موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
عَرِبِيَّة
من (ع ر ب) نسبة إلى العَرِبة: المرأة الضاحكة والمتحببة إلى زوجها المظهرة له ذلك. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
عَرَبِيّة
من (ع ر ب) مؤنث عربيّ. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
عَرَبِيَّات
من (ع ر ب) جمع عَرَبِيَّة. عَرَبِيَّات من (ع ر ب) جمع عَرِبِيَّة. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
عَبْدُ العَرَبِيّ
من (ع ر ب) نسبة إلى العَرَب. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
علم الْعَرَبيَّة: الْمُسَمّى بِعلم الْأَدَب علم يحْتَرز بِهِ عَن الْخلَل فِي كَلَام الْعَرَب لفظا أَو كتابا. وينقسم على مَا صرح بِهِ الزَّمَخْشَرِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى (بقسطاس الْعَرُوس) إِلَى اثْنَي عشر قسما، مِنْهَا أصُول هِيَ الْعُمْدَة فِي ذَلِك الِاحْتِرَاز، وَمِنْهَا فروع. أما الْأُصُول فالبحث فِيهَا إِمَّا عَن الْمُفْردَات من حَيْثُ جواهرها فَعلم اللُّغَة يَعْنِي أَن جواهرها وموادها ملحوظة فِي مبَاحث اللُّغَة بخصوصياتها وَلَيْسَت ملحوظة فِي مبَاحث الصّرْف. أَو من حَيْثُ صورها وهيئاتها فَعلم الصّرْف، أَو من حَيْثُ انتساب بَعْضهَا إِلَى بعض بِالْأَصَالَةِ والفرعية فَعلم الِاشْتِقَاق وَإِمَّا عَن المركبات على الْإِطْلَاق أَي موزونة أَو غير موزونة. فَأَما بِاعْتِبَار هيئاتها التركيبية يَعْنِي تَقْدِيم بعض الْكَلم ورعاية الْإِعْرَاب وَالْبناء وَبِاعْتِبَار تأديتها لمعانيها الْأَصْلِيَّة فَعلم النَّحْو، أَو بِاعْتِبَار إفادتها لمعان مغائرة لأصل الْمَعْنى فَعلم الْمعَانِي، أَو بِاعْتِبَار كَيْفيَّة تِلْكَ الإفادة فِي مَرَاتِب الوضوح فَعلم الْبَيَان، أَو عَن المركبات الموزونة، فَأَما من حَيْثُ وَزنهَا فَعلم الْعرُوض، أَو من حَيْثُ أَوَاخِر أبياتها فَعلم القافية، وَأما الْفُرُوع فالبحث فِيهَا إِمَّا أَن يتَعَلَّق بنقوش الْكِتَابَة فَعلم الْخط، أَو يخْتَص بالمنظوم فَهُوَ الْعلم الْمُسَمّى بقرض الشّعْر، أَو بالمنثور فَعلم إنْشَاء النثر، من الرسائل والخطب أَولا يخْتَص بِشَيْء مِنْهُمَا فَعلم المحاضرات أَي المجاوبات، وَمِنْه التواريخ.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
العربيان:يُطلَق على ابن عامر الشامي (ت 118 هـ) والكسائي (ت 189 هـ).
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
إِنَّمَا اتجاهًا عربيًّاالجذر: و ج هـ
مثال: لَيْس اتجاهًا فلسطينيًّا وإِنَّمَا اتجاهًا عربيًّاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لنصب ما حقه الرفع. الصواب والرتبة: -ليس اتجاهًا فلسطينيًّا وإنما اتجاهٌ عربيٌّ [فصيحة] التعليق: كلمة «اتجاه» خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هو». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
رُؤْيَا عربيةالجذر: ر أ ي
مثال: هناك رؤيا عربية للقضيةالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام «رؤيا» محل «رؤية» على الرغم من الاختلاف بينهما في المعنى. الصواب والرتبة: -هناك رؤية عربية للقضية [فصيحة]-هناك رؤيا عربية للقضية [صحيحة] التعليق: الأصل استخدام كلمة «رؤيا» للدلالة على ما يُرى في النوم، و «رؤية» لما يُرى في اليقظة. ولكن ذكرت المصادر أن العرب قد استعملت الرؤيا في اليقظة كثيرًا على سبيل المجاز، وقد جاء عليه قول المتنبي:ورؤياك أحلى في العيون من الغمضوحُمل عليه قوله تعالى: {{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ}} الإسراء/60، حيث فسروها بحادثة الإسراء والمعراج، وقد كانت في اليقظة. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
عَرْبِيدالجذر: ع ر ب د
مثال: رَجُلٌ عَرْبِيدالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في ضبط الكلمة بفتح العين. المعنى: شِرير، سيِّئُ الخُلُق الصواب والرتبة: -رجلٌ عِرْبِيد [فصيحة] التعليق: الوارد في المعاجم القديمة والحديثة كالتاج والوسيط ضبط كلمة «عِرْبيد» بكسر العين لا فتحها. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الجَمْع بين أداتي النفي «لا» و «لن» في اللغة العربية المعاصرة
مثال: دفاعي عن وطني لا ولن أتخلَّى عنهالرأي: مرفوضةالسبب: لأنه تنازع في العمل بين الحروف. الصواب والرتبة: -دفاعي عن وطني لا أتخلَّى عنه ولن أتخلَّى عنه [فصيحة]-دفاعي عن وطني لا ولن أتخلَّى عنه [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري الاستعمال المرفوض على أنه من باب تنازع العاملين معمولاً واحدًا، أخذًا برأي البصريين الذي يجعل العمل في المعمول للعامل الثاني مع السعة في تطبيق القاعدة على الحروف. كما يمكن تخريج الاستعمال أيضًا على أنه من قبيل عطف الجملة على الجملة والتقدير كما بالمثال الأول، ويكون حذف الجملة الأولى اختصارًا واستغناء بالثانية عنها. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الجَمْع بين أداتي النفي «لم» و «لن» في اللغة العربية المعاصرة
مثال: إِنَّه لمْ ولنْ يُغيِّرَ قَرارَهُالرأي: مرفوضةالسبب: لأنه تنازع في العمل بين الحروف. الصواب والرتبة: -إِنَّه لمْ يُغيِّر قَرارَهُ ولنْ يغيره [فصيحة]-إِنَّه لمْ ولنْ يُغيِّرَ قَرارَهُ [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري الاستعمال المرفوض على أنه من باب تنازع العاملين معمولاً واحدًا، أخذًا برأي البصريين الذي يجعل العمل في المعمول للعامل الثاني مع السعة في تطبيق القاعدة على الحروف. كما يمكن تخريج الاستعمال أيضًا على أنه من قبيل عطف الجملة على الجملة والتقدير كما بالمثال الأول، ويكون حذف الجملة الأولى اختصارًا واستغناء بالثانية عنها. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأخبار المروية، في سبب وضع العربية
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن السيوطي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أسرار العربية في النحو
لأبي البركات: عبد الرحمن بن محمد الأنباري، النحوي. المتوفى: سنة سبع وسبعين. وهو: تأليف سهل المأخذ، وكثير الفائدة. ذكر فيه: كثيرا من مذاهب النحويين، وصحح ما ذهب إليه. أوله: (الحمد لله كاشف الغطاء، ومانح العطاء... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأسئلة العربية
سأل عنها: محمد بن عيسى السكسكي. وأجاب: الشيخ، العلامة، تقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي. المتوفى: سنة ست وخمسين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
علوم اللسان العربي
اعلم: أن أركانها أربعة، وهي: اللغة، والنحو، والبيان، والأدب. ومعرفتها: ضرورية على أهل الشريعة، لما سبق من أن مأخذ الأحكام الشرعية عربي، فلا بد من معرفة العلوم المتعلقة به، ويتفاوت في التأكد، بتفاوت مراتبها في التوفية بمقصود الكلام، والظاهر: أن الأهم: هو النحو، إذ به يتبين أصول المقاصد بالدلالة، ولولاه لجهل أصل الإفادة، وكان من حق علم اللغة التقديم، لولا أن أكثر الأوضاع باقية في موضوعاتها، لم يتغير، بخلاف الإعراب، فإنه يتغير بالجملة، ولم يبق له أثر، وليس اللغة كذلك. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأنوار في العربية
للإمام، أبي البركات: عبد الرحمن بن محمد الأنباري. المتوفى: سنة سبع وسبعين وخمسمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بحث: ابن الخطيب، وعلي العربي
في أن عدم صدور الكذب عن الله - سبحانه وتعالى - للامتناع الذاتي، أو بالغير. فذهب المولى: علي إلى الأول. والمولى: ابن الخطيب إلى الثاني. جرى ذلك في مجلس السلطان: بايزيد خان. فصنف ابن الخطيب: رسالة. في بحث الرؤية والكلام. وأرسلها إلى السلطان، لتطييب خاطره. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
البحر الفياض، في قول المعربين: ضرب: فعل ماض
لأحمد الحبيبي، الأزهري. وهو رسالة. أولها: (اللهم إياك نحمد... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحفة الأدبية، في علم العربية
لامية. للشيخ: أحمد بن محمد الأشموني، الحنفي. المتوفى: سنة تسع وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التذكرة، في العربية
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. وهي مؤلف كبير. في: ثلاث مجلدات. ثم نظمها. وسماها: (بالفلك المشحون). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التذكرة، في العربية أيضا
للشيخ، أثير الدين، أبي حيان: محمد بن يوسف الأندلسي. المتوفى: سنة خمس وأربعين وسبعمائة. في أربع مجلدات كبار. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تسفيه الغبي، في تكفير ابن عربي
رسالة. للشيخ، إبراهيم بن محمد الحلبي. المتوفى: سنة 952، اثنتين وخمسين وتسعمائة (956). رد فيه: على السيوطي. وجعله: ذيلا، على ما علقه على: (الفصوص). أوله: (الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تفسير: ابن عربي
هو: الشيخ، محيي الدين: محمد بن علي الطائي، الأندلسي. المتوفى: سنة 628، ثمان وعشرين وستمائة. صنف تفسيرا كبيرا. على طريقة أهل التصوف. في مجلدات. قيل: أنه في ستين سفرا. وهو إلى: سورة الكهف. وله: تفسير صغير. في ثمانية أسفار. على طريقة المفسرين. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تنبيه الغبي، في تنزيه ابن عربي
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. رسالة. كتبها ردا على: من رد عليه (الفصوص). وللسيد: علي بن ميمون المغربي. المتوفى: سنة 917، سبع عشرة وتسعمائة. |
تكملة معجم المؤلفين
|
سعود، كلية التربية، مركز البحوث التربوية، 1404 هـ، 77 ص.
- برنامج إعداد المعلم بين النظرية والتطبيق. - الرياض: جامعة الملك سعود، 1413 هـ. - أثر استخدام رزمة تعليمية في تدريس التاريخ لطلاب الصف الثالث المتوسط بمدينة الرياض على تحصيلهم الدراسي واتجاهه نحو التعليم الذاتي. - الرياض: جامعة الملك سعود، مركز البحوث التربوية، 1414 هـ، 124 ص. - الاستقصاء في الدراسات الاجتماعية: استراتيجية للتدريس/باري. ك. باير (ترجمة). - الرياض: مكتبة العبيكان، 1415 هـ. سميرة بنت الجزيرة العربية = سميرة خاشقجي سميرة محمد خاشقجي (1359 - 1406 هـ) (1940 - 1986 م) أديبة، كاتبة، صحفية. ولدت في مكة المكرمة |
تكملة معجم المؤلفين
|
تحرير مجلة الاقتصاد التي تصدرها وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية.
ترجم عدة كتب من الفرنسية إلى العربية .. ومن آثاره في ذلك: - أبعاد العالم العربي وآفاقه/عبد الحميد إبراهيمي (ترجمة). - دمشق: وزارة الثقافة، 1402 هـ، 582 ص. - الجمهور والطبقة/فرانسوا بيرو (ترجمة). - دمشق: وزارة الثقافة، 1405 هـ، 172 ص. - تاريخ الأفكار السياسية/جان توشار (ترجمة). - دمشق: وزارة الثقافة، 1404 هـ، 2 مج. - التجدد الاجتماعي: |
سير أعلام النبلاء
|
1149- النضر بن عربي 1: "د، ت"
الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو رَوْحٍ -وَقِيْلَ: أَبُو عُمَرَ- البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُم، الجَزَري، الحَرَّاني. رَأَى أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بنَ وَاثِلَةَ. وروى عن: مجاهد، القاسم بنِ مُحَمَّدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَسَالِمِ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمَكْحُوْلٍ، وَمَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَعَلِيِّ بنِ نُفَيْلٍ، وَعِدَّةٍ. وَيَنْزِل إِلَى أَنْ يَرْوِي عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو الرَّقي، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ، طَالَ عُمُرُهُ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَوَكِيْعٌ، وَسُفْيَانُ بنُ سَعِيْدٍ الثَّوْرِيُّ -وَمَاتَ قَبْلَه- وَأَبُو أُسَامَةَ، وَالمُطَّلِبُ بنُ زِيَادٍ، وَيَحْيَى بنُ صَالِحٍ الوُحَاظِيُّ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ دَاوُدَ الحَرَّانِيُّ، وَعَمْرُو بنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ، وَبِشْرُ بنُ عُبَيْس بنِ مَرْحُوْمٍ العَطَّارُ، وَسَعِيْدُ بنُ حَفْصٍ النُّفيلي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَجَبِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سوَّار، وَخَلْقٌ آخِرُهُم: أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيلي. قَالَ خَلِيْفَةُ: النَّضْرُ بنُ عَرَبِيٍّ العَامِرِيُّ، وَيُقَالُ: مَوْلَى حَاتِمِ بنِ النُّعْمَانِ البَاهِلِيِّ. رَوَى عَبَّاسٌ، وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، وَعِدَّةٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ أَسندَ حَدِيْثاً وَاحِداً. وَقَالَ مَرَّةً: صَالِحُ الحَدِيْثِ. أَظُنُّ أَبَا حَاتِمٍ أَرَادَ أَنَّهُ وَهِمَ فِي رِوَايَةِ حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، فَأَسنَدَه، وَصَوَابُه مَوْقُوْفٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ. وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ أَيْضاً: لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ليس به بأس. وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ: رَأَيتُ لَهُ أَحَادِيْثَ مُسْتقِيْمَةً عَمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لاَ بأس به. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 483"، التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2290"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 2179"، الكاشف "3/ ترجمة 5941"، ميزان الاعتدال "4/ 261"، تهذيب التهذيب "10/ 442"، تقريب التهذيب "2/ 302"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7517". |
سير أعلام النبلاء
|
ابن العربي، الحكاك:
4491- ابن العَرَبِي 1: الإِمَامُ العَلاَّمَةُ الأَدِيْبُ، ذُو الفُنُوْنِ, أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العربِي الإِشْبيلِي، وَالِدُ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ. صَحِبَ ابْنَ حَزْمٍ، وَأَكْثَر عَنْهُ، ثُمَّ ارْتَحَلَ بِوَلَدِهِ أَبِي بَكْرٍ، فَسمِعَا مِنْ طِرَاد الزَّيْنَبِيّ، وَعِدَّة، وَكَانَ ذَا بلاغةٍ ولسنٍ وإنشاء. مَاتَ بِمِصْرَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثلاثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ، فَإِنَّ مَوْلِدَه كَانَ فِي سَنَةِ خمسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ورجع ابنه إلى الأندلس. 4492- الحكَّاك 2: الشَّيْخُ الإِمَامُ الحَافِظُ المُفِيْدُ أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ بنُ يَحْيَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّمِيْمِيّ, المَكِّيّ, ابنُ الحَكَّاكِ. سَمِعَ أَبَا ذرٍّ الحَافِظ، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ الأَرْدَستَانِي، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ صَخْر، وَأَبَا نَصْرٍ عُبيد الله السِّجْزِيّ، وَعِدَّةً. وَقَدِمَ بَغْدَادَ، فَانْتقَى عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ وَطَبَقَته. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مَوْصُوَفاً بِالمَعْرِفَة وَالحِفْظِ وَالإِتْقَان وَالفِقْهِ وَالصِّدْق، وَكَانَ يَتَرَسَّلُ عَنْ أَمِيْر مَكَّة ابْنِ أَبِي هَاشِمٍ إِلَى الخَلِيْفَة وَإِلَى المُلُوْك، وَيَتولَّى قبضَ الأَمْوَال مِنْهُم، وَيَحْمِل كِسْوَة الكَعْبَة. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ السمرقندي، وصالح بن شافع، ومحمد ابن نَاصرٍ، وَيَحْيَى بن عبد البَاقِي الغَزَّال، وَمُحَمَّدُ بن عبد الباقي بن البطي، وآخرون. السِّلَفِيّ: حَدَّثَنَا ابْنُ الطُّيورِي، سَأَلتُ أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْب عِنْد قُدومه مِنْ حَجِّه: أَرَأَيْتَ بِمَكَّةَ مَنْ يُقِيْمُ الحَدِيْثَ? قَالَ: لاَ، إلَّا شَابّاً يقال له جعفر ابن الحَكَّاك. وَقَالَ المُؤْتَمَنُ السَّاجِيّ: صَحِبَ جعفرٌ أَبَا ذرٍّ، وَأَبَا نَصْرٍ السِّجْزِيَّ، وَكَانَ ذَا مَعْرِفَةٍ. وَقَالَ اليُونَارْتِي: كَانَ ابْنُ الحَكَّاكِ مِنَ الفُضَلاَء الأَثْبَاتِ. وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: ثقةٌ، مَأْمُونٌ. __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "4/ 297". 2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 64"، والعبر "3/ 307"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 373". |
سير أعلام النبلاء
|
4928- ابن العربي 1:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ الحَافِظُ القَاضِي، أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بنُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، ابْنُ العَرَبِيِّ الأَنْدَلُسِيّ الإِشْبِيْلِيّ المَالِكِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. سَأَله ابْن بَشْكُوَال عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ من خاله الحسن بن عمر الهزني وَطَائِفَة بِالأَنْدَلُسِ. وَكَانَ أَبُوْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ كِبَارِ أَصْحَاب أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ حَزْم الظَّاهِرِي بِخلاَف ابْنه القَاضِي أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ منَافر لابْنِ حَزْم، مُحِطٌّ عَلَيْهِ بنَفْس ثَائِرَة. ارْتَحَلَ مَعَ أَبِيْهِ، وَسَمِعَا بِبَغْدَادَ مِنْ طِرَاد بن مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ النِّعَالِيّ، وَأَبِي الخَطَّابِ ابْن البَطِرِ، وَجَعْفَر السَّرَّاج، وَابْن الطُّيُوْرِيّ، وَخَلْق، وَبِدِمَشْقَ مِنَ الفَقِيْه نَصْر بن إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيّ، وَأَبِي الفَضْلِ بنِ الفُرَاتِ، وَطَائِفَة، وَببَيْت المَقْدِسِ مِنْ مَكِّيّ بن عَبْدِ السَّلاَمِ الرُّمَيْلِيّ، وَبِالحرم الشَّرِيْف مِنَ الحُسَيْن بن عَلِيٍّ الفَقِيْه الطَّبَرِيّ، وَبِمِصْرَ مِنَ القَاضِي أَبِي الحَسَنِ الخِلَعِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ دَاوُدَ الفَارِسِيّ وَغَيْرِهِمَا. وَتَفَقَّهَ بِالإِمَام أَبِي حَامِد الغَزَّالِيّ، وَالفَقِيْه أبي بكر الشاشي، والعلامة الأَدِيْب أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيّ، وَجَمَاعَة. وَذَكَرَ أَبُو القاسم بن عَسَاكِرَ أَنَّهُ سَمِعَ بِدِمَشْقَ أَيْضاً مِنْ أَبِي البركات ابن طَاوُوْسٍ، وَالشَّرِيْف النَسِيْب، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بن صَابر، وَأَخُوْهُ، وَأَحْمَد بن سَلاَمَةَ الأَبَّار، وَرجع إِلَى الأَنْدَلُسِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: رَجَعَ إِلَى الأَنْدَلُسِ بَعْدَ أَنْ دفن أَبَاهُ فِي رحلته أَظُنّ بِبَيْتِ المَقْدِس وَصَنَّفَ، وَجَمَعَ، وَفِي فُنُوْن العِلْم بَرَعَ، وَكَانَ فَصِيْحاً بَلِيْغاً خَطِيْباً. صَنّف كِتَاب "عَارِضَةِ الأَحْوَذِيِّ فِي شَرْحِ جَامِع أَبِي عِيْسَى التِّرْمِذِيِّ"، وَفسر القُرْآن الْمجِيد، فَأَتَى بِكُلِّ بَدِيْع، وَلَهُ كِتَاب "كَوْكَب الحَدِيْث وَالمسلسلاَت"، وَكِتَاب "الأَصْنَاف" فِي الفِقْه، وَكِتَاب "أُمَّهَات المَسَائِل"، وَكِتَاب "نُزْهَة النَّاظر"، وَكِتَاب "ستر العورَة"، وَ"المَحْصُوْل" فِي الأُصُوْل، وَ"حسم الدَّاء، فِي الكَلاَمِ عَلَى حديث السوداء"، كتاب في __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان "4/ ترجمة 626"، وتذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1081"، والنجوم الزاهرة "5/ 302"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 141". |
سير أعلام النبلاء
|
ابن العربي، ابن المستوفي:
5727- ابن العربي 1: العَلاَّمَةُ صَاحِبُ التَّوَالِيفِ الكَثِيْرَةِ، مُحْيِي الدِّيْنِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الطَّائِيُّ، الحَاتِمِيُّ، المُرْسِيُّ، ابْنُ العَرَبِيِّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ. ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنِ: ابْنِ بَشْكُوَالَ، وَابْنِ صَافٍ، وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ: زَاهِرِ ابْنِ رُسْتُمٍ، وَبِدِمَشْقَ مِنِ: ابْنِ الحَرَسْتَانِيّ، وَبِبَغْدَادَ. وَسكنَ الروم مدة، وكن ذَكِيّاً كَثِيْرَ العِلْمِ، كَتَبَ الإِنشَاءَ لبَعْضِ الأُمَرَاءِ بِالمَغْرِبِ، ثُمَّ تَزَهَّدَ وَتَفَرَّدَ، وَتَعَبَّدَ وَتَوَحَّدَ، وَسَافَرَ وَتَجَرَّدَ، وَأَتْهَمَ وَأَنْجَدَ، وَعَمِلَ الخَلَوَاتِ وَعلَّقَ شَيْئاً كَثِيْراً فِي تَصَوُّفِ أَهْلِ الوحدَةِ. وَمِنْ أَرْدَإِ تَوَالِيفِهِ كِتَابُ "الفُصُوْصِ"، فَإِنْ كَانَ لاَ كُفْرَ فِيْهِ، فَمَا فِي الدُّنْيَا كُفْرٌ، نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ وَالنَّجَاةَ، فَوَاغَوْثَاهُ بِاللهِ! وَقَدْ عَظَّمَهُ جَمَاعَةٌ، وَتَكَلَّفُوا لِمَا صَدَرَ مِنْهُ بِبَعيدِ الاحْتِمَالاَتِ، وَقَدْ حَكَى العَلاَّمَةُ ابْنُ دَقِيقِ العِيْدِ شَيْخُنَا، أَنَّهُ سمع الشيخ عز الدين ابن عبد السَّلاَمِ يَقُوْلُ عَنِ ابْنِ العَرَبِيِّ: شَيْخُ سُوءٍ، كذاب، يقول يقدم العَالِمِ، وَلاَ يُحَرِّمُ فَرْجاً. قُلْتُ: إِنْ كَانَ مُحْيِي الدِّيْنِ رَجَعَ عَنْ مَقَالاَتِهِ تِلْكَ قَبْلَ المَوْتِ، فَقَدْ فَازَ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيْزٍ. تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَقَدْ أَوْرَدْتُ عَنْهُ فِي "التاريخ الكبير". وله شعر رائق، وعلم وساع، وَذهنٌ وَقَّادٌ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ كَثِيْراً مِنْ عِبَارَاتِهِ لَهُ تَأْوِيْلٌ إلَّا كِتَابَ "الفُصُوْصِ"! وَقَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنَ رَافِعٍ أَنَّهُ رَأَى بِخَطِّ فَتحِ الدِّيْنِ اليَعْمُرِي: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ دَقِيقِ العِيْدِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ عِزَّ الدِّيْنِ، وَجَرَى ذِكْرُ ابْنِ العَرَبِيِّ الطَّائِيِّ فَقَالَ: هُوَ شَيْخُ سُوءٍ مقبوح كذاب. 5728- ابن المستوفي 2: المَوْلَى الصَّاحِبُ العَلاَّمَةُ المُحَدِّثُ شَرَفُ الدِّيْنِ أَبُو البركات المبارك بنُ أَحْمَدَ بنِ المُبَارَكِ بنِ مَوْهُوْبِ بنِ غَنِيْمَةَ بنِ غَالِبٍ اللَّخْمِيُّ الإِرْبِلِيُّ الكَاتِبُ، عُرِفَ بابن المستوفي. ولد بإربل، في سنة أرع وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَرَأَ القُرْآنَ وَالأَدَبَ عَلَى أبي عبد الله البحراني، ومكي بن زيان الماكسيني. وسمع من: __________ 1 ترجمته في ميزان الاعتدال "3/ ترجمة 7984"، ولسان الميزان "5/ ترجمة 1038". 2 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 554"، والنجوم الزاهرة "6/ 318"، وشذرات الذهب "5/ 186، 187". |
|
المفسر: عليّ العربي، علاء الدين.
من مشايخه: قرأ على علماء حلب، والمولى الكوراني. كلام العلماء فيه: * الشقائق النعمانية: "العالم العامل الكامل الفاضل المولى ... ". وقال: "ثم إن المولى العربي وصل إلى خدمة المولى خضر بك ابن جلال الدين وحصل عنده علومًا كثيرة ثم إنه صار معيدًا له بأدرنه بمدرسة دار الحديث وصنف هناك حواشي شرح العقائد ثم صار مدرسًا بمدرسة السلطان مراد خان بن أدرخان الغازي بمدينة بروسه واتفق أن جاء الشيخ علاء الدين من رؤساء الطائفة الخلوتية فذهب يومًا إلى دار المولى العربي ودق بابه فخرج وسلم هو عليه ثم أدخله بيت مطالعته وأحضر له الطعام وتحدث معه في فن التصوف فانجذب إليه المولى العربي انجذابًا شديدًا حتى اختار صحبته على التدريس وأكمل عنده الطريقة الصوفية حتى أجازه في الإرشاد ولما اجتمع الناس على الشيخ علاء الدين المذكور لقوة جذبته حصل منه الخوف للسلطان محمّد خان فنفاه من البلد وأراد المولى علاء الدين أن يجادل عنه ويجيب لخصمائه فنفوه معه فذهب معه إلى بلدة مغنيسا. فاشتغل هناك بالعلم غاية الاشتغال واشتغل أيضًا بطريقة التصوف فجمع بين رئاستي العلم والعمل يحكى عنه أنه سكن فوق جبل هناك في أيام الصيف فزاره يومًا واحد من أئمة بعض القرى فقال المولى المذكور إني أجد منك رائحة النجاسة ففتش الإمام ثيابه ولم يجد شيئًا فلما أراد أن يجلس سقط من حضنه رسالة وهي واردات الشيخ بدر الدين ابن قاضي سمادنه فنظر فيها المولى المذكور فوجد فيها ما يخالف الإجماع وقال المولى كان الريح المذكور لهذه الرسالة فأمره بإحراقها فخالفه الإمام ولم يرض بذلك وقال له المولى المذكور عليك بإحراقها ولا يحصل لك منها الخير وبينا هما في ذلك الكلام ظهر من بعيد أثر النار فنظر الإمام وقال إنها في قريتي ثم نظر بعد ذلك وتأمل وقال أوه إنها في بيتي فتوجه الإمام إلى بيته نادمًا على مخالفته". وقال: "كان رحمه الله تعالى عالمًا بالعلوم العقلية والشرعية سيما الحديث والتفسير وعلم أصول الفقه وكان كتاب التلويح في حفظه ويدرس منه كل يوم ورقتين قال المولى الوالد كنت في خدمته مقدار سنتين وقرأت عليه كتاب التلويح من الركن الأول إلى آخر الكتاب وكان يمتحن ¬__________ * معجم المفسرين (1/ 371)، الشقائق النعمانية (92)، الشذرات (10/ 10)، الفوائد البهية (120)، هدية العارفين (1/ 739)، معجم المؤلفين (2/ 476). الطلاب في المواضع المشكلة ويصرح بالاستحسان لمن أصاب قال وكان رجلًا طويلًا عظيم اللحية قوي المزاج جدًّا حتى إنه كان يجلس عند الدرس مكشوف الرأس في أيام الشتاء وكان له ذكر قلبي كنا نسمعه من بعيد وربما يغلب صوت الذكر من قلبه على صوته في أثناء تقرير المسئلة ويمكث ساعة حتى يدفع صوت قلبه ثم يشرع في تقرير كلامه وكان يجامع كل ليلة مع جواريه ويغتسل في بيته في أيام الشتاء ثم يصلي مائة ركعة ثم ينام ساعة ثم يقوم للتهجد ثم يطالع إلى الصبح" أ. هـ. وفاته: سنة (901 هـ) إحدى وتسعمائة. من مصنفاته: أصول ابن اللجام، تعليقة صغرى وكبرى على مقدمات التوضيح في الأصول وغير ذلك. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
التحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن عبد الله بن العربي، أبو بكر، المعافري الأندلسي الإشبيلي المالكي، ويعرف بابن العربي.
ولد: سنة (468 هـ) ثمان وستين وأربعمائة، وقيل: سنة (469 هـ) تسع وستين وأربعمائة. من مشايخه: الغزالي، وأبو بكر الشاشي، والطرطوشي وغيرهم. من تلامذته: القاضي عياض، وعبد الرحمن بن صابر وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير: "وكان ثاقب الذهن، عذب المنطق، كريم الشمائل كامل السؤدد ولي قضاء إشبيلية فحمدت سياسته، وكان ذا شدة وسطوة فعزل وأقبل على نشر العلم وتدوينه. وكان القاضي أبو بكر ممن يقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد .. قرأت بخط ابن مسدي في "معجمه" أخبرنا أحمد بن محمّد بن مفرح النباتي، سمعت ابن الجد الحافظ وغيره يقولون: حضر فقهاء إشبيلية: أبو بكر بن المرجى وفلان وفلان، وحضر معهم ابن العربي فتذاكروا حديث المغفر، فقال ابن المرجى: لا يعرف إلا من حديث مالك عن الزهري. فقال ابن العربي: قد رويته عن ثلاثة عشر طريقًا غير طريق مالك. فقالوا: أفدنا هذا. فوعدهم، ولم يخرج لهم شيئًا، وفي ذلك يقول خلف بن خير الأديب. يا أهل حمص ومن بها أوصيكم ... بالبر والتقوى وصية مشفق فخذوا عن العربي أسمار الدجى ... وخذوا الرواية عن إمام متقِ إن الفتى حلو الكلام مهذب ... إن لم يجد خبرًا صحيحًا يخلقِ قلت: هذه حكاية ساذجة لا تدل على تعمد، ولعل القاضي رحمه الله وهم، وسرى ذهنه إلى حديث آخر، والشاعر يخلق الإفك، ولم أنقم على القاضي رحمه الله إلا إقذاعه في ذم ابن حزم واستجهاله له، وابن حزم أوسع دائرةً من أبي بكر في العلوم، واحفظ بكثير وقد أصاب في أشياء وأجاد، وزلق في مضايق كغيره من الأئمة والإنصاف عزيز" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: " كان من أهل التفنن في ¬__________ * جذوة الاقتباس (1/ 260)، بغية الملتمس (1/ 125)، الصلة (1/ 8)، وفيات الأعيان (4/ 296)، مختصر تاريخ دمشق (22/ 326)، السير (20/ 197)، العبر (4/ 125)، تذكرة الحفاظ (4/ 1294)، تاريخ الإسلام (وفيات 543) ط. تدمري، وذكره مرة أخرى ضمن وفيات سنة (546 هـ)، والأول أصح. الوافي (3/ 330)، تاريخ دمشق (54/ 24)، موقف ابن تيمية من الأشاعرة (2/ 657)، الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات (1/ 158)، البداية والنهاية (12/ 245) وذكره ضمن وفيات سنة (545)، الديباج (2/ 252)، المقفى الكبير (6/ 110)، النجوم (5/ 302)، طبقات المفسرين للسيوطي (90)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 167)، الشذرات (6/ 232)، أعلام مراكش (3/ 11)، هدية العارفين (2/ 90)، شجرة النور (136)، الأعلام (6/ 230)، معجم المؤلفين (3/ 456)، المغرب في حلى المغرب (1/ 254)، كشف الظنون (1/ 553)، معجم المطبوعات لسركيس (174). العلوم، والاستبحار فيها، والجمع لها، مقدمًا في المعارف كلها، متكلمًا في أنواعها، نافذًا في جميعها، حريصًا على آدابها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها. يجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة، ولين الكنف، وكثرة الاحتمال، وكرم النفس، وحسن العهد، وثبات الود، واستفتي ببلده، فنفع الله به أهلها لصرامته وشدته، ونفوذ أحكامه. وكانت له في الظالمين صورة مرهوبة. ثم صرف عن القضاء، وأقبل على نشر العلم وبثه". وقال: "قد ذكره اليسع بن حزم وبالغ في تعظيمه وقال: ولي القضاء فمحن، وجرى في أعراض العابرة فلحن وأصبح يتحرك بإثارة الألسنة، ويأبى بما أجراه القدر عليه النوم والسنة، وما أراد إلا خيرًا نصب الشيطان عليه شياكه وسكن الإدبار حراكه، فأبداه للناس سورة تبدو، وسورة تتلى، لكونه تعلق بأذيال الملك، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السلاطين وحربهم، بل داهن" أ. هـ. • الديباج: "الإمام العلامة، الحافظ، فقيه، أصولي درس التفسير، فصيح أديب شاعر .. " أ. هـ. • الشذرات: "قال ابن ناصر الدين: ... كان من الثقات الأثبات والأئمة المشهورين انتهى. أحد الأعلام وعالم أهل الأندلس وسيدهم" أ. هـ. • أعلام مراكش: " الشيخ الإمام علم الأعلام حجة الإسلام الحافظ المتبحر الهمام المقتدى به في الأقوال المقتفى أثره فيما يبديه من الأفعال. حفظ القرآن وهو ابن تسع سنين وزاد عليها ثلاثًا لضبط القرآن والعربية والحساب .. " أ. هـ. • الأعلام: "قاضٍ من حفاظ الحديث وبرع في الأدب، وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين .. " أ. هـ. • الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات: "ومنهم ابن العربي تلميذ الغزالي، وقد حذا حذو شيخه في الكلام على التأويل، سيما في سمي كتاب شيخه (قانون التأويل) حيث صنع كصنيع شيخه، فقسم الخائضين في التأويل إلى أقسام ثم مال مع الفريق الذي يقدم العقل على الشرع حين التعارض. وقال في كتابه (المتوسط في الاعتقاد): إن الشرع لا يجوز أن يرد بما يرده العقل. وكيف يصح ذلك والعقل بمثابة المزكي للشرع والمعدل له، فكيف يصح أن مجرح الشاهد مزكيه .. أ. هـ. وقد أثبت بعض صفات الله تعالى بمنهج عقلي صرف ... نعم: لا مانع لديه بعد إثبات الصفة من أن يدلل عليها بالنقل، ولكن الأصل في الاستدلال عنده هو العقل لا السمع" أ. هـ. • موقف ابن تيمية من الأشاعرة: "أما أبو بكر بن العربي المعافري الأشبيلي فقد تتلمذ على الغزالي بلا شك وتأثر به وإن كان قد نقده في بعض المواضع، بل ونقد بعض شيوخ الأشاعرة كالأشعري والباقلاني والجويني، لكنه مع ذلك بقي ملتزمًا بمذهب الأشاعرة في الصفات وغيرها، بل ودافع عن منهجهم فقال: "فإن قيل فما عذر علمائكم في الإفراط بالتعلق بأدلة العقول دون الشرع المنقول في معرفة الرب، واستوغلوا في ذلك؟ قلنا: لم يكن هذا لأنه خفي عليهم أن كتاب الله مفتاح المعارف ومعدن الأدلة، لقد علموا أنه ليس إلى غيره سبيل ولا بعده دليل، ولا وراءه للمعرفة معرس ولا مقيل، وإنما أرادوا وجهين: أحدهما: أن الأدلة العقلية وقعت في كتاب الله مختصرة بالفصاحة، مشارًا إليها بالبلاغة مذكورًا في مساقها الأصول، دون التوابع والمتعلقات من الفروع، فكمل العلماء ذلك الإختصار، وعبروا عن تلك الإشارة بتتمة البيان، واستوفوا الفروع والمتعلقات بالإيراد ... الثاني: أنهم أرادوا أن يبصروا الملاحدة ويعرفوا المبتدعة أن مجرد العقول التي يدعونها لأنفسهم، ويعتقدون أنها معيارهم لاحظ لهم فيها .. "، وهذا الكلام -بما فيه من لمز خفي بكتاب الله وكمال بيانه- استقاه ابن العربي من شيوخه الذين أمر بالإقتداء بهم في التأويل حين قال حول صفات اليد، والقدم، والأصابع، والنزول: "اسرد الأقوال في ذلك بقدر حفظك، وأبطل المستحيل عقلًا بأدلة العقل، والممتنع لغة بأدلة اللغة، والممتنع شرعًا بأدلة الشرع، وأبق الجائز من ذلك كله بأدلته المذكورة، ورجح بين الجائزات من ذلك كله إن لم يمكن اجتماعها في التأويل، ولا تخرج في ذلك عن منهاج العلماء، فقد اهتدى من اقتدى، ولن يأتي أحد بأحسن مما أتى به من سبق أبدًا". وما منهجه في كتابه "قانون التأويل" وغيره إلا كبر دليل على أشعريته. وابن العربي -مع أشعريته- تميز بأمور: 1 - منها حياته الخاصة وجهوده الكبيرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى جرى له لما تولى القضاء أمور كثيرة سببت عداء كثير من النّاس له. 2 - تحقيقات أصولية وحديثية وفقهية أودعها كتبه المختلفة في الحديث والتفسير والأصول. 3 - دوره العظيم في الدفاع عن الصحابة وما جرى بينهم، والرد على مختلف الطوائف المنحرفة عن مذهب السلف في هذا الباب، وقد جاء ذلك في قسم من كتابه العواصم من القواصم" أ. هـ. وفاته: سنة (543 هـ) ثلاث وأربعين وخمسمائة. من مصنفاته: "قانون التأويل في تفسير الكتاب العزيز" و "عارضة الأحوذي في شرح الترمذي" و"الناسخ والمنسوخ" و"العواصم والقواصم" وغيرها. |
|
النحوي، اللغوي، المفسر محمّد بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن عبد الله، أبو بكر الطائي، الحاتمي الأندلسي المرسي، محيي الدين، المعروف بابن العربي، ويعرف أيضًا بالقشيري لتصوفه.
ولد: سنة (560 هـ) ستين وخمسمائة. من مشايخه: أبو الحسين علي بن أبي نصر فتح بن عبد الله البجائي، وأبو القاسم خلف بن بشكوال، وأبو بكر محمّد بن خلف بن صاف وغيرهم. من تلامذته: الصدر القونوي الروعي، وغيره. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "قدوة أهل الموحدة قرأت ¬__________ * البغية (1/ 179)، تاريخ الإسلام (وفيات 636) ط. تدمري، تكملة الصلة (2/ 641)، الإحاطة (2/ 172). * التكملة لوفيات النقلة (3/ 555)، فوات الوفيات (3/ 435)، السير (23/ 48)، العبر (5/ 158)، ميزان الاعتدال (6/ 269)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 638) ط. تدمري، عنوان الدراية (156)، البداية والنهاية (13/ 167)، طبقات الأولياء لابن الملقن (469)، المقفى (6/ 348)، النجوم (6/ 339)، مفتاح السعادة (1/ 232)، لسان الميزان (5/ 307)، طبقات المفسرين للسيوطي (98)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 204)، الشذرات (7/ 332)، نفح الطيب (2/ 375)، طبقات الشعراني (1/ 163)، جامع كرامات الأولياء (1/ 118)، هدية العارفين (2/ 114)، الأعلام (6/ 281)، معجم المطبوعات لسركيس (175)، جهود علماء الحنفية (3/ 1316، 1324، 1338)، غاية الأماني (1/ 390، 426) و (2/ 91، 373)، جلاء العينين (69)، مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية (1/ 47)، تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/ 526). بخط ابن مسدي يقول عن ابن العربي، ولقد خاض في بحر الإشارات، وتحقق بمجال تلك العبارات، وتكون في تلك الأطوار حتى قضى ما شاء من لبانات وأوطار، فضربت عليه العلمية رواقها، وطبق ذكره الدنيا وآفاقها، فجال بمجالها، ولقي رجالها، وكان جميل الجملة والتفصيل، محصلًا للفنون أحصل تحصيل، وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق. سمع ابن الجد، وابن زرقون، ونجبة بن يحيى وذكر أنه لقي ببجاية عبد الحق -وفي ذلك نظر-، وأن السلفي أجاز له -وأحسبها: العامة. وذكر أنه سمع من أبي الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني. قلت: هذا لإفك بين ما لحقه أبدًا. قال ابن مسدي: وله تواليف تشهد له بالتقدم والإقدام ومواقف النهايات في مزالق الأقدام، وكان مقتدرًا على الكلام، ولعله ما سلم من الكلام، وعندي من أخباره عجائب، وكان ظاهري المذهب في العبادات، باطني النظر في الاعتقادات، ولهذا ما ارتبتُ في أمره والله أعلم بسره. ذكره أبو عبد الله الدبيثي فقال: أخذ عن مشيخة بلده، ومال إلى الآداب، وكتب لبعض الولاة، ثم حج ولم يرجع، وسمع بتلك الديار. وروى عن السلفي بالإجازة العامة، وبرع في علم التصوف وله فيه مصنفات كثيرة. ولقيه جماعة من العلماء والمتعبدين وأخذو عنه. وقال ابن نقطة: سكن قونية وملطية مدة. وله كلام وشعر غير أنه لا يعجبني شعره. قلت: كأنه يشير إلى ما في شعره من الإتحاد وذكر الخمر والكنائس والملاح، كما أنشدنا أبو المعالي محمّد بن عليّ عن ابن العربي لنفسه: بذي سلم والدير من حاضر الحمى ... ظباء تريك الشمس في صورة الدمى فأرقبُ أفلاكًا وأخدمُ بيعةً ... وأحرس روضًا بالربيع منمنما فوقتًا أسمى راعي الظي بالفلا ... ووقتًا أسمى راهبًا ومنجما تثلث محبوبي وقد كان واحدًا ... كما صيروا الأقنام بالذات أقنما فلا تنكرن يا صاح قولي غزالة ... تضيء لغزلانٍ يطفن على الدما فللظي أجيادًا وللشمس أوجهًا ... وللدمية البيضاء صدرًا ومعصما كما قد أعرت للغصون ملابسًا ... وللروض أخلاقًا وللبرق مبسما ومن شعره في الحق تعالى: ما ثم ستر ولا حجاب ... بل كله ظاهر مبين وله: فما ثم إلا الله ليس سواه ... فكل بصيرٍ بالوجود يراه وله: لقد صار قلبي قابلًا كل صورةٍ ... فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لأوثان وكعبة طائف ... وألواح توراةٍ ومصحف قرآنِ أدين بدين الحب أين توجهت ... ركائبه فالحب ديني وإيماني وله قصيدة: عقد الخلائق في الإله عقائدًا ... وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه هذا الرجل كان قد تصوف، وانعزل، وجاع، وسهر، وفتح عليه بأشياء امتزجت بعالم الخيال، والخطرات، والفكرة، فاستحكم به ذلك حتى شاهد بقوة الخيال أشياء ظنها موجودة في الخارج، وسمع من طيش دماغه خطابًا اعتقده من الله ولا وجود لذلك أبدًا في الخارج، حتى إنه قال: لم يكن الحق أوقفني على ما سطره لي في توقيع ولايتي أمور العالم، حتى أعلمني بأني خاتم الولاية المحمدية بمدينة فاس سنة خمس وتسعين. فلما كانت ليلة الخميس في سنة ثلاثين وست مئة أوقفني الحق على التوقيع في ورقة بيضاء، فرسمته بنصه: هذا توقيع إلهي كريم من الرؤوف الرحيم إلى فلان، وقد أجزل له رفده وما خيبنا قصده، فلينهض إلى ما فوض إليه، ولا نشغله الولاية عن المثول بين أيدينا شهرًا بشهرٍ إلى انقضاء العمر. ومن كلامه في كتاب "فصوص الحكم" قال: أعلم أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد، فالمنزه، إما جاهل وإما صاحب سوء أدب، ولكن إذا أطلقاه، وقالا به، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه، ولم ير غير ذلك، ففد أساء الأدب، وأكذب الحق والرسل وهو لا يشعر، وهوكمن آمن ببعض وكفر ببعض، ولا سيما وقد علم أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت به إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول وعلى الخصوص على كل مفوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ بأي لسان كان في موضع ذلك اللسان، فإن للحق في كل خلق ظهورًا، فهو الظاهر في كل مفهوم، وهو الباطن عن كل فهم، إلا عن فهم من قال: إن العالم صورته وهويته وهو الاسم الظاهر، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر فهو الباطن، فنسبته لما ظهر عن صور العالم نسبة الروح المدبرة للصورة، فتوجد في حد الإنان مثلًا باطنة وظاهرة، وكذلك كل محدود، فالحق محدود بكل حد، وصور العالم لا تنضبط، ولا يحاط بها، ولا يعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صوره، ولذلك يجهل حد الحق، فإنه لايعلم حده إلا بعلم حد كل صورة وهذا محال، وكذلك من شبهه وما نزهه، فقد قيده وحدده وما عرفه، ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه، وصفه بالوصفين على الإجمال، لأنه يستحيل ذلك على التفصيل، كما عرف نفسه مجملًا لا على التفصيل. ولذلك ربط النبي - ﷺ - معرفة الحق بمعرفة النفس، فقال: "من عرف نفسه عرف ربه". وقال تعالى: {{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ}} وهو عينك {{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ}} -أي للناظرين .. {{أَنَّهُ الْحَقّ}} من حيث إنك صورته، وهو روحك، فأنت له كالصورة الجسمية لك، وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك، فإن الصورة الباقية إذا زال عنها الروح المدبر لها لم تبق إنسانًا ولكن يقال فيها: إنها صورة تشبه صورة الإنسان، فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة ولا ينطلق عليها اسم إنسان إلا بالمجاز لا بالحقيقة. وصورة العالم لا يتمكن زوال الحق عنها أصلًا، فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد الإنسان. إلى أن قال في قوله تعالى: {{وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}} قال: فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء فإن للحق في كل معبود وجهًا يعرفه من يعرفه، ويجهله من يجهله من المحمديين {{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ}} أي: حكم، فالعالم يعلم من عبد، وفي أي صورة ظهر حتى عبد، وإن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود. إلى أن قال: {{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ}} فهي التي خطت بهم، فغرقوا في محار العلم بالله، وهو الحيرة {{فَأُدْخِلُوا نَارًا}} في عين الماء في المحمديين {{وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ}} سجرت: التنور إذا أوقدته. {{فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا}} فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السيف -سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة، وإن كان الكل لله وبالله، بل هو الله. وقال في قوله: {{يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ}} فالولد عين أبيه، فما رأى يذبح سوى نفسه، وفداه بذبح عظيم، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان، لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد، {{وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}} فما نكح سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. وفيه: فيحمدني وأحمده ... ويعبدني وأعبده ففي حالٍ أقر به .. وفي الأعيان أجحده فيعرفني وأنكره ... وأعرفه فأشهده وقال: ثم تممها محمّد - ﷺ - بما أخبر به عن الحق تعالى بأنه عين السمع والبصر واليد عين الحواس. والقوى الروحانية أقرب من الحواس، فاكتفى والرجل واللسان، أي: هو بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحد. إلى أن قال: وما رأينا قط من عبد الله في حقه تعالى في آية أنزلها أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما نرجع إليه إلا بالتحديد، تنزيهًا كان أو غير تنزيه، أوله العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق. ثم ذكر أنه استوى على العرش فهذا أيضًا تحديد، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا فهذا تحديد، ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض وأنه معنا أينما كنا إلى أن أخبرنا أنه عيننا ونحن محدودون فما وصف نفسه إلا بالحد. وقوله: {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ}} حد أيضًا -إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة، وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه. وإن أخذنا {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ}} على نفي المثل تحققنا بالمفهوم، وبالخبر الصحيح أنه عين الأشياء، والأشياء محدودة، وإن اختلفت حدودها، فهو محدود بحد كل محدود، فما تحد شيئًا إلا هو حد للحق، فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود، فهو عين الوجود. وذكر فصلًا من هذا النمط، تعالى الله عما يقول علوا كبيرًا. استغفر الله، وحاكي الكفر ليس بكافرٍ. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في ابن العربي هذا: شيخ سوءٍ، كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجًا، هكذا حدثني شيخنا ابن تيمية الحراني به عن جماعة حدثوه عن شيخنا ابن دقيق العيد أنه سمع الشيخ عز الدين يقول ذلك. وحدثني بذلك المقاتلي، ونقلته من خط أبي الفتح بن سيد الناس أنه سمعه من ابن دقيق العيد. قلت: ولو رأي كلامه هذا لحكم بكفره، إلا أن يكون ابن العربي رجع عن هذا الكلام، وراجع دين الإسلام، فعليه من الله السلام ... ولابن العربي توسع في الكلام، وذكاء، وقوة حافظة، وتدقيق في التصوف، وتواليف جمة في العرفان، ولولا شطحات في كلامه وشعره لكان كلمة إجماع، ولعل ذلك وقع منه في حال سكره وغيبته، فنرجو له الخير" أ. هـ. • لسان الميزان: (ونقل رفيقنا أبو الفتح اليعمري، وكان متثبتًا، قال سمعت الإمام تقي الدين بن دقيق العيد يقول: سمعت شيخنا أبا محمّد بن عبد السلام السلمي يقول: وجرى ذكر أبي عبد الله بن العربي الطائي فقال: هو شيخ سوء شيعي كذاب، فقلت له: وكذاب أيضًا؟ قال: نعم، تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن فقال: هذا محال لأن الإنس جسم كثيف، والجن روح لطيف، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف، ثم بعد قليل رأيته وبه شجة فقال: تزوجت جنية فرزقت منها ثلاثة أولاد، فاتفق يومًا أني أغضبتها فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة، وانصرفت فلم أرها بعد هذا أو معناه. قلت: نقله لي بحروفه ابن رافع من خط أبي الفتح، وما عندي أن محيي الدين تعمد كذبًا، لكن أثرت فيه تلك الخلوات والجوع، فسادًا وخيالًا وطرف جنون، وصنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الموحدة، فقال أشياء منكرة عدها طائفة من العلماء مروقًا وزندقة، وعدها طائفة من العلماء من إشارات العارفين ورموز السالكين، وعدها طائفة من متشابه القول، وأن ظاهرها كفر وضلال، وباطنها حق وعرفان، وأنه صحيح في نفسه، كبير القدر. وآخرون يقولون قد قال هذا الباطل والضلال، فمن الذي قال إنه مات عليه، فالظاهر عندهم من حاله أنه رجع وأناب إلى الله فإنه كان عالمًا بالآثار والسنن، قوي المشاركة في العلوم. وقولي أنا فيه: إنه يجوز أن يكون من أولياء الله الذين اجتذبهم الحق إلى جنابه عند الموت، وختم لهم بالحسنى، فأما كلامه، فمن فهمه وعرفه على قواعد الاتحادية، وعلم محط القوم، وجمع بين أطراف عباراتهم، تبين له الحق في خلاف قولهم، وكذلك من أمعن النظر في فصوص الحكم، وأنعم التأمل، لاح له العجب، فإن الذكي إذا تأمل من ذلك الأقوال والنظائر والأشباه، فهو [يعلم بأنه أحد رجلين: أما من الاتحادية في الباطن، وإما من المؤمنين بالله الذين يعدون أن هذه النحلة من أكفر الكفر، نسأل الله العافية، وأن يكتب الإيقان في قلوبنا، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فوالله لأن يعيش المسلم جاهلًا خلف البقر لا يعرف من العلم شيئًا سوى سور من القرآن، يصلي بها الصلوات، ويؤمن بالله واليوم الآخر، خير له بكثير من [هذا العرفان، وهذه الحقائق، ولو قرأ مائة كتاب، أو عمل مائة خلوة، انتهى. وأول كلامه لا يتحصل منه شيء تفرد به وينظر في قوله أمعن النظر وأنعم التأمل الفرق بينهما، وقد [اعتز بمحيي الدين بن عربي أهل عصره. فذكره ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد"، وابن نقطة في "تكملة الإكمال"، وابن العديم في "تاريخ حلب" والزكي المنذري في "الوفيات"، وما رأيت في كلامهم تعديًا من الطعن وإنهم ما عرفوها، أو ما اشتهر كتابه "الفصوص"، نعم قال ابن نقطة: لا يعجبني شعره، وأنشد له قصيدة منها: [الطويل لقد صار قلي قابلا كل صورة ... فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لأصنام وكعبة طائف ... وألواح توراة ومصحف قرآن وهذا على قاعدته في الموحدة، وقد كتب بخطه في إجازته للملك المظفر غازي بن العادل، أنه قرأ القرآن بالسبع على أبي بكر محمد بن خلف بن حاف اللخمي وأخذ عنه الكتابة لمحمد بن شريح، وحدث به شريح بن محمّد عن أبيه، وقرأ أيضًا على عبد الرحمن بن عال الشراط القرطبي، وسمع على أبي عبد الله الهادي قاضي فاس "التبصرة" في القراءات لمكي، وحدثه به عن أبي بحر بن القاضي، وسمع التيسير على أبي بكر بن أبي حمزة، عن أبيه المؤلف، وأنه سمع على محمّد بن سعيد بن زرقون وعبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي، وأنه سمع أيضًا علي بن الخراساني، ويونس بن يحيى الهاشمي، ومعين بن أبي الفتوح، وجمع كثير وأنه أجاز له السلفي، وابن عساكر، وابن الجوزي، وأنه صنف كتبًا كثيرة، منها ما هو كراسة واحدة، ومنها ما هو مائة مجلد وما بينهما. وذكر منها "التفصيل في أسرار معاني التنزيل" فرغ منه إلى قصة موسى في سورة الكهف، أربعة وستون سفرًا، وسرق منها شيء كثير جدًّا. وقال ابن الأبار: هو من "إشبيلية"، وأصله من "سبتة"، وأخذ عن مشيخة بلده، ومال إلى الأدب، وكتب لبعض الولاة، ثم ترك ذلك، ورحل إلى المشرق حاجًا، ولم يعد، وكان يحدث بالإجازة العامة عن السلفي، ويقول بها، وبرع في علم التصوف. وقال المنذري: ذكر أنه سمع بـ "قرطبة" من ابن بشكوال، وأنه سمع "مكة"، و"بغداد"، و"الموصل"، وغيرها، وسكن "الروم"، وجمع مجاميع. وقال ابن النجار: كاتت رحلته إلى المشرق، وألف في التصوف، وفي التفسير وغير ذلك تآليف لا يأخذها الحصر، وله سعة وتصرف في الفنون من العلم، وتقدم في الكلام والتصوف. وقال ابن المديني: قدم "بغداد" سنة ثمان وستمائة، فكان يومئ إليه بالفضل والمعرفة، والغالب عليه طريق أهل الحقيقة، وله قدم في الرياضة، والمجاهدة وكلام على لسان القوم، ورأيت جماعة يصفونه بالتقدم والمكانة عند أهل هذا الشأن بالبلاد، وله أتباع، ووقفت له من مجموع من تآليفه، فيه منامات حدث بها عن من رأى النبي - ﷺ -، ومنامات يرويها عن رؤيته هو للنبي - ﷺ -، وكتب عني شيئًا من ذلك، وسمعته منه. وقال ابن النجار: صحب الصوفية، وأرباب القلوب، وسلك طريق الفقر، وحج، وجاور، وصنف كتبًا في علم القوم، وفي أخبار زهاد المغاربة، وله أشعار حسان، وكلام مليح، اجتمعت به بـ"دمشق"، وكتبت عنه شيئًا من شعره ونعم الشيخ هو، وقرأت بخط اليعموري أسد بن سعد الدين ابن شيخنا الإمام الراسخ محيي الدين أبي عبد الله محمّد بن علي بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن العربي الحاتمي، وذكر شعرًا. وقال ابن سدي: وكان يلقب القشيري، لقبًا غلب عليه لما كان يشتهر به من التصوف، وكان جميل الحلية والفضل، محصلًا لفنون العلم، وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق. سمع ببلده من أبي بكر بن الحسين، ومحمد بن سعيد بن زرقون، وجابر الحضرمي، وبسبتة من أبي محمّد بن عبيد الله، وبإشبيلية من عبد المنعم الخزرجي، وأبي جعفر بن نصار، وبمرشنة من أبي بكر بن أبي حمزة، وذكر أنه لحق عبد الحق بـ"بجاية" وفي ذلك نظر، وأن السلفي أجاز له، وأحسنها الإجازة العامة. وله تآليف. وكان مقتدرًا على الكلام، ولعله ما سلمه من الكلام، وكان ظاهري المذهب في العبادات، باطني النظر في الاعتقادات، ويقال إنه لما كان ببلاد الروم، دلسه الملك ذات يوم، فقال هذا يدعو الأسود فقال خدمته لتلك فقال في المبذل لك أعد خلقه. وقد أطراه الكمال بن الزملكاني، فقال: هو البحر الزاخر في المعارف الإلهية، وإنما ذكرت كلامه وكلام غيره من أهل الطريق، لأنهم أعرف بحقائق المقامات من غيرهم، لدخولهم فيها، وتحققهم بها ذوقًا مخبرين عن عين اليقين، وقال ابن أبي المنصور: كان من أكبر علماء الطريق، جمع بين سائر العلوم المكتسبة ومأموله من العلوم الوهبية، وكان غلب عليه التوحيد، علمًا، وخلقًا، وحالًا، لا مكترثًا بالوجود، مقبلًا كان أو معرضًا. ويحكي عنه من يتعصب له أحوالًا سنية، ومعارف كثيرة، والله أعلمء وقرأت بخط أبي العلاء الفرضي في المسند له: كان شيخًا عالمًا، جامعًا للعلوم، صنف كتبًا كثيرة، وهو من ذرية عبد الله بن حَاتِم الطائي، أخي عدي بن حاتم، وأما عدي فلم يعقب، وتقدم له ذكر في ترجمة ابن دحية عمر بن الحسن في حرف العين. وقال القطب السرمين في ذيل في ترجمة "سعد الدين بن أبي عبد الله محيي الدين بن عربي": كان والده من كبار المشايخ العارفين. وله مصنفات عديدة وشعر كثير، وله أصحاب يعتقدون فيه اعتقادًا عظيمًا مفرطًا، يتغالون فيه، وهو عندهم نحو درجة النبوة، ولم يصحبه أحد إلا وتغالى فيه، ولا يخرج عنه أبدًا، ولا يفضل عليه غيره ولا يساوي به أحدًا من أهل زمانه، وتصانيفه لا يفهم منها إلا القليل، لكن الذي يفهم منها حسن جميل. وفي تصانيفه كلمات ينبو السمع عنها، وزعم أصحابه أن لها معنى، باطنها غير الظاهر، وبالجملة فكان كبير القدر من سادات القوم، وكانت له معرفة تامة بعلم الأسماء والحروف، وله في ذلك أشياء غريبة، واستنباطات عجيبة، انتهى) أ. هـ. • الشذرات: (قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في طبقات الأولياء: (وقال بعضهم: برز منفردًا مؤثرًا للتخلي والإنعزال عن الناس ما أمكنه، حتى إنه لم يكن يجتمع به إلا الأفراد، ثم آثر التآليف، فبرزت عنه مؤلفات لا نهاية لها، تدل على سعة باعه، وتبحره في العلوم الظاهرة والباطنة، وأنه بلغ مبلغ الاجتهاد في الاختراع والاستنباط، وتأسيس القواعد والمقاصد التي لا يدريها ولا يحيط بها إلا من طالعها بحقها، غير أنه وقع له في بعض تضاعيف تلك الكتب كلمات كثيرة أشكلت ظواهرها، وكانت سببًا لإعراض كثيرين لم يحسنوا الظن به، ولم يقولوا كما قال غيرهم من الجهابذة المحققين، والعلماء العاملين، والأئمة الوارثين: إن ما أوهمته تلك الظواهر ليس هو المراد، وإنما المراد أمور اصطلح عليها متأخروا أهل الطريق غيرة عليها، حتى لا يدعيها الكذابون، فاصطلحوا على الكناية عنها بتلك الألفاظ الموهمة خلاف المراد، غير بالين بذلك، لأنه لا يمكن التعبير عنها بغيرها. قال المناوي: وقد تفرق الناس في شأنه شيعًا، وسلكوا في أمره طرائق قددًا فذهبت طائفة إلى أنه زنديق لا صديق، وقال قوم: إنه واسطة عقد الأولياء، ورئيس الأصفياء، وصار آخرون إلى اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه. أقول: منهم الشيخ جلال الدين السيوطي، قال في مصنفه "تنبيه الغبي بتبرئة ابن عربي": والقول الفيصل في ابن العربي اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه، فقد نقل عنه هو أنه قال: نحن قوم يحرم النظر في كتبنا. قال السيوطي: وذلك لأن الصوفية تواضعوا على ألفاظ اصطلحوا عليها، وأرادوا بها معان غير المعاني المتعارفة منها، فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر كفر، نص على ذلك الغزالي في بعضه كتبه، وقال: إنه شبيه بالمتشابه من القرآن والسنة، من حمله على ظاهره كفر. وقال السيوطي أيضًا في الكتاب المذكور: وقد سأل بعض أكابر العلماء بعض الصوفية في عصره: ما حملكم على أن اصطلحتم على هذه الألفاظ التي يستشنع ظاهرها؟ فقال: غيرة على طريقنا هذا أن يدعيه من لا يحسنه ويدخل فيه من ليس من أهله، إلى أن قال: وليس من طريق القوم إقراء المريدين كتب التصوف، ولا يؤخذ هذا العلم من الكتب، وما أحسن قول بعض العلماء لرجل قد سأله أن يقرأ عليه "تائية ابن الفارض" فقال له: دع عنك هذا، من جاع جوع القوم، وسهر سهرهم، رأى ما رأوا. ثم قال في آخر هذا التصنيف: إن الشيخ برهان الدين البقاعي قال في "معجمه": حكى لي الشيخ نقي الدين أبو بكر بن أبي الوفاء المقدسي الشافعي قال -وهو أمثل الصوفية في زماننا- قال: كان بعض الأصدقاء يشير عليّ بقراءة كتب ابن عربي، وبعض يمنع من ذلك، فاستشرت الشيخ يوسف الإمام الصفدي في ذلك، فقال: اعلم يا ولدي -وفقك الله- أن هذا العلم المنسوب إلى ابن عربي ليس بمخترع له، وإنما هو وإن ماهرًا فيه، وقد ادعى أهله أنه لا تمكن معرفته إلا بالكشف، فإذا فهم المريد مرماهم فلا فائدة في تفسيره، لأنه إن كان المقرر والمقرر له مطلعين على ذلك، فالتقرير تحصيل الحاصل، وإن كان المطلع أحدهما، فتقريره لا ينفع الآخر، والا فهما يخبطان خبط عشواء، فسبيل العارف عدم البحث عن هذا العلم، وعليه السلوك فيما يوصل إلى الكشوف عن الحقائق، ومتى كشف له عن شيء علمه. ثم قال: استشرت الشيخ زين الدين الخافي، بعد أن ذكرت له كلام الشيخ يوسف، فقال: كلام الشيخ يوسف حسن، وأزيدك أن العبد إذا تخلق ثم تحقق ثم جذب؛ اضمحلت ذاته، وذهبت صفاته، وتخلص من السوى، فعند ذلك تلوح له بروق الحق بالحق، فيطلع على كل شيء، ويرى الله عند كل شيء، فيغيب بالله عن كل شيء ولا شيء سواه، فيظن أن الله عين كل شيء، وهذا أول المقامات، فإذا ترقى عن هذا المقام وأشرت على مقام أعلى منه، وعضده التأييد الإلهي، رأى أن الأشياء كلها فيض وجوده تعالى لا عين وجوده، فالناطق حينئذٍ بما ظنه في أول مقام، إما محروم ساقط، وإما نادم تائب، وربك يفعل ما يشاء. انتهى. ولقد بالغ ابن المقري في "روضته" فحكم بكفر من شك في كفر طائفة ابن عربي، فحكمه على طائفته بذلك دونه، يشير إلى أنه إنما قصد التنفير عن كتبه، وإن لم يفهم كلامه ربما وقع في الكفر باعتقاده خلاف المراد، إذ للقوم اصطلاحات أرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة، فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر ربما كفر كما قاله الغزالي. ثم قال المناوي: وعول جمع على الوقف والتسليم، قائلين: الاعتقاد صبغة، والانتقاد حرمان، وإمام هذه الطائفة شيخ الإسلام النووي، فإنه استفتي فيه فكتب: {{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ}} الآية [البقرة: 134، وتبعه على ذلك كثيرون، سالكين سبيل السلامة، وقد حكى العارف زروق عن شيخه النوري، أنه سئل عنه فقال: اختلف فيه من الكفر إلى القطبانية، والتسليم واجب، ومن لم يذق ما ذاته القوم ويجاهد مجاهداتهم لا يسعه من الله الإنكار عليهم. انتهى. وأقول: وممن صرح بذلك من المتأخرين الشيخ أحمد المقري المغربي، قال في كتابها زهر الرياض في أخبار عياض" والذي عدَّ كثير من الأخيار في أهل هذه الطريقة التسليم، ففيه السلامة، وهي أحوط من إرسال العنان وقول يعود على صاحبه بالملامة، وما وقع لابن حجر، وأبي حيان في "تفسيره" من إطلاق اللسان في هذا الصديق وأنظاره، فذلك من غلس الشيطان، والذي اعتقده ولا يصح غيره، أن الإمام ابن عربي ولي صالح، وعالم ناصح، وإنما فوق إليه سهام الملامة من لم يفهم كلامه، على أنه دست في كتبه مقالات قدره يجل عنها، وقد تعرض من المتأخرين ولي الله الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني -نفعنا الله به- لتفسير كلام الشيخ على وجهٍ يليق، وذكر من البراهين على ولايته ما يثلج صدور أهل التحقيق، فليطالع ذلك من أراده، والله ولي التوفيق. انتهى كلام المقري. ثم قال المناوي: وفريق قصد بالإنكار عليه وعلى أتباعه الانتصار لحظ نفسه، لكونه وجد قرينه وعصريه يعتقده وينتصر له، فحملته حمية الجاهلية على معاكسته، فبالغ في خذلانه وخذلان أتباعه ومعتقديه، وقد شوهد عود الخذلان والخمول على هذا الفريق وعدم الانتفاع بعلومهم وتصانيفهم على حسنها. قال: وممن كان يعتقده سلطان العلماء ابن عبد السلام، فإنه سئل عنه أولًا فقال: شيخ سوء كذاب لا يحرم فرجًا، ثم وصفه بعد ذلك بالولاية، بل بالقطبانية، وتكرر ذلك منه. وحكي عن اليافعي أنه كان يطعن فيه ويقول: هو زنديق، فقال له بعض أصحابه يومًا: أريد أن تريني القطب، فقيل: هو هذا، فقيل له: فأنت تطعن فيه، فقال: أصون ظاهر الشرع، ووصفه في "إرشاده" بالمعرفة والتحقيق، فقال: اجتمع الشيخان الإمامان العارفان المحققان الربانيان السهروردي، وابن عربي، فأطرق كل منهما ساعة، ثم افترقا من غير كلام، فقيل لابن عربي: ما تقول في السهروري؟ فقال: مملوء سنة من فرقة إلى قدمه، وقيل للسهروري، ما نقول فيه؟ قال: بحر الحقائق. ثم قال المناوي: وأقوى ما احتج به المنكرون، أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم، ويرده قول النووي في "بستان العارفين" بعد نقله عن أبي الخير التيناتي واقعة ظاهرها الإنكار: قد يتوهم من يشبه بالفقهاء ولا فقه عنده، أن ينكر هذا، وهذا جهالة وغباوة، ومن يتوهم ذلك فهو جسارة منه على إرسال الظنون في أولياء الرحمن. فليحذر العاقل من التعرض لشيء من ذلك، بل حقه إذا لم يفهم حكمهم المستفادة، ولطائفهم المستجادة، أن يتفهمها ممن يعرفها، وربما رأيت من هذا النوع مما يتوهم فيهه من لا تحقيق عنده أنه مخالف، ليس غالفًا، بل يجب تأويل أفعال أولياء الله [تعالى. إلى هنا كلامه. وإذا وجب تأويل أفعالهم وجب تأويل أقوالهم، إذ لا فرق، وكان المجد صاحب "القاموس" عظيم الاعتقاد في ابن عربي، ويحمل كلامه على المحامل الحسنة، وطرز شرحه بـ "البخاري" بكثير من كلامه. انتهى) أ. هـ. قلت: ثم ذكر أجوبة لأسئلة لبعض العلماء في معتقد ابن عربي وحاله، منهم الفيروزبادي، وكيف أثنوا عليه، وأيضًا بعض الأحوال الكريمة التي حصلت بعد موته، لا تغني عن حاله شيئًا مما عُرف عنه من الإلحاد ووحدة الوجود، نسأل الله العفو والعافية. • البداية: "صنف تصانيف كثيرة منها: الفصوص، والفتوحات المكية، فيها ما يعقل وما لا يعقل، وما ينكر وما لا ينكر، وما يعرف رما لا يعرف وكتابه فصوص الحكم فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح. وقال ابن السبط: كان يقول إنه يحفظ الاسم الأعظم ويقول أنه يعرف الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب، وكان فاضلًا في علم التصوف انتهى" أ. هـ. • عنوان الدراية: "له من التأليف ما هو أكثر من الكثير كلها في علم التصوف، حيث قال في سؤاله أن يعقد له جميع ما صنفه وأنشأه في طريق الحقائق والأسرار على طريق التصوف، قال: (وما قصدت في كل ما ألفته مقصد المؤلفين ولا التأليف وإنما كان يرد عليّ من الحق تعالى موارد تكاد تحرقني، فكنت أتشاغل عنها بتقييد ما يمكن منها، فخرجت مخرج التأليف لا من حيث القصد ومنها ما ألفته عن أمر إلهي أمر في الحق في نومٍ أو مكاشفة .. "أ. هـ. ثم قال في الشذرات: (وقال تلميذه الصدر القونوي الرومي: كان شيخنا ابن عربي متمكنًا من الاجتماع بروح من شاء من الأنبياء والأولياء الماضين، على ثلاثة أنحاء، إن شاء الله، استنزل روحانيته في هذا العالم، وأدركه متجسدًا في صورة مثالية شبيهة بصورته الحسية العصرية، التي كانت له في حياته الدنيا، وإن شاء الله، أحضره في نومه، وإن شاء انسلخ عن هيكله واجتمع به، وهو أكثر القوم كلامًا في الطريق، فمن ذلك ما قال: ما ظهر على العبد إلا ما استقر في باطنه، فما أثر فيه سواه، فمن فهم هذه الحكمة وجعلها مشهودة أراح نفسه من التعلق بغيره، وعلم أنه لا يؤتى عليه بخيرٍ ولا شر إلا منه، وأقام العذر لكل موجود، وقال: إذا ترادفتا عليك الغفلات وكثرة النوم، فلا تسخط ولا تلتفت لذلك، فإن من نظر الأسباب مع الحق أشرك، كن مع الله بما يريد لا مع نفسك بما تريد، لكن لا بد من الاستغفار" أ. هـ. • قلت: وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كلامًا طويلًا في أصحاب القول بوحدة الوجود والاتحادية والزندقة كابن عربي، وابن سبعين، والقونوي الرومي تلميذ ابن عربي، والتلمساني، حيث قال حول قول الصوفية في الكلمات المجملة، المتشابهة، والتي هي كلمات المغلوبين على عقلهم الذين تكلموا في حال السكر: "مذهب هؤلاء الاتحادية، كابن عربي، وابن سبعين، والقونوي والتلمساني، مركب من ثلاث مواد: سلب الجهمية، وتعطيلهم". ثم قال: "ومن الزندقة الفلسفية التي هي أصل للتجهم، وكلامهم في الوجود المطلق والعقول، والنفوس والوحي، والنبوة والوجوب، والإمكان، وما في ذلك من حق وباطل. فهذه المادة أغلب على ابن سبعين والقونوي، والثانية أغلب على ابن عربي، ولهذا هو أقربهم إلى الإسلام، والكل مشتركون في التجهم، والتلمساني أعظمهم تحقيقًا لهذه الزندقة والاتحاد التي انفرد بها، وكفرهم بالله، وكتبه، ورسله وشرائعه واليوم الآخر" (¬1) أ. هـ. ثم تكلم شيخ الإسلام حول هؤلاء الاتحادية ومن تبعهم بشكل موسع بعد هذا الكلام، وجاء -رحمه الله تعالى- بذكر بعض ألفاظ ابن عربي التي تبين ما ذكره من مذهبه، فإن أكثر الناس قد لا يفهمونه، كما وجه الكلام في عقيدة وفحوى أقوال ابن عربي في نصوصه خاصة وكتبه الأخرى الاتحادية والقول بوحدة الوجود (¬2). وتنقل أيضًا ما قاله العلماء المعاصرين حول ابن عربي، هكذا ذكره الدكتور شمسى الأفغاني في ¬__________ (¬1) مجموع الفتاوى (2/ 175). (¬2) مجموع الفتاوى (2/ 204) وما بعدها. كتابه "جهود علماء الحنفية" وبين اتحاده، وما وصفه بالكفر الذي قاله، وأصناف من الزندقة والإلحاد، وذكر شيء من ذلك في كتابه هذا على سبيل التفصيل، وما قاله حول العلماء، كالإمام ابن أبي العز، والعلامة شكري الألوسي وغيرهما (¬1). هذا والآن نقول: قال صاحب كتاب "مظاهر الإنحرافات العقدية عند الصوفية" عند كلامه على أشهر مؤلفات الصوفية ومؤلفيهم الذي منهم صاحب الترجمة -ابن عربي-: (وقد امتلأت كتب هؤلاء بالمصطلحات الصوفية الغامضة وزعموا أنه لا يفهمها إلا من سلك طريقهم وتعارف عليها عجزوا وربما عجزوا هم أنفسهم عن إيضاح بعضها. وهكذا تطور الانحراف لدى المتصوفة حتى وصلوا إلى تقسيم العلم إلى قسمين: علم الشريعة وعلم الحقيقة. وقالوا: إن علم الشريعة خاص بالفقهاء وهم الذين يسمونهم أهل الرسوم. وعلم الحقيقة أو الباطن كما يسمونه خاص بأهل الحقائق ويعنون به أنفسهم. ومن هنا انفصل غلاة المتصوفة عن علمي الكتاب والسنة وأنشأوا لهم علمًا خاصًّا مزيجًا من أفكار الباطنية والشيعة والأديان الهندية والأفلاطونية اليونانية وهذا منتهى الضلال والانحراف الخطير الذي هوى به غلاة المتصوفة إلى الحضيض في مجال العقيدة والعبادة والسلوك. ومن الأمثلة على ذلك ما قاله محيي الدين بن عربي: "فلما رأى أهل الله أن الله قد جعل الدولة في الحياة الدنيا لأهل الظاهر. وفاته: سنة (638 هـ) ثمان وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "الفتوحات المكية" و"فصوص الحكم) و "كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى" و"أسرار معاني التنزيل" وغيرها. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
• تمهيد:.
• المطلب الأول: التنصير في البحرين:. • المطلب الثاني: التنصير في الكويت:. • المطلب الثالث: التنصير في عمان:. • المطلب الرابع: التنصير في قطر:. • المطلب الخامس: التنصير في الإمارات:. تمهيد: إن بناء الكنائس في ديار الإسلام جريمة شنعاء، وعاراً مخزياً أن يكون للوثنية موقع قدم في ديار أعزَّها الله بالإسلام, ورفع عنها الجاهلية رحمة منه, وإقامة للحجة على عباده، فما الذي سيجنيه العالم الإسلامي من وجود هذه الكنائس بين ظهرانيهم؟ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: 50 , وأكرر أنه إذا كان وجود الكنائس في ديار المسلمين أمراً مخزيا، فإن وجودها في جزيرة العرب يعتبر أشد خزياً, بل ومن أشد المنكرات التي يجب إزالتها والأخذ على أيدي المنتسبين إليها, فقد حرَّم الإسلام تحريما مؤبدا أن يجتمع فيها دينان إلى يوم القيامة، قال ﷺ فيما يرويه عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً)) (¬1). وقد جاء في معناه أحاديث كثيرة كلها تحرِّم أن يجتمع بجزيرة العرب دينان, فأين المسلمون من تصميم النصارى على غزو بلاد العرب وإقامة الكنائس لو تيسر لهم - لا سمح الله - على أنقاض المساجد, وإعادة السيطرة الصليبية على كل أراضي العرب في الجزيرة، ليكون مصيرهم مصير إخوانهم من المسلمين في أفريقيا وفي شرق آسيا ... وغيرها من البلدان التي وطئتها أقدام المنصرين النجسة, يغمرهم الحقد على الإسلام وعلى نبيه العظيم, وعلى كل مسلم غيور على دينه, ولقد تجرأ النصارى على المسلمين، فصاروا يهاجمون الإسلام وأهله علانية غير مكترثين بمشاعر المسلمين، ولا بمشاعر أهل البلد الذي آواهم، وسمح لهم بإظهار كفرهم؛ رعاية لمصالح المواطنين بزعمهم. لقد أصبح الخليج العربي بين فكي الكماشة, التنصير من جانب, والنفوذ الرافضي من جانب آخر, وكل هذا يراد به حصار الإسلام والعقيدة السلفية والقضاء عليها. وقد جاءت نصوص مستفيضة عن الصحابة على منع بناء الكنائس في ديار المسلمين, وفي كتب الحديث ما يشفي ويكفي، وكذلك من جاء بعد الصحابة كلهم على تحريم بناء الكنائس, وفي كتب الفقه في بيان حقوق أهل الذمة وأهل الملل الأخرى ما لا يحصى من الأقوال عن علماء المسلمين في تحريم بناء الكنائس بين ظهراني المسلمين, وأن من فعل ذلك فإنه يعزَّر وتهدم الكنيسة، خصوصا بناء الكنائس المستحدثة, ولم يتوانَ المسلمون في هدم كنائس الكفار إلا ما كان قبل قدوم المسلمين أراضيهم ودخول أولئك الكفار في الذمة بالصلح فلهم ذلك, ما لم ينقضوا عهدهم, فإذا نقضوه فللمسلمين حينئذ هدم كل كنائسهم، وعلى المنخدعين بزخارف القول بتقارب الأديان السماوية, أو رعاية المصالح الوطنية, أو ترديد شعار المؤاخاة بين الإسلام واليهود والنصرانية, عليهم إن كانوا غيورين على دينهم أن يراجعوا كلام علماء الإسلام وفقهائهم؛ ليتأكدوا من حقيقة موقف الإسلام من التعاليم الباطلة الجاهلية, ومن موقفه من رفع الكنائس وسائر الشعائر النصرانية في ديار المسلمين, فما أحرى بالمسلمين أن يروا الله خيرا من أنفسهم، وأن يمنعوا - حكاماً ومحكومين - كل ما يضادُّ الإسلام، ويرفع شأن الديانات الباطلة في ديارهم, فإنه ما غزي قوم في عقر ديارهم إلا ذلوا. وعسى أن يأتي اليوم الذي يستفيق فيه المسلمون قريبا، ويكون شعارهم (لا دينان في جزيرة العرب) بل ولا في أي بلد إسلامي, وأن يطهروا بلدانهم عن نجس النصرانية البولسية الوثنية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة: 28 , عسى أن يأتي ذلك اليوم، وليس ذلك على الله بعزيز ..... وعلى من انخدع بزخارف دعايات النصرانية أن يرجع إلى دينه الحنيف الذي جاء به محمد بن عبد الله ﷺ الذي لا يقبل الله دينا سواه. وفيما يلي أشير بتصرف واختصار على حركة التنصير في الخليج من كتاب: (التبشير المسيحي في منطقة الخليج). ¬_________ (¬1) رواه مسلم (1767). المطلب الأول: التنصير في البحرين: إن أول ما بدأ التنصير في الخليج كان من البحرين حين زار (زويمر) هذا البلد عام (1890) م، وجاءته الأموال من الكنيسة الإصلاحية الأمريكية, وقد دخل المنصِّرون عن طريق الأعمال الطبية، حيث أنشؤوا مستشفى البعثة الأمريكية الذي أسس عام (1902) م، ثم بنيت مدرستين, إحداهما للبنين، والأخرى للبنات في هذا البلد, ووصل عدد الطلاب إلى (500) طالب, بالإضافة إلى المكتبة المسيحية هناك التي تسمَّى مكتبة العائلة لبيع كتب التنصير, وعلى رأسها الأناجيل ويبلغ عدد أتباع الكنائس العالمية في دولة البحرين من الجنسيات المختلفة كما يلي: أتباع الكنيسة السورية الأرثوذوكسية في (مالابار)، ويتبعها حوالي (200) عضو, معظمهم من الهنود. أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية, ويتبعها حوالي (2700) عضو, معظمهم من الهنود, وتقام الصلوات لديهم بالإنكليزية. أتباع الكنيسة الإنكليكانية, وعدد أعضائها (500) عضو. أتباع الكنيسة الوطنية الإنجيلية, وهي الكنيسة الوحيدة في البحرين التي تضمُّ عددا أكثر من المواطنين بين أعضائها (150) عضوا, بينهم 60 بحرانيا. كما أن هناك طائفة إنجيلية تتحدث بالإنجليزية, وتضم (180) عضوا تقريبا, وأتباعها من اليهود والباكستانيين. أتباع كنيسة الرب, وتضمُّ هذه الطائفة الآن حوالي (40) عضوا نظاميا, ويشرف عليها قسيس من الولايات المتحدة الأمريكية، وكل أعضائها من المهاجرين. (والمبشرون يشعرون أن السلطات في البحرين تودُّ أن تكون الكنائس للأجانب, ولا تسمح بالتبشير بين المسلمين, كما تمنع في نفس الوقت اضطهاد المسيحيين) (¬1). ويلاحظ في هذه الأعداد كثرة المتنصرين من الهنود والباكستانيين, وقد بلغ أتباع تلك الكنائس أكثر من (3770) شخصا, وهو عبارة عن عدد كبير في دولة صغيرة هي البحرين, كما أن هذا التقرير قد كتب في وقت متقدم. ¬_________ (¬1) بتصرف عن ((التبشير المسيحي في منطقة الخليج)) (ص 16 - 19). المطلب الثاني: التنصير في الكويت: الكاثوليك يشكلون حوالي (50%) من المسيحيين, ويقدر عدد المسيحيين هناك بـ (19500) شخصا, معظمهم من الهنود والأرمن والسوريين والأقباط, كما توجد في الكويت سبع طوائف بروتستانتية، أكبرها أتباع كنيسة (مارتوما) الهندية. ويوجد أيضاً أكثر من (25000) مسيحي تابعين للمذهب الأرثوذوكسي لطوائف مختلفة من الأرمن والأقباط والمالابار السوريين, ولا توجد في الكويت كنائس وطنية, والكويت هي البلد الوحيد في الخليج الذي أسس فيه المسيحيون (المؤتمر الكنسي الكويتي) كمركز للتشاور والتنسيق) (¬1). ويلاحظ أن القول بعدم وجود كنائس في الكويت غير مسلَّم به، ولعلَّ الذي يذكر هذا كان صحيحا في وقته, أما وجود الكنائس في الكويت فهي موجودة. ¬_________ (¬1) ((التبشير المسيحي في منطقة الخليج)) (ص21 - 22). المطلب الثالث: التنصير في عمان: وأما التنصير في عمان فقد بدأ منذ وصول القس (زويمر) وزميله (جيمس)، وحصلوا على المساعدات الضخمة من الكنيسة الإصلاحية الأمريكية, وتوجد بعمان مكتبة مسيحية لبيع الكتب التنصيرية. أما أتباع الكنائس العالمية في عمان فهي:- الكنيسة الإصلاحية الأمريكية, وقد بدأت في عام (1890) م, ويوجد الآن لها ثلاث كنائس ذات بنايات ضخمة, ويوجد منهم حوالي (500) شخص بروتستانتي. الكنيسة الكاثوليكية, أنشئت في عمان (1971) م, ويوجد منهم حوالي (700) من الكاثوليك. الكنيسة الأرثوذوكسية, ومعظم أتباعها من الهنود. ويلاحظ أن تلك الكنائس هي لأجانب من طوائف وبلدان شتى في العالم, وأكثر الإمدادات المالية تأتيهم من الكنيسة الإصلاحية الأمريكية. (¬1) ¬_________ (¬1) ((التبشير المسيحي في منطقة الخليج)) (ص23 - 25). المطلب الرابع: التنصير في قطر: أما قطر فإنها لا تختلف عن غيرها من دول الخليج في انتهاز الكنيسة الإصلاحية الأمريكية للتنصير فيه. وأتباع الكنائس في قطر: الكنيسة الكاثوليكية وأتباعها حوالي (2500) عضو مختلفي الأجناس, معظمهم هنود, والبقية أوربيون, وقد رفضت الحكومة فيها اقتراحاً للجالية الكاثوليكية ببناء كنيسة, وتقام طقوسهم في منازل وأبنية خاصة لشركات النفط (¬1). الكنيسة البروتستانتية, ومعظم أتباعها من الأوربيين. الكنيسة الأرثوذوكسية, وأتباعها قليلون, ومعظمهم من الهنود الملاباريون. (¬2) ¬_________ (¬1) ثم تم افتتاح أول كنيسة كاثوليكية في قطر عام 2008. (¬2) ((التبشير المسيحي في منطقة الخليج)) (ص25 - 27). المطلب الخامس: التنصير في الإمارات: وأما الإمارات العربية المتحدة ففيها خمسون ألف مسيحي, ويبدو أن التنصير فيها أنشط منه في سائر دول الخليج, وقد دعمت بناء الكنائس والمستشفيات والمدارس لهم, ويتمثل النشاط التنصيري في (البعثة المتحدة الإنجيلية) التي أقامت مستشفى يتسع لأربعين سريرا في (العين) بتعاون مع (أبو ظبي) في تكوين مركز للنشاطات التبشيرية، وتوزِّع هذه المستشفيات المطبوعات التبشيرية للمرضى الخارجيين, وللمرضى المقيمين, وللمنصِّرين هناك مكتبات وقاعات اجتماعات ومستوصفات تدار من قبل المنصرين في (الفجيرة) وفي (الشارقة) - وقد أغلق- وفي (البريمي) ومدرسة (أبو ظبي). ولديهم حالياً أكثر من (800) طالب يتعلمون العربية والإنجليزية, منهم حوالي (30) قدموا من الهند وباكستان, وفي (أبو ظبي) مكتبة مسيحية وغير ذلك من النشاطات. أما أتباع الكنائس في الإمارات العربية المتحدة فهي:- كنيستان بروتستانتيان, إحداهما: في (أبو ظبي) والثانية في (دبي) ولهم مجموعات متفرقة تدار من قبل بعض القساوسة, وقد تنصَّر بعض المسلمين هناك فيما قيل. ثلاث كنائس حديثة البناء تابعة للكنائس الكاثوليكية, وعدد أتباعها يبلغ (16000) تقريباً. طائفتان من أتباع الكنيسة السورية الأرثوذوكسية, كنيسة كبرى في (أبو ظبي) , وصغرى في (دبي). (¬1) ومن تلك الأعداد الضخمة للكنائس وأتباعها يتبين مدى النشاط الذي يبذله المنصِّرون في ديار الإسلام مع التنبه إلى عدد السكان في الخليج, ويبدو لي أن تلك النسب السابقة كانت في فترة متقدمة على الأقل قبل حرب الخليج, وأما بعد حرب الخليج فلا تسأل عن تكالب المنصِّرين وتسابقهم إلى سدِّ كلِّ ثغرة في دول الخليج؛ لملئها بدعاياتهم وتبشيرهم البغيض على المذاهب الغربية الضالة, وإقبال بعض الفتيان والفتيات للعمل معهم, وقد فرح النصارى بهم، ليجعلوا منهم دعاية مغرية لغيرهم. ¤المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي – 1/ 314 ¬_________ (¬1) ((التبشير المسيحي في منطقة الخليج)) (ص27 - 30). أن التنصير حركة سياسية استعمارية تستهدف نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث عامة، وبين المسلمين على وجه الخصوص. ويستغلُّ زعماؤها انتشار الجهل والفقر والمرض؛ للتغلغل بين شعوب تلك الأمم، متوسلين بوسائل الإعلام التقليدية من كتب ومطبوعات وإذاعة وتلفاز وأشرطة سمعية ومرئية، فضلاً عن المخيمات والتعليم والطب، إلى جانب الأنشطة الاجتماعية الإنسانية والإغاثية الموجهة لمنكوبي الفتن والحروب وغفلة، وتساهل حكام بعض الدول الإسلامية. وتعتمد تلك الحركة في تحقيق أهدافها على تشويه صورة الإسلام وكتابه ورسوله ﷺ، مسخرين إمكاناتهم الضخمة لتحقيق مآربهم. ¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي مراجع للتوسع: - الفكر الإسلامي الحديث، د. محمد البهي - ط8 - مكتبة وهبة بالقاهرة – (1395هـ/1975) م. - التبشير والاستعمار، المستشار محمد عزت إسماعيل الطهاوي - المطابع الأميرية بالقاهرة - (1397هـ/1977) م. - التبشير والاستعمار، د. مصطفى الخالدي ود. عمر فروخ - ط5 - (1973) م. - الغارة على العالم الإسلامي، أ. ل. شاتليه، ترجمة محب الدين الخطيب ومساعد اليافي - ط3 - المطبعة السلفية - (1385) هـ. - معاول الهدم والتدمير في النصرانية والتبشير، إبراهيم سليمان الجبهان - ط4 - عالم الكتب - الرياض - (1981) م. - أضواء على الاستشراق، د. محمد عبد الفتاح عليان - ط1 - دار البحوث العلمية (1400هـ/ 1980) م. - قادة الغرب يقولون، جلال العالم - ط2 - (1395هـ/ 1975) م. - مجلة البلاغ، العدد (484) في (14/ 2/1979) م. - دائرة المعارف الإسلامية، The Encyclopaedia of Islam. - دائرة معارف الدين والأخلاق، Encyclopaedia of religion and Ethics 11 – Focus on Christian – Muslim relations. - التبشير بالنصرانية خطر مغلف، ندوة عقدتها جريدة الرياض السعودية ونشرت بتاريخ (13) ربيع الأول سنة (1403هـ الموافق 28 ديسمبر 1982) م العدد (5312). - مجلة الأمة القطرية، عدد شوال (1401) هـ. - التنصير في الخليج، معالي عبد الحميد حمودة. - مذكرة عن التنصير، رابطة العالم الإسلامي. - التنصير: خطة تنصير العالم الإسلامي، وهي ترجمة لبحوث مؤتمر كلورادو عام (1978) م, صدر بالإنجليزية بعنوان: The Gospel And Islam. ¤ الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
الجماعات اليهودية في العالم العربي منذ منتصف القرن التاسع عشر: تعداد
The Jewish Communities in the Arab World since the Mid-Nineteenth Century: Numbers يُلاحَظ أنه، مع بداية العصور الوسطى في الغرب، كان يهود العالم الإسلامي يشكلون أكثر من نصف تعداد يهود العالم. إلا أن عددهم أخذ في التناقص حتى أصبحوا يشكلون أقلية لا تتجاوز 10%. وهذا يرجع إلى الأسباب التالية: 1 ـ تحوَّل كثير من اليهود عن اليهودية الحاخامية إلى اليهودية القرّائية، وهي شكل من أشكال اليهودية التوحيدية تأثر بالإسلام. ويبدو أن أعداداً كبيرة من القرّائين اعتنقوا الإسلام، وهو ما أثر في وجود اليهود العددي. ولا تُوجَد دراسات إحصائية عن هذا الأمر، ولكن من الصعب تفسير اختفاء اليهود القرّائين وتَناقُص عددهم دون اعتبار اعتناق الإسلام كسبب أساسي. 2 ـ تَراجُع العالم الإسلامي ككل، وهو ما أدَّى إلى نزوح كثير من اليهود عنه. 3 ـ يُعَدُّ الريف مصدراً دائماً للزيادة السكانية. ولما كان يهود البلاد الإسلامية من سكان المدن، فلم تكن هناك مصادر لزيادة أعدادهم، ولهذا أخذت أعدادهم في التناقص. وفيما يلي عدد يهود العالم العربي قبل أن تحدث التغييرات العددية الكبرى بعد عام 1950: البلد / عدد السكان اليهود عام 1950 مصر / 75.000 العراق / 120.000 (110آلاف حسب باتاي) لبنان / 6.700 (6 آلاف حسب باتاي) سوريا / 6.000 (13 ألفًاحسب باتاي) البحرين / 400 حضرموت / 2.000 اليمن / 8.000 (غير مؤكد، 50 ألفاً حسب باتاي) عدن / 1.200 ليبيا / 14.000 (38 ألفاً حسب باتاي) تونس / 100.000 الجزائر / 120.000 (130 ألفاً حسب باتاي) المغرب / 225.000 (العدد الكلي حسب باتاي) مراكش الإسبانية / 14.700 (عام 1940) طنجة / 7.000 ويُلاحَظ أن نسبة السكان اليهود إلى التعداد العام في كل بلد كانت ضئيلة جداً. أما في عامي 1958 و1969، فقد كانت الأعداد كالتالي: البلد / عام 1958 / عام 1969 مصر / 40.000 / 1.000 العراق / 6.000 / 2.500 لبنان / 6.000 / 3.000 سوريا / 5.000 / 4000 اليمن / 3.500 / ــــــ ليبيا / 3.750 / 100 تونس / 85.000 / 10.000 الجزائر / 140.000 / 1.500 المغرب / 200.000 / 50.000 وبناءً على هذا الإحصاء، كان عدد الجماعات اليهودية في العالم العربي عام 1950 يتراوح بين 650 ألف و800 ألف. وهنا ينبغي أن نتوقف قليلاً عند المُصطلَح الذي نستخدمه: هل ينطبق مُصطلَح «يهود البلاد العربية» على اليهود العرب وغير العرب المقيمين في البلاد العربية حتى لو حملوا جنسيات أجنبية، أم يجب أن نقصر استخدام المُصطلَح على اليهود حاملي الجنسيات العربية المختلفة، والذين ينتمون إلى التشكيل الحضاري العربي الإسلامي، أي إلى اليهود المستعربة؟ الواقع أننا حين نتحدث عن مسيحيي البلاد العربية نتحدث عن عرب يؤمنون بالمسيحية، ولا يرد لنا على بال أن نضع ضمن هذه المجموعة أعضاء الإرساليات المسيحية الغربية لمجرد أنهم يقيمون في البلاد العربية. ومن المستحسن أن نميِّز بين «يهود البلاد العربية» من جهة و «اليهود العرب» أو «العرب اليهود» من جهة أخرى. والعدد 800 ألف يشير إلى يهود البلاد العربية، أما العرب اليهود فعددهم أقل من ذلك بكثير، إذ يجب أن نستبعد من هذا الرقم الأغلبية الساحقة من يهود الجزائر ومصر الذين كانوا يحملون جنسيات أجنبية، وإذا طرحنا عددهم يكون الباقي هو 600 ألف تقريباً. أما بالنسبة إلى الباقين، فيمكننا أن نستبعد من هذا العدد نسبة 25 ـ 30% من عدد أعضاء الجماعات اليهودية باعتبارهم أجانب، فنسبة اليهود الأجانب إلى اليهود المستعربة كانت كبيرة جداً في طنجة والمغرب الإسبانية وتونس، بل كانت تقترب من نسبتهم في الجزائر ومصر، ولكنها كانت أقل في المغرب. وهذه البلاد تضم 346.500، أي أكثر من 50% من العدد الباقي. وتقل نسبة اليهود الأجانب بقدر أكبر في العراق، حيث كان يوجد 120 ألفاً، وتكاد تنعدم في اليمن وعدن وهي بلاد تضم بضعة آلاف وحسب. ويُلاحَظ تَركُّز أعضاء الجماعات اليهودية في المدن بسبب اشتغالهم بالمهن وتركزهم في قطاعات اقتصادية بعينها. فيهود العراق الذين بلغ عددهم 118.000عام 1947 تَركَّز منهم في بغداد 77.542. كما كانت تُوجَد نسبة مرتفعة منهم في البصرة والموصل، أي أن معظم يهود العراق كانوا من سكان المدن، مع العلم بأن هذا يستبعد يهود كردستان البالغ عددهم 18 ألفاً. والوضع نفسه ينطبق على مصر، ففي إحصاء 1937 بلغ عدد يهود مصر 63.550 كانت تعيش أغلبيتهم (59 ألفاً) في القاهرة والإسكندرية، منهم 34.103 في الأولى و24.290 في الثانية. وبقيتهم موزعة على مدن صغيرة مثل المنصورة وطنطا ودمنهور. وفي عام 1947، كان 96% من يهود مصر في القاهرة والإسكندرية. أما في المغرب، فيعيش 80% من اليهود في مراكز حضرية مثل الدار البيضاء والباقون موزعون على مدن أخرى مثل مراكش وفاس. وقد أخذت الجماعات اليهودية في العالم العربي في الاختفاء بعد عام 1950 حتى لم يبق سوى بضع مئات في بلد مثل مصر والعراق وعدة آلاف في المغرب، وذلك للأسباب التالية: 1 ـ ظهور الاقتصاد الوطني الذي ضيَّق الخناق على العناصر الأجنبية، وكانت نسبة كبيرة من أعضاء الجماعات اليهودية لا تحمل جنسية عربية، وخصوصاً أن الاقتصاد الوطني الجديد تلعب الدولة فيه دوراً كبيراً. 2 ـ ظهور طبقة تجارية ومالية وطنية بدأت تلعب دوراً اقتصادياً نشيطاً وشكلت منافسة قوية وخطيرة للعناصر التي كانت مهيمنة من قبل، كما أن ظهور الدول القومية لعب دوراً مماثلاً. 3 ـ ظهور الدولة الصهيونية بما خلقته من مشاكل خاصة بولاء يهود البلاد العربية، وهجرة أعداد كبيرة منهم إلى العالم الغربي وإسرائيل. ويصل عدد يهود البلاد العربية حسب إحصاء عام 1986 إلى 26.900، أما عام 1992 فيصل عددهم إلى 13.200على النحو التالي: البلد / عام 1986 / عام 1992 المغرب / 17.000 / 7.500 سوريا / 4.000 / 1.200 تونس / 3.700 / 2.000 اليمن / 1.200 / 1.600 الجزائر / 300 / 300 لبنان / 250 / 200 مصر / 250 / 200 العراق / 200 / 200 المجموع / 26.900 / 13.200 وكما نرى، بلغ العدد الإجمالي عام 1986 نحو 27 ألفاً إن أضفنا بضعة أفراد في ليبيا والسودان وغيرهما من البلاد. وقد انخفض هذا العدد إلى النصف تقريباً في غضون ستة أعوام. وكل هذا يعني أنه لن يوجد في القرن القادم يهود في أيٍ من أنحاء العالم العربي. لكن هذه ليست ظاهرة مقصورة عليه حيث يتوقع الدارسون لأسباب مختلفة أن يختفي أعضاء الجماعات اليهودية من أوربا الشرقية وإنجلترا وأمريكا اللاتينية وأن تختفي البقية الباقية في الهند، وهي ظاهرة يُطلَق عليها مُصطلَح «موت الشعب اليهودي» . الجماعات اليهودية في العالم العربي: نمط الهجرة The Jewish Communities in the Arab World: Pattern of Migration تدخل هجرة أعضاء الجماعات اليهودية في العالم العربي في إطار هجرة أعضاء الجماعات اليهودية في العالم في العصر الحديث، وهي هجرة من البلاد الأقل تقدماً من الناحية الاقتصادية إلى البلاد الأكثر تقدماً، ومن البلاد التي تلعب فيها الدولة دوراً اقتصادياً كبيراً إلى بلاد المشروع الحر حيث يمكنهم تحقيق قدر أكبر من الحراك الاجتماعي. وقد لاحظنا أن الهجرة اليهودية في العصر الحديث تشكل جزءاً لا يتجزأ من حركة الاستيطان الغربي (وخصوصاً الأنجلو ساكسوني) . ولكن يُلاحَظ أن يهود البلاد العربية كانوا يضمون بينهم أعداداً كبيرة من السفارد المتأثرين بالثقافة اللاتينية. كما أن الأليانس، حينما قامت بعملية صبغ لأعضاء الجماعات اليهودية في العالم العربي بصبغة تغريبية، صبغتهم أيضاً بصبغة فرنسية لاتينية. ويُلاحَظ أن معظم العناصر الثرية وأعضاء النخبة بين يهود البلاد العربية هاجروا إلى فرنسا أو الولايات المتحدة أو أمريكا اللاتينية. وهم برفضهم الهجرة إلى إسرائيل يتبعون النمط المذكور نفسه إذ أن مثل هذه الهجرة لا تحقق حراكاً لهذه الشريحة من أعضاء الجماعة بينما يمكن تحقيق هذا الحراك في البلاد الغربية المتقدمة. ولذا، نجد أن حركة هجرة يهود البلاد العربية تتجه أساساً إلى فرنسا وأحياناً أمريكا اللاتينية. ولكن العدد الأكبر اتجه إلى إسرائيل، أي أنها هجرة إلى بلد استيطاني لتحقيق قسط أكبر من الحراك الاجتماعي، هجرة من بلاد أقل تقدماً إلى بلد أكثر تقدماً، ومن بلاد بدأ يظهر فيها اقتصاد قومي أو اشتراكي إلى بلاد فيها مجال أكبر للمشروع الحر. وقد هاجر يهود الجزائر كلهم إلى فرنسا، كما هاجر إليها كثير من يهود تونس ومعظم يهود مصر، وكذلك الجزء الأكبر من يهود المغرب. ويبين باتاي أن عدد يهود المغرب كان عام 1947 نحو 280 ألفاً. فإذا أخذنا في الاعتبار الزيادة الطبيعية ونسبتها 1.8%، يمكن القول بأن بين الـ 250 ألف يهودي مغربي ممن هاجروا خلال الفترة 1947 ـ 1969 نحو 117 ألفاً ذهبوا إلى إسرائيل. ويرى البعض أن أكبر دليل على انتماء يهود البلاد العربية لبلادهم هو الدور الصغير الذي لعبوه في الهجرة الاستيطانية إلى فلسطين. والواقع أنَّنا لا نجد بين العدد 460 ألفاً الذين دخلوا فلسطين بين عامي 1919 و1948 سوى 42 ألفاً قدموا من البلاد العربية والإسلامية، أي 9% من الهجرة العامة والتي شكَّل الإشكناز النسبة الكبرى منها. ولكننا إذا أخذنا بالعدد الذي يقدر يهود العالم بنحو 16 ـ17 مليوناً ويهود البلاد العربية بنحو 800 ألف، فإننا نجد أنهم كانوا يشكلون 5 ـ 6% من مجموع يهود العالم، وبالتالي تكون نسبة 9% من حاصل الهجرة اليهودية نسبة عالية للغاية مقارنة بالهجرة من أوربا. هجرة أعضاء الجماعات اليهودية في العالم العربي وتركيا وإيران البلد / 1948-1951 / 1952-1954 / 1955-1957 / 1958-1960 / اجمالي48-1960 المغرب / 30.750 / 15.903 / 70.053 / 9.236 / 125.942 الجزائر / 1.523 / 396 / 2.483 / 529 / 4.931 تونس / 13.139 / 5.902 / 15.267 / 2.149 / 36.475 ليبيا / 30.482 / 1.609 / 198 / 94 / 32.383 مصر / 16.508 / 3.203 / 14.562 / 1.051 / 35.328 اليمن / 45.199 / 698 / 10 / 55 / 45.962 عدن / 3.155 / 151 / 7 / 95 / 3.408 سوريا ولبنان / 2.898 / 461 / ـــــ / ـــــ / 3.359 تركيا / 34.213 / 861 / 2.650 / 1.316 / 39.040 العراق / 121.512 / 1.382 / 361 / 233 / 123.488 إيران / 24.804 / 5.750 / 2.035 / 7.230 / 40.061 الإجمالي / 324.183 / 36.316 / 107.626 / 22.230 / 490.359 ولكن الأرقام هنا مضللة لأنها تتعامل ليس مع العرب اليهود (أي اليهود المحليين) وحسب وإنما تتعامل أيضاً مع يهود البلاد العربية ككل (أي اليهود الوافدين من الغرب) . ولو أن أرقام الهجرة فرَّقت بين اليهود المحليين من حاملي الجنسيات العربية واليهود من حاملي الجنسيات الغربية، لوصلنا إلى نتائج مغايرة قليلاً. وعلى كلٍّ، فإن هذه المناقشة أصبحت مجرد مناقشة أكاديمية إذ أنَّ تأسيس الدولة الصهيونية خلق حركية ضخمة ابتلعت كل يهود العالم العربي، المحليين منهم والوافدين، وأدَّت إلى اختفائهم تماماً، باستثناء المغرب التي هاجر معظم أعضاء الجماعة اليهودية بها إلى الكيان الصهيوني وبقيت فيه أقلية يهودية آخذة في التناقص. ومن المفارقات التي لها أعمق الدلالة أن يهود البلاد العربية كانوا يُشكّلون أقلية صغيرة جداً لا أهمية لها بالنسبة ليهود العالم، وأصبحوا الآن يشكّلون أغلبية سكان إسرائيل. وأكبر المجموعات التي هاجرت هي يهود المغرب، إذ يوجد في الدولة الصهيونية 480 ألف يهودي من المغرب أو من أصل مغربي و125 ألف يهودي من تونس والجزائر و78 ألفاً من ليبيا، أي أن هناك 682 ألف يهودي من المغرب العربي، وهم يشكلون 20% من يهود المستوطَن الصهيوني. ومن أهم الشخصيات اليهودية من أصل مغربي في المؤسسة الحاكمة أهرون أبو حصيرة الوزير السابق ورئيس حزب تامي، والحاخام عوفيديا يوسف، وديفيد ليفي أحد أقطاب حزب الليكود. أما اليهود من أصل عراقي فإن عددهم يبلغ 129.499، ومن أشهرهم شلومو هليل. ويوجد 245 ألف يهودي يمني أو من أصل يمني: (49.500 من مواليد اليمن و161.100 ولدوا لآباء يمنيين و35 ألفاً كانوا في فلسطين عام 1948) . ويهود اليمن هم الوحيدون الذين كانت تُوجَد منهم أعداد كبيرة نسبياً في المستوطَن الصهيوني قبل عام 1948، فلقد أراد المستوطنون الصهاينة أن يحلوا معضلة العمل العبري باستخدام يهود في الاقتصاد الصهيوني الاستيطاني، ولكنهم لم يجدوا العمالة الكافية بين يهود أوربا، فاستوردوا يهود اليمن. ويُوجَد إلى جانب ذلك بضعة آلاف من سوريا، وانضم إليهم 130 ألف يهودي من إيران و100 ألف يهودي كردي. وقد سمحت المغرب، كما سمح العراق، لليهود الذين هاجروا إلى إسرائيل بالعودة، فعادت أعداد لا يُعتَد بها إحصائياً رغم دلالتها. وتكمن أهمية القرّار في أنه ضربة في الصميم لأسطورة الشرعية الصهيونية التي تطرح فكرة اليهودي الخالص الذي لا ينتمي إلا لوطنه اليهودي، إذ أنَّ القرّار العربي يؤكد عروبة هؤلاء اليهود وانتماءهم وانتماء كل أعضاء الأقليات العربية إلى وطنهم العربي. الجماعات اليهودية في العالم العربي: الانقسامات الدينية والعرْقية The Jewish Communities in The Arab World: Religious and Ethnic Divisions مع منتصف القرن التاسع عشر، ومع بداية تفكك الدولة العثمانية ودخول الدول العربية في الدائرة الاستعمارية، لم يكن أعضاء الجماعات اليهودية في العالم العربي يُشكِّلون وحدة دينية أو ثقافية أو لغوية. ويمكن تقسيم الجماعات اليهودية على النحو التالي: 1 ـ اليهود المستعربة الذين يتحدثون العربية وينتمون إلى التشكيل الحضاري العربي الإسلامي. ويمكن أن نصنف يهود اليمن ضمن هؤلاء رغم خصوصيتهم التي تميِّزهم عن بقية اليهود المستعربة. 2 ـ يهود السفارد الذين يتحدثون اللادينو. 3 ـ يهود الإشكناز الذين يتحدثون اليديشية. 4 ـ يهود الغرب الذين يتحدثون لغات بلادهم المختلفة: فرنسية وإنجليزية وألمانية. 5 ـ يهود البربر في جبال الأطلس ويتحدثون اللغات البربرية المختلفة. 6 ـ يهود كردستان في العراق وإيران الذين يتحدثون الكردية والآرامية. وكان بعضهم يتحدث العربية، ولذا كانوا يُعدُّون من اليهود المستعربة. وقد عبَّر عدم التجانس هذا عن نفسه في شكل صراع بين الجماعات اليهودية المختلفة. وفي المغرب، كان اليهود السفارد الوافدون إلى المغرب يشيرون إلى اليهود الأصليين على أنهم «توشافيم» ، أي سكان أصليون أو محليون، وهي عبارة تحمل بعض الإيحاءات القدحية. وكان اليهود الأصليون يشيرون بدورهم إلى الوافدين باعتبارهم «مجوراشيم» ، أي المنفيين أو المنبوذين! وكان يهود صنعاء في اليمن ينظرون بعين الاحتقار إلى يهود الجبال ويعتبرونهم أدنى مرتبة منهم. كما لم يكن الفريقان يتزاوجون فيما بينهم. وفي مصر، كان السفارد والإشكناز ينظرون إلى يهود مصر المستعربة بشيء من التعالي. كما كان السفارد يشيرون إلى الوافدين الجدد من الإشكناز على أنهم «شاخت» ، أي الأشرار، بسبب تَورُّط عدد كبير منهم في الأنشطة المشبوهة، وخصوصاً الدعارة، وقد كانوا ينظرون إليهم بقدرٍّ كبير من التعالي. وهذه المواقف كانت في معظم الأحوال انعكاساً لمواقف مشابهة في المجتمع وسائدة بين أعضاء الأغلبية. وقد نشب الصراع الحاد بعد ذلك بين دعاة الصهيونية وأعدائها. والواقع أنَّ انقسام يهود البلاد العربية كان بارزاً في الإطار التنظيمي حيث لم يكن يتسم بأية مركزية أو وحدة إلا إذا قامت الدولة بفرضه كما حدث في مصر. وكان أعضاء الجماعات اليهودية المستعربة مندمجين حضارياً في المحيط الثقافي العربي الإسلامي لكل جماعة. فكان يهود المغرب مغاربةً أو بربراً لهم نفس فلكلور المغاربة أو البربر ونفس المستوى الثقافي والحضاري، فكانوا يزورون أولياء اليهود، بل هناك حالات كثيرة كان فيها المسلمون واليهود يتبركون بوليّ واحد ويقومون بزيارته. وقد طلبت حكومة فيشي الموالية للنازي من الحكومة المغربية تسليم أعضاء الجماعات اليهودية للنازي لإبادتهم كما حدث مع أعداد كبيرة من يهود فرنسا. ولكن العاهل المغربي محمد الخامس تصدَّى لهم، وهو ما أدَّى إلى نجاة الجماعة اليهودية من خطر الإبادة. والشيء نفسه ينطبق على يهود ليبيا والجزائر ومصر وغيرها من البلاد العربية، فكان يهود مصر يزورون مقام سيدي أبو حصيرة الذي كان يزوره معهم المصريون من المسلمين والمسيحيين. وكان يهود متماته في جبال الأطلس بتونس يعيشون في الكهوف مثل المسلمين. ولكن كان هناك بالطبع العناصر اليهودية غير العربية التي كانت مرتبطة أساساً بالتشكيل الحضاري الغربي ثم الاستعماري. وكان السفارد ضمن هذه العناصر. وكذلك، بطبيعة الحال، الإشكناز الذين استوطنوا في العالم العربي مع تَزايُد النفوذ الغربي ومع تَعثُّر التحديث في روسيا ابتداءً من عام 1882. وقد ترك وصول يهود الغرب (الإشكناز والسفارد) آثاراً متنوعة من منطقة إلى أخرى. ففي المغرب، اندمج يهود المدن الساحلية مع السفارد، واصطبغوا بالصبغة السفاردية. أما في المدن الداخلية، فقد احتفظ اليهود بصبغتهم العربية أو البربرية، بحيث كانوا 36.8% من السفارد و30.5% من العرب و6.95% من البربر (في نهاية القرن التاسع عشر) . أما في الجزائر، فقد حدث العكس إذ تم استيعاب السفارد ضمن السكان الأصليين، وأصبح الجميع يهوداً مستعربة. ثم انضم إليهم في القرن السابع عشر الميلادي نخبة سفاردية من ليجورن (وقد سميت «جورينيم» ) قامت بدور الجماعة الوسيطة. وفي تونس، انقسمت الجماعة اليهودية إلى التوانسة وهم اليهود المستعربة، والجرانا أو الغرانا وهم السفارد من غرناطة، والجورينيم من ليجورن أيضاً. ومن الناحية الدينية، ينقسم اليهود إلى: 1 ـ يهود حاخاميين يؤمنون بالتوراة والتلمود، وهؤلاء كانوا هم الأغلبية. ومعظم هؤلاء كان يتبع النهج السفاردي، وكان بعضهم يتبع النهج الإشكنازي، وكان لكل فريق معابده المستقلة. 2 ـ يهود قرّائين، وكانوا يوجدون أساساً في مصر حيث بلغ عددهم عام 1947 نحو 3.486 (مقابل 62.153 يهودي حاخامي) . 3 ـ يهود سامريين. 4 ـ يهود لادينيين وعلمانيين. ويبدو أن التيارات اليهودية الدينية الجديدة (وهي أساساً تيارات إشكنازية) ، مثلها مثل اليهودية الإصلاحية والمحافظة وغيرها، لم تجد طريقها إلى العالم العربي. وكان اليهود يختلفون في درجة تَمسُّكهم بتعاليم دينهم حسب معدلات العلمنة الموجودة في مجتمعهم. فكان مدى تَمسُّك يهود مصر باليهودية يختلف عن مدى تمسك يهود اليمن الذين كانوا معزولين عن العالم ومشهورين بتمسكهم بتعاليم دينهم كما يتضح في طريقة قصهم شعر رأسهم وتركهم السوالف وإطلاقهم اللحى. وقد نشبت صراعات دينية بين أعضاء هذه الفرق، وخصوصاً بين الحاخاميين والقرّائين والسامريين، بحيث كان لكل فرقة دينية معبدها وحاخامها وتنظيماتها. لقد ضمنت دساتير العراق ومصر والمغرب وغيرها من الدول العربية لليهود المساواة في الحقوق الدينية والسياسية والاقتصادية. وكان لكل جماعة يهودية مدارسها وصحفها، العربية والإنجليزية والفرنسية، ومحاكمها (إلى أن أُلغيت المحاكم الشرعية في بعض الدول العربية) . وكان تنظيم الجماعة اليهودية (الذي كان يترأسه شخص يُقال له الناسي أو الحاخام الأكبر) يشبه منصب بطريرك الأقباط في مصر يساعده مجلس أو لجان معيَّنة أو منتخبة تشرف على كل الشئون الاجتماعية للجماعة التي لا تندرج تحت نفوذ أو سلطان الدولة. وفي معظم الأحيان، كانت كل جماعة يهودية سفاردية أو إشكنازية أو مستعربة ... إلخ تحتفظ باستقلالها عن الجماعات الأخرى، ولكن كان يتم التنسيق بين هذه الجماعات أحياناً بحيث تعترف كلها بسلطة مركزية واحدة كما حدث في مصر. ويُلاحَظ أن ظاهرة الجيتو الغربية ليس لها نظير في العالم العربي إلا في المغرب حيث كان اليهود يعيشون في حي خاص بهم يُسمَّى «الملاح» ، والكلمة مشتقة من كلمة «ملح» ولا يُعرَف السبب هذه التسمية على وجه التحديد، وإن كان يُقال إنه سُمي كذلك لأنه بعد تنفيذ حكم الإعدام في أعداء السلطان كان رأس المعدوم يُفصَل عن جسده ثم يتم تمليحه حتى لا يصاب بالتلف عند عرضه على الجمهور، كما وردت تفسيرات أخرى لا تقل طرافة عن هذا التفسير. أما حارة اليهود، فلم تكن جيتو بأي معنى، وإنما كانت مجرد مكان يتركز فيه أعضاء الجماعة نفسها كما يحدث في الولايات المتحدة على سبيل المثال. الجماعات اليهودية في العالم العربي: تحولها إلى عنصر استيطاني The Jewish Communities in the Arab World: Their Trans- formation into a Colonial Settler Element بعد أن نجحت الدول الغربية في القضاء على تجربة محمد علي في النهضة القومية في مصر والعالم العربي، وفي إصلاح الدولة العثمانية ككل، تعاظم النفوذ الغربي في العالم العربي وتراجعت الدولة العثمانية التي أخذت تتنازل للقوى الغربية بالتدريج. وقد أخذ هذا شكل قوانين الامتيازات وحماية الأجانب. وانتهى الأمر إلى القضاء على الدولة العثمانية واقتسام معظم أجزاء العالم العربي بين الدول الغربية، فأصبحت العراق ومصر والسودان وفلسطين وعدن وبعض دول الخليج تابعة للإنجليز، وتونس والجزائر والمغرب وسوريا ولبنان لفرنسا، وليبيا لإيطاليا، وأجزاء من المغرب لإسبانيا. وقد تَكرَّس هذا الوضع بانتهاء الحرب العالمية الأولى. وحاول الاستعمار الغربي في العالم العربي الإسلامي أن يوسع رقعة نفوذه بين السكان عن طريق فرض الحماية على أعضاء الأقليات وإعطائهم حقوقاً ومزايا لم تكن متاحة لأعضاء الأغلبية بحيث تتحول الأقلية إلى جيب سكاني ترتبط مصالحه وتطلعاته بالقوى الاستعمارية الحامية وتتحول هي إلى جماعة وظيفية وسيطة بين القوة الاستعمارية والسكان المحليين، وكانت هذه العملية تسمى عملية «حماية» الأقليات، وهذا هو النمط الذي يسم علاقة إسرائيل بالعالم الغربي ويسم موقف الحضارة الغربية من اليهود عبر تاريخها. ويبدو أن عملية حماية الأقليات أول شكل من أشكال الاستعمار الاستيطاني عن طريق تحويل أقلية محلية مندمجة إلى عنصر غريب يدين بالولاء لقوة غربية غريبة! ولعبت المؤسسات اليهودية الغربية، وخصوصاً الأليانس ذات الاتجاه الصهيوني، دوراً أساسياً في ذلك. فأسست الأليانس سلسلة من المدارس في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي دخلها أبناء اليهود من الجماعات كافة سواء المحلية أو الوافدة. ولم يتعلَّموا في هذه البلاد لغة بلادهم (العربية) وإنما تعلَّموا الفرنسية أساساً ولغات أوربية أخرى، وهو ما أدَّى إلى صبغ معظم أعضاء الجماعة اليهودية بصبغة غربية فرنسية فاقعة وإلى عزلهم عن بني أوطانهم وتهميشهم من الناحية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. ويُلاحَظ الانجذاب الشديد ليهود البلاد العربية إلى فرنسا والثقافة الفرنسية، بما في ذلك يهود مصر التي كانت مستعمرة إنجليزية، ويهود ليبيا وكانت مستعمرة إيطالية. ولهذا، اتجه أغلبهم بعد الهجرة من البلاد العربية إلى فرنسا أو إلى القسم الفرنسي في كندا، أو إلى أمريكا الجنوبية ذات الثقافة اللاتينية. ومما عمق هذا الاتجاه نحو التهميش الاقتصادي والثقافي، وجود عناصر يهودية وافدة من الغرب كان يفوق عددها أحياناً عدد اليهود المحليين. فعدد يهود مصر، على سبيل المثال، في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، كان بين ستة آلاف وسبعة آلاف. وفي عام 1897، بلغ عددهم خمسة وعشرين ألفاً نصفهم من الأجانب الوافدين. وفي عام 1917، بلغ عددهم 60 ألفاً 58% منهم من الأجانب. ومع حلول عام 1947، أي عشية إنشاء الدولة الصهيونية، كانت نسبة المصريين بين أعضاء الجماعة اليهودية لا تتجاوز 20%. وفي دمشق وحلب، كان نصف اليهود «سنيوريس فرانكوس» ، وهي عبارة أسبانية تعني «الأسياد الفرنجة» ، وهو ما كان يعني أنهم وافدون يتمتعون بالامتيازات. وكان العنصر الوافد يشكل، بطبيعة الحال، عامل جذب قوياً للعناصر المحلية إذ كان لدى الوافدين من الكفاءات ما يؤهلهم للتعامل مع القوة الاستعمارية المهيمنة ومع الاقتصاد الحديث الآخذ في التشكل. ولذا، نجد أن العنصر المحلي سرعان ما اكتسب الصبغة الغربية حتى أصبح من الصعب، في كثير من الأحوال، تمييز اليهود المستعربة المحلية عن اليهود الوافدين. ولقد كان يهود العراق استثناء من هذه القاعدة، إذ لم تنضم أعداد كبيرة منهم إلى يهود العالم الغربي واحتفظوا بهويتهم العربية. وكانت هناك شريحة اكتسبت الثقافة الغربية في مدارس الأليانس واعتمدت عليها سلطات الاحتلال البريطانية للخدمة في إدارتها الجديدة في أعقاب الحرب العالمية الأولى. ويبدو أن أعضاء الجماعة اليهودية لا يختلفون كثيراً في سلوكهم هذا عن بعض أعضاء النخبة الحاكمة في البلاد العربية ولا عن بعض أعضاء طبقات المجتمع الهامشية الأخرى الذين يتركون ثقافتهم الوطنية وهويتهم ويكتسبون ثقافة الغازي ويتعلمون لغته. وهم في الواقع يهدفون إلى أن يحققوا حراكاً اجتماعياً، وينتهي بهم الأمر إلى التوحد الكامل مع هذا الغازي ثم الرحيل معه حينما تحين الساعة (كما حدث لبعض أعضاء الطبقات الحاكمة في العالم العربي) . وتجب إضافة أن أعضاء الأقليات أكثر تعرضاً لهذه العملية من أعضاء الأغلبية بسبب هامشيتهم فيما يتعلق بالرموز الأساسية للمجتمع. ومن المفارقات التي تستحق التسجيل أن عملية إعتاق يهود العالم العربي وتحديثهم تمت خارج نطاق المجتمع العربي نفسه وبمعدلات مختلفة عن معدلات التحديث فيه، كما أنها تمت من خلال القوى الغازية. ولذلك، فبينما أدَّى الإعتاق والتحديث في الغرب إلى اندماج اليهود في مجتمعاتهم أدَّت العملية السياسية والاجتماعية نفسها إلى نتيجة عكسية تماماً في المجتمع العربي. وقرر كثير من المواطنين اليهود الاستفادة من قوانين الامتيازات، فتجنسوا بإحدى الجنسيات الأوربية حيث كانت بعض الدول الغربية تشجع هذا الاتجاه لخلق رأس جسر لها. وفي الجزائر بالذات، أعطيت الجنسية الفرنسية لكل يهود الجزائر في محاولة لزيادة الكثافة البشرية الفرنسية داخل الجزائر، وكان هذا جزءاً من المخطط الاستعماري الاستيطاني. ومع اندلاع الثورة الجزائرية، كانت أغلبية يهود الجزائر العظمى مواطنين فرنسيين. وقد كان العدد أقل في تونس والمغرب نظراً لأن الحكومة الفرنسية لم تشجع هذا الاتجاه هناك. وبعد احتلال بريطانيا للعراق في أعقاب الحرب العالمية الأولى، سعى أعضاء الجماعة اليهودية في العراق للحصول على الجنسية البريطانية، فقدموا طلبات بهذا المعنى إلى المندوب السامي البريطاني عام 1921 ولكن بريطانيا لم تستجب لطلبهم. ومن العناصر الأخرى التي ساهمت في تعميق الاتجاه نحو التغريب، تركيب أعضاء الجماعات اليهودية الوظيفي والاقتصادي، وخصوصاً بين الوافدين. فقد تركزوا في مهن تجارية معينة (تجارة دولية) ومالية (الربا والسمسرة وأعمال البورصة) وحرفية (صناعة الخمور) ، وهي مهن حولتهم إلى جماعات وظيفية وسيطة مرتبطة أساساً بالقطاع الاقتصادي الغربي وبالقوة المهيمنة. ولم يكن من قبيل الصدفة أن معظم قرّارات التعريب أو التأميم كانت دائماً تضر بمصالح أعضاء الجماعة اليهودية والجماعات شبه الأوربية الأخرى، مثل اليونانيين والإيطاليين والمالطيين، من الوافدين أو الذين تم تهميشهم ثقافياً واقتصادياً. لكل هذا، نجد أن مصير أعضاء الجماعات اليهودية ارتبط بمصير الاستعمار في المنطقة، فتحسنت أحوالهم المادية وازدادت هامشيتهم البنيوية مع تَزايُد الهيمنة الاستعمارية والتغلغل الأجنبي. وأثناء فترة النضال ضد الفرنسيين في الجزائر، أيَّد 90% من يهود الجزائر بقاء الجزائر فرنسية، ووقفوا إلى جانب منظمة الجيش السري، وأخيراً رحلوا مع المستوطنين الفرنسين، رغم أن هؤلاء المستوطنين كانوا معروفين بكرههم العميق لليهود وعدائهم لهم، كما أنهم عارضوا منحهم الجنسية الفرنسية في بادئ الأمر. أما في تونس والمغرب، فتقول بعض المراجع الصهيونية إن أعضاء الجماعات اليهودية قد وقفوا موقف الحياد من حركة التحرر الوطني، وهي عبارة غير مفهومة وتفترض هامشية اليهود وعدم انتمائهم. وقد ازدادت عملية التهميش هذه مع تَزايُد نشاط الحركة الصهيونية التي حاولت أن تعرِّف اليهود لا باعتبارهم عرباً أو حتى غربيين وإنما باعتبارهم يهوداً يدينون بالولاء للشعب اليهودي ثم للدولة الصهيونية. وفي العشرينيات، قامت الوكالة اليهودية بتكوين شبكة جاسوسية في العالم العربي استخدمت المؤسسات والمنظمات اليهودية الشرعية (مثل نوادي المكابي) واجهات تخفي نشاطها المعادي وغير الشرعي. وفي الثلاثينيات، أسست الوكالة اليهودية جهاز مخابرات يتبعه قسم عربي يترأسه موشيه شاريت. وقد قام الموساد عام 1937 بتأسيس مركز لتدريب بعض اليهود العرب على أعمال الجاسوسية ضد بلادهم أطلقت عليه اسم «الأولاد العرب» . وبعد قيام الدولة، تم تجنيد بعض العناصر العربية اليهودية للقيام بأعمال تخريبية تخدم مصالحها، كما حدث في حادثة لافون حينما جنَّد بعض اليهود المصريين للإساءة إلى العلاقات بين حكومة مصر الثورية الجديدة عام 1952 وحكومات الدول الغربية. ولقد أدَّى تأسيس الدولة الصهيونية التي تدَّعي أنها دولة يهودية تُمثِّل كل يهود العالم، ومنهم يهود العالم العربي، إلى الوصول بعملية التهميش إلى ذروتها. ومع هذا، ظلت أغلبية يهود العراق بمنأى عن عملية التهميش آنفة الذكر لبعض الوقت، ولذلك فقد تمتعوا بقدر كبير من الاستقرّار والرخاء الاقتصادي واستفادوا من الازدهار الاقتصادي الذي شهدته البلاد خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، ولم يتعرض اليهود إلا لبعض الأحداث المتفرقة التي جاءت كرد فعل إما للتطورات الجارية في فلسطين أو لتصاعد المشاعر المعادية لبريطانيا. وقد كانت أخطر هذه الأحداث الاضطرابات التي جرت عام 1941، والتي جاءت في أعقاب هزيمة قوات رشيد عالي الكيلاني أمام القوات البريطانية وسقوط نظامه. وقد راح ضحية هذه الاضطرابات التي عُرفت باسم «فرهود» ما بين 170 و180 يهودياً (وعدد أكبر من غير اليهود) . وبعد هذه الأحداث، عادت الأمور إلى نصابها. ولذلك، فقد وجدت الحركة الصهيونية صعوبة بالغة في تشجيعهم على الهجرة إلى فلسطين، واضطرت في نهاية الأمر إلى اللجوء للإرهاب ضدهم حين دفعت بعملائها ليضعوا متفجرات في المعابد اليهودية وفي أماكن تَجمُّع أعضاء الجماعة حتى يبدو الأمر وكأن المجتمع بدأ يتحرك ضد اليهود. ولكن هذا لا يعني أن كل أعضاء الجماعات اليهودية كانوا ممالئىن للاستعمار الغربي وتحولوا إلى وسطاء له، كما كان يهدف المخطَّط الاستعماري. ذلك أن أعداداً كبيرة من يهود سوريا انضمت إلى حركة التحرر الوطني ودعمت المطالب القومية. ومن المعروف أن يعقوب صنوع (أبو نظارة) ، وهو كاتب مصري يهودي، هاجم الاستعمار الإنجليزي ونُفي بسبب ذلك. كما أن المصري اليهودي ليون كاسترو كان، وهو رئيس تحرير جريدة يومية فرنسية، من كبار مؤيدي حزب الوفد المصري، ورافق سعد زغلول أثناء مفاوضاته في لندن (لكنه أسس بعد ذلك تنظيماً صهيونياً في مصر، ولعل تأييده للوفد كان يهدف إلى تعميق التيار الوطني المصري لعزل مصر عن العالم العربي وبالتالي فلسطين) . ويوجد، غير هؤلاء، كثيرون من أثرياء اليهود الذين كانوا جزءاً لا يتجزأ مما يُطلق عليه مُصطلَح «الرأسمالية الوطنية» والذين ارتبطت مصالحهم ورؤيتهم وتطلعاتهم بالوطن الذي يعيشون فيه. ففي مصر مثلاً، ساهمت عائلتا قطاوي وشيكوريل في تأسيس بنك مصر عام 1920، وهو مشروع كان يهدف إلى تقليص اعتماد مصر على رأس المال الأجنبي وإلى إرساء حجر أساس لصناعة وطنية مستقلة. ومن المعروف كذلك أن يهود العالم العربي لعبوا دوراً ملحوظاً في تأسيس الحركات الشيوعية في العالم العربي. وقد كانت هذه الحركات نشاطات، أياً كان تقييم المرء لها، معادية للاستعمار. فقام هنري كورييل بتأسيس الحركة الشيوعية المصرية (وثمة دراسات تشير إلى دور كورييل المشبوه) . وقد كان هناك وجود يهودي ملحوظ في الحركة الشيوعية في العراق (الصحفي اليهودي نعيم قطان ومراد العماري وغيرهما ممن تبنوا موقفاً معادياً للصهيونية وأسسوا منظمة باسم «عصبة مكافحة الصهيونية» ) . والواقع أنَّ وجود اليهود في هذه النشاطات بأعداد تفوق نسبتهم العددية أمر ليس مقصوراً عليهم، ففي الكثير من الأحيان يوجد أعضاء الأقليات بنسب كبيرة في الحركات الثورية والفوضوية. وعلى كلٍّ، فحينما قررت الحركة الشيوعية العراقية أن تلعب دوراً أكثر فاعلية في محيطها العربي، طلبت إلى أعضاء القيادة من اليهود الاستقالة، وقد فعلوا ذلك مؤثرين مصلحة الحزب على مصلحتهم الشخصية. ولكن الصورة العامة للجماعات اليهودية في العالم العربي هي أنَّ الاستعمار الغربي قد نجح في عزلها ثقافياً عن الثقافة العربية الإسلامية وربطها بمصالحه الاقتصادية ورؤيته الثقافية ومن ثم تحوَّل أعضاء الجماعات اليهودية إلى مادة بشرية استيطانية لها قابلية عالية للهجرة. وهذا ما حدث بعد تأسيس إسرائيل إذ اختفى يهود البلاد العربية تقريباً. عائلة قورقوس The Corcos Family عائلة يهودية يعود أصلها إلى بلدة قرقوس في كاستيل (قشطالة) بإسبانيا. استقر أغلب أعضائها بعد عام 1492 في إيطاليا ومدينة فاس المغربية. ومن أهم أعضائها: إبراهيم قورقوس (حوالي عام 1275) وهو عالم عاش في كاستيل، أما يهودا بن إبراهيم قورقوس (تُوفي بعد عام 1493) فكان مالياً ثرياً استقر في البرتغال عام 1492. وبعد طرد كثير من يهود إسبانيا إلى المغرب، كان أعضاء عائلة قورقوس من بين المطرودين. ودافع جوشوا (توفي بعد 1552) عن حقوق منفى قشطالة بالنسبة لمسألة تقاليد الذبح الشرعي، كما شارك في وضع القواعد التكميلية (تاكانوت) الخاصة بتنظيم حياتهم الاجتماعية والدينية في المغرب. أما موسى بن إبراهيم قورقوس (توفي حوالي 1575) وهو من فاس، فقد عُرف بالتقوى وبالمعرفة الواسعة واختير قاضياً شرعياً في تونس وتحولت مقبرته بعد وفاته إلى مزار للحجاج. كما كان يوسف قورقوس (توفي حوالي عام 1710) حاخاماً له وزن واحترام، وكان له كثير من التلاميذ. أما يوسف بن جوشوا قورقوس (تُوفي بعد عام 1800) ، فعاش لفترة في جبل طارق وألَّف بعض الأعمال الدينية. كما ترك عالم التلمود إبراهيم بن موسى قورقوس (توفي حوالي 1778) عدداً من المؤلفات والفتاوى الدينية. وكان يوسف قورقوس (تُوفي بعد 1575) عالم تلمود وُلد في إسبانيا وسافر إلى مصر حيث ترأس مدرسة تلمودية عليا (يشيفا) ثم استقر في فلسطين. وكانت له بعض المؤلفات والتعليقات أو الشروح الدينية. أما شقيقه إسحق قورقوس (تُوفي قبل عام 1540) ، فكان حاخاماً في مصر ثم عُيّن قاضياً شرعياً في القدس. أما ميمون بن إسحق قورقوس (تُوفي عام 1799) ، فكان تاجراً ذا نفوذ وأحد دعائم السياسة البريطانية في المغرب. أما سولومون بن أبراهام قورقوس (تُوفي عام 1854) ، فقد كان مصرفياً ومستشاراً للسلطان كما اختارته بريطانيا وكيلاً قنصلياً لها عام 1822. أما ولداه، يعقوب (تُوفي عام 1878) وإبراهيم (توفي عام 1883) ، فكانا مقربين للسلطان وقاما بأعمال مهمة له. وقد عُيِّن إبراهيم عام 1862 قنصلاً للولايات المتحدة في إحدى مدن المغرب حيث نجح بفضل علاقته بالسلطان في تسهيل مهمة موسى مونتفيوري أثناء زيارته للمغرب. واختير أيضاً مائير إبراهيم قورقوس (تُوفي 1929) ، قنصلاً للولايات المتحدة عام 1884. أما جوشوا بن حاييم قورقوس (تُوفي 1929) ، فكان مستشاراً ومصرفياً للسلاطين ولعب دوراً أساسياً هاماً في الفترة ما بين عامي 1885 و1912. أما فرديناند قورقوس (1857 ـ 1956) ، فكان صهيونياً نشيطاً وصدر له بين عامي 1923 و1925 مؤلفات عن الصهيونية. أما ستيلا قورقوس (1857 ـ 1948) ، فوُلدت في نيويورك وتزوجت موسى قورقوس (تُوفي عام 1903) ، ثم استقرت في المغرب حيث أسست مدرسة يهودية حرة وعارضت نشاط البعثات التبشيرية البروتستانتية بين فقرّاء يهود المغرب، وأصبحت ستيلا ممثلة للرابطة الإنجليزية اليهودية. أما مونتفيوري قورقوس (تُوفي عام 1958) ، فكان طياراً في القوات الجوية الملكية البريطانية وخدم خلال الحربين العالميتين. وتاريخ عائلة قورقوس وانتقالهم من النشاط الديني إلى النشاط التجاري، ومن الانتماء للحضارة العربية إلى الانتماء التدريجي للحضارة الغربية، وكذلك تحوُّل كثير من أعضائها إلى قناصل للبلاد الغربية، يعكس تاريخ يهود البلاد العربية وتحولهم بالتدريج إلى جماعة وظيفية تابعة للاستعمار الغربي. عائلة قدوري The Kadoori Family عائلة تجارية ومالية يهودية من أصل عراقي استوطنت في الشرق الأقصى حيث حققت ثروة طائلة من خلال العمل في مجال الأعمال المصرفية والنقل والبناء والتشييد، وساهمت في تطوير شانغهاي وهونج كونج. ومؤسس العائلة هو صالح قدوري الذي كان من أغنياء بغداد. وقد وُلد ابنه سير إليس قدوري (1865 - 1922) في بغداد حيث تلقى تعليمه في مدرسة الأليانس إسرائيليت يونيفرسل. وفي عام 1880، انتقل إلى بومباي بالهند حيث عمل إدارياً في مكاتب عائلة ساسون، ثم بدأ في تأسيس وتطوير تجارته وأعماله الخاصة في هونج كونج والصين وحقق ثروة كبيرة. ومُنح إليس لقب «سير» عام 1917 تقديراً للخدمات التي قدمها للمستعمر البريطاني في الشرق الأقصى. وكانت له مساهمات مالية مهمة لعديد من المؤسسات اليهودية وغير اليهودية، فدعم الأليانس إسرائيليت يونيفرسل والرابطة الإنجليزية اليهودية، وأسس مدرستين زراعيتين لليهود والعرب في بغداد كما ساهم في تأسيس مدارس أخرى في كلٍّ من بغداد وبومباي. وبعد وفاته، أوصى إليس بتخصيص جزء من ثروته لبناء مدارس تحمل اسمه في فلسطين والعراق، فتأسست على ضوء ذلك كلية قدوري الزراعية في فلسطين عام 1931. أما شقيقه سير إللي (إليعازر سيلاس) قدوري (1867 ـ 1944) ، فقد وُلد في بغداد وانتقل مع شقيقه إلى الشرق الأقصى وأسس مؤسسة آي. اس قدوري وشركاه في هونج كونج وشنغهاي، كما كان شريكاً في مؤسسة آي. اس. قدوري وأبنائه. وقد مُنح لقب سير عام 1926. واشترك سير إللي مع شقيقه في دعم وتأسيس العديد من المؤسسات التربوية والمستشفيات في الشرق الأقصى والعراق. ولكنه أعطى اهتماماً خاصاً للمشروع الصهيوني في فلسطين، وبخاصة منذ عام 1900، فترأس صندوق مؤسسة فلسطين في شنغهاي، وساهم في تأسيس عدد من المدارس الزراعية في فلسطين، كما ساهم بمبلغ كبير لبناء الجامعة العبرية في القدس. وتولى ولداه من بعده؛ لورانس (1899 ـ؟) ، وهوراس (1902 ـ؟) ، إدارة أعمال الأسرة في هونج كونج ودعم الجماعة اليهودية الصغيرة بها. ومثل غيرها من العائلات اليهودية الثرية في الشرق الأقصى والهند وبعض دول الشرق الأوسط، كانت عائلة قدوري تقوم بدور الجماعة الوظيفية الوسيطة التي ارتبطت مصالحها بوجودها في هذه المناطق، وارتبط ذلك بمصالح الاستعمار المترجمة في شكل أنشطة مالية وتجارية وعقارية ونقل وغير ذلك من نشاطات في إطار المشروع الرأسمالي الإمبريالي الغربي الذي كان يسعى إلى استنزاف موارد هذه البلاد وشعوبها والذي وجد في كثير من الأقليات الدينية والإثنية ومن بينها الجماعات اليهودية خير معين لتحقيق أغراضه. الجماعات اليهودية في العالم العربي: الانقسام الطبقي والتمايز الوظيفي The Jewish Communities in The Arab World: Class Divisions and Professional Differentiation لم تكن الجماعات اليهودية داخل كل بلد عربي تتسم بالتماسك والوحدة، فقد كانت خاضعة للصراعات الطبقية والثقافية التي تسم أي مجتمع إنساني، إذ كان منهم الأغنياء والفقرّاء، ومنهم من استفاد اقتصادياً بدخول الاستعمار وظهور القطاع الاقتصادي الغربي الجديد، ومنهم من سقط ضحيته، ومنهم من استوعب الثقافة الغربية الدخيلة واندمج فيها، ومنهم من أخفق في ذلك وإن كان الفريق الأول أكبر بكثير من الثاني. ويمكن أن نضرب مثلاً بمصر حيث كانت الجماعة اليهودية فيها تشمل ثلاث طبقات. في أعلى السلم الطبقي نجد عدداً من العائلات الأرستقرّاطية الغنية المعروفة بثرائها ومركزها ومكانتها وعلاقتها القوية مع النخبة الحاكمة، ومن بينهم قطاوي باشا وموصيري ورولو وسوارس وهراري ووهبة ومنَسَّى ودي بيتشيوتو وشيكوريل وصيدناوي وعدس وغيرهم من أصحاب البنوك والأعمال التجارية وكبار ملاك الأراضي والبارزين في الحياة العامة. وكان هؤلاء يشكِّلون ما بين 5 و10% من تعداد الجماعة اليهودية في مصر. وتلي هذه الطبقة التي شملت كبار الأثرياء والمموِّلين طبقة متوسطة على رأسها رجال التصدير والاستيراد وأصحاب المحال التجارية والمهن الحرة في الإسكندرية والقاهرة والإسماعيلية وبورسعيد. وينتمي إلى هذه الشريحة أيضاً عدد ضخم من الموظفين اليهود في مكاتب بعض المؤسسات التي كانت تضم نسبة مرتفعة من اليهود. وكانت هذه الشريحة تتنافس مع طبقة كبار الأثرياء، ولكن أعضاء كل من هاتين الطبقتين كانوا متفرنسين تماماً، لغةً وثقافة. وعلى أية حال، كانت أعداد كبيرة منهم من أصل أجنبي إسباني أو إيطالي أو غير ذلك. وكانوا يقطنون الأحياء الثرية، كما كانوا أحياناً يحتلون قطاعاً خاصاً بهم في أحد الأحياء، كما كان حال حي السكاكيني. ثم يأتي أخيراً فقرّاء اليهود، وكانوا من الباعة المتجولين وصغار الحرفيين ومعظمهم من اليهود المستعربة. ويسكن معظم هؤلاء الفقرّاء في القاهرة؛ في حارة اليهود في الموسكي أو في حي الظاهر، وكانوا يشكِّلون حوالي 25% من تعداد الجماعة. وقد حققت بعض عائلات اليهود المستعربة قدراً من الثراء والبروز (مثل عائلة باروخ مسعودة، وعائلتي شماس وعبد الواحد، وكانت من الصياغ) . ولم يكن اليهود المتفرنسون يتزاوجون مع اليهود المستعربين، فلكل عالمه الخاص. ومع هذا، كان أبناء اليهود المستعربين يذهبون إلى مدارس الأليانس ويحصلون على الثقافة الأوربية اللازمة لدخول القطاع الاقتصادي الغربي. ويمكن أن نضيف هنا أنه رغم وجود فقرّاء بين أعضاء الجماعة اليهودية، فلو تمت مقارنة متوسط دخل أعضاء الجماعة اليهودية بمتوسط الدخل في مصر لتبيَّن أن متوسط دخل المصري اليهودي كان أعلى من متوسط دخل غيره من المصريين، ولاتضح أن اليهود لم يعرفوا الفقر المدقع إلا بأعداد صغيرة للغاية. وهذا التقسيم الثلاثي كان نمطاً سائداً في المغرب والعراق أيضاً. أما فيما يتصل بالوضع الوظيفي أو المهني أو الاقتصادي، فإن الصورة كانت مركبة. في المغرب واليمن وفي المناطق ذات الكثافة الكردية من العراق، عمل اليهود رعاةً ومزارعين. ولكن، بشكل عام، يُلاحَظ عدم وجود أعضاء الجماعات اليهودية كعمال أو فلاحين، أي أنهم كانوا بعيدين عن قاعدة الهرم الإنتاجي. وكان منهم الحرفيون الذين عملوا ببعض الحرف اليدوية مثل الصاغة والصباغة والصناعات اليدوية للزجاج، كما اشتغلوا بصناعة الخمور. وكانت هناك أعداد كبيرة منهم، في مهن الطبقة الوسطى، يعملون بالطب والصيدلة والصحافة، وكان منهم أساتذة الجامعات. وقد عملوا موظفين في الحكومة، ووصل أفراد منهم في العراق ومصر والمغرب إلى مناصب الوزراء، وانتُخبوا وعُيِّنوا أعضاء في البرلمان مثل يوسف قطاوي عضو البرلمان ووزير المالية، وأصلان قطاوي عضو مجلس الشيوخ، وساسون هيسكيل عضو البرلمان ووزير المالية في العراق، ومناحم دانييل عضو مجلس الشيوخ في العراق أيضاً. ولكن، ورغم عدم التمايز الواضح بينهم وبين أعضاء المجتمع ككل، نجد أن المجتمع، بحكم تركيبه، يضع قيوداً على أعضاء الأقليات مقارنةً بأعضاء الأغلبية، كما أنه يتيح أمامهم فرصاً ليست متاحة لأعضاء الأغلبية. ومن هنا تركُّز اليهود بنسبة تفوق نسبة عددهم إلى عدد السكان في الأعمال التجارية والمالية، فكان منهم صغار التجار والباعة الجائلون والمرابون. كما كان منهم أيضاً كبار التجار وتجار الجملة وأصحاب شركات العقارات والمشتغلون بالتجارة الدولية (التصدير والاستيراد) ووكلاء الشركات التجارية الأجنبية وشركات التأمين وقطاع الخدمات. كما أن سوق الأوراق المالية كانت تضم عدداً كبيراً من السماسرة اليهود. وتَركَّز أعضاء الجماعات اليهودية في صناعات قريبة من المستهلك (الصناعات الزراعية والقطاع المصرفي) أي أنهم لم يكونوا جزءاً من القطاع الأول في الاقتصاد (الصناعات الثقيلة والزراعة) فيما يُسمَّى «قاعدة الهرم الإنتاجي» . وهذا يعني أنهم كانوا جماعة وظيفية. ولعبت مدارس الأليانس دوراً أساسياً في تزويد أعضاء الجماعة اليهودية بالكفاءات اللازمة للتعامل مع الشركات الأجنبية والاقتصاد الاستعماري الجديد وفي صبغهم بالصبغة الغربية (الفرنسية) ، أي أنها عمقت هويتهم كجماعة وظيفية. وإذا نظرنا إلى مصر لوجدنا أن عدة عائلات يهودية مصرية كانت تساهم في إدارة وتوجيه 103 من الشركات من مجموع 308 في عام 1942، فكانوا يسيطرون على جانب كبير من رؤوس أموالها. كما أنهم احتكروا تجارة القطن وتجارة الصادرات والواردات، وأنشأوا العديد من البنوك (مثل البنك العقاري المصري، والبنك الأهلي المصري) ، والشركات الائتمانية (مثل شركة الشرق للتأمين، وشركة التأمين الأهلية المصرية) ، وشركات الأراضي الزراعية (مثل شركة البحيرة المساهمة، وشركة وادي كوم أمبو، وشركة سموحة) . كما أداروا عدة شركات لتقسيم الأراضي وبيعها وشراء المباني واستغلالها (مثل الشركة العقارية المالية بالقاهرة، والشركة المساهمة المصرية المالية والعقارية) . وساهموا في ميدان النقل البري والبحري وشركات السكك الحديدية (مثل شركة حلوان، وشركة الدلتا، وشركة قنا ـ أسوان للسكك الحديدية، وشركة الأمنيبوس العمومية المصرية، وشركة ترام الإسكندرية، وشركة بواخر البوستة الخديوية) . وساهموا أيضاً في الصناعات الزراعية وصناعة الزيوت والسكر، وأسسوا الشركات في هذا المجال (مثل: شركة المطاحن، وشركة الملح والصودا) . كما أسسوا المحلات التجارية الكبرى (مثل محلات شيكوريل وبنزايون وشملا وعمر أفندي وهانو) ، كما نشطوا في مجال تجارة الذهب والسجائر وفي أعمال الفنادق والمنسوجات وإقرّاض المال. وكانت لهم نشاطات اقتصادية فردية أخرى، ففي ميدان المضاربات المالية كان 98% من العاملين في البورصة في القاهرة والإسكندرية يهوداً. وكان التركيب الوظيفي لليهود في مصر (عام 1947) على النحو التالي: 59% تجار، 18% في الصناعات، 11% خدمات عامة. ولكن، حيث إن معظم هؤلاء كانوا من الأجانب وبينهم 20% فقط من المصريين، فإن قانون الشركات الصادر عام 1947، والذي نص على ضرورة أن يكون 75% من الموظفين و90% من العمال اليدويين في جميع المؤسسات في مصر سواء كانت وطنية أم أجنبية من حاملي الجنسية المصرية، تَسبَّب في خروج أعداد كبيرة منهم، وهو الاتجاه الذي تَزايُد بعد ثورة 1952. كما تَسبَّب في ذلك، العدوان الثلاثي عام 1956 وموجتا التمصير ثم التأميم. أما في العراق، فقد ساهم اليهود في النشاط الاقتصادي التجاري المحلي والدولي وفي النشاط المالي سواء على مستوى صغير ربوي أو على مستوى حديث مصرفي. حيث كانت ثمة بنوك مثل بنك زلخا وبنك كريديه. وقد ظهرت، مع بداية القرن التاسع عشر، بعض الشخصيات المالية والتجارية المهمة في بغداد (مثل الشيخ ساسون بن صالح عميد عائلة ساسون التي استوطنت الهند فيما بعد، وإسحق المصرفي، ومناحم عيني) ، كما ازدهرت الأوضاع الاقتصادية لأعضاء الجماعة اليهودية بعد افتتاح قناة السويس حيث أصبح خط التجارة الواصل بين إنجلترا والهند يمر عبر البصرة. وكان من أهم الشخصيات المالية في البصرة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر خوجا يعقوب، وأدون عبد الله. وسيطر اليهود تقريباً على تجارة الصادرات والواردات وعلى نسبة عالية من تجارة التجزئة، كما احتكروا تجارة أهم البضائع في أسواق العراق (مثل صناعة الأبسطة والحصر والأثاث والأحذية والأخشاب والأدوية والأسلحة والأقمشة والتبغ والأرز والحلويات) . كما كانوا من كبار تجار الأحجار الكريمة والمجوهرات ومن كبار الصاغة. وكان أصحاب أكبر الشركات في بغداد (شركة خضوري وعزرا ميدلاوي) الوكلاء الوحيدين لاستيراد دهون وشحوم شركة موبل أويل الأمريكية للبترول بفروعها في البصرة والموصل وكركوك. وكان يهود البصرة يحتكرون 95% من الأعمال التجارية في البلاد عام 1914. ورغم تَراجُع النسبة قليلاً، ظلت 85 ـ 90% عام 1933، و65 - 75% في عام 1946. وكان 95% من واردات العراق قبل الحرب العالمية الثانية (ولكن 10% فقط من صادراتها) في يد اليهود. وكان أغلبها، وهو ما كان يُسمَّى «بضائع مانشستر» ، وكان يتم استيرادها من مانشستر بإنجلترا. وحقق أعضاء الجماعة اليهودية ثروات كبيرة من خلال إعادة تصدير هذه البضائع إلى إيران. وقد استفاد يهود العراق بشبكة علاقاتهم التجارية والمالية في الخارج، وخصوصاً مع اليهود العراقيين الذين استوطنوا في الهند والشرق الأقصى وإنجلترا (مثل عائلة ساسون وعائلة عزرا) . أما بعد عام 1948، فقد انخفضت النسبة إلى 20% من واردات العراق و2% من صادراتها. ويُلاحَظ الشيء نفسه تقريباً في المغرب وتونس، إذ تَركَّز اليهود في الأعمال التجارية والمالية. وفي إحصاء عام 1947، يتبين أن 46.5% منهم يعملون بالتجارة و36.1% يمارسون المهن الصناعية المتنوعة و7.6% في المهن الحرة و4.1% يعملون بالزراعة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثامن *الطابع الإسلامى والثقافة العربية فى غرب إفريقيا (السودان الغربى والأوسط): يهمنا الآن أن نتحدث عن الطابع الإسلامى ومظاهر الحضارة فى غربى إفريقيا، وعن المراكز التى نهضت بهذا العمل وحفظت للإسلام نقاءه وقوته حتى بداية تعرض المنطقة للكشوف الجغرافية الأوربية والاستعمار الأوربى فى العصر الحديث.
ونلاحظ أن الامتزاج الكامل بين التقاليد الإسلامية والتقاليد السودانية الزنجية فى بداية هذا الدور قد تم، كما تمت المواءمة بين هذين العنصرين، وظهرت تقاليد إسلامية الشكل والطابع، إفريقية الروح، وروايات الرحالة والجغرافيين والمؤرخين العرب مثل: «ابن بطوطة» و «الحسن الوزان» و «القلقشندى» وغيرهم، ومن مؤرخى «السودان» مثل «السعدى» صاحب كتاب «تاريخ السودان»، و «محمود كعت» صاحب كتاب «الفتاش» وغيرهما؛ تشعرنا بأننا نتعامل مع مجتمع إفريقى صميم، اكتسب الثوب والصبغة الإسلامية الواضحة. فالقلقشندى يتحدث عن تقاليد البلاط فى سلطنة «مالى»، فيشير إلى جلوس السلطان على مصطبة كبيرة عليها دكة أو كرسى من خشب الأبنوس، تحيط بها أسنان الفيلة من كل صوب، ويتحدث عن رجل مهمته أن يكون سفيرًا بين السلطان والناس اسمه أو لقبه الشاعر، وعن المحيطين بالسلطان وهيئة الداخلين عليه، وغير ذلك. ورواية «ابن بطوطة» لا تبعد كثيرًا عن هذا الوصف، وهو يشير إلى دار السلطان التى تطل على المشور (دار الشورى)، ويصف السلطان وترتيب الجالسين فيشير إلى نائبه، ثم الفرارية، وهم الأمراء، ثم الخطيب، والفقهاء. ولم ينفرد سلاطين «مالى» بهذا اللون الفريد من الحياة، فقد شاركهم فيه أهل «صنغى» وغيرهم من شعوب «السودان الغربى» والأوسط، فى إمارات «الهوسا» السبع فى شمالى «نيجيريا» وفى بلاد «الكانم والبرنو». وكانت العلاقة بين السلاطين والرعية تقوم على الخضوع الشديد لهؤلاء السلاطين، يدل على ذلك العادات التى كانت منتشرة فى بلاد «السودان الغربى»، والأوسط. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*السعودية (المملكة العربية) دولة عربية إسلامية تقع غرب آسيا يحدها البحر الأحمر من الغرب، والأردن والعراق من الشمال، واليمن وعمان من الجنوب، والخليج العربى وقطر والإمارات من الشرق، والكويت من الشمال الشرقى، وتبلغ مساحتها (627) ألف ميل، وتحتل الجزء الأكبر من شبه الجزيرة العربية وتشتهر المملكة بكثرة الجبال، مثل: تهامة وعسير وطويق وشمر، كذلك تنتشر الصحارى بها، مثل: صحراء النفود والربع الخالى والدهناء، وتنعدم فيها الأنهار تمامًا، ولكن توجد بعض الأودية بها، مثل: الرومة والدواسر والسرحان.
ومناخ السعودية صحراوى شديد الحرارة، وكمية المطر قليلة، وإن كانت الحرارة تعتدل فى بعض المناطق. وتعتبر السعودية من البلاد الغنية لوجود البترول بها؛ فالسعودية أكبر مصدر للبترول فى العالم. وأهم مدن السعودية: مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض وجدة. وتوجد بالسعودية جنسيات من جميع دول العالم. أما السكان الأصليون فينتمون إلى أصول عربية قبلية فى أغلبهم، والدين الإسلامى هو الدين الرسمى للمملكة، والشريعة الإسلامية مطبقة فيها. وتنقسم السعودية إداريًّا إلى (14) منطقة، ويوجد بها عدد من الجامعات والكليات. ونظام الحكم فى المملكة ملكى وراثى. وقد اقترن قيام المملكة بظهور الدعوة الوهابية على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومرت السعودية بثلاثة أطوار حتى أصبحت مملكة، وهى: الدولة السعودية الأولى من سنة (1744م) حتى سنة (1817م). وسيطرت هذه الدولة على الحجاز ومسقط وعمان ونجران وعسير وبعض أجزاء اليمن وانتهت على يد إبراهيم باشا سنة (1817م). ثم الدولة السعودية الثانية من سنة (1824م) حتى سنة (1890م)، وسيطرت على الرياض ونجد والأحساء والقطيف وعسير والقصيم، واستمرت هذه الدولة حتى سيطرعليها ابن رشيد، أمير حائل سنة (1890م) ولجأ الإمام عبد الرحمن بن فيصل إلى الكويت، ثم الدولة السعودية الثالثة من |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الجامعة العربية هى منظمة إقليمية أُنشئت فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتضم الدول العربية المستقلة الموقعة على ميثاق الجامعة، وتهدف إلى تحقيق التعاون الاختيارى بين الدول الأعضاء، واحترام سيادتها.
ويقع ميثاق جامعة الدول العربية فى (20) مادة وثلاثة ملاحق، أحدها خاص بفلسطين. وبدأ تطبيق الميثاق فى (11 من مايو سنة 1945م). ويبلغ عدد الدول الأعضاء بالجامعة (22) عضوًا، والعضوية بها مقتصرة على الدول المستقلة. وتتمتع الجامعة العربية بكيان قانونى دولى؛ لذلك كان من سلطتها إبرام المعاهدات الدولية بين أحد أعضائها وأى دولة أخرى. وتتكون الجامعة من عدة أجهزة رئيسية، هى مجلس الجامعة الذى يُعد أعلى سلطة فى الجامعة، والأمانة العامة ومقرها القاهرة، ويرأسها الأمين العام، واللجان الدائمة التى تهدف إلى تحقيق الأهداف التى أنشئت من أجلها الجامعة، ويبلغ عدد هذه اللجان (12) لجنة، فى المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية. ولتحقيق التعاون بين أعضاء الجامعة قررت الدول السبع المؤسسة للجامعة توقيع اتفاقية الدفاع المشترك سنة (1950م)، وكذلك السوق العربية المشتركة سنة (1964م)، وقد شجعت الجامعة على إنشاء المنظمات المتخصصة فى المجالات المختلفة، مثل: منظمة العمل العربية واتحاد البريد العربى. وكان للجامعة دور بارز فى حل النزاعات العربية، مثل: النزاع السورى اللبنانى سنة (1949م). ورغم أهمية دور الجامعة العربية فى تحقيق التعاون العربى فإن هناك بعض المعوقات تؤثر فى عملها، أهمها: تباين الآراء والمواقف، واختلاف تبعات القرارات على الدول الأعضاء، وكذلك المعوقات الخاصة بالميثاق، ومحاولات الصهيونية العالمية عرقلة الوحدة العربية. وقد تعرضت الجامعة لأزمة كبيرة؛ بسبب نقل مقرها إلى تونس سنة (1978م) بعد اتفاقية كامب ديفيد، واستمر هذا الأمر حتى عادت مرة أخرى إلى مقرها فى القاهرة سنة (1990م)، كذلك أثر الغزو |
معجم القواعد العربية
|
تَلْحَق هذه التاءُ ما كان مِنَ الأَعْجَمية على أرْبعة أحْرُف وقد أُعْرِبَ، وجَمَعْتَهُ جَمْعَ تَكْسيرٍ وذلك نحو "مُوْزَجٍ ومَوَازِجَة (المُوزَجِ: الخفّ، فارسي معرب، وأصله: موزَه) وصَوْلَجٍ وصَوَالِجَة (الصَّوْلَج: عصا يعطف طرفها يضرب بها الكرة على الدواب) ، وكُرْبَج (الكُرْبج: موضع يقال له: كُرْبك) وكَرَابِجة، وطَيْلَسَان، وطَيَالِسةَ، وجَوْرب جَوَارِبَة. " - وقالوا: جَوَارِبٌ - وكَيالِجَة - وقالوا: كَيالِج - ". ونظيرهُ في العربية: "صَيْقَلٌ وصَيَاقِلَةٌ، وصَيْرَفٌ وصَيَارِفَةٌ وقَشْعَم (القَشْعَم: المُسِنُّ من الرجال والنسور) وَقَشاعِمَة". وقد جاء مَلَكٌ وملاَئِكة وقالوا: أَناسِيَة لِجَمْعِ إنْسَان، وكذلك إذا كَسَّرْت الاسْم وأَنْتَ تُرِيد آل فُلان أوْ جماعةَ الحَيِّ نحو قولِكَ: المَسَامِعَة، والمَناذِرَة، والمَهالِبَة والأَحامِرَة والأَزَارِقَة وقالوا: البَرَابِرَة والسَّبَابِجَة. |
المعجم الفلسفي (بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية)
|
في الفرنسية/ Douleur Plaisir
في الانكليزية/ Pain Pleasure بالمعنى الخاص |
المعجم الفلسفي (بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية)
|
في الفرنسية/ douieur la de Sensation plaisir du Sensation
في الانكليزية/ pain of Sensation pleasure of Sensation بمعنى الملائم والمنافي |
المعجم الفلسفي (بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية)
|
في الفرنسية/ Peine Agrement
في الانكليزية/ Unpleasantness Pleasantness ر: ( Douleur .art philosophie la de critique et technique Vocabulaire ,Lalande ) والألم في نظر المتشائمين ذو طبيعة ايجابية، وهو وحده حقيقي، لأن الحياة في نظرهم نضال مستمر، ورغبة غير مستقرة، وسخط على الحاضر، ونزوع بالآمال إلىالمستقبل، فلا يظفر الإنسان بلذة، إلا عند نسيانه شقاء الحياة، وابتعاده بأحلامه عن الواقع. وهذا كله يدل عندهم على أن الألم حقيقة الحياة، وان اللذة لا تحصل للنفس إلا عند خروجها من الألم. قال فخر الدين الرازي: أما الألم فلا نزاع في كونه وجوديا، ثم قال محمد بن زكريا: اللذة عبارة عن الخلاص من الألم، (فخر الدين الرازي: محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين، ص 75 - 76)، وهو رأي باطل لأن الألم لا ينشأ إلا عن الرغبات التي لم تتحقق والشهوات التي لم تدرك، ولأن الفاعلية ليست بطبيعتها مؤلمة، بل الفاعلية المعتدلة ملائمة للنفس. إذا وقع بصر الإنسان على صورة جميلة، فانه يلتذ بابصارها، مع انه لم يكن له شعور بتلك الصورة قبل ذلك، حتى تجعل تلك اللذة خلاصا عن ألم الشوق اليها (فخر الدين الرازي: المحصل ص 76)، فاللذة والألم هما إذن من الكيفيات النفسية الأولية، فليست اللذة خروجا من الألم، ولا الألم خروجا من اللذة، بل اللذة والألم كلاهما وجوديان، ولكل منهما شروط خاصة تدل على انهما ايجابيان. (راجع: اللذة، والهيجان، والحزن). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - فِي اللُّغَةِ: عَرُبَ لِسَانُهُ عُرُوبَةً: إِذَا كَانَ عَرَبِيًّا فَصِيحًا، وَرَجُلٌ عَرَبِيٌّ: ثَابِتُ النَّسَبِ فِي الْعَرَبِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَصِيحٍ، وَرَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ: إِذَا كَانَ بَدَوِيًّا صَاحِبَ نُجْعَةٍ وَارْتِيَادٍ لِلْكَلأَِ وَتَتَبُّعِ مَسَاقِطِ الْغَيْثِ، وَأَعْرَبَ: إِذَا كَانَ فَصِيحًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَرَبِ، وَعَرَّبَ مَنْطِقَهُ أَيْ: هَذَّبَهُ مِنَ اللَّحْنِ، وَعَرَّبَهُ: عَلَّمَهُ الْعَرَبِيَّةَ. وَاللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ: مَا نَطَقَ بِهِ الْعَرَبُ، قَال قَتَادَةَ: كَانَتْ قُرَيْشُ تَخْتَارُ أَفْضَل لُغَاتِ الْعَرَبِ حَتَّى صَارَ أَفْضَل لُغَاتِهَا لُغَتَهَا فَنَزَل الْقُرْآنُ بِهَا. قَال الأَْزْهَرِيُّ: وَجَعَل اللَّهُ عَزَّ وَجَل الْقُرْآنَ الْمُنَزَّل عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَرَبِيًّا؛ لأَِنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى الْعَرَبِ الَّذِينَ أُنْزِل بِلِسَانِهِمْ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - عُجْمِيَّةٌ 2 - فِي اللُّغَةِ: الْعُجْمُ وَالْعَجَمُ خِلاَفُ الْعَرَبِ وَالْعَرَبُ، يُقَال: عَجَمِيٌّ وَجَمْعُهُ عَجَمٌ وَالْعُجْمُ: جَمْعُ الأَْعْجَمِ الَّذِي لاَ يُفْصِحُ، وَالْعَجَمِيُّ: الَّذِي مِنْ جِنْسِ الْعَجَمِ أَفْصَحَ أَوْ لَمْ يُفْصِحْ. وَرَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ وَأَعْجَمُ: إِذَا كَانَ فِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ وَإِنْ أَفْصَحَ بِالْعَجَمِيَّةِ. وَيُقَال: لِسَانٌ أَعْجَمِيٌّ إِذَا كَانَ فِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ (3) ، وَعَلَى ذَلِكَ فَالْعُجْمَةُ وَالْعَجَمِيَّةُ خِلاَفُ الْعَرَبِيَّةِ. ب - لُغَةٌ: 3 - اللُّغَةُ: اللَّسْنُ وَهِيَ أَصْوَاتٌ يُعَبِّرُ بِهَا كُل قَوْمٍ عَنْ أَغْرَاضِهِمْ، وَالْجَمْعُ لُغَاتٌ وَلُغُونٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَغَا فُلاَنٌ عَنِ الصَّوَابِ وَعَنِ الطَّرِيقِ: إِذَا مَال عَنْهُ، قَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ: وَاللُّغَةُ أُخِذَتْ مِنْ هَذَا؛ لأَِنَّ هَؤُلاَءِ تَكَلَّمُوا بِكَلاَمٍ مَالُوا فِيهِ عَنْ لُغَةِ هَؤُلاَءِ الآْخَرِينَ (4) . وَعَلَى ذَلِكَ فَاللُّغَةُ أَعَمُّ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ؛ لأَِنَّهَا تَشْمَل الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا فَضْل اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ: 4 - لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَضْلٌ عَلَى سَائِرِ الأَْلْسُنِ؛ لأَِنَّهَا لِسَانُ أَهْل الْجَنَّةِ، وَيُثَابُ الإِْنْسَانُ عَلَى تَعَلُّمِهَا وَعَلَى تَعْلِيمِهَا غَيْرَهُ (5) ، وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: أَحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلاَثٍ: لأَِنِّي عَرَبِيٌّ، وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ، وَلِسَانُ أَهْل الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَلاَمُ أَهْل الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ (6) الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 5 - قَال الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ عَلَى كُل مُسْلِمٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ مَا يَبْلُغُهُ جَهْدُهُ فِي أَدَاءِ فَرْضِهِ، قَال فِي الْقَوَاطِعِ: مَعْرِفَةُ لِسَانِ الْعَرَبِ فَرْضٌ عَلَى الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ إِلاَّ أَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ عَلَى الْعُمُومِ فِي إِشْرَافِهِ عَلَى الْعِلْمِ بِأَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ، أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنَ الأُْمَّةِ فَفَرْضٌ فِيمَا وَرَدَ التَّعَبُّدُ بِهِ فِي الصَّلاَةِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالأَْذْكَارِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ (7) . مَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْتَهِدِ. 6 - جَاءَ فِي الْبَحْرِ الْمُحِيطِ: مِنْ شُرُوطِ الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَمَوْضُوعِ خِطَابِهِمْ لُغَةً وَنَحْوًا وَصَرْفًا، فَلْيَعْرِفِ الْقَدْرَ الَّذِي يَفْهَمُ بِهِ خِطَابَهُمْ وَعَادَاتِهِمْ فِي الاِسْتِعْمَال، إِلَى حَدٍّ يُمَيِّزُ بِهِ صَرِيحَ الْكَلاَمِ وَظَاهِرَهُ، وَمُجْمَلَهُ وَمُبَيَّنَهُ، وَعَامَّهُ وَخَاصَّهُ، وَحَقِيقَتَهُ وَمَجَازَهُ. قَال أَبُو إِسْحَاقَ: وَيَكْفِيهِ مِنَ اللُّغَةِ أَنْ يَعْرِفَ غَالِبَ الْمُسْتَعْمَل وَلاَ يُشْتَرَطُ التَّبَحُّرُ، وَمِنَ النَّحْوِ الَّذِي يَصِحُّ بِهِ التَّمْيِيزُ فِي ظَاهِرِ الْكَلاَمِ كَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَالْخَافِضِ وَالرَّافِعِ (8) . وَفِي إِرْشَادِ الْفُحُول: يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِلِسَانِ الْعَرَبِ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ تَفْسِيرُ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مِنَ الْغَرِيبِ وَنَحْوِهِ وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَافِظًا لَهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، بَل الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنَ اسْتِخْرَاجِهَا مِنْ مُؤَلَّفَاتِ الأَْئِمَّةِ الْمُشْتَغِلِينَ بِذَلِكَ (9) . الاِحْتِجَاجُ بِالْعَرَبِيَّةِ: 7 - قَال ابْنُ فَارِسٍ: لُغَةُ الْعَرَبِ يُحْتَجُّ بِهَا فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ إِذَا كَانَ التَّنَازُعُ فِي اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ مِنْ سُنَنِهَا فِي حَقِيقَةٍ أَوْ مَجَازٍ وَنَحْوِهِ، فَأَمَّا مَا سَبِيلُهُ الاِسْتِنْبَاطُ، وَمَا فِيهِ لِدَلاَئِل الْعَقْل مَجَالٌ، فَإِنَّ الْعَرَبَ وَغَيْرَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ. وَأَمَّا خِلاَفُ الْفُقَهَاءِ فِي الْقُرْءِ، وَالْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ، وَنَحْوِهِ، فَمِنْهُ مَا يَصْلُحُ لِلاِحْتِجَاجِ فِيهِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ مَا يُوَكَّل إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. قَال: وَيَقَعُ فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ لُغَتَانِ كَالصِّرَامِ، وَثَلاَثٌ كَالزُّجَاجِ، وَأَرْبَعٌ كَالصَّدَاقِ، وَخَمْسٌ كَالشِّمَال، وَسِتٌّ كَالْقِسْطَاسِ وَلاَ يَكُونُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ (10) . مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَرَبِيَّةُ وَمَا لاَ يُشْتَرَطُ. 8 - يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ - فِي الْجُمْلَةِ - الْعَرَبِيَّةَ فِي مَسَائِل مِنْهَا: - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالأَْذْكَارُ فِي الصَّلاَةِ مِنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحِ، وَالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلاَةِ وَالأَْذَانِ، وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (تَرْجَمَة ف 5 وَمَا بَعْدَهَا) . __________ (1) لسان العرب والمصباح المنير. (2) ابن عابدين 5 / 269. (3) لسان العرب والمصباح المنير، وقواعد الأحكام 2 / 102. (4) لسان العرب. (5) الدر المختار 5 / 269. (6) حديث: " أحبوا العرب لثلاث، لأني عربي. . . ". أخرجه الحاكم (4 / 87) من حديث ابن عباس، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (10 / 52) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط. . وفيه العلاء بن عمرو الحنفي وهو مجمع على ضعفه. (7) البحر المحيط (6 / 202) ، وإرشاد الفحول ص252. (8) البحر المحيط 6 / 202. (9) إرشاد الفحول ص251 - 252. |
معجم متن اللغة
|
|
معجم متن اللغة
|
ما عربه مجمع اللغة العربية الملكي بمصر
الكلمات التي أقرها مجمع اللغة العربية الملكي، مجمع فؤاد الأول بمصر في الشؤون العامة والإشارة إليها بالفهرس العام "م م" وقد اختصرنا الشرح واكتفينا بذكر الموضوع له. الرقم ... الوضع الجديد ... الكلمة الأجنبية ... الموضوع له 1 ... الصرح ... Gratte Clel ... المباني الكثيرة الطبقات، ناطحات السحاب. 2 ... الطبقة ... Etage ... الدور في البناء. 3 ... الشقة ... Appartement ... الجزء من الطبقة أيًا كان. 4 ... البهو ... Salon ... قاعة الاستقبال الكبرى. 5 ... الردهة ... Salle ... الفسحة أو الصالة. 6 ... الثوي ... Chambre Dhote ... حجرة في المنزل تهيأ لمبيت الضيوف. 7 ... المثوى ... Pension ... غرفة أو غرفات تؤجر مؤثثة. ... أبو المثوى ... Land- Lord ... صاحبها. ... أم المثوى ... Land- Lady ... صاحبتها. 8 ... السرداب ... Sous- Sol ... البدروم. 9 ... الطزر ... Maison de Campagne, Villa ... الفيلا. البيت الصيفي. 10 ... العتبة ... Seuil ... عتبة الباب السفلي. 11 ... الأسكفة ... Linteau ... العتبة العليا. 12 ... إطار الباب ... Montant ... حلق الباب، خشبة عليا تضم العضادتين من فوق، وخشبة سفلى تضمها من أسفل، وهذا المربع هو الإطار، تربيعة. 13 ... المصراع ... Battant ... الدرفة "الضرفة". 14 ... منكبا المصراع ... Membrure Dun Battant ... الأسطامة. 15 ... عارضتا المصراع ... Partie Transversale Dun Battant ... الرأسان الأعلى والأسفل، العوارض. 16 ... الصفاتح ... Panneaux ... الألواح العريضة بين المنكبين. 17 ... الحشوة ... " ... القطع الصغيرة التي يحشى بها. 18 ... حزام المصراع ... Traverse ... الخشب المعترض بين منكبي المصراع. |