|
لزك: لَزِكَ الجُرْحُ لَزَكاً: تم استواء لحمه ولم يبرأ بعدُ؛ قال أَبو منصور: لم أَسمع لَزِكَ بهذا المعنى ولا بغيره إلا لليث، قال: وما أَراه تصحيفاً والصواب بهذا المعنى الذي ذهب إليه لليث أَرَكَ الجُرْحُ يأرِكُ ويأْرُك أُروكاً إذا صَلَح وتَماثَلَ؛ وقال شمر: هو أَن تسقطُ جُلْبَتُه ويُنْبت لحماً.
|
|
لزك
لَزِكَ الجُرحُ، كفَرِحَ لَزَكًا بالتّحْرِيكِ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ اللَّيثُ: إِذا اسْتَوَى نَباتُ لَحْمِه ولَمّا يَبرَأ بعدُ، أَو هُوَ تَصْحِيفٌ لم يسمَع إِلاّ لَهُ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الأَزْهَرِيُّ، وَقَالَ: الصَّوابُ بِهذَا المَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إِليه اللَّيثُ أَرَكَ الجُرحُ يَأْرُكُ ويَأْرِكُ أُرُوكاً: إِذا صَلَحَ وَتماثَلَ، وَقَالَ شَمِرٌ: هُو أَنْ تَسقُطَ جُلْبتُه ويُنْبِتَ لَحْمًا. قلتُ: وَهَذَانِ الحَرفانِ قد عَرَفْتَ مَا فِيهما، وهما لَيسَا على شَرطِ الجَوهَرِيِّ، فَلَا يَصْلُحُ اسِتدْراكُهُما عَلَيْهِ، فتَأَمّل. |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الزكمة) آخر ولد لِلْأَبَوَيْنِ
|
|
الزكاة:[في الانكليزية] Charity tax ،tithe ،purety [ في الفرنسية] Taxe aumoniere ،dime ،purete كالصلاة وزنا وكتابة اسم من التزكية، وكلاهما مستعملان. وفي المفردات إنها في اللغة النموّ الحاصل من بركة الله تعالى. وفي الشريعة قدر معين من النّصاب الحولي يخرجه الحرّ المسلم المكلّف لله تعالى إلى الفقير المسلم الغير الهاشمي ولا مولاه مع قطع المنفعة عنه من كلّ وجه. فالقدر يتناول الصدقة أيضا. وقولنا معيّن يخرج الصدقة إذ لا تعيّن فيها. وقولنا يخرجه الحرّ المسلم المكلّف لأنّ شرط وجوبها الحرية والإسلام والعقل والبلوغ.وقولنا إلى الفقير المسلم الغير الهاشمي ولا مولاه أي مولى الهاشمي يخرج الغني والكافر الهاشمي ومولاه، فإنّ دفع الزكاة إليهم مع العلم لا يجوز. وقولنا مع قطع المنفعة عنه احتراز عن الدفع إلى فروعه وإن سفلوا وأصوله وإن علوا، ومكاتبه ودفع أحد الزوجين إلى الآخر. ومعنى قوله من كلّ وجه أي شرعا وعادة فإنّ انتفاع الأب بمال الابن عند الحاجة جائز شرعا، وانتفاع الابن بمال الأب أو أحد الزوجين بمال الآخر جار عادة. وقيد لله تعالى لأنّ الزكاة عبادة فلا بد فيها من الإخلاص هكذا يستفاد من الدرر. وفي جامع الرموز أنّ الزكاة في الشريعة القدر الذي يخرجه إلى الفقير. وفي الكرماني أنّها في القدر مجاز شرعا فإنّها إيتاء ذلك القدر، وعليه المحقّقون كما في المضمرات انتهى. ويؤيّده أنّها توصف بالوجوب وهو من صفات الأفعال ويؤيّد الأول قوله تعالى وَآتُوا الزَّكاةَ إذ إيتاء الإيتاء محال.والأظهر أنّ الزكاة في الشرع يجيء بكلا المعنيين كذا في البرجندي. وهكذا لفظ الصلاة فإنّها في الأفعال المعهودة مجاز شرعا ولغة إتيانها وأداؤها.وقد تطلق الزكاة شاملة للعشر وصدقة الفطر والكفارة والنذر وغير ذلك من الصدقات الواجبة كما يستفاد من جامع الرموز في فصل مصرف الزكاة. وقد تطلق الزكاة على التزكية كما ستعرف. وفي شرح القصيدة الفارضية الزكاة لغة الطهارة والنمو وشرعا طهارة مال بلغ النصاب بإخراج ما فضل عن الحاجة لانسداد خلّة المحتاجين به. وفي الحقيقة طهارة نفس بلغت حدّ الكمال بإفاضة ما فضل عن حاجتها من الفيض الربّاني على المحتاجين إليه انتهى.وفي الإنسان الكامل وأمّا الزكاة فعبارة عن التزكّي بإيثار الحقّ على الخلق، أعني يؤثر شهادة الحقّ في الوجود على شهود الخلق ويؤيّده ما في بعض الرسائل قال: الزّكاة: في اصطلاح الصوفية: ترك الدنيا، وتطهير النّفس من خطرات الغير.
|
|
الزّكام:[في الانكليزية] Flu ،influenza ،cold [ في الفرنسية] Grippe ،rhume بالضم وفتح الكاف هو تجلّب الفضول الرطبة من بطني الدماغ المقدمين إلى المنخرين وتجلّب الفضول من بطني الدماغ المقدمين إلى الحلق ويسمّى نزلة. ومنهم من يخصّ النزلة بما كان تجلّبها إلى الرئة والصدر. ومنهم من يسمّي الجميع نزلة كذا في بحر الجواهر. وفي الآقسرائي الزكام والنزلة مشتركان في أنّ كلّ واحد منهما سيلان مادة من الدماغ، إلّا أنّ المشهور أنّ النزلة ما ينزل إلى الحلق والزكام ما ينزل من طريق الأنف. ومنهم من يسمّي الجميع نزلة ويخصّ باسم الزّكام ما كان منصبّا إلى مقدم أعضاء الوجه كالأنف والعين مع رقته ومنعه للشم.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الزَّكْبُ: إلْقاءُ المَرْأَةِ وَلَدَها بِدَفْعَةٍ واحِدَةٍ، والنِّكاحُ، والمَلْءُ.والزُّكْبَةُ، بالضم: النُّطْفَةُ، والوَلَدُ.والزَّكِيبَةُ: شِبْهُ الجُوالِقِ، مِصْرِيَّةٌ.والمَزْكُوبَةُ: المَرْأةُ المَلْقُوطَةُ،وهي أَلأَمُ زَكْبَةٍ: أَلأَمُ شَيْءٍ لَقَطَهُ شَيْءٌ.وانْزَكَبَ: انْقَحَمَ في وَهْدَةٍ أو سَرَبٍ.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
لَزِكَ الجُرْحُ، كَفَرِحَ: اسْتَوَى نَباتُ لَحْمِهِ ولَمَّا يَبْرَأْ بعدُ، أوِ الصوابُ: أرَكَ.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الزُّكامُ، بالضمِّ،والزَّكْمَةُ: تَحَلُّبُ فُضولٍ رَطْبَةٍ من بَطْنَي الدِماغِ المُقَدَّمَيْنِ إلى المَنْخِرَيْنِ، وقد زُكِمَ، كعُنِيَ،وزَكَمَهُ وأزْكَمَهُ،فهو مَزْكومٌ.وزَكَمَ بنُطْفَتِهِ: رَمَى،وـ القِرْبَةَ: مَلأَها.والزُّكْمَةُ، بالضمِّ: الثَّقيلُ الجافي، وآخِرُ وَلَدِ الأَبَوَيْنِ، وبالفتحِ: في ز ج م.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الزَّكَاة: فِي اللُّغَة الطَّهَارَة والنماء وَالزِّيَادَة. وَفِي الشَّرْع إيتَاء جُزْء من النّصاب الحولي إِلَى الْفَقِير وَقيل هِيَ اسْم للقدر الَّذِي يخرج إِلَى الْفَقِير وَيُسمى الزَّكَاة صَدَقَة أَيْضا لدلالتها على الصدْق فِي الْعُبُودِيَّة كَمَا قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّدَقَة برهَان. وَفِي كنز الدقائق يجب فِي مِائَتي دِرْهَم وَعشْرين دِينَارا ربع الْعشْر وَمَعْرِفَة قدر الدَّرَاهِم وَالدِّينَار فِي محلهَا.(بَاب الزَّاي مَعَ اللَّام)
|
مفردات القرآن للفراهي
|
الزكاة[ما ينفقونه في سبيل الله، وهو الصدقة، ثم خصّت بما كتبه الله في الأموال. وتسميته بالزكاة من زَكَا يَزْكو: طهر، كما في القرآن:{{أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ}} .أي طاهرة عن الذنب.وأيضاً زكَا الزرعُ: طال ونما. ووجه التسمية أنها طهارة للنفس والمال، وبركة ونَماء له، فجمعت المعنيين. قال تعالى:{{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}} . وقال تعالى:{{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}} .فنبّه على كلتا الجهتين لتسمية الزكاة باسمها] .لها جهات: فمنها كونها ذكراً للمعاد. فإنما نعطي أموالنا، فنردّها إلى الرب، وهكذا نرد أنفسنا، ولهذا وجب الخضوع فيها:{{وهم راكعون}} .{{وقلوبهم وَجِلَةٌ}} .فصارت كالصلاة من جهة أخرى، أي الخشوع والخوف.
|
|
الزكاة: لغة: الزيادة، وشرعا: قدر من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص، ذكره ابن الكمال. وقال الراغب: أصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة الله، ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية ومنه الزكاة لما يخرج للفقراء سميت بذلك لما فيها من رجاء البركة أو لتزكية النفس أي تنميتها بالخير أو لهما جميعا.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الزكاة: في اللغة الطهارةُ والزيادة. وفي الشرع: تمليك جزء مال عيَّنه الشارع من مسلم فقير غيرِ هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المُملَّك من كل وجه لِلَّه تعالى. وفي البدائع: "ركن الزكاة هو إخراج جزء من النصاب إلى الله تعالى وتسليم ذلك إليه يقطع المالك يده عنه بتمليكه من الفقير، وتسليمه إليه أو إلى يدِ مَن هو نائبٌ عنه وهو المُصَدِّق".
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
علم أسرار الزكاة
ولها آداب ثمانية. الأول: أن يفهم أن الغرض من الزكاة الامتحان بأن لا يكون له محبوب سوى الواحد الحق وله مراتب. أولها: الذين نزلوا عن جميع أموالهم كما فعله الصديق.وثانيتها: الذين يدخرون على قدر الحاجة ويصرفون الفاضل في وجوه البر. وثالثتها: الذين يقتصرون على أداء الواجب وهذه أولى المراتب ولهذه المرتبة فوائد: الأولى: تطهير المال عن الأوساخ. الثانية: تطهير النفس عن صفة البخل. والثالثة: شكر النعمة المالية. الأدب الثاني: التعجيل عند حلول الوقت إظهارا للرغبة في الامتثال وتعجيلا لمسرة قلوب الفقراء. الأدب الثالث: الإسرار فإن ذلك أبعد من السمعة والرياء. الأدب الرابع: أن يقصد اقتداء الناس عند الإظهار ويتحفظ من الرياء مهما قدر اللهم إلا أن يتأذى الفقير بهتك سره. الأدب الخامس: أن لا يفسد صدقته بالمن والأذى. والأدب السادس: أن يستصغر العطية وإلا دخله العجب. الأدب السابع: أن ينتقي من ماله أجوده وأحبه إليه وأطيبه وأحله. الأدب الثامن: أن يطلب لصدقته الأتقياء. وهم ستة: المتجردون للآخرة والعلماء إذا صحت نياتهم في العلم والصادق في تقواه والفقراء الساترون لفقرهم وأهل العائلة المحبوسون بمرض أو دين والأقارب ذوي الأرحام. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأجوبة الزكية، عن الألغاز السبكية
رسالة. الشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة 911. أوردها: في كتابه المسمى: (بالحاوي). وهي مشتملة على: حل ما ألغزه السبكي، في سؤاله عن الصفدي. بأربعة وعشرين بيتا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة أولي النفوس الزكية، في المسائل المكية
مختصر. في الفرائض. أوله: (الحمد لله الكبير المتعال... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تسلية النفوس الزكية، بوفاة محمد خير البرية
للشيخ، أبي بكر بن محمد الحيشي، البسطامي. مختصر. أوله: (الحمد لله الذي جعل الفناء حتما... الخ). |
مقاييس اللغة لابن فارس
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الزَّكاة: إِخْرَاج جُزْء مُقَدّر من نِصَاب بنية شرعا.
|
المخصص
|
أَبُو زيد، هِيَ الزُّكْمة والزُّكام وَقد زُكِم وزَكَمه الله زَكمْاً، ابْن دُرَيْد، ضُئِكَ الرجُل وضُنِك - زُكِمَ وَهُوَ
الضُّنَاك وَبِه ضُنْكة - أَي زُكْمة، صَاحب الْعين، الخَبْطة كالزُّكْمة تُصِيب فِي قُبُل الشِتاء وَقد خُبِط ولُبِط لَبْطاً، أَبُو عبيد، آرضَه الله وأمْلأ وأضْأدَه من الأرْض والمُلاءة والضُّؤودَة وكُّله الزُّكَام، أَبُو زيد، مُليءَ الرجلُ، صَاحب الْعين، إنفَغَم الزُّكَام - انْفَرَج، ابْن دُرَيْد، الزَّنْكَمَة - الزُّكْمة، صَاحب الْعين، السُّدِّة والسُّدَاد - دَاء يَسُدُّ الأنفُ والثَّطْع - الزُّكَام، ابْن دُرَيْد، ثُطِع الرجُل - زُكِم، ابْن السّكيت، بَحِحْت وبَحَحْت تَبَحُّ فيهمَا - وَذَلِكَ إِذا خَشُن صوتُه من الزُّكَام، أَبُو عبيد، امْرَأَة بَحة وبَحَّاء |
المخصص
|
صَاحب الْعين ريع كل شئ - نماؤه وزكاؤه أبوعبيد أراع الطَّعَام وراع وَهِي قَليلَة وأرعته أَنا أبوحنيفة ريعت الْحِنْطَة - زكتْ ابْن السّكيت الرّيع - الزِّيَادَة صَاحب الْعين ريع البزر - فضل مَا يخرج من النزل على أَصله وراع الطحين ريعا - زَاد وَكثر وَفِي الحَدِيث (املكوا الْعَجِين فانه أحد الريعين) أبوحاتم ماد الشئ يميد - رَاع وزكا أبوعبيد أريت الْحِنْطَة - زكتْ أبوحنيفة زكتْ زكوا وزكاء أبوعبيد طَعَام قَلِيل النزل والنزل أبوحنيفة طَعَام نزل - كثير النزل - يَعْنِي الزكاء قَالَ واذا وفر الجرين وأراع قيل ارجن آل فلَان جرينهم وَالِاسْم الرجن وَقَالَ رمى الطَّعَام على كَيْله رميا - أى زَاد وَهُوَ الرماء وَمثله النَّمَاء وَقَالَ زرع أَمر - زكى النَّبَات وَطَعَام كثبر البذارة - أى الرّيع وَطَعَام خبن وَذُو خبن كَذَلِك والاتاء - الرّيع ابْن دُرَيْد طَعَام صلف وصليف - قَلِيل النزل والريع وَقيل هُوَ الَّذِي لاطعم لَهُ وَقَالَ سقت الطَّعَام سقتا وسقتا فَهُوَ سقت - لم تكن لَهُ بركَة ابْن دُرَيْد أفن الطَّعَام كَذَلِك وَقد تقدم أَنه الَّذِي لاخير فِيهِ
|
المخصص
|
حَقِيقَة الزّكاة الزّيادة، يُقَال: زَكا يَزْكو زَكاءً وزكى وتَزَكَّى وزَكَّاه.
صَاحب الْعين: الزّكاة زَكَاة المَال وتطهيره وَالْفِعْل مِنْهُ زكَّى وَالزَّكَاة زَكَاة الصّلاح، تَقول رجل تقيٌّ زَكيّ وَرِجَال أتقياء أزْكياء وَالزَّرْع يزكو زَكاءً وكل شَيْء يزِيد وينمى فَهُوَ يزكو زكاءاً وَهَذَا الْأَمر لَا يزكو بفلان أَي يَلِيق بِهِ وَالزَّكَاة: الْجُزْء من المَال الَّذِي يجب إِخْرَاجه على سَبِيل الصداقة بِمَا جَاءَت بِهِ الشّريعة من مِقْدَار وَوَقته والماعون الزّكاة. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: المَعْن: الشّيء الْقَلِيل وَمِنْه اشتقاق الماعون الَّذِي هُوَ الزّكاة وَإِنَّمَا سميت الزّكاة بالشّيء الْقَلِيل لِأَنَّهُ يُؤْخَذ من المَال رُبع عُشْره فَهُوَ قَلِيل من كثير فَهَذَا قَول أبي إِسْحَاق وَقد قدمت مَا رد بِهِ عَلَيْهِ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي كتاب الْمِيَاه عِنْد ذكر نعوت المَاء من قِبَل جَرْيِه. ابْن دُرَيْد: الخَرَاج والخَرْج: شَيْء يُخرجه الْقَوْم فِي السّنة من مَالهم بِقدر مَعْلُوم والخَرْج وَالْخَرَاج أَيْضا: الإِتاوة تُؤْخَذ من أَمْوَال النّاس وَفِي التّنزيل: (أمْ تَسْأَلُهُم خَراجاً فَخَراجُ رَبِّك خَيْر) . صَاحب الْعين: الفَريضة من الإِبل وَالْبَقر وَالْغنم: مَا بلغ عَدَدُه الزَّكَاة. أَبُو عُبَيْد: أفْرَضَت الماشيَة: وَجَبَت فِيهَا الْفَرِيضَة. صَاحب الْعين: فَرَضْت الشّيء أفْرِضُه فرضا: أوجبته وَالِاسْم الْفَرِيضَة. صَاحب الْعين: وَالْجمع فَرَائض وفرائض الله حُدُوده التّي أَمر بهَا. أَبُو عُبَيْد: الثّنَى فِي الصَّدَقَة أَن تُؤْخَذ فِي الْعَام مرَّتَيْنِ وَقيل الثّنى أَن تُؤْخَذ ناقتان مَكَان نَاقَة. صَاحب الْعين: الصَّدَقَة: مَا أَعْطيته فِي ذَات الله وَقد تَصَدَّقت عَلَيْهِ وصدَّقْت والمُصَدِّق: الْقَابِل للصدقة. |
سير أعلام النبلاء
|
الزكي، وجيش بن محمد:
3646- الزَّكي: أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمد بن يعقوب النيسابوري، الأديب. سَمِعَ: ابْنَ بِلاَلٍ، وَمُحَمَّدَ بن الحُسَيْنِ القَطَّان، وَابْن قُوهيَار، وَعَمْرو بن عَبْدِ اللهِ البَصْرِيّ، وَعَبْد اللهِ بن يَعْقُوْبَ الكَرْمَانِيّ، وَأَبَا طَاهِرٍ المُحَمَّدَابَاذِي، وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الإِسْمَاعِيْلِيّ. توفِّي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ -رَحِمَهُ اللهُ. 3647- جيش بن محمد 1: ابن صَمْصَامة، الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، نَائِبُ دِمَشْقَ، أَبُو الفَتْحِ المَغْرِبِيُّ. وَلِيَ البلدَ مِنْ قِبَلِ خَاله الأَمِيْر أَبِي مَحْمُوْد الكُتَامِي فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ وَلِيهَا مستقلاً بَعْد مَوْتِ خَاله سَنَة سَبْعِيْنَ، ثُمَّ صرف بَعْد عَامِين، ثُمَّ وَلِيهَا سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ. وَكَانَ ظلوماً مُتجبراً سفَّاكًا للدمَاء، مُصَادِراً، خبيثَ العقيدَة، عَجَّ الخلقُ فِيْهِ إِلَى اللهِ حَتَّى هلك بالجُذَام. وَكَانَ قَدِمَ الشَّامَ فِي جَيْشٍ، فَنَزَلَ الرَّمْلَة، وَبَادَرَ إِلَى خِدْمَته نُوَّابُ الشَّام، فَقبض عَلَى سُلَيْمَان بن فلاَح الأَمِيْر، وَجَهَّزَ طَائِفَةً لمنَازلَة صور لأَنَّهُم عَصَوْا، وَأَمَّرُوا عَلَيْهِم علاَّقَة الملاَح، فَاسْتنجد بالروم، فأمده بسيل الملك بعدَة مرَاكبَ، فَالتَقَوا هُم وَأُسطول جَيْشٍ، فَأُخِذَتْ __________ 1 ترجمته في العبر "3/ 46"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 133". |
سير أعلام النبلاء
|
اليوسفي، القاضي الزكي:
4837- اليُوسُفي: الشَّيْخُ العَالِمُ الدَّيِّنُ الخَيِّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ القَادِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ اليُوْسُفِيُّ, الحَرْبِيُّ, النَّجَّارُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ زَمَاناً. وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ. وَسَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ بنَ المُسْلِمَةِ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَابْنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَالصَّرِيْفِيْنِيَّ. وَعَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَعَبْدُ المُجِيْبِ بنُ زُهَيْرٍ، وَمَحَاسِنُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، وَضِيَاءُ بنُ جَنْدَلٍ، وَالتَّاجُ الكِنْدِيُّ، وَخَلْقٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: دَيِّنٌ خَيِّرٌ صَالِحٌ، مِنْ بَيْتِ الحَدِيْثِ، جَرَى أَمرُه عَلَى سَدَادٍ وَاسْتِقَامَةٍ، مَاتَ بِالحَرْبِيَّةِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بن طليب. 4838- القاضي الزكي 1: الشَّيْخُ الإِمَامُ الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، القَاضِي أَبُو المُفَضَّلِ، يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، القُرَشِيُّ, الدِّمَشْقِيُّ, الشَّافِعِيُّ، وَيَعْرِفُ فِي وَقْتِهِ: بِابْنِ الصَّائِغِ. قَالَ سِبْطُه حَافِظُ الشَّامِ أَبُو القَاسِمِ: قَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَحْمَدَ الكَتَّانِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ عَلِيِّ بنِ البُرِّيِّ، وَحَيْدَرَةَ بنَ عَلِيٍّ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ بنَ الفُضَيْلِ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ أَبِي العَلاَءِ، وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، فَسَمِعَ بِهَا، وَتَفَقَّهَ عَلَى أبي بكر الشاشي، وبدمشق عَلَى القَاضِي المَرْوَزِيِّ، وَالفَقِيْهِ نَصْرٍ. وَكَانَ عَالِماً بِالعَرَبِيَّةِ، نَابَ فِي القَضَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ البَلاَسَاغُوْنِيِّ، ثُمَّ عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ الهَرَوِيِّ، ثُمَّ قُتِلَ الهَرَوِيُّ، وَحَجَّ جَدِّي، فَكَانَ وَلَدُهُ القَاضِي أَبُو المَعَالِي هُوَ الحَاكِمَ. . . إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، حُلوَ المُحَاضَرَةِ، فَصِيْحاً، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِقِرَاءةِ أَبِي الفَرَجِ الحَنْبَلِيِّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ نَافِلتُهُ أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَافِظُ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَدُفنَ عِنْدَ مَسْجِدِ القَدَمِ, فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ, سَنَةَ أربع وثلاثين وخمس مائة. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "5/ 266"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 105". |
سير أعلام النبلاء
|
ابن الزكي، ابن الشهرزوري:
4881- ابن الزكي 1: قَاضِي دِمَشْقَ، القَاضِي المُنْتَجَبُ، أَبُو المَعَالِي، مُحَمَّد بن القاضي أبي الفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز، القرشي الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَيُعْرَفُ أَيْضاً بِابْنِ الصَّائِغِ. سَمِعَ أَبَا القَاسِمِ بنَ أَبِي العَلاَءِ، وَالحَسَنَ بنَ أَبِي الحَدِيْدِ، وَالفَقِيْهَ نَصراً المَقْدِسِيَّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ البُرِّيِّ، وَعِدَّةً، وَالقَاضِي الخِلَعِيِّ بِمِصْرَ، وَغَيْرَهُ، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ المَلِكِ الدَّبِيْقِيَّ بِعَكَّا، وَحضر درس الفَقِيْه نَصْر، وَتَفَقَّهَ بِهِ. وَنَابَ عَنْ أَبِيْهِ فِي القَضَاءِ سَنَة عَشْرٍ لَمَّا حَجَّ أَبُوْهُ، ثُمَّ اسْتَقَلَّ بِالقَضَاءِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ أُخْتِهِ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ، وَقَالَ: كَانَ نَزِهاً عَفِيْفاً صَلِيباً فِي الحَكَمِ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مَحْمُوْداً، حَسَنَ السِّيْرَةِ، شَفُوقاً وَقُوْراً، حَسَنَ المَنْظَر، مُتودِّداً. روى عنه: السمعاني، وابن عساكر، وابنهن وَطَرْخَان الشَّاغُوْرِيّ، وَأَبُو المَحَاسِنِ بن أَبِي لُقْمَةَ، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ وَالِدُ القُضَاة بنِي الزَّكِيّ. مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائة، ودفن عند أبيه بمسجد القدم. 4882- ابن الشهرزوري 2: القَاضِي الكَبِيْر، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ مُظَفَّرٍ، ابْنُ الشَّهْرُزُوْرِيّ المَوْصِلِيُّ الشَّافِعِيّ. شيخ عَالِم وَقور، وَافر الجَلاَلَة، وَلِيَ القَضَاءَ بِأَمَاكنَ، وَيُلَقَّبُ بِقَاضِي الخَافِقَيْنِ. تَفَقَّهَ عَلَى: الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَمِنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْد العَزِيْزِ الأَنْمَاطِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَسَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ، وَعُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ المَحْمِيِّ. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ طَبَرْزَدَ، وَطَائِفَةٌ. وَقَدِمَ دِمَشْق غَيْرَ مَرَّةٍ رَسُوْلاً. مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْس وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 272"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 116". 2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ ترجمة 155"، واللباب لابن الأثير 2/ 216-217"، ووفيات الأعيان "4/ 69-70"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 123". |
سير أعلام النبلاء
|
الزكي، ابن قرقول:
5134- الزكي 1: قَاضِي دِمَشْقَ، الإِمَامُ زَكِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ، علي بن القاضي المنتجب أبي المعالي محمد بن القَاضِي الزَّكِيِّ يَحْيَى بنِ عَلِيٍّ، القُرَشِيُّ الشَّافِعِيُّ. فَقيه ديِّن خَيْر، عَالِم، مَحْمُوْد الأَحكَام، اسْتَعفَى مِنَ الحُكْمِ، فَأُعفِي، وَحَجّ مِنْ طَرِيْقِ العِرَاق، وَرجع فَأَقَامَ بِبَغْدَادَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ. سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ حَمْزَةَ وَجَمَاعَةٍ. سَمِعَ مِنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ عَبْدِ السَّمِيْعِ، وَابْن الأَخْضَر. مَوْلِده سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وستين وخمس مائة، رحمه الله. 5135- ابن قرقول 2: الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بَادِيسَ بن القَائِدِ، الحَمْزِيُّ الوَهْرَانِيُّ، المَعْرُوف بِابْنِ قُرْقُوْل، مِنْ قرية حمزة من عمل بجاية. __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "4/ 236"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 382"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 213" ووقع في النجوم الزاهرة [المنتخب] بالخاء الموحدة الفوقية، بدل [المنتجب] الموحدة التحتية. 2 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 19"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 231". ووقع عنده [الجمري] بالجيم الموحدة التحتية الراء المهملة وهو تصحيف، والصواب [الحمزي] بالحاء المهملة، وهي نسبة إلى [حمزة] بالحاء والزاي المعجمة، وهي مدينة بالمغرب. |
سير أعلام النبلاء
|
ابن الزكي، ابن أبي المجد:
5363- ابن الزكي 1: قَاضِي دِمَشْقَ، مُحْيِي الدِّيْنِ، أَبُو المَعَالِي، مُحَمَّد ابن القاضي علي ابن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ الزَّكِيِّ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ. مِنْ بَيْت كَبِيْر، صَاحِب فُنُوْن وَذكَاء، وَفقه وَآدَاب وَخُطَبٍ وَنظم. وَلِيَ القَضَاءَ وَالِده زَكِيّ الدِّيْنِ، وَجدّه مَجْد الدِّيْنِ، وَجدّ أَبِيْهِ الزَّكِيّ، وَوَلِيَ القَضَاءَ وَلدَاهُ زَكِيّ الدِّيْنِ الطَّاهِر، ومحيي الدين يحيى بن محمد. وَكَانَ صَلاَح الدِّيْنِ يُعزّه وَيَحترمه، ثُمَّ وَلاَّهُ القَضَاء سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَدْ مَدحه بقصيدَة فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ مِنْهَا ذَلِكَ: وَفَتْحُكَ القَلْعَة الشَّهبَاء فِي صفرٍ مُبَشِّراً بِفُتُوْحِ القُدْسِ فِي رَجَبِ فَاتَّفَقَ فَتح القُدْس فِي رَجَبٍ بَعْد أَرْبَع سِنِيْنَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ تَبَشِيْر ابْن بَرَّجَانَ فِي: {{الم، غُلِبَتِ الرُّومُ}} [الروم: 1، 2] . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَجَدْته حَاشيَة لاَ أَصلاً. توفي في شعبان سنة ثمان وتسعين وخمس مائة عن ثمان وأربعين سنةً. 5364- ابن أبي المجد 2: الشَّيْخُ المُعَمَّر، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي المَجْدِ بنِ غَنَائِم الحَرْبِيُّ العَتَّابِيُّ الإِسْكَافُ. رَاوِي "مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ" عَنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ، وَيَرْوِي أَيْضاً عن أبي الحسين بن الفَرَّاءِ. حَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاء، وَابْن الدُّبَيْثِيّ، وَابْن خَلِيْل، وَشَرَف الدِّيْنِ عَبْد العَزِيْزِ الأَنْصَارِيّ، وَابْن عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالنَّجِيْب عَبْد اللَّطِيْفِ، وَعَدَد كَثِيْر مِنْ مَشْيَخَةِ الدِّمْيَاطِيّ. حَدَّثَ بِـ"المُسْنَدِ" غَيْرَ مَرَّةٍ بِبَغْدَادَ، وَبِالمَوْصِل، وَقَدْ أَجَازَ لِسَعْد الدِّيْنِ الخضر بن حمويه، ولقطب الدين بن عصرون، وللفخر بن البُخَارِيّ. وَاسم جدّه صَاعِد. مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِالمَوْصِل فِي ثَانِي عَشَر المُحَرَّم سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ رَحِمَهُ الله. وَمَاتَ أَبُوْهُ أَحْمَد بن صَاعِد فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً، وَهُوَ أَخُو المُقْرِئ عُمَر بن عَبْدِ اللهِ الحَرْبِيّ لأُمِّهِ، وقد سمعا مِنِ ابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيّ، وَالمُبَارَكِ بنِ الطُّيُوْرِيِّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَهِمَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، فَجَعَلَه أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ الحَرْبِيّ، وَظنّه أَخاً لِعُمَرَ مِنْ أَبِيْهِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: رَوَى لَنَا عَنْهُ ابْنُ الأَخْضَرِ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ البَزَّاز، وَكَانَ صَالِحاً وَرِعاً، حَافِظاً لِكِتَابِ اللهِ، كَثِيْر البُكَاء، يَؤمّ بِالنَّاسِ، وَيَغْسِل الموتَى حسبَة، مَكَثَ عَلَى ذَلِكَ زمانًا. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 181-182"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 337-338". 2 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 181"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 335". |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي الزَّكَاةِ فِي اللُّغَةِ: النَّمَاءُ، وَالزِّيَادَةُ، وَالصَّلاَحُ، وَصَفْوَةُ الشَّيْءِ، وَمَا أَخْرَجْتَهُ مِنْ مَالِكِ لِتُطَهِّرَهُ بِهِ. وَالْفِطْرُ: اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ قَوْلِكَ: أَفْطَرَ الصَّائِمُ إِفْطَارًا (1) . وَأُضِيفَتِ الزَّكَاةُ إِلَى الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ سَبَبُ وُجُوبِهَا، وَقِيل لَهَا فِطْرَةٌ، كَأَنَّهَا مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ الْخِلْقَةُ (2) . قَال النَّوَوِيُّ: يُقَال لِلْمُخْرَجِ: فِطْرَةٌ. وَالْفِطْرَةُ - بِكَسْرِ الْفَاءِ لاَ غَيْرُ - وَهِيَ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ لاَ عَرَبِيَّةٌ وَلاَ مُعَرَّبَةٌ بَل اصْطِلاَحِيَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ، فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ، كَالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ. وَزَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الاِصْطِلاَحِ: صَدَقَةٌ تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ (3) . حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا: 2 - حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ الرِّفْقُ بِالْفُقَرَاءِ بِإِغْنَائِهِمْ عَنِ السُّؤَال فِي يَوْمِ الْعِيدِ، وَإِدْخَال السُّرُورِ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ يُسَرُّ الْمُسْلِمُونَ بِقُدُومِ الْعِيدِ عَلَيْهِمْ، وَتَطْهِيرُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ شَهْرِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ (4) . رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْل الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ (5) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ (6) . وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِالْوُجُوبِ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُل حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ (7) . وَبِقَوْلِهِ ﷺ: أَدُّوا عَنْ كُل حُرٍّ وَعَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ (8) وَهُوَ أَمْرٌ، وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ: إِنَّهَا سُنَّةٌ، وَاسْتَبْعَدَهُ الدُّسُوقِيُّ (9) . شَرَائِطُ وُجُوبِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ: يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ أَدَائِهَا مَا يَلِي: 4 - أَوَّلاً: الإِْسْلاَمُ: وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ الإِْسْلاَمُ شَرْطًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّهَا قُرْبَةٌ مِنَ الْقُرَبِ، وَطُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا إِنَّمَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا فِي الآْخِرَةِ (10) . 5 - ثَانِيًا: الْحُرِّيَّةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ الْعَبْدَ لاَ يَمْلِكُ، وَمَنْ لاَ يَمْلِكُ لاَ يُمَلِّكُ (11) . 6 - ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَى إِخْرَاجِهَا: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَى إِخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلنِّصَابِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، أَوِ السَّوَائِمِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، أَوْ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ. وَالنِّصَابُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ (12) . فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ هَذَا الْقَدْرُ فَاضِلاً عَنْ حَوَائِجِهِ الأَْصْلِيَّةِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَسِلاَحٍ وَفَرَسٍ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ. وَفِي وَجْهٍ آخَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ إِذَا كَانَ لاَ يَمْلِكُ نِصَابًا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ. وَلاَ يَجْتَمِعُ جَوَازُ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ مَعَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ (13) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَقَل مِنْ صَاعٍ وَعِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ، بَل قَالُوا: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَرِضَ لأَِدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ إِذَا كَانَ يَرْجُو الْقَضَاءَ؛ لأَِنَّهُ قَادِرٌ حُكْمًا، وَإِنْ كَانَ لاَ يَرْجُو الْقَضَاءَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ (14) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَاضِلاً عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الأَْصَحِّ (15) . وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ عَلَى أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي عِنْدَهُ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ، لأَِنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ (16) . اسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ بِأَنَّ مَنْ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَهُوَ غَنِيٌّ، فَمَا زَادَ عَلَى قُوتِ يَوْمِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَهْل بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَنْ سَأَل وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ، فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَال: أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (17) . دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَهُوَ غَنِيٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّا زَادَ عَلَى قُوتِ يَوْمِهِ. وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ بِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى (18) . وَالظَّهْرُ هَا هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْقُوَّةِ، فَكَأَنَّ الْمَال لِلْغَنِيِّ بِمَنْزِلَةِ الظَّهْرِ، عَلَيْهِ اعْتِمَادُهُ، وَإِلَيْهِ اسْتِنَادُهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ إِذَا كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ مِنْ غِنًى، وَلاَ يُعْتَبَرُ غَنِيًّا إِلاَّ إِذَا مَلَكَ نِصَابًا (19) . مَنْ تُؤَدَّى عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ: 7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ نَفْسِهِ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا، وَعَنْ كُل مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيَلِي عَلَيْهِ وِلاَيَةً كَامِلَةً. وَالْمُرَادُ بِالْوِلاَيَةِ أَنْ يَنْفُذَ قَوْلُهُ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ أَوْ أَبَى، فَابْنُهُ الصَّغِيرُ، وَابْنَتُهُ الصَّغِيرَةُ، وَابْنُهُ الْكَبِيرُ الْمَجْنُونُ، كُل أُولَئِكَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمْ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِالنَّفْعِ شَاءُوا أَوْ أَبَوْا. وَيَنْبَنِي عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يُخْرِجُهَا الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُول (20) . وَيُخْرِجُهَا عَنْ أَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، أَمَّا الأَْغْنِيَاءُ مِنْهُمْ، بِأَنْ أُهْدِيَ إِلَيْهِمْ مَالٌ، أَوْ وَرِثُوا مَالاً، فَيُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، لأَِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَيْسَتْ عِبَادَةً مَحْضَةً، بَل فِيهَا مَعْنَى النَّفَقَةِ، فَتَجِبُ فِي مَال الصَّبِيِّ، كَمَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ لأَِقَارِبِهِ الْفُقَرَاءِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: تَجِبُ فِي مَال الأَْبِ لأَِنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ. أَمَّا أَوْلاَدُهُ الْكِبَارُ، فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَعَمَّنْ يَلُونَ عَلَيْهِمْ وِلاَيَةً كَامِلَةً، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ لاَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْهُمْ؛ لأَِنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَلِي عَلَيْهِمْ وِلاَيَةً كَامِلَةً فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ مَجْنُونًا، فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا أَخْرَجَ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا دَفَعَ عَنْهُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَيَلِي عَلَيْهِ وِلاَيَةً كَامِلَةً، فَلَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِدُونِ إِذْنِهِ (21) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَتِهِمُ الْمَذْكُورَةِ: لاَ تَجِبُ عَنْ زَوْجَتِهِ لِقُصُورِ الْوِلاَيَةِ وَالنَّفَقَةِ، أَمَّا قُصُورُ الْوِلاَيَةِ، فَإِنَّهُ لاَ يَلِي عَلَيْهَا إِلاَّ فِي حُقُوقِ النِّكَاحِ فَلاَ تُخْرِجُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، أَمَّا التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِدُونِ إِذْنِهَا فَلاَ يَلِي عَلَيْهِ. وَأَمَّا قُصُورُ النَّفَقَةِ فَلأَِنَّهُ لاَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا إِلاَّ فِي الرَّوَاتِبِ كَالْمَأْكَل وَالْمَسْكَنِ وَالْمَلْبَسِ. وَكَمَا لاَ يُخْرِجُهَا عَنْ زَوْجَتِهِ لاَ يُخْرِجُهَا عَنْ وَالِدَيْهِ وَأَقَارِبِهِ الْفُقَرَاءِ إِنْ كَانُوا كِبَارًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَلِي عَلَيْهِمْ وِلاَيَةً كَامِلَةً (22) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يُخْرِجُهَا الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ كُل مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ. وَهُمُ الْوَالِدَانِ الْفَقِيرَانِ، وَالأَْوْلاَدُ الذُّكُورُ الْفُقَرَاءُ، وَالإِْنَاثُ الْفَقِيرَاتُ، مَا لَمْ يَدْخُل الزَّوْجُ بِهِنَّ. وَالزَّوْجَةُ وَالزَّوْجَاتُ وَإِنْ كُنَّ ذَوَاتَ مَالٍ، وَزَوْجَةُ وَالِدِهِ الْفَقِيرِ (23) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ (24) . أَيْ: تُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ يُخْرِجُهَا الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ كُل مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لِقَرَابَةٍ، أَوْ زَوْجِيَّةٍ، أَوْ مِلْكٍ، وَهُمْ: أَوَّلاً: زَوْجَتُهُ غَيْرُ النَّاشِزَةِ وَلَوْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً، سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلاً أَمْ لاَ، أَمْ بَائِنًا حَامِلاً، لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِنَّ عَلَيْهِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}} (25) وَمِثْلُهَا الْخَادِمُ إِذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُ غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ مُقَدَّرَةً بِأَنْ كَانَ يُعْطَى أَجْرًا كُل يَوْمٍ، أَوْ كُل شَهْرٍ، لاَ يُخْرِجُ عَنْهُ الصَّدَقَةَ؛ لأَِنَّهُ أَجِيرٌ وَالأَْجِيرُ لاَ يُنْفَقُ عَلَيْهِ. ثَانِيًا: أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ عَلَوْا، كَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ. ثَالِثًا: فَرْعُهُ وَإِنْ نَزَل ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ فُقَرَاءَ. وَقَالُوا: إِنْ كَانَ وَلَدُهُ الْكَبِيرُ عَاجِزًا عَنِ الْكَسْبِ أَخْرَجَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ، وَقَالُوا: لاَ يَلْزَمُ الاِبْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ الْفَقِيرِ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا. (26) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجُ الصَّدَقَةِ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ كُل مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُخْرِجُهُ لِجَمِيعِهِمْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَزَوْجَتِهِ، فَأُمِّهِ، فَأَبِيهِ، ثُمَّ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ عَلَى حَسَبِ تَرْتِيبِ الإِْرْثِ، فَالأَْبُ وَإِنْ عَلاَ مُقَدَّمٌ عَلَى الأَْخِ الشَّقِيقِ، وَالأَْخُ الشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الأَْخِ لأَِبٍ. أَمَّا ابْنُهُ الصَّغِيرُ الْغَنِيُّ فَيُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ (27) . سَبَبُ الْوُجُوبِ وَوَقْتُهُ: 8 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُصَحَّحَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْل خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ (28) . دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَدَاءَهَا الَّذِي نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّارِعُ هُوَ قَبْل الْخُرُوجِ إِلَى مُصَلَّى الْعِيدِ، فَعُلِمَ أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهَا هُوَ يَوْمُ الْفِطْرِ، وَلأَِنَّ تَسْمِيَتَهَا صَدَقَةَ الْفِطْرِ، تَدُل عَلَى أَنَّ وُجُوبَهَا بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّ الْفِطْرَ إِنَّمَا يَكُونُ بِطُلُوعِ فَجْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَيْسَ بِفِطْرٍ؛ لأَِنَّهُ فِي كُل لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيِ رَمَضَانَ يَصُومُ وَيُفْطِرُ، فَيُعْتَبَرُ مُفْطِرًا مِنْ صَوْمِهِ بِطُلُوعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ (29) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ الْوُجُوبَ هُوَ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ (30) ، لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْل الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ (31) . دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَجِبُ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَضَافَ الصَّدَقَةَ إِلَى الْفِطْرِ، وَالإِْضَافَةُ تَقْتَضِي الاِخْتِصَاصَ، أَيِ الصَّدَقَةَ الْمُخْتَصَّةَ بِالْفِطْرِ، وَأَوَّل فِطْرٍ يَقَعُ عَنْ جَمِيعِ رَمَضَانَ هُوَ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ. وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلاَفِ فِيمَنْ مَاتَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ وُجُوبِهَا، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ لاَ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا كَانَ مَوْجُودًا، وَلاَ تُخْرَجُ عَنْهُ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ كَانَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَقْتَ وُجُوبِهَا. وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، لاَ تُخْرَجُ عَنْهُ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا لَمْ يَكُنْ أَهْلاً، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا كَانَ أَهْلاً (32) . وَقْتُ وُجُوبِ الأَْدَاءِ: 9 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُوَسَّعٌ، لأَِنَّ الأَْمْرَ بِأَدَائِهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ، كَالزَّكَاةِ، فَهِيَ تَجِبُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِتَعَيُّنِهِ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى كَانَ مُؤَدِّيًا لاَ قَاضِيًا، غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ إِخْرَاجُهَا قَبْل الذَّهَابِ إِلَى الْمُصَلَّى (33) ، لِقَوْلِهِ ﷺ: اغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ (34) . وَذَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ الأَْدَاءِ مُضَيَّقٌ كَالأُْضْحِيَّةِ، فَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ بِدُونِ عُذْرٍ كَانَ آثِمًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (35) . وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا لاَ تَسْقُطُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا؛ لأَِنَّهَا وَجَبَتْ فِي ذِمَّتِهِ لِمَنْ هِيَ لَهُ، وَهُمْ مُسْتَحِقُّوهَا، فَهِيَ دَيْنٌ لَهُمْ لاَ يَسْقُطُ إِلاَّ بِالأَْدَاءِ؛ لأَِنَّهَا حَقٌّ لِلْعَبْدِ، أَمَّا حَقُّ اللَّهِ فِي التَّأْخِيرِ عَنْ وَقْتِهَا فَلاَ يُجْبَرُ إِلاَّ بِالاِسْتِغْفَارِ وَالنَّدَامَةِ . إِخْرَاجُهَا قَبْل وَقْتِهَا: 10 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَنْ وَقْتِهَا يَوْمَيْنِ لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: كَانُوا يُعْطُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْل الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (36) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ إِخْرَاجُهَا قَبْل صَلاَةِ الْعِيدِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنِ الصَّلاَةِ، وَمُحَرَّمٌ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ بِلاَ عُذْرٍ؛ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ، وَهُوَ إِغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ عَنِ الطَّلَبِ فِي يَوْمِ السُّرُورِ، فَلَوْ أَخَّرَهَا بِلاَ عُذْرٍ عَصَى وَقَضَى، لِخُرُوجِ الْوَقْتِ (37) . وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَنْ وَقْتِهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ كَالزَّكَاةِ (38) . وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا فِي رَمَضَانَ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلٌ مُصَحَّحٌ لِلْحَنَفِيَّةِ. مِقْدَارُ الْوَاجِبِ: 11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنْ جَمِيعِ الأَْصْنَافِ الَّتِي يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا عَدَا الْقَمْحِ وَالزَّبِيبِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ فِيهِمَا: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي الْقَمْحِ هُوَ صَاعٌ مِنْهُ (39) . وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصَّاعِ وَمِقْدَارُهُ كَيْلاً وَوَزْنًا. وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلاَ أَزَال أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ مَا عِشْتُ (40) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْقَمْحِ نِصْفُ صَاعٍ، وَكَذَا دَقِيقُ الْقَمْحِ وَسَوِيقُهُ، أَمَّا الزَّبِيبُ فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ صَاعٍ كَالْبُرِّ، لأَِنَّ الزَّبِيبَ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الْقَمْحِ، وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ - أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُل صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ أَقِطٍ (41) ، أَوْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَل نُخْرِجُ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَال: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْنِي الْقَمْحَ تَعْدِل صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ، أَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَال أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ، كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ (42) . دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يُخْرَجُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعٌ مِنَ الزَّبِيبِ. اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى وُجُوبِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ قَبْل الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَقَال: أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، عَنْ كُل حُرٍّ، وَعَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ (43) . نَوْعُ الْوَاجِبِ: 12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ الْقِيمَةُ مِنَ النُّقُودِ وَهُوَ الأَْفْضَل، أَوِ الْعُرُوضِ، لَكِنْ إِنْ أَخْرَجَ مِنَ الْبُرِّ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ أَجْزَأَهُ نِصْفُ صَاعٍ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنَ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ أَوِ الزَّبِيبِ فَصَاعٌ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَال: كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ (44) أَوْ زَبِيبٍ. قَال ابْنُ عُمَرَ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَل عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ، مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الأَْشْيَاءِ. ثُمَّ قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا سِوَى هَذِهِ الأَْشْيَاءِ الأَْرْبَعَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا مِنَ الْحُبُوبِ كَالْعَدَسِ وَالأُْرْزِ، أَوْ غَيْرِ الْحُبُوبِ كَاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ وَاللَّحْمِ وَالْعُرُوضِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ الأَْشْيَاءِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنَ الْعَدَسِ مَثَلاً، فَيُقَوِّمُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ نِصْفِ الصَّاعِ ثَمَانِيَةَ قُرُوشٍ مَثَلاً، أَخْرَجَ مِنَ الْعَدَسِ مَا قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةُ قُرُوشٍ مَثَلاً، وَمِنَ الأُْرْزِ وَاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا الشَّارِعُ، يُخْرِجُ مِنَ الْعَدَسِ مَا يُعَادِل قِيمَتَهُ (45) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، إِلَى أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ كَالْعَدَسِ وَالأُْرْزِ، وَالْفُول وَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالتَّمْرِ وَالأَْقِطِ وَالدُّخْنِ (46) . وَمَا عَدَا ذَلِكَ لاَ يُجْزِئُ، إِلاَّ إِذَا اقْتَاتَهُ النَّاسُ وَتَرَكُوا الأَْنْوَاعَ السَّابِقَةَ، وَلاَ يَجُوزُ الإِْخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ أَفْضَل، بِأَنِ اقْتَاتَ النَّاسُ الذُّرَةَ فَأَخْرَجَ قَمْحًا. وَإِذَا أَخْرَجَ مِنَ اللَّحْمِ اعْتُبِرَ الشِّبَعُ، فَإِذَا كَانَ الصَّاعُ مِنَ الْبُرِّ يَكْفِي اثْنَيْنِ إِذَا خُبِزَ، أَخْرَجَ مِنَ اللَّحْمِ مَا يُشْبِعُ اثْنَيْنِ (47) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ جِنْسِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ، وَلَوْ وُجِدَتْ أَقْوَاتٌ فَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ، وَقِيل: مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ، وَقِيل: مُخَيَّرٌ بَيْنَ الأَْقْوَاتِ، وَيُجْزِئُ الأَْعْلَى مِنَ الأَْدْنَى لاَ الْعَكْسُ (48) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الْبُرِّ أَوَ التَّمْرِ أَوِ الزَّبِيبِ أَوِ الشَّعِيرِ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ وَفِيهِ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. . . (49) الْحَدِيثَ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْمُخْرَجُ قُوتًا. وَيُجْزِئُ الدَّقِيقُ إِذَا كَانَ مُسَاوِيًا لِلْحَبِّ فِي الْوَزْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ أَخْرَجَ مِنْ كُل مَا يَصْلُحُ قُوتًا مِنْ ذُرَةٍ أَوْ أُرْزٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (50) . 13 - وَالصَّاعُ مِكْيَالٌ مُتَوَارَثٌ مِنْ عَهْدِ النُّبُوَّةِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْدِيرِهِ كَيْلاً، وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهِ بِالْوَزْنِ (51) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (مَقَادِيرُ) . مَصَارِفُ زَكَاةِ الْفِطْرِ: 14 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تُصْرَفُ إِلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى ثَلاَثَةِ آرَاءٍ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ قِسْمَتِهَا عَلَى الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي تُصْرَفُ فِيهَا زَكَاةُ الْمَال، وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (زَكَاة) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ إِلَى تَخْصِيصِ صَرْفِهَا بِالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ قِسْمَتِهَا عَلَى الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، أَوْ مَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ (52) . أَدَاءُ الْقِيمَةِ: 15 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِذَلِكَ، وَلأَِنَّ الْقِيمَةَ فِي حُقُوقِ النَّاسِ لاَ تَجُوزُ إِلاَّ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ حَتَّى يَجُوزَ رِضَاهُ أَوْ إبْرَاؤُهُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، بَل هُوَ أَوْلَى لِيَتَيَسَّرَ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّ شَيْءٍ يُرِيدُهُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَكُونُ مُحْتَاجًا إِلَى الْحُبُوبِ بَل هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى مَلاَبِسَ، أَوْ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِعْطَاؤُهُ الْحُبُوبَ، يَضْطَرُّهُ إِلَى أَنْ يَطُوفَ بِالشَّوَارِعِ لِيَجِدَ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ الْحُبُوبَ، وَقَدْ يَبِيعُهَا بِثَمَنٍ بَخْسٍ أَقَل مِنْ قِيمَتِهَا الْحَقِيقِيَّةِ، هَذَا كُلُّهُ فِي حَالَةِ الْيُسْرِ، وَوُجُودِ الْحُبُوبِ بِكَثْرَةٍ فِي الأَْسْوَاقِ، أَمَّا فِي حَالَةِ الشِّدَّةِ وَقِلَّةِ الْحُبُوبِ فِي الأَْسْوَاقِ، فَدَفْعُ الْعَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْقِيمَةِ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الْفَقِيرِ، وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي الزَّكَاةِ. مَكَانُ دَفْعِ زَكَاةِ الْفِطْرِ: 16 - تُفَرَّقُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِيهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَالُهُ فِيهِ أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لأَِنَّ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ هُوَ سَبَبُ وُجُوبِهَا، فَتُفَرَّقُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَبَبُهَا فِيهِ. نَقْل زَكَاةِ الْفِطْرِ: 17 - اخْتُلِفَ فِي نَقْل الزَّكَاةِ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَتَفْصِيلُهُ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاة) . زَلْزَلَةٌ انْظُرْ: صَلاَةَ الْكُسُوفِ، وَصَلاَةَ الْجَمَاعَةِ. __________ (1) القاموس المحيط والمصباح ولسان العرب مادة: (زكو) . (2) كشاف القناع 2 / 245، ومغني المحتاج 1 / 401. (3) راجع حاشية الشبلي على الزيلعي، وشرح الزيلعي 1 / 306، ونيل المآرب 1 / 255 ط الفلاح. (4) المغني 3 / 56. (5) حديث ابن عباس: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم ". أخرجه أبو داود (2 / 262 - 263 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في المجموع (6 / 162 - ط المنيرية) . (6) الزيلعي 1 / 307، وابن عابدين 2 / 110، وفتح القدير 2 / 30، وبلغة السالك 1 / 200، وشرح المنهاج 1 / 628، وكشاف القناع 1 / 471. (7) حديث ابن عمر: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 367 - ط السلفية) ومسلم (2 / 677 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (8) حديث: " أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير. . . " أخرجه الدارقطني (2 / 147 - 148 - ط دار المحاسن) وأعله ابن دقيق العيد بالاضطراب في إسناده ومتنه كما في نصب الراية (2 / 408 - ط المجلس العلمي) . (9) الدسوقي 1 / 504، ومغني المحتاج 1 / 401. (10) الدر المختار 2 / 72، وشرح الدردير بحاشية الدسوقي 1 / 504، ومغني المحتاج 1 / 402. (11) المراجع السابقة. (12) الدرهم يساوي (2. 975) غرامًا. (13) راجع الزيلعي 1 / 307 وما بعدها، وبداية المجتهد 1 / 164 وما بعدها. (14) بلغة السالك 1 / 201 وما بعدها. (15) متن المنهاج مع مغني المحتاج 1 / 403، 628، والمغني 3 / 76 وما بعدها، وكشاف القناع 2 / 247 وما بعدها. (16) المراجع السابقة. (17) حديث: " من سأل وعنده ما يغنيه. . . " أخرجه أبو داود (2 / 280 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث سهل بن الحنظلية وإسناده حسن. (18) حديث: " لا صدقة إلا عن ظهر غنى ". أخرجه أحمد (2 / 230 - ط الميمنية) من حديث أبي هريرة، وإسناده صحيح. (19) الزيلعي 1 / 307 وما بعدها. (20) حديث: " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ". قال ابن حجر في التلخيص (2 / 184 - ط شركة الطباعة الفنية) : لم أره هكذا، بل في الصحيحين من حديث أبي هريرة: " أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول " وهو في البخاري (الفتح 9 / 500 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة، ومسلم (2 / 692 - ط الحلبي) من حديث حكيم بن حزام. (21) مراقي الفلاح ص (22) والدر المختار، ورد المحتار 2 / 75. (23) تحفة الفقهاء ج11 / 682 - 683 في صدقة الفطر، الطبعة الأولى جامعة دمشق سنة 1377 هـ - 1958، ابن عابدين 2 / 77 وما بعدها وفتح القدير 2 / 30. (24) بلغة السالك 1 / 201 وما بعدها، بداية المجتهد 1 / 165 - 166. (25) حديث: " أمر رسول الله بصدقة الفطر عن الصغير والكبير. . . " أخرجه الدارقطني (2 / 141 - ط دار المحاسن) ، وصوب وقفه على ابن عمر. (26) سورة الطلاق / 6. (27) مغني المحتاج 1 / 403. (28) المغني 1 / 646 وما بعدها، وكشاف القناع 1 / 471. (29) حديث: " أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 375 - ط السلفية) ومسلم (2 / 679 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (30) الزيلعي 1 / 307 وما بعدها، تحفة الفقهاء ج1 في صدقة الفطر، بلغة السالك 1 / 201 وما بعدها، بداية المجتهد 1 / 144 ما بعدها. (31) شرح المنهاج 1 / 528 وما بعدها، كشاف القناع 1 / 471 وما بعدها. (32) حديث: " فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر طهرة للصائم. . . " تقدم ف / 2. (33) راجع المحلى 6 / 142 - 143، والمراجع المذكورة لجميع الفقهاء في هذا الموضوع. (34) راجع المراجع المذكورة للحنفية في صدقة الفطر. (35) حديث: " اغنوهم في هذا اليوم ". أخرجه الدارقطني (2 / 153 - ط. دار المحاسن) من حديث ابن عمر، وضعفه ابن حجر في بلوغ المرام (شرحه سبل السلام 2 / 282 - ط دار الكتب العلمية) . (36) المراجع السابقة. (37) بلغة السالك 1 / 201 وما بعدها، كشاف القناع 1 / 471 وما بعدها. (38) مغني المحتاج 1 / 402. (39) فتح القدير 2 / 40 وما بعدها. (40) بداية المجتهد 1 / 64، كشاف القناع 1 / 471 وما بعدها. (41) حديث أبي سعيد الخدري: " كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 372 - ط السلفية) ومسلم (2 / 678 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (42) الأقط قال الأزهري: يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل - أي يجف - وهو بفتح الهمزة وكسر القاف، ككتف، وقد تسكن القاف للتخفيف مع فتح الهمزة وكسرها، مثل: تخفيف كبد، انظر المصباح المنير ومختار الصحاح (مادة: أقط) وفي القاموس أكثر من ذلك. (43) حديث أبي سعيد الخدري سبق تخريجه ف / 11. (44) حديث: " أدوا صاعًا من بر بين اثنين. . . " تقدم تخريجه ف / 3. (45) السلت هو الشعير النبوي، وهو نوع من الشعير ليس له قشر (مختار الصحاح) . (46) تحفة الفقهاء ج1 في صدقة الفطر. (47) الدخن في حجم الذرة الرفيعة. (48) بلغة السالك 1 / 201 وما بعدها. (49) مغني المحتاج 1 / 406، وأسنى المطالب 1 / 391، 392. (50) حديث: " كنا نخرج زكاة الفطر. . . " الحديث تقدم تخريجه ف / 11. (51) المغني 1 / 646 وما بعدها، كشاف القناع 1 / 471 وما بعدها. (52) قدر الصاع بالموازين الحالية بما يتسع لما وزنه 2. 176 جرامًا من القمح، ويراعى فرق المواد الأخرى المختلفة عن القمح كثافة، والأصل في الصاع الكيل وإنما قدر بالوزن استظهارًا، انظر ابن عابدين 2 / 77، بلغة السالك 1 / 201، وما بعدها، ومغني المحتاج 1 / 405، والمغني 3 / 59، والمقادير الشرعية والأحكام الفقهية المتعلقة بها للكردي ص 227. (53) حاشية ابن عابدين 2 / 79، والدسوقي 1 / 508، ومغني المحتاج 3 / 116، والفروع 2 / 540. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
1 - معنى الزكاة وحكمها وفضلها
* شرع الله لعباده عبادات متنوعة، منها ما يتعلق بالبدن كالصلاة، ومنها ما يتعلق ببذل المال المحبوب إلى النفس كالزكاة، والصدقة، ومنها ما يتعلق بالبدن وبذل المال كالحج والجهاد، ومنها ما يتعلق بكف النفس عن محبوباتها وما تشتهيه، كالصيام، ونوع الله العبادات ليختبر العباد، من يقدم طاعة ربه على هوى نفسه، وليقوم كل واحد بما يسهل عليه ويناسبه منها. * المال لا ينفع صاحبه إلا إذا توفرت فيه ثلاثة شروط: أن يكون حلالاً، وأن لا يشغل صاحبه عن طاعة الله ورسوله، وأن يؤدي حق الله فيه. * الزكاة: هي النماء والزيادة، وهي حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت خاص. * فرضت الزكاة في مكة، أما تقدير نصابها، وبيان الأموال التي تزكى، وبيان مصارفها فكان في المدينة في السنة الثانية من الهجرة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
1 - معنى الزكاة وحكمها وفضلها
* شرع الله لعباده عبادات متنوعة، منها ما يتعلق بالبدن كالصلاة، ومنها ما يتعلق ببذل المال المحبوب إلى النفس كالزكاة، والصدقة، ومنها ما يتعلق بالبدن وبذل المال كالحج والجهاد، ومنها ما يتعلق بكف النفس عن محبوباتها وما تشتهيه، كالصيام، ونوع الله العبادات ليختبر العباد، من يقدم طاعة ربه على هوى نفسه، وليقوم كل واحد بما يسهل عليه ويناسبه منها. * المال لا ينفع صاحبه إلا إذا توفرت فيه ثلاثة شروط: أن يكون حلالاً، وأن لا يشغل صاحبه عن طاعة الله ورسوله، وأن يؤدي حق الله فيه. * الزكاة: هي النماء والزيادة، وهي حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت خاص. * فرضت الزكاة في مكة، أما تقدير نصابها، وبيان الأموال التي تزكى، وبيان مصارفها فكان في المدينة في السنة الثانية من الهجرة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكم الزكاة:
الزكاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام. قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة/103). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* حكمة مشروعية الزكاة:
ليس الهدف من أخذ الزكاة جمع المال وإنفاقه على الفقراء والمحتاجين فحسب، بل الهدف الأول أن يعلو بالإنسان عن المال، ليكون سيداً له لا عبداً له، ومن هنا جاءت الزكاة لتزكي المعطي والآخذ وتطهرهما. * الزكاة وإن كانت في ظاهرها نقص من كمية المال لكن آثارها زيادة المال بركة، وزيادة المال كمية، وزيادة الإيمان في قلب صاحبها، وزيادة في خلقه الكريم، فهي بذل وعطاء، وبذل محبوب إلى النفس من أجل محبوب أعلى منه، وهو إرضاء ربه سبحانه، والفوز بجنته. * نظام المال في الإسلام يقوم على أساس الاعتراف بأن الله وحده هو المالك الأصيل للمال، وله سبحانه وحده الحق في تنظيم قضية التملك، وإيجاب الحقوق في المال، وتحديدها وتقديرها، وبيان مصارفها، وطرق اكتسابها، وطرق إنفاقها. * الزكاة تكفر الخطايا، وهي سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار. * شرع الله الزكاة وحث على أدائها لما فيها من تطهير النفس من رذيلة الشح والبخل، وهي جسر قوي يربط بين الأغنياء والفقراء، فتصفو النفوس، وتطيب القلوب، وتنشرح الصدور، وينعم الجميع بالأمن والمحبة والأخوة. * والزكاة تزيد في حسنات مؤديها، وتقي المال من الآفات، وتثمره، وتنميه وتزيده، وتسد حاجة الفقراء والمساكين، وتمنع الجراثيم المالية كالسرقات، والنهب، والسطو. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* مقادير الزكاة:
جعل الله قدر الزكاة على حسب التعب في المال الذي تخرج منه: فأوجب في الركاز وهو ما وجد من دفن الجاهلية بلا تعب (الخمس) = 20%. 2 - وما فيه التعب من طرف واحد وهو ما سقي بلا مؤنة (نصف الخمس) أي العشر=10%. 3 - وما فيه التعب من طرفين (البذر والسقي) وهو ما سقي بمؤنة (ربع الخمس) أي نصف العشر= 5%. 4 - وفيما يكثر فيه التعب والتقلب طول العام، كالنقود، وعروض التجارة (ثمن الخمس) أي ربع العشر= 2.5%. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* فضل أداء الزكاة:
قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة/277). * تجب الزكاة في مال الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والمعتوه والمجنون إذا كان المال مستقراً، وبلغ نصاباً، وحال عليه الحول، وكان المالك مسلماً حراً. * الكافر لا تجب عليه الزكاة وكذا سائر العبادات، لكنه يحاسب عليها يوم القيامة، أما في الدنيا فلا يُلزم بها، ولا تُقبل منه حتى يسلم. * الخارج من الأرض، ونتاج السائمة، وربح التجارة تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب ولا يشترط لها تمام الحول، أما الركاز فتجب الزكاة في قليله وكثيره، ولا يشترط له نصاب ولا حول. * نتاج السائمة، وربح التجارة حولهما حول أصلهما إن كان نصاباً. * من كان له دين على مليء فيخرج زكاته إذا قبضه لما مضى، والأفضل أن يزكيه قبل قبضه، وإن كان الدَّين على معسر أو مماطل فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة، وهي:
1 - الأثمان: وهي الذهب والفضة، والأوراق المالية. 2 - السائمة من بهيمة الأنعام: وهي الإبل والبقر والغنم. 3 - الخارج من الأرض: كالحبوب، والثمار، والمعادن ونحوها. 4 - عروض التجارة: وهي كل ما أعد للتجارة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
7 - إخراج الزكاة
* آداب إخراج الزكاة: إخراجها وقت وجوبها، وأن يخرجها طيبة بها نفسه، وأن يتصدق من أطيب ماله وأجوده، وأحبه إليه، وأقربه من الحلال، وأن يرضي المُصَدِّق، وأن يستصغر عطيته ليسلم من العجب، وأن يخفيها ليسلم من الرياء، ويظهرها أحياناً إحياء لهذا الواجب، وترغيباً للأغنياء للاقتداء به، وأن لا يبطلها بالمن والأذى. * الأفضل أن يبتغي المزكي لصدقته الأتقى، والأقرب، والأحوج، ويطلب لصدقته من تزكو به الصدقة من الأقارب، والأتقياء، وطلبة العلم، والفقراء المتعففين، والأسر الكبيرة المحتاجة ونحوهم، وإخراج ما عنده من زكاة أو صدقة ونحوهما قبل حصول الموانع. قال الله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ) (المنافقون/10). * يجب إخراج الزكاة على الفور إذا حل وقت وجوبها إلا لضرورة. * يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب، فيجوز تعجيل زكاة الماشية والنقدين وعروض التجارة إذا ملك النصاب. * يجوز إخراج الزكاة قبل سنة أو سنتين، وصرفها للفقراء على شكل رواتب شهرية إذا اقتضت المصلحة ذلك. * من ملك أموالاً متفاوتة في الزمن كالرواتب، وأجور العقارات، والإرث، أخرج زكاة كل مال بعد تمام حوله، وإن طابت نفسه وآثر جانب الفقراء وغيرهم جعل لإخراج زكاته شهراً واحداً من شهور السنة كرمضان فهذا أعظم لأجره. * من منع الزكاة جاحداً لوجوبها وهو عارف بالحكم كفر، وأُخذت منه، وقُتل إن لم يتب؛ لأنه مرتد، وإن منعها بخلاً لم يكفر، وأخذت منه، وعُزر بأخذ شطر ماله. * يجوز أن يُعطى الجماعة من الزكاة ما يلزم الواحد، وعكسه، والأفضل أن يفرق الزكاة بنفسه سراً وعلانية حسب المصلحة، والإسرار هو الأصل إلا لمصلحة. * يجوز للحاكم إذا كان عادلاً أميناً على مصالح المسلمين أن يأخذ الزكاة من الأغنياء ويصرفها في مصارفها الشرعية، ويجب عليه بعث السعاة لقبض زكاة الأموال الظاهرة كسائمة بهيمة الأنعام، والزروع، والثمار ونحوها؛ لأن من الناس من يجهل وجوب الزكاة، ومنهم من يتكاسل أو ينسى. * إذا طلب ولي الأمر الزكاة من الأغنياء وجب دفعها إليه، وتبرأ الذمة بذلك، ولهم أجرها، والإثم على من بدَّلها. * الزكاة بعد وجوبها أمانة في يد المزكي، فإذا تلفت: فإن تعدى أو فرّط ضمن، وإن لم يتعد ولم يفرط لم يضمن. * الأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ويجوز نقلها إلى بلد آخر لمصلحة، أو قرابة، أو شدة حاجة، والأفضل أن يخرجها بنفسه، ويجوز أن يوكل من يخرجها عنه. * المال غير المقدور عليه لا زكاة فيه حتى يقبضه، فمن له مال لم يتمكن من قبضه بسبب غير عائدٍ إليه كنصيبه من عقار أو إرث فلا زكاة فيه حتى يقبضه. * زكاة المال تتعلق بالمال، فيخرجها في بلده، وزكاة الفطر تتعلق بالبدن فيخرجها المسلم حيثما وجد. |