|
(الشعيرة) مَا ندب الشَّرْع إِلَيْهِ وَأمر بِالْقيامِ بِهِ وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَمن يعظم شَعَائِر الله فَإِنَّهَا من تقوى الْقُلُوب}} والبدنة وَنَحْوهَا مِمَّا يهدى لبيت الله وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله}} والعلامة (ج) شَعَائِر
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
بابُ الشَّعِيرِ:
محلة ببغداد فوق مدينة المنصور، قالوا: كانت ترفأ إليها سفن الموصل والبصرة، والمحلة التي ببغداد اليوم، وتعرف بباب الشعير، هي بعيدة من دجلة، بينها وبين دجلة خراب كثير والحريم وسوق المارستان، وقد نسب إليها بعض الرواة. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الشَّعِيرُ:
بلفظ الشعير الذي يزرع، درب الشعير وباب الشعير: في غربي بغداد، وقد نسب إليه قوم من أهل العلم وقد ذكر في باب الشعير، وقال أبو عمرو في قول البريق الهذلي: ألم تعلموا أن الشّعير تبدّلت ديافيّة تعلو الجماجم من عل؟ قال: الشعير أرض، وروى غيره: فأعجبكم أهل الشّعير سيوفنا مطبّقة تعلو الجماجم من عل وقد نسب إلى باب الشعير أبو طاهر عبد الكريم بن الحسن بن عليّ بن رزمة الخبّاز الشعيري، كان شيخا صالحا صدوقا، سمع أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي وأبا الحسن بن زريق البزّاز، روى عنه أبو القاسم السمرقندي وغيره، ومات سنة 569، ومولده سنة 491. وإقليم الشعير: من نواحي حمص بالأندلس. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
شِعِيرالجذر: ش ع ر
مثال: يزرع الشِّعِيرالرأي: مرفوضةالسبب: لكسر فاء «فَعيل». الصواب والرتبة: -يزرع الشَّعِير [فصيحة]-يزرع الشِّعِير [صحيحة] التعليق: المشهور عن العرب فتح الفاء في صيغة «فعيل»، فيقال: «شَعِير»، ويمكن تصحيح المثال المرفوض استنادًا إلى قول ابن مكي: إن تميمًا تكسر فاء «فعيل» إتباعًا لعينه إذا كانت عينه حرف حلق مكسورًا، كما في «شِعِير». |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الشَّعيرة: الحبّة من الشعير وهو نباتٌ معروف وقد تطلق على ست خرادل، وأيضاً الشعير العشير المصاحب.
|
المذكر والمؤنث لابن التستري الكاتب
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الشَّعِيرةُ: ورم مستطيل يظْهر على طرف الجفن.
|
المخصص
|
صَاحب الْعين الْحِنْطَة - البراسم للْجمع وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد من لَفظه وَجَمعهَا حنط والحناط - بَائِعهَا وحرفته الحناطة أبوحنيفة من أَجنَاس الْبر البرنجانية وَهِي نبيلة الْحبّ والقرشية - وَهِي صلبة فِي الطَّحْن خشنة الدَّقِيق وسفاها أسود وسنبلتها عَظِيمَة وَالْبر الَّذِي عَلَيْهِ الْمعول واليه مرجع جَمِيع الحنط - هِيَ المابية بَيْضَاء إِلَى الصُّفْرَة حبها دون حب البرنجانية والسمراء - حِنْطَة غبراء رقيقَة سريعة الانفراك دقيقة الْقصب سريعة الاندياس إِلَى الرقة مَا هِيَ وَهِي أوضع الْحِنْطَة وأقلها ريعا والمهرية - وَهِي حَمْرَاء عَظِيمَة السنبل غَلِيظَة الْقصب مدحرجة والتربية - وَهِي حَمْرَاء وسنبلتها حَمْرَاء ناصعة الْحمرَة رقيقَة تنتثر من أدنى برد أَو ريح والمكببة - وَهِي غبراء مستديرة وَلذَلِك سميت مكببة وسنبلها غليظ أَمْثَال العصافير وتبنها غليظ لاتنشط لَهُ الْأكلَة وَهِي أريع الْحِنْطَة كَيْلا ودقيقا والمحمولة - وَهِي حِنْطَة غبراء مدحرجة كَأَنَّهَا حب الْقطن فِي الْحِنْطَة أَكثر نتها حبا وَلَا أضخم سنبلا وَهِي كَثِيرَة الرّيع وَلَا تحمد فِي اللَّوْن وَلَا فِي الطّعْم والعلس - حِنْطَة جَيِّدَة سمراء عسرة الاستنقاء جدا لاتنقى الا بالمناحير وَهِي طيبَة الْخبز وتشبه القرشية فِي الطحين يجِئ دقيقها خشنا وسنبلها لطاف وَهِي مَعَ ذَلِك قَليلَة الرّيع وَقيل العلس مقترن الْحبّ حبتان حبتان لايتخلص بعضه من بعض حَتَّى يدق بالمواجن - وَهِي المهاريس يَعْنِي لاينتقى ولايندق وهالبر وَرقا وقصبا والفوم - الْحِنْطَة وَقيل الْحُبُوب واحدته فومة وَهِي أيضاالبر ابْن الْأَعرَابِي الحطائطة - برة صَغِيرَة حَمْرَاء أبوعبيد البثنية - ضرب من الْحِنْطَة أبوحنيفة وَالشعِير سيبوبه الشّعير وَالشعِير كسروا للمضارعة وَهُوَ مطرد فِي كل فعيل ثَانِيه حرف من حُرُوف الْحلق الْوَاحِدَة شعيرَة وبائعه شعيري وَلَيْسَ مِمَّا جَاءَ على فعال أبوحنيفةومن أَجنَاس الشّعير الْعَرَبِيّ - وَهُوَ أَبيض وسنبله حرفان عريض وحبه كبار أكبر من شعير الْعرَاق وَهُوَ أَجود الشّعير والحبشي - وَهُوَ أسود الْحبّ والسنبل وسنبله حرفان وخبزه طيب والجعرة - وَهِي شعير غليظ الْقصب عريض الأذنة ضخم السنابل وَكَأن سنابله جراء الخشخاش ولسنبله حُرُوف عدَّة وحبه عَظِيم طَوِيل أَبيض وَكَذَلِكَ سنبله وسفله وَهُوَ رَقِيق خَفِيف الْمُؤْنَة فِي الدياس والآفة اليه سريعة أدنى شؤبوب من مطر وَهُوَ كثير الرّيع طيب الْخبز والسلت - حب بَين الشّعير وَالْبر اذا نقي انجرد من قشرة فَكَانَ مثل الْبر وَهُوَ ضَرْبَان بَان أَخْضَر وأصفر وَيُقَال لأخضره اللصب ابْن دُرَيْد السلت - حب يشبه الشّعير أَو هُوَ الشّعير بِعَيْنِه وَقيل هُوَ الشعسر الحامض والشيتعور - الشّعير
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الشَّعِيرُ جِنْسٌ مِنَ الْحُبُوبِ مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ شَعِيرَةٌ، وَهُوَ نَبَاتٌ عُشْبِيٌّ حَبِّيٌّ دُونَ الْبُرِّ فِي الْغِذَاءِ (1) . الأَْحْكَامُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالشَّعِيرِ: وَرَدَتْ أَحْكَامُ الشَّعِيرِ فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا: الزَّكَاةُ: 2 - فَالشَّعِيرُ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَتِ النِّصَابَ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَْرْضِ}} (2) . الآْيَةَ. وَلِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ تَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَْرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ (3) . وَلِقَوْلِهِ ﷺ: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ (4) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُضَمُّ الشَّعِيرُ إِلَى غَيْرِهِ كَالْقَمْحِ وَالسُّلْتِ لأَِنَّهَا أَجْنَاسٌ ثَلاَثَةٌ مُخْتَلِفَةٌ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الشَّعِيرَ يُضَمُّ إِلَى السُّلْتِ، فَهُمَا عِنْدَهُمْ صِنْفَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَلاَ يُضَمُّ إِلَى الْقَمْحِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ وَالْقَمْحَ أَصْنَافٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ لِتَكْمِيل النِّصَابِ (5) . وَلاَ تَرِدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لأَِنَّهُ لاَ يَشْتَرِطُ النِّصَابَ فِي الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، بَل تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ (6) . رَاجِعِ التَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ " زَكَاةٌ ف 102 ". زَكَاةُ الْفِطْرِ: 3 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّعِيرَ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ تُؤَدَّى مِنْهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ وَأَنَّ الْمُجْزِئَ مِنْهُ هُوَ صَاعٌ (7) لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُْنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْل خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ (8) . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كُنَّا نُعْطِيهَا - أَيْ زَكَاةَ الْفِطْرِ - فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ (9) . الْحَدِيثَ. رَاجِعِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَ: (زَكَاةُ الْفِطْرِ) . فِي الْبَيْعِ: 4 - لاَ يَدْخُل فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الأَْرْضِ مَا هُوَ مَزْرُوعٌ فِيهَا مِنَ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَسَائِرِ الزُّرُوعِ وَكُل مَا يُؤْخَذُ بِقَلْعٍ أَوْ قَطْعٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَ مَنْقُولاَتِ الدَّارِ (10) . التَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْعٌ) . فِي الرِّبَا: 5 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّعِيرَ مِنَ الأَْمْوَال الرِّبَوِيَّةِ الَّتِي يَحْرُمُ بَيْعُهَا بِمِثْلِهَا إِلاَّ بِشَرْطِ الْحُلُول وَالْمُمَاثَلَةِ وَالتَّقَابُضِ قَبْل التَّفَرُّقِ. وَإِذَا بِيعَتْ بِجِنْسٍ آخَرَ كَالتَّمْرِ مَثَلاً جَازَ التَّفَاضُل، وَاشْتُرِطَ الْحُلُول وَالتَّقَابُضُ قَبْل التَّفَرُّقِ لِقَوْلِهِ ﷺ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا الْبُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ (11) . وَقَوْلِهِ ﷺ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَْجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (12) . شِغَارٌ التَّعْرِيفُ 1 - الشِّغَارُ بِكَسْرِ الشِّينِ لُغَةً: نِكَاحٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُل آخَرَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآْخَرُ امْرَأَةً أُخْرَى بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَصَدَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا بُضْعُ الأُْخْرَى. وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَرَائِبَ فَقَال: لاَ يَكُونُ الشِّغَارُ إِلاَّ أَنْ تُنْكِحَهُ وَلِيَّتَكَ عَلَى أَنْ يُنْكِحَكَ وَلِيَّتَهُ. وَسُمِّيَ شِغَارًا إِمَّا تَشْبِيهًا بِرَفْعِ الْكَلْبِ رِجْلَهُ لِيَبُول فِي الْقُبْحِ، قَال الأَْصْمَعِيُّ: الشِّغَارُ الرَّفْعُ فَكَأَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِلآْخَرِ عَمَّا يُرِيدُ. وَإِمَّا لِخُلُوِّهِ عَنِ الْمَهْرِ لِقَوْلِهِمْ: شَغَرَ الْبَلَدُ إِذَا خَلاَ. وَشَاغَرَ الرَّجُل الرَّجُل أَيْ زَوَّجَ كُل وَاحِدٍ صَاحِبَهُ حَرِيمَتَهُ، عَلَى أَنَّ بُضْعَ كُل وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الأُْخْرَى وَلاَ مَهْرَ سِوَى ذَلِكَ، وَكَانَ سَائِغًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ (13) . وَالشِّغَارُ فِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُل وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآْخَرُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنَّ مَهْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا بُضْعُ الأُْخْرَى. وَهَذَا تَعْرِيفُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآْخَرُ وَلِيَّتَهُ، سَوَاءٌ جَعَلاَ مَهْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا بُضْعَ الأُْخْرَى أَوْ سَكَتَ عَنِ الْمَهْرِ أَوْ شَرَطَا نَفْيَهُ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: صَرِيحُ الشِّغَارِ أَنْ يَقُول زَوَّجْتُكَ مُوَلِّيَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي مُوَلِّيَتَكَ وَلاَ يَذْكُرَانِ مَهْرًا. وَأَمَّا إِنْ قَال: زَوَّجْتُكَ مُوَلِّيَتِي بِكَذَا مَهْرًا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي وَلِيَّتَكَ بِكَذَا فَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ؛ لأَِنَّهُ شِغَارٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سَمَّى لِكُل وَاحِدَةٍ مَهْرًا فَلَيْسَ بِشِغَارٍ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ شَرَطَ تَزَوُّجَ إِحْدَاهُمَا بِالأُْخْرَى فَهُوَ شِغَارٌ (14) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الشِّغَارِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ وَلِكَوْنِهِمُ اخْتَلَفُوا فِي تَعْرِيفِهِ الشَّرْعِيِّ وَبَعْضِ مَسَائِلِهِ التَّفْصِيلِيَّةِ، نَذْكُرُ تَفْصِيل الْحُكْمِ فِي كُل مَذْهَبٍ عَلَى حِدَةٍ. 2 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ - هُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُل الرَّجُل حَرِيمَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ " الآْخَرُ حَرِيمَتَهُ - ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلأُْخْرَى لاَ مَهْرَ سِوَى ذَلِكَ - وَهَذَا النِّكَاحُ عِنْدَهُمْ صَحِيحٌ لأَِنَّهُ مُؤَبَّدٌ أُدْخِل فِيهِ شَرْطٌ فَاسِدٌ - وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلأُْخْرَى - وَالنِّكَاحُ لاَ يُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ، كَمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَتَكُونُ التَّسْمِيَةُ فَاسِدَةً لأَِنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلاَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا بَل يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْل كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ. وَالنَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ الْوَارِدُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرٌ (15) مَحْمُولٌ عِنْدَهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ. وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ مَعْنَى الشِّغَارِ أَنْ يُجْعَل بُضْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلأُْخْرَى مَعَ الْقَبُول مِنَ الآْخَرِ فَإِنْ لَمْ يَقُل ذَلِكَ وَلاَ مَعْنَاهُ، بَل قَال: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ، فَقَبِل الآْخَرُ أَوْ قَال: عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ بِنْتِي صَدَاقًا لِبِنْتِكَ فَلَمْ يَقْبَل الآْخَرُ بَل زَوَّجَهُ بِنْتَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهَا صَدَاقًا، لَمْ يَكُنْ شِغَارًا وَإِنَّمَا نِكَاحًا صَحِيحًا بِاتِّفَاقٍ (16) . 3 - وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ صَرِيحَ الشِّغَارِ هُوَ أَنْ يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُل: زَوِّجْنِي بِنْتَكَ أَوْ أُخْتَكَ أَوْ أَمَتَكَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي مَعَ جَعْل تَزْوِيجِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرًا لِلأُْخْرَى. فَهَذَا النِّكَاحُ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْل الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ أَبَدًا، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ الْمِثْل. وَإِنْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرًا دُونَ الأُْخْرَى كَأَنْ يَقُول: زَوِّجْنِي بِنْتَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الدَّنَانِيرِ مَثَلاً عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ بِنْتِي فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ أَيْضًا، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ مَنْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا صَدَاقٌ قَبْل الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ أَبَدًا، وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ مِثْلِهَا. أَمَّا الْمُسَمَّى لَهَا الصَّدَاقُ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا قَبْل الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَ الْبِنَاءِ بِالأَْكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْل، وَيُسَمَّى هَذَا النِّكَاحُ بِمَرْكَبِ الشِّغَارِ عِنْدَهُمْ. وَإِنْ سَمَّى لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرًا كَأَنْ يَقُول: زَوِّجْنِي بِنْتَكَ وَنَحْوَهَا بِمِائَةٍ مِنَ الدَّنَانِيرِ مَثَلاً عَلَى شَرْطِ أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي أَوْ أَمَتِي بِمِائَةٍ مِنَ الدَّنَانِيرِ أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ فَهَذَا النِّكَاحُ فَاسِدٌ كَذَلِكَ يُفْسَخُ قَبْل الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَ الْبِنَاءِ بِالأَْكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْل، وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ وَجْهَ الشِّغَارِ (17) . 4 - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ - وَهُوَ قَوْل الرَّجُل لِلرَّجُل زَوَّجْتُكَ بِنْتِي أَوْ نَحْوَهَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ أَوْ نَحْوَهَا وَبُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ الأُْخْرَى، فَيَقْبَل الآْخَرُ ذَلِكَ كَأَنْ يَقُول: تَزَوَّجْتُ بِنْتَكَ وَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى مَا ذَكَرْتُ - بَاطِلٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُل ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآْخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ (18) وَلِمَعْنَى الاِشْتِرَاكِ فِي الْبُضْعِ حَيْثُ جَعَلَهُ مَوْرِدَ النِّكَاحِ وَصَدَاقًا لأُِخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنِ اثْنَيْنِ. وَقَال بَعْضُهُمْ: عِلَّةُ الْبُطْلاَنِ، التَّعْلِيقُ وَالتَّوَقُّفُ الْمَوْجُودُ فِي هَذَا النِّكَاحِ، وَقِيل لِخُلُوِّهِ مِنَ الْمَهْرِ. فَإِنْ لَمْ يُجْعَل الْبُضْعُ صَدَاقًا بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ فَالأَْصَحُّ الصِّحَّةُ لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ فِي الْبُضْعِ وَلأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَذَلِكَ لاَ يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَيَجِبُ لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْل. فَعَلَى هَذَا لَوْ قَال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ وَبُضْعُ ابْنَتِكَ صَدَاقٌ لاِبْنَتِي صَحَّ النِّكَاحُ الأَْوَّل وَبَطَل النِّكَاحُ الثَّانِي. وَلَوْ قَال: وَبُضْعُ ابْنَتِي صَدَاقٌ لاِبْنَتِكَ بَطَل الأَْوَّل وَصَحَّ الثَّانِي. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي - وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ - لاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَالتَّوَقُّفِ. وَلَوْ سَمَّيَا مَالاً مَعَ جَعْل الْبُضْعِ صَدَاقًا كَأَنْ يَقُول: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِأَلْفٍ مِنَ الدَّنَانِيرِ مَثَلاً عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ بِأَلْفٍ كَذَلِكَ وَبُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقٌ لِلأُْخْرَى، أَوْ يَقُول: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَيَكُونَ بُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَأَلْفُ دِرْهَمٍ صَدَاقًا لِلأُْخْرَى، فَالأَْصَحُّ بُطْلاَنُ هَذَا النِّكَاحِ لِوُجُودِ التَّشْرِيكِ فِيهِ. وَكَذَا إِذَا سَمَّيَا لإِِحْدَاهُمَا مَهْرًا دُونَ الأُْخْرَى كَأَنْ يَقُول: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَبُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقٌ لِلأُْخْرَى فَالأَْصَحُّ بُطْلاَنُهُ أَيْضًا لِوُجُودِ مَعْنَى التَّشْرِيكِ فِيهِ. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي - وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ - يَصِحُّ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لأَِنَّهُ لَيْسَ عَلَى تَفْسِيرِ صُورَةِ الشِّغَارِ وَلأَِنَّهُ لَمْ يَخْل عَنِ الْمَهْرِ. وَمِنْ صُوَرِ الشِّغَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَقُول: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَ ابْنِي ابْنَتَكَ وَبُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ الأُْخْرَى. وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ زَيْدٌ مَثَلاً ابْنَتَهُ وَصَدَاقُ الْبِنْتِ بُضْعُ الْمُطَلَّقَةِ فَزَوَّجَهُ عَلَى ذَلِكَ، صَحَّ التَّزْوِيجُ بِمَهْرِ الْمِثْل؛ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَوَقَعَ الطَّلاَقُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ (19) . 5 - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الشِّغَارَ - وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ شَخْصٌ وَلِيَّتَهُ لِشَخْصٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآْخَرُ وَلِيَّتَهُ - نِكَاحٌ فَاسِدٌ، لِمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ (20) . وَلِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ وَلاَ شِغَارَ فِي الإِْسْلاَمِ (21) . وَلأَِنَّهُ جَعَل كُل وَاحِدٍ مِنَ الْعَقْدَيْنِ سَلَفًا فِي الآْخَرِ فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَال: بِعْنِي ثَوْبَكَ عَلَى أَنْ أَبِيعَكَ ثَوْبِي. وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُول: عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الأُْخْرَى، أَوْ لَمْ يَقُل ذَلِكَ بِأَنْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ شَرَطَا نَفْيَهُ، وَكَذَا لَوْ جَعَلاَ بُضْعَ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَدَرَاهِمَ مَعْلُومَةً مَهْرًا لِلأُْخْرَى. قَالُوا: وَلَيْسَ فَسَادُ نِكَاحِ الشِّغَارِ مِنْ قِبَل التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ، بَل مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ، أَوْ لأَِنَّهُ شَرَطَ تَمْلِيكَ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ، فَإِنَّهُ جَعَل تَزْوِيجَهُ إِيَّاهَا مَهْرًا لِلأُْخْرَى فَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ إِيَّاهَا بِشَرْطِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ. فَإِنْ سَمَّيَا لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرًا كَأَنْ يَقُول: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ وَمَهْرُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ، أَوْ قَال: وَمَهْرُ ابْنَتِي مِائَةٌ وَمَهْرُ ابْنَتِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى، وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا هُوَ مَنْصُوصُ الإِْمَامِ أَحْمَدَ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَحْصُل فِي هَذَا الْعَقْدِ تَشْرِيكٌ وَإِنَّمَا حَصَل فِيهِ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَبَطَل الشَّرْطُ وَصَحَّ النِّكَاحُ. وَقَال الْخِرَقِيُّ: هَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ لِلنَّهْيِ الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ، وَلأَِنَّهُ شَرَطَ نِكَاحَ إِحْدَاهُمَا لِنِكَاحِ الأُْخْرَى فَلَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ سَمَّيَا الْمَهْرَ لإِِحْدَاهُمَا دُونَ الأُْخْرَى صَحَّ نِكَاحُ مَنْ سُمِّيَ لَهَا؛ لأَِنَّ فِي نِكَاحِهَا تَسْمِيَةً وَشَرْطًا. فَصَحَّتِ التَّسْمِيَةُ وَبَطَل الشَّرْطُ دُونَ الأُْخْرَى الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا مَهْرٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ؛ لأَِنَّهُ خَلاَ مِنْ صَدَاقٍ سِوَى نِكَاحِ الأُْخْرَى. وَقَال أَبُو بَكْرٍ بِفَسَادِ النِّكَاحَيْنِ لأَِنَّهُ فَسَدَ فِي إِحْدَاهُمَا فَيَفْسُدُ فِي الأُْخْرَى (22) . رَاجِعِ التَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نِكَاحٌ، مَهْرٌ، صَدَاقٌ) . شَغْل الذِّمَّةِ انْظُرْ اشْتِغَال الذِّمَّةِ، ذِمَّةٌ شَفَاعَةٌ التَّعْرِيفُ 1 - الشَّفَاعَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ شَفَعَ إِلَى فُلاَنٍ فِي الأَْمْرِ شَفْعًا، وَشَفَاعَةً طَالَبَهُ بِوَسِيلَةٍ، أَوْ ذِمَامٍ (23) . أَوْ هِيَ التَّوَسُّطُ بِالْقَوْل فِي وُصُول شَخْصٍ إِلَى مَنْفَعَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ أُخْرَوِيَّةٍ أَوْ إِلَى خَلاَصٍ مِنْ مَضَرَّةٍ كَذَلِكَ (24) . أَوْ هِيَ سُؤَال التَّجَاوُزِ عَنِ الذُّنُوبِ مِنَ الَّذِي وَقَعَ الْجِنَايَةُ فِي حَقِّهِ (25) . وَاسْتُشْفِعَ بِفُلاَنٍ إِلَيَّ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يُشَفَّعَ فَشَفَّعْتُهُ أَيْ قَبِلْتُ شَفَاعَتَهُ (26) . 2 - وَالشَّفَاعَةُ إِنْ كَانَتْ إِلَى اللَّهِ فَهِيَ الدُّعَاءُ لِلْمَشْفُوعِ لَهُ، فَفِي الأَْثَرِ: مَنْ دَعَا لأَِخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَال الْمَلَكُ الْمُوَكَّل بِهِ: وَلَكَ بِمِثْلٍ (27) . وَإِنْ كَانَتْ إِلَى النَّاسِ فَهِيَ كَلاَمُ الشَّفِيعِ فِي حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا لِغَيْرِهِ إِلَى مَنْ يَسْتَطِيعُ قَضَاءَهَا كَالْمَلِكِ مَثَلاً (28) . وَلاَ يَخْرُجُ اصْطِلاَحُ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْغَاثَةُ: 3 - وَهُوَ مِنْ أَغَاثَ الْمَكْرُوبَ إِغَاثَةً وَمَغُوثَةً: أَيْ فَرَّجَ عَنْهُ وَنَصَرَهُ فِي حَالَةِ الشِّدَّةِ (29) . فَكُلٌّ مِنَ الشَّفَاعَةِ وَالإِْغَاثَةِ مَعُونَةٌ لِلطَّالِبِ ب - التَّوَسُّل: 4 - وَهُوَ التَّقَرُّبُ يُقَال: تَوَسَّلْتُ إِلَى اللَّهِ بِالْعَمَل وَتَوَسَّل بِفُلاَنٍ إِلَى كَذَا (30) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالشَّفَاعَةِ: الشَّفَاعَةُ قِسْمَانِ: شَفَاعَةٌ حَسَنَةٌ، وَشَفَاعَةٌ سَيِّئَةٌ. الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ: 5 - أ - الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ: وَهِيَ: أَنْ يَشْفَعَ الشَّفِيعُ لإِِزَالَةِ ضَرَرٍ أَوْ رَفْعِ مَظْلَمَةٍ عَنْ مَظْلُومٍ، أَوْ جَرِّ مَنْفَعَةٍ إِلَى مُسْتَحِقٍّ لَيْسَ فِي جَرِّهَا ضَرَرٌ وَلاَ ضِرَارٌ، فَهَذِهِ مَرْغُوبٌ فِيهَا مَأْمُورٌ بِهَا، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}} (31) . وَلِلشَّفِيعِ نَصِيبٌ فِي أَجْرِهَا وَثَوَابِهَا قَال اللَّهُ تَعَالَى (32) : {{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا}} (33) وَيَنْدَرِجُ فِيهَا دُعَاءُ الْمُسْلِمِ لأَِخِيهِ الْمُسْلِمِ عَنْ ظَهْرِ الْغَيْبِ. الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ: 5 - ب - الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ هِيَ: أَنْ يَشْفَعَ فِي إِسْقَاطِ حَدٍّ بَعْدَ بُلُوغِهِ السُّلْطَانَ أَوْ هَضْمِ حَقٍّ أَوْ إِعْطَائِهِ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لأَِنَّهُ تَعَاوُنٌ عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ. قَال تَعَالَى: {{وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ}} (34) وَلِلشَّفِيعِ فِي هَذَا كِفْلٌ مِنَ الإِْثْمِ. قَال تَعَالَى: {{وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا. . .}} (35) الآْيَةَ. وَالضَّابِطُ الْعَامُّ: أَنَّ الشَّفَاعَةَ الْحَسَنَةَ هِيَ: مَا كَانَتْ فِيمَا اسْتَحْسَنَهُ الشَّرْعُ، وَالسَّيِّئَةَ فِيمَا كَرِهَهُ وَحَرَّمَهُ (36) . وَالشَّفَاعَةُ تَكُونُ فِي الآْخِرَةِ وَفِي الدُّنْيَا: أَوَّلاً - الشَّفَاعَةُ فِي الآْخِرَةِ: 6 - أَجْمَعَ أَهْل السُّنَّةِ، وَالْجَمَاعَةِ عَلَى وُقُوعِ الشَّفَاعَةِ فِي الآْخِرَةِ وَوُجُوبِ الإِْيمَانِ بِهَا. لِصَرِيحِ قَوْله تَعَالَى: {{يَوْمَئِذٍ لاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً}} (37) وَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {{وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى}} (38) وَقَدْ جَاءَتِ الأَْحَادِيثُ الَّتِي بَلَغَتْ بِمَجْمُوعِهَا حَدَّ التَّوَاتُرِ بِصِحَّةِ الشَّفَاعَةِ فِي الآْخِرَةِ لِمُذْنِبِي الْمُسْلِمِينَ، فَيَشْفَعُ لَهُ مَنْ يَأْذَنُ لَهُ الرَّحْمَنُ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ (39) . جَاءَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَيَقُول اللَّهُ عَزَّ وَجَل: شَفَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ. . إِلَخْ. (40) 7 - قَال الْعُلَمَاءُ: الشَّفَاعَةُ فِي الآْخِرَةِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: أَوَّلُهَا: مُخْتَصَّةٌ بِنَبِيِّنَا ﷺ وَهِيَ: الإِْرَاحَةُ مِنْ هَوْل الْمَوْقِفِ، وَتَعْجِيل الْحِسَابِ، وَهِيَ: الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى. ثَانِيهَا: فِي إِدْخَال قَوْمٍ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَهَذِهِ أَيْضًا خَاصَّةٌ بِنَبِيِّنَا ﷺ. ثَالِثُهَا: الشَّفَاعَةُ لِقَوْمٍ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ فَيَشْفَعُ فِيهِمْ نَبِيُّنَا، وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. رَابِعُهَا: فِيمَنْ دَخَل النَّارَ مِنَ الْمُذْنِبِينَ: فَقَدْ جَاءَتِ الأَْحَادِيثُ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا ﷺ وَالْمَلاَئِكَةِ وَإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. خَامِسُهَا. فِي زِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ لأَِهْلِهَا (41) . 8 - وَيَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَسْأَل اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ شَفَاعَةَ الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقَال النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: " قَدْ عُرِفَ بِالنَّقْل الْمُسْتَفِيضِ سُؤَال السَّلَفِ الصَّالِحِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: شَفَاعَةَ نَبِيِّنَا ﷺ وَرَغْبَتُهُمْ فِيهَا، وَعَلَى هَذَا لاَ يُلْتَفَتُ إِلَى مَنْ قَال: إِنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَسْأَل الإِْنْسَانُ اللَّهَ تَعَالَى: أَنْ يَرْزُقَهُ شَفَاعَةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِكَوْنِهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ لِلْمُذْنِبِينَ؛ لأَِنَّ الشَّفَاعَةَ قَدْ تَكُونُ لِتَخْفِيفِ الْحِسَابِ، وَزِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ. ثُمَّ كُل عَاقِلٍ: مُعْتَرِفٌ بِالتَّقْصِيرِ مُحْتَاجٌ إِلَى الْعَفْوِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِعَمَلِهِ مُشْفِقٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ. وَيَلْزَمُ هَذَا الْقَائِل أَلاَ يَدْعُوَ بِالْمَغْفِرَةِ، وَالرَّحْمَةِ لأَِنَّهَا لأَِصْحَابِ الذُّنُوبِ (42) ". ثَانِيًا - الشَّفَاعَةُ فِي الدُّنْيَا: أ - الشَّفَاعَةُ فِي الْحَدِّ: 9 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي تَحْرِيمِ الشَّفَاعَةِ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِلَى الْحَاكِمِ (43) لِقَوْلِهِ ﷺ: لأُِسَامَةَ لَمَّا كَلَّمَهُ فِي شَأْنِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ . ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَال: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا (44) وَلِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ (45) وَلأَِنَّ الْحَدَّ إِذَا بَلَغَ الْحَاكِمَ وَثَبَتَ عِنْدَهُ وَجَبَ إِقَامَتُهُ وَالسَّعْيُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَمْرٌ بِالْمُنْكَرِ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ. الْحَنَفِيَّةِ جَوَازَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَ الرَّافِعِ لَهُ بَعْدَ وُصُولِهَا إِلَى الْحَاكِمِ وَقَبْل الثُّبُوتِ عِنْدَهُ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَكَذَلِكَ لاَ تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ إِذَا بَلَغَ الْحَدُّ الشُّرَطَ وَالْحَرَسَ لأَِنَّ الشُّرَطَ وَالْحَرَسَ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ (46) . أَمَّا قَبْل بُلُوغِهِ إِلَى مَنْ ذُكِرَ فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ مُرَّ عَلَيْهِ بِسَارِقٍ فَتَشَفَّعَ لَهُ، قَالُوا: أَتَشْفَعُ لِسَارِقٍ؟ قَال: نَعَمْ، مَا لَمْ يُؤْتَ بِهِ إِلَى الإِْمَامِ، فَإِذَا أُتِيَ بِهِ إِلَى الإِْمَامِ فَلاَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ إِنْ عَفَا عَنْهُ (47) . قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمَشْفُوعُ فِيهِ مِنَ الأَْشْرَارِ الَّذِينَ مَرَدُوا عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي الَّتِي تُوجِبُ الْحَدَّ، فَلاَ يَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ (48) . ب - الشَّفَاعَةُ فِي التَّعَازِيرِ: 10 - أَمَّا التَّعَازِيرُ: فَيَجُوزُ فِيهَا الشَّفَاعَةُ بَلَغَتِ الْحَاكِمَ أَمْ لاَ، بَل يُسْتَحَبُّ. قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَشْفُوعُ لَهُ صَاحِبَ شَرٍّ (49) . ج - الشَّفَاعَةُ إِلَى وُلاَةِ الأُْمُورِ: 11 - الشَّفَاعَةُ إِلَى وُلاَةِ الأُْمُورِ إِنْ كَانَتْ فِي حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ (50) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى. {{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً}} (51) . . . الآْيَةَ. وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَل عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَال: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا (52) وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ. أَخْذُ الْهَدِيَّةِ عَلَى الشَّفَاعَةِ: 12 - إِنْ أَهْدَى الْمَشْفُوعُ لَهُ هَدِيَّةً لِمَنْ يَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَنَحْوِهِ مِنْ أَرْبَابِ الْوِلاَيَةِ فَإِنْ كَانَتِ الشَّفَاعَةُ لِطَلَبِ مَحْظُورٍ، أَوْ إِسْقَاطِ حَقٍّ أَوْ مَعُونَةٍ عَلَى ظُلْمٍ، أَوْ تَقْدِيمِهِ فِي وِلاَيَةٍ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ، فَقَبُولُهَا حَرَامٌ بِالاِتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ: لِرَفْعِ مَظْلَمَةٍ عَنِ الْمَشْفُوعِ لَهُ أَوْ إِيصَال حَقٍّ لَهُ أَوْ تَوْلِيَتِهِ وِلاَيَةً يَسْتَحِقُّهَا، فَإِنْ شَرَطَ الْهَدِيَّةَ عَلَى الْمَشْفُوعِ لَهُ فَقَبُولُهَا حَرَامٌ أَيْضًا. وَإِنْ قَال الْمَشْفُوعُ لَهُ: هَذِهِ الْهَدِيَّةُ جَزَاءُ شَفَاعَتِكَ فَقَبُولُهَا حَرَامٌ كَذَلِكَ. أَمَّا إِنْ لَمْ يَشْرِطِ الشَّافِعُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُهْدِي أَنَّهَا جَزَاءٌ فَإِنْ كَانَ يُهْدَى لَهُ قَبْل الشَّفَاعَةِ فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُكْرَهُ لَهُ الْقَبُول، وَإِلاَّ كُرِهَ إِلاَّ أَنْ يُكَافِئَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَافَأَهُ عَلَيْهَا لَمْ يُكْرَهْ (53) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَجُوزُ لِلشَّافِعِ أَخْذُ هَدِيَّةٍ بِحَالٍ مِنَ الأَْحْوَال، لأَِنَّهَا كَالأُْجْرَةِ، وَالشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَيَحْرُمُ أَخْذُ شَيْءٍ فِي مُقَابِلِهَا. أَمَّا الْبَاذِل فَلَهُ أَنْ يَبْذُل فِي ذَلِكَ مَا يَتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَقِّهِ. وَهُوَ الْمَنْقُول عَنِ السَّلَفِ وَالأَْئِمَّةِ (54) . الاِسْتِشْفَاعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَهْل الصَّلاَحِ: 13 - الاِسْتِشْفَاعُ بِالأَْعْمَال الصَّالِحَةِ وَبِالنَّبِيِّ ﷺ وَبِأَهْل الصَّلاَحِ هُوَ مِنَ التَّوَسُّل، وَيُنْظَرُ حُكْمُهُ فِي (تَوَسُّلٌ) . __________ (1) لسان العرب والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، والبدائع 2 / 72. (2) سورة البقرة / 267. (3) حديث: " لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة. . . " أخرجه الحاكم (1 / 401 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي موسى ومعاذ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (4) حديث: " فيما سقت السماء والعيون. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 347 - ط السلفية) من حديث ابن عمر. (5) جواهر الإكليل 1 / 124، القوانين الفقهية ص 110، المغني لابن قدامة 2 / 690، مغني المحتاج 1 / 281، البدائع 2 / 60. (6) الاختيار 1 / 113، والزيلعي 1 / 291. (7) سبل السلام 2 / 137، البدائع 2 / 72، والقوانين الفقهية ص 77، مغني المحتاج 1 / 405، المغني لابن قدامة 3 / 57. (8) حديث: " فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من تمر. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 367 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 677 - ط الحلبي) . (9) حديث أبي سعيد: " كنا نعطيها في زمان النبي ﷺ " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 372 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 678 - ط الحلبي) . (10) مغني المحتاج (2 / 81) ، جواهر الإكليل (2 / 59) ، المغني لابن قدامة (4 / 84) . (11) حديث: " الذهب بالذهب مثلاً بمثل. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 532 - ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت، وقال: " حسن صحيح ". (12) مغني المحتاج 2 / 22، المغني لابن قدامة 4 / 4، البدائع 5 / 195، جواهر الإكليل 2 / 17. وحديث: " الذهب بالذهب. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1211 - ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت. (13) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير والمعجم الوسيط. (14) المغني لابن قدامة 6 / 641، والبدائع 2 / 278، ومغني المحتاج 3 / 143، وجواهر الإكليل 1 / 311. (15) حديث: " نهى أن تنكح المرأة بالمرأة " أورده بهذا اللفظ الكاساني في البدائع (2 / 278 - ط الحلبي) ، ولم يعزه إلى أي مصدر، وسيأتي بلفظ مشهور ويأتي تخريجه. (16) البدائع 2 / 278، حاشية ابن عابدين 2 / 332، 292، والمغني 6 / 641. (17) جواهر الإكليل 1 / 311، مواهب الجليل 3 / 512. (18) حديث ابن عمر: نهى عن الشغار: أخرجه البخاري (الفتح 9 / 162 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1034 - ط الحلبي) . (19) مغني المحتاج 3 / 142، روضة الطالبين 7 / 41 - 40. (20) حديث: " نهى عن الشغار " تقدم تخريجه ف 4. (21) حديث: " لا جلب ولا جنب ولا. . . " أخرجه النسائي (6 / 111 - ط المكتبة التجارية) من حديث عمران بن حصين، وفي إسناده مقال. ولكن أورد له ابن حجر شواهد تقويه (تلخيص الحبير) (2 / 161، 162 - ط شركة الطباعة الفنية) . (22) المغني لابن قدامة 6 / 641، وكشاف القناع 5 / 92. (23) المصباح المنير. (24) الفتوحات الإلهية في تفسير آية: (من يشفع شفاعة حسنة) (الآية 85 من سورة النساء) . (25) التعريفات للجرجاني. (26) القاموس. (27) حديث: " من دعا لأخيه بظهر الغيب. . . " أخرجه مسلم (4 / 2094 - ط الحلبي) من حديث أبي الدرداء. (28) لسان العرب، الفتوحات الإلهية. (29) متن اللغة. (30) المصباح المنير. (31) سورة المائدة / 2. (32) تفسير فخر الرازي في تفسير آية (من يشفع شفاعة حسنة) الفتوحات الإلهية. (33) سورة النساء رقم 85. (34) سورة المائدة / 2. (35) سورة النساء / 85. (36) المصادر السابقة. (37) سورة طه / 109. (38) سورة الأنبياء / 28. (39) شرح النووي لصحيح مسلم 3 / 35. (40) حديث الشفاعة: " فيقول الله: شفعت الملائكة " أخرجه مسلم (1 / 170 - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري. (41) روضة الطالبين 7 / 113، أسنى المطالب 3 / 104، الشرقاوي على شرح التحرير 2 / 320، شرح صحيح مسلم للنووي 3 / 35. (42) شرح صحيح مسلم للنووي 3 / 36. (43) ابن عابدين 3 / 140، حاشية الجمل 5 / 162 - 165، أسنى المطالب 4 / 131، شرح الزرقاني 8 / 92، المدونة 6 / 271، مطالب أولي النهى 6 / 159. (44) حديث: " أتشفع في حد من حدود الله " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 513 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1315 - ط الحلبي) من حديث عائشة. (45) حديث: " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله " أخرجه أبو داود (4 / 23 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث ابن عمر وإسناده صحيح. (46) المدونة 6 / 271. (47) أثر أن الزبير مر عليه بسارق أخرجه ابن أبي شيبة (9 / 465 - ط الدار السلفية - بمبي) وحسنه ابن حجر في الفتح (12 / 87 - ط السلفية) ، وورد عنده كذلك عن علي بن أبي طالب وحسنه ابن حجر كذلك. (48) المصادر السابقة والقوانين الفقهية 349، 354، ومواهب الجليل 6 / 320، والشرح الصغير 4 / 489. (49) المصادر السابقة، زرقاني 8 / 92. (50) حاشية الجمل 5 / 165، الإقناع للخطيب 2 / 183. (51) سورة النساء / 85. (52) حديث: " كان إذا أتاه طالب حاجة " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 299 - ط السلفية) ومسلم (4 / 2026 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (53) حاشية الرملي على روضة الطالب 4 / 300. (54) مطالب أولي النهى 6 / 481، كشاف القناع 6 / 317. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
(جديد مضاف) غلو أسعار القمح والشعير بدمشق.
892 ذو الحجة - 1487 م غلا سعر القمح والشعير، وبرز مرسوم الحواط بالمناداة بدمشق، بأن لا يبيع حاضر لجلاب قمحاً ولا شعيراً، فتخبطت دمشق؛ وزادت الأسعار وصغر قطع الخبز، وطلبه الناس، وبيعت غرارة القمح بأربعمائة وعشرين، والشعير بمائة وسبعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
119 - خ 4: سَلْم بْن قُتَيْبة الخُراسانيّ الفِرْيابيّ الشَّعيريّ، أبو قُتَيْبة، [الوفاة: 191 - 200 ه]
نزيل البصرة. رَوَى عَنْ: يونس بْن أَبِي إسحاق، وعيسى بْن طَهْمان، وعِكْرمة بْن عمّار، وشعبة، وطبقتهم. وَعَنْهُ: زيد بن أخزم، وأبو حفص الفلاس، وبُنْدار، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وهارون بْن سليمان الأصبهاني، وآخرون. وثّقه أبو دَاوُد. تُوُفّي سنة مائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
433 - م د: مخلد بن خالد الشعيري العسقلاني، [الوفاة: 231 - 240 ه]
نزيل طَرْسُوس. سَمِعَ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبا معاوية، وإبراهيم بن خالد الصنعاني. وَعَنْهُ: مسلم، وأبو داود، وجعفر الفريابي، والحسن بن سفيان، وجماعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
424 - محمد بن داود بن مالك. أبو بكر الشُّعَيْريّ الحافظ. [الوفاة: 291 - 300 ه]
عَنْ: عبد الملك بن عبد ربّه، وهارون بن سُفيان المستملي. وَعَنْهُ: -[1027]- الطَّبَرانيّ، وأبو بكر الإسماعيليّ، وجماعة. مات بطريق مكة سنة سبع أيضًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
493 - محمد بن مالك بن داود. أبو بكر الشُّعَيْريّ. [الوفاة: 291 - 300 ه]
سَمِعَ: منصور بن أبي مُزَاحم، والحكم بن موسى، وطائفة. وَعَنْهُ: ابن قانع، والإسماعيليّ، وغيرهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
96 - عليّ بن إسماعيل الشّعيريّ البغداديّ. [المتوفى: 302 هـ]
سَمِعَ: عبد الأعلى بن حمّاد، وأبا همّام الوليد بن شجاع. وَعَنْهُ: مَخْلَد الباقَرْحِيّ، والحسن بن أحمد السّبَيعيّ، وعليّ بن لؤلؤ. وثّقه الخطيب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
339 - عُمَران بن موسى بن فضالة، أبو القاسم الموصليّ الشعيريّ الزّاهد. [المتوفى: 307 هـ]
أقام في مسجدٍ دهرًا طويلًا. وَرَوَى عَنْ: محمد بن عبد الله بن عمّار، ومحمد بن مصفّى، ويونس بن عبد الأعلى، وإسحاق بن شاهين، وبندار، وطائفة. ثمّ فرق أصوله تزهدًا. رَوَى عَنْهُ: يزيد بن محمد الأزدي، وأبو بكر ابن المقرئ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
597 - عُمَر بْن خَالِد، أبو حفص الشّعيريّ البغداديّ. [الوفاة: 301 - 310 هـ]
عَنْ: عَبْد اللَّه بْن مُطِيع، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرّازيّ، وجماعة. وَعَنْهُ: محمد بْن خَلَف بْن جيان شيخ أبي القاسم التنوخي، وأبو القاسم ابن النخاس، وغيرهما. حدَّثَ سنة أربعٍ وثلاث مائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
215 - عبد الرحمن بن الحسن بن أيوب، أبو محمد الشعيري الضرير. [يعرف بزنجي] [المتوفى: 315 هـ]
بغدادي، يعرف بزنجي. سَمِعَ: عبد الأعلى بن حماد، والحسين بن حريث، وأبا هشام الرفاعي. وَعَنْهُ: علي بن لؤلؤ، وأبو الحسين ابن البواب، وعمر بن شاهين. مات ليلة عيد الفطر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
406 - أحمد بْن عليّ بْن مَعْبَد الشُّعَيْريّ. [المتوفى: 319 هـ]
سَمِعَ: الحَسَن بْن عَرَفَة، وأحمد بْن منصور زاج، وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنيّ، وابن أخي ميمي. قَالَ الخطيب: صدوق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
362 - محمد بْن عَبْد اللَّه الشُّعَيْريّ، أَبُو الطَّيِّب النَّيسابوريُّ. [الوفاة: 331 - 340 هـ]
شيخ الحاكم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
57 - أحمد بن أبي مُسْلِم مُحَمَّد بْن عليّ، الشَّيْخ أبو منصور الشعيري الأصبهاني. [المتوفى: 492 هـ]
قال السلفي: روى عن عبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، وأبي نُعَيْم. كَتْبنا عَنْهُ ومات في شوّال سنة اثنتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
230 - مُحَمَّد بْن عَبْد الوهّاب، أبو الفرج الكوفي الخزاز، ويعرف بالشعيري. [المتوفى: 495 هـ]
روى ببغداد عَنْ مُحَمَّد بْن عليّ بْن الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، وعنه السِّلَفيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
79 - الحسين بن حمزة، أبو المعالي الدمشقي، ويعرف بابن الشعيري. [المتوفى: 532 هـ]
سمع أبا بكر الخطيب، وأبا الحسن بن أبي الحديد، وعبد الواحد بن علي البري، ونجيب بن عمار، روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وقال: ولد في آخر سنة خمسين وأربعمائة، وتوفي في شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
294 - حَمْزَة بْن سَلْمان بْن جَرْوان بْن الْحُسَيْن، أبو يَعْلى الماكسِينيُّ الأصل، الْبَغْدَادِيّ الشَّعيرِيّ، البُوراني، النّجّار. [المتوفى: 596 هـ]
حدَّث عن أَبِي بَكْر الأنصاريّ، وأبي البدر الكّرْخيّ. روى عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه الدُّبيثيّ، وبالإجازة ابن أَبِي الخير، وغيره. ومات فِي نصف ربيع الآخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
116 - جَعْفَر بْن المظفَّر بْن أَبِي سَعْد، أَبُو القاسم الشعيري البوراني. [المتوفى: 603 هـ]
سمع أحمد ابن الأشقر، وسَعْدَ الخيرِ، وأبا الوَقْت، وتُوُفّي في ذي الحجة. روى عنه ابن النجار. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Rite شعيرة
|