نتائج البحث عن (القدرة) 21 نتيجة

  • الْقُدْرَة
(الْقُدْرَة) الطَّاقَة وَالْقُوَّة على الشَّيْء والتمكن مِنْهُ والغنى والثراء يُقَال رجل ذُو قدرَة ذُو يسَار وغنى

(الْقُدْرَة) حد مَعْلُوم بَين كل نخلتين أَو شجرتين يُقَال غرس على الْقُدْرَة
القدرة:[في الانكليزية] Power ،capacity ،free will [ في الفرنسية] Pouvoir ،capacite ،libre arbitre بالضم هي صفة تؤثّر تأثير وفق الإرادة فخرج ما لا يؤثّر كالعلم إذ لا تأثير له وإن توقّف تأثير القدرة عليه، وكذا خرج ما يؤثّر لا وفق الإرادة كالطبيعة للبسائط العنصرية. وقيل القدرة ما هو مبدأ قريب للأفعال المختلفة.والمراد بالمبدإ هو الفاعل المؤثّر، والقريب احتراز عن البعيد الذي يؤثّر بواسطة كالنفوس الحيوانية والنباتية، فإنّها مبادئ لأفعال مختلفة مثل التنمية والتغذية والتوليد لكنها بعيدة لكونها مبادئ باستخدام الطبائع والكيفيات، وفيه بحث لأنّ المؤثّر في هذه الأفاعيل إن كان هو الطبائع والكيفيات كانت هذه النفوس خارجة بقيد المبدأ، وإن كان المؤثّر فيها هو النفوس وكانت الطبائع والكيفيات آلات لها لم يخرج بقيد القريب لأنّ الفاعل القريب قد يحتاج إلى استعمال الآلة. وقد يقال معنى استخدامها إياهما أنّها تنهضهما للتأثير في هذه الأفاعيل، وهذا الإنهاض أشبه الفاعل كالقاسر في الحركة فإنّه يسخّر طبيعة المقسور للتحريك، فكانت بحسب الظاهر داخلة في المبدأ خارجة بالقريب. فالنفس الفلكية قدرة على التفسير الأول لأنّها تؤثّر وفق الإرادة دون التفسير الثاني لأنّها ليست مبدأ لأفاعيل مختلفة بل لفعل واحد. فعلى هذا، الصفة تتناول الجوهر والعرض معا وفيه بعد، والقوة النباتية بالعكس أي قدرة على التفسير الثاني لكونها مبدأ قريبا لأفاعيل مختلفة دون التفسير الأول إذ لا شعور لها بأفاعيلها، والقوة الحيوانية قدرة على التفسيرين لكونها صفة مؤثّرة وفق الإرادة ومبدأ قريبا لأفاعيل مختلفة، والقوة العنصرية ليست قدرة على التفسيرين إذ لا إرادة لها ولا شعور وليست أفعالها مختلفة بل على نهج واحد. ويرد على التفسيرين القدرة الحادثة على رأي الأشاعرة فإنّها لا تؤثّر في فعل أصلا، فلا يدخل في التفسير الأول. وليست مبدأ لأثر قطعا فلا يدخل في الثاني وإن كان لها تعلّق بالفعل يسمّى ذلك التعلّق كسبا. ونفى جهم القدرة الحادثة وقال لا قدرة للعبد أصلا وهذا غلوّ في الجبر لا توسّط بين الجبر والتفويض كما هو الحقّ، لأنّ الفرق بين الصاعد بالاختيار وبين الساقط عن علو ضروري فالأول له اختيار أي له صفة توجد الصعود عقيبها ويتوهّم كونها مؤثّرة فيه، وتسمّى تلك الصفة قدرة واختيارا دون الثاني أي الساقط من العلو ليس له تلك الصفة. فإن قال جهم لا نريد بالقدرة إلّا الصفة المؤثّرة وإذ لا تأثير فلا قدرة كان منازعا لنا معاشر الأشاعرة في التسمية، فإنّا نثبت للعبد ذات الصفة المعلومة بالبديهة ونسمّيها قدرة، فإذا اعترف جهم بتلك الصفة وقال إنّها ليست قدرة لعدم تأثيرها كان نزاعه معنا في إطلاق لفظ القدرة على تلك الصفة، وهو بحث لفظي. وإن قال حقيقة القدرة وماهيتها أنّها صفة مؤثّرة منعناه، فإنّ التأثير من توابع القدرة وقد ينفكّ عنها كما في القدرة الحادثة عندنا.فائدة:اتفقت الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم على أنّ القدرة وجودية يتأتّى معها الفعل بدلا عن الترك والترك بدلا عن الفعل. وقال بشر بن المعتمر القدرة الحادثة عبارة عن سلامة البنية عن الآفات، فجعلها صفة عدمية. قال فمن أثبت صفة وجودية زائدة على سلامة البنية فعليه البرهان. واختار الإمام الرازي مذهبه في المحصّل. وقال ضرار بن عمرو بن هشام بن سالم إنّها بعض القادر فالقدرة على الأخذ عبارة عن اليد السليمة، والقدرة على المشي عبارة عن الرجل السليمة. وقيل القدرة الحادثة بعض المقدور وفساده أظهر.فائدة:قال الأشعري وأكثر أصحابه القدرة الواحدة لا تتعلّق بمقدورين مطلقا سواء كانا متضادين أو متماثلين أو مختلفين لا على سبيل البدل ولا معا، بل إنّما تتعلّق بمقدور واحد وذلك لأنّ القدرة مع المقدور. لا شكّ أنّ ما نجده عند صدور أحد المقدورين منا مغاير لما نجده عند صدور الآخر. وقال أكثر المعتزلة تتعلّق بجميع مقدوراته أي المتضادة وغيرها.وقال الإمام الرازي القدرة تطلق على مجرّد القوة هي مبدأ الأفعال المختلفة الحيوانية وهي القوة العضلية التي هي بحيث متى انضمّ إليها إرادة أحد الضدين حصل ذلك الضدّ، ومتى انضمّ إليها إرادة الضدّ الآخر حصل ذلك الآخر وهي قبل الفعل، وعلى القوة المستجمعة بشرائط التأثير، ولا شكّ أنّها تتعلّق بالضّدين معا بل بالنسبة إلى كلّ مقدور غيرها بالنسبة إلى المقدور الآخر لاختلاف الشرائط وهي مع الفعل. ولعلّ الشيخ أراد بالقدرة القوة المستجمعة والمعتزلة مجرّد القوة.فائدة:العجز عرض مضاد للقدرة باتفاق الأشاعرة وجمهور المعتزلة خلافا لأبي هاشم في آخر أقواله، حيث ذهب إلى أنّه عدم القدرة مع اعترافه بوجود الأعراض وخلافا للأصمّ فإنّه نفى الأعراض مطلقا. قال الإمام الرازي لا دليل على كون العجز صفة وجودية وما يقال من أنّ جعل العجز عبارة عن عدم القدرة ليس أولى من العكس ضعيف، لأنّا نقول كلاهما محتمل وإذا لم يقم دليل على أحدهما كان الاحتمال باقيا. وفي نقد المحصّل أنّ القدرة إن فسّرت بسلامة الأعضاء فالعجز عبارة عن آفة تعرض للأعضاء وتكون القدرة أولى بأن لا تكون وجودية لأنّ السلامة عدم الآفة، وإن فسّرت القدرة بهيئة تعرض عند سلامة الأعضاء وتسمّى بالتمكّن أو بما هو علّة له، وجعل العجز عبارة عن عدم تلك الهيئة كانت القدرة وجودية والعجز عدميا. وإن أريد بالعجز ما يعرض للمرتعش ويمتاز به حركة الارتعاش عن حركة الاختيار فالعجز وجودي. ولعلّ الأشاعرة ذهبوا إلى هذا المعنى فحكموا بكونه وجوديا.فائدة:القدرة مغايرة للمزاج لأنّ المزاج من جنس الكيفيات المحسوسة دون القدرة، وأيضا المزاج قد يمانع القدرة كما عند اللّغوب فإنّ من أصابه لغوب وإعياء يصدر عنه أفعال بقدرته واختياره ومزاجه يمانع قدرته في تلك الأفعال.فائدة:هل النوم ضدّ القدرة؟ فاتفاق المعتزلة وكثير من الأشاعرة على امتناع صدور الأفعال المتقنة الكثيرة من النائم وجواز صدور الأفعال المتقنة القليلة منه بالتجربة. فعلى هذا فالنوم لا يضادّ القدرة. وقال الأستاذ أبو إسحاق هي غير مقدورة له، فعلى هذا هو يضادّها، وتوقّف القاضي أبو بكر وكثير من الأشاعرة، كذا في شرح المواقف. وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ الاختيار.
صرف الْقُدْرَة: هُوَ الَّذِي يُفَسر بِهِ الْكسْب وَصرف العَبْد قدرته عبارَة عَن جعل العَبْد قدرته مُتَعَلقَة بصدور الْفِعْل وَهَذَا الصّرْف يحصل بِسَبَب تعلق إِرَادَة العَبْد بِالْفِعْلِ لَا بِمَعْنى أَنه سَبَب مُؤثر فِي حُصُول ذَلِك الصّرْف إِذْ لَا مُؤثر إِلَّا الله تَعَالَى بل بِمَعْنى أَن تعلق الْإِرَادَة يصير سَببا عاديا لِأَن يخلق الله تَعَالَى فِي العَبْد قدرَة مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ لَو كَانَت مُسْتَقلَّة فِي التَّأْثِير لَا وجد الْفِعْل. وَمن هَا هُنَا علم أَن صرف الْقُدْرَة عبارَة عَن الْجعل الْمَذْكُور وَإِن صرف الْقُدْرَة مغائر لصرف الْإِرَادَة. وَقيل إِن صرف الْقُدْرَة عبارَة عَن قصد اسْتِعْمَالهَا وَذَلِكَ الْقَصْد غير صرف الْإِرَادَة الَّذِي هُوَ عبارَة عَن الْقَصْد الَّذِي تحدث عِنْده الْقُدْرَة كَمَا قَالُوا فِي بَيَان الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل من أَن الْقُدْرَة صفة يخلقها الله تَعَالَى عِنْد قصد اكْتِسَاب الْفِعْل وَهَذَا الْقَائِل اسْتدلَّ على الْمُغَايرَة بَينهمَا بِأَن صرف الْقُدْرَة مُتَأَخّر بِالذَّاتِ عَن وجودهَا لِأَن قصد اسْتِعْمَالهَا فرع كَونهَا مَوْجُودَة وَوُجُود الْقُدْرَة مُتَأَخّر بِالذَّاتِ عَن قصد الِاكْتِسَاب لِأَنَّهُ سَبَب عادي لخلق الْقُدْرَة والمتقدم غير الْمُتَأَخر إِذْ لَو كَانَ عينه لزم تقدم الشَّيْء على نَفسه. وَلَا يخفى أَن مَا ذكره صَاحب القيل من معنى صرف الْقُدْرَة ومغايرته لصرف الْإِرَادَة لَيْسَ بِصَحِيح - أما عدم صِحَة كَون صرف الْقُدْرَة بِمَعْنى قصد اسْتِعْمَالهَا فَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَن يُوجد الْقُدْرَة فِي العَبْد وَلَا يكون مُسْتَعْملا لِأَن اسْتِعْمَالهَا مَوْقُوف على وفاسق وَقد يسْتَعْمل مرادفا للنعت الْمَذْكُور فِي مَحَله.وَاعْلَم أَن الْمحل إِذا كَانَ وَاحِدًا من جَمِيع الْجِهَات تكون صِفَاته المتعددة متنوعة ضَرُورَة أَن اخْتِلَاف أشخاص نوع وَاحِد من الصِّفَات إِنَّمَا هُوَ باخْتلَاف الْمحَال والمفروض أَن الْمحل وَاحِد من جَمِيع الْجِهَات. وَقد يُرَاد بِصفة الشَّيْء مَا هُوَ دَاخل فِيهِ وركنه أَلا ترى أَن صَاحب كنز الدقائق قَالَ بَاب صفة الصَّلَاة وَذكر فِيهِ التَّحْرِيمَة وَالْقِيَام وَالْقِرَاءَة وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ دَاخل فِي الصَّلَاة. وَالْفرق بَين شُرُوط الصَّلَاة وصفاتها مَعَ أَنَّهَا مَوْقُوفَة عَلَيْهِمَا أَن شُرُوطهَا خَارِجَة عَنْهَا وصفاتها داخلية فِيهَا. فَإِن قيل إِن التَّحْرِيمَة خَارِجَة عَنْهَا، قُلْنَا نعم، لَكِن إِنَّمَا عدت التَّحْرِيمَة من فَرَائض الصَّلَاة أَي صفاتها وأركانها لِأَنَّهَا مُتَّصِلَة بالأركان فألحقت بهَا على أَنَّهَا عِنْد بعض أَصْحَابنَا دَاخِلَة فِيهَا وركن من أَرْكَانهَا حَقِيقَة فَافْهَم واحفظ.

عدم الْقُدْرَة مُطلقًا لَيْسَ بعجز

دستور العلماء للأحمد نكري

عدم الْقُدْرَة مُطلقًا لَيْسَ بعجز: فَإِن عدم الْقُدْرَة على الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ أَو بِالْغَيْر لَيْسَ بعجز بل عدم الْقُدْرَة على الْمُمكن الْغَيْر الْمُمْتَنع بِالْغَيْر عجز وتفصيله فِي الْعَجز.
الْقُدْرَة: هِيَ الصّفة الَّتِي يتَمَكَّن الْحَيّ مَعهَا من الْفِعْل وَتَركه بالإرادة أَي كَون الْحَيّ بِحَيْثُ يَصح صُدُور الْفِعْل عَنهُ وَعدم صدوره بِالْقَصْدِ. قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى إِن للقدرة مَعْنيين. أَحدهمَا: صِحَة الْفِعْل وَالتّرْك أَي يَصح مِنْهُ تَعَالَى الإيجاد وَالتّرْك وَلَيْسَ شَيْء مِنْهُمَا لَازِما لذاته تَعَالَى بِحَيْثُ يَسْتَحِيل الانفكاك عَنهُ وَإِلَى هَذَا ذهب المتكلمون. وَثَانِيهمَا: إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَاء لم يفعل وَهَذَا الْمَعْنى مُتَّفق عَلَيْهِ بَيْننَا وَبَين الْحُكَمَاء إِلَّا أَن الْحُكَمَاء ذَهَبُوا إِلَى أَن مَشِيئَة الْفِعْل الَّذِي هُوَ الْفَيْض والجود لَازِمَة لذاته تَعَالَى كلزوم الْعلم وَسَائِر الصِّفَات الكمالية زعما مِنْهُم إِن تَركه نقص فيستحيل انفكاكه عَنهُ فمقدم الشّرطِيَّة الأولى وَاجِب صدقه ومقدم الشّرطِيَّة الثَّانِيَة مُمْتَنع الصدْق. وكلتا الشرطيتين صادقتان فِي حَقه تَعَالَى. إِذْ صدق الشّرطِيَّة لَا يسْتَلْزم صدق طرفيها وَلَا يُنَافِي كذبهما. وَهَذَا الْمَعْنى لَا يُنَافِي الْإِيجَاب فَإِن دوَام الْفِعْل وَامْتِنَاع التّرْك بِسَبَب الْغَيْر لَا يُنَافِي الِاخْتِيَار بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَات الْمُخْتَار كَمَا أَن الْعَاقِل مَا دَامَ عَاقِلا يغمض عَيْنَيْهِ كلما قرب إبرة من عَيْنَيْهِ بِقصد الغمز فيهمَا من غير تخلف مَعَ أَنه يَفْعَله بِاخْتِيَارِهِ وَامْتِنَاع ترك الإغماض بِسَبَب كَونه عَالما بِضَرَر التّرْك لَا يُنَافِي الِاخْتِيَار انْتهى.وَيفهم من هَا هُنَا معنى الْإِيجَاب فِي قَول الْحُكَمَاء أَن الْعقل الأول صادر عَنهُ تَعَالَى بِالْإِيجَابِ وَأَنه تَعَالَى فَاعل مُوجب فَلَا تظن أَن إِيجَابه تَعَالَى عِنْدهم كإيجاب النَّار حرق الْحَطب الْوَاقِع فِيهَا فَإِنَّهُ تَعَالَى قَادر على فعله وَتَركه عِنْدهم لَكِن لزم فعله وَامْتنع تَركه للْغَيْر وَهُوَ كَون الْفِعْل فيضا وجودا وَكَون التّرْك نقصا وبخلا وَهُوَ يتعالى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَهَذَا اللُّزُوم والامتناع لَا يُنَافِي الْقُدْرَة عَلَيْهِمَا بِالنّظرِ إِلَى ذَاته تَعَالَى لَكِن قد يُقَال كَون الْقُدْرَة بِالْمَعْنَى الثَّانِي مُتَّفقا عَلَيْهِ مَحل بحث لِأَن مَشِيئَة الله تَعَالَى عِنْدهم عبارَة عَن علمه تَعَالَى بالأشياء على النظام الْأَكْمَل على مَا صرح بِهِ فِي المواقف فِي بحث إِرَادَة الْوَاجِب تَعَالَى فَمَعْنَى قَوْلهم إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَأْ لم يفعل إِن علم فعل وَإِن لم يعلم لم يفعل وَلما كَانَ الْعلم لَازِما لذاته كَانَ طرف الْفِعْل لَازِما لذاته وَهَذَا معنى أَن مقدم الشّرطِيَّة لَازم لَهُ.وَعند الْمُتَكَلِّمين عبارَة عَن الْقَصْد فَمَعْنَى إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَأْ لم يفعل إِن قصد فعل وَإِن لم يقْصد لم يفعل وَلما لم يكن تعلق الْقَصْد لَازِما لذاته لم يكن شَيْء من الطَّرفَيْنِ لَازِما لذاته وَهَذَا معنى عدم لُزُوم الشّرطِيَّة الأولى فَلَا يكون الِاتِّفَاق بَين الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا فِي اللَّفْظ. ثمَّ فِي تقدم الْقُدْرَة على الْفِعْل اخْتِلَاف. قَالَ الْمُعْتَزلَة إِنَّهَا مُقَدّمَة عَلَيْهِ وَاسْتَدَلُّوا على تقدمها بِوَجْهَيْنِ: الأول: إِنَّه لَو لم يتَحَقَّق قبل الْفِعْل لَكَانَ تَكْلِيف الْكَافِر بِالْإِيمَان تَكْلِيف الْعَاجِز وَلَا يجوز وُقُوعه بالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {{لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا}} . وَأجِيب عَنهُ بِأَن تَكْلِيف الْكَافِر فِي الْحَال بإيقاع الْإِيمَان فِي ثَانِي الْحَال أَعنِي وَقت حُصُول الْقُدْرَة وَهِي مَعَ الْفِعْل وَفِيه أَنه لَو اسْتمرّ على الْكفْر لم يتَحَقَّق الْقُدْرَة بِنَاء على أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل والتالي بَاطِل فالمقدم مثله. الثَّانِي: إِن الْقُدْرَة تحْتَاج إِلَيْهَا فِي الْفِعْل وَمَعَ الْفِعْل لَا يبْقى الِاحْتِيَاج. وَيرد عَلَيْهِ أَن الْحُصُول لَا يُنَافِي الِاحْتِيَاج إِلَى الْعلَّة وَإِمَّا عندنَا فَهِيَ مَعَ الْفِعْل لِأَن المُرَاد بهَا الْقُدْرَة الْحَقِيقِيَّة وَهِي إِمَّا عِلّة تَامَّة للْفِعْل أَو شَرط وَهَذَا الْبَحْث يرجع إِلَى الِاسْتِطَاعَة.ثمَّ اعْلَم أَن الْقُدْرَة الَّتِي يتَمَكَّن بهَا العَبْد وَعَلَيْهَا مدَار التَّكْلِيف هِيَ بِمَعْنى سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات وَلها نَوْعَانِ: أَحدهمَا:

الْقُدْرَة الممكنة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقُدْرَة الممكنة: الَّتِي سَمَّاهَا صَاحب منار الْأُصُول.

الْقُدْرَة الميسرة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقُدْرَة الميسرة: أَي للْأَدَاء وَجعل صَاحب منار الْأُصُول الْقسم الثَّانِي كَامِلا وَفَسرهُ بِالْقُدْرَةِ الميسرة وَهِي مَا يُوجب الْيُسْر على الْأَدَاء وَهِي زَائِدَة على الْقُدْرَة الممكنة بِدَرَجَة فِي الْقُوَّة إِذْ بهَا يثبت الْإِمْكَان ثمَّ الْيُسْر بِخِلَاف الأولى إِذْ لَا يثبت بهَا الْإِمْكَان وشرطت هَذِه الْقُدْرَة فِي الْوَاجِبَات الْمَالِيَّة دون الْبَدَنِيَّة لِأَن أداءها أشق على النَّفس من البدنيات لِأَن المَال شَقِيق الرّوح.وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق غير صَحِيح بِالنَّصِّ فَلَا بُد من قدرَة الْمُكَلف الْمَأْمُور على فعل الْمَأْمُور بِهِ. وَتلك الْقُدْرَة الَّتِي هِيَ بِمَعْنى سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات نَوْعَانِ: أَحدهمَا: مُطلق أَي غير مُقَيّد بِصفة الْيُسْر والسهولة وَهُوَ أدنى مَا يتَمَكَّن بِهِ الْمَأْمُور من أَدَاء مَا لزمَه وَهُوَ شَرط فِي أَدَاء كل أَمر بدنيا كَانَ أَو ماليا وَالْبَاقِي زَائِد على الأولى فَإِن قدر مَا يسع فِيهِ أَربع رَكْعَات من الظّهْر مثلا أدنى مَا يتَمَكَّن بِهِ الْمَأْمُور من أَدَاء مَا لزمَه وَالْبَاقِي زَائِد على هَذَا الْقدر وَهَذِه الْقُدْرَة تسمى قدرَة مُمكنَة وَهِي غير مَشْرُوطَة فِي وجوب الْقَضَاء لِأَنَّهَا لَا تشْتَرط إِلَّا فِيمَا كَانَ الْمَطْلُوب مِنْهُ فعله وَوُجُوب الْقَضَاء لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْمَطْلُوب من وجوب الْقَضَاء السُّؤَال وَالْإِثْم لَا الْفِعْل فَلَا تشْتَرط فِيهِ فَإِن من عَلَيْهِ ألف صَلَاة يُقَال لَهُ فِي النَّفس الْأَخير أَن هَذِه الصَّلَوَات وَاجِبَة عَلَيْك وثمرته تظهر فِي وجوب الْإِيصَاء بالفدية وَالْإِثْم.وَاعْلَم أَيْضا أَن الْقُدْرَة الممكنة لَيست بِشَرْط بِمَعْنى كَونهَا متحققة الْوُجُود بل شَرط بِمَعْنى كَونهَا متوهمة الْوُجُود أَي لَا يلْزم أَن يكون الْوَقْت الَّذِي يسع أَربع رَكْعَات مَوْجُودا متحققا فِي الْحَال بل يَكْفِي توهم وجوده فَإِن تحقق هَذَا الموهوم أَي وجد بِأَن يَمْتَد الْوَقْت بفضله تَعَالَى يُؤَدِّيه وَإِلَّا يظْهر ثَمَرَته فِي وجوب الْقَضَاء. وَثَانِيهمَا: مُقَيّد وَيُقَال لَهُ الْكَامِل أَيْضا وَهُوَ الْقُدْرَة الميسرة للْأَدَاء لِأَنَّهُ جعل الْأَدَاء بهَا يَسِيرا سهلا على الْمُكَلف لَا بِمَعْنى أَنه قد كَانَ قبل ذَلِك عسيرا ثمَّ يسره الله تَعَالَى بعد ذَلِك بل بِمَعْنى أَنه أوجب من الِابْتِدَاء بطرِيق الْيُسْر والسهولة كَمَا يُقَال ضيق فَم البير أَي اجْعَلْهُ ضيقا من الِابْتِدَاء لَا أَنه كَانَ وَاسِعًا ثمَّ ضيقه. وَهَذِه الْقُدْرَة شَرط فِي الْعِبَادَات الْمَالِيَّة دون الْبَدَنِيَّة فَمَا دَامَ هَذِه الْقُدْرَة بَاقِيَة يبْقى الْوَاجِب وَإِذا انْتَفَى يَنْتَفِي الْوَاجِب لِأَن الْوَاجِب كَانَ ثَابتا باليسر فَإِن بَقِي بِدُونِ الْقُدْرَة تبدل الْيُسْر إِلَى الْعسر الصّرْف. هَذَا مَا حررنا فِي التعليقات على أصُول الحسامي.
القدرة: إظهار الشيء من غير سبب ظاهر، ذكره الحرالي. وقال ابن الكمال. الصفة التي يتمكن بها الحي من الفعل، وتركه بالإرادة.
القدرة الممكنة: أدنى قوة يتمكن بها المأمور من أداء ما لزمه بدنيا أو ماليا، وهذا النوع شرط لكل حكم.
القدرة الميسرة: ما يوجب اليسر على المؤدي، فهي زائدة على الممكنة بدرجة من القوة إذ بها يثبت الإمكان. ثم اليسر بخلاف الأولى. والميسرة تقارن الفعل عند الأشاعرة خلافا للمعتزلة.
القُدرة: هي القوة على الشيء والتمكُّن منه قال السيد: هي الصفة التي يتمكَّن به الحيّ من الفعل وتركه بالإرادة.

القُدرة المُمَكِنة

التعريفات الفقهيّة للبركتي

القُدرة المُمَكِنة: أي المطلقة وهي أدنى ما يتمكَّن به المأمور من أداء ما لزمه.

القدرة المُيَسِّرة

التعريفات الفقهيّة للبركتي

القدرة المُيَسِّرة: أي الكاملة وهي ما يُوجب اليُسر على الأداء، وزائدة علىالقدرة الممكّنة بدرجة واحدة في القوَّة إذ بِها يثبت الإمكان ثم اليُسر بخلاف الأولى إذ لا يثبت بها إلا الإمكان.
في الفرنسية/ Pouvoir
في الانكليزية/ Power
في اللاتينية/ Potentia
القدرة هي القوة على الشيء، وهي مرادفة للاستطاعة. والفرق بينها وبين القوة، ان القوة تضاف إلىالعاقل وغير العاقل، فتكون طبيعية، وعقلية، كما في قولنا:
قوة التيار، وقوة الجسم، وقوة الخيال. على حين ان القدرة لا تضاف الا إلىالكائنات العاقلة، كما في قولنا، قدرة المربي وقدرة الحاكم، وقدرة الارادة.
والقدرة في الاصطلاح صفة الارادة. وقد نفى جهم بن صفوان كل قدرة عن الإنسان، وقال:
لا قدرة له أصلا. وهذا غلو في الجبر. اما المعتزلة فيقررون وجود القدرة، ويقولون انها صفة يتأتّى معها الفعل بدلا من الترك، والترك بدلا من الفعل. وأما الرازي فإنه يطلق القدرة على مجرد القوة التي هى مبدأ الأفعال الحيوانية المختلفة، أو على القوة الجامعة لشرائط التأثير.
والقدرة مغايرة للمزاج، لأن المزاج من جنس الكيفيات المحسوسة، وهو قد يمانع القدرة، كما في حالة اللغوب، فإنّ من أصابه لغوب واعياء يعزم على الفعل بإرادته، ومزاجه يمنع قدرته عن تنفيذ ذلك الفعل.

المطلب السادس القدرة على الصوم

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب السادس: القدرة على الصوم
تمهيد
يشترط لوجوب الصوم: القدرة والاستطاعة عليه.
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
1 - قوله تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (¬1) [البقرة: 286].
2 - قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78].
ثانياً: الإجماع:
حكى الإجماع على ذلك ابن حزم (¬2)، وابن تيمية (¬3).
الفرع الأول: أقسام العجز عن الصوم وحكم كل نوع
ضد القدرة: العجز، والعجز عن الصيام ينقسم إلى قسمين:
1 - عجز طارئ. 2 - عجز دائم.
1 - العجز الطارئ أو العارض: وهو الذي يرجى زواله، كالعجز عن الصوم لمرض يُرجَى برؤه، فهذا لا يلزمه الصوم أداء، ولكن عليه القضاء، بعد زوال عجزه.
الدليل:
قول الله تعالى: وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184]
2 - العجز المستمر أو الدائم: وهو الذي لا يرجى زواله، مثل الكبير الذي لا يستطيع الصوم، والمريض الذي لا يرجى برؤه، فهذا عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا (¬4).
الأدلة:
أولا: من الكتاب:
قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة: 184]
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعما مكان كل يوم مسكيناً)). أخرجه البخاري (¬5).
ثانيا: الإجماع:
1 - الإجماع على جواز الفطر للشيخ الكبير:
حكى ذلك ابن المنذر (¬6)، وابن حزم (¬7).
2 - الإجماع على جواز الفطر للمريض الذي لا يرجى برؤه:
وقد حكى ذلك ابن قدامة (¬8).
الفرع الثاني: صوم أصحاب المهن الشاقة
¬_________
(¬1) قال الجصاص: (فيه نصٌّ على أن الله تعالى لا يكلف أحدا ما لا يقدر عليه ولا يطيقه ... ومما يتعلق بذلك من الأحكام: سقوط الفرض عن المكلفين فيما لا تتسع له قواهم؛ لأن الوسع هو دون الطاقة ... نحو الشيخ الكبير الذي يشق عليه الصوم ويؤديه إلى ضرر يلحقه في جسمه وإن لم يخش الموت بفعله، فليس عليه صومه؛ لأن الله لم يكلفه إلا ما يتسع لفعله ولا يبلغ به حال الموت، وكذلك المريض الذي يخشى ضرر الصوم .. ) ((أحكام القرآن)) (2/ 277).
(¬2) قال ابن حزم: (اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح .. ) ((مراتب الإجماع)) (ص39).
(¬3) قال ابن تيمية: (واتفقوا على أن العبادات لا تجب إلا على مستطيع) ((مجموع الفتاوى)) (8/ 479).
(¬4) ((الشرح الممتع لابن عثيمين)) (6/ 324)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 114 - 115).
(¬5) رواه البخاري (4505).
(¬6) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن للشيخ الكبير والعجوز العاجزين عن الصوم أن يفطرا) ((الإجماع)) (ص50).
(¬7) قال ابن حزم: (أجمعوا أن من كان شيخاً كبيراً لا يطيق الصوم أنه يفطر في رمضان ولا إثم عليه) ((مراتب الإجماع)) (ص 40)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)).
(¬8) قال ابن قدامة: (أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة) ((المغني)) (3/ 41).
7 - القُدْرَة
لغة: اسم من قَدَرت على الشىء أقدر- من باب ضرب- قويت عليه وتمكنت منه (1). والقدرة: صفة.

واصطلاحاً: هى الصفة التى تمكن الحى من الفعل وتركه بالإرادة (2). وقال الراغب: القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فَعْلِ شىء ما، وإذا وصف الله تعالى بها ففى نفى العجز عنه، ومحال أن يوصف غير الله تعالى بالقدرة المطلقة معنى وإن أطلق عليه لفظاً (3). فالقدرة صفة لله تعالى، إلا أن المعتزلة حرَّفت المعنى المفهوم من قوله تعالى:} والله على كل شىء قدير {{(البقرة 284) فقالوا: إنه قادر على كل ما هو مقدور له، وأما نفس أفعال العباد، فلا يقدر عليها. وتنازعوا: هل يقدر على مثلها أم لا؟!

أما أهل السنة: فعندهم أن الله على كل شىء قدير، وكل ممكن فهو مندرج فى هذا، وأما المحال لذاته، فهذا لا حقيقة له، ولا يتصور وجوده، وهذا الأصل هو الإيمان بربوبيته العامة التامة. فإنه لا يؤمن بأنه رب كل شىء إلا من آمن أنه قادر على تلك - الأشياء (4).

القدرة شرط التكليف: يقول الأصوليون: جواز التكليف مبنى على القدرة التى يوجد بها الفعل المأمور به، وهذا شرط فى أداء كل أمر، والأصل فى ذلك قوله تعالى:}}
لا يكلف الله نفس إلا وسعها {{(البقرة 286). أى: طاقتها وقدرتها على أداء الأفعال. وبهذا فقد أُسْقِطَ التكليف عمن لا يقدر على الفعل ولا يطيقه، لأن الوسع هو دون الطاقة فلا يلزم استنفاد الجهد فى آداء الفرض مثل الشيخ الكبير الذى يشق عليه الصوم، وقد يؤدى به إلى ضرر يلحقه فى جسمه وإن لم يخش الموت بفعله.

وقد قسم الحنفية القدرة إلى قدرة ممكنة، وهى مفسرة بسلامة الآلات وصحة الأسباب، وإلى قدرة ميسرة، وهى التى يقدر بها الإنسان على الفعل مع يسر (5).

ما تتحقق به القدرة:

يختلف ما تتحقق به القدرة باختلاف التصرفات، سواء أكان ذلك فى العبادات أم فى المعاملات. فمقياس القدرة فى العبادات تقع فيما يلى:
1 - القدرة على الطهارة المائية: ذهب الفقهاء إلى أن الطهارة بالماء للوضوء أو الغسل تتحقق بما يأتى:
(أ) وجود الماء الكافى للطهارة والفائض عن الحاجة الضرورية وذلك لقوله تعالى:}}
فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيِّباً {{(النساء43).
(ب) إمكان استعمال الماء بنفسه على وجه لا يضره أو استعماله بمساعد ولو بأجر كالعاجز إذا وجد من يوضئه بأجرة فيعتبر قادراً بقدرة الغير. ولذلك إذا لم يتحقق وجود الماء أو المستأجر فينتقل إلى التيمم (6).
2 - القدرة على أداء أركان الصلاة: ذهب الفقهاء إلى أنه تتحقق القدرة على أداء الصلاة بسلامة أعضاء البدن التى يتمكن بها المصلى من الإتيان بالأركان على الوجه الأكمل. وإلا فيعتبر قادراً بما يمكنه الإتيان به ولو بإيماءة برأسه، وذلك لأن الصلاة من العبادات التى لا تسقط عن المكلف إلا لمانع شرعى، كالحيض والجنون المطبق (7).
3 - القدرة على أداء الزكاة: وقد ذهب مالك والشافعى إلى أن القدرة على الأداء شرط لوجوب أداء الزكاة على الفور، وتتحقق هذه القدرة بحضور المال وحضور المستحقين. وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن القدرة على الأداء ليست شرطا لوجوبها، لأن الزكاة عبادة مالية فيثبت وجوبها فى الذمة مع عدم إمكان الأداء، كثبوت الدين فى ذمة المفلس.
4 - القدرة على أداء الحج: اتفق الفقهاء على أن من شروط وجوب الحج الاستطاعة لقوله تعالى:}}
لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا {{(آل عمران 97). والاستطاعة: أى القدرة، وتتحقق بما يلى:
(أ) وجود الزاد والراحلة وهذا يحصل بوجود المال.
(ب) سلامة البدن من الأمراض والعاهات التى تعوق عن الحج، ويعتبر العاجز بنفسه قادراً بقدرة غيره.
(جـ) أمن الطريق، وذلك بأن يكون الإنسان آمنا على نفسه وماله.
(د) وجود محرم بالنسبة للمرأة أو رفقة مأمونة كما يقول بعض الفقهاء.

أما القدرة فى المعاملات فتقع فيما يلى:
1 - القدرة على تسليم المبيع: فذهب الفقهاء إلى أن القدرة على تسليم المبيع شرط من شروط صحة البيع ويتحقق ذلك بأن يكون الإنسان مالكا له متمكناً من التصرف فيه قادراً على تسليمه للمشترى.
2 - القدرة على استيفاء المنفعة فى الإجارة: ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط فى المنفعة لصحة الإجارة القدرة على استيفائها حقيقة أو شرعاً. وذلك بالتمكن فلا تصح إجارة الدابة الفارَّة.
3 - القدرة على أداء الدين: ذهب الفقهاء إلى وجوب أداء الدين عند القدرة على الأداء لقوله تعالى:

}}
فليؤد الذى أؤتمن أمانته وليتق الله ربه {{(البقرة 283). فإذا كان الدين حالا فإنه يجب أداؤه على الفور عند طلبه، أما إذا كان دينا مؤجلاً، فلا يجب أداؤه قبل حلول الأجل.
4 - القدرة على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: فالقدرة أصل تكون فى النفس، وتكون فى البدن، إن احتاج إلى النهى عن المنكر بيده.
5 - القدرة على المحارب: والمحاربون المفسدون فى الأرض جزاؤهم فى قوله تعالى:}}
إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض {(المائدة 33). وهذه العقوبة ينفذها الحاكم إذا قدر عليهم، وتمكن منهم قبل أن يتوبوا ويأتوا معلنين توبتهم.
6 - القدرة على دفع الضرر عن الغير: فإذا أمكن إنقاذ شخص من الهلاك من جوع ونحوه؛ فإذا امتنع الإنسان عن بذل الطعام الزائد عن حاجته، أو امتنع عن إنقاذ الغريق ونحوه، فإنه يكون آثماً، وقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: " أيما رجل مات ضياعاً بين أقوام أغنياء فقد برئت منهم ذمة الله وذمة

رسوله "
(8).

(هيئة التحرير)
__________
المراجع
1 - لسان العرب، لابن منظور مادة (قدرة).
2 - التعريفات، للجرجانى، والكليات، للكفوى 4/ 13.
3 - المفردات فى غريب القرآن، للراغب الأصفهانى.
4 - شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبى العز الدمشقى ص 117
5 - كشف الأسرار (1/ 192،193)، التلويح على التوضيح 1/ 198، ومسلم الثبوت 1/ 135،137. وأحكام القرآن للجصاص 1/ 537، 538.
6 - فتح القدير مع الكفاية والعناية 1/ 117 - 125، وحاشية ابن عابدين1/ 155 - 158،، وكشاف القناع 1/ 162 - 167.
7 - جواهر الإكليل 1/ 55، مغنى المحتاج 1/ 151 - 153.
8 - أورده الموصلى فى الاختيار 4/ 175 ولم يعزه إلى أى مصدر ولم نهتد إلى من أخرجه.
لغة: القوة على الشيء والتمكن منه، فهي ضد العجز.
وفي الاصطلاح: هي الصفة التي تمكن الحيّ من الفعل وتركه بالإرادة، قاله ابن الكمال. القدرة الممكنة: أدنى قوة يتمكن بها المأمور من أداء ما لزمه بدنيا، أو ماليا، وهذا النوع شرط للحكم.
القدرة الميسّرة: ما يوجب اليسر على المؤدي، فهي زائدة على الممكنة بدرجة من القوة، إذ بها يثبت الإمكان، ثمَّ اليسر بخلاف الأولى، والميسّرة تقارن الفعل عند الأشاعرة خلافا للمعتزلة.
«المصباح المنير (قدر) ص 492 (علمية)، والتوقيف ص 575».

العنف القوة القدرة

معجم المصطلحات الاسلامية

Force العنف القوة القدرة

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت