موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الشخصي لَا يحد: تَحْقِيق هَذَا الْمقَام يَقْتَضِي بسطا فِي الْكَلَام فاستمع أَولا أَن الشخصي على نَوْعَيْنِ حَقِيقِيّ وادعائي. الشخصي الْحَقِيقِيّ وَهُوَ الجزئي الْحَقِيقِيّ الَّذِي لَا يتَمَيَّز عَمَّا عداهُ إِلَّا بِالْإِشَارَةِ الحسية أَو الإبصار أَو تَعْبِيره بِالْعلمِ فَهُوَ يمْتَنع مَعْرفَته حَقِيقَة بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوهَا. والشخصي الادعائي الَّذِي اخترعه واصطلح عَلَيْهِ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله هُوَ الَّذِي لَا يكون مُتَعَددًا فِي نَفسه ويتعدد بِتَعَدُّد الْمحَال كالقرآن من حَيْثُ هُوَ أَي من غير اعْتِبَار تعلقه بِالْمحل فَإِنَّهُ من هَذَا الِاعْتِبَار عبارَة عَن هَذَا الْمُؤلف الْمَخْصُوص الَّذِي لَا يخْتَلف باخْتلَاف المتلفظين للْقطع بِأَن مَا يقرأه كل وَاحِد منا هُوَ الْقُرْآن الْمنزل على نَبينَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلِسَان جِبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَهَكَذَا كل كتاب أَو شعر أَو علم ينْسب إِلَى أحد فَإِنَّهُ اسْم لذَلِك الْمُؤلف الْمَخْصُوص سَوَاء قَرَأَهُ أَو علمه زيد أَو عمر أَو غَيرهمَا وَهَذَا هُوَ الْحق فَالْمُعْتَبر فِي جَمِيع ذَلِك هُوَ الْوحدَة فِي غير الْمحل أَي الْوحدَة فِي نَفسه بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور لَا الْوحدَة بِاعْتِبَارالْمحل كَمَا قيل فَكل وَاحِد مِنْهَا شخصي ادعائي لِأَنَّهُ لما امْتنع معرفَة حَقِيقَته إِلَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ أَو الْقِرَاءَة من أَوله إِلَى آخِره أَو تَعْبِيره بِالْعلمِ كالشخصي الْحَقِيقِيّ صَار شخصيا مجَازًا أَو ادِّعَاء وَإِن كَانَ كليا لصدقه على المتعدد بِتَعَدُّد الْمحل.وَمن هَذَا الْبَيَان عَظِيم الشَّأْن يظْهر أَن الشخصي حَقِيقِيًّا أَو ادعائيا لَا يجوز تحديده، وَإِن كنت فِي ريب مِمَّا ذكرنَا فَانْظُر إِلَى مَا نقُول إِن أتم أَقسَام الْحَد هُوَ الْحَد التَّام الْمُشْتَمل على مقومات الشَّيْء دون مشخصاته لِأَنَّهُ يكون مركبا من الْجِنْس والفصل وهما كليان لَا يفيدان التشخص. فالمعرف لَا يكون مُفِيدا لمعْرِفَة الشخصيات بل لَا بُد فِي مَعْرفَتهَا من الْإِشَارَة إِلَى المشخصات أَو نَحْوهَا فالشخصي لَا يُمكن تحديده، فَإِن قلت، لَا نسلم أَن الشخصي لَا يُمكن تحديده فَإِن الشخصي مركب اعتباري عَن مَجْمُوع الْمَاهِيّة والتشخص فَلم لَا يجوز أَن يحد بِمَا يُفِيد معرفَة الْأَمريْنِ. وقولكم الْحَد التَّام إِنَّمَا يشْتَمل على مقومات الشَّيْء دون مشخصاته مَمْنُوع لِأَن مَا ذكرْتُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَاهِيّة المركبة من الْأَجْزَاء الْعَقْلِيَّة لَا فِي المركبة من الْأَجْزَاء الخارجية أَو مِنْهَا وَمن الْعَقْلِيَّة كالماهية الشخصية لما تقرر فِي الْحِكْمَة أَن الْمَاهِيّة المركبة من الْأَجْزَاء الخارجية إِذا حصلت أجزاؤها الخارجية بأسرها فِي الْعقل حصلت الْمَاهِيّة وَيكون القَوْل الدَّال على مَجْمُوع تِلْكَ الْأَجْزَاء حدا تَاما هُنَا إِذْ لَا معنى للتحديد التَّام إِلَّا تصور كنه الْمَاهِيّة.قُلْنَا إِن ماهيته مَعْلُومَة للسَّائِل فَهُوَ لَا يطْلب إِلَّا أمرا وَاحِدًا أَعنِي التشخص لَا أَمريْن والأجزاء الذهنية كليات لَا تفِيد التشخص وَإِنَّمَا تفيده الْإِشَارَة وَنَحْوهَا كَمَا لَا يخفى.وَقد يسْتَدلّ على الْمُدَّعِي بِأَن الشخصي أَن يحد وَأدنى الْمَقْصُود من تحديده التميز عَمَّا عداهُ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يعرف بمقومات الْمَاهِيّة. فَالظَّاهِر أَن تَعْرِيفه بهَا لَا يكون مُخْتَصًّا بِهِ فَلَا يكون مُفِيدا للتميز الْمَذْكُور وَإِن ضم مَعَ تِلْكَ المقومات العرضيات المشخصة أَيْضا فَلَا يكون حدا لِأَنَّهُ لَا بُد وَأَن يكون صدقه على المحد ودائما غير مُمكن الزَّوَال عَنهُ والعرضيات لم يجب دوَام صدقهَا على معروضها لامكان زَوَالهَا وَفِيه نظر لِأَن شَرط دوَام صدق الْحَد على الْمَحْدُود فِي مُطلق الْحَد مَمْنُوع. وَأَيْضًا من الْإِعْرَاض مَا لَا يُمكن زَوَالهَا كاسمه الْعلم فَيجوز أَن يَنْضَم وَيُقَال فِي تَعْرِيف عَمْرو مثلا أَنه حَيَوَان نَاطِق أسمر اللَّوْن فِي عينه الْيُمْنَى نقطة حَمْرَاء وعَلى ذقنه نقطة سَوْدَاء يسكن فِي تِلْكَ المحله معشوق زيد ومنظوره وَيُقَال فِي تَعْرِيف زيد أَنه رجل كَذَا وَكَذَا واسْمه زيد وَبعد اللتيا واللتي فِي أَن الشخصي لَا يحد تَفْصِيل كَمَا قَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي التَّلْوِيح. وَالْحق أَن الشخصي يُمكن أَن يحد بِمَا يُفِيد امتيازه عَن جَمِيع مَا عداهُ بِحَسب الْوُجُود أَي بِأَن لَا يكون شَيْء من الموجودات بِحَيْثُ يصدق ذَلِك التَّعْرِيف عَلَيْهِ وَلَا بِمَا يُفِيد أَي وَلَا يُمكن أَن يحد بِمَا يُفِيد تَعْيِينه وتشخيصه بِحَيْثُ لَا يُمكن اشتراكه بَين كثيرين بِحَسب الْفِعْل فَإِن ذَلِك أَي التَّعْيِين والتشخيص إِنَّمَا يحصل بِالْإِشَارَةِ لَا غير أَي لَا بالتعريف فالحصر إضافي بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ فَلَا يُنَافِي قَوْله فِيمَا سبق بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوهَا فَافْهَم. فَإِنَّهُ يُوضح مَا فِي التَّوْضِيح والتلويح ويشرق من أفق هَذَا الْبَيَان وَجه مَا هُوَ الْمَشْهُور من أَن التَّعْرِيف إِنَّمَا يكون للماهية لَا للفرد والأفراد أَي لَا للفرد الشخصي والأفراد الشخصية لَا مُطلقًا كَيفَ فَإِن الْإِنْسَان مثلا فَرد نَوْعي للحيوان وَيحد بِحَدّ حَقِيقِيّ وَلَيْسَ المُرَاد بالفرد النوعي النَّوْع بل مَا يُقَابل الشخصي أَعنِي الجزئي الْحَقِيقِيّ فَإِن الْحَيَوَان والجسم النامي والجسم والجوهر يحد كل وَاحِد مِنْهَا بِلَا إِنْكَار.هَذَا أَوَان نصف لَيْلَة عَرَفَة وَالْحجاج مشتاقون إِلَى الْوُقُوف بِعَرَفَات. وعديم الْوُقُوف متجاوز عَن حد الْعُبُودِيَّة مفتاق إِلَى الْوُقُوف بتحديد الشخصي فَعَلَيهِ أَن يَتُوب إِلَى الله تَعَالَى من السَّيِّئَات. ويفتاق إِلَى الغفران والنجاة. أَيهَا الخلان الناظرون فِي هَذَا الْكتاب من كَانَ مُتَرَدّد البال، ومتشتت الْحَال، فِي نَفَقَة الْعِيَال، كَيفَ يَعْلُو مدارج التَّأْلِيف، وَكَيف يسمو معارج التصنيف، إِلَّا أَن شوقه الوافي يَسُوقهُ إِلَى هَذَا السُّوق فَيدْفَع جوعه ويجعله شبعان، وقصده الْكَافِي يجره إِلَى هَذَا اللصوق فيرفع عطشه ويصيره رَيَّان. ويفوض أطفاله وَعِيَاله إِلَى الرَّزَّاق ذِي الْقُوَّة المتين، وَهُوَ متكفل ومعين، فِي كل آن وزمان وَحين.(نه شفيقي نه رفيقي نه أَمِيري نه فَقير...)
(هيجكس برسش احوال من خسته نكرد...) (بس مراخانه آن منعم ورزاق جهان...) (كه در نعمت اَوْ باز وبكس بسته نكرد...) اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ألوية النصر، في خصيصي بالقصر
رسالة. للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة 911. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة المحب للمحبوب، في تنزيه مسجد الرسول عن كل خصي ومجبوب
رسالة. للشيخ، شمس الدين: محمد بن زين الدين، الخطيب بالحرم النبوي. أولها: (الحمد لله الفتاح العليم... الخ). كتبها: للسلطان: سليم، وسليمان. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(صَيَّ)الصَّادُ وَالْيَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مُطَابَقَةٌ، وَهِيَ كُلُّ شَيْءٍ يُتَحَصَّنُ بِهِ. مِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَتُهُمُ الْحُصُونَ صَيَاصِيَ، ثُمَّ شُبِّهَ بِذَلِكَ مَا يُحَارِبُ وَيَتَحَصَّنُ بِهِ الدِّيكُ [وَسُمِّيَ] صِيصِيَةً، وَكَذَلِكَ قَرْنُ الثَّوْرِ يُسَمَّى بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَتَحَصَّنُ وَيُحَارِبُ بِهِ.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(فَصَيَ)الْفَاءُ وَالصَّادُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَنَحِّي الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ. يُقَالُ تَفَصَّى اللَّحْمُ عَنِ الْعَظْمِ، وَتَفَصَّى الْإِنْسَانُ مِنَ الْبَلِيَّةِ: تَخَلَّصَ. وَالِاسْمُ الْفَصْيَةُ. وَفِي حَدِيثِ: قَيْلَةَ: " الْفَصْيَةَ وَاللَّهِ، لَا يَزَالُ كَعْبُكِ عَالِيًا ". وَأَفْصَى: رَجُلٌ.
|
معجم الصحابة للبغوي
|
عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي
وأمه قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - كان يسكن المدينة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. 1529 - حدثني سريج بن يونس نا أبو معاوية ح. وحدثني هارون بن عبد الله وزياد بن أيوب قالا: نا أبو أمامة ح ونا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبد الله المكي نا سفيان بن عيينة ح ونا الحسن بن محمد بن الصباح نا وكيع ح ونا أبو خيثمة نا جعفر بن عون ح وحدثني عمي نا عبد الله بن مسلمة نا عبد العزيز بن محمد ح وحدثني أحمد بن زهير نا أبو مسلمة نا وهيب كلهم عن هشام بن عروة وقال بعضهم: نا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الناقة فقال {{إذا انبعث أشقاها}} قال: " انبعث رجل عزيز منيع في أهله مثل أبي زمعة ثم وعظهم في الضحك |
معجم الصحابة للبغوي
|
عبد الله بن بسر الحمصي
وليس هو المازني ولا أحسبه له صحبة. 1686 - حدثنا منصور بن أبي مزاحم نا يحيى بن حمزة عن أبي عبيدة الحمصي قال: حدثني عبد الله بن بسر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على بعث فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال: على كتفه. قال: وعليكم بالقنا والقسي [العربية فبها//389// ينصر الله دينكم ويفتح عليكم البلاد]. وعبد الله بن بسر هذا ليست له صحبة ولا أحسبه بصريا. روى هذا الحديث عن أبي راشد عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم. 1687 - حدثنيه جدي نا علي بن هاشم عن أشعث بن سعيد عن عبد الله بن بسر عن أبي راشد عن علي قال: عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خُمَّ بعمامة سدل طرفها على منكبي وقال: إن الله عز وجل أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معتمين هذه العمامة والعمامة حاجز بين المسلمين والمشركين قال: وعليكم بالقسي العربية ورماح القنا فإنها بها يؤيد الله لكم في الدين ويمكن لكم في الأرض الكتاب. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4303- قصي بن ظالم
قصي بْن ظالم بْن خزيمة بْن جرير بْن عَمْرو بْن جرير بْن محصب بْن جرير بْن لبيد بْن سنبس الطائي السنبسي وفد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْن الكلبي. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4304- قصي بن عمرو
س: قصي بْن عَمْرو لَهُ ذكر فِي كتاب العلاء بْن الحضرمي، تقدم ذكره. وقَالَ جَعْفَر: قصي بْن أَبِي عَمْرو الحميري. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
شهد اليرموك والجابية.
وروى عن أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل. وعنه الحارث بن قيس. ذكره ابن عساكر في تاريخه. باب الألف بعدها سين |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
روى البخاري في تاريخه وابن السكن والطّبرانيّ وغيرهم من طريق معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن جبلة بن الأزرق- وكانت له صحبة- قال: صلّى رسول اللَّه ﷺ إلى جانب جدار كثير الأحجرة إما ظهرا وإما عصرا، فلما جلس لدغته عقرب فغشي عليه، فرقاه الناس، فأفاق، فقال: «إنّ اللَّه شفاني وليس برقيتكم» .
قال البغويّ: لا أعلم له غيره، وقال ابن السّكن: ليس له غيره. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره عبد الصّمد بن سعيد في الصّحابة الذين نزلوا حمص.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن أمية، أخو عمرو، وخالد، والحكم، وأبان.
شهد فتوح الشام فيما ذكره عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة القدامي في الفتوح، قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن الأزدي، عن عمرو بن محصن، عن سعيد بن العاص، قال: وتهيّأ خالد بن سعيد بن العاص وإخوته: عمرو، وأبان، والحكم، وعلقمة، ومواليهم للخروج صحبة أبي عبيدة، ثم أقبل إلى أبي بكر الصديق فوصّاه، ولم يذكر الزبير بن بكار علقمة هذا في كتاب النسب. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره سيف في «الفتوح» ، وقال: كان على كردوس يوم اليرموك، ذكره ابن سميع في الطبقة الأولى التي تلي الصحابة.
وذكره أبو زرعة الدّمشقيّ فيمن تلقّى عمر حين قدم الشام، وذكر له قصة، وقال العجليّ: تابعيّ ثقة، وكلام ابن عساكر يقتضي أنه عبد اللَّه بن أبي قيس المخرج حديثه عند مسلّم والأربعة. والصّواب أنه غيره. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قال البغويّ: يقال إنه أدرك النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ونفى ذلك أبو حاتم وغيره. وسأذكر ترجمته في القسم الرابع.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قاضيها.
ذكره ابن مندة في الصّحابة، وتعقبه أبو نعيم بأنه مشهور من تابعي أهل الشام. وقد روى آدم بن أبي إياس في كتاب «الثّواب» عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف- وكان قد أدرك النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ... فذكر حديثا. وذكره جمهور من صنّف في الرّجال في التّابعين. قال العجليّ: شامي تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
شهد اليرموك والجابية.
وروى عن أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل. وعنه الحارث بن قيس. ذكره ابن عساكر في تاريخه. باب الألف بعدها سين |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
روى البخاري في تاريخه وابن السكن والطّبرانيّ وغيرهم من طريق معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن جبلة بن الأزرق- وكانت له صحبة- قال: صلّى رسول اللَّه ﷺ إلى جانب جدار كثير الأحجرة إما ظهرا وإما عصرا، فلما جلس لدغته عقرب فغشي عليه، فرقاه الناس، فأفاق، فقال: «إنّ اللَّه شفاني وليس برقيتكم» .
قال البغويّ: لا أعلم له غيره، وقال ابن السّكن: ليس له غيره. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره عبد الصّمد بن سعيد في الصّحابة الذين نزلوا حمص.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن أمية، أخو عمرو، وخالد، والحكم، وأبان.
شهد فتوح الشام فيما ذكره عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة القدامي في الفتوح، قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن الأزدي، عن عمرو بن محصن، عن سعيد بن العاص، قال: وتهيّأ خالد بن سعيد بن العاص وإخوته: عمرو، وأبان، والحكم، وعلقمة، ومواليهم للخروج صحبة أبي عبيدة، ثم أقبل إلى أبي بكر الصديق فوصّاه، ولم يذكر الزبير بن بكار علقمة هذا في كتاب النسب. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره سيف في «الفتوح» ، وقال: كان على كردوس يوم اليرموك، ذكره ابن سميع في الطبقة الأولى التي تلي الصحابة.
وذكره أبو زرعة الدّمشقيّ فيمن تلقّى عمر حين قدم الشام، وذكر له قصة، وقال العجليّ: تابعيّ ثقة، وكلام ابن عساكر يقتضي أنه عبد اللَّه بن أبي قيس المخرج حديثه عند مسلّم والأربعة. والصّواب أنه غيره. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قال البغويّ: يقال إنه أدرك النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ونفى ذلك أبو حاتم وغيره. وسأذكر ترجمته في القسم الرابع.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قاضيها.
ذكره ابن مندة في الصّحابة، وتعقبه أبو نعيم بأنه مشهور من تابعي أهل الشام. وقد روى آدم بن أبي إياس في كتاب «الثّواب» عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف- وكان قد أدرك النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ... فذكر حديثا. وذكره جمهور من صنّف في الرّجال في التّابعين. قال العجليّ: شامي تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره البغويّ. وقد تقدم في الأول.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
في حاتم بن عدي.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
وقيل ابن أبي عمرو الحميري، أخو الضحاك. له ذكر في كتاب العلاء بن الحضرميّ أنه استشهد فيه، تقدم ذكره في ترجمة شبيب.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: مولى زنباع الجذامي.
قال ابن يونس: له صحبة، يكنى أبا الأسود، وقدم مصر بكتاب عمر بعد الفتح، وفيه الوصاة به، فأقطع منية وتوفي بها في أيام إمرة عبد العزيز بن مروان، ثم أخرج من طريق سعيد بن عفير، حدثني أبو نعيم سماك بن نعيم، عن جده لأمه عثمان بن سويد بن سندر الجروي- قال ابن يونس: هو جدّ عثمان لأمه، وإنه أدرك مسروح بن سندر، وكان داهيا منكرا، وكان له مال كثير، وعمّر حتى زمان عبد الملك، قال: وكان ربما تغدّى معي بموضع من قرية عثمان بن سويد يقال لها سليم، وكان لابن سندر إلى جانبها قرية يقال لها قلوب «1» قطيعة. وتقدم له ذكر في ترجمة سندر، وتوفّي بمصر في أيام عبد العزيز بن مروان، قال: ويقال سندر، وابن سندر أثبت. قلت: يريد في هذه القصّة المخصوصة، وهي قدومه مصر. وأما القصّة مع زنباع في كونه خصاه، فإنما وقع ذلك لسندر نفسه، كما تقدم في ترجمته. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عوف بن جابر بن عبد نهم بن عبد العزّى بن تميمة بن
عمرو بن مرة بن عامر بن صعصعة العامريّ السلوليّ. قال ابن الكلبيّ: وفد على النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وكذا ذكره الطّبريّ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: بن وائل السهمي.
تقدم نسبه في أخيه عمرو. قال ابن حبّان: كان يكنى أبا العاص، فكناه النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أبا مطيع. وقال ابن سعد: أمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة، وكذا قال ابن السّكن، كان قديم الإسلام هاجر إلى الحبشة. وأخرج ابن السّكن بسند صحيح عن ابن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر، عن عمر، قال: اتّعدت أنا وعيّاش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص حين أردنا أن نهاجر وأيّنا تخلّف عن الصّبح فقد حبس فلينطلق غيره، قال: فأصبحت أنا وعياش، وحبس هشام وفتن فافتتن ... الحديث. وأخرج النّسائيّ، والحاكم، من طريق محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة- مرفوعا: «ابنا العاص مؤمنان، هشام، وعمرو» . ورويناه في أمالي المحامليّ، من طريق عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر نحوه. وأخرج البغويّ من طريق أبي حازم، عن سلمة بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: جئنا فإذا أناس يتراجعون في القرآن، فاعتزلناهم ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خلف الحجرة يسمع كلامهم، فخرج مغضبا حتى وقف عليهم، فقال: «بهذا ضلّت الأمم قبلكم، وإنَّ القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض، إنّما أنزل يصدّق بعضه بعضا» ، ثم التفت إليّ وإلى أخي فغبطنا أنفسنا أن لا يكون رآنا معهم. رواه سويد بن سعيد، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه. وقال الواقديّ: بعثه النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم في سرية في رمضان قبل الفتح. وقال ابن المبارك في الزّهد، عن جرير بن حازم، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، قال: مرّ عمرو بن العاص بنفر من قريش، فذكروا هشاما، فقالوا: أيهما أفضل؟ فقال عمرو: شهدت أنا وهشام اليرموك، فكلنا نسأل اللَّه الشهادة، فلما أصبحنا حرمتها ورزقها. وكذا قال ابن سعد، وابن أبي حاتم، وأبو زرعة الدّمشقيّ. وذكره موسى بن عقبة، وأبو الأسود، عن عروة، وابن إسحاق، وأبو عبيد، ومصعب، والزّبير، وآخرون، فيمن استشهد بأجنادين. وقال الواقديّ، عن مخرمة بن بكير، عن أم بكر بنت المسور، قالت: كان هشام رجلا صالحا، فرأى من بعض المسلمين بأجنادين بعض النكوص، فألقى المغفر عن وجهه، وجعل يتقدم في نحر العدوّ، ويصيح: يا معشر المسلمين، إليّ، إليّ، أنا هشام بن العاص، أمن الجنّة تفرّون ... حتى قتل. ومن طريق خالد بن معدان: لما انهزمت الرّوم بأجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان واحد، فجعلت الرّوم تقاتل عليه، فقاتل هشام حتى قتل، ووقع على تلك الثلمة فسدّها، فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يدوسوه، فقال عمرو: أيها النّاس، إنَّ اللَّه قد استشهده، ورفع روحه: إنما هي جثة، ثم أوطأه وتبعه الناس حتى تقطيع ثم جمعه عمرو بعد ذلك وحمله في قطع فواراه. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: أخرج أبو زرعة في كتاب الزّهد من طريق حريز بن عثمان، عن ابن أبي عوف، قال:
مر أبو الدرداء بأبي سعاد، وهو من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلّم، وأبو سعاد يقول: سبحان اللَّه لا يبيع شيئا ولا يشتري، فقال أبو الدرداء: أخزن في دنياه، ضيع في آخرته. فرق أبو عمر بينه وبين الجهنيّ، وقال: هذا نزل حمص، وذكر له هذا الحديث. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
. له إدراك. ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق الأوزاعي، عن سليمان بن موسى، قال:
قلت لطاوس: إن أبا مريم الخصيّ أخبرني- وقد أدرك النبي صلى اللَّه عليه وسلّم، فقال: أحلني على غير خصي. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
كان من مهاجرة الحبشة. وأمه الفريعة بنت علي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وهو جد أبي الأسود مُحَمَّد بن عَبْد الرحمن بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن قصي. يتيم عروة بن الزبير شيخ مالك بن أنس رحمه الله. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أبا مُحَمَّد، وقيل أبا عدي، أمه أم جميل بنت سعيد، من بني عامر ابن لؤي. قَالَ مصعب الزبيري: كان جبير بن مطعم من حلماء قريش وساداتهم، وكان يؤخذ عنه النسب. وقال ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة: كان جبير بن مطعم من أنسب قريش لقريش وللعرب قاطبة، وكان يقول: إنما أخذت النسب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. وكان أبو بكر من أنسب العرب. أسلم جبير بن مطعم فيما يقولون يوم الفتح. وقيل عام خيبر، وكان إذ أتى النَّبِيّ ﷺ فِي فداء أسارى بدر كافرًا. روى جماعة من أصحاب ابن شهاب عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ لأكلمه في أسارى بدر، فوافقته وهو يصلي بأصحابه المغرب أو العشاء، فسمعته وهو يقرأ، وقد خرج صوته من المسجد : إِنَّ عَذَابَ ربك لواقع ماله من دافع. قال: فكأنما صدع قلبي. وبعض أصحاب الزهري يقول عنه في هذا الخبر: فسمعته يقرأ : من م. ليس في م. سورة الطور، آية ، سورة الطور آية ، أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ. : أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ، بَلْ لا يُوقِنُونَ. : فكاد قلبي يطير، فلما فرغ من صلاته كلمته في أسارى بدر فقال: لو كان الشيخ أبوك حيًا فأتانا فيهم شفعناه. وقال بعضهم فيه: لو أن أباك كان حيًا، أو لو أن المطعم بن عدي كان حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له. قال: وكانت له عند رسول الله ﷺ يد، وكان من أشراف قريش. وإنما كان هذا القول من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في المطعم بن عدي، لأنه الذي كان أجار رسول الله ﷺ حين قدم من الطائف من دعاء ثقيف، وكان أحد الذين قاموا في شأن الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم. وكانت وفاة المطعم بن عدي في صفر سنة ثنتين من الهجرة قبل بدر بنحو سبعة أشهر، ومات جبير بن مطعم بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل سنة تسع وخمسين في خلافة معاوية، وذكره بعضهم في المؤلفة قلوبهم، وفيمن حسن إسلامه منهم. ويقال: إن أول من لبس طيلسانا بالمدينة جبير بن مطعم. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هو أخو عبيدة بن الحارث، شهد بدرًا هو وأخواه عبيدة والطفيل بن الحارث، فقتل عبيدة ببدر شهيدًا، ومات الحصين والطفيل جميعًا سنة ثلاثين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
عم عثمان بن عفان، وأبو مروان بن الحكم، كان من مسلمة الفتح، وأخرجه رسول الله ﷺ من المدينة وطرده عنها فنزل الطائف، وخرج معه ابنه مروان. وقيل: إن مروان ولد بالطائف، فلم يزل الحكم بالطائف إلى أن ولي عثمان، فرده عثمان إلى المدينة، وبقي فيها وتوفي في آخر خلافة عثمان قبل القيام على عثمان بأشهر فيما أحسب، واختلف في السبب الموجب لنفي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إياه، فقيل: كان يتحيل ويستخفي ويتسمع ما يسره رسول الله ﷺ إلى كبار الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين، فكان يفشي ذلك عنه حتى ظهر ذلك عليه، وكان يحكيه في مشيته وبعض حركاته إلى أمور غيرها كرهت ذكرها، ذكروا أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كان إذا مشى ينكفأ، وكان الحكم بن أبي العاص يحكيه، فالتفت النبيّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ يوما فرآه يفعل ذلك، فقال صَلَّى الله عليه وسلم: فكذلك فلتكن، فكان الحكم في ى: بأكثر من هذا من حديث مسلمة. والمثبت من أ، ت. وأسد الغابة. في ى: جبر. والمثبت من أ، ت. في ى: ويسمع. من ت، أ. مختلجا يرتعش من يومئذ، فعيّره عَبْد الرحمن بن حسان بن ثابت، فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه: إن اللعين أبوك فارم عظامه ... إن ترم ترم مخلجًا مجنونًا يمسي خميص البطن من عمل التقى ... ويظل من عمل الخبيث بطينا فأما قول عَبْد الرحمن بن حسان: إن اللعين أبوك فروى عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره أنها قالت لمروان، إذ قَالَ في أخيها عَبْد الرحمن ما قَالَ: أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله ﷺ لعن أباك وأنت في صلبه. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ لَعِينٌ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُنْتُ قَدْ تَرَكْتُ عُمَرًا يَلْبَسُ ثِيَابَهُ لِيُقْبِلَ إلى رسول الله ﷺ، فَلَمْ أَزَلْ مُشْفِقًا أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ، فَدَخَلَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أبا خالد، هو ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي ﷺ، ولد في الكعبة، وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة من قريش، وهي حامل فضربها المخاض، فأتيت بنطع فولدت حكيم بن حزام عليه. وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، كان مولده قبل الفيل بثلاث عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة على اختلاف في ذلك وتأخر إسلامه إلى عام الفتح، فهو من مسلمة الفتح هو وبنوه عَبْد الله وخالد ويحيى وهشام، وَكُلُّهُمْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ، وعاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وتوفي بالمدينة في داره بها عند بلاط الفاكهة وزقاق الصواغين في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين، وهو ابن مائة وعشرين سنة، وكان عاقلا سريًا فاضلا تقيًا سيدًا بماله غنيًا. قَالَ مصعب: جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فباعها بعد منه معاوية بمائة درهم، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش! فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى. وكان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم. أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، ثم أتى النبي صلى الله من أ، ت. وفي أ: على الاختلاف في ذلك. عليه وَسَلَّمَ بعد أن أسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أفعلها في الجاهلية، أتحنث بها ألي فيها أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: أسلمت على ما سلف لك من خير. وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة، وكفها عن أعجازها، وأهداها، ووقف بمائة وصيف بعرفة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء الله عن حكيم بن حزام، وأهدى ألف شاة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أبا سعيد. أسلم قديما، يقَالُ: إنه أسلم بعد أبي بكر الصديق فكان ثالثا أو رابعا. وقيل: كان خامسا. وَقَالَ ضمرة بن ربيعة: كان إسلام في الإصابة: بن جزء- بفتح الجيم وسكون الزاى بعدها همزة ويقال: بكسر الزاى وتحتانية خفيفة. وفي أسد الغابة: جزى- بفتح الجيم وقيل بكسرها وبالزاي المكسورة. وقيل بسكونها وقيل: هو جزء- بفتح الجيم وبالزاي الساكنة وبعدها همزة. ليس في أ، ت. وقال ابن أبي حاتم: الجميز- بالجيم والزاى (أسد الغابة) وفي هوامش الاستيعاب: الجمير بالجيم أو الراء. في الإصابة: عطفان. خالد مع إسلام أبي بكر الصديق، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدِ بِنْتِ خالد بن سعيد ابن الْعَاصِ تَقُولُ: كَانَ أَبِي خَامِسًا فِي الإِسْلامِ. قلت: من تقدّمه؟ قالت: على ابن أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَزَيْدُ بْنُ حارثة، وسعد بن أبى وقّاص. قال أبو عمر: هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته الخزاعية، وولد له بها ابنه سعيد بن خالد وابنته أم خالد، واسمها أمة بنت خالد، وهاجر معه إلى أرض الحبشة أخوه عمرو بن سعيد بن العاص. وذكر الواقدي، حَدَّثَنَا جعفر، عن إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد، قالت: وهاجر إلى أرض الحبشة المرة الثانية، وأقام بها بضع عشرة سنة، وولدت أنابها، ثم قدم على النبي ﷺ بخيبر، فكلّم المسلمين فأسهوا لنا، ثم رجعنا مع رَسُول اللَّهِ ﷺ إلى المدينة، وأقمنا بها، وشهد أبي مع رَسُول اللَّهِ ﷺ عمرة القضاء وفتح مكة وحنينا والطائف وتبوك، وبعثه رَسُول اللَّهِ ﷺ على صدقات اليمن، فتوفي رَسُول اللَّهِ ﷺ وأبي باليمن. وروى إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، قالت: أبي أول من كتب بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : ، وكان قدومه من أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب، واستعمله رَسُول اللَّهِ ﷺ على صدقات مذحج، واستعمله على صنعاء اليمن، فلم يزل عليها إلى أن مات رَسُول اللَّهِ ﷺ. في أسد الغابة: أميمة. في ت: القضية. ذكر موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قَالَ: قتل خالد بن سعيد بن العاص يوم أجنادين. وذكر الدولابي، عن ابن سعدان، عن الحسن بن عثمان، قَالَ: قتل بأجنادين ثلاثة عشر رجلا، منهم خالد وعمرو ابنا سعيد بن العاص. قَالَ: وَقَالَ محمد بن يوسف: كانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى لليلتين بقيتا منه يوم السبت نصف النهار سنة ثلاث عشرة قبل وفاة أبي بكر بأربع وعشرين ليلة. وقيل: بل قتل خالد بن سعيد بن العاص بمرج الصفر سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر. قَالَ الزبير لخالد بن سعيد بن العاص: وهب عمرو بن معديكرب الصّمصامة، وذكر شعره في ذَلِكَ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ فِضَّةٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» . قَالَ: فَأَخَذَهُ مِنِّي فَلَبِسَهُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ. وَقَالَ خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد: أخبرني أبي أن أعمامه: خالدا، وأبانا، وعمرا، بني سعيد بن العاص رجعوا عن عمالتهم حين مات رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أبو بكر: ما لكم رجعتم عن عمالتكم؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رَسُول اللَّهِ ﷺ، ارجعوا إلى أعمالكم. فقالوا: نحن بنو أبي أحيحة، لا نعمل لأحد بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ أبدا. ثم مضوا إلى الشام فقتلوا جميعا. مرج الصفر: بدمشق. وكان خالد على اليمن، وأبان على البحرين، وعمرو على تيماء وخيبر وقرى عربية ، وكان الحكم يعلم الحكمة. ويقَالَ : ما فتحت بالشام كورة إلا وجد فيها رجل من بني سعيد بن العاص ميتا. وكان سعيد بن سعيد بن العاص قد قتل مع رَسُول اللَّهِ ﷺ بالطائف. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: كَانَ إِسْلامُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَدِيمًا، وَكَانَ أَوَّلَ إِخْوَتِهِ إِسْلامًا، وَكَانَ بَدْءُ إِسْلامِهِ أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ وُقِفَ بِهِ عَلَى شَفِيرِ النَّارِ، فَذَكَرَ مِنْ سِعَتِهِمَا مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ، وَكَأَنَّ أَبَاهُ يَدْفَعُهُ فِيهَا، وَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آخِذًا بِحِقْوَيْهِ لا بقع فِيهَا، فَفَزِعَ، وَقَالَ: أَحْلِفُ باللَّه إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ، وَلَقِيَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُرِيدَ بِكَ خَيْرًا، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبِعْهُ، وَإِنَّكَ سَتَتَّبِعُهُ فِي الإِسْلامِ الَّذِي يَحْجُزُكَ مِنْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، وَأَبُوكَ وَاقِعٌ فِيهَا. فَلَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَجْيَادَ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِلَى مَنْ تَدْعُو؟ فَقَالَ: أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده وَرَسُولُهُ، وَتَخْلَعُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ حَجَرٍ لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ، وَلا يَضُرُّ وَلا يَنْفَعُ، وَلا يَدْرِي مَنْ عَبَدَهُ مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدْهُ. قَالَ خَالِدٌ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلامِهِ، وَتَغَيَّبَ خَالِدٌ، وَعَلِمَ أَبُوهُ بِإِسْلامِهِ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِهِ، في أ، ت: قرى عربية- بغير واو. في ى: وقال. في ت: بن مخلد بن خالد، مثل ى. في ى: بها. في ى: بحقوته. أجياد: موضع بمكة يلي الصفا. وَلَمْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا، فَوَجَدُوهُ فَأَتُوا بِهِ أَبَاهُ أَبَا أُحَيْحَةَ، فَسَبَّهُ وَبَكَّتَهُ وَضَرَبَهُ بِمِقْرَعَةٍ فِي يَدِهِ حَتَّى كَسَرَهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اتَّبَعْتَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، وَأَنْتَ تَرَى خِلافَهُ قَوْمَهُ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَعَيْبِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ. فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ تَبِعْتُهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ. فَغَضِبَ أَبُو أُحَيْحَةَ وَنَالَ مِنْهُ وَشَتَمَهُ، وَقَالَ: اذْهَبْ يَا لُكَعُ حَيْثُ شِئْتَ. وَاللَّهِ لأَمْنَعَنَّكَ الْقُوتَ. فَقَالَ خَالِدٌ: إِنْ مَنَعْتَنِي فَإِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي مَا أَعِيشُ بِهِ، فَأَخْرَجَهُ وَقَالَ لِبَنِيهِ: لا يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا صَنَعْتُ بِهِ مَا صَنَعْتُ بِهِ. فَانْصَرَفَ خَالِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ يَلْزَمُهُ وَيَعِيشُ مَعَهُ، وَتَغَيَّبَ عَنْ أَبِيهِ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَانَ خَالِدٌ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ الأَغَرِّ الْمَكِّيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَمِّهِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ مَرِضَ فَقَالَ. لَئِنْ رَفَعَنِي اللَّهُ مِنْ مَرَضِي هَذَا لا يُعْبَدُ إِلَهُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ بِمَكَّةَ أَبَدًا. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عِنْدَ ذَلِكَ: اللَّهمّ لا تَرْفَعْهُ، فَتُوُفِّيَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
كان من مسلمة الفتح، وكان من أشد الناس، وهو الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ أن يصارعه، وذلك قبل إسلامه ففعل وصرعه رَسُول اللَّهِ ﷺ مرتين أو ثلاثا، وطلق امرأته سهيمة بنت عويمر بالمدينة البتة، فسأله رَسُول اللَّهِ ﷺ ما أردت بها؟ يستخبره عن نيته في ذَلِكَ. فَقَالَ: أردت واحدة. فردها عليه النبي ﷺ على تطليقتين. من حديثه أنه سمع النبي ﷺ يقول: إن لكل دين خلقا، وخلق هذا الدين الحياء. وتوفي ركانة في أول خلافة معاوية سنة اثنتين وأربعين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أبا عبد الله. أمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم عمة رسول الله ﷺ. روى وكيع وغيره، عن هشام بن عروة، قَالَ: أسلم الزبير وهو ابن خمس عشر سنة. وروى أبو أسامة عن هشام بن عروة، عن أبيه مثله سواء إلى آخره. في أ: عبيد. وت، وأسد الغابة مثل ى. وذكر السَّرَّاجُ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عمه موسى بن طلحة، قال: كان علي، وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وُلِدُوا فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَرَوَى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعْدٍ، عن الليث بن سعد، عن أبي الأسود مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الليث بن سعد، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن أنه بلغه أن علي بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ أَسْلَمَا، وَهُمَا ابْنَا ثَمَانِي سِنِينَ. وروى أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة. وقول عروة أصح من قول أبي الأسود والله أعلم. قَالَ أبو عمر: لم يتخلف الزبير عن غزوة غزاها رَسُول اللَّهِ ﷺ، وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن مسعود حين آخى بين المهاجرين بمكة. فلما قدم المدينة، وآخى بين المهاجرين والأنصار آخى بين الزبير وبين سلمة بن سلامة بن وقش، وكان له من الولد فيما ذكر بعضهم عشرة: عبد الله، وعروة، ومصعب، والمنذر، وعمر، وعبيدة، وجعفر، وعامر، وعمير، وحمزة. وكان الزبير أول من سل سيفا في سبيل الله عزّ وجل، رواه حماد ابن سلمة، عن علي بن يزيد، عن سعيد بن المسيّب. قال سعيد: ودعا له ليس في أ، ت. ليس في أ، وهو في ت. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
معدود في أهل المدينة، وهو الذي قَالَ فيه عمر بن الخطاب: ذاك رجل لا أعلم فيه عيبا. وما أحد بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ إلا وأنا أقدر أن أعيبه. وقد روى أن ذَلِكَ قاله في ابنه عبد الله ابن السائب بن أبي حبيش، وكان شريفا أيضا وسيطا في قومه. والأثبت إن شاء الله تعالى أنه قاله في أبيه السائب بن أبي حبيش، وكان هو أخو فاطمة بنت حبيش المستحاضة. روى عنه سليمان بن يسار وغيره. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أمه امرأة من خزاعة في س: عن سلام ابى شرحبيل وفي أ: عن سلام بن أبى شرحبيل. ليس في أ، س. سمى هنيدة. كان من مهاجرة الحبشة، ولم يذكره ابن عقبة فيمن هاجر إلى أرض لحبشة، سقط له، وذكره محمد بن إسحاق وغيره. وشهد سويبط بدرا وكان مزاحا يفرط في الدعابة، وله قصة ظريفة مع نعيمان وأبي بكر الصديق نذكرها لما فيها من الظرف وحسن الخلق. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن زمعة بن صالح، عن الزهري، عن وهب ابن عبد بن زمعة، عن أم سلمة قالت: خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي ﷺ بعام، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة، وكانا قد شهدا بدرا، وكان نعيمان على الزاد ، فَقَالَ له سويبط- وكان رجلا مزاحا: أطعمني. فَقَالَ: لا، حتى يجيء أبو بكر. فَقَالَ: أما والله لأغيظنك، فمروا بقوم فَقَالَ لهم سويبط: تشترون مني عبدا؟ قالوا: نعم. قال: إنه عبد له كلام، وهو قائل لكم: إني حر، فإن كنتم إذا قَالَ لكم هذه المقالة تركتموه فلا تفسدوا علي عبدي. قالوا: بل نشتريه منك. قَالَ: فاشتروه منه بعشر قلائص. قَالَ: فجاءوا فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلا. فَقَالَ نعيمان: إن هذا يستهزئ بكم، وإني حر لست بعبد، قالوا: قد أَخْبَرَنَا خبرك، فانطلقوا به. فجاء أبو بكر فأخبره سويبط، فاتبعهم، فردّ في أ، س: طريفة. ليس في أ، س. في أ: على الزاد له. عليهم القلائص، وأخذه، فلما قدموا على النبي ﷺ أخبروه. قَالَ: فضحك النبي ﷺ وأصحابه منها حولا. هكذا روى هذا الخبر وكيع، وخالفه غيره، فجعل مكان سويبط نعيمان، وقد ذكرناه في باب النون. وذكر أبو حاتم الرازي سويبط بن عمرو من المهاجرين الأولين، هكذا، ولم يزد، ولا أعرف ما ذكر من ذَلِكَ، وقد جعل من سويبط ثلاثة رجال، وإنما هو واحد، فلله الحمد على توفيقه ونعمه، لا شريك له. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد بدرا هو وأخواه: عبيدة بن الحارث، والحصين بن الحارث، وقتل أخوهما عبيدة بن الحارث ببدر، وسيأتي خبره في بابه إن شاء الله. وشهد الطفيل وحصين أحدا وسائر المشاهد مع رَسُول اللَّهِ ﷺ. ومات طفيل وحصين جميعا في سنة ثلاث وثلاثين. وقيل: سنة إحدى وثلاثين ، وقيل سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة في عام واحد، مات الطفيل ثم تلاه الحصين بعده بأربعة أشهر. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أمه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. يكنى أبا عدي. وعبد بن قصي هو أخو عبد الدار بن قصي، وعبد مناف بن قصي، وعبد العزي بن قصي بن كلاب. هاجر طليب بن عمير إلى أرض الحبشة، ثم شهد بدرا في قول ابن إسحاق، والواقدي، وقد سقط في بعض الروايات عن ابن إسحاق، وكان من خيار الصحابة. قَالَ الزبير بن بكار: كان طليب بن عمير بن وهب من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا، قتل بأجنادين شهيدا، لَيْسَ له عقب. وَقَالَ مصعب: قتل يوم اليرموك. وذكر الواقدي قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أَبِيهِ قَالَ: أسلم طليب بن عمير في دار الأرقم، ثم خرج ودخل على أمه، وهي أروى بنت عبد المطلب، فَقَالَ: اتبعت محمدا، وأسلمت للَّه عزّ وجل. فقالت من ت. في ت: بن الصباح بدل الأنصاري. في ى: كليب، وهو تحريف. أمه: إن أحق من وازرت وعضدت ابن خالك. والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه، وذببنا عنه، وذكر تمام الخبر، وهو مذكور في باب أروى من كتاب النساء. ويقَالَ طليب بن عمير أول من أهراق دما في سبيل الله، وقيل: بل سعد بن أبي وقاص. باب طليحة |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا بَكْر. وَقَالَ بعضهم فِيهِ أَبُو بكير، ذكر ذَلِكَ أَبُو أَحْمَد الحاكم الْحَافِظ فِي كتابه فِي الكنى. والجمهور من أهل السير وأهل الأثر على أن كنيته أَبُو بَكْر، وله كنية أخرى، أَبُو خبيب. وكان أسن ولده. وخبيب هُوَ صاحب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ الَّذِي مات من ضربه، إذ كَانَ عُمَر واليا على المدينة للوليد، وَكَانَ الْوَلِيد قد أمره بضربه، فمات من أدبه ذَلِكَ، فوداه عُمَر بعده. قَالَ أَبُو عُمَر: كناه رَسُول اللَّهِ ﷺ باسم جده أَبِي أمه أبى بكر الصديق، وسمّاه باسمه. هاجرت أمه أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر من مكة، وهي حامل بابنها عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، فولدته فِي سنة اثنتين من الهجرة بعشرين شهرا من التاريخ. وقيل: إنه ولد فِي السنة الأولى، وَهُوَ أول مولود فِي الإسلام من المهاجرين بالمدينة. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنَا الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ ربضه: جماعة (القاموس) . أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، فَدَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالْخُبْزَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ، وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ فِي الإِسْلامِ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ. قَالَتْ: فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلا يُولَدُ لَكُمْ. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَيْمُونٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُرَيْكٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الله ابن الزُّبَيْرِ، قَالَ: سُمِّيتُ بِاسْمِ جَدِّي أَبِي بَكْرٍ، وَكُنِّيتُ بِكُنْيَتِهِ. وشهد الجمل مع أَبِيهِ وخالته، وكان شهما دكرا شرسا ذا أنفة، وكانت لَهُ لسانة وفصاحة، وَكَانَ أطلس ، لا لحية لَهُ، ولا شعر فِي وجهه. وَقَالَ علي بْن زَيْد الجدعاني: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر كَثِير الصلاة، كَثِير الصيام، شديد البأس، كريم الجدات والأمهات والخالات، إلا أَنَّهُ كانت فِيهِ خلال لا تصلح معها الخلافة، لأنه كَانَ بخيلا، ضيق العطاء، سيء الخلق، حسودا، كَثِير الخلاف، أخرج مُحَمَّد ابْن الحنفية، ونفى عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس إِلَى الطائف. قَالَ علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا زال الزُّبَيْر يعد منا- أهل البيت- حَتَّى نشأ عَبْد اللَّهِ. وبويع لعبد الله بْن الزُّبَيْر بالخلافة سنة أربع وستين، هَذَا قول أَبِي معشر. وقال المدائني: بويع لَهُ بالخلافة سنة خمس وستين، وَكَانَ متم: دنا ولادها (القاموس) . الأطلس: الأسود كالحبشى. قبل ذَلِكَ لا يدعى باسم الخلافة، وكانت بيعته بعد موت مُعَاوِيَة بْن يَزِيد، واجتمع على طاعته أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وحج بالناس ثماني حجج، وقتل رحمه الله فِي أيام عَبْد الْمَلِكِ يَوْم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى. وقيل جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين، وَهُوَ ابْن ثنتين وسبعين سنة، وصلب بعد قتله بمكة، وبدأ الْحَجَّاج بحصاره من أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحج بالناس الْحَجَّاج فِي ذَلِكَ العام، ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر، ولم يطوفوا بالبيت فِي تلك الحجة، فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوما إِلَى أن قتل فِي النصف من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا يحيى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأجلح، عن هشام ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ قَبْلُ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ دَخَلَ عَلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ، وَهِيَ شَاكِيَةٌ، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ تَجِدِينَكِ يَا أَمَهْ؟ قَالَتْ: مَا أَجِدُنِي إِلا شَاكِيَةً. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ فِي الْمَوْتِ لَرَاحَةً. فَقَالَتْ لَهُ: لَعَلَّكَ تَمَنَّيْتَهُ لِي. مَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْكَ، إِمَّا إِنْ قُتِلْتَ فَأَحْتَسِبُكَ، وَإِمَّا ظَفَرْتَ بِعَدُوِّكَ فَتَقَرَّ عَيْنِي. قَالَ عُرْوَةُ: فالتفت إلي عَبْد اللَّهِ فضحك، فلما كَانَ فِي اليوم الَّذِي قتل فِيهِ دخل عليها فِي المسجد فقالت لَهُ: يَا بني، لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل مخافة القتل، فو الله لضربة سيف فِي عز خير من ضربة سوط فِي المذلة. قَالَ: فخرج، وقد جعل لَهُ مصراع عِنْدَ الكعبة، فكان تحته، فأتاه رجل من قريش، فَقَالَ لَهُ: ألا نفتح لك باب الكعبة فتدخلها! فَقَالَ عَبْد اللَّهِ: الطبري: - من كل شيء تحفظ أخاك إلا من نفسه، والله لو وجدوكم تحت أستار الكعبة لقتلوكم، وهل حرمة المسجد إلا كحرمة البيت، ثم تمثل: ولست بمبتاع الحياة بسبةٍ ... ولا مرتق من خشية الموت سلما قال: ثُمَّ شد عَلَيْهِ أصحاب الْحَجَّاج، فَقَالَ: أين أهل مصر؟ فقالوا: هم هؤلاء من هَذَا الباب- لأحد أبواب المسجد، فَقَالَ لأصحابه: كسروا أغماد سيوفكم، ولا تميلوا عني، فإني فِي الرعيل الأول. قَالَ: ففعلوا، ثُمَّ حمل عليهم، وحملوا معه، وَكَانَ يضرب بسيفين، فلحق رجلا فضربه، فقطع يده، وانهزموا، فجعل يضربهم حَتَّى أخرجهم من باب المسجد، فجعل رجل أسود يسبه. فَقَالَ لَهُ: اصبر يَا بْن حام. ثُمَّ حمل عَلَيْهِ فصرعه. قَالَ: ثُمَّ دخل عَلَيْهِ أهل حمص من باب بني شيبة. فَقَالَ: من هؤلاء؟ فقالوا: أهل حمص، فشد عليهم، وجعل يضربهم حَتَّى أخرجهم من باب المسجد، ثُمَّ انصرف، وهو يقول: لو كَانَ قرني واحدا لكفيته ... أوردته الموت وذكيته قال: ثُمَّ دخل عَلَيْهِ أهل الأردن من باب آخر، فَقَالَ: من هؤلاء؟ فقيل: أهل الأردن، فجعل يضربهم بسيفه حَتَّى أخرجهم من المسجد، ثم انصرف، وهو يقول: لا عهد لي بغارةٍ مثل السيل ... لا ينجلي قتامها حَتَّى الليل قال: فأقبل عَلَيْهِ حجر من ناحية الصفا، فضربه بين عينيه، فنكس رأسه، وهو يقول: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدم هكذا تمثل بِهِ ابْن الزُّبَيْر. قَالَ: وحماه موليان لَهُ، أحدهما يَقُول: العبد يحمي ربه ويحتمي. قَالَ: ثُمَّ اجتمعوا عَلَيْهِ، فلم يزالوا يضربونه حَتَّى قتلوه ومولييه جميعا، ولما قتل كبر أهل الشام، فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر: المكبرون عَلَيْهِ يَوْم ولد خير من المكبرين عَلَيْهِ يَوْم قتل. وقال يَحْيَى بْن حرملة: دخلت مكة بعد ما قتل ابْن الزُّبَيْر بثلاثة أيام، فإذا هُوَ مصلوب، فجاءت أمه- امرأة عجوز طويلة مكفوفة البصر تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل! فَقَالَ لَهَا الْحَجَّاج: المنافق! فقالت: والله مَا كَانَ منافقا، ولكنه كَانَ صواما برا. قَالَ: انصرفي، فإنك عجوز قد خرفت. قالت: لا والله مَا خرفت، ولقد سمعت رسول الله ﷺ يَقُول: يخرج من ثقيف كذاب ومبير. أما الكذاب قد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير. قال أَبُو عُمَر: الكذاب فيما يقولون المختار بْن أَبِي عُبَيْد الثقفي. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ، عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَوَّلُ مَنْ بَشَّرَ أَسْمَاءَ بِنُزُولِ ابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنَ الْخَشَبَةِ، فَدَعَتْ بِمِرْكَنٍ وَشَبِّ يَمَانٍ. وَأَمَرَتْنِي بِغَسْلِهِ، فَكُنَّا لا نَتَنَاوَلُ عُضْوًا إِلا جَاءَ مَعَنَا، فكنا نغسل العضو ونضعه في أكفانه، وتتناول الْعُضْوَ الآخَرَ، حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ: اللَّهمّ لا تمتنى حتى تقرّ عيني بحثته، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهَا جُمْعَةٌ حَتَّى مَاتَتْ. قَالَ أَبُو عُمَر رحمه الله: رحل عُرْوَة بْن الزُّبَيْر إِلَى عَبْد الْمَلِكِ بْن مَرَوَان. فرغب إِلَيْهِ فِي إنزاله من الخشبة، فأسعفه، فأنزل، ثُمَّ كَانَ مَا وصف ابْن أَبِي مليكة، وَقَالَ علي بْن مُجَاهِد: قتل مع ابْن الزُّبَيْر مائتان وأربعون رجلا إن منهم لمن سال دمه فِي جوف الكعبة. وَرَوَى عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ مَرَوَانَ. وَكَانَ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْ مَرَوَانَ وَمِنَ ابْنِهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن النُّعْمَانِ بِالْقَيْرَوَانِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مروان البغدادي بالإسكندرية، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: مَكَثَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الله ابن الزُّبَيْرِ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ حَوْلا لا يَسْأَلُ أَحَدًا لِنَفْسِهِ شَيْئًا إِلا الدُّعَاءَ لأَبِيهِ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا مَرَّ ابْنُ عُمَرَ فَأَرُونِيهِ، فَلَمَّا مَرَّ ابْنُ عُمَرَ قَالُوا: هَذَا ابْنُ عُمَرَ. فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلا قَدْ غَلَبَ عَلَيْكِ، وَظَنَنْتُ أَنَّكِ لا تُخَالِفِينَهُ- يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ. قَالَتْ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ نَهَيْتَنِي مَا خَرَجْتُ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أمه قريبة بِنْت أَبِي أُمَيَّة أخت أم سَلَمَة أم المؤمنين، بضم الزاى المعجمة، وسكون الغين المعجمة (التقريب) . الضبط من القاموس. كَانَ من أشراف قريش، وَكَانَ يأذن على النبي ﷺ، يعد في أهل المدينة. وَرَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وعروة بْن الزُّبَيْر، فحديث أَبِي بَكْر عَنْهُ أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: مروا أَبَا بَكْر فليصل بالناس. وروى عَنْهُ عُرْوَة ثلاثة أحاديث: أحدها- أن رَسُول اللَّهِ ﷺ ذكر النساء فَقَالَ: يضرب أحدكم المرأة ضرب العبد، ثُمَّ يضاجعها من آخر يومه! والثاني- أَنَّهُ ذكر الضرطة فوعظهم فيها، فَقَالَ: لم يضحك أحدكم مما يفعل. والثالث- أَنَّهُ ذكر ناقة صَالِح، فَقَالَ: انبعث لَهَا رجل عزيز عارم منيع فِي رهطه مثل أَبِي زمعة فِي قومه. وربما جمع هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ هَذِهِ الأحاديث الثلاثة فِي حديث واحد. وأبو زمعة هَذَا هُوَ الأسود بْن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، كني بابنه زمعة، وقتل زمعة بْن الأسود، وأخوه عُقَيْل بْن الأسود يَوْم بدر كافرين، وأبوهما الأسود، كان أحد المستهزءين الذين قَالَ الله تعالى فيهم : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ : . ذكروا أن جبريل رمى فِي وجهه بورقة فعمي، وكانت تحت عَبْد اللَّهِ بْن زمعة زينب بِنْت أَبِي سَلَمَة، وهي أم بنته، وابنه يَزِيد بْن عَبْد اللَّهِ بْن زمعة، قتله مسرف بْن عقبة صبرا يَوْم الحرة، وذلك أَنَّهُ أتى بِهِ مسرف بْن عقبة أسيرا. عارم: خبيث شرير (النهاية) . سورة الحجر، آية . هكذا في ى، وفي أسد الغابة: مسلم بن عقبة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ابْن خال عُثْمَان بْن عَفَّان. أم عُثْمَان أروى بِنْت كريز، وأمها وأم عَامِر بْن كريز البيضاء أم حكيم بِنْت عبد المطلب. وأم عَبْد اللَّهِ بْن عامر ابن رَبِيعَة دجاجة بِنْت أَسْمَاء بْن الصلت، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فأتى بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صغير، فَقَالَ: هَذَا شبهنا ، وجعل يتفل عَلَيْهِ ويعوذه، فجعل عَبْد اللَّهِ يتسوغ ريق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، في ى: مقابل في أسد الغابة: يشبهنا. في أسد الغابة: يبتلع ريق رسول الله. فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: إنه لمسقى، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر لَهُ الماء. قيل: لما أتي بعبد الله بْن عَامِر بْن كريز إِلَى النَّبِيّ ﷺ قَالَ لبني عبد شمس: هَذَا أشبه بنا منه بكم، ثُمَّ تفل فِي فِيهِ، فازدرده، فَقَالَ: أرجو أن يكون مسقيا، فَكَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. وقد أتي عبد المطلب بْن هاشم بأبيه عَامِر بْن كريز وَهُوَ ابْن ابنته أم حكيم البيضاء، فتأمله عبد المطلب، وَقَالَ: مَا ولدنا ولدا أحرص منه، وكانت أم حكيم البيضاء بِنْت عبد المطلب بْن هاشم تحت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فولدت لَهُ عامرا أَبَا عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر هَذَا. وقد رَوَى عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر هَذَا عَنِ النَّبِيّ ﷺ، وما أظنه سمع منه ولا حفظ عَنْهُ. ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ، عَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، قالا: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. رواه موسى ابن هارون الحمّال، عن معصب بإسناده سواء. قال الزُّبَيْر وغيره: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر سخيا، كريما حليما، مَيْمُون النقيبة، كَثِير المناقب، هُوَ افتتح خراسان، وقتل كسرى فِي ولايته، وأحرم من نيسابور شكرا الله تعالى، وَهُوَ الَّذِي عمل السقايات بعرفة. قال صَالِح بْن الوجيه، وخليفة بْن خياط: وفي سنة تسع وعشرين عزل عُثْمَان أَبَا مُوسَى الأشعري عَنِ البصرة، وعثمان بْن أَبِي الْعَاص عَنْ فارس، وجمع ذَلِكَ كله لعبد الله بْن عَامِر بْن كريز. وقال صَالِح: وَهُوَ ابن أربع وعشرين سنة. وقال أَبُو اليقظان: قدم ابْن عَامِر البصرة واليا عليها، وَهُوَ ابْن أربع أو خمس وعشرين سنة، ولم يختلفوا انه افتتح أطراف فارس كلها، وعامة خراسان وأصبهان وحلوان وكرمان، وَهُوَ الَّذِي شق نهر البصرة، ولم يزل واليا لعثمان على البصرة إلى أن قتل عُثْمَان رضى الله عَنْهُ، وَكَانَ ابْن عمته، لأن أم عُثْمَان أروى بِنْت كريز، ثُمَّ عقد لَهُ مُعَاوِيَة على البصرة، ثُمَّ عزله عنها، وَكَانَ أحد الأجواد، أوصى إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، ومات قبله بيسير، وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ زِيَاد يرثيه: فإن الَّذِي أعطى العراق ابْن عامرٍ ... لربي الَّذِي أرجو لستر مفاقري وفيه يَقُول زِيَاد الأعجم: أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساما جوادا أخ لك مَا مودته بمزقٍ ... إذا مَا عاد فقر أخيه عادا سألناه الجزيل فما تلكا ... وأعطى فوق منيتنا وزادا وأحسن ثُمَّ أحسن ثُمَّ عدنا ... فأحسن ثُمَّ عدت لَهُ فعادا مرارا مَا رجعت إله إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا الْعَبَّاس، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وَكَانَ ابْن ثلاث عشرة سنة إذ توفي رسول الله ﷺ، هَذَا قول الْوَاقِدِيّ والزبير. قال الزُّبَيْر وغيره من أهل العلم بالسير والخبر: ولد عَبْد الله ابن الْعَبَّاس فِي الشعب قبل خروج بني هاشم منه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ وأنا ابن عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ يَعْنِي الْمُفَصَّلَ. هَذِهِ رواية أَبِي بشر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر. وقد رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قبض رسول الله ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ أَوْ قَالَ مَخْتُونٌ. وَلا يَصِحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال أَبِي: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وقال الزُّبَيْرِيّ: يروى عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي حجة الوداع: وكنت يومئذ قد ناهزت الحلم. قال أَبُو عُمَر: وما قاله أهل السير والعلم بأيام الناس عندي أصح، والله أعلم، وَهُوَ قولهم إنّه ابْن عَبَّاس كَانَ ابْن ثلاث عشرة سنة يَوْم توفي رَسُول اللَّهِ ﷺ. ومات عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس بالطائف سنة ثمان وستين فِي أيام ابْن الزُّبَيْر، وَكَانَ ابْن الزُّبَيْر قد أخرجه من مكة إِلَى الطائف، ومات بها وَهُوَ ابْن سبعين سنة، وقيل ابْن إحدى وسبعين سنة. وقيل: ابْن أربع وسبعين سنة، وصلى عَلَيْهِ مُحَمَّد ابْن الحنفية، وكبر عَلَيْهِ أربعا، وَقَالَ: اليوم مات رباني هَذِهِ الأمة، وضرب على قبره فسطاطا. وروى عَنِ النَّبِيّ ﷺ من وجوه أَنَّهُ قَالَ لعبد الله بن عباس: اللَّهمّ علمه الحكمة وتأويل القرآن، وفي بعض الروايات: اللَّهمّ فقّهه في الدين. علمه التأويل. وفي حديث آخر: اللَّهمّ بارك فِيهِ، وانشر منه، واجعله من عبادك الصالحين. وفي حديث آخر اللَّهمّ زده علما وفقها. وهي كلها أحاديث صحاح. وقال مُجَاهِد عَنِ ابْن عَبَّاس: رأيت جبرئيل عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ مرتين، ودعا لي رَسُول اللَّهِ ﷺ بالحكمة مرتين. وكان عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يحبه ويدنيه ويقربه ويشاوره مع أجلة الصحابة. وكان عُمَر يَقُول: ابْن عَبَّاس فتى الكهول، لَهُ لسان قئول، وقلب عقول. وروى عَنْ مسروق عَنِ ابْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ: نعم ترجمان القرآن ابْن عَبَّاس، لو أدرك أسناننا مَا عاشره منا رجل. وقال ابْن عُيَيْنَة، عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ: مَا سمعت فتيا أحسن من فتيا ابْن عَبَّاس، إلا أن يَقُول قائل: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ. وروي مثل هَذَا عَنِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد. قال طاوس: أدركت نحو خمسمائة من أصحاب النَّبِيّ ﷺ إذا ذاكروا ابْن عَبَّاس فخالفوه لم يزل يقررهم حَتَّى ينتهوا إِلَى قوله. وقال يَزِيد بْن الأصم: خرج مُعَاوِيَة حاجا، معه ابْن عَبَّاس، فكان لمعاوية موكب، ولابن عَبَّاس موكب ممن يطلب العلم. وَرَوَى شُرَيْكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ: أَجْمَلُ النَّاسِ. فَإِذَا تَكَلَّمَ قُلْتُ: أفَصْحُ النَّاسِ. وَإِذَا تَحَدَّثَ قُلْتُ: أَعْلَمُ النَّاسِ. وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا شَقِيقٌ أَبُو وَائِلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ النُّورِ، فَجَعَلَ يَقْرَأَ وَيُفَسِّرَ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: مَا رَأَيْتُ وَلا سَمِعْتُ كَلامَ رَجُلٍ مِثْلِهِ، وَلَوْ سَمِعَتْهُ فَارِسُ، وَالرُّومُ، وَالتُّرْكُ، لأَسْلَمَتْ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عَنْ شقيق مثله. وقال عَمْرو بْن دينار: مَا رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابْن عَبَّاس: الحلال، والحرام، والعربية، والأنساب، وأحسبه قَالَ: والشعر. وقال أَبُو الزناد، عَنْ عُبَيْد الله بْن عَبْد اللَّهِ، قَالَ: مَا رأيت أحدا كَانَ أعلم بالسنة، ولا أجل رأيا، ولا أثقب نظرا من ابْن عَبَّاس، ولقد كَانَ عُمَر يعده للمعضلات مع اجتهاد عُمَر ونظره للمسلمين. وقال الْقَاسِم بْن مُحَمَّد: مَا رأيت فِي مجلس ابْن عَبَّاس باطلا قط، وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه، وَكَانَ أصحابه يسمونه البحر، ويسمونه الحبر. قال عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بْن أَبِي زَيْد الهلالي: ونحن ولدنا الْفَضْل والحبر بعده ... عنيت أَبَا الْعَبَّاس ذا الْفَضْل والندى وقال أَبُو عَمْرو بْن العلاء: نظر الحطيئة إِلَى ابْن عَبَّاس فِي مجلس عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غالبا عَلَيْهِ، فَقَالَ: من هَذَا الَّذِي برع الناس بعلمه، ونزل عنهم بسنه، قَالُوا: عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس، فَقَالَ فِيهِ أبياتا منها: إِنِّي وجدت بيان المرء نافلةً ... تهدى لَهُ ووجدت العىّ كالصمم والمرء يفنى ويبقى سائر الكلم ... وقد يلام الفتى يوما ولم يلم وفيه يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه : إذا مَا ابْن عباسٍ بدا لك وجهه ... رأيت لَهُ فِي كل أحواله فضلا إذا قَالَ لم يترك مقالا لقائلٍ ... بمنتظماتٍ لا ترى بينها فصلا كفى وشفى مَا فِي النفوس فلم يدع ... لذي إربةٍ فِي القول جدا ولا هزلا سموت إِلَى العليا بغير مشقةٍ ... فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا خلقت خليقا للمودة والندى ... فليجا ولم تخلق كهاما ولا جهلا ويروى أن مُعَاوِيَة نظر إِلَى ابْن عَبَّاس يوما يتكلم، فأتبعه بصره، وقال متمثّلا: إذا قَالَ لم يترك مقالا لقائلٍ ... مصيبٍ ولم يثن اللسان على هجر يصرف بالقول اللسان إذا انتحى ... وينظر فِي أعطافه نظر الصقر وروى أن عَبْد اللَّهِ بْن صَفْوَان بْن أُمَيَّة مر يوما بدار عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس بمكة، فرأى جماعة من طالبي الفقه، ومر بدار عُبَيْد الله بْن عَبَّاس، فرأى فيها جماعة ينتابونها للطعام، فدخل على ابْن الزُّبَيْر. فقال لَهُ: أصبحت والله كما قال الشاعر: فإن تصبك من الأيام قارعة ... لم نبك منك عليه دنيا ولا دين قال: وما ذاك يَا أعرج؟ قَالَ: هذان ابنا عَبَّاس، أحدهما يفقه الناس والآخر يطعم الناس، فما أبقيا لك مكرمة، فدعا عَبْد اللَّهِ بْن مطيع. وقال: انطلق إِلَى ابني عَبَّاس، فقل لهما: يَقُول لكما أمير المؤمنين: اخرجا عني، أنتما ومن أصغى إليكما من أهل العراق، وإلا فعلت وفعلت. فقال عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس لابن الزبير: ديوان: . في الديوان: بملتقطات. والله مَا يأتينا من الناس إلا رجلان: رجل يطلب فقها، ورجل يطلب فضلا، فأي هذين تمنع؟ وَكَانَ بالحضرة أَبُو الطفيل عَامِر بْن واثلة الكناني، فجعل يَقُول: لا در درّ الليالي كيف تضحكنا ... منهما خطوب أعاجيب وتبكينا ومثل مَا تحدث الأيام من عبرٍ ... في ابْن الزُّبَيْر عَنِ الدنيا تسلينا كنا نجيء ابْن عَبَّاس فيسمعنا ... فقها ونكسبنا أجرا ويهدينا ولا يزال عُبَيْد الله مترعةً ... جفانه مطعما ضيفا ومسكينا فالبر والدين والدنيا بدارهما ... ننال منها الَّذِي نبغي إذا شينا إن النَّبِيّ هُوَ النور الَّذِي كشطت ... به عمايات ماضينا وباقينا ورهطه عصمة فِي دينه لهم ... فضل علينا وحق واجب فينا ففيم تمنعنا منهم وتمنعهم ... منّا وتؤذيهم فينا وتؤدينا ولست بأولاهم بِهِ رحما ... يا بْن الزُّبَيْر ولا أولى بِهِ دينا لن يؤتي الله إنسانا ببغضهم ... في الدين عزا ولا فِي الارض تمكينا وكان ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قد عمي فِي آخر عمره. وروى عَنْهُ أَنَّهُ رأى رجلا مع النَّبِيّ ﷺ فلم يعرفه، فسأل النَّبِيّ ﷺ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ رسول الله صلى اللَّهِ عَلَيْهِ وسلم: أرأيته؟ قَالَ: نعم. قال: ذَلِكَ جبرئيل، أما إنك ستفقد بصرك، فعمي بعد ذَلِكَ فِي آخر عمره، وَهُوَ القائل فِي ذَلِكَ فيما روي عَنْهُ من وجوه: إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخلٍ ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور يروى أن طائرا أبيض خرج من قبره فتأولوه علمه خرج إِلَى الناس. ويقال: بل دخل قبره طائر أبيض وقيل: إنه بصره فِي التأويل. وقال الزُّبَيْر: مات ابْن عَبَّاس بالطائف، فجاء طائر أبيض، فدخل فِي نعشه حين حمل، فما رئي خارجا منه. شهد عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الجمل وصفين والنهروان، وشهد معه الْحَسَن والحسين وَمُحَمَّد بنوه، وعبد الله وقثم ابنا الْعَبَّاس، وَمُحَمَّد وعبد الله وعون بنو جَعْفَر بْن أَبِي طالب. والمغيرة بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب، وعقيل بْن أَبِي طالب، وعبد الله بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد ابن الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ يَأْتُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الشِّعْرِ وَالأَنْسَابِ، وَنَاسٌ يَأْتُونَ لأَيَّامِ الْحَرْبِ وَوَقَائِعَهَا، وَنَاسٌ يَأْتُونَ لِلْعِلْمِ وَالْفِقْهِ، مَا مِنْهُمْ صِنْفٌ إِلا يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ بِمَا شاءوا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وقيل: يكنى أَبَا مُعَاوِيَة، كَانَ أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين، وَكَانَ إسلامه قبل دخول رَسُول اللَّهِ ﷺ دار الأرقم بن أبى الأرقم، وقيل أن يدعو فيها، وكان هجرته إِلَى المدينة مع أخويه الطفيل والحصين بْن الْحَارِث بْن المطلب ومعه مسطح بْن أثاثة بن عبّاد ابن المطلب، وتركوا على عَبْد اللَّهِ بْن سَلَمَة العجلاني، وَكَانَ لعبيدة بْن الْحَارِث قدر ومنزلة عِنْدَ رَسُول الله ﷺ. قال ابن إِسْحَاق: أول سرية بعثها رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم مع عبيدة ابن الْحَارِث فِي ربيع الأول سنة اثنتين فِي ثمانين راكبا. ويقال فِي ستين من المهاجرين، ليس فيها من الأنصار أحد، وبلغ سيف البحر حَتَّى بلغ ماءً بالحجاز بأسفل ثنية المرّة ، فلقي بها جمعا من قريش، ولم يكن فيهم قتال، غير أنّ ثنية المرة، بفتح الميم وتخفيف الراء. وفي حديث سرية عبيدة بن الحارث.... حتى بلغ ماء فالحجاز بأسفل ثنية المرة (ياقوت) . سَعْد بْن مَالِك رمي بسهم يومئذ، فكان أول سهم رمي بِهِ فِي الإسلام. وانصرف بعضهم عَنْ بعض. كذا قَالَ ابْن إِسْحَاق: راية عُبَيْدَة أول رايةٍ عقدها رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الإسلام، ثُمَّ شهد عُبَيْدَة بْن الْحَارِث بدرا، فكان لَهُ فيها غناء عظيم، ومشهد كريم، وَكَانَ أسن المسلمين يومئذ، قطع عُتْبَة بْن رَبِيعَة رجله يومئذٍ. وقيل: بل قطع رجله شيبة بْن رَبِيعَة فارتث منها، فمات بالصفراء على ليلةٍ من بدر. ويروى أن رَسُول اللَّهِ ﷺ لما نزل بأصحابه بالتاربين قَالَ لَهُ أصحابه: إنا نجد ريح المسك. قال: وما يمنعكم؟ وهاهنا قبر أَبِي مُعَاوِيَة. وقيل: كَانَ لعبيدة بْن الْحَارِث يَوْم قتل ثلاث وستون سنة، وَكَانَ رجلا مربوعا حسن الوجه. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ، وَأَبَا عَمْرو، كنيتان مشهورتان لَهُ. وأبو عُمَر وأشهرهما. قيل: إنه ولدت لَهُ رقية ابنة رَسُول اللَّهِ ﷺ ابنا، فسماه عَبْد اللَّهِ، واكتنى بِهِ، ومات ثُمَّ ولد لَهُ عَمْرو، فاكتني بِهِ إِلَى أن مات رحمه الله. وقد قيل: إنه كَانَ يكنى أبا ليلى. من س. ولد فِي السنة السادسة بعد الفيل. أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها البيضاء أم حكيم بِنْت عبد المطلب عمة رَسُول اللَّهِ ﷺ، هاجر إِلَى أرض الحبشة فارا بدينه مع زوجته رقية بِنْت رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ أول خارج إليها، وتابعه سائر المهاجرين إِلَى أرض الحبشة، ثُمَّ هاجر الهجرة الثانية إِلَى المدينة، ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقية- كانت عليلة فأمره رَسُول اللَّهِ ﷺ بالتخلف عليها، هكذا ذكره ابْن إِسْحَاق. وقال غيره: بل كَانَ مريضا بِهِ الجدري، فَقَالَ له رسول الله ﷺ: ارجع، وضرب لَهُ بسهمه وأجره. فهو معدود فِي البدريين لذلك، وماتت رقية فِي سنة اثنتين من الهجرة حين أتى خبر رَسُول اللَّهِ ﷺ بما فتح الله عَلَيْهِ يَوْم بدر. وأما تخلفه عَنْ بيعة الرضوان بالحديبية فلأن رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ وجهه إِلَى مكة فِي أمرٍ لا يقوم بِهِ غيره من صلح قريش، على أن يتركوا رَسُول اللَّهِ ﷺ والعمرة، فلما أتاه الخبر الكاذب بأن عُثْمَان قد قتل جمع أصحابه، فدعاهم إِلَى البيعة، فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ، وبايع رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ عُثْمَان حينئذ بإحدى يديه الأخرى، ثُمَّ أتاه الخبر بأن عُثْمَان لم يقتل، وما كان سبب بيع الرضوان إلا مَا بلغه ﷺ من قتل عُثْمَان وروينا عَنِ ابْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ: يد رَسُول اللَّهِ ﷺ لعثمان خير من يد عُثْمَان لنفسه. فهو أيضا معدود فِي أهل الحديبية من أجل مَا ذكرناه. زوجه رَسُول اللَّهِ ﷺ ابنتيه: رقية ثُمَّ أم كلثوم، واحدةً بعد واحدة، وَقَالَ: إن كَانَ عندي غيرهما لزوجتكها. وثبت عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: سألت ربي عز وجل ألا يدخل النار أحدا صاهر إلي أو صاهرت إِلَيْهِ. وقال سَهْل بْن سَعْد: ارتج أحد، وَكَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْر، وَعُمَر، وعثمان، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: اثبت، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. وَهُوَ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ توفي وهو عنهم راضٍ. رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ: أبو بكر، ثم عمر، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ سَكَتَ، فَقِيلَ: هَذَا فِي التَّفْضِيلِ. وَقِيلَ فِي الْخِلافَةِ. وقيل للمهلب بْن أَبِي صفرة: لم قيل لعثمان ذا النورين؟ قَالَ: لأنه لم يعلم أن أحدا أرسل سترا على ابنتي نبي غيره. وقال ابْن مَسْعُود- حين بويع بالخلافة: بايعنا خيرنا ولم نأل. وقال على ابن أَبِي طالب: كَانَ عُثْمَان أوصلنا للرحم، وَكَانَ من الذين آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. : واشترى عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بئر رومة، وكانت ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءها، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: من يشترى رومة فيجعلها في س: لو كان عندي. الركية: البئر. للمسلمين يضرب بدلوه فِي دلائهم، وله بها مشرب فِي الجنة، فأتى عُثْمَان اليهودي فساومه بها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم. فجعله للمسلمين، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إن شئت جعلت على نصيبي قرنين ، وإن شئت فلي يَوْم ولك يَوْم. قَالَ: بل لك يَوْم ولي يَوْم. فكان إذا كَانَ يَوْم عُثْمَان استقى المسلمون مَا يكفيهم يومين: فلما رأى ذَلِكَ اليهودي قَالَ: أفسدت علي ركيتي، فاشتر النصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم. وقال رسول الله ﷺ: من يَزِيد فِي مسجدنا، فاشترى عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ موضع خمس سوار، فزاده فِي المسجد. وجهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرا، وأتم الألفين بخمسين فرسا، وجيش العسرة كَانَ فِي غزوة تبوك. وذكر أَسَد بْن مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هِلال الراسبي، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة، قَالَ: حمل عُثْمَان فِي جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا. قال: وَحَدَّثَنَا أَبُو هِلال، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِيرِين أن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يحيي الليل بركعة يقرأ القرآن فيها كله. قال: وَأَخْبَرَنَا سلام بْن مسكين، قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن سِيرِين يَقُول: قالت امرأة عُثْمَان- حين أطافوا بِهِ يريدون قتله: إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحيى الليل بركعة يجمع فيها القرآن. حدثنا ضَمْرَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عن ابن سيرين، في س: قريتين. في س: وحدثني. ليس في س. قَالَ: كَثُرَ الْمَالُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ حَتَّى بِيعَتْ جَارِيَةٌ بِوَزْنِهَا، وَفَرَسٌ بِمَائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ونحلة بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدْ عَتِبُوا عَلَى عُثْمَانَ أَشْيَاءَ، وَلَوْ فَعَلَهَا عُمَرُ مَا عَتِبُوا عَلَيْهِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَامَ إِلَى عُثْمَانَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ، إِنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ بِالنَّاسِ الْمَهَامِهَ وَرَكِبُوهَا مِنْكَ، فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِيَتُوبُوا. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ، فَقَالَ: وإنك لهناك يا بن النَّابِغَةِ! ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، اللَّهمّ إِنِّي أَوَّلُ تَائِبٍ إِلَيْكَ. وأخبرنا مبارك بْن فَضَالَة، قَالَ: سمعت الْحَسَن يَقُول: سمعت عُثْمَان يخطب وَهُوَ يَقُول: يا أيها الناس، مَا تنقمون علي! وما من يَوْم إلا وأنتم تقسمون فِيهِ خيرا. قال الْحَسَن: وشهدت مناديا ينادى: يا أيها الناس، اغدوا على أعطياتكم، فيغدون، ويأخذونها وافية. يا أيها الناس، اغدوا على أرزاقكم فيأخذونها وافية، حَتَّى والله سمعته أذناي يَقُول: اغدوا على كسواتكم، فيأخذون الحلل. واغدوا على السمن والعسل. قال الْحَسَن: أرزاق دارة وخير كَثِير، وذات بين حسن، مَا على الأرض مؤمن إلا يوده وينصره ويألفه، فلو صبر الأنصار على الأثرة لوسعهم مَا كانوا فِيهِ من العطاء والرزق، ولكنهم لم يصبروا، وسلّوا في س: عيبوا في س: لو فعلها عمر ما عتبوها عليه. في س وهوامش الاستيعاب والطبقات: - : النهابير. والنهابر: المهالك، ويقال: غشيت بى النهابير، أي حملتني على أمور شديدة صعبة. وواحد النهابير نهبور، والنهابر مقصور منه، كأن واحده نهبر (النهاية) . في س: وافرة. السيف مع من سل، فصار عَنِ الكفار مغمدا، وعلى المسلمين مسلولا إِلَى يَوْم القيامة. وكان عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، كَثِير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد مَا بين المنكبين، كَانَ يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب. وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الملك بن عمير، عن موسى ابن طَلْحَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَسْأَلُهَا عَنْ عُثْمَانَ، فَقَالَتْ: اجْلِسُوا أُحَدِّثُكُمْ عَمَّا جِئْتُمْ لَهُ: إِنَّا عَتَبْنَا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ثَلاثِ خِصَالٍ - وَلَمْ تَذْكُرُهُنَّ- فَعَمَدُوا إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا مَاصُّوهُ كَمَا يُمَاصُّ الثَّوْبُ بِالصَّابُونِ اقْتَحَمُوا عَلَيْهِ الْفِقُرَ الثَّلاثَةَ: حُرْمَةَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَحُرْمَةَ الْخِلافَةِ، وَلَقَدْ قتلوه وإنه لمن أوصلهم للرحمن وَأَتْقَاهُمْ لِرَبِّهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد ابن أَسَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُورٍ الْعَسَّالُ ، حَدَّثَنَا أحمد بن معتب، حدثنا في س: خلال. الموص: الغسل بالأصابع، أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه، فلما أعطاهم ما طلبوا قتلوه (النهاية) . في ى: الفقم، والمثبت من س. والفقر- بالكسر- جمع فقرة، وهي خرزات الظهر، ضربتها مثلا لما ارتكب منه، لأنها موضع الركوب، أرادت أنهم انتهكوا فيه أربع حرم: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر، وحرمة الصحبة والصهر. وقال الأزهري: هي الفقر- جمع فقرة، وهي الأمر العظيم الشنيع (النهاية) . في س: أخبرنا أحمد بن محمد، قال قاسم بن أصبغ. في ى: الغسال، والمثبت من س. الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن المبارك، أَنْبَأَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ جَدِّتَهُ أَخْبَرَتْهُ- وَكَانَتْ خَادِمَةً لِعُثْمَانَ- قَالَتْ: كَانَ عُثْمَانُ رضى الله عنه لا يقيم و لا يُوقِظُ نَائِمًا مِنْ أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَجِدَهُ يَقْظَانًا فَيَدْعُوهُ فَيُنَاوِلُهُ وَضُوءَهُ، وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ. وَذَكَرَ أَسَدٌ، أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس ابن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ادْعُوا لِي بَعْضَ أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لا. فقلت: عمر؟ قال: لا. فقلت: بن عَمِّكَ عَلِيٌّ؟ قَالَ: لا فَقُلْتُ: عُثْمَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لِي بِيَدِهِ، فَتَنَحَّيْتُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَارِّهِ، وَلَوْنُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ قِيلَ لَهُ: أَلا تُقَاتِلْ؟ قَالَ: لا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، وَأَنَا صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ. وذكر المعتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سَعِيد مولى أَبِي أسيد، قَالَ: أشرف عليهم عُثْمَان وَهُوَ محصور، فَقَالَ: السلام عليكم. فمارّ عَلَيْهِ أحد. فَقَالَ: أنشدكم الله، هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي، وجعلت فِيهِ رشائي كرشاء رجلٍ من المسلمين؟ فقيل: نعم. قال: فعلام تمنعوني عَنْ مائها، وأفطر على الماء المالح، ثُمَّ قَالَ: أنشدكم الله، هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من أرضٍ فزدته فِي المسجد، فهل علمتهم أن أحدا منع أن يصلي فِيهِ قبلي! قَالَ ابْن عُمَر: أذنب عُثْمَان ذنبا عظيما يَوْم التقى الجمعان بأحد، فعفا الله ليس في س. الطبقات: - . عَنْهُ عز وجل، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه. وسئل ابْن عُمَر عَنْ علي وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ للسائل: قبحك الله! تسألنى عن رجلين كلاهما خير متّى، تريد أن أغصّ من أحدهما وأرفع من الآخر. وقال علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: من تبرأ من دين عُثْمَان فقد تبرأ من الإيمان، والله مَا أعنت على قتله، ولا أمرت ولا رضيت. وبويع لعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بالخلافة يَوْم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بثلاثة أيام باجتماع الناس عَلَيْهِ. وقتل بالمدينة لعثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، ذكره المدائني، عَنْ أَبِي معشر، عَنْ نَافِع. وقال المعتمر عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَان النهدي: قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وسط أيام التشريق. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عُمَر بْن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفى رَسُول اللَّهِ ﷺ. وقال الْوَاقِدِيّ: قتل عُثْمَان يَوْم الجمعة لثمان ليالٍ خلت من ذي الحجة يَوْم التلبية سنة خمس وثلاثين. وقد قيل: إنه قتل يَوْم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة. وقد رَوَى ذَلِكَ عَنِ الْوَاقِدِيّ أيضا. وقال الْوَاقِدِيّ: وحاصروه تسعة وأربعين يوما. وَقَالَ الزُّبَيْر: حاصروه شهرين وعشرين يوما، وَكَانَ أول من دخل الدار عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر، فأخذ بلحيته، فَقَالَ لَهُ: دعها يَا بْن أخي، والله لقد كان أبوك يكرمها، فاستحيا وخرج، ثم في س: يوم التروية. دخل رومان بْن سرحان- رجل أزرق قصير محدود، عداده فِي مراد، وَهُوَ من ذي أصبح، معه خنجر فاستقبله بِهِ، وَقَالَ: على أي دين أنت يَا نعثل ؟ فَقَالَ عُثْمَان: لست بنعثل، ولكني عُثْمَان بْن عَفَّان، وأنا على ملة إِبْرَاهِيم حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين. قال: كذبت، وضربه على صدغه الأيسر، فقتله فخرّ، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها، وكانت امرأة جسيمة، ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا، فَقَالَ: والله لأقطعن أنفه، فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها، وقبضت على السيف، فقطع إبهامها، فقالت لغلام لعثمان- يقال لَهُ رباح ومعه سيف عُثْمَان: أعني على هَذَا وأخرجه عني. فضربه الغلام بالسيف فقتله، وبقي عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يومه مطروحا إِلَى الليل، فحمله رجال على بابٍ ليدفنوه، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه، فوجدوا قبرا قد كَانَ حفر لغيره، فدفنوه فِيهِ، وصلى عَلَيْهِ جُبَيْر بْن مطعم. واختلف فيمن باشر قتله بنفسه، فقيل: مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر ضربه بمشقص. وقيل: بل حبسه محمد بن أبى بكر وأسعده غيره، كان الَّذِي قتله سودان بْن حمران. وقيل: بل ولي قتله رومان اليمامي. وقيل: بل رومان رجل من بني أَسَد بْن خزيمة. وقيل: بل إن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر أخذ بلحيته فهزها، وَقَالَ: مَا أغنى عنك مُعَاوِيَة، وما أغنى عنك ابْن أَبِي سرح، وما أغنى عنك ابْن عَامِر، فقال: يَا بْن أخى أرسل لحيتي، فو الله إنك لتجبذ لحية كانت تعز على أبيك، وما كَانَ أبوك يرضى مجلسك هَذَا مني. فيقال: إنه حينئذ تركه وخرج عَنْهُ. ويقال: إنه حينئذ أشار إِلَى من كَانَ معه، فطعنه أحدهم وقتلوه. والله أعلم. كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا تشبيها برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل. وقيل النعثل الشيخ الأحمق وذكر الضباع (النهاية) . في س: وأشعره غيره. الضبط من الطبقات: - . وأكثرهم يروي أن قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله جل وعلا : فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم. وَقَالَ أَسَدٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، قَالَ: شَهِدْتُ مَقْتَلَ عُثْمَانَ، فَأُخْرِجَ مِنَ الدار أمامى أربعة من شبان قريش ملطّخين بِالدَّمِ مَحْمُولِينَ، كَانُوا يَدْرَءُونَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ. وقال مُحَمَّد بْن طَلْحَة: فقلت لَهُ: هل ندى مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بشيء من دمه؟ قَالَ: مُعَاذ الله! دخل عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: يَا بْن أخي، لست بصاحبي. وكلمه بكلام، فخرج ولم يند بشيء من دمه، قَالَ: فقلت لكنانة: من قتله؟ قَالَ: قتله رجل من أهل مصر، يقال لَهُ جبلة بْن الأيهم. ثم طاف بالمدينة ثلاثا يَقُول: أنا قاتل نعثل. وروى سَعِيد المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنِّي لمحصور مع عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدار. قَالَ: فرمي رجل منا، فقلت: يَا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب، قتلوا منا رجلا، قَالَ: عزمت عليك يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إلا رميت سيفك، فإنما تراد نفسي، وسأقي المؤمنين بنفسي. قال أَبُو هُرَيْرَةَ: فرميت سيفي، لا أدري أين هُوَ حَتَّى الساعة. وكان معه فِي الدار من يريد الدفع عَنْهُ: عَبْد الله ابن عُمَر، وعبد الله بْن سلام، وعبد الله بن الزبير، والحسن بن على، سورة البقرة، آية . في س: مضرجين بالدم. في س: يذودون. وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّد بْن حاطب، وزيد بْن ثَابِت رَضِيَ اللَّهُ عنهم، ومروان بْن الحكم فِي طائفة من الناس، منهم الْمُغِيرَة بْن الأخنس فيومئذ قتل الْمُغِيرَة بْن الأخنس. قتل قبل قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَذَكَرَ ابْنُ السَّرَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا ضَرَبُوهُ خَرَجْتُ أَشْتَدُّ حَتَّى مَلأْتُ فُرُوجِي عَدْوًا، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ فِي نَحْوِ عَشَرَةٍ، عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ! مَا وَرَاءَكَ! قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ فُرِغَ مِنَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: تَبًّا لَكُمْ آخِرَ الدَّهْرِ! فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا الأَعْنَاقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُلْقِيَ عَلَى الْمَزْبَلَةِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ أَتَاهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فِيهِمْ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَجَدِّي، فَاحْتَمَلُوهُ، فَلَمَّا صَارُوا بِهِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ لِيَدْفِنُوهُ نَادَاهُمْ قَوْمٌ مِنْ بَنِي مَازِنٍ: وَاللَّهِ لَئِنْ دَفَنْتُمُوهُ هُنَا لَنُخْبِرَنَّ النَّاسَ غَدًا، فَاحْتَمَلُوهُ، وَكَانَ عَلَى بَابٍ، وَإِنَّ رَأْسَهُ عَلَى الْبَابِ لَيَقُولُ: طَقٍ طَقٍ، حَتَّى صَارُوا بِهِ إِلَى حَشِّ كَوْكَبٍ ، فَاحْتَفَرُوا لَهُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَهَا مِصْبَاحٌ فِي جَرَّةٍ، فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ لِيَدْفِنُوهُ صاحت، فقال في س: محمد بن مطرف. في س: عبد الملك. في س: ساروا. حش كوكب- بفتح أوله وتشديد ثانيه ويضم أوله أيضا، وكوكب الّذي أضيف إليه اسم رجل من الأنصار، وهو عند بقيع الغرقد اشتراه عثمان وزاده في البقيع. ولما قتل القى فيه ثم دفن في جنبه (ياقوت) . وسيأتي بعد نحو هذا التفسير. لها ابن الزبير: والله لئن لم تَسْكُتِي لأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكِ، قَالَ: فَسَكَتَتْ فَدُفِنَ، قَالَ مَالِك: وَكَانَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يمر بحش كوكب فيقول: إنه سيدفن هاهنا رجل صَالِح. أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غياث، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمُنِعُوا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ- أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ: دَعُوهُ، وَقَدْ صَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، وَصَلَّى رَسُولُهُ ﷺ. واختلف فِي سنه حين قتلوه، فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قتل وَهُوَ ابْن ثمانين سنة. وقال غيره: قتل وَهُوَ ابْن ثمان وثمانين سنة. وقيل: بن تسعين سنةً، وَقَالَ قَتَادَة: قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ ابْن ست وثمانين سنة. وقال الْوَاقِدِيّ: لا خلاف عندنا أَنَّهُ قتل وَهُوَ ابْن اثنتين وثمانين سنة. وهو قول أَبِي اليقظان. ودفن ليلا بموضعٍ يقال لَهُ حش كوكب، وكوكب: رجل من الأنصار، والحش: البستان. وكان عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قد اشتراه وزاده فِي البقيع، فكان أول من دفن فِيهِ، وحمل على لوح سرا. وقد قيل: إنه صَلَّى عَلَيْهِ عَمْرو بْن عُثْمَان ابنه وقيل: بل صَلَّى عَلَيْهِ حكيم بْن حزام. وقيل: المسور بْن مخرمة. وقيل: كانوا خمسة أو ستة، وهم جُبَيْر بْن مطعم، وحكيم بْن حزام. وَأَبُو جهم بْن حذيفة، وتيار بْن مكرم، وزوجتاه: نائلة، وأم البنين بِنْت عُيَيْنَة، ونزل فِي القبر أَبُو جهم وجبير، وكان حكيم و زوجتاه أم البنين ونائلة يدلونه، فلم دفنوه، غيبوا قبره، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ. قال ابْن إِسْحَاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما. وقال غيره: كانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما. وقيل: ثمانية عشر يوما. قال حسان بن ثابت الأنصاري : من سره الموت صرفا لا مزاج لَهُ ... فليأت مأدبة في دار عثمان وفيها: ضحوا بأشمط عنوان السجود بِهِ. ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا وهذا البيت يختلف فِيهِ، ينسب إلى غيره، وقال بعضهم: هو لعمران ابن حطان، وفيها: صبرا فدى لكم أمي وما ولدت ... قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا ليسمعنّ وشيكا فِي دياركم... الله أكبر يَا ثارات عثمانا وزاد فِيهِ أهل الشام أبياتا لم أر لذكرها وجها. وقال حَسَّان بْن ثَابِت رضى الله عنه أيضا : إن تمس دار بني عَفَّان موحشةً ... باب صريع وباب مخرق خرب فقد يصادف باغي الخير حاجته ... فيها ويأوي إليها الجود والحسب ليس في س. ديوانه: في الديوان: مأسدة في س، والديوان: ديارهم. ديوانه: ، الطبري: - في الديوان: دار ابن أروى منه خالية. س: محرق في الطبري: ويهوى. وله أيضا : قتلتم ولي الله فِي جوف داره ... وجئتم بأمرٍ جائرٍ غير مهتدي فلا ظفرت أيمان قومٍ تعاونوا... على قتل عُثْمَان الرشيد المسدد وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك رَضِيَ الله عنه: يا للرجال لأمر هاج لي حزنا ... لقد عجبت لمن يبكي على الدمن إني رأيت قتيل الدار مضطهدا ... عُثْمَان يهدى إِلَى الأجداث فِي كفن يَا قاتل الله قوما كَانَ أمرهم ... قتل الإمام الزكي الطيب الردن مَا قاتلوه على ذنبٍ ألم بِهِ ... إلا الَّذِي نطقوا زورا ولم يكن ومما ينسب لكعب بْن مَالِك، وقال مصعب: هي لحسان، وَقَالَ عمر بن شبة: هي الوليد بن عقبة بن أبى معيط : فكف يديه ثُمَّ أغلق بابه ... وأيقن أن الله ليس بغافل وَقَالَ لأهل الدار لا تقتلوهم ... عفا الله عَنْ ذنب امرئ لم يقاتل فكيف رأيت الله ألقى عليهم ... العداوة والبغضاء بعد التواصل وكيف رأيت الخير أدبر بعده ... على الناس إدبار السحاب الحوافل وقال حميد بن ثور الهلالي: إن الخلافة لما أظعنت ظعنت ... من يثربٍ إذ غير الهدى سلكوا الديوان: في الديوان: تضاهرت. في ى: الزمن. في ى: ما قتلوه. ليس في س. صارت إِلَى أهلها منهم ووارثها ... لما رأى الله فِي عُثْمَان مَا انتهكوا وقال الْقَاسِم بن أمية بن أبى الصلت: لعمري لبئس الذبح ضحيتم به ... وخنتم رسول الله صلى اللَّهِ فِي قتل صاحبه وقالت زينب بِنْت العوام: وعطشتم عُثْمَان فِي جوف داره ... شربتم كشرب الهيم شرب حميم فكيف بنا أم كيف بالنوم بعد ما ... أصيب ابْن أروى وَابْن أم حكيم وقالت ليلى الأخيلية: قتل ابْن عَفَّان الإمام ... وضاع أمر المسلمينا وتشتتت سبل الرشاد ... لصادرين وواردينا فانهض معاوي نهضةً ... تشفى بها الداء الدفينا أنت الَّذِي من بعده ... ندعو أمير المؤمنينا وقال أيمن بْن خزيمة : ضحوا بعثمان فِي الشهر الحرام ضحى ... وأي ذبحٍ حرامٍ ويلهم ذبحوا وأي سنة كفر سن أولهم ... وباب شرٍّ على سلطانهم فتحوا ماذا أرادوا أضل الله سعيهم ... بسفك ذاك الدم الزاكي الَّذِي سفحوا والأشعار فِي ذَلِكَ كثيرة جدا يطول بها الكتاب. وكان عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شيخا جميلا رقيق البشرة أسمر اللون، كبير الكراديس، واسع مَا بين المنكبين، كثير شعر الرأس، أصلع طويل في س: أيمن بن جهم. في س: فأى. ليس في س. اللحية، حسن الوجه. وَقَالَ سَعِيد بْن زَيْد: لو أن أحدا انقضّ لما فعل بعثمان كان كَانَ حقيقا أن ينقض. وقال ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لو اجتمع الناس على قتل عُثْمَان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط. وقال عَبْد اللَّهِ بْن سلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عُثْمَان باب فتنة لا ينغلق عنهم إِلَى قيام الساعة. وقال بعض بني نهشل أو مجاشع : لعمر أبيك فلا تكذبن ... لقد ذهب الخير إلا قليلا لقد سفه الناس فِي دينهم ... وخلى ابْن عَفَّان شرا طويلا أخبرنا عَبْد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن إسحاق ابن إِبْرَاهِيم بْن النعمان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي بْن مَرَوَان، حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد بْن جدعان، قَالَ لي سَعِيد بْن المسيب: انظر إِلَى وجه هَذَا الرجل، فنظرت فإذا هُوَ مسود الوجه، فَقَالَ: سله عَنْ أمره. فقلت: حسبي أنت، حَدَّثَنِي. قال: إن هَذَا كَانَ يسب عليا وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فكنت أنهاه فلا ينتهي، وقلت: اللَّهمّ هَذَا يسب رجلين قد سبق لهما مَا تعلم. اللَّهمّ إن كَانَ يسخطك مَا يَقُول فيهما فأرني بِهِ آية، فاسود وجهه كما ترى. في الطبري: نسب هذا الشعر إلى الحباب بن يزيد المجاشعي عم الفرزدق- الجزء الخامس صفحة في س: حدثنا إسحاق بن إبراهيم. حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن إسحاق، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حَدَّثَنَا المعتمر بْن سُلَيْمَان، قَالَ: سمعت حميدا الطويل قَالَ: قيل لأنس بْن مَالِك: إن حب علي وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لا يجتمعان فِي قلبٍ واحدٍ. فقال أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كذبوا والله، لقد اجتمع حبهما في قلوبنا. |