دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْكَلم من الْكَلِمَة: أَي بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكَلِمَة بِمَنْزِلَة التَّمْر من الثَّمَرَة يفرق بَين الْجِنْس وواحده بِالتَّاءِ فكلمة من فِي مثل هَذَا الْمقَام لبَيَان معنى النِّسْبَة وَقيل كلمة من فِي الْمَوْضِعَيْنِ ابتدائية إِلَّا أَن الِابْتِدَاء بِاعْتِبَار الِاتِّصَال وَالْمعْنَى أَن الْكَلم حَال كَونه ناشئا من الْكَلِمَة مُتَّصِلا بهَا بِمَنْزِلَة التَّمْر حَال كَونه ناشئا من التمرة مُتَّصِلا بهَا. وَمُلَخَّصه أَن اتِّصَال الْكَلم بِالْكَلِمَةِ مثل اتِّصَال التَّمْر بالتمرة وَالْأول أولى لأَنهم قَالُوا إِن أصل هَذَا التَّرْكِيب لما وَقع فِي النِّسْبَة بِالْقربِ والبعد شاع اسْتِعْمَاله بِمن فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ نَافِع فِي التَّلْوِيح.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَتَكَلَّم معالجذر: ك ل م
مثال: لا تتكلَّم مع فلانالرأي: مرفوضةالسبب: لمخالفتها الاستعمال القرآني. المعنى: لا تتحدث معه الصواب والرتبة: -لا تَتَكَلَّم مع فلان [فصيحة]-لا تُكَلِّم فلانًا [فصيحة] التعليق: ذكرت المعاجم الفعل تكلم متبوعًا بـ «إلى» و «الباء»، و «على»، و «عن»، و «في»، و «مع» حسب مايقتضيه السياق؛ وبذلك فلا غضاضة من وقوع «مع» بعده حين يكون بمعنى تحدث، كما هنا. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَكَلَّمَ المتخاصمانالجذر: ك ل م
مثال: تَكَلَّمَ المتخاصمانِ بعد جَفْوةالرأي: مرفوضةالسبب: للخطأ في دلالة الفعل على المعنى المراد. المعنى: كَلَّم كُلٌّ واحد منهما الآخر الصواب والرتبة: -تَكَالَم المُتخاصمانِ بعد جَفْوة [فصيحة]-تَكَلَّم المتخاصمانِ بعد جَفْوة [فصيحة] التعليق: الذي في المعاجم للمعنى المذكور «تكالم» على وزن «تفاعَل»، وهي صيغة تدل على المشاركة، ففي اللسان: «ويقال: كانا متصارمين فأصبحا يتكالمان ولا تقل: يتكلمان». ويمكن تخريج العبارة المرفوضة على ورود نظائر لها في لغة العرب، فقد قيل: تحزّب الناس، وتجمَّعوا، وتحدَّثوا وتفسَّحوا في المجلس، وتحشدّوا، وذكر الفارابي أن «تفعَّل» تأتي بمعنى «تفاعل» كتعهد وتعاهد، وكذلك فعّل وفاعل مثل كلمته وكالمته، وغير ذلك. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَكَلَّم بـالجذر: ك ل م
مثال: تَكَلَّمَ بالقضيةالرأي: مرفوضةالسبب: لتعدية الفعل بـ «الباء»، وهو يتعدّى بـ «في». الصواب والرتبة: -تَكَلَّمَ في القضية [فصيحة]-تَكَلَّمَ بالقضية [صحيحة] التعليق: أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك، ومجيء «الباء» بدلاً من «في» كثير في الاستعمال الفصيح، ومنه قوله تعالى: {{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ}} آل عمران/123، وقوله تعالى: {{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ}} آل عمران/96، وتجري الباء مجرى «في» في دلالتها على الظرفية كما ذكر الهمع وغيره؛ ومن ثمَّ يصح الاستعمال المرفوض. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَكَلَّمَ عَنْالجذر: ك ل م
مثال: تَكَلَّمَ عن الشيءالرأي: مرفوضةالسبب: لأنه لم يرد تعدي الفعل بحرف الجر «عن». المعنى: تحدَّث عنه الصواب والرتبة: -تَكَلَّم على الشيء [فصيحة]-تَكَلَّم عن الشيء [فصيحة] التعليق: يمكن تصويب تعدي الفعل «تكلَّم» بـ «عن» بناءً على ما أجازته كتب اللغة والنحو من مجيء «عن» بمعنى «على» للاستعلاء، أو على تضمينه معنى الفعل «تَحَدَّث»، وقد ورد الفعل متعديًا بـ «عن» في الأساسي. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(كَلَمَ)الْكَافُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى نُطْقٍ مُفْهِمٍ، وَالْآخَرُ عَلَى جِرَاحٍ.
فَالْأَوَّلُ الْكَلَامُ. تَقُولُ: كَلَّمْتُهُ أُكَلِّمُهُ تَكْلِيمًا; وَهُوَ كَلِيمِي إِذَا كَلَّمَكَ أَوْ كَلَّمْتَهُ. ثُمَّ يَتَّسِعُونَ فَيُسَمُّونَ اللَّفْظَةَ الْوَاحِدَةَ الْمُفْهِمَةَ كَلِمَةً، وَالْقِصَّةَ كَلِمَةً، وَالْقَصِيدَةَ بِطُولِهَا كَلِمَةً. وَيَجْمَعُونَ الْكَلِمَةَ كَلِمَاتٍ وَكَلِمًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}} [النساء: 46] . وَالْأَصْلُ الْآخَرُ الْكَلْمُ، وَهُوَ الْجُرْحُ; وَالْكَلَامُ: الْجِرَاحَاتُ، وَجَمْعُ الْكَلْمِ كُلُومٌ أَيْضًا. وَرَجُلٌ كَلِيمٌ وَقَوْمٌ كَلْمَى، أَيْ جَرْحَى، فَأَمَّا الْكَلَامُ، فَيُقَالُ: هِيَ أَرْضٌ غَلِيظَةٌ. وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
|
|
رمز من رموز الشاطبية والطيبة وهو يرمز فيهما إلى: ك: رمز ابن عامر. ل: رمز هشام. م: رمز ابن ذكوان. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
يوقف على أواخر الكلم بأنواع ثلاثة: 1 - الإسكان المحض: وهذا النوع هو الأصل في الوقف، لأن العرب لا يبتدئون بساكن ولا يقفون على متحرك. 2 - الرّوم: وهو إضعاف الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها. (راجع: الرّوم). 3 - الإشمام: وهو ضم الشفتين بعيد الإسكان إشارة إلى الضم. (راجع: الإشمام). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي انتقده ، بتكذيب ، أو تضعيف شديد أو غير شديد ، أو بتليين أو بتبديع ، أو بغمز خفيف ، أو نحو ذلك ؛ وعلى هذا فلا يتجه حمل هذه العبارة على أحد هذه المعاني إلا المعنى التي تقوم عليه الأدلة أو تعينه القرائن الصحيحة ؛ وانظر ما يلي.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي ذكر فيه العلماء قدحاً يضعفه أو يلينه أو يقضي بوجوب التوقف فيه أو التثبت في الاحتجاج به وتقديم غيره من الثقات المتقنين ، عند مخالفته لهم، عليه.
ثم إن ذلك الكلام قد يكون في صدقه وأمانته وقد يكون في حفظه وضبطه. وهذه اللفظة الأصل فيها أنها أخف بعض الشيء من قولهم في الراوي (تكلموا فيه) ، إذ في هذه الثانية إسناد الكلام إليهم ، أي إلى الأئمة أو جمهور العلماء ، أو معظم الذين تكلموا على حال ذلك الراوي أو المحققين منهم أو نحو ذلك ؛ وذلك بخلاف الأولى ، فإنها تصْدُقُ بأي كلام معتبر ؛ ولكن بعض المتأخرين كانوا يختصرون الكلام على الأحاديث ورواتها ، ويُجْملونه، فربما وقع منهم عدم التفرقة بين (تكلموا فيه) ، و(تُكلم فيه)، ولا سيما من كان منهم لا يراعي الدقة في العبارة. وهاتان الكلمتان (تُكلم فيه) و (تكلموا فيه) قد يستعملهما الناقد فيمن كان الكلام فيه شديداً ؛ وقد يستعملهما فيمن كان الكلام فيه خفيفاً لا يقتضي أكثر من تليينه ، فهما من الجرح غير المفسر ، فإن قال واحدة منهما بعضُ الأئمة ، أو بعضُ المحققين من العلماء ، في بعض الرواة ولم يدلَّ السياق على تعيين مراده ، ولم يَرِدْ في حق ذلك الراوي تعديلٌ ولا تجريح فتلك الكلمة كافية لتجريحه وتضعيفه ، وأما إن قيلت في حق من ورد فيه ما يعارضها أو يتفوق عليها من التعديل فذلك موضع للتدبر والموازنة. هذا ومما ينبغي التنبه له أنه كما أنَّ بعض العلماء المتأخرين أو بعض الدارسين يشذ عن طريقة الجمهور ، فيستعمل هاتين اللفظتين أحياناً في نعت من ثبَتَ ضعفُه أو كان تالفاً شديد الضعف ، بل وأحياناً فيمن هو متهم ، فإنَّ بعضهم يشذ إلى الجهة المناظرة فيتعنت أو يتحامل فيصف بكلمة (تُكلِّم فيه) مجردةً، أو بكلمة (متكلَّم فيه) مجرَّدة ،أيضاً ، إماماً ثقة تُكلم فيه بغير حق ، أو بما لا مطعن عليه به ، أو بما لا يُلتفت إليه ، أو بما لا يثبت نقله ؛ وإطلاق العبارة هكذا مجردة عن ردها أو قرْنها بما ينافيها إنما هو في الحقيقة نوع من التدليس القبيح؛ وهذا الأمر يقع كثيراً من قِبل المتعصبين من النقاد لمذاهبهم الفقهية أو العقَدية. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي هو ضعيف ولكنه غير متروك.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي لا يترك ، وإن تكلم فيه ذلك الناقد؛ وانظر (ثقة).
|
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الجاحظ المتكلم المعتزلي.
255 - 868 م هو عمرو بن بحر بن محبوب اشتهر بالجاحظ لجحوظ كان في عينيه، أديب كبير ولد في البصرة ونشأ فيها وتعلم فيها أخذ عن الأصمعي وغيره وأخذ علم الكلام عن أبي إسحاق النظام المعتزلي فتأثر بفكره الاعتزالي فأصبح من رؤسائهم بل ظهرت فرقة باسم الجاحظية تنسب إليه، وله كتب كثيرة مثل الحيوان والبيان والتبيين والبخلاء وله رسائل في الفلسفة والاعتزال، فلج في آخر عمره ومات في البصرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة الحائط الذي يتكلم بمصر.
781 رجب - 1379 م في هذه السنة كانت بالديار المصرية واقعة غريبة من كلام الحائط، وخبره أن في أوائل شهر رجب من هذه السنة ظهر كلام شخص من حائط في بيت العدل شهاب الدين أحمد الفيشي الحنفي بالقرب من الجامع الأزهر، فصار كل من يأتي إلى الحائط المذكور ويسأله عن شيء يرد عليه الجواب ويكلمه بكلام فصيح، فجاءته الناس أفواجاً، وترددت إلى الحائط المذكور أكابر الدولة، وتكلموا معه، وافتتن الناس بذلك المكان وتركوا معايشهم وازدحموا على الدار المذكورة، وأكثر أرباب العقول الفحص عن ذلك، فلم يقفوا له على خبر، وتحير الناس في هذا الأمر العجيب، إلى أن حضر إلى البيت المذكور القاضي جمال الدين محمود القيصري العجمي محتسب القاهرة، وفحص عن أمره بكل ما يمكن القدرة إليه، حتى إنه أخرب بعض الحائط، فلم يؤثر ذلك شيئاً، واستمر الكلام في كل يوم إلى ثالث شعبان، وقد كادت العامة أن تتعبد بالمكان المذكور، وأكثروا من قولهم: يا سلام سلم، الحيطة بتتكلم، وخاف أهل الدولة من إفساد الحال، وقد أعياهم أمر ذلك، حتى ظهر أن الذي كان يتكلم هي زوجة صاحب المنزل، فأعلم بذلك الأتابك برقوق، فاستدعى بها مع زوجها، فحضرا، فأنكرت المرأة، فضربها، فأقرت، فأمر بتسميرها وتسمير شخص آخر معها يسمى عمر وهو الذي كان يجمع الناس إليها، بعد أن ضرب برقوق الزوج وعمر المذكور بالمقارع وطيف بهما في مصر والقاهرة، ثم أفرج عنهم، بعد أن حبسوا مدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ن: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زُهير الأنصاري الخَزْرَجيّ المتكلِّم بعد الموت [الوفاة: 23 - 35 ه]
له صُحْبة ورواية، قُتِل أبوه يوم أُحُد. قَالَ سليمان بْن بلال، عَنْ يحيى بْن سعيد، عَنْ سعيد بْن المسيب: إنّ زيد بْن خارجة تُوُفيّ زمن عثمان، فسُجِّي بثوبٍ، ثمّ إنّهم سمعوا جلْجلةً في صدره، ثمّ تكلمّ فَقَالَ: أحمد أحمد في الكتاب الأوّل، صدق صدق أَبُو بكر الضَّعيفُ في نفسه، القويُّ في أمرِ الله في الكتاب الأول، صدق صدق عُمَر القويُّ الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان على مِنْهاجهم، مَضَتْ أربعُ سِنين وبقيتْ سنتان، أتت الْفِتَنُ وأكل الشّديد الضعيف، وقامت السّاعة، وسيأتيكم خَبَرُ بئر أريس وما بِئْر أريس. قَالَ ابن المسيب: ثمّ هلك رجلٌ من بني خَطْمَةَ، فسُجِّي بثوب فسمعوا جَلْجَلةً في صدره، ثُمَّ تكلم فقال: إنّ أخا بني الحارث بْن الخزْرج صدق صدق. قَالَ ابن عبد البرّ: هذا هو الَّذِي تكلم بعد الموت، لَا يختلفون في ذلك، وذلك أنّه غُشِي عليه وأُسْرِي بروحه، ثمّ راجَعَتْهُ نفسُه فتكلم بكلامٍ في أبي بكر، وعمر، وعثمان، ثم مات لوقته. رواه ثقات الشّاميّين عَنِ النُّعمان بْن بشير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
4 - خ: أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ الْأَسْلَمِيُّ أَبُو عُقْبَةَ، مُكَلِّمُ الذِّئْبِ، [الوفاة: 41 - 50 ه]
وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ. رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
135 - شَيْطَانُ الطَّاقِ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي طَرِيفَةَ الْبَجَلِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ الْمُتَكَلِّمُ الْمُعْتَزِلِيُّ الشِّيعِيُّ الْمُبْتَدِعُ، [الوفاة: 171 - 180 ه]
وَالرَّافِضَةُ تَنْتَحِلُهُ تُسَمِّيهِ مُؤْمِنُ الطَّاقِ. كَانَ صَيْرفِيًّا بِالْكُوفَةِ بِطَاقِ الْمَحَامِلِ، اخْتَلَفَ هُوَ وَصَيْرَفِيٌّ فِي نَقْدِ دِرْهَمٍ، فَغَلَبَهُ هَذَا وَقَالَ: أَنَا شَيْطَانُ الطَّاقِ، فَلَزِمَتْهُ. وَقِيلَ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ الرَّافِضِيَّ الْمُجَسِّمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُؤْمِنِ الطَّاقِ وَقَدْ دَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، وَقَعَدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ وَمَعَهُمْ سُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقَدْ أَسْعَرَ النَّاسُ رَجُلٌ حَرُورِيٌّ بِحِجَاجِهِ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو حَنِيفَةَ مُؤْمِنَ الطَّاقَ ضَحِكَ، وَقَالَ: هَذَا رَأْسُ الشِّيعَةِ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَقُومَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَامَا، وَقَامَ مَعَهُمَا سُفْيَانُ، فَنَاظَرَهُمْ مُؤْمِنُ الطَّاقِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، أَنْتَ لا يَقُومُ لَكَ مُنَاظِرٌ، وَقَالا: هَذَا شَيْطَانُ الطَّاقِ. وَقِيلَ: إِنَّ لَهُ شعرا كثيرا وتصاينف، قِيلَ لِبَشَّارٍ: مَا أَشْعَرَكَ! قَالَ: أَشْعَرَ -[653]- مِنِّي مُؤْمِنُ الطَّاقِ فِي قَوْلِهِ، وَذَكَرَ لَهْ أبياتا حسنة. نقلت هَذَا مِنْ تَارِيخِ ابْنِ أَبِي طَيٍّ الرَّافِضِيِّ. وَقَالَ الْجَاحِظُ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ النَّظَّامِ وَبِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أنهما قَالا لِشَيْطَانِ الطَّاقِ: وَيْحَكَ، ما اتَّقَيْتَ اللَّهَ أَنْ تَقُولَ فِي كِتَابِ " الإِمَامَةِ ": إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ قَطُّ فِي الْقُرْآنِ: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ)! فَضَحِكَ طَوِيلا حَتَّى كَأَنَّنَا نَحْنُ الَّذِينَ أَذْنَبْنَا. قُلْتُ: إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْهُ دَلَّتْ على زندقته، قاتله الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
18 - إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّة، أبو إسحاق الأَسَديّ البَصْريُّ المتكلّم الْجَهْميّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]-[265]-
وقد ناظر الشافعي، وكان يقول بخلق القرآن ويناظر عليه، وكان يرد خبر الواحد ويقول: الحجة للإجماع، فقال له الشافعي في مناظرته: أبإجماع رددت خبر الواحد، أم بغير إجماع؟ فانقطع. وقد ذكره أبو سعيد بن يونس فقال: له مصنَّفات في الفقه تُشْبه الْجَدَل. رَوَى عَنْهُ: بحر بن نصر الخولاني، وياسين بن زرارة القِتْبانيّ. قلت: وكان الإمام أحمد يقول: ضالٌ مُضِلّ. تُوُفّي ابن عُلَيَّة بمصر سنة ثمان عشرة، وكان أبوه من أئمّة الإسلام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
491 - أبو إسحاق النظام. الْبَصْرِيُّ المتكلم المُعْتزليُّ، [الوفاة: 221 - 230 ه]
ذو الضّلال والإجرام. طالع كلام الفلاسفة فخلطه بكلام المعتزلة، وتكلَّم في القَدَر، وانفرد -[736]- بمسائل، وتبعه أحمد بن حائط، والأسواريّ، وغيرهما. وأخذ عنه: الجاحظ. وكان معاصرًا لأبي الهُذَيْل العلّاف. ذكره ابن حزم فقال: اسمه إبراهيم بن سيار مولى بني بجير بن الحارث بن عبّاد الضُّبَعيّ، هو أكبر شيوخ المعتزلة ومقدّمهم. كان يقول: أنّ الله لا يقدر على الظلم ولا الشر. قال: ولو كان قادرًا لكُنّا لا نأمن مِن أن يفعله، أو أنّه قد فعله. وإن الناس يقدرون على الظُّلم. وصرّح بأنّ الله لا يقدر على إخراج أحدٍ من جهنَّم، واتَّفق هو والعلّاف على أنّ الله ليس يقدر من الخير على أصلح ممّا عمل. قلت: القرآن والعقل الصحيح يكذّب هؤلاء التّيُوس الضُّلّال قبّحهم الله. ومن شعره: بدرٌ دجى في بدن شطب ... عطّل حُسْن اللُّؤْلُؤ الرطْبِ يلومني النّاس على حبّهِ ... يا جَهْلَهم باللّوم في الحبِّ يعشق من صبغهم ما حلا ... فكيف ما من صبغة الرّبِّ وللنِّظّام مقالات خبيثة، وقد كفّره غير واحد. وقال جماعة: كان عليّ دين البَرَاهمة المُنْكِرين للنُّبُوَّة والبعث، لكنّه كان يُخْفي ذلك. سقط من غرفة وهو سَكْران فهَلك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
492 - أبو عبد الرحمن المتكلِّم الشّافعيُّ. هو أحمد بن يحيى بن عبد العزيز البَغْداديُّ، [الوفاة: 221 - 230 ه]
رَوَى عَنْ: أبي عبد الله الشّافعيّ، فنُسِب إليه. ذكره الحافظ أبو بكر. وكان أبو عبد الرحمن يقول: من فاتته صلاة حتى خرج وقتها فإنه لا يمكن أن يقضيها أصلًا، كمن فاته الوقوف بعَرَفَة لا يمكن أن يقضيه. أخذ عنه داود بن عليّ عِلْم الاختلاف. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
496 - أبو الهُذَيْل العلّاف البَصْريُّ. المُتكلّم المُعْتَزليّ، واسمه محمد بن الهُذَيْل. [الوفاة: 221 - 230 ه]
كان من أجلاد القوم ورؤوسهم. زعم بجهله أنّ أهل الجنّة تنقطع حركاتهم حَتّى لا يتكلّمون كلمة، وينقطع نَعيم الجنّة. وأنكر الصِّفات -[738]- المقدسة وقال: علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله. ونقل ابن حزم عنه في كتاب " الفصل " أنه قال: إن لما يقدر عليه آخرا، وأن لقدرته نهاية لو خرج إلى الفعل. وإن يخرج لم يقدر الله بعد ذلك على شيء أصلا، ولا على خلْق ذَرَّةٍ فما فوقها. وهذا كفرٌ مجرد. ويروى أنّ المأمون قال لحاجبه: مَن بالباب؟ قال: أبو الهُذَيْل المُعْتَزليّ، وعبد الله بن أباض الخارجيّ، وهشام بن الكلْبيّ الرافضيّ. فقال: ما بقي مِن رؤوس جهنَّم أحد إلّا وقد حضر. ورد أن هذا المعثر أبا الهذيل شرِب مرَّةً عند صاحبٍ له، فراود غلامًا أمرد في الطّهارة، فضربه الغلام بتورٍ، فدخل في رقبته، وصار مثل الطَّوْق، فاحتاجوا إلى إحضار حداد حتى فكه عن رقبته. أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل صاحب واصل بن عطاء. وقد طال عُمُره، وصنَّف الكتب، ونَيَّف على التّسعين، وأخذ عنه عليّ بن ياسين، وغيره. مات في سنة سبع وعشرين، وقيل: في سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين. ومن رؤوس المعتزلة أيضا: |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
513 - ابنُ كُلّاب، هُوَ أَبُو محمد عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن كُلّاب المتكلم الْبَصْرِيّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
كَانَ يرُدُّ عَلَى المعتزلة وربَما وافقهم. ذكر أَبُو طاهر الذُّهلي أن الْإِمَام داود بْن علي الإصبهاني أخذ الكلام والْجَدَل عَنْ عَبْد اللَّه بْن كُلّاب. وفي ترجمة الحارث بْن أسد المحاسبي للخطيب: أَنَّهُ تخرج بأبي محمد عَبْد اللَّه بْن سَعِيد القطّان الملقب، فيما حكاهُ هُوَ، كُلابًا. وأصحابه كُلابية؛ لأنه كَانَ يجر الخصوم إلى نفسه بفضل بيانه، كأنه كُلاب. قَالَ شيخنا ابن تَيْمية: كَانَ لَهُ فضل وعِلْم ودين، وكان ممن انتُدِبَ للردّ عَلَى الجهْميّة، ومن قَالَ عَنْهُ: إنه ابتدعَ ما ابتدعه ليُظهر دين النصارى عَلَى المسلمين كما يذكره طائفة، ويذكرون أَنَّهُ أرضى أخته بذلك، فهذا كذب عَلَيْهِ، افتراهُ عَلَيْهِ المعتزلة والجهمية الذين رد عليهم، فإنهم يزعمون أنه من أثبت فقد قَالَ بقول النَّصَارى. قَالَ شيخنا: وهو أقربُ إلى السنة من خصومه بكثير، فلمّا أظهروا القول -[982]- بخلْق القرآن، وقال أئمة السنة بل هُوَ كلامُ اللَّه غير مخلوق، فأحدث ابن كُلاب القول بأنه كلامٌ قائمٌ بذات الربّ بلا قدرة ولا مشيئة. فهذا لَم يكن يتصوّره عاقل، ولا خطرَ ببال الجمهور، حتى أحدث القول بِهِ ابن كُلاب. وقد صنّف كُتُبًا كثيرة فِي التوحيد والصفات، وبيّن فيها أدلة عقلية عَلَى فساد قول الجهمية. وبيّن أن علو اللَّه تعالى عَلَى عرشه ومباينته لخلقه معلومٌ بالفِطرة والأدلة العقلية، كما دلّ عَلَى ذَلِكَ الكتاب والسنة. وكذلك ذكرها الحارث المحاسبي فِي كتاب " فَهْم القرآن ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
346 - عمرو بن بحر بن محبوب، أبو عثمان الجاحظ. الْبَصْرِيُّ المتكلم المعتزلي، [الوفاة: 241 - 250 ه]
صاحب التصانيف المشهورة. أخذ عن أبي إسحاق النّظّام، وغيره، وَحَدَّثَ عَنْ: أبي يوسف القاضي، وثُمامَة بن أشرس، وحَجّاج بن محمد. وَعَنْهُ: أبو العيناء محمد بن القاسم، ويموت بن المزرع، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو سعيد العدوي، وغيرهم. وكان واسع النقل كثير الإطلاع، من أذكياء بني آدم وأفرادهم وشياطينهم. قال أبو الْعَبَّاس ثعلب: ليس بثقة ولا مأمون. -[1194]- قال الخطيب: حدثنا علي بن أحمد النعيمي من حفظه، قال: حدثنا أَبُو أحْمَد الْحَسَن بْن عبد اللَّه بْن سعيد، قال: حدثنا أبو بَكْر بْن أبي دَاوُد قال: دخلتُ على عَمْرو بْن بحر الجاحظ فقلت له: حدثني بحديث، فقال: حدثنا الحجاج بن محمد، قال: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ ". وَأَمَّا مَا رَوَاهُ محمد بْنُ عَبْدِ الله الشيباني الكذاب فقال: حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: أَتَيْتُ مَنْزِلَ الْجَاحِظِ، فَاطَّلَعَ إِلَيَّ مِنْ خَوْخَةٍ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قلت: رجل من أصحاب الحديث. فقال: وَمَتَى عَهِدْتَنِي أَقُولُ بِالْحَشَوِيَّةِ؟ قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ أَبِي دَاوُدَ. قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ وَبِأَبِيكَ. فَنَزَلَ وَفَتَحَ لِي وَقَالَ: أُدْخُلْ، إِيشْ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: حدثني بحديث. قال: اكتب: حدثنا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى طِنْفِسَةٍ. فقلت: حَدِّثْنِي حديثًا آخر. فقال: ابن أبي دَاوُد لا يكذب. قال يموت بن المزرع: كان جد الجاحظ جمالا أسود. وعن الجاحظ قال: نسيت كنيتي ثلاثة أيّام، فأتيت أهلي فقلت: بمن أُكنّى؟ قَالُوا: بأبي عثمان. وقال المبرّد: حَدَّثَنِي الجاحظ قال: وقفت أَنَا وأبو حرب على قاصّ، فأردت الولوع به، فقلت لمن حوله: إنّه رَجُل صالح لا يحبّ الشُّهْرة، فتفرّقوا عَنْهُ. فقال لي: الله حسيبك، إذا لم يرَ الصياد طيرًا كيف يمدّ شبكته. وذكر المبرّد أنّه ما رَأَى أحرَص على العِلم من ثلاثة: الجاحظ، وكان إذا وقع بيده كتاب قرأه كلّه؛ وإسماعيل القاضي، ما دخلت إليه إلا وبيده كتاب ينظر فِيهِ؛ والفتح بْن خاقان، كان يحمل الكتاب فِي خُفّه، فإذا قام من بين يدي المتوكّل لأمرٍ نظر فِيهِ وهو يمشي، وكذلك فِي رجوعه. وقال يموت بْن المزرِّع: سمعت خالي الجاحظ يقول: أمليت على إنسان مرة: أنا عمرو، فاستملى: أَبَا بِشْر وكتب أَبَا زَيْدُ. وقال إسماعيل ابن الصفار: حدثنا أبو العيناء قال: أَنَا والجاحظ وضعْنا -[1195]- حديث فدك، فأدخلنا على الشيوخ ببغداد، فقبلوه إلا ابن شيبة العلويّ، فإنّه قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوّلَه. فلم يقبله. قال الصّفّار: كان أبو العيناء يحدِّث بهذا بعدما تاب. وأنشد المبّرد للجاحظ: إنْ حال لونُ الرّاسِ عن حاله ... ففي خضاب الرأس مستمتعُ هَبْ من له شَيْبٌ له حيلة ... فما الَّذِي يحتاله الأصلعُ؟ وقال رَجُل للجاحظ: كيف حالك؟ فقال: يتكلّم الوزير برأيي، وصلات الخليفة متواترة إلي، وآكُل من لحم الطّير أسمنها، وألبس من ألينها، وأنا صابر حتّى يأتي اللَّه بالفرج. فقال له: الفرج ما أنت فِيهِ. قال: بل أحب أن لي الخلافة، ويختلف إلى محمد بْن عَبْد الملك، يعني الوزير، فهذا هُوَ الفرج. وقال أبو العَيْناء: أنشدنا الجاحظ: يَطِيب العَيْش أنّ تلقى حكيما ... وفضل العلم يعرفه الأديب سقام الحرص ليس له دواء ... وداء الجهل ليس له طبيب وقد عُمّر الجاحظ وبقي كلحم على وضم. قال المبرّد: دخلتُ على الجاحظ فِي آخر أيامه فقلت: كيف أنت؟ قال: كيف يكون مَن نصفُهُ مفلوج ونصفه الآخر منقرس، لو طار عليه الذُّباب لآلمه، والآفة فِي هذا أني قد جزت التّسعين. وعن عبدان الطبيب قال: دخلنا على الجاحظ نعوده فأتى إليه رسول المتوكل يطلبه، فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل ولعاب سائل؟ ما تقولون فِي رَجُل له شقان، أحدهما لو غرز بالمسال ما أحسّ والآخر يمر به الذباب فيغوث. وأكثر ما أشكوه الثمانون. قال ابن زَبْر في الوَفَيَات: توفي سنة خمسين. وقال الصولي: سنة خمسٍ وخمسين. -[1196]- قال أبو هَفّان: ثلاثة لم أر قطّ ولا سمعت أحبّ إليهم من الكُتُب والعلوم: الجاحظ، لم يقع بيده كتاب إلا استوفى مطالعته، حَتَّى أنه كان يكتري دكاكين الورّاقين، ويبيت فيها للنَّظَر، والفتح بْن خاقان، كان يمشي والكتاب فِي كُمّه ينظر فِيهِ، وإسماعيل القاضي، ما جئت إليه إلا رَأَيْته يطالع، أو نحو ذلك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
577 - هلال بن يحيى البَصْريُّ، المتكلم المعروف بهلال الرأي. [الوفاة: 241 - 250 ه]
مات في ذي القِعْدة سنة خمسٍ وأربعين ومائتين. وكان عالما بالفِقْه، من كبار علماء الحنفية ببلده، ومن أبصر الناس بالشروط. رَوَى عَنْ: عبد الواحد بن زياد؛ وَرَوَى عَنْ: أبي عوانة، وغيرهما. وقلما روى مِن الحديث، وهو ضعيف عندهم؛ لأنّ له غَلَطات على قِلّة ما عنده. وروى أيضا عن عبد الرحمن بن مَهْديّ. حدَّث عنه عبد الله بن قَحْطَبَة شيخ لابن حِبّان، والحسين بن أحمد بن بِسْطام، وغيرهما. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الضُّعَفَاءِ "، فَقَالَ: حدثنا عبد الله بن قحطبة، قال: حدثنا هلال بن يحيى الرأي، قال: حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كانت قبيعة سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَانَ نَعْلُهُ لَهُ قِبَالانِ. وَرَوَى عَنْ: عبد الواحد بن زياد. أدرك السّماع منه أبو بكر البزار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
383 - محمد بْن شدّاد بْن عِيسَى، أبو يَعْلَى المسمعي المتكلم المعتزلي المعروف بزُرْقان. [الوفاة: 271 - 280 ه]
كان آخر من حدّث عن يحيى بن سعيد القطان وَرَوَى عَنْ: أبي زُكَيْر يحيى بْن محمد الْمَدَنِيّ، وعَبّاد بْن صُهَيْب، ورَوْح بْن عُبَادة، وجماعة. وَعَنْهُ: الْحُسَيْن بْن صَفْوان، ومُكْرَم القاضي، وأبو بَكْر الشّافعيّ. وحديثه من أعلى ما فِي الغَيْلانيّات. قَالَ البَرْقانيّ: ضعيف جدًا؛ كان الدّارَقُطْنِيّ يقول: لا يُكتب حديثه. وقَالَ الشّافعيّ: تُوُفِّيَ سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين. وقَالَ ابنُ عُقْدة: سنة تسعٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
259 - عبد الله بن محمد. أبو العبّاس النّاشئ المتكلّم الشّاعر المشهور. [الوفاة: 291 - 300 ه]
أصله من الأنبار، وسكن مصر. معدود في طبقة البُحْتُرِيّ، وابن الرُّوميّ في الشعر، وله قصيدة طويلة ألفها نحوا من أربعة آلاف بيت، فيها فنون من العلم. وكان بصيرًا بالعربيّة قيّمًا، بعلم العَرُوض، كثير التّصانيف. ومنهم من يلقبه بابن شرشير. قال الطبراني: أنشدنا الناشئ بمصر: ليس شيء أحر في مهجة العا ... شق من هذه العيون المراض ورنوّ الْجُفُون والغمز بالحا ... جب وقت الصُّدود والإعراض والخدود المضرَّجات اللّواتي ... شيب جريالها بحسن البياض وطروق الحبيب واللّيل داجٍ ... حين همّ السمار بالإغماض -[967]- توفي الناشئ بمصر سنة ثلاثٍ وتسعين، وكان من كبار المعتزلة لا رعوا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
556 - يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور، ابن المنجم، المتكلم النّديم. [الوفاة: 291 - 300 ه]
من كبار المُعْتَزِلة ومصنِّفيهم. نادم المعتضد ثم ولده المكتفي، وله كتاب في الاعتزال وكتاب في أخبار الشعراء. -[1066]- توفي سنة ثلاثمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
243 - يحيى بْن يحيى القُرْطُبيّ الأديب المعتزليّ المتكلّم المعروف ابن السّمينة. [المتوفى: 315 هـ]
كَانَ بارعًا في الطّبّ، والحساب، واللّغة، والشِّعْر، والنَّحْو، قادرًا عَلَى الْجَدَل والمناظرة. ذكره صاعد بْن أحمد في " طبقات الأمم ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
271 - أحمد بن علي بن بيَغْجور، أبو بكر بن الإخشيد المتكلم المعتزلي. [المتوفى: 326 هـ]
روى في مصنفاته عن: أبي مسلم الكَجّيّ، وموسى بن إسحاق الْأَنْصَارِيّ، ومات كهلا في هذا العام. قال الوزير أبو محمد بن حزم: رأيت لأبي بكر أحمد بن علي بن بيغجور المعروف بابن الإخشيد، أحد أركان المعتزلة، وكان أبوه من أبناء ملوك فرغان الأتراك، وقد ولي أبوه الثغور، وكان أبو بكر يتفقه للشافعي، فرأيت له في بعض كتبه يقول: التّوبة هي الندم فقط، وإن لم يَنْوِ مع ذلك -[519]- ترك المراجعة لتلك الكبيرة. وهذا أشنع ما يكون من قول المرجئة. لأن كلّ مسلم نادم على ما يفعله من الكبائر. قلت: ومن تلامذة أبي بكر هذا القاضي أبو الحسن محمد بن محمد بن عَمْرو النَّيْسابوريّ المعتزليّ الملقّب بالبِيض. ورأيتُ له كتابًا حافلًا في نقل القرآن. وقد روى فيه عن جماعة وبحثَ فيه بحوثًا جيّدة. عاش ستًا وخمسين سنة، أرّخه الخطيب. وقد ارتحل إلى أبي خليفة الْجُمَحيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
135 - محمد بن عبد الله بن يعقوب، الشيخ أبو بكر النَّيْسَابُوري المتكلم المعروف بالنسائي. [المتوفى: 364 هـ]
سَمِعَ: محمد بن إبراهيم البوشنجي، والحسين بن محمد القباني، وإبراهيم بن أبي طالب. وكان يُؤَمّ في الجامع؛ قاله الحاكم، وحدّث عنه في تاريخه، وقال: مات سنة أربعٍ وستّين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
334 - محمد بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن هارون، الإمام أبو سهل الحنفي العجلي الصُّعْلُوكي النَّيْسَابُوري الفقيه الشّافعي الأديب اللُّغَوي المتكلّم المفسّر النّحوي الشّاعر المفتي الصُّوفي. [المتوفى: 369 هـ]
حَبْرُ زمانه وبقية أقرانه، هذا قول الحاكم فيه. وقال: وُلد سنة ست وتسعين ومائتين، وأوّل سماعه سنة خمس وثلاثمائة. واختلف إلى أبي بكر بن خُزَيْمَة، ثم إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثَّقَفي، وناظَرَ وبرع، ثم استُدْعى إلى أصبهان، فلما بلغه نعيُّ عمّه أبي الطّيّب، خرج متخفياً، فورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ثم نقل أهله من أصبهان، وأفتى ودرس بنَيْسَابور نيّفًا وثلاثين سنة. سَمِعَ: ابن خُزَيْمَة، وأبا العبّاس السّرّاج، وأبا العبّاس أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وأبا قريش محمد بن جمعة، وأحمد بن عمر المحمداباذي، وبالرّيّ أبا محمد بن أبي حاتم، وببغداد إبراهيم بن عبد الصمد، وأبا بكر ابن الأنباري، والمَحَاملي. وكان يمتنع من التحديث كثيرًا إلى سنة خمسٍ وستّين، فأجاب للإملاء. وقد سمعت أبا بكر بن إسحاق الصبغي غير مرّة يعود الأستاذَ أبا سهل ويقول: بارك الله فيك لا أصابك العين. وسمعت أبا منصور الفقيه يقول: سئل أبو الوليد الفقيه عن أبي بكر القفال وأبي سهل الصّعلوكي أيّهما أَرْجَح؟ فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل؟! وقال الفقيه أبو بكر الصيرفي: لم ير أهل خراسان مثل أبي سهل. وقال الصّاحب إسماعيل بن عبّاد: ما رأينا مثل أبي سهل، ولا رأي مثل نفسه. وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو سهل مفتي البلدة وفقيهها، وأَجْدل من رأينا من الشّافعيّين بخُراسان، ومع ذلك أديب، شاعر، نَحْوِيّ، كاتب، عَرُوضِيّ، مُحِبٌّ للفقراء. وقال أبو إسحاق الشّيرازي: أبو سهل الصّعلوكي الحنفي، من بني حنيفة، صاحب أبي إسحاق المَرْوَزي، مات في آخر سنة تسعٍ وستّين. -[310]- وكان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا، متكلمًا، مفسّرًا، صوفيًّا، كاتبًا. وَعَنْهُ: أخذ ابنه أبو الطّيّب، وفُقَهاء نَيْسَابُور. قلت: وهو صاحب وجه، ومن غرائبه أنّه قال: إذا نوى غسْلَ الْجَنَابة والجمعة معاً لا يجزئه لواحد منهما. وقال بوجوب النّية لإزالة النّجاسة. وقد نقل الماوردي، وأبو محمد البغوي الإجماع أنها لا تشترط. وقال أبو العباس النسوي: كان أبو سهل الصّعلوكي مُقَدَّمًا في علم الصُّوفيّة، صحِب الشِّبْلِيَّ، وأبا علي الثقفي، والمُرْتَعِش، وله كلام حَسَنُ في التّصوُّف. قلت: مناقبه جمّةٌ، ومنها ما رواه القُشَيْري أنّه سمع أبا بكر بن فورك يقول: سئل الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية الله بالعقل، فقال: الدليل عليه شوق المؤمنين إلى لقائه، والشوق إرادة مُفْرِطة، والإرادة لا تتعلّق بمُحَال. وقال السُّلَمي: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قطّ، وما كان لي قُفْلٌ ولا مفتاح، ولا صَرَرْتُ على فضة ولا ذهب قط. وسمعته يسأل عن التصوف، فقال: الإعراض من الاعتراض. وسمعته يقول: من قال لشيخه: لِمَ؟ لا يفلح أبدًا. وقد حضر أبو القاسم النصراباذي وجماعة، وحضر قوال، فكان فيما غنى به، هذا: " جعلت تَنَزّهي نظري إليكا " فقال النصراباذي: قل: " جعلت "، فقال أبو سهل: بل جعلتُ، فرأينا النَّصْراباذي ألْطَفَ قولا منه في ذلك، فرأى ذلك فينا، فقال: ما لنا وللتفرقة، أليس عين الجمع أحقّ؟ فسكت النَّصْراباذي ومن حضر. وقال لي أبو سهل: أقمت ببغداد سبع سنين، فما مرّت بي جمعة إلّا ولي علي الشِّبْلِيِّ وقفة أو سؤال، ودخل الشِّبْلِيُّ على أبي إسحاق المَرْوَزي فرآني عنده، فقال: ذا المجنون من أصحابك، لا، بل من أصحابنا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ابن تاج الأمناء، قال: أخبرنا محمد بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أبي القاسم الشعري أخبرته. (ح) وأخبرنا أَبُو الْفَضْلِ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ، أَنَّ إسماعيل بن أبي القاسم -[311]- أخبرها، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن مسرور، قال: حدثنا أَبُو سَهْلٍ محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَنَفِيُّ إِمْلاءً، قال: حدثنا أبو قريش الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن سليمان ابن نضلة، قال: حدثنا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ". وبهذا الإسناد إلى ابن مسرور، قال: أنشدنا أبو سهل لنفسه: أنام على سَهْوٍ وتبكي الحمائم ... وليس لها جرم ومني الجرائم كذبتُ وبيتٍ الله لو كنتَ عاقلًا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم وقال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا سهل ودفع إليه مسألة، فقرأها علينا، وهي: تمنَّيتُ شهرَ الصَّوْمِ لا لِعبادةٍ ... ولكنْ رجاءَ أنْ أرى ليلة القدر فأدعو إله النَّاس دعوة عاشقٍ ... عسى أن يُريحَ العاشقين من الهجْر فكتب أبو سهل في الحال: تمنّيت ما لو نلته فَسَدَ الهَوَى ... وحلّ به للحين قاصمة الظَّهْر فما في الهَوَى طبٌّ ولا لَذَّةٌ سوى ... مُعَاناةِ ما فيه يقاسى من الهجر قال الحاكم: توفي أبو سهل في ذي القعدة سنة تسعٍ وستين بنَيْسَابور. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
478 - علي بن محمد بن مهدي، أبو الحسن الطَّبري المتكلّم الأَصُولي. [الوفاة: 371 - 380 هـ]
رحل في طلب العِلْم، وصحب أبا الحسن الأشعري بالبصْرة مدّة، وتخرّج به، وصنّف التصانيف، وتبحّر في عِلمِ الْكلام، وهو مؤلّف كتاب -[493]- " مُشْكل الأحاديث الواردة في الصّفات ". رَوَى عَنْهُ: أبو سعد الماليني، وغيره. وهو يَرْوِي عَنْ: أصحاب محمد بن إسحاق الصَّغَاني، والعُطارِدي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
38 - محمد بن القاسم بن أحْمَد بن فاذشاه، أَبُو عبد اللَّه الْإصبهاني الشافعي المتكلّم الْأشعري، المعروف بالنَّتيف. [المتوفى: 381 هـ]
ذكره أَبُو نُعَيْم، فقال: كثير المصنّفات في الأصول والفقه والأحكام، ورحل إلى البصْرة، وروى عن محمد بن سليمان المالكي، وعلي بن إسحاق المادَرَائي، وأبي علي اللؤلئي، وَتُوفِّي في شهر ربيع الْأوّل. قلت: ولعلّه أخذ بالبصْرة عن أبي الحسن الْأشعريّ، فإنّه أدركه. قال أَبُو نُعَيْم: كان ينتحل مذهب الْأشعريّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
18 - عليّ بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَن بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بْن اللَّيْثُ. من ولد أهبان بن صيفي، مكلّم الذَئب، أبو القاسم الخُزاعي البلْخي. [المتوفى: 411 هـ]
سَمِعَ من الهيثم بن كليب الشاشي " مُسنده "، و " غريب الحديث " لابن قتيبة، و " شمائل النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " للترْمِذيّ، وحدَّث عَنْ أبيه، وعن عَبْد الله بْن محمد بْن يعقوب البْخَاري الأستاذ، وعبد الله بْن محمد بْن عليّ بن طَرْخان البّلْخيّ، ومحمد بن أحمد بن خَنْب، وأبي عَمْرو محمد بْن إِسْحَاق العُصفري، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغداديّ، ومحمد بْن أحمد السُلمي، وغيرهم، وحدَّث ببلْخ، وبُخارى، وسَمَرْقَنْد، ونَسَف. وكان مولده في رجب سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وتوفي ببُخارى في صَفَر. وكان أسند مِن بقي بما وراء النّهر. وآخر مِن حدَّث عَنْهُ أحمد بن محمد الخليلي الدهقان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
324 - إبراهيم بْن محمد بْن إبراهيم بن مهران، الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الأصُوليّ المتكلم الفقيه الشّافعيّ، [المتوفى: 418 هـ]
إمام أهل خُراسان، رُكن الدّين. أحد مِن بلغ رتبة الاجتهاد، لَهُ التّصانيف المفيدة. روى عَنْ دَعْلَج بْن أحمد السجْزيّ، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وعبد الخالق بْن أَبِي رُوبا، ومحمد بْن يزداد بْن مسعود، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، وجماعة، وأملى مجالس. روى عَنْهُ أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو القاسم القُشيري، وأبو السنابل هبة الله -[292]- ابن أَبِي الصَّهْباء، وجماعة. وصنف كتاب " جامع الحُلي " في أُصول الدّين والرّدّ عَلَى الملحدين في خمس مجلّدات، وتصانيف كثيرة مفيدة. أخذ عَنْهُ القاضي أبو الطيب الطَّبَريّ أُصول الفقه وغيره، وبُنيت لَهُ بنَيْسابور مدرسة مشهورة، وتُوُفّي بنَيْسابور يوم عاشُوراء مِن السَّنة. قَالَ أبو إِسْحَاق الشّيرازيّ: درس عَليْهِ شيخنا أبو الطَّيّب، وعنه أخذ الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور. وقال غيره: نقل إلى إسفرايين ودُفِن بمشهده بها. وقال عَبْد الغافر: كَانَ أبو إِسْحَاق طراز ناحية المشرق، فضلًا عَنْ نَيْسابور وناحيته. ثم كان من المجتهدين في العبادة، المبالغين في الورع. انتخب عليه أبو عبد الله الحاكم عشرة أجزاء، وذكره في " تاريخه " لجلالته. وخرج له أحمد بن علي الحافظ الرازي ألف حديث، وعُقد له مجلس الإملاء بعد ابن محمش، وكان ثقة، ثبتا في الحديث. قال أبو القاسم ابن عساكر: حكى لي مَن أثق بِهِ أنّ الصّاحب بْن عباد كَانَ إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقلاني، وابن فُورك، والإسفراييني، وكانوا متعاصرين مِن أصحاب أَبِي الحَسَن الأَشْعريّ، قَالَ لأصحابه: ابن الباقِلّانيّ بحرٌ مُغرق، وابن فُورك صل مُطرق، والإسفراييني نارٌ تحرق. وقال الحاكم في " تاريخه ": أبو إسحاق الإسفراييني الفقيه الأُصولي المتكلم، المتقدم في هذه العلوم. انصرف مِن العراق وقد أقَّر لَهُ العلماء بالتّقدُّم. إلى أن قَالَ: وبُني لَهُ بنَيْسابور المدرسة الّتي لم يُبن بنَيْسابور قبلها مثلها. فدرس فيها. وقال غيره: كان أبو إسحاق يقول القول: بأن كل مجتهد مُصيبٌ أوله سفسطة، وآخره زَنْدَقَة. وقال أبو القاسم الفقيه: كَانَ شيخنا الأستاذ إذا تكلَّم في هذه المسألة قِيلَ: القلم عَنْهُ مرفوع حينئذٍ، لأنّه كَانَ يشتم ويصول، ويفعل أشياء. -[293]- وحكى عَنْهُ أبو القاسم القُشيري أنّه كَانَ لا يجوّز الكرامات. وهذه زَلَّة كبيرة. أَخْبَرَنَا محمد بن حازم، قال: أخبرنا محمد بن غسان، قال: أخبرنا سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْخُوَارَزْمِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وخمسمائة قال: حدثنا علي بن أحمد المؤذن إملاءً بنيسابور سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، قال: حدثنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني إملاء، قال: حدثنا محمد بن يزداد بن مسعود، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا أيوب بن محمد الوزان، قال: حدثنا محمد بن مُصعب، قال: حدثنا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، سَمِعَ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: " اللهُم اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزقي عِنْدَ كِبر سِني وَانْقِضَاءِ عُمري ". قُلْتُ: عِيسَى هَذَا مَدَنِيٌّ يُقَالُ لَهُ الْخَوَّاصُ. قَالَ بَتَرْكِهِ النَّسَائِيُّ، وَضَعَّفَهُ الدارقُطني. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
446 - عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن محمد بْن أحمد بْن سَوْرَة، الفقيه، أبو سعْد بْن أَبِي سَوْرَة النَّيْسابوريّ الزّرّاد، الفقيه الشّافعيّ المتكلّم الأشعريّ. [الوفاة: 411 - 420 هـ]-[331]-
ذكره عبد الغافر وقال: كَانَ اسمه في صِباه أحمد. سَمِعَ الكثير بخُراسان وما وراء النَّهر، وحدَّث عَنْ أَبِي الحَسَن السَّرَّاج، وأبي عَمْرو بْن نُجيد، وأبي حامد الصائغ، وطبقتهم. وعنه أحمد بْن أَبِي سعْد الصُّوفيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
327 - الحسين بن حاتم، أبو عبد الله الأذَريّ الأُصُوليّ المتكلِّم الأشعريّ الواعظ. [الوفاة: 431 - 440 هـ]
صاحب ابن الباقِلّانيّ. سمع بدمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر، وغيره، وعقد مجالس الوعظ، وكان كثير الصِّيام والعبادة إلّا أنّه كان ينالُ من أهل الأثر. قال ابن عساكر: سمعتُ أبا الحسن عليّ بن المسلم الفقيه عن بعض شيوخه: إنّ أبا الحسن عليّ بن داود إمام جامع دمشق ومُقْرئها تكلّم فيه بعض الحشوية إذ كان يَؤُم، فكتب إلى القاضي أبي بكر ابن الباقِلّانيّ إلى بغداد يسأله أن يرسلَ إلى دمشق من أصحابه مَن يوضّح لهم الحقّ بالحُجَّة، فبعث تلميذه الحسين بن حاتم الأذَرِيّ، فعقد مجلسَ التّذكير في الجامع في حلقة ابن داود، وذكر التّوحيد، ونزَّه المعبود، ونفى عنه التّشبيه والتّحديد، فقاموا من مجلسه وهم يقولون: أحدٌ أحد! وأقام بدمشق مدّة، ثمّ توجه إلى المغرب. ونشر العلم بالقيروان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
57 - عبد الجبَّار بن عليّ بن محمد بن حسكان، الأستاذ أبو القاسم الإسفراييني، المُتَكلّم الأصم المعروف بالْإِسكاف. [المتوفى: 452 هـ]
فقيه إمام أشعريّ، من تلامذة أبي إسحاق الإسفَراييني، ومن المُبرّزين في الفتوى. زاهد عابد قانت، كبير الشّأن، عديم النَّظير. قرأ عليه إمام الحرمين أبو المعالي الأصول. وقد سمع من عبد اللَّه بن يوسف الْأصبهانيّ، وجماعة. تُوُفّي في ثامن وعشرين صفر. -[30]- روى عنه أبو سعيد بن أبي ناصر، وغيره. ويُعرف بأبي القاسم الْإِسكاف. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
261 - الحسن بن محمد بن الحسن، الفقيه أبو عليّ السَّاويّ الشّافعيّ، المتكلِّم الأشعريّ. [المتوفى: 488 هـ]
حدَّث بدمشق عن أبي طالب بن غَيْلان، وأبي ذرّ الهروي، وأبي الحسن بن صخر، وغيرهم. روى عنه الفقيه نصر المقدسيّ، وهو من أقرانه، وهبة الله -[595]- ابن طاوس، وتُوُفّي في ذي القعدة، وله ستٌّ وسبعون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
441 - أبو الحَسَن المزالي المَغْربيّ الأُصوليُّ المُتكلِّم الزَّاهد. [المتوفى: 627 هـ]
كَانَ مع تَقَدُّمه في الكلام تُؤثَرُ عنه كراماتٌ، وكان لا يأكل إلّا من كَسْبِ يمينه، كَانَ نَسَّاخًا، وكان يردّ جوائزَ الدَّولة مع فَقْره. تُوُفّي بمدينة فاس، وقبره يُزار. أخذ عنه المتكلمُ أبو الحَسَن البَصْريّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
522 - عبد اللطيف ابن الفقيه أبي العزّ يوسُف بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَبِي سَعْد، العَلَّامة مُوفَّق الدِّين أبو مُحَمَّد المَوْصِليّ الأصل البَغْداديُّ الفقيه الشّافعيُّ النَّحْويُّ اللُّغَويُّ المُتَكلِّم الطّبيبُ، الفَيْلسوفُ المعروفُ قديمًا بابن اللّبّاد. [المتوفى: 629 هـ]
وُلِدَ ببغدادَ في أحد الربيعين سَنَة سبعٍ وخمسين وخمسمائة. وسَمَّعَهُ أبوه من ابن البَطِّي، وأبي زُرْعَة المقدسيّ، وأبي عليّ الحسن بن عليّ البَطَلْيُوسيّ، ويحيى بن ثابت، وشُهْدَةَ، وأبي الحُسَيْن عبد الحقّ، وجماعةٍ كثيرة. روى عنه الزَّكيّان البِرْزَاليُّ والمُنذريّ، والضّياءُ، وابن النّجّار، والشهابُ القُّوصيّ، والتّاج عبد الوَهَّاب ابن زين الأُمناء، والكمالُ العَدِيميّ، وابنه أبو المجد الحاكم، والأمين أحمد ابن الأشتريّ، والكمال أحمد ابن النَّصِيبيّ، والجمالُ ابن الصَّابوني، والعزّ عُمَر بن محمد ابن الأستاذ، وخطلبا وسنقر القضائيان، وعليّ ابن السيف ابن تَيْمِيّة، ويعقوب بن فَضائل، وستّ الدّار بنت المجد ابن تَيْمِيّة، وخلقٌ سواهم. وحَدَّث بدمشق، ومِصْرَ، والقُدس، وحَرَّان، وبغداد. وصَنَّف تصانيف كثيرة في اللّغة، والطبِّ، والتاريخ، وغير ذلك. وكان أحدَ الأذكياء المُتَضَلّعين من الآداب والطبّ وعلم الأَوائل، إلّا أنّ دعاويه أكثر من علومه. ذكره الوزيرُ جمال الدِّين عليّ القِفْطي في " تاريخ النُّحاة "، فقال: المُوفَّق النَّحْويّ الطَّبيبُ المُلَقَّب بالمَطْحن. كَانَ يَدَّعى معرفةَ النَّحْو واللّغة وعلم الكلام والعلوم القديمة والطبّ. ودخل مصر وادّعى ما ادّعاه فمشى إليه الطّلبة، فقصّر فيما ادّعاه فجفَوْهُ. ثمّ نفقَ على شَابَّيْن بعَيدِي الخاطر يُعرفان بولدي إسماعيل بن أبي الحَجّاج المَقْدِسيّ الكاتب، ونقلاه إليهما، وأخذا عنه. وكان دَميمَ الخِلْقَة نحيلها، قليل لحم الوجه. ولمّا رآه التّاجُ الكِنْديّ لقّبه بالمَطْحن. -[890]- قلت: وبالغ القِفْطيّ في الحَطِّ عليه، ويظهر على كلامه فيه الهَوَى، حَتّى قال: ومن أسوأ أوصافه قلةُ الغَيْرةِ. وقال الدُّبَيْثيّ: غلبَ عليه عِلْم الطبِّ والأدب وبرعَ فيهما. وقال ابن نُقْطَة: كَانَ حسنَ الخُلُق، جميلَ الأمر، عالمًا بالنّحْو والغريبين، ولَهُ يدٌ في الطّبِّ. سمع " سنن ابن ماجه "، و" مسند الشّافعيّ " من أبي زُرْعَة. وسَمِعَ " صحيح الإسماعيلي " جميعه، و" المدخل " إليه من يحيى بن ثابت بسماعه من أبيه. وسَمِعَ الكثير من ابن البَطِّي، وأبي بكر بن النَّقُّور، وانتقل إلى الشّام ومصر. وكان يتنقّل من دمشق إلى حلب. ومرَّة سكنَ بأَرْزَنكان وغيرها. وقال المُوفَّق: سَمِعْتُ الكثيرَ، وكنتُ في أثناء ذلك أتعلّم الخطَّ، وأتحفّظ القرآن، و" الفصيح " و" المقامات " و" ديوان المُتنبيّ "، ومختصرًا في الفقه، ومختصرًا في النَّحْو. فلمّا تَرَعْرَعْتُ حملني والدي إلى كمال الدِّين عبد الرحمن الأنباريّ وكان يومئذٍ شيخ بغداد، ولَهُ بوالدي صحبةٌ قديمة أيّام التَفقّه بالنِّظامية، فقرأت عليه خطبة " الفصيح "، فهذّ كلامًا كثيرًا لم أفهمه، لكنّ التلاميذَ حوله يُعجبون منه. ثمّ قال: أنا أجفو عن تَعْليم الصّبيان أحمله إلى تلميذي الوجيه الواسطيّ يقرأ عليه، فإذا تَوَسَّطَتْ حالُه قرأ عليَّ. وكان الوجيهُ عند بعض أولاد رئيس الرؤساء، وكان رَجُلًا أعمى من أهل الثَّروة والمُروءة، فأخذني بكلتا يديه، وجعل يُعَلّمني من أوّل النّهار إلى آخره بوجوهٍ كثيرة من التَّلَطّف. وكنتُ أحفَّظُه من كتبه، وأحفظ معه، وأَحضرُ معه حلقه كمال الدِّين إلى أن صِرتُ أسبِقُه في الحِفْظ والفَهْم، وأَصرفُ أكثرَ اللّيل في التّكرار، وأقمنا على ذلك برهة. وحفظت " اللُّمَع " في ثمانية أشهر، وكنت أطالع " شَرْحَ الثّمانينيّ "، و" شرح الشريف عمر بن حمزة "، و" شرح ابن بَرهان "، وأشرحُ لتلامذة يختصّون بي إلى أن صِرْتُ أَتَكَلَّمُ على كلّ باب كراريسَ، ولا ينفد ما عندي. ثمّ حَفِظْتُ " أدب الكاتب " لابن قُتَيْبة حفظًا مُتقنًا، ثمّ حفظتُ " مُشكِل القُرآن " له، و" غريب القرآن " لَهُ، وكلّ ذلك في مدّةٍ يسيرة. ثمّ انتقلتُ إلى -[891]- " الإِيضاح " لأبي عليّ الفارسي، فحفظته في شهورٍ كثيرة، ولازمت مُطالعة شروحه وتتبّعتُه التتبّع التّامّ حَتّى تبحّرتُ فيه. وأمّا " التَّكملة " فحفظتُها في أيامٍ يسيرة كُلَّ يوم كُرّاسًا. وطالعت الكتب المَبْسُوطة، وفي أثناء ذلك لا أُغْفِلُ سماع الحديث والتّفَقّه على شيخنا ابن فَضْلان. ومن كلام المُوفَّق عبد اللطيف، وكان فصيحًا، مفوَّهًا: ينبغي أن تُحاسِبَ نفسك كُلَّ ليلة إذا أَوَيْتَ إلى منامك، وتَنْظُرَ ما اكتَسَبْتَ في يومِك من حَسَنة فتشكُرُ الله عليها، وما اكتسبتَ من سيئةٍ، فتستغفرَ الله منها، وتُقْلِعَ عنها. وتُرِّتب في نفسك ما تعمله في غدك من الحسنات، وتسأل الله الإعانة على ذلك. وقال: ينبغي أنّ تكونَ سيرتُك سيرةَ الصَّدْر الأَوَّل، فاقرأ سيرةَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتَتَبَّعْ أفعالَهُ وأحوالَهُ، واقتفِ آثارَهُ، وتَشَبَّه به ما أمكنك، وإذا وقفتَ على سيرته في مَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ ومَلْبَسه ومَنامه ويَقظَتِه وتمرّضه وتطبّبه وتَمتّعه وتطيُّبه، ومعاملته مع ربّه، ومع أزواجه وأصحابه وأعدائِه، وفعلتَ اليَسيرَ من ذلك، فأنت السعيدُ كُلّ السعيد. قال: ومن لم يَحْتَمِل أَلَمَ التَّعلُّم لم يَذْق لذّة العِلْم، ومن لم يَكْدَحْ لم يُفْلِحْ، وإذا خَلَوتَ من التَّعلّم والتَّفَكّر فَحرِّك لسانَكَ بذكر الله وتسبيحِه وخاصّة عند النوم. وإذا حَدَّثَ لك فرحٌ بالدنيا، فاذكُرِ الموتَ وسُرعةَ الزَّوال، وأصناف المُنَغِّصات، وإذا حَزَبَك أمرٌ فاسترجِعْ، وإذا اعترتكَ غفلةٌ فاستغفر، واجعل الموت نصب عينيك، والعِلْم والتُّقَى زَادكَ إلى الآخِرَة، وإذا أردت أنّ تعصيَ الله فاطلُبْ مكانًا لا يراك فيه، وعليك أنّ تجعلَ باطنَك خَيْرًا من ظاهرك فإنَّ النّاسَ عيونُ الله على العَبْد يُريهم خيره وإن أخفاه، وشَرَّهُ وإن سَتَرَهُ، فباطنُه مكشوفٌ لله، والله يكشِفُه لعباده. وأعلم أنّ للدّين عَبَقَةً وعَرفًا يُنادي على صاحبه ونورًا وضياءً يُشرق عليه ويَدُلُّ عليه، كتاجر المِسْكِ لا يخفى مكانُه. ثمّ قال: اللهمّ أَعِذْنا من شموس الطبيعة، وجموح النفس الرديَّةِ، وسَلِّسْ لنا مقادَ التَّوفيق، وخُذ بنا في سواءِ الطّريق، يا هادِيَ العُمى يا مُرشِدَ الضُّلَّال يا محيي القلوب المَيِّتة بالإيمان خُذْ بأيدينا مِن مهواة الهَلَكَة، ونَجِّنا من رَدْغَةِ الطبيعةِ، وطَهِّرنا من دَرَنِ الدُّنيا الدنيَّة بالإِخلاص لك والتَّقوى إنَّكَ مالكُ الدُّنيا والآخرة. سبحان من عَمَّ بحكمته الوجود، واستحق بِكُلِّ وجه أن -[892]- يكونَ هُوَ المَعْبُود، تلألأت بنور جلالك الآفاقُ، وأشرقت شمسُ معرفتك على النفوس إشراقًا وأيَّ إشراق. ومن تصانيفه: " غريب الحديث "، و" المجرّد " منه، " الواضحة في إعراب الفاتحة "، كتاب " رُبَّ "، كتاب " الألف واللّام "، " شرح بانت سعاد "، " ذَيْلِ الفصيح "، " خمس مسائل نحوية "، " شرح مقدّمة بابشاذ "، " شرح الخُطَب النُّبَاتِية "، " شرح سبعين حديثًا "، " شرح أربعين حديثًا طبيّة "، " الرّد على الفخر الرَازيّ في تفسير سورة الإِخلاص "، " شرح نَقْد الشعر " لقُدامة، كتاب " قوانين البَلاغة "، " الإنصاف بين ابن بَرِّيّ وابن الخَشَّاب في كلامهما على المقامات "، " مسألة أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رَمَضان "، كتاب " قَبْسَة العَجْلان " في النَّحْو، " اختصار العُمدة " لابن رشيق، " مُقدّمة حساب "، " اختصار كتاب النَّبات "، كتاب " الفُصول " في الحكمة، " شرح فصول بُقراط "، " شرح التّقدمة " لَهُ، " اختصار كتاب الحيوان " لأرسطو طاليس. واختصر كتبًا كثيرة في الطّبّ. كتاب " أخبار مصر الكبير "، كتاب " الإِفادة في أخبار مصر "، كتاب تاريخ يتضمّن سيرته، " مقالة في الجوهر والعَرَض "، " مقالة في النَّفْس "، " مقالة في العَطَش "، " مقالة في السَّقَنْقُور "، " مقالة في الردّ على اليهود والنصارى "، كتاب " الحكمة في العِلْم الإلهي ". وأشياء أكثر ممّا ذكرنا. قلت: سافر المُوفَّق من حلب ليحجّ من الدَّرب العراقيّ، فدخلَ حَرَّان وحدَّث بها، وسافر، فمرِضَ ودخل بغدادَ مريضًا، فتعوَّق عن الحجّ. ثمّ مات ببغداد في ثاني عشر المحرَّم وصَلَّى عليه شهاب الدِّين السُّهَرَوَرْدِيّ، ودُفِنَ بالوَرْدية. وقد ذكره المُوفَّق أحمدُ بن أبي أُصيبعة فقال - بعد أنّ وَصَفَهُ -: كَانَ يتردَّد إليه جماعةٌ من التَّلاميذ وغيرهم من الأَطبّاء للقراءة عليه، وكان كثيرَ الاشتغال لا يُخلي وقتًا من أوقاته من النظر في الكتب والتَّصنيف. والّذي رأيتُه من خطه أشياءَ كثيرة جدًّا. وكان بينَه وبينَ جَدِّي صحبةٌ أكيدة بمصر. وكان أبي وعمّي يشتغلان عليه. واشتغل عليه عمّي بكتب أرسطو طاليس. وكان قلمه -[893]- أجودَ من لفظه. وكان يتنقَّص بالفضلاء الّذين في زمانه وكثيرٍ من المُتَقَدِّمين وخصوصًا الرئيس ابن سينا. ثمّ ساق من سيرته ما ذكرته أنا. ثمّ قال: وقال موفق الدِّين: إنّ مِن مشايخه وُلِدَ أمين الدَّولة ابن التلميذ وبالغَ في وصفه وكَرَمِه. وهذا تعصُّب، وإلّا فولدُ أمين الدَّولة لم يكن بهذه المثابة، ولا قريبًا منها. ثمّ قال المُوفَّق: دخلت الموصل، فأقمت بها سَنَةً في اشتغال متواصلِ ليلًا ونهارًا، وزعم أهلُها أنّهم لم يروا من أحدٍ قبلي ما رأوا منّي من سِعَةِ المحفوظ، وسُرْعَة الخاطر، وسكون الطائر. وسمعت النّاس يهرجون في حديث السُّهَرَوَرْدِيّ المتفلسِف، ويعتقدون أنَّه قد فاقَ الأَوَّلِين والآخرين، فطلبت من الكمال ابن يونُس شيئًا من تصانيفه، وكان يعتقد فيها، فوقعتُ على " التلويحات " و" اللّمحة " و" المعارج " فصادفتُ فيها ما يدل على جَهْل أهل الزَّمان، ووجدت لي تعاليقَ لا أرتضيها هي خيرٌ من كلام هذا الأَنْوَك. وفي أثناءِ كلامه يُثبت حروفًا مقطّعة يُوهِمُ بها أنها أسرارٌ إلهية. قال: وعَمِلتُ بدمشقَ تصانيف جمّة منها: " غريب الحديث الكبير " الّذي جمعت فيه " غريب أبي عبيد "، و" غريب ابن قتيبة "، و" غريب الخَطَّابي ". ثمّ عَمِلتُ لَهُ مختصرًا سمّيته " المُجَرَّد ". وأعربتُ الفاتحة في نحو عشرين كرّاسًا. قلتُ: ولَهُ كتاب " الجامع الكبير " في المنطق والطّبيعي والإِلهي زُهَاءَ عشرة مجلّدات بقي يصنّف فيه مُدَّةً طويلة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
45 - عَلِيّ بْن أَبِي عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن سالم التَّغْلِبيُّ، العلامةُ المتكلمُ سيفُ الدين الآمِديُّ الحَنبليُّ ثمّ الشافعيُّ. [المتوفى: 631 هـ]
وُلِد بعد الخمسين وخمسمائة بيسيرٍ بآمِدَ، وقرأ بها القراءات عَلَى الشَّيْخ محمدٍ الصّفّارِ، وعمارٍ الآمدِيّ. وحَفِظَ " الهدايةَ " فِي مذهب أَحْمَد. وقرأ القراءات أيضًا ببغداد عَلَى ابن عُبَيْدة. وقَدِمَ بغداد وهو شابٌ فتفقَّه بها على أبي الفتح ابن المَنِّي الحنبليّ، وسَمِعَ من أَبِي الفتح بْن شاتيل. ثمّ انتقلَ شافعيًا وصَحِبَ أَبَا القاسم بْن فَضْلان، واشتغلَ عَلَيْهِ فِي الخِلاف، وبَرَعَ فِيهِ. وحَفِظَ طريقةَ الشَّريف، ونَظَرَ فِي طريقةِ أسعد المِيهَنيّ، وغيرهِ. وتفَّننَ فِي علمِ النَّظر، والفلسفة وأكثرَ من ذَلِكَ. وكان من أذكياء العالم. ثمّ دخَلَ الدّيار المصرية وتصدَّرَ بها لإقراء العقلِّياتِ بالجامع الظافريِّ. وأعادَ بمدرسة الشّافعيّ. وتخرَّجَ بِهِ جماعةٌ. وصنَّفَ تصانيفَ عديدة. ثمّ قاموا عليه، -[51]- ونسبُوه إلى فساد العقيدة والانحلال والتّعطيل والفلسفة. وكتبوا محضرا بذلك. قال القاضي ابن خلّكان: وضَعُوا خطوطَهم بما يُستباح بِهِ الدَّمُ، فخَرَجَ مُستخفيًا إلى الشام فاستوطَنَ حماةَ. وصنَّفَ فِي الأصلين والمنطقِ والحكمةِ والخِلافِ، وكلّ ذَلِكَ مفيد، فمنه كتابُ " أبكار الأفكار " فِي علم الكلام، و " منتهى السول فِي علم الأصول ". وله طريقة فِي الخلاف. وشَرَحَ جدلَ الشريف. وله نحوٌ من عشرين تصنيفًا. ثمّ تحولَ إلى دمشق، ودرَّسَ بالعزيزية مدّةً، ثمّ عُزِلَ عنها لسببٍ أتُهم فِيهِ. وأقام بطّالًا فِي بيته. وماتَ فِي رابع صفر، وله ثمانون سنة. وقال أَبُو المظفَّر الْجَوْزيّ: لم يَكُن فِي زمانه مَنْ يُجاريه فِي الأصلين وعلم الكلام. وكان يظَهرُ منه رقّةُ قلب، وسرعة دمعة. وأقامَ بحماةَ، ثمّ انتقلَ إلى دمشق. قَالَ: ومن عجيب ما يُحْكَى عَنْهُ، أنّه ماتَتْ لَهُ قطةٌ بحماةَ فدفَنَها، فلمّا سَكَنَ دمشقَ، أرسلَ، ونَقَلَ عظامَها فِي كيسٍ، ودَفَنَها فِي تُربة بقاسِيُون. وكان أولادُ الملكِ العادل كلُّهم يكرهونّهٌ لمّا اشتُهِرَ عَنْهُ من الاشتغالِ بالمنطقِ وعلم الأوائلِ. وكانَ يَدْخُلُ عَلَى المعظَمِ - والمجلسُ غاصٌ بأهِله - فلم يتحرّكْ لَهُ، فقلت لَهُ: قُمْ لَهُ عوضًا عني، فقال: ما يقبلُه قَلبي. ومع ذَلِكَ ولَّاه تدريسَ العزيزية. فلمّا ماتَ المعظّم، أخرجَه منها الأشرفُ، ونادى فِي المدارس: مَنْ ذكرَ غيرَ التفسيرِ والفقِه، أو تعرَّضَ لكلامِ الفلاسفَة، نَفَيْتُه. فأقامَ السيفُ خاملًا فِي بيته قد طُفِئ أمرُه إلى أن مات، ودُفِنَ بقاسِيون بتربته. وقال أَبُو مُحَمَّد المنذري: تُوُفّي فِي ثالث صَفَر. قلتُ: وصنَّفَ " أبكار الأفكار " فِي أصول الدّين، خمس مجلّدات، ثمّ اختصرَه فِي مجلّد. وصنَّفَ " الإحكامَ فِي أصول الأحكام "، أربع مجلّدات. ومن تلامذتِه القاضي صدر الدين ابن سني الدولة، والقاضي محيي الدين ابن الزكي، وغيرهما. -[52]- وقدم الشام سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. وكان شيخُنا القاضي تقيّ الدّين سُلَيْمَان يَحْكي عن الشَّيْخ شمس الدّين بْن أَبِي عُمَر رحمه اللَّه، قَالَ: كنّا نَتَردَّد إلى السيفِ الآمديّ، فَشَكَكْنا فِيهِ هَلْ يُصلي؟ فتركناهُ وقد نامَ، فعَلَّمنا عَلَى رِجلِه بالحبر، فبقيت العلامةُ نحوَ يومينِ مكانَها. فعرفنا أنُّه ما كَانَ يتوضأ، نسأل الله السلامة. وقد حدث بـ " غريب الحديث " لأبي عبيدٍ، عن ابن شاتيل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
490 - عَلِيّ بن معالي العلّامةُ، شيخُ النَّحْو ابنُ الباقِلاني الحِلِّيُّ المتكلمُ الحنفيُّ ثمّ الشّافعيّ. [المتوفى: 637 هـ]
من فُضلاءِ زمانِه ببغداد. وله نظمٌ. كبر وشاخ. توفي سنة سبعٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
216 - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَبْد الله، العلامة الكبير، تاجُ الدين أَبُو الفضائل الأُرْموي، المتكلم الأُصولي، [المتوفى: 655 هـ]
صاحب " المحصول "، وتلميذ الإِمَام فخر الدين الرازي. روى عَنْهُ: شيخنا الدمياطي شِعْراً سمعه من الفخْر، وقال: مات قبل وقعة بغداد. قلت: عاش قريبًا من ثمانين سنة. وكان من فُرسان المناظرين. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تذكرة السامع والمتكلم، في آداب العالم والمتعلم
لبدر الدين بن جماعة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
جوامع الكلم الشريفة، على، مذهب الإمام أبي حنيفة
وهو مختصر، (لمختصر القدوري) . يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
درر الكلم، وغرر الحكم
لجلال الدين السيوطي. رسالة؛ على أسلوب نوابغ الزمخشري. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الكلم الطيب
لابن تيمية، أبي العباس: أحمد بن عبد الحليم الحراني، الدمشقي، الحنبلي. المتوفى: سنة 728. شرحه، العلامة، بدر الدين: محمود بن أحمد العيني. المتوفى: سنة 855، خمس وخمسين وثمانمائة. وسماه: (العلم الهيب) . وشمس الدين: محمد بن أبي بكر بن القيم الجوزية. المتوفى: سنة 751، إحدى وخمسين وسبعمائة. أوله: (الله - سبحانه - المسؤول المرجو ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الكلم الطيب والقول المختار، في المأثور من الدعوات والأذكار
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة. مختصر. أوله: (إليه يصعد الكلم الطيب ... الخ) . وهو (كالحصن الحصين) . ألفه: في شعبان، سنة 874، أربع وسبعين وثمانمائة. |