نتائج البحث عن (التصنيف) 5 نتيجة

التصنيف: تمييز الأشياء بعضها عن بعض، ومنه تصنيف الكتب، وصنف الأمر تصنيفا أدرك بعضه دون بعض. ولون بعضه دون بعض.
في الفرنسية/ Classification
في الانكليزية/ Classification
صنّف الأشياء جعلها أصنافا وميّز بعضها من بعض. ومنه تصنيف الكتب وتصنيف الطلاب، وتصنيف النباتات، وتصنيف العلوم.
فالتصنيف إذن هو ان تجعل الأشياء أصنافا وضروبا على أساس يسهل معه تمييزها بعضها من بعض، أو أن ترتب المعاني بحسب العلاقات

التي تربطها بعضها ببعض، كعلاقة الجنس بالنوع، أو الكل بالجزء الخ ..
ويشترط في التصنيف الجيد:
(1) أن يكون الصنف الواحد جامعا لكل ما يمكن أن يوضع فيه (2) وأن لا يوضع الشيء الواحد إلّا في صنف واحد.
وكل تصنيف فهو اما صناعي ( artificielle Classification) وإما طبيعي ( naturelle Classification).
أما التصنيف الصناعي فهو أن يختار المصنف ما يشاء من الصفات الظاهرة، وأن يرتب الأشياء بحسبها في أصناف مختلفة، كتصنيف الطلاب بحسب أعمارهم، أو تصنيف الكتب بحسب أسماء مؤلفيها. وفوائد هذا التصنيف كثيرة، منها ترتيب الأشياء وتمييز بعضها من بعض، ومنها تسهيل معرفتنا بمواضعها، وتيسير وصولنا إليها الخ. وأما التصنيف الطبيعي فهو ترتيب الأشياء في نظام مبني على معرفة صفاتها الأساسية وعلاقاتها الضرورية، كتصنيف النباتات، أو الحيوانات بحسب صفاتها الذاتية، أو تصنيف العلوم بحسب موضوعاتها.
وهذا يوجب أن تكون الأشياء الداخلة في جنس واحد أكثر تشابها من الأشياء الداخلة في جنسين، خلافا التصنيف الصناعي الذي يكون تشابه الأشياء الداخلة في صنف واحد من أصنافه مقصورا على اتحادها في صفات ظاهرة، تختلف باختلاف غاية المصنف.
وللتصنيف الطبيعي كما قال (كوفيه) و (جوسيو) و (آغاسيز) ثلاثة مبادئ، الأول. مبدأ ترابط الصور والأشكال ( la de Principe formes des correlation)، والثاني مبدأ تبعية الصفات ( Principe- Caracte des subordination la de res) والثالث مبدأ التسلسل الطبيعي ( naturelle serie la de Principe).
ولتصنيف العلوم ( Classification sciences des) مبادئ مختلفة:
كتصنيفها بحسب القوى العقلية التي تدرك موضوعاتها (ديدرو ودالامبر)، أو تصنيفها بحسب موضوعاتها (اوغوست كونت) أو تصنيفها بحسب علاقاتها بعضها ببعض (سبنسر).
وأحسن تصانيف العلوم ما كان طبيعيا، تميز فيه موضوعاتها وعلاقاتها تمييزا صحيحا، وتصور فيه جوانب الوجود تصويرا صادقا.

أما معناه في اللغة فجعلُ كل صنفٍ من الأشياء على حدة ؛ وأما معناه في العُرف فهو (جمع المادة العلمية المتناسبة في موضوع بذاته، ثم تقسيمها وترتيبها في نظام خاص، ووفْق أساس معيَّن، والربط فيما بينها برابط مناسب، بحيث تبدو صلةُ بعضها ببعض)(1).
وثَمَّ كلمة تقارب في معناها الاصطلاحي كلمة (التصنيف) ، وهي (التأليف) ، وقد عرّفه علي بن محمد الجرجاني (ت 816هـ) في كتابه (التعريفات) (ص50) بأن قال: (التأليف: جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسمُ الواحد ، سواء كان لبعض أجزائه نسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر أم لا. وقال أبو البقاء(2): أصله الجمع بين شيئين فصاعداً على وجه التناسب ، ولذلك سميت الصداقة ألفة لتوافق الطباع فيها والقلوب).
ولكن قال السخاوي في (فتح المغيث) (3/318) شارحاً قول العراقي (وبادر إذا تأهلت إلى التأليف): ("وبادر إذا تأهلت" واستعددت "إلى التأليف" الذي هو أعم من التخريج والتصنيف والانتقاء ، إذ التأليف: مطلق الضم ؛ والتخريج: إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها ----(3) ؛ والتصنيف: جعل كل صنف على حده ؛ والانتقاء: التقاط ما يحتاج إليه من الكتب والمسانيد ونحوها ؛ مع استعمال كل منها(4) عرفاً مكان الآخر).
وانظر (جمع الأبواب).
ثم إن مما يستحقُّ الذكرَ هنا هو أن تصنيف الكتب له فضل عظيم في حفظ العلوم ونشرها ، وتعظيم ثواب العلماء الصادقين المحتسبين ، روى الخطيب في (الجامع) (2/422) تحت باب أسماه (باب البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيف) عن إبراهيم بن عبد الله الخلال قال: سمعت ابن المبارك يقول: صنفت من ألف جزء جزءاً ).
ثم قال الخطيب: (وقلَّ ما يتمهر في علم الحديث ويقف على غوامضه ويستنير(5) الخفي من فوائده إلا من جمع متفرقه وألف متشتته وضم بعضه إلى بعض واشتغل بتصنيف أبوابه وترتيب أصنافه ، فإن ذلك الفعل مما يقوّي النفسَ ويثبت الحفظ ويذكي القلب ويشحذ الطبع ويبسط اللسان ويُجيد البيان ويكشف المشتبه ويوضح الملتبس ويُكسب أيضاً جميل الذكر وتخليده إلى آخر الدهر ، كما قال الشاعر:
يموت قومٌ فيُحيي العلمُ ذكرَهم**والجهل يُلحق أمواتاً بأموات).
وقال الخطيب في (الجامع) (2/428): (وكان بعض شيوخنا يقول: من أراد الفائدة فليكسر قلم النسخ وليأخذ قلم التخريج).
وقال السخاوي في (فتح المغيث) (3/319): (وما أحسنَ قولَ التاجِ السبكي: العلمُ وإن امتد باعه واشتد في ميادين الجدال وِقاعُه واشتد ساعده حتى خرق به كل سدٍّ سُدَّ بابُه وأُحكم امتناعه ، فنفعُه قاصر على مدة حياته ما لم يصنف كتاباً يخلد بعده ، أو يورث علماً ينقله عنه تلميذ إذا وجد الناس فقدَه ، أو تهتدي به فئةٌ مات عنها وقد ألبسها به الرشاد برده ، ولعمري إن التصنيف لأرفعها مكاناً ، لأنه أطولها زماناً وأدومها إذا مات أحياناً ، لذلك لا يخلو لنا وقت يمر بنا خالياً عن التصنيف ، ولا يخلو لنا زمان إلا وقد تقلد عقده جواهر التأليف ، ولا يجلو علينا الدهر ساعة فراغ إلا ونُعمل فيها القلم بالترتيب والترصيف).
والتصنيف ليس بالأمر السهل ، كما يظنه كثير من الجاهلين والمتجرئين على تصنيف الكتب بل تسويدها ؛ قال الخطيب في (الجامع) (2/428): (ينبغي أن يفرغ المصنف للتصنيف قلبَه ويجمع له همه ويصرف إليه شغله ويقطع به وقته) ؛ قلت: هذه شروط إقدام العلماء على التصنيف ، فما هي شروط إقدام المتعالمين عليه؟!(6)
ثم قال الخطيب (2/428-429): (ولا يضع من يده شيئاً من تصانيفه إلا بعد تهذيبه وتحريره وإعادة تدبره وتكريره ؛ فقد أنا محمد بن أبي الفوارس أنا علي بن عبد الله بن المغيرة نا أحمد بن سعيد قال: قال عبدالله بن المعتز: لحظة القلب أسرع خطرة من لحظة العين وأبعد غاية وأوسع مجالاً ، فهي الغائصة في أعماق أودية الفكر ، والمتأملة لوجوه العواقب ، والجامعة بين ما غاب وحضر ، والميزان الشاهد على ما نفع وضرَّ ، والقلب كالمملي للكلام على اللسان إذا نطق واليد إذا كتبت ، فالعاقل يكسو المعاني وشيَ الكلام في قلبه ، ثم يبديها ، فألفاظه كواسٍ في أحسن زينة ، والجاهل يستعجل بإظهار المعاني قَبل العنايةِ بتزيين مَعارضها واستكمال محاسنها ).
ثم روى الخطيب عن هلال بن العلاء أنه قال: (يستدل على عقل الرجل بعد موته بكتب صنفها وشعر قاله وكتاب(7) أنشأه ).
ثم روى عن الأصمعي قال: (سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: الإنسان في فسحة من عقله وفي سلامة من أفواه الناس ما لم يَضَع كتاباً أو يقل شعراً ).
ثم روى عن العتَّابيّ قال: من صنع كتاباً فقد استشرف للمدح وللذم ، فإن أحسن فقد استهدف للحسد والغيبة ، وإن أساء فقد تعرض للشتم واستقدف بكل لسان).
وقال العراقي قي (شرح ألفيته) (2/250-251): (وكَرِهُوا الجمعَ والتأليفَ لمنْ هو قاصرٌ عن جودَةِ التأليفِ. روينا عن عليِّ بنِ المدينيِّ ، قالَ: إذا رأيتَ المحدِّثَ أوَّلَ ما يكتبُ الحديثَ يجمعُ حديثَ " الغُسْلِ " ، وحديثَ " مَنْ كذبَ عليَّ " ، فاكتبْ على قَفَاهُ: لا يُفْلِحُ. وكذلكَ كَرِهُوا إخراجَ التصنيفِ إلى الناسِ قبلَ تهذيبِهِ ، وتحريرِهِ ، وإعادةِ النَّظَرِ فيهِ ، وتكريرِهِ ).
__________
(1) انظر (التصنيف في السنة النبوية وعلومها) لخلدون الأحدب (1/17-21) تجد هذا التعريف، وتجد شيئاً من التفصيل في معنى التصنيف والتأليف لغةً واصطلاحاً.
(2) هو الكَفَوي صاحب كتاب (الكليات).
(3) انظر (التخريج).
(4) يعني المصطلحات المذكورة ، وهي التأليف والتصنيف والانتقاء والتخريج.
(5) هكذا وردت هذه الكلمة في مطبوعة محمد عجاج الخطيب ، وأظنها في طبعة محمود الطحان: (يستثير) ، وهي في (فتح المغيث) للسخاوي (3/319): (يستبين).
(6) ومما أريد أن أصرح به هنا - ولعل المقام مناسبٌ لذلك - هو أنني يأخذني خجل شديدٌ حين أنظر في كتب العلماء السابقين رحمهم الله ، أو أتذكرها ، وأنظر فيما كتبتُه أو أتذكره ، فأُحسُّ بقصور فيَّ وجُرأة وتقصير ، فأقول: أما آن لي ولأمثالي أن ندع ما لا نحسن ، وأن نُقبل على شأننا ونندم على إقدامنا على أمورٍ لا نتقنها ، ونقلع عن التأليف فندعه لأهله ، وما أحسن أن يعرف المرء قدر نفسه ؛ فتجيبني نفسي - ولست على ثقة مما تحاوله -: (تلك كتب تعبْتَ عليها كثيراً ، منذ زمن ليس بالقصير ، ولقد أكملتَ معظمها حتى لم يبق عليك لإكمالها إلا شيء يسير ، وعسى أن يكون فيها من النفع مثل ما ترجوه أو فوق ذلك) ، ثم تذكر النفس غير ذلك من تعللات كلها واهية ، وكلها داخلة في معنى عدم سماحها بترك ذلك الأمر ، والنفس من شأنها - واللهِ - أنها تختلق أعذاراً كثيرة عجيبة ، وتزين أموراً خيرها قليل ونفعها ضئيل ، والقلوب ضعيفة غافلة ساهية ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بغير كتاب الله وتدبر معانيه والعمل به ، وبما صح من الحديث الشريف ، ومطالعة كتب الزهد والتزكية ، والله وحده المستعان ، وإن لم يغفر لنا ويرحمنا فإننا هالكون ؛ أقول هذا إقراراً بالضعف والعجز والجهل ، وموعظةً للمبتدئين في الطلب ، وتحذيراً من (سوف) وأخواتها ، وتذكيراً بحقٍّ مفرَّط فيه ، واعترافاً بعظيم فضل السلف والمتقدمين من العلماء ، وشهادةً أرجو نفعها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
هذه من العبارات التي يستعملها أحياناً الإمام أبو حاتم الرازي في نقده بعض الرواة والأحاديث وهي دالة على أن الذي قيلت فيه من الرواة - أو من الأحاديث - فهو متروك غير صالح للاستشهاد فضلاً عن الاحتجاج ، لأن الراوي - أو الحديث - إنما يدخل في التصنيف ، إما للاحتجاج به أو للاستشهاد به ، فما كان غير صالح لهذا ولا ذاك فإنه لا معنى لإدخاله في التصنيف.
ومما لعله يكون غنياً عن التذكير به أن الحديث الذي لا يدخل في التصنيف لا يشترط أن يكون من رواية المتروكين ، بل قد يكون حديثاً أخطأ فيه بعض الثقات.
قال ابن أبي حاتم في (العلل) (1/116) (1): (وسمِعتُ أبِي ، وقيل لهُ: حدِيث مُحمّد بن المنكدر ، عن جابِرٍ ، عنِ النّبِيِّ ﷺ فِي الجمع بين الصلاتين.
فقال: حدّثنا الربيع بن يحيى ، عنِ الثّورِيِّ ، غير أنّهُ باطل عِندِي هذا خطأٌ ، لم أدخله فِي التصنيف ، أراد: أبا الزبير ، عن جابِرٍ ، أو: أبا الزبير ، عن سعِيدِ بنِ جُبيرٍ ، عنِ ابنِ عبّاسٍ ؛ والخطأ من الربيع)
.
مصدر: صنف يصنف- بالتشديد-.
قال الفيومي والمناوى: تمييز الأشياء بعضها عن بعض.
قال المناوى: ومنه تصنيف الكتب.
وصنف الأمر تصنيفا: أدرك بعضه دون بعض، ولوّن بعضه دون بعض.
قال ابن فارس عن الخليل: «الصنف» : الطائفة من كل شيء.
وقال الجوهري: «الصنف» : النوع والضرب، وهو بكسر الصاد وفتحها: لغة حكاها ابن السكيت وجماعة.
وجمع المكسور: أصناف، مثل: حمل، وأحمال.
وجمع المفتوح: صنوف، مثل: فلس، وفلوس.
«معجم المقاييس (صنف) 578، والمصباح المنير (صنف) ص 133، والتوقيف ص 180».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت