التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الاستصباح: هو إيقاد المصباح أي السراج.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِصْبَاحُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ اسْتَصْبَحَ بِمَعْنَى: أَوْقَدَ الْمِصْبَاحَ، وَهُوَ الَّذِي يَشْتَعِل مِنْهُ الضَّوْءُ. وَاسْتَصْبَحَ بِالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ: أَيْ أَمَدَّ بِهِ مِصْبَاحَهُ، كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي السُّؤَال عَنْ شُحُومِ الْمَيْتَةِ. . وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ: أَيْ يُشْعِلُونَ بِهَا سُرُجَهُمْ (1) " وَلَمْ يَخْرُجِ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى (2) ، فَقَدْ وَرَدَ فِي طِلْبَةِ الطَّلَبَةِ (3) الاِسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ: إِيقَادُ الْمِصْبَاحِ، وَهُوَ السِّرَاجُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ (4) اسْتَصْبَحْتُ بِالْمِصْبَاحِ، وَاسْتَصْبَحْتُ بِالدُّهْنِ: نَوَّرْتُ بِهِ الْمِصْبَاحَ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الاِقْتِبَاسُ: 2 - الاِقْتِبَاسُ لَهُ مَعَانٍ عِدَّةٌ أَهَمُّهَا: طَلَبُ الْقَبَسِ، وَهُوَ الشُّعْلَةُ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ يَخْتَلِفُ عَنْ الاِسْتِصْبَاحِ، كَمَا ظَهَرَ مِنَ التَّعْرِيفِ. وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ بَيْنَ طَلَبِ الشُّعْلَةِ، وَإِيقَادِ الشَّيْءِ لِتَتَكَوَّنَ لَنَا شُعْلَةٌ، فَالإِْيقَادُ سَابِقٌ لِطَلَبِ الشُّعْلَةِ (5) . أَمَّا كَوْنُ الاِقْتِبَاسِ بِمَعْنَى تَضْمِينِ الْمُتَكَلِّمِ كَلاَمَهُ - شِعْرًا كَانَ أَوْ نَثْرًا - شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، عَلَى وَجْهٍ لاَ يَكُونُ فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيثِ، فَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا عَنْ مَعْنَى الاِسْتِصْبَاحِ. ب - الاِسْتِضَاءَةُ: 3 - الاِسْتِضَاءَةُ مَصْدَرُ: اسْتَضَاءَ. وَالاِسْتِضَاءَةُ: طَلَبُ الضَّوْءِ. يُقَال: اسْتَضَاءَ بِالنَّارِ: أَيِ اسْتَنَارَ بِهَا، أَيِ انْتَفَعَ بِضَوْئِهَا (6) ، فَإِيقَادُ السِّرَاجِ غَيْرُ الاِنْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ، إِذْ أَنَّهُ يَكُونُ سَابِقًا لِلاِسْتِضَاءَةِ (7) . حُكْمُ الاِسْتِصْبَاحِ: 4 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الاِسْتِصْبَاحِ بِاخْتِلاَفِ مَا يُسْتَصْبَحُ بِهِ، وَالْمَكَانُ الَّذِي يُسْتَصْبَحُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مَا يُسْتَصْبَحُ بِهِ طَاهِرًا فَبِهَا، وَإِلاَّ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُوَ نَجِسٌ وَمَا هُوَ مُتَنَجِّسٌ، وَمَا إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا إِذَا كَانَ فِي غَيْرِهِ. أ - فَإِنْ كَانَ مَا يُسْتَصْبَحُ بِهِ نَجَسًا بِعَيْنِهِ، كَشَحْمِ الْخِنْزِيرِ، أَوْ شَحْمِ الْمَيْتَةِ، فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى حُرْمَةِ الاِسْتِصْبَاحِ بِهِ (8) ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، وَذَلِكَ لِلأَْدِلَّةِ التَّالِيَةِ: أَوَّلاً: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا سُئِل عَنْ الاِنْتِفَاعِ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ بِاسْتِصْبَاحٍ وَغَيْرِهِ قَال: لاَ، هُوَ حَرَامٌ. (9) ثَانِيًا: وَقَوْلُهُ ﷺ: لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ. (10) ثَالِثًا: وَلأَِنَّهُ مَظِنَّةُ التَّلَوُّثِ بِهِ، وَلِكَرَاهَةِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ (11) . ب - وَإِنْ كَانَ مُتَنَجِّسًا، أَيْ أَنَّ الْوَقُودَ طَاهِرٌ فِي الأَْصْل، وَأَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ، فَإِنْ كَانَ الاِسْتِصْبَاحُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ (12) . أَمَّا إِنْ كَانَ الاِسْتِصْبَاحُ بِالْمُتَنَجِّسِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، فَيَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (13) ، لأَِنَّ الْوَقُودَ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، فَجَازَ كَالطَّاهِرِ. وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَجِينِ الَّذِي عُجِنَ بِمَاءٍ مِنْ آبَارِ ثَمُودَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْ أَكْلِهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْلِفُوهُ النَّوَاضِحَ (14) (الإِْبِل الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا) وَهَذَا الْوَقُودُ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ، وَلاَ هُوَ مِنْ شُحُومِهَا فَيَتَنَاوَلُهُ الْخَبَرُ (15) . حُكْمُ اسْتِعْمَال مُخَلَّفَاتِهِمَا: 5 - إِذَا اسْتُصْبِحَ بِالْمُتَنَجِّسِ، أَوِ النَّجَسِ فَلاَ بَأْسَ بِدُخَانِهِ أَوْ رَمَادِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَقُ بِالثِّيَابِ، وَذَلِكَ لاِضْمِحْلاَل النَّجَاسَةِ بِالنَّارِ، وَزَوَال أَثَرِهَا، فَمُجَرَّدُ الْمُلاَقَاةِ لاَ يُنَجِّسُ، بَل يُنَجِّسُ إِذَا عَلِقَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُلُوقِ أَنْ يَظْهَرَ أَثَرُهُ، أَمَّا مُجَرَّدُ الرَّائِحَةِ فَلاَ. وَكَذَلِكَ يَرَوْنَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ هِيَ التَّغَيُّرُ وَانْقِلاَبُ الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّهُ يُفْتَى بِهِ لِلْبَلْوَى (16) . أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ كَالنَّجَسِ (17) ؛ لأَِنَّهُ جُزْءٌ يَسْتَحِيل مِنْهُ، وَالاِسْتِحَالَةُ لاَ تَطْهُرُ، فَإِنْ عَلِقَ شَيْءٌ وَكَانَ يَسِيرًا عُفِيَ عَنْهُ (18) ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ دَمَ الْبَرَاغِيثِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يُعْفَ عَنْهُ. وَقِيل أَيْضًا بِأَنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ نَجَسٌ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ مَا يَنْفَصِل مِنَ الدُّخَانِ يُؤَثِّرُ فِي الْحِيطَانِ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى تَنْجِيسِهَا فَلاَ يَجُوزُ (19) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل هَذَا فِي (نَجَاسَة) . آدَابُ الاِسْتِصْبَاحِ: 6 - يُسْتَحَبُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ إِطْفَاءُ الْمِصْبَاحِ عِنْدَ النَّوْمِ، خَوْفًا مِنَ الْحَرِيقِ الْمُحْتَمَل بِالْغَفْلَةِ، فَإِنْ وُجِدَتِ الْغَفْلَةُ حَصَل النَّهْيُ. وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لِلرَّسُول ﷺ تَدُل عَلَى هَذَا، مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: خَمِّرُوا الآْنِيَةَ أَيْ غَطُّوهَا وَأَجِيفُوا الأَْبْوَابَ أَيْ أَغْلِقُوهَا وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ، فَأَحْرَقَتْ أَهْل الْبَيْتِ. (20) قَال ابْنُ مُفْلِحٍ: يُسْتَحَبُّ إِطْفَاءُ النَّارِ عِنْدَ النَّوْمِ؛ لأَِنَّهَا عَدُوٌّ مَزْمُومٌ بِزِمَامٍ لاَ يُؤْمَنُ لَهَبُهَا فِي حَالَةِ نَوْمِ الإِْنْسَانِ. أَمَّا إِنْ جَعَل الْمِصْبَاحَ فِي شَيْءٍ مُعَلَّقٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ لاَ يُمْكِنُ الْفَوَاسِقُ وَالْهَوَامُّ التَّسَلُّقَ إِلَيْهِ فَلاَ أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا (21) . __________ (1) لسان العرب، وتاج العروس، والصحاح، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط مادة: (صبح) ، والنهاية في غريب الحديث 3 / 7، وحديث " ويستصبح بها الناس. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 424 - ط السلفية) وفي أوله قول رسول الله ﷺ " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ". (2) المغرب في ترتيب المعرب. (3) طلبة الطلبة ص 9 (4) المصباح المنير مادة: (صبح) (5) الكليات 1 / 253 (6) الكليات لأبي البقاء 1 / 253 (7) الفروق في اللغة ص 307 ط بيروت، والشرح الصغير 4 / 9 ط دار المعارف. (8) ابن عابدين 1 / 220 ط بولاق، والحطاب 1 / 117 - 119 ط ليبيا، وإعلام الساجد للزركشي ص 361 ط القاهرة، والقواعد لابن رجب ص 192 ط الصدق الخيرية، والمغني 6 / 610 (9) نيل الأوطار 5 / 161 ط الحلبي، وحديث: " سئل عن الانتفاع. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 424 ط السلفية) (10) نيل الأوطار 5 / 161 ط م الحلبي "، وحديث " لا تنتفعوا من الميتة بشيء. . . " رواه ابن وهب في مسنده، وفي إسناده زمعة بن صالح، وهو ضعيف. (تلخيص الحبير 1 / 48 - ط شركة الطباعة الفنية) . (11) حاشية ابن عابدين 1 / 220، والحطاب 1 / 117 - 119، وإعلام الساجد للزركشي ص 361، والقواعد لابن رجب ص 192 (12) حاشية ابن عابدين 1 / 220، وجواهر الإكليل 1 / 10، 2 / 203 ط م الحلبي، وإعلام الساجد ص 361 (13) حاشية ابن عابدين 1 / 220، وجواهر الإكليل 1 / 10، 2 / 203، وإعلام الساجد ص 361، وفتاوى ابن تيمية 21 / 83، 608 ط الرياض. (14) أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 293 ط عبد الرحمن محمد) . (15) المغني 8 / 608 - 610 ط الرياض. (16) حاشية ابن عابدين 1 / 210، 216، والحطاب 1 / 107، 120، وفتح الباري 11 / 85 - 86 نشر دار البحوث بالرياض، والآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 261 ط المنار، وشرح الزرقاني للموطأ 4 / 302 ط الاستقامة. (17) المجموع 2 / 530 ط العامة، والمغني 8 / 610 ط الرياض، ومنتهى الإرادات 1 / 43 ط دار العروبة. (18) المغني 8 / 610 |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
في اللغة: مصدر استصبح بمعنى أوقد المصباح بالزيت ونحوه:
أي أمد به مصباحه كما في حديث جابر- رضى الله عنه- في السؤال عن شحوم الميتة. ويستصبح بها الناس، أي: يشعلون بها سرجهم. في الاصطلاح: قال في «الموسوعة» : ولم يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى، فقد ورد في «الطلبة» : الاستصباح بالدهن: إيقاد المصباح، وهو السّراج. وفي «المصباح المنير» : استصبحت واستصبحت بالدّهن: نورت به المصباح. «الموسوعة الفقهية 3/ 321». |
|
الاِسْتِضاءَةُ والاِسْتِنارَةُ بِالـمِصْباحِ.
Illuminating: Using a lamp for illumination. |