نتائج البحث عن (القدر) 50 نتيجة

  • الْقُدْرَة
(الْقُدْرَة) الطَّاقَة وَالْقُوَّة على الشَّيْء والتمكن مِنْهُ والغنى والثراء يُقَال رجل ذُو قدرَة ذُو يسَار وغنى

(الْقُدْرَة) حد مَعْلُوم بَين كل نخلتين أَو شجرتين يُقَال غرس على الْقُدْرَة
(الْقَدَرِيَّة) قوم يُنكرُونَ الْقدر وَيَقُولُونَ إِن كل إِنْسَان خَالق لفعله (مو)
(الْقدر) الْمِقْدَار يُقَال هم قدر مائَة وَيُقَال جَاءَ الشَّيْء على قدر الشَّيْء وَافقه وساواه ومساوي الشَّيْء من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان يُقَال هَذَا قدر هَذَا وَالْحُرْمَة وَالْوَقار يُقَال لَهُ عِنْدِي قدر (ج) أقداروَسورَة الْقدر من سُورَة الْقُرْآن الْكَرِيموَلَيْلَة الْقدر لَيْلَة مباركة من شهر رَمَضَان أنزل فِيهَا الْقُرْآن الْكَرِيم

(الْقدر) إِنَاء يطْبخ فِيهِ (مُؤَنّثَة وَقد تذكر) وَالْقدر الكاتمة وعَاء للطبخ مُحكم الغطاء لإنضاج الطَّعَام فِي أقصر مُدَّة وَذَلِكَ بكتم البخار (مج)(ج) قدور

(الْقدر) مِقْدَار الشَّيْء وحالاته الْمقدرَة لَهُ وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر}} وَوقت الشَّيْء أَو مَكَانَهُ الْمُقدر لَهُ وَالْقَضَاء الَّذِي يقْضِي بِهِ الله على عباده (ج) أقدار
(القدراء) الْأذن لَيست صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة
القدرة:[في الانكليزية] Power ،capacity ،free will [ في الفرنسية] Pouvoir ،capacite ،libre arbitre بالضم هي صفة تؤثّر تأثير وفق الإرادة فخرج ما لا يؤثّر كالعلم إذ لا تأثير له وإن توقّف تأثير القدرة عليه، وكذا خرج ما يؤثّر لا وفق الإرادة كالطبيعة للبسائط العنصرية. وقيل القدرة ما هو مبدأ قريب للأفعال المختلفة.والمراد بالمبدإ هو الفاعل المؤثّر، والقريب احتراز عن البعيد الذي يؤثّر بواسطة كالنفوس الحيوانية والنباتية، فإنّها مبادئ لأفعال مختلفة مثل التنمية والتغذية والتوليد لكنها بعيدة لكونها مبادئ باستخدام الطبائع والكيفيات، وفيه بحث لأنّ المؤثّر في هذه الأفاعيل إن كان هو الطبائع والكيفيات كانت هذه النفوس خارجة بقيد المبدأ، وإن كان المؤثّر فيها هو النفوس وكانت الطبائع والكيفيات آلات لها لم يخرج بقيد القريب لأنّ الفاعل القريب قد يحتاج إلى استعمال الآلة. وقد يقال معنى استخدامها إياهما أنّها تنهضهما للتأثير في هذه الأفاعيل، وهذا الإنهاض أشبه الفاعل كالقاسر في الحركة فإنّه يسخّر طبيعة المقسور للتحريك، فكانت بحسب الظاهر داخلة في المبدأ خارجة بالقريب. فالنفس الفلكية قدرة على التفسير الأول لأنّها تؤثّر وفق الإرادة دون التفسير الثاني لأنّها ليست مبدأ لأفاعيل مختلفة بل لفعل واحد. فعلى هذا، الصفة تتناول الجوهر والعرض معا وفيه بعد، والقوة النباتية بالعكس أي قدرة على التفسير الثاني لكونها مبدأ قريبا لأفاعيل مختلفة دون التفسير الأول إذ لا شعور لها بأفاعيلها، والقوة الحيوانية قدرة على التفسيرين لكونها صفة مؤثّرة وفق الإرادة ومبدأ قريبا لأفاعيل مختلفة، والقوة العنصرية ليست قدرة على التفسيرين إذ لا إرادة لها ولا شعور وليست أفعالها مختلفة بل على نهج واحد. ويرد على التفسيرين القدرة الحادثة على رأي الأشاعرة فإنّها لا تؤثّر في فعل أصلا، فلا يدخل في التفسير الأول. وليست مبدأ لأثر قطعا فلا يدخل في الثاني وإن كان لها تعلّق بالفعل يسمّى ذلك التعلّق كسبا. ونفى جهم القدرة الحادثة وقال لا قدرة للعبد أصلا وهذا غلوّ في الجبر لا توسّط بين الجبر والتفويض كما هو الحقّ، لأنّ الفرق بين الصاعد بالاختيار وبين الساقط عن علو ضروري فالأول له اختيار أي له صفة توجد الصعود عقيبها ويتوهّم كونها مؤثّرة فيه، وتسمّى تلك الصفة قدرة واختيارا دون الثاني أي الساقط من العلو ليس له تلك الصفة. فإن قال جهم لا نريد بالقدرة إلّا الصفة المؤثّرة وإذ لا تأثير فلا قدرة كان منازعا لنا معاشر الأشاعرة في التسمية، فإنّا نثبت للعبد ذات الصفة المعلومة بالبديهة ونسمّيها قدرة، فإذا اعترف جهم بتلك الصفة وقال إنّها ليست قدرة لعدم تأثيرها كان نزاعه معنا في إطلاق لفظ القدرة على تلك الصفة، وهو بحث لفظي. وإن قال حقيقة القدرة وماهيتها أنّها صفة مؤثّرة منعناه، فإنّ التأثير من توابع القدرة وقد ينفكّ عنها كما في القدرة الحادثة عندنا.فائدة:اتفقت الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم على أنّ القدرة وجودية يتأتّى معها الفعل بدلا عن الترك والترك بدلا عن الفعل. وقال بشر بن المعتمر القدرة الحادثة عبارة عن سلامة البنية عن الآفات، فجعلها صفة عدمية. قال فمن أثبت صفة وجودية زائدة على سلامة البنية فعليه البرهان. واختار الإمام الرازي مذهبه في المحصّل. وقال ضرار بن عمرو بن هشام بن سالم إنّها بعض القادر فالقدرة على الأخذ عبارة عن اليد السليمة، والقدرة على المشي عبارة عن الرجل السليمة. وقيل القدرة الحادثة بعض المقدور وفساده أظهر.فائدة:قال الأشعري وأكثر أصحابه القدرة الواحدة لا تتعلّق بمقدورين مطلقا سواء كانا متضادين أو متماثلين أو مختلفين لا على سبيل البدل ولا معا، بل إنّما تتعلّق بمقدور واحد وذلك لأنّ القدرة مع المقدور. لا شكّ أنّ ما نجده عند صدور أحد المقدورين منا مغاير لما نجده عند صدور الآخر. وقال أكثر المعتزلة تتعلّق بجميع مقدوراته أي المتضادة وغيرها.وقال الإمام الرازي القدرة تطلق على مجرّد القوة هي مبدأ الأفعال المختلفة الحيوانية وهي القوة العضلية التي هي بحيث متى انضمّ إليها إرادة أحد الضدين حصل ذلك الضدّ، ومتى انضمّ إليها إرادة الضدّ الآخر حصل ذلك الآخر وهي قبل الفعل، وعلى القوة المستجمعة بشرائط التأثير، ولا شكّ أنّها تتعلّق بالضّدين معا بل بالنسبة إلى كلّ مقدور غيرها بالنسبة إلى المقدور الآخر لاختلاف الشرائط وهي مع الفعل. ولعلّ الشيخ أراد بالقدرة القوة المستجمعة والمعتزلة مجرّد القوة.فائدة:العجز عرض مضاد للقدرة باتفاق الأشاعرة وجمهور المعتزلة خلافا لأبي هاشم في آخر أقواله، حيث ذهب إلى أنّه عدم القدرة مع اعترافه بوجود الأعراض وخلافا للأصمّ فإنّه نفى الأعراض مطلقا. قال الإمام الرازي لا دليل على كون العجز صفة وجودية وما يقال من أنّ جعل العجز عبارة عن عدم القدرة ليس أولى من العكس ضعيف، لأنّا نقول كلاهما محتمل وإذا لم يقم دليل على أحدهما كان الاحتمال باقيا. وفي نقد المحصّل أنّ القدرة إن فسّرت بسلامة الأعضاء فالعجز عبارة عن آفة تعرض للأعضاء وتكون القدرة أولى بأن لا تكون وجودية لأنّ السلامة عدم الآفة، وإن فسّرت القدرة بهيئة تعرض عند سلامة الأعضاء وتسمّى بالتمكّن أو بما هو علّة له، وجعل العجز عبارة عن عدم تلك الهيئة كانت القدرة وجودية والعجز عدميا. وإن أريد بالعجز ما يعرض للمرتعش ويمتاز به حركة الارتعاش عن حركة الاختيار فالعجز وجودي. ولعلّ الأشاعرة ذهبوا إلى هذا المعنى فحكموا بكونه وجوديا.فائدة:القدرة مغايرة للمزاج لأنّ المزاج من جنس الكيفيات المحسوسة دون القدرة، وأيضا المزاج قد يمانع القدرة كما عند اللّغوب فإنّ من أصابه لغوب وإعياء يصدر عنه أفعال بقدرته واختياره ومزاجه يمانع قدرته في تلك الأفعال.فائدة:هل النوم ضدّ القدرة؟ فاتفاق المعتزلة وكثير من الأشاعرة على امتناع صدور الأفعال المتقنة الكثيرة من النائم وجواز صدور الأفعال المتقنة القليلة منه بالتجربة. فعلى هذا فالنوم لا يضادّ القدرة. وقال الأستاذ أبو إسحاق هي غير مقدورة له، فعلى هذا هو يضادّها، وتوقّف القاضي أبو بكر وكثير من الأشاعرة، كذا في شرح المواقف. وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ الاختيار.
القدر:[في الانكليزية] Quantity ،equality ،size ،fate ،destiny ،God sentence [ في الفرنسية] Quantite ،egalite ،grandeur ،destin ،arret de Dieu لغة كون الشيء مساويا لغيره بلا زيادة ولا نقصان. وشرعا التساوي في المعيار الشرعي الموجب لمماثلة الصورة وهو الكيل والوزن، كذا في جامع الرموز في فصل الربا. وفي البرجندي قدر الشيء مبلغه وأن يكون مساويا لغيره من غير زيادة ونقصان كذا في المغرب.والمراد بالقدر في باب الربا الكيل في المكيلات والوزن في الموزونات انتهى. فالقدر على هذا بفتح القاف وسكون الدال المهملة.قال في الصّراح قدر الشيء بسكون الدال مقدار الشّيء. والقدر: بسكون الدال وحركتها: مقدار من الحكم الإلهي على العبد. انتهى. فالقدر بالسكون والحركة مرادف التقدير. قال في شرح العقائد النسفية أفعال العباد عند أهل السّنة كلها بإرادته تعالى وقضيته أي قضائه وتقديره.والقضاء عبارة عن الفعل مع زيادة الأحكام والتقدير تحديد كلّ مخلوق بحدّه الذي يوجد من حسن وقبح ونفع وضرر وما يحويه من زمان ومكان، وما يترتّب عليه من ثواب وعقاب انتهى. وكذا القدر على ما في مجمع السلوك ويطلق القدر أيضا على إسناد أفعال العباد إلى قدرتهم ولذا يلقّب المعتزلة بالقدرية كذا في شرح المواقف. قدر نسبة شيء إلى شيء عند المهندسين هو ما يكون نسبة الواحد إليه تلك النسبة. فقدر نسبة النصف اثنان، وقدر نسبة الضّعف نصف، وقدر نسبة الثلثين واحد ونصف، وقدر نسبة عكسه أعني المثل والنصف ثلثان، وعلى هذا القياس، كذا ذكر في بعض حواشي تحرير أقليدس. وتوضيحه على ما يخطر ببالي أنّ نسبة الأربعة إلى الثمانية نسبة النصف إذ الأربعة نصف الثمانية، فقدر تلك النسبة عدد يكون نسبة الواحد إلى ذلك العدد تلك النسبة أي نسبة النصف بأن يكون الواحد نصفه وهو اثنان ونسبة الثمانية إلى الأربعة نسبة الضعف، فقدرها عدد يكون الواحد ضعفه وهو النصف ونسبة الأربعة إلى الستة ثلثان، فقدرها عدد يكون الواحد بالنسبة إليه ثلثين وهو واحد ونصف، ونسبة الستة إلى الأربعة نسبة مثل ونصف، فقدرها عدد يكون الواحد بالنسبة إليه مثلا ونصفا وهو ثلثان وعلى هذا القياس هذا في الأعداد، وقس عليه المقادير فإنّ قدر النسبة يجري فيها أيضا. فالمراد في التعريف بما الشيء عددا كان أو مقدارا، وكذا بالواحد أعمّ من الواحد العددي والمقداري. ولذا ذكر في تحرير أقليدس أنّه إذا وضع للمقادير مقدار ما من جنسها ليعدها بإزاء الواحد في الأعداد فقدر كلّ نسبة هو المقدار الذي يكون ذلك المقدار الموضوع بالقياس إليه على تلك النسبة.
ليلة القدر:[في الانكليزية] Holy night ،destiny night [ في الفرنسية] Nuit sacree ،nuit du destin هي ليلة العزّة والشّرف، فكلّ من يطيع فيها يصير عزيزا ومشرفا. وفي اصطلاح السّالكين: هي ليلة يتشرّف فيها السّالك بالتجلّي الخاص حتى يعلم بذلك التجلّي قدره ومرتبته بالنسبة للمحبوب. وذلك هو وقت وصول السّالك إلى مقام أهل الكمال في المعرفة. شعر ترجمته:في ليلة القدر اعرف قدر نفسك وفي النهار تكلم عن عن المعرفة كذا في كشف اللغات.
سرّ القدر:[في الانكليزية] Mystery of destiny [ في الفرنسية] Mystere du destin ما علمه الله من كلّ عين في الأزل مما انطبع فيها من أحوالها التي تظهر عليها وجودها، فلا يحكم على شيء إلّا بما علمه في حال ثبوتها.
القَدَرُ، محرَّكةً: القَضاءُ، والحُكْمُ، ومَبْلَغُ الشيءِ، ويُضَمُّ،كالمِقْدارِ، والطاقةُ، كالقَدْرِ فيهماج: أقْدارٌ.والقَدَرِيَّةُ: جاحِدُو القَدَرِ. وقَدَرَ اللهُ تعالى ذلك عليه يَقْدُرُهُ ويَقْدِرُهُ قَدْراً وقَدَّرَهُ عليه وله.واسْتَقْدَرَ اللهَ خَيْراً: سألَهُ أن يَقْدِرَ له به.وقَدَرَ الرِّزْقَ: قَسَمَهُ.والقَدْرُ: الغِنَى، واليَسارُ، والقوةُ،كالقُدْرَةِ والمَقْدُرَةِ، مُثَلَّثَةَ الدال،والمقْدارِ والقَدارَةِ والقُدورَةِ والقُدورِ، بضمهما،والقِدْرانِ، بالكسر،والقَدَارِ، ويكسرُ،والاقْتِدارِ. والفِعلُ، كضَرَبَ ونَصَرَ وفَرِحَ، وهو قادرٌ وقَديرٌ، وأقْدَرَهُ اللهُ تعالى عليه، والتَّضْيِيقُ،كالتَّقْديرِ والطَّبْخُ، وفِعْلُهُما كضَرَبَ وَنَصَرَ، والتعظيمُ، وتَدْبيرُ الأمرِ، قَدَرَهُ يَقْدِرُهُ، وقِياسُ الشيءِ بالشيءِ، والوَسَطُ من الرِّحالِ والسُّرُوجِ، ورأسُ الكتِفِ، وبالتحريكِ: قِصَرُ العُنُقِ، قَدِرَ كفرِحَ، فهو أقْدَرُ.والأَقْدَرُ: فرسٌ إذا سارَ، وقَعَتْ رِجلاهُ مَواقِعَ يَدَيْهِ، أو الذي يَضَعُ رجليه حيثُ ينبغي.والقِدْرُ، بالكسر: م، أُنْثَى، أو يُؤَنَّثُج: قُدورٌ.والقَديرُ والقادرُ: ما يُطْبَخُ في القِدْرِ. وكهُمامٍ: الرَّبْعَةُ من الناسِ، والطَّبَّاخُ، أو الجَزَّارُ، والطابخُ في القِدْرِ،كالمُقْتَدِرِ، وابنُ سالفٍ عاقِرُ الناقةِ، وابنُ عَمْرِو بنِ ضُبَيْعَةَ رئيسُ رَبيعَةَ، والثُّعْبَانُ العظيمُ.وكسَحابٍ: ع.والمُقْتَدِرُ: الوَسَطُ من كلِّ شيءٍ.وبنُو قَدْراءَ: المَياسيرُ.والقَدَرَةُ، بالتحريك: القارُورَةُ الصغيرةُ.وقادَرْتُهُ: قايَسْتُهُ، وفَعَلْتُ مِثْلَ فِعْلِهِ.والتَّقْديرُ: التَّرْوِيَةُ، والتَّفْكيرُ في تَسْوِيَةِ أمرٍ.وتَقَدَّرَ: تَهَيَّأَ.و {{ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} : ما عَظَّمُوه حَقَّ تَعْظيمهِ.وقَدَرْتُ الثَّوْبَ فانْقَدَرَ: جاءَ على المِقْدارِ.وبَيْنَنَا ليلةٌ قادِرةٌ: هَيِّنَةُ السَّيْرِ، لا تَعَبَ فيها. وقَيْدَارُ: اسمٌ.والقَدْراءُ: الاذُنُ ليستْ بِصَغيرَةٍ ولا كبيرةٍ.وكَمْ قَدَرَةُ نَخْلِكَ، محركةً،وغُرِسَ على القَدَرَةِ، وهي أن يُغْرَسَ على حَدٍّ مَعلومٍ بينَ كلِّ نَخْلَتَيْنِ.وقَدَّرَهُ تَقديراً: جَعَلَهُ قَدَرِيًّا.ودارٌ مُقادَرَةٌ، بفتح الدال: ضَيِّقَةٌ.وقَدَرْتُه أقْدِرُهُ قَدَارَةً: هَيَّأْتُ، وَوَقَّتُّ.
صرف الْقُدْرَة: هُوَ الَّذِي يُفَسر بِهِ الْكسْب وَصرف العَبْد قدرته عبارَة عَن جعل العَبْد قدرته مُتَعَلقَة بصدور الْفِعْل وَهَذَا الصّرْف يحصل بِسَبَب تعلق إِرَادَة العَبْد بِالْفِعْلِ لَا بِمَعْنى أَنه سَبَب مُؤثر فِي حُصُول ذَلِك الصّرْف إِذْ لَا مُؤثر إِلَّا الله تَعَالَى بل بِمَعْنى أَن تعلق الْإِرَادَة يصير سَببا عاديا لِأَن يخلق الله تَعَالَى فِي العَبْد قدرَة مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ لَو كَانَت مُسْتَقلَّة فِي التَّأْثِير لَا وجد الْفِعْل. وَمن هَا هُنَا علم أَن صرف الْقُدْرَة عبارَة عَن الْجعل الْمَذْكُور وَإِن صرف الْقُدْرَة مغائر لصرف الْإِرَادَة. وَقيل إِن صرف الْقُدْرَة عبارَة عَن قصد اسْتِعْمَالهَا وَذَلِكَ الْقَصْد غير صرف الْإِرَادَة الَّذِي هُوَ عبارَة عَن الْقَصْد الَّذِي تحدث عِنْده الْقُدْرَة كَمَا قَالُوا فِي بَيَان الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل من أَن الْقُدْرَة صفة يخلقها الله تَعَالَى عِنْد قصد اكْتِسَاب الْفِعْل وَهَذَا الْقَائِل اسْتدلَّ على الْمُغَايرَة بَينهمَا بِأَن صرف الْقُدْرَة مُتَأَخّر بِالذَّاتِ عَن وجودهَا لِأَن قصد اسْتِعْمَالهَا فرع كَونهَا مَوْجُودَة وَوُجُود الْقُدْرَة مُتَأَخّر بِالذَّاتِ عَن قصد الِاكْتِسَاب لِأَنَّهُ سَبَب عادي لخلق الْقُدْرَة والمتقدم غير الْمُتَأَخر إِذْ لَو كَانَ عينه لزم تقدم الشَّيْء على نَفسه. وَلَا يخفى أَن مَا ذكره صَاحب القيل من معنى صرف الْقُدْرَة ومغايرته لصرف الْإِرَادَة لَيْسَ بِصَحِيح - أما عدم صِحَة كَون صرف الْقُدْرَة بِمَعْنى قصد اسْتِعْمَالهَا فَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَن يُوجد الْقُدْرَة فِي العَبْد وَلَا يكون مُسْتَعْملا لِأَن اسْتِعْمَالهَا مَوْقُوف على وفاسق وَقد يسْتَعْمل مرادفا للنعت الْمَذْكُور فِي مَحَله.وَاعْلَم أَن الْمحل إِذا كَانَ وَاحِدًا من جَمِيع الْجِهَات تكون صِفَاته المتعددة متنوعة ضَرُورَة أَن اخْتِلَاف أشخاص نوع وَاحِد من الصِّفَات إِنَّمَا هُوَ باخْتلَاف الْمحَال والمفروض أَن الْمحل وَاحِد من جَمِيع الْجِهَات. وَقد يُرَاد بِصفة الشَّيْء مَا هُوَ دَاخل فِيهِ وركنه أَلا ترى أَن صَاحب كنز الدقائق قَالَ بَاب صفة الصَّلَاة وَذكر فِيهِ التَّحْرِيمَة وَالْقِيَام وَالْقِرَاءَة وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ دَاخل فِي الصَّلَاة. وَالْفرق بَين شُرُوط الصَّلَاة وصفاتها مَعَ أَنَّهَا مَوْقُوفَة عَلَيْهِمَا أَن شُرُوطهَا خَارِجَة عَنْهَا وصفاتها داخلية فِيهَا. فَإِن قيل إِن التَّحْرِيمَة خَارِجَة عَنْهَا، قُلْنَا نعم، لَكِن إِنَّمَا عدت التَّحْرِيمَة من فَرَائض الصَّلَاة أَي صفاتها وأركانها لِأَنَّهَا مُتَّصِلَة بالأركان فألحقت بهَا على أَنَّهَا عِنْد بعض أَصْحَابنَا دَاخِلَة فِيهَا وركن من أَرْكَانهَا حَقِيقَة فَافْهَم واحفظ.

عدم الْقُدْرَة مُطلقًا لَيْسَ بعجز

دستور العلماء للأحمد نكري

عدم الْقُدْرَة مُطلقًا لَيْسَ بعجز: فَإِن عدم الْقُدْرَة على الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ أَو بِالْغَيْر لَيْسَ بعجز بل عدم الْقُدْرَة على الْمُمكن الْغَيْر الْمُمْتَنع بِالْغَيْر عجز وتفصيله فِي الْعَجز.
الْقُدْرَة: هِيَ الصّفة الَّتِي يتَمَكَّن الْحَيّ مَعهَا من الْفِعْل وَتَركه بالإرادة أَي كَون الْحَيّ بِحَيْثُ يَصح صُدُور الْفِعْل عَنهُ وَعدم صدوره بِالْقَصْدِ. قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى إِن للقدرة مَعْنيين. أَحدهمَا: صِحَة الْفِعْل وَالتّرْك أَي يَصح مِنْهُ تَعَالَى الإيجاد وَالتّرْك وَلَيْسَ شَيْء مِنْهُمَا لَازِما لذاته تَعَالَى بِحَيْثُ يَسْتَحِيل الانفكاك عَنهُ وَإِلَى هَذَا ذهب المتكلمون. وَثَانِيهمَا: إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَاء لم يفعل وَهَذَا الْمَعْنى مُتَّفق عَلَيْهِ بَيْننَا وَبَين الْحُكَمَاء إِلَّا أَن الْحُكَمَاء ذَهَبُوا إِلَى أَن مَشِيئَة الْفِعْل الَّذِي هُوَ الْفَيْض والجود لَازِمَة لذاته تَعَالَى كلزوم الْعلم وَسَائِر الصِّفَات الكمالية زعما مِنْهُم إِن تَركه نقص فيستحيل انفكاكه عَنهُ فمقدم الشّرطِيَّة الأولى وَاجِب صدقه ومقدم الشّرطِيَّة الثَّانِيَة مُمْتَنع الصدْق. وكلتا الشرطيتين صادقتان فِي حَقه تَعَالَى. إِذْ صدق الشّرطِيَّة لَا يسْتَلْزم صدق طرفيها وَلَا يُنَافِي كذبهما. وَهَذَا الْمَعْنى لَا يُنَافِي الْإِيجَاب فَإِن دوَام الْفِعْل وَامْتِنَاع التّرْك بِسَبَب الْغَيْر لَا يُنَافِي الِاخْتِيَار بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَات الْمُخْتَار كَمَا أَن الْعَاقِل مَا دَامَ عَاقِلا يغمض عَيْنَيْهِ كلما قرب إبرة من عَيْنَيْهِ بِقصد الغمز فيهمَا من غير تخلف مَعَ أَنه يَفْعَله بِاخْتِيَارِهِ وَامْتِنَاع ترك الإغماض بِسَبَب كَونه عَالما بِضَرَر التّرْك لَا يُنَافِي الِاخْتِيَار انْتهى.وَيفهم من هَا هُنَا معنى الْإِيجَاب فِي قَول الْحُكَمَاء أَن الْعقل الأول صادر عَنهُ تَعَالَى بِالْإِيجَابِ وَأَنه تَعَالَى فَاعل مُوجب فَلَا تظن أَن إِيجَابه تَعَالَى عِنْدهم كإيجاب النَّار حرق الْحَطب الْوَاقِع فِيهَا فَإِنَّهُ تَعَالَى قَادر على فعله وَتَركه عِنْدهم لَكِن لزم فعله وَامْتنع تَركه للْغَيْر وَهُوَ كَون الْفِعْل فيضا وجودا وَكَون التّرْك نقصا وبخلا وَهُوَ يتعالى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَهَذَا اللُّزُوم والامتناع لَا يُنَافِي الْقُدْرَة عَلَيْهِمَا بِالنّظرِ إِلَى ذَاته تَعَالَى لَكِن قد يُقَال كَون الْقُدْرَة بِالْمَعْنَى الثَّانِي مُتَّفقا عَلَيْهِ مَحل بحث لِأَن مَشِيئَة الله تَعَالَى عِنْدهم عبارَة عَن علمه تَعَالَى بالأشياء على النظام الْأَكْمَل على مَا صرح بِهِ فِي المواقف فِي بحث إِرَادَة الْوَاجِب تَعَالَى فَمَعْنَى قَوْلهم إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَأْ لم يفعل إِن علم فعل وَإِن لم يعلم لم يفعل وَلما كَانَ الْعلم لَازِما لذاته كَانَ طرف الْفِعْل لَازِما لذاته وَهَذَا معنى أَن مقدم الشّرطِيَّة لَازم لَهُ.وَعند الْمُتَكَلِّمين عبارَة عَن الْقَصْد فَمَعْنَى إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَأْ لم يفعل إِن قصد فعل وَإِن لم يقْصد لم يفعل وَلما لم يكن تعلق الْقَصْد لَازِما لذاته لم يكن شَيْء من الطَّرفَيْنِ لَازِما لذاته وَهَذَا معنى عدم لُزُوم الشّرطِيَّة الأولى فَلَا يكون الِاتِّفَاق بَين الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا فِي اللَّفْظ. ثمَّ فِي تقدم الْقُدْرَة على الْفِعْل اخْتِلَاف. قَالَ الْمُعْتَزلَة إِنَّهَا مُقَدّمَة عَلَيْهِ وَاسْتَدَلُّوا على تقدمها بِوَجْهَيْنِ: الأول: إِنَّه لَو لم يتَحَقَّق قبل الْفِعْل لَكَانَ تَكْلِيف الْكَافِر بِالْإِيمَان تَكْلِيف الْعَاجِز وَلَا يجوز وُقُوعه بالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {{لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا}} . وَأجِيب عَنهُ بِأَن تَكْلِيف الْكَافِر فِي الْحَال بإيقاع الْإِيمَان فِي ثَانِي الْحَال أَعنِي وَقت حُصُول الْقُدْرَة وَهِي مَعَ الْفِعْل وَفِيه أَنه لَو اسْتمرّ على الْكفْر لم يتَحَقَّق الْقُدْرَة بِنَاء على أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل والتالي بَاطِل فالمقدم مثله. الثَّانِي: إِن الْقُدْرَة تحْتَاج إِلَيْهَا فِي الْفِعْل وَمَعَ الْفِعْل لَا يبْقى الِاحْتِيَاج. وَيرد عَلَيْهِ أَن الْحُصُول لَا يُنَافِي الِاحْتِيَاج إِلَى الْعلَّة وَإِمَّا عندنَا فَهِيَ مَعَ الْفِعْل لِأَن المُرَاد بهَا الْقُدْرَة الْحَقِيقِيَّة وَهِي إِمَّا عِلّة تَامَّة للْفِعْل أَو شَرط وَهَذَا الْبَحْث يرجع إِلَى الِاسْتِطَاعَة.ثمَّ اعْلَم أَن الْقُدْرَة الَّتِي يتَمَكَّن بهَا العَبْد وَعَلَيْهَا مدَار التَّكْلِيف هِيَ بِمَعْنى سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات وَلها نَوْعَانِ: أَحدهمَا:

الْقُدْرَة الممكنة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقُدْرَة الممكنة: الَّتِي سَمَّاهَا صَاحب منار الْأُصُول.

الْقُدْرَة الميسرة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقُدْرَة الميسرة: أَي للْأَدَاء وَجعل صَاحب منار الْأُصُول الْقسم الثَّانِي كَامِلا وَفَسرهُ بِالْقُدْرَةِ الميسرة وَهِي مَا يُوجب الْيُسْر على الْأَدَاء وَهِي زَائِدَة على الْقُدْرَة الممكنة بِدَرَجَة فِي الْقُوَّة إِذْ بهَا يثبت الْإِمْكَان ثمَّ الْيُسْر بِخِلَاف الأولى إِذْ لَا يثبت بهَا الْإِمْكَان وشرطت هَذِه الْقُدْرَة فِي الْوَاجِبَات الْمَالِيَّة دون الْبَدَنِيَّة لِأَن أداءها أشق على النَّفس من البدنيات لِأَن المَال شَقِيق الرّوح.وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق غير صَحِيح بِالنَّصِّ فَلَا بُد من قدرَة الْمُكَلف الْمَأْمُور على فعل الْمَأْمُور بِهِ. وَتلك الْقُدْرَة الَّتِي هِيَ بِمَعْنى سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات نَوْعَانِ: أَحدهمَا: مُطلق أَي غير مُقَيّد بِصفة الْيُسْر والسهولة وَهُوَ أدنى مَا يتَمَكَّن بِهِ الْمَأْمُور من أَدَاء مَا لزمَه وَهُوَ شَرط فِي أَدَاء كل أَمر بدنيا كَانَ أَو ماليا وَالْبَاقِي زَائِد على الأولى فَإِن قدر مَا يسع فِيهِ أَربع رَكْعَات من الظّهْر مثلا أدنى مَا يتَمَكَّن بِهِ الْمَأْمُور من أَدَاء مَا لزمَه وَالْبَاقِي زَائِد على هَذَا الْقدر وَهَذِه الْقُدْرَة تسمى قدرَة مُمكنَة وَهِي غير مَشْرُوطَة فِي وجوب الْقَضَاء لِأَنَّهَا لَا تشْتَرط إِلَّا فِيمَا كَانَ الْمَطْلُوب مِنْهُ فعله وَوُجُوب الْقَضَاء لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْمَطْلُوب من وجوب الْقَضَاء السُّؤَال وَالْإِثْم لَا الْفِعْل فَلَا تشْتَرط فِيهِ فَإِن من عَلَيْهِ ألف صَلَاة يُقَال لَهُ فِي النَّفس الْأَخير أَن هَذِه الصَّلَوَات وَاجِبَة عَلَيْك وثمرته تظهر فِي وجوب الْإِيصَاء بالفدية وَالْإِثْم.وَاعْلَم أَيْضا أَن الْقُدْرَة الممكنة لَيست بِشَرْط بِمَعْنى كَونهَا متحققة الْوُجُود بل شَرط بِمَعْنى كَونهَا متوهمة الْوُجُود أَي لَا يلْزم أَن يكون الْوَقْت الَّذِي يسع أَربع رَكْعَات مَوْجُودا متحققا فِي الْحَال بل يَكْفِي توهم وجوده فَإِن تحقق هَذَا الموهوم أَي وجد بِأَن يَمْتَد الْوَقْت بفضله تَعَالَى يُؤَدِّيه وَإِلَّا يظْهر ثَمَرَته فِي وجوب الْقَضَاء. وَثَانِيهمَا: مُقَيّد وَيُقَال لَهُ الْكَامِل أَيْضا وَهُوَ الْقُدْرَة الميسرة للْأَدَاء لِأَنَّهُ جعل الْأَدَاء بهَا يَسِيرا سهلا على الْمُكَلف لَا بِمَعْنى أَنه قد كَانَ قبل ذَلِك عسيرا ثمَّ يسره الله تَعَالَى بعد ذَلِك بل بِمَعْنى أَنه أوجب من الِابْتِدَاء بطرِيق الْيُسْر والسهولة كَمَا يُقَال ضيق فَم البير أَي اجْعَلْهُ ضيقا من الِابْتِدَاء لَا أَنه كَانَ وَاسِعًا ثمَّ ضيقه. وَهَذِه الْقُدْرَة شَرط فِي الْعِبَادَات الْمَالِيَّة دون الْبَدَنِيَّة فَمَا دَامَ هَذِه الْقُدْرَة بَاقِيَة يبْقى الْوَاجِب وَإِذا انْتَفَى يَنْتَفِي الْوَاجِب لِأَن الْوَاجِب كَانَ ثَابتا باليسر فَإِن بَقِي بِدُونِ الْقُدْرَة تبدل الْيُسْر إِلَى الْعسر الصّرْف. هَذَا مَا حررنا فِي التعليقات على أصُول الحسامي.
الْقَدَرِيَّة: فِي الجبرية وَهِي طَائِفَة من الْمُعْتَزلَة.
الْقدر: بِالْفَتْح مِقْدَار الشَّيْء ومرتبته. وبالكسر وَسُكُون الثَّانِي (ديكك) . وبالفتحتين (اندازه وآفريدن ونوشتن وتواناشدن) . وَفِي الِاصْطِلَاح تعلق الْإِرَادَة الذاتية بالأشياء فِي أَوْقَاتهَا الْخَاصَّة فَتعلق كل حَال من أَحْوَال الْأَعْيَان بِزَمَان معِين وَسبب معِين عبارَة عَن الْقدر وَيُقَال لكل شَيْء فِي الْأَزَل قَضَاء وَقدر. وَقَالَ بَعضهم بِالْفرقِ بَينهمَا بِأَن الحكم الْكُلِّي الأزلي قَضَاء. وَحكم جزئياته قدر يَعْنِي أَن الْقَضَاء فِي مرتبَة الْإِجْمَال وَالْقدر فِي مرتبَة التَّفْصِيل. وَإِن أردْت تَفْصِيل الْقدر فَانْظُر فِي الْجَبْر.وَعند أَرْبَاب السلوك الْقَضَاء عبارَة عَن حكم كلي على أَعْيَان الموجودات بأحوال جَارِيَة وَأَحْكَام طارية عَلَيْهَا من الْأَزَل إِلَى الْأَبَد كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْقَضَاء. وَالْقدر عبارَة عَن تَفْصِيل هَذَا الحكم الْكُلِّي بِأَن يخصص إِيجَاد الْأَعْيَان بأوقات وأزمان يَقْتَضِي استعدادها وُقُوعهَا فِيهَا وَأَن يعلق كل حَال من أحوالها بِزَمَان معِين وَنسبَة مَخْصُوصَة.

الْقدر الْمُشْتَرك

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقدر الْمُشْتَرك: مَا بِهِ الِاشْتِرَاك بَين الْأَمريْنِ الْمُخْتَلِفين. وَقد يُرَاد بِالْمَصْدَرِ الْقدر الْمُشْتَرك. وتحقيقه فِي الْمصدر الْمَبْنِيّ للْفَاعِل.
لَيْلَة الْقدر: أفضل ليَالِي السّنة وَأَشْرَفهَا خصها الله تَعَالَى بِهَذِهِ الْأمة المرحومة وَهِي بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة خلافًا للروافض وَهِي لَيْلَة فِي تَمام السّنة يخْتَص فِيهَا السالك بتجلي خَاص يعرف بِهِ قدرته ورتبته بِالنِّسْبَةِ إِلَى محبوبه وَهُوَ ابْتِدَاء وُصُول السالك إِلَى عين الْجمع وَفِي تعينها اخْتِلَاف كَالصَّلَاةِ الأولى قد أخفاها الله تَعَالَى عَن عُيُون الْأَجَانِب. والإشكال فِي قَوْله تَعَالَى: {{لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر}} فِي الْمُشكل.
القدرة: إظهار الشيء من غير سبب ظاهر، ذكره الحرالي. وقال ابن الكمال. الصفة التي يتمكن بها الحي من الفعل، وتركه بالإرادة.
القدرة الممكنة: أدنى قوة يتمكن بها المأمور من أداء ما لزمه بدنيا أو ماليا، وهذا النوع شرط لكل حكم.
القدرة الميسرة: ما يوجب اليسر على المؤدي، فهي زائدة على الممكنة بدرجة من القوة إذ بها يثبت الإمكان. ثم اليسر بخلاف الأولى. والميسرة تقارن الفعل عند الأشاعرة خلافا للمعتزلة.
القدر: محركا: تعلق الإرادة الذاتية بالشيء في وقته الخاص، فتعلق كل حال من أحوال الأعيان بزمان متعين عبارة عن القدر.
القدر: بالسكون، الحد المحدود في الشيء حسا أو معنى، ذكره الحرالي. القدس: طهارة دائمة لا يلحقها نجس باطن، ولا رجس ظاهر، ذكره الحرالي.
ليلة القدر: ليلة يختص بها السالك بتجل خاص يعرف بها قدره ورتبته بالنسبة إلى محبوبه، وهو وقت ابتداء وصول السالك إلى عين الجمع ومقام البالغين في المعرفة. الليل: من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.
القَدْر: شرعاً التساوي في المعيار الشرعي الموجب للمماثلة صورةً وهو الكيل والوزنُ، قال الراغب: "القَدْر والتقدير: تبيينُ كمِّية الشيء". وقوله عليه السلام في الهلال: "فإن غُمّ عليكم فاقدِروا له". أي قدِّروا عددَ الشهر حتى تُكملوا ثلاثين يوماً.
القَدَر: محركةً ما يقدره اللهُ من القضاء وعرفوه: بأنه تعلق الإرادة بالأشياء في أوقاتها، وأيضاً هو خروجُ الممكنات من العدم إلى الوجود واحداً بعد واحد مطابقاً للقضاء وراجعِ القضاءَ. والتقديرُ هو تحديدُ كل مخلوق بحَدِّه الذي يوجد من حسن وقبح ونفع وضرر وغيرهما.
القُدرة: هي القوة على الشيء والتمكُّن منه قال السيد: هي الصفة التي يتمكَّن به الحيّ من الفعل وتركه بالإرادة.

القُدرة المُمَكِنة

التعريفات الفقهيّة للبركتي

القُدرة المُمَكِنة: أي المطلقة وهي أدنى ما يتمكَّن به المأمور من أداء ما لزمه.

القدرة المُيَسِّرة

التعريفات الفقهيّة للبركتي

القدرة المُيَسِّرة: أي الكاملة وهي ما يُوجب اليُسر على الأداء، وزائدة علىالقدرة الممكّنة بدرجة واحدة في القوَّة إذ بِها يثبت الإمكان ثم اليُسر بخلاف الأولى إذ لا يثبت بها إلا الإمكان.
القَدَريّة: هم قومٌ يجحدون القدر يقولون: إن كل عبد خالقٌ لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى وبضدهم الجَبرِيَّةُ، أما أهلُ السنة فهم بين الجبروالقدر.
القَضَاء والقدر:القضاء لغةً: الحكم وفي الاصطلاح: عبارةٌ عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجمعةً ومجملةً على سبيل الإبداع. والقَدَرُ: عبارة عن وجودها الخارجي مفصلةً واحداً بعد واحد قال السيد: "القضاء عبارةٌ عن الحكم الكلي الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد".
لَيْلة القَدر: هي ليلةٌ يختصُّ فيها السالك بتجلٍّ خاصّ يعرف به قدرَه ورُتبتَه بالنسبة إلى محبوبه، وهو وقتُ ابتداء وصول السالك إلى عين الجمع ومقام البالغين قاله السيد، وهي خيرٌ من ألف شهر، سلام هي حتى مطلع الفجر. تكون في السنة مرة وإنها لا يعلم متى هي، وفي الحديث: هي في شهر رمضان، وفي الأوتار منه، أو في العشر الأواخر في الأوتار منها، أو هي في السابع والعشرين والله أعلم.

أقدار واهب القدر، في المعاني والبيان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أقدار واهب القدر، في المعاني والبيان
للمولى: يوسف بن حسين الكرماستي.
المتوفى: سنة ست وتسعمائة.
إنبات الشذر، في إثبات القدر
لزين الدين: سريجا بن محمد الملطي، ثم المارديني.
المتوفى: سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.

الانتصار في الرد على القدرية الأشرار

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الانتصار في الرد على القدرية الأشرار
لأبي زكريا يحيى بن أبي الخير اليمني، الشافعي.
المتوفى سنة 558.

بيان القدر، بين سنة وشهور ومنازل وقمر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بيان القدر، بين سنة وشهور ومنازل وقمر
لأبي عبد الله: محمد بن أبي القاسم الأندلسي، المعروف: بابن ظفر المكي، الصقلي.
المتوفى: سنة 598.
وهو: مختصر.
على: عشرين بابا.
عشرة أبواب: في علم الميقات.
تفسير: سورة القدر
للمولى: عبد الرحمن بن المؤيد الأماسي.
المتوفى: سنة 922، اثنتين وعشرين وتسعمائة.
وهو مختصر.
في: كراستين.
أوله: (الحمد لله الذي أنزل القرآن لنا في ليلة القدر... الخ).
ذكر في خطبته: اسم السلطان: بايزيد خان.
وللمولى، صلاح الدين: محمد، الشهير: باللاري.
المتوفى: في حدود سنة 930، ثلاثين وتسعمائة.
ألفه: لإسكندر باشا.
وللمولى: أحمد بن روح الله الأنصاري.
المتوفى: في حدود سنة 1000، ألف. (1008)
وفيه: شرف البدر.
القِدْرُ: أنثى تصغيرها قديرة. وزعم الفراء أن بعض قيس يذكرها. وهو فغاً لا يعمل عليه.

مَا تَفْعَل القِدْر

المخصص

أَبُو عبيد، أرَتِ القِدْر أَرْياً - احتَرَقتْ ولَصِق بهَا الشيءُ واسمُ مَا لَصِق بهَا الأَرْى وَكَذَلِكَ شاطَتْ تَشِيط وأشَطْتها وَمِنْه شاطَ دَمُ فلانٍ - ذَهبَ وأشاط بِدَمِه وأشَطْتُه وَأنْشد وَقد يَشيط على أرْماحِنَا البَطَلُ وَقَالَ قَرَرْت القِدْر أَقُرُّها قَرّاً إِذا فَرَّغت مَا فِيهَا من الطَّبيخ ثمَّ صبَبْت فِيهَا مَاء بارِداً كي لَا تَحْتَرِق وَاسم ذَلِك المَاء القَرَارة والقُرَارة ويُقال للَّذي يَلتْزِق فِي أَسْفَل القِدْر القُرَارة والقُرُورة والقُرَرة، ابْن دُرَيْد، وَهِي القُرَّة وَقد تَقَرَّرْتها، النَّضر، الكُدَادة - مَا يَلْتَزِق فِي أسْفَل القِدْر لِأَنَّك تَكُدُّه بيدِك - أَي تَنْزعُه، أَبُو زيد، الحُثْرُبُ - الوضَرُ يَبْقَى فِي أسْفَل القِدْر، صَاحب الْعين، غَلَت القِدْر والجَرَّة غَلْياً وغَلَياناً وأغْلَيْتها، أَبُو عبيد، كَتَّت القِدْرَ تَكِتُّ كَتَاً وكَتِيتاً - غَلَتْ وَكَذَلِكَ الجَرَّة وَغَيرهَا، ابْن دُرَيْد، نَشَّ الماءُ ينِشُّ نَشّاً ونَشِيشاً - صَوَّت عِنْد الغَليَان أَو الصَّبِ وَكَذَلِكَ نَشَّ اللحمُ نَشّاً ونَشِيشاً، أَبُو عبيد، فَإِذا حانَ أَن يُدْرِك قيل ضَرَّعت وَقَالَ ائْتَزَّت القِدْر - اشتَدَّ غَلَيانُها، ابْن دُرَيْد، أزَّتْ تَئِزُّأَ زِيزاً وأَزّاً، صَاحب الْعين، نَغِرت القِدْرُ ونَغَرت تَنْغِر نَغَراناً - غَلتْ، أَبُو عبيد، جَفَأت القِدْرُ تَجْفأ جَفْأ - رمَتْ بزَبَدِها وَهُوَ الجُفَاء، ابْن دُرَيْد، أجْفأتْ بزَبَدِها - ألْقَتْه وَمِنْه اشتِقَاق الجُفَاء، أَبُو عبيد، الطُّفَاحة - زبَدُ القِدْر وَمَا عَلاَ مِنْهَا وَقد أطْفَحْتها - أخَذْتها، ابْن السّكيت، فارَتِ القِدْر فَوْراً - غلَتْ، ابْن دُرَيْد، فُوَارة القِدْر مَا طَفَح عَلَيْهَا من الزَّبَد إِذا غلَتْ وَقَالَ جاشَتِ القِدْر جَيْشاً وجَيَشاناً - غلَتْ وَكَذَلِكَ البحُر، صَاحب الْعين، كلُّ شيءٍ يَغْلي فَهُوَ يَجيش حَتَّى الهَمِّ والغُصَّة فِي الصَّدْر، ابْن دُرَيْد، وَمثله كَثَأتِ القدْرُ كَثْأَ يُقَال خُذُوا كُثْأة قِدْركم - أَي طُفَاحَتها الَّتِي تَغْلي وَقد تقدَم أَن الكُثْأة مَا عَلاَ اللبَنَ من دَسَمه وخُثُورتِه وَقَالَ قِدْر - صَلُود لَا تَغْلي سَرِيعاً، صَاحب الْعين، الدَّهْدَقة - دَوَرانُ اللَّحْم فِي القِدْر وَقد دَهْدَقتِ القِدْر - غَلَت وَيُقَال للقِدْر دَهْداقٌ، أَبُو عبيد، دَوَّمْتُ القِدْرَ وأذمْتها - كسَرت غَلَيانَها، أَبُو زيد، فاحَتِ القِدْر فَيْحاً وفَيَحاناً مثل غَلَت غَلْياً وغَلَياناً، صَاحب الْعين، بُخَارِ القِدْر مَا ارْتَفَع مِنْهَا وَقد بَخَرتْ تَبْخَر بَخْراً وَكَذَلِكَ بُخَار الدُّخَان والفَسْوِ، قَالَ، أَفَرت القِدْر تَأْفِر أَفْراً - جاشَ غَلَيانُها، أَبُو عبيد، الغَرْغَرة والتَّغَطْمُط - صوتُ القِدْر، ابْن دُرَيْد، الغَطْغَطة - صوتُ غَليَان القِدْر وَمَا أشْبَهه، وَقَالَ، نَشَجتِ القِدْر بِمَا فِيهَا تَنْشِج نَشِيجاً - غلَتْ، ابْن الْأَعرَابِي، نَفَتَتِ القِدْر تَنْفْت نَفَتاناً - غلَى المرَقُ ولَزِم بجَوانِب القِدْر فيَبس عَلَيْهِ وَذَلِكَ الشيُ فِعْله النَّفْت وانضِمامه النَّفَتانُ

مَا يَبْقَى فِي القِدْر

المخصص

أَبُو عبيد، العُقْبة - الشيءُ من المَرَق يَرُدُّ مُسْتعير القِدْر إِذا رَدَّها فِيهَا وَأنْشد

وحارَدتِ النُّكْدُ الجِلاَدُ وَلم يَكُنْ لعُقْبِة قِدْر المُسَتعيرين مُعْقِبُ قَالَ أَبُو عَليّ، قَالَ ثَعْلَب هُوَ مَا يَحْتَرِقُ من التْابَل فيبْقَى فِي أسْفَل القِدْر وَقد أعْقَبتُ، أَبُو عبيد، وَهُوَ الْعَافِي أَيْضا، ابْن دُرَيْد، البَزيم - مَا يَبْقَى من المَرَق فِي أسْفَل القِدْر إِذا لم يَكُ فِيهِ لَحْم وَكَذَلِكَ الوَزِيم وَقيل ذَلِك بَاقِي الفَحَا - أَي البِزْر الَّذِي يَبْقَى فِي أسافِلِ القُدُور وَقيل بَاقِي كلّ شيءٍ وَزيم، صَاحب الْعين، القَدِيح مَا يَبْقَى فِي أسْفَل القِدْر فيُغْرَف بجَهْد وَأنْشد يظَلُّ الإمِاءُ يَبْتَدِرْن قَدِيحَها كَمَا ابتَدرَتْ كَلْبُ مِياهَ قُرَاقِر وَقد قَدَحْته أَقْدَحه قَدْحاً - غَرفْته وَفِي الإناءِ قَدْحه كالجَرْعة والجُرْعة وَقيل القدْحة المرَّة الواحدةُ من الفِعل والقُدْحة مَا اقْتَدحْت والمِقْدَح والمِقْدَحَة - المِغْرَفة ورِكيُّ قَدُوح - يُغْتَرف باليدِ مِنْهُ وَسَيَأْتِي ذكرُه إِن شَاءَ اللهُ، أَبُو زيد، الحُتْفُل - بَقيَّة المرَق وحُتَاتُ اللحمِ فِي أسْفَل القِدْر وحُكي بالثاء

القدْر والخطَر

المخصص

ابْن السّكيت: إه لعَظيم القدْ والقدَر وَقد تقدم فِي السِّيَادَة.
أَبُو زيد: الخطَر - اقدْر إِنَّه لرَفيع الخطَر ولئيمه وخصّ بَعضهم بِهِ الرِفعة وَجمعه أخطار وَأمر خطير - رفيع.
الكِبْر وَالْفَخْر والإباء والتعدّي
الْفَخر والفُخْر والفَخارة والفِخَيرى - التمدّح بالخصال فخَر يفخَر فخْراً فَهُوَ فاخِر وفَخور وافتخر وتفاخَر الْقَوْم - فخَر بعضُهم على بعض وفاخَرْته - عارضْتُه بالفَخْر وفَخيرُك - الَّذِي يفاخِرك وفاخرَني ففخرْته أفخُره فخْراً - كنت أَفْخَر مِنْهُ وأفخرته عَلَيْهِ وفخرْته أفخَره فخْراً - فضّلته والفَخير - المغلوب بالفخْر والمفخَرة والمفخُرة - مَا يُفخَر بِهِ وإنّ فِيهِ لفُخْرة - أَي فخْراً وَإنَّهُ لذُو فُخْرة - أَي فخْر وَالْجمع فُخَر.
أَبُو عبيد: فخَر

وجفَخ وجمخَ.
ابْن دُرَيْد: يجمَخ جمْخاً وَهُوَ جامِخ وجَموخ.
الْأَصْمَعِي: جامَخْتُه مجامَخة وجِماخاً - فاخَرْته.
ابْن دُرَيْد: الجبْخ كالجَمخ جبخَ يبجَخ جبْخاً.
أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ بأى يبأى بأواً وَأنْشد: فَمَا زَاد بأواً على ذِي قرَابَة غِنانا وَلَا أزْرى بأحسابِنا الفَقْر ابْن دُرَيْد: البأواء - الكِبر وأنكرها ابْن السّكيت على الْفُقَهَاء.
أَبُو عبيد: فجَس يفجُس فجْساً وتفجّس - تكبّر.
ابْن السّكيت: المتفجّس - المتفتّح المتفخّر.
ابْن دُرَيْد: الفجْز لُغَة فِي الفجس والفُتحة - التكبّر.
قَالَ: وَلَا أحسبها عَرَبِيَّة.
صَاحب الْعين: النّخْوة - العظمة وَالْفَخْر.
الْأَصْمَعِي: نَخا ينْخو وانتخى.
ابْن دُرَيْد: نُخِيَ وَهِي أَكثر وَكَذَلِكَ خنزَج.
صَاحب الْعين: الكِبر والكِبرياء - الْفَخر والتجبّر وَقد تكبّر واستكبر.
ابْن دُرَيْد: وتكابر وَقيل تكبّر من الكِبر وتكابر من السنّ.
أَبُو عبيد: رجل فِيهِ عُرضيّة وَهُوَ - أَن يركب رَأسه من النّخوة وَفِيه خُنزوانة وَهُوَ - الكِبر.
ابْن السّكيت: وخُنزُوة لُغَة.
أَبُو عبيد: وَفِيه عِنْزَهْوة مثله.
ابْن جني: فِيهِ عِزْهاة كَذَلِك.
صَاحب الْعين: كلّ مفرِط فِي الكِبْر طامح.
ابْن دُرَيْد: فِي رَأسه خُطّة - أَي جهْل وإقدام على الْأُمُور والخُطّة - شبه القِصّة يُقَال سُمته خُطة خسْفٍ.
أَبُو عبيد: إنّ فِي رَأسه لنُعَرة ونعَرة - أَي كِبْراً وَفِي رَأسه نُعَرة ونَعَرة - أَي أَمر يهمّ بِهِ.
وَقَالَ: فِيهِ جبَريّة وجَبروّة وجَبروت وجَبّورة وَأنْشد: فإنّك إنْ عاديتَني غضِب الْحَصَى عَلَيْك وَذُو الجبّورة المتغَتْرِف يُرِيد الله تَعَالَى والمتغترف كالمتغطْرِف والجَخيف - أَن يفتخر الرجل بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْده وَقد جخَف جخْفاً.
ابْن دُرَيْد: رجل رَباجيّ - إِذا فَخر بِأَكْثَرَ من فِعله.
صَاحب الْعين: رجل متفيْهِق - متفتّح بالبذْخ.
أَبُو عبيد: المتخمّط - المتكبّر مَعَ غضب والأشْوس - الرافع رأسَه تكبُّراً.
أَبُو عُبَيْدَة: وَهُوَ المتشاوس.
أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ المخرَنْطِم والمخرَنْشِم - المتعظّم المتكبر فِي نَفسه وَقد تقدّم أَنه الْمُتَغَيّر اللَّوْن الذَّاهِب اللَّحْم والطّيْخُ - الكِبْر والأبْلَخ - المتكبر.
ابْن دُرَيْد: وَلم أسمعهُ فِي المؤنّث.
ابْن السّكيت: البلِخُ - المُختال وَقد بلِخ بلَخاً فَهُوَ أبْلَخ وَالْأُنْثَى بلْخاء.
أَبُو عبيد: المتهكّك كالأبلخ.
وَقَالَ: فِيهِ عُنجُهيّة وعُنجُهانيّة وَهِي - الكِبر العظمة والعُبيّة والعِبيّة - الكِبر.
أَبُو زيد: وَهِي العُمّيّة.
صَاحب الْعين: الطّرْثمة والثّرطَمة - الإطراق من تكبّر أَو غضب وَقد ثرْطم.
أَبُو عبيد: المتغطْرِس - المتكبر الظَّالِم وَهُوَ الغِطريس وَأنْشد: كُنّا الأُباةَ الغَطارِسا والعِتريس - الجبّار الغضْبان والعتْرسة - الغلَبة والقهْر وَقد تقدم أَن العِتريس الدّاهي.
أَبُو زيد: ظهرْت بالشَّيْء - فخرْت.
وَقَالَ: أكمَخ بِأَنْفِهِ - تكبّر وأكخَم كَذَلِك.
صَاحب الْعين: الشّخير - رفع الصَّوْت بالفخْر وَرجل شِخّير فِخّير.
ابْن السّكيت: رجل زامّ - إِذا تكلّم رفع رأسَه وأنفَه وَقد زمّ بِأَنْفِهِ وزمخَ وأنوف زُمّخ وشُمّخ.
صَاحب الْعين: شمخ بِأَنْفِهِ وأنفُه يشمُخ شُموخاً وَرجل شمّاخ - كثير الشُموخ.
صَاحب الْعين: الزَّهْو - الكِبر وَالْفَخْر.
ابْن السّكيت: رجل مُزدَهى - إِذا أخذَتْه خِفة من الزّهْو وَرجل مزْهو من الكِبْر وَهُوَ أَن يستخفّه حُمْق حَتَّى يجاوزَ قدْرَه وَقد زُهِي علينا وَلَا يُجِيزهُ ثَعْلَب على غير لفظ مَا لم يسم فَاعله.
ابْن السّكيت: زُهِيت علينا وزهوْت.
قَالَ أَبُو عَليّ: أصل هَذِه الْكَلِمَة الِارْتفَاع والظهور وَمِنْه قيل زَهاه السّراب يزْهاه - إِذا رفعَه

وَقَالُوا فِي النّخل إِذا لوّن أزْهى وَذَلِكَ حِين يظْهر ويملأ الْعين.
الْأَصْمَعِي: لَا يُقَال أنتَ أزْهى من فلَان وَلَا مَا أزْهاه.
أَبُو حَاتِم: فَأَما قَوْلهم) أزهى من غُراب (فخطأ إِنَّمَا هُوَ زَهْو الغُراب - أَي زُهيتَ زهْو الغُراب.
ابْن السّكيت: رجل فِيهِ شمْخَرة - أَي كِبْر والشُمّخْر الطامح النّظر.
ابْن دُرَيْد: طخَم بِأَنْفِهِ وطخُم وطمَخ - تكبّر.
ابْن السّكيت: المُصِنُّ - الشامخ بأنْفه وَأنْشد: قد أخذَتْني نعْسة أرْدُنّ وموهَبٌ مُبْزٍ مُصِنّ صَاحب الْعين: التّأبّه - التكبّر وَقد تأبّه.
أَبُو زيد: المأفون - المتبجّح بِمَا لَيْسَ عِنْده.
ابْن السّكيت: إِنَّه لَذو أبهة وعَيدَهيّة والاطِرْغْمام - التكبّر وَأنْشد: أودَح لمّا أنْ رأى الجدَ حكَم وكنتُ لَا أنصِفه إِلَّا اطْرَغَم الإيداح - الْإِقْرَار.
أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ المُطرَخِمّ.
ابْن دُرَيْد: اطلخَمّ - تكبّر.
ابْن السّكيت: والتزنُّخ - التفتّح بالْكلَام وَرفع الرجل نَفسه فَوق مَنْزِلَته وَقَالَ أَبُو الْغَرِيب فِي ذَلِك: تزنّخُ بالْكلَام عليّ جهلا كَأَنَّك ماجِدٌ من أهلِ بدْرِ ابْن دُرَيْد: التّندّخ والنّدْخُ - الْفَخر بِمَا لَيْسَ عِنْده.
وَقَالَ: تقايَس الْقَوْم - ذكرُوا مآثرهم وَأنْشد فِي نَحْو مِنْهُ: إِذا نحنُ قايَسْنا الملوكَ إِلَى العُلا وَإِن كرُموا لم يستطِعْنا المُقايس غَيره: اكتوى الرجل - تمدّح بِمَا لَيْسَ من فعله وَيُقَال نكِف الرجل عَن الْأَمر نكَفاً واستنكَف - إِذا أنِف مِنْهُ وَامْتنع وَفِي التَّنْزِيل)
لن يستنكِف المسيحُ أَن يكون عبْداً لله (.
ابْن دُرَيْد: فلَان يتمزّز على أَصْحَابه - كَانَ يتفضّل عَلَيْهِم ويُظهِر أَكثر مِمَّا عِنْده.
وَقَالَ: سَأَلت أَبَا حَاتِم عَنهُ فَقَالَ يتسحّب عَلَيْهِم ففسره بأعرف من الأول والنّقّاع - المتكثّر بِمَا لَيْسَ عِنْده من مدح نَفسه بالشجاعة والسخاء وَمَا أشبه ذَلِك.
وَقَالَ: فاشَ يفيشُ - افتخَر.
وَقَالَ: فلَان يتجمْهَر علينا - إِذا استطال عَلَيْك وحقّرك.
وَقَالَ: رجل أصْيَد - إِذا كَانَ متكبّراً شامخاً بِأَنْفِهِ وَأَصله من الصّاد والصّيَد وَهُوَ - دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فِي رؤوسها فيلوي أحدُها رَأسه وَهُوَ ورَم يَأْخُذ فِي الْأنف يسيل مِنْهُ مثل الزّبد وَيُقَال للرجل نابخة من النّوابخ إِذا كَانَ متجبّراً وَأنْشد: يخْشَى عَلَيْهِم من الْأَمْلَاك نابخة من النوابخ مثل الخادر الرزُم وَقَالَ مرّة أُخْرَى: نابخة هُوَ رجل عَظِيم الشّأن ضخم الْأَمر.
ابْن جني: النابخة من النّبِخ وَهُوَ - البثْرة إِذا امْتَلَأت مَاء وعظُمت.
ابْن السّكيت: الرُزَم - الَّذِي يرزِم على قِرنه - أَي يبرُك عَلَيْهِ وَهُوَ البرَك والتدكّل - ارْتِفَاع الرجل فِي نَفسه وَأنْشد: تدكّلت بعدِي وألْهَتها الطُبَن وَنحن نعدو فِي الخَبار والجرَنْ الطُبَن - اللُعَب الْوَاحِدَة طُنبة والجرَن - الأَرْض الغليظة وَهِي الجرَل.
صَاحب الْعين: النّحّاط - المتكبر الَّذِي ينحِط من الغيظ ? ? أَي يزفِر.
ابْن دُرَيْد: رجل سبَه وسَباه وسباهية - متكبر.
صَاحب الْعين: الأبّهة - العظمة وَقد تأبّه - تكبّر والتّيه - الصّلَف والكِبْر وَقد تاه وَرجل تائه وتَيّاه وتيْهان.
ابْن دُرَيْد: رجل تيهان - تاه فِي الأَرْض وَلَا يُقَال فِي الكِبْر إِلَّا تائه وتيّاه.
أَبُو عبيد: بخْ - كلمة فَخر وَأنْشد: روافُدُه أكْرَم الرافدات بخٍ لَك بخٍ لبحرٍ خضَمّ

وبخبَخ الرجل - قَالَ بخْ بخْ.
الْأَصْمَعِي: دِرْهَم بخيّ - مَكْتُوب عَلَيْهِ بخْ.
صَاحب الْعين: بخّيّ كَذَلِك.
أَبُو زيد: تزنْبَر علينا.
تكبّر.
ابْن السّكيت: رجل مختال وخال وَذُو خُيَلاء وَذُو خالٍ وَأنْشد: يَا ابْنَ الحَيا لَوْلَا الْإِلَه وَمَا قَالَ الرّسول لقد أنسَيتُك الخالا يَعْنِي الخُيَلاء.
ابْن دُرَيْد: الْخَالَة جمع خائل.
أَبُو عبيد: الأُخائِل - المُختال وَقد تخيّل وتخايَل.
ابْن السّكيت: فلَان نفّاج وَذُو نفْج ونفْخٍ وَفُلَان متعظّم فِي نَفسه.
صَاحب الْعين: التّحميج - الْإِعْجَاب بالشَّيْء وَقد تقدم أَنه تَحْدِيد النّظر.
أَبُو عُبَيْدَة: تبازَى الرجل - تكبّر بِمَا لَيْسَ عِنْده.
ابْن دُرَيْد: مطّ الرجلُ حاجبيه وخدّه - إِذا تكبّر وأصلُ المَطّ المدّ مطّه يمطّه مطّاً وَمِنْه المُطَيطاء فِي الْمَشْي والخمخَمة - أَن يتكلّم الرجل كَأَنَّهُ مختون تكبّراً وَبِه سمي الخَمخام.
وَقَالَ: بذَخ يبذَخ ويبذُخ بذْخاً - تكبّر وَرجل باذِخ وبَذّاخ وأنْف فلَان فِي أسلوب - إِذا كَانَ متكبراً والفجْفَج والفُجافِج - الْكثير الْفَخر بِمَا لَيْسَ عِنْده وَقد تقدم أَنه الْكثير الْكَلَام لَا نِظام لَهُ.
قَالَ: والشّمْر - التّبخْتُر شمَر يشمُر.
وَقَالَ: رجل طامِخ بِأَنْفِهِ وَقد طمخ كشمخ وخنف بِأَنْفِهِ - تكبّر وَبِه سمي الرجل مخنَفاً.
وَقَالَ: راس يَروس روْساً ويَريسُ - تبختر وَكَذَلِكَ الْأسد.
وَقَالَ: تزَبْتر - تكبّر والمتزَبْتِر - المتكبر.
وَقَالَ: بزْمَخ - تكبّر وتزنْبر - تكبر وقطْبَ وخنزَج - تكبّر وَهِي الخنْزَجة وَكَلَام زخْوَري - فِيهِ تكبّر وتوعّد وَقد تزخْور وَرجل مُطرَهِم - تكبّر.
أَبُو زيد: البِطريق من الرِّجَال - المختال المزْهو الوَضيء المعجَب.
صَاحب الْعين: الْإِنْسَان يتبكّل - أَي يختال وَإنَّهُ لجميل بَكيل - أَي مُتنوّق فِي لُبسه ومشيته.
ابْن دُرَيْد: رجل شَدِيد الشكيمة - أَي شَدِيد النّفس.
أَبُو عُبَيْدَة: الشّكيمة - الأنفَة والانتصار من الظُلْم وَإنَّهُ لذُو شكيمة - أَي عارضة وجدّ.
ابْن السّكيت: فِيهِ غِلظة وغُلظة وغَلظة.
قَالَ الْفَارِسِي: وَأَصله الشدَّة والصّبر وَفِي التَّنْزِيل)
وليَجِدوا فيكُم غِلْظة (وَقد غلُظْت عَلَيْهِ.
صَاحب الْعين: المُقَعّط - المتكبر الكزّ وَيُقَال جَاءَ عاقِداً عُنُقه - أَي لاوياً لَهَا من الكِبر.
ابْن دُرَيْد: الجَعِظُ - الْعَظِيم فِي نَفسه.
صَاحب الْعين: عنُد الرجل فَهُوَ عنيد - تجَاوز قدْرَه وَمِنْه جبّأ عنيد والمعاندة والعِناد - أَن يعرف الرجل الشيءَ فيأباه وَلَا يقبَله.
أَبُو عبيد: عدا طورَه - جَاوز طوره وكل مَا جاوزْته فقد عدَوْتَه وتعدّيته وعدى - جَاوز أمرا إِلَى غَيره وعَدّ عَن هَذَا الْأَمر - دعْه وخُذ فِي غَيره وَقَالُوا عتا الرجل عُتوّاً وعِتياً - استكبر وَجَاوَزَ الحدّ وتعتّى - لم يطِع.
وَقَالَ: اجْلَخمّ الرجل - إِذا استكبر.
صَاحب الْعين: المُنتَفِخ - الممتلئ كِبراً وغضباً وَقد انتفخ عَلَيْهِ.
السيرافي: الطِّرِمّاح - المتكبر وَقد مثّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ وَقد تقدم أَنه الطَّوِيل وَهُوَ الأعرف.

تعرفة وبيان

ترتيبها المصحفي: 97 نوعها: مكية آيها: 6 مكي وشامي، 5 الباقي ألفاظها: 30 ترتيب نزولها: 25 بعد عبس مدغمها الكبير: 2

في الفرنسية/ Destin
في الانكليزية/ Destiny, Fate
في اللاتينية/ Fatum
1 - القدر في اللغة القضاء، والحكم، ومبلغ الشيء والطاقة، والقوة، ويطلق على ما يحكم به الله من القضاء على عباده، وعلى تعلق الارادة بالأشياء في اوقاتها.
وفرقوا بين القضاء والقدر، فقالوا: القدر خروج الممكنات من لعدم إلىالوجود واحدا بعد واحد خروجا مطابقا للقضاء. فالقضاء وجود الممكنات في العقل الالهي مجتمعة، والقدر وجودها متفرقة في الأعيان بعد حصول شرائطها.
(تعريفات الجرجاني). ومعنى ذلك ان القضاء هو الحكم الكلي على اعيان الموجودات بأحوالها من الأزل إلىالأبد، مثل الحكم بأن كل نفس ذائقة الموت، والقدر هو تفصيل هذا الحكم بتعيين الأسباب، وتخصيص ايجاد الأعيان بأوقات وازمان بحسب قابلياتها واستعداداتها المقتضية للوقوع منها، وتعليق كل حال من احوالها بزمان معين وسبب مخصوص، مثل الحكم بموت زيد في اليوم الفلاني بالمرض الفلاني (كليات ابي البقاء)، ولذلك قالت الأشعرية: ان قضاء اللّه هو ارادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال، وقدره ايجاد الأشياء على قدر مخصوص، وتقدير معين في ذواتها وأحوالها.
2 - ويطلق القدر على اسناد أفعال العباد إلىقدرتهم، ولذا لقب المعتزلة بالقدرية، لأنهم يقولون ان كل عبد خالق لأفعاله.
1 - ويطلق القدر ايضا على القدرة الخفية التي تسير موجودات هذا العالم وفق نظام محتوم، ويتعذر على الإنسان، صاحب الفكر والارادة، ان يخالف أسبابه، ويجتنب نتائجه 4 - وقد يطلق القدر على المصير ( Destinee)، وهو مجموع الأحداث الضرورية والجائزة التي تتألف منها حياة الفرد من جهة ما هي ناشئة عن قوى خارجية مستقلة عن ارادته تقول: مصير الإنسان، أي منتهى حياته وعاقبتها. والمصير بهذا المعنى يتضمن معنى الغائية، وهي الغرض الذي من اجله وجد الشيء، وإذا اضفته إلىالإنسان دلّ على ما أعدّه اللّه له من الأحوال بقدر سابق ( Predestination ويطلق اصطلاح مصير الحياة الإنسانية ( vie la de Destinee humaine) على ما اعده اللّه للانسان في الآخرة من العقاب والثواب المتناسبين مع معصيته وطاعته.

في الفرنسية/ Pouvoir
في الانكليزية/ Power
في اللاتينية/ Potentia
القدرة هي القوة على الشيء، وهي مرادفة للاستطاعة. والفرق بينها وبين القوة، ان القوة تضاف إلىالعاقل وغير العاقل، فتكون طبيعية، وعقلية، كما في قولنا:
قوة التيار، وقوة الجسم، وقوة الخيال. على حين ان القدرة لا تضاف الا إلىالكائنات العاقلة، كما في قولنا، قدرة المربي وقدرة الحاكم، وقدرة الارادة.
والقدرة في الاصطلاح صفة الارادة. وقد نفى جهم بن صفوان كل قدرة عن الإنسان، وقال:
لا قدرة له أصلا. وهذا غلو في الجبر. اما المعتزلة فيقررون وجود القدرة، ويقولون انها صفة يتأتّى معها الفعل بدلا من الترك، والترك بدلا من الفعل. وأما الرازي فإنه يطلق القدرة على مجرد القوة التي هى مبدأ الأفعال الحيوانية المختلفة، أو على القوة الجامعة لشرائط التأثير.
والقدرة مغايرة للمزاج، لأن المزاج من جنس الكيفيات المحسوسة، وهو قد يمانع القدرة، كما في حالة اللغوب، فإنّ من أصابه لغوب واعياء يعزم على الفعل بإرادته، ومزاجه يمنع قدرته عن تنفيذ ذلك الفعل.

لَيْلَةُ الْقَدْرِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

  • لَيْلَةُ الْقَدْرِ
التَّعْرِيفُ:
1 - لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَتَرَكَّبُ مِنْ لَفْظَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: لَيْلَةٌ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَيُقَابِلُهَا النَّهَارُ. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (1) .
وَثَانِيهِمَا: الْقَدْرُ، وَمِنْ مَعَانِي الْقَدْرِ فِي اللُّغَةِ: الشَّرَفُ وَالْوَقَارُ، وَمَنْ مَعَانِيهِ: الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ وَالتَّضْيِيقُ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَادِ مِنَ الْقَدْرِ الَّذِي أُضِيفَتْ إِلَيْهِ اللَّيْلَةُ فَقِيل: الْمُرَادُ بِهِ التَّعْظِيمُ وَالتَّشْرِيفُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} (2) ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا لَيْلَةٌ ذَاتُ قَدْرٍ وَشَرَفٍ لِنُزُول الْقُرْآنِ فِيهَا، وَلِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ تَنَزُّل الْمَلاَئِكَةِ، أَوْ لِمَا يَنْزِل فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، أَوْ أَنَّ الَّذِي يُحْيِيهَا يَصِيرُ ذَا قَدْرٍ وَشَرَفٍ.
وَقِيل: مَعْنَى الْقَدْرِ هُنَا التَّضْيِيقُ كَمِثْل قَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ}} (3) وَمَعْنَى التَّضْيِيقِ فِيهَا إِخْفَاؤُهَا عَنِ الْعِلْمِ بِتَعْيِينِهَا، أَوْ لأَِنَّ الأَْرْضَ تَضِيقُ فِيهَا عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، وَقِيل: الْقَدْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَدَرِ - بِفَتْحِ الدَّال - وَهُوَ مُؤَاخِي الْقَضَاءِ: أَيْ بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَالْفَصْل وَالْقَضَاءِ، قَال الْعُلَمَاءُ: سُمِّيَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لِمَا تَكْتُبُ فِيهَا الْمَلاَئِكَةُ مِنَ الأَْرْزَاقِ وَالآْجَال وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَقَعُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ مَا يَدُل عَلَيْهِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُل أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}} (4) ، حَيْثُ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الآْيَةِ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَلَيْسَتْ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ (5) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ هِيَ لَيْلَةٌ شَرِيفَةٌ مُبَارَكَةٌ مُعَظَّمَةٌ مُفَضَّلَةٌ ثُمَّ قَال: وَقِيل: إِنَّمَا سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لأَِنَّهُ يُقَدَّرُ فِيهَا مَا يَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ خَيْرٍ وَمُصِيبَةٍ، وَرِزْقٍ وَبَرَكَةٍ (6) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ
فَضْل لَيْلَةِ الْقَدْرِ
2 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَفَضْل اللَّيَالِي، وَأَنَّ الْعَمَل الصَّالِحَ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَل الصَّالِحِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، قَال تَعَالَى: {{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}} (7) ، وَأَنَّهَا اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُل أَمْرٍ حَكِيمٍ، وَالَّتِي وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُل أَمْرٍ حَكِيمٍ}} (8) .
وَوَرَدَ فِي فَضْلِهَا أَيْضًا بِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا سَبَقَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{تَنَزَّل الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُل أَمْرٍ}} (9) ، قَال الْقُرْطُبِيُّ: أَيْ تَهْبِطُ مِنْ كُل سَمَاءٍ وَمِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَيَنْزِلُونَ إِلَى الأَْرْضِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَاءِ النَّاسِ إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَتَنْزِل الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالرَّحْمَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِكُل أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ وَقَضَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى قَابِلٍ
وَفِي فَضْل لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَيْضًا قَال اللَّهُ تَعَالَى:
{{سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}} (10) . أَيْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ سَلاَمَةٌ وَخَيْرٌ كُلُّهَا لاَ شَرَّ فِيهَا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ،
قَال الضَّحَّاكُ: لاَ يُقَدِّرُ اللَّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلاَّ السِّلاَمَةَ وَفِي سَائِرِ اللَّيَالِيِ يَقْضِي بِالْبَلاَيَا وَالسَّلاَمَةِ،
وَقَال مُجَاهِدٌ: هِيَ لَيْلَةٌ سَالِمَةٌ لاَ يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْمَل فِيهَا سُوءًا وَلاَ أَذًى (11) .
إِحْيَاءُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ:
3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ إِحْيَاءُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ (12) لِفِعْل النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ جَاوَرَ فِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (13) ، وَلِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَل الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْل وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ (14) ، وَالْقَصْدُ مِنْهُ إِحْيَاءُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا
وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (15) .
وَيَكُونُ إِحْيَاءُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْعْمَال الصَّالِحَةِ، وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ دُعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُول فِيهَا؟ قَال: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي (16) ، قَال ابْنُ عَلاَّنَ: بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ أَهَمَّ الْمَطَالِبِ انْفِكَاكُ الإِْنْسَانِ مِنْ تَبَعَاتِ الذُّنُوبِ وَطَهَارَتُهُ مِنْ دَنَسِ الْعُيُوبِ، فَإِنَّ بِالطَّهَارَةِ مِنْ ذَلِكَ يَتَأَهَّل لِلاِنْتِظَامِ فِي سَلْكِ حِزْبِ اللَّهِ وَحِزْبُ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (17) .
اخْتِصَاصُ الأُْمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ
4 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَاصَّةٌ بِالأُْمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَلَمْ تَكُنْ فِي الأُْمَمِ السَّابِقَةِ (18) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ
أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ يَقُول: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لاَ يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَل مِثْل الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُول الْعُمُرِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، (19) وَبِمَا رُوِيَ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لَبِسَ السِّلاَحَ فِي سَبِيل اللَّهِ تَعَالَى أَلْفَ شَهْرٍ فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْزَل اللَّهُ عَزَّ وَجَل: {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}} (20) .
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ كَانَتْ فِي الأُْمَمِ السَّابِقَةِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَفِي كُل رَمَضَانَ هِيَ؟ قَال: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفَتَكُونُ مَعَ الأَْنْبِيَاءِ فَإِذَا رَفَعُوا رُفِعَتْ أَوْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَال: بَل هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (21) .
بَقَاءُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ:
5 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَقَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَلِلأَْحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي تَحُثُّ الْمُسْلِمَ عَلَى طَلَبِهَا وَالاِجْتِهَادِ فِي إِدْرَاكِهَا، وَمِنْهَا قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (22) ، وَقَوْلِهِ ﷺ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (23) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ رُفِعَتْ أَصْلاً وَرَأْسًا،
قَال ابْنُ حَجَرٍ: حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ عَنِ الرَّوَافِضِ وَالْفَاكَهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَكَأَنَّهُ خَطَأٌ، وَالَّذِي حَكَاهُ السُّرُوجِيُّ أَنَّهُ قَوْل الشِّيعَةِ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُحَنَّسَ قُلْتُ لأَِبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: زَعَمُوا أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ رُفِعَتْ، قَال: كَذَبَ مَنْ قَال ذَلِكَ
، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ قَال: ذَكَرَ الْحَجَّاجُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَكَأَنَّهُ أَنْكَرَهَا فَأَرَادَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ أَنْ يَحْصِبَهُ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ (24) .
مَحَل لَيْلَةِ الْقَدْرِ:
6 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَحَل لَيْلَةِ الْقَدْرِ
فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ مَحَل لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي رَمَضَانَ دَائِرَةٌ مَعَهُ، لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ أَنْزَل الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِقَوْلِهِ: {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}} (25) .
وَأَخْبَرْنَا كَذَلِكَ أَنَّهُ أَنْزَل الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِل فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}} (26) ، الآْيَةَ، مِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مُنْحَصِرَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ دُونَ سَائِرِ لَيَالِي السَّنَةِ الأُْخْرَى (27) .
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِالأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالَّتِي سَبَقَ نَقْلُهَا وَهِيَ تَدُل عَلَى أَنَّ مَحَل لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ إِلَى أَنَّ مَحَل لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ تَدُورُ فِيهَا، قَدْ تَكُونُ فِي رَمَضَانَ وَقَدْ تَكُونُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " مِنْ يَقُمِ الْحَوْل يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ " مُشِيرًا إِلَى أَنَّهَا فِي السَّنَةِ كُلِّهَا، وَلَمَّا بَلَغَ قَوْلُهُ هَذَا إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَلاَّ يَتَّكِل النَّاسُ (28) .
7 - وَاخْتَلَفَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي مَحَلِّهَا مِنَ الشَّهْرِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا قَالُوا: يُسْتَحَبُّ طَلَبُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي جَمِيعِ لَيَالِي رَمَضَانَ وَفِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ آكَدُ، وَلَيَالِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ آكَدُ، لِلأَْحَادِيثِ السَّابِقَةِ.
وَفِيمَا يَلِي أَقْوَال الْعُلَمَاءِ فِي مَحَلِّهَا:
الْقَوْل الأَْوَّل: الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ لَدَى جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَالأَْوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لِكَثْرَةِ الأَْحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْتِمَاسِهَا فِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَتُؤَكِّدُ أَنَّهَا فِي الأَْوْتَارِ وَمُنْحَصِرَةٌ فِيهَا.
وَالأَْشْهَرُ وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهَا لَيْلَةُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ.
وَبِهَذَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ، فَقَدْ صَرَّحَ الْبُهُوتِيُّ
بِأَنَّ أَرْجَاهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ نَصًّا (29) .
الْقَوْل الثَّانِي: قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ دَائِرَةٌ مَعَ رَمَضَانَ، بِمَعْنَى أَنَّهَا تُوجَدُ كُلَّمَا وُجِدَ، فَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِهِ عِنْدَ الإِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ، لَكِنَّهَا عِنْدَهُمَا فِي لَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُ، وَعِنْدَهُ لاَ تَتَعَيَّنُ (30) .
وَقَال الطَّحْطَاوِيُّ: ذَهَبَ الأَْكْثَرُ إِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَنَسَبَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ إِلَى الصَّاحِبَيْنِ (31) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: قَال النَّوَوِيُّ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ مُبْهَمَةٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي نَفْسِ الأَْمْرِ لاَ تَنْتَقِل عَنْهَا وَلاَ تَزَال مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكُل لَيَالِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مُحْتَمِلَةٌ لَهَا، لَكِنْ لَيَالِي الْوِتْرِ أَرْجَاهَا، وَأَرْجَى الْوِتْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ، وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ إِلَى ثَلاَثَةٍ وَعِشْرِينَ، وَقَال
الْبَنْدَنِيجِيُّ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَرَجَاهَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَال فِي الْقَدِيمِ: لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ فَهُمَا أَرْجَى لَيَالِيهَا عِنْدَهُ، وَبَعْدَهُمَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (32) .
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ:. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ (33) .
الْقَوْل الرَّابِعُ: أَنَّهَا أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ قَوْل أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ الصَّحَابِيِّ لِقَوْل أَنِسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، نَقَلَهَا عَنْهُمَا ابْنُ حَجَرٍ (34) .
الْقَوْل الْخَامِسُ: أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: مَا أَشُكُّ وَلاَ أَمْتَرِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ أُنْزِل الْقُرْآنُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحُجَّةِ أَنَّهَا هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي صَبِيحَتِهَا وَقْعَةُ بَدْرٍ وَنَزَل فِيهَا الْقُرْآنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ}}
(35) ، وَهُوَ مَا يَتَوَافَقُ تَمَامًا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}} (36) .
الْقَوْل السَّادِسُ: أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ فِي الْعَشْرِ الأَْوْسَطِ، حَكَاهُ النَّوَوِيُّ وَقَال بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَعَزَاهُ الطَّبَرِيُّ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
الْقَوْل السَّابِعُ: أَنَّهَا لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَزَاهُ الطَّبَرِيُّ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَوَصَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الْقَوْل الثَّامِنُ: أَنَّهَا مُتَنَقِّلَةٌ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ تَنْتَقِل فِي بَعْضِ السِّنِينَ إِلَى لَيْلَةٍ وَفِي بَعْضِهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَحْدِيدِهَا فِي لَيَالٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَامَّةً وَمَنِ الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ خَاصَّةً، لأَِنَّهُ لاَ طَرِيقَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ تِلْكَ الأَْحَادِيثِ إِلاَّ بِالْقَوْل بِأَنَّهَا مُتَنَقِّلَةٌ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْوِ مَا يُسْأَل، فَعَلَى هَذَا كَانَتْ فِي السَّنَةِ الَّتِي رَأَى أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ لَيْلَةَ
إِحْدَى وَعِشْرِينَ (37) ، وَفِي السَّنَةِ الَّتِي أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ بِأَنْ يَنْزِل مِنَ الْبَادِيَةِ لِيُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ (38) ، وَفِي السَّنَةِ الَّتِي رَأَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلاَمَتَهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ (39) ، وَقَدْ تُرَى عَلاَمَتُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ اللَّيَالِي، وَهَذَا قَوْل مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي قُلاَبَةَ وَالْمُزَنِيِّ وَصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ، لِتَعَارُضِ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَلاَ طَرِيقَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الأَْحَادِيثِ إِلاَّ بِانْتِقَالِهَا،
وَقِيل: إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مُتَنَقِّلَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كُلِّهِ (40) .
قَال بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ: أَبْهَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى الأُْمَّةِ لِيَجْتَهِدُوا فِي طَلَبِهَا،
وَيَجِدُّوا فِي الْعِبَادَةِ طَمَعًا فِي إِدْرَاكِهَا كَمَا أَخْفَى سَاعَةَ الإِْجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيُكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ فِي الْيَوْمِ كُلِّهِ، وَأَخْفَى اسْمَهُ الأَْعْظَمَ فِي الأَْسْمَاءِ، وَرِضَاهُ فِي الطَّاعَاتِ لِيَجْتَهِدُوا فِي جَمِيعِهَا، وَأَخْفَى الأَْجَل وَقِيَامَ السَّاعَةِ لِيَجِدَّ النَّاسُ فِي الْعَمَل حَذَرًا مِنْهُمَا (41) .
مَا يُشْتَرَطُ لِنَيْل فَضْل لَيْلَةِ الْقَدْرِ:
8 - نَصَّ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ لِنَيْل فَضْلِهَا أَوْ عَدِمِ اشْتِرَاطِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ.
فَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَنَال فَضْل لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلاَّ مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، فَلَوْ قَامَ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا لَمْ يَنَل فَضْلَهَا.
وَقَال آخَرُونَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَذْهَبَيْنِ: إِنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِنَيْل فَضْل لَيْلَةِ الْقَدْرِ الْعِلْمُ بِهَا، وَيُسْتَحَبُّ التَّعَبُّدُ فِي كُل لَيَالِي الْعَشْرِ الأَْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى يَحُوزَ الْفَضِيلَةَ عَلَى الْيَقِينِ.
وَرَجَّحَ فُقَهَاءُ الْمَذْهَبَيْنِ الرَّأْيَ الثَّانِي وَقَالُوا: وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ حَال مَنِ اطَّلَعَ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَكْمَل وَأَتَمُّ فِي الْفَضْل إِذَا قَامَ بِوَظَائِفِهَا (42) .
عَلاَمَاتُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ:
9 - قَال الْعُلَمَاءُ:
لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلاَمَاتٌ يَرَاهَا
مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي كُل سَنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، لأَِنَّ الأَْحَادِيثَ وَأَخْبَارَ الصَّالِحِينَ وَرِوَايَاتِهِمْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهَا فَمِنْهَا مَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: إِنَّهَا صَافِيَةٌ بَلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةٌ سَاجِيَةٌ لاَ بَرْدَ فِيهَا وَلاَ حَرَّ وَلاَ يَحِل لِكَوْكَبٍ أَنْ يُرْمَى بِهِ فِيهَا حَتَّى تُصْبِحَ وَأَنَّ مِنْ أَمَارَتِهَا أَنَّ الشَّمْسَ صَبِيحَتَهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْل الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَلاَ يَحِل لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ (43) .
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لاَ شُعَاعَ لَهَا (44) .
وَمِنْهَا مَا وَرَدَ مِنْ قَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ كُل يَوْمٍ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ إِلاَّ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (45) .
كِتْمَانُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ
10 - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَأَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ يَكْتُمَهَا (46) .
وَالْحِكْمَةُ فِي كِتْمَانِهَا كَمَا ذَكَرَهَا ابْنُ حَجَرٍ نَقْلاً عَنِ الْحَاوِي أَنَّهَا كَرَامَةٌ وَالْكَرَامَةُ يَنْبَغِي كِتْمَانُهَا بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ أَهْل الطَّرِيقِ مِنْ جِهَةِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ، فَلاَ يَأْمَنُ السَّلْبَ، وَمَنْ جِهَةٍ أَنْ لاَ يَأْمَنَ الرِّيَاءَ، وَمَنْ جِهَةِ الأَْدَبِ فَلاَ
يَتَشَاغَل عَنِ الشُّكْرِ لِلَّهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَذِكْرِهَا لِلنَّاسِ، وَمَنْ جِهَةٍ أَنَّهُ لاَ يَأْمَنُ الْحَسَدَ فَيُوقِعُ غَيْرَهُ فِي الْمَحْذُورِ.
قَال ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ (47) :
وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِقَوْل يَعْقُوبَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لاِبْنِهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {{يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِْنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ}} (48) .
__________
(1) المصباح المنير، والمفردات.
(2) سورة الزمر / 67.
(3) سورة الطلاق / 7.
(4) سورة الدخان / 3 - 5.
(5) المصباح المنير، والمفردات، وفتح الباري 4 / 255، ودليل الفالحين 3 / 649، والمجموع للنووي 6 / 447، والمغني لابن قدامة 3 / 178.
(6) المغني 3 / 178.
(7) سورة القدر / 3.
(8) فتح الباري 4 / 255 وما بعدها، ودليل الفالحين 3 / 649، وحاشية ابن عابدين 2 / 137، ومواهب الجليل 2 / 463، والمجموع 6 / 446 وما بعدها المغني 3 / 187، وشرح صحيح مسلم للنووي 8 / 57 وما بعدها، والآيتان من سورة الدخان 3 - 4.
(9) سورة القدر / 4.
(10) سورة القدر / 5.
(11) تفسير القرطبي 20 / 133 - 134.
(12) مراقي الفلاح ص218، وفتح الباري 4 / 255 - 270، ودليل الفالحين 3 / 646، وما بعدها، وشرح صحيح مسلم 8 / 57 وما بعدها، والقليوبي 2 / 127، والمجموع 6 / 446 وما بعدها.
(13) حديث: " أن رسول الله ﷺ جاور في العشر الأواخر. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 259) ومسلم (2 / 824) .
(14) حديث عائشة أن النبي ﷺ كان إذا دخل العشر أحيا الليل. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 269) ومسلم (2 / 832) واللفظ لمسلم.
(15) حديث: "
من قام ليلة القدر. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 255) من حديث أبي هريرة.
(16) حديث عائشة: "
قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 534) وقال: حديث حسن صحيح.
(17) مغني المحتاج 1 / 450، دليل الفالحين 3 / 654، ابن عابدين 2 / 137، فتح الباري 4 / 255 وما بعدها.
(18) فتح الباري 4 / 263، والمجموع 6 / 447 - 448، والفواكه الدواني 1 / 378.
(19) حديث: "
أن رسول الله ﷺ أري أعمار الناس قبله. . . ". أورده الإمام مالك في الموطأ (1 / 321) بلاغًا.
(20) حديث: "
أن رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله. . . ". أخرجه البيهقي (4 / 306) وأعله بالإرسال.
(21) حديث أبي ذر: "
يا رسول الله: أخبرني عن ليلة القدر. . . ". أخرجه النسائي في الكبرى (2 / 278) .
(22) حديث: "
من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا. . . ". تقدم فقرة (23) .
(24) حديث: "
تحروا ليلة القدر في الوتر. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 259) من حديث عائشة.
(25) مصنف عبد الرزاق 4 / 253، 255، وفتح الباري 4 / 263، والمجموع 6 / 448، وتفسير القرطبي 20 / 135.
(26) سورة القدر / 1 - 2.
(27) سورة البقرة / 185.
(28) فتح الباري 4 / 251 - 263،267، 268، ودليل الفالحين 3 / 649، والمجموع 6 / 448، 458، والمغني 3 / 179، وتفسير القرطبي 20 / 135، والفواكه الدواني 1 / 378، وحاشية ابن عابدين 2 / 137.
(29) تفسير القرطبي 20 / 135، وحاشية ابن عابدين 2 / 137، والمجموع 6 / 459، 466، وفتح الباري 4 / 263، والمغني 3 / 179، ودليل الفالحين 3 / 649.
(30) فتح الباري 4 / 265، 266، وحاشية ابن عابدين 2 / 137، وتفسير القرطبي 2 / 135، والمجموع 6 / 449، 450، 452، 459، وكشاف القناع 2 / 344 - 345، والمغني 3 / 182، والفواكه الدواني 1 / 378، والقوانين الفقهية ص85.
(31) حاشية ابن عابدين 2 / 137.
(32) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص218.
(33) المجموع 6 / 449، 450.
(34) مغني المحتاج 1 / 450.
(35) فتح الباري 4 / 263 وما بعدها، وتفسير القرطبي 20 / 134، والمجموع 6 / 458، والمغني 3 / 180.
(36) سورة الأنفال / 41.
(37) سورة القدر / 1.
(38) حديث: "
أن أبا سعيد الخدري رأى النبي ﷺ يسجد في الماء والطين. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 259) ومسلم (2 / 825) .
(39) حديث عبد الله بن أنيس "
أن أمره أن ينزل من البادية. . . ". أخرجه مسلم (2 / 827) .
(40) حديث "
أبي بن كعب في رؤيته علامتها ليلة سبع وعشرين. . . ". أخرجه مسلم (2 / 828) .
(41) فتح الباري 4 / 265، 266، وحاشية ابن عابدين 2 / 137، وتفسير القرطبي 2 / 135، والمجموع 6 / 449، 450، 452، 459، وكشاف القناع 2 / 344 - 345، والمغني 3 / 182، والفواكه الدواني 1 / 378، والقوانين الفقهية ص85.
(42) المغني 3 / 182.
(43) الفواكه الدواني 1 / 378، ومغني المحتاج 1 / 450.
(44) عمدة القاري 11 / 134. وكشاف القناع 2 / 346. وحديث عبادة "
أنها صافية بلجة. . . ". أخرجه أحمد (5 / 324) وأورده الهيثمي في المجمع (3 / 175) وقال: رجاله ثقات.
(45) عمدة القاري 11 / 134، والقرطبي 20 / 137، والمغني 3 / 182، وحديث أبي: "
إن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها ". أخرجه مسلم (2 / 828) .
(46) عمدة القاري 11 / 134، والفواكه الدواني 1 / 378، والمجموع 6 / 473، 474. وقول ابن مسعود: "
أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان. . . ". أخرجه ابن أبي شيبة (3 / 75 - 76) .
(47) فتح الباري 4 / 268، والمجموع 6 / 461، وابن عابدين 2 / 137.
(48) فتح الباري 4 / 268.
(49) سورة يوسف / 5.

المطلب السادس القدرة على الصوم

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب السادس: القدرة على الصوم
تمهيد
يشترط لوجوب الصوم: القدرة والاستطاعة عليه.
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
1 - قوله تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (¬1) [البقرة: 286].
2 - قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78].
ثانياً: الإجماع:
حكى الإجماع على ذلك ابن حزم (¬2)، وابن تيمية (¬3).
الفرع الأول: أقسام العجز عن الصوم وحكم كل نوع
ضد القدرة: العجز، والعجز عن الصيام ينقسم إلى قسمين:
1 - عجز طارئ. 2 - عجز دائم.
1 - العجز الطارئ أو العارض: وهو الذي يرجى زواله، كالعجز عن الصوم لمرض يُرجَى برؤه، فهذا لا يلزمه الصوم أداء، ولكن عليه القضاء، بعد زوال عجزه.
الدليل:
قول الله تعالى: وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184]
2 - العجز المستمر أو الدائم: وهو الذي لا يرجى زواله، مثل الكبير الذي لا يستطيع الصوم، والمريض الذي لا يرجى برؤه، فهذا عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا (¬4).
الأدلة:
أولا: من الكتاب:
قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة: 184]
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعما مكان كل يوم مسكيناً)). أخرجه البخاري (¬5).
ثانيا: الإجماع:
1 - الإجماع على جواز الفطر للشيخ الكبير:
حكى ذلك ابن المنذر (¬6)، وابن حزم (¬7).
2 - الإجماع على جواز الفطر للمريض الذي لا يرجى برؤه:
وقد حكى ذلك ابن قدامة (¬8).
الفرع الثاني: صوم أصحاب المهن الشاقة
¬_________
(¬1) قال الجصاص: (فيه نصٌّ على أن الله تعالى لا يكلف أحدا ما لا يقدر عليه ولا يطيقه ... ومما يتعلق بذلك من الأحكام: سقوط الفرض عن المكلفين فيما لا تتسع له قواهم؛ لأن الوسع هو دون الطاقة ... نحو الشيخ الكبير الذي يشق عليه الصوم ويؤديه إلى ضرر يلحقه في جسمه وإن لم يخش الموت بفعله، فليس عليه صومه؛ لأن الله لم يكلفه إلا ما يتسع لفعله ولا يبلغ به حال الموت، وكذلك المريض الذي يخشى ضرر الصوم .. ) ((أحكام القرآن)) (2/ 277).
(¬2) قال ابن حزم: (اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح .. ) ((مراتب الإجماع)) (ص39).
(¬3) قال ابن تيمية: (واتفقوا على أن العبادات لا تجب إلا على مستطيع) ((مجموع الفتاوى)) (8/ 479).
(¬4) ((الشرح الممتع لابن عثيمين)) (6/ 324)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 114 - 115).
(¬5) رواه البخاري (4505).
(¬6) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن للشيخ الكبير والعجوز العاجزين عن الصوم أن يفطرا) ((الإجماع)) (ص50).
(¬7) قال ابن حزم: (أجمعوا أن من كان شيخاً كبيراً لا يطيق الصوم أنه يفطر في رمضان ولا إثم عليه) ((مراتب الإجماع)) (ص 40)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)).
(¬8) قال ابن قدامة: (أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة) ((المغني)) (3/ 41).

الفصل الثاني خصائص شهر رمضان وليلة القدر

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: خصائص شهر رمضان
1. فيه أُنزل القرآن:
الدليل:
قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة: 185]
وكان هذا في ليلة القدر من رمضان، قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1]
وقال سبحانه: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ [الدخان: 3]
2. فيه أُنزلت الكتب الإلهية الأخرى:
الدليل:
عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزلت صحف إبراهيم أول ليلةٍ من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لستٍّ مضت من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربعٍ وعشرين خلت من رمضان)) (¬1).
3. فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين:
الدليل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2).
4. العمرة فيه تعدل حجة:
الدليل:
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأةٍ من الأنصار: ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان، فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحاً ننضح عليه. قال: فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3).
وفي روايةٍ عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية: ما منعك من الحج؟ قالت: أبو فلان - تعني زوجها - كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقي أرضاً لنا. قال: فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4).
- وهذا الفضل ليس مختصًّا بهذه المرأة وحدها، بل هو عامٌّ لجميع المسلمين (¬5)، (¬6).
- وكان السلف رحمهم الله يسمون العمرة في رمضان: الحج الأصغر (¬7)؛ لأن المعتمر في رمضان إن عاد إلى بلده فقد أتى بسفرٍ كاملٍ للعمرة ذهاباً وإياباً في شهر رمضان، فاجتمع له حرمة شهر رمضان وحرمة العمرة، وصار ما في ذلك من شرف الزمان والمكان، يناسب أن يُعدَلَ بما في الحج من شرف الزمان - وهو أشهر الحج - وشرف المكان (¬8).
- كما أن هذه العمرة لا تغني عن حجة الإسلام الواجبة، بإجماع أهل العلم (¬9)، فلا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزئاً عنه، فهو يعادله في الثواب لا في الإجزاء عنه (¬10).
¬_________
(¬1) رواه أحمد (4/ 107) (17025)، والطبراني (22/ 75) (185)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2/ 414) (2248). وقال الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (1575): إسناده حسن ورجاله ثقات.
(¬2) رواه البخاري (3277)، ومسلم (1079) واللفظ له.
(¬3) رواه البخاري (1782)، ومسلم (1256).
(¬4) رواه البخاري (1863)، ومسلم (1256).
(¬5) قال ابن حجر: (والظاهر حمله على العموم كما تقدم) ((فتح الباري)) (3/ 605). وقال ابن عثيمين: (والصحيح أنها عامة خلافاً لمن قال: إن هذا الحديث ورد في المرأة التي تخلفت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحج فقال لها: ((عمرة في رمضان تعدل حجة معي))، فإن بعض العلماء قال: إن هذا خاصٌّ بهذه المرأة يريد أن يطيب قلبها، ولكن الصواب أنها عامة) ((الشرح الممتع)) (7/ 378).
(¬6) قال ابن باز: (أفضل زمانٍ تؤدى فيه العمرة: شهر رمضان) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (17/ 431).
(¬7) ((فتح القدير)) (3/ 137).
(¬8) ((مجموع الفتاوى)) (26/ 293).
(¬9) قال ابن بطال: (فيه دليلٌ على أن الحج الذي ندبها إليه كان تطوعاً لإجماع الأمة على أن العمرة لا تجزئ عن حجة الفريضة) ((فتح الباري لابن حجر)) (3/ 604). وقال النووي: (وفي الرواية الأخرى تقضي حجة، أي تقوم مقامها في الثواب لا أنها تعدلها في كل شيء فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة). وقال ابن تيمية: (المشبه ليس كالمشبه به من جميع الوجوه لا سيما في هذه القصة باتفاق المسلمين) ((مجموع الفتاوى)) (26/ 293). وقال ابن حجر: (فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض، ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن) ((فتح الباري)) (3/ 604)، وانظر ((الشرح الكبير لابن قدامة)) (3/ 500)، ((شرح مسلم)) (9/ 2)، ((الفروع وتصحيح الفروع)) (5/ 321)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 70 - 71).
(¬10) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 71).

المبحث الثاني ليلة القدر

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: ليلة القدر
أ- تعريف ليلة القدر، وإثبات وجودها
· تعريف ليلة القدر
ليلة القدر مركبة من كلمتين:
الأولى: ليلة وهي لغة: ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ويقابلها النهار. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي لها عن المعنى اللغوي.
والثانية: القدر، ومعناه لغة: الشرف والوقار، ومن معانيه أيضاً: الحكم والقضاء والتضييق.
واختلف العلماء في المراد به على عدة أقوال منها:
- التعظيم والتشريف، ومنه قوله تعالى: وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الأنعام:91]
والمعنى: أنها ليلة ذات قدر وشرف؛ لنزول القرآن فيها، وغير ذلك، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر وشرف.
- التضييق ومنه قوله تعالى: وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [الطلاق:7].
ومعنى التضييق فيها: إخفاؤها عن العلم بتعيينها، أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة.
- القدْر بمعنى القدَر - بفتح الدال - بمعنى الحكم والفصل والقضاء، قال العلماء: سميت ليلة القدر بذلك لما تكتب فيها الملائكة من الأرزاق والآجال وغير ذلك مما سيقع في هذه السنة بأمرٍ من الله سبحانه لهم بذلك، ويدل عليه قول الله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (¬1) [الدخان: 3 - 5].
· هل ليلة القدر موجودة أم رفعت؟
ليلة القدر موجودةٌ لم ترفع، بل هي باقية إلى يوم القيامة، وهذا مذهب عامة أهل العلم (¬2).
الأدلة:
الأحاديث الكثيرة التي تحث المسلم على طلبها والاجتهاد في إدراكها، ومنها:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3).
- عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4).
ب- فضل ليلة القدر وقيامها
· فضل ليلة القدر
- أنزل فيها القرآن:
قال تعالى: إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1].
- يقدر الله فيها كل ما هو كائنٌ في السنة:
قال تعالى: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [الدخان: 4، 5].
وهو تقديرٌ ثانٍ، إذ إن الله قدر كل شيء قبل أن يخلق الخلائق بخمسين ألف سنة.
ففي تلك الليلة يقدر الله مقادير الخلائق على مدار العام، ويكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون، والسعداء والأشقياء، والعزيز والذليل، وكل ما أراده الله سبحانه وتعالى في السنة المقبلة، يُكتَبُ في ليلة القدر هذه. (¬5)
- أنها ليلة مباركة:
قال تعالى إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ [الدخان: 3].
- العبادة فيها تفضل العبادة في ألف شهر:
قال تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: 3].
¬_________
(¬1) ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (35/ 360) بتصرف.
(¬2) قال النووي: (قال القاضي: وشذ قوم فقالوا: رفعت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم حين تلاحا الرجلان: (فرفعت). وهذا غلط من هؤلاء الشاذين؛ لأن آخر الحديث يرد عليهم فإنه صلى الله عليه وسلم قال: (فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم فالتمسوها في السبع والتسع) هكذا هو في أول صحيح البخاري، وفيه تصريحٌ بأن المراد برفعها: رفع بيان علم عينها، ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها) ((شرح مسلم)) (8/ 58).
(¬3) رواه البخاري (2014)، ومسلم (760).
(¬4) رواه البخاري (2017)، ومسلم (1169).
(¬5) انظر: ((تفسير الطبري)) (16/ 480)، و ((تفسير ابن كثير)) (4/ 469).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت