نتائج البحث عن (مَنِيَ ) 39 نتيجة

فَرك المني عن الثوب

التعريفات الفقهيّة للبركتي

فَرك المني عن الثوب: أي دلكُه وهو أن يغمزه بيده ويحكّه ويعرُكه حتى يتفتَّت ويتقشَّر.
(مَنِيَ)الْمِيمُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ، يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ شَيْءٍ وَنَفَاذِ الْقَضَاءِ بِهِ. مِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَنَى لَهُ الْمَانِي، أَيْ قَدَّرَ الْمُقَدِّرُ. قَالَ الْهُذَلِيِّ:

لَا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ...حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمَنِي لَكَ الْمَانِي

وَالْمَنَا: الْقَدَرُ. قَالَ:

سَأُعْمِلُ نَصَّ الْعِيسِ حَتَّى يَكُفَّنِي...غِنَى الْمَالِ يَوْمًا أَوْ مَنَا الْحَدَثَانِ

وَمَاءُ الْإِنْسَانِ مَنِيٌّ، أَيْ يُقَدَّرُ مِنْهُ خِلْقَتُهُ. وَالْمَنِيَّةُ: الْمَوْتُ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ عَلَى كُلٍّ. وَتَمَنِّي الْإِنْسَانِ كَذَا قِيَاسُهُ، أَمَلٌ يُقَدِّرُهُ. قَالَ قَوْمٌ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِييَرْجُو. وَالْأُمْنِيَّةُ: أُفْعُولَةٌ مِنْهُ. وَمِنَى: [مِنَى] مَكَّةَ، قَالَ قَوْمٌ: سُمِّيَ بِهِ لِمَا قُدِّرَ أَنْ يُذْبَحَ فِيهِ: مِنْ قَوْلِكَ مَنَاهُ اللَّهُ.

وَمِمَّا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى الْمَنَا: الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، لِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ يُعْمَلُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُنَا: تَمَنَّى الْكِتَابَ: قَرَأَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}} [الحج: 52] ، أَيْ إِذَا قَرَأَ. وَهُوَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ تَقْدِيرٌ وَوَضْعُ كُلِّ آيَةٍ مَوْضِعَهَا. قَالَ:

تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلِهِ...وَآخِرَهُ لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ

وَمِنَ الْبَابِ: مَانَى يُمَانِي مُمَانَاةً، إِذَا بَارَى غَيْرَهُ. وَهُوَ فِي شِعْرِ ابْنِ الطَّثْرِيَّةِ:

سَلِي عَنِّيَ النُّدْمَانَ حِينَ يَقُولُ لِي...أَخُو الْكَأْسِ مَانِي الْقَوْمَ فِي الْخَيْرِ أَوْرِدِ

وَهَذَا مِنَ التَّقْدِيرِ، لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ فِعْلَهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ يُرِيدُ أَنْ يُسَاوِيَهُ. وَأَمَّا مُنْيَةُ النَّاقَةِ، فَهِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي يُتَعَرَّفُ فِيهَا أَلَاقِحٌ هِيَ أَمْ حَامِلٌ.

المَنيُّ ونحوُه

المخصص

صَاحب الْعين، مَذَى الرجلُ والفحلُ مَذْياً وأَمْذَى - وَهُوَ أرَقُّ مَا يكونُ من النُّطْفة وَالِاسْم المَذْى والمِذَاء، غَيره، السُّوَعَاء - الوَدْى ويُقْصَر، صَاحب الْعين، زَكَم بنُطْفته - رَمَى بهَا والجَنَابَة - المَنيُّ وَقد أَجْنب الرجلُ فَهُوَ جُنُب وَكَذَلِكَ الاثنانِ والجميعُ والمؤَنَّث وَقد قَالُوا جُنُبانِ وأجْنابٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، كَسَّروه على أفْعال كَمَا كَسْروا فَعَلاً عَلَيْهِ حِين قَالُوا بَطَلٌ وأبْطال - يَعْنِي أَنَّهُمَا اتَّفقَا فِي الصِّفة كَمَا اتفقَا فِي الِاسْم نَحْو جَبَل وأجْبال وطُنُب وأطْناب وَلم يَقُولُوا جُنُبة، أَبُو زيد، النُّزَالة - مَا يَنْزِل من مَاء الفَحْل، ابْن دُرَيْد، إِنَّه لَمِن نُزَالة سَوْء، صَاحب الْعين، النُّطْفة - الَّتِي يكونُ مِنْهَا الولَد، الْأَخْفَش البَغْداديُّ، الذَّنين - مَاء الفَحْل، ابْن دُرَيْد، الفَظيظ - مَاء الْمَرْأَة أَو الفَحْل والبَيْظ - مَاء الرجلِ والفَحْل، أَبُو عبيد، الفَطْر - المَذْى مشتَقُّ من الفَطْر - وَهُوَ الحَلَب بأطْراف الإصابع وَذَلِكَ لِقلَّته وَلَيْسَ المنيُّ كَذَلِك لِأَنَّهُ يَخْذِف بِهِ خَذْفاً

عبد العزيز الميمني الراجكوتي

تكملة معجم المؤلفين

وكان عضواً في لجنة التقريب بين المذاهب الإسلامية، وتميز بعلمه الغزير إلا أنه لم يترك مؤلفات مطبوعة سوى رسالة في الحج والعمرة طبعت باللغتين العربية والإنجليزية، وكان يوزعها مجاناً، وكان حين يُسأل عن سر عزوفه عن التأليف يشير الى مؤلفات العلماء الكبار في مكتبته ويقول: إنني أستحي أن أضع نفسي إلى جوار هؤلاء، وياليتنا نستوعب ما خلفوه لنا، وهو كثير كثير (¬2)!

عبد العزيز الميمني الراجكوتي
(1306 - 1398 هـ) (1888 - 1978 م)
أديب، باحث، محقق، لغوي، خبير بالمخطوطات ونوادر الكتب.
ولد ببلدة راجكوت، على الساحل الغربي للهند. واستكمل دراساته العالية في
¬__________
(¬2) الفيصل ع 217 (رجب 1415 هـ) ص 123 (المسلمون ع 510 8/ 6/1415 هـ).
النحوي، اللغوي: أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسن الأشعري، اليمنى القرطي الحنفي.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "قال الخزرجي: كان فقيهًا فرضيًا، حسابيًا لغويًّا، نحويًا ثبتًا، دينًا نسابة، صنف في الفنون ... " أ. هـ.
• مصادر الفكر: "كان من فقهاء الحنفية برع في علم الأنساب، وهو ممن أدركه المؤرخ عمارة في القرن السادس .. " أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "عالم مشارك في الفقه والفرائض والحساب واللغة والنحو والآداب والأنساب .. " أ. هـ.
وفاته: في حدود سنة (550 هـ) خمسين وخمسمائة، وقيل غير ذلك.
من مصنفاته: "اللباب في الآداب"، ومختصر في النحو وغير ذلك.
¬__________
* تكملة الصلة (1/ 52)، تاريخ الإسلام (وفيات 542) ط. تدمري، بغية الوعاة (1/ 371).
(¬1) في تكملة الصلة: خاطب بالخاء وكذا في بغية الوعاة وهو تحريف. قاله محقق تاريخ الإسلام.
* بغية الوعاة (1/ 356)، مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن (316)، كشف الظنون (1/ 420) و (2/ 1540)، هدية العارفين (1/ 85)، معجم المؤلفين (1/ 237).

النحوي، المفسر أحمد بن العلامة كمال الدين محمد بن محمد بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله الشمّني القسنطمني الحنفي، تقي الدين أبو العباس.
ولد: سنة (801 هـ) إحدى وثمانمائة.
من مشايخه: شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، والشيخ سراج الدين بن الملقن وغيرهما.
من تلامذته: ابن حجر، والسيوطي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "كان إمامًا عالمًا علّامة مفننًا سنيًا متين الديانة ... اشتهر بمحبة الحديث وأهله وحطه على الاتحادية، ومن زاغ ممن ينسب إلى التصوف، وتقلله من التبسط في الدنيا وتقنعه بخلوة في الجمالية ... ويكون خطيبها وشيخ الصوفية فيها ... أجاب وتحول فأقام بها وكان ذلك سببًا لمزيد انجماعه" أ. هـ.
• الشذرات: "قال السيوطي: هو شيخنا الإمام العلامة المفسر المحدث الأصولي المتكلم النحوي البياني، إمام النحاة في زمانه، وشيخ العلماء في أوانه، شهر بنشر علوم العاكف والبادي وأما التفسير، فهو بحر الحيط كشاف دقائقه بلفظ الوجيز الفائق على الوسيط والبسيط وأما الحديث والرحلة .. في الرواية والدراية إليه .. وأما الفقه، فلو رآه النعمان لأنعم به عينًا .. وأما الكلام فلو رآه الأشعري لعز به وقربه، وعلم أنه نصير الدين ببراهينه وحججه المهذبة المرتبة ... أما النحو: فلو إدراكه الخليل لاتخذه خليلًا.
وأما المعاني: فالمصباح لا يظهر له نور عند هذا المصباح"
أ. هـ.
وفاته: سنة (872 هـ) اثنتين وسبعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "شرح المغني" لابن هشام، و "مزيل الخفا عن الفاظ الشفا" وغيرهما.
¬__________
* المنهل الصافي (2/ 100)، الضوء اللامع (2/ 174)، وجيز الكلام (2/ 794)، بغية الوعاة (1/ 375)، الشذرات (9/ 464)، الطبقات السنية (2/ 81)، البدر الطالع (1/ 119)، معجم المفسرين (1/ 72)، معجم المؤلفين (1/ 292)، الأعلام (1/ 230).

النحوي، المفسر: الحسن بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن صلاح بن أحمد بن الهادي، الحسني، العلوي المعروف بالجلال.
ولد: سنة (1014 هـ)، وقيل: (1013 هـ) أربع عشرة، وقيل: ثلاث عشرة وألف.
من مشايخه: أخذ عن القاضي الحسن بن يحيى حابس، والسيد الإمام محمّد بن عز الدين المفتي الصنعاني وغيرهما.
من تلامذته: ولده محمّد بن الحسن، والقاضي الحسين بن عبد الحفيظ المهلا الشرفي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* البدر الطالع: "برع في جميع العلوم العقلية والنقلية، وصنف التصانيف الجليلة، فمنها (ضوء النهار) جعله شرحًا للأزهار للامام المهدي، وحرر اجتهاداته على مقتضى الدليل، ولم يعبأ بمن وافقه من العلماء أو خالفه، وهو شرح لم تشرح الأزهار بمثله، بل لا نظير له في الكتب المدونة في الفقه، وفيه ما هو مقبول وما هو غير مقبول، وهذا شان البشر، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم، وما أظن بسبب كثرة الوهم في ذلك الكتاب إلا أن هذا السيد كالبحر الزخار، وذهنه كشعلة نار فيبادر إلى تحريم ما
¬__________
* معجم الأدباء (2/ 825)، الوافي (11/ 383)، بغية الوعاة (1/ 499)، معجم المؤلفين (1/ 533).
* غاية النهاية (1/ 208)، الدرر (2/ 94)، الشذرات (8/ 451)، إنباء الغمر (1/ 248).
* خلاصة الأثر (2/ 17)، البدر الطالع (1/ 191)، نشر العرف (2/ 568)، معجم المفسرين (1/ 136)، الأعلام (2/ 182)، معجم المؤلفين (1/ 536).

يظهر له، واثقًا بكثرة علمه وسعة دائرته وقوة ذهنه"
.
ثم قال: "ولكن مع اعترافي بعظيم قدره وطول باعه وتبريزه في جميع أنواع المعارف، وكان له مع أبناء دهره قلاقل وزلازل كما جرت به عادة أهل القطر اليمني من وضع جانب أكابر علمائهم المؤثرين لنصوص الأدلة على أقوال الرجال" أ. هـ.
* نشر المعارف: "السيد الإمام الحافظ الناقد البارع المجتهد النظار .. وقد ترجمه السيد الحافظ إبراهيم بن القاسم بن المؤيد في الطبقات فقال: كان عالمًا متبحرًا منطقيًا أصوليًا، محققًا جدليًا، لا يجارى، له أنظار ثاقبة، ومسائل معروفة متناقلة، وحلاوة عبارته، ورشاقة مقالته، مما لم يسبق إليه.
وكان مبرزًا في الفنون على أنواعها"
.
ثم قال: "وترجمة السيد إبراهيم الحوئي الحسيني في نفحات العتب فقال:
المحلى في حلية العلوم والفضائل، والأخير الذي أتى بما لم تستطعه الأوائل، برز في جميع العلوم العقلية والنقلية، وحقق جميع الفنون الأصلية والفرعية، والآلية واجتهد ونظر وأنصف، وترقى في مدارج السالكين إلى رب العالمين، حتى وصل إلى درجة الواصلين وأشرقت إليه الأنوار، وانفتحت له أبواب الأسرار، وكان ذا همة علية، ونفس أبية، وذكاء متوقد، وألمعية وفطانة، وسمات نبوية، وأخلاق مصطفوية، وشمائل علوية، واختلط لنفسه هجرة في الجراف، واستمر بها عامة عمره، معتزلًا"
أ. هـ.
من أقواله: ومن شعره في رسول الله - ﷺ - من قصيدته البائية:
يا راكبًا يهوى لقبر محمّد ... عرج به متمسكلًا بزابه
واقر السلام عليه من حب به ... يبلغ إليه القدس في محرابه
ولك الشفاعة والكرامة عنده ... فاشفع بجاهك ماله منجا به
وفاته: سنة (1084 هـ) أربع وثمانين وألف.
من مصنفاته: "شرح الكافية" في النحو، و"تكملة الكشف على الكشاف" و"شرح الفصول في أصول الدين".

النحوي، اللغوي: عُمارة بن علي بن زيدان بن أحمد اليمني، نزيل مصر، أَبو محمد الحكمي المذحجي الشَّافعي.
ولد: سنة بضع عشرة وخمسمائة، وقيل (515 هـ) خمسة عشرة وخمسمائة وهو الصحيح.
من مشايخه: عطية بن محمد.
كلام العلماء فيه:
* السير: "قال عمارة: كان القاضي محمد بن أبي عقامة الحفائلي رأس أهل العلم والأدب بزبيد يقول لي: أنت خارجي هذا الوقت وسعيده، لأنك أصبحت تُعد من أكابر التجار وأهل الثروة، ومن أعيان الفقهاء الذين آمنوا ومن أفضل أهل الأدب فهنيئًا لك.
وحكى عُمارة أنَّ صالح بن رُزّيك فاوضه، وقال: ما تعتقد في أبي بكر وعمر؟
قلت: أعتقد أنَّه لولاهما لم يبق الإسلام علينا ولا عليكم، وأن محبتهما واجبة. فضحك وكان مُرتاضًا حصيفًا، قد سمع كلام فقهاء السُّنة.
قلت -أي الذهبي- هذا حِلمٌ من الصالح على رَفضه"
.
ثم قال: "وله بيت كيِّس في العُبيديين:
أفاعيلُهم في الجُود أفعالُ سُنةٍ ... وإن خالفوني في اعتقاد التشيُّع
قلت: يا ليته تشيع فقط، بل يا ليته ترفض، وإنَّما يُقال: هو إنحلال وزندقة"
أ. هـ.
* البداية والنهاية: "شاعرًا منطقيًا بليغًا فصيحًا لا يلحق شأوه في هذا الشأن ...
وكان ينسب إلى مولاة الفاطمين وله فيهم وفي وزرائهم وأمرائهم مدائح كثيرة جدًّا وأقل ما كان ينسب إلى الرفض، وقد اتهم بالزندقة والكفر المحض"
أ. هـ.
¬__________
* معجم المفسرين (1/ 374)، معجم المؤلفين (2/ 488)، أعيان الشيعة (42/ 13).
* بغية الوعاة (2/ 214)، الوافي (22/ 384)، الكامل (11/ 396)، مرآة الزمان (8/ 302)، وفيات الأعيان (3/ 431)، العبر (4/ 208)، البداية والنهاية (12/ 295)، السلوك (1/ 1 / 53)، النجوم (6/ 70)، الشذرات (6/ 387)، تاريخ الإسلام (وفيات 569) ط. تدمري، المختصر في أخبار البشر (3/ 54)، السير (20/ 592)، طبقات الشَّافعية للأسنوي (2/ 565)، معجم المطبوعات لسركيس (1377)، إيضاح المكنون (2/ 53)، معجم المؤلفين (2/ 548).

* الوافي: "الفرضي الشاعر المشهور".
وقال: "كان شافعيًّا شديد التعصب للسنة، أديبًا ماهرًا. ولم يزل ماشي الحال في دولة المصريين إلى أنَّ ملك صلاح الدين فمدحه كثيرًا ومدح الفاضل كثيرًا ثم إنه شرع في أمور، وأخذ في اتفاق مع رؤساء البلد في التعصب للعبيديين، وإعادة أمرهم فنقل أمرهم وكانوا ثمانية من الأعيان فأمر صلاح الدين بشنقهم، ونسب إليه بيت أظنه من وضع أعاديه عليه فإني أحاشيه من قول مثل هذا - والله أعلم - وهو:
وكان مبدأ هذا الدين من رَجُلٍ ... سعى فأصبح يُدعى سيِّدَ الأممِ
فأفتى الفقهاء بقتله"
أ. هـ.
* بغية الوعاة: "قال الجنَدي: كان فقيهًا نبيهًا، عارفًا بارعًا، نحويًّا لغويًّا فرضيًا شاعرًا فصيحًا بليغًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (569 هـ) تسع وستين وخمسمائة.
من مصنفاته: "أخبار اليمن" وله ديوان شعر مشهور.

المقرئ: محمّد بن عليّ بن عبد الله اليمني، أبو القاسم، شمس الدين.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "ولي تدريس القراءات بالشيخونية .. " أ. هـ.
• إنباء الغمر: "وكان فاضلًا .. وكان ولي مشيخة الإقراء بالشيخونية، ووقع بينه وبين الأكمل فنزح إلى الشام وكرمه تاج الدين السبكي ونزله ببعض الخوانق، ثم ترك ذلك زهدًا ومات مطعونًا، قال ابن حجي: كان فاضلًا مفتيًا .. انتهى قلت: وقفت له على عدة تصانيف لطات دالة على اتساعه في العلم .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (779 هـ) تسع وسبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: قال ابن حجر: وقفت له على جزء في وجوب ترتيب كلمات التشهد دال على سعة اطلاع ومعرفة بأصول الفقه ..

المفسر: يحيى بن القاسم بن عمرو (¬1) بن علي بن خالد العلوي الحسني اليماني الصنعاني، المعروف بالفاضل اليمني، عماد الدين.
ولد: سنة (680 هـ) ثمانين وستمائة.
كلام العلماء فيه:
• البدر الطالع: "وأكثر الاشتغال بالكشاف وصنف حاشيته المشهورة بحاشية العلوي، وهو الذي يشير إليه المتأخرون بالفضل اليمني وتارة بالفضل العلوي ... " أ. هـ.
• الأعلام: "الفاضل العلوي: مفسر، أديب، من شافعية اليمن، من أهل صنعاء ويسمى عند أهل اللجب بالشولبي" أ. هـ.
وفاته: بعد سنة (750 هـ) خمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تحفة الأشراف في كشف غوامض الكشاف"، و "درر الأصداف في حل عقد الكشاف"، و "شرح اللباب للإسفراييني" في النحو.

* حكم تمني الموت:
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يتمنيَنَّ أحد منكم الموت لضرٍّ نزل به، فإن كان لا بد متمنياً للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)). متفق عليه (¬1).
* يجب على المسلم أن يستعد للموت ويكثر من ذكره، والاستعداد للموت يكون بالتوبة من المعاصي، وإيثار الآخرة، والخروج من المظالم، والإقبال على الله بالطاعات، واجتناب المحرمات.
وتسن عيادة المريض، وتذكيره التوبة والوصية، ويتداوى عند طبيب مسلم لا كافر، إلا إذا احتاج إليه وأمن مكره.
* يسن لمن شهد من حضرته الوفاة أن يلقنه الشهادة، فيذكره بقول: ((لا إله إلا الله))، وأن يدعو له، ولا يقول في حضوره إلا خيراً.
ولا بأس أن يحضر المسلم وفاة الكافر ليعرض عليه الإسلام، ويقول له: ((قل لا إله إلا الله)).
¬_________
(¬1) متفق عليه أخرجه البخاري برقم (6351)، واللفظ له، ومسلم برقم (2680).

المبحث الثاني الجماع وإنزال المني والاحتلام

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: الجماع وإنزال المني والاحتلام
المطلب الأول: الجماع وإنزال المني
الجماع وإنزال المني عمداً يحرم على المعتكف ويفسد عليه الاعتكاف (¬1).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187]
ثانياً: الإجماع:
أجمع العلماء على أن الجماع من مفسدات الاعتكاف، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬2)، والجصاص (¬3)، وابن حزم (¬4)، وابن عبدالبر (¬5)، والقرطبي (¬6)، والنووي (¬7) المطلب الثاني: الاحتلام
المعتكف إذا احتلم لا يفسد اعتكافه، وعليه أن يغتسل ويتم اعتكافه، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬8)، والمالكية (¬9)، والشافعية (¬10)، والحنابلة (¬11)، (¬12)
الدليل:
عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)) (¬13)
¬_________
(¬1) ((الاستذكار)) (10/ 317).
(¬2) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن المعتكف ممنوعٌ من المباشرة) ((الإجماع)) (ص50). وقال أيضاً: (وأجمعوا على أن من جامع امرأته، وهو معتكفٌ عامداً لذلك في فرجها أنه مفسٌد لاعتكافه) ((الإجماع)) (ص50).
(¬3) قال الجصاص: (أنه معلومٌ أن حظر الجماع على المعتكف غير متعلقٍ بكونه في المسجد؛ لأنه لا خلاف بين أهل العلم أنه ليس له أن يجامع امرأته في بيته في حال الاعتكاف) ((أحكام القرآن)) (1/ 309 - 310).
(¬4) قال ابن حزم: (واتفقوا أن الوطء يفسد الاعتكاف) ((مراتب الإجماع)) (ص41).
(¬5) قال ابن عبدالبر: (ولا أعلم خلافاً في المعتكف يطأ أهله عامداً أنه قد أفسد اعتكافه) ((الاستذكار)) (10/ 317).
(¬6) قال القرطبي: (وأجمع أهل العلم على أن من جامع امرأته وهو معتكفٌ عامداً لذلك في فرجها أنه مفسدٌ لاعتكافه) ((الجامع لأحكام القرآن)) (2/ 332).
(¬7) قال النووي: (إن جامع المعتكف ذاكراً للاعتكاف عالماً بتحريمه، بطل اعتكافه بإجماع المسلمين سواء كان جماعه في المسجد أو عند خروجه لقضاء الحاجة ونحوه من الأعذار التي يجوز لها الخروج) ((المجموع)) (6/ 524).
(¬8) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 116)، ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 396).
(¬9) ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 732)، ((شرح مختصر خليل للخرشي)) (2/ 270).
(¬10) ((المجموع للنووي)) (6/ 500)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 455).
(¬11) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 164)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 356،368).
(¬12) قال ابن حزم: (وكذلك يخرج لحاجة الإنسان من البول والغائط وغسل النجاسة وغسل الاحتلام) ((المحلى)) (5/ 188). وقال ابن عثيمين: (الخروج لأمرٍ لا بد منه طبعاً أو شرعاً كقضاء حاجة البول والغائط والوضوء الواجب والغسل الواجب لجنابة) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 342).
(¬13) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 323) (7343)، وابن حبان (1/ 356) (143)، والحاكم (1/ 389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403).

عزل الوزير بهرام الأرمني وزير مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عزل الوزير بهرام الأرمني وزير مصر.
531 جمادى الأولى - 1137 م
هرب تاج الدولة بهرام وزير الحافظ لدين الله الفاطمي صاحب مصر، وكان قد استوزره بعد قتل ابنه حسن، وكان نصرانياً أرمنياً فتمكن في البلاد واستعمل الأرمن وعزل المسلمين، وأساء السيرة فيهم وأهانهم هو والأرمن الذين ولاهم وطمعوا فيهم، فلم يكن في أهل مصر من أنف ذلك إلا رضوان بن الريحيني، فإنه لما ساءه ذلك وأقلقه جمع جمعاً كثيراً وقصد القاهرة، فسمع به بهرام، فهرب إلى الصعيد من غير حرب ولا قتال، وقصد مدينة أسوان فمنعه واليها من الدخول إليها وقاتله فقتل السودان من الأرمن كثيراً، فلما لم يقدر على الدخول إلى أسوان أرسل إلى الحافظ يطلب الأمان، فأمنه، فعاد إلى القاهرة، فسجن بالقصر، فبقي مدة، ثم ترهب وخرج من الحبس. وأما رضوان فإنه وزر للحافظ ولقب بالملك الأفضل، وهو أول وزير للمصريين لقب بالملك

تولي السياسي الأرمني "نوبار باشا"رئاسة الوزراء في مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تولي السياسي الأرمني "نوبار باشا"رئاسة الوزراء في مصر.
1295 شعبان - 1878 م
تولى السياسي الأرمني "نوبار باشا" رئاسة الوزراء في مصر وذلك في ظل تزايد النفوذ الأجنبي في مصر في عهد الخديوي إسماعيل، وعرفت هذه الوزارة بالوزارة الأوروبية، واستمرت حتى 23 فبراير 1879م.

وفاة عبدالعزيز الميمني الراجكوتي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة عبدالعزيز الميمني الراجكوتي.
1396 ذو القعدة - 1976 م
توفي عبدالعزيز الميمني الراجكوتي .. أحد المهتمين بالثقافة العربية .. ولد عبد العزيز الميمني سنة (1306هـ = 1888م) ببلدة راجكوت، ومنها جاء نسبته الراجكوتي، وهي تقع في إقليم كاتهيا دار بولاية گوجرات (التي تعرف الآن باسم سوراشترا على الساحل الغربي للهند). التحق عبد العزيز الميمني بالكتاب، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، ثم استكمل دراسته العالية في "لكهنو" و"رامبور" و"دهلي". وشغف الميمني بالعربية، فتعمق فيها وعكف على الشعر العربي قراءة وحفظا، حتى إنه حفظ ما يزيد على 70 ألف بيت من الشعر القديم، وكان يحفظ ديوان المتنبي كاملا. وكان قد بدأ حياته بالكلية الإسلامية ببيشاور، حيث قام بتدريس العربية والفارسية، ثم انتقل منها إلى الكلية الشرقية بمدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب، ثم استقر بالجامعة الإسلامية في عليكرة، وظل يتدرج بها في المناصب العلمية حتى عين رئيسا للأدب العربي بالجامعة، ومكث بها حتى أحيل إلى التقاعد. ثم لبى دعوة جامعة كراتشي بباكستان، ليتولى رئاسة القسم العربي بها، وأسندت إليه مناصب علمية أخرى، فتولى إدارة معهد الدراسات الإسلامية لمعارف باكستان، وظل يعمل في هذه الجامعة حتى وفاته. وكان قد أتاح له دأبه الشديد في مطالعة خزائن الهند - التي تحوي آلاف المخطوطات - أن يقف على النوادر منها.

اغتيل العميد محمد سليمان المسؤول الأمني لمركز الدراسات والبحوث العلمية في سوريا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيل العميد محمد سليمان المسؤول الأمني لمركز الدراسات والبحوث العلمية في سوريا.
1429 شعبان - 2008 م
اغتيل العميد محمد سليمان البالغ من العمر 49 عاما، المسؤول الأمني لمركز الدراسات والبحوث العلمية والذي كان يلعب دورا محوريا في المؤسسة العسكرية السورية حيث يعتقد أنه كان مستشارا أمنيا للرئيس السوري. وقد اغتيل سليمان في منتجع ساحلي بالقرب من مدينة طرطوس التي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وقد شارك في تشييع جنازة العميد سليمان في مسقط رأسه بلدة الدريكيش. مسؤولون سوريون كبار منهم ماهر الأسد أخو الرئيس بشار الأسد والذي يشغل منصب قائد الحرس الجمهوري، ورافقه كبار الضباط في المؤسسة العسكرية.

توقيع الرئيس اليمني على المبادرة الخليجية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

توقيع الرئيس اليمني على المبادرة الخليجية.
1432 ذو الحجة - 2011 م
تم التوقيع على المبادرة الخليجية في الرياض؛ والمبادرة الخليجية: هي مشروع اتفاقية سياسية أعلنتها دول الخليج لإخراج اليمن من مغبة الوصول إلى انفجار الوضع، وحصول حرب أهلية داخل البلد نتيجة تمسك الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بالسلطة ورفضه التنحي عن الحكم بعد خروج ملايين اليمنيين من الشباب وطلبة الجامعات ومختلف الشرائح الاجتماعية إلى الشوارع للمطالبة بتنحيه عن الحكم، وأدى تمسك الرئيس صالح بالسلطة إلى تهديد السلم الاجتماعي في اليمن وسقوط مئات القتلى بسبب إفراط القوات المسلحة وغيرها في استخدام القوة ضد المتظاهرين في الساحات.

382 - منذر بن النعمان اليمني الأفطس.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

382 - منذر بْن النعمان اليمنيُّ الأفطس. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: وهب بْن منبه، وغيره، وهو مقل.
رَوَى عَنْهُ: معتمر بْن سُلَيْمَان، وهشام بْن يوسف، ومطرف بْن مازن، وعبد الرزاق.
وثّقه ابْن معين.

136 - د: زيد بن المبارك الصنعاني اليمني العابد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

136 - د: زيد بن المبارك الصنعاني اليمني العابد، [الوفاة: 211 - 220 ه]
نزيل الرملة.
عَنْ: رَبَاح بن زيد، ومحمد بن ثُور، وعبد الملك بن محمد، ويوسف بن زكرّيا؛ الصَّنْعانّيين، وسُفْيان بن عُيَيْنَة.
وَعَنْهُ: جعفر بن مُسَافر، والرَّماديّ، وعبّاس بن عبد العظيم العَنْبريّ.
وكان العنبريّ يُعظّمه ويُثْني عليه.
وقال أبو حاتم: صدوق، قد أدركته.
وقال عبّاس العَنْبريّ: كنّا نقول: أحمد بن حنبل بالعراق، وصَدَقة بن -[317]- الفضل بخُراسان، وزيد بن المبارك باليمن.

428 - محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الله النقوي اليمني الصنعاني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

428 - محمد بْن أحمد بْن عَبْد الله، أبو عبد الله النقوي اليمني الصنعاني، [الوفاة: 361 - 370 هـ]
ونقو: من قرى اليمن.
سَمِعَ: إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، وهو آخر من حدَّث عنه؛ فإنه حدَّث سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
رَوَى عَنْهُ: محمد بن الحسن الصَّنعاني بعد العشرين وأربعمائة بمكّة.
ذكره حمزة السّهمي أنّ رفيقه ابن دلّان رحل إلى اليمن ليسمع من النَّقَوِي في سنة سبْعٍ وستّين.
وروى عنه " جامع عبد الرّزّاق " أبو نصر أحمد بن محمد البالويي النيسابوري في سنة أربعمائة.

204 - طلائع بن رزيك، الأرمني ثم المصري الشيعي الرافضي، أبو الغارات، وزير الديار المصرية، الملقب بالملك الصالح.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

204 - طلائع بْن رزُيّك، الأرمنيّ ثُمَّ الْمَصْرِيّ الشّيعيّ الرّافضي، أبو الغارات، وزير الدّيار المصرية، الملقَّب بالملك الصّالح. [المتوفى: 556 هـ]
كان واليًا على الصَّعيد، فَلَمّا قتل الظافر سيَّر أهل القصر إلى ابن رزُيّك واستصرخوا به، فحشد وأقبل وملك ديار مصر، كَمَا ذكرنا فِي ترجمة الفائز، -[112]- واستقلّ بالأمور، وكانت ولايته فِي سنة تسعٍ وأربعين.
وكان أديبًا، شاعرًا، سَمْحًا، جوادًا، محِبًّا لأهل الفضائل، وله "دِيوان" شِعْر صغير.
ولمّا مات الفائز وبويع العاضد استمرّ ابن رُزّيك فِي وزارته، وتزوَّج العاضد بابنته. وكان العاضد من تحت قبضته، فاغترَ بطول السّلامة، وقطع أرزاق الخاصَّة، فتعاقدوا على قتله، ووافقهم العاضد، وقرر مع أولاد الداعي قتْله، وعيَّن لهم موضعا فِي القصر يكمنون فِيهِ، فإذا عبر أبو الغارات قتلوه، فخرج من القصر ليلةً، فقاموا إليه، فأراد أحدهم أنّ يفتح الباب فأغلقه، وما علم لتأخير الأَجَل. ثُمَّ جلسوا له يَوْمًا آخر، ووثبوا عليه عند دخوله القصر نهارًا وجرحوه عدَّة جراحات، ووقع الصَّوت، فدخل حَشَمُه، فقتلوا أولئك، ثُمَّ حملوه إلى داره جريحًا، ومات ليومه فِي تاسع عشر رمضان، وخرجت الخِلَع لولده العادل رُزَّيك بالوزارة.
ورثاه عُمَارة اليمنيّ بعدَّة قصائد.
ومن شِعْر أبي الغارات:
ومُهَفْهَفٍ ثملِ القوامِ سَرَتْ إلى ... أعطافه النّشواتُ من عَيْنيهِ
ماضي اللّحاظِ كأنَّما سَلَّتْ يدي ... سيفًا غداةَ الروع من جَفْنَيهِ
قد قلتُ إذ خطّ العِذارُ بمسكةٍ ... فِي خدّه إلْفَيْهِ لا لامَيْهِ
ما الشعر دب بعارضيه، وإنما ... أصداغه نفضت على خَدَّيهِ
النّاسُ طَوْعُ يدي وَأمري نافِذٌ ... فيهمْ وقلبي الآنَ طَوْعُ يَدَيهِ
فاعْجَبْ لسلطان يعمُّ بعدْلِهِ ... ويجُورُ سلطانُ الغرامِ عليهِ
وله أشعار كثيرة فِي أهل البيت تدلّ على تشيّعه، وسوء مذهبه، حَتَّى قال الشّريف الجوانيّ: كان فِي نصر المذهب كالسّكَّة المُحْمَاة، لا يفري فرِيَّة، ولا يُبارَى عَبْقَريَّة، وكان يجمع العلماء من الطّوائف، ويناظرهم على الإمامة.
قلت: وكان يرى القَدَر، وصنَّف كتابًا سمّاه: " الاعتماد فِي الرّدّ على أهل العناد " يقرّر فِيه قواعد الرفض، ويعظم بني عبيد. -[113]-
وقال عُمارة: دخلت عليه قبل قتله بثلاثة أيّام، فناولني قِرطاسًا فِيهِ بيتان من شِعره، وهما:
نحن في غفلة ونوم، وللمو ... ت عيون يقظانة لا تنام
قد رحلنا إلى الحمّامْ سِنينًا ... ليت شِعْري مَتَى يكون الحمام
وقد كان أبو محمد ابن الدّهان النّحْويّ نزيل المَوْصِل شرح بيتًا من شعر ابن رزيك وهو هذا:
تجنَّب سمعي ما تقولُ العَوَاذلُ ... وأصبح لي شُغلٌ، من الغُرّ شاغلُ
فبَلَغه ذلك، فبعث إليه هديَّة سنيَّة.
ولمّا قُتِلَ رثاه عُمارة اليمنيّ، فأبلغ وأجاد حيث يقول:
خربت رُبُوعُ المكْرَمات لراحلٍ ... عُمِرتْ به الأَجْدَاثُ وهي قِفارُ
شَخَصَ الأَنَامُ إليه تحت جنازةٍ ... خُفِضَتْ بِرِفْعة قِدْرِها الأقدارُ
وكأنّه تابوت مُوسَى أُودِعَتْ ... فِي جانبَيْه سَكِينَةٌ وَوَقارُ
وتغايَرَ الحَرَمانِ والهَرَمانِ فِي ... تابوته وعلى الكريم يُغارُ
أنبأني أَحْمَد بْن سلامة، عن عليّ بْن نجا الواعظ قال: قرأت على الملك الصّالح طلائع لنفسه:
قولوا لمغرورٍ بطُول العُمرٍ ... ويْحَك، ما عرفتَ صَرْفَ الدَّهْرِ
نَحْنُ قُعُودٌ والزّمانُ يجري ... والموتُ يغدو نحونا ويسري
يطرق فِي غَسَق وفجرٍ ... وبعده أهوالُ يوم الحشرِ
طُوبَى لِمَنْ جانب طُرُق الشرّ ... ومَرَّ جذْلانَ خفيفَ الظَّهرِ
يمضي ويبقى منه حُسْنُ الذِّكْرِ

94 - تمني بنت علي بن محمد بن عليان البواب البغدادي، تدعى ست القضاة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

94 - تَمَنّي بِنْت عَلي بْن مُحَمَّد بْن عليّان البوّاب البغداديّ، تُدعى ستّ القُضاة. [المتوفى: 563 هـ]
روت عَنْ أَبِي القاسم الرَّبَعيّ، وعنها عُمَر الْقُرَشِيّ، وعليّ الزَّيْديّ، وأبو الفتوح ابن الحصري.

330 - عبد النبي بن المهدي، اليمني الخارجي، الملقب بالمهدي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

330 - عبد النَّبِيّ بْن المهديّ، اليمنيّ الخارجيّ، المُلَقَّب بالمهديّ. [المتوفى: 569 هـ]
كَانَ أَبُوهُ المهديّ قد استولى عَلَى اليمن، وظلم وعَسَف، وشق أجواف الْحَبَالَى، وذبح الأطفال، وتمرَّد عَلَى اللَّه. وكان يرى رأي القرامطة والباطنية، وكان يظهر أنه داعية للمصريين، فهلك سنة تسع أو سبع وستين وخمسمائة.
وولي الأمر بعده عَبْد النَّبِيّ هذا، ففعل أنحس من فعل الوالد، وسبى النّساء، وبنى عَلَى قبر أَبِيهِ قُبَّةً عظيمة لم يُعمل فِي الْإِسْلَام مثلها، فإنّه صفَّح حيطانها بالذَّهب والجواهر، ظاهرًا وباطنًا، وعمل لها سُتُور الحرير، وقناديل الذَّهب، فيقال: إنّه أمر النَّاس بالحجّ إلى قبر أبيه، كما تحج الكعبة، وأن يحمل كلّ واحدٍ إليها مالًا، ومن لم يحمل مالًا قتله، ومنعهم من الحجّ، فكانوا يقصدونها من السَّحَر، واجتمع فيها أموالٌ لا تُحْصَى، وانهمك فِي اللّذّات والفواحش إلى أن قصمه اللَّه واستأصله على يد شمس الدَّولة ابن أيّوب، واستولى عَلَى جميع خزائنه وعذّبَه، ثُمَّ قتله، وهدم القُبَّة، وأحرق ما فيها. هذا معنى ما قاله صاحب " مرآة الزّمان ".

111 - نصر بن فتيان بن مطر، العلامة ناصح الدين أبو الفتح ابن المني النهرواني، الحنبلي، فقيه العراق.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

111 - نصر بْن فتيان بْن مطر، العلامة ناصح الدّين أبو الفتح ابن المَنّيّ النّهروانيّ، الحنبليّ، فقيه العراق. [المتوفى: 583 هـ]
وُلِد سنة إحدى وخمسمائة. وتفقه على أبي بكر أحمد بن محمد الدِّينَوَرِيّ، ولازمه حَتَّى بَرَعَ فِي المذهب.
وسمع من هبة اللَّه بْن الحُصَيْن، والْحُسَيْن بْن مُحَمَّد البارع، وأبي بَكْر مُحَمَّد بْن عَلِيّ ابن الدَّنِف، والْحُسَيْن بْن عَبْد الملك الخلّال، وأبي الحسن بن الزاغوني، وأبي غالب ابن البناء، وأبي نصر اليُونارتيّ.
وتصدَّر للإِشغال، وطال عُمره، وقصده الطَّلبة منَ البلاد، وبَعُدَ صيتُه، واشْتَهَر اسمه، وتخرَّج بِهِ أئمَّة.
قَالَ ابن النّجّار: كَانَ ورِعًا عابدًا، حَسَن السَّمْت، عَلَى منهاج السَّلَف.
أضرّ فِي آخر عمره، وحصل لَهُ طَرَش. ولم يزل يدرّس الفقه إلى حين وفاته. تُوُفّي فِي خامس رمضان.
وقَالَ ابن الدُّبِيثيّ: كَانَ لَهُ مَسْجِد فِي المأمونيَّة، وبه يدرّس.
قُلْتُ: تفقَّه عليه الشَّيْخ الموفَّق، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، وروى عَنْهُ هما، وابن أَخِيهِ مُحَمَّد بْن مقبل، وأَبُو صالح نصر بْن عبد الرزاق، وجماعة.
قال ابن النجار: حمل على الرؤوس، وتولى حفْظ جنازته جماعة منَ الأتراك خوفًا من العوام وازدحامهم عليه، ودفن بداره.

465 - علي بن محمد بن غليس، بغين معجمة، أبو الحسن اليمني الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

465 - عليّ بْن مُحَمَّد بْن غُلَيْس، بغين معجمة، أبو الْحَسَن اليمنّي الزّاهد، [المتوفى: 598 هـ]
نزيل دمشق.
كان عبدًا صالحًا، قانتًا لله، جاور مدَّة بالكلّاسة.
قال شهاب الدّين أبو شامة: له كرامات ظاهرة، حكى عَنْهُ شيخنا السّخاويّ أنّه قال: كنت مسافرًا مع قافلة، فإذا سبُعٌ اعترضنا، فتقدمت إليه وهو مقع على ذنبه، فقلت له كلامًا رَأَيْته فِي النوّم كأنّي أقوله لسبُع، وهو: يا كلب أنتَ كلبُ اللَّه، وأنا عَبْد اللَّه، فاخضع واخنع لمن سكن له ما في السماوات والأرض وهو السّميع العليم، فقلت له هَذا الكلام، ثُمَّ تقدَّمتُ فأدخلت يدي فِي فمه، وفليت أسنانه، وشممت مِن فِيهِ رائحة كريهة، وأدخلت يدي بين أفخاذه، فقلبت خصيته، وله من الكرامات غير ذلك، وكان يقول عن نفسه: ابن غُلَيْس ما يسوى فُليْس.
وقال زكيّ الدّين المنذريّ: تُوُفّي ليلة سابع عشر رمضان ودفن بباب -[1152]- الصغير بالقرب من أَبِي الدّرداء، وكان الجمع متوفرًا ولم يبلغ ستّين سنة، وقد سمع بالقدس من أبي محمد القاسم ابن عساكر، وكان مشهورًا بالصّلاح والخير.

440 - ربيعة بن الحسن بن علي بن عبد الله بن يحيى، أبو نزار الحضرمي اليمني الصنعاني الذماري الشافعي، المحدث.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

440 - ربيعة بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى، أَبُو نزار الحضرميّ اليمنيّ الصَّنْعَانيّ الذِّماريّ الشّافعيّ، المحدّث. [المتوفى: 609 هـ]
وُلِدَ سنة خمس وعشرين وخمسمائة، فتفقّه بظَفار عَلَى الفقيه مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن حَمّاد، وغيره. وركب في البحر دخل كيش، والبصرة، وبغداد، وهمذان، وأصبهان، فأقام بأصبهان مدَّة طويلة، وتفقّه عَلَى الإمام أَبِي السّعادات الشافعيّ، وسَمِعَ أبا المطهَّر القَاسِم بْن الفضل الصَّيْدلانيّ، وأبا الفضائل مُحَمَّد بْن سهل المقرئ، ورجاء بْن حامد المعداني، وعبد الله بْن عليّ الطّامذيّ، وإسماعيل بْن شهريار صاحب رزق الله التَّمِيمِيّ، وعبد الجبّار بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَبِي ذَرّ الصّالحانيّ، وهبة الله بْن مُحَمَّد بْن حَنّه، ومعمر بْن الفاخر، وأبا مسعود عَبْد الرحيم بْن أَبِي الوفاء، وأبا موسى المَدينيّ، ومحمد بْن أَبِي نصر القاسانيّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد الصّائغ. وأتى بغداد، فلقي بها الإمام أبا مُحَمَّد ابن الخشّاب وطبقته، وحجّ، فسمع من المبارك بْن عليّ الطّبَاخ، وقَدِمَ مصر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسَمِعَ بها من جماعة. وسَمِعَ من السِّلَفيّ، وغيره. -[213]-
وحدّث بدمشق، ومصر. روى عَنْهُ الزّكيّان البِرْزاليّ، والمنذريّ، والضّياء، وابن خليل، والتّقيّ اليَلْدانيّ، والشّهاب القوصي، ومحمد بن علي ابن النّشبيّ، وأهل مصر فإنّه سكنها بأَخَرةٍ.
قَالَ المنذريّ: كتبتُ عَنْهُ قطعة صالحة، وكانت أُصولُه أكثرُها باليمن، وهو أحدُ من لقيته ممّن يفهم هذا الشّأنَ، وكان عارفًا باللّغة معرفةً حسنة، كثيرَ التّلاوة للقرآن، كثيرَ التّعبُّد والانفراد.
وقرأت بخط عمر ابن الحاجب: كَانَ إمامًا عالمًا حافظًا، ثقة، أديبًا شاعرًا، حَسَنَ الخطّ، ذا دينٍ وورع. ووُلد بحضرموت بشبام، من قرى حضرموت.
وقال القُوصيّ: أنشدنا أَبُو نزار لنفسه:
بِبَيْتِ لِهيَا بَسَاتِينٌ مُزَخْرَفَةٌ ... كَأَنَّها سُرِقَتْ مِنْ دَارِ رِضْوَانِ
أَجْرَتْ جَدَاوِلُه ذَوْبَ اللُّجَيْنِ عَلَى ... حَصى مِنَ الدُّرّ مَخْلوطٍ بِعِقْيَانِ
والطير تهتف في الأغصان صادحة ... كضاربات مزامير وعيدان
وبعد هذا لسان الحال قائلة ... ما أطيب العيش في أمن وإيمان
توفي في ثاني عشر جمادى الآخرة.
وقد أجاز لأحمد بن أبي الخير، وللفخر علي.

473 - محمد بن إسماعيل بن علي، الفقيه أبو عبد الله اليمني الشافعي، المعروف بابن أبي الصيف.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

473 - محمد بن إسماعيل بْن علي، الفقيه أبو عَبْد اللَّه اليمني الشافعي، المعروف بابن أبي الصيف. [المتوفى: 609 هـ]
كان عارفا بالمذهب. حصل كثيرا من الكتب، وسمع بمكة من أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق اليوسفي، وعلي بن عمار الطرابلسي، والحسن بن علي البطليوسي، والمبارك ابن الطباخ، وعبد المنعم بن عبد الله الفراوي، وطبقتهم.
وجمع أربعين حديثا عن أربعين شيخا، من أربعين مدينة، سمع من الكل بمكة. وكان على طريقة حسنة، وسيرة جميلة، وخير.
توفي بمكة في ذي الحجة.
والصيف: بصاد مهملة.

628 - محمد بن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف، الشيخ أبو عبد الله اليمني الشافعي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

628 - مُحَمَّد بن إسْمَاعِيل بن عَليّ بن أَبِي الصيف، الشَّيْخ أَبُو عَبْد اللَّه اليمنيّ الشَّافِعِيّ، [المتوفى: 619 هـ]
نزيل مَكَّة.
تَفَقَّه، وأقام بمَكَّة، وَسَمِعَ بها من: أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق، وأبي عَليّ الحَسَن بن عَليّ البَطَليوسي، وأبي محمد المبارك ابن الطبّاخ، وعبد المنعم ابن الفُراوي، وجماعة. وخرَّج أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا من أهل أربعين مدينة.
وَكَانَ يسمع مَعَ عُلوّ سِنّه. وَكَانَ مشهورًا بالدين والعلم والحديث. حدث، ونفع، وأفَاد، رحمه الله.
ومات في ذي الحجَّة.
رَوَى عَنْهُ الصَّدْر البَكري، وغيره.

681 - عبد الرحمن اليمني الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

681 - عَبْد الرَّحْمَن اليَمَني الزَّاهد، [المتوفى: 620 هـ]
نزيلُ دمشق.
ذكره أَبُو شامة فَقَالَ: المقيم بالمنارة الشرقية بالجامع، وكان قوَالًا بالحقّ، عابِدًا، ولمّا خرج الفرنجِ حضر هُوَ والشيخ فخر الدين ابن عساكر، والشيخ جمال الدين ابن الحَصيريّ، إِلى المَلِك العادل وأنكروا عَلَيْهِ عدَم حِفظ الثُّغور، وكان هُوَ أشدَّهم كلامًا لَهُ، تُوُفّي في المحرّم.

216 - يحيى ابن الخليفة الناصر محمد ابن المنصور المؤمني المغربي، أبو زكريا.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

216 - يحيى ابْن الخليفة الناصر محمد ابن المنصور المؤمنيّ المغربيُّ، أَبُو زكريّا. [المتوفى: 633 هـ]
تملَّكَ المغربَ بعد العادلِ عَبْد اللَّه سنةَ أربعٍ وعشرين، فكانت دولتُه ثلاثةَ أعوامٍ ونصْفًا، وفي بعضها كانَ معَه عَلَى جُملة من الممالك ابْن عمِّه.
ماتَ يحيى فِي ذي القَعْدَةِ أو شوَّال.

575 - إسحاق بن طرخان بن ماضي بن جوشن. الفقيه، تقي الدين، أبو الفداء، ابن الفقيه العالم أبي محمد، اليمني الأصل، الدمشقي، الشاغوري، الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - إِسْحَاق بن طَرْخان بن ماضي بن جَوْشن. الفقيهُ، تقيُّ الدّين، أَبُو الفداء، ابنُ الفقيه العالم أَبِي مُحَمَّد، اليمني الأصل، الدمشقي، الشاغوري، الشافعي. [المتوفى: 639 هـ]
سمع مع والده في سنة أربع وخمسين من أَبِي يَعْلَى حمزةَ بن أَحْمَد بن كَرَوَّس الثُلُثَ الأخير من كتاب " البَسْمَلة " لسُليم الفقيه وأجاز لَهُ الباقي. وحدَّث بهذا الكتاب مراتٍ عديدة. -[288]-
وكانَ شيخًا فاضلًا، حَسَنَ الطريقة، يَؤُمُّ بمسجدٍ بالشاغور.
روى عنه الشرف أبو المظفر ابن النابلسي، والمجد ابن الحُلْوانية، والشهاب القُوصيُّ، والشهابُ أَحْمَد بن مُحَمَّد ابن الخرزي، والشرف ابن عساكر، والبدر ابن الخلال، والشرف عبد المنعم ابن عساكر. وبالحضور العماد محمد ابن البالِسيّ. وآخر من رَوَى عَنْهُ الشرف مُحَمَّد بن داود ابن خطيب بيت الأبَّارُ.
تُوُفّي بالشاغور فِي عاشر رمضان.
وهو آخِرُ مَنْ رَوَى عن ابنِ كَرَوَّس.

591 - محمد بن أبي البدر، مقبل بن فتيان بن مطر، العلامة المفتي سيف الدين أبو المظفر ابن المني النهرواني، ثم البغدادي، الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

591 - مُحَمَّد بْن أَبِي البدر، مقبل بْن فتيان بْن مطر، العلّامة المفتي سيف الدين أبو المظفر ابن المَنّيّ النّهروانيّ، ثُمَّ البغداديّ، الحنبليّ. [المتوفى: 649 هـ]-[628]-
وُلِدَ سنة سبع وستين وخمسمائة، وتفقّه عَلَى عمّه ناصح الإِسْلَام أَبِي الفتح بعض التفقُّه، وسمع من: أَبِي الفوارس سعد ابن الصّفيّ الشّاعر المعروف بالحَيص بَيْص، وأسعد بْن يلدرك، وشهدة، وأبي الحسين عبد الحقّ، وغيرهم.
وكان فقيهًا مُفْتيًا حَسَن الكلام في مسائل الخلاف، عدْلًا، متميّزًا، محمود السّيرة، سَمِعَ منه أئمّة وفُضَلاء وطال عُمُره وعلا سَنَدُه.
وقد رحل إلى واسط وقرأ بالعشرة عَلَى أَبِي بَكْر ابن الباقِلّانيّ.
وقد أَمّ بمسجد المأمونيّة مسجد عمّه، وخدم فِي ديوان التّشريفات، ثُمَّ شهد عَلَى القُضاة، وأعاد بالمستنصرية، وكان يَخْضِب بالسّواد، ثُمَّ تركه. قاله ابن النجار.
روى عَنْهُ: ابن الحُلْوانيّة، وجمال الدّين الشَّرِيشيّ، وشَرَف الدّين الدّمياطيّ، وَمُحَمَّد بْن بركة الشّمْعيّ، وَالشَّيْخ مُحَمَّد القزّاز، وجماعة.
تُوُفّي فِي سابع جمادى الآخرة.
وأجاز لمحمد البجدي، وعلي ابن السّكاكريّ، وبنت مؤمن، وطائفة.

612 - سليمان بن محمد بن سليمان بن علي بن شبيل العلامة البارع جمال الدين، أبو الربيع المذحجي، اليمني النحوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

612 - سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن عَلِيّ بْن شُبَيْل العلّامة البارع جمال الدّين، أَبُو الربيع المَذْحجيّ، اليمنيّ النَّحْويّ. [المتوفى: 650 هـ]
وُلِدَ بخَلّة، وهي قرية مِن قبلي عدن، في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وتُوُفّي فِي المحرَّم بمدينة الفَيُّوم، وكان مِن كِبار النُّحَاة. تخرَّج بِهِ جماعة. قاله الشّريف عز الدين.

134 - ياقوت، مولي سلام بن عبد الوهاب بن سلام؛ أبو الدر الأرمني ثم الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

134 - ياقوت، مولي سلام بن عَبْد الوهاب بن سلام؛ أبو الدُّرّ الأرمنيّ ثم الدمشقي. [المتوفى: 653 هـ]
سمع بالقاهرة مع مولاه من أَبِي يعقوب بن الطُّفيْل. وحدث بدمشق.

401 - لؤلؤ، السلطان الملك الرحيم، بدر الدين، صاحب الموصل، أبو الفضائل الأرمني الأتابكي، النوري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

401 - لؤلؤ، السُّلطان المُلْك الرحيم، بدرُ الدين، صاحب المَوْصِل، أبو الفضائل الأرمني الأتابكي، النُّوريّ، [المتوفى: 657 هـ]
مولى المُلْك نور الدين أرسلان شاه ابن السُّلطان عزَّ الدين مسعود. -[865]-
كَانَ القائم بتدبير دولة أستاذه وأعطاه الإمرية، فلمّا تُوُفّي نور الدين قام بتدبير ولده السّلطان الملك القاهر عزّ الدّين مسعود ابن نور الدّين، فلمّا توفّي سنة خمس عشرة أقام بدر الدين أخوين صبيين وَلَدي القاهر، وهما ابنا بِنْت مظفَّر الدين صاحب إربل، واحدًا بعد واحد. ثُمَّ استبد بملك الموْصل أربعين سنة، والأصح أَنَّهُ تسلطن في أواخر رمضان سنة ثلاثين وستمائة.
وكان حازمًا شجاعًا، مدبرًا، ذا حزم ورأي، وَفِيهِ كَرَم وسُؤْدُد وتجمُّل، وله هيبة وسطْوة وسياسة. كَانَ يغْرم عَلَى القُصّاد أموالًا وافرة، ويحترز ويداري الخليفة مِنْ وجهٍ، والتّتار مِنْ وجهٍ، وملوك الأطراف مِنْ وجهٍ، فلم ينخرم نظام مُلْكه، ولم تطْرُقه آفةٌ. وكان مَعَ ظُلمه وجوده محبَّباً إلى رعيَّته لأنه كَانَ يعاملهم بالرّغْبة والرَّهبة.
ذكره الشَّيْخ قطْبُ الدين فقال: كَانَ ملكًا جليل القدْر، عالي الهمة، عظيم السَّطْوة والسياسة، قاهرًا لأمرائه. قُتِل وشنق وقطع ما لَا نهاية لَهُ حتى هذَّب البلاد. ومع هذا فكان محبوبًا إلى رعيته، يحلفون بحياته، ويتغالون فيه، ويلقبونه قضيب الذهَب. وكان كثير البحث عَنْ أخبار رعيته، تُوُفّي فِي عشْر التسعين وفي وجهه النضارة، وقامتُه حسنَة، يخيَّل إلى مِنْ يراه أَنَّهُ كهل.
قلت: ولما رَأَى أن جاره مظفَّر الدين صاحب إربل يتغالى فِي أمر المولد النّبويّ ويغْرم عَلَيْهِ فِي العام أموالًا عظيمة، ويُظْهر الفَرَح والزينة، عمد هُوَ إلى يوم فِي السَّنَة، وهو عيد الشعانين الَّذِي للنصارى، لعنهم الله، فعمل فيه مِن اللهو والخمور والمغاني ما يضاهي المولد، فكان يمد سِماطاً طويلًا إلى الغاية بظاهر البلد، ويجمع مغاني البلاد، ويكون السّماط خونْجاً وباطيةَ خمرٍ عَلَى هذا الترتيب، ويحضره خلائق، وينثر عَلَى النّاس الذهب مِن القلعة، يسفي الذهب بالصينية الذَّهَب، ويرميه عليهم، وهم يقتتلون ويتخاطفون الدنانير الخفيفة، ثُمَّ يعمد إلى الصّينيّة في الآخر فتقصّ لَهُ بالكازن مِنْ أقطارها إلى المركز، وتخلي معلَّقةً بحيث أَنَّهُ إذا تجاذبوها طلع فِي يد كل واحدٍ منها قطعة. فحدثونا أَنَّهُ كَانَ بالموصل رجلٌ يقال لَهُ عثمان القصاب، كَانَ طُوالاً ضخْماً، شديد الأيْد والبطْش، بحيث أنّه جاء إلى مخاضةٍ ومعه خمس شِياه ليدخل البلد ويقصبها، فأخذ تحت ذا الإبط رأسين، وتحت الإبط الآخر رأسين، وفيه فمه رأسًا، وخاض الماء بهم إلى الناحية الأخرى. فإذا رمى -[866]-
بدر الدين الصينية إلى النّاس تضاربوا عليها ساعة، ثُمَّ لَا تكاد تطلع إلّا مَعَ عثمان القصاب، ومقتهُ أهلُ العِلْم والدين عَلَى تعظيمه أعياد الكُفْر، وعلى أمورٍ أخر، فقال فيه الشاعر:
يعظِّم أعيادَ النصارى تَلَهِيًا ... ويزعُم أن الله عيسى ابن مريمْ
إذا نبَّهته نخوةُ أريحيّةٍ ... إلى المجد قالت أرمنيتّه: نمْ
وذكروا لنا أَنَّهُ سار إلى خدمة هولاوو، وقدَّم لَهُ تُحفاً سِنية، منها دُرّةٌ يتيمة، والتمس أنْ يضعها هُوَ فِي أُذُن المُلْك هولاوو، فانكفًا عَلَى رُكبته فمعك أذُنه، وأدخلها فِي الخُرم. فلمّا خرج فاق عَلَى نفسه وقال: هذا مَعَك أذُني، أوْ قِيلَ ذَلِكَ لهولاوو، فغضب وطلبه، فإذا هُوَ قد ساق فِي الحال. والله أعلم بصحة هذا، فإني أستبعدُه. ولكنه ذهب إلى هولاوو، ودخل فِي طاعته، وأعانه عَلَى مُراده، فأقره عَلَى بلده، وقرر عَلَيْهِ ذَهَبًا كثيرًا فِي السَّنَة.
فلمّا مات انخرم النّظام، ونازلت التّتار الموْصل، وعصى أهلها، فحوصرت عشرة أشهُر، ثُمّ أُخِذت، ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
تُوُفّي صاحب الموْصل يوم الجمعة ثالث شعبان، وقد كمّل الثّمانين، سامحه الله.

346 - محمد بن عبد المنعم بن محمد، الشهاب ابن الخيمي، الأنصاري، اليمني الأصل، المصري، الصوفي، الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

346 - مُحَمَّد بْن عَبْد المنعم بْن مُحَمَّد، الشّهاب ابن الخَيْميّ، الأَنْصَارِيّ، اليَمَنيّ الأصل، المصريّ، الصّوفيّ، الشّاعر. [المتوفى: 685 هـ]
حدّث بـ " جامع " أبي عيسى الترمذي، عن علي ابن البنّاء المكي. سألت أبا الحجاج المزي عنه، فقال: هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه الشاعر، شيخ جليل، فاضل، حَسَن النّظم. سَمِعَ من ابن البناء وغير واحد، وأجاز لَهُ عَبْد الوهّاب بْن سُكَيْنة وغيره. وعَلَتْ سنُّه وحدّث بكثيرٍ من مَرْويّاته. لقِيتُه، وسمعت منه بالقاهرة.
قلت: وروى عَنْهُ الدَّمياطيّ فِي " مُعجمة ". وسمع منه: قُطْبَ الدين ابن منير وفخر الدين ابن الظاهريّ، وخلْق من المصريّين.
وكان هُوَ المقدَّم عَلَى شعراء عصره، مَعَ المشاركة فِي كثير من العلوم، وكان يعاني الخدم الديوانية، ويباشر وقف مدرسة الشافعي، ومشهد الحسين رضي الله عنه.
وفيه أمانة ومعرفة، وكان معروفًا بالأجوبة المُسْكِتة، ولم يُعرف منه غضب. -[554]-
وطال عُمُره، وعاش اثنتين وثمانين سنة أو أكثر. وتُوُفّي بالقاهرة فِي التّاسع والعشرين من رجب.
وروى أيضاً عن: عتيق بْن باقا وأبي عَبْد اللَّه بْن عبدون البناء. فمن شعره:
قسمًا بكم يا جيرة البطْحاءِ ... ما حال عمّا تعهدون وفائي
حُبّي لكم حُبّي وشوقي نحوكم ... شوقي وأدْوائي بكم أدوائي
ما خانكم كَلَفي ولا نسيتكُم ... روحي ولم تتعدكم أهوائي
وجْدي بكم مجدي وذُلّي عزّتي ... والافتقارُ إليكم استغنائي
يا أهل ودّي يا مكان شِكايتي ... يا عزّ ذُلّي يا ملاذَ رجائي
كيف الطريق إلى الوصال فإنني ... من ظُلْمة التفريق فِي عمياء
روحي تذود عَلَى الورود ظمأ وقد ... جاءتكم تمشي عَلَى استحياءِ
فِي أبيات.
وله القصيدة البديعة التي سارت، وهي:
يا مطلبًا لَيْسَ لِي فِي غيره أربُ ... إليك آل التقصي وانتهى الطلبُ
وما طمحت لمرأى أو لمستمع ... إلّا لمعنى إلى علْياكَ ينتسبُ
وما أراني أهلًا أنْ تُوَاصلني ... حسبي علوا بأني فيك مكتتب
لكنْ ينازع شوقي تارة أدبي ... فأطلب الوصل لما يضعف الأدب
ولست أبرح فِي الحالين ذا قلق ... بادٍ وشوق لَهُ في أضلعي لهب
وناظر كلما كفكفت أدمعه ... صونا لحبك يعصيني وينسكبُ
ويدّعي فِي الهوى دمعي مقاسمتي ... وجْدي وحُزني فيجري وهو مختضبُ
كالطَّرْف يزعمُ توحيدَ الحبيب ولا ... يزال فِي ليلة للنّجم يرتقبُ
يا صاحبي قد عدمت المسعدين فسا ... عدني عَلَى وَصَبي لا مسَّكَ الوصَبُ
بالله إن جزت كُثبانًا بذي سَلَمٍ ... قف بي عليها وقُلْ لي هذه الكُثُب
ليقضي الخد من أجراعها وطرًا ... من تُربها وأؤدّي بعضَ ما يجب -[555]-
ومِلْ إلى البان من شرقيّ كاظمةٍ ... فلي إلى البان من شرقيّها طربُ
وخُذْ يمينًا لمغنى تهتدي بشذا ... نسيمه الركب إنْ ضلتْ بك النُّجُبُ
حيث الهضابُ وبطْحاها يروضها ... دمع المحبين لا الأنداء والسُّحُبُ
أكرِمْ بِهِ منزلًا تحميه هيبته ... عنّي وأنواره لا السُّمرُ والقُضُبُ
دعني أعلّلُ نفْسًا عَزَّ مطْلبُها ... فِيهِ وقلبًا لغدرٍ لَيْسَ ينقلب
ففيه عاهدت قدمًا حبّ من حَسُنَتْ ... بِهِ الملاحة واعتزْت بِهِ الرُتَبُ
دان وأدنى وعزّ الحُسْن يحجبُه ... عنّي وذلّي والإجلالُ والرَّهَبُ
أحيا إذا مت من شوقي لرؤيته ... لأنني لهواه فِيهِ منتسبُ
ولست أعجب من جسمي وصحّته ... من صحّتي إنّما سَقَمي هُوَ العجبُ
يا لَهف نفسيّ لو يْجدي تلهُفُها ... غوثًا وواحَرَبي لو ينفع الحربُ
يمضي الزّمانُ وأشواقي مضاعفة ... يا للرجال ولا وصْلٌ ولا سببُ
هبّتْ لنا نسماتٌ من ديارهم ... لم تُبْقِ فِي الركْب من لا هزّه الطَّربُ
كدنا نطير سرورًا من تذكُرهم ... حتّى لقد رقصت من تحتنا النُّجُبُ
يا بارقًا بأعالي الرُقْمتَيْن بدا ... لقد حكيت ولكنْ فاتَكَ الشَّنَبُ
أما خفوق فؤادي فهو عَنْ سبب ... فعَن خفوقك قل لي ما هُوَ السببُ
ويا نسيمًا سرى من جوّ كاظمةٍ ... بالله قل لي كيف البانُ والعذب
وكيف جيرة ذاك الحيّ هَلْ حفظوا ... عهدًا أراعيه إنْ شطّوا وإنْ قربوا
أم ضيّعوا ومرادي منك ذِكرهمُ ... هُمُ الأحبّة إنْ أعطوا وإنْ سلبوا
فاتّفق أنّ نجم الدين ابن إسرائيل الحريريّ الشاعر حجّ، فلقي ورقةً ملقاةً، ففتحها فإذا فيها هذه القصيدة فادّعاها.
قَالَ الشّيْخ قُطْبُ الدّين: فحكى لي صاحبنا الموفّق عَبْد اللَّه بْن عُمَر أن ابن إسرائيل وابن الخَيْميّ اجتمعا بعد ذَلِكَ بحضرة جماعةٍ من الأدباء، وجرى الحديث فِي الأبيات المذكورة، فأصرّ ابن إسرائيل عَلَى أنّه ناظمها، فتحاكما إلى الشيخ شرف الدين عمر ابن الفارض. فقال: ينبغي لكلّ واحدٍ منكما أنْ ينظم أبياتاً على هذا الوزن والروي أستدلُّ بها، فنظم ابن الخَيْميّ: -[556]-
لله قوم بجرعاء الحِمى غُيُّبُ ... جنوا عليَّ ولما أنْ جنوا عتبوا
يا قوم هُمْ أخذوا قلبي فلم سخطوا ... وأنهم غصبوا عيشي فلم غضبوا
هُمُ العُريبُ بنجدٍ مُذ عرفتهم ... لم يبق لي معهم مالٌ ولا نشبُ
شاكون للحرب لكن من قُدودهم ... وفاترات اللحاظ السُّمر والقضبُ
فما أَلَمُّوا بحيٍّ أو ألمَّ بهم ... إلّا أغاروا عَلَى الأبيات وانتهبوا
عهدت فِي دمن البطْحاء عهد هوى ... إليهم وتمادت بيننا حقبُ
فما أضاعوا قديمَ العهد بل حفظوا ... لكنْ لغيري ذاك العهد قد نسبوا
من مُنصفي من لطيفٍ فيهم غنجٌ ... لَدْن القوام لإسرائيل ينتسبُ
مبدل القول ظلماً لا يفي بموا ... عيد الوصال ومنه الذَّنب والغضبُ
فِي لثْغة الراء منه صِدق نسبته ... والمنُّ منه يزور الوعد والكذبُ
موحدٌ فيرى كلَّ الوجود لَهُ ... مُلكًا ويبطل ما يقضي به الرتبُ
فعن عجائبة حدّث ولا حَرَج ... ما ينقضي فِي المليح المطْلق العجبُ
بدرٌ ولكن هلالًا لاح إذ هو بالـ ... ـوردي من شَفَق الخدَّين منتقبُ
فِي كأس مَبْسَمه من حلو ريقته ... خمرٌ ودُرُّ ثناياه بها حببُ
فلفظه أبدًا سكران يُسمعنا ... من مُعرب اللَّحن ما ينسى له الأدبُ
تجني لواحظه فينا ومنطقه ... جنايةُ يُجتنى من مرّها الضربُ
قد أظهر السّحر فِي أجفانه سقمًا ... البُرْءُ منه إذا ما شاء والعطبُ
حُلْو الأحاديث والألفاظ ساحرها ... تُلقى إذا نطق الألواح والكتبُ
لم يبق منطقه قولا يروق لنا ... لقد شكت ظلمه الأشعار والخطب
فداؤه ما جرى فِي الدّمع من مهج ... وما جرى في سبيل الحبّ محتسبُ
وَيْح المتيَّم شام البرق من أضمٍ ... فهزه كاهتزاز البارق الحربُ
وأسكن البرق من وجدٍ ومن كلفٍ ... فِي قلبه فهو فِي أحشائه لهبُ
فكلّما لاح منه بارقٌ بعثت ... قطْر المدافع من أجفانه سحبُ
وما أعاد نسيمات الغوير لَهُ ... أخبار ذي الأثل إلّا هزّه الطربُ -[557]-
واهاً له أعرض الأحباب عنه وما ... أجدت رسائله الحُسنى ولا القربُ
ونظَمَ نجم الدّين هذه الأبيات:
لم يقض من حبّكم بعض الَّذِي يجبُ ... قلبٌ مَتَى ما جرى تذكاركم يجبُ
ولي وفّيُّ لرسم الدّار بعدكم دمع ... مَتَى جاد ضنت بالحيا السُّحبُ
أحبابنا والمُنَى تدني مزاركم ... وربما حال من دون المنى الأدبُ
ما رابكم من حياتي بعدَ بعدكم ... وليس لي في حياة بعدكم أربُ
فأطعموني فأحزاني مواصلة ... وحلتم فحلا لي فيكم التعبُ
يا بارقًا ببراق الحُزن لاح لنا ... أأنت أم أسلمت أقمارها النقبُ
ويا نسيمًا سَرَى والعِطْر يَصْحبُهُ ... أجزت حين مشين الخرد العربُ
أقسمت بالمقسمات الزّهر يحجبها ... سُمْر العوالي والهنديّة القُضبُ
لَكِدْتَ تُشبه بَرْقًا من ثغورهم ... يا درَّ دمعي لولا الظلم والشنبُ
وجيرة جار فينا حُكم معتدل ... منهم ولم يعتبوا لكنّهم عتبوا
ما حيلتي قرّبوني من محبّتهم ... وحال دونهم التّقريب والخببُ
ثم عُرِضت القصيدتان عَلَى ابن الفارض، فأنشد مخاطبًا لابن إسرائيل عجز بيت ابن الخَيْميّ:
لقد حكيتَ ولكنْ فاتك الشنبُ
وحكم بالقصيدة لابن الخَيْميّ، واستجود بعض الحاضرين أبيات ابن إسرائيل، وقال: من ينظم مثل هذا ما الحامل لَهُ عَلَى ادّعاء ما لَيْسَ لَهُ؟ فبدر ابن الخَيْميّ وقال: هذه سرقة عادة لا سرقة حاجة. وانفصل المجلس، وسافر ابن إسرائيل لوقته من الدّيار المصرية.
وقد طلب القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان، وهو نائب الحكم بالقاهرة، الأبيات من ابن الخَيْميّ، فكتبها لَهُ، وذيّل فِي آخرها أبياتًا، وسأله الحكم أيضًا بينه وبين من ادّعاها. ووصل بها الذَّيل وهو:
والهجر إنْ كَانَ يُرْضيهم بلا سبب ... فإنّه من لذيذ الوصْل محتسبُ
وإنْ هُمُ احتجبوا عنّي فإنّ لهم ... في القلب مشهور حُسْن لَيْسَ يحتجبُ
قد نزه اللُّطْفُ والإشراقُ بهجَتَه ... عَنْ أنْ تمنِّعها الأستارُ والحجبُ
لا ينتهي نظري منهم إلى رُتَبٍ ... فِي الحُسن إلّا ولاحت فوقها رتبُ -[558]-
وكلّما لاح مَعْنى من جمالهم ... لبّاهُ شوقٍ إلى معناه منتسبُ
أظلُ دهري ولي من حبّهم طربٌ ... ومن أليم اشتياقي نحوهم حربُ
فالقلب يا صاح مني بين ذاك وذا ... قلبٌ كمعروف شمس الدين منتهبُ
إن الحديث شجون فاستمعْ عَجَبًا ... حديث ذا الخبر حُسنًا كلّه عجبُ
بحر محيط بعلم الدّين ذو لَجَج ... أمواجه بذكاء الُحسن تنتهبُ
خليفة الحكم والحكام سائرهم ... دون الخليفة هذا الفخر والحسبُ
ينأى عُلُوًّا ويُدْنيه تواضعه ... والشُمُس للنَّفع تنأى ثم تقتربُ
زاكي الأصول له بيت علا ونمى ... وطاب لا صخبٌ فِيهِ ولا نصبُ
إلَيْهِ ترتفع الأبصار خاشعةً ... مَهيبةً وهو للأحكام منتصبُ
مولاي أوصافك الحُسْنى قد اشتهرت ... فينا تسير بها الأشعار والخطبُ
وما ذكرت غريباً بالثناء عَلَى ... عَلْياك لكنّها العادات والدربُ
وليس لي عادةٌ بالمدح سابقة ... ما كنت قطُّ بهذا الفنّ أكتسبُ
حسْبي قبولٌ وإقبالٌ منحتهما ... منك ابتداؤهما من خير ما تهبُ
وإنّ شعري لا يسوي السّماع بلى ... بالقصْد أعمالنا تُلغى وتحتسبُ
فإنْ أقصّر فجهدي قد بذلتُ لكم ... وباذلُ الجهد قد أدّى الَّذِي يجبُ
وما تجاسر يقضي بالمديح سُدى ... ما من عبيدك إلّا مَن له أدبُ
لكن تفاصيل أبياتي التي سُرقت ... مني هو الإذّن من مولاي والسببُ
وكنت أحجمت إجلالًا فأقدم بي ... أمرٌ مطاعٌ وعفوٌ منك مرتقبُ
وقد أتيتكُ بالأبيات مُلحقَةً ... بأختها لَيبينَ الصِّدْقُ والكذبُ
إذا تنّاسبت الأوصافُ بينهما ... فاحْكُم هُديت بما قد تشهد النِّسبُ
ولي شهودٌ من المولى فراستهُ ... ونور إيمانه والفضلُ والأدبُ
والله إنّي محبٌ فيك معتقدٌ ... محبّتي قُربة من دونها القربُ
وكيف لا وهي تُنشِئ بيننا نَسَبًا ... إنّ المودّة فِي أهل النُّهى نسبُ
لا زلتَ فِي نعمةٍ غرّاءَ سابغةٍ ... تستوجب الفوز في الأخرى وتعتقبُ
ومن شعره وكتب بِهِ إلى والده تقيّ الدّين إلى الصعيد:
دوام الصد صيّرني بعيدًا ... وبعدُ الدّار حسّن لي الصُّدودا -[559]-
وغيبة من يناسب صيَّرتني ... بحضرة من ينافيني وحيدًا
أظنّ الطَّرف لما غبتُ عَنْهُ ... وقد ذكروا تيمُّمك الصّعيدا
توهّم أن ذاك لفقْد ماءٍ ... فأجرى دمعه بحرًا مديدًا
وحقّك با بخيلًا بالتّلاقي ... لقد علّمت طَرْفي أن يجودا
وإنّي ميتٌ بالبَيْن حيٌ ... لأنّي قد قُتلت به شهيدا
وله من قصيدة:
خُذْ من حديث أنيني المتواتر ... ندب الفؤاد بما تجن ضمائري
وافهم فمبهم مُضْمري قد أعربت ... عَنْهُ إشارات السّقام الظاهرِ
وأعِد حديثَكَ يا عَذُول فإنّ فِي ... أثناء عذْلك ما يسُرّ سرائري
وأمرتني بُسلوِّهِ وبتَرْكه ... حاشاك ما أَنَا طائع يا آمري
رشأ نفورٌ صائد ألبابنا ... وعقولنا فاعجبْ لصيد النافرِ
يدع الدجى صبحا ضياء جبينه ... والصُّبح ليلا بالسناء الباهرِ
واحرَّ أحشائي لشهد بارد ... فِي فِيهِ يحميه بلحظٍ فاترِ
حجز الكَرَى عنّي ونام مًهَنّأ ... فلهذا أحنّ إلى ليالي الحاجرِ
وأحب سَفْكَ دمي فما عارضتُهُ ... فِي ملْكه وأعَنْتُهُ بِمَحَاجِري
ومن شعره أيضًا:
يرى حُسْنها قلبي فإنْ رام وصْفَهُ ... لساني ولو أني لَبيد تبلّدا
جَلَتْ لي غداةَ الْجَزع قدًّا مهفهفاً ... وجيداً غزالياً وخداً موردا
وطرفاً يبث الوجدُ فِي النّاس لحظهُ ... فُنُونًا وكلّ منه في السُّكر عربدا
فكم حزت فيها للخلاعة بيعةً ... وكم زرت فيها للملاحة مشهدا
أَبَى الحبُّ أنْ أنسى عهودًا قديمةً ... على حفظها أعطيت أهل الهوى يدا
وكتب إلى ابنه وقد سافر وما ودَّعه:
أفدي الذي قد سار كاتم سيره ... ضنًّا عليَّ بوقفةِ التّوديعِ
يا مانعي ضمَّ الوداع اسلم ودع ... نار الصبابة كلَّها لضلوعي

98 - إبراهيم ابن الشيخ القدوة عبد الله يوسف بن يونس بن إبراهيم بن سليمان بن ينكو، الشيخ الزاهد، العابد، أبو إسحاق ابن الأرمني ويقال الأرموي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

98 - إبراهيم ابن الشيخ القدوة عبد الله يُوسُف بْن يونس بْن إِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَان بْن يَنْكو، الشَّيْخ الزَّاهد، العابد، أبو إسحاق ابن الأرمنيّ ويقال الأرْمِويّ، [المتوفى: 692 هـ]
نسبة إلى أرمينيّة. -[745]-
ولد سنة خمس عشرة وستمائة بجبل قاسيون، وسمع من الشيخ الموفق ابن قُدامة وابن الزَّبِيديّ وغيرهما، روى عَنْهُ ابن الخبّاز وابن العَطَّار والمِزّيّ وطائفة.
وكان صالحًا، خيرًا، دينًا، كبير القدر، مقصودًا للتبرك والزيادة، له أصحاب ومحّبون ولهم فِيهِ عقيدة حَسَنة ولمّا قَدِمَ الملك الأشرف دمشق من فتح عكّا طلع إليه وزاره وطلب منه الدعاء ووصله، وذلك ليلة الجمعة رابع عَشْر رجب بعد العشاء.
وقد حدُّث بكتاب " الأمر بالمعروف " لابن أبي الدّنيا مرّات، لأنَّه تفرّد به عن الشَّيْخ الموّفق.
تُوُفّي فِي ثاني عَشْر المُحَرَّم وطلع إلى جنازته ملك الأمراء والأمراء والقضاة والعلماء وحمل على الرؤوس، وكان من بقايا الشيوخ، رحمه اللَّه.
وله شِعر جيّد، فمنه هذه الأبيات السّائرة.
سهري عليكَ ألذُّ من سِنَةِ الكَرَى ... ويلذُّ فيك تهتُكي بين الورى
وسوى جمالكَ لا يَرُوق لناظِري ... وعلى لساني غيرُ ذِكْرك ما جرى
وحياة وجهِكَ لو بذلتُ حُشاشتي ... لمُبَشّري برضاك كنتُ مُقَصّرًا
أَنَا عَبْد حُبّك لا أحولُ عن الهوى ... يَوْمًا وإن لام العذولُ وأكثرا

أحمد بن سليمان الحراني الأرمني ليس بعمدة

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

قال ابن الضريس: حدثنا إبراهيم بن مخلد، حدثنا أحمد بن سليمان الحراني، حدثنا مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعاً: أترغبون عن ذكر الفاجر، اذكروه ليعرفه الناس.
وروى محمد بن إسحاق الجبلي وإبراهيم بن مخلد، عن أحمد بن سليمان، عن مالك،
عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعاً: النوم خدر () ، والغشيان حدث، فهذان موضوعان.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت