دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْبكاء: كثير إِمَّا يعرض للحزن وَقد يعرض للسرور والفارق بَينهمَا أَمْرَانِ. أَحدهمَا: الْحَالة. وَالثَّانِي: الدمع فَإِن دمع الْحزن حَار ودمع السرُور بَارِد كَمَا سَيَجِيءُ فِي الدمع إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وللبكاء تَأْثِير عَجِيب فِي إِجَابَة الدُّعَاء وَنظر الْبَارِي عز شَأْنه بِالْكَرمِ وَالرَّحْمَة والشفقة. نعم مَا قَالَ الصائب رَحمَه الله.(كريه اطفال آرد خون مادر را بجوش...بَحر رحمت رانظر برجشم نمناك است وبس)
والبكاء لَازم للعاشق. نعم مَا قَالَ النَّاظِم.((نوكرفتاريم وَمَا را كريه كرّ دن لَازم است....نونهالي را كه بنشانند آبش ميدهند) .) |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
بكاء مُرٌّالجذر: ب ك ي
مثال: بكى فلان بكاءً مُرًّاالرأي: مرفوضةالسبب: لأنه لا علاقة بين البكاء وطعم المرارة. الصواب والرتبة: -بكى فلان بكاءً شديدًا [فصيحة]-بكى فلان بكاءً مُرًّا [صحيحة] التعليق: ليس هناك ما يمنع من استخدام التعبير الثاني الذي يدل على المبالغة في البكاء، وشدة حزن الباكي على ما يبكي عليه، ويكون التعبير من قبيل المجاز، أو تراسل الحواس. |
المخصص
|
قَالَ الْخَلِيل: من مدَّ الْبكاء ذهب بِهِ إِلَى الصَّوْت المعبَّر بِهِ عَن الْحزن وَمن قصَره ذهب بِهِ إِلَى معنى نفس الْحزن وَكِلَاهُمَا مصدر بَكَى بكاء وبُكاً.
قَالَ أَبُو عَليّ: والمدُّ أَقيس لِأَنَّهُ على بَاب الْأَصْوَات فالفُعال فِي الصَّوْت أَكثر من الْفِعْل فِي الْأَمْرَاض وَالْأَحْزَان وَلَو جَاءَ على الْقيَاس الْغَالِب والمثال الْمُعْتَاد فِي هَذَا الْبَاب لقيل بكِيَ بَكىً كجَوِيَ جَوىً. أَبُو عُبَيْد: بكَيْت الرَّجُل وبكَّيتُه: بكّيْتُ عَلَيْهِ وأبكيتُه: صنعت بِهِ مَا يبكيه. ابْن السّكيت: إِذا رفع الرَّجُل صَوته بالبكاء قيل نحَب ينحِب نحيباً وَأنْشد: زيّافةٌ لَا يُضيعُ الحيُّ مَبْرَكَها إِذا نعَوها لِراعي أهلهم نَحَبا ذكر أَنه نحر نَاقَة كَرِيمَة عَلَيْهِم وَقد عرف مبرَكها كَانَت تُؤتى مرَارًا فتُحْتلب للضيف وللصبي. صَاحب الْعين: انتحب كَذَلِك. أَبُو زيد: النّحْب والنّحيب: أَشد الْبكاء. ابْن السّكيت: وَإِذا بَكَى الرَّجُل فتردَّد بكاؤه فِي فِيهِ وَصَارَت فِي صَوته غُنَّة قيل ظلَّ يخِنُّ خَنيناً. أَبُو زيد: الخنين والحنين وَقد يكون من الطّرَب. صَاحب الْعين: الخنين من بكاء النّساء دون الانتحاب. ابْن السّكيت: هَنَّ بهِنَّ هَنيناً: بَكَى وَأنْشد: لمّا رأى الدّار خّلاءً هَنّا والزُّقاء: بكاء الصَّبِي زقا يزقو وَمثله الرّغاء وَقد رغا يرغو وَقيل هُوَ أَشد مَا يكون من بكائه. غَيره: استخرط الرَّجُل فِي الْبكاء: اشْتَدَّ بكاؤه ولجَّ فِيهِ وَهُوَ الخراطَة والخُرَّيْطى. أَبُو زيد: النّشيج: أَشد الْبكاء وَقد تقدم أَنَّهَا مأقةٌ تَأْخُذ بالنّفوس. ابْن دُرَيْد: هُوَ تردد الْبكاء فِي الصَّدْر وَقد نشَجَ ينشِجُ نشيجاً، والنّحْطُ والنّحاط: تردد الْبكاء فِي صَدره من غير أَن يظْهر كبكاء الصَّبِي إِذا حزن. أَبُو عُبَيْد: فحُمَ الصبيّ وفحَم يفحُم فُحوماً: إِذا بَكَى حَتَّى يَنْقَطِع صَوته. ابْن السّكيت: بَكَى الصَّبِي حَتَّى فُحِم فَحْماً. ابْن دُرَيْد: فحِم الصَّبِي: إِذا بَكَى يَبَحَّ وَبِه فُحامٌ، وَقَالَ شحَر الرَّجُل: تهيّأ للبكاء. أَبُو عُبَيْد: أجهَشَ: تهيّأ للبكاء وَأنْشد: بَكَى جزَعاً من أَن يَمُوت وأجهَشَت إِلَيْهِ الجِرِشَّى وأرْمَعَلَّ حَنينُها وَقَالَ مرَّةً جَهَشَت نَفسِي وَزَاد أَبُو زيد جهَشْت للحزن والشّوق. ابْن دُرَيْد: جهَش يجهَش جَهْشاً. أَبُو زيد: أجْهَشَت إليَّ نَفسِي وجهِشَت جُهوشاً: نهضت إِلَيْك وفاضت. أَبُو عُبَيْد: أشحن مثل أجهش. ابْن دُرَيْد: شخَم الرَّجُل وأشخم: تهيّأ للبكاء. أَبُو عُبَيْد: أهنف مثل أجهش. ابْن دُرَيْد: بهَشْت إِلَى الرَّجُل وبهَشَ إليَّ: تهيَّأنا للبكاء. صَاحب الْعين: بهَشَ إِلَيْهِ فَهُوَ باهشٌ وبَهِشٌ: حنَّ. ابْن دُرَيْد: الشّهيق والشّهاق: تردد الْبكاء فِي الصَّدْر. أَبُو عُبَيْد: شهَق يشهِق ويشهَق. أَبُو زيد: ندبت الميْتَ أندُبُه نَدْباً: بكَيت عَلَيْهِ وأندبتُه وَالِاسْم: النّدْبة. صَاحب الْعين: التّغْبيض: أَن يُرِيد الإِنسان الْبكاء فَلَا تجيبه الْعين، وَقَالَ: خَبَع الصَّبِي خَبْعاً وخُبوعاً: انْقَطع نفَسه من الْبكاء. صَاحب الْعين: ضَاعَ الصَّبِي ضَوْعاً، وتَضَوَّع: تضوَّر فِي بكائه، وضربته حَتَّى تضوَّع أَي تضوَّر. غَيره: أعْوَل الرَّجُل وَالْمَرْأَة: رفعا صوتهما بالبكاء وَالِاسْم العَويل والعَوْلَة وَقد تكون العولة فِي حرارة الْحزن وَالْحب من غير صَوت، وَقَالُوا: وَيْلَه وعَوْلَه وَسَيَأْتِي ذكره فِي أَبْوَاب المصادر التّي لَا أَفعَال لَهَا وَقَالَ: ضَربته حَتَّى أنْهَج: أَي بَكَى. |
معجم الصحابة للبغوي
|
21 - بشر بن معاوية بن ثور بن البكاء العامري
211 - حدثنا أحمد بن عباد الفرغاني، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عمران بن ماعز البكاء، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن بشر بن معاوية بن ثور البكاء العامري، قال: وفدت مع أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي أبي: لا تزد على كلمات ثلاث، قل السلام عليك يا رسول الله، أتيتك يا رسول الله لأسلم عليك، وأسلم إليك، وتدعو لي بالبركة. قال: ففعلت. قال: فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، ولي يومئذ ذؤيبة، ودعا لي بالبركة. |
معجم الصحابة للبغوي
|
سويد بن مقرن المزني
سكن المدينة. قال هارون أبو موسى: سويد بن مقرن وكنيته أبو عدي المزني. وقال محمد بن عمر: بنو مقرن سبعة وهم البكاءون. 1151 - حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن حصين عن هلال بن يساف قال: كنا نبيع البز في دار سويد بن مقرن فخرجت جارية له فقالت لرجل شيئا ما أدري ما هو فلطمها فرأى ذلك سويد بن مقرن فقال: لطمت وجهها ولقد رأيتني سابع سبعة ما لنا إلا خادم فلطمه رجل منا فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقه. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
من أهل الشام، أدرك الإسلام، وشهد للنبيّ ﷺ بالرسالة، ولم يذكر له وفادة.
ذكر الهيثم بن عديّ في «الأخبار» ، عن سعيد بن العاصي، قال: لما قتل أبي العاصي ابن سعيد بن العاصي يوم بدر كنت في حجر عمّي أبان بن سعيد بن العاص، فخرج تاجرا إلى الشام فمكث سنة، ثم قدم، وكان يكثر السبّ لرسول اللَّه ﷺ، فأوّل شيء سأل عنه أن قال: ما فعل محمد؟ فقال له عمي عبد اللَّه: هو واللَّه أعزّ ما كان وأعلاه أمرا، فسكت أبان ولم يسبّه كما كان يسبّه، ثم صنع طعاما، وأرسل إلى سراة بني أمية، فقال لهم: إني كنت بقرية فرأيت بها راهبا يقال له: «بكاء» لم ينزل إلى الأرض أربعين سنة، فنزل يوما فاجتمعوا ينظرون إليه، فجئت فقلت له: إن لي حاجة، فخلا بي، فقلت: إني من قريش، وإنّ رجلا منّا خرج يزعم أن اللَّه أرسله، قال: ما اسمه؟ قلت: محمد. قال: منذ كم خرج؟ قلت: منذ عشرين سنة، قال: ألا أصفه لك؟ قلت: بلى قال: فوصفه فما أخطأ من صفته شيئا، ثم قال لي: هو واللَّه نبيّ هذه الأمة، واللَّه ليظهرنّ، ثم دخل صومعته، وقال لي: اقرأ عليه السلام، قال: وكان ذلك في زمن الحديبيّة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
من أهل الشام، أدرك الإسلام، وشهد للنبيّ ﷺ بالرسالة، ولم يذكر له وفادة.
ذكر الهيثم بن عديّ في «الأخبار» ، عن سعيد بن العاصي، قال: لما قتل أبي العاصي ابن سعيد بن العاصي يوم بدر كنت في حجر عمّي أبان بن سعيد بن العاص، فخرج تاجرا إلى الشام فمكث سنة، ثم قدم، وكان يكثر السبّ لرسول اللَّه ﷺ، فأوّل شيء سأل عنه أن قال: ما فعل محمد؟ فقال له عمي عبد اللَّه: هو واللَّه أعزّ ما كان وأعلاه أمرا، فسكت أبان ولم يسبّه كما كان يسبّه، ثم صنع طعاما، وأرسل إلى سراة بني أمية، فقال لهم: إني كنت بقرية فرأيت بها راهبا يقال له: «بكاء» لم ينزل إلى الأرض أربعين سنة، فنزل يوما فاجتمعوا ينظرون إليه، فجئت فقلت له: إن لي حاجة، فخلا بي، فقلت: إني من قريش، وإنّ رجلا منّا خرج يزعم أن اللَّه أرسله، قال: ما اسمه؟ قلت: محمد. قال: منذ كم خرج؟ قلت: منذ عشرين سنة، قال: ألا أصفه لك؟ قلت: بلى قال: فوصفه فما أخطأ من صفته شيئا، ثم قال لي: هو واللَّه نبيّ هذه الأمة، واللَّه ليظهرنّ، ثم دخل صومعته، وقال لي: اقرأ عليه السلام، قال: وكان ذلك في زمن الحديبيّة. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
وفي هذا يقولون في كتابهم أن الله قال لهم: (وإن لم تسمعوا- أي: كلامه وتطيعوه- فإن نفسي تبكي في أماكن مستترة من أجل الكبرياء، وتبكي عيني بكاءً وتذرف الدموع؛ لأنه قد سبي قطيع الرب). (سفر إرميا) (13/ 17). وأيضاً قالوا بعد ذلك مثله في (سفر إرميا) (14/ 17): إن الله قال لهم: (لتذرف عيناي دموعاً ليلاً ونهاراً ولا تكفا؛ لأن العذراء بنت شعبي سحقت سحقاً عظيماً بضربة موجعة جدًّا). فهذا كله لاشك أنه من افتراءات اليهود على الله عزَّ وجلَّ ووقاحتهم في كلامهم عن الله سبحانه. وهو دليل واضح على التحريف والتلاعب بكلام الله وكتب الأنبياء وفق أهوائهم، لا يراعون في ذلك لله وقاراً، ولا لكلامه تعظيماً وإكباراً، سوى ما يتفق مع أمزجتهم وأهوائهم، فعليهم من الله ما يستحقون.
¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 105 |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْبُكَاءُ: مَصْدَرُ بَكَى يَبْكِي بُكًى، وَبُكَاءً (1) . قَال فِي اللِّسَانِ: الْبُكَاءُ يُقْصَرُ وَيُمَدُّ. قَال الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ: إِذَا مَدَدْتَ أَرَدْتَ الصَّوْتَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبُكَاءِ، وَإِذَا قَصَرْتَ أَرَدْتَ الدُّمُوعَ وَخُرُوجَهَا. قَال كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِثَاءِ حَمْزَةَ بَكَتْ عَيْنِي وَحُقَّ لَهَا بُكَاهَا وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلاَ الْعَوِيل قَال الْخَلِيل: مَنْ قَصَرَ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الْحُزْنِ، وَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الصَّوْتِ. وَالتَّبَاكِي: تَكَلُّفُ الْبُكَاءِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا. (2) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الصِّيَاحُ وَالصُّرَاخُ: 2 - الصِّيَاحُ وَالصُّرَاخُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الصَّوْتُ بِأَقْصَى الطَّاقَةِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُمَا بُكَاءٌ، وَقَدْ لاَ يَكُونُ، وَيَرِدُ الصُّرَاخُ أَيْضًا لِرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَى سَبِيل الاِسْتِغَاثَةِ (3) . ب - النِّيَاحُ: 3 - النِّيَاحُ وَالنِّيَاحَةُ لُغَةً: الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ عَلَى الْمَيِّتِ (4) . وَقَال فِي الْمِصْبَاحِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا جَاءَ فِي الْقَامُوسِ: نَاحَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الْمَيِّتِ نَوْحًا مِنْ بَابِ قَال، وَالاِسْمُ النُّوَاحُ وِزَانُ غُرَابٍ، وَرُبَّمَا قِيل: النِّيَاحُ بِالْكَسْرِ، فَهِيَ نَائِحَةٌ، وَالنِّيَاحَةُ بِالْكَسْرِ: الاِسْمُ مِنْهُ، وَالْمَنَاحَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ: مَوْضِعُ النَّوْحِ (5) . ج النَّدْبُ: 4 - النَّدْبُ لُغَةً: الدُّعَاءُ إِلَى الأَْمْرِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ. وَالنَّدْبُ: الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ وَتَعْدَادُ مَحَاسِنُهُ. وَالاِسْمُ: النُّدْبَةُ (6) . د - النَّحْبُ، أَوِ النَّحِيبُ: 5 - النَّحْبُ لُغَةً: أَشَدُّ الْبُكَاءِ، كَالنَّحِيبِ (7) . الْعَوِيل: 6 - الْعَوِيل: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ، يُقَال: أَعْوَلَتِ الْمَرْأَةُ إِعْوَالاً وَعَوِيلاً (8) . هَذَا وَيَتَّضِحُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّحِيبَ وَالْعَوِيل مَعْنَاهُمَا الْبُكَاءُ الشَّدِيدُ، وَأَنَّ الصُّرَاخَ وَالصِّيَاحَ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى، وَأَنَّ النُّوَاحَ يَأْتِي بِمَعْنَى الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَأَنَّ النَّدْبَ هُوَ تَعْدَادُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ الْبُكَاءَ مَا كَانَ مَصْحُوبًا بِصَوْتٍ، وَالْبُكَى مَا كَانَ بِلاَ صَوْتٍ، بِأَنْ كَانَ قَاصِرًا عَلَى خُرُوجِ الدَّمْعِ. أَسْبَابُ الْبُكَاءِ: 7 - لِلْبُكَاءِ أَسْبَابٌ، مِنْهَا: خَشْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْحُزْنُ، وَشِدَّةُ الْفَرَحِ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْبُكَاءِ فِي الْمُصِيبَةِ: 8 - الْبُكَاءُ قَدْ يَكُونُ قَاصِرًا عَلَى خُرُوجِ الدَّمْعِ فَقَطْ بِلاَ صَوْتٍ، أَوْ بِصَوْتٍ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ مَصْحُوبًا بِصَوْتٍ كَصُرَاخٍ أَوْ نُوَاحٍ أَوْ نَدْبٍ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ مَنْ يَصْدُرُ مِنْهُ الْبُكَاءُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى كِتْمَانِ الْحُزْنِ، وَيَمْلِكُ السَّيْطَرَةَ عَلَى مَشَاعِرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الْبُكَاءُ مُجَرَّدًا عَنْ فِعْل الْيَدِ، كَشَقِّ جَيْبٍ أَوْ لَطْمٍ، وَعَنْ فِعْل اللِّسَانِ، كَالصُّرَاخِ وَدَعْوَى الْوَيْل وَالثُّبُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُبَاحٌ (9) لِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ الْعَيْنِ وَالْقَلْبِ فَمِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَل وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ (10) وَلِقَوْلِهِ ﷺ أَيْضًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلاَ بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ. (11) أَمَّا حُكْمُ الْبُكَاءِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَسَيَأْتِي فِيمَا بَعْدُ. الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى: 9 - الْمُؤْمِنُ يَعِيشُ فِي جِهَادٍ مَعَ نَفْسِهِ، وَيُرَاقِبُ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ، فَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ، وَيَبْكِي عِنْدَ ذِكْرِهِ سُبْحَانَهُ تَعَالَى، فَهَذَا مِنَ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ بَشَّرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ: {{وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاَةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}} (12) وَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}} . (13) وَمِمَّا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآْيَةِ، مَعَ الإِْشَارَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الآْيَاتِ الْقَرِيبَةِ مِنْهَا فِي الْمَعْنَى: وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الآْيَةِ بِالْخَوْفِ وَالْوَجَل عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَذَلِكَ لِقُوَّةِ إِيمَانِهِمْ وَمُرَاعَاتِهِمْ لِرَبِّهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الآْيَةِ {{وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}} وَقَال: {{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ}} (14) ، فَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى كَمَال الْمَعْرِفَةِ وَثِقَةِ الْقَلْبِ، وَالْوَجَل: الْفَزَعُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَلاَ تَنَاقُضَ، وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى: {{اللَّهُ نَزَّل أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}} (15) أَيْ تَسْكُنُ نُفُوسُهُمْ مَعَ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ الْيَقِينُ، وَإِنْ كَانُوا يَخَافُونَ اللَّهَ. 10 - فَهَذِهِ حَالَةُ الْعَارِفِينَ بِاللَّهِ، الْخَائِفِينَ مِنْ سَطْوَتِهِ وَعُقُوبَتِهِ. لاَ كَمَا يَفْعَلُهُ جُهَّال الْعَوَامِّ وَالْمُبْتَدِعَةُ الطَّغَامُ، مِنَ الزَّعِيقِ وَالزَّئِيرِ وَمِنَ النُّهَاقِ الَّذِي يُشْبِهُ نُهَاقَ الْحَمِيرِ، فَيُقَال لِمَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ، وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ وَجْدٌ وَخُشُوعٌ: لَمْ تَبْلُغْ أَنْ تُسَاوِيَ حَال الرَّسُول وَلاَ حَال أَصْحَابِهِ فِي الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، وَالْخَوْفِ مِنْهُ، وَالتَّعْظِيمِ لِجَلاَلِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَتْ حَالُهُمْ عِنْدَ الْمَوَاعِظِ الْفَهْمُ عَنِ اللَّهِ وَالْبُكَاءُ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ وَصَفَ اللَّهُ أَحْوَال أَهْل الْمَعْرِفَةِ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ وَتِلاَوَةِ كِتَابِهِ فَقَال: {{وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِل إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}} . (16) فَهَذَا وَصْفُ حَالِهِمْ وَحِكَايَةُ مَقَالِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَى هَدْيِهِمْ وَلاَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ، فَمَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِهِمْ، وَمَنْ تَعَاطَى أَحْوَال الْمَجَانِينِ وَالْجُنُونَ فَهُوَ مِنْ أَخَسِّهِمْ حَالاً، وَالْجُنُونُ فُنُونٌ. رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَال: سَلُونِي، لاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا. فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْقَوْمُ أَرَمُّوا (17) وَرَهِبُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ، قَال أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالاً فَإِذَا كُل إِنْسَانٍ لاَفٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي. . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. (18) وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: وَعَظَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ. الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَقُل: زَعَقْنَا وَلاَ رَقَصْنَا وَلاَ زُفْنَا وَلاَ قُمْنَا (19) . وَقَال صَاحِبُ رُوحِ الْمَعَانِي فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {{الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}} (20) أَيْ خَافَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْهُ عَزَّ وَجَل لإِِشْرَاقِ أَشِعَّةِ الْجَلاَل عَلَيْهَا (21) . 11 - وَالْبُكَاءُ خَشْيَةً مِنَ اللَّهِ لَهُ أَثَرُهُ فِي الْعَمَل، وَفِي غُفْرَانِ الذُّنُوبِ، وَيَدُل لِذَلِكَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيل اللَّهِ. (22) قَال صَاحِبُ تُحْفَةِ الأَْحْوَذِيِّ: قَوْلُهُ: عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَيْ لاَ تَمَسُّ صَاحِبَهُمَا، فَعَبَّرَ بِالْجُزْءِ عَنِ الْجُمْلَةِ، وَعَبَّرَ بِالْمَسِّ إِشَارَةً إِلَى امْتِنَاعِ مَا فَوْقَهُ بِالأَْوْلَى، وَفِي رِوَايَةٍ: " أَبَدًا " وَفِي رِوَايَةٍ: لاَ يَقْرَبَانِ النَّارَ. (23) وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ رُوحِ الْمَعَانِي أَخْبَارًا وَرَدَتْ فِي مَدْحِ الْبُكَاءِ خَشْيَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْ بَيْنِهَا هَذَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ عَلَى عَبْدٍ غُبَارٌ فِي سَبِيل اللَّهِ تَعَالَى وَدُخَانُ جَهَنَّمَ. (24) الْبُكَاءُ فِي الصَّلاَةِ: 12 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْبُكَاءَ فِي الصَّلاَةِ إِنْ كَانَ سَبَبُهُ أَلَمًا أَوْ مُصِيبَةً فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّلاَةَ؛ لأَِنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ ذِكْرَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ فَإِنَّهُ لاَ يُفْسِدُهَا؛ لأَِنَّهُ يَدُل عَلَى زِيَادَةِ الْخُشُوعِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي الصَّلاَةِ، فَكَانَ فِي مَعْنَى التَّسْبِيحِ أَوِ الدُّعَاءِ. وَيَدُل عَلَى هَذَا حَدِيثُ الرَّسُول ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْل وَلَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَل مِنَ الْبُكَاءِ. (25) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيل فِيمَا إِذَا كَانَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ حَرْفَيْنِ، أَوْ عَلَى حَرْفَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ، أَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ، أَوْ أَحَدُهَا مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ وَالآْخَرُ أَصْلِيٌّ، لاَ تَفْسُدُ فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا، وَحُرُوفُ الزِّيَادَةِ عَشَرَةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ: أَمَانٌ وَتَسْهِيلٌ (26) . وَحَاصِل مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ فِي هَذَا: أَنَّ الْبُكَاءَ فِي الصَّلاَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِصَوْتٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِلاَ صَوْتٍ، فَإِنْ كَانَ الْبُكَاءُ بِلاَ صَوْتٍ فَإِنَّهُ لاَ يُبْطِل الصَّلاَةَ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ، بِأَنْ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ تَخَشُّعًا أَوْ لِمُصِيبَةٍ، أَمْ كَانَ اخْتِيَارِيًّا مَا لَمْ يَكْثُرْ ذَلِكَ فِي الاِخْتِيَارِيِّ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ، فَإِنْ كَانَ اخْتِيَارِيًّا فَإِنَّهُ يُبْطِل الصَّلاَةَ، سَوَاءٌ كَانَ لِمُصِيبَةٍ أَمْ لِتَخَشُّعٍ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، بِأَنْ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ تَخَشُّعًا لَمْ يُبْطِل، وَإِنْ كَثُرَ، وَإِنْ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ بِغَيْرِ تَخَشُّعٍ أَبْطَل (27) . هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الدُّسُوقِيُّ أَنَّ الْبُكَاءَ بِصَوْتٍ، إِنْ كَانَ لِمُصِيبَةٍ أَوْ لِوَجَعٍ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ أَوْ لِخُشُوعٍ فَهُوَ حِينَئِذٍ كَالْكَلاَمِ، يُفَرَّقُ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ، أَيْ فَالْعَمْدُ مُبْطِلٌ مُطْلَقًا، قَل أَوْ كَثُرَ، وَالسَّهْوُ يُبْطِل إِنْ كَانَ كَثِيرًا، وَيُسْجَدُ لَهُ إِنْ قَل (28) . وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَإِنَّ الْبُكَاءَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْوَجْهِ الأَْصَحِّ إِنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ فَإِنَّهُ يُبْطِل الصَّلاَةَ؛ لِوُجُودِ مَا يُنَافِيهَا، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْبُكَاءُ مِنْ خَوْفِ الآْخِرَةِ. وَعَلَى مُقَابِل الأَْصَحِّ: لاَ يُبْطِل لأَِنَّهُ لاَ يُسَمَّى كَلاَمًا فِي اللُّغَةِ، وَلاَ يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَكَانَ أَشْبَهَ بِالصَّوْتِ الْمُجَرَّدِ (29) . وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ إِنْ بَانَ حَرْفَانِ مِنْ بُكَاءٍ، أَوْ تَأَوُّهِ خَشْيَةٍ، أَوْ أَنِينٍ فِي الصَّلاَةِ لَمْ تَبْطُل؛ لأَِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الذِّكْرِ، وَقِيل: إِنْ غَلَبَهُ وَإِلاَّ بَطَلَتْ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ خَشْيَةً؛ لأَِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْهِجَاءِ، وَيَدُل بِنَفْسِهِ عَلَى الْمَعْنَى كَالْكَلاَمِ، قَال أَحْمَدُ فِي الأَْنِينِ: إِذَا كَانَ غَالِبًا أَكْرَهُهُ، أَيْ مِنْ وَجَعٍ، وَإِنِ اسْتَدْعَى الْبُكَاءَ فِيهَا كُرِهَ كَالضَّحِكِ وَإِلاَّ فَلاَ. (30) الْبُكَاءُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: 13 - الْبُكَاءُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُسْتَحَبٌّ، وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الإِْسْرَاءِ {{وَيَخِرُّونَ لِلأَْذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}} . (31) قَال الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا مَدْحٌ لَهُمْ، وَحُقَّ لِكُل مَنْ تَوَسَّمَ بِالْعِلْمِ، وَحَصَّل مِنْهُ شَيْئًا أَنْ يَجْرِيَ إِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ، فَيَخْشَعُ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ وَيَتَوَاضَعُ وَيَذِل (32) . وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {{وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}} أَيْ يَزِيدُهُمْ لِينَ قَلْبٍ وَرُطُوبَةَ عَيْنٍ (33) . وَقَال الطَّبَرِيُّ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى هَذِهِ الآْيَةِ: يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ. وَيَخِرُّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ مُؤْمِنِي أَهْل الْكِتَابَيْنِ، مِنْ قَبْل نُزُول الْفُرْقَانِ، إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِ الْقُرْآنُ لأَِذْقَانِهِمْ يَبْكُونَ، وَيَزِيدُهُمْ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْعِبَرِ خُشُوعًا، يَعْنِي خُضُوعًا لأَِمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ اسْتِكَانَةً لَهُ. (34) وَيُفْهَمُ اسْتِحْبَابُ الْبُكَاءِ أَيْضًا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَل بِحُزْنٍ، فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا. (35) الْبُكَاءُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ: 14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ إِنْ كَانَ قَاصِرًا عَلَى خُرُوجِ الدَّمْعِ فَقَطْ بِلاَ صَوْتٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، قَبْل الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ، وَمِثْلُهُ غَلَبَةُ الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ، وَمِثْلُهُ حُزْنُ الْقَلْبِ. وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ النَّدْبِ بِتَعْدَادِ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ بِرَفْعِ صَوْتٍ، إِلاَّ مَا نُقِل فِي الْفُرُوعِ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ النُّوَاحِ وَشَقِّ الْجَيْبِ أَوِ الثَّوْبِ وَلَطْمِ الْخَدِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ عَبَّرُوا فِي ذَلِكَ بِالْكَرَاهَةِ، وَمُرَادُهُمُ الْكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ، وَبِذَلِكَ لاَ يَكُونُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ وَغَيْرَ مَصْحُوبٍ بِنِيَاحَةٍ وَنَدْبٍ أَوْ شَقِّ جَيْبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ جَائِزٌ، وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ الاِجْتِمَاعِ لِلْبُكَاءِ، وَإِلاَّ كُرِهَ. (36) وَلِلشَّافِعِيَّةِ تَفْصِيلٌ أَتَى بِهِ الْقَلْيُوبِيُّ، فَقَال: إِنَّ الْبُكَاءَ عَلَى الْمَيِّتِ إِنْ كَانَ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ هَوْل يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَنَحْوِهِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، أَوْ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَطِفْلٍ فَكَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الصَّبْرَ أَجْمَل، أَوْ لِصَلاَحٍ وَبَرَكَةٍ وَشَجَاعَةٍ وَفَقْدِ نَحْوِ عِلْمٍ فَمَنْدُوبٌ، أَوْ لِفَقْدِ صِلَةٍ وَبِرٍّ وَقِيَامٍ بِمَصْلَحَةٍ فَمَكْرُوهٌ، أَوْ لِعَدَمِ تَسْلِيمٍ لِلْقَضَاءِ وَعَدَمِ الرِّضَى بِهِ فَحَرَامٌ (37) . وَقَال الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ الْبُكَاءُ قَبْل الْمَوْتِ، فَإِذَا مَاتَ أَمْسَكْنَ. وَاسْتَدَل بِحَدِيثِ النَّسَائِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (38) . وَالْفُقَهَاءُ فِيمَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ اسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَكَى، فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَبْكِي؟ أَوَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنِ الْبُكَاءِ؟ قَال: لاَ. وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ. (39) وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ. (40) فَهَذَا يَدُل عَلَى عَدَمِ جَوَازِ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنَ اللَّطْمِ وَشَقِّ الْجَيْبِ وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، فَجَعَل ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلاَ تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ. قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: الْمَوْتُ. (41) الْبُكَاءُ عِنْدَ زِيَارَةِ الْقَبْرِ: 15 - الْبُكَاءُ عِنْدَ زِيَارَةِ الْقَبْرِ جَائِزٌ، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى، وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ. . . إِلَخِ الْحَدِيثِ (42) . اجْتِمَاعُ النِّسَاءِ لِلْبُكَاءِ: 16 - اجْتِمَاعُ النِّسَاءِ لِلْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَكْرُوهٌ إِنْ كَانَ بِلاَ صَوْتٍ، وَحَرَامٌ إِنْ كَانَ مَعَهُ صَوْتٌ (43) . وَالشَّافِعِيَّةُ لاَ يُجِيزُونَ الاِجْتِمَاعَ لِلْبُكَاءِ (44) . وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْحَنَفِيَّةُ وَلاَ الْحَنَابِلَةُ لاِجْتِمَاعِ النِّسَاءِ لِلْبُكَاءِ. عَلَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى جَوَازِ الْبُكَاءِ بِالدَّمْعِ فَقَطْ بِلاَ صَوْتٍ، وَإِنَّمَا تَأْتِي الْكَرَاهَةُ أَوِ التَّحْرِيمُ عَلَى مَا إِذَا قُصِدَ الاِجْتِمَاعُ لَهُ. هَذَا، وَإِذَا كَانَ اجْتِمَاعُ النِّسَاءِ لِلْبُكَاءِ مَكْرُوهًا أَوْ مُحَرَّمًا فَكَرَاهَةُ أَوْ تَحْرِيمُ اجْتِمَاعِ الرِّجَال لَهُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا خَصَّ الْفُقَهَاءُ النِّسَاءَ بِالذِّكْرِ لأَِنَّ هَذَا شَأْنُهُنَّ (45) . أَثَرُ بُكَاءِ الْمَوْلُودِ عِنْدَ الْوِلاَدَةِ: 17 - إِذَا بَكَى الْمَوْلُودُ عِنْدَ وِلاَدَتِهِ، بِأَنِ اسْتَهَل صَارِخًا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُل عَلَى تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ، سَوَاءٌ انْفَصَل بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَمْ لَمْ يَنْفَصِل كَمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. فَإِنْ لَمْ يَبْكِ، وَلَمْ تُوجَدْ مِنْهُ عَلاَمَةٌ تَدُل عَلَى الْحَيَاةِ فَلاَ يُحْكَمُ بِحَيَاتِهِ. فَإِنْ بَدَا مِنْهُ مَا يَدُل عَلَى حَيَاتِهِ، كَالْبُكَاءِ وَالصُّرَاخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الأَْحْيَاءِ، فَيُسَمَّى وَيَرِثُ، وَيُقْتَصُّ مِنْ قَاتِلِهِ عَمْدًا، وَيَسْتَحِقُّ مَوَالِيهِ الدِّيَةَ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ يُغَسَّل وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُورَثُ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِهْلاَل) . أَثَرُ بُكَاءِ الْبِكْرِ عِنْدَ الاِسْتِئْذَانِ لِتَزْوِيجِهَا: 18 - إِذَا اسْتُؤْذِنَتِ الْبِكْرُ فِي النِّكَاحِ فَبَكَتْ، فَإِنَّ لِلْفُقَهَاءِ فِي دَلاَلَتِهِ عَلَى الرِّضَا وَعَدَمِهِ اتِّجَاهَاتٍ ثَلاَثَةً: أ - فَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ يَقُولُونَ: إِنْ كَانَ الْبُكَاءُ بِلاَ صَوْتٍ فَيَدُل عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ فَلاَ يَدُل عَلَى الرِّضَا (46) . ب - وَالْمَالِكِيَّةُ يَقُولُونَ: إِنَّ بُكَاءَ الْبِكْرِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ، وَهِيَ الَّتِي يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الأَْبِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ، يُعْتَبَرُ رِضًا؛ لاِحْتِمَال أَنَّ هَذَا الْبُكَاءَ إِنَّمَا هُوَ لِفَقْدِ الأَْبِ مَثَلاً، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لِلْمَنْعِ مِنَ الزَّوَاجِ لَمْ يَكُنْ رِضًا. (47) ج - وَالْحَنَابِلَةُ يَقُولُونَ: إِنَّ الْبُكَاءَ إِذْنٌ فِي النِّكَاحِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فَإِذَا بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلاَ جَوَازَ عَلَيْهَا (48) وَلأَِنَّهَا غَيْرُ نَاطِقَةٍ بِالاِمْتِنَاعِ مَعَ سَمَاعِ الاِسْتِئْذَانِ، فَكَانَ ذَلِكَ إِذْنًا مِنْهَا كَالصُّمَاتِ. وَالْبُكَاءُ يَدُل عَلَى فَرْطِ الْحَيَاءِ لاَ الْكَرَاهَةِ. وَلَوْ كَرِهَتْ لاَمْتَنَعَتْ، فَإِنَّهَا لاَ تَسْتَحِي مِنَ الاِمْتِنَاعِ (49) . بُكَاءُ الْمَرْءِ هَل يَكُونُ دَلِيلاً عَلَى صِدْقِ مَقَالِهِ: 19 - بُكَاءُ الْمَرْءِ لاَ يَدُل عَلَى صِدْقِ مَقَالِهِ، وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ يُوسُفَ {{وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ}} . (50) فَإِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ تَصَنَّعُوا الْبُكَاءَ لِيُصَدِّقَهُمْ أَبُوهُمْ بِمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ، مَعَ أَنَّ الَّذِي أَخْبَرُوهُ بِهِ كَذِبٌ، هُمُ الَّذِينَ دَبَّرُوهُ وَفَعَلُوهُ. قَال الْقُرْطُبِيُّ قَال عُلَمَاؤُنَا: هَذِهِ الآْيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بُكَاءَ الْمَرْءِ لاَ يَدُل عَلَى صِدْقِ مَقَالِهِ؛ لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ تَصَنُّعًا، فَمِنَ الْخَلْقِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِمْ مَنْ لاَ يَقْدِرُ، وَقَدْ قِيل: إِنَّ الدَّمْعَ الْمَصْنُوعَ لاَ يَخْفَى. كَمَا قَال حَكِيمٌ: إِذَا اشْتَبَكَتْ دُمُوعٌ فِي خُدُودٍ تَبَيَّنَ مَنْ بَكَى مِمَّنْ تَبَاكَى (51) . __________ (1) القاموس المحيط والمصباح المنير مادة: " بكى ". (2) حديث: ". . . فإن لم تبكوا فتباكوا " أخرجه ابن ماجه (1 / 424 ـ ط الحلبي) وقال البوصيري: في إسناده أبو رافع، اسمه إسماعيل بن رافع، ضعيف متروك. (3) القاموس المحيط والمصباح المنير. (4) القاموس المحيط. (5) المصباح المنير. (6) القاموس المحيط والمصباح المنير. (7) القاموس المحيط والمصباح المنير. (8) المصباح المنير. (9) نيل الأوطار للشوكاني 4 / 149، 150 ط دار الجيل. (10) حديث: " إنه مهما كان من العين. . . " أخرجه أحمد (1 / 247 ـ ط الميمنية) وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. تهذيب التهذيب لابن حجر (8 / 323 ـ ط دائرة المعارف العثمانية) . (11) حديث: " إن الله لا يعذب بدمع. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 175 ـ ط السلفية) . (12) سورة الحج 34 - 35. (13) سورة الأنفال / 2. (14) سورة الرعد / 28. (15) سورة الزمر / 23. (16) سورة المائدة / 83. (17) أرم الرجل إرماما: إذا سكت، فهو مرم. (18) حديث: " سلوني، لا تسألوني عن شيء. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1834 ـ ط الحلبي) . (19) القرطبي 7 / 365، 366، ط دار الكتب المصرية. وحديث العرباض: " وعظنا رسول الله ﷺ. . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 16 - ط الحلبي) وأبو داود (5 / 16ـ ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 96ـ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. (20) سورة الحج / 35. (21) روح المعاني 17 / 154 ط المنيرية. (22) حديث: " عينان لا تمسهما النار: عين. . . " أخرجه الترمذي (4 / 175 ـ ط الحلبي) وأبو يعلى كما في فتح الباري (6 / 83 ـ ط السلفية) وحسن إسناده ابن حجر (23) تحفة الأحوذي 5 / 269 ط الفجالة. (24) روح المعاني 15 / 190، 191 ط المنيرية. وحديث: " لا يلج النار رجل بكى من. . " أخرجه الترمذي (4 / 171ـ ط الحلبي) . وقال: حديث حسن صحيح. (25) حديث: " كان يصلي بالليل وله أزيز. . . " أخرجه أبو داود (1 / 557 ـ ط عزت عبيد دعاس) والنسائي (3 / 13 ـ ط المكتبة التجارية) . (26) تبيين الحقائق 1 / 155، 156 ط دائرة المعرفة، وفتح القدير 1 / 281، 282 ـ ط دار صادر. (27) حاشية الشيخ علي العدوي على مختصر خليل، وهي بهامش الخرشي 1 / 325، ط دار صادر، وجواهر الإكليل 1 / 63، ومواهب الجليل 2 / 33. (28) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 284 ـ ط دار الفكر. (29) نهاية المحتاج 2 / 34، وحاشية قليوبي وعميرة1 / 187، ومغني المحتاج 1 / 195. (30) الفروع 1 / 370، 371. (31) سورة الإسراء / 109. (32) القرطبي 10 / 341. (33) الكشاف 2 / 469، ط دار المعرفة. (34) مراده بالآيتين: الآية 107، والآية 109 من سورة الإسراء، والطبري 15 / 181، 182ـ ط الحلبي، وروح المعاني 15 / 190 ـ ط المنيرية. (35) حديث: " إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا. . . " سبق تخريجه (ف1) . (36) فتاوى قاضيخان والبزازية مع الفتاوى الهندية 1 / 190، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار 1 / 383، وحاشية ابن عابدين 1 / 607، وحاشية الدسوقي 1 / 422، جواهر الإكليل 1 / 112، مواهب الجليل مع التاج والإكليل 2 / 235، والخرشي مع حاشية العدوي 2 / 133. (37) القليوبي 1 / 343، ومغني المحتاج 1 / 355، 356، ونهاية المحتاج 3 / 14، 15، والمهذب للشيرازي 1 / 146. (38) المجموع للنووي 5 / 307. (39) حديث: " نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين. . . " أخرجه الحاكم (4 / 40 ـ ط دائرة المعارف العثمانية) . (40) حديث: " ليس منا من لطم الخدود. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 163 ـ ط السلفية) . (41) حديث: جابر بن عتيك " أن رسول الله ﷺ جاء يعود. . . " أخرجه أبو داود (3 / 382 ـ ط عزت عبيد دعاس) ، وفي إسناده جهالة عيتك بن الحارث، والتهذيب لابن حجر (7 / 105 ـ ط دائرة المعارف النظامية) . (42) حديث: " زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى. . . " أخرجه مسلم (2 / 671 ـ ط الحلبي) . (43) جواهر الإكليل 1 / 114، ومواهب الجليل 2 / 240، 241، وحاشية الدسوقي 1 / 424. (44) مغني المحتاج 1 / 356. (45) حاشية الدسوقي 1 / 424. (46) الاختيار لتعليل المختار 3 / 92 ط دار المعرفة، وفتح الباري 9 / 193 ـ ط الرياض. (47) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي2 / 227 ط دار الفكر. (48) حديث: " تستأمر اليتيمة، فإذا بكت أو سكتت. . . " أخرجه أبو داود (2 / 573 ـ 575 ـ ط عزت عبيد دعاس) وقال أبو داود: وليس " بكت " بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، الوهم من إدريس أو محمد بن العلاء. وأما أصل الحديث دون قوله " بكت " فأخرجه البخاري (الفتح 9 / 191 ـ ط السلفية) . (49) مطالب أولي النهى 5 / 56، 57 ط ـ المكتب الإسلامي. (50) سورة يوسف / 16. (51) القرطبي 9 / 145. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* صفة البكاء المشروع:
بكاؤه صلى الله عليه وسلم لم يكن بشهيق ورفع صوت، بل كانت تدمع عيناه، ويسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. وكان بكاؤه صلى الله عليه وسلم تارة من خشية الله، وتارة خوفا على أمته وشفقة عليها، وتارة رحمة للميت، وتارة عند سماع القرآن حينما يسمع آيات الوعد والوعيد، وذكر الله وآلائه ونعمه، وأخبار الأنبياء ونحو ذلك. * المحافظة على فضيلة تتعلق بذات العبادة كالخشوع في الصلاة مثلاً أهم من فضيلة تتعلق بمكانها، فلا يصلي في مكان يذهب معه الخشوع كالزحام ونحوه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
363 - ت ق: يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ الْبَكَّاءُ، [الوفاة: 121 - 130 ه]
بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، وَلاؤُهُ لِلأَزْدِ. -[559]- حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ: سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ. وَعَنْهُ: الْحَمَّادَانِ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّرْمَقِيُّ، وَقَدَّامَةُ بْنُ شِهَابٍ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لا يَرْضَاهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -. وَقَالَ الْقَوَارِيرِيُّ: حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: اشْتَكَى مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ أَعُودُهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَحْيَى عَلَى الْبَابِ، قَالَ: مَنْ يَحْيَى؟ قِيلَ: أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: مَنْ أَبُو سَلَمَةَ؟ قَالَ: حَمَّادٌ - وَقَدْ عَرَفَ - فَقَالُوا: يَحْيَى الْبَكَّاءُ، قَالَ: يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: إِنَّ شَرَّ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ نُسِبْتُمْ إِلَى الْبُكَاءِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ الْبَكَّاءُ بَصْرِيٌّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الضُّعَفَاءِ " فَقَالَ: ابْنُ مُسْلِمٍ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الضُّعَفَاءِ ". وَقَالَ فِيهِ: يَحْيَى بْنُ أَبِي خُلَيْدٍ، الْبَكَّاءُ، مَوْلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الأَزْدِيِّ، اسْمُ أَبِيهِ سُلَيْمَانُ، كَانَ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنِ الْمَشَاهِيرِ، لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِذَاكَ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وجماعة قالوا: أخبرنا ابن اللتي وأخبرنا أحمد، قال: أخبرنا موسى بن عبد القادر، قالا: أخبرنا عبد الأول، قال: أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن حموية، قال: أخبرنا إبراهيم بن حزيم، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا علي -[560]- ابن عاصم عن يحيى البكاء، قال: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ فِي صَلاةِ السَّحَرِ وَلَيْسَ شَيْءٌ إِلا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةَ "، ثُمَّ قَرَأَ: {{يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ}} الآيَةَ كُلَّهَا، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدٍ، فَوَافَقْنَاهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
420 - الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّازٍ، الْبَصْرِيُّ الْبَكَّاءُ الْحَنَفِيُّ، [الوفاة: 161 - 170 ه]
وَيُقَالُ: هُوَ كُوفِيٌّ. رَوَى عَنْ: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ويزيد الرقاضي، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَعِمْرَانَ الْقَصِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، وَشُجَاعُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَطَائِفَةٌ. وَكَانَ يَقُصُّ بِالْبَصْرَةِ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْهُ، فَقَالَ: تُرِكَ حَدِيثُهُ. وَكَانَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ يَقُولُ: كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الْبَكَّائِينَ، يَرْوِي الْمُعْضِلاتِ عَنِ الثِّقَاتِ. وَرَوَى هُشَيْمٌ، عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَالَ مَلَكَاهُ: يَا رَبِّ إِلَى أَيْنَ نَذْهَبُ؟ فَيَقُولُ: اذْهَبَا إِلَى قَبْرِ عَبْدِي سَبِّحَانِي، وَكَبِّرَانِي، وَاكْتُبَا ذَلِكَ فِي حَسَنَاتِهِ إلى يوم القيامة ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
285 - خ 4: عليّ بن عيّاش بن مسلم، أبو الحَسَن الألهاني الحمصي البكاء. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: حَرِيز بن عثمان، وشُعَيب بن أبي حمزة، والمُثنَّى بن الصّبّاح، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، وصَدَقَة بن عبد الله السَّمِين، وعُتْبَة بن ضَمْرة بن حبيب، وعُفَير بن معدان، وأبي غسّان محمد بن مُطَرِّف، وعدّة. وَعَنْهُ: البخاري. والأربعة، عَنْ رجلٍ عَنْهُ، وأحمد بْن حنبل، وعَمْرو بْن منصور النَّسائيّ، وإبراهيم الْجَوْزَجانيّ، وإبراهيم بْن الهيثم البَلَديّ، وأحمد بْن عبد الرحيم الحَوْطيّ، وأحمد بْن عبد الوهّاب بْن نَجْدَة، وأحمد بْن محمد بْن يحيى بْن حمزة، وإسماعيل سَمُّوَيّه، وأبو زُرْعة الدِّمشقيّ، ومحمد بْن عَوْف الطّائيّ، ويزيد بْن محمد بْن عبد الصّمد، ومحمد بن يحيى، وخلق. وثقة النَّسائيّ، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: كنت أُفيد النَّاسَ عَنْ عليّ بْن عيّاش وأنا بدمشق، فيخرجون ويسمعون منه وأنا مقيم بدمشق حتّى وَرَدَ نَعِيُّه. وقال يحيى بْن أكثم: أدخلتُ عليَّ بْن عياشٍ عَلَى المأمون، فتبسّم ثم بكى، فقال: يا يحيى أدخلتَ عليَّ مجنونًا؟ قلت: أدخلتُ عليك خيرَ أهلِ الشام وأعلّمَهم بالحديث، ما خلا أبا المغيرة. وقال عليّ: ولِدتُ سنة ثلاثٍ وأربعين ومائة. -[407]- وقال يعقوب الفَسَويّ: مات سنة تسع عشرة. قلت: يقع حديثه عاليا لابن طبرزد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
441 - موسى بن محمد، أبو هارون البكّاء. [الوفاة: 221 - 230 ه]
نزيل قَزْوين. سَمِعَ: الَّليْث بن سَعْد، وعبد الله بن لَهِيعَة، وحفص بن مَيْسَرة. رَوَى عَنْهُ: يوسف بن يعقوب القَزْوِينيّ، وأبو حاتم الرازيّ، وأثنى عليه. وأما أبو زُرْعة فضعّفه. وقال أبو حاتم: محلُّه الصِّدْق. وضعّفه أيضًا أحمد بن حنبل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
352 - محمد بن عليّ بن سهل، أبو بكر الصيدلانيّ البكاء. [المتوفى: 307 هـ]
عَنْ: عبد الأعلى بن حمّاد، وعُبَيْد الله القواريريّ. وهو موصليّ فيه جهالة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
350 - الشيخ علي البكّاء، رحمة الله عليه. [المتوفى: 670 هـ]
من كبار أولياء الله تعالى، أقام مدّةً ببلد الخليل، وكان مقصودًا بالزّيارة والتَّبرُّك، ورد خبر موته إلى دمشق في يوم عاشر رجب سنة سبعين. ويُقال: إنّه قارب مائة سنة. وقبره ظاهر يُزار. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن الليث بن سعد، وغيره.
قال أبو حاتم: محله الصدق. وضعفه أحمد. وقال ابن معين: ليس بشئ. وقال أحمد أيضا: ليس بثقة، ولا أمين. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
بصري معروف.
عن يحيى بن أبي كثير، وثابت. وعنه شجاع بن أبي نصر، وآدم بن أبي إياس، وجماعة. قال ابن معين: كان قاصا بالبصرة. ضعيف. وقال - مرة: ليس بذاك. وقال أحمد: ترك حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث. على بن الجعد، أخبرني الهيثم بن جماز. قال: قال رجل عند الحسن: يهنيك الفارس. فقال الحسن: وما يدريك لعله أن يكون حمارا أو بقارا، ولكن قل: شكرت الواهب، وبورك لك الموهوب، وبلغ أشده، ورزقت بره. أبو مسعود السوسى، عن الهيثم بن جماز، ( [قال: رأيت الشعبي على أذنه طاقة من ريحان، وعليه ملحفة حمراء. موسى بن داود، حدثنا الهيثم بن جماز] ) ، وكان قاصا () عن ثابت، عن أنس - مرفوعاً: يؤتى بعمل المؤمن يوم القيامة فيوضع في كفة الميزان فلا يرجح شئ حتى () يؤتى بصحيفة مختومة من عند الرحمن فتوضع في الكفة فترجح، وهى لا إله إلا الله. هشيم، عن الهيثم بن جماز، عن ثابت، عن أنس - مرفوعاً: إن الله وكل بعبده ملكين يكتبان عمله، فإذا مات قالا: يا رب، قد قبضت عبدك فلانا فإلى أين؟ قال: يقول سمائي مملوءة من ملائكتي، وأرضى مملوءة من خلقي يطيعوني، اذهبا إلى قبر عبدى فسبحاني وكبرانى وهللاني واكتبا ذلك في حسنات عبدى إلى يوم القيامة. آدم بن أبي أياس، حدثنا الهيثم بن جماز، عن عمران القصير، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعاً: لا تكلموا في القدر فإنه سر الله فلا تفشوا () لله سره. شبابة، حدثنا الهيثم بن جماز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس - مرفوعاً: شاهد [] الزور يلعنه الله فوق سبع سموات /. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
ويقال فيه يحيى بن أبي خليد.
ويقال يحيى بن سليم () [البكاء] () كما مر () . وقيل غير ذلك. بصري من موالى الازد. ويقال كوفي. روى عن عبد الله بن عمر، وابن المسيب، وأبي العالية. وعنه حماد بن زيد، وعبد الوارث، وعلي بن عاصم، وجماعة. قال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال ابن سعد: ثقة إن شاء الله. وأما يحيى القطان فكان لا يرضاه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: يروي المعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به. وروى عباس عن يحيى، قال وكيع: يروي عن شيخ له ضعيف، يقال له يحيى بن مسلم. كوفي. قلت: هكذا ذكره ابن عدي في ترجمة يحيى الكباء. وهذا وهم منه، فإن يحيى البكاء مات سنة ثلاثين ومائة، وإنما طلب وكيع العلم بعد الأربعين ومائة، فشيخه ليس هو بالبكاء. وروى أحمد بن زهير عن ابن معين، قال: يحيى البكاء ليس بذاك. قال النسائي: يحيى بن مسلم البكاء، بصري متروك. حماد بن زيد، عن يحيى البكاء، سمعت رجلا قال لابن عمر: إنى لاحبك في الله. قال: وأنا أبغضك في الله. قال: لم؟ قال: لانك تتغنى في أذانك، وتأخذ عليه أجرا. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
هو ابن مسلم.
تقدم () . |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن أبي خلف الاعمى.
قال الأزدي: متروك الحديث. |
|
- بالمد-: سيلان الدّمع عن حزن، وهو مصدر: «بكى- يبكي- بكى- وبكاء».
قال في «اللسان» : البكاء: يقصر ويمد. قال الفرّاء وغيره: إذا مددت: أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت: أردت الدّموع وخروجها.- قال كعب بن مالك (رضى الله عنه) في رثاء حمزة (رضى الله عنه) : بكت عيني وحق لها بكاها... وما يغني البكاء ولا العويل - قال الخليل: من قصر ذهب به إلى معنى الحزن، ومن مدّه ذهب به إلى معنى الصّوت. والتباكي: تكلف البكاء كما في الحديث: «فإن لم تبكوا فتباكوا». [ابن ماجه «الزهد» 19]. «القاموس المحيط (بكى) ص 1631، والتوقيف ص 141». |