|
وخم: الوَخْمُ.، بالتسكين، والوَخِمُ، بكسر الخاء، والوَخِيمُ: الثقيلُ من الرجال البَيِّن الوَخامةِ والوُخومةِ، والجمع وَخامى ووِخامٌ وأَوْخامٌ، وقد وخُمَ وَخامةً ووُخوماً. وفي حديث أُمِّ زرع: لا مَخافةَ ولا وَخامةَ أَي لا ثِقَلَ فيها. يقال: وَخُمَ الطعامُ إِذا ثَقُل فلم يُستَمْرَأْ، فهو وَخيمٌ، قال: وقد تكونُ الوَخامةُ في المعاني، يقال: هذا الأَمرُ وَخيمُ العاقِبة أَيثقيلٌ ردىئٌ. وأَرض وَخامٌ ووَخيمٌ ووَخْمةٌ ووَخِمةٌ ووَخِيمةٌ ومُوخِمةٌ:لا يَنْجَعُ كلأُها، وكذلك الوَبِيلُ. وطعامٌ وَخيمٌ: غيرُ مُوافق، وقد وَخُم وَخامةٌ. وتوَخَّمَه واستَوْخَمه: لم يَستَمْرِئْه ولا حَمِدَ مغَبَّتَه. واستَوْخَمْتُ الطعامَ وتَوَخَّمْتُه إِذا استَوْبلْته؛ قال زهير: قضَوْا ما قضَوْا من أَمرِهم، ثم أَوْرَدُوا إِلى كَلإٍ مُستَوْبَلٍ مُتوَخَّمِ ومنه اشتُقَّت التُّخَمةُ. وشيءٌ وَخِمٌ أََي وَبيءٌ. وبَلْدةٌ وَخِمةٌ ووَخيمةٌ إِذا لم يُوافِق سكَنُها، وقد استوْخمْتُها. والتُّخَمة، بالتحريك: الذي يُصِيبك من الطعام إِذا استوْخمْتَه، تاؤه مبدلة من واو. وفي حديث العُرَنِيِّين: واستوخَموا المدينة أَي استثقلوها ولم يُوافِق هواؤها أَبدانَهُ، وفي حديث آخر: فاستوْخَمْنا هذه الأَرضَ. ووَخِمَ الرجلُ، بالكسر، أَي اتَّخَمَ؛ قال سيبويه: والجمع تُخَمٌ، وقد تَخمَ يَتْخِمُ وتَخِمَ واتَّخَمَ يتَّخِمُ. وأَتْخمَه الطعامُ، على أَفْعَله، وأَصله أَوْخَمَه، وأَصل التُّخَمة وُخَمةٌ، فحُوِّلت الواوُ تاءً، كما قالوا تُقاةٌ، وأَصلها وُقاةٌ، وتَوْلَج وأَصلُه وَوْلَج. وطعامٌ مَتْخَمةٌ، بالفتح: يُتَّخَم منه، وأَصله مَوْخَمة لأَنهم توهَّموا التاءَ أَصيلة لكثرة الاستعمال. وواخَمَني فوَخَمْتُه أَخِمُه: كنتُ أَشدَّ تُخَمةً منه، وقد اتَّخَمْتُ من الطعامِ وعن الطعام، والاسم التُّخَمة، بالتحريك، كما مضى في وُكَلةٍ وتُكَلةٍ، والجمع تُخَماتٌ وتُخَمٌ، والعامَّة تقول التُّخْمة، بالتسكين؛ وقد جاء ذلك في شعر أَنشده ابن الأَعرابي: وإِذا المِعْدَةُ جاشَتْ، فارْمِها بالمَنْجَنيقِ بِثلاثٍ مِنْ نَبيذٍ، ليسَ بالحُلْوِ الرَّقيقِ تَهْضِمُ التُّخْمةَ هَضْماً، حين تَجْري في العُروقِ والوَخَمُ: داءٌ كالباسورِ، وربما خرج في حَياءِ الناقة عند الولادة فقُطِع، وَخِمَت الناقةُ، فهي وَخِمةٌ إِذا كان بها ذلك، قال: ويسمى ذلك الباسورُ الوَذَمَ.
|
|
(وخ م)
الوَخم، والوَخِم، والوَخِيمُ: الثقيل من الرِّجَال، وَالْجمع: وخَامي، ووِخامٌ، وأوخَامٌ. وَقد وخُم وَخامة، ووخومة، ووُخوما. وَأَرْض وَخَامٌ، ووخيمٌ، ووَخْمةٌ، ووَخِمةٌ، ووَخيمة، ومُوخِمَةٌ: لَا ينجع كَلُؤها. وَطَعَام وخيم: غير مُوَافق. وَقد وَخُم.وتوخّمه، واستوخمه: لم يَستمرئه وَلَا حَمِد مَغبّته. والتُّخَمة: الدَّاء الَّذِي يُصيبك من الطَّعَام، تاؤه مُبدلة من وَاو. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الْجمع: تُخَم. وَقد تَخَم يَتْخِم، وتَخِمِ، واتّخمَ، واتَّخمه الطَّعَام. وطَعام مَتْخَمة: يُتَّخم مِنْهُ. وواخَمَني فوَخَمْتُه، أخِمُه: كُنتُ أشدَّ تُخَمة مِنْهُ. والوَخَمُ: داءٌ كالباسُور، وَرُبمَا خَرج فِي حَياء النَّاقِة عِنْد الْولادَة فقُطع. وخمِت الناقةُ، فَهِيَ وِخمَةٌ. |
|
وخم
( {{الوَخْمُ) ، بِالْفَتْح، (وككَتِفٍ، وأميرٍ، وصَبورٍ) ، وَلم يذكر الْجَوْهَرِي الْأَخِيرَة: (الرَّجُلُ الثَّقيل، ج:}} وَخَامَى، {{ووِخامٌ) بِالْكَسْرِ، (}} وأوْخامٌ) ، وَعَلَيْهِمَا اقْتصر الْجَوْهَرِي، والأخير يحْتَمل أَن يكون جمع الأوَّل كفَرْخٍ وأفْراخٍ، وَجمع الثَّانِي، ككَتِفٍ وأكتافٍ. وَقد ( {{وَخُمَ، ككَرُمَ،}} وَخامَةً، {{ووُخومَةً،}} ووُخومًا) ، بضمِّهما. وَفِي حَدِيث أم زرع: ((لَا مخافَةَ، وَلَا وَخامَةَ)) وَقد تكون {{الوَخامَةُ فِي الْمعَانِي، يُقَال: هَذَا الْأَمر}} وَخيمُ الْعَاقِبَة، أَي: ثقيلٌ رديءٌ. (وأرضٌ {{وَخامٌ،}} ووخومٌ، {{ووَخِمَةٌ، كفَرِحةٍ،}} ووخْمَةٌ، {{ووَخيمَةٌ،}} ومُوخِمَةٌ) كمُحْسِنَةٍ، وَفِي بعض النّسخ: كمَحْمَدَةٍ، وهما صَحِيحَانِ، أَي: (لَا يَنْجَعُ كَلؤُها) وَلَا توَافق ساكنها،وَكَدِلكَ: الوَبِيلُ. (وَطَعَامٌ وَخِيمٌ: غَيْرُ مُوَافِقٍ) لآكِلِهِ، (وَقَدْ وَخُمَ، كَكَرُمُ) {{وَخَامَةً. (}} وَتَوَخَّمَهُ، {{وَاسْتَوَخُمَهُ: لَمْ يَسْتَمْرِئْهُ) وَلاَ حَمِدَ مَغَبَّتَهُ، كَاسْتَوْبَلَهُ، قَالَ زُهَيْرٌ: قَضَوْا مَا قَضَوْا مِنْ أَمْرِهِمْ ثُمَّ أَوْرَدُوا (إِلَى كَلأٍ مُسْتَوْبَلٍ}} مُتَوَخَّمِ (و) مِنْهُ، اشْتُقَّتِ ( {{التُّخَمَةُ، كَهُمَزَةٍ) ، وَهُوَ: (الدَّاءُ يُصِيبُكَ مِنْهُ) ، أَيْ: مِنً}} وَخَمِ الطَّعَامِ، أَوْ مِنْ امْتِلاَءِ المَعِدَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الأَطِبَّاءُ، (وَتُسَكَّنُ خَاؤُهُ) ، وَهِيَ لَغَةُ العَامَّةِ، وَجَاءَ ذِلِكَ (فِي الشِّعْر) أَنْشَدَه أَعْرَابِيٌّ، كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وفِي اللِّسَانِ: أَنْشَدَهُ ابْنُ الأعْرَابِيِّ: (وإِذَا المِعْدَةُ جَاشَتْ...فَأرْمِهَا بِالَمنْجَنِيقِ) (بِثَلاَثٍ مِنْ نَبِيدٍ...لَيْسَ بِالحُلْوِ الرَّقِيقِ) (تَهْضِمُ {{التُّخَمَةَ هَضْماً...حِينَ تَجْرِي فِي العُرُوقِ) (ج:}} تُخَمٌ) ، كَصُرَدٍ، (وتُخَمَاتٌ) كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وعَلَى الأُوْلَى اقْتَصَرَ سِيبَوَيْهِ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: أَصْلُ التُّخَمَةِ: {{وَخَمَةٌ، تَاؤُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ. (و) قَدْ (}} تَخَمَ، كَضَرَبَ، وَعَلَمِ) {{يَتْخِمُ،}} وَيَتْخَمُ، مِثْلُ ( {{اتَّخَمَ) }} يَتَّخِمُ، مِنَ الطَّعَامِ، وَعَنِ الطَّعَامِ. ( {{وَأَتْخَمَهُ الطَّعَام) عَلَى أَفْعَلَهُ، وَأَصْلُهُ:}} أَوْخَمَهُ. (وَهُوَ {{مَتْخَمَةٌ، كَمَصْنَعَةٍ) إِذاَ كَانَ (}} يُتَّخَمُ مِنْهُ) ، وَأَصْلُهُ: {{مَوْخَمَةٌ؛ لأَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا التَّاء أَصْلِيَّةً، لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ، كَمَا فِي الصِّحِاحِ. (}} وَوَاخَمَنِي] {{فَوَخَمْتُهُ) }} أخِمُهُ، (كَوَعَدْتُهُ) أَعِدُه: (كُنْتُ) {{أَتْخَمَ مِنْهُ، أَيْ: (أَشَدَّ}} تُخَمَةً مِنْهُ) . ( {{وَالوَخَمُ، مُحَرَّكَةً: دَاءٌ كَالبَاسُورِ) ، وَرُبّما خرج (بِحَيَاء النَّاقَةِ) عِنْدَ الوِلاَدَةِ فَقُطِعَ، وَقَدْ}} وَخِمَتَِ النَّاقَةً،(وَهِي {{وَخِمَةٌ، محرَّكَة: بهَا ذَلِك) . قلت، لَا يظْهر وَجه التَّحريكِ، بل الصَّواب، كفَرِحَةٍ، كَمَا هُوَ مضبوطٌ فِي أصُول المُحكم الصَّحيحَةِ، وَيُسمى ذَلِك الباسورُ: الوَذَمَ أَيْضا، كَمَا سَيَأْتِي. [] وممَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الوَخَمُ، محرَّكة: تَعَفُّنُ الهواءِ، المورِثِ للأمراضِ الوَبائِيَّة، ويُستعارُ للضَّرر. وشيءٌ}} وَخِمٌ، أَي: وَبيءٌ. {{واسْتَوْخَمَ الأَرْض: اسْتَوْبَلَها، وَمِنْه حَدِيث العُرَنِيِّين [ ((}} واسْتَوْخَموا الْمَدِينَة أَي اسْتَثْقَلوها، وَلم يُوَافق هواؤها أبدانَهُمْ] . {{ووَخِمَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ:}} اتَّخَمَ. {وأوْخَمَهُ الطَّعام. [] وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: |
|
[وخم]رجل وخم بكسر الخاء، ووَخْمٌ بالتسكين، ووَخيمٌ، أي ثقيل بيِّن الوَخامَةِ والوُخومَةِ. والجمع وِخامٌ وأوخام.يقال منه: واخمنى فوخمته. وشئ وخيم، أي وبئ. وبلدة وَخِمَةٌ ووَخيمَةٌ، إذا لم توافق ساكنها. وقد اسْتَوْخَمْتُها. واسْتَوْخَمْتُ الطعام وتَوَخَّمْتُهُ، إذا اسْتَوْبَلْتَهُ. قال زهير:
إلى كَلأٍ مُسْتَوْبَلٍ مُتَوَخَّمِ * ووَخِمَ الرجل بالكسر، أي اتَّخَمَ. وقد اتَّخَمْتُ من الطعام وعن الطعام، والاسم التخمة بالتحريك، على ما ذكرناه في وكلة وتكلة. والجمع تخمات وتُخَمٌ. وأتْخَمَهُ الطعام على أفْعَلَهُ، وأصله أوْخَمَهُ. وهذا طعامٌ مَتْخَمَةٌ بالفتح، وأصله موخمة، لانهم توهموا التاء أصلية لكثرة الاستعمال. والعامة تقول التُخْمَةُ بالتسكين، وقد جاء ذلك في شعرٍ أنشده أعرابيٌّ: وإذا المِعْدَةُ جاشَتْ فارْمِها بالمَنْجَنيقِ بثَلاثٍ من نبيذ ليس بالحلوا الرقيق تهضم التُخْمَةَ هَضْماً حينَ تجري في العروق |
|
[وخم]نه: فيه: لا مخافة ولامة"، أي لا ثقل فيها، من وخم الطعام - إذا ثقل فلم يستمرأ فهو وخيم وقد تكون في المعاني، كهذا المر وخيم العاقبة أي ثقيل رديء. ومنه: و"استوخموا" المدينة، أي استثقلوها ولم يوافق هواؤها أبدانهم. وح: "فاستوخمنا" هذه الأرض. ك: ومنه: المدينة "خمة" - بكر معجمة.
|
|
و خ م: رَجُلٌ (وَخِمٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَ (وَخْمٌ) بِسُكُونِهَا، وَ (وَخِيمٌ) أَيْ ثَقِيلٌ بَيِّنُ (الْوَخَامَةِ) وَ (الْوُخُومَةِ) ، وَالْجَمْعُ (أَوْخَامٌ) وَ (وِخَامٌ) . وَشَيْءٌ (وَخْمٌ) أَيْ وَبِئٌ. وَبَلْدَةٌ (وَخْمَةٌ) وَ (وَخِيمَةٌ) إِذَا لَمْ تُوَافِقْ سَاكِنَهَا وَقَدِ (اسْتَوْخَمَهَا) . وَاسْتَوْخَمَ الطَّعَامَ (وَتَوَخَّمَهُ) اسْتَوْبَلَهُ. وَ (وَخِمَ) الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ أَيِ (اتَّخَمَ) ، وَتَقُولُ: اتَّخَمَ مِنَ الطَّعَامِ وَعَنِ الطَّعَامِ، وَالِاسْمُ (التُّخَمَةُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْعَامَّةُ تُسْكِنُهَا، وَقَدْ جَاءَتْ فِي الشِّعْرِ سَاكِنَةَ الْخَاءِ، وَالْجَمْعُ (تُخَمَاتٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَ (تُخَمٌ) . وَ (أَتْخَمَهُ) الطَّعَامُ وَأَصْلُهُ (أَوْخَمَهُ) وَهَذَا طَعَامٌ (مَتْخَمَةٌ) بِالْفَتْحِ وَأَصْلُهُ مَوْخَمَةٌ.
|
|
وخُمَ يوخُم، وَخامةً ووُخومةً ووُخُومًا، فهو وَخْم ووَخِيم• وخُم فلانٌ: صار ثقيلاً.• وخُم الطَّعامُ: ثَقُل وكان فاسدًا.• وخُم المكانُ: تعفَّن ولم يصلح للسُّكنى "وخُمت هذه المدينة".• وخُم الأمرُ: ثقُل وصار رديئًا "*فإنّ البغي مَرْتَعُه وخيم*: سيِّئ العاقبة".
وخِمَ/ وخِمَ عن/ وخِمَ من يوخَم، وَخَمًا، فهو وَخِم، والمفعول موخومٌ عنه• وخِم الشَّخصُ/ وخِم الشَّخْصُ عن الطَّعام/ وخِم الشَّخْصُ من الطَّعام: تخِم؛ أصيب منه بتخمة "أفرط في تناول الطعام حتّى وخِم". تخِمَ يَتخَم، تَخَمًا، فهو تَخِم• تخِم الشَّخْصُ: وخِم؛ أصيب بتُخْمة، وهي داء يصيب الإنسان من امتلاء المعدة (انظر: ت خ م - تخِمَ) "لا تملأ معِدتَك كثيرًا كي لا تتخَم". أتخَمَ يُتخم، إتخامًا، فهو مُتْخِم، والمفعول مُتْخَم• أتخمَه الطَّعامُ:1 -أصابه بالتُّخَمَة (انظر: ت خ م - أتخَمَ) "أتخم الطفلَ أكلُ الحلوَى: جعله يشعر بعدم الارتياح أو القرف نتيجة الإكثار منه- يُتْخِم متجره بالبضائع: يُخزِّن شيئًا أكثر من الحاجة أو أكثر من المرغوب فيه".2 -أثقله، ملأه "أتخم مرماه بأربعة أهداف: - أتخم نفسه بحبٍّ يائس". أوخمَ يُوخم، إيخامًا، فهو مُوخِم، والمفعول مُوخَم• أوخمه الطَّعامُ: أتخمه؛ أصابه بالتُخَمَة "أكثر من الأكل حتَّى أوخمه الطَّعام". اتَّخمَ/ اتَّخمَ عن/ اتَّخمَ من يتَّخم، اتِّخامًا، فهو مُتَّخِم، والمفعول مُتَّخَم عنه• اتَّخمَ الشَّخْصُ: تخِم، أُصيب بتخمة.• اتَّخم الشَّخْصُ عن الطَّعام/ اتَّخم الشَّخْصُ من الطَّعام: ثقُل عليه ولم يستمرئْه. استوخمَ يستوخم، استيخامًا، فهو مُستوخِم، والمفعول مُستوخَم• استوخم المكانَ: وجده وبيئًا أو ثقيلاً لا يوافق جسمه. توخَّمَ يتوخَّم، توخُّمًا، فهو مُتوخِّم، والمفعول مُتوخَّم• توخَّم الطَّعامَ: استثقله فلم يستمرئه ولم يحمِد مغبَّته "لم يأكل الطَّعام الذي توخَّمه". تَخَم [مفرد]: مصدر تخِمَ. تَخِم [مفرد]: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من تخِمَ. تُخْمَة [مفرد]: ج تُخُمَات وتُخْمات وتُخَم: (طب) تُخْمة، داءٌ يصيب الإنسان من أكل الطعام الثقيل أو من كثرة الأكل أو من عُسر الهضم (انظر: ت خ م - تُخْمَة) "لا تأكل حتّى التُّخْمة". تُخَمة [مفرد]: ج تُخَمات وتُخَم: (طب) تُخَمة، داءٌ يصيب الإنسان من أكل الطعام الثقيل أو من كثرة الأكل أو من عُسر الهضم (انظر: ت خ م - تُخَمة) "أناسٌ لا ينامون من الجوع وأُناسٌ لا ينامون من التُّخَمَة". وَخامة [مفرد]: مصدر وخُمَ. وَخْم [مفرد]: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من وخُمَ. وَخَم [مفرد]:1 -مصدر وخِمَ/ وخِمَ عن/ وخِمَ من.2 -(طب)تعفُّن الهواء المُورث للأمراض الوبائيَّة.3 -داءٌ كالباسور، ربمَّا خرج في حَيَاء النَّاقة عند الولادة فقُطِع. وَخِم [مفرد]: ج وخِمون وأوخام: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من وخِمَ/ وخِمَ عن/ وخِمَ من.• الوخِم: الثَّقيل من الرِّجال "لا تُطاق معاشرة هذا الوخِم". وُخوم [مفرد]: مصدر وخُمَ. وُخومة [مفرد]: مصدر وخُمَ. وخيم [مفرد]: ج أوخام ووِخام ووَخَامَى: صفة مشبَّهة تدلّ على الثبوت من وخُمَ ° أمرٌ وخيم العاقبة: مُضِرّ، رديء سيّئ- رَجُل وخيم: ثقيل- عواقب وخيمة: جسيمة- مكان وخيم: وبيء. |
|
(و خ م) : (طَعَامٌ وَخِيمٌ) غَيْرُ مَرِيءٍ (وَرَجُلٌ وَخِمٌ وَوَخْمٌ وَوَخِيمٌ) ثَقِيلٌ (وَمِنْهُ) حَلَفَ أَنَّ فُلَانًا وَخْمٌ.
|
|
وخم
الوَخِيْمُ: الأرضُ التي لا يَنْجَعُ كَلَؤها. وطَعَامٌ وَخِيْئم قد وَخُمِ وَخَامَةً: إذا لم تَسْتَمْرِئْه، واسْتَوْخَمْتُه وتَّوَخمْتُه. ورَجُل وَخْم وَخِيْمٌ وَخُمَ وخَامَةً: ثَقِيل. ومنه التخمَةُ وأصْلُه الواو، وتَخِمَ يَتْخَمُ وتَخَمَ يَتْخِمُ. والوَخَمُ: كالناسُوْر بِحَيَاء الناقَةِ، والناقَةُ وَخِمَةٌ. |
|
و خ م: وَخُمَ الْبَلَدُ بِالضَّمِّ وَخَامَةً فَهُوَ وَخِيمٌ وَأَرْضٌ وَخِمَةٌ وَوَخِيمَةٌ وَوَخَامٌ وِزَانُ سَلَامٍ وَمَرْعًى وَخِيمٌ مُسْتَوْبَلٌ وَرَجُلٌ وَخِيمٌ وَوَخِمٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ ثَقِيلٌ وَاسْتَوْخَمْتُ الْبَلَدَ وَهُوَ وَخِمٌ وَوَخْمٌ بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ أَيْضًا إذَا كَانَ غَيْرَ مُوَافِقٍ فِي السَّكَنِ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ التُّخَمَةِ وَأَصْلُهَا الْوَاوُ لِأَنَّ الطَّعَامَ يَثْقُلُ عَلَى الْمَعِدَةِ فَتَضْعُفُ عَنْ هَضْمِهِ فَيَحْدُثُ مِنْهُ الدَّاءُ كَمَا قَالَ وَأَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الْبَرَدَةُ وَانْهِضَامُ الطَّعَامِ اسْتِحَالَتُهُ وَانْدِفَاعُهُ إلَى أَسْفَلِ الْمَعِدَةِ.
|
|
(وَخُمَ)- فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا مَخافَةَ وَلَا وَخَامَةَ» أَيْ لَا ثِقَلَ فِيهَا. يُقَالُ: وَخُمَ الطّعامُ، إِذَا ثَقُل فَلَمْ يُسْتَمْرأْ، فَهُوَ وَخِيمٌ. وَقَدْ تَكُونُ الوَخامَة فِي الْمَعَانِي. يُقال: هَذَا الأمرُ وَخِيمُ الْعَاقِبَةِ: أَيْ ثَقيلٌ رَدِيء وَمِنْهُ حَدِيثُ العُرَنِيِّين «واسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ» أَيِ اسْتَثْقَلوها، وَلَمْ يُوَافِق هَواؤها أبْدانَهم.(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فاسْتَوْخَمنا هَذِهِ الأرضَ» .
|
|
وخم5 تَوَخَّمَ see 10.10 اِسْتَوْخَمَهُ He found it (food) to be unwholesome; as also ↓ تَوَخَّمَهُ: (JK, K:) he found it (a land) to be insalubrious: (TA:) he found it (a country or town) to disagree with its inhabitants. (S, Msb.) b2: مَا أَسْتَوْخِمُ أَنْ
أَصْحَبَكَ: see 5 in art. جدب. وَخْمٌ A heavy person (K) [i. e., dull]. وَخَمٌ A tainted condition of the air, engendering pestilential diseases. (TA.) وَخِيمٌ Unwholesome food: (Mgh:) unsuitable food. (K.) |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الوَخْمُ وككتِفٍ وأميرٍ وصَبورٍ: الرجُل الثقيلُج: وخَامَى ووِخامٌ وأوْخَامٌ، وَخُمَ، ككَرُمَ، وَخامةً ووُخُومةُ ووُخوماً.وأرضٌ وَخامٌ ووَخُومٌ ووَخِمَةٌ، كفَرِحَةٌ،وَوَخْمَةٌ ووَخِيمَةٌ ومُوَخَّمَةٌ: لا يَنْجَعُ كَلَؤُها.وطعامٌ وَخيمٌ: غَيْرُ مُوافِقٍ، وقد وَخُمَ، كَكَرُمَ.وَتَوَخَّمَهُ واسْتَوْخَمَهُ: لم يَسْتَمْرِئْهُ.والتُّخَمَةُ، كهُمَزَةٍ: الداء يُصيبُكَ منه، وتُسَكَّنُ خاؤُهُ في الشِّعْرِج: تُخَمٌ وتُخَماتٌ.وتَخَمَ، كضَرَبَ وعَلِمَ: اتَّخَمَ، وأتْخَمَهُ الطَّعامُ.وهو مَتْخَمَةٌ، كَمَصْنَعَةٍ: يُتَّخَمُ منه.وواخَمَنِي فَوَخَمْتُهُ، كوَعَدْتُه: كُنْتُ أشَدَّ تُخَمَةً منه.والوَخَمُ، محرَّكةً: داءٌ كالباسورِ بحَياءِ الناقَةِ.وهي وَخَمَةٌ، محرَّكةً: بها ذلك.
|
|
وخم
وَخِمَ(n. ac. وَخَم) a. [Min or 'An], Had indigestion from. وَخُمَ(n. ac. وَخَاْمَة وُخُوْم وُخُوْمَة) a. Was indigestible, unhealthy. b. Had indigestion. وَخَّمَ a. [ coll. ], Rendered unhealthy. b. [ coll. ], Dirtied. أَوْخَمَa. Gave indigestion to. تَوَخَّمَa. Considered unhealthy. إِوْتَخَمَ (ت) a. see I إِسْتَوْخَمَa. see V وَخْمa. Indigestibleness. b. (pl. أَوْخَاْم), Churlish, churl. c. see 25 (c) وَخْمَةa. Insalubrious (country). وَخَم (pl. أَوْخَاْم) a. [ coll. ], Dirt. وَخِمa. see 1 (b) & 25 (c). c. [ coll. ], Filthy. وَخِمَة مَوْخَمَة مَوْخِمَة وَخَاْمa. see 1t وَخَاْمَةa. Surfeit; dyspepsia. b. Insalubrity, unhealthiness; unwholesomeness. وَخِيْمa. Indigestible. b. Unhealthy, insalubrious. c. Dyspeptic. d. see 1 (b) & 5 (c). وَخِيْمَةa. fem. of وَخِيْم وَخُوْم (pl. وَخَاْمَى 22ya وِخَاْم) a. see 1 (b) & 25 (a), (b), (c). N. Ag. تَوَخَّمَa. see 25 (a) (b). مُوْخِمَة a. see 1t |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الأَرْبَعة وخمسينالجذر: ر ب ع
مثال: تَمَّ فصل الأَرْبَعة وخمسين تلميذًا لكثرة غيابهمالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لتعريف الجزء الأول فقط من العدد المعطوف، وهذا مخالف للقاعدة. الصواب والرتبة: -تَمَّ فصل الأربعة والخمسين تلميذًا لكثرة غيابهم [فصيحة] التعليق: إذا كان العدد معطوفًا، فالقاعدة دخول «أل» على المعطوف والمعطوف عليه لتعريفهما معًا. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
التِّسْعة وخمسونالجذر: ت س ع
مثال: حَضَر المنتدى التِّسْعة وخمسون أديبًاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لتعريف الجزء الأول فقط من العدد المعطوف، وهذا مخالف للقاعدة. الصواب والرتبة: -حضر المنتدى التسعة والخمسون أديبًا [فصيحة] التعليق: إذا كان العدد معطوفًا، فالقاعدة دخول «أل» على المعطوف والمعطوف عليه لتعريفهما معًا. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
ثمانٌ وخمسونالجذر: ث م ن
مثال: دَخَل المجلس ثمانٌ وخمسون امرأةالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: للخطأ في إعراب العدد «ثمان». الصواب والرتبة: -دَخَل المجلس ثمانٍ وخمسون امرأة [فصيحة]-دَخَل المجلس ثمانٌ وخمسون امرأة [مقبولة] التعليق: يُعامل العدد «ثمان» في صيغته المذكرة معاملة المنقوص، فيكون إعرابه في حالة الرفع (إذا لم يكن مضافًا أو متصلا بـ «أل») بحركة مقدّرة على الياء المحذوفة، ويلزم تنوين العوض، كما في المثال الأول «ثمانٍ»، ويمكن قبول المثال المرفوض بناء على ورود ذلك في الشعر:وأربعٌ فثغرها ثمانُوهي لهجة واردة عن بعض العرب تحذف الياء وتجعل الإعراب على النون. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
نَيِّفٌ وخَمْسُونالجذر: ن ي ف
مثال: حَضَر الحفل نيِّف وخمسون رجلاًالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لورود «نيِّف» قبل لفظ العقد. الصواب والرتبة: -حضر الحفل خمسون رجلاً ونيِّف [فصيحة]-حضر الحفل نيِّف وخمسون رجلاً [مقبولة] التعليق: أوردت المعاجم «نَيِّف» للدلالة على ما زاد على العقد من واحد إلى ثلاثة، ولا يُذكر «النَّيِّف» إلا بعد ألفاظ العقود، وهذا ما أوردته كتب النحو، وعلى هذا يُقال: عشرون ونَيِّف، وتسعون ونَيِّف ... وهكذا. ولكن يمكن قبول المثال المرفوض؛ لورود أمثلة له، ولأنه عدد يمكن أن يُعْطَف أو يُعْطَف عليه، كما في قولهم: مات لنَيِّف وثلاثين سنة. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(وَخَمَ)الْوَاوُ وَالْخَاءُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَخِمُ: الْوَبِيُّ مِنَ الشَّيْءِ. وَاسْتَوْخَمْتُ الْبِلَادَ، وَبِلَادٌ وَخِْمَةٌ وَوَخِيمَةٌ: لَا تُوَافِقُ سَاكِنَهَا. وَرَجُلٌ وَخِمٌ وَوَخِيمٌ: ثَقِيلٌ. وَالتُّخَمَةُ مِنْ هَذَا، وَالتَّاءُ فِي الْأَصْلِ وَاوٌ.
|
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وقبلك مَا فارقت بالجوف أرحبا فِي أبيات له ذكره ابن الكلبي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ سَطِيحٍ
وَخُمُودِ النِّيرَانِ لَيْلَةَ الْمَوْلِدِ وَانْشِقَاقِ الْإِيوَانِ. قَالَ ابْنُ أبي الدّنيا وغيره: حدثنا عليّ بن حرب الطّائي، قال: أخبرنا أبو أيوب يعلى بن عمران البجلي، قال: حَدَّثَنِي مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى، وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسٍ، وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَرَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ مَا رَأَى مِنْ شَأْنِ إِيوَانِهِ فَصَبَرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا، ثُمَّ رَأَى أَنْ لَا يَسْتُرَ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ وَمَرَازِبَتِهِ، فَلَبِسَ تَاجَهُ وَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَجَمَعَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ: أَتَدْرُونَ فِيمَ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يُخْبِرَنَا الْمَلِكُ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أورد عَلَيْهِمْ كِتَابٌ بِخُمُودِ النَّارِ، فَازْدَادَ غَمًّا إِلَى غَمِّهِ، فَقَالَ الْمُوبَذَانُ: وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ - أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ - فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُؤْيَا، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ؟ قَالَ: حَدَثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْعَرَبِ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَكَتَبَ كِسْرَى عِنْدَ ذَلِكَ: مِنْ كِسْرَى مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَمَّا بَعْدُ، فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ. فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ له: هل لك عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ قَالَ: لِيَسْأَلْنِي الْمَلِكُ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ وَإِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِمَنْ يُعْلِمُهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى، فَقَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ، قَالَ: فَائْتِهِ فَسَلْهُ عَمَّا سَأَلْتُكَ وَائْتِنِي بِجَوَابِهِ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى على |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ثم دخلت (1) سَنَة إحدى وخمسين
تُوُفِّيَ فِيهَا: زيد بن ثابت في قول، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْد اللَّهِ البجلي بخلف، وعُثْمَان بن أَبِي العاص الثقفي، وأَبُو أيوب الْأَنْصَارِيّ، وكعب بن عُجْرة في قول، وميمونة أم المؤْمِنِينَ، وعمرو بن الحَمِق في قول، وقُتل حُجْر بن عديّ وأصحابه، كما في ترجمته. ورافع بن عمرو الغِفاري، وَيُقَالُ: سَنَة ثلاث، وله خمس وسبعون سَنَة. وَفِيهَا حج بالنَّاس مُعَاوِيَة وأخذهم ببيعة يزيد. قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قَدِمَ زِيَادٌ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَهُمْ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسُنَ نَظَرُهُ لَكُمْ، وَأَنَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مَفْزَعًا تَفْزَعُونَ إِلَيْهِ، يَزِيدُ ابْنُهُ. فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ بَنِي أُمَيَّةَ اخْتَارُوا مِنَّا بَيْنَ ثَلاثَةً، بَيْنَ سُنَّةِِ رَسُولِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّةِ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ سُنَّةِ عُمَرَ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ كَانَ، وَفِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَوْ وَلاهُ ذَلِكَ لَكَانَ لِذَلِكَ أَهَلا، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ لَوْ وَلاهُ، لَكَانَ لِذَلِكَ أَهْلا، فَوَلاهَا عُمَرَ فَكَانَ بَعْدَهُ، وَقَدْ كَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِ عُمَرَ مَنْ لَوْ وَلاهُ ذَلِكَ، لَكَانَ لَهُ أَهْلًا، فَجَعَلَهَا فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَلَّا -[458]- وَإِنَّمَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَجْعَلَوْهَا قَيْصَرِيَّةً، كُلَّمَا مَاتَ قَيْصَرُ كَانَ قَيْصَرُ، فَغَضِبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَقَالَ لعَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: "وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا" فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَنْزَلَ ذَلِكَ فِي فُلانٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَعَنَ أَبَاكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتَ فِي صُلْبِهِ. وَقَالَ سالم بن عَبْد اللَّهِ: لَمَّا أرادوا أن يبايعوا ليزيد، قَامَ مروان فَقَالَ: سَنَة أَبِي بكر الراشدة المهديّة، فقام عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي بكر، فَقَالَ: ليس بسُنّة أبي بكر، قد ترك أبو بكر الأهل والعشيرة، وعدل إِلَى رَجُلٌ من بني عديّ، أن رأي أَنَّهُ لذلك أَهْلًا، ولكنها هِرَقْلية. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَنْ يبايع لابنه حَجَّ، فَقَدِمَ مَكَّةَ فِي نَحْوِ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بكر، فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنَهُ يَزِيدَ، فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْهُ، ثُمَّ ارْتَحَلَ فَقَدِمَ مَكَّةَ، فَقَضَى طَوَافَهُ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَبَعَثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَتَشَهَّدَ، وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ عُمَرَ، إِنَّكَ كُنْتَ تُحَدِّثُنِي أَنَّكَ لا تُحِبُّ تَبِيتُ لَيْلَةً سَوْدَاءَ، لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا أَمِيرٌ، وَإِنِّي أُحَذِّرُكَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، أَوْ تَسْعَى فِي فَسَادِ ذَاتَ بَيْنِهِمْ. فَحَمِدَ ابْنُ عُمَرَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ قَدْ كَانَتْ قَبْلَكَ خُلَفَاءُ لَهُمْ أَبْنَاءٌ، لَيْسَ ابْنُكَ بِخَيْرٍ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، فَلَمْ يَرَوْا فِي أَبْنَائِهِمْ مَا رَأَيْتَ فِي ابْنِكَ، وَلَكِنَّهُمْ اخْتَارُوا لِلْمُسْلِمِينَ حَيْثُ عَلِمُوا الْخِيَارَ، وَإِنَّكَ تُحَذِّرُنِيَ أَنْ أَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ أَكُنْ لأَفْعَلْ، إِنَّمَا أنا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى أَمْرٍ فَإِنَّمَا أنا رَجُلٌ مِنْهُمْ. فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَخَرَجَ ابْنُ عُمَرَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْكَلامِ، فَقَطَعَ عليه كلامه، فقال: إِنَّكَ وَاللَّهِ لَوْدِدْتُ أنا وَكَّلْنَاكَ فِي أَمْرِ ابْنِكَ إِلَى اللَّهِ، وَإِنَّا وَاللَّهِ -[459]- لا نَفْعَلُ، وَاللَّهِ لَتَرُدُنَّ هَذَا الأَمْرَ شُورَى في المسلمين، أو لنعيدنها عليك جذعة، ثُمَّ وَثَبَ وَمَضَى، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُمَّ اكْفَنِيهِ بِمَا شِئْتَ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى رَسْلِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ، لَا تُشْرِفْنَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَسْبِقُونِي بِنَفْسِكَ، حَتَّى أُخْبِرُ الْعَشِيَّةَ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَ، ثُمَّ كُنْ بَعْدُ عَلَى مَا بَدَا لَكَ مِنْ أَمْرِكَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إلى ابن الزبير فقال: يا ابن الزُّبَيْرِ، إِنَّمَا أَنْتَ ثَعْلَبٌ رَوَاغٌ، كُلَّمَا خَرَجَ من جحر دَخَلَ آخَرَ، وَإِنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَنَفَخْتُ فِي مَنَاخِرِهِمَا وَحَمَلْتَهُمَا عَلَى غَيْرِ رَأْيِهِمَا. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنْ كُنْتَ قَدْ مَلِلْتَ الإِمَارَةَ فَاعْتَزِلْهَا، وَهَلُمَّ ابْنَكَ فَلنُبَايِعْهُ، أَرَأَيْتَ إِذَا بَايَعْنَا ابْنَكَ مَعَكَ لأَيُّكُمَا نَسْمَعُ وَنُطِيعُ! لَا نجمع البيعة لكما أبدا، ثم راح. وَصَعَدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَا أَحَادِيثَ النَّاسِ ذَاتَ عَوَارٍ، زَعَمُوا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، لَنْ يُبَايِعُوا يَزِيدَ، وَقَدْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا وَبَايَعُوا لَهُ، فَقَالَ أَهْلُ الشَّامُ: والله لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس الأَشْهَادِ، وَإِلَّا ضَرَبْنَا أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى قُرَيْشٍ بِالشَّرِّ، لا أَسْمَعُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالَ النَّاسُ: بَايَعَ ابْنُ عمر وابن الزيبر وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُمْ يَقُولَوْنَ: لا وَاللَّهِ مَا بَايَعْنَا. فَيَقُولَ النَّاسُ: بَلَى، وَارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ فَلَحِقَ بِالشَّامِ. وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، فَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيُبَايِعَنَّ أَوْ لأَقْتُلَنَّهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ الله فأخبره، فبكى ابن عمر، فقدم معاوية مكة، فنزل بذي طوى، فخرج إليه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ تَقْتُلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إن لم يبايع ابنك؟ فقال: أأنا أَقْتُلُ ابْنَ عُمَرَ! وَاللَّهِ لا أَقْتُلُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ يَزِيدُ: إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا، وَإِنْ كَانَ بلاء صبرنا. -[460]- وَقَالَ جُوَيْرية بن أسماء: سمعت أشياخ أَهْل المدينة يحدّثون: أنّ مُعَاوِيَة لَمَّا رحل عَن مَر قَالَ لصاحب حَرَسِه: لَا تدع أحدًا يسير معي إِلَّا من حملته أنا، فخرج يسير وحده حَتَّى إذا كَانَ وسط الأراك، لقيه الحسين فوقف وَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بابن بِنْت رَسُول الله، وسيّد شباب المسلمين، دابة لأبي عَبْد اللَّهِ يركبها، فأتي بِبرذوْن فتحول عَلَيْهِ، ثُمَّ طلع عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بكر، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بشيخ قريش وسيدها وابن صِديق الأمة، دابةً لأبي محمد، فأتي ببرْذَوْن فركبه، ثُمَّ طلع ابن عمر، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بصاحب رَسُول اللَّهِ، وابن الفاروق، وسيد المسلمين، فدعا لَهُ بدابّة فركبها، ثُمَّ طلع ابن الزُّبير، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بابن حواريّ رَسُول اللَّهِ، وابن الصدّيق، وابن عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ دعا لَهُ بدابة فركبها، ثُمَّ أقبل يسير بينهم لَا يسايره غيرهم، حَتَّى دَخَلَ مكة، ثُمَّ كانوا أول داخل وآخر خارج، وليس في الأرض صباح إلا ولهم حباءٌ وكرامة، وَلَا يعرض لهم بذكر شيء، حتى قضى نسكه وترحلت أثقاله، وقرب مسيره، فأقبل بعض القوم عَلَى بعض فَقَالَ: أيها القوم لا تخدعوا، إنّه واللَّه مَا صنع بكم مَا صنع لحبكم وَلَا لكرامتكم، وَلَا صنعه إِلَّا لَمَّا يريد، فأعدّوا لَهُ جوابًا. وأقبلَوْا عَلَى الحسين فقالْوَا: أنت يَا أبا عَبْد اللَّهِ! فَقَالَ: وفيكم شيخ قريش وسيدها هُوَ أحق بالكلام. فقالْوَا لعَبْد الرَّحْمَنِ: يَا أبا محمد! قَالَ: لست هناك، وفيكم صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسيد المسلمين. فقالْوَا لابن عمر: أنت! قَالَ: لست بصاحبكم، ولكن وَلَّوُا الكلام ابن الزبير. قَالَ: -[461]- نعم، إن أعطيتموني عهودكم أن لَا تخالفوني، كفيتكم الرجل، قالْوَا: ذاك لك. قَالَ: فأذِن لهم وَدَخَلُوا، فحمد اللَّه مُعَاوِيَة وأثني عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ علمتم مسيري فيكم، وصِلَتي لأرحامكم، وصفحي عَنْكُم، ويزيد أخوكم، وابن عمَكم، وأحسن الناس فيكم رأيا، وإنما أردت أن تقدموه، باسم، وتكونوا أنتم الذين تنزعون، وتؤمرون، وتقسمون، فسكتوا، فَقَالَ: ألَّا تجيبوني! فسكتوا، فأقبل عَلَى ابن الزبير فَقَالَ: هات يا ابن الزبير، فإنك لعَمْري صاحب خطبة القوم. قَالَ: نعم يَا أمير المؤْمِنِينَ، نخيرك بَيْنَ ثلاث خصال، أيها مَا أخذتَ فهو لك، قَالَ: للَّهِ أَبُوك، اعرضهنّ، قَالَ: إن شئتَ صُنع مَا صنع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شئت صُنع مَا صنع أَبُو بكر، وإن شئت صُنع مَا صنع عمر. قَالَ: مَا صنعوا؟ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلم يعهد عهدًا، وَلَمْ يستخلف أحدًا، فارتضي المسلمون أبا بكر. فَقَالَ: إِنَّهُ ليس فيكم الْيَوْم مثل أَبِي بكر، إن أبا بكر كَانَ رجلًا تُقطع دونه الأعناق، وإني لست آمن عليكم الاختلاف. قَالَ: صدقت، واللَّه مَا نحب أن تدعنا، فاصنع مَا صنع أَبُو بكر. قَالَ: للَّهِ أَبُوك وَمَا صنع؟ قَالَ: عمد إِلَى رَجُلٌ من قاصية قريش، ليس من رهطه فاستخلفه، فإن شئت أن تنظر أي رَجُلٌ من قريش شئت، ليس من بني عَبْد شمس، فنرضى بِهِ. قَالَ: فالثالثة مَا هِيَ؟ قَالَ: تصنع مَا صنع عمر. قَالَ: وَمَا صنع؟ قَالَ: جعل الأمر شورى في ستة، ليس فِيهِم أحد من ولده، وَلَا من بني أبيه، وَلَا من رهطه. قَالَ: فهل عندك غير هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فأنتم؟ قالْوَا: ونحن أيضَا. قَالَ: أما لي فإني أحببت أن أتقدم -[462]- إليكم، أَنَّهُ قَدِ أعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، وأَنَّهُ قَدْ كَانَ يقوم القائم منكم إِلَى فيكذبني عَلَى رؤوس النَّاس، فأحتمل لَهُ ذلك، وإني قائم بمقالة، إن صدقتُ فلي صدقي، وإن كذبتُ فعلي كذبي، وإني أقسم باللَّه لئن ردّ عَلِيّ إنسان منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حَتَّى يسبق إِلَى رأسه، فلا يرعين رَجُلٌ إِلَّا عَلَى نَفْسَهُ، ثُمَّ دعا صاحب حَرسَه فَقَالَ: أقم عَلَى رأس كل رَجُلٌ من هؤلاء رجلين من حرسك، فإن ذهب رَجُلٌ يرد عَلَى كلمة في مقامي، فليضربا عنقه، ثُمَّ خرج، وخرجوا معه، حَتَّى رقي الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لَا يُستبد بأمر دونهم، وَلَا يُقضى أمر إلا عن مشورتهم، وإنهم قَدْ رضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤْمِنِينَ من بَعْده، فبايعوا بسم اللَّه، قَالَ: فضربوا عَلَى يده بالمبايعة، ثُمَّ جلس عَلَى رواحله، وانصرف النَّاس فلقوا أولئك النفر فقالْوَا: زعمتم وزعمتم، فلما أرضيتم وحبيتم فعلتم، فقالوا: إنا واللَّه مَا فعلنا. قالْوَا: مَا منعكم؟ ثُمَّ بايعه النَّاس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَة اثنتين وخمسين
تُوُفِّيَ فِيهَا: أَبُو بكرة الثقفي، في قول وعمران بن حُصَين وكعب بن عجرة ومعاوية بن حديج وسَعِيد بن زيد في قول، وسفيان بن عوف الأزدي أمير الصوائف، وحُوَيطب بن عَبْد العزى القرشي. وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، بخلف فيها. وَرُوِيَفع بن ثابت، أمير برقة. وَفِيهَا وُلد يزيد بن أَبِي حبيب فقيه أَهْل مصر. وَفِيهَا صالح عبيد اللَّه بن أَبِي بكرة الثقفي رتبيل وبلاده عَلَى ألف ألف درهم. وأقام الحج سَعِيد بن العاص. وشتَّى بُسر بن أبي أرطأة بأرض -[463]- الروم. وَفِيهَا، أَوْ في حدودها، قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَن جَرِيرُ بْنُ يزيد، قَالَ: خرج قريب وزحاف في سبعين رجلًا في رمضان فأتوا بني ضُبيعة، وهم في مسجدهم بالْبَصْرَة، فقتلوا رؤبة بن المخبل. قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: فحدثني الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد: أن رؤبة قَالَ في العشية التي قُتِلَ فِيهَا، لرجل في كلام: إن كنت صادقًا فرزقني اللَّه الشهادة قبل أن أرجع إِلَى بيتي. قَالَ جَرِيرُ عَن قطن بن الأزرق، عَن رَجُلٌ منهم، قَالَ: مَا شعرنا وإنا لقيام في المسجد، حَتَّى أخذوا بأَبُواب المسجد ومالْوَا في النَّاس، فقتلَوْهم، فوثب القوم إِلَى الجُدُر، وصعد رَجُلٌ المنارة فجعل ينادي: يَا خيل اللَّه اركبي، قَالَ: فصعدوا فقتلَوْه، ثُمَّ مضوا إِلَى مسجد المعاول، فقتلَوْا من فِيهِ، فحدثني جَرِيرُ بْنُ يزيد، أَنَّهُم انتهوا إِلَى رحبة بني عَلِيّ، فخرج عليهم بنو عَلِيّ، وكانوا رُماة، فرموهم بالنبل حَتَّى صرعوهم أجمعين. قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: واشتد زياد بن أبيه في أمر الحَرُورية، بَعْدَ قُتِلَ قريب وزحاف فقتلهم، وأمر سَمُرَة بن جندب بقتلهم، فقتل منهم بشرًا كثيرًا. قَالَ أَبُو عبيدة: زحاف: طائي، وقريب: أزدي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَة ثلاث وخمسين.
فِيهَا تُوُفِّيَ: فَضَالَةُ بن عبيد الأنصاري، وقيل: سَنَة تسع. والضحاك بن فيروز الديلمي. وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بكر الصدَيق بمكة، وزياد بن أبيه وعمرو بن حزم الْأَنْصَارِيّ، بخُلف فيه. -[464]- وَفِيهَا بَعْدَ موت زياد استعمل مُعَاوِيَة عَلَى الْكُوفَة الضحاك بن قيس الفِهْري، وعلى الْبَصْرَةِ سَمُرَة بن جندب، وعزل عُبيد اللَّه بْنَ أَبِي بَكْرَةَ عَن سِجِسْتَانَ وَوَلاهَا عباد بن زياد، فغزا ابن زياد القنُدُهار حَتَّى بلغ بيت الذهب، فجمع لَهُ الهند جمعًا هائلًا، فقاتلهم فهزمهم، وَلَمْ يزل عَلَى سجستان حَتَّى توفي معاوية. وفيها شتى عبد الرحمن ابن أم الحَكَم بأرض الروم. وأقام الموسم سَعِيد بن العاص. وَفِيهَا أمر مُعَاوِيَة عَلَى خُراسان عُبيد اللَّه بن زياد. وَفِيهَا قُتِلَ عائذ بن ثعلبة الْبَلَوِيُّ، أحد الصحابة، قتله الروم بالبرلس. يزيد بن هارون: أخبرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قال حدثني محمد بن أبي يحيى، عَنْ أَبِيهِ - أَوْ عَن أُمِّهِ - أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ اتَّخَذَتْ خِنْجَرًا زَمَنَ سَعِيدِ بن العاص للصوص، وكانوا قد استعدوا بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ تَجْعَلُهُ تَحْتَ رَأْسِهَا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَة أربع وخمسين.
فِيهَا تُوُفِّيَ: جبير بن مطعم. وَفِيهَا: أسامة بن زيد عَلَى الصحيح، وثوبان مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعمرو بن حزم، وَفِيهَا حسان بن ثابت، وعَبْد اللَّهِ بن أنيْس الجُهَني، وسَعِيد بن يربوع المخزومي، وحكيم بن حزام، ومخرمة بن نوفل، وَفِيهَا بخُلف: حُوَيطب بن عَبْد العُزي، وأَبُو قتادة الحارث بن رِبْعي. وَفِيهَا عُزل عَن المدينة سَعِيد بن العاص بمروان. وَفِيهَا غزا عُبيد اللَّه بن زياد، فقطع النهر إِلَى بخارى، وافتتح زامين، -[465]- وصيف ببيكند، فقطع النهر عَلَى الإبل، فكان أول عربي قطع النهر. وَفِيهَا وجه الضحاك بن قيس من الْكُوفَة مَصْقلة بن هبيرة الشيباني إِلَى طبرستان، فصالح أَهْلها عَلَى خمس مائة ألف درهم. وَفِيهَا عزل مُعَاوِيَة عَن الْبَصْرَةِ سَمُرَة بعَبْد اللَّهِ بْن عمرو بن غيلان الثقفي. وحج بالنَّاس مروان. وَفِيهَا تُوُفيت سَوْدة أم المؤْمِنِينَ في قول، وقد مرت في خلافة عمر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَة خمس وخمسين.
فِيهَا تُوُفِّيَ: زيد بن ثابت في قول المدائني. وسعد بن أَبِي وقاص، على الأصح. والأرقم بن أَبِي الأرقم، في قول. وأَبُو اليسر كعب بن عمرو السلمي. وَفِيهَا عزل عَن الْبَصْرَةِ عبد اللَّه الثقفي، ووليها عُبيد اللَّه بن زياد. وَفِيهَا غزا يزيد بن شجرة الرَهاوي، فقُتل، وقيل: لَمْ يُقْتل، إِنَّمَا قُتِلَ في سَنَة ثمان وخمسين. وأقام الحج مروان بن الحكم. وشتى بأرض الروم مالك بن عَبْد اللَّهِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَة ست وخمسين
فِيهَا تُوُفِّيَ: عبد اللَّه بن قرط الثُمالي. وجُوَيرية أم المؤْمِنِينَ المصْطَلقية، وقيل: توفيت سَنَة خَمْسِينَ. وَفِيهَا: إِسْحَاق بن طلحة بن عُبَيد اللَّه. وَفِيهَا: وُلد أَبُو جعفر محمد بن عَلَى، وعمرو بن دينار. وقد مر أن مُعَاوِيَة وَلَّى عَلَى البصرة عُبيد اللَّه بن زياد، فعزله في هَذِهِ السنة عَن خراسان، وأمَّر عليها سَعِيد بن عُثْمَان بن عفان، فغزا سَعِيد ومعه -[466]- المهلب بن أَبِي صُفرة الأزدي، وطلحة الطلحات، وأوس بن ثعلبة فغزا سمرقند، وخرج إليه الصُغد فقاتلَوْه، فألجأهم إِلَى مدينتهم، فصالحوه وأعطوه رهائن. وَفِيهَا شتى المسلمون بأرض الروم. وَفِيهَا اعتمر مُعَاوِيَة في رجب. وَفِيهَا تُوفيت الكلابية التي تزوجها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فاستعاذت مِنْهُ، ففارقها، أرَّخها الْوَاقدي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَة سبع وخمسين.
فِيهَا تُوفيت أم المؤْمِنِينَ عائشة، أَوْ في سَنَة ثمان، وَفِيهَا: السائب بن أبي وداعة السهمي، ومعتب بن عوف ابن الحمراء وعَبْد اللَّهِ بن السعدي العامري، وفي قول: أَبُو هريرة. وَفِيهَا: كعب بن مرة، أَوْ مرة بن كعب البهزي، وقثم بن العباس. وَيُقَالُ: تُوُفِّيَ فِيهَا سَعِيد بن العاص. وعَبْد اللَّهِ بن عامر بن كريز. وَفِيهَا عُزِل الضحاك عَن الْكُوفَة، ووليها عَبْد الرَّحْمَنِ ابن أم الحكم. وَفِيهَا وجه مُعَاوِيَة حسان بن النعمان الغساني إِلَى إفريقية، فصالحه من يليه من البربر، وضرب عليهم الخراج، وبقي عليها حَتَّى تُوُفِّيَ مُعَاوِيَة. وَفِيهَا عزل مُعَاوِيَة مروان عَن المدينة، وأمَّر عليها الْوَليد بن عُتْبة بن أَبِي سفيان، وعزل عَن خُراسان سَعِيد بن عُثْمَان، وأعاد عليها عُبيد اللَّه بن زياد. وشتى عَبْد اللَّهِ بن قيس بأرض الروم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَة ثمان وخمسين
فِيهَا تُوُفِّيَ: شداد بن أوس، وعَبْد اللَّهِ بن حوالة، وعُبيد اللَّه بن العباس وعُقْبة بن عامر الجُهَني وأَبُو هريرة، ويزيد بن شجرة الرَهاوي، وجُبَير بن مطعم في قول المدائني. وَفِيهَا غزا عُقْبة بن نافع من قِبَل مَسْلمة بن مخلد، فاختط مدينة القيروان وابتناها. وصلى أبو هريرة عَلَى عائشة، وَكَانَ مروان غائبًا في العُمرة. وَفِيهَا حج بالنَّاس الْوَليد بن عُتبة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَة تسع وخمسين
فِيهَا تُوُفِّيَ: سَعِيد بن العاص الأموي، عَلَى الصحيح، وجُبير بن مُطعم، في قول، وأوس بن عوف الطائفي، لَهُ صُحْبة. وشيبة بن عُثْمَان الحُجُبي في قول، وأبومحذورة المؤذن، وعبد اللَّه بن عامر بن كريز عَلَى الصحيح. وأَبُو هريرة في قول سَعِيد بن عُفَير. وَيُقَالُ: توفيت فِيهَا أم سلمة، وتأتي سَنَة إحدى وستين. وفيها وُلد عوف الأعرابي. وَفِيهَا غزا أَبُو المهاجر دينار فنزل عَلَى قُرْطاجَنة، فالتقوا، فكثُر القتل في الفريقين، وحجز الليل بينهم، وانحاز المسلمون من ليلتهم، فنزلَوْا جبلًا في قبلة تونس، ثُمَّ عاودوهم القتال، فصالحوهم على أن يخلو لهم الجزيرة، وافتتح أَبُو المهاجر ميلة، وكانت إقامته في هَذِهِ الغزاة نحوا من سنتين. وفيها شتى عمرو بن مرة بأرض الروم في البر. -[468]- وأقام الحج للناس الْوَليد بن عُتْبة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَكِّيُّ، وَدَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الأَوْدِيُّ، وَسَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ فِي رَجَبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ، يُقَالُ فِيهَا، وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ الْمَكِّيُّ، وَعِيسَى بْنُ عِيسَى الْحَنَّاطُ، وَمُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَّارٍ فِيهَا عَلَى الأَصَحِّ، وَمَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ الأمير، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ بِالْكُوفَةِ، وَصَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِيرُ بِخُلْفٍ. وَفِيهَا عُزِلَ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمُهَلَّبِيُّ عَنِ السَّنَدِ بِهِشَامِ بْنِ عَمْرٍو التَّغْلِبِيِّ، ثُمَّ وَلِيَ الْمُهَلَّبِيُّ إِفْرِيقِيَّةَ، وَسَبَبُ عَزْلِهِ عَنِ السَّنَدِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ لَمَّا خَرَجَ بِالْمَدِينَةِ، وَجَّهَ وَلَدَهُ الأَشْتَرَ فِي طَائِفَةٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا بِهَا خَيْلا وَيَمْضُوا بِهَا إِلَى السَّنَدِ يُقَدِّمُونَهَا إِلَى عُمَرَ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ، فَقَدِمُوا بِهَا فَسُرَّ بِهِمْ، وَدَعَا خَوَاصَّهُ إِلَى بَيْعَةِ مُحَمَّدٍ فَأَجَابُوهُ، وَفَصَلَ الأَقْبِيَةَ وَالأَعْلامَ الْبِيضَ، وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ، فَجَاءَهُ مَصْرَعُ ابْنِ حَسَنٍ، فَوَجَّهَ عَبْدَ اللَّهِ الأَشْتَرَ خُفْيَةً إِلَى مَلِكٍ مُشْرِكٍ يَثِقُ بِهِ، فَأَكْرَمَ الْمَلِكُ مَوْرِدَ الأَشْتَرِ، وَكَانَ مَعَهُ نَحْوُ أربع مائة، فَكَانَ يَرْكَبُ وَيَتَصَيَّدُ فِي هَيْئَةِ مَلِكٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَنْصُورُ فَعَزَلَ عُمَرَ بْنَ حَفْصٍ، ثُمَّ إِنَّ الأَشْتَرَ خَرَجَ يَتَنَزَّهُ، وَظَفَرَ بِهِ أَجْنَادُ هِشَامٍ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ الأَشْتَرُ وَأَصْحَابُهُ. وَفِيهَا قَدِمَ الْمَهْدِيُّ مِنَ الرَّيِّ إِلَى بَغْدَادَ، وَشَرَعَ الْمَنْصُورُ فَبَنَى الرَّصَافَةَ وَشَيَّدَهَا، وَعَمِلَ لَهَا سُورًا مَنِيعًا وَخَنْدَقًا وَمَيْدَانًا، وَجَرَّ إِلَيْهَا الْمَاءَ، وَجَعَلَهَا -[8]- لِلْمَهْدِيِّ، وَجَدَّدَ لَهُ بَيْعَةَ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ الْمَهْدِيِّ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى، وَفِيهَا وَلِيَ مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ إِقْلِيمَ سِجِسْتَانَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
مَاتَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَأَبُو خَلَدَةَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْخَزَّازُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو المكي، وعباد بن منصور الناجي، وأبو حُرَّةَ وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُونُسُ بْنُ يزيد الأيلي فِي قَوْلٍ. وَفِيهَا وَثَبَتَ الْخَوَارِجُ بِبُسْتٍ عَلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ فَقَتَلُوهُ لِجَوْرِهِ وَعَسَفِهِ. وَفِيهَا غَزَا حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ كَابُلَ، وَوَلاهُ الْمَنْصُورُ إِقْلِيمَ خُرَاسَانَ. وَفِيهَا وَلِيَ الْبَصْرَةَ يَزِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَوَلِيَ مِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُزِلَ عَنْهَا يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْمَنْصُورُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
مَاتَ فِيهَا: أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَالِمٍ بَرَدَانُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الْكُلاعِيُّ، وَبُكَيْرُ بنُ مِسْمَارٍ، فِي قَوْلٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ قَاضِي بَغْدَادَ، وَحُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْبَصْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْحِزَامِيُّ، وَعَبْدُ الله بن محمد بن عمرو بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ الْكُوفِيُّ، وَقُدَامَةُ بْنُ مُوسَى الْجُمَحِيُّ، وَمُحِلُّ بْنُ مُحْرِزٍ الضَّبِّيُّ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ بِالْيَمَنِ فِي رَمَضَانَ، وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ الْغَازِ الدِّمَشْقِيُّ، وَوُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ عَلَى الصَّحِيحِ. -[9]- وَفِيهَا قُتِلَ مُتَوَلِّي إِفْرِيقِيَّةَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ الأَزْدِيُّ، خَرَجَتْ عَلَيْهِ أُمَمٌ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَعَلَيْهِمْ أَبُو حَاتِمٍ الإِبَاضِيُّ وَأَبُو عَادٍ، فَيُقَالُ: كَانُوا فِي خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفَ فَارِسٍ، وَأَزْيَدَ مِنْ مِائَتَيْ أَلْفِ رَاجِلٍ، وَكَانُوا قَدْ بَايَعُوا بِالْخِلافَةِ أَبَا قُرَّةَ الصفري. وفيها أَلْزَمَ الْمَنْصُورُ رَعِيَّتَهُ بِلَبْسِ الْقَلانِسِ الطِّوَالِ الْمَعْرُوفَةِ بِالدَّنِيَّةِ فَكَانُوا يَعْمَلُونَهَا بِالْقَصَبِ وَالْوَرَقِ وَيُلْبِسُونَهَا السَّوَادَ، وَفِيهَا يَقُولُ أَبُو دُلامَةَ: وَكُنَّا نُرَجِّي مِنْ إِمَامٍ زِيَادَةً ... فَزَادَ الإِمَامُ الْمُصْطَفَى فِي الْقَلانِسِ تَرَاهَا عَلَى هَامِ الرِّجَالِ كَأَنَّهَا ... دِنَّانُ يَهُودَ جُلِّلَتْ بِالْبَرَانِسِ وَفِيهَا غَزا الصَّائِفَةَ مَسْعُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَحْدَرِيُّ، فَفَتَحَ حِصْنًا بِالرُّومِ بِالسَّيْفِ. وَفِيهَا وَلِيَ بَكَّارُ بْنُ مُسْلِمٍ أَرْمِينِيَّةَ. وَفِيهَا دَخَلَ الْمِيذُ دِجْلَةَ فَوَصَلُوا إِلَى الْبَصْرَةِ، فَقَتَلُوا وَسَبُوا، ثُمَّ سَارَ لِحَرْبِهِمُ الْعَسْكَرُ، فَقَهَرُوهُمْ وَاسْتَنْقَذُوا مِنْهُمْ كَثِيرًا مِمَّا أَخَذُوا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
مَاتَ فِيهَا: أَشْعَبُ الطَّمَعُ، وَجَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ الْعَدَنِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، وعُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهب، وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْكُوفِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَّارٍ الْمَدَنِيُّ، وقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُهَاجِرٍ الشُّعَيْثِيُّ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ الْمَازِنِيُّ، وَمَعْمَرٌ فِي قَوْلٍ. -[10]- وَفِيهَا قَدِمَ الْمَنْصُورُ الشَّامَ، وَزَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ جَهَّزَ يَزِيدَ بْنَ حَاتِمٍ فِي خَمْسِينَ أَلْفًا لِحَرْبِ الْخَوَارِجِ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَأَنْفَقَ عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ - مَعَ شُحِّهِ بِالْمَالِ - سِتِّينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَزِيَادَةً. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ صَاعِقَةَ نَزَلَتْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَهْلَكَتْ خَمْسَةَ نَفَرٍ. وَفِيهَا هَلَكَ الوزير أبو أيوب المورياني، وكان الْمَنْصُورُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ فِي عَامِ أَوَّلٍ، فَسَجَنَهُ وَأَخَاهُ خَالِدًا وَبَنِي أَخِيهِ وَصَادَرَهُمْ، وَسَبَبُ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّ كَاتِبَ سِرِّ الْوَزِيرِ سَعَى بِهِ إِلَى الْمَنْصُورِ، فَهَلَكَ أَبُو أَيُّوبَ وَضَرَبَ أَعْنَاقَ بَنِي أَخِيهِ. وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ: قَدِمَ الْمَنْصُورُ دِمَشْقَ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَى قَضَائِهَا يَحْيَى بْنَ حَمْزَةَ، فَاعْتَلَّ بِأَنَّهُ شَابٌّ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَى أَهْلَ بلَدِكَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْكَ، فَإِيَّاكَ وَالْهَدِيَّةَ، فَبَقِيَ عَلَى الْقَضَاءِ ثَلاثِينَ سَنَةً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ: زَبَّانِ بن فائد المصري، وصفوان بْنِ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ التُّجِيبِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ الدِّمَشْقِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ بِالشَّامِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ظَنًّا، وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْمُفَضَّلُ بن لاحق، وأبو فروة يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرُّهَاوِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي قَوْلٍ. وَفِيهَا اسْتَنْقَذَ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَغْرِبَ مِنَ الْخَوَارِجِ بَعْدَ حُرُوبٍ عَظِيمَةٍ، وَقَتَلَ أَبَا عَادٍ وَأَبَا حَاتِمٍ مَلِكَيِ الْخَوَارِجِ، وَمَهَّدَ الإِقْلِيمَ وَبَقِيَ عَلَى إِمْرَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا. وَفِيهَا سَارَ الْمَهْدِيُّ إِلَى الرَّافِقَةِ، فَنَزَلَ هُنَاكَ، وَأَنْشَأَ الْمَدِينَةَ. وَفِيهَا أَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِعَمَلِ سُورٍ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَسُورٍ عَلَى الْكُوفَةِ، فعُمِلا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْبَلَدَيْنِ، وَوَلِيَ البصرة الْهَيْثَمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَكِيُّ. -[11]- وَفِيهَا عَزَلَ الْمَنْصُورُ أَخَاهُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ عن الجزيرة، وحسبه مُدَّةً وَأَغْرَمَهُ أَمْوَالا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا مُوسَى بْنَ كَعْبٍ. وَفِيهَا عَزَلَ عَنِ الْمَدِينَةِ الْحُسَيْنَ بْنَ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيَّ بِعَبْدِ الصَّمَدِ عَمِّ الْمَنْصُورِ، وَجَعَلَ مَعَهُ فُلَيْحَ بْنَ سُلَيْمَانَ مُعِينًا له. وفيها كانت غزوة ذاذقشة بِنَاحِيَةِ بَحْرِ الْخَزَرِ، وَمُقَدَّمُ الإِسْلامِ مُتَوَلِّي أَرْمِينِيَّةَ يَزِيدُ بْنُ أُسَيْدٍ السُّلَمِيُّ، وَكَانَ أَحَدَ الأَبْطَالِ الْمَوْصُوفِينَ فَجُرِحَ، وَقَدْ كَانَ مِنْ بَقَايَا أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى أَرْمِينِيَّةِ، وَلَهُ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ يَوْمَ الْمَصَافِّ، رَوَاهَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَلِرَبِيعَةَ الشَّاعِرِ فِيهِ، وَفِي يَزِيدَ بْنِ حَاتِمِ بْنِ قَبِيصَةَ الْمُهَلَّبِيِّ مُتَوَلِّي إِفْرِيقِيَّةَ: لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الْيَزِيدَيْنِ فِي النَّدَى ... يَزِيدَ سليم والأغر ابن حَاتِمِ فَهَمُّ الْفَتَى الأَزْدِيِّ إِتْلافُ مَالِهِ ... وَهَمُّ الْفَتَى الْقَيْسِيِّ جَمْعُ الدَّرَاهِمِ وَلا يَحْسَبُ التَّمْتَامُ أَنِّي هَجَوْتُهُ ... وَلَكِنَّنِي فَضَّلْتُ أَهْلَ الْمَكَارِمِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: أَفْلَحُ بْنُ سعيد القبائي، وأفلح بن حميد الْمَدَنِيِّ فِي قَوْلٍ، وَحَمَّادُ الرَّاوِيَةُ بِالْعِرَاقِ، وَحَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ الْقَاضِي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ الْبَلْخِيُّ بِالشَّامِ، وَعبد الحكيم بن أَبِي فَرْوَةَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الإِفْرِيقِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْلَةَ الشَّامِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ الهمذاني، وعيسى بن عمر الهمذاني المقرئ، وقباث بن رزين اللخمي، وهشام بن الغاز فِي قَوْلٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ -[12]- مُعَاوِيَةَ الْعَتَكِيُّ الأَمِيرُ. وَفِيهَا كَانَ الْهَيْثَمُ الْمَذْكُورُ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ قَدْ ظَفَرَ بِعَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ الَّذِي كَانَ وَلاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، إِذْ خَرَجَ عَلَى إِقْلِيمِ فَارِسٍ فَصُلِبَ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ قَطْعِ أَرْبَعَتِهِ، ثُمَّ عُزِلَ الْهَيْثَمُ وَاسْتُعْمِلَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الصلاة مضافا إلى القضاء، فمات الهيثم فجاءة بِبَغْدَادَ عَلَى صَدْرِ سَرِيَّتِهِ، وَوَلِيَ شُرْطَةَ الْبَصْرَةِ سَعِيدُ بْنُ دَعْلَجَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا قَاضِي مَرْوَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي قَوْلٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ سَعِيدٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَارِثِيُّ الأَمِيرُ، وَفَقِيهُ الشَّامِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأوزاعي، وعمر بن صهبان، ومحمد بن عبد الله ابن أَخِي الزُّهْرِيُّ، وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلٍ، وَيُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَأَبُو مِخْنَفٍ لُوطٌ فِي قَوْلٍ. وَفِيهَا أَنْشَأَ الْمَنْصُورُ قَصْرَهُ الَّذِي سَمَّاهُ الْخُلْدَ، وَفِيهَا عَرَضَ جُيُوشَهُ فِي السِّلاحِ وَالْخَيْلِ، وَخَرَجَ هُوَ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ وَقَلَنْسُوَةٌ سَوْدَاءُ مُضَرَّبَةٌ، وَفَوْقَهَا الْخَوْذَةُ، وَنَقَلَ الأَسْوَاقَ مِنْ بَغْدَادَ، وَعُمِلَتْ بِظَاهِرِهَا بِبَابِ الْكَرْخِ، وَأَمَرَ بِعَمَلِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، وَوَسَّعَ شَوَارِعَ بَغْدَادَ، وَهَدَمَ دُورًا لِذَلِكَ. وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ عَلَى الْبَصْرَةِ بَعْدَ مَوْتِ سَوَّارٍ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيَّ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى السِّنْدِ مَعْبدَ بْنَ خَلِيلٍ، وَصَرَفَ هِشَامَ بْنَ عَمْرٍو. وَفِيهَا غَزَا الرُّومَ يَزِيدُ بْنُ أُسَيْدٍ السُّلَمِيُّ، فَوَجَّهَ عَلَى بَعْضِ جَيْشِهِ سِنَانًا مَوْلَى الْبَطَّالِ، فسبى وغنم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا مَاتَ: أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَحَيَّوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنْصُورُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ الأَخْبَارِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْمَنْتُوفِ، وَجُبَيْرٌ الْقَصَّابُ، وَحَاجِبُ بْنُ عُمَرَ، وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ الْفَقِيهُ، وَعَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَارِيٌّ عَلامَةٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ الأَيْلِيُّ، وَمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ الْكُوفِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَاضِي الأَنْدَلُسِ. وَفِيهَا وَجَّهَ الْمَنْصُورُ وَلَدَهُ إِلَى الرِّقَّةِ، فَعَزَلَ مُوسَى بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْجَزِيرَةِ، وَوَلِيَهَا يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ، فَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: كَانَ الْمَنْصُورُ قَدْ أَلْزَمَ خَالِدَ بْنَ بَرْمَكٍ بِثَلاثَةِ آلافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وندر دَمِهِ، وَأَجَّلَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَالَ خَالِدٌ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ قَدْ تَرَى مَا حَلَّ بِنَا فَانْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكِ، فَمَا كُنْتَ فَاعِلا بِهِمْ بَعْدَ مَوْتِي فَافْعَلْ، وَالْقَ إِخْوَانَنَا، وَمُرْ بِعُمَارَةَ بْنِ حَمْزَةَ، وَصَالِحٍ صَاحِبِ الْمُصَلَّى، وَمُبَارَكٍ التُّرْكِيِّ، فأعلمهم حالنا. قال ابن عطية: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ: أَتَيْتُهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ تَجَهَّمَنِي وَأَرْسَلَ الْمَالَ سِرًّا، وَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَارَةَ، فَدَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ رَدًّا ضَعِيفًا وَقَالَ: كَيْفَ أَبُوكَ؟ قُلْتُ: بِخَيْرٍ، يَسْتَسِلْفُكَ لِمَا نَزَلَ بِهِ، فَسَكَتَ، فَضَاقَ بِي مَوْضِعِي وَلَعَنْتُهُ عَلَى تِيهِهِ وَكِبْرِهِ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ بَعَثَ عُمَارَةُ مَعَ رَسُولِهِ مِائَةَ أَلْفٍ، وجمعنا في يومين ألفي ألف وسبع مائة أَلْفٍ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى الْجِسْرِ مَارًّا وَأَنَا مَهْمُومٌ، إِذْ وَثَبَ إِلَيَّ زَاجِرٌ، فَقَالَ: فَرْخُ الطَّائِرِ أَخْبَرَكَ، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَتَعَلَّقَ بِاللِّجَامِ، فَقَالَ: أَنْتَ وَاللَّهِ مَهْمُومٌ، وَلَيُفَرِّجَنَّ اللَّهُ هَمَّكَ وَلَتَمُرَّنَ غَدًا هُنَا وَاللِّوَاءُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَأَقْبَلْتُ أَعْجَبُ مِنْهُ، فَقَالَ: فَإِنْ تَمَّ ذَلِكَ فَلِي خَمْسَةُ آلافِ دِرْهَمٍ، قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَضَيْتُ، فورد على المنصور انتقاض الموصل وانتشار الأكراد بها، فقال: من لها؟، فقال له المسيب بن زهير - وكان صديقنا -: عندي يا أمير -[14]- المؤمنين رأي، إنك لا تَنْتَصِحُهُ وَسَتَلْقَانِي بِرَدِّهِ، قَالَ: قُلْ فَلَسْتُ أَسْتَغِشُّكَ، قَالَ: مَا رَمَيْتَهَا بِمِثْلِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ، قَالَ: وَيْحَكَ! وَيَصْلُحُ لَنَا بَعْدَمَا أَتَيْنَا إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَنَا ضامن له، فأمر بإحضاره، وصفح عن الثلاث مائة أَلْفٍ الْبَاقِيَةِ، وَعَقَدَ لَهُ، وَأَعْطَيْتُ الزَّاجِرَ خَمْسَةَ آلافٍ، وَأَمَرَنِي أَبِي بِحَمْلِ الْمَالِ وَهِيَ مِائَةُ أَلْفٍ إِلَى عُمَارَةَ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى هَيْئَةٍ مِنَ الْبَأْوِ وَالْكِبْرِ، فَسَلَّمْتُ، فَمَا رَدَّ، بَلْ قَالَ: كَيْفَ أَبُوكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، وَذَكَرْتُ لَهُ رَدَّ الْمَالِ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، ثُمَّ قَالَ: أَكُنْتُ صَيْرَفِيًّا لِأَبِيكَ يَأْخُذُ مِنِّي إِذَا شَاءَ وَيَرُدُّ إِذَا شَاءَ، قُمْ عَنِّي لا قُمْتَ! فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنَّهُ عُمَارَةُ، وَمَنْ لا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ. وَعَنْ بَعْضِ الْمَوَاصِلَةِ قَالَ: مَا هِبْنَا أَمِيرًا قَطُّ مَا هِبْنَا خالد بن برمك. واستعمل المهدي على أذربيجان يَحْيَى بن خَالِد بن برمك، واتصلت وِلايَتُهُ بِوِلايَةِ أَبِيهِ، وَكَانَ الْمَنْصُورُ يَقُولُ: وُلِدَ النَّاسُ أَبْنَاءً وَوُلِدَ خَالِدٌ أَبًا. وَفِيهَا نَزَلَ الْمَنْصُورُ قَصْرَهُ الْخُلْدَ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبِ شُرْطَتِهِ الْمُسَيَّبِ بْنِ زُهَيْرٍ وَقَيَّدَهُ وَسَجَنَهُ لِكَوْنِهِ قَتَلَ أَبَانَ بْنَ بِشْرٍ الْكَاتِبَ تَحْتَ السِّيَاطِ، ثُمَّ شَفَعَ الْمَهْدِيُّ فِيهِ فَرُدَّ إِلَى مَنْصِبِهِ. وَفِيهَا سَقَطَ الْمَنْصُورُ عَنْ فَرَسِهِ، فَشُجَّ بَيْنَ حَاجِبَيْهِ. وَفِيهَا أَمَرَ الْمَنْصُورُ نَائِبَ مَكَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيَّ بِحَبْسِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَعَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ فحبسهما، وكان يسامرهما خُفْيَةً، ثُمَّ أهَمَّهُ أَمْرُهُمَا، وَخَافَ أَنْ يَحُجَّ الْمَنْصُورُ فَيَقْتُلُهُمَا، فَنَفَّذَ رَاحِلَةً وَذَهَبًا فِي السِّرِّ إِلَى عَبَّادِ وَسُفْيَانَ، وَإِلَى شَخْصٍ عَلَوِيٍّ لِيَهْرَبُوا أَوْ يَخْتَفُوا، وَقَدِمَ الْمَنْصُورُ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَمَاتَ وَوَقَى اللَّهُ شَرَّهُ، تَمَرَّضَ فِي أَثْنَاءِ الدَّرْبِ وَحَمِيَ مِزَاجُهُ، وَكَتَمَ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ مَوْتَهُ، وَمَنَعَ النِّسَاءَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَمَعَ الأُمَرَاءَ وَأَخَذَ الْبَيْعَةَ لِلْمَهْدِيِّ. وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يحيى بن محمد العباسي ابن أَخِي الْمَنْصُورِ، وَهُوَ شَابٌّ أَمْرَدُ. وَفِيهَا مَاتَ طَاغِيَةُ الرُّومِ لَعَنَهُ اللَّهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ
مَاتَ فِيهَا: أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ الْوَاسِطِيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ الأَمِيرُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ بِمَكَّةَ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ، وَعَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ الضَّبِّيُّ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قِيلَ فِي أَوَّلِهَا، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذْلِيُّ وَاسْمُهُ سَلْمَى. وَفِيهَا غَزَا الصَّائِفَةَ الْعَبَّاسُ أَخُو الْمَنْصُورِ، فَوَصَلَ إِلَى أَنْقَرَةَ بِأَرْضِ الرُّومِ، وَافْتَتَحَ مَدِينَةَ. وَهَلَكَ نَائِبُ خُرَاسَانَ ابْنُ قَحْطَبَةَ، فَوَلِيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقِيلَ: وَلِيَهَا أَبُو عون عبد الملك بن يزيد، وولي حمزة بن مالك سجستان، وَوَلِيَ جِبْرِيلُ بْنُ يَحْيَى سَمَرْقَنْدَ وَتِلْكَ النَّاحِيَةِ. وَتَوَجَّهَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شِهَابٍ الْمِسْمَعِيُّ فِي البحر لغزو الهند، وفرض معه لألفين، وَخَرَجَ مَعَهُ خَلْقٌ مِنَ الْمُطَّوِعَةِ، فَمَضَوْا حَتَّى وَافَوْا مَدِينَةَ بَارْبَدَّ مِنَ الْهِنْدِ، فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ. وَاسْتَعْمَلَ الْمَهْدِيُّ عَلَى السِّنْدِ رَوْحَ بْنَ حَاتِمٍ بِإِشَارَةِ وَزِيرِهِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ. وَفِيهَا أَطْلَقَ مِنَ السِّجْنِ يَعْقُوبَ بْنَ دَاوُدَ، وَالْحَسَنَ وَلَدَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، وَسُلِّمَ الْحَسَنُ إِلَى أَمِيرٍ يَتَحَفَّظُ بِهِ، فَهَرَبَ الْحَسَنُ، فَتَلَطَّفَ الْمَهْدِيُّ حَتَّى وَقَعَ بِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ. وَفِيهَا عُزِلَ عَنِ الْكُوفَةِ إِسْمَاعِيلُ الثَّقَفِيُّ بِعُثْمَانَ بْنِ لُقْمَانَ الْجُمَحِيِّ، وَقِيلَ بِغَيْرِهِ، وَعُزِلَ عَنْ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، وَعَنْ شُرْطَتِهَا سَعِيدُ بْنُ دَعْلَجٍ، وَوَلِيَ حَرْبَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَيُّوبَ النُّمَيْرِيُّ ثُمَّ عُزِلَ، وَوَلِيَ عُمَارَةُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ وَاقِدٍ الْفِهْرِيُّ عَلَى الصَّلاةِ. وَفِيهَا عُزِلَ يَزِيدُ بْنُ الْمَنْصُورِ خَالُ الْمَهْدِيّ عَنِ الْيَمَنِ، وَوَلِيَهَا رَجَاءَ بْنُ رَوْحٍ، وَعُزِلَ عَنْ مِصْرَ مَطَرٌ مَوْلَى الْمَنْصُورِ بأبي ضمرة محمد سليمان. وفيها تحرك الأمراء والخراسان فِي خَلْعِ وَلِيِّ الْعَهْدِ عِيسَى بْنِ مُوسَى -[16]- وَجَعْلِهَا - أَعْنِي وِلايَةَ الْعَهْدِ - لِمُوسَى وَلَدِ الْمَهْدِيِّ، فَكَتَبَ الْمَهْدِيُّ لَمَّا تَبَيَّنَ ذَلِكَ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى عِيسَى لِيَقَدَمَ عَلَيْهِ، فَأَحَسَّ فَلَمْ يَأْتِ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْكُوفَةِ رَوْحَ بْنَ حَاتِمِ بْنِ قَبِيصَةَ الْمُهَلَّبِيَّ، فَجَعَلَ عِيسَى يَتَرَدَّدُ إِلَى قَرْيَةٍ لَهُ، وَلا يُقِيمُ بِالْكُوفَةِ إِلا شَهْرَيْنِ فِي الْعَامِ، وَأَخَذَ الْمَهْدِيُّ يُلِحُّ عَلَى عِيسَى فِي النُّزُولِ عَنِ الْعَهْدِ وَيُرَغِّبُهُ وَيُرَهِّبُهُ، فَأَجَابَهُ مُكْرَهًا، وَبَايَعَ لِمُوسَى الْهَادِي، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ، فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ لِعِيسَى بُعَشَرَةِ آلافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَقْطَعَهُ عِدَّةَ قُرَى. وَقَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ يَزِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين
فيها تُوُفّي: إِسْحَاق بْن منصور الكوَسج، وحُمَيْد بْن زَنْجَوَيْه، وعمرو بْن عثمان الحمصيّ، ومحمد بْن سهل بن عسكر، وأبو التقي هشام بن عبد الملك الحمصي. وفيها خرج الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن الأرقط عَبْد اللَّه بْن زين العابدين على بْن الْحُسَيْن بقزوين، فغلب عليها فِي أيّام فتنة المستعين، وقد كَانَ هُوَ وأحمد بْن عيسى العلويّ اجتمعا عَلَى أهل الرِّيّ، وقتلَا بها خلْقًا كثيراً، وأفسدا وعاثا، وخرج لقتالهما جيش، فأسر أحدهما وقتل الآخر. وفيها خرج إِسْمَاعِيل بْن يوسف بْن إبْرَاهِيم بْن مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ الحسنيّ بالحجاز، وهو شابٌ لَهُ عشرون سنة، وتَبِعه خلْقُ مِنَ العرب، فعاث فِي الحَرَمَيْن، وأفسد موسم الحجّ، وقتل مِنَ الحجيج أكثر من ألف رجل، واستحل المحرمات بأفاعيله الخبيثة، وبقي يقطع المِيرة عَنِ الحرمين حتى هَلكَ أهل الحجاز وجاعوا، ونزل الوباء فهلك فِي الطاعون هُوَ وعامّة أصحابه فِي السنة الآتية. وفيها فتنة المستعين أَحْمَد، كما هُوَ مذكور فِي ترجمته. |