نتائج البحث عن (نَقَطَ ) 14 نتيجة

التنبيه، على النقط والشكل
للشيخ، أبي عمرو: عثمان بن سعيد الداني.
المتوفى: سنة 444، أربع وأربعين وأربعمائة.
(نَقَطَ)النُّونُ وَالْقَافُ وَالطَّاءُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى نُكْتَةٍ لَطِيفَةٍ فِي الشَّيْءِ. يُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ النَّخْلِ: نُقْطَةٌ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْقِلَّةِ بِالنُّقْطَةِ.

له معنيان:

1 - ما يعرض للحرف من حركة وسكون وشدّ ومدّ، مما يعرب الكلام ويبين علاقة الكلم بعضه ببعض.

2 - ما يدل على ذات الحرف بما يميز المعجم من المهمل. ويقصد بالمعجم هنا المنقوط، نحو: (ت، ج، خ). والمهمل غير المنقوط، نحو:

(س، ص، ح).

- والنقط نوعان:

نقط الإعراب.



نقط الإعجام.

(راجع: كلّا في بابه).

هو النقط الذي يدل على ذوات الحروف، ويميز معجمها من مهملها، كالنقطة تحت الجيم ميّزتها من الحاء، والنقطتان فوق ت ميّزتها من ث وهكذا.

والمرجح أن أول من أبدع واستعمل نقط الإعجام نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر الليثي. وكان الحجاج بن يوسف الثقفي قد ندبهم إلى القيام بواجب نقط القرآن، وفق نظام يعتمدونه، وذلك لما شاع اللحن والتصحيف في قراءة القرآن الكريم.

وكان هذا النقط بلون مداد المصحف، ليميز من نقط الإعراب الذي وضعه أبو الأسود.



(راجع: نقط الإعراب).

هو ما يدل على ما يعرض للحرف من حركة أو سكون أو شد أو مد ونحو ذلك.

والمخترع الأول للنقط بهذا المعنى أبو الأسود الدؤلي، وذلك لما فشا اللحن في قراءة القرآن الكريم، لما فسدت ألسن الناس وكثر الداخلون في الإسلام من غير العرب.

فاضطلع أبو الأسود بمهمة تشكيل القرآن الكريم لتيسير تلاوته وأحكام لفظه، وممن ندبه إلى ذلك زياد بن أبيه.

اختار أبو الأسود رجلا من عبد القيس وقال له: خذ المصحف وصبغا يخالف لونه لون مداد المصحف، فإذا فتحت شفتيّ فانقط نقطة واحدة فوق الحرف، وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف أي أمامه، وإذا كسرتها فاجعل النقطة في أسفله، فإذا اتبعت شيئا من هذه الحركات غنة (يعني التنوين) فانقط نقطتين.

وفي زمن الدولة العباسية ظهر الخليل بن أحمد فأخذ نقط أبي الأسود وحوّر فيه فزاد وأفاد، فجعل الضمة واوا صغيرة فوق الحرف، والفتحة ألفا صغيرة مبطوحة فوق الحرف، والكسرة ياء صغيرة تحت الحرف. ووضع للشدة رأس شين، وللسكون رأس خاء، ووضع علامة للمد، وأخرى للرّوم والإشمام وهكذا. ولقد طوّرت هذه العلامات وزيد عليها جيلا بعد جيل، حتى استقرت كما هي عليه الآن. ونقط الإعراب هذا أسبق من نقط الإعجام.

قد تقدم في الكلام على وضع الحروف العربية أن أول من وضع الحروف العربية ثلاثة رجال من قبيلة بولان ، على أحد الأقوال ، وهم مُرار بن مُرَّة ، وأسلم بن سِدْرة ، وعامر بن جَدَرَة ، وأنَّ مراراً وضع الصور وأسلم فصل ووصل وعامراً وضع الإعجام.
وقضية هذا أن الإعجام موضوع مع وضع الحروف.
وقد رُوي أن أول من نَقَطَ المصاحف ووضع العربية(1) أبو الأسود الدؤلي ، من تلقين أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه(2) فإن أريد بالنقط في ذلك الإعجام فيحتمل أن يكون ذلك ابتداء لوضع الإعجام.
والظاهر ما تقدم ، إذ يبعد أن الحروف قبل ذلك - مع تشابه صورها - كانت عَرِيَّةً عن النقط إلى حين نَقْط المصحف ؛ وقد روي أن الصحابة رضوان الله عليهم جردوا المصحف من كل شيء حتى من النقط والشكل ؛ على أنه يحتمل أن يكون المراد بالنقط الذي وضعه أبو الأسود: الشكلَ ، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
الجملة الثالثة:
في بيان صورة النقط وكيفية وضعه:
قال الوزير أبو علي بن مقلة رحمه الله: وللنقط صورتان: إحداهما شكل مربع والأخرى شكل مستدير.
قال: وإذا كانت نقطتان على حرف ، فإن شئتَ جعلت واحدة فوق أخرى ، وإن شئت جعلتهما في سطرٍ معاً ؛ وإذا كان بجوار ذلك الحرف حرف ينقط لم يجز أن تكون النقط(3) إذا اتسعت ، إلا واحدة فوق أخرى ؛ والعلة في ذلك أن النُّقَط إذا كُنَّ في سطرٍ خَرَجْنَ عن حروفهن فوقع اللبس في الأشكال ، فإذا جُعل بعضُها على بعض كان على كل حرف قِسْطُه من النقط ، فزال الإشكال.
قلت: وإذا كان على الحرف ثلاث نُقط ، فإن كانت ثاءً جُعلت واحدة فوق اثنتين ، وإن كانت شيناً فبعض الكُتّاب ينقطه كذلك ، وبعضهم ينقطه ثلاث نقط سطراً ، وذلك لسعة حرف الشين ، بخلاف الثاء المثلثة.
أما السين إذا نقطت من أسفلها فإنهم ينقطونها ثلاثة سطراً واحداً.
الجملة الرابعة:
فيما يختص بكل حرف من النقط وما لا نقط له:
قد تقدم أن حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفاً سوى اللام ألف ، وأن ذلك على عدد منازل القمر الثمانية والعشرين ، وأن المنازل أبداً منها أربعة عشر فوق الأرض وأربعة عشر تحت الأرض ، ثم إنه لا بد أن يبقى مما فوق الأرض منزلة مختفية تحت الشفق ، فكانت الحروف المنقوطة خمسة عشر حرفاً بعدد المنازل المختفية ، وهي الأربعة عشر التي تحت الأرض ، والواحدة التي تحت الشعاع ، إشارةً إلى أنها تحتاج إلى الإظهار لاختفائها ؛ وهي: الباء والتاء والثاء والجيم والخاء والذال والزاي والشين والضاد والظاء والغين والفاء والقاف والنون والياء آخر الحروف.
وكانت الحروف العاطلة ثلاثة عشر ، بعدد المنازل الظاهرة ، وهي الألف والحاء والدال والراء والسين والصاد والطاء والعين والكاف واللام والميم والهاء والواو(4).
فأما الألف ، فإنها لا تنقط لانفرادها بصورة واحدة ، إذ ليس في الحروف ما يشبهها في حالتي الإفراد والتركيب.
وأما الباء ، فإنها تنقط من أسفلُ لتخالف التاء المثناة من فوق والثاء المثلثة ، في حالتي الإفراد والتركيب ، والياءَ المثناة مِن تحتُ والنون ، في حالة التركيب ابتداء أو وسطاً ؛ ونقطت مِن أسفلُ لئلا تلتبس بالنون حالة التركيب.
وأما التاء ، فإنها تنقط باثنتين مِن فوقُ ، لتخالف ما قبلها وما بعدها من الصورتين(5) ، في حالة الإفراد ، وتخالفهما مع الياء والنون حالة التركيب ابتداءً أو وسطاً.
وأما الثاء ، فإنها تُنقط بثلاث مِن فوقُ لتُخالف ما قبلها من الصورتين في الإفراد ، وتخالفهما مع النون والياء أيضاً في التركيب ابتداءً أو وسطاً.
وأما الجيم ، فإنها تُنقط بواحدة مِن تحت ، لتخالف الصورتين بعدها(6).
وأما الحاء ، فإنها لا تنقط ، ويكون الإهمال لها علامةً ؛ وحذاق الكُتّاب يجعلون لها علامة غير النقط ، وهي حاء صغيرة مكان النقطة من الجيم.
وأما الخاء ، فإنها تُنقط بواحدةٍ من أعلاها ، لتخالف ما قبلها من الجيم والحاء.
وأما الدال ، فإنها لا تنقط ولا تُعلَّم ، ويكون تركُ العلامة لها علامةً.
وأما الذال ، فتُنقط بواحدة مِن فوق ، فرقاً بينها وبين أختها.
وأما الراء ، فإنها لا تُنقط ولا تعلَّم ، ويكون الإهمال لها علامة.
وأما الزاي ، فإنها تُنقط بواحدة من فوق ، فرقاً بينها وبين الراء.
وأما السين ، فإنها لا تُنقط ، وتكون علامتها الإهمال، كغيرها ؛ وبعض الكتاب ينقطها بثلاث نقط من أسفلها.
وأما الشين ، فإنها تُنقط بثلاث من فوق ، فرقاً بينها وبين أختها ؛ فإن كانت مدغمة فلا بد من جرَّة فوقها ؛ ثم إن كانت محقَّقة فاللائق التأسيس بنقطتين وجعل نقط ثالث من أعلاهما ؛ وإن كانت مدغمة فالأولى جعل الثلاث نقط سطراً واحداً.
وأما الصاد ، فإنها لا تُنقط ؛ نعم حذاق الكتاب يجعلون لها علامة ، كالحاء ، وهي صاد صغيرة تحتها.
وأما الضاد ، فإنها تُنقط بواحدة من أعلاها ، فرقاً بينها وبين أختها.
وأما الطاء ، فإنها لا تنقط ، لكن لها علامة ، كالصاد والحاء ، وهي طاء صغيرة تحتها.
وأما الظاء ، فإنها تنقط بواحدة ، من فوقها ، فرقاً بينها وبين أختها.
وأما العين ، فإنها لا تنقط ، ولها علامة ، كالحاء والصاد والطاء ، وهي عين صغيرة في بطنها.
وأما الغين ، فإنها تُنقط بواحدة ، فرقاً بينها وبين أختها.
وأما الفاء ، فمذهب أهل الشرق أنها تُنقط بواحدة من أعلاها ، ومذهب أهل الغرب أنها تنقط بواحدة من أسفلها.
وأما القاف ، فلا خلاف بين أهل الخط أنها تُنقط من أعلاها ، إلا أن مَن نقط الفاء بواحدة من أعلاها ، نقط القاف باثنتين من أعلاها ، ليحصل الفرق بينهما ، ومن نقط الفاء من أسفلها نقط القاف بواحدة من أعلاها.
وقد تقدم من كلام الشيخ أثير الدين أبي حيان رحمه الله عن بعض مشايخه: أن القاف إذا كتبت على صورتها الخاصة بها ينبغي ألا تُنْقَط ، إذ لا شبه بينهما(7) ، وذلك في حالتي الإفراد والتطرف أخيراً.
وأما الكاف ، فإنها لا تُنقط إلا أنها إذا كانت مشكولة عُلِّمت بشكلة ، ، وإن كانت معراة رُسم عليها كاف صغيرة مبسوطة ، لأنها ربما التبست باللام(8).
وأما اللام ، فإنها لا تنقط ولا تعلَّم ، وترك العلامة لها علامة.
وأما الميم ، فإنها لا تنقط ولا تعلَّم أيضاً ، لانفرادها بصورة.
وأما النون ، فإنها تُنقط بواحدة من أعلاها ؛ وكان ينبغي اختصاص النقط بحالة التركيب ابتداء أو وسطاً ، لالتباسها حينئذ بالباء والتاء والثاء أوائل الحروف والياء آخر الحروف ، بخلاف حالة الإفراد والتطرف في التركيب أخيراً فإنها تختص بصورة فلا تلتبس كما أشار إليه الشيخ أثير الدين أبو حيان رحمه الله ، إلا أنها غلبت فيها حالة التركيب فروعيت.
وأما الهاء ، فإنها لا تُنقط بجميع أشكالها ، وإن كثرت ، لأنه ليس في أشكالها ما يلتبس بغيره من الحروف.
وأما الواو ، فإنها لا تُنقط وإن كانت في حالة التركيب تقارب الفاء وفي حالة الإفراد تقارب القاف ، لأن الفاء لا تشابهها كل المشابهة ، ولأن القاف أكبر مساحة منها.
وأما اللام ألف ، فإنها لا تنقط لانفرادها بصورة لا يشابهها غيرها.
وأما الياء ، فإنها تنقط بنقطتين من أسفلها ، وإن كانت في حالة الإفراد والتطرف في التركيب لها صورة تخصها(9) ، لأنها في حالة التركيب في الابتداء والتوسط تشابه الباء والتاء والثاء والنون ، فيحتاج إلى بيانها بالنقط لتغليب حالة التركيب على حالة الإفراد ، كما في النون ؛ وربما نقطها بعضُ الكتّاب في حالة الإفراد بنقطتين في بطنها ؛ والله سبحانه وتعالى أعلم) ؛ انتهى.
وقال الصفدي في مقدمة (الوافي بالوفيات) (1/41): (قاعدة: لا تنقط القاف ولا النون ولا الياء إذا وقعن في أواخر الكلم ، برهانه أن الإعجام إنما أُتي به للفارق ، فإن صورة الباء والتاء والثاء ، والحاء والخاء(10) ، والدال والذال ، متشابهة ؛ والقاف والنون والياء آخر الكلمة لا تُشْبهها صورة أخرى.
أما اذا وقعن في بعض الكلمات(11) وجب نَقْطُهن ، لأن الفارق بطلَ(12).
وقد تكلم على الإعجام وطرائقه كثير من علماء اللغة وغيرهم ، سوى من ذكرتهما ، مثل السيوطي ، وذلك في المجلد الثاني من (همع الهوامع).
(13) ولكن تلك الصورة تُشبه صورة الألف المقصورة في الحالتين المذكورتين ، أعني الإفراد والتطرف في التركيب ، مثل (رَوَى) و(رُوِي) ، و(على) و(علي).
(14) كأنه سقط ذكر الجيم.
(15) أي وسطها، قلت: وكذلك أولها.
(16) أي لتشابه النون والياء والباء والتاء والثاء أول ووسط الكلمات ، ولتشابه القاف والفاء أولها ، وتشابههما والعين والغين وسطها.
__________
(1) يظهر أن مراده قواعد النحو العربي.
(2) اختلفت أنظار جماعة من المعاصرين ممن تكلموا على هذه العبارة ، فمنهم من لم يستحب تخصيصها بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ومنهم من رأى جواز ذلك مستدلاً باستعمال طائفة من العلماء لها ، والأحوط الأسلم تركها ، أعني إبدالها بما جرى عليه العرف الصحيح عند العلماء من الترضي على الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
(3) في النسخة التي أنقل منها ، وهي طبعة دار الكتب العلمية (يكون النَّقط) ، وربما تكون هذه العبارة مصحفة عن (يكون النُّقَط) أو (تكون النُّقَط).
(4) هذا الربط غريب جداً ، ولا دليل على صحته ، وانظر أصل هذا القول مع زيادات أخرى عليه ، في (الفهرست) للنديم (ص15) ، وقد نسبه إلى سهل بن هارون صاحب بيت الحكمة.
(5) يعني صورتي الباء والثاء.
(6) يعني الحاء والخاء.
(7) أي بين القاف والفاء.
(8) وقال الصفدي في (الوافي بالوفيات) (1/41): (رأيت أشياخ الكتابة لا يشكّلون الكاف إذا وقعت آخراً ولا يكتبونها مُجَلَّسَةً ، أما إذا وقعت أولاً ، وفي بعض الكلمة حشواً ، فإنهم يجلّسونها ويشكّلونَها بِردَّة الكاف).
هو وضع النقَط على الحروف ؛ قال عبد السلام هارون: (وفي الإعجام ، أي الشكل والضبط، يحتاج المحقق كذلك إلى خبرة خاصة، وهذا هو الذي كان يسميه أبو الأسود (النقط) ؛ قال أبو الأسود لكاتبه القيسي: (إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة على أعلاه ، وان ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت فمي فاجعل النقطة تحت الحرف ، فإن أتبعتُ ذلك شيئاً من غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين". فهذه طريقة أبي الأسود يراها القارئ في المصاحف العتيقة).

التنبيه على النقط والشكل

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

التنبيه، على النقط والشكل
للشيخ، أبي عمرو: عثمان بن سعيد الداني.
المتوفى: سنة 444، أربع وأربعين وأربعمائة.

ذكر النقط والإعجام في الإسلام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

ذكر النقط والإعجام، في الإسلام
اعلم أن الصدر الأول أخذ القرآن والحديث من أفواه الرجال بالتلقين، ثم لما كثر أهل الإسلام اضطر إلى وضع النقط والإعجام.
فقيل: إن أول من وضع النقط مرار (مرامر) ، والعجام: عامر، وقيل: الحجاج، وقيل: أبو الأسود الدؤلي بتلقين علي رضي الله تعالى عنه، إلا أن الظاهر أنهما موضوعان مع الحروف، إذ يبعد أن الحروف مع تشابه صورها كانت عرية عن النقط إلى حين نقط الصحف.
وقد روى أن الصحابة جردوا المصحف من كل شيء حتى النقط، ولو لم يوجد في زمانهم لما يصح (لما صح) التجريد منه.
وذكر ابن خلكان في ترجمة الحجاج: أنه حكى أبو أحمد العسكري في كتاب (التصحيف) : أن الناس مكثوا يقرؤون في مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه نيفاً وأربعين سنة، إلى أيام عبد الملك بن مروان، ثم كثر التصحيف، وانتشر بالعراق، ففزع الحجاج إلى كتابه، وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات.
فيقال: أن نصر بن عاصم، وقيل: يحيى بن يعمر قام بذلك، فوضع النقط، وكان مع ذلك أيضاً يقع التصحيف، فأحدثوا الإعجام. انتهى.
واعلم أن النقط والإعجام في زماننا واجبان في المصحف، وأما في غير المصحف فعند خوف اللبس واجبان البتة؛ لأنهما ما وضعا إلا لإزالته، وأما مع أمن اللبس فتركه (فتركهما) أولى سيما إذا كان المكتوب إليه أهلاً.
وقد حكى أنه عرض على عبد الله بن طاهر خط بعض الكتاب، فقال: ما أحسنه! لولا أكثر شونيزه.
ويقال: كثرة النقط في الكتاب سوء الظن بالمكتوب إليه، وقد يقع بالنقط ضرر.
كما حكى أن جعفر المتوكل كتب إلى بعض عماله: أن أحص من قبلك من الذميين، وعرفنا بمبلغ عددهم، فوقع على الحاء نقطة، فجمع العامل من كان في عمله منهم، وخصاهم، فماتوا غير رجلين، إلا في حروف لا يحتمل غيرها كصورة الياء، والنون، والقاف، والفاء المفردات وفيها أيضا مخير.
ثم أورد في الشعبة الثانية علوماً متعلقة بإملاء الحروف المفردة، وهي أيضاً كالأولى.
فمنها: علم تركيب أشكال بسائط الحروف من حيث حسنها، فكما أن للحروف حسناً حال بساطتها، فكذلك لها حسن مخصوص حال تركيبها من تناسب الشكل.
ومباديها: أمور استحسانية، ترجع إلى رعاية النسبة الطبيعية في الأشكال، وله استمداد من الهندسيات، وذلك الحسن نوعان:
حسن التشكيل في الحروف، يكون بخمسة:
أولها: التوفية، وهي أن يوفي كل حرف من الحروف حظه من التقوس، والانحناء، والانبطاح.
والثاني: الإتمام، وهو أن يعطى كل حرف قسمته من الأقدار في الطول، والقصر، والدقة، والغلظة.
والثالث: الانكباب، والاستلقاء.
والرابع: الأشبع.
والخامس: الإرسال، وهو أن يرسل يده بسرعة.
وحسن الوضع في الكلمات، وهي ستة:
الترصيف: وهو وصل حرف إلى حرف.
والتأليف: وهو جمع حرف غير متصل.
والتسطير: وهو إضافة كلمة إلى كلمة.
والتفصيل: وهو مواقع المدات المستحسنة، ومراعاة فواصل الكلام، وحسن التدبير في قطع كلمة واحدة؛ بوقوعها في آخر السطر، وفصل الكلمة التامة، ووصلها، بأن يكتب بعضها في آخر السطر، وبعضها في أوله.
ومنها: علم إملاء الخط العربي، أي: الأحوال العارضة لنقوش الخطوط العربية لا من حيث حسنها، بل من حيث دلالتها على الألفاظ، وهو أيضاً من قبيل تكثير السواد.
ومنها: علم خط المصحف، على ما اصطلح عليه الصحابة عند جمع القرآن الكريم، على ما اختاره زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، ويسمى: الاصطلاح السلفي أيضاً.
وفيه (العقيلة الرائية) للشاطبي.
ومنها: علم خط العروض، وهو ما اصطلح عليه أهل العروض، في تقطيع الشعر، واعتمادهم في ذلك على ما يقع في السمع؛ دون المعنى المعتد به في صنعة العروض، إنما هو اللفظ؛ لأنهم يريدون به عدد الحروف التي يقوم بها الوزن متحركاً وساكناً، فيكتبون التنوين نوناً ساكنة، ولا يراعون حذفها في الوقف، ويكتبون الحرف المدغم بحرفين، ويحذفون اللام مما يدغم فيه في الحرف الذي بعده كالرحمن، والذاهب، والضارب، ويعتمدون في الحروف على أجزاء التفعيل، كما في قول الشاعر:
شعر
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً * ويأتيك بالأخبار من لم تزود.
فيكتبون على هذه الصورة ستبدي. لكلاييا. مما كن. تجاهلن. ويأتي. كبلاخبا. رمنلم. تزوودي.
قال في الكاشف: وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياس، ثم ما عاد ذلك بضير، ولا نقصان، لاستقامة اللفظ، وبقاء الحفظ، وكان اتباع خط المصحف سنة لا تخالف.
وقال ابن درستويه: في كتاب الكتاب خطان لا يقاسان، خط المصحف؛ لأنه سنة، وخط العروض؛ لأنه يثبت فيه ما أثبته اللفظ، ويسقط عنه ما أسقط هذا خلاصة ما ذكروه في علم الخط، ومتفرعاته.
وأما الكتب المصنفة فيه، فقد سبق ذكر بعض الرسائل، وما عداها نادراً جداً، سوى أوراق ومختصرات، كأرجوزة عون الدين.
كتاب: النقط، والشكل
للخليل بن أحمد النحوي.
المتوفى: سنة 170، سبعين ومائة.
ولأبي إسحاق: إبراهيم بن سفيان الزيادي.
المتوفى: سنة 249، تسع وأربعين ومائتين.

النقط لمعجم ما أشكل عليه من الخطط

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

النقط، لمعجم ما أشكل عليه من الخطط
يعني خطط مصر.
للشريف: محمد بن إسماعيل الجواني.
المتوفى: سنة ...
نبه فيه على معالم قد دثرت.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت