القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
التَّتَرُ، محرَّكةً: جيلٌ يُتاخِمونَ التُّرْكَ.
|
تاريخ دولة آل سلجوق
|
يتحدث عما بعد المعركة (لما فعل خوارزم شاه بالخطا ما ذكرناه مضى من سلم منهم إلى ملكهم فإنه لم يحضر الحرب فاجتمعوا عنده).
في حين أنه لم يذكر شيئا عما فعله خوارزم شاه بالخطا، ولم يشر أدنى إشارة إلى جماعة الخطا في الدفاع عن سمرقند، وما ذكره عن المذابح فيها، كانت عبارته صريحة، بأن هذه المذابح نالت السمرقنديين وحدهم، فهو يقول عن خوارزم شاه: (وأذن لعسكره بالنهب وقتل من يجدونه من أهل سمرقند، فنهب البلد وقتل أهله ثلاثة أيام فيقال إنهم قتلوا منهم مئتي ألف إنسان). الذي يلوح لنا أن ملك الخطا اكتفى بأن أرسل إلى سمرقند نجدة ساهمت بالدفاع القصير الأمد عن سمرقند فأصيبت بما أصيب به أهل سمرقند. التتر والمغول مؤرخو العرب القدامى يعتبرون التتر والمغول اسمين لمسمى واحد، فهم يعبرون مثلا عن جنكيز خان وقومه بالمغول تارة وبالتتر تارة أخرى. وابن الأثير يقول عن أحداث خوارزم شاه والخطا والتتر والمغول: إن التتر بقيادة ملكهم كشلي كانوا أعداء الخطا. ثم لا يلبث أن يقول ما نصه: (ثم اتفق خروج التتر الآخر الذين خربوا الدنيا وملكهم جنكيز خان النهرجي على كشلي خان التتري الأول). فهم كلهم عنده تتر، وللتمييز بينهم يصنفهم: بالأول والآخر. وفيما نرى: أن التتر في الأصل فرع من المغول خرجوا منهم، ثم انفصلوا عنهم مع الزمن انفصالا تاما جعلهم شعبا مستقلا لا تربطه بالمغول إلا رابطة الأصل الواحد البعيد، وإن ظل يجمعه به تشابه الملامح وتقارب بعض الخصائص. وبذلك يكون كشلي ملك التتر. ولا حاجة لابن الأثير لأن يعبر عنه بقوله: (التتر الأول)، ويعبر عن قوم جنكيز خان: (بالتتر الآخر). فكما أن كشلي ملك التتر، فإن جنكيز خان ملك المغول. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
التتر يتحركون
التتر الذين كان قد نزح فريق كبير منهم إلى تركستان واستقروا فيها كان بينهم وبين الخطا عداء متأصل وحروب متتابعة، فانتهزوا فرصة التقاتل بين خوارزم شاه والخطا، والهزيمة التي مني بها الخطا في سمرقند، فمشى ملكهم كشلي للانقضاض على الخطا في حالة ضعف. وعرف ملك الخطا عجزه عن صد التتر المتدفقين عليه كالسيول، فأغض عما بينه وبين خوارزم شاه من الشحناء، وعما أنزله خوارزم شاه بجيشه، فأرسل إليه يعرض التحالف معه على التتر الذين يشكلون خطرا عليهما معا، قائلا: (أما ما كان منك من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فعفونا عنه. وقد أتى من هذا العدو من لا قبل لنا به، وإنهم إن انتصروا علينا وملكونا، فلا دافع لهم عنك. والمصلحة أن تسير إلينا بعساكرك وتنصرنا على قتالهم، ونحن نحلف لك إذا ظفرنا بهم لا نتعرض إلى ما أخذت من بلاد ونقنع بما في أيدينا). وإذا كان ملك الخطا قد رأي نفسه بحاجة إلى خوارزم شاه في الخطر المحدق به مما أدى به إلى أن يطلب نصرته في حال هي في حقيقتها توسل، فإن كشلي ملك التتر لم يكن بغافل عما يمكن أن يتأثر به موقف أحد الفريقين في حالة انضمام خوارزم شاه إلى الفريق الآخر، لذلك سارع هو الآخر إلى خطب ود خوارزم شاه طالبا إليه التحالف معه على الخطا قائلا: (إن هؤلاء الخطا أعداؤك وأعداء آبائك وأعداؤنا، فساعدنا عليهم، ونحلف لك إذا انتصرنا عليهم لا نقرب بلادك، ونقنع بالمواضع التي ينزلونها). هكذا وجد خوارزم شاه نفسه موضع تجاذب عدوين شرسين، يسعى كل منهما إلى كسب رضاه واستعطافه، فرأى أن يرضيهما ويمنيهما معا، فأجاب كلا منهما: إنني معك ومعاضدك على خصمك!.. ومضى بجيشه فنزل قريبا من مكان تواجههما، بحيث يظن كل فريق أنه جاء لمناصرته، ووقعت المعركة فكانت هزيمة الخطا هزيمة كاسحة، فأسرع خوارزم شاه |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ظهور المغول التتر وقتالهم مع المسلمين.
616 - 1219 م ظهر التتر إلى بلاد الإسلام، وهم نوع كثير من الترك، ومساكنهم جبال طمغاج من نحو الصين، وكان السبب في ظهورهم أن ملكهم، ويسمى بجنكيزخان، المعروف بتموجين، كان قد فارق بلاده وسار إلى نواحي تركستان، وسير جماعة من التجار والأتراك، ومعهم شيء كثير من النقرة والقندر وغيرهما، إلى بلاد ما وراء النهر سمرقند وبخارى ليشتروا له ثياباً للكسوة، فوصلوا إلى مدينة من بلاد الترك تسمى أوترا، وهي آخر ولاية خوارزم شاه، وكان له نائب هناك، فلما ورد عليه هذه الطائفة من التتر أرسل إلى خوارزم شاه يعلمه بوصولهم ويذكر له ما معهم من الأموال، فبعث إليه خوارزم شاه يأمره بقتلهم وأخذ ما معهم من الأموال وإنفاذه إليهم، فقتلهم، وسيّر ما معهم، وكان شيئاً كثيراً، فلما وصل إلى خوارزم شاه فرقه على تجار بخارى، وسمرقند، وأخذ ثمنه منهم، وكان بعد أن ملك ما وراء النهر من الخطا قد سد الطرق عن بلاد تركستان وما بعدها من البلاد، وإن طائفة من التتر أيضاً كانوا قد خرجوا قديماً والبلاد للخطا، فلما ملك خوارزم شاه البلاد بما وراء النهر من الخطا، قتلهم، واستولى هؤلاء التتر على تركستان: كاشغار، وبلاساغون وغيرهما، وصاروا يحاربون عساكر خوارزم شاه، فلذلك منع الميرة عنهم من الكسوات وغيرها، فلما قتل نائب خوارزم شاه أصحاب جنكيزخان أرسل جواسيس إلى جنكيزخان لينظر ما هو، وكم مقدار ما معه من الترك، وما يريد أن يعمل، فمضى الجواسيس، وسلكوا المفازة والجبال التي على طريقهم، حتى وصلوا إليه، فعادوا بعد مدة طويلة وأخبروه بكثرة عددهم، وأنهم يخرجون عن الإحصاء، وأنهم من أصبر خلق الله على القتال لا يعرفون هزيمة، وأنهم يعملون ما يحتاجون إليه من السلاح بأيديهم، فندم خوارزم شاه على قتل أصحابهم وأخذ أموالهم، وكان جنكيزخان قد سار إلى تركستان، فملك كاشغار، وبلاساغون، وجميع تلك البلاد، وأزال عنها التتر الأولى، فلم يظهر لهم خبر، ولا بقي لهم أثر، بل بادوا كما أصاب الخطا، وتجهز خوارزم شاه، وسار مبادراً ليسبق خبره ويكسبهم، فأدمن السير، فمضى، وقطع مسيرة أربعة أشهر، فوصل إلى بيوتهم، فلم ير فيها إلا النساء والصبيان والأثقال، فأوقع بهم وغنم الجميع، وسبى النساء والذرية، وكان سبب غيبة الكفار عن بيوتهم أنهم ساروا إلى محاربة ملك من ملوك الترك يقال له كشلوخان، فقاتلوه، وهزموه، وغنموا أمواله وعادوا، فلقيهم في الطريق الخبر بما فعل خوارزم شاه بمخلفيهم، فجدوا السير، فأدركوه قبل أن يخرج عن بيوتهم، وتصافوا للحرب، واقتتلوا قتالاً لم يسمع بمثله، فبقوا في الحرب ثلاثة أيام بلياليها، فقتل من الطائفتين ما لا يعد، ولم ينهزم أحد منهم، أما المسلمون فإنهم صبروا حمية للدين، وعلموا أنهم إن انهزموا لم يبق للمسلمين باقية، وأنهم يؤخذون لبعدهم عن بلادهم، وأما الكفار فصبروا لاستنقاذ أهليهم وأموالهم، واشتد بهم الأمر، حتى إن أحدهم كان ينزل عن فرسه ويقاتل قرنه رجلاً، ويتضاربون بالسكاكين، وجرى الدم على الأرض، حتى صارت الخيل تزلق من كثرته، واستنفذ الطائفتان وسعهم في الصبر والقتال، هذا القتال جميعه مع ابن جنكيزخان ولم يحضر أبوه الوقعة، ولم يشعر بها، فأحصي من قتل من المسلمين في هذه الوقعة فكانوا عشرين ألفاً، وأما من الكفار فلا يحصى من قتل منهم، فلما كان الليلة الرابعة افترقوا، فنزل بعضهم مقابل بعض، فلما أظلم الليل أوقد الكفار نيرانهم وتركوها بحالها وساروا، وكذلك فعل المسلمون أيضاً، كل منهم سئم القتال؛ فأما الكفار فعادوا إلى ملكهم جنكيزخان؛ وأما المسلمون فرجعوا إلى بخارى، فاستعد للحصار لعلمه بعجزه، لأن طائفة عسكره لم يقدر خوارزم شاه على أن يظفر بهم، فكيف إذا جاؤوا جميعهم مع ملكهم؟ فأمر أهل بخارى وسمرقند بالاستعداد للحصار، وجمع الذخائر للامتناع، وجعل في بخارى عشرين ألف فارس من العسكر يحمونها، وفي سمرقند خمسين ألفاً، وقال لهم: احفظوا البلد حتى أعود إلى خوارزم وخراسان وأجمع العساكر واستنجد بالمسلمين وأعود إليكم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عود طائفة من التتر إلى الري وهمذان وغيرهما.
621 محرم - 1224 م أول هذه السنة وصل طائفة من التتر من عند ملكهم جنكيزخان، وهؤلاء غير الطائفة الغربية، وكان من سلم من أهلها قد عادوا إليها وعمروها، فلم يشعروا بالتتر إلا وقد وصلوا إليها، فلم يمتنعوا عنهم، فوضعوا في أهلها السيف وقتلوهم كيف شاؤوا، ونهبوا البلد وخربوه، وساروا إلى ساوة ففعلوا بها كذلك، ثم إلى قم وقاشان، وكانتا قد سلمتا من التتر أولاً، فإنهم لم يقربوهما، ولا أصاب أهلهما أذى، فأتاهما هؤلاء وملكوهما، وقتلوا أهلهما، وخربوها، وألحقوهما بغيرهما من البلاد الخراب، ثم ساروا في البلاد يخربون ويقتلون وينهبون، ثم قصدوا همذان، وكان قد اجتمع بها كثير ممن سلم من أهلها، فأبادوهم قتلاً وأسراً ونهباً، وخربوا البلد، وكانوا لما وصلوا إلى الري رأوا بها عسكراً كثيراً من الخوارزمية، فكبسوهم وقتلوا منهم، وانهزم الباقون إلى أذربيجان، فنزلوا بأطرافها، فلم يشعروا إلا والتتر أيضاً قد كبسوهم ووضعوا السيف فيهم، فولوا منهزمين، فوصل طائفة منهم إلى تبريز، وأرسلوا إلى صاحبها أوزبك بن البهلوان يقولون: إن كنت موافقنا فسلم إلينا من عندك من الخوارزمية، وإلا فعرفنا أنك غير موافق لنا، ولا في طاعتنا؛ فعمد إلى من عنده من الخوارزمية فقتل بعضهم وأسر بعضهم، وحمل الأسرى والرؤوس إلى التتر، وأنفذ معها من الأموال والثياب والدواب شيئاً كثيراً، فعادوا عن بلاده نحو خراسان، فعلوا هذا وليسوا في كثرة؛ كانوا نحو ثلاثة آلاف فارس، وكان الخوارزمية الذين انهزموا منهم نحو ستة آلاف راجل، وعسكر أوزبك أكثر من الجميع، ومع هذا فلم يحدث نفسه ولا الخوارزمية بالامتناع منهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين جلال الدين والتتر.
624 - 1226 م لما فرغ جلال الدين من الإسماعيلية بلغه الخبر أن طائفة من التتر عظيمة قد بلغوا إلى دامغان، بالقرب من الري، عازمين على قصد بلاد الإسلام، فسار إليهم وحاربهم، واشتد القتال بينهم، فانهزموا منه، فأوسعهم قتلاً، وتبع المنهزمين عدة أيام يقتل ويأسر، فبينما هو كذلك قد أقام بنواحي الري خوفاً من جمع آخر للتتر، إذ أتاه الخبر بأن كثيراً منهم واصلون إليه، فأقام ينتظرهم، وسنذكر خبرهم سنة خمس وعشرين وستمائة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين جلال الدين والتتر.
625 - 1227 م عاود التتر الخروج إلى الري، وجرى بينهم وبين جلال الدين حروب كثيرة، كان أكثرها عليه، وفي الأخير كان الظفر له وكانت أول حرب بينهم عجائب غريبة، وكان هؤلاء التتر قد سخط ملكهم جنكيزخان على مقدمهم، وأبعده عنه، وأخرجه من بلاده، فقصد خراسان، فرآها خراباً، فقصد الري ليتغلب على تلك النواحي والبلاد، فلقيه بها جلال الدين، فاقتتلوا أشد قتال، ثم انهزم جلال الدين وعاد ثم انهزم، وقصد أصفهان، وأقام بينها وبين الري، وجمع عساكره ومن في طاعته، فكان فيمن أتاه صاحب بلاد فارس، وهو ابن أتابك سعد ملك بعد وفاة أبيه، وعاد جلال الدين إلى التتر فلقيهم، فبينما هم مصطفون كل طائفة مقابل الأخرى انعزل غياث الدين أخو جلال الدين فيمن وافقه من الأمراء على مفارقة جلال الدين، واعتزلوا، وقصدوا جهة ساروا إليها، فلما رآهم التتر قد فارقوا العسكر ظنوهم يريدون أن يأتوهم من وراء ظهورهم ويقاتلوهم من جهتين، فانهزم التتر لهذا الظن وتبعهم صاحب بلاد فارس، وأما جلال الدين فإنه لما رأى مفارقة أخيه إياه ومن معه من الأمراء ظن أن التتر قد رجعوا خديعة ليستدرجوه، فعاد منهزماً، ولم يجسر أن يدخل أصفهان لئلا يحصره التتر، فمضى إلى سميرم، وأما صاحب فارس فلما أبعد في أثر التتر، ولم ير جلال الدين ولا عسكره معه، خاف التتر فعاد عنهم، وأما التتر فلما لم يروا في آثارهم أحداً يطلبهم وقفوا، ثم عادوا إلى أصفهان، فلم يجدوا في طريقهم من يمنعهم، فوصلوا إلى أصفهان فحصروها، وأهلها يظنون أن جلال الدين قد عدم، فبينما هم كذلك والتتر يحصرونهم إذ وصل قاصد من جلال الدين إليهم يعرفهم سلامته، ويقول: إني أدور حتى يجتمع إلي من سلم من العسكر وأقصدكم ونتفق أنا وأنتم على إزعاج التتر وترحيلهم عنكم، فأرسلوا إليه يستدعونه إليهم، ويعدونه النصرة والخروج معه إلى عدوه، وفيهم شجاعة عظيمة، فسار إليهم، واجتمع بها، وخرج أهل أصفهان معه، فقاتلوا التتر، فانهزم التتر أقبح هزيمة، وتبعهم جلال الدين إلى الري يقتل ويأسر، فلما أبعدوا عن الري أقام بها، وأرسل إليه ابن جنكيزخان يقول: إن هؤلاء ليسوا من أصحابنا، إنما نحن أبعدناهم عنا، فلما أمن جانب جنكيزخان أمن وعاد إلى أذربيجان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج التتر إلى أذربيجان.
628 - 1230 م وصل التتر من بلاد ما وراء النهر إلى أذربيجان، وقد كان استقر ملكهم بما وراء النهر، وعادت بلاد ما وراء النهر فانغمرت، وعمروا مدينة تقارب مدينة خوارزم عظيمة، وبقيت مدن خراسان خراباً لا يجسر أحد من المسلمين أن يسكنها، وأما التتر فكانت تغير كل قليل طائفة منهم ينهبون ما يرونه بها، فالبلاد خاوية على عروشها، فلم يزالوا كذلك إلى أن ظهر منهم طائفة سنة خمس وعشرين، فكان بينهم وبين جلال الدين ما كان، وبقوا كذلك، فلما كان الآن، وانهزم جلال الدين من علاء الدين كيقباذ ومن الأشرف، سنة سبع وعشرين، أرسل مقدم الإسماعيلية الملاحدة إلى التتر يعرفهم ضعف جلال الدين بالهزيمة الكائنة عليه، ويحثهم على قصده عقيب الضعف، ويضمن لهم الظفر به للوهن الذي صار إليه، وكان جلال الدين سيء السيرة، قبيح التدبير لملكه، لم يترك أحداً من الملوك المجاورين له إلا عاداه، ونازعه الملك، وأساء مجاورته، فلما وصل كتاب مقدم الإسماعيلية إلى التتر يستدعيهم إلى قصد جلال الدين بادر طائفة منهم فدخلوا بلادهم واستولوا على الري وهمذان وما بينهما من البلاد، ثم قصدوا أذربيجان فخربوا ونهبوا وقتلوا من ظفروا به من أهلها؛ وجلال الدين لا يقدم على أن يلقاهم، ولا يقدر أن يمنعهم عن البلاد، قد ملئ رعباً وخوفاً، وانضاف إلى ذلك أن عسكره اختلفوا عليه، وخرج وزيره عن طاعته في طائفة كثيرة من العسكر، فبقي حيران لا يدري ما يصنع، ولا سيما لما خرج التتر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك التتر مراغة.
628 - 1230 م حصر التتر مراغة من أذربيجان، فامتنع أهلها، ثم أذعن أهلها بالتسليم على أمان طلبوه، فبذلوا لهم الأمان، وتسلموا البلد وقتلوا فيه إلا أنهم لم يكثروا القتل وجعلوا في البلد شحنة، وعظم حينئذ شأن التتر، واشتد خوف الناس منهم بأذربيجان، وليس في ملوك الإسلام من له رغبة في الجهاد، ولا في نصرة الدين، بل كل منهم مقبل على لهوه ولعبه وظلم رعيته، وقال الله تعالى: {{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}} [الأنفال: 25] |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
دخول التتر ديار بكر والجزيرة.
628 - 1230 م لما انهزم جلال الدين من التتر على آمد نهب التتر سواد آمد وأرزن وميافارقين، وقصدوا مدينة أسعرد، فقاتلهم أهلها، فبذل لهم التتر الأمان، فوثقوا منهم واستسلموا، فلما تمكن التتر منهم وضعوا فيهم السيف وقتلوهم حتى كادوا يأتون عليهم، فلم يسلم منهم إلا من اختفى؛ وقليل ما هم، ومدة الحصار كانت خمسة أيام، ثم ساروا منها إلى مدينة طنزة ففعلوا فيها كذلك، وساروا من طنزة إلى واد بالقرب من طنزة يقال له وادي القريشية، فيه مياه جارية، وبساتين كثيرة، والطريق إليه ضيق، فقاتلهم أهل القريشية، فمنعوهم عنه، وامتنعوا عليهم، وقتل بينهم كثير، فعاد التتر ولم يبلغوا منهم غرضاً، وساروا في البلاد لا مانع يمنعهم، ولا أحد يقف بين أيديهم، فوصلوا إلى ماردين فنهبوا ما وجدوا من بلدها، واحتمى صاحب ماردين وأهل دنيسر بقلعة ماردين، وغيرهم ممن جاور القلعة احتمى بها أيضاً، ثم وصلوا إلى نصيبين الجزيرة، فأقاموا عليها بعض نهار، ونهبوا سوادها وقتلوا من ظفروا به، وغلقت أبوابها، فعادوا عنها، ومضوا إلى بلد سنجار، ووصلوا إلى الجبال من أعمال سنجار، فنهبوها ودخلوا إلى الخابور، فوصلوا إلى عرابان، فنهبوا، وقتلوا، وعادوا ومضى طائفة منهم على طريق الموصل، فوصل القوم إلى قرية تسمى المؤنسة، وهي على مرحلة من نصيبين، بينها وبين الموصل، فنهبوها واحتمى أهلها وغيرهم بخان فيها، فقتلوا كل من فيه، ومضى طائفة منهم إلى نصيبين الروم، وهي على الفرات، وهي من أعمال آمد، فنهبوها، وقتلوا فيها، ثم عادوا إلى آمد، ثم إلى بلد بدليس، فتحصن أهلها بالقلعة وبالجبال، فقتلوا فيها يسيراً، وأحرقوا المدينة، ثم ساروا من بدليس إلى خلاط، فحصروا مدينة من أعمال خلاط يقال لها: باكرى، وهي من أحصن البلاد، فملكوها عنوة، وقتلوا كل من بها، وقصدوا مدينة أرجيش من أعمال خلاط، وهي مدينة كبيرة عظيمة، ففعلوا كذلك، وكان هذا في ذي الحجة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وصول طائفة من التتر إلى إربل ودقوقا.
628 ذو الحجة - 1231 م وصل طائفة من التتر من أذربيجان إلى أعمال إربل، فقتلوا من على طريقهم من التركمان الإيوانية والأكراد الجوزقان وغيرهم إلى أن دخلوا بلد إربل، فنهبوا القرى، وقتلوا من ظفروا به من أهل تلك الأعمال، وعملوا الأعمال الشنيعة التي لم يسمع بمثلها من غيرهم، وبرز مظفر الدين، صاحب إربل، في عسكره، واستمد عساكر الموصل فساروا إليه، فلما بلغه عود التتر إلى أذربيجان أقام في بلاده ولم يتبعهم، فوصلوا إلى بلد الكرخيني، وبلد دقوقا، وغير ذلك، وعادوا سالمين لم يذعرهم أحد، ولا وقف في وجوههم فارس. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
غرة السير، في دول الترك والتتر
لابن عربشاه: أحمد بن محمد الحنفي. المتوفى: سنة 854، أربع وخمسين وثمانمائة. |