دستور العلماء للأحمد نكري
|
السَّنَد الْمسَاوِي: هُوَ السَّنَد الَّذِي يكون مُسَاوِيا لعدم الْمُقدمَة الممنوعة بِأَن يكون كلما صدق السَّنَد صدق عدم الْمُقدمَة الممنوعة وَبِالْعَكْسِ فَيُفِيد إِبْطَاله بطلَان الْمَنْع وَلذَا قَالُوا لَا يُجَاب بِإِبْطَال السَّنَد إِلَّا إِذا كَانَ مُسَاوِيا. وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره السَّنَد الْمسَاوِي أَن لَا يَنْفَكّ أَحدهمَا عَن الآخر فِي صُورَتي التحقق والانتفاء أَي صفة عدم الانفكاك بَين السَّنَد وَمنع الْمُقدمَة فِي الْوُجُود والانتفاء يَعْنِي كلما يُوجد وينعدم السَّنَد يُوجد وينعدم انْتِفَاء الْمُقدمَة الممنوعة وَكلما يُوجد وينعدم الانتفاء يُوجد وينعدم السَّنَد مثل إِذا يَجْعَل الْمُعَلل قَوْله هَذَا إِنْسَان صغرى الدَّلِيل بِأَن يَقُول هَذَا إِنْسَان وكل إِنْسَان حَيَوَان فَهَذَا حَيَوَان. فَيَقُول الْمَانِع لَا نسلم الصُّغْرَى أَي لَا نسلم إِن هَذَا إِنْسَان لم لَا يجوز أَن يكون لَا إنْسَانا فَكلما تحقق عدم كَونه إنْسَانا تحقق كَونه لَا إنْسَانا وَكلما انْعَدم انْعَدم فِيهِ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
السَّنَد الْأَخَص: هُوَ السَّنَد الَّذِي لَا يرْتَفع الْمَنْع بارتفاعه بل يتَحَقَّق مَعَ رَفعه كَمَا يتَحَقَّق مَعَ وجوده مثل أَن يَقُول الْمُدَّعِي هَذَا إِنْسَان وكل إِنْسَان حَيَوَان فَهَذَا إِنْسَان فَيَقُول السَّائِل لَا نسلم الصُّغْرَى لم لَا يجوز أَن يكون فرسا فَالسَّنَد وَهُوَ كَونه فرسا أخص من عدم كَونه إنْسَانا لتحَقّق عدم كَونه إنْسَانا مَعَ عدم كَونه فرسا أَيْضا مثل أَن يكون حمارا.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
السَّنَد الْأَعَمّ مُطلقًا أَو من وَجه: صفته أَن يتَحَقَّق السَّنَد مَعَ انْتِفَاء الْمَنْع فَإِن كَانَ هَذَا التحقق كليا بِلَا عكس كلي فَحِينَئِذٍ يكون السَّنَد أَعم من الْمَنْع مُطلقًا وَإِلَّا فَمن وَجه. أما الأول: فَمثل أَن يَقُول الْمُعَلل فِي دَلِيله هَذَا إِنْسَان فَيَقُول السَّائِل لَا نسلم ذَلِك لم لَا يجوز أَن يكون غير ضَاحِك بِالْفِعْلِ فَالسَّنَد هُوَ عدم الضحك بِالْفِعْلِ أَعم مُطلقًا من عدم كَونه إنْسَانا لِأَنَّهُ كلما يُوجد عدم الإنسانية يُوجد عدم الضحك بِالْفِعْلِ من غير عكس كلي لِأَنَّهُ قد يُوجد عدم الضحك بِالْفِعْلِ فِي الْإِنْسَان وَلَيْسَ هُنَاكَ عدم الإنسانية كَمَا هُوَ الظَّاهِر. وَأما الثَّانِي: فَكَمَا إِذا قَالَ الْمُعَلل فِي دَلِيله هَذَا إِنْسَان وَيَقُول السَّائِل لَا نسلم ذَلِك لم لَا يجوز أَن يكون أَبيض فَالسَّنَد وَهُوَ كَونه أَبيض أَعم من وَجه من عدم كَونه إنْسَانا لِأَنَّهُ لَا يُوجد كَونه أَبيض مَعَ كَونه إنْسَانا أَيْضا كَمَا يُوجد مَعَ عَدمه وَكَذَلِكَ عدم كَونه إنْسَانا يُوجد مَعَ كَونه أبيضا وَمَعَ عَدمه.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْمسند إِلَيْهِ: اسْم أسْند إِلَيْهِ سَوَاء كَانَ فَاعِلا أَو مُبْتَدأ أَو مفعول مَا لم يسم فَاعله.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أطراف المسند المعتلي، بأطراف المسند الحنبلي
مجلدان. لأبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. أفرده من كتابه: (إتحاف المهرة، بأطراف العشرة). وله: (أطراف المختارة). مجلد ضخم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التعليقة المنيفة، على: (مسند أبي حنيفة)
يأتي. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(سَنَدَ)السِّينُ وَالنُّونُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى انْضِمَامِ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ. يُقَالُ سَنَدْتُ إِلَى الشَّيْءِ أَسْنُدُ سُنُودًا، وَاسْتَنَدْتُ اسْتِنَادًا. وَأَسْنَدْتُ غَيْرِي إِسْنَادًا. وَالسِّنَادُ: النَّاقَةُ الْقَوِيَّةُ، كَأَنَّهَا أُسْنِدَتْ مِنْ ظَهْرِهَا إِلَى شَيْءٍ قَوِيٍّ. وَالْمُسْنَدُ: الدَّهْرُ ; لِأَنَّ بَعْضَهُ مُتَضَامٌّ. وَفُلَانٌ سَنَدٌ، أَيْ مُعْتَمَدٌ. وَالسَّنَدُ: مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنَ الْجَبَلِ، وَذَلِكَ إِذَا عَلَا عَنِ السَّفْحِ. وَالْإِسْنَادُ فِي الْحَدِيثِ: أَنْ يُسْنَدَ إِلَى قَائِلِهِ، وَهُوَ ذَلِكَ الْقِيَاسُ. فَأَمَّا السِّنَادُ الَّذِي فِي الشِّعْرِ فَيُقَالُ إِنَّهُ اخْتِلَافُ حَرَكَتِي الرِّدْفَيْنِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ:
كَأَنَّ عُيُونَهُنَّ عُيُونُ عِينِ ثُمَّ قَالَ: وَأَصْبَحَ رَأْسُهُ مِثْلَ اللُّجَيْنِ وَهَذَا مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: خَرَجَ الْقَوْمُ مُتَسَانِدِينَ، إِذَا كَانُوا عَلَى رَايَاتٍ شَتَّى. وَهَذَا مِنَ الْبَابِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ قَدْ سَانَدَتْ رَايَةً. |
معجم الصحابة للبغوي
|
عبد الله يلقب حمارا
وليس له حديث مسند أحسبه سكن المدينة. 1733 - حدثنا الحسن بن عرفة نا علي بن ثابت عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت ابن عمر أتي برجل يقال له: عبد الله حمار وبصاحب له قد شرب الخمر فأمر بهما عمر الزبير بن العوام وعثمان بن عفان فجعلا يضربانهما وجعلا يقولان: عذبتمونا عذبكما الله. 1734 - قال علي بن ثابت: قال هشام بن سعد: فحدثني عن ذلك الذي كان يقال له: عبد الله حمار. قال: إن هذا كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يشتري العكة من العسل أو الشيء من السوق فيأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: [أهديته ... ] به النبي صلى الله عليه وسلم فيقول:. . . . . . . . . . أو ليس إنما أهديته لي فيضحك. . . . . يؤتى به شاربا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم [فأمر به فجلد] فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
17- الإعجاب ببيان الأسباب.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
50- التّشويق إلى وصل المهم من التّعليق.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
54- تعريف أولي التّقدير بمراتب الموصوفين بالتّدليس.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
104- الكاف الشّاف في تحرير أحاديث الكشّاف.
|
سير أعلام النبلاء
|
أخوه المعمر المسند أبو العباس أحمد، ابن علان:
5886- أخوه المعمر المسند أبو العباس أحمد: ابن نصر، التَّاجر شَيْخ كَبِيْر. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلَمْ يظْهر لَهُ سِوَى نِصْفِ جُزْء الترَاجم، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ ابْن النَّرْسِيّ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ: القَاضِي مَجْد الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم، وَالحَافِظُ شَرَف الدِّيْنِ ابْن الدِّمْيَاطِيّ، وَابْن الدوَالِيبِيِّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: شَيْخٌ مُتَيَقِّظٌ، حَسَنُ الطّرِيقَةِ، مُتَمَوِّلٌ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي أَوَائِل سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. 5887- ابْنُ عَلاَّنَ 1: الشَّيْخُ الجَلِيْلُ العَدْلُ المُعَمَّرُ سَدِيْدُ الدِّيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بنُ المُسَلَّم بنِ مَكِّيِّ بنِ خَلَفِ بنِ المُسَلَّمِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حِصْنِ بنِ صَقْرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَلاَّنَ القَيْسِيُّ، العَلاَّنِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، المِسْكِيُّ، الطِّيْبِيُّ. وُلِدَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ. وَسَمِعَ مِنَ: الحَافِظ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَأَبِي الفَهْمِ بنِ أَبِي العَجَائِزِ، وعلي ابْن خَلْدُوْنَ، وَتَفَرَّد بِهِم، وَمِنَ المَجْدِ ابْن البَانْيَاسِيّ. وَأَجَاز لَهُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الرَّحَبِيّ. وَرَوَى الكَثِيْر، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَبعُدَ صِيْتُهُ، وَكَانَ شَيْخاً معتبراً متودداً، وَافِرَ الحُرْمَةِ، مِنْ بَيْت تَقدمٍ وَرِوَايَةٍ، وَرِوَايَاته صَحِيْحَة، وَقَدْ سَمِعَ أَخَوَاهُ أَسْعَدُ وَمُحَمَّدٌ مِنِ ابْنِ عَسَاكِر أَيْضاً. حَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيّ، وَابْن الظَّاهِرِي، وَزَيْن الدِّيْنِ الفَارِقِيّ، وَالعِمَاد ابْنُ البَالِسِيّ، وَأَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ، وَطَلْحَةُ القُرَشِيُّ، وَمُحْيِي الدِّيْنِ يَحْيَى بنُ المَقْدِسِيِّ، وَالقَاضِي شَرَفُ الدِّيْنِ ابْنُ الحَافِظِ، وَإِسْمَاعِيْلُ وَعَبْدُ اللهِ ابْنَا أَبِي النَّائِبِ، وَأَمِيْنُ الدِّيْنِ سَالِمُ بنُ صَصْرَى، وَأُخْتُهُ؛ أَسْمَاءُ، وَتَاج الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن مُزَيْزٍ، وَخَلْق. تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ، فِي العِشْرِيْنَ مِنْ صفر، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ -رَحِمَهُ اللهُ، وَأَجَاز لِجَمِيْعِ مَنْ أدرك حياته من المسلمين. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "7/ 33"، وشذرات الذهب "5/ 260". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*السند (فتح) عزم «الحجاج» على فتح إقليم «السند»، بعد أن استقرت أحوال الدولة الأموية، فأسند هذه المهمة إلى «محمد بن القاسم» وكان دون العشرين من عمره، وجهَّزه بما يكفل له النجاح من عدة وعتاد، وأمدَّه بستة آلاف جندى من أهل الشام، بالإضافة إلى ما كان معه من الجنود، فأصبح تحت قيادته نحو عشرين ألفًا فى تقدير بعض المؤرخين.
اتخذ «محمد بن القاسم» من مقاطعة «مهران» فى جنوبى «فارس» قاعدة للفتح ونقطة انطلاق، فقسَّم جيشه نصفين، أحدهما برِّى والآخر بحرى، ثم تحرك قاصدًا مدينة «الديبُل» - وهى تقع قريبًا من «كراتشى» الحالية فى «باكستان» - وفتح فى طريقه إليها «فنزبول»، و «أرمائيل»، ثم وافته السفن التى كانت تحمل الرجال والعتاد، فحاصر «الديبل» واستولى عليها بعد قتال دام ثلاثة أيام، وترك فيها حامية من أربعة آلاف رجل، وبنى لهم مسجدًا. وكان لفتح المسلمين مدينة «الديبل» أثر كبير فى أهل «السند»، فسارعوا يطلبون الصلح فصالحهم «محمد بن القاسم» ورفق بهم، ثم سار إلى «البيرون» - «حيدر آباد السند» حاليا - فتلقاه أهلها وصالحوه كذلك، وكان لا يمر بمدينة إلا فتحها صلحًا أو عَنوة، وتوَّج ذلك كله بالانتصار على «داهر» ملك «السند»، ومضى يستكمل فتحه، فاستولى على حصن «راوَدْ»، ثم «برهماناباذ»، و «الرور» و «بهرور»، ثم اجتاز نهر «بياس» وعبر إلى إقليم «الملتان»، فاستولى عليه بعد قتال شديد، وغنم كميات كبيرة من الذهب. وبينما يواصل «محمد بن القاسم» فتوحاته؛ إذ جاءته الأخبار بوفاة «الحجاج» سنده وعونه فى الفتح، فاغتم لذلك غما شديدًا؛ لكنه واصل فتوحاته حتى أتم فتح بلاد «السند»، وجاءته قبائل «الميد» و «الجات» و «الزط» تقرع الأجراس فرحة هاتفة، مرحبة به، لأنهم عدُّوه محررهم من ظلم الهندوس واستعبادهم. وفى هذه الأثناء مات الخليفة «الوليد بن عبدالملك» سنة (96هـ)، وتولَّى أخوه «سليمان بن عبدالملك» منصب |
|
يقال: هذا الحديث أسندُ من ذاك ؛ أي انه أصح وأقوى منه من جهة إسناده.
|
|
كلمة (أسندَ) هي الفعل من (الإسناد) ، انظر (الإسناد).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
بعض المحدثين أحياناً يذكر المتن ثم السند ، وأكثر ما يقع ذلك في كتب التاريخ ولا سيما كتب الضعفاء منها ؛ ولذلك معنى مهم ؛ قال محمد عوامة(1): (ذكر آخر السند ثم المتن ثم سياقة أول السند بعده: طريقة مؤذنة بضعف الحديث عند البخاري والترمذي وابن خزيمة وابن حبان).
قلت: والظاهر أن صنيع البخاري مقصور على كتبه في الرجال، لا دخل له في صحيحه؛ وكذلك ابن حبان. ثم إنهم إنما كانوا يفعلون هذا لسقوط إسناد الحديث؛ فالظاهر أن هذا الاصطلاح منهم دال على شدة ضعف الحديث لا على مطلق ضعفه؛ ولعل فيه إشارة إلى عدم جواز روايته عنهم إلا مع بيان حاله كما فعلوا هم. |
|
انظر (الإسناد).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي أنه يرفع في أحيان كثيرة أحاديث موقوفة ، وانظر انظر (الاضطراب) و(مضطرب الحديث).
|
|
كلمة المُسنِد - بكسر النون - أكثر ما تطلق على الراوي الذي يقتصر على سماع الأحاديث وإسماعها ، من غير معرفة بعلومها أو إتقان لها ، ولذلك قيل: هو دون من يوصف بأنه محدث.
قلت: ولكن لا يشترط في تسمية الشيخ مسنِداً تجردُه من المعرفة المذكورة؛ ومن طريقة أصحاب كتب التراجم أنهم كثيراً ما يعطفون هذه الأوصاف بعضها على بعض، فيقولون مثلاً: المحدث المسند الحافظ الناقد ---- الخ. ثم وجدت العلامة خليل بن أيبك الصفدي يقول في خطبة (الوافي بالوفيات) (1/34) في تعريف (المسنِد): (من عُمِّر وأكثر الرواية). |
|
الحديث المسند يراد به الحديثُ المرويُّ بإسنادٍ متصلٍ أو ظاهره الاتصال ، أو يراد به الحديث المرفوع غير المرسل(1) ، أو الحديث المرفوع مطلقاً مرسلاً كان أو مسنداً ؛ والمعنيان الأولان أغلب وأشهر.
قال الخطيب في (الكفاية) (ص21) في باب (معرفة ما يستعمل أصحابُ الحديث من العبارات في صفة الأخبار وأقسام الجرح والتعديل مختصراً ): (وصفهم للحديث بأنه مسنَد يريدون أن إسناده متصلٌ بين راويه وبين من أسندَ عنه ، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أُسند عن النبي ﷺ خاصّةً. واتصال الإسناد فيه: أن يكون واحد من رواته سمعه مِمن(2) فوقه حتى ينتهى ذلك الى آخره وإن لم يبين فيه السماع بل اقتصر على العنعنة. وأما المرسل فهو ما انقطع إسناده ، بأن يكون في رواته مَن لم يسمعه ممن فوقه. إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي ﷺ ؛ وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي ﷺ فيسمونه المعضَل ، وهو أخفض مرتبة من المرسل. والمرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول ﷺ أو فعله. والموقوف ما أسنده الراوي إلى الصحابي ولم يتجاوزه. والمنقطع مثل المرسل إلا أن هذه العبارة تستعمل غالباً في رواية من دون التابعي عن الصحابة ، مثل أن يروي مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر ، أو سفيان الثوري عن جابر بن عبد الله ، أو شعبة بن الحجاج عن أنس بن مالك ، وما أشبه ذلك. وقال بعض أهل العلم بالحديث: الحديثُ المنقطع ما روى عن التابعي ومن دونه موقوفاً عليه ، من قوله أو فعله). وقال ابن حجر في (النكت) (1/507-508): (والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم: ما أضافه مَن سمع النبيَّ ﷺ إليه بسند ظاهره الاتصال. فـ(من سمع) أعم من أن يكون صحابياً أو تحمل [حال] كفره وأسلم بعد النبي ﷺ ؛ لكنه يُخرج من لم يسمع ، كالمرسل والمعضل. و (بسند) يُخرج ما كان بلا سند ، كقول القائل من المصنفين: قال رسول الله ﷺ ؛ فإن هذا من قبيل المعلق. و (ظهور الاتصال) يُخرج المنقطع ، لكن يدخل منه ما فيه انقطاع خفي كعنعنة المدلس والنوع المسمى بالمرسل الخفي ، فلا يخرج ذلك عن كون الحديث يسمى مسنداً(3) ؛ ومن تأمل مصنفات الأئمة في المسانيد لم يرها تخرج عن إعتبار هذه الأمور. وقد راجعت كلام الحاكم بعد هذا فوجدت عبارته: (والمسند ما رواه المحدث عن شيخ يَظهر سماعه منه لسن يحتمله ، وكذلك سماع شيخه من شيخه ، متصلاً إلى صحابي [مشهور](4) ، إلى رسول الله ﷺ. فلم يَشترط حقيقةَ الاتصال بل اكتفى بظهور ذلك ، كما قلتُه تفقهاً ولله الحمد. وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع وتحصل السلامة من تداخلها واتحادها ، إذ الأصل عدم الترادف والاشتراك ؛ والله أعلم(5). وأمثلة هذا في تصرفهم كثيرة ، من ذلك: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن خالد بن كثير يروي عن النبي ﷺ ؟ فقال: ليست له صحبة ؛ قال: فقلت: إن أحمد بن سنان أخرج حديثه في المسند ؟! فقال أبي: خالد بن كثير من أتباع التابعين فكيف يخرج حديثه في المسند ؟! وقال البيهقي عقب حديث رواه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن النبي ﷺ: هذا حديث غير مسند ). انتهى. قلت: وأسند الخطيب في (الجامع) (2/284) إلى أبي نعيم أنه قال لمحمد بن يحيى بن كثير: (سلْني ولا تسلني عن الطويل ولا المسنَد ، أما الطويل فكنا لا نحفظه ، وأما المسنَد فكان الرجل إذا والى بين حديثين مسندين رفعنا إليه رؤوسنا استنكاراً لما جاء به )(6). وقال ابن حجر في (النكت) (1/506) بعد كلام له: (وأما ابن عبد البر فلا فرق عنده بين المسند والمرفوع مطلقاً فيلزم على قوله أن يتحد(7) المرسل والمسند ، وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند ، فيقولون: أسنده فلان وأرسله فلان(8). وأما الحاكم وغيره ففرقوا بين المسند والمتصل والمرفوع بأن المرفوع ينظر [فيه] إلى حال المتن مع قطع النظر عن الاسناد ، فحيث صح إضافته إلى النبي ﷺ كان مرفوعاً سواء اتصل سنده أم لا ؛ ومقابله المتصل فإن ينظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن سواء كان مرفوعاً أو موقوفاً. وأما المسند فينظر فيه إلى الحالين معاً ، فيجتمع شرط الاتصال والرفع فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق ، فكل مسند مرفوع وكل مسند متصل ، ولا عكس فيهما ، على هذا رأي الحاكم ؛ وبه جزم أبو عمرو الداني وأبو الحسن ابن الحصار في (المدارك) له والشيخ تقي الدين في "الاقتراح" ). انتهى. __________ (1) أعني الذي لم يُحذف منه صحابيه. (2) في المطبوعة (من). (3) أي (لا يَخرج الحديثُ بذلك عن كونه يسمى مسنَداً). (4) هذا النص في (معرفة علوم الحديث ) للحاكم (ص17) ، وفيه هنا زيادة (مشهور) بعد كلمة (صحابي). (5) ليس هذا الأصل واضحاً جدّاً بحيث يكفي للترجيح عند الاختلاف في تفسير اصطلاحات المحدثين ، فاصطلاحاتهم يقع بينها كثير من الاختلاف والتداخل والاشتراك والتفاوت ؛ نعم ، قد قد يكون من القريب أن يقال: هذا الأصل يمكن نسبته لكل عالم على حِدة ، أي يقال: إن الأصل في اصطلاحات العالم الواحد عدم الترادف والاشتراكِ. (6) ذكر الخطيب قبل هذا كلاماً يتعلق به وهو كالتمهيد أو كالشرح له ، أنقله هنا لأهميته. قال: (من العلماء من يختار تصنيف السنن وتخريجها على الأحكام وطريقة الفقه ، ومنهم من يختار تخريجها على المسند وضمِّ أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى بعض. فينبغي لمن اختار الطريقة الأولى أن يجمع أحاديث كل نوع من السنن على انفراده فيميز ما يدخل في كتاب الجهاد عما يتعلق بالصيام ، وكذلك الحكم في الحج والصلاة والطهارة والزكاة وسائر العبادات وأحكام المعاملات. ويفرد لكل نوع كتاباً ويبوب في تضاعيفه أبواباً يقدم فيها الأحاديث المسندات ، ثم يتبعها بالمراسيل والموقوفات ومذاهب القدماء من مشهوري الفقهاء ، ولا يورد من ذلك إلا ما ثبتت عدالة رجاله واستقامت أحوال رواته. فإن لم يصح في الباب حديث مسند اقنصر على ايراد الموقوف والمرسل ؛ وهذان النوعان أكثر ما في كتب المتقدمين ، إذ كانوا لكثير من المسندات مستنكرين). (7) أي أحياناً. (8) قلت: هذا فيه نظر فابن عبد البر أيضاً يقابل بين المرسل والمسند ، فقد قال في خطبة (التمهيد) (1/292 - موسوعة شروح الموطأ): (فإني رأيت كل من قصد إلى تخريج ما في (موطأ مالك بن أنس) رحمه الله من حديث رسول الله ﷺ قصد بزعمه إلى المسند ، وأضرب عن المنقطع والمرسل ؛ وتأملت ذلك في كل ما انتهى إليَّ مما جُمع في سائر البلدان وأُلِّف على اختلاف الأزمان فلم أر جامعيه وَقفوا عند ما شرطوه ولا سلم لهم في ذلك ما أمَّلوه ، بل أدخلوا من المنقطع شيئاً في باب المتصل ، وأتوا بالمرسل مع المسنَد). ثم قال: (وأصل مذهب مالك رحمه الله والذي عليه جماعة أصحابنا المالكيين أن مرسل الثقة تجب به الحجة ويلزم به العمل كما يجب بالمسند سواء). ثم قال (1/305): (والروايات في مرفوعات "الموطأ" متقاربة في النقص والزيادة ؛ وأما اختلاف رواته في الإسناد والإرسال والقطع والاتصال----) إلخ. ثم قال (1/307): (باب معرفة المرسل والمسند والمنقطع والمتصل والموقوف ومعنى التدليس: هذه أسماء اصطلاحية وألقاب اتفق الجميع عليها وأنا ذاكر في هذا الباب معانيها إن شاء الله). ثم قال (1/312): (فأما المرسل فإن هذا الاسم أوقعوه بإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي ﷺ----؛ وكذلك من دون هؤلاء مثل سعيد بن المسيب و----، ومن كان مثلهم من سائر التابعين الذين صح لهم لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم ، فهذا هو المرسل عند أهل العلم؛ ومثله أيضاً مما يجرى مجراه عند بعض أهل العلم مرسل مَن دون هؤلاء ، مثل حديث ابن شهاب وقتادة وأبي حازم ويحيى بن سعيد ، عن النبي ﷺ ، يسمونه مرسلاً كمرسل كبار التابعين ؛ وقال آخرون: حديث هؤلاء عن النبي ﷺ يسمى منقطعاً لأنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين وأكثر روايتهم عن التابعين ، فما ذكروه عن النبي ﷺ يسمى منقطعاً ). ثم قال: (المنقطع عندي كل ما لا يتصل ، سواء كان يعزى إلى النبي ﷺ أو إلى غيره ؛ وأما المسند فهو ما رفع إلى النبي ﷺ خاصة ؛ فالمتصل من المسند مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ومالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله عن أبيه عن النبي ﷺ ----؛ والمنقطع من المسند مثل مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشه عن النبي ﷺ ، وعن عبد الرحمن بن قاسم عن عائشه عن النبي ﷺ ---- ؛ فهذا وما كان مثلَه مسندٌ ، لأنه أُسند إلى النبي ﷺ ورفع إليه ، وهو مع ذلك منقطع ، لأن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم لم يسمعا من عائشة----. وأما المتصل جملة فمثل: مالك عن نافع وعبدالله بن دينار عن ابن عمر ، مرفوعاً أو موقوفاً). ثم قال (1/315): (والانقطاعُ يَدخلُ المرفوعَ وغيرَ المرفوعِ ؛ وقد ذهب قوم إلى أن المرفوع كل ما أضيف إلى النبي ﷺ متصلاً كان أو مقطوعاً [لاحظْ أنه استعمل المقطوع هنا بمعنى المنقطع] ، وأن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، ففرقوا بين المرفوع والمسند بأن المسند هو الذي لا يدخله انقطاع ؛ وقال آخرون: المرفوع والمسند سواء وهما شيء واحد والانقطاع يدخل عليهما جميعاً والاتصال). انتهى ما أردت جكايته من كلامه ؛ وأريد أن أشير هنا إلى مسألتين مما تقدم: الأولى: يظهر من سياق كلام ابن عبدالبر لتعريف المسند وتعريف المرسل ومن أمثلته للمسند أنه لا يسمي مرسل التابعي مسنداً ، ولكن يسمي ما أرسله بعض صغار التابعين عن بعض الصحابة وهو مرفوع إلى رسول الله ﷺ مسنداً ، كما يسمي المرفوع المتصل مسنداً. الثانية: ابن عبد البر قد يسمي المنقطع مقطوعاً. |
|
إذا أَطلق هذه الكلمة أحدٌ من المتأخرين اسماً لكتابٍ ، في تضاعيف عزو الحديث وتخريجه فالمراد هو المسند الأشهر ، مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ، إلا أن يدل السياق أو غيره من القرائن على خلاف ذلك. وتقدم ذكرُ المعاني الأخرى للمسند في عرف المحدثين.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
المراد به مسندُ الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ، سماه بهذا الإسم الحافظ ابن حجر ، إذ سمى كتابَه الذي أفراده لأطرافه (إِطرافُ المسنِدِ المعتلي بأَطرافِ المسنَدِ الحنبليّ).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
المسند المعلل: هو المسند الذي يذكر فيه مؤلفه في مواضع كثيرة منه مسائل في نقد الأحاديث وتخريجها وبيان أحوال رواتها العامة أو الخاصة بذلك الحديث ، وكذلك يصرح أو يشير إلى ما يقع في بعض المرويات من تفرد غير محتمل من صاحبه ، أو نكارة.
ومن أمثلة هذا النوع من المسانيد مسند البزار ، ومسند يعقوب بن شيبة. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
إذا قيل في وصف الحديث: "يدخل في المسند" ، فمعنى ذلك أن صحابيه معدود من جملة الصحابة ، ولو على مذهب بعض المتساهلين في إثبات الصحبة ، فحينئذ لا مانع من إدخال حديثه في مسانيد الصحابة ، وإن كان في ذلك نوع تجوز أحياناً.
كتب بعض الفضلاء في (ملتقى أهل الحديث ) في معرض مناقشته بعض المصنفين المعاصرين: (قال الشيخ: الظاهر من قول أهل العلم "فلان يدخل في المسند" أنهم يقصدون بذلك إثبات أو ترجيح أن الطالب سمع من الشيخ وروايته عنه متصلة ولقاءه له ثابت كما جاء في "جامع التحصيل" للعلائي - ترجمة زرارة بن أوفى قاضي البصرة ، سئل يحيى القطان: هل سمع زرارة من عبد الله بن سلام؟ قال القطان: "ما أراه ، ولكنه يدخل في المسند ، وقد سمع من عمران بن حصين وأبي هريرة وابن عباس". وقال الشيخ أيضاً: لكن أبا حاتم وابنه يقولان هذا اللفظ ويقصدان أن الراوي من جملة الصحابة ، فقد جاء في "الجرح والتعديل" [6/225] - ترجمة عمرو بن الحارث بن المصطلق الخزاعي أخي جويرية: قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: هل له صحبة ؟ قال: يدخل في المسند. قلت: وهذا كلام غير صحيح ، بل إن الصواب في ذلك أنه لا يلزم من قول أحد في راوٍ "يدخل في المسند" إثبات السماع للراوي ولا عدمه ، فإنهم ينصون على عدم سماع هذا الراوي من شيخه ثم يدخلون حديثه في المسند ، لا لأنه سمع منه ، إنما لأنه اشتهر بالرواية عنه فيدخلون على سبيل المجاز والأدلة على ما قلته كثيرة فمنها: 1- طارق بن شهاب أبو عبد الله البجلي الأحمسي: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليست له صحبة ، والحديث الذي رواه (أي الجهاد أفضل) مرسل ؛ قلت له: قد أدخلته في "مسند الواحدان" ! ، قال: لِما حُكي من رؤيته النبي صلى الله عليه وآله وسلم. (تهذيب التهذيب2/233) ط الرسالة ؛ فانظر كيف حكم عليه بأنه ليست له صحبة ومع هذا أدخله في المسند على المجاز. 2- قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الله عكيم ، فقال: ليس له سماع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إنما كتب إليه ؛ قلت: أحمد بن سنان أدخله في المسند ! قال: من شاء أدخله في مسنده على المجاز. (المراسيل لابن أبي حاتم ص92 رقم 260) ؛ فانظر كيف أقر غيرَه على إدخاله في المسند مع تصريحه بعدم ثبوت سماعه ، يدل على أن غيره أيضاً ينهج نهجه في ذلك. 3- عيسى يزداد اليماني: قال أبو حاتم: لا يصح حديثه ، وليس لأبيه صحبة ، ومنهم من يدخله في المسند على المجاز ، وهو أبوه مجهولان. (الجرح والتعديل6/291) ؛ وغير هذا كثير. وأما استدلالك بأثر يحيى القطان حيث قال في سماع زرارة من عبد الله بن سلام: "ما أراه ، ولكنه يدخل في المسند" ، فليس فيه دلالة على ما قلتَه ، لا من قريب ولا من بعيد ، بل دلالته على عدم إثباته لعدم سماع زرارة من عبد الله بن سلام أقوى ، حيث قال: ما أراه ، ثم أخبر أنه يدخل في المسند ، لا لثبوت سماعه من ابن سلام ، ولكن يدخل في المسند ، لأنه روى عنه ، على سبيل المجاز ، كما مر نقل مثل هذا عن أبي حاتم رحمه الله ) ؛ انتهى. والظاهر أن يحيى القطان ما قال "ولكنه يدخل في المسند" لمجرد أنه روى عنه ، ولكن لهذا السبب مضموماً إليه واحد أو أكثر من واحد من الأسباب التالية: الأول: أن سماع زرارة من ابن سلام رضي الله عنه محتمل وغير مقطوع بعدمه عند يحيى القطان ؛ وقد أثبت القطان سماع زرارة من عمران بن حصين وأبي هريرة وابن عباس ، ابن سلام توفي سنة (43هـ) ، وعمران سنة (1) ، وأبو هريرة سنة (2) ، وابن عباس سنة (3). الثاني: أن زرارة إن لم يسمع من ابن سلام رضي الله عنه فيحتمل أن يكون سمع حديثه بواسطة بعض أولئك الصحابة الذين سمع منهم ، وحذف الصحابي الأدنى من سند الحديث لا يمنع من دخول ذلك الحديث في المسند ؛ وانظر (مسنَد). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المسلمون يفتحون بلاد السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي.
95 - 713 م لما مات الحجاج بن يوسف كان محمد بن القاسم بالملتان، فأتاه خبر وفاته، فرجع إلى الرور والبغرور، وكان قد فتحهما، فأعطى الناس، ووجه إلى البيلمان جيشاً فلم يقاتلوا وأعطوا الطاعة، وسأله أهل سرشت، وهي مغزى أهل البصرة، وأهلها يقطعون في البحر، ثم أتى محمد الكيرج فخرج إليه دوهر فقاتله فانهزم دوهر وهرب، وقيل: بل قتل، ونزل أهل المدينة على حكم محمد فقتل وسبى |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
358 - محمد بن أَحْمَد بن الحسين ابن المُسْنِد المشهور عليّ بن عمر الحربيّ. السكَّري البغداديّ أبو الحسن، الشّاعر المعروف بالخازن. [المتوفى: 450 هـ]
من أعيان الشُّعراء. روى عنه أبو الفضل بن خيرون، وشجاع الذهلي، وغيرهما. توفي في رابع شوّال. وله: وقالوا: غداة البَيْنِ دَمْعُكَ لم يفِضْ ... وقد شطّ بالَأحباب عنك مزارُ فقلت: حَذَار البَيْن أفنيت أَدْمُعي ... وفي القلب من ذِكْرِ التَّفَرُّقِ نارُ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
95 - عَبْد الأوّل بْن عِيسَى بْن شُعَيب بْن إِبْرَاهِيم بْن إسحاق، مُسْند الوقْت، أبو الوقْت بْن أبي عَبْد اللَّه السِّجْزيّ الأصل، الهَرَوَيّ، المالينيّ، الصُّوفيّ، رحمه اللَّه. [المتوفى: 553 هـ]
وُلِدَ سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة. وسمع " الصحيح "، و " منتخب مسند عبد "، و " كتاب الدارمي "، من جمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي فِي سنة خمسٍ وستِّين ببوشَنج، حمله أَبُوهُ إليها، وهي مرحلة من هَرَاة. وسمع من أبي عاصم الفُضَيْل بْن يحيى، ومحمد بْن أبي مَسْعُود الفارسيّ، وأبي يَعْلَى صاعد بْن هبة اللَّه الفُضَيْليّ، وبِيبي بِنْت عَبْد الصّمد الهَرْثَميَّة، وأبي مَنْصُور عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بن عفيف البوشنجي كلار، وأحمد بْن أبي نصر الكُوفانيّ كاكو، وعبد الوهّاب بْن أَحْمَد الثّقفيّ وأبي القَاسِم أَحْمَد بْن مُحَمَّد العاصميّ، ومحمد بْن الْحُسَيْن الفضلويي، وأبي عطاء عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي عاصم الجوهريّ، وأبي عامر محمود بْن القَاسِم الْأَزْدِيّ، وشيخه شيخ الإسلام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، وأبي المظفَّر عَبْد اللَّه بْن عطاء البغاوَرْدَانيّ، وأبي سعد حكيم بن أحمد الإسفراييني، وأبي عدنان القَاسِم بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وأبي القَاسِم عَبْد اللَّه بْن عُمَر الكَلْوَذَانيّ، وأبي الفتح نصر بْن أَحْمَد الحنفيّ، وغيرهم. وحدَّث بخُراسان، وإصبهان، وكَرْمان، وهَمَذَان، وبغداد، واشتهر اسمه وازدحم عليه الطَّلَبة، وبقي كلّما قدِم مدينةٌ تسامَعَ به الخلْق وقصدوه وسمع منه أُمم لا يُحْصَوْن. روى عَنْهُ ابن عساكر، وابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وأبو الفرج ابن الجوزي، ويوسف بن أحمد الشيرازي، وأسعد بْن حمْد اللَّيْثيّ الإصبهانيّ، وحامد بْن محمود الرّوذَرَاوَرِيّ المؤدَّب، والحسن بْن مُحَمَّد بْن عليّ ابن نظام -[64]- الملك، والحسين بن أحمد الخياري، والحسين بْن مُعَاذِ الهَمَذانِيّ، وسفيان بْن إِبْرَاهِيم بْن مَنْدَهْ، وأبو ذَرّ سُهَيْل بْن مُحَمَّد البُوسَنجيّ، وأبو الضوء شهاب الشَّذَبَانيّ، وأبو رَوْح عَبْد المُعِزّ، وعبد الْجَبَّار بْن بُنْدار الهَمَذانِيّ القاضي، وعبد الجليل بْن مَنْدوَيْه، وأحمد بْن عَبْد اللَّه السُّلَميّ العَطَّار، وعثمان بْن عليّ الوَرْكانيّ الهَمَذانِيّ، وعثمان بْن محمود الإصبهانيّ، وفضل الله بن محمد البوشنجي، ومحمد بن ظفر ابن الحافظ الطّرقيّ، وأخوه محمود، ومحمد بْن عَبْد الرزاق الأصبهاني، ومحمد بن عبد الفتاح البوشنجي، ومحمد بْن عطّيَّة اللَّه الهَمَذانِيّ، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن سرايا البلديّ المَوْصِليّ، ومحمد بْن مسعود البوشنجي، ومحمود بْن الواثق البَيْهَقِيّ، ومحمود شاه بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل اليعقوبيّ الهَرَويّ، ومقرَّب بْن علي الهمذاني الزاهد، ويحيى بن سعد الرّازيّ الفقيه، ويوسف بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بن عبيد الله ابن نظام المُلْك البغداديّ، وحمّاد بْن هبة اللَّه الحراني، وعمر بن طبرزد، وأبو منصور سَعِيد بْن مُحَمَّد الرّزّاز، وعمر بْن مُحَمَّد الدينوري السديد الصوفي، ويحيى بن عبد الله ابن السهروردي، وأنجب بن علي الدارقزي الدلال، وعبد العزيز بن أحمد ابن النّاقد، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي العزّ الواسطيّ نزيل المَوْصِل، ومحمد بْن أَحْمَد بْن هبة اللَّه الرُّوذَرَاوَريّ، وداود بْن بُندار الجيلي الفقيه، وأبو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الرشيديّ المقرئ، ويحيى بن محمد بْن عَبْد الْجَبَّار الصُّوفيّ، ومحمد بْن أبي عليّ الشَّطَرَنْجِيّ، وعليّ بْن أبي الكَرَم العُمَريّ، وأحمد بن ظفر ابن الوزير ابن هُبَيْرة، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بْن خمارتكين، وعبد الواحد بن المبارك الحريمي، ومحمد بْن أَحْمَد بْن العريسة الحاجب، ومحمد بن هبة الله ابن المُكْرَم، وعبد الغنيّ بْن عبد العزيز بْن البُنْدار، ومظفَّر بْن أبي السّعادات بْن حَرِّكْها، وعليّ بْن يُوسُف بْن صَبُوخا، وأحمد بْن يُوسُف بْن صِرْما، ومحمد بْن أبي القَاسِم المَيْبُذِيّ، وزيد بْن يحيى البَيْع، وعبد اللّطيف بن المعمر بن -[65]- عسكر، وعمر بْن مُحَمَّد بْن أبي الرّيّان، وأسعد بْن عليّ بْن صُعْلُوك، والنّفيس بْن كَرَم، وعبد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم الهَمَذانِيّ الخطيب، وأبو جعفر عبد الله ابن شريف الرحبة، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي العزّ ابن الخبّازة، ومحمد بْن عُمَر بْن خليفة الرُّوبَانيّ، وأبو المحاسن محمد بن هبة الله ابن المراتبيّ البَيِّع، وأبو الْحَسَن عليّ بْن بُورْنداز، وأبو حفص عُمَر بْن أعَزّ السُّهْرَوَرْدِيّ، وأبو هريرة محمد بن ليث ابن الوسطانيّ، وصاعد بْن عليّ الواعظ بإربل، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن المبارك المستعمل، وأبو عليّ الحسن ابن الجواليقيّ، وأبو الفتح مُحَمَّد بْن النّفيس بْن عطاء، وأبو نصر المهذب ابن قُنَيْدة، وعبد السّلام بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سُكَيْنَة، وعبد الرَّحْمَن بْن عتيق بْن صيلا، وأبو الرِّضا مُحَمَّد بْن أبي الفتح المبارك بْن عَصِيَّة، وعبد السّلام بْن عَبْد اللَّه بن بكران، وأبو نصر أحمد بن الحُسَيْن بن عبد الله ابن النرسي، والحسن والحسين ابنا أبي بكر ابن الزَّبِيديّ، وعمر بْن كَرَم الحمّاميّ، وأمَةُ الرّحيم بنت عفيف الناسخ، وعبد الخالق بن أبي الفضل ابن غريبة، وظَفَر بْن سالم البيطار، وإبراهيم بْن عَبْد الرَّحْمَن المواقيتيّ، وعبد البَرِّ بْن أبي العلاء الهمذاني، وأحمد بن شيرويه بن شهردار الدَّيْلَميّ وبقي إلى سنة خمس وعشرين، وعبد الرحمن بْن عَبْد اللَّه عتيق ابن باقا، وزكريّا بن علي العلبي، وعلي بن أبي بكر بن روزبة القَلانِسِيّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد المَدِينيّ، وأبو الْحَسَن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر القَطِيعيّ، وأبو المنجى عَبْد اللَّه بْن عِمران اللَّتّيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن مَسْعُود بْن بهروز. وآخر من ذُكِر أنّه سمع منه أبو سَعْد ثابت بن أحمد بن أبي بكر محمد -[66]- ابن الخُجَنْدِيّ الإصبهانيّ، نزيل شِيراز، فإنْ كان سمع منه فسماعه منه فِي الخامسة، فإنّهُ وُلِدَ سنة ثمانٍ وأربعين. وسماع الإصبهانيّين من أبي الوقْت سنة اثنتين وخمسين أو قبلها. وتُوُفيّ هذا الخُجَنْدِيّ فِي سنة سبْعٍ وثلاثين. وروى عَنْهُ بالإجازة: جَهْمة أخت الرشيد بْن مَسْلَمَة الدّمشقيّ وتُوُفيّت سنة ثمانٍ وثلاثين، وأبو الكَرَم مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن أحمد المتوكلي، ويعرف بابن شفنين، ومات سنة أربعين، وكريمة بِنْت عَبْد الوهاب الْقُرَشِيَّة، وتُوُفيّت فِي جُمادى الأخرة سنة إحدى وأربعين وهي آخر من روى عَنْهُ بالإجازة الخاصَّة. وذكره ابن السَّمْعانيّ فقال: شيخ صالح، حَسَن السَّمْت والأخلاق، متودَّد، متواضع، سليم الجانب، استسعد بصُحْبة الإمام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ وخدمه مدة، وسافر إلى العراق، وخوزستان، والبصرة، قدم بغدادَ ونزل رِباط البِسْطاميّ، فيما ذكره لي، وسمعتُ منه بَهَرَاة، ومالين. وكان صَبُورًا على القراءة، محِبًّا للرواية، وحدَّث " بالصّحيح "، " ومُسْند عَبْد "، و"الدارمي"، عدَّة نُوَب. وسمعتُ أنّ أَبَاهُ سمّاه مُحَمَّدًا، فسمّاه الإمام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ عَبْد الأوّل، وكنّاه بأبي الوقْت، وقال: الصُّوفيّ ابن وقته. وقال أبو سَعْد فِي " التّحبير " فِي ترجمة والد أبي الوقْت: إِنَّهُ وُلِدَ بسِجِسْتان فِي سنة عشْرٍ وأربع مائة، وإنّه سمع من عليّ بْن بُشْرَى اللَّيْثيّ الحافظ كتاب " مناقب الشّافعيّ " لمحمد بْن الْحُسَيْن الآبُرِيّ، إلا مجلسًا واحدًا، وهو من باب ما حكى عَنْهُ مالك إلى باب سخائه وكرمه، بسماعه من الآبُرِيّ، وقال: سكن هَرَاة، وهو صالح مُعَمَّر، له جدّ فِي الأمور الدّينيَّة، حريص على سماعه للحديث وطلبه حَمَلَ ابنه أَبَا الوقت على عاتقه إلى بوشَنْج، وكان عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ يُكرمه ويراعيه. قال: وسمع بغَزْنَة من الخليل بْن أبي يَعْلَى، وبهَرَاة من أبي القَاسِم -[67]- عَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى الخَطَّابيّ. وكتب إلي بالإجازة بمسموعاته سنة سبع وخمس مائة، ومات بمالِين هَرَاة فِي ثاني عشر شوّال سنة اثنتي عشرة، وقيل: سنة ثلاث عشرة، عاش مائةً وثلاث سِنين. وقال زكيّ الدِّين البرزالي وغيره: طاف أبو الوقت العراق، وخُوزسْتان، وحدَّث بِهَرَاة، ومالِين، وبُوشَنْج، وكَرْمان، ويَزْد، وإصبهان، والكَرَج، وفارس، وهَمَذَان. وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء، وكان عنده كُتُب وأجزاء، وسمع عليه من لا يُحصى ولا يُحصر. وقال ابن الْجَوْزِيّ: كان صَبُورًا على القراءة عليه، وكان شيخًا صالحًا كثير الذكْر والتَّهجُّد والبكاء، على سَمْت السَّلَف. وعزم فِي هذه السَّنَة على الحجّ، وهيّأ ما يحتاج إليه فمات. وقال الحافظ يُوسُف بْن أَحْمَد فِي " الأربعين البلدّية " له، ومن خطّه نقلت: ولمّا رحلت إلى شيخنا شيخ الوقْت ومُسْنَد العصْر ورحلة الدّنيا أَبِي الوقت، قدَّر اللَّه لي الوصول إليه فِي آخر بلاد كَرْمان على طرف بادية سجستان، فسلمت عليه وقبّلتهُ، وجلستُ بين يديه، فقال لي: ما أَقْدَمَكَ هذه البلاد؟ قلت: كان قصْدي إليك، ومُعَوَّلي بعد اللَّه عليك. وقد كتبت ما وقع إليَّ من حديثك بقلمي، وسعيت إليك بقدمي لأُدرك بركة أنفاسك، وأحظى بعُلُوّ إسنادك. فقال: وفقك اللَّه وإيّانا لمرضاته، وجعل سعْيَنا له، وقصْدنا إليه، لو كنت عرفتني حق معرفتي لَمَا سلّمت عليّ، ولا جلست بين يديّ. ثُمَّ بكى بكاءً طويلًا وأبكى من حَضَرَه، ثُمَّ قال: اللَّهُمّ استُرْنا بسترك الجميل، واجعل تحت السّتْر ما ترضى به عنّا. وقال: يا ولدي، تعلم أنيّ رحلت أيضًا لسماع "الصّحيح" ماشيًا مع والدي من هَرَاة إلى الداودي ببُوشَنْج، وكان لي من العُمر دون عشر سِنين، فكان والدي يضع على يديّ حَجَرين ويقول: احملهما، فكنت من خوفه أحفظهما بيديّ، وأمشي وهو يتأملني، فإذا رآني قد عَيِيت أمرني أنّ أُلقي حَجَرًا واحدًا، فألقيه ويخفّ عني، فأمشي إلى أنّ يتبيَّن له تعبي، فيقول لي: هَلْ عَييتَ؟ فأخافه فأقول: لا. فيقول: لِمَ تُقَصَّر فِي -[68]- المشْي؟ فأُسرع بين يديه ساعةً، ثُمَّ أَعجز، فيأخذ الحجر الآخر من يدي ويُلْقيه عنّي، فأمشي حَتَّى أعطَبَ، فحينئذٍ كان يأخذني ويحملني على كتفه. وكنّا نلتقي على أفواه الطُّرق بجماعةٍ من الفلاحين وغيرهم من المعارف، فيقولون: يا شيخ عِيسَى، ادفع إلينا هذا الطِّفْل نُرْكِبه وإيّاك إلى بُوشَنْج، فيقول: مَعَاذَ اللَّه أنّ نركب فِي طلب أحاديث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، بل نمشي، فإذا عجز عن المشي أركبته على رأسي إجلالا لَحَدِيثُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورجاء ثوابه والانتفاع به. فكان ثمرة ذلك من حسن نيَّة والدي - رحمه اللَّه - أنّي انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره، ولم يبق من أقراني أحدٌ سِوايَ، حَتَّى صارت الوفود ترحل إليَّ من الأمصار. ثُمَّ أشار إلى صاحبنا عَبْد الباقي بْن عَبْد الْجَبَّار الهَرَوي أنّ يقدِّم لي شيئًا من الحَلْواء، فقلت: يا سيدي قراءتي بجزء أبي الْجَهْم أحبّ إليَّ من أكل الحَلْواء، فتبسَّم، وقال: إذا دخل الطّعام خرج الكلام. وقدَّم لنا صحنًا فيه حلواء الفانيد. فأكلنا، ثُمَّ أخرجت الجزء وسألته إحضار الأصل، فأحضره وقال: لا تَخَفْ ولا تَحْرص، فإنّي قد قبرت ممن سمع علي خلقًا كثيرًا، فسل الله السلامة. فقرأت الجزء عليه وَسُرِرْتُ به، ويسَّرَ اللَّهُ سماع " الصّحيح " وغيره مِرارًا، ولم أزل فِي صُحْبته وخدمته إلى أن توفي ببغداد فِي ليلة الثلاثاء من ذي القعدة. قلت: بيَّضَ لليوم، وهو سادس الشّهر. قَالَ: وَدَفَنَّاهُ بالشونيزية؛ قال لي: تدفنني تَحْتَ أَقْدَامِ مَشَايِخِنَا بِالشُّونِيزِيَّةِ. وَلَمَّا احْتَضَرَ سَنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَكَانَ مُشْتَهِرًا بِالذِّكْرِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ محمد بن القاسم الصوفي، وأكب عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا سَيِّدِي، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ". فَرَفَعَ طرفه إليه، وتلا هذه الآية: " يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وجعلني من المكرمين " فدهش إليه هو ومن حضر من الأصحاب، ولم يزل يقرأ حتى ختم السورة، وقال: الله الله الله، ثم توفي وهو جالس على السجادة. -[69]- وقال ابن الجوزي: حدثني محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال: أسندته إلي فمات وكان آخر كلمة قالها: " يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وجعلني من المكرمين ". قرأت بخطّ الحافظ يُوسُف بْن أَحْمَد: أنشدنا الرئيس أبو الفضل محمد بن المفضل بن كاهوية لنفسه وقد دخل على أَبِي الوقت فِي النّظاميَّة بإصبهان، وشاهد اجتماع العلماء والحُفّاظ فِي مجلسه عند الإمام صدْر الدِّين مُحَمَّد بْن عَبْد اللّطيف الخُجَنْديّ، والحافظ أبو مَسْعُود كُوتاه يقرأ عليه "الصّحيح": أتاكُمُ الشَّيْخ أبو الوقتِ ... بأحسن الأخبار عن ثَبْتِ طوى إليكم علمه ناشرًا ... مراحل الأبرق والخبت ألحق بالأشياخ أطفالكم ... وقد رمى الحاسد بالكبت فمِنَّة الشَّيْخ بما قد روى ... كمِنَّةِ الغَيْث على النَّبْتِ بارك فِيهِ اللَّه مِن حامِلٍ ... خُلاصَةَ الفِقْه إلى المُفْتي انتهِزُوا الفرصة يا سَادَتي ... وحصِّلُوا الإسْنَادَ فِي الوقْت فإنّ مَن فَوَّتَ ما عِنْدَه ... يَصِيرُ ذا الحَسْرة والمَقْتِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
314 - عَبْد المنعم بْن عَبْد الوهّاب بْن سعد بن صَدَقة بن الخَضِر بْن كُلَيْب. مُسنِد العراق أبو الفَرَج بْن أَبِي الفتح الحَرّانيّ الأصل، الْبَغْدَادِيّ، الحنبليّ، التاجر، الآجُرّي، [المتوفى: 596 هـ]
لسُكناه درب الآجر. ولد في صفر سنة خمسمائة، وبكَّر به أَبُوهُ بالسّماع، لكنّه لم يُكثر، فسمع أَبَا القاسم بْن بيان، وأبا عليّ بْن نبهان، وأبا مَنْصُور مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن طاهر الخازن، وأبا بَكْر بْن بدران الحلْوانيّ، وأبا عُثْمَان إِسْمَاعِيل بْن مِلَّة، وأبا طَالِب الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الزَّيْنبيّ، وصاعد بْن سيار الدهان، والمبارك بن الحسين الغسال. وانفرد بالرواية عَنْهُمْ. وأجاز له: أبو الغنائم النَّرْسِيّ، وابن بيان، وابن نبهان، وأبو الخطّاب محفوظ الكَلْوَذانيّ الفقيه، وأبو طاهر عَبْد الرَّحْمَن بن أحمد اليوسفي، وأبو العز محمد ابن المختار، وأبو علي ابن المهْديّ، ومحمد بْن عَبْد الباقي الدُّوري، وحمزة بْن أَحْمَد الرُّوذْرَاوَريّ، وأبو البركات عَبْد الكريم بْن هبة اللَّه النّحويّ. وله مشيخة معروفة. وكان صحيح السَّماع والذِّهْن والحواسّ إِلَى أن مات. صَبُورًا على المحدثين، محِبًّا للرّواية. دخل مصر مع والده، وسكن ثغر دِمياط مدَّةً، وحجّ سبْع حجج، وحجّ ثامنةً، ففاتته وتعوَّق بالبحر. -[1081]- روى عَنْهُ خلْق من الحُفّاظ، وسمع صحيح الْبُخَارِيّ من أَبِي طَالِب الزَّيْنبيّ. فممّن روى عَنْهُ: الدُّبَيْثِي، وابنُ النَّجَّار، وابنُ خليل، ومحمد ابن النفيس الرّزّاز، وعمر بْن بدر الْمَوْصِلِيّ، وأبو موسى عبد الله ابن الحافظ، ومحمد بْن عَبْد الكريم الكاتب، واليَلْدانيّ، وأحمد بْن سلامة الحرَّانيّ، ومحيي الدّين يوسف ابن الْجَوزيّ، وشرف الدّين شيخ الشيوخ الحمويّ، ويوسف ابن شروان، وداود بن شجاع البوّاب، وأحمد بْن عَبْد الواسع بْن أميركاه، ومحمد بن هبة الله ابن الدوامي، وعبد العزيز بن محفوظ البناء، والواعظ شمس الدين يوسف ابن قزعلي البغداديون، ومبارك الحبشي بمصر، والزين ابن عَبْد الدّائم، والنّجيب عَبْد اللّطيف وهو آخر منَ روى عَنْهُ بالسماع. وبالإجازة: الحافظ الضّياء، وابن أَبِي اليُسْر، والقُطْب أَحْمَد بْن عَبْد السّلام بْن أَبِي عَصْرون، وسعد الدّين الخضِر بْن عَبْد السلام بْن حَمُّوَيْه، وأبو العبّاس أَحْمَد بْن أَبِي الخير، ومحمد بْن يعقوب بن أبي الدينة، والعز عبد العزيز ابن الصَّيْقَل وهو آخر مَن روى عَنْهُ بالإجازة فِي الدّنيا. قال الحافظ زكيّ الدّين المنذري: سمعت قاضي القُضاة أَبَا مُحَمَّد الكتّانيّ يقول: سمعته يقول - يعني ابن كُلَيب -: تسرّيت مائة وثماني وأربعين جارية. وكان يخاصم أولاده فِي ذلك السّنّ فيقول: اشتروا لي جارية، اشتروا لي جارية. تُوُفّي ليلة السابع والعشرين من ربيع الأوّل. وقال ابن النّجّار: ألحق الصِّغَار بالكبار، ومُتِّع بصحّته وذهنه، وحُسْن صورته، وحُمْرة وجهه. وكان لا يمل من السماع. نسخ جزء ابن عَرَفَة وله سبْعُ وتسعون سنة بخط مليح غير مرتعش، ورواه من لفظه. وكان من أعيان التجار، ذا ثروة واسعة. ثُمَّ تضعضع حاله وافتقر، واحتاج إِلَى الأخْذ على الرواية. وبقي لا يحدث بجزء ابن عرفة إلّا بدينار. وكان صدوقًا، قرات عليه كثيرًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
426 - بركات بْن إِبْرَاهِيم بْن طاهر بْن بركات بْن إِبْرَاهِيم بْن عليّ، مُسْنِد الشّام، أبو طاهر الخُشُوعيّ الدَّمشقيّ، الرّفّاء، الأَنْماطيّ، الذّهبيّ؛ [المتوفى: 598 هـ]
لكونه يسكن بمحلَّة حجر الذَّهَب. وُلِد فِي صَفَر سنة عشر وخمس مائة، وانفرد بالمسموعات الكثيرة من الأمين هبة الله ابن الأكفاني، وغيره، وانفرد بالإجازة من مصنِّف " المقامات " أَبِي مُحَمَّد الحريريّ، والمقرئ أَبِي القاسم عَبْد الرحمن ابن الفحّام، وأبي بَكْر مُحَمَّد بْن الْوَلِيد الطّرْطُوشيّ، وأجاز له أيضًا: أبو عليّ الحدّاد، وأبو طَالِب عَبْد القادر بْن مُحَمَّد بْن يوسف، وأبو علي محمد بن محمد ابن المهْديّ، والحسن بْن مُحَمَّد الباقَرْحِيّ، ومحمود بْن الفضل الإصبهانيّ، وأبو صادق مرشد بْن يحيى المَدِينيّ، وأبو الْحَسَن عليّ بْن الْحَسين المَوْصِلي الفرّاء، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن بركات السّعِيديّ النَّحْويّ، وأبو الفتح سلطان بْن إِبْرَاهِيم المقدسيّ، وعليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن صَوْلَة، وأبو الفضل جَعْفَر بْن إِسْمَاعِيل بْن خَلَف الْمُقْرِئ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحطاب الرازي، وعلي بن -[1136]- المشرف الأنماطيّ، وعليّ بْن المؤمّل الكاتب، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن حَكَم الباهليّ. وقد انفرد أيضًا بالإجازة من بعضهم، وإجازة الحريريّ له فِي سنة اثنتي عشرة من البصرة، واستجاز له المصريّين أبو طاهر السِّلَفيّ. وقد سمع أيضًا من شيوخ دمشق: عَبْد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل الإسفراييني، وعليّ بْن أَحْمَد بْن قبيس المالكيّ، وجمال الْإِسْلَام عليّ بْن المُسلّم، وابن طاوس، وغيرهم. وهو من بيت الحديث والرواية، اعتني به والده، وما زال هُوَ يَسمَع ويُسمِع، وحمل الناسُ عَنْهُ عِلْمًا جمًّا. روى عَنْهُ أولاده إِبْرَاهِيم، وعبد الْعَزِيز، وعبد اللَّه، وستّهم، وستّ العجم، والشّيخ الموفَّق، وعبد القادر الرُّهاوي، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، وابن خليل، والضّياء، واليَلْدانيّ، وأحمد بن محمد بن رومان الحنفيّ، وأحمد بْن يوسف التِّلِمْسانيّ، والزَّين أَحْمَد بْن عَبْد الملك، والزَّين أَحْمَد بْن عَبْد الدّائم، والنجَّم أَحْمَد بْن راجح، وإسحاق بْن سُلطان التّميميّ، وأخوه عَبْد الرَّحْمَن، والشّهاب القُوصيّ، وحفيده بركات بن إبراهيم، والخطيب داود بن عمر الأبّاريّ، والفقيه سُلَيْمَان بْن عَبْد الكريم، والنّظام عبد الله بن يحيى ابن البانياسيّ، والتّقيّ عَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل المقدسيّ الحنبلي، وأخوه علي، وعبد الله ابن الشّيخ أَبِي عُمَر، وأبو سُلَيْمَان عَبْد الرَّحْمَن ابن الحافظ، وعبد الرَّحْمَن وعبد اللَّه ابنا أَحْمَد بْن طعّان، وعبد الرَّحْمَن بْن الخَضِر بْن عَبْدان، وعبَاس بْن أَبِي طَالِب الحمويّ، وعبد السلام بْن ممدود الشَّيباني، والعزّ عَرَفَة الحنفيّ، وعليّ بْن أَبِي طَالِب القطَّان، وعليّ بْن المظفَّر النُشْبِيّ، وعليّ بْن محاسن بْن عوانة النميري، والخطيب عماد الدين عبد الكريم ابن الحرستاني، وفرج الحبشي القرطبي، والنجيب فراس ابن العسقلاني، ومحمد بْن عُمَر الفخر المالكيّ، والأوحد محمد بن عبد الله القرشي الحنفي، والموفق محمد بن هارون الثلعبي، والشيخ الفقيه مُحَمَّد اليُونينيّ، ومكّيّ بْن عَبْد الرزاق المقدسي، ومظفر بن أبي بكر ابن الشيرجي، والتاج مظفر بن عبد الكريم ابن الحنبلي مدرس الحنبلية، وابن عمه يحيى ابن النّاصح عَبْد الرَّحْمَن، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم البابشرقيّ، والشَّرَف الإربِليّ، ويوسف بْن يعقوب الإربليّ الذّهبيّ، ويوسف بْن مكتوم المقرِئ الحبّال، ويوسف بْن عُمَر أخو خطيب بيت الأَبّار، وأيّوب بْن أبي بكر -[1137]- الحمّاميّ، وعليّ بْن عَبْد الواحد الْأَنْصَارِيّ البزاز، والمجد محمد بن إسماعيل ابن عساكر، وعبد الوهاب بْن مُحَمَّد القِنَّبيطيّ، والتّقّي إِسْمَاعِيل ابن أَبِي اليُسْر، والكمال عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد المنعم بْن عبْد، وبالإجازة: أَحْمَد بْن أَبِي الخير، وأحمد بْن عَبْد السلام بْن أَبِي عصرون، وأبو الغنائم المسلّم بْن علان، وجماعة آخرهم الفخر ابن البخاريّ. روى عَنْهُ القوصيّ، وقال فِيهِ: أكثر أَهْل الشّام حديثًا وأعلاهم إسنادًا، مع تواضُع وافر، ودين ظاهر، ومروءة تدلّ على أصلٍ طاهر، لازَمْتُهُ من حين مقدمي إلى الشام إلى حين موته، ثم سمّى شيئًا كثيرًا من الكتب قد سمعها منه. وقال الضّياء: تُوُفّي فِي سابع أو ثامن صفر، وحضرته، ودُفن بباب الفراديس، وانقطع به إسنادٌ كثير. وقال ابن نُقْطة: حدَّث بأكثر سُنَن أَبِي دَاوُد عن عَبْد الكريم بن حمزة، عن الخطيب، وسماعاته وإجازاته صحيحة رحمه اللَّه. قلت: وبَلَغَنا أنّه لم تظهر له إجازة الحدّاد إلّا بعد موته، ولذا لم يَرْوِها، وقد قال الشّهاب القُوصيّ: وهو مخبط ضعيف، سمعت عليه جملة من تصانيف أبي نعيم عن الحدّاد عَنْهُ، أفما أراد أحدٌ يقول هَذَا إلّا القُوصيّ وحده؟ وهلّا ظهر من ذلك شيء، ثُمَّ ذكر أنه سمع منه الموطّأ رواية ابن القاسم، وسنن أبي داود، والإكمال لابن ماكولا، ومغازي ابن عُقْبة، وكتاب فوائد تمام، وسراج الملوك للطرطوشي، وكتاب الرهبان لتمام، والسنن للدارقطني، ومكارم الأخلاق للخرائطي، ومساوئ الأخلاق، واعتلال القلوب له، والهواتف له والقناعة له والشكر له، والمقامات للحريري، والملحة له، والجامع للخطيب، والكفاية له، والبخلاء، واقتضاء العلم، وشرف أصحاب الحديث، والطفيليين، وجملة من تصانيف الخطيب، والكامل فِي الضّعفاء، لابن عَدِيّ، وَفَضائل الصّحابة لخيثمة، وسمى اثنين وعشرين تصنيفًا لابن أَبِي الدّنيا، سمعها منه. -[1138]- وقال المنذري: حدَّث هُوَ وأبوه وجدّه، ولنا منه إجازة. وقال في نسبته: الخشوعي، الفُرَشيّ، قال: سُئل أَبُوهُ إِبْرَاهِيم عن النّسبة بالخُشوعيّ فقال: كان جدُّنا الأعلى يؤُمّ بالنّاس، فتوفي في المحراب. قال المنذري: والفرشي نسبة إلى بيع الفرش. قلت: وقد ضبطه بالقاف جماعة من المحدّثين كالضّياء، وابن خليل ورأيت جماعة تركوا هَذِهِ النّسبة للخُلْف فيها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
55 - مُحَمَّد، أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الفتح يوسف ابن المُسْنِد أَبِي الحَسَن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صِرْما الأزَجيّ. [المتوفى: 601 هـ]
سَمِعَ من جدّه أَبِي الفضل الأَرْمُويّ، وابنِ ناصر. والأصحّ أنّ اسمَه كنيته. وهو أخو أَحْمَد وابن عمّ عُمَر بْن أَبِي السّعادات. روى عَنْهُ الحافظُ الضّياء، فسمّاه محمدًا، وكنّاه أبا عَبْد الله. وأجاز للشّيخ شمس الدين ابن أَبِي عُمَر، وللكمال عَبْد الرحيم، وللفخر عليّ، وغيرهم. وعاش سبعين سنة، تُوُفّي في رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
333 - أسعد بْن سعيد بْن محمود بْن مُحَمَّد بْن رَوْح، أَبُو الفخر بْن أَبِي الفتوح الأصبهانيّ التّاجر، مُسْنِد أصبهان، ويُعرف بابن رَوْح، [المتوفى: 607 هـ]
وهو جَدُّ جدّه. مولدُه سنةَ سبع عشرة وخمس مائة. سَمِعَ مِن فاطمة الْجُوزدانيَّة " المعجم الكبير " بِفَوْتٍ من أثناء ترجمة عِمران بْن حصين، وجميع " المعجم الصّغير "، وهو آخر مَنْ حَدّث عنها، وسَمِعَ أيضًا من سعيد بْن أَبِي الرجاء، وزاهر بن طاهر. قرأت بخط ابن نُقْطَة، قَالَ: أَبُو الفخر أسعد بْن سعيد بْن محمود بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن رَوْح بْن الفَرَج الأصبهانيّ التّاجر. أخرج إلينا مولده وهو في ثاني ذي الحِجَّة من سنة سبعَ عشرة وخمس مائة. وكان شيخًا صالحًا، صحيحَ السّماع. قلتُ: روى عَنْهُ ابنُ نقطة، والضياء، والتقي ابن العزّ، والجمال أَحْمَد بْن عُمَر بْن أَبِي بَكْر. وأجاز لإبراهيم بْن إسْمَاعيل الدَّرَجيّ، وشمس الدين عبد الرحمن بْن أَبِي عُمَر، والفخر علي، والكمال عَبْد الرحيم، وأحمد بن شيبان، والشمس عبد الرحمن ابن الزين، والتقي إبراهيم ابن الواسطيّ، وتُوُفّي في رابع ذي الحجَّة بأصبهان، وكان ابْنُ الواسطيّ آخرَ من روى حديث الطَبرانيّ بالإِجازة العالية فيما علمتُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
355 - عبد الوهاب ابن الأمين أَبِي منصور عليّ بْن عليّ بْن عُبَيْد الله، الإِمام المحدّث العالم، مُسْنِد العراق وشيخها ضياء الدّين، أَبُو أَحْمَد البغداديّ، الصّوفيّ، الشّافعيّ، الأمين، المعروف بابن سُكَيْنة، [المتوفى: 607 هـ]
وسُكَيْنة هي جدّته أمّ أَبِيهِ. وُلِد في شعبان سنة تسع عشرة وخمس مائة، وسَمِعَ الكثيرَ من أَبِيهِ، وأبي القَاسِم بْن الحُصَيْن، وأبي غالب مُحَمَّد بْن الحَسَن المَاوَرْديّ، وزاهر بْن طاهر الشّحَّاميّ، والقاضي أَبِي بَكْر الأنصاريّ، والزّاهد مُحَمَّد بْن حمّويه الْجُوَينيّ بإفادة ابن ناصر. ثُمَّ لازم أبا سعد ابن السَّمْعانيّ لمّا قِدم وسَمِعَ معه الكثير من أَبِي منصور بْن زُرَيق القزّاز، وأبي القَاسِم ابن السَّمَرْقَنْديّ، وابن تَوْبة، وجدِّه لأمّه الشّيخ أَبِي البركات إسْمَاعيل بْن أَحْمَد، وهذه الطّبقة. وقرأ القراءاتِ عَلَى أَبِي مُحَمَّد سِبْط الخياط، والحافظ أَبِي العلاء الهَمَذانيّ، وأبي الحَسَن عليّ بْن أَحْمَد بْن محمويه. وقرأ مذهبَ الشّافعيّ والخلاف على أبي منصور سعيد ابن الرَّزَّاز، وغيره. وقرأ العربيةَ عَلَى أَبِي مُحَمَّد ابن الخشّاب، ولبس خرقة التّصوّف من جدّه أَبِي البركات وصحِبه. وأخذ معرفةَ الحديث عَنِ ابن ناصر، ولَزِمَهُ، وقرأ عَلَيْهِ الكثيرَ، وحَفِظَ عَنْهُ الكثير من النُّكَت والفوائدِ الغريبة، والمعاني الدّقيقة. وطال عمره، ورحل إليه. قال الحافظ ابن النّجّار: ابن سُكَينة شيخ العراق في الحديث والزّهد وحُسن السَّمْت، وموافقة السُّنَّة والسَّلف، عُمِّر حتّى حدَّث بجميع مَرْويّاته. وقصده الطّلابُ من البلاد. وكانت أوقاته محفوظة، فلا تمضي لَهُ ساعة إلّا في تلاوَةٍ أو ذِكر أو تهجُّد أو تسميع. وكان إذَا قُرئ عَلَيْهِ الحديثُ منع أن يُقام لَهُ أو لِغيره. وكان كثيرَ الحجّ والمجاورة والطّهارة، لا يخرج من بيته إلّا لحضور -[164]- جمعة أو عيد أو جنازة. ولا يحضر دُورَ أبناء الدّنيا ولا الرؤساء في هناءٍ ولا في عزاء. وكان يُديم الصّيام غالبًا عَلَى كبر سِنّه، ويستعمل السُّنَّة في مدخله ومخرجه وملبسه وأموره، ويحبّ الصّالحين، ويُعظِّم العلماء، ويتواضع لجميع النّاس. وكان دائمًا يَقُولُ: أسأل اللهَ أن يُميتنا مسلمين. وكان ظاهرَ الخشوع، غزيرَ الدّمعة، وكان يعتذِرُ من البكاء، ويقول: قد كَبِرَتْ سنّي، وَرَقَّ عظْمي، فلا أملك عَبْرَتي، يَقُولُ ذَلِكَ خوفًا من الرياء. وكان الله قد ألْبَسهُ رداءً جميلًا من البهاء، وحُسْن الخِلْقة، وقبول الصُّورة ونور الطّاعة وجلالة العبادة. وكانت لَهُ في القلوب منزلة عظيمة يُحبّه كلُّ أحدٍ، وإذا رآهُ ينتفع برؤيته قبلَ كلامه، فإذا تكلَّم، كَانَ البهاءُ والنّورُ عَلَى ألفاظه، ولا يُشْبَعُ مِن مجالسته. ولقد طفت شرقًا وغربًا، ورأيتُ الأئمَّة والزُّهّاد، فمّا رأيتُ أكملَ منه، ولا أكثر عبادةً، ولا أحسن سَمْتًا، صحِبْته قريبًا مِن عشرين سنة ليلًا ونهارًا، وتأدّبتُ بِهِ وخدمته، وقرأتُ عَلَيْهِ القرآن بجميع رواياته، وسمعتُ منه أكثر مَرْويّاته. وكان ثقة حُجَّة نبيلًا عَلَمًا مِن أعلام الدين. سمع منه الحُفّاظ؛ عليّ بْن أَحْمَد الزَّيْدي، والقاضي عُمَر بْن عليّ، وأَبُو بَكْر الحازميّ، وخلق، ورووا عنه وهو حي. وسمعت أبا محمد ابن الأخضر غيرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: لم يبق ممّن طلب الحديث وعُنِيَ بِهِ غيرُ عَبْد الوهّاب ابن سُكينة. وسمعتُه يَقُولُ: كَانَ شيخنا ابنُ ناصر يجلس في داره عَلَى سريرٍ لطيف، فكلّ مَن حضَرَ عنده يجلس تحتَ سريره كابن شافع والباقداريّ وأمثالهم، وما رأيته أجْلَسَ معه أحدًا عَلَى سريره إلّا ابن سُكينة. قَالَ ابن النّجّار: وأنبأنا القاضي يَحْيَى بنُ القَاسِم مدرّس النّظاميَّة في ذكر مشايخه: أَبُو أَحْمَد ابن سُكينة؛ كَانَ عالما عاملًا، دائمَ التّكرار لكتاب " التنبيه " في الفقه، كثير الاشتغال " بالمهذب " و " الوسيط " في الفقه، لا يُضيّع شيئًا من وقته. وكنّا إذَا دخلنا عَلَيْهِ يَقُولُ: لا تزيدوا عَلَى " سَلام عليكم " مسألة، لكثرة حرصه عَلَى المباحثة وتقريرِ الأحكام. وقال الدُّبَيْثِيّ: سَمِعَ بنفسه، وحَصَّل المسموعات، وسَمِعَ أَبَاهُ، وخلقًا كثيرًا، سمّى منهم أبا البركات عُمَر بْن إِبْرَاهيم العلويّ، وأبا شجاع البسطاميّ. -[165]- وحدّث بمصر، والشام، والحجاز. وكان ثقة فَهمًا، صحيح الأُصول، ذا سكينة ووقار. قلت: روى عنه الشيخ الموفق، وأبو موسى ابن الحافظ عبد الغني، وأبو عمر ابن الصّلاح، وابنُ خليل، والضّياء، وابنُ النّجّار، والدُّبَيْثِيّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن غَنِيمة الإِسْكاف، ومحمد بْن عَسْكر الطّبيب، والعماد مُحَمَّد بْن شهاب الدين السهروردي، وأحمد بْن هبة الله السّاوجيّ البغداديّ، وأحمد بن يحيى النجار، وبكر بن محمد القزويني، والحسن بن عبد الرحمن بْن عُمَر الباذرائيّ، وسعد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن الطّحّان، وعامر بْن مكّيّ الضّرير، وأَبُو الفتح عَبْد الله بْن عليّ بْن أَبِي الدِّينيّ وأخوه عَبْد الرَّحْمَن، وعبد الله بْن مقبل، والموفّق عَبْد الغافر بْن مُحَمَّد القاشانيّ، وعبد الغنيّ بْن مكّيّ المُعَدَّل، وعبد اللطيف بْن سالم البَعْقُوبيّ، وعثمان بْن أَبِي بَكْر الغَرَّاد المقرئ، وعمر بْن عَبْد العزيز بْن دلف، ومكي بن عثمان ابن الهُبْرِيّ، ونوح بْن عليّ الدُّوريّ، ويونس بْن جَعْفَر الأزَجيّ، والنّجيب عَبْد اللّطيف الحرّانيّ، وابن عَبْد الدّائم المقدسيّ، وعامّتهم شيوخ شيخنا الدّمياطيّ. وروى عَنْهُ بالإِجازة الفخرُ عليّ بْن البُخَاريّ، وأحمد بْن شيبان، وجماعة آخرهم موتًا المُسْنَد المُعَمَّر كمال الدّين عَبْد الرحمِّن بْن عَبْد اللطيف ابن الرقّام شيخ المستنصرية، عاش بعده تسعين سنة. وَرَد ابن سُكينة دمشق رسولًا وحدّث بها فِي سنة خمسٍ وثمانين وخمس مائة، فسمع منه التّاج القُرطُبيّ وطبقته. قَالَ الإمام أَبُو شامة: وفيها تُوُفّي ضياء الدّين عَبْد الوهَّاب بْن سُكينة، وحضره أرباب الدّولة، وكان يومًا مشهودًا. ثُمَّ قَالَ: وكان من الأبدال. قَالَ ابنُ النّجّار وغيرهُ: تُوُفّي في تاسع عشر ربيع الآخر، وكان يومًا مشهودًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
358 - عُمَر بْنُ مُحَمَّد بْن مُعَمّر بْن أَحْمَد بْن يَحْيَى بْن حَسّان، المُسِنَد الكبير رحلة الآفاق أَبُو حفص بْن أَبِي بَكْر البغداديّ الدّارَقَزّيّ المؤدّب، المعروف بابن طَبَرْزَد، [المتوفى: 607 هـ]
والطَّبَرْزَد: هُوَ السُّكَّر. وُلِدَ في ذي الحجَّة سنة ستّ عشرة وخمس مائة، وسَمِعَ الكثير بإفادة أخيه المحدّث أَبِي البقاء مُحَمَّد، ثُمَّ بنفسه. وحَصَّل الأُصولَ، وحفظها إِلى -[168]- وقت الحاجة إِلَيْهِ، وكان أكثرُها بخطّ أخيه. سَمِعَ من أَبِي القَاسِم بْن الحُصَيْن، وأبي غالب ابن البَنّاء، وأبي القَاسِم هِبة الله الشُّرُوطيّ، وأبي الحسن علي ابن الزّاغونيّ، وأبي المواهب أَحْمَد بْن مُلوك، وهبة الله ابن الطّبر الحريريّ، وأبي بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وأبي مَنْصُور القزّاز، وأبي منصور ابن خيرون، وعبد الخالق بْن عَبْد الصّمد بْن البدن، ومحمد وعُمَر ابنَيْ أَحْمَد بْن دحروج، وأبي غالب مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن قُريش، وأحمد بن منصور الغزال، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبي الفضل محمد ابن المهتدي بالله، وأبي البدر إِبْرَاهيم بْن مُحَمَّد الكرْخيّ، وأبي الفتح مفلح الدُّوميّ، والوزير علي بْن طِرَاد، وأبي الفتح الكُرُوخيّ، وأبي سعد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الزَّوزنيّ، وغيرهم. روى عَنْهُ خلقٌ لا يُمكن حصرُهم، منهم ابن النّجّار، والضّياء، والزّكيّ المنذريّ، والصَّدر البكريُّ، وأخوه الشرف مُحَمَّد، والكمال عُمَر بْن أَبِي جرادة، وأخوه مُحَمَّد، ومحمد بن الحسن ابن الحافظ ابن عساكر، والجمال مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عمرون النحْويّ، والشّهاب القُوصيّ وأخوه عُمَر، والمجد مُحَمَّد بن إسماعيل ابن عساكر، والجمال عَبْد الرَّحْمَن بْن سلمان البغداديّ الحنبليّ، والموفّق مُحَمَّد بْن عُمَر خطيب بيت الأبَّار، وأحمد بنُ هِبة الله الكهفيّ، والتّقيّ إسماعيل ابن أَبِي اليُسْر، والقُطْب أَحْمَد بْن عَبْد السّلام بْن أَبِي عصرون، والفقيه أَبُو العَبَّاس أَحْمَد بْن نعمة بْن أَحْمَد المقدسيّ، والشّمس إِسْحَاق بْن محمود بْن بلكُويه الكاتب نزيل مصر، والمؤيد أسعد بن المظفر ابن القلانِسيّ، والبهاء حسن بْن سالم بْن صَصْرَى التغلبي، وأبو الفرج طاهر ابن محمد الكحال، والجمال يحيى ابن الصَّيرفيّ، والشّيخ أَبُو الفَرَج عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي عمر، وأبو الغنائم المسلم ابن علان، والكمال عبد الرحيم ابن عَبْد المَلِك، وأحمد بْن شِيبان، وغازي الحَلَاويّ، وخديجة بنت ابن راجح، وصفيَّة بنت مسعود بْن شُكر، وشاميَّة بنت الصَّدر البكريّ، وزينت بنت مكّيّ، وفاطمة بنت المَلِك المحسن، وفاطمة بنت العماد عليّ بن عساكر، وعبد الرحيم بن يوسف ابن خطيب المزة، والفخر علي بن أحمد ابن البخاري، -[169]- وهو آخر من سَمِعَ منه. وأخر من رَوَى عنه بالإجازة الكمال عبد الرحمن المكبر شيخ المستنصرية. وقال ابن نُقطة: سَمِعَ " سُنن أَبِي داود " من أَبِي البدر الكرْخيّ بعضها، وبعضها من مُفلح الدّوميّ بروايتهما، كما بُيّنَ، عَنْ أَبِي بَكْر الخطيب. وسَمِعَ كتاب " التِّرْمِذيّ " من أَبِي الفتح الكَرْوخيّ. قَالَ: هُوَ مكثِر صحيح السّماع، ثقة في الحديث، تُوُفّي في تاسع رجب، ودُفِنَ بباب حرب. وقرأتُ بخطّ عمر ابن الحاجب، قَالَ: ورد - يعني ابن طَبَرْزَد - دمشق وحَدَّثَ بها وازدحمت عَلَيْهِ الطّلبة. تفرّد بعدَّة مشايخ وأجزاء وكتب. وكان مسِند أهل زمانه، وقال لي ابن الدُّبَيْثِيّ: كَانَ سماعه صحيحًا عَلَى تخليطٍ فيه. سافر إِلى الشام، وحَدَّثَ في طريقه بإربل والمَوْصِلِ، وحَرّان، وحلب، ودمشق، وغيرها من القرى، وعاد إِلى بغداد قبل وفاته وحدث بها. وجمعت له " مشيخة " عن ثلاثة وثمانين شيخاً، وحَدَّثَ بها مِرارًا، وأملى علينا مجالسَ بجامع المنصور، وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر. قلت: يشيرُ ابن الدُّبَيْثِيّ إِلى أنّ أبا البقاء أخاه كَانَ ضعيفًا وأكثرُ سماعه، فبقراءة أخيه أَبِي البقاء، فالله أعلم. وقال الإمام أَبُو شامة: وفيها تُوُفّي ابن طَبَرْزَد. وكان خليعًا ماجنًا. سافر بعد حنبل إِلى الشّام، وحَصَل لَهُ مالٌ بسبب الحديث، وعاد حنبل إِلى بغداد، فأقام يعمل تجارة بما حَصَل لَهُ. قَالَ: فسلك ابن طبرزد طريق حنبل في استعمال كاغَد وعَتّابي، فمرض مُدَّةً ومات، ورجَعَ ما حصل لَهُ إِلى بيت المال كحنبل. سمعت شيخنا أبا العباس ابن الظّاهريّ الحافظ يَقُولُ: كَانَ ابنُ طبرزد يُخِلُّ بالصلوات. قلت: ورأيت بخط ابن طبرزد كتاب " طبقات الحنابلة " لأبي الحسين ابن الفراء. وهو آخِرُ مَن روى عَنِ ابن الحُصَيْن، وجماعة. -[170]- وقال المنذري: حدث ابن طبرزد هُوَ وأخوه مَعًا في سنة تسعٍ وثلاثين وخمسمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
423 - منصور بْن أَبِي المعالي عَبْد المنعم بْن أَبِي البركات عَبْد اللَّه ابن فقيه الحَرَم أَبِي عَبْد الله مُحَمَّد بْن الفضل، المُسْنَد الأصيل أَبُو الفتح وأَبُو القَاسِم الفرَاويّ الصّاعديّ النَّيْسَابُورِيُّ المُعَدَّل. [المتوفى: 608 هـ]
وُلِدَ في رمضان سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، سَمِعَ مِن جدّ أَبِيهِ، وجدِّه، وأبيه، ومِن عبد الجبار بن محمد الخواري، ومحمد بن إسْمَاعيل الفارسيّ، ووجيه بْن طاهر الشّحّاميّ، وغيرهم. وكان مكثِرًا عَنْ جدّ أَبِيهِ. قَالَ ابن نُقْطَة: كَانَ مكثرًا ثقة صدوقًا. سَمِعْتُ منه " صحيح " البخاريّ، بسماعه من وجيه الشّحّاميّ، وأبي الفُتُوح عَبْد الوهّاب بْن شاه، عَنِ الحفصيّ، ومن أَبِي المعالي الفارسيّ، عَنِ العَيّار. وسمعت منه " صحيح " مسلم، وكان يَقُولُ -[202]- لنا: سمعتُه مِرارًا، وكان لنا عدَّةُ نُسَخ نُهِبَتْ في وقعة الغُزِّ. ورأيتُ سماعَه بالمجلّد الأوّل والثّاني والثّالث من " صحيح " مسلم في سنة ثمانٍ وعشرين، وهو ابنُ أربع سنين وخمسة أشهر؛ نقل السّماعَ عَلَى المجلّدات الثّلاث أحمد بن محمد ابن خَوْلة الغَرناطيّ وقال: ولعلّ المجلّد الرابع أيضًا مسموعٌ لَهُ، ولم أَقِفْ عَلَيْهِ، لأنّه ضاع وخبر الأصل بمجلّد غيره. قَالَ ابن نقطة: ورأيتُ بخطّ المطهَّر بْن سديد الخُوارزميّ، وكان طالبًا ثقة، يقولُ: منصورُ بن عَبْد المنعم سَمِعَ " صحيح " مسلم من جدّه أَبِي عَبْد الله الفراوي. وحدثني رفيقنا أبو محمد ابن هلالة لمّا رجع مِن خُراسان، قَالَ: كَانَ شيخنا منصور يروي " غريبَ الحديث " عَنْ جدّه بفوات، فقرأناه عَلَيْهِ، فلمّا دخلتُ إِلى سَمَرقند - أو قَالَ بخاري - وجدت بعضَ نسخةٍ عند فقيه " بغريبِ " الخطّابيّ وفيها القدرُ الّذي يفوت منصور، وفيه سماعهُ بغير تِلْكَ القراءة وغير التّاريخ، فكمل لَهُ سماعُ جميعه، وهذا ممّا يدلّ عَلَى صدقه وأنّه كَانَ يسمع الشّيء من جدّه غير مَرَّةٍ. وسَمِعَ جميع " تفسير " الثّعلبيّ من عبّاسة العصاريّ. وقال لي ابنُ هلالة: رأيتُ أصل البيهقيّ " بالسُّنَن الكبير " وقد ذهبت منه أجزاء متفرّقة، فجميع ما وَجَد من الأصل كان فيه سماع منصور ابن الفُراويّ من أَبِي المعالي الفارسيّ، فقرأتُ عَلَيْهِ جميعَ الكتاب بسماعه الموجود والباقي إجازةً إنْ لم يكن سماعًا. ومولده في رمضان سنة ثلاثٍ وعشرين. قلت: قَدِمَ بغداد حاجًّا مَعَ أَبِيهِ فحدَّث بها؛ وروى عَنْهُ ابن نُقْطَة، والحافظ أَبُو عَبْد الله البِرْزاليّ، والإِمام أَبُو عمرو ابن الصّلاح، وأَبُو عَبْد الله المُرسيّ، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد العزيز بْن هِلالة، وأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهيم بْن مُضَر الواسطيّ، وآخرون. وأجاز لأبي الغنائم بْن علّان، وللفخر عليّ، وللزّكي عَبْد العظيم، وللجمال يحيى ابن الصّيرفيّ، وآخرين سواهم. وتُوُفّي في ليلة ثامن شعبان، وقرأت بخطّ الضّياء - رحمه الله - قَالَ: ليلة دخلت إِلى نيسابور تُوُفّي منصور الفُراويّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
245 - مُحَمَّد بن عَبْد العزيز بن سَعادة، الشَّيْخ المعمَّر، مُسْند الْأنْدَلُس، أَبُو عَبْد اللَّه الشَّاطِبيّ المُقْرِئ. [المتوفى: 614 هـ]
أخذ القراءاتِ عَنْ أَبِي الحَسَن بْن هُذيل، وأبي بَكْر بن نمارة، وبعض -[421]- القراءات عن أبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الحَسَن بن سَعِيد الدّانيّ، أخذ عَنْهُ قراءة نافع، وأخذ القراءات ببلنسية عن أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عمران، وسمع من أبي الحسن ابن النِّعمة، وأبي عَبْد الله مُحَمَّد بْن يوسف بن سعادة وأبي محمد بن عاشر. قال الأبّار: تصدّر للإقراء ببلده. وكان من أهل الصلاح، والمعرفة بالقراءات والإتقان لها، وطال عمره، وأخذ الناس عنه. وقدِم بَلَنسية سنة عشر، فأخذت عنه، وسمعتُ منه. وَكَانَ شيخُنا أَبُو الخَطَّاب بن واجب يثني عَلَيْهِ، ويوثقه. وَتُوُفِّي بشاطبة في تاسع شوال سنة أربع عشرة عن سنّ عالية أربت عَلَى المائة يسيرًا. وَهُوَ ممتَّع بجوارحه كلها. مولده سنة أربع عشرة وخمسمائة، وَقِيلَ: سنة ستٍّ عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
643 - نصر بن أَبِي الفَرَج مُحَمَّد بن عَليّ بن أَبِي الفَرَج، الحَافِظ المسنِد أَبُو الفتوح، بُرهان الدِّين البَغْدَادِيّ الحَنْبَلِيّ المُقْرِئ، المعروف بابن الحُصري، [المتوفى: 619 هـ]
نزيلُ مَكَّة وإمام الحطيم. قرأ بالروايات عَلَى أَبِي الكرم المبارك ابن الشَّهْرَزُوري، وغيره، وأقرأ بالروايات وَكَانَ إسناده فيها عاليًا إلى الغاية. وَسَمِعَ من: أَبِي بَكْر محمد ابن الزَّاغُونيّ، وَأَبِي الوَقْت، والشريف أَبِي طَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد العَلَويّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَد التُّرَيْكِيّ، وأبي محمد محمد بن أحمد ابن المادح، وهبة الله ابن الشِّبْلِي، وهبة اللَّه بن هِلال الدَّقَّاق، وابن البَطِّيّ، وَالشَّيْخ عَبْد القادر الجِّيليّ، وَأَبِي زُرعة، وأبي بكر ابن النَّقُور، وخلقٍ كثير. وعُني بهذا الشأن عناية تامة، وكتب الكثير، وَكَانَ يفهم ويدري، مَعَ الثقة والْأمانة. ذكره المُنْذِريّ فَقَالَ: قرأ بالقراءات على: أبي الكرم، وأبي بكر محمد بن عبيد الله ابن الزَّاغُونيّ، ومَسْعُود بن عَبْد الواحد بن الحُصين، وأبي المعالي أحمد بن علي ابن السمين، وسعد الله ابن الدّجاجيّ، وعَليِّ بن أَحْمَد اليَزْدي، وغيرهم. -[589]- كذا ذكر ابن النجار: أَنَّهُ قرأ بالروايات الكثيرة على جماعة كأبي بكر ابن الزاغوني، والشهرزوري، وابن الحُصين، وسعد الله ابن الدجاجي، وعليّ بْن عليّ بْن نصر، وعليّ بْن أَحْمَد بْن محمويه اليَزدي، وغيرهم. واشتغل بالْأدب وحصّل منه طرفًا حسنًا، وَسَمِعَ من خلق كثير من البَغْدَادِيّين، والغرباء، ولم يزل يقرأ، ويسمع ويفنّد إلى أن عَلَتْ سِنّه، وجاور بمَكَّة زيادةً عَلَى عشرين سنة، وَحَدَّثَ ببَغْدَاد وَمَكَّة، وَكَانَ كثير العبادة، ولم يزل مُقيمًا بمَكَّة إلى أن خرج منها إلى اليمن، فأدركه أجله بالمَهْجَم في المحرّم، وَقِيلَ في ربيع الآخر، من هَذَا العام، وَقِيلَ: في ذي القِعْدَة سنة ثمان عشرة واللَّه أعلم، ومولده في رمضان سنة ستٍّ وثلاثين وخمسمائة. وَقَالَ الدُّبَيْثِي: كَانَ ذا معرفةٍ بهذا الشأن، خرج إلى مَكَّة سنة ثمانٍ وتسعين فاستوطنها، وأم الحنابلة، قرأت عليه، ونِعم الشيخ كان عبادةً، وثقة. وخرج عن مَكَّة سنة ثمان عشرة، فَبَلَغنا أَنَّهُ تُوُفِّي ببلد المَهْجَم في ذي القَعدة من السنة. وَقَالَ الضِّيَاء: في المحرّم من سنة تسع عشرة تُوُفِّي شيخُنا الحَافِظ الإِمَام أَبُو الفتوح إمام الحَرم بالمَهجم. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: الضِّيَاء، والبِرزالي، وابنُ خليل، وأحمد بن عَبْد الناصر اليَمَني، والمُفتي سُلَيْمَان بن خليل العَسقلاني، وتاج الدِّين علي بن أَحْمَد القَسطلاني، وشهاب الدِّين القُوصِيّ - وَقَالَ: كَانَ إماماً في القراءات والعربية، وله عُلوّ إسناد - وَمُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن مُقبل الْمَكِّيّ، ورضيّ الدِّين الحَسَن بن مُحَمَّد الصَّغاني اللُّغَويّ، ونجيبُ الدِّين المقداد القَيْسِيّ، وآخرون. وذكره ابن نُقْطَة، فَقَالَ: أَمَّا شيخنا أَبُو الفتوح، فحافظٌ ثقةٌ، كثيرُ السَّماع، ضابطٌ، متقِنٌ. ذكروا أَنَّ وفاته في ذي القِعْدَة من سنة ثمان عشرة. وَقَالَ ابن النَّجَّار: كَانَ حافظَا، حُجَّة، نبيلًا، جَمّ العِلم، كثيرَ -[590]- المحفوظ، من أعلام الدِّين وأئمة المسلمين، كثير العبادة والتهجُّد، والتِّلاوة، والصيام، رحمه اللَّه. وَقَالَ ابن مَسْدي: كَانَ أحد الْأئمة الْأثبات، مشارًا إِلَيْهِ بالحفظ والإتقان. قصدَ اليمن، فمات بالمَهْجم في ربيع الآخر سنة تسع عشرة، وَلَهُ شعر جيد في الزهديات. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
220 - عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن منصور، المُسْنِد الصّالح المعمَّر، أبو الحسن ابن أبي عبد الله ابن المقيرّ البغداديّ الأَزَجيّ، الحنبليّ، المقرئ النّجّار، [المتوفى: 643 هـ]
مُسْنِد الدّيار المصريّة، بل مُسْنِد الوقت. وُلِدَ ليلة عيد الفِطْر سنة خمسٍ وأربعين، وأجاز لَهُ أبو بكر محمد ابن الزَّاغُونيّ، ونصر بْن نصر العُكْبَريّ، وَمُحَمَّد بْن ناصر الحافظ، وسعيد ابن البنّاء، وَأَبُو الكَرَم الشَّهْرَزُوريّ، وَأَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن مُحَمَّد العبّاسيّ، وجماعة. وكان يمكنه السّماع من هَؤُلاءِ، فإنّهم كانوا أحياءً فِي سنة خمسين وخمسمائة ببلده. وسمع بنفسه من شهدة، ومعمر ابن الفاخر، وعبدِ الحقّ اليُوسُفيّ، وعيسى بْن أَحْمَد الدُّوشابيّ، وأحمد ابن النّاعم، وَأَبِي عَلِيّ بْن شِيرُوَيْه، وجماعة. وهو آخر من روى بالإجازة عَن أولئك، وبالسّماع عَن ابن الفاخر. وحدَّث ببغداد، ودمشق، ومصر، ومكّة. وقدِم دمشقَ سنة اثنتين وثلاثين فأقام بِهَا سنتين. وحجّ وراح إلى مصر فأقام بِهَا. وجاور بمكّة أيضًا. وَتُوُفّي بمصر. قَالَ التّقيُّ عُبَيْد وغيره: كَانَ شيخًا صالحًا، كثير التّهجُّد والعبادة والتّلاوة، صابرًا عَلَى أهل الحديث. -[459]- وقال الشّريف عزّ الدّين: كَانَ من عباد اللَّه الصّالحين، كثير التّلاوة، مشتغلًا بنفسه. تُوُفّي ليلة نصف ذي القعدة. قلت: حمل عَنْهُ أئمة وحفاظ. وأخبرنا عَنْهُ: عَبْد المؤمن بْن خَلَف الحافظ، والضّياء عيسى السبتي، والجلال عَبْد المنعم القاضي، وَأَبُو علي ابن الخلّال، وَأَبُو الفضل الذَّهَبيّ، وَأَبُو الْعَبَّاس بْن مؤمن، ومحمد بن يوسف الحنبلي، وعيسى المغاري، والقاضي تقيّ الدّين سُلَيْمَان، وَأَبُو السُّعُود مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم المنذري، وزينب بِنْت القاضي محيي الدّين، والجمال بْن مُكْرم الكاتب، وَمُحَمَّد بن المظفر الفقيه، صبيح الصوابي، وبيبرس القيمري، وشهاب بن علي، وشرف الدين أبو الحسين بْن اليُونينيّ، وغيرهم. وقد انفرد بدمشق عَنْهُ: بهاء الدين القاسم ابن عساكر بجملةٍ عالية. وآخر من روى عَنْهُ بالسّماع وبالإجازة يونس الدّبابيسيّ بالقاهرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
354 - إبراهيم بن عثمان بن يوسف بن أزرتق، مُسْنَدِ العراق، أَبُو إِسْحَاق الكاشْغَريّ، ثُمَّ البغداديّ، الزَّرْكشيّ. [المتوفى: 645 هـ]
وُلِدَ فِي جمادى الأولى سنة أربعٍ وخمسين وخمسمائة. وسمعه أبوه من: أبي الفتح ابن البطّيّ، وَأَحْمَد بْن مُحَمَّد الكاغَديّ، وَأَبِي الْحَسَن علي ابن تاج -[512]- القراء، وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي، وأبي بكر ابن النَّقُّور، ويحيى بْن ثابت، ونفيسة البزّازة، وهبة اللَّه بْن يحيى البُوقيّ، وجماعة. وطال عُمُره، واشتهر اسمُه، ورحل إِلَيْهِ الطّلبة. روى عَنْهُ الحُفّاظ الكِبار: البِرْزاليّ، وابن نُقْطَة، والضّياء، وابن النّجّار، والمُحِبّ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد، وموسى بن أبي الفتح، وعبد الرحيم ابن الزجاج، والمحيي يحيى بن محمد ابن القلانسيّ، وَمُحَمَّد بْن عامر الغُسُوليّ، ومدرّس الحلاويّة الكمال إبراهيم بن عبد الله ابن أمين الدولة، والتقي إبراهيم ابن الواسطي، وأخوه محمد، والعز إسماعيل ابن الفراء، والتقي بن مؤمن، والمجد ابن العديم قاضي القُضاة، وفتاهُ بَيْبَرْس وهو آخر من روى عنه، ومحيي الدين محمد ابن النّحّاس، وابن عمّه البهاء أيّوب، والمجد مُحَمَّد ابن الظَّهير الحنفيّون، وَعَبْد اللّطيف وَعَبْد الكريم ابنا ابن المغيزل، وأحمد بن محمد ابن العماد، وعَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَبْد الدّائم، وشُهْدَة بِنْت ابن العديم، وَمُحَمَّد بْن مُحَمَّد ابن النَّصيبيّ، وعَلِيّ بْن عثمان الطَّيّبيّ. وسمعنا من جماعة بإجازته، وهي متيَّسرة. قَالَ ابن نُقْطَة: سمعت منه، وسماعه صحيح. وقال عمر ابن الحاجب: كان شيخاً سهلاً سمحاً، ضحوك السن، له أصول يحدّث منها. وكان سليم الباطن، مشتغلًا بصنعته، إلّا أَنَّهُ كَانَ يتشيّع ولم يظهر منه إلا الجميل. وقال أبو طالب ابن السّاعي: هُوَ أوّل من رُتّب شيخًا بدار الحديث المستنصريّة، وذلك فِي ذي القعدة سنة إحدى وأربعين. قلت: إنّما وليها بعد موت شيخها ابن القُبّيْطيّ. وقد عُمّر وساء خُلُقُه، وبقي يحدث بالأجرة، ويتعاسر عَلَى الطَّلَبة. وحكاية المُحِبّ معه مشهورة، فإنّه لما دخل بغداد بادر وذهب إليه بـ " جزء ابن البانياسيّ " ليقرأه عَلَيْهِ وهو -[513]- على حانوت، فقال: ما لي فراغٌ السّاعة. فألحّ عَلَيْهِ فتركه وراح، فتبِعَه وشرع يقرأ فِي " الجزء ". وقرأ ورقة، ووصل إلى بيته، فضربه بعصاه ضربتين، وقعت الواحدة في " الجزء "، ودخل وأغلق الباب. قرأت ذَلِكَ بخطّ المُحِبّ. ثُمَّ استولى عَلَيْهِ فِي سنة ثلاثٍ وأربعين الأمراض والهَرَم، وانقطع فِي بيته. قَالَ ابن النّجّار: هُوَ صحيح السّماع إلّا أَنَّهُ عسِر جدًّا، يذهب إلى الاعتزال. قَالَ: ويقال: إنّه يرى رأي الفلاسفة، ويتهاون بالأمور الدّينيّة، مَعَ حُمْقٍ ظاهرٍ فِيهِ وقلّة عِلْم. ثُمَّ روى ابن النّجّار عَنْهُ حديثًا من " جزء أَحْمَد بْن ملاعب ". وهو آخر من كَانَ فِي الدّنيا بينه وبين مالك رحمه الله خمسة أنفس بإسناد صحيح متصل. وهم: ابن البطّيّ وغيره، عَن البانياسيّ، عَن ابن الصَّلْت، عَن الهاشميّ، عَن أَبِي مُصْعَب، عَن مالك. تُوُفّي فِي حادي عشر جمادى الأولى. وفات الشّريفَ وفاتُهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
428 - عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن رَوَاحة بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن رَوَاحة بْن عُبَيْد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن رَوَاحة بْن ثعلبة بْن امرئ القيس بْن عَمْرو. المُسْنِد عزّ الدّين أَبُو القاسم الأَنْصَارِيّ الخَزْرَجيّ، الحَمَويّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 646 هـ]
وُلِدَ بجزيرة من جزائر المغرب، وهي جزيرة صقليّة، وأبوه بِهَا مأسور في سنة ستين وخمسمائة. وكان قد أُسِرَ أبواه وهو حَمْل، ثُمَّ يسر الله بخلاصهما. وهو من بيت عِلم وعدالة. رحل بِهِ أَبُوهُ إلى الإسكندريّة بعد السَبعين، وسمّعه الكثير من السِّلَفيّ، فمن ذَلِكَ: " السّيرة " تهذيب ابن هشام، وقد سمعها من ابن رَوَاحة ببَعْلَبَكّ شيخُنا القاضي تاجُ الدّين عَبْدُ الخالق. وتفرَّد عَن السِّلَفيّ بأجزاء كثيرة. وسمع من: عَبْد اللَّه بْن بَرّيّ النَّحْويّ، وَأَبِي المفاخر المأمونيّ، وأبي طالب أحمد بن رجاء اللَّخْميّ، وعَلِيّ بْن هبة اللَّه الكامِليّ، وَأَبِي الطّاهر إِسْمَاعِيل بْن عوف، وَأَبِي الجيوش عساكر بْن عَلِيّ، وَأَبِي سعد بْن أَبِي عصرون الشّافعيّ، وجماعة. وسمع من: والده قطعةً من شِعره. وكذلك من تقيّة بِنْت غيث الأَرْمنازيّ الشّاعرة. وقرأ الأدب عَلَى أَبِيهِ وعلى ابن بَرّيّ. وتفقّه. وكان يرتزق من الشّهادة، وكان يأخذ عَلَى التّحديث، اللَّه يسامحه. حَدَّثَنِي إِسْحَاق الصفار قال: بعث شيخنا الحافظ ابن خليل إلى ابن رَوَاحة يعتب عَلَيْهِ فِي أخذه عَلَى الرّواية، فاعتذر بأنّه فقير. وقرأت بخط أبي الفتح ابن الحاجب: قال لي الحافظ ابن عَبْد الواحد: ذكر لي أخي الشّمس أَحْمَد أنّه لمّا كَانَ بحمص ورد عَلَيْهِ ابن رواحة فأراد أن يسمع منه، فذكر لَهُ جماعةٌ من أهل حمص أنّ ابن رَوَاحة يشهد بالزور فتركه. وقال أَبُو الفتح: قَالَ لي تقيّ الدّين أحمد ابن العزّ: كلّ ما سَمِعْتُهُ عَلَى ابن رَوَاحة فقد تركته لله. وقال الزكي البرزالي: كان عنده تسامح. -[548]- قلت: وكان لَهُ شِعْر وسَط يمتدح بِهِ ويأخذ الصِّلات، وحدَّث بأماكن عديدة. وقال الحافظ زكيّ الدّين عَبْد العظيم: سَأَلْتُهُ عَن مولده فَقَالَ: فِي جزيرة مسّينة بالمغرب سنة ستّين. كَانَ أَبِي سافر إلى المغرب فأُسِر، فوُلِدْتُ لَهُ هناك. روى عَنْهُ: زكيّ الدّين، وَأَبُو حامد ابن الصابوني، وأبو محمد الدمياطي، وأبو العباس ابن الظاهري، وأبو الفضل ابن عساكر، وأبو الحسين ابن اليُونينيّ، وإدريس بْن مُزَيْز، وبنته ستّ الدّار، وفاطمة بِنْت النّفيس بْن رَوَاحة بِنْت أخيه، والبهاء ابن النحاس، وأخوه الكمال إِسْحَاق، وَأَبُو بَكْر الدَّشْتيّ، والشَّرَف عَبْد الأحد ابن تَيْميّة، والمفتي أَبُو مُحَمَّد الفارقيّ، وفاطمة بِنْت جوهر، وفاطمة بِنْت سُلَيْمَان، والشّمس أَحْمَد بْن محمد ابن العجميّ، وخلْق سواهم. وَتُوُفّي بين حماة وحلب. وحُمِل إلى حماة فدُفِن بِهَا فِي ثامن جمادى الآخرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
461 - منصور بْن سَنَد بْن منصور بْن أَبِي القاسم بْن الْحُسَيْن، أبو علي الإسكندراني السمسار النخاس، المعرف بابن الدماغ. [المتوفى: 646 هـ]
وُلِدَ سنة ستّين أو إحدى وستّين، وسمع من: السلفي، روى عنه: الجمال ابن الصّابونيّ، والضّياء السَّبْتيّ، والعلاء بْن بَلَبَان، والشَّرَف الدمياطي، وآخرون. مات فِي السّادس والعشرين من ربيع الأوّل. والنّخّاس: بخاء معجمة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
534 - عَبْد الوَهَّاب بْن ظافر بْن عَلِيّ بْن فتوح بْن الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم، المحدّث المُسْنِد رشيد الدين، أبو محمد ابن رَوَاج - وهو لَقَبُ أَبِيهِ - الأزْديّ أو القُرَشيّ - فيُحَرَّر - الإسكندرانيّ، المالكيّ، الْجَوْشَنيّ. [المتوفى: 648 هـ]
وُلِدَ سنة أربعٍ وخمسين، وسمع الكثير من السِّلَفيّ، ومخلوف بْن جارة الفقيه، وَأَبِي الطّاهر بْن عَوْف، وَأَبِي طَالِب أحمدَ بْن المُسلَّم اللَّخميّ، والمشرف بْن عَلِيّ الأَنْماطيّ، وَأَحْمَد وَمُحَمَّد ابنَيْ عَبْد الرَّحْمَن الحضْرميّ، ومقاتل بْن عَبْد العزيز البَرْقيّ، وظافر بْن عطيّة اللّخْميّ، وَمُحَمَّد بْن القاسم الفاسيّ، ويحيى بن عبد المهيمن بن قلنبا، ومحمد بن محمد الكركنتي، وَعَبْد الواحد بْن عسكر، وغيرهم. وكتب بخطّه الكثير، وخرّج لنفسه " أربعين " حديثًا، وكان فقيهًا لبيبًا، فاضلًا، ديّنًا، صحيح السَّماع، متواضعًا، سهل الانقياد، انقطع بموته شيءٌ كثير. -[605]- روى عَنْهُ: ابن نُقطة، وابن النّجّار، والزّكيّ المنذريّ، والرّشيد العطّار، وابن الحُلْوانيّة، والدّمياطيّ، والضّياء السبتي، والشرف حسن ابن الصيرفي، والتاج علي الغرافي، والشهاب أحمد ابن الدفوفي، والطواشي بلال المغيثي، ومحمد بن النصير بْن الأصفر، وشهابُ بْن عَلِيّ، وَأَبُو بَكْر ثابت البشطاريّ، وَمُحَمَّد بْن أَبِي القاسم الصّقِلّيّ، والشمس عبد القادر ابن الحظيري، والشرف محمد بن عبد الرحيم ابن النشو، وخلْق كثير. وحدّث بالإسكندريّة، والقاهرة. سَمِعْتُ عَبْد المؤمن الحافظ يَقْولُ: قرأ ابن شُحَانَة عَلَى ابن رَوَاج فَقَالَ: الإِبطِ؛ بكسر الباء، فَقَالَ: لا تُحَرِّكْهُ يَفِحُّ صِنانُه!. تُوُفّي ابن رَوَاج فِي ثامن عشر ذي القعدة. وختم أصحابه بيوسف بن عمر الختني، أعني بالسّماع. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
583 - عَلِيّ بْن هبة اللَّه بْن سلامة بْن المسلّم بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ الإِمَام العلّامة مُسْنِد الدّيار المصريّة، بهاء الدّين أَبُو الْحَسَن اللَّخْميّ، المصريّ، الشّافعيّ، [المتوفى: 649 هـ]
الخطيب، المدرّس، ابن بِنْت أَبِي الفوارس الْجُمَّيْزيّ. وُلِدَ يوم عيد الأضحى سنة تسع وخمسين وخمسمائة بمصر، وحفظ القرآن وهو ابن عَشْر سِنين أو أقلّ، ورحل بِهِ أَبُوهُ فسمع بدمشق من أبي القاسم ابن عساكر الحافظ فِي سنة ثمانٍ وستّين " صحيح الْبُخَارِيّ " بفَوْتٍ قليل ورحل مَعَ أَبِيهِ إلى بغداد فقرأ بِهَا القراءات العَشْر عَلَى أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن عساكر البطائحيّ بكتابه الَّذِي صنّفه فِي القراءات، وسمع منه الكتاب أيضًا، وهو آخر من قرأ القراءات فِي الدّنيا عَلَى البطائحيّ، بل وآخر من روى عَنْهُ: بالسماع. وقرأ -[624]- أيضًا بالقراءات العَشْر عَلَى الإِمَام قاضي القُضاة أبي سعد بن أبي عصرون بما تضمّنه كتاب " الإيجاز " تأليف أَبِي ياسر مُحَمَّد بْن عَلِيّ المقرئ الحمّاميّ، وهو من جملة تلامذته في الفقه. فأخبرنا أَبُو الْحُسَيْن اليُونينيّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الحسن ابن الْجُمَّيْزيّ يَقْولُ: قرأت عَلَيْهِ - يعني عَلَى ابن عصرون - كتاب " المهذّب " لأبي إِسْحَاق الشّيرازيّ، وكان قد قرأه عَلَى القاضي أَبِي عَلِيّ الفارِقيّ عن المصنِّف، وذلك فِي سنة خمسٍ وسبعين وبعدها، وألبسني فِي هذا التّاريخ شيخنا أَبُو سعد الطَّيْلسان وشّرفني بِهِ عَلَى الأقران، وكتب لي: " لما ثبت عندي عِلْم الولد الفقيه الإِمَام بهاء الدين أبي الحسن علي بْن أَبِي الفضائل - وفّقه اللَّه - ودينه وعدالته، رَأَيْت تمييزه من بين أبناء جنسه وتشريفه بالطَّيْلَسان، والله يرزقه القيام بحقّه، وكتب عَبْد الله بن محمد بن أبي عصرون " وسمعت عَلَيْهِ كتاب " الوسيط " للواحديّ، وكتاب " الوجيز " لَهُ أيضًا، وكتاب " الوقف والابتداء " لابن الأنباريّ، وكتاب " الإيجاز " فِي القراءات لأبي ياسر، أخبرني بِهِ عن أبي بكر المزرفي، وكتاب " معالم السُّنَن " للخطّابيّ، وغير ذَلِكَ من الأجزاء. قلت: وهو آخر تلامذة أَبِي سعد فِي الدّنيا، والعَجَبُ من القراء كيف لم يزدحموا عَلَيْهِ ولا تنافسوا فِي الأخْذ عَنْهُ؟ فإنّه كَانَ أعلى إسنادًا من كلّ أحدٍ فِي زمانه، فلعلّه كَانَ تاركًا للفنّ. وسمع ببغداد من شُهْدَة الكاتبة، وَعَبْد الحقّ اليُوسُفيّ، وَأَبِي شاكر يحيى السَّقْلَاطُونيّ، وَمُحَمَّد بْن نسيم العَيْشُونيّ وسمع بالإسكندرية من أَبِي طاهر السِّلَفيّ، وتفرّد عَنْهُ بأشياء، وعن غيره وسمع من: أَبِي الطّاهر بْن عَوْف، وَأَبِي طَالِب أحمدَ بْن المُسلَّم التّنُوخيّ وسمع بمصر من: عَبْد اللَّه بْن بَرِّيّ النَّحْويّ، وَأَبِي القاسم بْن فِيُّره الشّاطبيّ، وقرأ عَلَيْهِ عدة ختمات ببعض الرّوايات، وسمع منه: " الموطّأ " وعدّة كتب وتفقّه بمصر عَلَى: أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن منصور العراقيّ، والشّهاب مُحَمَّد بْن محمود الطُّوسيّ. ودرّس وأفتى دهرًا، وخطب مدّةً بجامع القاهرة، وكان رئيس العلماء فِي وقته، معظَّمًا عند الخاصّة والعامّة، كبير القدر، وافر الحرمة، ولا نعلم أحدًا سَمِعَ من: السِّلَفيّ وابن عساكر وشُهْدة سواه إلّا الحافظ عَبْد القادر بْن عَبْد الله. -[625]- روى عَنْهُ: خلْق من أهل دمشق وأهل مكّة وأهل مصر منهم: الزّكيّان المنذريّ والبِرْزاليّ، وابن النّجّار، والدّمياطيّ، وابن دقيق العيد، وشَرَف الدّين أَبُو الْحُسَيْن اليُونَينيّ، وضياء الدّين عيسى السّبتي، وفخر الدّين عثمان التّوزريّ، وشهاب بْن عَلِيّ، وَمُحَمَّد بْن عَبْد الحميد المؤدّب، ورضيّ الدين إبراهيم الطبري، وأخوه الصَّفِيّ أَحْمَد، والقاضي تقيّ الدّين سُلَيْمَان، وَعَبْد الرَّحْمَن ويحيى ابنا مُحَمَّد بْن عَلِيّ المكي، والأمين محمد ابن النّحّاس، والشَّرَف مُحَمَّد بْن عَبْد الرّحيم الْقُرَشِيّ، والمحيي مُحَمَّد بْن يوسف النَّحْويّ، وجماعة أحياء. تُوُفّي فِي الرّابع والعشرين من ذي الحجةِ، وقد كمل التسعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
379 - أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بن قاسم المحدّث، المعمَّر، مُسْنِد المغرب، أبو الحسين ابن السَّرّاج، الأنصاريّ، الإشبيلي. [المتوفى: 657 هـ]
قَالَ الشريف عزَّ الدين: وُلد فِي الثامن والعشرين مِنْ رجب سنة ستّين وخمسمائة وسمع مِنْ خاله أبي بَكْر محمد بْن خير، والحافظ خَلَف بْن بشْكُوال، وعبد الحق بْن بونه، والحافظ أبي عَبْد الله محمد بْن سَعِيد بْن زرقون، وحدَّث عَنْهُمْ. وعن أبي بكر ابن الجد، وأبي محمد بْن عُبيْد الله، وأبي القاسم الشراط، وأبي زيد السُّهيْليّ، وحدَّث بالكثير مدة، وتفرد عَنْ جماعةٍ مِنْ شيوخه بأشياء لم تكن عند غيره. وكانت الرحلة إِليْهِ بالمغرب. وأخذ عَنْهُ جماعة مِن الحُفّاظ والنبلاء. مِنْ آخرهم أبو الحُسَيْن يحيى ابن الحاج المَعَافِريّ؛ روى عَنْهُ " الروض الأُنْف " سماعًا بتونُس سنة ثماني عشرة وسبعمائة قَالَ: أخبرنا المؤلف سماعًا لجميعة بإشبيلية. نقلته من ثبت الوادياشي. وكان ثقة صحيح السَّماع، توفى فِي سابع صَفَر ببِجَاية. ونقلت مِنْ أسماء شيوخ ابن السَّرَّاج، قَالَ: لقيت ابن بشْكُوال بقُرطُبة ولزِمتُه. فذكر أَنَّهُ سَمِعَ منه عدة دواوين، منها " تفسير القرآن " للنسائي، بسماعه مِن ابن عَتاب، بسماعه مِنْ حاتم بْن محمد، عَن القابِسيّ، عن حمزة الكِنانيّ، عنه، و " خصائص علي " بهذا الإسناد، وكتاب " الصّلة " له، وأشياء. وسمع من السُّهيليّ " الروض الأُنْف ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
466 - محمد بْن عَبْد الهادي بْن يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن قُدامة، المسند شمس الدين أبو عَبْد الله المقدسي، [المتوفى: 658 هـ]
أخو العماد. سَمِعَ من: مُحَمَّد بْن حمزة بْن أَبِي الصَّقْر، ويحيى الثَّقَفيّ، وعبد الرّزّاق بْن نصر النجار، وابن صدقة الحرانيّ، وغيرهم، وأجاز له: أبو طاهر السلفي، وشهدة الكاتبة، وهو آخر من روى بالإجازة عنها. وكان شيخًا معمرًا، دينًا، حافظًا لكتاب الله، قليل الخلطة بالناس، صالحًا متعففًا. أثنى عَلَيْهِ الحافظ الضياء، وغيره. وقال الشريف عزَّ الدين: استشهد بساوية من عمل نابلس، وكان إمامها، عَلَى يد التّتار فِي جُمَادَى الأولى، وقد نيف على المائة. قال الذهبي: ما أحسبه جاوز التسعين، وقد روى عَنْهُ: ابن الحلوانية، والدمياطي، والقاضي تقي الدين، وشرف الدين عَبْد الله ابن الحافظ، ومحمد بْن أحمد البجدي الزّاهد، ومحمد بن أحمد أخو المحب، ومحمد ابن الصلاح، ومحمد ابن الزراد، وآخرون، وحدَّث " بصحيح مُسْلِم " بالجبل فِي سنة اثنتين وخمسين عَن ابن صَدَقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
525 - إبراهيم بْن يحيى بْن إبراهيم بْن عليّ بْن جعفر بْن عُبَيْد الله بْن حَسَن ابن المحدث المسند عُبَيْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ، البغداديّ الأصل، النابلسي. [المتوفى: 660 هـ]
حدَّث بدمشق ومصر عن محمد بن عبد الله البنّاء، وتوفي بنابلس فِي رجب، ولقبه: عفيفُ الدين أبو الطاهر، روى عَنْهُ: الدمياطي، وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
558 - محمد بْن أبي نصر فتوح بْن خلوف بْن يَخْلَف بْن مصال، الشَّيْخ المُعَمَّر المسند أبو بكر الهمدانيّ الإسكندراني، عُرِف بابن عَرَق الموت. [المتوفى: 660 هـ]
سَمِعَ من: التاج محمد بن عبد الرحمن المسعودي، وعبد الرحمن بن موقى، وأجاز له: أبو الضياء بدر الخداداذيّ، والعلامة أبو سَعْد بْن أبي عصرون، وأبو المجد البانياسي، ومحمد بْن أبي الصَّقْر، والقطب مسعود بْن محمد النَّيْسابوريّ، وأبو الحُسَيْن ابن الموازيني، وعبد المجيد بْن دُليل، وابن كُليْب، وطائفة، وخرج لَهُ المحدث أبو المظفَّر منصور بْن سَلِيم " مشيخة "، ومات فِي جمادى الأولى، وكان من أبناء التسعين، وقد تفرد بالرواية عَنْ غير واحدٍ. سَمِعَ منه شيخنا أبُو العباس ابن الظاهري، وحدثنا عَنْهُ الشَّيْخ شَعْبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
19 - عبد الغنيّ بن سليمان بن بَنِين بن خَلَف، الشّيخ المُسْنِد أثيرُ الدّين أبو القاسم وأبو محمد المصريّ الشّافعيّ القبّانيّ النّاسخ. [المتوفى: 661 هـ]
وُلِد بمصر سنة خمسٍ وسبعين، وسمع الكثير بإفادة والده أبي الربيع، فسمع من: أبي القبائل عشير الجبلي، وقاسم بن إبراهيم المقدسيّ، والقاسم ابن عساكر، وهبة الله البُوصيريّ، وإسماعيل بن ياسين، ومحمد بن عبد المولى، وابن نجا الواعظ، والأرتاحيّ، وغيرهم، وأجاز لَهُ: عَبْد اللَّه بْن بري النَّحْويّ، وأبو القاسم عبد الرحمن السبيي، والتّاج محمد بن عبد الرحمن المسعوديّ، وحدَّث بالشيء مرّات، وتفرَّد في وقته، وهو آخر من روى عن: عشير، والسبيي، وابن بَرّي. ذكره الشّريف فأثنى عليه وقال: كان شيخاً صالحاً، ساكناً، من أولا المشايخ الفضلاء، كان أبوه مشهورًا بالأدب، صَحِب أبا محمد بن بَرّي وأخذ عنه، وسمع، وحدَّث، وصنَّف، تُوُفّي أبو القاسم في ثالث ربيع الأوّل. وقد سمع منه الحافظ عبد العظيم وذكره في " مُعْجمه ". قلت: وروى عنه: شيخنا الدّمياطيّ، والدواداري، والشيخ شعبان، وإبراهيم ابن الظّاهريّ، والأمين الصَّعْبيّ، وجماعة، ويوسف الخَتَنيّ، والتّقيّ محمد، ويحيى، ولدا المفتي ضياء الدّين ابن عبد الرّحيم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
25 - عليّ بن شُجاع بن سالم بن علي بن موسى بن حسّان بن طوق بن سَنَد بن عليّ بن الفضل بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن موسى بْن عِيسَى بْنُ مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن عَلِيٍّ بْن عَبْد اللَّه بن عبّاس، الشّيخ الإمام كمال الدّين أبو الحسن بن أبي الفوارس الهاشمي العباسي المصري المقرئ الشّافعيّ الضّرير. [المتوفى: 661 هـ]
مُسْند الآفاق في القراءات، فإنّه قرأ القراءات السّبعة مفردًا لكل رُوَاة -[43]- الأئمَّة سوى رواية اللّيْث عن الكِسائيّ، وجامعًا لهم إلى سورة " الأحقاف "، على حميِّه الإمام أبي محمد بن فيرُّه الشّاطبيّ، ومات الشّاطبيّ رحمه الله وللكمال الضّرير ثمانية عشر عامًا، وتزوَّج من بعد موته بابنته، ثمّ قرأ القراءات على أبي الْجُود بالطُّرُق السّبعة , ويعقوب، وغير ذلك، وقرأ قبل وفاة الشّاطبيّ للسّبعة على أبي الحسن شجاع بن محمد بن سيّدهُم المُدلجي صاحب ابن الحُطَيْئَة. وتفقّه على أبي القاسم عبد الرحمن ابن الورّاق، وغيره، وقرأ النَّحْو على أبي الحُسَين يحيى بن عبد الله النَّحْويّ، وسمع الكثير ولاسيما في أثناء عُمُره من: الشّاطبيّ، وشجاع المُدْلجِيّ، وهبة الله بن عليّ البُوصيريّ، وأبي الفضل الغَزْنَويّ، وأبي عبد الله الأَرْتَاحيّ، والمطهّر بن أبي بكر البَيْهَقيّ، وأبي نزار ربيعة بن الحسن، وعبد الرحمن مولى ابن باقا، ومحمد بن عبد المولى ابن اللبنيّ، وأبي الحسين محمد بن أحمد بن جُبَيْر الكِنانيّ البَلَنْسيّ، وقد سمع من ابن جُبَيْر " التَّيْسير " عن عليّ بن أبي العَيْشِ، عن ابن الدُّش، عن المصنِّف، وسمعه أيضًا من الشّاطبيّ، وسمع " الشّاطبيّة " وصحّحها دروسًا عليه، وروى بالإجازة العامّة عن السِّلَفيّ كتاب " المستنير "، بسماعه لمُعْظَمِه عن مُصَنِّفه ابن سوار، وإجازته لباقِيه، وروى " التَّجْريد " لابن الفحّام تلاوة وسماعًا عن سماع، وسمعه من القاضي أبي المحاسن يوسف بن شداد، بروايته سماعًا عن يحيى بن سعدون القُرْطُبيّ، عن المصنِّف، وروى " التّذكار " لابن شِيطا، عن أبي بكر عبد الرحمن بن أحمد بن باقا، قدم عليهم قال: أخبرنا علي بن أبي سعد الخباز قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد الباقرحي قال: أخبرنا المصنِّف. وله سماعاتُ كُتُبٍ كثيرة وفضائل، تصدَّر للإقراء بجامع مصر وبمسجد ابن موسك بالقاهرة، وقرأ عليه خلقٌ كثير، وطارَ ذِكره ورحل إليه من النّواحي، وتفرَّد في عصره وإليه انتهت رياسة الإقراء وعلوُّ إسنادها، وكان أحد الأئمّة المشاركين في فُنُون العِلْم، مع ما جُبِل عليه من حُسن الأخلاق والتّواضع ولِين الجانب، والتَّوَدُّد، والصَّبر على الطَّلَبة، والسّعْي التَّامّ في مصالحهم بكلّ ممكن. قرأ عليه القراءات: الإمام أبو عبد الله محمد بن إسرائيل القصّاع، والشّيخ -[44]- حسن بن عبد الله الرّاشديّ، وشمس الدّين محمد بن منصور الحاضريّ، والشّيخ نصر المَنْبِجيّ، والحافظ شرف الدّين الدّمياطيّ، وبرهان الدّين إبراهيم الوزيريّ، وطائفة سواهم. وروى عنه: الشّيخ داود الحريري، والعماد محمد ابن الجرائديّ، والشّيخ شعبان والزَّين عبد الرّحيم البغداديّ، وعلم الدّين سنجر الدواداري، وإسحاق ابن الوزيريّ، والشّرف محمد بن عبد الرحيم بن مسكين، وخلقٌ في الأحياء. تُوُفّي في سابع ذي الحجّة، وكان مولده في سابع شعبان من سنة اثنتين وسبعين بالمعتمديّة، قرية من أعمال الجيزة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
261 - أَحْمَد بْن عَبْد الدّائم بْن نعمة بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد بن بُكَيْر، المُعَمّر، العالِم، مُسْنِدُ الوقت، زينُ الدّين، أبو العبّاس المقدِسيّ، الفُنْدُقيّ، الحنبليّ، النَّاسخ. [المتوفى: 668 هـ]
وُلِد بفندق الشّيوخ من جبل نابلس سنة خمسٍ وسبعين، وأدرك الإجازة الّتي من السِّلفي لمن أدرك حياتَه. وأدرك الإجازة الخاصّة من خطيب المَوْصِل أبي الفضل الطُّوسيّ، وأبي الفَتْح بن شاتِيل، ونصرِ الله القَزّاز، وعبدِ المنعم بن الفراوي، وخلْقٌ سواهم. وسمع من: يحيى الثَّقفيّ، وأَبِي الْحُسَيْن أَحْمَد بْن المَوازينيِّ، ومحمد بن عليّ بن صَدَقَة، وإسماعيل الْجَنْزَوِيّ، والمكرَّم بن هبة الله الصّوفيّ، وعبد الخالق بن فيروز، ويوسف بن معالي الكتاني، وعبد الرحمن بن عليّ الخِرَقيّ، وبركات الخُشوعيّ، ومحمد بن الخصيب، وعمر بن طَبَرْزَد، والحافظ عبد الغنيّ، وأسماء بنت الرّان، وطائفة سواهم. ورحل إلى بغداد، فسمع من عبد المنعم بن كليب بقراءته، ومن: أبي طاهر المبارك بن المَعْطُوش، وعبد اللَّه بن أَبِي المجد، وعبد الخالق بن البُنْدَار، وعبد الوهّاب بن سُكَيْنَة، وعليّ بن يعيش الأنباريّ، وعبد الله بن دَهْبَل، والمبارك بن إبراهيم السيبيّ، وعبد الله بن الطّويلة، وضياء بن الخُريف، وعمر بن عليّ الواعظ، وأبي الفتح المنْدائيّ، ومحمد بن أبي محمد بن المقرون، وطائفة. وقرأ القرآن على الشّيخ العِماد، وتفقّه على الشّيخ الموفَّق. وكتب بخطّه المليح السّريع ما لا يوصف لنفسه وبالأجرة، حتى كان يكتب في اليوم إذا تفرغ تسعة كراريس أو أكثر، ويكتب الكراسين والثلاثة مع اشتغاله بمصالحه، وكتب " الخرقي " في يومٍ وليلة، ولازم النسخ خمسين سنة أو أكثر. وكان تام القامة، مليح الشكل، حسن الأخلاق، ساكنا، عاقلا، لطيفا، متواضعا، فاضلا، نبيها، يقظا. خرج لنفسه مشيخة، وخرج له ابن الظاهري، وابن الخباز، وغير واحد. فذكر ابن الخباز أنّه سمع ابن عبد الدّائم يقول: كتبتُ بخطّي أَلْفَيْ جُزء , وذكر أنّه كتب بخطّه " تاريخ دمشق " مرّتين. قلت: الواحدة في وقف أبي المواهب بن صَصْرى. -[152]- وكتب من التصانيف الكبار شيئًا كثيرًا وولي خطابة كفربطنا بضع عشرة سنة، ثم تحول منها. وقد وُلِد له ابنه الشّيخ أبو بكر بها. وأنشأ خُطَبًا عديدة. وحدَّث سِنين كثيرة وقرأ بنفسه كثيرًا. وكان على ذهنه أشياء مليحةٌ من الحديث والأخبار والشِّعر. روى عنه الشيخُ شمس الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عمر، والشيخ محيي الدّين يحيى النواوي، والشّيخ تقيّ الدّين محمد بن دقيق العِيد والدّمياطيّ، وابن الظّاهريّ، وابن جَعْوان، وابن تَيْميّة شيخنا وأخوه أبو القاسم والقاضيان تقيّ الدّين سليمان ونجم الدّين بن صَصْرى وشهاب الدّين بن فرح، وشمس الدّين بن أبي الفتح وشَرَفُ الدّين أبو الحُسَين اليُونينيّ وشَرَفُ الدّين الفَزَاريّ الخطيب وأخوه الشّيخ تاج الدّين وولده الشّيخ بُرهان الدّين والخطيب شمس الدّين إمام الكلّاسة وشَرَفُ الدّين منيف قاضي القدس، والشّيخ عليّ المَوْصِليّ وعلاء الدّين بن العطّار، والقاضي شهاب الدّين أحمد بن الشَّرف حسن، والقاضي نجم الدّين أحمد الدّمشقيّ وخلْقٌ كثير في الأحياء بمصر والشّام ورحل إليه غيرُ واحدٍ وتفرّد بالكثير. وذهب بصرُه في أواخر عُمُرِه. قال ابن الخبّاز: حدَّثني يومَ موته الشّيخُ حسنُ بنُ أبي عبد الله الأزْديّ الصّقلّيّ أنّ الشّيخ محمد بن عبد الله المغربيّ قال: رأيت البارحة كأنّ الناس في الجامع وإذا ضجةٌ فسألت عنها، فقيل لي: مات هذه اللّيلة مالك بن أنس رحمه الله. فلمّا أصبحت جئت إلى الجامع وأنا مفكرٌ، فإذا إنسانٌ ينادي: رحم الله من صلّى أو حضر جنازة زَيْن الدّين بن عبد الدّائم. وحدّثنا أبو بكر بن أحمد في سنة ثلاثٍ وسبعمائة قال: رأيتُ أبي - رحمه الله - في اللّيلة الّتي دفنّاه فيها، فأقسمت عليه: أخبِرْني ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وأدخلني الجنة. توفي لتسعٍ خَلَون من رجب. -[153]- وقد أخبرنا أحمد بن العماد قال: أخبرنا ابن عبد الدّائم سنة سبْع عشرة وستّمائة، فذكر حديثًا. |