نتائج البحث عن (القنو) 44 نتيجة

(الْقُنُوت) الطَّاعَة وَالدُّعَاء
(القنو) العذق بِمَا فِيهِ من الرطب (ج) أقناء وقنوان وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَمن النّخل من طلعها قنوان دانية}}
(القنوة) مَا اكْتسب يُقَال لَهُ غنم قنوة خَالِصَة لَهُ ثَابِتَة عَلَيْهِ
القنوت:[في الانكليزية] Obedience ،invocation ،submissiveness [ في الفرنسية] Obeissance ،invocation ،soumission بالفتح وتخفيف النون لغة الطاعة ويجيء بمعنى القيام والدعاء أيضا، والمشهور هو الدعاء. وقولهم دعاء القنوت إضافة بيان كذا في البرجندي. وفي التفسير الكبير في تفسير قوله وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ القنوت عبارة عن الدّوام على الشيء والصّبر عليه والملازمة له، وهو في الشريعة صار مختصّا بالمداومة على طاعة الله تعالى والمواظبة على خدمته، هذا قول علي رضي الله تعالى عنه. وقال مجاهد: القنوت عبارة عن الخشوع وخفض الجناح وسكون الأطراف وترك الالتفات من رهب الله تعالى.
القُنوتُ: الطَّاعَةُ، والسُّكوتُ، والدُّعاء، والقيامُ في الصَّلاةِ، والإِمْساكُ عن الكلامِ.وأقْنَتَ: دعا على عَدُوِّهِ، وأطال القِيامَ في صلاتِهِ، وأدامَ الحَجَّ، وأطالَ الغَزْوَ، وتَواضعَ لله تعالى.وامرأةٌ قَنيتٌ، بَيِّنَةُ القَناتَةِ: قليلَةُ الطَّعْمِ.وسِقاءٌ قَنيتٌ: مِسِّيكٌ.
القَنَوَّرُ، كهَبَيَّخٍ: الضَّخْمُ الرأسِ، والشَّرِسُ الصَّعْبُ من كلِّ شيءٍ. وكسِنَّوْرٍ: العَبْدُ والطويلُ. وكتَنُّورٍ: مَلاَّحَةٌ بالبادِيَة مِلْحُها غايَةٌ جَوْدَةً.والمُقَنِّرُ، كمُحَدِّثٍ،والمُقَنْوِر، للفاعلِ:الضَّخْمُ السَّمِجُ، والمُعْتَمُّ عِمامةً جافيةً. وعبدُ الرحيمِ بنُ أحمدَ القَنَّارِيُّ، كشَدَّادِيٍّ: محدثٌ.
القُنُوعُ، بالضم: السؤالُ، والتَّذَلُّلُ، والرِضَى بالقِسْمِ، ضِدٌّ، والفِعْلُ: كمَنع. ومن دُعائِهِم: نَسْألُ الله القَنَاعَةَ، ونعوذُ بالله من القُنُوعِ، وفي المَثَلِ: "خيرُ الغِنَى القُنُوعُ، وشَرُّ الفَقْرِ الخُضُوع"، ورجلٌ قانِعٌ وقَنِيعٌ.والقَنَاعةُ: الرِضَى،كالقَنَعِ، محرَّكةً،والقُنْعانِ، بالضم، الفِعْلُ: كفرِحَ، فهو قَنِعٌ وقانِعٌ وقَنُوعٌ وقَنِيعٌ.وشاهِدٌ مَقْنَعٌ، كمَقْعَدٍ،وقُنْعانٌ، بالضم، ويَسْتَوِي في الأخِيرةِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، والواحدُ والجمعُ، أي: رضىً يُقْنَعُ به أو بحُكْمِه أو بِشَهادَتِه.وقَنِعَتِ الإِبِلُ، كَسَمِعَ: مالَتْ للمَرْتَعِ، وكمَنَع: مَالَتْ لِمَأْواها، وأقْبَلَتْ نحوَ أَهْلِها، وخَرَجَتْ من الحَمْضِ إلى الخُلَّةِ، والاسمُ: القَنْعَةُ، بالفتح،وـ الإِبِلُ قُنُوعاً: صَعِدَتْوـ الإِداوةَ قَنْعاً: خَنَثَ رأسَها،وـ الشاةُ: ارْتَفَعَ ضَرْعُها، وليس في ضَرْعها تَصَوُّبٌ،كأَقْنَعَتْ واسْتَقْنَعَتْ.والمِقْنَعُ والمِقْنَعَةُ، بكسر ميمِهما: ما تُقَنِّعُ به المرأةُ رأسَها.والقِناعُ، بالكسر: أوسَعُ منها، والطَّبَقُ من عُسُبِ النَّخْلِ، وغِشاءُ القَلْبِ، والسِّلاحُ، ج: قُنُعٌ، والنَّعْجَةُ تُسَمَّى قِناعَ، مَمْنُوعةً، كما تُسَمَّى خِمارَ.والقانِعُ: الخارِجُ من مكانٍ إلى مكانٍ. وكصبور: الهَبُوطُ، مُؤَنَّثَةً، والصَّعُودُ، ضِدٌّ.وقَنَعَةُ الجَبَلِ، والسَّنامِ محرَّكةً: أعْلاهُما.والقَنَعُ، محرَّكةً، من الرَّمْلِ: ما أشْرَفَ، أو ما اسْتَوَى أسْفَلُهُ من الأرضِ إلى جَنْبِه وهو اللَّبَبُ، وماءٌ بين الثَّعْلَبِيَّةِ وحَبْلِ مُرْبخ، وبالكسر: السِّلاحُ، ج: أقْناعٌ، وجَمْعُ قِنْعَةٍ، وهي مُسْتَوًى بينَ أكَمَتَيْنِ سَهْلَتَيْنِ،جج: قِنْعانٌ بالكسر،وأقْنَعَ: صادَفَهُ، والأصلُ، وماءٌ باليَمامَةِ، والطَّبَقُ من عُسُبِ النَّخْلِ، ويُضَمُّ، والشَّبُّورُ، وليسَ بِتَصْحيفِ قُبْعٍ ولا قُثْعٍ، بَلْ ثَلاثُ لُغاتٍ.وقُنَيْعٌ، كزُبَيْرٍ: ماءٌ بينَ بَنِي جَعْفَرٍ وبَيْنَ بني أبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ.والقُنَيْعَةُ، كجُهَيْنَةَ: بِرْكَةٌ بين الثَّعْلَبيَّةِ والخُزَيْمِيَّةِ.وأعوذُ بالله من مَجالِسِ القُنْعَةِ، بالضم، أي: السُّؤالِ.وجَمَلٌ أقْنَعُ: في رأسِه شُخُوصٌ، وفي سالِفَتِهِ تَطامُنٌ.وأقْنَعَهُ: أرضاهُ،وـ رأسَه: نَصَبَهُ، أو لا يَلْتَفِتُ يَميناً وشِمالاً، وجَعَلَ طَرْفَه مُوازِياً،وـ الغَنَمَ: أَمَرَّها للِمَرْتَعِ،وـ فلاناً: أحْوَجَهُ ضِدٌّ.وفَمٌ مُقْنَعٌ، كمُكْرَمٍ: أسنانُه مَعْطوفَةٌ إلى داخِلٍ، وقولُ الراعِي:زَجِلَ الحُداءِ كأَنَّ في حَيْزُومِهِ...قَصَباً ومُقْنَعَةَ الحَنِينِ عَجُولاَ.يُرْوَى بفتحِ النونِ، ويُرادُ بها النايُّ، لأِنّ الزامِرَ إذا زَمَرَ أقْنَعَ رأسَه، وبكسرِها، ويُرادُ بها ناقَةٌ رَفَعَتْ حَنينَها، أرادَ:وصَوْتَ مُقْنِعَةٍ.وقَنَّعَه تَقْنيعاً: رَضَّاهُ،وـ المرأةَ: ألْبَسَها القِناعَ،وـ رأسَه بالسَّوْطِ: غَشَّاهُ به،وـ الدِّيكُ: رَدَّ بُرائِلَهُ إلى رأسه.ورَجُلٌ مُقَنَّعٌ، كمُعَظَّمٍ: عليه بَيْضَةُ الحَديدِ.وتَقَنَّعَتِ المرأةُ: لَبِسَتِ القِناعَ،وـ فلانٌ: تَغَشَّى بِثَوْبٍ.
القُِنْوَةُ، بالكسر والضم: الكِسْبَةُ.قَنَوْتُهُ قَنْواً وقُنْواناً وقُنُوًّا: كَسَبْتُهُ،كاقْتَنَيْتُهُ،وـ العَنْزَ: اتَّخَذَها لِلحَلْبِ.وغَنَمُهُ قُنْوَةٌ، بالكسر والضم: خالِصَةٌ له، ثابتَةٌ عليه.وقَنِيُّ الغَنَمِ، كَغَنِيٍّ: ما يُتَّخَذُ منها لِوَلَدٍ. أو لَبَنٍ.وقَنِيَ الحياءَ قَنْواً، كَرَضِيَ ورَمَى: لَزِمَهُ،كأَقْنَى واقْتَنَى وقَنَّى.وقَنَا الأنْفِ: ارْتِفاعُ أعْلاهُ، واحْدِيدابُ وسَطِهِ، وسُبُوغُ طَرَفِهِ، أو نُتُوُّ وسَطِ القَصَبَةِ، وضِيقُ المَنْخِرَينِ، هو أقْنَى، وهي قَنْواءُ، في الفَرَسِ عَيْبٌ، وفي الصَّقْرِ والبازِي مَدْحٌ.والقَناةُ: الرُّمْحُج: قَنَواتٌ وَقَناً وقُنِيٌّ وقَنَياتٌ،وصاحِبُها: قَنَّاءٌ ومُقْنٍ، وكُلُّ عَصاً مُسْتَوِيَةٍ، قيلَ: ولو مُعْوَجَّةً، وكظيمَةٌ تُحْفَرُ في الأرضِج: قُنِيٌّ.والهُدْهُدُ قَنَّاءُ الأرضِ ومُقَنِّيها، أي: عالِمٌ بِمواضِعِ الماءِ منها.والقُنْوَ، بالكسر والضم،والقَنِاءُ، بالكسر والفتح: الكِباسَةُج: أقْناءٌ وقُنْيانٌ وقُنْوانٌ، مُثَلَّثَيْنِ.والمَقْناةُ: المَضْحاةُ،كالمَقْنُوَةِ.وَتَقَنَّى: اكْتَفَى بِنَفَقَتِهِ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فادَّخَرَها.وقُنُوَّةٌ، كفُتُوَّةٍ: د بالرُّومِ.وقُناءٌ، كغُرابٍ: ماءٌ.وكإلَى: د بالصَّعِيدِ.وكَعَلَى: ع باليَمَنِ.وقَنِيَ، بكسر النونِ: ة قُرْبَ مَيْفَع.وقَناهُ اللهُ: خَلَقَهُ.والقُنُوُّ: السوادُ.وسِقاءٌ قَنٍ: مُتَغَيِّرُ الرِّيحِ.وقَنَوانِ، محرَّكةً: جَبَلانِ.وقَناءُ الحائِطِ، كسماءٍ: الجانبُ يَفيءُ عليه الْفَيْءُ،كالأقْناءَةِ.وأقْنَتِ السماءُ: أقْلَعَ مَطَرُها.
الْقُنُوت: وَقَالَ الشَّيْخ الْأَجَل عبد الْحق الدهلوي رَحمَه الله فِي شرح (سفر السَّعَادَة) . قَالَ الْبَعْض أَن فِي أَوله سبع كَلِمَات (نؤمن _ نثني _ نشكرك _ نخلع _ نسجد _ نحفد _ نرجو، لَا حَاجَة للإتيان بِالْوَاو) وَقَالُوا إِنَّه من الأولى الْإِتْيَان بِالْوَاو، لِأَن الْإِتْيَان بواو الْعَطف يُوجب الثَّنَاء وتعدد الأثنية كَمَا هُوَ فِي التَّشَهُّد. (انْتهى) .
وَهَذِه الْقطعَة على رِوَايَة ذَلِك الْبَعْض: (هن سبع كَلِمَات فَلَا تَأتي بِالْوَاو فِي الْقُنُوت ... )(كَذَلِك نقل ابْن مَسْعُود عَن شَفِيع الْمُجْرمين ... )(نؤمن ونثني ونسعى نخلع ونسجد وَأُخْرَى ... )(نحفد وَنَرْجُو وَرَحْمَة وكل من دون الْوَاو فَاعْلَم ... )
الْقُنُوت: الإطاعة وَالْقِيَام الطَّوِيل فِي الصَّلَاة وَقِرَاءَة الدُّعَاء وَالسُّكُوت وَاسم دُعَاء يقْرَأ فِي الْوتر وَهُوَ اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عَلَيْك ونثني عَلَيْك الْخَيْر ونشكرك وَلَا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللَّهُمَّ إياك نعْبد وَلَك نصلي ونسجد وَإِلَيْك نسعى ونحفد وَنَرْجُو رحمتك ونخشى عذابك إِن عذابك بالكفار مُلْحق.وَاعْلَم أَن للْعُلَمَاء اخْتِلَاف فِي الواوات الْوَاقِعَة فِيهِ. وَفِي الْمَعْدن شرح كنز الدقائق عَن الإِمَام الْبَلْخِي أَنه لَا وَاو فِي ثَلَاث كَلِمَات نشكرك ونخلع وَنَرْجُو. وَفِي الْبَحْر الرَّائِق الْأَصَح أَن الْوَاو ثَابت فِي نخلع كَمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ. وَصَاحب الْمَعْدن وعمدة الْإِسْلَام على أَن فِي كل كلمة مِنْهُ واوا لِأَنَّهُ يُوجب تعدد الثَّنَاء. فعلى تَحْقِيق الإِمَام الْبَلْخِي أَن الواوات فِيهِ إِحْدَى عشرَة. وعَلى تَحْقِيق الْبَحْر الرَّائِق اثْنَتَا عشرَة. وعَلى تَحْقِيق الْمَعْدن وعمدة الْإِسْلَام أَربع عشر.
القنوت: ثابت القائم بالأمر على قيامه تحققا بتمكنه فيه، ذكره الحرالي. وقال الراغب. لزوم الطاعة مع الخضوع. ويطلق على القيام في الصلاة، ومنه خبر "أفضل الصلاة طول القنوت" . ويسمى السكوت في الصلاة قنوتا. ودعاء القنوت دعاء الانتصاب في الصلاة.
القُنوت: الطاعةُ والقيامُ والدعاءُ ودعاءُ القنوت دعاءٌ يُقْرأ في الوتر وهو عندنا: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِيْنُكَ الخ. والإضافة بيانية.وذَكَرَ ابنُ العربي أن للقنوت عشرةَ معانٍ قد نظمها في بيتين:دعاءٌ خشوعٌ، والعبادةُ طاعة . .. إقامتُها إقرارُنا بالعبوديةسكوتُ صلاة والقِيامُ وطولُه . .. كذاك دوامُ الطاعة الرابح الفيه
الثبوت، في ضبط ألفاظ القنوت
رسالة.
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
المقرئ: داود بن محمد بن شهاب، ظهر الدين القنوجي (¬1).
من مشايخه: ابن اللبان وغيره.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "شيخ مدينة هراة في وقتنا مقرئ عالم صالح" أ. هـ.
وفاته: سنة (796 هـ)، وقيل: (797 هـ) ست، وقيل: سبع وتسعين وسبعمائة.

المفسر: رستم بن علي بن علي أصغر القنوجي، الحنفي، الهندي.
كلام العلماء فيه:
* معجم المفسرين: "مفسر، من فقهاء الحنفية، من أهل الهند" أ. هـ.
وفاته: سنة (1178 هـ) ثمان وسبعين ومائة وألف.
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى "لابن تيمية": (6/ 53).
* معجم المفسرين (1/ 190)، هدية العارفين (1/ 367)، إيضاح المكنون (1/ 354)، معجم المؤلفين (1/ 714).

من مصنفاته: "الجامع الصغير في التفسير".

معنى اليأس والقنوط لغة واصطلاحا

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

معنى اليأس والقنوط لغة واصطلاحاً.
معنى اليأس لغة واصطلاحاً.
معنى اليأس لغة:.
(اليأس: القنوط، وقيل: اليأس نقيض الرجاء أو قطع الأمل، يئس من الشيء ييأس وييئس؛ والمصدر اليأس واليآسة واليأس، وقد استيأس وأيأسته وإنه ليائس ويئس ويؤوس ويؤس، والجمع يؤوس) (¬1).
معنى اليأس اصطلاحاً:.
قال العسكري: (اليأس: انقطاع الطمع من الشيء) (¬2)..
وقال ابن الجوزي: (اليأس: القطع على أن المطلوب لا يتحصل لتحقيق فواته) (¬3)..
معنى القنوط لغة واصطلاحاً.
معنى القنوط لغة:.
قال ابن منظور: (القُنُوط: اليأْس، وَفِي التَّهْذِيبِ: اليأْس مِنَ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: أَشدّ اليأْس مِنَ الشَّيْءِ. والقُنُوط، بِالضَّمِّ، الْمَصْدَرُ. وقَنَط يَقْنِطُ ويَقْنُطُ قُنُوطاً مِثْلَ جلَس يجلِس جُلوساً، وقَنِطَ قَنَطاً وَهُوَ قانِطٌ: يَئِسَ؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: قَنَطَ يَقْنَطُ كأَبى يَأْبَى، وَالصَّحِيحُ مَا بدأْنا بِهِ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ قَنِطَ يَقْنَطُ قَنَطاً، مِثْلَ تعِب يَتْعَب تَعَبًا، وقَناطة، فَهُوَ قَنِطٌ؛ وَقُرِئَ: وَلَا تَكُنْ مِنَ القاَنِطِين) (¬4)..
معنى القنوط اصطلاحاً:.
قال المناوي: (القنوط: اليأس من الرحمة) (¬5)..
وقال الشوكاني: (القنوط: الإياس من الرحمة) (¬6)..
وقال صاحب (اللباب في علوم الكتاب): (القنوط: شدة اليأس من الخير) (¬7)..
¬_________.
(¬1) انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (6/ 259 - 260)، ((القاموس المحيط)) للفيروز آبادي (1/ 582)، ((جمهرة اللغة)) لأبي بكر الأزدي (1/ 238) بتصرف يسير..
(¬2) ((معجم الفرووق اللغوية)) للعسكري (1/ 436)..
(¬3) ((نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)) لابن الجوزي (1/ 633)..
(¬4) انظر ((لسان العرب)) لابن منظور (7/ 386)..
(¬5) ((التوقيف على مهمات التعاريف)) للمناوي (ص: 275)..
(¬6) ((فتح القدير)) الشوكاني (4/ 260)..
(¬7) ((اللباب في علوم الكتاب)) ابن عادل (11/ 471)، ((الوسيط في تفسير القرآن المجيد))، الواحدي (3/ 47).

الفرق بين اليأس والقنوط والخيبة:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الفرق بين اليأس والقنوط والخيبة:.
الفرق بين اليأس والقنوط:.
أكثر العلماء على أنهما بمعنى واحد (¬1).ويرى البعض وجود اختلاف بينهما (¬2)..
الفرق بين اليأس والخيبة:.
1 - الخيبة لا تكون إلا بعد أمل لأنها امتناع نيل ما أمل..
2 - اليأس: قد يكون قبل الأمل وقد يكون بعده (¬3)..
¬_________.
(¬1) انظر ((جامع البيان في تأويل القرآن)) الطبري (20/ 102)، ((معاني القرآن وإعرابه))، الزجاج (3/ 181) ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) ابن عطية (3/ 366)..
(¬2) انظر: ((إعراب القرآن وبيانه)) محيى الدين درويش (9/ 5 - 6)، ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) ابن عطية (3/ 366)، ((معاني القرآن)) النحاس (6/ 314)، ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) العيني (19/ 149)، ((نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)) ابن الجوزي (1/ 633)..
(¬3) انظر ((الفروق اللغوية)) العسكري (1/ 245)، ((النكت والعيون)) الماوردي (1/ 422).

ذم اليأس والقنوط في القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

ذم اليأس والقنوط في القرآن والسنة.
ذم اليأس والقنوط في القرآن الكريم:.
وقال تعالى: قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 55 – 56]..
قال الطبري: (قال ضيف إبراهيم له: بشرناك بحقّ يقين، وعلم منَّا بأن الله قد وهب لك غلاما عليما، فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله فييأسون منه، ولكن أبشر بما بشرناك به واقبل البُشرى، .. - فقال - إبراهيم للضيف: ومن ييأس من رحمة الله إلا القوم الذين قد أخطأوا سبيل الصواب وتركوا قصد السبيل في تركهم رجاء الله، ولا يخيب من رجاه، فضلوا بذلك عن دين الله) (¬1)..
قال الواحدي: (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ: من الآيسين، والقنوط: اليأس من الخير. قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ [الحجر: 56] .. قال ابن عباس: يريد ومن ييئس من رحمة ربه إلا المكذبون، وهذا يدل على أن إبراهيم لم يكن قانطا، ولكنه استبعد ذلك، فظنت الملائكة به قنوطا، فنفى ذلك عن نفسه وأخبر أن القانط من رحمة الله ضال) (¬2)..
وقال تعالى: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم: 36]..
قال السعدي: (يخبر تعالى عن طبيعة أكثر الناس في حالي الرخاء والشدة أنهم إذا أذاقهم الله منه رحمة من صحة وغنى ونصر ونحو ذلك فرحوا بذلك فرح بطر، لا فرح شكر وتبجح بنعمة الله. وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي: حال تسوؤهم وذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من المعاصي. إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ييأسون من زوال ذلك الفقر والمرض ونحوه. وهذا جهل منهم وعدم معرفة) (¬3)..
قال الماوردي: (إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ فيه وجهان: أحدهما: أن القنوط اليأس من الرحمة والفرج, قاله الجمهور، الثاني: أن القنوط ترك فرائض الله في اليسر, قاله الحسن) (¬4)..
قال البغوي: (إذا هم يقنطون، ييأسون من رحمة الله، وهذا خلاف وصف المؤمن - فإنه يشكر الله عند النعمة ويرجو ربه عند الشدة) (¬5)..
وقال تعالى قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر: 53].
قال السعدي: (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار) (¬6)..
وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [الشورى: 28]..
¬_________.
(¬1) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) الطبري (17/ 113)..
(¬2) ((الوسيط في تفسير القرآن المجيد)) الواحدي (3/ 47)..
(¬3) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) السعدي (1/ 642)..
(¬4) ((النكت والعيون)) الماوردي (4/ 315)..
(¬5) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) البغوي (3/ 579)، ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) ابن عطية (4/ 338)..
(¬6) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) السعدي (1/ 727).

من أقوال السلف والعلماء في ذم اليأس والقنوط

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

من أقوال السلف والعلماء في ذم اليأس والقنوط.
- قال علي بن أبي طالب –رضي الله عنه: (الفقيه حقّ الفقيه: من لم يقنّط النّاس من رحمة الله ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يؤمّنهم من عذاب الله) (¬1)..
- وقال ابن مسعود: (الهلاك في اثنتين، القنوط، والعجب) (¬2)..
- وقال أيضاً: (الكبائر ثلاث: اليأسُ من رَوْح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله) (¬3)..
- وقال محمد بن سيرين: (الإلقاء إلى التهلكة هو القنوط من رحمة الله تعالى) (¬4)..
- وقال أيضاً: (لا تيأس فتقنط فلا تعمل) (¬5)..
- وقال سفيان بن عيينة: (من ذهب يقنط الناس من رحمة الله، أو يقنط نفسه فقد أخطأ) (¬6)..
- وقال الطحاوي: (الأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة) (¬7)..
- وقال البغوي: (القنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكره) (¬8)..
¬_________.
(¬1) رواه الدارمي (1/ 338) (305)، وأبو داود في ((الزهد)) (ص115)..
(¬2) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) (1/ 121)..
(¬3) ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) الطبري (8/ 246)..
(¬4) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) البغوي (1/ 217)..
(¬5) ((العجاب في بيان الأسباب)) ابن حجر العسقلاني (1/ 479)..
(¬6) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن أبي حاتم (7/ 2268) برقم 12406..
(¬7) ((العقيدة الطحاوية)) تخريج الألباني (1/ 61)..
(¬8) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) البغوي (3/ 61)، ((اللباب في علوم الكتاب)) ابن عادل (11/ 471).
حكم اليأس والقنوط.
أجمع العلماء على تحريم اليأس والقنوط، ومن اليأس والقنوط ما يخرج من الملة وهو ما انعدم معه الرجاء، ومنه مالا يخرج من الملة وإنما هو من الكبائر..
وهما عموماً من أكبر الكبائر بل أشد تحريما من الكبائر الظاهرة كالزنا وجعلهما القرطبي في الكبائر بعد الشرك من حيث الترتيب (¬1)..
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (الكبائر أربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله) (¬2)..
وقال العدوي: (الإياس من الكبائر) (¬3)..
ما يباح من اليأس:.
اليأس ليس مذموما في كل الأحوال بل قد يتطلب في بعض المواضع منها:.
- اليأس مما في أيدي الناس:.
لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوعا: ((إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلم بكلام تعتذر منه واجمع الإياس مما في أيدي الناس)) (¬4)..
قال الملا علي القاري: (وأجمع الإياس: المعنى اعزم على قطع اليأس أو أجمع خاطرك على قصد اليأس وترك الطمع مما في أيدي الناس أي قناعة بالكفاية المقدرة بالقسمة المحررة المقررة. في قوله تعالى: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الزخرف: 32] إلى أن قال: وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [الزخرف: 35] وفي الحديث إشارة إلى أن الاستئناس بالناس من علامة الإفلاس، وأن الغنى القلبي هو الإياس مما بأيدي الناس) (¬5)..
قال ابن رجب: (كان عمر- رضي الله عنه- يقول في خطبته على المنبر: إن الطمع فقر، وإن اليأس غنى، وإن الإنسان إذا أيس من الشيء استغنى عنه) (¬6)..
واليأس مما في أيدي الناس شرط لتحقيق الإخلاص قال ابن القيم: (لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أولا فاذبحه بسكين اليأس وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص) (¬7)..
- ذكر نصوص الوعيد والعذاب لمن غلب رجاؤه وانهمك في المعاصي:.
قال البخاري: (كان العلاء بن زياد يذكر النار، فقال رجل لم تقنط الناس، قال: وأنا أقدر أن أقنط الناس، والله عز وجل يقول: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: 53] ويقول وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [غافر: 43] ولكنكم تحبون أن تبشروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم مبشرا بالجنة لمن أطاعه، ومنذرا بالنار من عصاه) (¬8)..
¬_________.
(¬1) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) القرطبي (5/ 160)، ((إحسان الظن بالله والتحذير من اليأس والقنوط)) فهد بن سليمان الفهيد (1/ 11 - 114)، ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) ابن حجر الهيتمي (1/ 149)، ((مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)) ابن قيم الجوزية (1/ 133)..
(¬2) رواه الطبري في ((تفسيره)) (8/ 243)..
(¬3) ((حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني)) العدوي (2/ 441)..
(¬4) رواه ابن ماجه (4171)، وأحمد (5/ 412) (23545). وضعف إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (4/ 227)، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (802)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (742)..
(¬5) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) الملا علي القاري (8/ 3270) برقم 5226..
(¬6) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (1/ 223)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (44/ 357)..
(¬7) ((الفوائد)) لابن القيم (1/ 149)..
(¬8) ((صحيح البخاري)) (6/ 226).
آثار ومضار اليأس والقنوط.
1 - اليأس والقنوط من صفات الكافر:.
قال تعالى: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 55 - 56]..
وقال تعالى: إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87]..
قال السعدي: (يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان، أنه جاهل ظالم بأن الله إذا أذاقه منه رحمة كالصحة والرزق، والأولاد، ونحو ذلك، ثم نزعها منه، فإنه يستسلم لليأس، وينقاد للقنوط) (¬1)..
قال ابن عطية: (اليأس من رحمة الله وتفريجه من صفة الكافرين) (¬2)..
2 - اليأس والقنوط ليس من صفات المؤمنين:.
قال البغوي: (إذا هم يقنطون، ييأسون من رحمة الله، وهذا خلاف وصف المؤمن فإنه يشكر الله عند النعمة ويرجو ربه عند الشدة) (¬3)..
قال القاسمي: (الجزع واليأس من الفرج عند مسّ شر قضى عليه. وكل ذلك مما ينافي عقد الإيمان) (¬4)..
3 - اليأس والقنوط فيه تكذيب لله ولرسوله:.
قال ابن عطية: (اليأس من رحمة الله وتفريجه من صفة الكافرين. إذ فيه إما التكذيب بالربوبية، وإما الجهل بصفات الله تعالى) (¬5)..
قال القرطبي: (اليأس من رحمة الله، .. فيه تكذيب القرآن، إذ يقول وقوله الحق: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف: 156] وهو يقول: لا يغفر له، فقد حجر واسعا. هذا إذا كان معتقدا لذلك، ولذلك قال الله تعالى: إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87]، وبعده القنوط، قال الله تعالى: وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ [الحجر: 56]) (¬6)..
4 - اليأس فيه سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى:.
قال سيد العفاني: (الخوف الموقع في الإياس: إساءة أدب على رحمة الله التي سبقت غضبه وجهل بها) (¬7)..
5 - سبب في الوقوع في الكفر والهلاك والضلال:.
قال القاسمي: (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً [الإسراء: 83] إشارة إلى السبب في وقوع هؤلاء الضالين في أودية الضلال. وهو حب الدنيا وإيثارها على الأخرى، وكفران نعمه تعالى. بالإعراض عن شكرها، والجزع واليأس من الفرج عند مسّ شر قضى عليه) (¬8)..
قال محمد بن سيرين وعبيدة السلماني- في تفسير قوله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 159]-: (الإلقاء إلى التهلكة هو القنوط من رحمة الله تعالى) (¬9)..
6 - الفتور والكسل عن فعل الطاعات والغفلة عن ذكر الله:.
قال ابن حجر الهيتمي: (القانط آيس من نفع الأعمال ومن لازم ذلك تركها) (¬10)..
¬_________.
(¬1) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (1/ 378)..
(¬2) ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) لابن عطية (3/ 274)..
(¬3) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن))، للبغوي (3/ 579)، ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز))، لابن عطية (4/ 338)..
(¬4) ((محاسن التأويل))، للقاسمي (6/ 499)..
(¬5) ([4984]) ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز))، لابن عطية (3/ 274)..
(¬6) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي بتصرف يسير (5/ 160)..
(¬7) ((صلاح الأمة في علو الهمة)) لسيد العفاني (5/ 673)..
(¬8) ((محاسن التأويل)) للقاسمي (6/ 499)..
(¬9) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) للبغوي (1/ 217)..
(¬10) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (1/ 122).
صور اليأس والقنوط.
مظاهر وصور اليأس والقنوط كثيرة ومن هذه الصور:.
1 - اليأس والقنوط من مغفرة الله للذنوب..
2 - اليأس والقنوط من زوال الشدائد وتفريج الكروب..
3 - اليأس من التغيير للأفضل:.
ويتمثل في يأس الإنسان من تحصيل ما يرجوه في أمر من أمور الدنيا كجاه أو مال أو زوجة أو أولاد وغيرهم..
4 - اليأس من نصر الإسلام وارتفاع الذل والمهانة عن المسلمين..
5 - اليأس والقنوط من توبة العصاة والتخذيل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:.
ويكون التخذيل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدعوى عدم وجود تغير ملموس وفائدة، كما قال تعالى حكاية عن بعض الناس وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [الأعراف: 164]..
قال ابن كثير: (يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق: فرقة ارتكبت المحذور، واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت، وفرقة نهت عن ذلك، وأنكرت واعتزلتهم. وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه، ولكنها قالت للمنكرة: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا [الأعراف: 164]؟ أي: لم تنهون هؤلاء، وقد علمتم أنهم هلكوا واستحقوا العقوبة من الله؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم. قالت لهم المنكرة: مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ أي: نفعل ذلك مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ أي: فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ يقولون: ولعل بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه، ويرجعون إلى الله تائبين، فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم) (¬1) ...
¬_________.
(¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (3/ 494).
أسباب اليأس والقنوط.
1 - الجهل بالله سبحانه وتعالى:.
قال ابن عادل: (القنوط من رحمة الله تعالى لا يحصل إلا عند الجهل بأمور:.
أحدها: أن يجهل كونه تعالى قادرا عليه..
وثانيها: أن يجهل كونه تعالى عالما باحتياج ذلك العبد إليه..
وثالثها: أن يجهل كونه تعالى، منزها عن البخل، والحاجة..
والجهل بكل هذه الأمور سبب للضلال، والقنوط من رحمة الله كبيرة، كالأمن من مكره)
(¬1)..
وقال ابن القيم: (الكبائر: .. القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله .. وتوابع هذه الأمور إنما تنشأ من الجهل بعبودية القلب، وترك القيام بها) (¬2)..
2 - الغلو في الخوف من الله سبحانه وتعالي:.
قال ابن القيم: (لا يدع الخوف يفضي به إلى حد يوقعه في القنوط، واليأس من رحمة الله. فإن هذا الخوف مذموم، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول: حد الخوف ما حجزك عن معاصي الله. فما زاد على ذلك: فهو غير محتاج إليه، وهذا الخوف الموقع في الإياس: إساءة أدب على رحمة الله تعالى، التي سبقت غضبه، وجهل بها) (¬3)..
ولغلبة هذا الخوف على قلب اليائس أسباب منها: (إدراك قلبه من معاني الأسماء والصفات ما يدل على عظمة الله وجبروته وسرعة عقابه وشدة انتقامه، وحجب قلبه عن الأسماء الدالة على الرحمة واللطف والتوبة والمغفرة ... الخ، فيسيطر على القلب الخوف فيسلمه ذلك إلى اليأس من روح الله والقنوط من رحمته) (¬4)..
3 - مصاحبة اليائسين والقانطين والمقنطين:.
فإن مصاحبة هؤلاء تورث اليأس والقنوط من رحمة الله إما مشابهة أوعقوبة للاختلاط بهم..
4 - التعلق بالأسباب:.
قال فخر الدين الرازي: (الكافر يعتقد أن السبب في حصول تلك النعمة سبب اتفاقي الاتفاق أو بسبب أن الإنسان حصلها بسبب جده وجهده، فحينئذ لا يشتغل بشكر الله تعالى على تلك النعمة، ثم إنه يستبعد حدوث ذلك الاتفاق مرة أخرى فلا جرم يستبعد عود تلك النعمة فيقع في اليأس) (¬5)..
5 - التشدد في الدين وترك الأخذ بالرخص المشروعة:.
قال المناوي: (قال الغزالي رحمه الله: هذا قاله – يقصد حديث إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته- تطييبا لقلوب الضعفاء حتى لا ينتهي بهم الضعف إلى اليأس والقنوط فيتركوا الميسور من الخير عليهم لعجزهم عن منتهى الدرجات فما أرسل إلا رحمة للعالمين كلهم على اختلاف درجاتهم وأصنافهم) (¬6)..
6 - قلة الصبر واستعجال النتائج:.
إن ضعف النفوس عن تحمل البلاء والصبر عليه واستعجال حصول الخير يؤدي للإصابة باليأس والقنوط لاسيما مع طول الزمن واشتداد البلاء على الإنسان، فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء)) (¬7)..
قال القرطبي: (والقائل قد دعوت فلم أر يستجاب لي ويترك قانطا من رحمة الله وفي صورة الممتن على ربه ثم إنه جاهل بالإجابة فإنه يظنها إسعافه في عين ما طلب فقد يعلم الله تعالى أن في عين ما طلب مفسدة) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((اللباب في علوم الكتاب)) لابن عادل (11/ 471)..
(¬2) ((مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)) لابن قيم الجوزية (1/ 133)..
(¬3) ((مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)) لابن قيم الجوزية (2/ 371)..
(¬4) ((أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة)) لعبد الله الجربوع (2/ 480)..
(¬5) انظر: ((مفاتيح الغيب)) للرازي (17/ 322 - 323) بتصرف يسير..
(¬6) ((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) لعبد الرؤوف المناوي (2/ 296)..
(¬7) رواه مسلم (2735)..
(¬8) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) للقرطبي (7/ 63).

الوسائل المعينة للتخلص من اليأس والقنوط

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الوسائل المعينة للتخلص من اليأس والقنوط.
1 - الإيمان بأسماء الله وصفاته:.
أن العلم والإيمان بأسماء الله وصفاته وخاصة التي تدل على الرحمة والمغفرة والكرم والجود تجعل المسلم لا ييأس من رحمة الله وفضله، قال علوي السقاف: (إذا علم العبد وآمن بصفات الله من الرحمة، والرأفة، والتَّوْب، واللطف، والعفو، والمغفرة، والستر، وإجابة الدعاء؛ فإنه كلما وقع في ذنب؛ دعا الله أن يرحمه ويغفر له ويتوب عليه، وطمع فيما عند الله من سترٍ ولطفٍ بعباده المؤمنين، فأكسبه هذا رجعة وأوبة إلى الله كلما أذنب، ولا يجد اليأس إلى قلبه سبيلاً، كيف ييأس من يؤمن بصفات الصبر، والحلم؟! كيف ييأس من رحمة الله من علم أن الله يتصف بصفة الكرم، والجود، والعطاء) (¬1)..
2 - حسن الظن بالله ورجاء رحمته:.
قال السفاريني: (حال السلف رجاء بلا إهمال، وخوف بلا قنوط. ولابد من حسن الظن بالله تعالى) (¬2)..
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة، ومن تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا، تقربت إليه باعا، وإذا أقبل إلي يمشي، أقبلت إليه أهرول)) (¬3)..
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة)) (¬4)..
قال الشافعي:.
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي دون عفوك سلما.
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما.
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما.
فإن تنتقم مني فلست بآيس ... ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما.
ولولاك لم يغوى بإبليس عابد ... فكيف وقد أغوى صفيك آدما.
وإني لآتي الذنب أعرف قدره ... وأعلم أن الله يعفو ترحما (¬5).
3 - تعلق القلب بالله والثقة به:.
لا بد على المرء أن يعلق قلبه بالله ويجعل الثقة به سبحانه وتعالى في كل أحواله و (لا يليق بالمسلم أن ييأس من روح الله ولا يقنط من رحمته، ولا يكون نظره مقصوراً على الأمور المادية والأسباب الظاهرة، بل يكون متلفتا في قلبه في كل وقت إلى مسبب الأسباب إلى الكريم الوهاب متحريا للفرج واثقا بأن الله سيجعل بعد العسر يسرا ومن هنا ينبعث للقيام بما يقدر عليه من النصح والإرشاد والدعوة ويقنع باليسير إذا لم يمكن الكثير وبزوال بعض الشر وتخفيفه إذا تعذر غير ذلك) (¬6)..
4 - أن يكون بين الخوف والرجاء:.
قال تعالى في مدح عباده المؤمنين: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء: 90]..
¬_________.
(¬1) ((صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة)) لعلوي السَّقَّاف (1/ 36)..
(¬2) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) للسفاريني (1/ 466)..
(¬3) رواه البخاري (7405)، مسلم (2675) واللفظ له..
(¬4) رواه الترمذي (3540)، وأحمد (5/ 167) (21510). قال الترمذي: حسن غريب. وصحح إسناده الضياء في ((المختارة)) (4/ 399)، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (6065)..
(¬5) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (10/ 76)..
(¬6) انظر: ((الهمة العالية)) لمحمد الحمد (1/ 50).
قصص في اليأس والقنوط.
إذا استحكم اليأس والقنوط من زوال البلاء عجزت النفوس وضاقت السبل وضاعت الحيل حتى تعجز الأقدام عن حمل أصحابها ومن تلك القصص:.
1 - قصة نبي الله يعقوب عليه السلام:.
فقصة نبي الله يعقوب عند فقد ابنه يوسف عليهما الصلاة والسلام درس عظيم في ترك اليأس وحسن الظن بالله والصبر على البلاء ورجاء الفرج من الله في عدة مواضع منها:.
- عندما جاءه نعي أحب أولاده إليه يوسف عليه الصلاة والسلام وهذا أعظم المصائب على قلب الأب لم يفقد صوابه وقابل قدر الله النازل بالصبر والاستعانة والحلم والاستكانة بالله سبحانه في رفعه. قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [يوسف: 18].
- ولما عظمت المصيبة بفقد ابنه الثاني ازداد صبره وعظم رجاؤه في الفرج من الله سبحانه فقال لأبنائه قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [يوسف: 83]..
- حين عوتب في تذكر يوسف عليه الصلاة والسلام بعد طول الزمان وانقطاع الأمل وحصول اليأس في رجوعه قال بلسان المؤمن الواثق في وعد الله برفع البلاء عن الصابرين وإجابة دعوة المضطرين قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [يوسف: 86]..
- وأخذ بالأسباب في السعي والبحث عن يوسف وأخيه فقال لأبنائه: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87]..
- فكانت العاقبة لمن صبر وأمل ورضي ولم يتسخط قال تعالى: فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ من عند الحبيب مبشراً باللقاء القريب أَلْقَاهُ قميص يوسف عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا فرجع البصر وبلغ الأمل وزال الكرب وحصل الثواب لمن صبر ورضي وأناب قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [يوسف: 96]..
2 - ذكر التنوخي بسنده عن: (عبيد الله بن سليمان، يقول في وزارته: قال: لي أبي: كنت يوما في حبس محمد بن عبد الملك الزيات، في خلافة الواثق، آيس ما كنت من الفرج، وأشد محنة وغما، حتى وردت علي رقعة أخي الحسن بن وهب، وفيها شعر له:.
محن أبا أيوب أنت محلها ... فإذا جزعت من الخطوب فمن لها.
إن الذي عقد الذي انعقدت به ... عقد المكاره فيك يحسن حلها.
فاصبر فإن الله يعقب فرجة ... ولعلها أن تنجلي ولعلها.
وعسى تكون قريبة من حيث لا ... ترجو وتمحو عن جديدك ذلها.
قال: فتفاءلت بذلك، وقويت نفسي، فكتبت إليه:.
صبرتني ووعظتني وأنالها ... وستنجلي بل لا أقول لعلها.
ويحلها من كان صاحب عقدها ... ثقة به إذ كان يملك حلها.
قال: فلم أصل العتمة ذلك اليوم، حتى أطلقت، فصليتها في داري، ولم يمض يومي ذاك، حتى فرج الله عني، وأطلقت من حبسي، وروي أن هاتين الرقعتين وقعتا بيد الواثق، الرسالة والجواب، فأمر بإطلاق سليمان، وقال والله، لا تركت في حبسي من يرجو الفرج، ولا سيما من خدمني، فأطلقه على كره من ابن الجراح الزيات لذلك)
(¬1)..
3 - من يائس من تعلم علم النحو إلى إمام فيه:.
قال الشيخ ابن عثيمين: (قد حدثني شيخنا المثابر عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - أنه ذكر عن الكسائي إمام أهل الكوفة في النحو أنه طلب النحو فلم يتمكن، وفي يوم من الأيام وجد نملة تحمل طعاماً لها وتصعد به إلى الجدار وكلما صعدت سقطت، ولكنها ثابرت حتى تخلصت من هذه العقبة وصعدت الجدار، فقال الكسائي: هذه النملة ثابرت حتى وصلت الغاية، فثابر حتى صار إماماً في النحو، فينبغي أن نثابر ولا نيأس فإن اليأس معناه سد باب الخير، وينبغي لنا ألا نتشاءم بل نتفاءل وأن نعد أنفسنا خيراً) (¬2)..
¬_________.
(¬1) ((الفرج بعد الشدة)) للتنوخي (1/ 186 - 188)..
(¬2) ([5023]) انظر: ((كتاب العلم)) لابن عثيمين (26/ 121_ 122) بتصرف يسير.
كلمات في اليأس والقنوط.
أخي الكريم لا تيأس ولا تقنط فإن:.
1 - المؤمن يذنب ويتوب ووعد سبحانه بأنه يغفر لمن تاب..
2 - كتب ربكم على نفسه الرحمة..
3 - يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرت الله غفر لك..
4 - الذي خلقك هو أعلم بما يصلحك..
5 - ليس دوما يبتلى العبد ليعذب بل ليصطفى ويهذب..
6 - إنما يوجد الذهب في بطون الجبال لا في قارعة الطريق فتأمل..
7 - يأس من قبلك فضاع عمره وفسد قلبه وتنكدت حياته فاحذر..
8 - تفاءل بالخير تجده..
9 - لا تنظر للنصف الفارغ من الكوب..
10 - إن مع العسر يسرا ولن يغلب عسرا يسرين..
11 - لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر..
12 - أنعم الله عليك فلا تنكر نعم الله..
13 - ميزك الله بقدرات ليست فيمن حولك فحاول أن تكتشفها..
14 - لا تيأس ولا تقنط؛ فالأذان رفع فوق الكعبة بعد سنين من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم..
- وكان يقال لو أسلم حمار الخطاب لأسلم عمر، ثم كان الفاروق..
- ويتحول الفضيل بن عياض من لص قاطع الطريق إلى إمام في الدين..
- ويُرفع الصليب على المسجد الأقصى تسعون سنة ثم يُرفع فيه الأذان..
- ويُنصر المسلمون على التتار بعد 41 عاماً من القتل والأسر والتشريد..
وهكذا دواليك ...

اليأس والقنوط في واحة الشعر ..

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

اليأس والقنوط في واحة الشعر ...
قال ابن دريد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:.
إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق لما به الصدر الرحيب.
وأوطأت المكاره واطمأنت ... وأرست في أماكنها الخطوب.
ولم تر لانكشاف الضر وجها ... ولا أغنى بحيلته الأريب.
أتاك على قنوط منك غوث ... يمن به اللطيف المستجيب.
وكل الحادثات إذا تناهت ... فموصول بها الفرج القريب (¬1).
وقال آخر:.
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج.
كملت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنها لا تفرج (¬2).
وقال ابن القيم:.
بالله أبلغ ما أسعى وأدركه ... لابي ولا يشفع لي من الناس.
إذا أيست وكاد اليأس يقطعني ... جاء الرجا مسرعا من جانب اليأس (¬3).
وقال النابغة:.
واليأس مما فات يعقب راحة ... ولرب مطمعة تكون ذباحاً (¬4).
وقال القحطاني:.
ولأحسمن عن الأنام مطامعي ... بحسام يأس لم تشبه بناني (¬5) ....
¬_________.
(¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (8/ 42 - 433)..
(¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (8/ 42 - 433)..
(¬3) ((الفوائد)) ابن القيم (1/ 32)..
(¬4) ((أساس البلاغة)) للزمخشري (1/ 309)..
(¬5) ((القصيدة النونية) للقحطاني (1/ 18).

صفة دعاء القنوت في الوتر

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* صفة دعاء القنوت في الوتر:
إذا صلى ثلاث ركعات مثلاً رفع يديه بعد القيام من الركعة الثالثة، أو قبل الركوع بعد انتهاء القراءة فيحمد الله عز وجل ويثني عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما شاء مما ورد، ومنه: ((اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت)). أخرجه أبو داود والترمذي (¬1).
* ويستفتح أحياناً قنوته بما ثبت عن عمر رضي الله عنه وهو: ((اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير ولا نكفرك، ونؤمن بك ونخضع لك، ونخلع من يكفرك)). أخرجه البيهقي (¬2).
* وله أن يزيد من الأدعية مما ثبت ولا يطيل، ومنها: ((اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر)). أخرجه مسلم (¬3).
((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها)). أخرجه مسلم (¬4).
* ثم يقول في آخر وتره: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)). أخرجه أبو داود والترمذي (¬5).
* ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر قنوت الوتر، ولا يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ من الدعاء في قنوت الوتر وغيره.
* يكره القنوت في غير الوتر إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة أو مصيبة، فيُسن أن يقنت الإمام في الفرائض بعد الركعة الأخيرة، وأحياناً قبل أن يركع.
* القنوت في النوازل يكون بالدعاء للمسلمين المستضعفين، أو الدعاء على الكفار الظالمين، أو بهما معاً.
* أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وما يشرع له الجماعة كالكسوف، والتراويح ونحوهما فيصليها في المسجد جماعة.
* من كان في سفر فالسنة أن يصلي الوتر على راحلته مستقبلاً القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به.
* يسن لمن صلى الوتر أن يصلي بعده ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع.
¬_________
(¬1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1425)، صحيح سنن أبي داود رقم (1263). وأخرجه الترمذي برقم (464)، صحيح سنن الترمذي رقم (385).
(¬2) صحيح/ أخرجه البيهقي برقم (3144)، انظر إرواء الغليل رقم (428).
(¬3) أخرجه مسلم برقم (2720).
(¬4) أخرجه مسلم برقم (2722).
(¬5) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1427)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (1265). وأخرجه الترمذي برقم (3566)، صحيح سنن الترمذي رقم (2824).

المطلب الأول دعاء القنوت

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: دعاء القنوت
الفرع الأول: تعريف القنوت لغة واصطلاحاً
أولا: القنوت لغة:
يطلق القنوت لغة على عدة معان منها:
- الطاعة: ومن ذلك قوله تعالى: لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ [البقرة:116]
- الصلاة: ومن ذلك قوله تعالى: يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43]
- طول القيام: ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) (¬1). أي: طول القيام.
ثانيا: القنوت اصطلاحاً:
هو الدعاء في الصلاة في محلٍّ مخصوصٍ من القيام (¬2).
الفرع الثاني: حكم القنوت والمداومة عليه
المسألة الأولى: حكم القنوت في الوتر
يسن القنوت في الوتر في جميع السنة، وهو مذهب الحنفية (¬3)، والحنابلة (¬4)، وقول طائفة من السلف (¬5) وهو اختيار ابن باز (¬6)، وابن عثيمين (¬7).
الدليل:
أن الأحاديث الواردة في الوتر مطلقة غير مقيدة، ومثلها حديث الحسن بن علي رضي الله عنه قال: ((علمني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت ... )) الحديث (¬8)، (¬9).
وهو مطلق، ليس فيه تقييد بزمن معين، فيبقى على إطلاقه.
المسألة الثانية: حكم المداومة على دعاء القنوت في كل ليلة
¬_________
(¬1) رواه مسلم (756).
(¬2) ((فتح الباري لابن حجر)) (2/ 490).
(¬3) ((المبسوطللسرخسي)) (1/ 300)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (1/ 273)
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (1/ 447).
(¬5) [1200] قال ابن قدامة: (وهذا قول ابن مسعود, وإبراهيم, وإسحاق, وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن الحسن) ((المغني لابن قدامة)) (1/ 447 - 448)
(¬6) [1201] قال ابن باز: (القنوت سنة في الوتر، وإذا تركه في بعض الأحيان فلا بأس) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (30/ 32)
(¬7) قال ابن عثيمين: (علم – أي النبي صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي رضي الله عنه دعاء يدعو به في قنوت الوتر، فيدل على أنه سنة، لكن ليس من فعله؛ بل من قوله) ((الشرح الممتع)) (4/ 19). وقال أيضا: (القنوت في الوتر سنة، لكن الاستمرار عليه دائماً ليس من السنة) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (14/ 176).
(¬8) رواه أبو داود في ((سننه)) (1425)، والترمذي في ((سننه)) (464)، ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (3/ 39). الحديث سكت عنه أبوداود في ((سننه)) (1425) [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح] وقال الترمذي في ((سننه)) (464)،: حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال الدارقطني في ((الإلزامات والتتبع)) (113) [يلزمهما إخراجه] أي البخاري ومسلم، وقال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (2/ 285): روي من طرق ثابتة وقال النووي في ((الخلاصة)) (1/ 455): إسناده صحيح وقال: وجاء في رواية ضعيفة زيادة: (ولا يعز من عاديت) وفي رواية بإسناد صحيح أو حسن قال: (تباركت وتعاليت، وصلى الله على النبي)، وقال ابن حجر العسقلاني في ((نتائج الأفكار)) (2/ 147): حسن صحيح، وقال الشوكاني في ((السيل الجرار)) (1/ 140): (حديث قد صححه جماعة من الحفاظ ولا مقال فيه بما يوجب قدحا)، وصححه أحمد شاكر في ((شرح سنن الترمذي)) (2/ 328)، والألباني في ((صحيح الترمذي)) (464).
(¬9) (([1204] قال الصنعاني: (والحديث دليل على مشروعية القنوت في صلاة الوتر وهو مجمع عليه في النصف الأخير من رمضان) ((سبل السلام)) (1/ 187).

المطلب الثالث مخالفات في دعاء القنوت

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثالث: مخالفات في دعاء القنوت
1 - المبالغة في رفع الإمام صوته في الدعاء، حتى يصل أحياناً إلى حد الصياح والصراخ (¬1).
2 - المبالغة في رفع الصوت بالبكاء (¬2).
3 - الإطالة المفرطة في الدعاء. (¬3).
4 - الاعتداء في الدعاء وتكلف السجع فيه (¬4).
5 - مواظبة بعض الأئمة على دعاءٍ معينٍ في كل قنوت (¬5).
¬_________
(¬1) قال الحسن رحمه الله تعالى: (ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همساً بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله يقول: ادعوا ربكم تضرعًا وخفية، وذلك أن الله ذكر عبداً صالحاً فرضِي فعله فقال: إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا .. ) ((تفسير الطبري)) (12/ 485). وقال ابن جرير رحمه الله تعالى في قوله عز وجل إنه لا يحب المعتدين: (فإن معناه: إن ربكم لا يحب من اعتدى فتجاوز حدَّه الذي حدَّه لعباده في دعائه ومسألته ربَّه، ورفعه صوته فوق الحد الذي حدَّ لهم في دعائهم إياه، ومسألتهم، وفي غير ذلك من الأمور) ((تفسير الطبري)) (12/ 486).
(¬2) قال ابن جريج رحمه الله تعالى: (إن من الدعاء اعتداءً يُكره رفعُ الصوتِ والنداءُ والصياحُ بالدعاء، ويُؤمر بالتضرُّع والاستكانة) ((تفسير الطبري)) (12/ 487).
(¬3) قال النووي: (فرع: قال البغوي: يكره إطالة القنوت) ((المجموع)) (3/ 499). وقال ابن باز: (والسنة أن لا يطول وأن يقتصر على جوامع الدعاء في القنوت) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (11/ 357). وقال ابن عثيمين: (الإطالة التي تشق على الناس منهيٌّ عنها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أطال الصلاة في قومه غضب صلى الله عليه وسلم غضباً لم يغضب في موعظةٍ مثله قط، وقال لمعاذ ابن جبل: (أفتانٌ أنت يا معاذ؟). فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، ولا شك في أن الإطالة شاقةٌ على الناس وترهقهم، ولا سيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام ويشق عليه أن يبقى مع الإمام) ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (14/ 80).
(¬4) قال ابن عباس رضي الله عنهما لعكرمة: (فانظر السجع في الدعاء فاجتنبه فإني عهدت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب). رواه البخاري (6337). قال ابن تيمية: ( ... ومثل أن يقصد السَّجع في الدعاء، ويتشهَّق ويتشدَّق، وأمثال ذلك. فهذه الأَدعية ونحوها منهيٌّ عنها) ((الفتاوى الكبرى)) (2/ 415). وقال أيضاً (وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به فإن أصل الدعاء من القلب واللسان تابع للقلب، ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه) ((مجموع الفتاوى)) (22/ 489). قالت اللجنة الدائمة: (المشروع للداعي اجتناب السجع في الدعاء وعدم التكلف فيه، وأن يكون حال دعائه خاشعاً متذللاً مظهراً الحاجة والافتقار إلى الله سبحانه، فهذا أدعى للإجابة وأقرب لسماع الدعاء) ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية)) (6/ 76).
(¬5) قال ابن عثيمين: ( ... الأفضل أن يختار الإنسان جوامع الدعاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بجوامع الدعاء، ويدع ما دون ذلك) ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (14/ 82).
25 - القنوت
لغة: هو مصدر من باب قعد، وهو العبادة أو الدعاء مطلقا، ويطلق على القيام فى الصلاة وأقنت: أى دعا على عدوه (1).
وشرعا: هو ما اشتمل على دعاء وثناء ولو آية قصده بها (2).
واعلم أنه قد وقع الاتفاق على ترك القنوت فى أربع صلوات من غير سبب، وهى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولم يبق الخلاف إلا فى صلاة الصبح من المكتوبات وفى صلاة الوتر من غيرها (3).
أما عن مشروعية القنوت فى الصبح، فقد ذهب المالكية والشافعية وابن أبى ليلى والحسن بن صالح والأوزاعى والخلفاء الأربعة ومعهم بعض الصحابة والتابعين، إلى أن القنوت مشروع فى الركعة الثانية من صلاة الصبح فى جميع الأزمان، سواء كانت هناك نوازل أم لم تكن، فهو سنة (4).
بينما ذهب الحنفية والحنابلة والثورى وروى عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود إلى أن القنوت غير مشروع فى صلاة الصبح، إلا إذا أنزل بالمسلمين نازلة، فالإمام له أن يقنت فى صلاة الصبح (5).
وأما القنوت فى الوتر، فقد ذهب الحنفية، وبعض الشافعية، والمنصوص عن أحمد إلى أن القنوت مسنون فى الوتر فى الركعة الواحدة فى جميع السنة.
بينما ذهب الشافعية فى الراجح عندهم، ورواية عن الإمام أحمد إلى أن القنوت مسنون فى الوتر فى النصف الأخير من شهر رمضان فقط (6).
وهل يقنت قبل الركوع أو بعده؟ بكلٍّ قيل.
أ. د/على مرعى
__________
الهامش:
1 - المصباح المنير للفيومى، ومختار القاموس مادة "قنت".
2 - حاشية قليوبى على شرح الجلال المحلى على المنهاج، 1/ 157، ط دار إحياء الكتب العربية لصاحبها عيسى الحلبى.
3 - نيل الأوطار للشوكانى 2/ 346، ط دار الحديث، حاشية الدسوقى على الشرح الكبير 1/ 248، ط المطبعة الأزهرية بمصر 1345هـ، 1927م.
4 - نيل الأوطار 2/ 345، قليوبى وعميرة 1/ 157، الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقى 1/ 248، المغنى لابن قدامة 2/ 154 وما بعدها، ط علم الكتب بيروت.
5 - البناية على الهداية لأبى محمد محمود بن أحمد العينى 2/ 512، ط دار الفكر، المغنى لابن قدامة 2/ 154،155، نيل الأوطار 2/ 345.
6 - البناية على الهداية 2/ 504، قليوبى وعميرة 1/ 213، المغنى لابن قدامة 2/ 151

وفاة صديق حسن خان القنوجي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة صديق حسن خان القنوجي.
1307 - 1889 م
أبو الطيب محمد صديق بن حسن بن علي بن لطف الله القنوجي البخاري نزيل بهوبال ويرجع نسبه إلى زين العابدين بن علي بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب. ولد في بلدة " بريلي " موطن جده من جهة الأم عام (1248 هـ) ونشأ في بلدة " قِنَّوْج " موطن آبائه بالهند في حجر أمه يتيمًا على العفاف والطهارة وتلقى الدروس في علوم شتى على صفوة من علماء قِنَّوْج ونواحيها وغيرهم. درس المؤلف على شيوخ كثيرين من مشايخ الهند واليمن واستفاد منهم في علوم القرآن والحديث وغيرهما ولقد أجازه شيوخ كثيرون ذكرهم في ثبته " سلسة العَسْجَد في مشايخ السند ". وله تلاميذ كثيرون درسوا عليه واستجازوه، وبعد عودته من الحجاز إلى الهند انتقل العلامة صديق حسن خان من (قنوج) إلى مدينة (بهوبال) في ولاية (مادهيا براديش) في وسط الهند، وقد ذاع صيته في تلك الأيام كإمام في العلوم الإسلامية، ومؤلف بارع في العلوم العقلية والنقلية، وكاتب قدير في اللغات العربية والفارسية والأوردية، ومجتهد متواصل في الدرس والتأليف والتدوين، ولم يلبث أن تزوج بأميرة بهوبال (شاهجان بيجوم) التي كانت تحكمها حينذاك عام (1288 هـ) وعمل وزيرًا لها ونائبًا عنها ولقب بـ " النواب " وكان تزوج العلامة صديق حسن خان بالأميرة (شاهجان بيجوم)، وتلقبه بأمير بهوبال نقطة تحول لا في حياته العلمية فقط بل في النشاط العلمي والعهد التأليفي في الهند كلها؛ فكان له موهبة فائقة في الكتابة وفي التأليف؛ حتى قيل إنه كان يكتب عشرات الصفحات في يوم واحد، ويكمل كتابا ضخما في أيام قليلة، ومنها كتب نادرة على منهج جديد، وعندما ساعدته الظروف المنصبية والاقتصادية على بذل المال الكثير في طبعها وتوزيعها، قد تكللت مساعيه العلمية بنجاح منقطع النظير. من مؤلفاته فتح البيان في مقاصد القرآن ونيل المرام من تفسير آيات الأحكام والدين الخالص (جمع فيه آيات التوحيد الواردة في القرآن، ولم يغادر آية منها إلا أتى عليها بالبيان الوافي) وعون الباري بحل أدلة البخاري (شرح كتاب التجريد) والسراج الوهاج في كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج والحرز المكنون من لفظ المعصوم المأمون (في الحديث) والرحمة المهداة إلى من يريد زيادة العلم على أحاديث المشكاة والجنة في الأسوة الحسنة بالسنة، في اتباع السنة والحطة في ذكر الصحاح الستة والروضة الندية شرح الدرر البهية للقاضي محمد اليمني الشوكاني وفتح العلام شرح بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني وحصول المأمول من علم الأصول (تلخيص إرشاد الفحول للشوكاني) (في أصول الفقه) وقطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر وغيرها كثير، أما وفاته فمات رحمه الله عام (1307 هـ) وعمره (59) سنة.

إيقاف عدد من القنوات الإسلامية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إيقاف عدد من القنوات الإسلامية.
1431 ذو القعدة - 2010 م
قررت إدارة القمر الصناعي المصري (النايل سات) إغلاق عدد من القنوات الإسلامية، ووقف بثها وذلك ضمن خطتها في تحجيم البث الفضائي الإسلامي. وزعمت وزارة الإعلام المصرية أن القرار جاء بعد مراجعة القنوات التلفزيونية وإخلال هذه القنوات بشروط التعاقد. ومن ضمن القنوات التي تم حظرها: قناة الحكمة، ووصال، والحافظ، والخليجية، والناس، وقناة الصحة والجمال. وهذه القنوات التي شملها القرار ذات حضور إعلامي قوي داخل مصر وخارجها. ويرى البعض أن إيقافها جاء بسبب الجدال الطائفي في مصر بين النصارى والمسلمين؛ نتيجة تصريحات مسيئة للإسلام أطلقها الرجل الثاني في الكنيسة المصرية الأنبا بيشوي، بالإضافة إلى قيام الأمن المصري بتسليم فتيات نصرانيات دخلن في الإسلام، إلى الكنيسة. وقد شنت بعض الوسائل الإعلامية في مصر حملة ضد القنوات الإسلامية استهدفت التشهير بها وتحريض السلطات على إغلاقها عن طريق توجيه انتقادات ظالمة حملت كثيرًا من التحامل عليها.

340 - خ: قرة بن حبيب، أبو علي البصري القنوي الرماح.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

340 - خ: قُرَّةُ بن حبيب، أبو عليّ البَصْريُّ القَنَويّ الرماح. [الوفاة: 221 - 230 ه]
حَدَّثَ عَنْ: عبد الله بن عَوْن، وشُعْبَة، وأبي الأشهب العُطَارِديّ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. وهو آخر من حدَّث عن ابن عَوْن من الثّقات.
وَعَنْهُ: البخاريّ في غير " الصّحيح "، وأبو داود في غير " السَّنَن "، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وعثمان بن خُرَّزاذ، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وأبو العبّاس أحمد بن محمد بن عليّ الخُزَاعيّ، وأحمد بن داود المكّيّ، والحَسَن بن سهل المجوز، وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وجماعة.
وَثّقَهُ أبو حاتم.
وتُوُفّي سنة أربع وعشرين.
روى البخاري في " صحيحه " حديثا عن رجل عنه.

508 - شبث بن إبراهيم بن محمد الأديب، أبو الحسن ضياء الدين المصري، القنوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

508 - شَبث بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الأديب، أبو الْحَسَن ضياء الدّين الْمَصْرِيّ، القِنَويّ. [المتوفى: 599 هـ]
وُلِد بقنا، من عمل قوص، سنة اثنتي عشرة وخمس مائة. روى عَنْهُ الشّهاب القُوصيّ مِن شعره جملة، وقال: هو إمام العربية فِي عصره، وفريد دهره. ثُمَّ ورَّخ موته في العام.

557 - محمد بن منعة بن مطرف بن طريف، القنوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

557 - مُحَمَّد بْن منعة بن مطرّف بْن طريف، القَنَويّ. [المتوفى: 680 هـ]
توفي في رمضان.

الثبوت في ضبط ألفاظ القنوت

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الثبوت، في ضبط ألفاظ القنوت
رسالة.
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
شرح القنوت
لابن كمال باشا.
ولقاسم.
أوله: (اللهم ارزقني فهم النبيين ... الخ) .
وللشيخ: قاضي زاده، قطب الدين: محمد بن محمد البرسوي، الحنفي.
المتوفى: سنة 901.
أوله: (الحمد لله الذي قنت له الخلق ... الخ) .

كفاية القنوع في العمل بالربع الشمالي المقطوع

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

كفاية القنوع، في العمل بالربع الشمالي المقطوع
مختصر.
للشيخ: محمد بن محمد المارديني.
اختصره من رسالته: (إظهار السر المودع) .
ورتبه على: مقدمة، وخمسة عشر بابا.
أوله: (الحمد لله رب العالمين.. الخ) .
قنت يقنت [كنصر] : ذل وخضع لسيده، وقنت المؤمن بالله: أطاعه وأقر له بالعبودية، وقنت في صلاته: خشع واطمأن، قال الله تعالى: وَقُومُوا للهِ قانِتِينَ [سورة البقرة، الآية 238]، أي: خاشعين.
وقنت: دعا وأطال الدعاء.
والقنوت: هو الطاعة والدعاء والقيام والخشوع، والمشهور هو الدعاء. وقولهم: «دعاء القنوت» : إضافة بيان، وهو: «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك وتنوب إليك ونتوكل عليك ونثنى عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونركع ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق» [البيهقي 2/ 210].
والمعنى في الدعاء، أي: يا الله نطلب منك العون على الطاعة وترك المعصية، ونطلب المغفرة للذنوب ونثنى من الثناء وهو المدح، وانتصاب الخير على المصدر، والكفر: نقيض الشكر، وقولهم: كفرت فلانا على حذف المضاف، والأصل كفرت نعمته ونخلع من خلع الفرس وسنه إذا ألقاه وطرحه والفعلان موجهان إلى (من) والعمل منهما نترك ويفجرك: يعصيك فيخالفك.
والقانت: هو القائم بالطاعة الدائم عليها.
«الزاهر في غرائب ألفاظ الإمام الشافعي ص 70، وتحرير التنبيه ص 132، وأنيس الفقهاء ص 96، ودستور العلماء 3/ 52، والكليات ص 702، والمطلع ص 89، ونيل الأوطار 2/ 341، والقاموس القويم للقرآن الكريم 2/ 134».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت