المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْأَخير) يُقَال لَقيته أخيرا وَجَاء أخيرا آخر كل شَيْء
|
المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب للسيوطي
|
التقديم والتأخيرإذا كانت الواو لمطلق الجمع، ولا تقتضى ترتيبا، ولا تعقيبا، فليس معنى ذلك أن الآية القرآنية، تجمع بها معطوفات على غير ترتيب ولا نظام، وإذا كان من الجائز أن يتقدم بعض أجزاء الجملة على بعض، فقد حرصت الجملة في القرآن، على أن يكون هذا التقديم، مشيرا إلى مغزى، دالا على هدف، حتى تصبح الآية بتكوينها، تابعة لمنهج نفسى، يتقدم عندها فيها ما تجد النفس تقديمه أفضل من التأخير، فيتقدم مثلا بعض أجزاء الجملة حين يكون المحور الذى يدور عليه الحديث وحده، فيكون هو المقصود والمعنى، والنفس يتقدم عندها من يكون هذا شأنه، فلا جرم أن يتقدم في الجملة، كما تقدم في النفس، ويدعو البلاغيون هذا التقديم بالاختصاص، ومن أمثلته قوله تعالى:إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة 5). فالله هنا وحده أهل العبادة، ومنه وحده نستمد المعونة، وقوله: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (الحاقة 30 - 32). أولا ترى أن الجحيم وهذه السلسلة، لن يفلت منهما أبدا هذا العاصى الأثيم، وقوله تعالى: اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا فتقديم شاخصة على أبصار، يصورها لك كأن كل صفة أخرى لها قد انمحت، ولم يبق لها سوى الانفتاح الذى يؤذن بالخوف، والذهول معا. ولذلك كان نفى الغول مقصورا على خمر الآخرة، دون خمر هذه الحياة الدنيا، دل على ذلك قوله تعالى: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (الصافات 45 - 47). وكان الإنكار منصبا على عبادة غير الله في قوله تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (الزمر 64). قال عبد القاهر «ومن أجل ذلك قدم غَيْرَ فى قوله تعالى: أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ (الأنعام 40). وكان له من الحسن والمزية والفخامة ما تعلم أنه لا يكون لو أخر فقيل: قل أأتخذ غير الله وليّا، وأ تدعون غير الله، وذلك لأنه قد حصل بالتقديم معنى قولك أيكون غير الله بمثابة أن يتخذ وليّا، وأ يرضى عاقل من نفسه أن يفعل ذلك، أو يكون جهل أجهل، وعمى أعمى من ذلك؟! ولا يكون شىء من ذلك إذا قيل: أأتخذ غير الله وليّا، وذلك لأنه حينئذ يتناول الفعل أن يكون فقط، ولا يزيد على ذلك فاعرفه. وكذلك الحكم في قوله تعالى: أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ (القمر 24). وذلك لأنهم بنوا كفرهم على أن من كان مثلهم بشرا، لم يكن بمثابة أن يتبع ويطاع، وينتهى إلى أن يأمر ويصدق أنه مبعوث من الله تعالى، وأنهم مأمورون بطاعته».وقلّ في القرآن أن يأتى التقديم للاحتفاظ بالموسيقى في الآية القرآنية، ولزيادة التناسق اللفظى فحسب، ومن ذلك قوله تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (طه 67، 68). فالتقديم والتأخير لهذه الصياغة التى يعنى بها القرآن، وهى إحدى وسائل تأثيره في النفس، وأصل الجملة «فأوجس موسى في نفسه خيفة» وإذا أنت قرنت هذا التعبير بالآية السابقة واللاحقة، وجدت خروجا على النسق، ونفرة لا تلتئم. وللمحافظة على هذه الموسيقى كذلك ورد قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَفَلا تَنْهَرْ (الضحى 9، 10)، وعد ابن الأثير منها قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِالْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (يس 37 - 39). قال : فقوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ، ليس تقديم المفعول به على الفعل من باب الاختصاص، وإنما هو من باب مراعاة نظم الكلام، فإنه قال: اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ، ثم قال: وَالشَّمْسُ تَجْرِي، فاقتضى حسن النظم أن يقول: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ، ليكون الجميع على نسق واحد في النظم أى أن تبدأ الجمل كلها بالأسماء المتناسبة.وبتقديم بعض المعطوفات والصفات على بعض، كما يتقدم السبب على المسبب، فى قوله سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة 5). فتقديمهم العبادة على الاستعانة، تقديم للوسيلة، قبل طلب الحاجة، وذلك أنجح في توقع حصولها، وقوله سبحانه: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً (الفرقان 48، 49). فتقدم ذكر البلدة الميتة؛ لأن في حياتها حياة الأنعام، فمن نباتها تأكل وتنمو، وتقدم الأنعام على الأناس، لأن في حياة تلك حياة هؤلاء؛ ولهذا قدمت التوبة، على الطهارة، فى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة 222). وقدم الإفك على الإثم في قوله سبحانه: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (الجاثية 7). والاعتداء عليه، فى قوله تعالى: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (القلم 10 - 12). ويرد الحكيم بعد العليم، فى معظم الآيات التى ورد فيها الوصفان، فإن ورد الوصف بالحكمة أولا كان ذلك لاتجاهات أخرى، اقتضاها سياق الآية.وتتقدم الكلمة لتقدمها في الزمن، أو العمل، كما في الآيات التى ورد فيها ذكر الأنبياء وكتبهم، فإن بعضهم يتقدم على بعض، يسبق زمنه، كقوله تعالى:وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ (آل عمران 3، 4). وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (الحج 77). وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (المائدة 6).وللترقى من العدد القليل إلى الكثير، كما في قوله سبحانه: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ (النساء 3). وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلاأَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (المجادلة 7). وأما قوله سبحانه: قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (سبأ 46). فقد سيقت في مقام دعوتهم إلى التفكير في شأن محمد ورسالته، وربما كان اجتماعهم مثنى، أسرع في وصولهم إلى الحق، فقد تعترض أحدهم شبهة، فيبددها صاحبه، ولهذا قدم مثنى على فرادى.ولتقديم الكثير على ما دونه، ولهذا قدم السارق على السارقة في قوله تعالى:وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (المائدة 38). لأن السرقة في الذكور أكثر. والأزواج على الأولاد، فى قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (التغابن 14)؛ لأن العداوة في الأزواج أكثر منها في الأولاد.وقدمت الأموال على الأولاد، فى قوله سبحانه: إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التغابن 15). لأن الأموال أكثر فتنة من الأولاد، كما قدمت في الآية الكريمة: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا (الكهف 46). ولكنه عند ذكر الشهوات، قدم النساء والبنين عليها، فقال: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (آل عمران 14).ولشرف المقدم وعلو رتبته، ولهذا قدم اسمه تعالى في قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء 59). وقوله تعالى:وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً (المؤمنون 50). أما قوله تعالى: وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (الأنبياء 91). فلأن الكلام السابق كان حديثا عنها.ولأنه أدل على القدرة، كما في قوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ (النور 45). ومما يحتاج إلى تدبر لإدراك سر تقدمه قوله سبحانه: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ (البقرة 255). فقد يبدو أن نفى النوم بعد السنة لا محل له، فنفى السنة يدل من باب أولى على نفى النوم، ولكن نسق الآية يريد أن ينفى الشبه بين الله والإنسان، فهو قيوم، مدبر لشئون السموات والأرض، لا يدركه ما يدرك الناس، من سنة، يعقبها نوم، فيترك شئون العالم، ولا يديرها، فالترتيب هنا ترتيب زمنى، لا ترتيب يتجه إلى نفى الأدنى فالأكثر.وتقدم ضمير المخاطبين على الضمير العائد على الأولاد في قوله سبحانه:وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (الأنعام 151). وفي موضع آخر، تقدّم الضمير العائد على الأولاد، وتأخر ضمير المخاطبين في قوله: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ (الإسراء 31). ولعل السّر في ذلك أنه في الآية الأولى يخاطب آباء مملقين، بدليل قوله من إملاق، فكان من البلاغة أن يسرع فيعد هؤلاء الآباء بما يغنيهم من الرّزق، وأن يكمل ذلك بعدتهم برزق أبنائهم، حتى تسكن نفوسهم، ولا يجد القلق سبيلا إليها. أما في الآية الثانية فالخطاب للأغنياء، بدليل قوله خشيةإملاق، فإنه لا يخشى الفقر إلا من كان غنيّا، إذ الفقير منغمس في الفقر، فكان من البلاغة أن يقدم وعد الأبناء بالرزق، حتى يسرع بإزالة ما يتوهمون من أنهم بإنفاقهم على أبنائهم، صائرون إلى الفقر بعد الغنى، ثم مضى يكمل طمأنينتهم فوعدهم بالرزق بعد عدة أبنائهم به.وهكذا نرى القرآن الكريم، لا ينهج في ترتيب كلماته سوى هذا المنهج الفنّى الذى يقدم ما يقدم، لمعنى نفهمه وراء رصف الألفاظ، وحكمة ندركها من هذا النسج المحكم المتين.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التَّأْخِير: نقل الشَّيْء من مَكَانَهُ إِلَى مَا بعده وَهُوَ معنوي ولفظي على قِيَاس التَّقْدِيم فَانْظُر إِلَيْهِ فقس التَّأْخِير عَلَيْهِ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْمَعْلُول الْأَخير: هُوَ الْمَعْلُول الَّذِي لَا يكون عِلّة لشَيْء أصلا.
|
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
أَخْيَرالجذر: خ ي ر
مثال: إِنَّه أَخْيَرُ رجال أُسْرَتِهالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها شاذة في لغة العرب. المعنى: أفضل الصواب والرتبة: -إِنَّه خَيْرُ رجال أُسْرَتِه [فصيحة]-إِنَّه أَخْيَرُ رجال أُسْرَتِه [صحيحة] التعليق: وردت الأولى في القرآن الكريم: {{أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}} البَيِّنة/7، والثانية في قول رؤبة:بلال خير الناس وابن الأخيروهي قليلة الاستعمال، وتوصف بأنها لغة رديئة وإن كانت على الأصل. وقد ورد في الأمثال: الصلاة والصوم أخير من النوم، فالأخْيَرُ وإن كان قليل الاستعمال، فإنه قياسيّ صحيح، وهو لغة لبني عامر. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَخِيرًاالجذر: أ خ ر
مثال: وأخيرًا وليس آخِرًاالرأي: مرفوضةالسبب: لأن هذه العبارة لم ترد عن العرب. الصواب والرتبة: -وأخيرًا وليس آخِرًا [فصيحة] التعليق: على الرغم من أن العبارة قد دخلت العربية كأثر من آثار الترجمة، فهي من العبارات الفصيحة التي لا تصادم أصلاً من أصول العربية، ومعنى العبارة: وآخر ما أتحدث فيه، وإن لم يكن أقلها قيمة. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَأَخَّر تأخيرًاالجذر: أ خ ر
مثال: تَأَخَّرَ تأخيرًا كبيرًاالرأي: مرفوضةالسبب: لمخالفة قواعد اللغة في اشتقاق المصدر. الصواب والرتبة: -تَأَخَّرَ تأخُّرًا كبيرًا [فصيحة]-تَأَخَّرَ تأخيرًا كبيرًا [صحيحة] التعليق: يكون مصدر «تفعَّل» - وفقًا لقواعد اللغة - على وزن «تَفَعُّل»، فيكون «تأخَّر تأخُّر» أما تأخير فهي مصدر «أخَّر» كما تذكر كتب الصرف، وإن كان من المعروف في لغة العرب التبادل بين مصدري «فَعَّل» و «تفعّل»، كما قال تعالى: {{وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً}} المزمل/8، قال القرطبي: لأن معنى «تبتل»: بتّل نفسه، وهو مايمكن أن يقال عن الفعل «تأخّر». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
اسْتِعْمَال واو العطف مع المعطوف الأخير وحده
مثال: شَاهَدْت كل شيء- البيوت، الأسواق، والحقولالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لاستعمال الواو مع المعطوف الأخير وحده. الصواب والرتبة: -شاهدت كل شيء- البيوت، والأسواق، والحقول [فصيحة]-شاهدت كل شيء- البيوت، الأسواق، الحقول [صحيحة] التعليق: إذا تعدّد المعطوف تعدّد معه حرف العطف، وأجاز معظم النحويين حذف حرف العطف وإبقاء المعطوف بها، وأقرّه مجمع اللغة المصري لوروده في الفصيح، ومنه الحديث: «تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من صاع بُرِّه، من صاع تمره»، وحكي: «أكلت سمكًا، لحمًا، تمرًا». أمّا حذف حرف العطف من جميع المعطوفات المتعدّدة وإبقاؤه مع المعطوف الأخير وحده فغير جائز، وهو أسلوب مستحدث. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَأْخِير أداوت الاستفهامالأمثلة: 1 - أَنْت مَنْ تكون؟ 2 - السَّفَر مَتَى؟ 3 - فَعَلت ماذا؟ 4 - مَحْو الأميّة مسئوليّة قوميّة. كَيْف؟ 5 - منزلك أَيْن؟ الرأي: مرفوضةالسبب: لتأخير أداة الاستفهام.
الصواب والرتبة:1 - مَنْ يكون؟ [فصيحة]-أنت مَنْ تكون؟ [صحيحة]2 - مَتَى السفر؟ [فصيحة]-السَّفر مَتَى؟ [صحيحة]3 - مَاذَا فعلت؟ [فصيحة]-فعلت ماذا؟ [صحيحة]4 - كَيْف يكون محو الأميّة مسئوليّة قوميّة؟ [فصيحة]-محوالأميّة مسئوليّة قوميّة. كَيْف؟ [صحيحة]5 - [897]- أَيْن منزلك؟ [فصيحة]-منزلك أَيْن؟ [صحيحة] التعليق: تشيع الأساليب المرفوضة بين المعاصرين مما ظاهره خروج أداة الاستفهام عن صدارتها. وقد أجاز مجمع اللغة المصري- في دورته الحادية والخمسين- هذه الاستعمالات على أن اسم الاستفهام وقع صدرًا في جملته التي حذف ركنها أو حذفت برمتها، وقد ورد لهذا الاستعمال نظائر منها قوله تعالى: {{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً}} التوبة/8، وقول الشاعر:ومن أنتمُ إنا نسينا مَنَ انْتُمُوقول الأعرابي للمؤذن- حين قال: أشهد أنَّ محمدًا رسولَ الله- ويحك! يفعل ماذا؟ |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَأْخِير العدد عن المعدود ومطابقته له في التذكير والتأنيث
مثال: أَنْفَقت جنيهات ثلاثًاالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الأعداد من (3 - 10) يجب أن تخالف المعدود في التذكير والتأنيث. الصواب والرتبة: -أنفقت جنيهات ثلاثة [فصيحة]-أنفقت جنيهات ثلاثًا [صحيحة] التعليق: (انظر: المطابقة بين العدد المؤخَّر والمعدود المقدَّم). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تشديد الحرف الأخير من كلمات حذفت لاماتهاالأمثلة: 1 - دَمُّ فلان لن يضيع هَدَرًا 2 - هُوَ أَبٌّ لك 3 - هُوَ أخٌّ لك 4 - وَضَع يدَّه على صاحبه 5 - يُعَاني من التهاب بفمِّهالرأي: مرفوضةالسبب: لتشديد الحرف الأخير.
الصواب والرتبة:1 - دَمُ فلان لن يضيع هَدَرًا [فصيحة]-دَمُّ فلان لن يضيع هَدَرًا [صحيحة]2 - هو أبٌ لك [فصيحة]-هو أبٌّ لك [صحيحة]3 - هو أخٌ لك [فصيحة]-هو أخٌّ لك [صحيحة]4 - وَضَعَ يدَه على صاحبه [فصيحة]-وَضَعَ يدَّه على صاحبه [صحيحة]5 - يعاني من التهاب بفَمِه [فصيحة]-يعاني من التهاب بفَمِّه [صحيحة] التعليق: الكلمات «دم»، و «أب»، و «أخ»، و «يد»، و «فم» الأفصح فيها تخفيف الحرف الأخير، وليس تشديده، فهي ثلاثية الأصول، ولكن الحرف الثالث محذوف، وهو الواو في «أب»، و «أخ»، و «فم»، والياء في «دم»، و «يد». ولكن سُمع فيها لغة أخرى بتشديد الحرف الأخير بعد الحذف، وقد أجازت بعض المعاجم القديمة والحديثة ذلك. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
ذكر واو العطف مع المعطوف الأخير وحده
مثال: شَاهَدْت كل شيء- البيوت، الأسواق، والحقولالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لاستعمال الواو مع المعطوف الأخير وحده. الصواب والرتبة: -شاهدت كل شيء- البيوت، والأسواق، والحقول [فصيحة]-شاهدت كل شيء- البيوت، الأسواق، الحقول [صحيحة] التعليق: (انظر: استعمال واو العطف مع المعطوف الأخير وحده). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
واو العطف مع المعطوف الأخير وحده
مثال: شَاهَدْت كل شيء- البيوت، الأسواق، والحقولالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لاستعمال الواو مع المعطوف الأخير وحده. الصواب والرتبة: -شاهدت كل شيء- البيوت، والأسواق، والحقول [فصيحة]-شاهدت كل شيء- البيوت، الأسواق، الحقول [صحيحة] التعليق: (انظر: استعمال واو العطف مع المعطوف الأخير وحده). |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تأخير الظلامة، إلى يوم القيامة
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. وهو رسالة. ألفها: شكاية عمن آذاه، وذكر قصة ثعلبة بن حاطب، وغيره. |
المخصص
|
أَبُو عُبَيْدَة: أسخلْت هَذَا الْأَمر وأبهَلتُه وأنهلتُه - أخّرتُه.
أَبُو عبيد: أمْهَيت فِي هَذَا الْأَمر رسَناً كَذَلِك من قَوْلهم أمْهَيتُ الفرَس - إِذا طوّلْت رسَنَه وذكلك أرخيت لَهُ وتَراخى عَنهُ وتقاعس. ابْن السّكيت: أكرَيتُ الشَّيْء - أخّرتُه وَالِاسْم الكَراء. أَبُو عبيد: أرجأت الْأَمر وأرجيتُه - أخّرته. أَبُو حَاتِم: النّظِرة - التَّأْخِير. أَبُو عبيد: نأجْت الْأَمر - أخّرته. وَقَالَ: أرهَق الْقَوْم الصّلاة - أخّروها حَتَّى يدنو وَقت الْأُخْرَى. |
|
وأخيراً:.
أخي يا رعاك الله، بعد هذه الرحلة القصيرة في جنبات الحياء، والتعرف على فضائله وفوائده، فلننظر لأنفسنا ونقف معها وقفة صادقة، ونسألها:. هل نحن ممن يستحي من الله في الخلوات؟ ويراقبه في الظلمات؟. هل نحن ممن يتأدب بآداب الحياء؟ ويجعله رفيقاً له كظله؟. هل نحن ممن اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ((كان أشد حياء من العذراء في خدرها))؟ (¬1).. ¬_________. (¬1) [1046]- رواه البخاري (3562) ومسلم (2320) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
وأخيراً ... ؟.
وأخيراً أيها القارئ العزيز هل حدثت نفسك عن الصبر؟. وهل عرفت كيف تصبر؟ ولمن تصبر؟ وما تريد بصبرك؟. ومن خلال قراءتك للموضوع هل استفدت من الوسائل المعينة على الصبر؟. وربما مررت بنماذج من صبر الأنبياء عليهم السلام، وصبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وصبر الصحابة رضي الله عنهم، وصبر السلف والعلماء رحمهم الله، فهل حدثت نفسك لأن تحذو حذوهم وتتحلى بهذه الصفة النبيلة؟ |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
كلمة أخيرة ....
وأخيراً أيها القارئ الفاضل حدثنا متى تغضب؟. وكيف تتصرف في حال غضبك؟ وهل حاولت أن تحلم على من أغضبك؟ ومتى تكظم غيظك وتتعامل مع المواقف بحكمة؟. ومن خلال قراءتك للموضوع هل حددت درجتك في سرعة الغضب؟. وباطلاعك على الموضوع هل استفدت من علاج الغضب؟ وأي المواقف أقرب إلى راحتك والتنفيس عن مشاعرك؟ |
|
وأخيراً:.
إياك أخي أن تكون ممن يعمل في بريد الشيطان، فتزرع العداوة بين الإخوان، وتغضب الرحمن، فتحرم دخول الجنان.. وإياك أن تكون ممن يباعد بين حبيبين أو يشعل النار بين صديقين.. وإياك إياك أن تقع فريسة للنميمة، فهي لا تترك وحدة إلا فرقتها، ولا مودة إلا أفسدتها، ولا ضغينة إلا أشعلتها، ولا عداوة إلا جددتها. فهلا فهمنا معنى النميمة وعرفناها حق المعرفة؟؟ |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّأْخِيرُ لُغَةً: ضِدُّ التَّقْدِيمِ، وَمُؤَخَّرُ كُل شَيْءٍ: خِلاَفُ مُقَدَّمِهِ. (1) وَاصْطِلاَحًا: هُوَ فِعْل الشَّيْءِ فِي آخِرِ وَقْتِهِ الْمُحَدَّدِ لَهُ شَرْعًا، كَتَأْخِيرِ السُّحُورِ وَالصَّلاَةِ، أَوْ خَارِجَ الْوَقْتِ (سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَقْتُ مُحَدَّدًا شَرْعًا أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ) كَتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّرَاخِي: 2 - التَّرَاخِي فِي اللُّغَةِ: الاِمْتِدَادُ فِي الزَّمَانِ. يُقَال: تَرَاخَى الأَْمْرُ تَرَاخِيًا: امْتَدَّ زَمَانُهُ، وَفِي الأَْمْرِ تَرَاخٍ أَيْ فُسْحَةٌ (2) . وَمَعْنَى التَّرَاخِي عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: هُوَ مَشْرُوعِيَّةُ فِعْل الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا الْمُمْتَدِّ، وَهُوَ ضِدُّ الْفَوْرِ كَالصَّلاَةِ وَالْحَجِّ، وَعَلَى هَذَا فَيَتَّفِقُ التَّأْخِيرُ مَعَ التَّرَاخِي فِي فِعْل الْعِبَادَةِ فِي آخِرِ وَقْتِهَا، وَيَخْتَلِفَانِ __________ (1) لسان العرب والمصباح المنير. مادة " أبد ". (2) المصباح المنير. فِي حَال إِيقَاعِ الْعِبَادَةِ خَارِجَ الْوَقْتِ، فَيُسَمَّى ذَلِكَ تَأْخِيرًا لاَ تَرَاخِيًا (1) . ب - الْفَوْرُ: 3 - الْفَوْرُ فِي اللُّغَةِ: كَوْنُ الشَّيْءِ عَلَى الْوَقْتِ الْحَاضِرِ الَّذِي لاَ تَأْخِيرَ فِيهِ. (2) يُقَال: فَارَتِ الْقِدْرُ فَوْرًا وَفَوَرَانًا: غَلَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: الشُّفْعَةُ عَلَى الْفَوْرِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ مَشْرُوعِيَّةُ الأَْدَاءِ فِي أَوَّل أَوْقَاتِ الإِْمْكَانِ بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ الذَّمُّ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ. (3) وَيَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْنَ الْفَوْرِ وَالتَّأْخِيرِ تَبَايُنًا. ج - التَّأْجِيل: 4 - التَّأْجِيل فِي اللُّغَةِ: أَنْ تَضْرِبَ لِلشَّيْءِ أَجَلاً. يُقَال: أَجَّلْتُهُ تَأْجِيلاً أَيْ جَعَلْتَ لَهُ أَجَلاً. (4) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. (5) وَعَلَى هَذَا فَالتَّأْخِيرُ أَعَمُّ مِنَ التَّأْجِيل، إِذْ يَكُونُ التَّأْخِيرُ بِأَجَلٍ وَبِغَيْرِ أَجَلٍ. __________ (1) مسلم الثبوت 1 / 386، والتعريفات للجرجاني. (2) المصباح ولسان العرب مادة: " فور ". (3) ابن عابدين 2 / 140، والتعريفات ص 148 ط الحلبي. (4) المصباح المنير مادة: " أجل ". (5) الفواكه الدواني 2 / 144، ومغني المحتاج 2 / 105، وابن عابدين 4 / 203. هـ - التَّعْجِيل: 5 - التَّعْجِيل: الإِْسْرَاعُ بِالشَّيْءِ. يُقَال: عَجَّلْتُ إِلَيْهِ الْمَال: أَسْرَعْتَ إِلَيْهِ بِحُضُورِهِ فَتَعَجَّلَهُ أَيْ أَخَذَهُ بِسُرْعَةٍ. وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: الإِْتْيَانُ بِالْفِعْل قَبْل الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ لَهُ كَتَعْجِيل الزَّكَاةِ، أَوْ فِي أَوَّل الْوَقْتِ كَتَعْجِيل الْفِطْرِ (1) ، قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لاَ تَزَال أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، وَأَخَّرُوا السُّحُورَ (2) . فَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْنَ التَّأْخِيرِ وَالتَّعْجِيل تَبَايُنًا. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ (لِلتَّأْخِيرِ) : 6 - الأَْصْل فِي الشَّرْعِ عَدَمُ تَأْخِيرِ الْفِعْل إِلَى آخِرِ وَقْتِهِ أَوْ خَارِجَ الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ لَهُ شَرْعًا، كَتَأْخِيرِ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ مِثْل الصَّلاَةِ، أَوْ عَنِ الْوَقْتِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَأَدَاءِ مَا فِي الذِّمَّةِ، إِلاَّ __________ (1) المصباح المنير مادة: " عجل " وابن عابدين 2 / 397، ومغني المحتاج 1 / 434. (2) حديث: " لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 198 - ط السلفية) ومسلم (2 / 771 - ط الحلبي) من حديث سهل بن سعد بلفظ " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " واللفظ المذكور في البحث أخرجه أحمد (5 / 172 - ط الميمنية) من حديث أبي ذر، وأورده الهيثمي في المجمع (3 / 154 - ط القدسي) وقال: " فيه سليمان بن عثمان وهو مجهول. . . ". إِذَا وُجِدَ نَصٌّ يُجِيزُ التَّأْخِيرَ، أَوْ قَاعِدَةٌ عَامَّةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ أَوْ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ خَارِجٌ عَنْ مَقْدُورِ الْعَبْدِ. وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُخْرِجُ التَّأْخِيرَ عَنْ هَذَا الأَْصْل إِلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ أَوِ الْكَرَاهَةِ أَوِ الإِْبَاحَةِ. فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْحَامِل حَتَّى تَلِدَ، وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهَا وَلِيدُهَا. (1) أَمَّا الْمَرِيضُ، فَإِنْ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ يُؤَخَّرُ عَنْهُ الْحَدُّ حَتَّى يَبْرَأَ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُرْجَى بُرْؤُهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلاَ يُؤَخَّرُ. (2) وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقِصَاصِ بِالنَّفْسِ. وَيُنْدَبُ: كَتَأْخِيرِ السُّحُورِ إِلَى آخِرِ اللَّيْل، وَتَأْخِيرِ الْوِتْرِ إِلَى وَقْتِ السَّحَرِ لِمَنْ وَثِقَ بِصَلاَتِهِ فِيهِ، وَكَتَأْخِيرِ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَنْ وَقْتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعْسِرِ لِوُجُودِ عُذْرِ الإِْعْسَارِ (3) . قَال تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (4) وَيُكْرَهُ: كَتَأْخِيرِ الإِْفْطَارِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، إِذِ السُّنَّةُ فِي الإِْفْطَارِ التَّعْجِيل. وَيُبَاحُ: كَتَأْخِيرِ الصَّلاَةِ عَنْ أَوَّل الْوَقْتِ مَا لَمْ يَدْخُل فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ. __________ (1) المغني 7 / 731 ط القاهرة. (2) المغني 8 / 173 نشر مكتبة الرياض. (3) أحكام القرآن للجصاص 1 / 568 (4) سورة البقرة / 180 تَأْخِيرُ الصَّلاَةِ: 7 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَأْخِيرِ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ لِتُصَلَّى جَمْعًا مَعَ الْعِشَاءِ، وَذَلِكَ لِلْحَاجِّ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ. وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ جَمْعِ صَلاَتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، وَكَذَا فِي جَمْعِ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِهِ فِي أَعْذَارٍ مُعَيَّنَةٍ، وَمَنَعَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَيُنْظَرُ الْخِلاَفُ وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (جَمْعُ الصَّلاَةِ) . تَأْخِيرُ الصَّلاَةِ لِفَاقِدِ الْمَاءِ: 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى سُنِّيَّةِ تَأْخِيرِ الصَّلاَةِ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ إِذَا تُيُقِّنَ وُجُودُ الْمَاءِ فِي آخِرِهِ، وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ بِأَلاَّ يَدْخُل وَقْتُ الْكَرَاهَةِ. أَمَّا إِذَا ظَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ، أَوْ رَجَاهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلاَةِ أَفْضَل بِشَرْطِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ يَتَيَمَّمُ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ نَدْبًا، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّعْجِيل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَفْضَل. (1) تَأْخِيرُ الصَّلاَةِ بِلاَ عُذْرٍ: 9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ تَأْخِيرِ الصَّلاَةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا بِلاَ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ (2) . __________ (1) ابن عابدين 1 / 166، والدسوقي 1 / 157، ومغني المحتاج 1 / 89، وكشاف القناع 1 / 178. (2) الدسوقي 1 / 189 - 263، والمجموع 3 / 13. أَمَّا مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ كَسَلاً وَهُوَ مُوقِنٌ بِوُجُوبِهَا، وَكَانَ تَرْكُهُ لَهَا بِلاَ عُذْرٍ وَلاَ تَأَوُّلٍ وَلاَ جَهْلٍ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَ. قَال الْحَصْكَفِيُّ: لأَِنَّهُ يُحْبَسُ لِحَقِّ الْعَبْدِ، فَحَقُّ (الْحَقِّ) أَحَقُّ. وَقِيل: يُضْرَبُ حَتَّى يَسِيل مِنْهُ الدَّمُ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ: إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا دُعِيَ إِلَى فِعْلِهَا، فَإِنْ تَضَيَّقَ وَقْتُ الَّتِي تَلِيهَا وَأَبَى الصَّلاَةَ يُقْتَل حَدًّا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُقْتَل لِكُفْرِهِ. قَال فِي الإِْنْصَافِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الأَْصْحَابِ. أَمَّا تَأْخِيرُ الصَّلاَةِ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا فَهُوَ خِلاَفُ الأَْوْلَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَّل الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَوَسَطُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ (1) وَيُكْرَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى أَحَدِ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ. (2) وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ) . __________ (1) حديث: " أول الوقت رضوان الله ووسطه رحمة الله وآخره عفو الله " أخرجه الدارقطني (1 / 249 - ط شركة الطباعة الفنية) وفي إسناده يعقوب بن الوليد المدني، كذبه أحمد بن حنبل وابن معين. (التلخيص لابن حجر 1 / 180 - ط دار المحاسن) . (2) حاشية ابن عابدين 1 / 235. تَأْخِيرُ دَفْعِ الزَّكَاةِ: 10 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ، إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَأْخِيرُ دَفْعِ الزَّكَاةِ عَنْ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهَا وَأَنَّهَا يَجِبُ إِخْرَاجُهَا عَلَى الْفَوْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (1) وَهَذَا فِي زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَيُلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا. وَالَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ وَالْجَصَّاصُ: أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلْوَاجِبِ، وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى آخِرِ عُمْرِهِ يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ، حَتَّى لَوْ لَمْ يُؤَدِّ إِلَى أَنْ مَاتَ يَأْثَمُ. (2) وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ بَعْدَ الْحَوْل مَعَ التَّمَكُّنِ مِنَ الإِْخْرَاجِ فَتَلِفَ بَعْضُ الْمَال أَوْ كُلُّهُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا، وَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا أَخَّرَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنْ يُقَصِّرَ فِي حِفْظِهَا. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ بِهَلاَكِ الْمَال بَعْدَ الْحَوْل، سَوَاءٌ تَمَكَّنَ مِنَ الأَْدَاءِ أَمْ لَمْ يَتَمَكَّنْ. (3) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةٌ) . __________ (1) سورة الأنعام / 141. (2) ابن عابدين 2 / 12 - 13، والدسوقي 1 / 500، ومغني المحتاج 1 / 413، وكشاف القناع 2 / 55. (3) ابن عابدين 2 / 73، والدسوقي 1 / 503، ومغني المحتاج 1 / 418، وكشاف القناع 2 / 55. تَأْخِيرُ قَضَاءِ الصَّوْمِ: 11 - الأَْصْل الْمُبَادَرَةُ إِلَى قَضَاءِ مَا فَاتَ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ مَا لَمْ يَتَضَيَّقِ الْوَقْتُ، بِأَلاَّ يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ الْقَادِمِ إِلاَّ مَا يَسَعُ أَدَاءَ مَا عَلَيْهِ. فَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْوَقْتُ لِلْقَضَاءِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. فَإِنْ لَمْ يَقْضِ فِيهِ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَأْثِيمِهِ بِالتَّأْخِيرِ إِذَا فَاتَ وَقْتُ الْقَضَاءِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، لِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ فِي شَعْبَانَ لِمَكَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) قَالُوا: وَلَوْ أَمْكَنَهَا لأََخَّرَتْهُ، وَلأَِنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ، فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُ الأُْولَى عَنِ الثَّانِيَةِ كَالصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ. (2) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ هَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ. لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ عِنْدَهُمُ الْمُتَابَعَةُ مُسَارَعَةً إِلَى إِسْقَاطِ الْوَاجِبِ. (3) 12 - هَذَا، وَإِذَا أَخَّرَ الْقَضَاءَ حَتَّى دَخَل رَمَضَانُ __________ (1) قول عائشة: " كان يكون علي الصوم من رمضان. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 189 - ط السلفية) . (2) فتح القدير 2 / 274، والحطاب 2 / 450، ومغني المحتاج 1 / 441، وكشاف القناع 2 / 333، والمغني 3 / 144. (3) فتح القدير 2 / 274. آخَرُ فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُفَرِّطًا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ مَعَ الْفِدْيَةِ، وَهِيَ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُل يَوْمٍ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ، ثُمَّ صَحَّ فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ: يَصُومُ الَّذِي أَدْرَكَهُ، ثُمَّ يَصُومُ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ وَيُطْعِمُ عَنْ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا (1) وَلِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: أَطْعِمْ عَنْ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَلَمْ يَرِدْ خِلاَفٌ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ. ثُمَّ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْفِدْيَةَ تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ؛ لأَِنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ لاَ تَتَدَاخَل، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: لاَ تَتَكَرَّرُ كَالْحُدُودِ. وَمَحَل الْخِلاَفِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ الْفِدْيَةَ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا ثُمَّ لَمْ يَقْضِ حَتَّى دَخَل رَمَضَانُ آخَرُ وَجَبَتْ ثَانِيًا. (2) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى هَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَلاَ فِدْيَةَ، وَاسْتَدَلُّوا بِإِطْلاَقِ قَوْله تَعَالَى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (3) مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ. وَقَالُوا: إِنَّ __________ (1) حديث: " يصوم الذي أدركه. . . " أخرجه الدارقطني (2 / 197 - ط شركة الطباعة الفنية) وأعله براويين ضعيفين في إسناده. (2) الحطاب 2 / 450، والدسوقي 1 / 537، ومغني المحتاج 1 / 441، وكشاف القناع 2 / 334، والمغني 3 / 145. (3) سورة البقرة / 184. إِطْلاَقَ الآْيَةِ يَدُل عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى التَّرَاخِي، فَلاَ يَلْزَمُهُ بِالتَّأْخِيرِ شَيْءٌ، غَيْرَ أَنَّهُ تَارِكٌ لِلأَْوْلَى مِنَ الْمُسَارَعَةِ. (1) تَأْخِيرُ الْحَجِّ: 13 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ، أَيِ الإِْتْيَانُ بِهِ فِي أَوَّل أَوْقَاتِ الاِسْتِطَاعَةِ. (2) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} (3) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (4) وَالأَْمْرُ لِلْفَوْرِ، وَلِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا قَال: تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ (5) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي، لَكِنَّ جَوَازَ التَّأْخِيرِ عِنْدَهُمْ مَشْرُوطٌ بِأَمْرَيْنِ: الْعَزْمُ عَلَى الْفِعْل فِي __________ (1) فتح القدير 2 / 275. (2) ابن عابدين 2 / 140، والدسوقي 2 / 2، والحطاب 2 / 471، وكشاف القناع 2 / 377، والمغني 3 / 242. (3) سورة آل عمران / 97. (4) سورة البقرة / 196. (5) حديث: " تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " أخرجه أحمد (1 / 314 - ط الميمنية) والحاكم (1 / 448 - ط دائرة المعارف العثمانية) بلفظ مقارب من حديث ابن عباس، وصححه ووافقه الذهبي. الْمُسْتَقْبَل، وَأَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ السَّلاَمَةُ إِلَى وَقْتِ فِعْلِهِ. (1) وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ نَزَلَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ سَنَةَ سِتٍّ، وَفَتَحَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهَا فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَتِهِ. وَحَجَّ النَّاسُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقِيمٌ بِالْمَدِينَةِ هُوَ وَأَزْوَاجُهُ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ لِلْحَجِّ، وَالنَّبِيُّ مَعَ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ فِي الْمَدِينَةِ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْحَجِّ غَيْرُ مُشْتَغِلِينَ بِقِتَالٍ وَلاَ غَيْرِهِ. ثُمَّ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ حَجَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَدَل عَلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ. (2) تَأْخِيرُ رَمْيِ الْجِمَارِ: 14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ حَتَّى غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، عَلَيْهِ دَمٌ. (3) وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْهَا. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ فِيمَا قَبْل الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَرْمِي فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ الْيَوْمَ __________ (1) ابن عابدين 2 / 140، والحطاب 2 / 471، 472، ومغني المحتاج1 / 461. (2) المجموع 7 / 103 - 104. (3) ابن عابدين 2 / 185، والدسوقي 2 / 45، ومغني المحتاج 1 / 508، وكشاف القناع 2 / 508 وما بعدها. الَّذِي أَخَّرَ رَمْيَهُ وَيَقَعُ أَدَاءً؛ لأَِنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ وَكُرِهَ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ، وَإِنْ أَخَّرَهُ إِلَى الْيَوْمِ التَّالِي كَانَ قَضَاءً، وَلَزِمَهُ الْجَزَاءُ. وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ الْكُل إِلَى الثَّالِثِ مَا لَمْ تَغْرُبْ شَمْسُهُ (1) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إِلَى اللَّيْل وَقَعَ قَضَاءً وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ. (2) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي الأَْيَّامِ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَمَى لَيْلاً لَمْ يُجْزِئْهُ الرَّمْيُ وَيُعِيدُ. (3) تَأْخِيرُ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: 15 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ آخِرَ لِلْوَقْتِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ طَوَافُ الإِْفَاضَةِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ الَّذِينَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ آخِرُ ذِي الْحِجَّةِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا تَأْخِيرُهُ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَلَيَالِيِهَا (وَهِيَ يَوْمُ الْعِيدِ وَيَوْمَانِ __________ (1) ابن عابدين 2 / 185. (2) الدسوقي 2 / 45. (3) مغني المحتاج 1 / 508، وكشاف القناع 2 / 508 وما بعدها بَعْدَهُ) وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ إيقَاعُ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ فِي وَقْتِهِ. (1) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ - وَهِيَ الأَْيَّامُ الثَّلاَثَةُ التَّالِيَةُ لِيَوْمِ الْعِيدِ - فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًا. (2) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَتَأْخِيرُهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَعَنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ أَشَدُّ. (3) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ عَنْ أَيَّامِ مِنًى (أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) جَازَ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ لأَِنَّ وَقْتَهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ. وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِهِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَالأَْفْضَل فِعْلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ، (4) لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ: أَفَاضَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ (5) . تَأْخِيرُ الْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ: 16 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ إِلَى آخِرِ __________ (1) ابن عابدين 2 / 183 - 208. (2) جواهر الإكليل 1 / 182، والتاج والإكليل بهامش الحطاب 3 / 130. (3) مغني المحتاج 1 / 504. (4) كشاف القناع 2 / 506. (5) حديث: " أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر. . .) أخرجه مسلم (2 / 892 - ط الحلبي) . أَيَّامِ النَّحْرِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا جَازَ تَأْخِيرُ النَّحْرِ - وَهُوَ فِي التَّرْتِيبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَلْقِ - فَتَأْخِيرُ الْحَلْقِ أَوْلَى، فَإِنْ أَخَّرَ الْحَلْقَ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ لَزِمَهُ دَمٌ بِالتَّأْخِيرِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَخَّرَ الْحَلْقَ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ التَّأْقِيتِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ أَوَّل وَقْتِهِ بِقَوْلِهِ: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (1) . وَلَمْ يُبَيِّنْ آخِرَهُ، فَمَتَى أَتَى بِهِ أَجْزَأَهُ، كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَالسَّعْيِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى كَرَاهِيَةِ تَأْخِيرِهِ. (2) وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ فِي (الْحَجِّ) . تَأْخِيرُ دَفْنِ الْمَيِّتِ: 17 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى كَرَاهَةِ تَأْخِيرِ دَفْنِ الْمَيِّتِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ، فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمَوْتُ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَحْرُمُ تَأْخِيرُ الدَّفْنِ، وَقِيل: يُكْرَهُ، وَاسْتَثْنَوْا تَأْخِيرَ الدَّفْنِ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، نَصَّ عَلَيْهِ __________ (1) سورة البقرة / 196. (2) ابن عابدين 2 / 208، والشرح الكبير 2 / 47، والمدونة 1 / 429 ط السعادة، ومغني المحتاج 1 / 504، والمغني 3 / 436، 437. الشَّافِعِيُّ، فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ هُنَا لِدَفْنِهِ فِي تِلْكَ الأَْمْكِنَةِ. قَال الإِْسْنَوِيُّ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقُرْبِ مَسَافَةٌ لاَ يَتَغَيَّرُ فِيهَا الْمَيِّتُ قَبْل وُصُولِهِ. (1) تَأْخِيرُ الْكَفَّارَاتِ: مِنْ تَأْخِيرِ الْكَفَّارَاتِ مَا يَلِي: أ - تَأْخِيرُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: 18 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَأْخِيرُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَأَنَّهَا تَجِبُ بِالْحِنْثِ عَلَى الْفَوْرِ؛ لأَِنَّهُ الأَْصْل فِي الأَْمْرِ الْمُطْلَقِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي (2) . (وَانْظُرْ: أَيْمَانٌ ف 138) . ب - تَأْخِيرُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: 19 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي، فَلاَ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ أَوَّل أَوْقَاتِ الإِْمْكَانِ. وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهَا تَتَضَيَّقُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ، فَيَأْثَمُ بِمَوْتِهِ قَبْل أَدَائِهَا، وَلاَ تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِلاَ وَصِيَّةٍ مِنَ الثُّلُثِ، وَلَوْ تَبَرَّعَ الْوَرَثَةُ بِهَا جَازَ، __________ (1) رد المحتار على الدر المختار 1 / 597، وجواهر الإكليل 1 / 109، والشرح الكبير1 / 415، وكشاف القناع 2 / 120، ومغني المحتاج 1 / 346، 366. (2) ابن عابدين 3 / 62، والدسوقي 2 / 133، ومغني المحتاج 4 / 329، وكشاف القناع 6 / 243. وَقِيل: يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ، وَيُجْبَرُ عَنِ التَّكْفِيرِ لِلظِّهَارِ. (1) وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (ظِهَارٌ) . وَيُنْظَرُ أَحْكَامُ تَأْخِيرِ كَفَّارَةِ الْقَتْل فِي مُصْطَلَحِ (جِنَايَةٌ) ، وَأَحْكَامُ تَأْخِيرِ كَفَّارَةِ الْوِقَاعِ فِي رَمَضَانَ فِي مُصْطَلَحِ (صَوْمٌ) . تَأْخِيرُ زَكَاةِ الْفِطْرِ: 20 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى: أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ عِنْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ أَيَّامِ رَمَضَانَ. وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ: تَجِبُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ. وَيَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِخْرَاجُهَا إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَيُسَنُّ عِنْدَهُمْ أَلاَّ تَتَأَخَّرَ عَنْ صَلاَةِ الْعِيدِ. وَيَحْرُمُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَلاَ تَسْقُطُ بِهَذَا التَّأْخِيرِ بَل يَجِبُ قَضَاؤُهَا، وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ الْهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ هَذَا الْقَوْل؛ (2) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْفُقَرَاءِ: أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ. (3) __________ (1) ابن عابدين 2 / 578، والشرح الكبير 2 / 446، والجمل على شرح المنهج 4 / 413. (2) ابن عابدين 2 / 72، وحاشية العدوي على شرح أبي الحسن 1 / 452، ومغني المحتاج 1 / 401 وما بعدها، وكشاف القناع 2 / 251، 252. (3) حديث: " أغنوهم عن طواف هذا اليوم " أخرجه البيهقي (44 / 175 - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال ابن حجر: إسناده ضعيف (بلوغ المرام ص 142 - ط عبد الحميد حنفي) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ الْفِطْرِ هُوَ وُجُوبٌ مُوَسَّعٌ فِي الْعُمْرِ كُلِّهِ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى كَانَ مُؤَدِّيًا لاَ قَاضِيًا، غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ إِخْرَاجُهَا قَبْل الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى، وَلَوْ مَاتَ فَأَدَّاهَا وَارِثُهُ جَازَ. لَكِنْ ذَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ كَالأُْضْحِيَّةِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ خَارِجٌ عَنِ الْمَذْهَبِ. (1) تَأْخِيرُ نِيَّةِ الصَّوْمِ: 21 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ نِيَّةِ الصَّوْمِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَالنَّفَل إِلَى الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى، أَمَّا فِي غَيْرِ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ فَمَنَعُوا تَأْخِيرَ النِّيَّةِ فِيهَا. وَقَالُوا بِوُجُوبِ تَبْيِيتِهَا أَوْ قِرَانِهَا مَعَ الْفَجْرِ، كَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ، وَقَضَاءِ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَالنَّفَل بَعْدَ إِفْسَادِهِ، وَالْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّوْمَ لاَ يُجْزِئُ إِلاَّ إِذَا تَقَدَّمَتِ النِّيَّةُ عَلَى سَائِرِ أَجْزَائِهِ، فَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَمْ يَنْوِهِ لَمْ يُجْزِهِ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِ الصِّيَامِ، إِلاَّ __________ (1) ابن عابدين 2 / 72. يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: الْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ. وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَل، فَاشْتَرَطُوا لِلْفَرْضِ التَّبْيِيتَ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَمْ يُجَمِّعِ الصِّيَامَ قَبْل الْفَجْرِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ (1) وَأَمَّا النَّفَل فَاتَّفَقُوا عَلَى صِحَّةِ صَوْمِهِ بِنِيَّةٍ قَبْل الزَّوَال، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِعَائِشَةَ يَوْمًا: هَل عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لاَ. قَال: فَإِنِّي إِذَنْ أَصُومُ (2) وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ النَّفَل يَصِحُّ بِنِيَّةٍ بَعْدَ الزَّوَال أَيْضًا لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَلأَِنَّ النِّيَّةَ وُجِدَتْ فِي جُزْءِ النَّهَارِ فَأَشْبَهَ وُجُودَهَا قَبْل الزَّوَال بِلَحْظَةٍ. (3) تَأْخِيرُ قَضَاءِ الصَّلاَةِ: 22 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أَوْ نَسِيَهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلاَةِ عَلَى الْفَوْرِ وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا. (4) لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ __________ (1) حديث: " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له " أخرجه أبو داود (2 / 823 ط عزت عبيد دعاس) وصححه ابن حجر كما في فيض القدير (6 / 222 - ط المكتبة التجارية) . (2) حديث: " أهل عندكم شيء. . . " أخرجه مسلم (2 / 809 - ط الحلبي) . (3) ابن عابدين 2 / 85 - 87، والشرح الصغير 1 / 696، ومغني المحتاج 1 / 423 - 424، وكشاف القناع 2 / 317. (4) اللباب في شرح الكتاب 1 / 88، والشرح الصغير 1 / 365، ومغني المحتاج 1 / 127، والمجموع 3 / 68، وكشاف القناع 1 / 260. نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (1) فَأَمَرَ بِالصَّلاَةِ عِنْدَ الذِّكْرِ وَالأَْمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَقَدْ أَلْحَقَ الْجُمْهُورُ مُطْلَقَ التَّرْكِ بِالنَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَأْخِيرُ الْفَائِتَةِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَالأَْكْل وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ الَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ، وَقَضَاءِ حَاجَةِ الإِْنْسَانِ، وَتَحْصِيل مَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي مَعَاشِهِ. وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ لِعُذْرٍ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهَا عَلَى الْفَوْرِ، فَإِنْ أَخَّرَهَا جَازَ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَتْهُ صَلاَةُ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْوَادِي (2) . قَالُوا: وَلَوْ كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ لَمَا أَخَّرَهَا. (3) تَأْخِيرُ الْوِتْرِ: 23 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ الْوِتْرِ إِلَى وَقْتِ السَّحَرِ، وَهَذَا الاِسْتِحْبَابُ لِمَنْ وَثِقَ بِأَنَّهُ يُصَلِّيهِ آخِرَ اللَّيْل، فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِذَلِكَ أَوْتَرَ قَبْل أَنْ يَرْقُدَ، (4) لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: __________ (1) حديث: " من نسي صلاة. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 70 - ط السلفية) ومسلم (1 / 477 - الحلبي) من حديث أنس، واللفظ لمسلم. (2) حديث: " فاتته صلاة الصبح فلم يصلها حتى خرج من الوادي " أخرجه مسلم (1 / 472 - ط الحلبي) . (3) مغني المحتاج 1 / 127، والمجموع 3 / 68. (4) فتح القدير 1 / 372، والشرح الصغير 1 / 412 وما بعدها، والقوانين الفقهية ص 94، ومغني المحتاج 1 / 222، وكشاف القناع 1 / 416، وتبيين الحقائق 1 / 168. أَيُّكُمْ خَافَ أَلاَّ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْل فَلْيُوتِرْ ثُمَّ لْيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامِهِ مِنَ اللَّيْل فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْل مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَل (1) . . تَأْخِيرُ السُّحُورِ: 24 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَ السُّحُورِ وَتَقْدِيمَ الْفِطْرِ مِنَ السُّنَّةِ، لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَال: تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَْذَانِ وَالسُّحُورِ؟ قَال: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً (2) . وَلِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَزَال أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ وَأَخَّرُوا السُّحُورَ (3) . وَمَوْطِنُ السُّنِّيَّةِ فِيمَا إِذَا تَحَقَّقَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ الشَّكُّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ، كَأَنْ تَرَدَّدَ فِي بَقَاءِ اللَّيْل لَمْ يُسَنَّ التَّأْخِيرُ بَل الأَْفْضَل تَرْكُهُ. (4) تَأْخِيرُ أَدَاءِ الدَّيْنِ: 25 - إِذَا حَل أَجَل الدَّيْنِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ الْمَدِينُ، فَإِنْ __________ (1) حديث: " أيكم خاف. . . " أخرجه مسلم (1 / 520 - ط الحلبي) . (2) حديث: " تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 138 - ط الحلبي) . (3) حديث: " لا تزال أمتي. . . " سبق تخريجه (ف / 5) . (4) ابن عابدين 2 / 114، ومغني المحتاج 1 / 434، ومواهب الجليل 2 / 397، وكشاف القناع 2 / 331. كَانَ قَادِرًا عَلَى الْوَفَاءِ وَأَخَّرَهُ بِلاَ عُذْرٍ مَنَعَهُ الْقَاضِي مِنَ السَّفَرِ وَحَبَسَهُ إِلَى أَنْ يُوفِيَ دَيْنَهُ، قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ (1) . فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، وَإِذَا كَانَ تَأْخِيرُ سَدَادِ الدَّيْنِ لِعُذْرٍ كَالإِْعْسَارِ أُمْهِل إِلَى أَنْ يُوسِرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (2) . أَمَّا إِذَا كَانَ لِلْمَدِينِ مَالٌ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَفِي بِالدُّيُونِ، وَطَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَزِمَ الْقَاضِيَ إِجَابَتُهُمْ (3) .، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ فِي الْمَذَاهِبِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَدَاءٌ) وَبَابَيِ (الْحَجْرُ وَالتَّفْلِيسُ) . تَأْخِيرُ الْمَهْرِ: 26 - يَجِبُ الْمَهْرُ بِنَفْسِ عَقْدِ الزَّوَاجِ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ __________ (1) حديث: " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته. . . " أخرجه أبو داود (3 / 45 - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (4 / 102 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي. (2) سورة البقرة / 180 (3) ابن عابدين 4 / 318 وما بعدها، والدسوقي 3 / 262، والقليوبي على شرح المحلي 2 / 262، والمغني 4 / 501، 503 وانظر الموسوعة الفقهية بالكويت 2 / 343. الصَّدَاقِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ عَنِ الدُّخُول (1) ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي (النِّكَاحُ) . تَأْخِيرُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ: 27 - يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الإِْنْفَاقُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَمَنْ يَعُول، وَيَجُوزُ لَهُ وَلِزَوْجَتِهِ الاِتِّفَاقُ عَلَى تَعْجِيل أَوْ تَأْخِيرِ النَّفَقَةِ، وَيُعْتَبَرُ كُل زَوْجٍ بِحَسَبِ حَال مَوْرِدِهِ، فَإِنْ أَخَّرَ النَّفَقَةَ عَنْ زَوْجَتِهِ بِعُذْرِ الإِْعْسَارِ جَازَ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ طَلَبُ التَّطْلِيقِ مِنْ قِبَل الزَّوْجَةِ أَوِ الإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا. ثُمَّ إِنْ أَخَّرَ النَّفَقَةَ وَتَرَاكَمَتْ عَلَيْهِ هَل تَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ أَمْ تَبْقَى دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ؟ فِي كُل ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ (2) يُنْظَرُ فِي بَابِ (النَّفَقَةُ) . تَأْخِيرُ تَسْلِيمِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ: 28 - يُشْتَرَطُ لِبَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِالرِّبَوِيِّ الْحُلُول - لاَ التَّأْخِيرُ - وَالتَّقَابُضُ قَبْل التَّفَرُّقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ جِنْسًا وَاحِدًا أَمْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَيُزَادُ شَرْطُ التَّمَاثُل إِذَا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { __________ (1) ابن عابدين 2 / 330، واللباب 3 / 196، وبدائع الصنائع 3 / 451 وما بعدها، والدسوقي 2 / 297، ومغني المحتاج 3 / 229 - 230، وكشاف القناع 5 / 134. (2) ابن عابدين 2 / 649 - 650، ومجمع الأنهر 1 / 493 - 494، ومغني المحتاج 3 / 426، 434، 435، 442، والدسوقي 2 / 513، 520، وكشاف القناع 5 / 468 - 469. الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الأَْجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ (1) فَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ فِي تَسْلِيمِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ. (2) وَلِلتَّفْصِيل ر: (الرِّبَا، وَالْبَيْعُ) . التَّأْخِيرُ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ: 29 - الْحَدُّ عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا تُقَامُ عَلَى مُرْتَكِبِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ زَجْرًا لَهُ وَتَأْدِيبًا لِغَيْرِهِ؛ وَالأَْصْل أَنَّ الْجَانِيَ يُحَدُّ فَوْرًا بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ دُونَ تَأْخِيرٍ، لَكِنْ قَدْ يَطْرَأُ مَا يُوجِبُ التَّأْخِيرَ أَوْ يُسْتَحَبُّ مَعَهُ التَّأْخِيرُ: أ - فَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْحَدِّ بِالْجَلْدِ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدِ؛ لِمَا فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ فِيهِمَا مِنْ خَوْفِ الْهَلاَكِ خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ. وَلاَ يُقَامُ عَلَى مَرِيضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ حَتَّى يَبْرَأَ؛ لأَِنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ وَجَعُ الْمَرَضِ وَأَلَمُ الضَّرْبِ فَيُخَافُ الْهَلاَكُ، خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ. وَلاَ يُقَامُ عَلَى النُّفَسَاءِ حَتَّى يَنْقَضِيَ __________ (1) حديث. " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 379 - ط السلفية) ومسلم (2 / 1211 - ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت، واللفظ لمسلم. (2) ابن عابدين 4 / 234 - 235، والدسوقي 3 / 29 - 30، ومغني المحتاج 2 / 22، 24، وكشاف القناع 3 / 264، 266 وما بعدها. النِّفَاسُ؛ لأَِنَّ النِّفَاسَ نَوْعُ مَرَضٍ، وَيُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْحَائِضِ؛ لأَِنَّ الْحَيْضَ لَيْسَ بِمَرَضٍ. وَلاَ يُقَامُ عَلَى الْحَامِل حَتَّى تَضَعَ وَتَطْهُرَ مِنَ النِّفَاسِ - لأَِنَّ فِيهِ هَلاَكَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدَةِ - وَحَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَلَدُهَا عَنْهَا بِمَنْ تُرْضِعُهُ؛ حِفَاظًا عَلَى حَيَاةِ وَلَدِهَا. (1) وَلِلتَّفْصِيل اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ (حَدٌّ) . ب - أَمَّا فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الرَّجْمِ فَلاَ تَأْخِيرَ إلاَّ لِلْحَامِل بِالْقَيْدِ السَّابِقِ، هَذَا إِذَا كَانَ الأَْوْلِيَاءُ فِي الْقِصَاصِ مَوْجُودِينَ، أَمَّا إِذَا كَانُوا صِغَارًا أَوْ غَائِبِينَ فَيُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ حَتَّى يَكْبُرَ الصِّغَارُ وَيَقْدَمَ الْغَائِبُ. (2) عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي (قِصَاصٌ) . ج - وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ يُؤَخَّرُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وُجُوبًا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَنَدْبًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَيُحْبَسُ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ وَلاَ يُخَلَّى سَبِيلُهُ بِقَصْدِ اسْتِتَابَتِهِ وَإِزَالَةِ الشُّبَهِ الَّتِي عَلِقَتْ بِهِ، فَإِنْ تَابَ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، وَإِلاَّ قُتِل حَدًّا لِكُفْرِهِ بَعْدَ الإِْسْلاَمِ. (3) د - وَيُؤَخَّرُ حَدُّ السَّكْرَانِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ حَتَّى يَزُول عَنْهُ السُّكْرُ تَحْصِيلاً لِلْمَقْصُودِ - وَهُوَ __________ (1) بدائع الصنائع 9 / 4209، والدسوقي 4 / 322، ومغني المحتاج 4 / 42 - 43، وكشاف القناع 6 / 82. (2) المغني 7 / 739، وكشاف القناع 5 / 535، ومغني المحتاج 4 / 42 - 43، والشرح الصغير 4 / 359، والدسوقي 4 / 257، وفتح القدير 9 / 162. (3) اللباب 3 / 275، والشرح الصغير 4 / 436، ومغني المحتاج 4 / 140، ونيل المآرب 2 / 390. الاِنْزِجَارُ - بِوِجْدَانِ الأَْلَمِ، وَالسَّكْرَانُ زَائِل الْعَقْل كَالْمَجْنُونِ. فَلَوْ حُدَّ قَبْل الإِْفَاقَةِ فَإِنَّ الْحَدَّ يُعَادُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ مُصَحَّحَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، نَسَبَهُ الْمِرْدَاوِيُّ إِلَى ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ، وَقَال: الصَّوَابُ إِنْ حَصَل بِهِ أَلَمٌ يُوجِبُ الزَّجْرَ سَقَطَ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَمِثْلُهُ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ. (1) تَأْخِيرُ إِقَامَةِ الدَّعْوَى: 30 - إِذَا تَأَخَّرَ الْمُدَّعِي فِي إِقَامَةِ دَعْوَاهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً سَقَطَتْ دَعْوَاهُ بِالتَّقَادُمِ، وَمِنْ ثَمَّ فَلاَ تُسْمَعُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لِنَهْيِ السُّلْطَانِ عَنْ سَمَاعِهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ إِلاَّ فِي الْوَقْفِ وَالإِْرْثِ وَعِنْدَ وُجُودِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، وَسَبَبُ هَذَا النَّهْيِ قَطْعُ الْحِيَل وَالتَّزْوِيرِ فِي الدَّعَاوَى. ثُمَّ قَال: وَنُقِل فِي الْحَامِدِيَّةِ فَتَاوَى مِنَ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ بِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ نَهْيِ السُّلْطَانِ. وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ السُّلْطَانُ لاَ بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النَّهْيِ، وَلاَ يَسْتَمِرُّ النَّهْيُ بَعْدَهُ. (2) تَأْخِيرُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ: 31 - تَأْخِيرُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِلاَ عُذْرٍ - كَمَرَضٍ أَوْ __________ (1) اللباب 3 / 86، وابن عابدين 3 / 164، وشرح الزرقاني 8 / 113، والدسوقي 4 / 353، ومغني المحتاج 4 / 190، والإنصاف 10 / 159، وكشاف القناع 6 / 83. (2) ابن عابدين 4 / 342. بُعْدِ مَسَافَةٍ أَوْ خَوْفٍ - يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ قَبُولِهَا لِتُهْمَةِ الشَّاهِدِ إِلاَّ فِي حَدِّ الْقَذْفِ، فَإِنَّ التَّقَادُمَ فِيهِ لاَ يُؤَثِّرُ عَلَى قَبُولِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ السَّارِقُ الْمَال الْمَسْرُوقَ؛ لأَِنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَلاَ يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ. وَيَسْقُطُ حَدُّ الْخَمْرِ لِتَأْخِيرِ الشَّهَادَةِ شَهْرًا عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَتَأْخِيرُ الشَّهَادَةِ فِي الْقِصَاصِ لاَ يَمْنَعُ مِنْ قَبُول الشَّهَادَةِ، وَالضَّابِطُ فِي قَبُول الشَّهَادَةِ كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ: أَنَّ التَّقَادُمَ مَانِعٌ فِي حُقُوقِ اللَّهِ، غَيْرُ مَانِعٍ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ (1) ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ يُنْظَرُ فِي بَابِ (الشَّهَادَةُ) وَمُصْطَلَحِ (تَقَادُمٌ) . تَأْخِيرُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي صُفُوفِ الصَّلاَةِ: 32 - مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَقِفَ الرِّجَال خَلْفَ الإِْمَامِ، وَيَقِفَ بَعْدَ الرِّجَال الصِّبْيَانُ، وَيُنْدَبُ تَأَخُّرُ النِّسَاءِ خَلْفَ الْجَمِيعِ.؛ (2) لِقَوْل أَبِي مَالِكٍ الأَْشْعَرِيِّ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى وَأَقَامَ الرِّجَال يَلُونَهُ، وَأَقَامَ الصِّبْيَانَ خَلْفَ ذَلِكَ، وَأَقَامَ النِّسَاءَ خَلْفَ ذَلِكَ (3) . __________ (1) ابن عابدين 3 / 158، 5 / 353، والدسوقي 4 / 174، والشرح الصغير 4 / 247، وشرح الزرقاني 7 / 166، ومغني المحتاج 4 / 151، والإنصاف 12 / 8. (2) ابن عابدين 1 / 384، والدسوقي 1 / 344، ومغني المحتاج 1 / 246، وكشاف القناع 1 / 488. (3) حديث أبي مالك الأشعري. أخرجه أبو داود (1 / 438 - ط عزت عبيد دعاس) وأحمد (5 / 341 - 342 - ط الميمنية) . |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
انْظُرْ: خِيَارُ النَّقْدِ، بَيْعٌ __________ |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الخامس: وقت السحور واستحباب تأخيره
الفرع الأول: وقت السحور وقت السحور يكون في آخر الليل (¬1). الفرع الثاني: تأخير السحور المسألة الأولى: حكم تأخير السحور يستحب تأخير السحور إلى قرب طلوع الفجر، ما لم يخش طلوعه، فإن خشي طلوعه فليبادر إلى التسحر (¬2). وقد اتفق الفقهاء على أن تأخير السحور من السنة (¬3). الدليل: عن أنس رضي الله عنه أن زيد بن ثابت رضي الله عنه حدَّثه ((أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قاموا إلى الصلاة، قلت - أي أنس -: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين آية (¬4))). أخرجه البخاري ومسلم (¬5). ففي الحديث: بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تأخير السحور إلى قبيل الفجر (¬6). المسألة الثانية: حكم قضاء من تسحر معتقداً أنه ليل، فتبين له دخول وقت الفجر من تسحر معتقداً أنه ليل، فتبين له أن الفجر قد دخل وقته، فقد اختلف أهل العلم هل عليه القضاء أم لا؟ على قولين: القول الأول: صومه صحيح، ولا قضاء عليه، وهو قول طائفة من السلف (¬7): واختاره ابن تيمية (¬8)، وابن عثيمين (¬9). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قول الله سبحانه وتعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: 187] وجه الدلالة: ¬_________ (¬1) قال ابن حجر: (السحر هو آخر الليل ... السُّحور هو الغذاء في ذلك الوقت، وبالفتح - أي السَّحور-: ما يؤكل في ذلك الوقت) ((فتح الباري)) (1/ 130). وقال الليث: (السَّحَرُ: آخِرُ الليل) ((تهذيب اللغة)) (مادة: سحر). قال ابن عثيمين: (السحر لغةً: ما خفي ولطف سببه، ومنه سمي السحر لآخر الليل؛ لأن الأفعال التي تقع فيه تكون خفية، وكذلك سمي السحور؛ لما يؤكل في آخر الليل؛ لأنه يكون خفيًّا) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (9/ 489). وانظر ((فقه الدليل لعبد الله الفوزان)) (3/ 199)، و ((معرفة أوقات العبادات لخالد المشيقح)) (2/ 137). (¬2) ((الشرح الممتع)) (6/ 434). قال ابن عثيمين: (وينبغي للمرء أن يكون مستعداً للإمساك قبل الفجر خلاف ما يفعله بعض الناس إذا قرب الفجر جدًّا قدم سحوره زاعماً أن هذا هو أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتأخير السحور، ولكن ليس هذا بصحيح، فإن تأخير السحور إنما ينبغي إلى وقت يتمكن الإنسان فيه من التسحر قبل طلوع الفجر، والله أعلم) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 295). (¬3) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 105)، ((التمهيد لابن عبدالبر)) (21/ 97)، ((بداية المجتهد لابن رشد)) (1/ 307)، ((المجموع للنووي)) (3/ 378 - 379)، ((مغني المحتاج للشربيني)) (1/ 435)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 331)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 234). (¬4) قال ابن حجر: (في قوله: قدر خمسين آية؛ أي: متوسطة، لا طويلة ولا قصيرة ولا سريعة ولا بطيئة) ((فتح الباري)) (1/ 367). (¬5) رواه البخاري (1921)، ومسلم (1097). (¬6) ((شرح النووي على مسلم)) (7/ 208). (¬7) قال ابن قدامة: (وحكي عن عروة, ومجاهد والحسن, وإسحاق: لا قضاء عليهم) ((المغني)) (3/ 35). (¬8) قال ابن تيمية: (وإن شك: هل طلع الفجر؟ أو لم يطلع؟ فله أن يأكل ويشرب حتى يتبين الطلوع. ولو علم بعد ذلك أنه أكل بعد طلوع الفجر ففي وجوب القضاء نزاع. والأظهر أنه لا قضاء عليه وهو الثابت عن عمر وقال به طائفة من السلف والخلف). ((مجموع الفتاوى)) (25/ 216). (¬9) ((الشرح الممتع)) (6/ 394 - 395، 398)، ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (19/ 292 - 294). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: تأخير الجنب والحائض إذا طهرت الاغتسال إلى طلوع الفجر
الفرع الأول: تأخير الجنب الاغتسال إلى طلوع الفجر يباح للجنب أن يؤخر الاغتسال من الجنابة إلى طلوع الفجر. الأدلة: أولا: من السنة: عن عائشة وأم سلمة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬1). ثانيا: الإجماع: انعقد الإجماع على ذلك وممن نقله الماوردي (¬2)، وابن العربي (¬3)، وابن قدامة (¬4)، وابن حجر (¬5) الفرع الثاني: تأخير الحائض الاغتسال إلى طلوع الفجر يباح للحائض إذا طهرت أن تؤخر الاغتسال من الحيض إلى طلوع الفجر (¬6)، وهذا قول عامة أهل العلم (¬7). الدليل: القياس: قياساً على الجنب إذا أخر اغتساله إلى طلوع الفجر. ¬_________ (¬1) رواه البخاري (1925، 1926)، ومسلم (1109). (¬2) قال الماوردي: (أما من يصبح جنباً من احتلام، حكم صيامه فهو على صومه إجماعاً، وكذلك لو احتلم نهارا حكم صيامه كان على صومه باتفاق العلماء، فأما من أصبح جنباً من جماع كان في الليل حكم صيامه، فعند جماعة الفقهاء أنه على صومه يغتسل ويجزئه) ((الحاوي الكبير)) (3/ 414). (¬3) قال ابن العربي: (إذا جوزنا له الوطء قبل الفجر ففي ذلك دليل على جواز طلوع الفجر عليه، وهو جنب; وذلك جائز إجماعاً; وقد كان وقع فيه بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كلام، ثم استقر الأمر على أنه من أصبح جنباً فإن صومه صحيح) ((أحكام القرآن)) (1/ 134). (¬4) قال ابن قدامة: (أن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح ثم يغتسل ويتم صومه في قول عامة أهل العلم منهم علي وابن مسعود وزيد وأبو الدرداء وأبو ذر وابن عمر وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم وبه قال مالك والشافعي في أهل الحجاز وأبو حنيفة والثوري في أهل العراق والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر وإسحاق وأبو عبيد في أهل الحديث وداد في أهل الظاهر وكان أبو هريرة يقول لا صوم له ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه، قال سعيد بن المسيب: رجع أبو هريرة عن فتياه. وحكي عن الحسن وسالم بن عبد الله قالا: يتم صومه ويقضي. وعن النخعي في رواية يقضي في الفرض دون التطوع. وعن عروة وطاوس إن علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر وإن لم يعلم فهو صائم) ((المغني)) (3/ 78). (¬5) قال ابن حجر: (فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يحرم عليه بل يتم صومه إجماعاً، فكذلك إذا احتلم ليلاً بل هو من باب الأولى) ((فتح الباري)) (4/ 148). (¬6) وذلك لأنه حدثٌ يوجب الغسل فتأخير الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم كالجنابة و ..... من طهرت من الحيض ليست حائضاً، وإنما عليها حدث موجب للغسل فهي كالجنب، فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض وبقاء وجوب الغسل منه كبقاء وجوب الغسل من الحيض. (¬7) قال ابن قدامة: (الحكم في المرأة إذا انقطع حيضها من الليل كالحكم في الجنب سواء ويشترط أن ينقطع حيضها قبل طلوع الفجر لأنه إن وجد جزء منه في النهار أفسد الصوم ويشترط أن تنوي الصوم أيضاً من الليل بعد انقطاعه لأنه لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل، وقال الأوزاعي والحسن بن حي وعبد الملك ابن الماجشون والعنبري: تقضي فرطت في الاغتسال أو لم تفرط لأن حدث الحيض يمنع الصوم بخلاف الجنابة) ((المغني)) (3/ 36). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: حكم تأخير قضاء رمضان إلى ما قبل دخول رمضان آخر
يجوز قضاء الصوم على التراخي في أي وقتٍ من السَّنَة، بشرط أن لا يأتي رمضان آخر، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة (¬1): الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5). الدليل: عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو برسول الله صلى الله عليه وسلم). أخرجه البخاري ومسلم (¬6). لكن المسارعة إلى القضاء أولى؛ لقوله تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ [آل عمران:133]؛ وقوله سبحانه: أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون:61]. ¬_________ (¬1) قال ابن حجر: (ظاهر صنيع البخاري يقتضي جواز التراخي والتفريق لما أودعه في الترجمة من الآثار كعادته، وهو قول الجمهور) ((فتح الباري)) (4/ 189). (¬2) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 104)، ((فتح القدير للكمال بن الهمام)) (2/ 355). (¬3) ((أحكام القرآن لابن العربي)) (1/ 147). (¬4) قال النووي: (إذا لزمه قضاء رمضان أو بعضه، فإن كان فواته بعذر كحيض ونفاس ومرض وإغماء وسفر ومن نسي النية أو أكل معتقدا أنه ليل فبان نهاراً أو المرضع والحامل فقضاؤه على التراخي بلا خلاف ما لم يبلغ به رمضان المستقبل) ((المجموع للنووي)) (6/ 365). (¬5) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 334). (¬6) رواه البخاري (1950)، ومسلم (1146). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثاني: تأخير قضاء رمضان بغير عذرٍ حتى دخول رمضان آخر
من أخَّر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر، فقد اختلف فيه أهل العلم على قولين: القول الأول: يلزمه القضاء مع الفدية، وهي إطعام مسكينٍ عن كل يوم، وهذا مذهب الجمهور من المالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، واختاره ابن باز (¬4). وذلك لِمَا أفتى به جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فعن أبي هريرة رضي الله عنه ((أنه قال في رجل مرض في رمضان، ثم صح فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر قال: يصوم الذي أدركه ويطعم عن الأول لكل يوم مدًّا من حنطة لكل مسكين فإذا فرغ من هذا صام الذي فرط فيه)) (¬5). كما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: (أطعم عن كل يوم مسكيناً)). ولم يُرْوَ عن غيرهم من الصحابة خلافه (¬6). القول الثاني: لا يلزمه إلا القضاء فقط، وهذا مذهب الحنفية (¬7)، وهو اختيار ابن حزم (¬8)، والشوكاني (¬9)، وابن عثيمين (¬10)، (¬11). الدليل: عموم قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:184] فالله سبحانه وتعالى قد قال: فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وعمومه يشمل ما قضاه قبل رمضان الثاني أو بعده، ولم يذكر الله تعالى الإطعام؛ ولذا فلا يجب عليه إلا القضاء فقط. ¬_________ (¬1) ((التمهيد لابن عبدالبر)) (7/ 162)، ((القوانين الفقهية لابن جزي)) (ص 84). (¬2) ((المجموع للنووي)) (6/ 364). (¬3) قال ابن قدامة: (وبهذا قال ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق) ((المغني)) (3/ 40)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 333). (¬4) قال ابن باز: (ومن أخرت القضاء إلى ما بعد رمضان آخر لغير عذر شرعي، فعليها التوبة إلى الله من ذلك مع القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 182). (¬5) رواه الدارقطني في ((السنن)) (2/ 421) وقال: إسناده صحيح موقوف. (¬6) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 40). (¬7) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 104) و ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 307). (¬8) قال ابن حزم: (ومن كانت عليه أيامٌ من رمضان فأخر قضاءها عمداً, أو لعذر, أو لنسيانٍ حتى جاء رمضان آخر، فإنه يصوم رمضان الذي ورد عليه كما أمره الله تعالى، فإذا أفطر في أول شوال قضى الأيام التي كانت عليه، ولا مزيد, ولا إطعام عليه في ذلك، وكذلك لو أخرها عدة سنين، ولا فرق إلا أنه قد أساء في تأخيرها عمداً سواء أخرها إلى رمضان أو مقدار ما كان يمكنه قضاؤها من الأيام) ((المحلى)) (6/ 260). (¬9) قال الشوكاني: (وقد بينا أنه لم يثبت في ذلك عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم شيء ... وذهاب الجمهور إلى قول لا يدل على أنه الحق، والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الاشتغال بالأحكام التكليفية حتى يقوم الدليل الناقل عنها، ولا دليل هاهنا، فالظاهر عدم الوجوب) ((نيل الأوطار)) (4/ 235). (¬10) قال ابن عثيمين: (إذا ترك الإنسان قضاء رمضان إلى رمضان الثاني بلا عذرٍ فهو آثمٌ، وعليه أن يقضي ما فاته ولا إطعام عليه على القول الصحيح) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 385). (¬11) نقل ابن المنذر هذا القول عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي. ((الإشراف)) (3/ 147, 148). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
التقديم والتأخير كلمتان معناهما اللغوي معروف ، وأما في عرف المحدثين فمن أشهر استعمالاتهم لعبارة (التقديم والتأخير) استعمالها في بيان كيفية ترتيب الأحاديث فيما بينها ، في بابها من الكتاب المصنف(1) ، بحيث يكون لتقديم الحديث على غيره أو تأخيره عنه معنى نقدي يشير إليه مصنف الكتاب ، بذلك الترتيب ، أي التقديم والتأخير.
ووقع الكلام على هذا الأمر في غير هذا الموضع ؛ انظر (ترتيب الأحاديث). وأما في اصطلاح النساخ فالمراد شيء آخر وهو تقديم الكلمة على أختها خطأً ؛ قال السخاوي في (فتح المغيث) (3/102): (إذا وقع في الكتاب تقديم وتأخير ، فمنهم من يكتب أول المتقدم كتابةً "يؤخر" ، وأول المتأخر "يقدم" ، وآخره "إلى" ، كل ذلك بأصل الكتاب إن اتسع المحل ، أو بالهامش ؛ ومنهم من يرمز لذلك بصورة "ميم" ، وهذا أحسن إن لم يكن المحل قابلاً لتوهم أن الميم رقمٌ لكتاب مسلم ؛ ثم إن محلَّه في أكثر من كلمة ، لكون شيخنا كان يرى في الكلمة الواحدة الضرب عليها وكتابتها في محلها ). وقال عبد السلام هارون في (تحقيق النصوص ونشرها) (ص56): (وفي التقديم والتأخير توضع فوق الكلمتين أو العبارتين "ا" و "ا" ؛ وجدت بخط مغلطاي على هامش "الاشتقاق": "سنة اومائة إحدىا ) ، أي سنة إحدى ومائة ؛ أو يوضع الحرفان "خ" و "ق" ، أو "خ" و "م" ، أي تأخير وتقديم ؛ أو "م" "م" ، أي مقدم ومؤخر ). وانظر (توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين) للدكتور موفق بن عبدالله (ص149-152). __________ (1) راجع فهارسه لـ(الكاشف) التي ألحقها به (2/557). (2) كالمسند والصحيحين. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (التقديم والتأخير).
|
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين هارون وعسكر مرداويج وملك الأخير أصبهان وغيرها.
319 - 931 م بعد أن تم قتل أسفار وملك مرداويج، وأنّه استولى على بلد الجبل والرَّيّ وغيرهما، وأقبلت الدَّيلم إليه من كلّ ناحية لبذله وإحسانه إلى جنده، فعظمت جيوشه، وكثرت عساكره، وكثر الخرج عليه، فلم يكفه ما في يده، ففرّق نوّابه في النواحي المجاورة له، فكان مّمن سيّره إلى همَذان ابن أخت له في جيش كثير، وكان بها أبو عبد الله محمّد بن خلف في عسكر الخليفة، فتحاربوا حروباً كثيرة، وأعان أهل همذان عسكر الخليفة، فظفروا بالديلم، وقُتل ابن أخت مرداويج، فسار مرداويج من الرَّيّ إلى همذان، فلمّا سمع أصحاب الخليفة بمسيره انهزموا من همذان، فجاء إلى همذان، ونزل على باب الأسد، فتحصّن منه أهلها، فقاتلهم، فظفر بهم وقتل منهم خلقاً كثيراً، وأحرق وسبى، ثم رفع السيف عنهم وأمّن بقيتهم، فأنفذ المقتدر هارونَ بن غريب الخال في عساكر كثيرة إلى محاربته، فالتقوا بنواحي همذان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم هارون وعسكر الخليفة، واستولى مرداويج على بلاد الجبل جميعها، وما وراء همذان، وسيّر قائداً كبيراً من أصحابه يُعرف بابن علاّن القزوينيّ إلى الدّينَور، ففتحها بالسيف، وقتل كثيراً من أهلها، وبلغت عساكره إلى نواحي حُلوان، فغنمت، ونهبت، وقتلت، وسبت الأولاد والنساء، وعادوا إليه، ثمّ أنفذ مرداويج طائفة أخرى إلى أصبهان، فملكوها واستولوا عليها، وبنوا له فيها مساكن أحمد بن عبد العزيز بن أبي دُلَف العِجليّ، والبساتين، فسار مرداويج إليها فنزلها وهو في أربعين ألفاً، وقيل خمسين ألفاً، وأرسل جمعاً آخر إلى الأهواز، فاستولوا عليها وعلى خوزستان، وجبوا أموال هذه البلاد والنواحي، وقسمها في أصحابه، وجمع منها الكثير فادخره، ثمّ إنّه أرسل إلى المقتدر رسولاً يقرّر على نفسه مالاً على هذه البلاد كلّها، ونزل للمقتدر عن هَمذان وماه الكوفة، فأجابه المقتدر إلى ذلك، وقوطع على مائتَيْ ألف دينار كلّ سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
114 - عيسى بْن سُلَيْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الملك، أَبُو مُوسَى الرُّعَينيُّ الأندلُسيُّ المالَقيُّ المعروفَ بالرُّنْدي، لأنه نشأ برُندةَ. وقد كنَّى نفسَه أخيرًا أَبَا مُحَمَّد. [المتوفى: 632 هـ]
سَمِعَ ببلده من أبي محمد ابن القرطبي، وأبي العباس ابن الجيار. وبحصن اصطبَّة من إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ الخَوْلانيّ. وحجِّ وتوسع فِي الرحلةِ، وقدم دمشق فسمع بِها الكثير من أَبِي مُحَمَّد بْن البن، والموجودين على رأس العشرين وستمائة. قَالَ الأبارُ: كَانَ ضابطًا مُتْقنًا. كتب الكثير لكنه امتُحن فِي صدَره بأَسر العدو فذهَبَ أكثرُ ما جَلَبَ. ووَلِيَ خطابةَ مالَقَةَ. وأجازَ لي. ولم يُمَتَّع. وتُوُفّي فِي ربيع الأول، وله إحدى وخمسون سنةً. وقال ابنُ الحاجب: ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وكان محدثاً، -[82]- حافظًا متقنًا، أديبًا، نبيلًا، ساكنًا، وَقُورًا، نَزِهًا، وافر العقل، ثقةً، محتاطاً في نقله، يفتش عن المشكل. سألتُ عَنْهُ الحافظ الضياءَ، فقال: خيرٌ عالمٌ متيقظٌ، ما فِي طلبةِ زمانةِ مثلُه. وسألت الزكيَّ البِرزاليَّ عَنْهُ، فقال: ثقةٌ، ثبتٌ، محصلٌ، حَدَّثَنَا من حفظه أنَّه قَرَأ عَلَى الْإمَام أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ، قال: أَخبْرَنَا أَبُو مروان عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بن قزمان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فرج الطلاع، فذكر حديثًا من " الموطّأ ". قلتُ: مات ابْن قزمان سنة أربعٍ وستين وخمسمائة، وإِبْرَاهِيم سنة ستٍّ عشرة. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تأخير الظلامة، إلى يوم القيامة
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. وهو رسالة. ألفها: شكاية عمن آذاه، وذكر قصة ثعلبة بن حاطب، وغيره. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
قطع الآمال، في تأخير الآجال
.... |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
وروى عباس عن يحيى: ليس بشئ.
وقال - مرة: لا يحتج به. وكذا قال أبو حاتم. وضعفه النسائي. وقال أحمد: مضطرب الحديث. ووثقه مالك. قال سعيد بن أبي مريم: قال لي خالي موسى بن سلمة: قلت لمالك: دلنى على رجل ثقة. قال: عليك بعبد الرحمن بن أبي الزناد. لوين، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، حدثنا أبي وهشام، عن عروة عن عائشة - أن النبي ﷺ بنى لحسان بن ثابت منبرا في المسجد يهجو عليه المشركين، قال: اهجهم أو هاجهم، وجبرائيل معك. أبو على الحنفي، ومهدي بن عيسى الواسطي، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - مرفوعاً: الهرة لا تقطع الصلاة، إنها من متاع البيت. قال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. وروى الميموني، عن أحمد بن حنبل: ضعيف. قلت: قد مشاه جماعة وعدلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه، وهشام بن عروة، حتى قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في هشام. وذكر محمد بن سعد أنه كان مفتيا. وقد روى أرباب السنن الاربعة له، وهو إن شاء الله حسن الحال في الرواية. وقد صحح له الترمذي حديث نيار بن مكرم في مراهنة الصديق المشركين على غلبة الروم فارس. ومن مناكيره: من كان له شعر فليكرمه. وحديث: الهرة من متاع البيت. قلت: مات ببغداد سنة أربع وسبعين ومائة. |
|
جَعْلُ الشَّيْءِ بَعْدَ مَوْضِعِهِ الـمُحَدَّدِ لهُ شَرْعًا.
Delay: To delay something beyond its Shariah-assigned time or location. |