نتائج البحث عن (البَشْر) 50 نتيجة

(البشرية) طَائِفَة من الْمُعْتَزلَة ينسبون إِلَى بشر بن الْمُعْتَمِر
(الْبشر) طلاقة الْوَجْه تَقول لقِيه ببشر وَهُوَ حسن الْبشر

(الْبشر) الْإِنْسَان (الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث فِيهِ سَوَاء) وَقد يثنى وَيجمع على أبشار وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{أنؤمن لبشرين مثلنَا}}
(الْبشرَة) ظَاهر الْجلد وبشرة الأَرْض مَا ظهر من نباتها (ج) بشر وَفِي الْمثل (إِنَّمَا يُعَاتب الْأَدِيم ذُو الْبشرَة) إِنَّمَا يُعَاتب من فِيهِ رَجَاء ومستعتب
(الْبُشْرَى) مَا يبشر بِهِ وَمَا يعطاه المبشر (ج) بشر
(البشرف)مُقَدّمَة اللّحن فِي الموسيقى (فارسية)
البشريّة:[في الانكليزية] Al bishriyya (sect)[ في الفرنسية] Al -Bishriyya (secte)هي فرقة من المعتزلة أتباع بشر بن المعتمر كان من أفاضل علماء المعتزلة، وهو الذي أحدث القول بالتوليد؛ قالوا الأعراض يجوز أن تحصل متولّدة في الجسم من فعل الغير كما إذا كان أسبابها من فعله. وقالوا القدرة والاستطاعة سلامة البنية والجوارح عن الآفات. وقالوا الله تعالى قادر على تعذيب الطفل، ولو عذّبه لكان ظالما لكنه لا يستحسن أن يقال في حقّه ذلك، بل يجب أن يقال ولو عذّبه كان الطفل بالغا عاقلا عاصيا مستحقا للعقاب، وفيه تناقض، إذ حاصله أنّ الله تعالى يقدر على الظلم، ولو ظلم لكان عادلا كذا في شرح المواقف.
البِشْرُ:
بكسر أوله ثم السكون، وهو في الأصل حسن الملقى وطلاقة الوجه: وهو اسم جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية، وفيه أربعة معادن: معدن القار والمغرة والطين الذي يعمل منه البواتق التي يسبك فيها الحديد، والرمل الذي في حلب يعمل منه الزجاج، وهو رمل أبيض كالاسفيداج، وهو من منازل بني تغلب بن وائل، قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
أضحت رقيّة، دونها البشر ... فالرّقّة السوداء فالغمر
بل ليت شعري! كيف مرّ بها ... وبأهلها الأيام والدهر
قال أبو المنذر هشام: سمي بالبشر بن هلال بن عقبة رجل من النمر بن قاسط، وكان خفيرا لفارس قتله خالد بن الوليد في طريقه إلى الشام، وكان من حديث ذلك أن خالد بن الوليد لما وقع بالفرس بأرض العراق وكاتبه أبو بكر بالمسير إلى الشام نجدة لأبي عبيدة، سار إلى عين التمر، فتجمعت قبائل من ربيعة نصارى
لحرب خالد ومنعه من النفوذ، وكان الرئيس عليهم عقّة بن أبي عقّة قيس بن البشر بن هلال بن البشر بن قيس بن زهير بن عقّة بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عوف بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط، فأوقع بهم خالد وأسر عقّة وقتله وصلبه، فغضبت له ربيعة وتجمعت إلى الهذيل بن عمران، فنهاهم حرقوص بن النعمان عن مكاشفته فعصوه، فرجع إلى أهله وهو يقول:
ألا يا اسقياني قبل جيش أبي بكر، ... لعلّ منايانا قريب ولا ندري
ألا يا اسقياني بالزّجاج، وكرّرا ... علينا كميت اللّون صافية تجري
أظنّ خيول المسلمين وخالدا ... ستطرقكم، عند الصباح، على البشر
فهل لكم بالسّير قبل قتالهم، ... وقبل خروج المعصرات من الخدر
أريني سلاحي يا أميمة، إنّني ... أخاف بيات القوم، أو مطلع الفجر
فيقال: إن خالدا طرقهم وأعجلهم عن أخذ السلاح، وضرب عنق حرقوص فوقع رأسه في جفنة الخمر، والله أعلم. وكان بنو تغلب قد قتلت عمير بن الحباب السّلمي، فاتفق أن قدم الأخطل على عبد الملك بن مروان، والجحّاف بن حكيم السلمي جالس عنده، فأنشده:
ألا سائل الجحّاف: هل هو ثائر ... بقتلى أصيبت من سليم وعامر
فخرج الجحاف مغضبا يجر مطرفه، فقال عبد الملك للأخطل: ويحك أغضبته وأخلق به أن يجلب عليك وعلى قومك شرّا. فكتب الجحاف عهدا لنفسه من عبد الملك ودعا قومه للخروج معه، فلما حصل بالبشر قال لقومه: قصّتي كذا فقاتلوا عن أحسابكم أو موتوا. فأغاروا على بني تغلب بالبشر وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ثم قال الجحاف يجيب الأخطل:
أيا مالك هل لمتني، إذ حضضتني ... على الثأر، أم هل لامني فيك لائمي؟
متى تدعني أخرى أجبك بمثلها، ... وأنت امرؤ بالحق لست بقائم
فقدم الأخطل على عبد الملك فلما مثل بين يديه أنشأ يقول:
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكى والمعوّل
فإن لم تغيّرها قريش بعدلها ... يكن، عن قريش، مستماز ومرحل
فقال له عبد الملك: إلى أين يا ابن النصرانية؟ فقال:
إلى النار، فتبسم عبد الملك وقال: أولى لك، لو قلت غير ذلك لقتلتك. والبشر أيضا: جبل في أطراف نجد من جهة الشام، قال عطارد بن قرّان أحد اللصوص:
ولما رأيت البشر أعرض وانثنت ... لأعرافهم، من دون نجد، مناكب
كتمت الهوى من رهبة أن يلومني ... رفيقاي، وانهلّت دموع سواكب
وفي القلب من أروى هوى كلما نأت، ... وقد جعلت دارا بأروى تجانب
وكان الصّمّة بن عبد الله القشيري يهوى ابنة عمه، فتماكس أبوه وعمه في المهر ولجّ كل واحد منهما، فتركها الصّمّة وانصرف إلى الشام وكتب نفسه في
الجند وقال:
ألا يا خليليّ اللذين تواصيا ... بلومي، إلّا أن أطيع وأتبعا
قفا ودّعا نجدا ومن حلّ بالحمى، ... وقلّ لنجد عندنا أن تودّعا
ولما رأيت البشر قد حال دونها، ... وحالت بنات الشّوق يحننّ نزّعا
تلفّتّ نحو الحيّ، حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدّعا
وليست عشيّات الحمى برواجع ... عليك، ولكن خلّ عينيك تدمعا
وقال عبد الله بن الصّمّة:
ولما رأينا قلّة البشر أعرضت ... لنا، وطوال الرمل غيّبها البعد
وأعرض ركن من سواج، كأنه ... لعينيك في آل الضّحى، فرس ورد
أصاب سقيم القلب تتييم ما به، ... فخرّ ولم يملك أخو القوّة الجلد
البَشَرُودُ:
بالتحريك، وضم الراء، وسكون الواو، والدال مهملة: كورة من كور بطن الريف بمصر من كور أسفل الأرض.
بن البَشَرَيْن
من (ب ش ر) مثنى البَشَر بمعنى الإنسان.
البَشَرُ، محرَّكةً: الإِنْسانُ ذَكَراً أو أُنْثَى، واحداً أو جَمْعاً، وقد يُثَنَّى،ويُجْمَعُ أبْشاراً،وـ: ظاهرُ جِلْدِ الإِنْسانِ، قيلَ وغيرِهِ، جمعُ بَشَرَةٍ،وأبْشارٌ: جج.والبَشْرُ: القَشْرُ،كالإِبشارِ، وإِحْفاءُ الشارِبِ حتى تَظْهَرَ البَشَرَةُ، وأكْلُ الجَرادِ ما على الأرضِ.والمُباشَرَةُ والتَّبْشيرُ: كالإِبْشارِ والبُشورِ والاسْتِبْشارِ.والبِشارَةُ: الاسمُ منه،كالبُشْرَى، وما يُعْطاهُ المُبَشِّرُ، ويُضَمُّ فيهما، وبالفتح: الجَمالُ.وهو أبْشَرُ منه،أي: أحسنُ وأجملُ وأسمنُ.والبِشْرُ، بالكسر: الطلاقَةُ،وع، وجبلٌ بالجَزيرَةِ، وماءٌ لتَغْلِبَ، أو وادٍ يُنْبِتُ أحرارَ البقولِ، وسبعةٌ وعشرونَ صَحابياً. وأبو الحسنِ صاحِبُ سَهْلِ بنِ عبدِ اللهِ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، وأبو عَمْرٍو البِشْرِيُّونَ: محدِّثونَ.وبِشْرَوَيْهِ، كسيبَوَيْهِ: جماعةٌ.وكجَمَزَى: ة بِمكَّةَ بالنَّخْلَةِ الشامِيَّةِ.وكأُرَبَى: ة بالشامِ. وكغُرابٍ: سُقاطُ الناسِ.وبِشْرَةُ، بالكسر: جارِيَةُ عَوْنِ بنِ عبدِ اللهِ، وفَرَسُ ماوِيَةَ بنِ قَيْسٍ.والبَشيرُ: المُبَشِّرُ، والجَميلُ، وهي بهاءٍ.وبشيرٌ: جُبَيْلٌ من جِبالِ سَلْمَى، وإِقْليمٌ بالأَنَدَلُسِ، وسِتَّةٌ وعِشْرونَ صَحابِيَّاً، وجماعةٌ محدِّثونَ. وأحمدُ بنُ محمدٍ، وعبدُ اللهِ بنُ الحَكَمِ، والمُطَّلِبُ بنُ بَدْرٍ البشيريُّونَ: محدِّثونَ.وقَلْعَةُ بشيرٍ: بِزَوْزَنَ.وحِصْنُ بشيرٍ: بينَ بَغْدادَ والحِلَّةِ.والمَبْشورَةُ: الحَسَنَةُ الخَلْقِ واللَّوْنِ.والتَّباشيرُ: البُشْرَى، وأوائِلُ الصُّبْحِ وكُلِّ شيءٍ، وطَرائِقُ على الأَرْضِ من آثارِ الرِّياحِ، وآثارٌ بجَنْبِ الدابَّةِ من الدَّبَرِ، والبَواكِرُ من النَّخْلِ، وألوانُ النَّخْلِ أوَّلَ ما يُرْطِبُ.وأبْشَرَ: فَرِحَ، ومنه: أبْشِرْ بخَيْرٍ،وـ الأرضُ: أخْرَجَتْبَشَرَتَها، أي: ما ظَهَرَ من نَباتِها،وـ الناقَةُ: لَقِحَتْ،وـ الأَمْرَ: حَسَّنَهُ ونَضَّرَهُ.وباشَرَ الأَمْرَ: ولِيَهُ بنفسِهِ،وـ المرأةَ: جامَعَها، أو صارَا في ثَوْبٍ واحِدٍ، فباشَرَتْ بشَرَتُهُ بَشَرَتَها.والتُّبُشِّرُ، بضم التاءِ والباءِ، وكسر الشينِ المُشَدَّدَةِ، وبِخَطِّ الجوهريِّ الباءُ مفتوحةٌ: طائِرٌ يقالُ له الصُّفارِيَّةُ، الواحِدَةُ بِهاءٍ.وبَشَرْتُ به، كعَلِمَ وضَرَبَ: سُرِرْتُ.وبَشَرَني بِوَجْهٍ حَسَنٍ: لَقِيَني. وسَمَّوْا: مُبَشِّراً، كمحدِّثٍ وكَتَّانٍ وكِتابَةٍ (وعِجْلٍ) . وكزُبَيْرٍ: الثَّقَفِيُّ، والعَدَوِيُّ، والسُّلَمِيُّ، أو هو بِشْرٌ: صَحابِيُّونَ،وـ: ابنُ كَعْبٍ، وابنُ يَسارٍ، وابنُ عبدِ اللهِ، وابنُ مُسْلِمٍ، وعبدُ العزيز بنُ بُشَيْرٍ: محدِّثونَ.ورجُلٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ، في: "أد م".وتَلُّ باشِرٍ: ع قُرْبَ حَلَبَ، منه: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الباشِرِيُّ.وأبو البَشَرِ: آدَمُ، عليه السلام، وعبدُ الآخِرِ المُحَدِّثُ، وبَهْلوانُ اليَزْدِيُّ دَجَّالٌ. ومَكِّيُّ بنُ أبي الحَسَنِ بنِ بَشَرٍ: محدِّثٌ.
البشرى: إظهار غيب المسرة بالقول، ذكره الحرالي، البشارة كل خبر صادق تتغير به بشرة الوجه، وتستعمل في الخير والشر وفي الخير أغلب، وقيل البشارة الخبر السار فقط واستعماله في غيره {{فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم}} استعارة أو تهكم كقوله: تحية بينهم ضرب وجيع. وبشرت الرجل وأبشرته وبشرته أخبرته بسار بسط بشرة وجهه لأن النفس إذا سرت انتشر الدم انتشار الماء في الشجرة. والبشرة ظاهر الجلد والأدمة باطنه. وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوان الذي عليه نحو صوف أو شعر. وباشر زوجته تمتع ببشرتها، وباشر الأمر تولاه ببشرته وهي يده ثم كثر حتى استعمل في الملاحظة.
البشرية: طائفة بشر بن المعتمر من أفاضل المعتزلة، وهو الذي أحدث القول بالتوليد، قالوا: الأعراض والطعوم وغيرها تقع متولدة في الجسم من فعل الغير كما لو كانت أسبابها من فعله.
البَشَرة: ظاهر الجلد ومنها المباشرة وهي مسُّالبشرة بالبشرة وقوله تعالى: {{بَاشِرُوهُنَّ}} [البقرة:187] أي جامعوهن.
البشرى، في تعبير الرؤيا
لأبي عبد الله: محمد بن يحيى بن أحمد التميمي، القرطبي، المالكي.
المتوفى: سنة ست عشرة وأربعمائة.
5729- أبو البشر
أبو البشر بن الحارث من بني عبد الدار، هُوَ الشاب الَّذِي خطب سبيعة الأسلمية، فحطت إليه، قاله أبو عبد الله بن وضاح.
رواه ابن الدباغ، عن أبي مُحَمَّد بن عتاب.

أحمد البشر الرومي

تكملة معجم المؤلفين

- المدارك في تراجم المالكية/للقاضي عياض (تحقيق). - بيروت، 87 - 1388 هـ، 5 مج (¬1).

أحمد البشر الرومي
(1324 - 1402 هـ) (1906 - 1982 م)
أديب.
من أعلام الحركة الفكرية في الكويت.
شغل في حياته عدة وظائف. كان عضواً في لجنة تاريخ الكويت، وهو أحد مؤسسي مركز الفنون الشعبية، وسخر قلمه لخدمة ونشر التراث الحضاري، حيث نشرت له عدة مقالات جمعت في كتاب باسم "مقالات عن الكويت"، صدر عن مكتبة الأمل بالكويت سنة 1386 هـ.
وكانت المحاكم الكويتية تستعين به في قانون الغوص والبحر.
من مؤلفاته كتاب:
¬__________
(¬1) مشاهير التونسيين ص 83 - 84.

إبراهيم ابن سيد البشر

الإصابة في تمييز الصحابة

محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم. أمّه مارية القبطية، ولدته في ذي الحجة سنة ثمان.
قال مصعب الزّبيريّ. ومات سنة عشر، جزم به الواقديّ، وقال: يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول.
وقالت عائشة: عاش ثمانية عشر شهرا. وقال محمد بن المؤمّل: بلغ سبعة عشر شهرا وثمانية أيام. وأخرج ابن مندة، من طريق ابن لهيعة، عن عقيل ويزيد بن أبي حبيب، كلاهما عن ابن شهاب، عن أنس: لما ولد إبراهيم من مارية جاريته كان يقع في نفس النبيّ ﷺ،
حتى أتاه جبريل عليه السّلام، فقال: «السّلام عليك يا أبا إبراهيم» ، هذا حديث غريب من حديث الزهريّ.
وقال أحمد في مسندة: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عروة، عن عائشة، قالت: لقد توفّي إبراهيم ابن النبيّ ﷺ، وهو ابن ثمانية عشر شهرا، فلم يصلّ عليه. إسناده حسن، ورواه البزّار وأبو يعلى، وصحّحه ابن حزم، لكن قال أحمد في رواية حنبل عنه: حديث منكر.
وقال الخطّابيّ: حديث عائشة أحسن اتصالا من الرواية التي فيها أنه صلّى عليه، قال:
ولكن هي أولى.
وقال ابن عبد البرّ: حديث عائشة لا يصح. ثم قال: وقد يحتمل أن يكون معناه لم يصلّ عليه في جماعة، أو أمر أصحابه فصلّوا عليه ولم يحضرهم.
وروى ابن ماجة من حديث ابن عباس، قال: لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ قال: «إنّ له مرضعا في الجنّة، فلو عاش لكان صدّيقا نبيّا، ولو عاش لأعتقت أخواله من القبط، وما استرقّ قبطيّ» [ (1) ] .
وفي سنده أبو شيبة الواسطيّ إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف.
وأخرجه ابن مندة من هذا الوجه، ووقع لنا من طريقة بعلوّ. وقال: غريب.
وروى ابن سعد، وأبو يعلى من طريق عطاء بن عجلان، وهو ضعيف، عن أنس- أنّ النبيّ ﷺ صلّى على ابنه إبراهيم وكبّر عليه أربعا
[ (2) ] .
وروى البزّار من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد- مثله، وفيه عبد الرحمن بن مالك بن معقل- وهو ضعيف.
وروى أحمد من طريق جابر الجعفي- أحد الضعفاء، عن الشعبي، عن البراء. قال:
قد صلّى رسول اللَّه ﷺ على ابنه إبراهيم. ومات وهو ابن ستة عشر شهرا، ورواه ابن أبي شيبة في مصنّفه، فلم يذكر البراء، وكذا عبد الرزاق.
وروى البيهقيّ في «الدّلائل» - من طريق سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه- أنّ رسول اللَّه ﷺ صلّى على ابنه إبراهيم حين مات.
قال النّوويّ: الّذي ذهب إليه الجمهور أنه صلّى عليه وكبّر عليه أربع تكبيرات.
وفي صحيح البخاريّ أنه عاش سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا على الشكّ.
وأخرج ابن مندة، من طريق أبي عامر الأسدي، عن سفيان، عن السّديّ، عن أنس، قال: توفّي إبراهيم ابن النّبي ﷺ، وهو ابن ستة عشر شهرا، فقال: «ادفنوه بالبقيع، فإنّ له مرضعا تتمّ رضاعه في الجنّة» [ (3) ] ،
وقال: غريب، لا نعرفه من حديث الثوريّ إلّا من هذا الوجه.
قلت: أخرج البخاريّ من طريق محمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، قلت:
لعبد اللَّه بن أبي أوفى: رأيت إبراهيم ابن النبيّ ﷺ [أكبر] ؟ قال: مات صغيرا، ولو قضى أن يكون بعد محمد نبيّ عاش ابنه إبراهيم، ولكني لا نبيّ بعده.
وأخرجه أحمد عن وكيع، عن إسماعيل: سمعت ابن أبي أوفى يقول: لو كان بعد النبيّ ﷺ نبيّ ما مات ابنه إبراهيم.
وروى إسماعيل السّدّيّ، عن أنس، كان إبراهيم قد ملأ المهد، ولو بقي لكان نبيّا، لكن لم يكن ليبقى، فإنّ نبيكم آخر الأنبياء.
وأخرج ابن مندة أيضا، من طريق إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، قلت لابن أبي أوفى: هل رأيت إبراهيم ابن النبيّ ﷺ؟ قال: نعم كان أشبه الناس به، مات وهو صغير.
وقد استنكر ابن عبد البرّ حديث أنس، فقال- بعد إيراده في التمهيد: لا أدري ما هذا؟
فقد ولد نوح عليه السلام غير نبي، ولو لم يلد النبي إلا نبيّا لكان كل أحد نبيّا، لأنهم من ولد نوح، ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره لما لا يخفى.
وقال النّوويّ في ترجمة إبراهيم من تهذيبه: وأما ما روي عن بعض المتقدمين: لو
عاش إبراهيم لكان نبيّا فباطل وجسارة على الكلام على المغيّبات، ومجازفة وهجوم على عظيم. انتهى.
وهو عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة، وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فبالغ في إنكاره. وجوابه أنّ القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع، ولا نظنّ بالصّحابي أنه يهجم على مثل هذا بظنه، واللَّه أعلم.
قال ثابت البنانيّ: قال أنس: قال رسول اللَّه ﷺ: «ولد لي اللّيلة غلام فسمّيته باسم أبي إبراهيم ... »
الحديث.
أخرجه البخاريّ ومسلم، وفيه قصّة موته، وأنه دخل عليه وهو يجود بنفسه، فجعلت عيناه تذرفان، وفيه: «إنّ العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلّا ما يرضي ربّنا، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون» [ (4) ] .
ولمسلم من طريق عمرو بن سعيد عن أنس: ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول اللَّه ﷺ، كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة، وكان ينطلق ونحن معه فيأخذه ويقبّله، فذكر قصة موته.
وكانت وفاة إبراهيم في ربيع الأول. وقيل: في رمضان: وقيل في ذي الحجة. [وهذا الثالث باطل على القول بأنه مات سنة عشر، لأن النبيّ ﷺ كان في حجة الوداع إلا إن كان مات في آخر ذي الحجة. وقد حكى البيهقيّ قولا بأنه عاش سبعين يوما فقط، فعلى هذا يكون مات سنة ثمان واللَّه أعلم] [ (5) ] .
399-[إبراهيم ابن النبيّ ﷺ [ (6) ]
آخر. ذكر عليّ بن الحسين بن الجنيد الرّازي في تاريخه، وهو جزء لطيف- أن خديجة ولدت للنّبيّ ﷺ بناته الأربع، ثم ولدت من بعد البنات: القاسم، والطّاهر، وإبراهيم، والطّيب، فذهبت الغلمة وهم مرضعون، ولم يذكر مارية القبطية. وقال في قصتها: ولدت إبراهيم ومات صغيرا. وهذا لم يره لغيره، ولم يذكر
مارية وما له منها، ولم يكن ما ذكره غلطا محضا بل يكون انتقل ذهنه فظنّ أن الأولاد كلهم من خديجة، وغفل عن مارية] [ (7) ] .

إبراهيم ابن سيد البشر

الإصابة في تمييز الصحابة

محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم. أمّه مارية القبطية، ولدته في ذي الحجة سنة ثمان.
قال مصعب الزّبيريّ. ومات سنة عشر، جزم به الواقديّ، وقال: يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول.
وقالت عائشة: عاش ثمانية عشر شهرا. وقال محمد بن المؤمّل: بلغ سبعة عشر شهرا وثمانية أيام. وأخرج ابن مندة، من طريق ابن لهيعة، عن عقيل ويزيد بن أبي حبيب، كلاهما عن ابن شهاب، عن أنس: لما ولد إبراهيم من مارية جاريته كان يقع في نفس النبيّ ﷺ،
حتى أتاه جبريل عليه السّلام، فقال: «السّلام عليك يا أبا إبراهيم» ، هذا حديث غريب من حديث الزهريّ.
وقال أحمد في مسندة: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عروة، عن عائشة، قالت: لقد توفّي إبراهيم ابن النبيّ ﷺ، وهو ابن ثمانية عشر شهرا، فلم يصلّ عليه. إسناده حسن، ورواه البزّار وأبو يعلى، وصحّحه ابن حزم، لكن قال أحمد في رواية حنبل عنه: حديث منكر.
وقال الخطّابيّ: حديث عائشة أحسن اتصالا من الرواية التي فيها أنه صلّى عليه، قال:
ولكن هي أولى.
وقال ابن عبد البرّ: حديث عائشة لا يصح. ثم قال: وقد يحتمل أن يكون معناه لم يصلّ عليه في جماعة، أو أمر أصحابه فصلّوا عليه ولم يحضرهم.
وروى ابن ماجة من حديث ابن عباس، قال: لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ قال: «إنّ له مرضعا في الجنّة، فلو عاش لكان صدّيقا نبيّا، ولو عاش لأعتقت أخواله من القبط، وما استرقّ قبطيّ» [ (1) ] .
وفي سنده أبو شيبة الواسطيّ إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف.
وأخرجه ابن مندة من هذا الوجه، ووقع لنا من طريقة بعلوّ. وقال: غريب.
وروى ابن سعد، وأبو يعلى من طريق عطاء بن عجلان، وهو ضعيف، عن أنس- أنّ النبيّ ﷺ صلّى على ابنه إبراهيم وكبّر عليه أربعا
[ (2) ] .
وروى البزّار من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد- مثله، وفيه عبد الرحمن بن مالك بن معقل- وهو ضعيف.
وروى أحمد من طريق جابر الجعفي- أحد الضعفاء، عن الشعبي، عن البراء. قال:
قد صلّى رسول اللَّه ﷺ على ابنه إبراهيم. ومات وهو ابن ستة عشر شهرا، ورواه ابن أبي شيبة في مصنّفه، فلم يذكر البراء، وكذا عبد الرزاق.
وروى البيهقيّ في «الدّلائل» - من طريق سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه- أنّ رسول اللَّه ﷺ صلّى على ابنه إبراهيم حين مات.
قال النّوويّ: الّذي ذهب إليه الجمهور أنه صلّى عليه وكبّر عليه أربع تكبيرات.
وفي صحيح البخاريّ أنه عاش سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا على الشكّ.
وأخرج ابن مندة، من طريق أبي عامر الأسدي، عن سفيان، عن السّديّ، عن أنس، قال: توفّي إبراهيم ابن النّبي ﷺ، وهو ابن ستة عشر شهرا، فقال: «ادفنوه بالبقيع، فإنّ له مرضعا تتمّ رضاعه في الجنّة» [ (3) ] ،
وقال: غريب، لا نعرفه من حديث الثوريّ إلّا من هذا الوجه.
قلت: أخرج البخاريّ من طريق محمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، قلت:
لعبد اللَّه بن أبي أوفى: رأيت إبراهيم ابن النبيّ ﷺ [أكبر] ؟ قال: مات صغيرا، ولو قضى أن يكون بعد محمد نبيّ عاش ابنه إبراهيم، ولكني لا نبيّ بعده.
وأخرجه أحمد عن وكيع، عن إسماعيل: سمعت ابن أبي أوفى يقول: لو كان بعد النبيّ ﷺ نبيّ ما مات ابنه إبراهيم.
وروى إسماعيل السّدّيّ، عن أنس، كان إبراهيم قد ملأ المهد، ولو بقي لكان نبيّا، لكن لم يكن ليبقى، فإنّ نبيكم آخر الأنبياء.
وأخرج ابن مندة أيضا، من طريق إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، قلت لابن أبي أوفى: هل رأيت إبراهيم ابن النبيّ ﷺ؟ قال: نعم كان أشبه الناس به، مات وهو صغير.
وقد استنكر ابن عبد البرّ حديث أنس، فقال- بعد إيراده في التمهيد: لا أدري ما هذا؟
فقد ولد نوح عليه السلام غير نبي، ولو لم يلد النبي إلا نبيّا لكان كل أحد نبيّا، لأنهم من ولد نوح، ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره لما لا يخفى.
وقال النّوويّ في ترجمة إبراهيم من تهذيبه: وأما ما روي عن بعض المتقدمين: لو
عاش إبراهيم لكان نبيّا فباطل وجسارة على الكلام على المغيّبات، ومجازفة وهجوم على عظيم. انتهى.
وهو عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة، وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فبالغ في إنكاره. وجوابه أنّ القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع، ولا نظنّ بالصّحابي أنه يهجم على مثل هذا بظنه، واللَّه أعلم.
قال ثابت البنانيّ: قال أنس: قال رسول اللَّه ﷺ: «ولد لي اللّيلة غلام فسمّيته باسم أبي إبراهيم ... »
الحديث.
أخرجه البخاريّ ومسلم، وفيه قصّة موته، وأنه دخل عليه وهو يجود بنفسه، فجعلت عيناه تذرفان، وفيه: «إنّ العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلّا ما يرضي ربّنا، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون» [ (4) ] .
ولمسلم من طريق عمرو بن سعيد عن أنس: ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول اللَّه ﷺ، كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة، وكان ينطلق ونحن معه فيأخذه ويقبّله، فذكر قصة موته.
وكانت وفاة إبراهيم في ربيع الأول. وقيل: في رمضان: وقيل في ذي الحجة. [وهذا الثالث باطل على القول بأنه مات سنة عشر، لأن النبيّ ﷺ كان في حجة الوداع إلا إن كان مات في آخر ذي الحجة. وقد حكى البيهقيّ قولا بأنه عاش سبعين يوما فقط، فعلى هذا يكون مات سنة ثمان واللَّه أعلم] [ (5) ] .
399-[إبراهيم ابن النبيّ ﷺ [ (6) ]
آخر. ذكر عليّ بن الحسين بن الجنيد الرّازي في تاريخه، وهو جزء لطيف- أن خديجة ولدت للنّبيّ ﷺ بناته الأربع، ثم ولدت من بعد البنات: القاسم، والطّاهر، وإبراهيم، والطّيب، فذهبت الغلمة وهم مرضعون، ولم يذكر مارية القبطية. وقال في قصتها: ولدت إبراهيم ومات صغيرا. وهذا لم يره لغيره، ولم يذكر
مارية وما له منها، ولم يكن ما ذكره غلطا محضا بل يكون انتقل ذهنه فظنّ أن الأولاد كلهم من خديجة، وغفل عن مارية] [ (7) ] .
: بفتحتين، ابن الحارث العبدري، من بني عبد الدار.
قال محمّد بن وضّاح: هو الشاب الّذي خطب سبيعة الأسلمية لما وضعت حملها فخطبت إليه فدخل عليها أبو السنابل؛ فقال: لست بناكح حتى تمضي أربعة أشهر وعشرا.
واستدركه ابن الدباغ وابن فتحون.

رقيّة بنت سيد البشر صلّى اللَّه عليه وسلّم

الإصابة في تمييز الصحابة

محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب «1» الهاشمية «2» ، هي زوج عثمان بن عفان، وأم ابنه عبد اللَّه.
قال أبو عمر: لا أعرف خلافا أنّ زينب أكبر بنات النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم. واختلف في رقية وفاطمة وأم كلثوم، والأكثر أنهنّ على هذا الترتيب. ونقل أبو عمر عن الجرجاني أنه صح أن رقية أصغرهن، وقيل: كانت فاطمة أصغرهن، وكانت رقية أولا عند عتبة بن أبي لهب، فلما بعث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أمر أبو لهب ابنه بطلاقها، فتزوجها عثمان.
وقال ابن هشام: تزوج عثمان رقية، وهاجر بها إلى الحبشة، فولدت له عبد اللَّه هناك:
فكان يكنى به.
وقال أبو عمر: قال قتادة: لم تلد له، قال: وهو غلط لم يقله غيره، ولعله أراد أختها أم كلثوم، فإنّ عثمان تزوجها بعد رقية، فماتت أيضا عنده، ولم تلد له، قاله ابن شهاب والجمهور. وسيأتي لتزويج رقية ذكر في ترجمة سعدى أم عثمان حماتها.
وقال ابن سعد: بايعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم هي وأخواتها، وتزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة، فلما بعث قال أبو لهب: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته، ففارقها ولم يكن دخل بها، فتزوجها عثمان، فأسقطت منه سقطا، ثم ولدت له بعد ذلك ولدا فسماه عبد اللَّه، وبه كان يكنى، ونقره ديك فمات فلم تلد له بعد ذلك.
وأخرج ابن سعد من طريق عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما ماتت رقية قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «ألحقي بسلفنا عثمان بن مظعون» . فبكت النساء على رقية، فجاء عمر بن الخطاب فجعل يضربهن، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «مهما يكون من العين ومن القلب فمن اللَّه والرّحمة، ومهما يكن من اليد واللّسان فمن الشّيطان» «3» . فقعدت فاطمة على شفير القبر تبكي، فجعل يمسح عن عينها بطرف ثوبه.
قال الواقديّ: هذا وهم، ولعلها غيرها من بناته، لأن الثبت أن رقية ماتت ببدر، أو يحمل على أنه أتى قبرها بعد أن جاء من بدر.
وأخرج ابن مندة بسند واه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر،
قالت: كنت أحمل الطعام إلى أبي وهو مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالغار، فاستأذنه عثمان في الهجرة، فأذن له في الهجرة إلى الحبشة، فحملت الطعام، فقال لي: «ما فعل عثمان ورقيّة» ؟ قلت. قد سارا. فالتفت إلى أبي بكر، فقال: «والّذي نفسي بيده، إنّه أوّل من هاجر بعد إبراهيم ولوط» .
قلت: وفي هذا السياق من النكارة أن هجرة عثمان إلى الحبشة كانت حين هجرة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهذا باطل، إلا إن كان المراد بالغار غير الّذي كانا فيه لما هاجرا إلى المدينة، والّذي عليه أهل السير أنّ عثمان رجع مكة من الحبشة مع إلى من رجع، ثم هاجر بأهله إلى المدينة، ومرضت بالمدينة لما خرج النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى بدر، فتخلف عليها عثمان عن بدر، فماتت يوم وصول زيد بن حارثة مبشرا بوقعة بدر. وقيل: وصل لما دفنت.
وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما ماتت رقية قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لا يدخل القبر رجل قارف» «1» . فلم يدخل عثمان.
قال أبو عمر: هذا خطأ من حماد، إنما كان ذلك في أم كلثوم.
وقد روى ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: تخلف عثمان عن بدر على امرأته رقية، وكانت قد أصابها الحصبة، فماتت، وجاء زيد بشيرا بوقعة بدر، قال: وعثمان على قبر رقية.
ومن طريق قتادة عن النضر بن أنس، عن أبيه: خرج عثمان برقية إلى الحبشة مهاجرا، فاحتبس خبرهما، فأتت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم امرأة فأخبرته أنها رأتهما. فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «قبّحهما اللَّه، إنّ عثمان أوّل من هاجر بأهله» - يعني من هذه الأمة.
وذكر السّراج في تاريخه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: تخلف عثمان، وأسامة بن زيد، عن بدر، فبينا هم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيرا، فقال: يا أسامة، ما هذا؟ فنظروا، فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الجدعاء بشيرا بقتل المشركين يوم بدر.

ذكر نسب سيد البشر

سير أعلام النبلاء

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
من مولده -صلى الله عليه وسلم- إلى هجرته الشريفة:
ذكر نسب سيد البشر:
محمد رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو القاسم سيد المرسلين وخاتم النبيين.
هو مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ واسم عبد المطلب شيبة, ابن هاشم واسمه عمرو, ابن عبد مناف واسمه المغيرة، ابن قصي واسمه زيد بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة، واسمه عامر بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم -صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم- بإجماع الناس.
لكن اختلفوا فيما بين عدنان وبين إسماعيل من الآباء1، فقيل: بينهما تسعة آباء، وقيل: سبعة، وقيل مثل ذلك عن جماعة. لكن اختلفوا في أسماء بعض الآباء، وقيل: بينهما خمسة عشر أبا، وقيل: بينهما أربعون أبا وهو بعيد وقد ورد عن طائفة من العرب ذلك.
وأما عروة بن الزبير، فقال: ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصا.
وعن ابن عباس قال: بين معد بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبا، قاله هشام ابن الكلبي النسابة، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ولكن هشام وأبوه متروكان2.
وجاء بهذا الإسناد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا انتهى إلى عدنان أمسك ويقول:
__________
1 النسب ما بين عدنان إلى اسماعيل بن إبراهيم مختلف فيه، وأما من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان فمتفق عليه. وروى الطبراني بإسناد جيد عن عائشة قالت: "استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان" كذا قال الحافظ في "الفتح" "6/ 528-529".
2 هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أبو المنذر الأخباري النسابة العلامة، روى عن أبيه أبي النضر الكلبي المفسر. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنَّمَا كَانَ صَاحِبَ سَمَرٍ وَنَسَبٍ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يُحَدِّثُ عنه. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن عساكر: رافضي، ليس بثقة، وأما أبوه؛ فهو محمد بن السائب الكلبي، أبو النضر الكوفي المفسر النسابة الأخباري. قال البخاري: أبو النضر الكلبي تركه يحيى وابن مهدي، وقال الدارقطني وجماعة: متروك، وقال الجوزجاني وغيره كذاب. لذا فالأثر ضعيف جدا.

‏إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر

معجم علوم القرآن - الجرمي


من أهم موسوعات علوم القراءات:

تأليف أحمد بن محمد البنا الدمياطي (ت 1117 هـ).

وهذا الكتاب إتحاف فضلاء البشر شاع بهذا الاسم مع أن المؤلف ذاته سمى كتابه منتهى الأماني والمسرات في علوم القراءات.

والاسم الذي اختاره المؤلف لكتابه منتهى الأماني أصدق في الترجمة والإفصاح عن قيمة كتابه، فهو لم يقتصر على القراءات فحسب، بل ضم إليها علوما أخرى، مثل: الرسم العثماني وما يتعلق به، آداب القرآن الكريم، الفواصل القرآنية، توجيه القراءات لغة وإعرابا،



تفسير بعض الآيات، بعض الأحكام الفقهية اللازمة لقارئ القرآن.

ورتّب المؤلف كتابه ترتيبا لطيفا مفيدا، فهو يبدأ بالحديث عن السورة القرآنية فيذكر اسمها، ويبيّن هل هي مكية أم مدنية، ثم يعرض للفواصل وعدد آيات السورة. ثم يبدأ بالقراءات معزوة لأصحابها، ثم يوجهها لغة وإعرابا، ثم يذكر المرسوم بالحذف أو بالإثبات أو الوصل أو الفصل.

ثم يذكر المقطوع والموصول من الكلمات، ثم يتحدث عن هاء التأنيث وكتابتها مفتوحة أو مربوطة، ثم يختم بذكر ياءات الإضافة وياءات الزوائد.

ومن ثم كان هذا الكتاب من أهم كتب المراجعات السريعة للعالم والمتعلم، للمنتهي والمبتدئ على حد سواء.

ونشير أخيرا إلى أن المؤلف في كتابه هذا عرض لقراءات القراء العشرة من طريق طيبة النشر، فهي معتمده وعليها تعويله، وبذا يعد الكتاب مساعدا مهما في دراسة طيبة النشر وفهم مراميها.

‫الفرع الثالث ادعاؤه أن دعوة المسيح عليه السلام كانت عامة لجميع بني البشر‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫ادَّّعى بولس أن المسيح عليه السلام رسول لجميع الأمم ثم زعم لنفسه بأنه مرسل إلى جميع البشر، وفي هذا يقول في رومية (11/ 13): (فإني أقول لكم أيها الأمم، بما أني أنا رسول للأمم أمجد خدمتي).‬
‫وفي غلاطية (1/ 15) يقول: (ولكن لما سر الله الذي أفرزني من بطن أمي ودعاني بنعمته أن يعلن ابنه في لأبشر به بين الأمم).‬
‫وفي أفسس (3/ 8) يقول: (أعطيت هذه النعمة أن أبشر بين الأمم).‬
‫وهذه الدعوى منه تخالف ما ذكره المسيح عن نفسه وما وصَّى أيضا به تلاميذه، حيث يقول عن نفسه في (إنجيل متى) (15/ 24): (لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة). ووصَّى تلاميذه بقوله في (إنجيل متى) (10/ 5): (إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة).‬

‫الفرع الرابع: إلغاؤه لشريعة موسى عليه السلام، ودعواه أن الإنسان ينجو بالإيمان المجرَّد بدون عمل.‬
‫ألغى بولس شريعة موسى عليه السلام، وفي هذا يقول في رسالته إلى رومية (2/ 16): (إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس، بل بإيمان يسوع المسيح آمنا نحن أيضاً بيسوع المسيح لنتبرر بإيمان يسوع لا بأعمال الناموس؛ لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما ..... فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبَّني وأسلم نفسه لأجلي، لست أبطل نعمة الله؛ لأنه إن كان بالناموس بر فالمسيح إذاً مات بلا سبب).‬
‫ومما يجدر ذكره أن بولس لما وسع نطاق دعوة المسيح عليه السلام لتشمل جميع الناس واجه عقبة كؤود، وهي عدم قبول الوثنيين للشرائع الموسوية، وتصوَّر أنه لا يمكن أن تنجح الدعوة بينهم مع وجود الشريعة، فقرَّر إلغاءها، ويذكر سفر أعمال الرسل أن هذا أولاً تمَّ بمطالبة من بولس ودعوة منه، ثم قبله بعد ووافق عليه سائر التلاميذ، وقرروا أن لا يلزم الناس بشيء من الأمور الواجبة عند بني إسرائيل سوى الامتناع عن الذبح للأصنام، وعن أكل الدم، والمخنوق، والامتناع عن الزنا.‬
‫وإلغاء بولس للعمل بشريعة موسى عليه السلام خلاف ما أكَّده المسيح عليه السلام ودعا إليه، فقد ورد في (إنجيل متى) (5/ 17) أنه قال: (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإن الحقَّ أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة من الناموس حتى يكون الكلُّ، فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى، وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السموات، وأما من عمل وعلم، فهذا يُدعَى عظيماً في ملكوت السموات. فإني أقول لكم: إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السموات).‬
‫فهذه تأكيدات واضحة من المسيح على التزام شريعة موسى عليه السلام وتحريم الخروج عليها. فإلغاء العمل بشريعة موسى هو في الحقيقة هدم لديانة المسيح تماماً؛ لأن مما هو ظاهر من دعوة المسيح عليه السلام أنه لم يأت بتعاليم جديدة تذكر، وإنما ركَّز تركيزاً خاصًّا على التوبة والتخلص من الخطايا.‬
‫وهذا لا شك مع التزام الشريعة السابقة، فإذا ألغيت الشريعة بقيت دعوة المسيح عليه السلام دعوة عامة للتوبة والصلاح بدون أعمال يتوصل الإنسان من خلالها إلى تهذيب نفسه وتزكيتها، وهذا ما آل إليه أمر ديانة المسيح عليه السلام بسبب دعوة بولس الذي نشط بعد ذلك في بيان بطلان شريعة موسى عليه السلام وَوَجْهِ إلغائها، وتكرَّر هذا الأمر في أغلب رسائله، وهو من أهمِّ ما يميز دعوته، مع أنه لا يملك دليلاً واحداً يبيح له مثل هذا العمل، الذي يعتبر كفراً بالديانة ونقضاً لها من أساسها.‬
‫كما يُعتبر بكل المعايير فشلاً في الدعوة، وليس نجاحاً كما يظن النصارى؛ لأن النجاح في الدعوة هو أن تنجح في الدعوة إلى كامل المنهج الذي تدعو إليه بأصوله وفروعه، أما تغييره أو الاكتفاء بجزء شكلي منه، فلاشك أن ذلك فشل كبير.‬

‫الفرع الخامس: إلغاؤه للختان:‬
‫اختتن المسيح عليه السلام والتزم به؛ لأنه من شريعة موسى، فقد ذكر اليهود في كتابهم أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام كما في التكوين (17/ 11): (يختن منكم كل ذكر فَتُخْتَنون في لحم غرلتكم، فيكون علامة عهد بيني وبينكم ... وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها إنه قد نكث عهدي).‬
‫ومع هذا التأكيد على الختان، فقد ألغاه بولس من ضمن ما ألغى من شريعة موسى عليه السلام، وفي هذا يقول في رومية (2/ 28) (لأن اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديًّا، ولا الختان الذي في الظاهر في اللحم ختاناً، بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي، وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان).‬
‫هذه بعض الأمور التي يلاحظها الإنسان الذي يطَّلع اطلاعة سريعة على رسائل بولس التي تكونت بعدُ منها النصرانية، وقامت عليها وغطت تعاليمه على تعاليم المسيح عليه السلام، بل ألغتها وحلَّت محلَّها، كما سبق ذكره، ومن الجدير بالذكر أن أتباع المسيح الأوائل لم يقبلوا تلك الدعاوى من بولس، بل ردوها، وفي هذا يقول في رسالته الثانية إلى تيموثاوس (1/ 15): (إن جميع الذين في آسيا ارتدوا عني). وهذا هو المتوقع من الحواريين والذين عرفوا الحق ورأوا المسيح عليه السلام وتتلمذوا عليه.‬
‫إلا أن تلك الدعاوى وجدت رواجاً لدى الرومان واليونان، وخاصة في غرب أوربا حيث كان الغالبية وثنيين، فناسبتهم هذه المبادئ فأخذوا بها، ثم طبعها بطابع الشمول والإلزام مجمع نيقية سنة (325) م, حيث قرروا فيه ألوهية المسيح عليه السلام، وأنه نزل ليصلب تكفيراً لخطايا البشر كما تقدَّم، فأصبحت الديانة النصرانية مدينة في الواقع لبولس، وليس للمسيح منها إلا الاسم فقط.‬

‫الفرع السادس: التأثر بالوثنيات والفلسفات الوثنية:‬
‫لقد نادى المسيح عليه السلام بأنه لم يرسل إلا إلى خراف إسرائيل الضالة، بل نهى أتباعه عن الذهاب إلى قرى غير اليهودية، إلا أن أتباعه فيما بعد خالفوا ذلك، وتوجهوا إلى الوثنيين من الرومان واليونان والفرس وغيرهم في المناطق المجاورة، والأماكن التي أمكنهم الوصول إليها، ولما كانت الديانة المسيحية تفتقر للمقومات التي تكفل لها التأثير في تلك المجتمعات، حيث كانت دعوة لبني إسرائيل خاصة، وليس لها الصبغة العالمية التي يمكن أن تتغلب بها على تلك الأديان والفلسفات. لذا فقد غُلبت وأمكن للديانات الوثنية أن تصبغها بصبغتها، بل ألغتها تماماً، واحتلت مكانها، وأخذت مسمَّاها، هذا أمر يتضح لكل ناظر في الديانة النصرانية المحرَّفة، وقد أكَّد علماء الأديان والتاريخ ذلك، وأن الديانة النصرانية قد اصطبغت بالصبغة الوثنية، وأنها أخذت عقيدتها وعبادتها من تلك الوثنيات فضمتها إليها ووضعت عليها اسمها.‬
‫ومن الأمثلة على أن النصارى قد ردَّدوا عقائد الوثنيين الذين كانوا قبلهم ما يلى:‬
‫1 - أن التثليث موجود عند الهنادكة والبوذيين قبل النصارى، وفي هذا يقول (فابر) في كتابه (أصل الوثنية): (وكما نجد عند الهنود ثالوثاً مؤلفاً من برهمة وفشنو وسيفا، هكذا نجد عند البوذيين فإنهم يقولون: إن بوذا إله ويقولون بأقانيمه الثلاثة ... ).‬
‫كما كان يوجد ذلك أيضاً لدى المصريين والفرس واليونان والرومان والأشوريين والفينيقيين والاسكندنافيين والتتر والمكسيكيين والكنديين.‬
‫وكذلك المصريين القدماء كانوا يعتقدون أن الآلهة ثلاثة وهم: (أتوم وشو وتفنوت) أو أوزيريس وأيزيس وهورس.‬
‫2 - إن الصلب - فداءً للبشر- عقيدة وثنية كانت موجودة لدى الهنادكة، وفي هذا يقول (هوك) في كتابه (رحلة هوك): (ويعتقد الهنود بتجسد أحد الآلهة وتقديم نفسه ذبيحة فداء عن الناس من الخطيئة).‬
‫وقال (دوان) في كتابه (خرافات التوراة والإنجيل) ما نصه: (ويعتقد الهنود بأن كرشنا المولود البكر الذي هو نفس الإله فشنو والذي لا ابتداء ولا انتهاء له على رأيهم، تحرَّك حنوا كي يخلص الأرض من ثقل حملها، فأتاها وخلَّص الإنسان بتقديم نفسه ذبيحة عنه).‬
‫وقالت (مسز جمسون) في كتابها (تاريخ سيدنا من الآثار): (كان الميليتيون يمثلون الإله إنساناً مصلوباً مقيد اليدين والرجلين بحبل خشبة وتحت رجليه صورة حمل، والسوريون يقولون: إن تموز الإله المولود البكر من عذراء تألَّم من أجل الناس، ويدعونه المخلِّص، والفادي، والمصلوب).‬
‫3 - الاعتقاد بأن إلهاً تجسَّد ووُلد من عذراء هو كذلك من عقائد الوثنيين، ففي هذا يقول (دوان) في كتابه السابق: (والهنود يقولون: إن كرشنة هو ابن العذراء النقية الطاهرة ديفاكي، ويدعونها والدة الإله.‬
‫ويقول المصريون: إن هورس (حورس)
المخلِّص وُلد من العذراء إيسيس (ايزيس)، وأنه المنبثق الثاني من عامون، ويقولون: الابن المولود. ويصورونه إما على يدي أمه أو على حضنها).‬

‫فهذه أمثلة واضحة على تأثر الديانة النصرانية بالأديان الوثنية قبلها، بل إن الأديان الوثنية تغلَّبت على ديانة المسيح عليه السلام وصبغتها بصبغتها، وقد صرَّح المؤرخ (هـ. فيشر) بذلك التشابه حيث قال: (غير أنه ليس ثمة شك أن اتخاذ المسيحية- فيما بعد- ديانة رسمية للبلاد - يعني الإمبراطورية الرومانية - ساعد على ازدياد صفوف المسيحيين زيادة سريعة، سيما أن التحول عن الوثنية إلى المسيحية لم يكن انتقالاً إلى جو غريب تمام الغرابة، أو شعوراً بانقلاب باغت مفاجئ، بل بدا الولوج في المسيحية عملية رفيقة في كثير من التدرج الشعوري العاطفي، إذ شابهت طقوس الديانة المسيحية وأسرارها المقدسة ما للديانة القديمة من طقوس وأسرار، كما اشتملت تعاليمها على تعاليم الأفلاطونية الحديثة، يضاف إلى ذلك أن القول بوجود واسطة بين الله والناس أمر مألوف عند الفرس وأهل الأفلاطونية الحديثة سواء).‬
‫وفي نفس الموضوع يقول (شارل جنيبر) رئيس قسم تاريخ الأديان في جامعة باريس: (إن المسيحية لم تكن تستطيع مدافعة أمام هذه النزعات والشعائر السائدة، وإذا كانت- أي: النصرانية- قد انتصرت في القرن الثالث على سائر ألوان (التأليف) الديني الوثني، فذلك لأنها كانت قد تطورت هي الأخرى إلى تأليف ديني تجتمع فيه سائر العقائد الخصبة والشعائر الجوهرية النابعة من العاطفة الدينية الوثنية، قامت هي- أي: النصرانية- بترتيبها، وتركيبها، وأضفت عليها الإنسجام الذي تفتقر إليه، بحيث استطاعت أن تقف مفردها أمام أشتات المعتقدات والشعائر التي يؤمن بها أعداؤها دون أن تظهر ضعفاً أو نقصاً عليها في أي من المجالات الهامة.‬
‫وتمت ظاهرة التشرب هذه- وهي من الظواهر الأساسية في تاريخ المسيحية - في بطء بطيء معتمدة على الاتصال الدائب بتطور الإيمان بين جميع طبقات المجتمع الوثني، ذلك المجتمع الذي اختلفت فيه صور الإيمان باختلاف بيئاته، وباختلاف العهود التي مرَّ بها، ... وإنها لظاهرة تفسر لنا كيف جاء العصر الذي استطاعت فيه المسيحية أن تكسب عطفاً نشيطاً بين رحاب العالم اليوناني الروماني).‬
‫فهذا يكفي للدلالة على تشرب الديانة النصرانية للأديان الوثنية التي توجَّهت إليها، وهذا في عرف الدين الحق انحلال وكفر بالدين الإلهي، الذي يجب أن يكون صحيح النسبة إلى الله تعالى، في أصوله وفروعه، نقيًّا في عقائده وتشريعاته من خرافات البشر، وإملاءات الشياطين.‬
‫ولكن كيف تشرَّبت الديانة النصرانية الأديان الوثنية؟‬
‫إن الناظر في كبار الدعاة إلى النصرانية في العصور الأولى، والذين يُشار إليهم بأنهم من أعظم الناس أثراً وتأثيراً في الديانة النصرانية، هم فلاسفة متعمقون في الفلسفات الوثنية، وبعد تنصرهم نقلوا تلك الفلسفات معهم إلى الدين الجديد، وحاولوا أن يسدوا الثغرات التي يجدوها في الديانة النصرانية- وما أكثرها- بمزيج من الفلسفات التي كانوا عليها من قبل، ومن هؤلاء الذين كان لهم دور في ذلك:‬
‫بولس (شاؤول اليهودي) وسبق الحديث عنه.‬
(يوستينيوس) الذي وُلد سنة (100أو 105) م, فقد وُلد من أبوين وثنيين، وتربَّى على الديانة الوثنية وتعلَّم الفلسفة الرواقية، ثم درس فلسفة الأكاديميين والفيثاغوريين.‬
‫قال عنه القس حنا الخضري: (مما لاشك فيه أن الدراسات الفلسفية الكثيرة التي درسها يوستينوس قبل تجديده تركت في تعاليمه بعض الآثار الوثنية)
(تاتيان السوري) المولود عام (110) م, من عائلة وثنية، درس الفلسفة في بلاد اليونان، ثم ذهب إلى روما ودرس دياناتهم وفلسفاتهم، ثم تتلمذ على يوستينوس.‬
(أثينا غورس الأثيني): كان معاصراً (لتاتيان السوري) كان يحب الفلسفة، وكتاباته مليئة بالاقتباسات الشعرية والفلسفية.‬

(ثيوفيلوس الأنطاكي): ولد من أبوين وثنيين، وكانت ثقافته يونانية وثنية، وهو أول من استعمل كلمة الثالوث في تاريخ العقيدة النصرانية.‬
(إكلميندوس الإسكندري) ولد على ما يحتمل سنة (150) م, في أثينا من أبوين وثنيين، وكان محبًّا للعلم شغوفاً به مولعاً بالبحث عنه أينما وجد، ورحل في ذلك رحلات عديدة، إلى أن حطت به الرحال في الإسكندرية ملتقى الثقافات المتنوعة، وصار بعد أن دخل النصرانية مديراً لمدرسة التعليم المسيحي‬
‫في الإسكندرية والتي أسسها باثنيوس الذي كان قبل دخوله النصرانية وثنيًّا رواقيا.‬
‫وكان إكلميندوس الإسكندري متأثراً جدًّا بـ يوستنيوس وفلسفته، فأدخل هذه الأمور في تعاليمه عن المسيح، وفي هذا يقول القس حنا الخضري: (مما لا شك فيه أن العلوم والفلسفات الوثنية الكثيرة التي درسها والبيئة التي نشأ فيها إكلميندس، تركت فيه أثراً عميقاً لم يكن من السهل محوه محواً تامًّا).‬
(أغسطينوس) ولد سنة (354) م, في مدينة سقسطة في الجزائر، وتوفي سنة (430) م، الذي تميَّزت سنوات شبابه بالصراع العقلي والأدبي، فقد جذبته الفلسفة الثنائية لجماعة المانويين، وصار تابعاً أميناً للعقيدة المانوية وفلسفتها، ثم ضاق بالمانوية وصار اهتمامه بالأفلاطونية الحديثة، والتي من خلالها صار يعتبر نفسه مسيحيًّا، ثم خلع عنه فيما بعد حياة المجون والفساد، واستقبل الحياة النصرانية، وبرز فيها إلى أن صار أسقفًّا لهيبو في منطقة تونس، إلى أن توفي سنة (430) م، وصار من أعظم قادة الكنيسة بعد بولس، إلا أن أفكار الأفلاطونية الحديثة أثَّرت على تعاليمه، يقول جون لوريمر: (كانت معالجة أغسطينوس للأوجه الرسمية الخاصة بالفكر اللاهوتي متأثرة بخلفيته عن الأفلاطونية الحديثة).‬
‫ولا نريد أن نطيل في عرض هذا الموضوع، إنما المراد الإشارة إلى أن العقائد الأجنبية التي اصطبغت بها النصرانية دخلتها عن طريق هؤلاء وأمثالهم الذين كانوا رواداً للديانة في بداية انطلاقها إلى البلدان الوثنية، فقد عبرت إلى الوثنيين عن طريق هؤلاء المتشبعين بالفلسفات والوثنيات، حيث صبغوها بفهومهم ومعارفهم وعقائدهم السابقة، وقدَّموها للناس - شارحين ومدافعين - ديانة مخلوطة بالفلسفة الوثنية في ثوب ديانة توحيدية سماوية.‬

3 - حاجة البشرية إلى الإسلام

موسوعة الفقه الإسلامي

3 - حاجة البشرية إلى الإسلام
- حاجة الخلق إلى الدين:
حاجة الناس إلى الدين أعظم من حاجتهم للطعام والشراب، بل لا نسبة بينهما؛ لأنهم بدون الدين يخسرون الدنيا والآخرة، وبدون الطعام يخسرون الدنيا فقط.
فالدين حياة، ونور، وهدى، وشفاء، وسعادة، وأمن، وفوز، وفلاح، ونجاة.
والناس بدون الدين يكونون كالأنعام، والسباع، والشياطين.
فالأنعام ترتع في شهواتها، ولا تبالي بغيرها.
والسباع تفترس مَنْ دونها بلا رحمة.
والشياطين ليس لها عمل إلا نشر الشر والفساد.
ولرفع البشرية من هذه الدركات لا بد من الدعوة إلى الله، وبها يرتفع الناس إلى الأفق السامق الذي يحبه الله ويرضاه كما في حياة الأنبياء والرسل.
1 - قال الله تعالى: {{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)}} [الأنعام: 122].
2 - وقال الله تعالى: {{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)}} ... [محمد: 12].
3 - وقال الله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ

طاعون أطلق عليه الوباء الأسود اجتاح العالم بأسره وقتل الكثير من البشر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

طاعون أطلق عليه الوباء الأسود اجتاح العالم بأسره وقتل الكثير من البشر.
749 - 1348 م
كثرت الأخبار بوقوع الوباء في عامة أرض مصر، فكثر الوباء حتى بلغ في شعبان عدد من يموت في كل يوم مائتي إنسان، فكان فيها الوباء الذي لم يعهد في الإسلام مثله، فإنه ابتدأ بأرض مصر آخر أيام التخضير وذلك في فصل الخريف في أثناء سنة ثمان وأربعين، وما أهل محرم سنة تسع وأربعين حتى انتشر الوباء في الإقليم بأسره، واشتد بديار مصر في شعبان ورمضان وشوال، وارتفع في نصف ذي القعدة، وكان يموت بالقاهرة ومصر ما بين عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف إلى عشرين ألف نفس في كل يوم، وعملت الناس التوابيت والدكك لتغسيل الموتى للسبيل بغير أجرة، وحمل أكثر الموتى على ألواح الخشب وعلى السلالم والأبواب، وحفرت الحفائر وألقوا فيها، وكانت الحفرة يدفن فيها الثلاثون والأربعون، وأكثر، وكان الموت بالطاعون يبصق الإنسان دماً، ثم يصيح ويموت؛ ولم يكن هذا الوباء كما عهد في إقليم دون إقليم، بل عم أقاليم الأرض شرقا وغربا وشمالا وجنوبا جميع أجناس بني أدم، وغيرهم حتى حيتان البحر وطير السماء ووحش البر، وأول ابتدائه من بلاد القان الكبير حيث الإقليم الأول، وبعدها من توريز إلى أخرها ستة أشهر، وهي بلاد الخطا والمغول، وأهلها يعبدون النار والشمس والقمر، وتزيد عدتهم على ثلاثمائة جنس، فهلكوا بأجمعهم من غير علة، في مشاتيهم ومصايفهم، وفي مراعيهم، وعلى ظهور خيولهم، وماتت خيولهم، وصاروا كلهم جيفاً مرمية فوق الأرض، وذلك في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، على ما وصلت به الأخبار من بلاد أزبك ثم حملت الريح نتنهم إلى البلاد، فما مرت على بلد ولا خركاه ولا أرض، إلا وساعة يشمها إنسان أو حيوان مات لوقته وساعته، فهلك من زوق القان الكبير خلائق لا يحصى عددها إلا الله، ومات القان وأولاده الستة، ولم يبق بذاك الإقليم من يحكمه ثم اتصل الوباء ببلاد الشرق جميعها، وبلاد أزبك وبلاد اسطنبول وقيصرية الروم؛ ودخل إلى أنطاكية حتى باد أهلها، وخرج جماعة من جبال أنطاكية فارين من الموت، فماتوا بأجمعهم في طريقهم؛ وعم الوباء بلاد قرمان وقيصرية وجميع جبالها وأعمالها، ففني أهلها ودوابهم ومواشيهم، فرحلت الأكراد خوفاً من الموت، فلم يجدوا أرضاً إلا وفيها الموتى، فعادوا إلى أرضهم، وماتوا جميعاً، وعظم الموتان ببلاد سيس، ومات من أهل تكفور في يوم واحد، بموضع واحد مائة وثمانون نفساً؛ وخلت سيس وبلادها، ووقع في بلاد الخطا مطر لم يعهد مثله في غير أوانه، فماتت دوابهم ومواشيهم عقيب ذلك المطر حتى فنيت، ثم مات الناس والطيور والوحوش حتى خلت بلاد الخطا؛ وهلك ستة عشر ملكاً في مدة ثلاثة أشهر، وباد أهل الصين، ولم يبق منهم إلا القليل؛ وكان الفناء ببلاد الهند أقل منه ببلاد الصين، ووقع الوباء ببغداد أيضاً، وكان الإنسان يصبح وقد وجد بوجهه طلوعاً، فما هو إلا أن يمر بيده عليه مات فجأة، وكان أولاد دمرداش قد حصروا الشيخ حسن بها، ففجأهم الموت في عسكرهم من وقت المغرب إلى باكر النهار من الغد، حتى مات عدد كثير فرحلوا وقد مات منهم ستة أمراء ونحو ألف ومائتا رجل، ودواب كثيرة؛ فكتب الشيخ حسن بذلك إلى سلطان مصر، وفي أول جمادى الأولى: ابتدأ الوباء بأرض حلب، فعم جميع بلاد الشام وبلاد ماردين وجبالها، وباد أهل الغور وسواحل عكا وصفد، وبلاد القدس ونابلس والكرك، وعربان البوادي وسكان الجبال والضياع، ولم يبق في بلدة جينين سوى عجوز واحدة خرجت منها فارة، ولم يبق، بمدينة لد أحد، ولا بالرملة؛ وصارت الخانات وغيرها ملآنة بجيف الموتى، ولم يدخل الوباء معرة النعمان من بلاد الشام، ولا بلد شيزر، ولا حارم، وأول ما بدأ الوباء بدمشق كان يخرج خلف أذن الإنسان بثرة فيخر صريعاً ثم صار يخرج بالإنسان كبة تحت إبطه، فلا يلبث ويموت سريعا، ثم خرجت بالناس خيارة، فقتلت قتلا كثيراً، وأقاموا على ذلك مدة، ثم بصقوا الدم، فاشتد الهول من كثرة الموت حتى أنه أكثر من كان يعيش بعد نفث الدم نحو خمسين ساعة، وبلغ عدد من يموت بحلب في كل يوم خمسمائة إنسان، ومات بغزة من ثاني المحرم إلى رابع صفر - على ما ورد في كتاب نائبها - زيادة على اثنين وعشرين ألف إنسان، حتى لقت أسواقها، وشمل الموت أهل الضياع بأرض غزة، وكان أواخر زمان الحرث، فكان الرجل يوجد ميتا والمحراث في يده، ويوجد أخر قد مات وفي يده ما يبذره، وماتت أبقارهم، وخرج رجل بعشرين نفرا لإصلاح أرضه، فماتوا واحداً بعد واحد، وهو يراهم يتساقطون قدامه، فعاد إلى غزة، وسار منها إلى القاهرة، ودخل ستة نفر لسرقة دار بغزة فأخذوا ما في الدار ليخرجوا به فماتوا كلهم، وفر نائبها إلى ناحية بدعرش، وترك غزة خالية، ومات أهل قطا، وصارت جثثهم تحت النخيل وعلى الحوانيت، حتى لم يبق بها سوى الوالي وغلامين من أصحابه وحاربة عجوز، وعم الوباء بلاد الفرنج، وابتدأ في الدواب، ثم الأطفال والشباب، فلما شنع الموت فيهم جمع أهل قبرص من في أيديهم من الأسرى المسلمين، وقتلوهم جميعاً من بعد العصر إلى المغرب، خوفا أن يبيد الموت الفرنج، فتملك المسلمون قبرص، فلما كان بعد عشاء الآخرة هبت ريح شديدة، وحدثت زلزلة عظيمة، وامتد البحر من المينة نحو مائة قصبة فغرق كثير من مراكبهم وتكسرت، فظن أهل قبرص أن الساعة قامت، فخرجوا حيارى لا يدرون ما يصنعون، ثم عادوا إلى منازلهم، فإذا أهاليهم قد ماتوا، وهلك لهم ثلاثة ملوك واستمر الوباء فيهم مدة أسبوع، فركب فيهم ملكهم الذي ملكوه عليهم رابعاً بجماعته في مركب يريدون جزيرة بقرب منهم، فلم يمض عليهم في البحر سوى يوم وليلة حتى مات أكثرهم في المركب؛ ووصل باقيهم إلى الجزيرة، فماتوا بها عن أخرهم، ووافى هذه الجزيرة بعد موتهم مركب فيها تجار، فماتوا كلهم وتجارتهم إلا ثلاثة عشر رجلا، فمروا إلى قبرص وقد بقوا أربعة نفر، فلم يجدوا بها أحداً؛ فساروا إلى طرابلس الغرب، وحدثوا بذلك، فلم تطل إقامتهم بها وماتوا، وكانت المراكب إذا مرت بجزائر الفرنج لا يجد ركابها بها أحدا، وإن صدفت أحدا في بعضها يدعوهم أن يأخذوا من أصناف البضائع بالصبر بغير ثمن؛ لكثرة من كان يموت عندهم صاروا يلقون في البحر، وكان سبب الموت عندهم ريح تمر على البحر، فساعة يشمها الإنسان سقط، ولا يزال يضرب برأسه الأرض حتى يموت، وقدمت مركب إلى الإسكندرية فيها اثنان وثلاثون تاجراً وثلاثون رجل، ما بين تجار وعبيد؛ فماتوا كلهم، ولم يبق منهم غير أربعة من التجار وعبد واحد، ونحو أربعين من البحارة؛ فماتوا جميعاً بالثغر، وعم الموت أهل جزيرة الأندلس، إلا مدينة غرناطة، فإنه لم يصب أهلها منه شيء وباد من عداهم حتى لم يبق للفرنج من يمنع أموالهم، فأتتهم العرب من إفريقية تريد أخذ الأموال إلى أن صاروا على نصف يوم منها، مرت بهم ريح، فمات منهم على ظهور الخيل جماعة كثيرة، ودخلها باقيهم، فرأوا من الأموات ما هالهم، وأموالهم ليس لها من يحفظها، فأخذوا ما قدروا عليه، وهم يتساقطون موتى، فنجا من بقي منهم بنفسه، وعادوا إلى بلادهم، وقد هلك أكثرهم؛ والموت قد فشا بأرضهم، بحيث مات منهم في ليلة واحدة عدد عظيم، وماتت مواشيهم ودوابهم كلها، وعم الموتان إفريقية بأسرها، جبالها وصحاريها ومدنها، وجافت من الموتى، وبقيت أموال العربان سائبة لا تجد من يرعاها، ثم أصاب الغنم داء، فكانت الشاه إذا ذبحت وجد لحمها منتنا قد اسود، وتغير أيضاً ريح السمن واللبن، وماتت المواشي بأسرها، وشمل الوباء أيضاً أرض برقة إلى الإسكندرية، فصار يموت بها في كل يوم مائة، ثم مات بالإسكندرية في اليوم مائتان، وشنع ذلك حتى أنه صلى في يوم الجمعة بالجامع الإسكندري دفعة واحدة على سبعمائة جنازة، وصار يحملون الموتى على الجنويات والألواح، وغلقت الأسواق وديوان الخمس؛ وأريق من الخمر ما يبلغ ثمنه زيادة على خمسمائة دينار، وقدمها مركب فيه إفرنج، فأخبروا أنهم رأوا بجزيرة طرابلس مركبا عليه طير يحوم في غاية الكثرة، فقصدوه فإذا جميع من فيه من الناس موتى، والطير تأكلهم، وقد مات من الطير أيضاً شيء كثير، فتركوهم ومروا، فما وصلوا إلى الإسكندرية حتى مات زيادة على ثلثيهم، وفشى الموت بمدينة دمنهور، وتروجه، والبحيرة كلها حتى عم أهلها؛ وماتت دوابهم فبطل من الوجه البحري سائر الضمانات، والموجبات السلطانية، وكل الموت أهل البرلس ونستراوه، وتعطل الصيد من البحرة لموت الصيادين، وكان يخرج بها في المراكب عدة من الصيادين لصيد الحوت، فيموت أكثرهم في المراكب ويعود من بقي منهم فيموت بعد عوده من يومه هو وأولاده وأهله، ووجد في حيتان البطارخ شيء منتن، وفيه على رأس البطرخة كبه قدر البندقة قد اسودت، ووجد في جميع زراعات البرلس وبلحها وقثائها دود، وتلف أكثر ثمر النخل عندهم، وصارت الأموات على الأرض في جميع الوجه البحري، ولا يوجد من يدفنها وعم الوباء جميع تلك الأراضي، ومات الفلاحون بأسرهم، فلم يوجد من يضم الزرع وزهد أرباب الأموال في أموالهم، وبذلوها للفقراء، وكان ابتداء الوباء من أول فصل الصيف، وذلك في أثناء ربيع الآخر، فجافت الطرقات بالموتى، ومات سكان بيوت الشعر ودوابهم وكلابهم وتعطلت سواقي ألحنا، وماتت الدواب والمواشي وأكثر هجن السلطان والأمراء، وامتلأت مساجد بلبيس وفنادقها وحوانيتها بالموتى، ولم يجدوا من يدفنهم، وجافت سوقها فلم يقدر أحد على القعود فيه؛ وخرج من بقي من باعتها إلى ما بين البساتين، ولم يبق بها مؤذن، وطرحت الموتى بجامعها، وصارت الكلاب فيه تأكل الموتى، ورحل كثير من أهلها إلى القاهرة وتعطلت بساتين دمياط وسواقيها، وجفت أشجارها، لكثرة موت أهلها ودوابهم، وصارت حوانيتها مفتحة والمعايش بها لا يقربها أحد، وغلقت دورها، وبقيت المراكب في البحيرة، وقد مات الصيادون فيها والشباك بأيديهم مملوءة سمكاً ميتاً، فكان يوجد في السمكة كبة، وهلكت الأبقار الخيسية والجاموس في المراحات والجزائر، ووجد فيها أيضاً الكبة، وقدم الخبر من دمشق بأن الوباء كان بها أخف مما كان بطرابلس وحماة وحلب، فلما دخل شهر رجب والشمس في برج الميزان أوائل فصل الخريف هبت ريح في نصف الليل شديدة جداً، واستمرت حتى مضى من النهار قدر ساعتين، واشتدت الظلمة حتى كان الرجل لا يرى من بجانبه؛ ثم انجلت، وقد علت وجوه الناس صفرة ظاهرة في وادي دمشق كله، وأخذ فيهم الموت منه شهر رجب، فبلغ في اليوم ألفا ومائتي إنسان، وبطل إطلاق الموتى من الديوان، فصارت الأموات مطروحة في البساتين وعلى الطرقات، فنودي في دمشق باجتماع الناس بالجامع الأموي، فصاروا إليه جميعاً، وقرأوا به صحيح البخاري في ثلاثة أيام وثلاث ليال؛ ثم خرج الناس كافة بصبيانهم إلى المصلى، وكشفوا رءوسهم وضجوا بالدعاء، وما زالوا على ذلك ثلاثة أيام، فتناقص الوباء حتى ذهب بالجملة، وابتدأ الوباء في القاهرة ومصر بالنساء والأطفال، ثم في الباعة، حتى كثر عدد الأموات، فركب السلطان إلى سرياقوس، وأقام بها من أول رجب إلى العشرين منه وقصد العود إلى القلعة، وأشير عليه بالإقامة بسرياقوس وصوم شهر رمضان بها، فبلغت عدة من يموت ثلاثمائة نفر كل يوم بالطاعون موتاً وجباً في يوم أو ليلة، فما فرغ شهر رجب حتى بلغت العدة زيادة على الألف في كل يوم، وصار إقطاع الحلقة ينتقل إلى ستة أنفس في أقل من أسبوع؛ فشرع الناس في فعل الخير، وتوهم كل أحد أنه ميت وفي شعبان: تزايد الوباء في القاهرة، وعظم في رمضان، وقد دخل فصل الشتاء فرسم بالاجتماع في الجوامع للدعاء، واشتد الوباء بعد ذلك حتى عجز الناس عن حصر الأموات، فلما انقضى شهر رمضان قدم السلطان من سرياقوس، وحدث في شوال بالناس نفث الدم، فكان الإنسان يحس في بدنه بحرارة، ويجد في نفسه غثيان، فيبصق دماً ويموت عقيبه، ويتبعه أهل الدار واحد بعد واحد حتى يفنوا جميعاً بعد ليلة أو ليلتين؛ فلم يبق أحد إلا وغلب على ظنه أنه يموت بهذا الداء، واستعد الناس جميعاً، وأكثروا من الصدقات، وتحاللوا وأقبلوا على العبادة، ولم يحتج أحد في هذا الوباء إلى أشربة ولا أدوية ولا أطباء، لسرعة الموت، فما تنصف شوال إلا والطرقات والأسوق قد امتلأت بالأموات، وانتدبت جماعة لمواراتهم، وانقطع جماعة للصلاة عليهم في جميع مصليات القاهرة ومصر، وخرج الأمر عن الحد، ووقع العجز عن العدو، وهلك أكثر أجناد الحلقة؛ وخلت أطباق القلعة من المماليك السلطانية لموتهم، وما أهل ذو القعدة إلا والقاهرة خالية مقفرة، لا يوجد في شوارعها مار، بحيث إنه يمر الإنسان من باب زويلة إلى باب النصر فلا يرى من يزاحمه، لكثرة الموتى والاشتغال بهم وعلت الأتربة على الطرقات، وتنكرت وجوه الناس، وامتلأت الأماكن بالصياح، فلا تجد بيتا إلا وفيه صيحة، ولا تمر بشارع إلا وفيه عدة أموات وصارت النعوش لكثرتها تصطدم، والأموات تختلط، وخلت أزقة كثيرة وحارات عديدة، وصارت حارة برجوان اثنين وأربعين داراً خالية، وبقيت الأزقة والدروب، مما فيها من الدور المتعددة خالية، وصارت أمتعة أهلها لا تجد من يأخذها، وإذا ورث إنسان شيئاً انتقل في يوم واحد عنه إلى رابع وخامس، وحصرت عدة من صلى عليه بالمصليات خارج باب النصر وخارج باب زويلة، وخارج باب المحروق وتحت القلعة، ومصلى قتال السبع تجاه باب جامع قوصون، في يومين، فبلغت ثلاثة عشر ألفا وثمانمائة، سوى من مات في الأسواق والأحكار، وخارج باب البحر وعلى الدكاكين، وفي الحسينية وجامع ابن طولون، ومن تأخر دفنه في البيوت ويقال بلغت عدة الأموات في يوم واحد عشرين ألفا، وأحصيت الجنائز بالقاهرة فقط في مدة شعبان ورمضان تسعمائة ألف، سوى من مات بالأحكار والحسينية والصليبة وباقي الخطط خارج القاهرة، وهم أضعاف ذلك، وعدمت النعوش، وبلغت عدتها ألفا وأربعمائة نعش، فحملت الأموات على الأقفاص ودراريب الحوانيت وألواح الخشب؛ وصار يحمل الإثنان والثلاثة في نعش واحد على لوح واحد، وطلبت القراء إلى الأموات، فأبطل، كثير من الناس صناعاتهم، وانتدبوا للقراءة أمام الجنائز، وعمل جماعة من الناس مدراء، وجماعة تصدوا لتغسيل الأموات، وجماعة لحملهم؛ فنالوا بذلك سعادة وافرة، وصار المقرئ يأخذ عشرة دراهم وإذا وصل الميت إلى المصلى تركه وانصرف لآخر، وصار الحمال يأخذ ستة دراهم بعد الدخلة عليه إذا وجد، ويأخذ الحفار أجرة القبر خمسين درهماً؛ فلم يمتع أكثرهم بذلك، وماتوا، وامتلأت المقابر من باب النصر إلى قبة النصر طولا، وإلى الجبل عرضاً، وامتلأت مقابر الحسينية إلى الريدانية، ومقابر خارج باب المحروق والقرافة، وصار الناس يبيتون بموتاهم على الترب، لعجزهم عن تواريهم، وكان أهل البيت يموتون جميعا وهم عشرات، فما يوجد لهم سوى نعش واحد، ينقلون فيه شيئاً بعد شيء، وأخذ كثير من الناس دوراً وأثاثاً وأموالا من غير استحقاق، لموت مستحقيها؛ فلم يتمل أكثرهم، مما أخذ ومات، ومن عاش منهم استغنى به، وأخذ كثير من العامة إقطاعات الحلقة، وقام الأمير شيخو والأمير مغلطاي أمير آخور بتغسيل الناس وتكفينهم ودفنهم، وبطلت الأفراح والأعراس من بين الناس، فلم يعرف أن أحداً عمل فرحاً في مدة الوباء، ولا سمع صوت غناء، وتعطل الأذان من عدة مواضع، وبقي في الموضع المشهور بأذان واحد، وبطلت أكثر طبلخاناه الأمراء، وصار في طبلخاناه المقدم ثلاثة نفر، بعدما كانوا خمسة عشر، وغلقت أكثر المساجد والزوايا، واستقر أنه ما ولد أحد في هذا الوباء إلا ومات بعد يوم أو يومين، ولحقته أمه، وشمل في آخر السنة الفناء بلاد الصعيد بأسرها، وتعطلت دواليبها، ولم يدخل الوباء ثغر أسوان، فلم يمت به سوى أحد عشر إنساناً، وتواترت الأخبار من الغور وبيسان وغير ذلك من النواحي أنهم كانوا يجدون الأسود والذئاب والأرانب والإبل وحمر الوحش والخنازير وغيرها من الوحوش ميتة، وفيها أثر الكبة، وكانت العادة إذا خرج السلطان إلى سرحة سرياقوس يقلق الناس من كثرة الحدأة والغربان، وتحليقها على ما هناك من اللحوم الكثيرة؛ فلم يشاهد منها شيء مدة شهر رمضان، والسلطان هناك، لفنائها، وكانت بحيرات السمك بدمياط ونستراوة وسخا توجد أسماكها الكثيرة طافية على الماء، وفيها الكبة، وكذلك كلما يصطاد منها، بحيث امتنع الناس من أكله، وكثر عناء الأجناد وغيرهم في أمر الزرع، فإن الوباء ابتدأ في آخر أيام التخضير، فكان الحراث يمر ببقره وهى تحرث في أراضي الرملة وغزة والساحل، وإذا به يخر ميتا والمحراث في يده، ويبقى بقره بلا صاحب، ثم كان الحال كذلك بأراضي مصر، فما جاء أوان الحصاد حتى فني الفلاحون، ولم يبقى منهم إلا القليل فخرج الأجناد وغلمانهم لتحصد، ونادوا من يحصد ويأخذ نصف ما يحصده، فلم يجدوا من يساعدهم على ضم الزروع، ودرسوا غلالهم على خيولهم، وذروها بأيديهم؛ وعجزوا عن كثير من الزرع، فتركوه، وكانت الإقطاعات قد كثر تنقلها من كثرة موت الأجناد، بحيث كان الإقطاع الواحد يصير من واحد إلى آخر حتى يأخذه السابع والثامن، فأخذ إقطاعات الأجناد أرباب الصنائع من الخياطين والإسكافية والمنادمين، وركبوا الخيول، ولبسوا تكلفتاه والقباء، ولم يتناول أحد من إقطاعه مغلا كاملا، وكثير منهم لم يحصل له شيء، فلما كان أيام النيل، وجاء أوان التخضير تعذر وجود الرجال، فلم يخضر إلا نصف الأراضي، ولم يوجد أحد يشتري القرط الأخضر، ولا من يربط عليه خيوله فانكسرت بلاد الملك من ضواحي القاهرة، مثل المطرية والخصوص وسرياقوس وبهتيت، وتركت، ألف وخمسمائة فدان براسيم بناحية ناي وطنان، فلم يوجد من يشتريها لرعي دوابه، ولا من يعملها دريسا، وخلت بلاد الصعيد مع اتساع أرضها، بحيث كانت مكلفة مساحي أرض سيوط تشتمل على ستة آلاف نفر يجيء منهم الخراج، فصارت في سنة الوباء هذه تشتمل على مائة وستة عشر نفرا.

196 - عاصم بن عمر بن علي بن مقدم، أبو البشر المقدمي البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

196 - عاصم بْن عمر بْن عليّ بْن مُقَدَّم، أبو البشر المُقَدَّميّ الْبَصْرِيُّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
حَدَّثَ ببغداد عَنْ: أبيه.
وَعَنْهُ: أبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعبد الله بْن أحمد، وأحمد بْن الحسن الصُّوفيّ، وجماعة.
قال ابن مَعِين: صدوق.
وقال البَغَويّ: مات سنة إحدى وثلاثين، وقد كتبت عنه.

195 - زيد بن بشر بن زيد، أبو البشر الأزدي، وقيل: الحضرمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

195 - زيد بن بِشْر بن زيد، أبو البِشْر الأزْديّ، وقيل: الحضْرميّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
رأى عبد الله بن لَهِيعة.
وَسَمِعَ: ابن وهْب، ورِشْدِين بن سعد، وأشهب بن عبد العزيز.
وكان أحد فقهاء المغرب.
رَوَى عَنْهُ: أبو زُرْعة الرّازيّ، وقال: ثقة رجل صالح عاقل، خرج إلى المغرب فمات هناك.
وَرَوَى عَنْهُ: سليمان بن سالم، ويحيى بن عمر، وسعيد بن إسحاق المغاربة.
وكان أحد الكُرماء الأجواد.
قال أبو العرب: كان سبب خروجه من مصر المحنة بخلق القرآن.
وقال ابن يونس: تُوُفّي بتونس سنة اثنتين وأربعين.
وقال أبو عُمَر الكِنْديّ: كان زيد بن بشر من صليبة الأزد، وكانت أمّ أَبِيهِ مولاةً لحضرموت، فأعتق بِشْرًا عبد الله بْن يزيد الحضرميّ، ورُبّي زَيْدُ بْن بِشْر فِي حجْر ابن لَهِيعة، وما سمع منه شيئًا.
وقال يحيى بْن عثمان بن صالح: كان فقيهًا من أكابر أصحاب ابن وهُب.

107 - عثمان بن سعيد بن البشر بن غالب، أبو الأصبغ اللخمي الأندلسي الشذوني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

107 - عثمان بن سعيد بن البشر بن غالب، أبو الأصبغ اللّخْمي الأندلسي الشذوني. [المتوفى: 373 هـ]-[392]-
سَمِعَ: عبد الله بن أبي الوليد، ومحمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد بن الجباب.
وكان صالحًا فاضلًا.

90 - منتجب الدولة لؤلؤ البشراوي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

90 - منُتجب الدّولة لؤلؤ البشراويّ، [المتوفى: 402 هـ]
أمير دمشق.
وَليها للحاكم في سنة إحدى وأربعمائة، وقُرئ عهده بالجامع، ثمّ عُزل بعد ستّة أشهر يوم النَّحر، فصلّى يومئذ بالنّاس صلاة العيد، وكان يوم جمعة فصلى الجمعة بالنّاس الأمير ذو القرنين بْن حمْدان.
قَالَ عَبْد المنعم النَّحْويّ: قدِم عَلَى دمشق لؤلؤ في ثامن جُمادى الآخرة. قَالَ: وأظهر ابن الهلالّي سِجلا بعد صلاة الأضحى من أَبِي المطاع ذي القرنين ابن ناصر الدّولة بْن حمدان بأمرة دمشق وتدبير العساكر، وركب إلى الجامع وقُرئ عهده. فلمّا كَانَ آخر أيام التّشريق أرسل ذو القرنين إلى لؤلؤ يَقُولُ لَهُ: إنّ كنت في الطّاعة فأركب إلى القصر إلى الخدْمة، وإن كنت عاصيا فأخرج عَنِ البلد، فخاف، فرد إليه: أنا في الطّاعة ولا أجيء فأمهلوني ثلاثة أيام حتى أسترعي البلد. فركب ابن حمدان لوقته ومعه المغاربة والجُند، وجاء إلى باب البريد ليأخذ لؤلؤا من دار العقيقي، فركب لؤلؤ وعبأ أصحابه، واقتتلوا، ولم يزل القتال بينهم إلى العتمة، وقُتل بينهم جماعة. ثمّ طلع لؤلؤ من سطْح واختفى. فَنُهبت داره ونُوديَ في البلد: من جاء بلؤلؤ فله ألف دينار. فلما كَانَ ثاني ليلة جاء تركيّ يُعرف بخواجاه إلى الأمير، فعَّرفه أن لؤلؤا عنده، نزل إِليْهِ من سُطُوح، فأرسل معه مَن قبض عَليْهِ، ثمّ سيَره مقيَّدًا إلى بَعْلَبَكّ، فلمّا أن صار في محرَّم سنة اثنتين وأربعمائة عشرون يوما ورد مِن بَعلبك ابن الأمير ذي القرنين ومعه رأس لؤلؤ. أتاه الأمر من مصر بقتله.

122 - أحمد بن محمد بن سليمان، أبو حامد البشري الهروي العدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

122 - أحمد بن محمد بن سليمان، أبو حامد البشري الهروي العدل. [المتوفى: 414 هـ]
سمع محمد بن أحمد بن قُريش المروروذي الذي يروي عَنْ عثمان بْن سَعِيد الدّارِميّ، وأبا عليّ الرّفّاء. روى عَنْهُ شيخ الإسلام الأنصاري، وأبو عطاء المليحيّ، ومحمد ابن الفضلويي.
تُوُفّي في شَعْبان.
وقيّده ابن نُقطة بكسر الباء وسكون المثلَّثة.

البشرى في تعبير الرؤيا

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

البشرى، في تعبير الرؤيا
لأبي عبد الله: محمد بن يحيى بن أحمد التميمي، القرطبي، المالكي.
المتوفى: سنة ست عشرة وأربعمائة.

الجواهر والدرر من سيرة سيد البشر وأصحابه العشرة الغرر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الجواهر والدرر، من سيرة سيد البشر، وأصحابه العشرة الغرر
للشيخ، زين الدين: عمر بن أحمد، المعروف: بالشماع (بابن الشماع) ، الحلبي.
المتوفى: سنة 936، ست وثلاثين وتسعمائة.

حبيب السير في أخبار أفراد البشر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

حبيب السير، في أخبار أفراد البشر
فارسي.
لغياث الدين: محمود ابن همام الدين، المدعو: بخواند أمير.
المتوفى: بأكبر آباد، سنة: 583.
وهو: تاريخ كبير.
لخصه من: تاريخ والده.
المسمى: (بروضة الصفا) ، وزاد عليه.
ألفه: بالتماس خواجه، حبيب الله، من أعيان دولة شاه: إسماعيل بن حيدر الصفوي، سنة 927، سبع وعشرين وتسعمائة.
ذكر فيه أنه شرع فيه:
أولا: بالتماس أمير محمد الحسيني أمير خراسان، ولما قتل ونصب مكانه دورمش خان، من قبل شاه إسماعيل، استمر على تأليفه إلى أن أتمه، وأهداه إليه وإلى حبيب الله المذكور، وذلك بعدما كتب تاريخه المسمى: (بخلاصة الأخبار) .
ورتب هذا الكتاب المسمى: (بحبيب السير) على افتتاح، وثلاث مجلدات، واختتام.
الافتتاح: في أول الخلق.
والمجلد الأول: في الأنبياء، والحكماء، وملوك الأوائل، وسيرة نبينا عليه الصلاة والسلام، والخلفاء الراشدين.
والمجلد الثاني: في الأئمة الاثني عشر، وبني أمية، وبني العباس، ومن ملك في عصره هؤلاء.
والمجلد الثالث: في خواقين الترك، وجنكيز وأولاده، وطبقات الملوك في عصرهم، وتيمور وأولاده، وظهور الصفوية، ونبذة يسيرة من ذكر آل عثمان.
والاختتام: في عجائب الأقاليم، ونوادر الوقائع.
وهو في ثلاث مجلدات كبار؛ من الكتب الممتعة المعتبرة؛ إلا أنه أطال في وصف ابن حيدر كما هو مقتضى حال عصره، وهو معذور فيه تجاوز الله سبحانه وتعالى عنه.
خلاصة سير، سيد البشر
لمحب الدين: أحمد بن عبد الله الطبري.
المتوفى: سنة 694، أربع وتسعين وستمائة.
أوله: (الحمد لله، على نواله ... الخ) .
وهو مختصر.
مرتب؛ على أربعة وعشرين فصلاً، جمع من اثني عشر مؤلفاً، ما بين كبير انتخبه، وصغير ألحقه.
خير البشر، بخبر البشر
لحجة الدين: محمد بن محمد بن ظفر الصقلي.
المتوفى: سنة 565، خمس وستين وخمسمائة.

درج الدرر في ميلاد سيد البشر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

درج الدرر، في ميلاد سيد البشر
للسيد، أصيل الدين: عبد الله بن عبد الرحمن الحسيني، الشيرازي.
المتوفى: سنة 884، أربع وثمانين وثمانمائة.

الدرر في مدح سيد البشر والغرر في الوعظ والعبر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدرر، في مدح سيد البشر، والغرر في الوعظ والعبر
منظومة.
للإمام: عبد الله بن أسعد اليافعي.

الدرر في حديث سيد البشر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدرر، في حديث سيد البشر
للشيخ، زين الدين: عبد الغني بن محمد بن عمر الأزهري، الشافعي.
أوله: (الحمد لله على شمول فضله ... الخ) .
رتب الأحاديث: على الحروف، بحذف الأسانيد، (كالجامع الصغير) ، ولم يرمز، فذكر الرواة صريحا.
وقرئ عليه: في مجالس، آخرها في رجب، سنة 882، اثنتين وثمانين وثمانمائة.

رسالة في تفضيل البشر على الملك

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في تفضيل البشر على الملك
لمحمد أمين، الشهير: بأمير باد شاه.
المتوفى: سنة ...
وهي على مقدمة، ومقصدين، وخاتمة.
أولها: (الحمد له الذي عم كلامه ... الخ) .

الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الصلات والبِشَر، في الصلاة على خير البَشَر
للشيخ، مجد الدين، أبي طاهر: محمد بن يعقوب الفيروزآبادي.
المتوفى: سنة 817، سبع عشرة وثمانمائة.
على: أربعة أبواب، وخاتمة.
أوله: (الحمد لله الذي أعظم حباءه وشكمه ... الخ) .

العين والنظر في خصوصية الخلق والبشر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

العين والنظر، في خصوصية الخلق والبشر
للشيخ، (2/ 1183) الكامل، أبي عبد الله، محيي الدين: محمد بن علي ابن محمد بن عربي الحاتمي.
أوله: (الحمد لله الذي عم إحسانه ... الخ) .
مختصر.

المختصر في أخبار البشر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المختصر، في أخبار البشر
في مجلدين.
للملك، المؤيد: إسماعيل بن علي الأيوبي، المعروف: بصاحب حماة.
المتوفى: سنة 732، اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
أوله: (الحمد لله الذي حكم على الأعمار بالآجال ... الخ) .
أورد فيه: شيئا من التواريخ القديمة، والإسلامية، ليكون تذكرة مغنية عن مراجعة الكتب المطولة.
واختصر:
من (الكامل) وغيره.
من: نحو عشرين مجلدا.
ورتب: التواريخ القديمة:
على مقدمة، وخمسة فصول، والتواريخ الإسلامية: على السنين، حسب تأليف (الكامل) .
فالمقدمة: تتضمن ثلاثة أمور:
الأول: في كثرة الاختلاف بين المؤرخين.
الثاني: في معرفة نسخ التوراة.
الثالث: في معرفة جدول اقترحه، يتضمن ما بين التواريخ من المدد.
والفصل الأول: في ذكر الأنبياء، وحكام بني إسرائيل.
والثاني: في ذكر ملوك الفرس.
والثالث: في ذكر الفراعنة، وغيرهم.
والرابع: في ملوك العرب.
والخامس: في ذكر أمم العالم.
وانتهى فيه: إلى سنة 709، تسع وتسعمائة (721) .
واختصره:
الشيخ، الإمام، زين الدين: عمر بن المظفر، المعروف: بابن الوردي، الشافعي.
توفي: سنة 750.
قال: رأيت (المختصر، في أخبار البشر) من الكتب التي لا يقع مثلها، ولا يسع الإنسان جهلها، فإنه اختاره من التواريخ التي لا تجتمع إلا للملوك، فاختصرته في نحو ثلثيه، اختصارا زاده حسنا، وألحقته أعيانا، وحذفت منه ما حذفه أسلم، وقلت في أول ما زدته: قلت، وفي آخره: والله -سبحانه وتعالى -أعلم. انتهى.
وسماه: (تتمة المختصر) .
وذيَّله:
من حيث وقف المصنف، إلى آخر سنة 749، تسع وأربعين وسبعمائة (729) .
واختصره أيضا:
القاضي، أبو الوليد: محمد بن محمد بن الشحنة الحلبي، الحنفي.
المتوفى: سنة 815، خمس عشرة وثمانمائة.
وذيَّله: إلى زمانه.

نثر الدرر في أحاديث خير البشر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

نثر الدرر، في أحاديث خير البشر
للشيخ، الإمام، أبي النبي: محمود بن محمد التنوخي.
المتوفى: سنة 723.
أوَّله: (الحمد لله المنفرد بالبقاء ... الخ) .
بدأ: بما اتفق عليه الشيخان.
ثم بما في: (السنن الأربع) .
وأثبت اسم كل صحابي أول حديثه.
وزاد بيان معنى الألفاظ من: (النهاية) ، وغيرها.
وقيل:
هو: لتقي الدين، أبي محمد: عبد الغني بن عبد الواحد.
وقد وجدت الأول: في ظهر النسخة.
والثاني: في أولها.
وبالجملة: فهو كتاب مختصر.
محذوف الأسانيد.
في: الأحكام، والمواعظ، والآداب.
مرتب على: حروف المعجم.
وصنف:
الزركشي.
مثله، أيضا.

نزهة الثمر على الشجر في تواريخ البشر من أنثى وذكر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

نزهة الثمر على الشجر، في تواريخ البشر من أنثى وذكر
لأيدغدي القراسنقري.
بدأ فيه: من أول الخلق، إلى زمانه.
ومات: سنة 730، تقريبا.

نفائس الدرر في فضائل خير البشر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

نفائس الدرر، في فضائل خير البشر
لحسن بن محمد الحسني، النساب، الحلبي.
المتوفى: سنة 766، ست وستين وسبعمائة.
ذكره: في (طبقات الأنساب العشر) .

بهلوان بن شهرمزن أبو البشر اليزدى

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

كذاب.
قال عبد العزيز ابن هلالة: حدث بصحيح البخاري بنيسابور، عن شيخ لا يعرف، عن أبي الحسن
الداودى فكذبوه، لانه قال: ولدت سنة خمس وستين وخمسمائة، ثم قال: رأيت أبا الوقت السجزى، وكان عاميا.
[بهلول]
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت