نتائج البحث عن (واحة) 50 نتيجة

(الصواحة) مَا تقصف من الشّعْر أَو الصُّوف وتناثر
  • واحة
واحة [مفرد]: ج واحات: بقعة خضراء في الصحراء أو في أرض قاحلة، وأصبحت كذلك بسبب وجود الماء والأشجار المُعَمِّرة كالنخيل "واحة سلام- واحة صحراوية".
نَوّاحة
من (ن و ح) الكثير البكاء على الميت، والحمامة أخرجت صوتا.
وَاحَة
كلمة منقولة عن المصرية القديمة بمعنى المحطة.

عبد الله بن رواحة بن امرىء القيس

معجم الصحابة للبغوي

عبد الله بن رواحة بن امرىء القيس
شهد بدرا والعقبة وأحدا والخندق ومشاهد النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا هارون بن موسى الفروي نا ابن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري.
و [حدثني ابن] الأموي عن أبيه عن ابن إسحاق قالا فيمن شهد بدرا: عبد الله بن رواحة بن امرىء القيس بن أبي زهير بن مالك بن الحارث بن الخزرج شهد بدرا وقتل يوم مؤتة شهيدا أمبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثني زهير بن محمد قال: أخبرني صدقة بن صديق عن ابن إسحاق عن أبي سعيد في النقباء الاثنى عشر: عبد الله بن رواحة.

2943- عبد الله بن رواحة

أسد الغابة في معرفة الصحابة

2943- عبد الله بن رواحة
ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن رواحة بْن ثعلبة ابن امرئ القيس بْن عمرو بْن امرئ القيس الأكبر بْن مالك الأغر بْن ثعلبة بْن كعب بْن الخزرج بْن الحارث بْن الخزرج الأنصاري الخزرجي، ثم من بني الحارث يكنى أبا مُحَمَّد، وقيل: أَبُو رواحة، وقيل: أَبُو عمرو.
وأمه كبشة بنت واقد بْن عمرو بْن الإطنابة، من بني الحارث بْن الخزرج أيضًا.
وكان ممن شهد العقبة، وكان نقيب بْن الحارث بْن الخزرج، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وعمرة القضاء، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا الفتح وما بعده، فإنه كان قد قتل قبله، وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة، وهو خال النعمان بْن بشير.
روى حماد بْن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بْن أَبِي ليلى، أن عَبْد اللَّهِ بْن رواحة أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يخطب، فسمعه يقول: " اجلسوا "، فجلس مكانه خارجًا من المسجد حتى فرغ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من خطبته، فبلغ ذلك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له: " زادك اللَّه حرصًا عَلَى طواعية اللَّه وطواعية رسوله ".
وكان عَبْد اللَّهِ أول خارج إِلَى الغزو، وآخر قافل، وكان من الشعراء الذين يناضلون عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن شعره في النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إني تفرست فيك الخير أعرفه والله يعلم أن ما خانني البصر
أنت النَّبِيّ ومن يحرم شفاعته يوم الحساب فقد أزرى به القدر
فثبت اللَّه ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرًا كالذي نصروا
فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وأنت، فثبتك اللَّه يا ابن رواحة "، قال هشام بْن عروة: فثبته اللَّه أحسن الثبات، فقتل شهيدًا، وفتحت له أبواب الجنة، فدخلها شهيدًا.
وقال أَبُو الدرداء: أعوذ بالله أن يأتي علي يَوْم، لا أذكر فيه عَبْد اللَّهِ بْن رواحة، كان إذا لقيني مقبلًا ضرب بين ثديي، وَإِذا لقيني مدبرًا ضرب بين كتفي ثم يقول: يا عويمر، اجلس فلنؤمن ساعة، فنجلس، فنذكر اللَّه ما شاء، ثم يقول: يا عويمر، هذه مجالس الإيمان.
(752) أخبرنا عبيد اللَّه بْن أحمد بْن عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عن ابن إِسْحَاق، حدثني عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بكر بْن حزم، قال: سار عَبْد اللَّهِ بْن رواحة، يعني إِلَى مؤتة، وكان زيد بْن أرقم يتيمًا في حجره، فحمله في حقيبة رحله، وخرج به غازيًا إِلَى مؤتة، فسمع زيد من الليل وهو يتمثل أبياته التي قال:
إذا أدنيتني وحملت رحلي مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمي وخلاك ذم ولا أرجع إِلَى أهلي ورائي
وجاء المؤمنون وغادروني بأرض الشام مشهور الثواء
وردك كل ذي نسب قريب إلى الرحمن منقطع الإخاء
هنالك لا أبالي طلع بعل ولا نخل أسافلها رواء
فلما سمعه زيد بكى، فخفقه بالدرة وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني اللَّه الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل! ولزيد يقول عَبْد اللَّهِ بْن رواحة:
يا زيد زيد اليعملات الذبل تطاول الليل هديت فانزل
يعني: انزل فسق بالقوم
(753) قال: وحدثنا ابن إِسْحَاق، حدثني مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزبير، عن عروة بْن الزبير، قال: أمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الناس يَوْم مؤتة زيد بْن حارثة، فإن أصيب فجعفر بْن أَبِي طالب، فإن أصيب جَعْفَر فعبد اللَّه بْن رواحة، فإن أصيب عَبْد اللَّهِ فليرتض المسلمون رجلًا فليجعلوه عليهم، فتجهز الناس وتهيئوا للخروج، فودع الناس أمراء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسلموا عليهم، فلما ودع الناس أمراء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسلموا عليهم، وودعوا عَبْد اللَّهِ بْن رواحة بكى، قَالُوا: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة إليها، ولكني سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ: {{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}} فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود؟ فقال المسلمون: صحبكم اللَّه وردكم إلينا صالحين ودفع عنكم، فقال ابن رواحة:
لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربه ذات فرغ يقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مروا عَلَى جدثي يا أرشد اللَّه من غاز وقد رشدا
ثم أتى عَبْد اللَّهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فودعه، ثم خرج القوم حتى نزلوا معان، فبلغهم أن هرقل نزل بمآب في مائة ألف من الروم، ومائة ألف من المستعربة ...
فأقاموا بمعان يومين، وقالوا: نبعث إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنخبره بكثرة عدونا، فإما أن يمدنا، وَإِما أن يأمرنا أمرًا، فشجعهم عَبْد اللَّهِ بْن رواحة، فساروا وهم ثلاثة آلاف حتى لحقوا جموح الروم بقرية من قرى البلقاء، يقال لها: مشارف، ثم انحاز المسلمون إِلَى مؤتة وروى عبد السلام بْن النعمان بْن بشير: أن جَعْفَر بْن أَبِي طالب حين قتل دعا الناس عَبْد اللَّهِ بْن رواحة، وهو في جانب العسكر، فتقدم فقاتل، وقال يخاطب نفسه:
يا نفس إلا تقتلي تموتي
هذا حياض الموت قد صليت
وما تمنيت فقد لقيت
إن تفعلي فعلهما هديت
وَإِن تأخرت فقد شفيت
يعني زيدًا، وجعفرًا، ثم قال: يا نفس إِلَى أي شيء تتوقين؟ إِلَى فلانة، امرأته، فهي طالق، وَإِلى فلان وفلان، غلمان له، فهم أحرار، وَإِلى معجف، حائط له، فهو لله ولرسوله.
ثم قال:
يا نفس مالك تكرهين الجنة أقسم بالله لتنزلنه
طائعة أو لتكرهنه فطالما قد كنت مطمئنه
هل أنت إلا نطفة في شنه قد أجلب الناس وشدوا الرنة
وروى مصعب بْن شيبة، قال: لما نزل ابن رواحة للقتال طعن، فاستقبل الدم بيده فدلك به وجهه، ثم صرع بين الصفين فجعل يقول: يا معشر المسلمين، ذبوا عن لحم أخيكم، فجعل المسلمون يحملون حتى يحوزوه، فلم يزالوا كذلك حتى مات مكانه.
قال يونس بْن بكير: حدثنا ابن إِسْحَاق، قال: لما أصيب القوم، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما بلغني: " أخذ زيد بْن حارثة الراية فقاتل بها حتى قتل شهيدًا، ثم أخذها جَعْفَر أبي طالب فقاتل حتى قتل شهيدا، ثم صمت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى تغيرت وجوه الأنصار، وظنوا أَنَّهُ قد كان في عَبْد اللَّهِ بْن رواحة ما يكرهون، فقال: ثم أخذها عَبْد اللَّهِ بْن رواحة فقاتل حتى قتل شهيدًا، ثم لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم عَلَى سرر من ذهب، فرأيت في سرير عَبْد اللَّهِ بْن رواحة ازورارًا عن سريري صاحبيه، فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا، وتردد عَبْد اللَّهِ بعض التردد، ثم مضى فقتل ".
ولم يعقب، وكان مؤتة في جمادى سنة ثمان.
أخرجه الثلاثه.
7126- عمرة بنت رواحة
ب د ع: عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة، تقدم نسبها عند ذكر أخيها، وهي أم النعمان بن بشير، وهي التي سألت زوجها بشيرا أن يهب ابنها النعمان هبة دون إخوته، ففعل، فقالت له: أشهد على هذا رسول ?لله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أكل بنيك أعطيته مثل هذا؟ " قال: لا.
قال: " فإني لا أشهد على جور "، وقيل: إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: " أيسرك أن يكونوا في البر لك سواء؟ ".
قال: نعم.
قال: " فلا آذن ".
وهذه عمرة هي التي ذكرها قيس بن الخطيم في شعره بقوله:
أجد بعمرة غنيانها فتهجر أم شأننا شأنها؟
فإن تمس شطت بها دارها وباح لك اليوم هجرانها
وعمرة من سروات النساء تنفخ بالمسك أردانها
وهي طويلة.
(2329) أخبرنا عبد الله بن أبي نصر الخطيب، بإسناده عن أبي داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن محمد بن النعمان، عن طلحة اليامي، عن امرأة من عبد القيس، عن أخت عبد الله بن رواحة، أنها قالت: وجب الخروج على كل ذات نطاق..
ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد عن طلحة، عن امرأة من عبد القيس، عن أخت عبد الله بن رواحة.
أخرجها الثلاثة

7587- أم ليلى بنت رواحة

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7587- أم ليلى بنت رواحة
ب د ع: أم ليلى بنت رواحة الأنصارية امرأة أبي ليلى، وهي والدة عبد الرحمن بن أبي ليلى.
بايعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ روى حديثها محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن عمته حمادة بنت محمد، عن عمتها آمنة بن عبد الرحمن، عن جدتها أم ليلى، قالت: بايعنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان فيما أخذ علينا أن نختضب بالغمس.
أخرجها الثلاثة.

7680- زوجة عبد الله بن رواحة

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7680- زوجة عبد الله بن رواحة
س: زوجة عبد الله بن رواحة روى إسماعيل بن عياش، عن ربيعة بن صالح المدلجي، عن عكرمة، قال: بينا عبد الله بن رواح مع أهله، إذ خطرت جارية له في ناحية الدار، فقام إليها فواقعها، فأدركته امرأته وهو عليها، فذهبت لتجيء بالسكين، فجاءت وقد فرغ وقام عنها، فقالت: لم أرك حيث كنت! قال: فقلت: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهانا أن يقرأ أحدنا القرآن جنباً، قالت: فإن كنت صادقاً فاقرأ، قال: نعم.
وقال:

عبد اللَّه بن رواحة

الإصابة في تمييز الصحابة

بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس ابن مالك الأغر «4» بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجيّ، الشاعر المشهور.
يكنى أبا محمد. ويقال كنيته أبو رواحة. ويقال أبو عمرو.
وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة خزرجية أيضا، وليس له عقب من السابقين الأولين من الأنصار.
وكان أحد النقباء ليلة العقبة، وشهد بدرا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة.
روى عنه ابن عباس، وأسامة بن زيد، وأنس بن مالك، ذكر ذلك أبو نعيم.
وأخرج البغويّ، من طريق إبراهيم بن جعفر، عن سليمان بن محمد، عن رجل من الأنصار كان عالما- أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم آخى بين عبد اللَّه بن رواحة والمقداد.
وقد أرسل عنه جماعة من التابعين، كأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعكرمة، وعطاء بن يسار.
قال ابن سعد: كان يكتب للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وهو الّذي جاء ببشارة وقعة بدر إلى المدينة، وبعثه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في ثلاثين راكبا إلى أسير بن رفرام «1» اليهودي [بخيبر فقتله، وبعث بعد فتح خيبر فخرص عليهم] «2» .
وفي فوائد أبي طاهر الذهلي، من طريق ابن أبي ذئب، عن سهل، عن أبيه، عن أبي هريرة- أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «نعم الرّجل عبد اللَّه بن رواحة ... » في حديث طويل.
وفي الزّهد لأحمد، من طريق زياد النيمري، عن أنس: كان عبد اللَّه بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحابه يقول: تعال نؤمن بربنا ساعة ... الحديث.
وفيه أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «رحم اللَّه ابن رواحة، إنّه يحبّ المجالس الّتي تتباهى بها الملائكة» .
وأخرج البيهقي بسند صحيح، من طريق ثابت، عن أبي ليلى. كان النبي صلى اللَّه عليه وسلّم يخطب، فدخل عبد اللَّه بن رواحة، فسمعه يقول: «أجلسوه» «3» ، فجلس مكانه خارجا من المسجد، فلما فرغ قال له: «زادك اللَّه حرصا على طواعية اللَّه وطواعية رسوله» «4» .
وأخرجه من وجه آخر إلى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [والمرسل أصحّ سندا] «5» .
وقال ابن سعد: حدثنا عفان، حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني، قال: مرض عبد اللَّه بن رواحة، فأغمى عليه، فعاده النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فقال: «اللَّهمّ إن كان أجله قد حضر فيسّره
عليه، وإن لم يكن حضر أجله فاشفه»
فوجد خفة. فقال: يا رسول اللَّه، أمي تقول وا جبلاه! وا ظهراه! وملك قد رفع مرزبة من حديد يقول: أنت كذا هو. قلت: نعم، فقمعني بها.
وفي «الزّهد» لعبد اللَّه بن المبارك بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
تزوج رجل امرأة عبد اللَّه بن رواحة، فسألها عن صنيعه، فقالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين، وإذا دخل بيته صلى ركعتين، لا يدع ذلك، قالوا: وكان عبد اللَّه أول خارج إلى الغزو، وآخر قافل.
وقال ابن إسحاق: حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، وقال: كان زيد بن أرقم يتيما في حجر عبد اللَّه بن رواحة، فخرج معه إلى سرية مؤتة فسمعه في الليل يقول:
إذا أدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وجاء المؤمنون وخلّفوني ... بأرض الشّام مشهور الثّواء «1»
[الوافر] فبكى زيد فخفقه بالدرة، فقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني اللَّه الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل ... فذكر القصة في صفة قتله في غزوة مؤتة بعد أن قتل جعفر وقبله زيد بن حارثة.
وقال ابن سعد: أنبأنا «2» يزيد بن هارون، أنبأنا حماد، عن هشام، عن أبيه: لما نزلت: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [الشعراء: 224] قال عبد اللَّه بن رواحة: قد علم اللَّه أني منهم، فأنزل اللَّه: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ... [الشعراء: 227] الآية.
وقال ابن سعد: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، حدثنا عمر بن أبي زائدة، عن مدرك بن عمارة، قال: قال عبد اللَّه بن رواحة: مررت في مسجد الرسول ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم جالس، وعنده أناس من الصحابة في ناحية منه، فلما رأوني قالوا: يا عبد اللَّه بن رواحة، فجئت، فقال: «اجلس ها هنا، فجلست بين يديه» ، فقال: «كيف تقول الشّعر؟» قلت: انظر في ذلك، ثم أقول. قال: «فعليك بالمشركين» . ولم أكن هيّأت شيئا، فنظرت ثم أنشدته فذكر الأبيات، فيها:
فثبّت اللَّه ما آتاك من حسن ... تئبيت موسى ونصرا كالّذي نصروا
[البسيط] قال: فأقبل بوجهه متبسما، وقال: «وإيّاك فثبّتك اللَّه» .
ومناقبه كثيرة، قال المرزبانيّ في «معجم الشعراء» : كان عظيم القدر في الجاهلية والإسلام، وكان يناقض قيس بن الخطيم «1» في حروبهم:
ومن أحسن ما مدح به النبي صلى اللَّه عليه وسلّم قوله:
لو لم تكن فيه آيات مبيّنة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر
[البسيط]
وأخرج أبو يعلى بسند حسن، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: دخل النبي صلى اللَّه عليه وسلّم مكة في عمرة القضاء وابن رواحة بين يديه، وهو يقول:
خلّوا بني الكفّار عن سبيله ... اليوم نضر بكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
[الرجز] فقال عمر: يا بن رواحة، أفي حرم اللَّه وبين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم تقول هذا الشّعر؟
فقال: «خلّ عنه يا عمر، فو الّذي نفسي بيده لكلامه أشدّ عليهم من وقع النّبل» » .

عبد اللَّه بن رواحة

الإصابة في تمييز الصحابة

بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس ابن مالك الأغر «4» بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجيّ، الشاعر المشهور.
يكنى أبا محمد. ويقال كنيته أبو رواحة. ويقال أبو عمرو.
وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة خزرجية أيضا، وليس له عقب من السابقين الأولين من الأنصار.
وكان أحد النقباء ليلة العقبة، وشهد بدرا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة.
روى عنه ابن عباس، وأسامة بن زيد، وأنس بن مالك، ذكر ذلك أبو نعيم.
وأخرج البغويّ، من طريق إبراهيم بن جعفر، عن سليمان بن محمد، عن رجل من الأنصار كان عالما- أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم آخى بين عبد اللَّه بن رواحة والمقداد.
وقد أرسل عنه جماعة من التابعين، كأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعكرمة، وعطاء بن يسار.
قال ابن سعد: كان يكتب للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، وهو الّذي جاء ببشارة وقعة بدر إلى المدينة، وبعثه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في ثلاثين راكبا إلى أسير بن رفرام «1» اليهودي [بخيبر فقتله، وبعث بعد فتح خيبر فخرص عليهم] «2» .
وفي فوائد أبي طاهر الذهلي، من طريق ابن أبي ذئب، عن سهل، عن أبيه، عن أبي هريرة- أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «نعم الرّجل عبد اللَّه بن رواحة ... » في حديث طويل.
وفي الزّهد لأحمد، من طريق زياد النيمري، عن أنس: كان عبد اللَّه بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحابه يقول: تعال نؤمن بربنا ساعة ... الحديث.
وفيه أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال: «رحم اللَّه ابن رواحة، إنّه يحبّ المجالس الّتي تتباهى بها الملائكة» .
وأخرج البيهقي بسند صحيح، من طريق ثابت، عن أبي ليلى. كان النبي صلى اللَّه عليه وسلّم يخطب، فدخل عبد اللَّه بن رواحة، فسمعه يقول: «أجلسوه» «3» ، فجلس مكانه خارجا من المسجد، فلما فرغ قال له: «زادك اللَّه حرصا على طواعية اللَّه وطواعية رسوله» «4» .
وأخرجه من وجه آخر إلى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [والمرسل أصحّ سندا] «5» .
وقال ابن سعد: حدثنا عفان، حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني، قال: مرض عبد اللَّه بن رواحة، فأغمى عليه، فعاده النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فقال: «اللَّهمّ إن كان أجله قد حضر فيسّره
عليه، وإن لم يكن حضر أجله فاشفه»
فوجد خفة. فقال: يا رسول اللَّه، أمي تقول وا جبلاه! وا ظهراه! وملك قد رفع مرزبة من حديد يقول: أنت كذا هو. قلت: نعم، فقمعني بها.
وفي «الزّهد» لعبد اللَّه بن المبارك بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
تزوج رجل امرأة عبد اللَّه بن رواحة، فسألها عن صنيعه، فقالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين، وإذا دخل بيته صلى ركعتين، لا يدع ذلك، قالوا: وكان عبد اللَّه أول خارج إلى الغزو، وآخر قافل.
وقال ابن إسحاق: حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، وقال: كان زيد بن أرقم يتيما في حجر عبد اللَّه بن رواحة، فخرج معه إلى سرية مؤتة فسمعه في الليل يقول:
إذا أدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وجاء المؤمنون وخلّفوني ... بأرض الشّام مشهور الثّواء «1»
[الوافر] فبكى زيد فخفقه بالدرة، فقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني اللَّه الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل ... فذكر القصة في صفة قتله في غزوة مؤتة بعد أن قتل جعفر وقبله زيد بن حارثة.
وقال ابن سعد: أنبأنا «2» يزيد بن هارون، أنبأنا حماد، عن هشام، عن أبيه: لما نزلت: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [الشعراء: 224] قال عبد اللَّه بن رواحة: قد علم اللَّه أني منهم، فأنزل اللَّه: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ... [الشعراء: 227] الآية.
وقال ابن سعد: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، حدثنا عمر بن أبي زائدة، عن مدرك بن عمارة، قال: قال عبد اللَّه بن رواحة: مررت في مسجد الرسول ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم جالس، وعنده أناس من الصحابة في ناحية منه، فلما رأوني قالوا: يا عبد اللَّه بن رواحة، فجئت، فقال: «اجلس ها هنا، فجلست بين يديه» ، فقال: «كيف تقول الشّعر؟» قلت: انظر في ذلك، ثم أقول. قال: «فعليك بالمشركين» . ولم أكن هيّأت شيئا، فنظرت ثم أنشدته فذكر الأبيات، فيها:
فثبّت اللَّه ما آتاك من حسن ... تئبيت موسى ونصرا كالّذي نصروا
[البسيط] قال: فأقبل بوجهه متبسما، وقال: «وإيّاك فثبّتك اللَّه» .
ومناقبه كثيرة، قال المرزبانيّ في «معجم الشعراء» : كان عظيم القدر في الجاهلية والإسلام، وكان يناقض قيس بن الخطيم «1» في حروبهم:
ومن أحسن ما مدح به النبي صلى اللَّه عليه وسلّم قوله:
لو لم تكن فيه آيات مبيّنة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر
[البسيط]
وأخرج أبو يعلى بسند حسن، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: دخل النبي صلى اللَّه عليه وسلّم مكة في عمرة القضاء وابن رواحة بين يديه، وهو يقول:
خلّوا بني الكفّار عن سبيله ... اليوم نضر بكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
[الرجز] فقال عمر: يا بن رواحة، أفي حرم اللَّه وبين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم تقول هذا الشّعر؟
فقال: «خلّ عنه يا عمر، فو الّذي نفسي بيده لكلامه أشدّ عليهم من وقع النّبل» » .

ز عبد اللَّه بن النّواحة

الإصابة في تمييز الصحابة

ذكره بعض من ألّف في الصحابة فقرأته بخطه بما هذا لفظه: كان قد أسلم، ثم ارتدّ فاستتابه عبد اللَّه بن مسعود، فلم يتب، فقتله على كفره وردّته.
والنوّاحة كثيرة النوح، ذكره النووي في التهذيب، ولم يتعرض لصحبته ولا لغيرها.
قلت: ليس في ذكر النووي له لكونه وقع ذكره في الكتب التي يترجم لمن ذكر فيها- أن يكون له صحبة، وقد أفصح النووي بحاله، وظهر مما ذكره انه ليس بصحابي، ولا شبه صحابي.
وقد ذكر البخاري قصته تعليقا في الحدود، وبسطتها في تعليق التعليق.

محمد بن عبد اللَّه بن رواحة الأنصاريّ

الإصابة في تمييز الصحابة

تقدم نسبه في ترجمة والده. واستشهد أبوه في غزوة مؤتة في أواخر العهد النبويّ، ولم أر له ترجمة، ولا رأيت في ترجمة أبيه أنّ له ولدا يسمى محمّدا، وإنما نقلته من كتاب الخزرج للحافظ شرف الدين الدمياطيّ، وأنه ساق نسب شيخه عبد اللَّه بن الحسين بن رواحة إلى محمد بن عبد اللَّه بن رواحة. وفي ثبوت ذلك نظر.

عمرة بنت رواحة الأنصاريّة

الإصابة في تمييز الصحابة

: تقدم نسبها في ترجمة أخيها عبد اللَّه بن رواحة، هي امرأة بشير بن سعد والد النعمان، وهي التي سألت بشيرا أن يخص ابنها منه بعطيّة دون إخوته، فردّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ذلك، والحديث في الصّحيحين، وهي التي شبّب بها قيس بن الخطيم في قصيدته التي يقول فيها:
وعمرة من سروات النّساء ... تنفخ بالمسك أردانها «5» .
[المتقارب] ويقال: إنّ قيس بن الخطيم تزوّجها، فلما تغزل حسّان في عمرة أخت قيس تغزّل قيس في هذه، ويقال: بل اسم أخت قيس ليلى وهو أصوب، ويقال: التي تغزّل فيها حسّان عمرة بنت الصّامت بن خالد بن عطيّة، وكان طلّقها ثم أتبعها نفسه، ذكره الزّبير بن بكّار، عن عمه مصعب. وفي مسند الطيالسي عن شعبة، عن محمد بن النعمان، عن طلحة اليامي، عن
امرأة من عبد القيس، عن أخت عبد اللَّه بن رواحة، قالت: وجب الخروج على كل ذات نطاق.

أم النعمان بنت رواحة

الإصابة في تمييز الصحابة

هي عمرة.
وردت بكنيتها في صحيح أبو عوانة في الحديث الّذي أخرجه مسلم باسمها.

سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم في شوال

سير أعلام النبلاء

سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم في شوال:
قيل: إن سلام بن أبي الحقيق لما قتل أمرت يهود عليهم أسير بن زارم فسار في غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فوجه رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ابْنَ رواحة في ثلاثة نفر سرًا، فسأل عن خبره وغرته فأخبر بذلك. فقدم عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأخبره. فندب رسول الله -صلى الله عليه وسلم الناس فانتدب له ثلاثون رجلًا، فبعث عليهم ابن رواحة. فقدموا على أسير فقالوا: نحن آمنون نعرض عليك ما جئنا له؟ قال: نعم، ولي منكم مثل ذلك. فقالوا: نعم. فقالوا: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعثنا إليك لتخرج إليك فيستعملك على خيبر ويحسن إليك. فطمع في ذلك فخرج، وخرج معه ثلاثون من اليهود، مع كل رجل رديف من المسلمين. حتى إذا كانوا بقرقرة ثبار ندم أسير فقال عبد الله بن أنيس -وكان في السرية: وأهوى بيده إلى سيفي ففطنت له ودفعت بعيري وقلت: غدرًا، أي عدو الله. فعل ذلك مرتين. فنزلت فسقت بالقوم حتى انفردت إلى أسير فضربته بالسيف فأندرت1 عامة فخذه، فسقط وبيده مخرش2، فضربني فشجني مأمومة3، وملنا إلى أصحابه فقتلناهم، وهرب منهم رجل. فقدمنا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: "لقد نجاكم الله من القوم الظالمين".
وقال ابْنُ لَهِيْعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ، "ح" وموسى بن عقبة عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعث عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبًا فيهم عبد الله بن أنيس إلى بُشَير بن رزام اليهودي حتى أتوه بخيبر، فذكر نحو ما تقدم، والله أعلم.
__________
1 أندرت: أسقطت.
2 المخرش: عصا معوجة الرأس.
3 المأمومة: الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ.

ترجمة ابن رواحة

سير أعلام النبلاء

ترجمة ابن رواحة:
وأما عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري أبو عمرو، أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدرا والمشاهد، وكان شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، وأخا أبي الدرداء لأمه.
روى عنه أبو هريرة، وابن أخته النعمان بن بشير، وزيد بن أرقم، وأنس قوله، وأرسل عنه جماعة من التابعين. وقال الواقدي: كنيته أبو محمد. وقيل: أبو رواحة.
وروت أم الدرداء، عن أبي الدرداء قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السفر في يوم شديد الحر، وما فينا صَائِمٌ إِلاَّ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعبد الله بن رواحة.
وقال معمر: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: تزوج رجل امرأة عبد الله بن رواحة فقال لها: هل تدرين لم تزوجتك؟ قالت: لا، قال: لِتُخْبِرِيْنِي عَنْ صَنِيْعِ عَبْدِ اللهِ

عبد الله بن رواحة

سير أعلام النبلاء

42- عبد الله بن رواحة 1:
ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثَعْلَبَةَ.
الأَمِيْرُ السَّعِيْدُ الشَّهِيْدُ أَبُو عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ البَدْرِيُّ النَّقِيْبُ الشَّاعِرُ.
لَهُ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَنْ بِلاَلٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَنَسُ بنُ مَالِكٍ وَالنُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرٍ وأرسل عنه قيس بن أبي حَازِمٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعطَاءُ بنُ يَسَارٍ وَعِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُم.
شَهِدَ بَدْراً وَالعَقَبَةَ وَيُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ وَأَبَا رَوَاحَةَ وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ وَهُوَ خَالُ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ الأَنْصَارِ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى المَدِيْنَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الموعد وبعثه النبي عليه السلام سَرِيَّةً فِي ثَلاَثِيْنَ رَاكِباً إِلَى أُسَيْرِ بنِ رِزَامٍ اليَهُوْدِيِّ بِخَيْبَرَ فَقَتَلَهُ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَارِصاً عَلَى خَيْبَرَ.
قُلْتُ جَرَى ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ قُتَيْبَةُ: ابْنُ رَوَاحَةَ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَخَوَانِ لأُمٍّ.
أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ زِيَادٍ النَّمِيْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ إذا لقي الرجل من أحابه يَقُوْلُ: تَعَالَ نُؤْمِنْ سَاعَةً فَقَالَهُ يَوْماً لِرَجُلٍ،
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "3/ 525-530 و612-613"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 230، أسد الغابة "3/ 156"، الإصابة "2/ ترجمة 4676"، تهذيب التهذيب "5/ 212"، والتقريب "1/ 415".
5865- ابن رواحة 1:
الشَّيْخُ العَالِمُ المُسْنِدُ المُعَمَّرُ عِزُّ الدِّيْنِ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن رَوَاحَةَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ رواحة ابن عُبَيْدِ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ امْرِئ الْقَيْس بن عَمْرٍو الأَنْصَارِيّ، الخَزْرَجِيّ، الشَّامِيّ، الحَمَوِيّ، الشَّافِعِيّ، الشَّاهد.
وُلِدَ بِجَزِيْرَةٍ فِي بَحْرِ المَغْرِبِ -وَهِيَ صَقِلِّيَّة- وأبوه فِي الأَسر فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَإِنَّهُمَا أُسرَا وَأُمُّه حَامِل بِهِ، ثُمَّ خَلَّصَهُمَا الله.
ارْتَحَلَ بِهِ أَبُوْهُ إِلَى الثَّغْرِ بَعْدَ السَّبْعِيْنَ فَأَسْمَعَهُ الكَثِيْرَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، مِنْ ذَلِكَ "السِّيْرَةُ النَّبَوِيَّةُ" بِكَمَالِهَا، وَقَدْ رَوَاهَا بِبَعْلَبَكَّ وَسَمِعَهَا مِنْهُ شَيْخُنَا تَاجُ الدِّيْنِ عَبْدُ الخَالِقِ، وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ بَرِّيّ، وَعَلِيِّ بنِ هِبَةِ اللهِ الكَامِلِيِّ، وَأَبِي الجُيُوْشِ عَسَاكِر بنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعْدٍ بنِ أَبِي عصرون، وَأَبِي الطَّاهِرِ بنِ عَوْفٍ، وَسَمِعَ مِنْ تَقيَة الأَرمنَازِيَة كَثِيْراً مِنْ نَظْمِهَا وَكَذَا مِنْ وَالِدِهِ، وَتَأَدَّبَ عَلَى أَبِيْهِ، وَعَلَى ابْنِ بَرِّيٍّ، وَتَفَقَّهَ وَعَالَجَ الشُّرُوْط، وَسَمَاعَاتُه صَحِيْحَةٌ، وَكَانَ يَطلبُ عَلَى الرِّوَايَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَالمُنْذِرِيّ، وَابْن الصَّابُوْنِيّ وَالدِّمْيَاطِيّ، وَابْن الظَّاهِرِيِّ، وَالشَّرَفُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيُّ، وَإِدْرِيْسُ بنُ مُزَيْزٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ، وَبَهَاءُ الدِّيْنِ ابْنُ النَّحَّاسِ، وَأَخُوْهُ إِسْحَاقُ، وَالشِّهَابُ الدَّشْتِيُّ، وَعَبْدُ الأَحَدِ بنُ تَيْمِيَةَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ جَوْهَرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ العَجَمِيّ، وست الدار بنت مزيز، وعدد كثير.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 361"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 234".

‏<br> عبد الله بْن رواحة بْن ثعلبة بْن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بْن مَالِك الأغر بْن ثعلبة بْن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأَنْصَارِيّ الخزرجي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يكنى أَبَا مُحَمَّد، أحد النقباء، شهد العقبة، وبدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وعمرة القضاء، والمشاهد كلها إلا الْفَتْح وما بعده، لأنه قتل يَوْم مؤتة شهيدا. وَهُوَ أحد الأمراء فِي غزوة مؤتة، وأحد الشعراء المحسنين الذين كانوا يردون الأذى عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ.

وفيه وفي صاحبيه: حَسَّان، وكعب بْن مَالِك نزلت : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا الله كَثِيراً ... : الآية وكانت غزوة مؤتة التي استشهد فيها عَبْد اللَّهِ بْن رواحة فِي جمادى من سنة ثمان بأرض الشام.

رَوَى عَنْهُ من الصحابة ابْن عَبَّاس، وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهم، ذكر ابْن وَهْب، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد، قَالَ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن رواحة أول خارج إِلَى الغزو وآخر قافل.

وَذَكَرَ ابْنُ إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا تُوُدِّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي حِينِ خُرُوجِهِ إِلَى مُؤْتَةَ دَعَا لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَلِمَنْ مَعَهُ أَنْ يَرُدَّهُمُ الله سالمين، فقال ابن رواحة :

لكنني أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً ... وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا

أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً ... بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا

حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي ... يَا أَرْشَدَ اللَّهِ مَنْ فَازَ وقد رشدا

سورة الأحزاب، آية

الطبري: -

في أسد الغابة، والطبري: من غاز.



وذكر عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْن عُيَيْنَة، قَالَ: وَقَالَ ابْن رواحة يَوْم مؤتة يخاطب نفسه :

أقسمت باللَّه لتنزلنه ... طائعة أو لتكرهنه

فطالما قد كنت مطمئنه ... جعفر مَا أطيب ريح الجنه

وروى هِشَام، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: جعلوا يودعون عَبْد اللَّهِ بْن رواحة حين توجه إِلَى مؤتة، ويقولون: ردك الله سالما، فجعل يَقُول: لكنني أسأل الرحمن مغفرة. وذكر الأبيات الثلاثة، فلما كان عند القتال قال:

أقسمت باللَّه لتنزلنّه ... طائعة أو لتكرهنه

ما لي أراك تكرهين الجنه ... وقبل ذا مَا كنت مطمئنه

وفي رواية ابن هشام زيادة:

إن أجلب الناس وشدوا الرنه ... هل أنت إلا نطفة فِي شنه

قال: وَقَالَ أيضا :

يَا نفس إن لم تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت

وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت

يعني صاحبيه زيدا وجعفرا، ثُمَّ قاتل حينا ثُمَّ نزل، فأتاه ابْن عم لَهُ بعرق من لحم، قَالَ: شد بهذا ظهرك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه

سيرة ابن هشام: - .

في السيرة: لتنزلنّ أو لتكرهنه.

في السيرة والطبري: قد طالما قد كنت.

السيرة: - .

العرق: العظم الّذي عليه بعض اللحم.



ما لقيت. فأخذه من يده فانتهس منه نهسة، ثُمَّ سمع الحطمة فِي الناس، فَقَالَ:

وأنت فِي الدنيا! فألقاه من يده، ثُمَّ أخذ بسيفه، فتقدم فقاتل حَتَّى قتل رحمة الله تعالى عَلَيْهِ.

وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَجْرَأَ وَلا أَسْرَعَ شِعْرًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ يَوْمًا: قُلْ شِعْرًا تَقْتَضِيهِ السَّاعَةُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ، فانبعث مكانه يقول:

إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الْخَيْرَ أَعْرِفُهُ ... وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنْ مَا خَانَنِي الْبَصَرُ

أَنْتَ النَّبِيُّ وَمَنْ يحرم شفاعته ... يوم الحساب لقد أزرى به الْقَدَرُ

فَثَبَّتَ اللَّهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍ ... تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَأَنْتَ فَثَبَّتَكَ الله يا بن رَوَاحَةَ. قَالَ هِشَام بْن عُرْوَة: فثبته الله عز وجل أحسن الثبات، فقتل شهيدا، وفتحت لَهُ الجنة فدخلها. وفي رواية ابْن هِشَام:

إني تفرست فيك الخير نافلة ... فراسةً خالفت فيك الَّذِي نظروا

أنت النَّبِيّ ومن يحرم نوافله ... والوجه منك فقد أزرى بِهِ القدر

وقصته مع زوجته فِي حين وقع على أمته مشهورة، رويناها من وجوه صحاح، وذلك أَنَّهُ مشى ليلة إِلَى أمة لَهُ فنالها، وفطنت لَهُ امرأته فلامته، فجحدها.

وكانت قد رأت جماعة لَهَا، فقالت لَهُ: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن فالجنب لا يقرأ القرآن، فقال:



شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا

وأن العرش فوق الماء حق ... وفوق العرش رب العالمينا

وتحمله ملائكة غلاظ ... ملائكة الإله مسومينا

فقالت امرأته: صدق الله، وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرءوه.

وروينا من وجوه من حديث أَبِي الدرداء، قَالَ: لقد رأيتنا مع رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بعض أسفاره فِي اليوم الحار الشديد حَتَّى أن الرجل ليضع من شدة الحر يده على رأسه، وما فِي القوم صائم إلا رَسُول اللَّهِ ﷺ وعبد الله بْن رواحة.

‏<br> عبد الله بْن قَيْس بْن زائدة بْن الأصم بْن هرم بْن رواحة بن حجر بن عبد ابن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


هُوَ ابْن أم مكتوم الأعمى، على اختلاف فِي اسمه، لأن أكثرهم يقولون اسمه عَمْرو، وقد ذكرناه فِي باب عَمْرو مجود الذكر، وقد تقدم أيضا ذكره فِي موضعين من هَذَا الكتاب فِي العبادلة، والحمد للَّه تعالى.

‏<br> علي بن عُبَيْد الله بْن الْحَارِث بْن رحضة بْن عامر بن رواحة بن حجر بن عبد ابن معيص بْن عَامِر بْن لؤي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب

‏<br> أَبُو علي بْن عَبْد اللَّهِ بْن الحارث بن رحضة بن عامر بن رواحة بن حجر ابن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


قتل يوم اليمامة شهيدًا، لا أعلم له رواية، وَكَانَ من مسلمة الفتح. ويقال فيه: علي بْن عَبْد اللَّهِ.

‏<br> عمرة بنت رواحة،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أخت عبد الله بن رواحة زوجة بشير بْن سعد الأَنْصَارِيّ، وأم النعمان بْن بشير رضي اللَّه عنهم، لما ولدت النعمان بْن بشير حملته إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، فدعا بتمرة فمضغها، ثم ألقاها فِي فيه فحنكه بها، فقالت:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادع اللَّه أن يكثر ماله وولده، فَقَالَ: أما ترضين أن يعيش كما عاش خاله حميدًا، وقتل شهيدًا، ودخل الجنة. من حديثها عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنه قَالَ: وجب الخروج عَلَى كل ذات نطاق.
الإحسان في واحة الشعر ...
قال أبو الفتح البستي:.
زيادةُ المرءِ في دنياهُ نقصانُ ... وربحهُ غيرَ محضِ الخير خسرانُ.
أحسنْ إلى الناسِ تَسْتَعبِدْ قلوبَهمُ ... فطالما استعبدَ الإنسانَ إِحسانُ.
من جادَ بالمالِ مالَ الناسُ قاطبةً ... إليه والمالُ للإنسانِ فتانُ.
أَحْسِنْ إِذا كانَ إِمكانٌ وَمَقْدِرَةٌ ... فلن يدومَ على الإِنسانِ إِمكانُ.
حياكَ من لم تكن ترجو تحيتهُ ... لولا الدراهمُ ما حياكَ إِنسانُ.
وقال المتنبي:.
وَللتَّرْكُ للإِحسانِ خيرٌ لمحسنٍ ... إِذا جَعَلَ الإحسانَ غيرَ ربيبِ.
وقال أبو الفتح البستي:.
إن كنتَ تطلبُ رتبةَ الأشرافِ ... فعليكَ بالإِحسانِ والإِنصافِ.
وإِذا اعتدى خِلٌ عليكَ فخلِّهِ ... والدهرُ فهو له مكافٍ كافِ.
وقال أحمد الكيواني:.
من يغرسِ الإحسانَ يجنِ محبةً ... دونَ المسيءِ المبعد المصرومِ.
أقلِ العثارَ تُقَلْ ولا تحسدْ ولا ... تحقدْ فليس المرءُ بالمعصومِ.
وقال ابن زنجي:.
لا تَحْقِرَنَّ من الإِحسانِ محقرةً ... أحْسِنْ فعاقبةُ الإِحسانِ حُسناه.
وقال آخر:.
والله ما حلي الإمام بحلية ... أبهى من الإحسان والإنصاف.
فلسوف يلقى في القيامة فعله ... ما كان من كدر أتاه وصافي.
وقال أبو العتاهية:.
لا تمشِ في الناسِ إِلا رحمةً لهمُ ... ولا تعاملهمُ إِلا بإِنصافِ.
واقطعْ قوى كلِ حقدٍ أنتَ مضمرهُ ... إِن زلَّ ذو زلةٍ أو إِن هفا هافِ.
وارغبْ بنفسِك عما لا صلاحَ له ... وأوسعِ الناسَ من بِرٍ وإِلطافِ.
وإِن يكنْ أحدٌ أولاكَ صالحةً ... فكافِه فوقَ ما أولى بأضعافِ.
ولا تكشِّفْ مسيئاً عن إِساءته ... وصلُ حبالَ أخيكَ القاطعِ الجافي ...
الألفة في واحة الشعر ...
قال علي رضي الله عنه:.
عليك بإخوان الصفاء فإنّهم ... عماد إذا استنجدتهم وظهور.
وإنّ قليلا ألف خلّ وصاحب ... وإنّ عدوا واحدا لكثير (¬1).
قال أحمد بن محمد بن بكر الأبناوي:.
إن القلوب لأجناد مجندة ... لله في الأرض بالأهواء تعترف.
فما تعارف منها فهو مؤتلف ... وما تناكر منها فهو مختلف (¬2).
وقال منصور بن محمد الكريزي:.
فما تبصر العينان والقلب آلف ... ولا القلب والعينان منطبقان.
ولكن هما روحان تعرض ذي لذى ... فيعرف هذا ذي فيلتقيان (¬3).
وقال: محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي:.
تعارف أرواح الرجال إذا التقوا ... فمنهم عدو يتقى وخليل.
كذاك أمور الناس والناس منهم ... خفيف إذا صاحبته وثقيل (¬4).
وقال المنتصر بن بلال الأنصاري:.
يزين الفتى في قومه ويشينه ... وفي غيرهم أخدانه ومداخله.
لكل امرئ شكل من الناس مثله ... وكل امرئ يهوى إلى من يشاكله (¬5).
وقال محمد بن عبد الله بن زنجي البغدادي:.
إن كنت حلت وبي استبدلت مطرحا ... ودا فلم تأت مكروها ولا بدعا.
فكل طير إلى الأشكال موقعها ... والفرع يجري إلى الأعراق منتزعا (¬6) ....
¬_________.
(¬1) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص 130)..
(¬2) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 108)..
(¬3) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 108)..
(¬4) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 108)..
(¬5) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 109)..
(¬6) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 109).
الأمانة في واحة الشعر ...
قال كعب المزني.
أرعى الأمانة لا أخون أمانتي ... إن الخؤون على الطريق الأنكب.
إذا أنت حملت الخؤون أمانة ... فإنك أسندتها شر مسند.
وقال المعري:.
يخونك من أدى إليك أمانة ... فلم ترعه يوما بقول ولا فعل.
فأحسن إلى من شئت في الأرض أو أسئ ... فإنك تجزي حذوك النعل بالنعل.
وقال العرجي:.
وما حمل الإنسان مثل أمانة ... أشق عليه حين يحملها حملا.
فإن أنت حملت الأمانة فاصطبر ... عليها فقد حملت من أمرها ثقلا.
ولا تقبلن فيما رضيت نميمة ... وقل للذي يأتيك يحملها مهلا (¬1).
وقال آخر.
أَدِّ الأَمَانَة َ والخِيَانَة َ فاجْتَنِبْ ... وَاعْدُلْ ولا تَظْلِمْ، يَطِبْ لك مَكْسَبُ.
وإذا بُلِيْتَ بِنكبَة ٍ فاصْبِرْ لها ... من ذا رأيت مسلّماً لا ينكب.
ثُمَّ في الختام ...
أيها القارئ العزيز وبعد جولة حول هذه الصفة التي تتطرق في كل مجالات الحياة البشرية الفردية والاجتماعية، هل عرفنا أهميتها؟ أم أننا ما زلنا نظن أن الأمانة محصورة في الودائع؟.
وهل الأمانة في نظرك موجودة الآن في مجتمعاتنا الإسلامية بكثرة أم أنها قليلة جداً؟.
وهل مر عليك موقف يتطلب الأمانة في إحدى صورها سواء كان في الأموال، أم في الأسرار أم في غيرها من الصور؟.
جعلنا الله وإياك من الذين وصفهم الله بقوله: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: 8]..
¬_________.
(¬1) ((مجمع الحكم والأمثال)) لأحمد قبش (ص 38).
الإيثار في واحة الشعر ...
قال الشاعر:.
عجبت لبعض الناس يبذل وده ... ويمنع ما ضمت عليه الأصابع.
إذا أنا أعطيت الخليل مودتي ... فليس لمالي بعد ذلك مانع.
وقال آخر:.
وتركي مواساة الأخلاء بالذي ... تنال يدي ظلم لهم وعقوق.
وإني لأستحيي من الله أن أرى ... بحال اتساع والصديق مضيق.
وقال آخر:.
من كان للخير مناعاً فليس له ... عند الحقيقة إخوان وأخدان (¬1).
وقال علي بن محمد التهامي:.
أُسد ولكن يؤثرون بزادهم ... والأُسد ليس تدين بالإيثار.
يتزين النادي بحسن وجوههم ... كتزيُّن الهالات بالأقمار.
وقال أحمد محرم:.
المال للرجل الكريم ذرائعٌ ... يبغي بهن جلائل الأخطار.
والناس شتى في الخلال وخيرهم ... من كان ذا فضلٍ وذا إيثار.
وقال آخر:.
إن الكريم ليخفي عنك عسرته ... حتى يخال غنياً وهو مجهود.
وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود.
وقال حاتمٌ الطائي:.
أكلف يدي من أن تنال أكفهم ... إذا ما مددناها وحاجاتنا معا.
وإني لأستحيي رفيقي أن يرى ... مكان يدي من جانب الزاد أقرعا (¬2) ....
¬_________.
(¬1) ((موسوعة الأخلاق الإسلامية)) لخالد بن جمعة الخراز (ص 388)..
(¬2) ((الإمتاع والمؤانسة)) لأبي حيان التوحيدي (1/ 391).
التأني في واحة الشعر ...
قال النابغة:.
الرفق يمن والأناة سعادة ... فتأن في رفق تلاق نجاحا (¬1).
وقال الشاعر:.
استأن تظفر في أمورك كلها ... وإذا عزمت على الهوى فتوكل (¬2).
وقال زهير:.
منا الأناة وبعض القوم يحسبنا ... أنا بطاء وفي إبطائنا سرع (¬3).
وقال القطامي عمرو بن شييم:.
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل.
وربما فات قوما بعض أمرهم ... من التأني وكان الحزم لو عجلوا (¬4).
وقال عبد العزيز بن سليمان الأبرش:.
تأن في أمرك وافهم عني ... فليس شيء يعدل التأني.
تأن فيه ثم قل فإني ... أرجو لك الإرشاد بالتأني (¬5).
وقال الشاعر:.
لا تعجلن لأمر أنت طالبه ... فقلما يدرك المطلوب ذو العجل.
فذو التأني مصيب في مقاصده ... وذو التعجل لا يخلو عن الزلل (¬6).
وقال العجاج:.
أناة وحلما وانتظارا بهم غدا ... فما أنا بالواني ولا الضرع الغمر (¬7).
وقال الشاعر:.
لا تعجلن فربما ... عجل الفتى فيما يضره.
ولربما كره الفتى ... أمرا عواقبه تسره (¬8).
وقال آخر:.
انطق مصيبا لا تكن هذرا ... عيابة ناطقا بالفحش والريب.
وكن رزينا طويل الصمت ذا فكر ... فإن نطقت فلا تكثر من الخطب.
ولا تجب سائلا من غير تروية ... وبالذي مثله تسأل فلا تجب ....
¬_________.
(¬1) ((كتاب العين)) للخليل بن أحمد (8/ 401).
(¬2) ((تهذيب اللغة)) للأزهري (15/ 398).
(¬3) ((اللباب في علوم الكتاب)) لابن عادل (13/ 248).
(¬4) ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (7/ 137).
(¬5) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لأبي حاتم البستي (1/ 140).
(¬6) ((بريقة محمودية)) لأبي سعيد الخادمي (3/ 65)..
(¬7) ((كتاب العين)) للخليل بن أحمد (8/ 401)..
(¬8) ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزآبادي (4/ 24).
التعاون في واحة الشعر ...
قال الشاعر:.
لولا التعاون بين الناس ما شرفت ... نفس ولا ازدهرت أرض بعمران (¬1).
ويرحم الله شوقي حيث يقول:.
إن التعاون قوةٌ علويةٌ ... تبني الرجال وتبدع الأشياء (¬2).
وقال آخر:.
لعمرك ما مال الفتى بذخيرة ... ولكن إخوان الثقات الذخائر (¬3).
وقال آخر:.
يعرفك الإخوان كل بنفسه ... وخير أخ ما عرفتك الشدائد (¬4).
وقال آخر:.
أعين أخي أو صاحبي في بلائه ... أقوم إذا عض الزمان وأقعد.
ومن يفرد الإخوان فيما ينوبهم ... تنبه الليالي مرةً وهو مفرد (¬5).
وقال حافظ إبراهيم:.
لا تعجبن لملكٍ عز جانبه ... لولا التعاون لم تنظر له أثرا (¬6).
وقال آخر:.
أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح.
وان ابن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح (¬7).
ولله در القائل:.
كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى ... خطبٌ ولا تتفرقوا آحادا.
تأبى القداح إذا اجتمعن تكسراً ... وإذا افترقن تكسرت أفرادا (¬8).
وقال آخر:.
الناس للناس من بدوٍ وحاضرةٍ ... بعضٌ لبعضٍ وإن لم يشعروا خدم (¬9).
وقال آخر:.
إذا العبء الثقيل توزعته ... رقاب القوم خف على الرقاب (¬10).
وقال آخر:.
وإن قام منهم قائم قال قاعد ... رشدت فلا غرم عليك ولا خذل.
وقال آخر:.
إذا ما تأملنا الأمور تبينت ... لنا وأمير القوم للقوم خادم (¬11).
وقال آخر:.
إذا سيدٌ منا ذرا حد نابه ... تخمط فينا ناب آخر مقرم.
وقال أحد الشعراء:.
هموم رجال في أمور كثيرة ... وهمي من الدنيا صديق مساعد.
نكون كروح بين جسمين قسمت ... فجسماهما جسمان والروح واحد (¬12).
وقال آخر:.
إني رأيت نملة ... في حيرة بين الجبال.
لم تستطع حمل الطعام ... وحدها فوق الرمال.
نادت على أخت لها ... تعينها فالحمل مال.
لم يستطيعا حمله ... تذكرا قولا يقال.
تعاونوا جميعكم ... فالخير يأتي بالوصال.
نادت على إخوانها ... جاءوا جميعا بالحبال.
جروا معا طعامهم ... لم يعرفوا شيئا محال.
وقال حافظ إبراهيم:.
إذا ألمت بوادي النيل نازلةٌ ... باتت لها راسيات الشام تضطرب.
وإن دعا في ثرى الأهرام ذو ألمٍ ... أجابه في ذرا لبنان منتحب.
لو أخلص النيل والأردن ودهما ... تصافحت منهما الأمواه والعشب.
وقال آخر:.
وكل عضوٍ لأمرٍ ما يمارسه ... لا مشي للكف بل تمشي به القدم (¬13).
وقال آخر:.
وبلوت أسباب الحياة وقستها ... فإذا التعاون قوة ٌ ونجاح.
وقال آخر:.
وإن ضاع التعاون في أناس ... عفت آثارهم في الضائعينا ....
¬_________.
(¬1) ((صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم)) لحسين المهدي (ص303)..
(¬2) ((صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم)) لحسين المهدي (ص303)..
(¬3) ((عيون الأخبار)) للدينوري (3/ 4)..
(¬4) ((صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم)) لحسين المهدي (ص87)..
(¬5) ((موارد الظمآن لدروس)) لعبد العزيز السلمان (3/ 491)..
(¬6) ((صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم)) لحسين المهدي (ص303)..
(¬7) ((عيون الأخبار)) للدينوري (3/ 4)..
(¬8) ((صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم)) لحسين المهدي (ص86)..
(¬9) ((موارد الظمآن لدروس)) لعبد العزيز السلمان (4/ 155)..
(¬10) ((صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم)) لحسين المهدي (ص303)..
(¬11) ((موارد الظمآن لدروس)) لعبد العزيز السلمان (4/ 156)..
(¬12) ((صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم)) لحسين المهدي (ص666)..
(¬13) ((موارد الظمآن لدروس)) لعبد العزيز السلمان (4/ 156).
التواضع في واحة الشعر ...
ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعاً.
ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعاً ... فكم تحتها قوم هم منك أرفع.
فإن كنت في عز وخير ومنعة ... فكم مات من قوم هم منك أوضع (¬1).
تواضع تكن كالنجم.
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع.
ولا تك كالدخان يعلو بنفسه ... إلى طبقات الجو وهو وضيع.
رفيع القوم من يتواضع.
تواضع إذا ما نلت في الناس رفعة ... فإن رفيع القوم من يتواضع.
من يلتمس التواضع يكن رفيعا.
وكفى بملتمس التواضع رفعة ... وكفى بملتمس العلوِّ سفالا.
جلالة القدر في التواضع.
وأحسن مقرونين في عين ناظرٍ ... جلالة قدرٍ في خمول تواضع.
التواضع من شيم العقل.
تواضع إذا ماكان قدرك عالياً ... فإن اتضاع المرء من شيم العقل.
التواضع من خصال المتقين.
إن التواضع من خصال المتقي ... وبه التَّقِيُّ إلى المعالي يرتقي ....
¬_________.
(¬1) ((روضة العقلاء)) (ص 61).

الكرم والجود في واحة الشعر ..

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الكرم والجود في واحة الشعر ...
قال كلثوم بن عمرو التغلبي من شعراء الدولة العباسية:.
إن الكريم ليخفى عنك عسرته ... حتى تراه غنياً وهو مجهود.
وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود.
إذا تكرمت عن بذل القليل ولم ... تقدر على سعة لم يظهر الجود.
بث النوال ولا تمنعك قلته ... فكل ما سد فقراً فهو محمود (¬1).
وقال المنتصر بن بلال الأنصاري:.
الجود مكرمة والبخل مبغضة ... لا يستوي البخل عند الله والجود.
والفقر فيه شخوص والغنى دعة ... والناس في المال مرزوق ومحدود (¬2).
وقال قيس بن عاصم لزوجته:.
إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلاً فإني لست آكله وحدي.
أخاً طارقاً أو جار بيت فإنني ... أخاف ملامات الأحاديث من بعدي.
وإني لعبد الضيف من غير ذلة ... وما في إلا ذاك من شيمة العبد (¬3).
وقال الحسين بن سهل:.
يقولون إني مسرف إذ يرونني ... أطوق أعناق الرجال بإحساني.
فقلت لهم موتوا لئاماً بغيظكم ... فإني شريت المجد بالتافه الداني.
إذا جئتم يوم الحساب بكنزكم ... أجيء بعفو من إلهي وغفران.
وقال أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه اليماني:.
سأبذل مالي كلما جاء طالب ... وأجعله وقفاً على القرض والفرض.
فإما كريماً صنت بالجود عرضه ... وإما لئيماً صنت عن لؤمه عرضي (¬4).
وقال حجبة بن المضرب:.
أناس إذا ما الدهر أظلم وجهه ... فأيديهم بيض وأوجههم زهر.
يصونون أحسابا ومجدا مؤثلا ... ببذل أكف دونها المزن والبحر.
سموا فِي المعالي رتبةً فوق رتبةٍ ... أحلتهم حيث النعائم والنسر.
أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلت ... لنورهم الشمس المنيرة والبدر.
فلو لامس لهم الصخر الأصم أكفهم ... لفضت ينابيع الندى ذَلِكَ الصخر.
ولو كَانَ فِي الأرض البسيطة منهم ... لمختبط عاف لما عرف الفقر.
شكرت لكم آلاءكم وبلاءكم ... وما ضاع معروف يكافئه شكر (¬5).
وقال آخر:.
ويظهر عيب المرء في الناس بخله ... ويستره عنهم جميعاً سخاؤه.
تغط بأثواب السخاء فإنني ... أرى كل عيب والسخاء غطاؤه (¬6).
وقال آخر:.
حر إذا جئته يوماً لتسأله ... أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا.
يخفي صنائعه والله يظهرها ... إن الجميل إذا أخفيته ظهرا (¬7).
وقال الراضي العباسي:.
لا تعذلوا كرمي على الإسراف ... ربح المحامد متجر الأشراف.
إني من القوم الذين أكفهم ... معتادة الإتلاف والإخلاف (¬8).
وقال حاتم الطائي:.
أماوى إن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذكر.
أماوى إني لا أقول لسائل ... إذا جاء يوماً: حل في ما لنا نذر.
أماوى إما مانع فمبين ... وإما عطاء لا ينهنهه الزجر.
أماوى ما يغنى الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر.
أماوى إن يصبح صداي بقفرة ... من الأرض لا ماء لدي ولا خمر.
ترى أن ما أنفقت لم يك ضرني ... وأن يدي مما بخلت به صفر.
وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر (¬9).
وقال آخر:.
لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرف.
فإن تولت فأخرى أن تجود بها ... فالشكر منها إذا ما أدبرت خلف (¬10).
وقال أحمد بن إبراهيم العبرتاني:.
لا تكثري في الجود لائمتي ... وإذا بخلت فأكثري لومي.
كفي فلست بحامل أبداً ... ما عشت هم غدٍ على يومي (¬11) ....
¬_________.
(¬1) ((الحماسة البصرية)) لأبي الحسن البصري (2/ 63)..
(¬2) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص235)..
(¬3) ((شرح ديوان الحماسة)) للتبريزي (2/ 310)..
(¬4) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص238)..
(¬5) ((الأمالي)) للقالي (1/ 54).
(¬6) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص227)..
(¬7) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (1/ 92).
(¬8) ((الأوراق قسم أخبار الشعراء)) للصولي (2/ 54)..
(¬9) ((الشعر والشعراء)) للدينوري (1/ 239)..
(¬10) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص262)..
(¬11) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 369).
الحلم في واحة الشعر ...
يخاطبني السفيه:.
يخاطبني السّفيه بكلّ قبح ... فأكره أن أكون له مجيبا.
يزيد سفاهة فأزيد حلما ... كعود زاده الإحراق طيبا (¬1).
إذا نطق السفيه:.
إذا نطق السّفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السّكوت.
فإن كلّمته فرّجت عنه ... وإن خلّيته كمدا يموت (¬2).
إذا سبني نذل:.
إذا سبّني نذل تزايدت رفعة ... وما العيب إلّا أن أكون مساببه.
ولو لم تكن نفسي عليّ عزيزة ... لمكّنتها من كلّ نذل تحاربه.
ولو أنّني أسعى لنفعي وجدتني ... كثير التّواني للّذي أنت طالبه.
ولكنّني أسعى لأنفع صاحبي ... وعار على الشّبعان إن جاع صاحبه (¬3).
وإني لأترك عور الكلام:.
وإني لأترك عور الكلا ... م لئلا أجاب بما أكره.
وأغضى على الكلم المحفظا ... ت وأحلم والحلم بي أشبه.
فلا تغترر برواء الرجال ... وما زخرفوا لك أو موهوا.
فكم من فتى يعجب الناظري ... ـن له ألسن وله أوجه.
ينام إذا حضر المكرما ... ت وعند الدناءة يستنبه) (¬4).
تخالهم للحلم صما عن الخنا:.
تخالهم للحلم صما عن الخنا ... وخرسا عن الفحشاء عند التهاجر.
ومرضى إذا لقوا حياء وعفة ... وعن الحفاظ كالليوث الخوادر.
لهم ذل إنصاف ولين تواضع ... بذلهم ذلت رقاب المعاشر.
كأن بهم وصما يخافون عاره ... وما وصمهم إلا اتقاء المعاير (¬5).
ألم تر أن الحلم زين مسوِّدٌ:.
ألمِ تَرَ أنّ الحِلْم زَيْنٌ مُسَوِّدٌ ... لصاحبه والجَهْلَ لِلْمرء شائِنُ.
فكن دافناً للجهل بالحِلْم تَسْتَرح ... من الجهل إنّ الحِلم للجَهْل دافِنُ.
يارب هب لي منك حلماً:.
ألاَ إنّ حِلم المَرْء أكبر نِسْبةٍ ... يُسامى بها عند الفخار كريمُ.
فيا ربِّ هَبْ لي منك حلماً فإنني ... أرى الحِلْم لم يندم عليه حليم.
وفي الحلم ردع للسفيه:.
وفي الحِلم رَدْعٌ للسَّفِيه عن الأذى ... وفي الخُرْق إغراءٌ فَلا تَكُ أَخْرَقَا.
فَتَنْدَمَ إذ لا تَنْفَعَنْك ندامةٌ ... كما ندِم المغْبُونُ لَمَا تَفَرَّقا) (¬6).
رجعت على السفيه بفضل حلم:.
رجعت على السفيه بفضل حلم ... وكان الفعل عنه له لجاما.
وظن بي السفاه فلم يجدني ... أسافهه وقلت له سلاما.
فقام يجر رجليه ذليلا ... وقد كسب المذمة والملاما.
وفضل الحلم أبلغ في سفيه ... وأحرى أن ينال به انتقاما (¬7).
لا ترجعن إلى السفيه خطابه:.
لا ترجعن إلى السفيه خطابه ... إلا جواب تحية حياكها.
فمتى تحركه تحرك جيفة ... تزداد نتنا إن أردت حراكها) (¬8).
أيا من تدعي شتمي سفاها:.
أيا من تدعي شتمي سفاها ... عجلت علي خيرا يا أخيا.
أكسيك الثواب ببنت شتمي ... وأستدعي به إثما إليا.
فأنت إذن وقد أصبحت ضدا ... أعز علي من نفسي عليا (¬9).
لن يدرك المجد أقوام وإن كرموا ...
لن يدرِك المجد أقوام وإن كرُموِا ... حتى يذلُوا وإن عزُوا لأقوام.
ويُشتموا فترى الألوان كاسفةَ ... لا ذلَ عَجْزٍ ولكن ذلِّ أحْلام.
وإذا استشارك من تود فقل له:.
وإذا استشارك مَنْ تَوَدّ فُقل له ... أَطع الحلِيم إذا الحلِيمُ نَهَاكَا.
واعلم بأنك لن تَسود ولن ترى ... سُبل الرشاد إذا أَطعتَ هَواكا.
كن معدنا للحلم:.
وكن مَعْدِناً للحِلم واصفَح عن الأذى ... فإنك راءِ ما عملتَ وسامِعُ.
وأَحْبِب إذا أجبتَ حُثا مُقارِباً ... فإنك لا تَدْري متى أَنْتَ نازع.
وأَبْغِض إذا أبغضتَ غيرَ مُباين ... فإنَك لا تَدْري متى أنت راجِع (¬10) ....
¬_________.
(¬1) ((ديوان الإمام الشافعي)) (ص 33)..
(¬2) ((ديوان الإمام الشافعي)) (ص 39)..
(¬3) ((ديوان الإمام الشافعي)) (ص 33)..
(¬4) ((الحلم)) لابن أبي الدنيا (ص29)..
(¬5) ((الحلم)) لابن أبي الدنيا (ص34)..
(¬6) ((العقد الفريد)) (1/ 180).
(¬7) ((الحلم)) لابن أبي الدنيا (ص34)..
(¬8) ((الحلم)) لابن أبي الدنيا (ص32)..
(¬9) ((الحلم)) لابن أبي الدنيا (ص48)..
(¬10) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 182).
الرحمة في واحة الشعر ...
قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر:.
بادر إلى الخير يا ذا اللب مغتنما ... ولا تكن من قليل العرف محتشما.
واشكر لمولاك ما أولاك من نعمٍ ... فالشكر يستوجب الإفضال والكرما.
وارحم بقلبك خلقَ الله وارعَهُم ... فإنَّما يرحم اللهُ منْ رَحِما.
وقال الحافظ زين الدين العراقي:.
إنْ كنتَ لا ترحم المسكين إن عَدِما ... ولا الفقير إذا يشكو لك العَدما.
فكيف ترجو من الرحمن رحمته ... وإنَّما يرحم الرحمنُ من رَحِما.
وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر:.
إنّ منْ يرحمُ أهلَ الأرضِ قد عَدِما ... جاءنا يرحمه من في السَّما.
فارحمِ الخلقَ جميعاً إنّما ... يرحمُ الرحمنُ منّا الرُّحما.
وقال الحافظ رضوان:.
الحبُّ فيكَ مسلسلٌ بالأوّل ... فاحْنِنْ ولا تسمع كلامَ العُذَّلِ.
ارحمْ عبادَ الله يا من قد علا ... من يرحمِ السُّفلاء يرحمْه العلي.
وقال صاحبنا الشهاب المنصوري:.
يا ملوكَ الجمال نحن أُسارى ... في هواكم وقد عدمنا الفداءَ.
فارحمونا فإنَّما يرحم اللـ ... ـه تعالى من خلقه الرحماءَ.
وقال أيضاً:.
أخْلِقْ بمن يظلم أن يُظلما ... وبالذي يرحم أن يُرحما.
من لم يكن يرحم بالقلب منْ ... في الأرض لم يرحمه من في السَّما.
وقال أيضاً:.
إن تُرِدْ أن تكونَ من رحمة اللـ ... ـه قريباً وفي النعيم مقيما.
فارحمِ الناسَ رأفةً واعف عنهم ... إنَّما يرحمُ الرحيم الرحيما.
وقال أبو الفتح محمد بن أحمد الكندي:.
سامحْ أخاك الدَّهر مهما بدَتْ ... منه ذنوبٌ وقعُها يعظُمُ.
وارحم لتلقى رحمة في غدٍ ... فربُّنا يرحمُ من يرحمُ (¬1).
وقال ابن معصوم المدني:.
معصيتي أعظمُ من طاعَتي ... لكن رجائي منهما أعظمُ.
وأنت ذو الرحمَة يا سيِّدي ... إن لم تكن ترحمُ من يَرحمُ.
وقال السهمي:.
خالل خليل أخيك وأخو إخاءه ... واعلم بأن أخا أخيك أخوكا.
وبنيك ثم بني بنيك فكن بهم ... براً فإن بني بنيك بنوكا.
وارفق بجدك رحمة وتعطفاً ... ترحم فإن أبا أبيك أبوكا (¬2).
وقال آخر.
يا راحم الضعفاء نظرة رحمة ... لمعذب مضني الفؤاد تشوقا.
يرجوك فضلا أن تمن ترحما ... بشفاعة تمحو ذنوبا سبقا (¬3).
وقال ابن يعقوب:.
إن كنت ترجو من الرحمن رحمته ... فارحم ضعاف الورى يا صاح محترماً.
واقصد بذلك وجه الله خالقنا ... سبحانه من إله قد برى النسما.
واطلب جزا ذاك من مولاك رحمته ... فإنما يرحم الرحمن من رحما (¬4).
وقال ابن الرومي:.
أرائمتي رجِّي من اللَّه رحمةً ... مُوكَّلةً بالأمهاتِ الروائمِ.
وإنّ الذي تَسترْحِمُ الأمُّ لابنِها ... بها وبه لاشكَّ أرْحَمُ راحم (¬5).
وقال ابن الشوائطي:.
بادر إلى الخير يا ذا اللب واللسن ... واشكر لربك ما أولى من المنن.
وارحم بقلبك خلق الله كلهم ... ينلك رحمته في الموقف الخشن (¬6) ....
¬_________.
(¬1) ((الازدهار في ما عقده الشعراء من الأحاديث والآثار)) (ص: 98)..
(¬2) ((البصائر والذخائر)) (3/ 49)..
(¬3) ((ذيل نفحة الريحانة)) (ص6)..
(¬4) ((الضوء اللامع)) (8/ 137)..
(¬5) ((ديوان ابن الرومي)) (3/ 268)..
(¬6) ((الضوء اللامع)) (5/ 174).
الرفق في واحة الشعر ...
قال المنتصر بن بلال:.
الرفق ممن سيلقى اليمن صاحبه ... والخرق منه يكون العنف والزلل.
والحزم أن يتأنى المرء فرصته ... والكف عنها إذا ما أمكنت فشل.
والبر لله خير الأمر عاقبة ... والله للبر عون ماله مثل.
خير البرية قولا خيرهم عملا ... لا يصلح القول حتى يصلح العمل (¬1).
وقال القاضي التنوخي:.
الق العدو بوجه لا قطوب به ... يكاد يقطر من ماء البشاشات.
فأحزم الناس من يلقى أعاديه ... في جسم حقد وثوب من مودات.
الرفق يمن وخير القول أصدقه ... وكثرة المزح مفتاح العداوات (¬2).
وقال منصور بن محمد الكريزي:.
الرفق أيمن شيء أنت تتبعه ... والخرق أشأم شيء يقدم الرجلا.
وذو التثبت من حمد إلى ظفر ... من يركب الرفق لا يستحقب الزللا (¬3).
وقال النابغة:.
الرفق يمن والأناة سلامة ... فاستأن في رفق تلاق نجاحا (¬4).
وقال أحمد بن موسى الأزرق:.
وزن الكلام إذا نطقت، فإنما ... يبدي العقول أو العيوب المنطق.
لا ألفينك ثاوياً في غربة ... إن الغريب بكل سهم يرشق.
لو سار ألف مدجج في حاجة ... لم يقضها إلا الذي يترفق (¬5).
وقال آخر:.
ينال بالرفق ما يغني الرجال به ... كالموت مستعجلا يأتي على مهل.
وقال محمد بن حبيب الواسطي:.
بني إذا ما ساقك الضر فاتئد ... فللرفق أولى بالأريب وأحرز.
فلا تحمين عند الأمور تعززاً ... فقد يورث الذل الطويل التعزز (¬6).
وقال أبو عثمان التجيبي:.
خذ الأمور برفق واتئد أبدا ... إياك من عجل يدعو إلى وصب.
الرفق أحسن ما تؤتى الأمور به ... يصيبه ذو الرفق أو ينجو من العطب (¬7).
وقال المنتصر بن بلال:.
وعليك في بعض الأمور صعوبة ... والرفق للمستصعبات مدان.
وبحسن عقل المرء يثبت حاله ... وعلى المغارس تثمر العيدان (¬8).
وقال أبو الحسن الربعي:.
الرفق ألطف ما اتخذت رفيقا ... ويسوء ظنك أن تكون شفيقا.
فخذ المجاز من الزمان وأهله ... ودع التعمق فيه والتحقيقا.
وإذا سألت الله صحبة صاحب ... فاسأله في أن يصحب التوفيقا.
وانظر بعينك حازماً متعذراً ... في حيث شئت وعاجزا مرزوقا (¬9) ....
¬_________.
(¬1) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 215)..
(¬2) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 182)..
(¬3) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 216)..
(¬4) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 202)..
(¬5) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 216)..
(¬6) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 218)..
(¬7) ((مجمع الحكم والأمثال)) لأحمد قبش (ص 194)..
(¬8) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 218)..
(¬9) ((مجمع الحكم والأمثال)) لأحمد قبش (ص 193).
السماحة في واحة الشعر ...
قال زهير:.
على مكثريهم حق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل (¬1)..
وقال أوس بن حجر:.
أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا.
إن الذي جمع السماحة والنجدة ... والحزم والقوى جمعا (¬2)..
وقال محمد بن أشكاب العجمي:.
وإذا جدت للصديق بوعد ... فصل الوعد بالفعال الجميل.
ليس في وعد ذي السماحة مطل ... إنما المطل في عدات البخيل (¬3)..
وقال آخر:.
الحمد لله الذي ... جعل السماحة خير متجر (¬4)..
وقال الشافعي:.
وكنْ رجلاً على الأهوالِ جلداً ... وشيمتكَ السماحة ُ والوفاءُ.
وإنْ كثرتْ عيوبكَ في البرايا ... وسَركَ أَنْ يَكُونَ لَها غِطَاءُ.
تَسَتَّرْ بِالسَّخَاء فَكُلُّ عَيْب ... يغطيه كما قيلَ السَّخاءُ.
ولا ترجُ السماحة من بخيلٍ ... فَما فِي النَّارِ لِلظْمآنِ مَاءُ.
وقال آخر:.
قد تحابى الجواد نائبة الدَّهْر ... وفيهَا على الْبَخِيل وقاحة.
كم رَأينَا من نعْمَة قادها الْبُخْل ... وأخرى تذود عَنْهَا السماحة (¬5). ....
¬_________.
(¬1) ((بحر العلوم)) لأبي الليث السمرقندي (2/ 460)..
(¬2) ((الفوائد والأخبار)) لأبي بكر بن دريد (ص 34)..
(¬3) ((البخلاء)) للخطيب البغدادي (ص 150)..
(¬4) ((البخلاء)) للخطيب البغدادي (ص 199)..
(¬5) ((يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر)) لأبي منصور الثعالبي (2/ 353).
الشجاعة في واحة الشعر ...
قالوا: أشجع بيت قاله العرب قول العباس بن مرداس السلمي:.
أشد على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها.
وقد مدح الشعراء الشجاعة وأهلها، وأوسعوا في ذلك، فمن ذلك قول المتنبي:.
شجاعٌ كأن الحرب عاشقةٌ له ... إذا زارها فدته بالخيل والرجل.
وقال أيضا:.
وكم رجالٍ بلا أرضٍ لكثرتهم ... تركت جمعهم أرضاً بلا رجل.
ما زال طرفك يجري في دمائهم ... حتى مشى بك مشى الشارب الثمل.
وقال العماد الأصفهاني:.
قوم إذا لبسوا الحديد إلى الوغى ... لبس الحداد عدوهم في المهرب.
المصدرون الدهم عن ورد الوغى ... شقراً تجلل بالعجاج الأشهب.
وقال أبو الفرج الببغاء:.
واليوم من غسق العجاجة ليلةٌ ... والكر يخرق سجفها الممدودا.
وعلى الصفاح من الكفاح وصدقه ... ردعٌ أحال بياضها توريدا.
والطعن يغصب الجياد شياتها ... والضرب يقدح في التليل وقودا.
وعلى النفوس من الحمام طلائعٌ ... والخوف ينشد صبرها المفقودا.
وأجل ما عند الفوارس حثها ... في طاعة الهرب الجياد القودا.
حتى إذا ما فارق الرأي الهوى ... وغدا اليقين على الظنون شهيدا.
لم يغن غير أبي شجاعٍ والعلا ... عنه تناجي النصر والتأييدا.
وقال آخر.
من كل متسع الأخلاق مبتسم ... للخطب إن ضاقت الأخلاق والحيل.
يسعى به البرق إلا أنه فرسٌ ... في صورة الموت إلا أنه رجل.
يلقى الرماح بصدرٍ منه ليس له ... ظهرٌ وهادي جوادٍ ما له كفل.
وقال البحتري:.
معشر أمسكت حلومهم الأر ... ض وكادت لولاهم أن تميدا.
فإذا الجدب جاء كانوا غيوثا ... وإذا النقع ثار ثاروا أسودا.
وكأن الإله قال لهم في ال ... حرب كونوا حجارةً أو حديدا.
وقال مسلم:.
لو أن قوما يخلقون منيةً ... من بأسهم كانوا بني جبريلا.
قوم إذا حمي الوطيس لديهم ... جعلوا الجماجم للسيوف مقيلا.
وقال آخر:.
عقبان روع والسروج وكورها ... وليوث حربٍ والقنا آجام.
وبدور تم والشوائك في الوغى ... هالاتها والسابري غمام.
جادوا بممنوع التلاد وجودوا ... ضربا تخد به الطلا والهام.
وتجاورت أسيافهم وجيادهم ... فالأرض تمطر والسماء تغام.
وقال آخر:.
قوم شراب سيوفهم ورماحهم ... في كل معتركٍ دم الأشراف.
رجعت إليهم خيلهم بمعاشرٍ ... كل لكل جسيم أمرٍ كاف.
يتحننون إلى لقاء عدوهم ... كتحنن الألاف للألاف.
ويباشرون ظبا السيوف بأنفسٍ ... أمضى وأقطع من ظبا الأسياف.
وقال ابن حيوس:.
إن ترد خبر حالهم عن قريبٍ ... فأتهم يوم نائلٍ أو نزال.
تلق بيض الوجوه سود مثار ال ... نقع خضر الأكناف حمر النصال (¬1)..
وقال مسلم بن الوليد الأنصاري في يزيد بن مزيد:.
تلقى المنية في أمثال عدتها ... كالسيل يقذف جلموداً بجلمود.
بجود بالنفس إذ ظن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود (¬2). ....
¬_________.
(¬1) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 211)..
(¬2) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 108 - 109).
الشهامة في واحة الشعر ...
قال أوس:.
حتى أتيح له أخو قنص ... شهم، يطر ضواريا كثبا (¬1).
وقال ابن سيده:.
شهم إذا اجتمع الكماة، وألهمت ... أفواهها بأواسط الأوتار (¬2).
وقال الشاعر:.
شهم الفؤاد ذكاؤه ما مثله ... عند العزيمة في الأنام ذكاء (¬3).
وقال الشاعر:.
يابس الجنبين من غير بؤس ... وندى الكفين شهم مدل (¬4).
وقال ابن هرمة:.
حيي تقي ساكن الطير وادع ... إذا لم يتر، شهم إذا تير مانع (¬5).
وقال الشاعر:.
جميع الكتب يدرك من قراها ... فتور أو كلال أو سآمة.
سوى القرآن فافهم واستمع لي ... وقول المصطفى يا ذا الشهامة (¬6).
وقال الشاعر:.
لك في الشهامة والصرامة موقف ... لصفاته اعجاز كل مفوه (¬7) ....
¬_________.
(¬1) (([1383] ((لسان العرب)) لابن منظور (4/ 498)..
(¬2) (([1384] ((لسان العرب)) لابن منظور (7/ 427)..
(¬3) (([1385] ((الزاهر في معاني كلمات الناس)) لأبي بكر الأنباري (2/ 366)..
(¬4) (([1386] ((المحكم والمحيط الأعظم)) لابن سيده (9/ 402)..
(¬5) (([1387] ((المحكم والمحيط الأعظم)) لابن سيده (9/ 531)..
(¬6) (([1388] ((موارد الظمآن لدروس الزمان)) لعبد العزيز السلمان (1/ 474).
(¬7) (([1389] ((البرق الشامي)) لعماد الدين الأصبهاني (5/ 64)
الصبر في واحة الشعر ...
صبراً جميلاً.
صبراً جميلاً على ما ناب منحدث ... والصبر ينفع أحياناً إذا صبروا.
الصبر أفضل شيء تستعين به ... على الزمان إذا مامسك الضرر.
للصبر عاقبة.
إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر.
وقل من جد في شيء يحاوله ... فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر.
أتاك الروح.
أتاك الروح والفرج القريب ... وساعدك القضاء، فلا تخيب.
صبرت، فنلت عقبى كل خير ... كذلك لكل مصطبر عقيب (¬1)..
فما شدة يوماً.
فما شدة يوماً، وإن جل خطبها ... بنازلة إلا سيتبعها يسر.
وإن عسرت يوماً على المرء حاجة ... وضاقت عليه كان مفتاحها الصبر.
الصبر بالحر أجمل.
تعز، فإن الصبر بالحر أجمل ... وليس على ريب الزمان معول.
فإن تكن الأيام فينا تبدلت ... بنعمى وبؤسى، والحوادث تفعل.
فما لينت منا قناة صليبة ... ولا ذللتنا للذي ليس يجمل.
ولكن رحلناها نفوساً كريمة ... تحمل مالا تستطيع فتحمل.
حسبك من صبر.
إني رأيت الخير في الصبر مسرعاً ... وحسبك من صبر تحوز به أجرا.
عليك بتقوى الله في كل حالة ... فإنك إن تفعل تصيب به ذخراً (¬2)..
وإذا عرتك بلية.
وإذا عرتك بلية فاصبر لها ... صبر الكريم، فإنه بك أعلم.
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم (¬3)..
تعز بحسن الصبر.
تعز بحسن الصبر عن كل هالك ... ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازم.
إذا أنت لم تسل اصطباراً وخشية ... سلوت على الأيام مثل البهائم.
وليس يذود النفس عن شهواتها ... من الناس إلا كل ماضي العزائم.
غاية الصبر.
غاية الصبر لذيذ طعمها ... وبدى الصبر منه كالصبر.
إن في الصبر لفضلا بينا ... فاحمل النفس عليه تصطبر.
ومن يصبر يجد غب صبره.
صبرت ومن يصبر يجد غب صبره ... ألذ وأحلى من جنى النحل في الفم.
ومن لا يطب نفساً، ويستبق صاحبا ... ويغفر لأهل الود يضرم ويصرم (¬4)..
إذا لم تسامح.
إذا لم تسامح في الأمور تعقدت ... عليك فسامح واخرج العسر باليسر.
فلم أر أوفى للبلاء من التقى ... ولم أر للمكروه أشفى من الصبر (¬5).
اصبر لكل مصيبة.
اصبر لكل مصيبة، وتجلد ... واعلم بأن المرء غير مخلد.
أوما ترى أن المصائب جمة ... وترى المنية للعباد مرصد.
من لم يصب ممن ترى بمصيبة ... هذا سبيل لست فيه بأوحد.
فإذا ذكرت محمداً ومصابه ... فاذكر مصابك بالنبي محمد (¬6)..
مفتاح باب الفرج.
مفتاح باب الفرج الصبر ... وكل عسر معه يسر.
والدهر لا يبقى على حاله ... والأمر يأتي بعده الأمر.
والكره تفنيه الليالي التي ... يفنى عليها الخير والشر.
وكيف يبقى حال من حاله ... يسرع فيها اليوم والشهر (¬7).
يعزى المعزى.
يعزى المعزى، ثم يمضي لشأنه ... ويبقى المعزى في أحر من الجمر.
ويرمى المعزى بعد ذاك بسلوة ... ويثوي المعزى عنه في وحشة القبر.
من يسبق السلوة.
من يسبق السلوة بالصبر ... فاز بفضل الحمد الأجر.
ياعجبي من هلع جازع ... يصبح بين الذم والوزر.
مصيبة الإنسان في دينه ... أعظم من جائحة الدهر.
تجري المقادير.
تجري المقادير إن عسرا وإن يسرا ... حاذرت واقعها أو لم تكن حذرا.
والعسر عن قدر يجري إلى يسر ... والصبر أفضل شيء وافق الظفرا (¬8). ....
¬_________.
(¬1) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 161)..
(¬2) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 162)..
(¬3) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/ 435)..
(¬4) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 163)..
(¬5) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص45)..
(¬6) ((غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب)) للسفاريني (ص 276)..
(¬7) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص58)..
(¬8) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 164).
الصدق في واحة الشعر ...
قال الشاعر:.
عود لسانك قول الخير تحظ به ... إن اللسان لما عودت معتاد.
موكل بتقاضي ما سننت له ... فاختر لنفسك وانظر كيف ترتاد.
وقال آخر:.
كذبت ومن يكذب فإن جزاءه ... إذا ما أتى بالصدق أن لا يصدقا.
إذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل ... لدى الناس كذابا وإن كان صادقا.
ومن آفة الكذاب نسيان كذبه ... وتلقاه إذا فقه إذا كان حاذقا.
وأنشد محمد بن عبد الله البغدادي:.
إذا ما المرء أخطأه ثلاث ... فبعه ولو بكف من رماد.
سلامة صدره والصدق منه ... وكتمان السرائر في الفؤاد.
وقال آخر:.
وإذا الأمور تزاوجت ... فالصدق أكرمها نتاجا.
الصدق يعقد فوق رأس ... حليفه بالصدق تاجا.
والصدق يقدح زنده ... في كل ناحية سراجا.
تحدث بصدق إن تحدثت وليكن ... لكل حديث من حديثك حين.
فما القول إلا كالثياب فبعضها ... عليك وبعض في التخوت مصون.
وقال آخر:.
كم من حسيب كريم كان ذا شرف ... قد شانه الكذب وسط الحي إن عمدا.
وآخر كان صعلوكا فشرفه ... صدق الحديث وقول جانب الفندا.
فصار هذا شريفا فوق صاحبه ... وصار هذا وضيعا تحته أبدا ...
الصمت في واحة الشعر ...
قال الشافعي:.
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم ... إن الجواب لباب الشر مفتاح.
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف ... وفيه أيضا لصون العرض إصلاح.
أما ترى الأسود تخشى وهي صامتة ... والكلب يخسى لعمري وهو نباح.
وقال أيضاً:.
وجدت سكوتي متجرا فلزمته ... إذا لم أجد ربحا فلست بخاسر.
وما الصمت إلا في الرجال متاجر ... وتاجره يعلو على كل تاجر.
وقال آخر:.
قالوا نراك تطيل الصمت قلت لهم ... ما طول صمتي من عي ولا خرس.
لصمت أحمد في الحالين عاقبة ... عندي وأحسن بي من منطق شكس.
قالوا فأنت مصيب لست ذا خطأ ... فقلت ماذا أردتني وجه مفترس.
أأفرش البر فيمن ليس يعرفه؟ ... أم أنثر الدر بين العمي في الغلس.
وقال آخر:.
متى تطبق على شفتيك تسلم ... وإن تفتحهما فقل الصوابا.
فما أحد يطيل الصمت إلا ... سيأمن أن يذم وأن يعابا.
فقل خيراً أو اسكت عن كثير ... من القول المحل بك العتابا.
وأجاد من قال:.
مهلاً سليماً أقلي اللوم أو فلمي ... من أقعدته صروف الدهر لم يقم.
حظي يقصر بي عن كل مكرمة ... ولا تقصر بي عن نيلها هممي.
سألزم الصمت ما دام الزمان كذا ... وأمنع الدهر من نطق اللسان فمي.
إن لامني لائم في الصمت قلت له ... حبس الفتى نطقه حرز من الندم.
وقال أبو جعفر القرشيّ:.
استر العيّ ما استطعت بصمت ... إنّ في الصّمت راحةً للصّموت.
واجعل الصّمت إن عييت جوابًا ... ربّ قول جوابه في السّكوت (¬1).
وقال آخر:.
إن كان يعجبك السكوت فإنه ... قد كان يعجب قبلك الأخيار.
ولئن ندمت على سكوت مرة ... فلقد ندمت على الكلام مرارا.
إن السكوت سلامة ولربما ... زرع الكلام عداوة وضرارا.
وإذا تقرب خاسر من خاسر ... زادا بذاك خسارة وتبارا.
وأنشد الأبرش:.
ما ذل ذو صمت وما من مكثر ... إلا يزل وما يعاب صموت.
إن كان منطق ناطق من فضة ... فالصمت در زانه الياقوت.
وقال آخر:.
وكن رزينا طويل الصّمت ذا فكر ... فإن نطقت فلا تكثر من الخطب.
ولا تجب سائلا من غير تروية ... وبالّذي مثله تسأل فلا تجب.
قال أحيحة بن الجلاح:.
والصمت أجمل بالفتى ... ما لم يكن عيّ يشينه.
والقول ذو خطل إذا ... ما لم يكن لب يعينه.
وقال مخرّز بن علقمة:.
لقد وارى المقابر من شريك ... كثير تحلم وقليل عاب.
صموتا في المجالس غير عيّ ... جديرا حين ينطق بالصواب.
وقال مكّيّ بن سوادة:.
تسلّم بالسكوت من العيوب ... فكان السكت أجلب للعيوب.
ويرتجل الكلام وليس فيه ... سوى الهذيان من حشد الخطيب (¬2).
وقال آخر:.
عجبت لإدلال العييّ بنفسه ... وصمت الذي كان بالقول أعلما.
وفي الصمت ستر للعييّ وإنما ... صحيفة لبّ المرء أن يتكلما (¬3).
وقال أحد الشعراء:.
أرى الصّمت أدنى لبعض الصّواب ... وبعض التّكلّم أدنى لعيّ (¬4).
وقال أبو العتاهية:.
إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزاً ... فأنت عن الإبلاغ في القول أعجز.
يخوض أناس في المقال ليوجزوا ... وللصمت عن بعض المقالات أوجز (¬5).
وقال آخر:.
استر النفس ما استطعت بصمت ... إن في الصمت راحة للصموت.
واجعل الصمت إن عييت جواباً ... رب قول جوابه في السكوت (¬6).
وقال آخر:.
قد أفلح الصّامت السكوت ... كلام راعي الكلام قوت.
ما كل نطق له جواب ... جواب ما يكره السكوت.
العدل.
¬_________.
(¬1) ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص: 300)..
(¬2) ((البيان والتبيين)) للجاحظ (1/ 29)..
(¬3) ((البيان والتبيين)) للجاحظ (1/ 189)..
(¬4) ((عيون الأخبار)) للدينوري (2/ 190)..
(¬5) ((الظرف والظرفاء)) لأبي الطيب الوشاء (ص: 6)..
(¬6) ((الظرف والظرفاء)) لأبي الطيب الوشاء (ص: 7).
العدل في واحة الشعر ...
قال ابن حزم:.
زمام أصول جميع الفضائل ... عدل وفهم وجود وبأس.
فمن هذه ركبت غيرها فمن ... حازها فهو في الناس رأس.
كذا الرأس فيه الأمور التي ... بإحساسها يكشف الالتباس.
وقال الزمخشري: قدم المنصور البصرة قبل الخلافة، فنزل بواصل بن عطاء، فقال: أبيات بلغتني عن سليمان بن يزيد العدوي في العدل، فمر بنا إليه، فأشرف عليهم من غرفة فقال لواصل: من هذا الذي معك؟ قال: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فقال: رحب على رحب، وقرب إلى قرب، فقال: يحب أن يستمع إلى أبياتك في العدل، فأنشده:.
حتى متى لا نرى عدلاً نسر به ... ولا نرى لولاة الحق أعوانا.
مستمسكين بحق قائمين به ... إذا تلون أهل الجور ألوانا.
يا للرجال لداء لا دواء له ... وقائد ذي عمى يقتاد عميانا (¬1).
وقال الزهاوي:.
العدلُ كالغيثِ يحيي الأرضَ وابلهُ ... والظلمُ في الملكِ مثلُ النارِ في القصبِ.
وقال آخر:.
أدِّ الأمانةَ والخيانةَ فاجتنبْ ... واعدلْ ولا تظلمْ يطيبُ المكسبُ.
وقال أبو الفتح البستي:.
عليكَ بالعدلِ إِن وُليتَ مملكةً ... واحذرْ من الجورِ فيها غايةَ الحذرِ.
فالعدلُ ينفيهِ أنى احتلَّ من بلدٍ ... والجورُ ينفيح في بدوٍ وفي حضرِ.
وقال آخر:.
عن العدل لا تعدل وكن متيقظاً ... وحكمك بين الناس فليك بالقسط.
وبالرفق عاملهم وأحسن إليهم ... ولا تبدلن وجه الرضا منك بالسخط.
وحل بدر الحق جيد نظامهم ... وراقب إله الخلق في الحل والربط.
وقال آخر:.
نخاف على حاكم عادل ... ونرجو فكيف بمن يظلم.
إذا جار حكم امرئ ملحد ... على مسلم هلك المسلم ....
¬_________.
(¬1) ((ربيع الأبرار)) للزمخشري (3/ 391 - 392).

العزم والعزيمة في واحة الشعر ..

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

العزم والعزيمة في واحة الشعر ...
إذا هَمّ ألقَى بين عينيه عزمه ... ونَكَّب عن ذِكْر العواقب جانباً.
ولم يستَشِرْ في أمره غَير نفسه ... ولم يَرْضَ إلا قَائم السيف صاحباً (¬1).
قال امرؤ القيس:.
ولو أنما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال.
ولكنَّما أسعى لمجد مؤثَّل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي (¬2).
وقال أبودُلَف:.
وليس فراغ القلب مجداً ورفعة ... ولكنَّ شغل القلب للمرء رافع.
.
إذا غامرت في شرفٍ مرومٍ ... فلا تقنع بما دون النجوم.
فطعم الموت في أمرٍ حقيرٍ ... كطعم الموت في أمرٍ عظيم.
وقال المتنبي:.
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم.
وتعظم في عين الصغير صغارها ... وتصغر في عين العظيم العظائم ....
¬_________.
(¬1) ((تفسير التحرير والتنوير)) لابن عاشور (4/ 151)..
(¬2) ((العود الهندي مجالس أدبية في ديوان المتنبي)) عبد الرحمن السقاف (3/ 12،9).
العفة في واحة الشعر ...
قال الشافعي:.
عفوا تعفُّ نساؤكم في المحرم ... وتجنبوا ما لا يليق بمسلم.
إن الزنا دين إذا أقرضته ... كان الوفا من أهل بيتك فاعلم.
يا هاتكاً حرم الرجال وقاطعاً ... سبل المودة عشت غير مُكرم.
لو كنت حراً من سلالة ماجدٍ ... ما كنت هتّاكاً لحرمه مسلم.
من يزن ُيزن به ولو بجداره ... إن كنت يا هذا لبيباً فافهم.
وقال معن بن أوس:.
لعمرك ما أهويتُ كفي لريبة ... ولا حملتني نحو فاحشة رجلي.
ولا قادني سمعي ولا بصري لها ... ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي.
وأعلم أني لم تصبني مصيبةٌ ... من الدهر إلا قد أصابتْ فتى قبلي.
ولست بماشٍ ما حييتُ لمنظر ... من الأمر لا يسعى إلى مثله مثلي.
ولا موتراً نفسي على ذي قرابة ... وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي.
وقال آخر:.
تقنع بالكفاف تعش رخيا ... ولا تبغ الفضول من الكفاف.
ففي خبز القفار بغير أدم ... وفي ماء الفرات عني وكاف.
وفي الثوب المرقع ما يغطى ... به من كل عرى وانكشاف.
وكل تزين بالمرء زين ... وأزينه التزين بالعفاف.
وقال آخر:.
لا تخضعن لمخلوق على طمع ... فإنّ ذلك نقص منك في الدين.
لن يقدر العبد أن يعطيك خردلة ... إلا بإذن الذي سواك من طين.
فلا تصاحب غنياً تستعز به ... وكن عفيفاً وعظم حرمة الدين.
واسترزق الله مما في خزائنه ... فإن رزقك بين الكاف والنون ...

العفو والصفح في واحة الشعر ..

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

العفو والصفح في واحة الشعر ...
قال الشافعي- رحمه الله-:.
لما عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسي من هم العداوات.
إني أحيي عدوي عند رؤيته ... لأدفع الشر عني بالتحياتي.
وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأنما قد حشى قلبي محباتي.
الناس داء، وداء الناس قربهم ... وفي اعتزالهم قطع المودات.
وقال أيضاً:.
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم ... إن الجواب لباب الشر مفتاح.
فالعفو عن جاهل أو أحمق أدب ... نعم وفيه لصون العرض إصلاح.
إن الأسود لتخشى وهي صامتة ... والكلب يحثى ويرمى وهو نباح.
وقال منصور بن محمد الكريزي:.
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ... وإن كثرت منه إلى الجرائم.
فما الناس إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثل مقاوم.
فأما الذي فوقي فأعرف فضله ... وأتبع فيه الحق والحق لازم.
وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ... إجابته عرضي وإن لام لائم.
وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا ... تفضلت إن الحلم للفضل حاكم.
وقال أبو الفتح البستي:.
خذ العفو وأمر بعرف كما ... أمرت وأعرض عن الجاهلين.
ولن في الكلام لكل الأنام ... فمستحسن من ذوي الجاه لين.
وقال آخر:.
إذا كنت لا أعفو عن الذنب من أخ ... وقلت أكافيه فأين التفاضل.
ولكنني أغضي جفوني على القذى ... وأصفح عما رابني وأجامل.
متى أقطع الإخوان في كل عثرة ... بقيت وحيدا ليس لي من أواصل.
ولكن أداريه، فإن صح سرني ... وإن هو أعيا كان عنه التجاهل ...
علو الهمة في واحة الشعر ...
قال علي رضي الله عنه:.
إذا أظمأتك أكف الرجال ... كفتك القناعة شبعاً وريا.
فكن رجلاً رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا.
وقال:.
ما اعتاضَ باذلُ وجهٍ بسؤالهِ ... عِوَضاً ولو نالَ المنى بسؤالِ.
وإِذا السؤالُ معَ النوالِ وزنتَه ... وجَحَ السؤالُ وخفَّ كُلُّ نوالِ.
وإِذا ابتُليْتَ ببذلِ وجهِكَ سائلاً ... فابذلْهِ للمتكرمِ المفضالِ.
وقال:.
ومحترسٍ من نفسِه خوفَ ذلةٍ ... تكونُ عليه حجةً هي ماهي.
فقَلِّصَ بُرْدَيهِ وأفضى بقلبهِ ... إِلى البِرِّ والتقوى فنالَ الأمانيا.
وجانب أسبابَ السفاهةِ والخَنا ... عفافاً وتنزيهاً فأصبحَ عاليِا.
وصانَ عن الفحشاءِ نفساً كريمةً ... أبتْ همةً إلا العلى والمعاليا.
تراهُ إِذا ما طاشَ ذو الجهلِ والصَّبا ... حليماً وقوراً ضائنَ النفسِ هاديا.
له حِلْمُ كهلٍ في صرامةِ حازمٍ ... وفي العينِ إِن أبصرتَ أبصرتَ ساهياً.
يروقُ صفاءُ الماءِ منه بوجهِه ... فأصبحَ منه الماءُ في الوجهِ صافياً.
ومن فضلِه يرعى ذِماماً لجارهِ ... ويحفظُ منه العهد إِذا ظلَّ راعيا.
صَبوراً على صَرْفِ اليالي ودرئِها ... كَتوماً لأسرارِ الضميرِ مُداريا.
له هِمَّةُ تعلو على كُلِّ همةٍ ... كما قد علا البَدرُ النجومَ الداريا (¬1).
وقال المتنبي:.
لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال.
وله أيضا:.
وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام (¬2).
وقال أيضاً:.
ولم أر في عيوب الناس عَيْبًا ... كنقص القادرين على التَّمامِ.
وقال ابن هانئ الأندلسي:.
ولم أجِد الإِنسانَ إِلا ابن سعيِه ... فمن كان أسعى كان بالمجدِ أجدرا.
وبالهمةِ العلياءِ يرقى إِلى العلا ... فمن كان أرقى هِمَّةٍ كان أظهرا.
ولم يتأخرْ من يريد تقدماً ... ولم يتقدمْ من يريدُ تأخراً (¬3) ....
¬_________.
(¬1) ((مجمع الحكم والأمثال)) لأحمد قبش (165)..
(¬2) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص: 318)..
(¬3) ((مجمع الحكم والأمثال)) لأحمد قبش (217).
الغيرة في واحة الشعر ...
قال الخريمي:.
ما أحسن الغيرة في حينها ... وأقبح الغيرة في كلّ حين.
من لم يزل متّهما عرسه ... مناصبا فيها لريب الظّنون.
أو شك أن يغريها بالّذي ... يخاف أن يبرزها للعيون.
حسبك من تحصينها وضعها ... منك إلى عرض صحيح ودين.
لا تطّلع منك على ريبة ... فيتبع المقرون حبل القرين (¬1).
وقال آخر في غيرته على زوجته:.
أغار عليك من نفسي ومني ... ومنك ومن مكانك والزمان.
ولو أني خبأتك في عيوني ... إلى يوم القيامة ما كفاني (¬2).
وقال ابن مطروح:.
ولو أمسى على تلفي مصرّا ... لقلت معذبي بالله زدني.
ولا تسمح بوصلك لي فإني ... أغار عليك منك فكيف منّي (¬3) ....
¬_________.
(¬1) ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (9/ 148)..
(¬2) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص: 433)..
(¬3) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص: 433).
القناعة في واحة الشعر ...
قال بشر بن الحارث:.
أفادتنا القناعة أي عز ... ولا عز أعز من القناعه.
فخذ منها لنفسك رأس مالٍ ... وصير بعدها التقوى بضاعه.
تحز حالين تغنى عن بخيلٍ ... وتسعد في الجنان بصبر ساعه (¬1).
وقال محمد بن حميد الأكاف:.
تقنع بالكفاف تعش رخيا ... ولا تبغ الفضول من الكفاف.
ففي خبز القفار بغير أدم ... وفي ماء الفرات عني وكاف.
وفي الثوب المرقع ما يغطى ... به من كل عري وانكشاف.
وكل تزين بالمرء زين ... وأزينه التزين بالعفاف (¬2).
وقال آخر:.
هي القناعة لا ترضى بها بدلا ... فيها النعيم وفيها راحة البدن.
انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن (¬3).
وقال عبد العزيز بن سليمان الأبرش:.
إذا المرء لم يقنع بعيش فإنه ... وإن كان ذا مال من الفقر موقر.
إذا كان فضل الناس يغنيك بينهم ... فأنت بفضل الله أغنى وأيسر (¬4).
وقال آخر:.
نصف القنوع وأينا يقنع ... أو أينا يرضى بما يجمع.
لله در ذوي القناعة ما ... أصفى معاشهم وما أوسع.
من كان يبغي أن يلذ وأن ... تهدى جوارحه فما يطمع.
فقر النفوس بقدر حاجتها ... وغنى النفوس بقدر ما تقنع (¬5).
وقال محمود الوراق:.
غنى النفس يغنيها إذا كنت قانعا ... وليس بمغنيك الكثير من الحرص.
وإن اعتقاد الهم للخير جامعا ... وقلة هم المرء يدعو إلى النقص (¬6).
وقال آخر:.
رضيت من الدنيا بقوتٍ يقيمني ... فلا أبتغي من بعده أبدًا فضلا.
ولست أروم القوت إلا لأنه ... يعين على علمٍ أرد به جهلا.
فما هذه الدنيا بطيب نعيمها ... لأيسر ما في العلم من نكتةٍ عدلا (¬7).
وقال آخر:.
عليك بتقوى الله واقنع برزقه ... فخير عباد الله من هو قانع.
ولا تلهك الدنيا ولا تطمع بها ... فقد يهلك المغرور فيها المطامع (¬8).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:.
وجدت القناعة ثوب الغنى ... فصرت بأذيالها أتمسك.
فألبسني جاهها حلةً فصرت غنيا بلا درهمٍ ... يمر الزمان ولم تنتهك أمر عزيزًا كأني ملك (¬9).
وما أحسن قول الإمام الشافعي:.
خبرت بني الدنيا فلم أر منهم ... سوى خادعٍ والخبث حشو إهابه.
فجردت عن غمد القناعة صارمًا ... قطعت رجائي منهم بذبابه.
فلا ذا يراني واقفًا بطريقه ... ولا ذا يراني قاعدًا عند بابه.
غني بلا مالٍ عن الناس كلهم ... وليس الغنى إلا عن الشيء لا به (¬10).
وقال آخر:.
إذا أظمأتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعاً وريا.
فكن رجلاً رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا.
أبياً لنائل ذي ثروةٍ ... تراه بما في يديه أبيا.
فإن إراقة ماء الحياة ... دون إراقة ماء المحيا (¬11) ....
¬_________.
(¬1) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) للسفاريني (2/ 537)..
(¬2) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص150)..
(¬3) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) للسفاريني (2/ 537)..
(¬4) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص150)..
(¬5) ((التبصرة)) لابن الجوزي (2/ 156)..
(¬6) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (3/ 158)..
(¬7) ((القناعة)) لابن السني (1/ 46)..
(¬8) ((التبصرة)) لابن الجوزي (2/ 156)..
(¬9) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) للسفاريني (2/ 538)..
(¬10) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) للسفاريني (2/ 543)..
(¬11) ((الكشكول)) لبهاء الدين الهمذاني (2/ 268).
كتمان السر في واحة الشعر ...
قال علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-:.
قال: أنس بن أسيد:.
ولا تفش سرك إلا إليك ... فإن لكل نصيح نصيحا.
فإني رأيت وشاة الرجال ... لا يتركون أديما صحيحا (¬1).
وقال علي بن محمد البسامي:.
تبيح بسرك ضيقا به ... وتبغي لسرك من يكتم.
وكتمانك السر ممن تخاف ... ومن لا تخافنه أحزم.
إذا ذاع سرك من مخبر ... فأنت وإن لمته ألوم (¬2).
وقال آخر:.
إذا المرء أفشى سره بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق.
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق (¬3).
وقال عبد العزيز بن سليمان:.
إذا ضاق صدر المرء عن بعض سره ... فألقاه في صدري فصدري أضيق.
ومن لامني في أن أضيع سره ... وضيعه قبلي فذو السر أخرق (¬4).
وقال بعض الشعراء:.
وسرك ما كان عند امرئ ... وسر الثلاثة غير الخفي.
وقال آخر:.
فلا تنطق بسرك كل سر ... إذا ما جاوز الاثنين فاشي (¬5).
وقال بعض الشعراء:.
ولو قدرت على نسيان ما اشتملت ... مني الضلوع على الأسرار والخبر.
لكنت أول من ينسى سرائره ... إذا كنت من نشرها يوما على خطر.
وحكي أن عبد الله بن طاهر تذاكر الناس في مجلسه حفظ السر فقال ابنه:.
ومستودعي سرا تضمنت سره ... فأودعته من مستقر الحشى قبرا.
ولكنني أخفيه عني كأنني ... من الدهر يوما ما أحطت به خبرا.
وما السر في قلبي كميت بحفرة ... لأني أرى المدفون ينتظر النشرا (¬6) ....
¬_________.
(¬1) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 307)..
(¬2) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 188)..
(¬3) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 307)..
(¬4) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 188)..
(¬5) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 308)..
(¬6) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 308).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت