|
(المولد) طَبِيب يتَوَلَّى توليد الْمَرْأَة (محدثة)
|
|
(المولد) مَوضِع الْولادَة ووقتها (ج) موالد
(المولد) الْمُحدث من كل شَيْء وَمِنْه المولدون من الشُّعَرَاء سموا بذلك لحدوثهم وَمن الرِّجَال الْعَرَبِيّ غير الْمَحْض وَمن ولد عِنْد الْعَرَب وَنَشَأ مَعَ أَوْلَادهم وتأدب بآدابهم وَمن الْكَلَام كل لفظ كَانَ عَرَبِيّ الأَصْل ثمَّ تغير فِي الِاسْتِعْمَال وَاللَّفْظ الْعَرَبِيّ الَّذِي يَسْتَعْمِلهُ النَّاس بعد عصر الرِّوَايَة وَيُقَال كتاب مولد مفتعل |
|
(المولدة) الْقَابِلَة
|
|
(المولدة) المولودة بَين الْعَرَب الناشئة مَعَ أَوْلَادهم المتأدبة بآدابهم والمحدثة من كل شَيْء وَيُقَال جَاءَ بِبَيِّنَة مولدة لَيست بمحققة
|
|
المولد:[في الانكليزية] Creation ،invention ،neologism ،mongrel ،mulatto [ في الفرنسية] Creation ،invention ،mot forge ،neologisme ،metis في اللغة هو اسم مفعول من التوليد.بمعنى إخراج شيء من شيء آخر أصلي. وفي الاصطلاح العربي: هو لفظ استخرجه المولّدون من اللغة الأصلية مع شيء من التصرّف وليس مستعملا في كلام الأعراب. مثل: بداية بياء تحتانية المأخوذ من: بداءة. ويقال لهذا أيضا:
المستحدث والعامّي. والمولّدون: هم جماعة من العجم ولدوا ونشئوا ونموا في بلاد العرب أو العكس كما هو مسطور في شرح العلامة الشيرازي على المفتاح.والمولّدون أيضا هم جماعة من العرب أو الأعراب اختلطوا بالأعاجم، كما هو مذكور في شرح مفتاح الكاشي. والعرب يقولون لمثل هؤلاء المستعربة أو المتعرّبة. وإطلاق هذه الكلمة على المولّد في اللغة أو الناس إنما هو من باب المجاز. كذا في شرح نصاب الصبيان. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْقُوَّة المولدة: هِيَ الْقُوَّة الَّتِي تَأْخُذ من الْجِسْم الَّذِي هِيَ فِيهِ جُزْءا وتجعله مَادَّة فِي الْجُمْلَة ومبدأ لمثله أَو لشخص من جنسه ليشتمل الْبَغْل فَإِنَّهُ يتَوَلَّد من الْحمار وَالْفرس. وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْجُمْلَة لِئَلَّا يردان مني وَاحِد مثلا لَا يكون مبدأ لمثله إِلَّا إِذا امتزج بآخر. إِن قلت: يلْزم أَن يكون للجماد قُوَّة مولدة إِذْ الدُّود يتكون من الطين لقُوَّة فِيهِ. وَلَا شكّ أَنه شخص من جنسه وَهُوَ الْجِسْم. قلت: المُرَاد بِجُزْء الْجِسْم مَا حصل من هضم الْغذَاء أَو المُرَاد من قَوْلنَا أَو شخص من جنسه اتحادهما فِي الْجِنْس الْقَرِيب والدود المتكون من الطين لَيْسَ كَذَلِك.وَاعْلَم أَنه ذهب بقراط واتباعه إِلَى أَن الْقُوَّة المولدة فِي كل الْبدن وَأَن الْمَنِيّ يخرج عَن جَمِيع الْأَعْضَاء فَيخرج عَن الْعظم مثله وَعَن اللَّحْم مثله وَهَكَذَا وعَلى هَذَا فالمني متخالف الْحَقِيقَة متشابه الامتزاج لِأَن الْحس لَا يُمَيّز بَين تِلْكَ الْأَجْزَاء وَعند أرسطو أَن تِلْكَ الْقُوَّة لَا تفارق الْأُنْثَيَيْنِ فَيكون الْمَنِيّ الْمُتَوَلد هُنَاكَ متشابه الْحَقِيقَة.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
البارع، في شعراء المولدين
لهارون بن علي بن المنجم. المتوفى: سنة 288، ثمان وثمانين ومائتين. جمع فيه: واحدا وستين شاعرا. وافتتح: بذكر بشار. وختم: بمحمد بن عبد الملك. واختار فيه: من شعر كل واحد عيونه، فصار مغنيا عن دواوين الجماعة الذين ذكرهم، وهو الأصل الذي نسجوا على منواله. وكتاب (اليتيمة)، و(الخريدة)، و(زينة الدهر)، و(الدمية) : فروع عليه. وذكر أنه: مختصر من كتاب ألفه قبله في هذا الفن، وكان طويلا فحذف منه أشياء، ذكره: ابن خلكان. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التعريف، بالمولد الشريف
للشيخ: محمد بن محمد الجزري. المتوفى: سنة 833، ثلاث وثلاثين وثمانمائة. مختصر. على: مقالة، ومقصدين. أوله: (الحمد لله الذي نور أطراف الآفاق... الخ). ثم لخصه. وسماه: (عرف التعريف). وهو مشتمل على: سير النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إجمالا. ونقله: الفاضل: حسين الواعظ. إلى الفارسية. بنوع من التفصيل. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
المولِّدَةُ: مَا تحصل الْمَنِيّ ليستعد لقبُول صُورَة بدن إنساني.
|
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المولدون هم المسلمون الذين من أصل إسبانى، ودخل أجدادهم فى الإسلام.
وقد نموا بمضى الزمن حتى أصبحوا عنصرًا مهمًّا بين سكان الأمة الأندلسية. وأصبحوا يمثلون أنفسهم تمثيلاً قويًّا فى المجتمع الأندلسى. وكان العرب والبربر ينظرون إليهم بشىء من الريب، وكان المولدون - بالرغم من تمتعهم فى ظل الحكومات الإسلامية المتعاقبة بجميع الحقوق التى كان يتمتع بها باقى المسلمين - يميلون إلى القيام بثورات فى أحيان كثيرة؛ إذ كان لهم دور كبير فى إثارة بعض الثورات الخطيرة التى قامت ضد حكومة قرطبة، مثل: ثورة الربض، وثورة طليطلة فى عهد الحكم بن هشام، وثورة بنى قسى فى الثغر الأعلى، وكان المولدون أعوان ابن حفصون أخطر ثوار الأندلس؛ إذ استطاع بمؤازرتهم ومؤازرة معاهديه من النصارى أن ينشئ مملكة مستقلة فى منطقة رندة أواخر القرن التاسع للميلاد. ووقف المولدون إلى جانب مواطنيهم الأندلسيين ضد المرابطين ثم الموحدين. وكان قائد الثورة ضد المرابطين فى غرب الأندلس زعيمًا من المولدين وهو الفقيه المتصوف أحمد بن قسى شيخ المريدين، وكان قائد الثورة ضد الموحدين فى شرق الأندلس زعيمًا من الموحدين وهو محمد بن سعد بن مردنيش أمير بلنسية ومرسية. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
68 - المُوَلَّد
لغة: اسم مفعول من التوليد، بمعنى إخراج شىء من شىء آخر أصلى، يقال: تولّد الشىء من الشىء أى خرج منه، وقيل: هو المحدث من كل شىء. واصطلاحاً: هو من كان عربيا غير محض، والموَلّد من العبيد والجوارى هو من ولد بين العرب ونشأ مع أولادهم، يغذونه غذاء الولد، ويعلمونه من الأدب مثل ما يعلمون أولادهم. وقيل: المولدون هم جماعة من العجم ولدوا ونشأوا ونموا فى بلاد العرب أو العكس. والمولد من الكلام: هو اللفظ العربى أصلاً أو تعريبا، والذى يستعمله الناس بعد عصر الرواية إلى ما قبل العصر الحديث. وبذلك تستغرق فترة المولد من الألفاظ حوالى تسعة قرون، ثم تبدأ بعدها فترة الألفاظ المحدثة عند بداية عصر محمد على باشا فى مصر سنة 1805 م حيث انفتحت اللغة على علوم العصر فى أوروبا. وقد ظهر هذا المصطلح مع الخلافة العباسية، إذ لم يكن انتقال الخلافة إلى العباسيين مجرد تغيير سياسى فقط، بل كان ثورة اجتماعية غيرت من صورة المجتمع العربى التى كان عليها أيام الأمويين إلى مجتمع إسلامى جديد تعيش فيه أمة إسلامية تضم عناصر بشرية جديدة ليست بعربية محضة، وقد استطاعت هذه العناصر أن تفرض نفوذها مما حدا بالجاحظ أن يصف الدولة الأموية بأنها عربية أعرابية، ويصف الدولة العباسية بأنها فارسية أعجمية. فقد شاع الإقبال المتزايد على الزواج من الأعجميات، ولما كان الإسلام لا يسمح بالزواج من أكثر من أربع فقد انطلق المجتمع فى التسرّى وامتلأت القصور بالإماء والمولدين من أبنائهن، وقد صاحب ذلك الكثير من الظواهر الاجتماعية التى لم تكن مألوفة بين العرب، وانعكس كل ذلك فى الأدب كمرآة لتلك المرحلة، ونتاج لها. كما شهدت الدولة العباسية أكبر نهضة ثقافية شهدتها الحضارة الإسلامية، وقد كانت الثقافة الفارسية من أهم الروافد التى غذت تلك النهضة، وكان من مظاهر التأثير الفارسى فى الثقافة الإسلامية تلك الألفاظ الفارسية التى استعارها العرب، وفى ازدهار حركة الترجمة، إضافة إلى هؤلاء الفرس الذين تعربوا، وهؤلاء العرب الذين أخذوا بحظ من الثقافة الفارسية، وقد ملأوا الدنيا علما وحكمة وشعرا ونثرا. وقد رسم العلماء حدودا مكانية وزمانية للعرب الأصليين الذين عنهم تنقل اللغة، وقد توسعوا فى الحدود المكانية، كما توسعوا فى الحدود الزمانية حيث بدأوا بالأخذ فى حدود المائة الأولى، ثم ما لبثوا أن أخذوا عن مصادر المائة الثانية، ثم امتدت حدود الزمان إلى آخر المائة الثالثة، باعتبار أن كل ما جرت به ألسنة العرب فى هذه القرون الثلاثة هو ما يصح أن يعتبر عربية أصيلة، وكل ما جاء بعد ذلك اعتبر من لغة المولدين، سواء ما أبدعته قرائح الشعر أو ما أسفرت عنه محاولات المترجمين، فيعد إذا ما خالف نهج الفصحى مولّدا غير أصيل. (هيئة التحرير) __________ المراجع 1 - لسان العرب لابن منظور- طبعة دار المعارف. 2 - العربية لغة العلوم والتقنية- د/ عبد الصبور شاهين- دار الاعتصام ط 3 سنة 1409 هـ سنة 1989 م 3 - المزهر فى علوم اللغة وأنواعها للسيوطى. شرح وتعليق محمد جاد المولى ومحمد أبو الفضل إبراهيم وعلى محمد البجاوى- المكتبة العصرية بيروت سنة 1412 هـ سنة 1992 م. 4 - تاريخ الشعر فى العصر العباسى د/ يوسف خليف- دار الثقافة القاهرة سنة 1981 م. 5 - العقد الفريد لابن عبد ربه- لجنة التأليف والترجمة سنة 1965 م. 6 - ضحى الإسلام- أحمد أمين- مكتبة النهضة المصرية القاهرة سنة 1977 م 7 - تاريخ بغداد- للخطيب البغدادى- مطبعة السعادة القاهرة سنة 1931 م. 8 - تاريخ الأدب العربى فى العصر العباسى الأول- الأستاذ السباعى بيومى- مطبعة العلوم- القاهرة سنة 1931 م. 9 - المسلمون فى الأندلس (المسيحيون والمولدون) تأليف رينهرت دوزى- ترجمة وتعليق حسن حبشى- الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1998 م. 10 - حركة التجديد فى الشعر العباسى- د/محمد عبد العزيز موافى- مطبعة التقدم سنة 1983 م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مسير أحمد المولد لحرب الزنج.
257 ذو القعدة - 871 م أمر المعتمد أحمد المولد بالمسير إلى البصرة لحرب الزنج، فسار حتى نزل الأبلة، وجاء برية فنزل البصرة، واجتمع إليه من أهلها خلق كثير، فسير العلوي إلى حرب المولد يحيى بن محمد، فسار إليه فقاتله عشرة أيام، ثم وطَّن المولد نفسه على المقام، فكتب العلوي إلى يحيى يأمره بتبييت المولد، ووجه إليه الشذا مع أبي الليث الأصفهاني، فبيته، ونهض المولد فقاتله تلك الليلة، ومن الغد إلى العصر، ثم انهزم عنه. ودخل الزنج عسكره فغنموا ما فيه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ سَطِيحٍ
وَخُمُودِ النِّيرَانِ لَيْلَةَ الْمَوْلِدِ وَانْشِقَاقِ الْإِيوَانِ. قَالَ ابْنُ أبي الدّنيا وغيره: حدثنا عليّ بن حرب الطّائي، قال: أخبرنا أبو أيوب يعلى بن عمران البجلي، قال: حَدَّثَنِي مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى، وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسٍ، وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَرَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ مَا رَأَى مِنْ شَأْنِ إِيوَانِهِ فَصَبَرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا، ثُمَّ رَأَى أَنْ لَا يَسْتُرَ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ وَمَرَازِبَتِهِ، فَلَبِسَ تَاجَهُ وَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَجَمَعَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ: أَتَدْرُونَ فِيمَ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يُخْبِرَنَا الْمَلِكُ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أورد عَلَيْهِمْ كِتَابٌ بِخُمُودِ النَّارِ، فَازْدَادَ غَمًّا إِلَى غَمِّهِ، فَقَالَ الْمُوبَذَانُ: وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ - أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ - فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُؤْيَا، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ؟ قَالَ: حَدَثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْعَرَبِ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَكَتَبَ كِسْرَى عِنْدَ ذَلِكَ: مِنْ كِسْرَى مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَمَّا بَعْدُ، فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ. فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ له: هل لك عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ قَالَ: لِيَسْأَلْنِي الْمَلِكُ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ وَإِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِمَنْ يُعْلِمُهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى، فَقَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ، قَالَ: فَائْتِهِ فَسَلْهُ عَمَّا سَأَلْتُكَ وَائْتِنِي بِجَوَابِهِ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى على |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
49 - إبْرَاهِيم بْن المُوَلَّد، هُوَ إبراهيم بن أحمد بن محمد المولَّد، أبو الْحَسَن الرَّقّيّ الزَّاهد، الصُّوفيّ الواعظ. [المتوفى: 342 هـ]
رَوَى عَنْ: الْجُنَيْد بْن محمد القواريريّ، وأحمد بْن عَبْد اللَّه الْمَصْريّ النّاقد، وإبراهيم بْن السَّرِيّ السَّقَطيّ، والحسين بْن عَبْد اللَّه القطّان، وعبد الله -[779]- ابْن جَابرِ المَصّيصيّ. وَعَنْهُ: أبو عبد الله بْن بَطّة العُكْبَريّ، والحسن الضّرّاب، وتّمام الرّازيّ، وابن جُمَيْع، وعلي بْن محمد بْن إِسْحَاق الحلبيّ. قَالَ عُمَر بْن عِراك: ما رأيتُ أحدًا أحسن كلاماً من إبراهيم بن المولّد، ولا رأيتُ أحسن صمتًا من أخيه أبي الْحَسَن. وقال عبد اللَّه بْن يحيى الصوفيّ: سَمِعْتُ إبْرَاهِيم بْن المولّد يَقُولُ: السّياحة بالنفس الآداب الظواهر علماً وشرعاً وخلقاً. والسياحة بالقلب الآداب البواطن حالاً ووجدا وكشْفًا. وعنه قَالَ: الفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء، والحجب بعد الكشف من السّكون إلى الأحوال. وأنشد ابن المولّد متمثّلًا: لولا مدامعُ عشاقٍ ولَوْعَتُهُمْ ... لَبَانَ فِي الناس عزُّ الماء والنّار فكُلُّ نارٍ فَمِنْ أَنْفاسِهم قُدِحَتْ ... وَكُلُّ ماءٍ فمن عينٍ لهم جاري ذكره السُّلَميّ وقال: مِن كبار مشايخ الرقة وفتْيانهم، صِحب أَبَا عَبْد الله الجلاء الدّمشقيّ، وإبراهيم بْن دَاوُد القصّار الرَّقّيّ. وكان من أفتى المشايخ وأحسنهم سيرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
188 - عبد الواحد بن محمد بن عليّ بن أحمد، الشّيخ القُدْوة، أبو الفَرَج الفقيه الحنبليّ، الواعظ الشّيرازيّ الأصل الحرّانيّ المولد، وكان يُعرف في بغداد بالمقدسيّ. [المتوفى: 486 هـ]
سمع بدمشق من أبي الحسن عليّ ابن السّمْسار، ومن عبد الرّزّاق بن الفضل الكَلاعيّ، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابونيّ. ورحل إلى بغداد، ولزِم القاضي أبا يَعْلَى، وتردَّد إليه سِنين عديدة، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي، وبرع في الفقه. وسافر إلى الرَّحْبَة، ثمّ رجع إلى دمشق، وبَثَّ بها مذهب أحمد، وبأعمال بيت المقدس، وصنَّف التّصانيف في الفِقْه والأُصُول. قال أبو الحسين ابن الفرّاء: صحِب والدي، وسافر إلي الشّام وحصل له الأتباع والغلمان. قال: وكانت له كرامات ظاهرة، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجّة في مجالس السّلاطين بالشّام. قال أبو الحسين: ويقال إنّه اجتمع بالخضر مرّتين، وكان يتكلّم على الخاطر، كما كان يتكلّم على الخاطر الزاهد ابن القَزْوينيّ، وكان تُتُش يعظّمه، لأنّه تمّ له معه مكاشفة، وكان ناصرًا لاعتقادنا، متجرِّدًا في نشره. وله تصانيف في الفقه والوعْظ والأُصُول. وأرَّخ وفاته ابن الأكْفَانيّ في يوم الأحد الثّامن والعشرين من ذي الحجّة بدمشق. قلت: وقبره مشهور بجبَّانة باب الصَّغير، يُزار ويُقْصَد، ويُدعى عنده. وله ذُرّيّة فُضَلاء، وكان أبوه الشّيخ أبو عبد الله صوفيًّا من أهل شيراز، قدم الشام، وكان يعرف بالصافي. -[564]- ذكر ابن عساكر ترجمة لأبي الفَرَج فقال: سكن دمشق وكان صوفيا. سمع أبا الحسن ابن السّمْسار، وأبا عثمان الصّابونيّ. وصنَّف جزءًا في قِدم الحروف، رأيته يدلُّ على تقصير كثير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
378 - عليّ بن عبد الملك بن مسعود، أبو الحَسَن الهَرَويّ الأصل، الحلبيّ المولد، البغداديّ الدّار. [المتوفى: 538 هـ]
وُلِد سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وسمع: أبا محمد الصَّرِيفينيّ، وجماعة، روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، وقال: شيخ، صالح، مستور، تُوُفّي في المحرَّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
436 - عبد الله بْن عيسى بْن عبد الله بْن أحمد بْن سعيد، أبو محمد بْن أَبِي بَكْر الأندلسيّ، الشِّلْبيّ المولد، الإشبيليّ المنشأ، [المتوفى: 548 هـ]
من بيت العِلم والوزارة. قَالَ ابن السّمعانيّ: صرف عُمره إلى طلب العلم حتّى حصل لَهُ ما لم يحصل لغيره، وولي القضاء بالأندلس مدَّة، ثمّ حجَّ، وجاور سنة، وقدِم بغدادَ فأقام بها، ثمّ وافى خُرَاسان، واجتمعتُ بِهِ بهَراة، فوجدته بحرًا لا يُنزف في العلوم من الحديث، والفقه، والنَّحْو، وغير ذَلكَ، وسمعتُ بقراءته، وسمع بقراءتي، ثمّ قدِم علينا مَرْو، وكثُرت الفوائد منه، سَمِعَ بالأندلس: الحسن بْن عُمَر الهَوْزَنيّ، وأبا بحر بْن العاص، وأبا الوليد محمد بْن ظَريف القُرْطُبيّ، وببغداد: هبة اللَّه بْن الطَّبر، ويحيى ابن البنّاء، وأبا بَكْر محمد بْن عبد الباقي الأنصاريّ، وبهَمَذَان: أبا جعفر الحافظ، وبنَيْسابور: أبا القاسم الشّحّاميّ، وجماعة كثيرة. -[929]- قَالَ الأَبّار: وسمع وروى بالإجازة عَنْ: أَبِي عبد الله الخَوْلاني، وولي قضاء شِلب، وكان من أهل العلم بالأصول، والفروع، والحِفْظ للحديث، والعربيَّة، مَعَ الزُّهد والخير، وامتُحن بالأمراء في قضاء بلده بعد أن تقلّده تسعة أعوام، لإقامته الحق، وإظهاره العدْل، حتّى أدّى ذَلكَ إلى اعتقاله، ثمّ سرح وحجّ سنة سبْعٍ وعشرين، ودخل العراق، وخُراسان، وطار ذِكره في هذه البلاد، وعظُم شأنه. قَالَ ابن السّمعانيّ: قَالَ لي: مولده في سنة أربعٍ وثمانين وأربعمائة، قَالَ: وتُوُفّي في الخامس والعشرين من شوّال سنة ثمانٍ وأربعين بهَرَاة. قلت: وقيّد أبو عبد الله الأَبّار وفاته في جُمادَى الآخرة سنة إحدى وخمسين، وذلك وهْم، وقد روى عَنْهُ: ابن السّمعاني، وولده عبد الرحيم. وقال عبد الرحيم: هُوَ عبد الله بْن عيسى بْن عبد الله بْن أحمد بْن سعيد بْن سليمان بْن محمد بْن أَبِي حبيب الأنصاريّ، الخزْرَجيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
568 - نصر بْن المظفَّر بْن الحُسين بْن أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن خَالِد بْن بَرْمَك بْن آذَرْوَنْدار، ويقال: آذَرْبُنْدار، أبو المَحَاسِن البَرْمكيّ، الهَمَذَانيّ، الْجُرْجانيّ الأصل، البغداديّ المولد، المعروف بالشّخص العزيز، [المتوفى: 549 هـ]
وهو أخو أَبِي الفُتُوح الفَتْح. سأله ابن السّمعانيّ عَنْ مولده، فقال: بلغت في سنة الغَرَق، وهي سنة ست وستين وأربعمائة، ونشأ ببغداد، ثمّ سكن هَمَذَان، سَمِعَ أبا الحسين ابن النَّقُّور، وإسماعيل بْن مَسْعَدَة الإسماعيليّ ببغداد، وعبد الوهّاب بْن مَنْدَهْ، وأبا -[979]- عيسى بْن عبد الرحمن بْن زياد، وسليمان بْن إبراهيم الحافظ بأصبهان، وانفرد بأكثر مسموعاته، وقصده النّاس. قَالَ أبو سعد: هُوَ شيخ مُسِنّ، كَانَ يصلّي ببعض الأتراك، وكان يلقَّب بشخص، قرأت عَلَيْهِ كتاب " الاستئذان " لابن المبارك. قلت: روى عَنْهُ هُوَ، وأبو العلاء الهَمَذَانيّ، وابنه عبد البَرّ بْن أَبِي العلاء، وداود بْن معمّر بْن الفاخر، ومحمد بْن أحمد الروذراوري، وأحمد بن شهردار بْن شِيرُوَيْه، وعبد الهادي بْن عليّ الواعظ، ووكيع بْن مانكديم، وعبد الجليل بْن منْدُوَيْه، وجماعة. قَالَ ابن النّجّار: أكْثَر الأسفارَ، ودخل إلى خُرَاسان، وبخارى، وسَمَرْقَنْد، وكاشغَر، والسِّنْد، ووصل إلى دمشق، وتوفي ليلة القدر سنة تسعٍ وأربعين، وقيل: تُوُفّي في ربيع الآخر سنة خمسين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
29 - عساكر بْن عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن نصر، أَبُو الجيوش الصوري المولد، الخَنْدقيّ المنشأ، الْمَصْرِيّ، الْمُقْرِئ، النَّحْويّ، الشّافعيّ، المُعَدَّلُ. [المتوفى: 581 هـ]
وُلِد سنة تسعين وأربعمائة، وأخذ القراءات عَنْ أَبِي الْحُسَيْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن شُمول الْمُقْرِئ، وعلي بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن القاسم الْحَضْرَمِيّ نِفْطوَيْه، وأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن أغلب النَّحْويّ، والشريف الخطيب. وسمع من مُحَمَّد بْن أَحْمَد الرَّازيّ. وتفقَّه عَلَى قاضي القضاة مُجلِّي بْن جُميع. وقرأ العربية عَلَى ابن بري، وغيره. -[736]- وتصدَّر للإقراء بدار العلم وبالجامع الظّافريّ. وانتفع بِهِ الناسُ. أَخَذَ عَنْهُ عَلَم الدّين السَّخَاوي، وجماعة. وتُوفي في تاسع المحرَّم. وكان رجلا صالحًا خيِّرًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
294 - إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي القاسم، أَبُو الفضل الْجَنْزَويّ الأصل، الدمشقي المولد والدّار، الفقيه الشّافعيّ الشُّرُوطيّ، الكاتب المعدَّل، الفَرَضيّ. ويُقَالُ فِيهِ أيضًا: الْجَنْزيّ. [المتوفى: 588 هـ]
وُلِد فِي ربيع الأول سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة، وتفقّه عَلَى جمال الْإِسْلَام أَبِي الْحَسَن بْن المسلَّم، وأبي الفتح نصر اللَّه المَصِّيصيّ، وسَمِع منهما ومن الأمين هبة الله ابن الأكفانيّ، وعبد الكريم بْن حَمْزَة، وطاهر بْن سهل، وعلي بْن قُبَيْس، ويَحْيَى بْن بِطريق، وأبي بَكْر مُحَمَّد بْن القاسم الشّهْرَزُوريّ، وطبقتهم بدمشق. ورحل فسمع أَبَا البركات هبة اللَّه ابن البخاري، وأبا محمد عبد الله ابن السَّمَرْقَنْدِيّ، وأبا علي الْحَسَن بْن إِسْحَاق الباقَرْحيّ، وأبا الْحَسَن مُحَمَّد بْن مرزوق الزَّعْفَرانيّ، وأبا نصر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسيّ، وأبا القاسم هبة اللَّه الحريريّ، وأبا بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وطائفة كبيرة ببغداد، وبالأنبار. كتب عَنْهُ عُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ، وأَبُو المواهب بْن صَصْرى، وأَبُو محمد القاسم ابن الحافظ، وعبد الْعَزِيز بْن الأخضر، وعبد القادر الرهاويّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد، ويوسف بْن خليل؛ الحَفّاظ، والشيخ موفق الدّين، والبهاء عَبْد الرحمن، والتاج ابن أَبِي جَعْفَر، وإبراهيم بْن خليل، وعبد اللَّه بْن الخُشوعي، والعماد عَبْد الحميد بْن عَبْد الهادي، والزَّين أَحْمَد بْن عَبْد الدائم. وجَنْزَة من مُدُن أرّان، وإقليم أرّان بَيْنَ أَذَرْبَيْجان وأرمينية. كَانَ يشهد عَلَى باب الجامع، وكان بصيرًا بكتابة الشُّروط، نبيهًا فِي الْحَدِيث، ذا عنايةٍ بسماعه وروايته. -[852]- تُوفي فِي سلْخ جُمادى الأولى. ورحل إلى بغداد مرات، وعمر تسعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
376 - يوسف السّلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المظفر ابن الْأمير نجم الدِّين أيوب بْن شاذي بْن مَرْوَان بْن يعقوب الدُّوِينيّ الأصل، التكريتيّ المولد. [المتوفى: 589 هـ]
ودُوِين بطرف أَذَرْبَيْجان من جهة أرّان والكَرَج، أهلها أكراد رَوَاديَّة، والرَوَاديَّة بطن منَ الهَذَبّانيَّة. ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة إذْ أَبُوهُ والي تكريت. وسَمِع من أَبِي الطاهر السِّلَفيّ، والإمام أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن المسلم ابْن بِنْت أَبِي سَعْد، وأبي الطاهر بن عوف، وعبد الله بن بري النَّحْويّ، والقُطْب مَسْعُود النَّيْسابوريّ، وجماعة. وروى الْحَدِيث، وملك البلاد، ودانت لَهُ العباد، وافتتح الفتوحات، وكسر الفِرَنج مرات، وجاهد فِي سبيل اللَّه بنفسه ومالِهِ. وكان خليقًا للمُلك. وأقام فِي السلطة أربعًا وعشرين سنة. رَوَى عَنْهُ يُونُس بْن مُحَمَّد الفارقيّ، والعماد الكاتب، وغيرهما. وتُوُفّي بقلعة دمشق بعد الصُّبْح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صَفَر، وحَضَر وفاته القاضي الفاضل. وذُكِر أَبُو جَعْفَر القُرْطُبيّ إمام الكلّاسة أَنَّهُ لما انتهى فِي القراءة إِلَى قوله تَعَالَى: " هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عالم الغيب والشهادة " سمعه وَهُوَ يَقُولُ: صحيح. وكان ذهنه غائبًا قبل ذَلِكَ. ثُمّ تُوُفّي. وهذه يقظة عِنْد -[891]- الحاجة، وغسّله الدَّوْلِعيّ، وأُخرج فِي تابوت، وصلّى عليه القاضي محيي الدين ابن الزَّكيّ، وأُعيد إِلَى الدار التي فِي البستان التي كان متمرضًا فيها. ودفن بالصفة الغربية منها. وارتفعت الأصوات بالبكاء، وعظُم الضجيج، حَتَّى إن العاقل يتخيّل أنّ الدُّنْيَا كلها تصيح صوتًا واحدًا. وغَشِيَ النّاس منَ البكاء والعويل ما شغلهم عَنِ الصَّلاة، وصلى عليه النّاس أَرسالًا، وتأسَّف النّاسُ عليه، حَتَّى الفِرَنج، لِما كان من صِدْق وفائه إذا عاهد. ثُمّ بنى ولده الأفضل صاحب دمشق قبة شمالي الجامع، وهي التي شباكها القِبْلي إِلَى الكلّاسة، ونقله إليها يوم عاشوراء من سنة اثنتين وتسعين، ومشى بَيْنَ يدي تابوته. وأراد العلماء حمله على أعناقهم، فقال الأفضل: تكفيه أدْعِيتكم الصالحة. وحمله مماليكه، وأُخرِج إِلَى باب البريد، فصُلّي عليه قُدّام النَّسْر. وتقدم فِي الإمامة القاضي محيي الدّين بإذْن ولده. ودخل الأفضل لَحْدَه وأودعه وخرج، وسد الباب، وجلس هناك للعزاء ثلاثة أيام، وذلك خلاف العادة، وخلاف السُّنَّة. كَانَ رحِمَه اللَّه كريمًا، جوادًا، بطلًا، شجاعًا، كامل العقل والقُوَى، شديد الهيبة، افتتح بسيفه وبأقاربه منَ اليمن إِلَى المَوْصِل، إِلَى أوائل الغرب، إِلَى أسوان. وَفِي " الروضتين " لأبي شامة إن السّلطان رحِمَه اللَّه لَمْ يخلف فِي خزائنه منَ الذَّهَب والفضة إلا سبعةً وأربعين درهمًا، ودينارًا واحدًا صوريًّا. ولم يخلف ملكًا ولا عقارًا، وخلف سبعةَ عشر ولدًا ذَكَرًا، وابنة صغيرة. ومن إنشاء العماد الكاتب إِلَى الخليفة عَلَى لسان الأفضل: " أصدر العبدُ هَذِهِ الخدمة وصدرهُ مشروح بالولاءِ، وقلبه مغمور بالضياءِ، ويده مرفوعة إِلَى السماء، ولسانه ناطق بالشكر والدُّعاء، وجَنَانه ثَابِت منَ المهابة والمحبَّة عَلَى الخوف والرجاء، وطرفه مغمض من الحياء. وهو للأرض مقبل، وللفرض متقبل، يمتُّ بما قدمه منَ الخدمات، وذخَره ذخر الأقوات لهذه الأوقات، وَقَدْ أحاطت العلوم الشريفة بأن الوالد السعيد الشهيد الشديد السديد المبيد للشرك المبير، لم يزل مستقيمًا على جديد الجد، ومصر بل الأمصار باجتهاده فِي -[892]- الجهاد شاهده، والأنجاد والأغوار فِي نظر عزمه واحده، والبيتُ المُقَدَّسُ من فتوحاته، والمُلك العقيم من نتائج عزماته، وَهُوَ الَّذِي ملك ملوك الشرق، وغلَّ أعناقها، وأسرَ طواغيت الكُفر، وشد خناقها، وقَمَعَ عَبَدَةَ الصُّلْبان، وقطع أصلابها، وجمع كلمة الْإِيمَان وَعَصَم جنابها، وقُبِضَ وعدلُه مبسوط، ووِزْره محطوط، وعمله بالصلاح منوط، وخرج منَ الدُّنْيَا وَهُوَ فِي الطاعة الأمامية داخلْ. قَالَ العماد الكاتب: لما تُوُفّي وملكت أولاده كَانَ العزيز عُثْمَان بمصر يقرِّب أصحاب أَبِيهِ ويكُرمهم، والأفضل بدمشق يفعل بضد ذَلِكَ. وأشار عليه جماعة كالوزير الجزري الذي استوزره، يعني الضياء ابن الأثير. وفيه يَقُولُ فتيان الشاغوريّ: مَتَى أرَى وزيرَكم ... وما لَهُ من وزرِ يقلعه اللَّه فذا ... أوانُ قلْع الجزرِ ومن كتاب فاضلي: أمّا هَذَا البيت، فَإِن الآباء منه اتفقوا فملكوا، وأنّ الأبناء منه اختلفوا فهلكوا. قُلْتُ: خلَّف منَ الأولاد صاحب مصر السّلطان الملك الْعَزِيز، والملك الأفضل عليّ صاحب دمشق، والملك الظاهر غازي صاحب حلب، والملك المعز فتح الدين إسحاق، والملك المؤيد نجم الدين مسعود، والملك الأعز شرف الدين يعقوب، والملك الظافر مظفَّر الدّين خضر، والملك الزاهر مجير الدّين دَاوُد، والملك المفضل قُطْب الدّين مُوسَى، والملك الأشرف عزيز الدّين مُحَمَّد، والملك المحسن ظهير الدّين أَحْمَد، والملك المعظم فخر الدّين تورانشاه، والجواد ركن الدّين أيوب، والغالب نصير الدّين ملك شاه، وعماد الدّين شاذي. ونُصْرة الدّين مَرْوَان، والمَنْصُور أَبُو بَكْر، ومؤنسة زَوْجَة الكامل. هَؤُلَاءِ كلهم عاشوا بعده، وكان أكثرهم بحلب عِنْد الظاهر، وآخرهم موتًا تورانشاه، تُوُفّي بعد أخْذ حلب، وكان بقلعتها. قَالَ الموفق عَبْد اللطيف: أتيتُ الشام، والملك صلاح الدّين بالقدس، فأتيته فرأيته ملكًا عظيمًا، يملأ العيون روعَةً، والقلوب محبة، قريبًا بعيدًا، سَهْلًا محببًا، وأصحابه يتشبهون بِهِ، يتسابقون إِلَى المعروف كَمَا قال الله -[893]- تَعَالَى: {{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ}}. وأول ليلةٍ حَضَرْتُهُ وجدتُ مجلسًا حفِلًا بأهل العلم يتذاكرون فِي أصناف العلوم، وَهُوَ يُحسن الاستماع والمشاركة، ويأخذ فِي كيفية بناء الأسوار، وحفْر الخنادق، ويتفقّه فِي ذَلِكَ، ويأتي بكلّ معنى بديع. وكان مهتمًّا فِي بناء سور القدس، وحفْر خندقه، يتولى ذَلِكَ بنفسه، وينقل الحجارة عَلَى عاتقه، ويتأسّى بِهِ جُمَيْع النّاس الأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعفاء، حَتَّى العماد الكاتب والقاضي الفاضل، ويركب لذلك قبل طلوع الشّمس إِلَى وقت الظُّهْر، ويأتي دارَه فيمدّ السِّماط، ثُمّ يستريح، ويركب العصر، ويرجع فِي ضوء المشاعل، ويُصرّف أكثر الليل فِي تدبير ما يعمل نهارًا. وقَالَ لَهُ بعض الصُّنّاع: هَذِهِ الحجارة التي تُقطع من أسفل الخندق، ويُبنى بها السور رخْوة. قَالَ: نعم، هَذِهِ تكون الحجارة التي تلي القرار والنداوة، فإذا ضربتها الشمس صَلُبَت. وكان رحِمَه اللَّه يحفظ " الحماسة "، ويظن أن كُلّ فقيه يحفظها، فكان ينشد القطعة، فإذا توقف فِي موضعٍ استطعم فلم يُطعَم. وجرى لَهُ ذَلِكَ مَعَ القاضي الفاضل، ولم يكن يحفظها، فخرج من عنده، فلم يزل حَتَّى حفظها. وكتب لي صلاح الدّين بثلاثين دينارًا فِي الشهر عَلَى ديوان الجامع بدمشق، وأطلق لي أولاده رواتب، حَتَّى تقرَّر لي فِي كُلّ شهر مائة دينار. ورَجَعْتُ إِلَى دمشق، وأكبَّيْت عَلَى الاشتغال وإقراء النّاس بالجامع. قَالَ: وكان عمّه أسد الدّين شِيركُوه من أمراء دولة نور الدّين، وكان أَبُوهُ أيوب معروفًا بالصلاح. وكان شيركوه معروفًا بالشجاعة، وكان لأيوب بنون وبنات، ولم يكن صلاح الدّين أكبرهم. وكان شِحْنَة دمشق، ويشرب الخمر، فمُذْ باشَر المُلْك طلق الخمر واللّذّات. وكان محببًا، خفيفًا إلى قلب نور الدّين، يلاعبه بالكُرَة. وملك مصر. وكانت وقعته مَعَ السودان سنة بضْع وستين، وكانوا نحو مائتي ألف، ونُصِر عليهم، وَقُتِلَ أكثرهم، وهرب الباقون، وابتنى سورَ القاهرة ومصر عَلَى يد الأمير قَراقُوش. وَفِي هَذِهِ الأيام ظهر ملك الخَزَر، ومَلَكَ دُوِين وَقُتِلَ منَ المسلمين ثلاثين ألفًا. -[894]- ثُمّ فِي سنة سبْعٍ قطع صلاح الدّين خطبة العاضد بمصر، وخطب للمستضيء. ومات العاضد واستولى صلاح الدّين عَلَى القصر وذخائره، وقبض عَلَى الفاطميين. وَفِي سنة ثمانٍ وستين فتح أخوه شمس الدولة بَرْقة ونَفُوسَا. وَفِي سنة تسعٍ مات أَبُوهُ، ونور الدّين، وافتتح أخوه شمس الدولة اليمن، وقبض عَلَى المتغلب عليها عَبْد النَّبِيّ بْن مهْديّ المهديّ، وكان شابًا أسود. وَفِي سنة سبعين سار من مصر، وملك دمشق. وَفِي سنة إحدى وسبعين حاصَرَ عَزَاز. قَالَ ابن واصل: حاصر عَزَاز ثمانيةً وثلاثين يومًا بالمجانيق، وَقُتِلَ عليها كثير من عسكره. وكانت لجاولي الأمير خيمة، كَانَ السّلطان يحضر فيها، ويحض الرجال عَلَى الحرب، فحضرها والباطنية، الَّذِين هُمُ الإسماعيلية، فِي زي الأجناد وقوفٌ، إذ قفَزَ عليه واحد منهم، فضرب رأسه بسِكين، فلولا المِغْفَر الزَّرَد، وكان تحت القَلَنْسُوَة، لقتله. فأمسك السّلطان يد الباطني بيديه، فبقي يضرب فِي عُنقه ضرْبًا ضعيفًا، والزّرَدُ يمنع، فأدرك السّلطان مملوكُه يازكوج الأمير، فأمسك السِّكين فجرحته، وما سيبها الباطني حَتَّى بضّعوه. ووثب آخر، فوثب عليه الأمير دَاوُد بْن منكلان، فجرحه الباطني الآخر فِي جنْبه فمات وَقُتِلَ الباطنيّ، ثُمّ جاء باطنيٌّ ثالث، فماسَكَه الأمير عَلِيّ بْن أَبِي الفوارس، فضمّه تحت إبطه، وبقيت يد الباطنيّ من ورائه لا يقدر عَلَى الضَّرْب بالسِّكين، ونادى: اقتلوني معه، فقد قتلني وأذهب قوتي. فطعنه ناصر الدّين مُحَمَّد بْن شِيركُوه فقتله، وانهزم آخر فقطعوه، وركب السّلطان إِلَى مخيمه ودمه سائل عَلَى خده، واحتجب فِي بيت خشب، وعرض الْجُنْد، فَمنْ أنكره أبعده. ثُمّ تسلَّم القلعة بالأمان. وَفِي سنة ثلاثٍ كسرته الفِرَنج عَلَى الرملة، وفرَّ عندما بَقِيّ فِي نفرٍ يسير. وَفِي سنة خمسٍ وسبعين كسرهم. وأسَرَ ملوكهم وأبطالهم. وَفِي سنة ست أمَرَ ببناء قلعة القاهرة عَلَى جبل المقطم. -[895]- وَفِي سنة ثمانٍ عَبَر الفرات، وفتح حرَان، وسَرُوج، والرها، والرَّقَّة، والبيرة، وسنجار، ونصيبين، وآمِد، وحاصر المَوْصِل، وملك حلب، وعوض عَنْهَا سِنْجار لصاحبها عماد الدّين زنكي الَّذِي بنى العمادية بالمَوْصِل. ثُمّ إن صلاح الدّين حاصر المَوْصِل ثانيًا وثالثًا، ثُمّ هادنه صاحبها عز الدّين مَسْعُود، ودخل فِي طاعته، ثُمّ تسلم صلاح الدّين البوازيج، وشَهْرَزُور، وأنزل أخاه الملك العادل عَنْ قلعة حلب، وسلمها لولده الملك الظاهر، وعمره إحدى عشر سنة. وسير العادل إِلَى ديار مصر نائبًا عَنْهُ، وكان بها ابن أَخِيهِ تقي الدّين عُمَر بْن شاهنشاه، فغضب حيث عزله، وأراد أن يتوجه إِلَى المغرب، وكان شهْمًا شجاعًا، فخاف صلاح الدّين من مَغَبَّة أمره، فلاطَفَه بكل وجهٍ حَتَّى رجع مُغضبًا وقَالَ: أَنَا افتح بسيفي ما أستغني بِهِ عما فِي أيديكم. وتوجه إِلَى خِلاط، وفيها بُكْتمر، فالتقى هُوَ وبُكْتمر، فانكسر بُكْتمر شر كسره، وسير تقي الدّين عَلَمَه وفَرَسَه إِلَى دمشق وأنا بها، وكان يومًا مشهودًا. وَفِي سنة ثلاثٍ وثمانين فتح صلاح الدّين طبريَّة، ونازل عسقلان، وكانت وقعة حِطِّين، واجتمع الفِرَنج، وكانوا أربعين ألفًا، عَلَى تل حِطّين، وسبقَ المسلمون إِلَى الماء، وعطش الفِرَنج، وأسلموا نفوسهم وأخذوا عن بكرة أبيهم، وأُسِرت ملوكهم. ثُمّ سار فأخذ عكّا، وبيروت، وقلعة كَوْكَب، والسواحل. وسار فأخذ القدس بالأمان بعد قتالٍ لَيْسَ بالشديد. ثُمّ إن قَراقُوش التركيّ مملوك تقي الدّين عُمَر المذكور توجه إِلَى المغرب لما رجع عَنْهَا مولاه، فاستولى عَلَى أطراف المغرب، وكسر عسكر تونس، وخطب لبني الْعَبَّاس. وإن ابن عَبْد المؤمن قصد قَراقُوش، ففرَّ منه ودخل البرية. ثُمّ دخل إليه مملوك آخر يسمى بُوزبَّةُ، واتفقا، ثُمّ اختلفا، ولو اتفقا مَعَ المايرقيّ لأخذوا المغرب بأسره. ووصلت خيل المايرقيّ إِلَى قريب مَرّاكُش، وتهيأ الموحدون للهرب، لكنْ أرسلوا رَجُلًا يُعرف بعبد الواحد لَهُ رأي ودهاء، فقاوم المايرقيّ بأنْ أفسد أكثر أصحابه والعرب الَّذِين حوله بالأموال، وكسره مرات، وجَرَت أمورٌ لَيْسَ هَذَا موضعها. ثُمّ إن الفِرَنج نازلوا عكّا مدةً طويلة، وكانوا أُممًا لا يُحصون، وتعب المسلمون، واشتد الأمر. -[896]- قَالَ: ومدة أيامه لَمْ يختلف عليه أحدٌ من أصحابه، وفُجع النّاس بموته. وكان الناس في أيامه يأمنون ظُلمه، ويرجون رِفْده. وأكثر ما كَانَ عطاؤه يصل إِلَى الشجعان، وإلى أَهْل العلم، وأهل البيوتات. ولم يكن لمُبْطِلٍ، ولا لصاحب هزلٍ عنده نصيب. ووُجد فِي خزائنه بعد موته دينارٌ صوريّ، وثلاثون درهمًا. وكان حسن الوفاء بالعهود، حسن المقدرة إذا قدر، كثير الصَّفْح. وَإِذَا نازل بلدًا وأشرف عَلَى أخْذِه، ثُمّ طلبوا منه الأمان أمَّنهم، فيتألَّم جيشه لذلك لفوات حظهم. وَقَدْ عاقد الفِرَنج وهادنهم عندما ضرس عسكره الحرب وملوا. قَالَ القاضي بهاء الدين ابن شدّاد: قَالَ لي السّلطان فِي بعض محاوراته فِي الصُّلح: أخاف أنْ أصالح، وما أدري أَيّ شيءٍ يكون مني، فيقوى هَذَا العدو، وَقَدْ بقيت لهم بلادٌ فيخرجون لاستعادة ما فِي أيدي المسلمين، وترى كُلّ واحدٍ من هَؤُلَاءِ، يعني أخاه وأولاده وأولاد أَخِيهِ، قَدْ قعد فِي رأس تلةٍ، يعني قلعته، وقَالَ لا أنزل. ويهلك المسلمون. قَالَ ابن شدّاد: فكان واللَّه كَمَا قَالَ؛ تُوُفّي عَنْ قريبٍ، واشتغل كُلّ واحدٍ من أَهْل بيته بناحية، ووقع الخُلف بينهم، وبعد، فكان الصُّلح مصلحةً، فلو قُدر موتُه والحربُ قائمةٌ لكان الْإِسْلَام على خطر. قال الموفق: حم صلاح الدين ففصده من لا خبرة له، فخارت القوة ومات قبل الرابع عشر، ووَجِدَ النّاس عليه شبيهًا بما يجدونَه عَلَى الأنبياء. وما رَأَيْت ملكًا حزن النّاس لموته سواه، لأنه كَانَ محبَّبًا، يحبه البَرّ والفاجر، والمسلم والكافر. ثُمّ تفرق أولاده وأصحابه أيادي سبأ، ومُزقوا فِي البلاد. قلت: ولقد أجاد في مدحه العماد حيث يقول: وللناس بالمالك الناصر الص ... صلاح صلاحٌ ونصرٌ كبيرٌ هُوَ الشمس أفلاكه فِي البلا ... دِ ومطلعه وسرجُه والسريرُ إذا ما سطا أَوْ حبا واحتبى ... فَمَا الليثُ مَنْ حاتم ما ثبير وقد طول القاضي شمس الدين ترجمته فعملها في تسعٍ وثلاثين ورقة -[897]- بالقطع الكبير، فمما فيها بالمعني أن صلاح الدين قدم به أبوه وهو رضيع، فناب أبوه ببعلبك لما أخذها الأتابك زنكي في سنة ثلاثٍ وثلاثين. وقيل: إنهم خرجوا من تكريت في الليلة التي ولد فيه صلاح الدّين، فتطيروا بِهِ، ثُمّ قَالَ بعضُهم: لعل فِيه الخِيَرَة، وأنتم لا تعلمون. ثُمّ خدم نجمّ الدّين أيوب وولَدَه صلاح الدّين السلطانُ نورُ الدّين، وصيرهُما أميرين، وكان أسد الدّين شيركوه أخو نجم الدّين أرفع منهما منزلةً عنده، فَإنَّهُ كَانَ مقدَّم جيوشه، وولي صلاح الدّين وزارة مصر، وهي كالسلطنة فِي ذَلِكَ الوقت، بعد موت عمّه أسد الدّين سنة أربعٍ وستين، فَلَمَّا هلك العاضد فِي أول سنة سبع، استقل بالأمر، مَعَ مُداراة نور الدّين ومراوغته، فَإِن نور الدّين عزم عَلَى قصد مصر ليُقيم غيره فِي نيابته، ثُمّ فَتَر، ولما مات نور الدّين سار صلاح الدّين إِلَى دمشق مظهرًا أَنَّهُ يقيم نفسَه أتابكًا لولد نور الدّين لكونه صبيًا، فدخلها بلا كلْفة، واستولى عَلَى الأمور فِي سلْخ ربيع الأول سنة سبعين، ونزل بالبلد بدار أَبِيهِ المعروفة بالشريف العقيقيّ التي هِيَ اليوم الظاهرية، ثُمّ تسلم القلعة، وصعِد إليها، وشال الصبيَّ منَ الوسط، ثُمّ سار فأخذ حمص، ولم يشتغل بأخذ قلعتها، فِي جُمادى الأولى، ثُمّ نازل حلب في سلخ الشهر، وهي الوقعة الأولى، فجهَّز السّلطان غازي بْن مودود أخاه عز الدّين مَسْعُود فِي جيشٍ كبيرٍ لحرْبه، فترحل عَنْ حلب، ونزل عَلَى قلعة حمص فأخذها، وجاء عز الدّين مَسْعُود، فأخذ معه عسكر حلب، وساق إِلَى قرون حماه، فراسلهم وراسلوه، وحرص عَلَى الصُّلْح فأبوا، ورأوا أن المصاف معه ينالون بِهِ غرضهم لكثرتهم، فالتقوا، فكانت الهزيمة عليهم، وأسَر جماعة، وذلك فِي تاسع عشر رمضان، ثُمّ ساق وراءهم، ونزل عَلَى حلب ثانيًا، فصالحوه وأعطوه المَعَرَّة، وكَفَرْطاب، وبارين. وجاء صاحب المَوْصِل غازي فحاصر أخاه عماد الدّين زنكي بسنْجار، لكونه انتمى إِلَى صلاح الدّين، ثُمّ صالحه لما بلغ غازي كسرةُ أَخِيهِ مَسْعُود، ونزل بنصيبين، وجمع العساكر، وأنفق الأموال، وعبر الفُرات، وقدِم حلب، فخرج إلى تلقيه ابن عمه الصالح ابن نور الدّين، وأقام عَلَى حلب مدة، ثُمّ كَانَتْ وقعة تل السّلطان، وهي منزلة بَيْنَ حلب وحماه، جرت بَيْنَ صلاح الدّين وبَيْنَ غازي صاحب المَوْصِل فِي سنة إحدى وسبعين، فنُصِر صلاح الدّين، ورجع غازي فعدى الفُرات، وأعطى صلاح الدّين لابن أَخِيهِ عز الدّين فرخشاه -[898]- ابن شاهنشاه صاحب بِعْلَبَكّ خيمة السّلطان غازي، ثُمّ سار فتسلَّم مَنْبِج وحاصر قلعة عزاز، ثُمّ نازل حلب ثالثًا فِي آخر السنة، فأقام عليها مدةً، فأخرجوا ابنةً صغيرة لنور الدّين إِلَى صلاح الدّين، فسأَلَتْه عَزاز، فوهبها لها، ثُمّ دخل الديار المصرية واستعمل عَلَى دمشق شمسَ الدولة تُورانشاه، وكان قَدْ جاء مِنَ اليمن، وخرج سنة ثلاثٍ من مصر، فالتقى الفرنج عَلَى الرملة، فانكسر المسلمون يومئذٍ، وثبت صلاح الدّين، وتحيز بمن معه، ثُمّ دخل مصر، ولمَّ شعث العسكر. وتقدم أكثر هَذَا القول مفرَّقًا. ونازل حلب فِي أول سنة تسعٍ، فطلب منه عماد الدّين زنكي بْن مودود أن يأخذ ما أراد منَ القلعة، ويعطيه سِنْجار، ونصيبين، وسروج، وغير ذَلِكَ، فحلف لَهُ صلاح الدّين عَلَى ذَلِكَ، وكان صلاح الدّين قَدْ أَخَذَ سنْجار مِنْ أربعة أشَهر، وأعطاها لابن أَخِيهِ تقي الدّين عُمَر، ثُمّ عوضه عَنْهَا، ودخل حلب، ورتَّب بها ولده الملك الظاهر، وَجَعَل أتابكه يازكوج الأَسَديّ، ثُمّ توجه لمحاصرة الكرك، وجاءه أخوه العادل من مصر، فحشدت الفرنج، وجاؤوا إِلَى الكَرَك نجدة، فسيَّر صلاح الدّين تقي الدّين عُمَر يحفظ لَهُ مصر، ثُمّ رحل عَنِ الكَرَك فِي نصف شعبان، وأعطى أخاه العادل حلب، فدخلها فِي أواخر رمضان، وقدم الظاهر وأتابكه، فدخلا دمشق فِي شوال، وقيل: أَعْطَاه عِوَض حلب ثلاث مائة ألف دينار، ثُمّ إن صلاح الدّين رَأَى أن عَوْد العادل إِلَى مصر، وعَوْد الظاهر إِلَى حلب أصلح، وعوض بعدُ العادل بحران، والرُّها، وميّافارقين. وَفِي شعبان سنة إحدى وثمانين نزل صلاح الدّين عَلَى المَوْصِل، وترددت الرُّسُل بينه وبَيْنَ صاحبها عز الدّين، ثُمّ مرض صلاح الدّين، فرجع إِلَى حَرّان، واشتد مرضه حَتَّى أَيِسوا منه، وحلفوا لأولاده بأمره، وَجَعَل وصيَّه عليهم أخاه العادل وكان عنده، ثُمّ عوفي ومرَّ بحمص وَقَدْ مات بها ابن عمّه ناصر الدّين مُحَمَّد بْن شيركوه، فأقطعها لولده شيركوه، ثُمّ استعرض الترِكة فأخذ أكثرها، قَالَ عز الدّين ابن الأثير: وكان عُمَر شيركوه اثنتي عشرة سنة. ثُمّ إنَّه حضر بعد سنة عند صلاح الدّين، فقال له: إلى أَيْنَ بلغت فِي -[899]- القرآن؟ قَالَ: إلى قوله تَعَالَى: {{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بطونهم ناراً}} فعجب الحاضرون من ذكائه. وَفِي سنة اثنتين وثمانين عاد الظاهر فدخل حلب، وزوجه أَبُوهُ بغازية بِنْت أَخِيهِ الملك العادل، فدخل بها بحلب فِي السنة. وَفِي سنة ثلاثٍ افتتح صلاح الدّين بلاد الفِرَنج، وقهرهم وأباد خضراءهم، وأسَرَ ملوكهم، وكسرهم عَلَى حِطّين، وافتتح القدس، وعكا، وطبرية، وغير ذَلِكَ. وكان قَدْ نذر أن يقتل البرنس أَرْناط صاحب الكَرَك، فكان مِمَّنْ وقع فِي أسرهْ يومئذٍ، وكان قَدْ جاز بِهِ قومٌ من مصر فِي حال الهدنة، فغدر بهم، فناشدوه الصلح الذي بينه وبَيْنَ المسلمين، فَقَالَ ما فِيهِ استخفاف بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتلهم، فاستحضرهم صلاح الدّين، ثُمّ ناول الملك جفري شربةً من جُلاب وثلج، فشرب، وكان فِي غاية العَطَش، ثُمّ ناولها البرنْس أرناط فشرب، فَقَالَ السّلطان للتَّرجُمان: قُلّ للملك جفْري، أَنْت الَّذِي سقيته، وإلا أَنَا فَمَا سقَيْتُه. ثُمّ استحضر البرنس فِي مجلسٍ آخر وقَالَ: أَنَا انتصر لمحمد منك، ثُمّ عَرَضَ عليه الْإِسْلَام، فامتنع فسلَّ النيمجاه، وحلَّ بها كتِفَه، وتممه بعض الخاصة، وافتتح فِي هَذَا العام مِنَ الفتوحات ما لَمْ يفتحه ملك قبله، وطار صيتُه فِي الدُّنْيَا، وهابته الملوك. ثُمّ وقع المأتم والنَّوح فِي جزائر الفِرَنج، وإلى رومية العُظْمَى، ونودي بالنفير إِلَى نُصرة الصليب، فأُتي السلطانَ من عساكر الفِرَنج ما لا قِبَل لَهُ بِهِ، وأحاطوا بعكا يحاصرونها، فسار السّلطان إليها ليكشف عَنْهَا، فعِيلَ صبرُه، وبذل فوق طاقته، وجرت لَهُ أمورٌ وحروبٌ قَدْ ذكرتُها فِي الحوادث، وبقي مرابطًا عليه نحوًا من سنتين، فالله يُثيبه الْجَنَّة برحمته. وكتب القاضي الفاضل بطاقة إِلَى ولده الملك الظاهر صاحب حلب: {{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}}، {{إنَّ زلزلة الساعة شيء عظيم}}، كتبتُ إِلَى مولانا السّلطان الملك الظاهر أحسن اللَّه عزاءه، وجَبَرَ مُصابه، وَجَعَل فِيهِ الخَلف فِي الساعة المذكورة، وَقَدْ زُلزل المسلمون زلزالًا شديدًا وَقَدْ حفرت الدموعُ المحاجر، وبلغت القلوبُ -[900]- الحناجر، وَقَدْ ودَّعت أباكَ ومخدومي وداعًا لا تلاقي بعده، وقبلت وجهه عني وعنك، وأسلمته إِلَى اللَّه تَعَالَى، مغلوبَ الحيلة، ضعيف القوة، راضيًا عن اللَّه، وَلا حَوْلَ وَلا قوَّة إِلا بِاللَّه، وبالباب مِنَ الجنود المجنَّدة، والأسلحة المعمّدة، ما لَمْ يدفع البلاء ولا ما يرد القضاء، تدمع العين، ويخشع الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرضي الرَّبَّ، وإنا بك يا يوسف لمحزونون، وأمّا الوصايا فَمَا تحتاج إليها، والآراء فقد شغلني المُصاب عَنْهَا، وأمّا لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاقٌ فَمَا عدِمتم إلا شخصَه الكريم، وإنْ كَانَ غيره فالمصائب المستقبلة أهونها موته، وَهُوَ الهولُ العظيم "؟ وَقَدْ كتب إِلَى صلاح الدّين ابن التعاويذيّ هذه القصيدة يمتدحه: إنْ كَانَ دينك فِي الصَّبابة ديني ... فقِفِ المطيَّ برملَتيْ يبرينِ وألثم ثَري لو شارفتْ بي هَضْبَةُ ... أيدي المطي لثمته بجفوني وأنشد فؤادي فِي الظباء معرضًا ... فبغير غزْلان الصريم جنوني ونشيدتي بَيْنَ الخيام، وإنما ... غالطتُ عَنْهَا بالظباءِ العينِ للَّهِ ما اشتملتْ عليهِ قبابُهم ... يوم النَّوَى من لؤلؤٍ مكنونِ مِنْ كُلّ تائهةٍ عَلَى أترابها ... فِي الحُسْن غانية عَنِ التّحسين خودٍ تَرى قمرَ السماء إذا بدت ... ما بَيْنَ سالفةٍ لها وجبين يا سَلمَ إنْ ضاعت عهودي عندكم ... فأنا الَّذِي استودعتُ غيرَ أمين هيهات ما للبِيض فِي ودّ امرِئٍ ... أربٌ وَقَدْ أربى عَلَى الخمسين ليت الضنين عَلَى المحب بوصلهِ ... لقن السماحة من صلاح الدّين ولعلَم الدّين حَسن الشاتانيّ فِيهِ قصيدةٌ مطلعها: أرى النصرَ مقرونًا برايتك الصَّفرا ... فسِرْ واملكِ الدُّنْيَا فأنْت بها أَحْرَى وللمهذب عمر بن محمد ابن الشِّحْنة الْمَوْصِلِيّ قصيدةٌ فِيهِ مطلعها: سلامُ مشوقٍ قَدْ براه التشوُّقُ ... عَلَى جيرة الحي الَّذِين تفرقوا منها: -[901]- وإني امرؤٌ أحببتكم لمكارم ... سمعتُ بها والأذْن كالعينِ تعشقُ وقالت لي الآمال: إنْ كنتَ لاحقًا ... بأبناء أيوب فأنت الموفقُ وللقاضي السعيد هبة اللَّه ابن سناء الملك فِيهِ: لستُ أدري بأي فتحٍ تُهنّا ... يا مُنيل الْإِسْلَام ما قَدْ تمنى أنهنيك إذ تملكت شاما ... أم نهنيك إذ تبوأت عدنا قَدْ ملكت الجنان قصرًا فقصرًا ... إذْ فتحت الشامَ حصْنًا فحصْنا لَمْ تَقِفْ في المعارك قطُّ إلا ... كُنْت يا يوسف كيوسف حُسنا قصدَتْ نحوكَ الأعادي، فرد ... اللَّه ما أملوه عنك وعنا حملوا كالجبال عُظمًا ولكنْ ... جَعَلَتْها حملاتُ خَيْلك عِهنا كُلّ من يجعل الحديدَ لَهُ ثوبًا ... وتاجًا وطيلسانًا ورُدنا خانهم ذَلِكَ السلاح فلا الرمحُ ... تَثَنَّى، ولا المهند طنّا وتولت تِلْكَ الخيولُ وكم يُثنى ... عليها بأنها لَيْسَ تُثنى وتصيدتهم لحلقة صيدٍ ... تجمع الليثَ والغزال الأَغَنّا وجَرَت منهم الدماء بِحارًا ... فَجَرَت فوقها الجزائرُ سُفنا صُنعت فيهم وليمةُ وحشٍ ... رقص المشرفي فيها وغنى وحوى الأسرُ كُلّ ملك يظن ... الدَّهْر يَفْنَى وملكه لَيْسَ يفنى والملكُ العظيمُ فيهم أسيرٌ ... يتثنى فِي أدهمٍ يتثنى كم تمنى اللقاء حتى رآهُ ... فتمنى لو أَنَّهُ ما تمنى رق من رحمةٍ لَهُ القيدُ والغل ... عليه فكُلما أنَّ أنَا واللّعين البرنس أرناط مذبوحٌ ... بيُمْنَى مَنْ بات للدِّين يُمنى أَنْت ذكَّيته فَوَفَيْتَ نَذْرًا ... كُنْت قدَّمتهُ فَجُوزِيت حُسنا قَدْ ملكت البلادَ شرقًا وغربًا ... وحويتَ الآفاقَ سهْلًا وحَزنا واغْتَدَى الوصفُ فِي عُلاك حسِيرًا ... أيُّ لفظٍ يُقَالُ أَوْ أيُّ مَعْنى فَمنْ فتوحاته: افتتح أولًا الإسكندرية سنة أربعٍ وستين، وقاتل معه أهلها لما حاصرتهم الفِرَنج أربعة أشهر، ثُمّ كشف عنه عمه أسد الدّين شيركوه، وفارقاها وقدما الشام. -[902]- ثُمّ تملك وزارة العاضد بعد عمّه شيركوه سنة أربع وستين، وَقُتِلَ شاور، وحارب السودان؛ واستتب لَهُ أمرُ ديار مصر، فأعاد بها الخطبة العباسية، وأبادّ بني عُبيد، وَعَبيدهم. ثُمّ تملَّك دمشق بعد نور الدّين، ثُمّ حمص، وحماه، ثُمّ حلب، وآمِد، وميافارِقين، وعدة بلاد بالجزيرة، وديار بَكْر. وأرسل أخاه فافتتح لَهُ اليمن، وسار بعض عسكره فافتتح لَهُ بعض بلاد إفريقية. ثُمّ لَمْ يزل أمره فِي ارتقاء، وملكه فِي ارتفاع، إلى أن كَسَرَ الفِرَنج نوبة حِطّين، وأسرَ ملوكهم، ثم افتتح طبريَّة، وعكا، وبيروت، وصيدا، ونابلس، والناصرة، وقَيْساريَّة، وصَفُّوريَّة، والشَّقيف، والطُّور، وحيفا، ومَعْليا، والفولة، وغيرها منَ البلاد المجاورة لعكا، وسبَسْطية التي يُقال لها قبر زكريا، وتبْنين، وجُبيل، وعسقلان، وغزة، وبيت المَقْدِس، ثُمّ نازل صور مدة أشهُر، فلم يقدر عليها وترحل عَنْهَا، وافتتح هونين، وكوكب، وأنْطَرَسُوس، وجَبَلَة، وبكسرائيل، واللّاذقيَّة، وصهيون، وقلعة العيذ، وقلعة الجماهرية، وبلاطنُس، والشَّغر، وبَكّاس، وسرمانية، وبرزُية، ودربْساك، وبغراس، وكانا كالجناحين لأنطاكية، ثُمّ عقد هدنةً مَعَ إبرنس أنطاكية، ثُمّ افتتح الكَرَك، والشَّوْبك، وصَفَد، والشَّقِيف المنسوب إِلَى أَرْنُون. وحضر مصافاتٍ عدة ذُكرت سائرها فِي الحوادث، رحِمَه اللَّه وأسكنه جنته بفضله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
48 - أَحْمَد بْن طارق بْن سِنان، أبو الرضا الكَركي الأصل، الْبَغْدَادِيّ المَولد، التاجر، المحدّث. [المتوفى: 592 هـ]
وُلِد سنة سبعٍ وعشرين وخمسمائة فِي ربيع الأوّل. وسمع من أَبِي مَنْصُور موهوب ابن الجواليقيّ، وأبي الفضل الأُرمَوِي، وابن ناصر، وأحمد بْن طاهر المَيهني، ونصرْ بن نصر، وسعيد ابن البنّاء، وهبة اللَّه الحاسب، ومحمد بْن طِراد النّقيب، وأبي بكر ابن الزّاغونيّ، وسعد الخير البَلَنسي، ومحمد بْن عُبيد الله الرُّطَبي، والمبارك ابن الشَّهرزُوريّ، وعبد الملك الكَرُّوخي. وبالكوفة من أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن غبرة. وبمكَّة من عَبْد الرحيم ابن شيخ الشّيوخ؛ وبدمشق من أَبِي القاسم الحسين ابن البُنّ، وناصر بْن عَبْد الرَّحمن النّجّار، وحمزة بْن كرّوس، وجماعة. وبمصر من عَبْد اللَّه بْن رفاعة، وأحمد بْن الحُطيئة، وعليّ بْن هبة الله الكاملي؛ وبالثّغر من أبي طاهر ابن سِلفَةَ. وحدَّث بهذه البلاد. قال ابن الدُّبيثيّ: كان حريصًا على السماع، وتحصيل المسموعات، مع قلَّة معرفة بالنسبة إِلَى طَلَبه. وكان ثقة. وقال المنذري: هُوَ من الكَركِ، قرية بجبل لبنان، بسكون الراء. وأمّا البلد المشهور فبالتّحريك. قلتُ: أراد كرْك نوح، وهي بُلَيدَة بالبقاع. ولم أسمع أحدًا قيّده بالسُّكون سوى المنذريّ؛ بلى وابن نُقطَة. روى عن ابن طارق: أبو الْحَسَن عليّ بْن المفضل، وأبو عَبْد اللَّه الدُّبيثيّ، ويوسف بْن خليل. وذكره الحافظ الضّياء فِي شيوخ الإجازة، وقال: كان شيعيًا غالباً. قال ابن النّجّار: لم يزل يطلب إِلَى أن مات، وكان يُوادُّني. وكان صدوقًا -[971]- ثبتًا، طيّب المعاشرة، إلّا أنّه كان غاليًا فِي التّشيُّع، شحيحًا، مقنطًا على نفسه، يشتري من لُقَم المُكِدًّين، ويتبع المحدّثين ليأكل معهم ولا يُشعِل في بيته ضوءًا وخلّف تجارة تساوى ثلاثة آلاف دينار. مات وحده ولم يعلم به أحد. قال عَبْد الرّزّاق الجيليّ: كان ثقةً ثَبتًا مع فساد دِينه. وقال ابن نقطة: كان متقنًا، خبيث الاعتقاد، رافضيًّا. مات فِي سادس عشر ذي الحجَّة. وبقي فِي بيته أيّامًا لا يُدرَى به، وأكلت الفأرة أُذُنَيه وأنفَه كما قيل. قلت: كان جدّه سِنان قاضي كَرك البقاع. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
76 - عَبْد الخالق بْن أَبِي الفتح عَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن، أبو مُحَمَّد المالكيّ الأصل، الْبَغْدَادِيّ المولد، الصّابونيّ، الخفّاف الحنبليّ، الضّرير. [المتوفى: 592 هـ]-[979]-
وُلِد سنة سبعٍ أو عشرٍ وخمسمائة. وسمع بإفادة أَبِيهِ من الْحَسَن بْن مُحَمَّد البَاقَرحي، وأبي المعالي أحمد بن محمد ابن البخاريّ، وأبي نَصر أَحْمَد بْن رضوان، وعليّ بن عبد الواحد الدِّينَوري، وأحمد بن كادش، وزاهر بْن طاهر، وإسماعيل ابن المؤذّن، وقُراتِكِين بْن الأسعد، وطائفة. وسمع " "صحيح الْبُخَارِيّ" " من الْحُسَيْن بْن عَبْد الملك الخلّال، " ومُسنَد أَحْمَد " من ابن الحُصين. روى عَنْهُ أبو عَبْد اللَّه الدُّبيثيّ، وصَدَقَة بْن مُحَمَّد الوكيل، ويوسف بْن خليل. تُوفي فِي الخامس والعشرين من ذي الحجَّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
309 - عَبْد الرحيم بْن عليّ بْن الْحسن بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن المفرّج بْن أَحْمَد. القاضي الفاضل أبو عليّ، ابن القاضي الأشرف أَبِي الْحَسَن، اللَّخميّ البَيْسانيّ، العَسْقلانيّ المولد، المصريّ الدّار، [المتوفى: 596 هـ]
الكاتب، صاحب ديوان الإنشاء فِي الدّولة الصّلاحيَّة وبعدها. وُلِد فِي منتصف جُمادى الآخرة سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة، ولقبه محيي الدين. وفي نسبته إِلَى بَيْسان تجوُّز، فإنّه ليس منها، وإنّما وُلّي أَبُوهُ قضاءها، فلهذا نُسب إليها. انتهت إِلَى القاضي الفاضل براعة الإنشاء، وبلاغة التّرسُّل، وله في ذلك معان مبتكَرَة لم يُسبق إليها مع كثرتها. قال القاضي شمس الدّين ابن خَلَّكان: نُقِل عَنْهُ أنَّه قال: إنّ مُسَوَّدات رسائِله فِي المجلّدات والتّعليقات فِي الأوراق، إذا جمعِت ما تقصّر عن مائة مجلَّد. وله نَظْمٌ كثير. واشتغل بصناعة الإنشاء على الموفق يوسف ابن الخلّال شيخ الإنشاء للمتأخرين من خلفاء بني عُبَيْد. ثُمَّ إنه خدم بثغر الإسكندرية فِي شبيبته، وأقام بها مدة. -[1074]- قال عمارة اليمني: ومن محاسن العادل ابن الصالح بْن رُزّيك: خروج أمره إِلَى والي الإسكندرية بتسيير القاضي الفاضل إِلَى الباب، واستخدامه فِي ديوان الجيش، فإنّه غرس منه للدّولة، بل للِملَّة، شجرةً مباركة متزايدة النَّمَاء، أصلها ثابتٌ وفرعُها فِي السّماء. وقال العماد الكاتب: وتمّت الرّزيَّة الكبرى وفجيعة أَهْل الدّين والدّنيا بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء إلى دار البقاء، فِي داره بالقاهرة، فِي سادس ربيع الآخر. وكان ليلتئذٍ صلّى العشاء، وجلس مع مدرس مدرسته، وتحدَّث معه ما شاء، وطالت المسامرة، وانفصل إِلَى منزله صحيح البدَن، وقال لغلامه: رتّب حوائجَ الحمَّامْ، وعرّفني حتّى أقضي منّي المنامْ. فوافاه سحرًا للإعلام، فما اكترث بصوت الغلام، ولم يدر أن كلم الحمام حمى من الكلام، وأن وثوقه بطهارته من الكوثر أغناه عن الحمّام، فبادر إليه ولده فألفاه وهو ساكت باهت، فلبِث يومه لا يُسمع له إلّا أنين خفِيّ، ثُمَّ قضى سعيدًا ولم يبق في مدة حياته عملًا صالحًا إلّا وقدَّمه، ولا عهدًا فِي الجنَّة إلّا أحكمه، ولا عقدًا فِي البرّ إلا أبرمه، فأنْ صَنائعه فِي الرِّقاب، وأوقافه على سبل الخيرات متجاوزة الحساب، ولا سيّما أوقافه لفكاك أسرى المسلمين إِلَى يوم الحساب، وأعان الطّلبة الشّافعيَّة والمالكيَّة عند داره بالمدرسة، والأيتام بالكتاب. وكان للحقوق قاضيًا، وَفِي الحقائق ماضيًا. سلطانُه مُطاع، والسلطان له مطيع، ما افتتح الأقاليم إلا بأقاليد آرائه، ومقاليد غناه وغنائه، وكنتُ من حسناته محسوبًا، وإلى مناسب آلائه منسوبًا، أعرِف صناعته، ويعرف صناعتي، وأعارضُ بِضاعتَه الثّمينة بمُزْجاة بِضاعتي. وكانت كتابته كتائبَ النّصر، وبراعته رائعة الدّهر، ويراعته بارئة للبرّ، وعبارته نافثة فِي عُقَد السِّحْر، وبلاغته للدّولة مجمّلة، وللمملكة مكمّلة، وللعصْر الصّلاحيّ على سائر الأعصار مفضّلة، وهو الّذي نسخ أساليب القدماء بما أقدمه من الأساليب، وأعربه من الإبداع، وأبدعه من الغريب. وما ألفيته كرَّر دعاءً فِي مكاتبة، ولا ردد لفظًا فِي مخاطبةٍ. بل تأتي فصوله مبتكَرَة مبتدعة مبتَدَهة، لا مفتكرة بالعُرف والعرفان، مُعَرَّفة لا نِكرة. وكان الكرام في ظله يقيلون، ومن عثرات النوائب بفضله يستقيلون، -[1075]- وبعز حمايته يعزون. فإلى من بعده الوفادة؟ وممن الإفادة؟ وفي من السيادة؟ ولمن السعادة؟ وقال ابن خلكان في ترجمته: وزر للسلطان صلاح الدين. ومن شعره عند وصوله إلى الفرات يتشوق إلى النيل: بالله قُلْ للنّيل عنيَ: إنّني ... لم أشْفِ من ماء الفرات غليلَا وسل الفؤاد فإنه لي شاهد ... إن كان جفني بالدّموع بخيلا يا قلبُ كم خلفتَ ثم بثينة ... وأعيذ صبْرَك أن يكون جميلا وكان الملك الْعَزِيز ابن صلاح الدّين يميل إِلَى القاضي الفاضل فِي أيّام أَبِيهِ، واتّفق أنّه أحبّ قَيْنَةً وشُغِفَ بها، وبلغ صلاح الدّين، فمنعه من صُحبتها، ومنَعها منه، فحزن ولم يَسْتجرِ أن يجتمع بعد هَذَا بها، فسيّرت له مع خادمٍ كُرَة عنبر، فكسرها فوجد فيها زرّ ذَهَب، فلم يفْهم المُرادَ به، وجاء القاضي الفاضلَ فعرفه الصورة، فعمل القاضي في ذلك: أهدت لك العنبر فِي وسطه ... زِرٌّ من التِّبْر دقيق اللّحامْ فالزّرّ فِي العنبر معناهما ... زُرْ هكذا مُستترًا فِي الظّلام وله: بِتْنا على حالٍ يسُرُّ الهَوى ... وربّما لا يمكن الشرحُ بوّابُنا الليلُ، وقلنا له: ... إنْ غبتَ عنا دخل الصبحُ وله: وسيف عتيق للعلاء فَإِنْ تقل: ... رأيتُ أَبَا بَكْر، فقُلْ: وعتيقُ فزُرْ بابه، فهْو الطّريق إِلَى النَّدى ... ودعْ كلّ بابٍ ما إليه طريقُ ولهبة الملك ابن سناء المُلْك فِيهِ - وقد ولي الوزارةَ - من قصيدة: -[1076]- قال الزّمان لغَيرْه إذْ رامها: ... تَرِبَتْ يمينُك لستَ من أربابها اذهبْ طريقَك لستَ من أربابها ... وارجِعْ وراءَك لستَ من أترابها وبِعِزّ سيّدنا وسيدّ غيرِنا ... ذَلَّتْ من الأيّام شَمْسُ صِعابها وأَتَتْ سعادتُه إِلَى أبوابه ... لا كالّذي يسعى إِلَى أبوابها فلْتَفْخرِ الدّنيا بِسائس مُلْكِها ... منهُ ودارسِ عِلْمها وكتابها صَوَّامِها قَوّامِها عَلّامِها ... عمالها بذالها وهابها وبلغنا أنه كُتُبه الّتي ملكها بلغت مائة ألف مجلَّد، وكان يحصّلها من سائر البلاد. وذكر القاضي ضياء الدّين القاسم بْن يحيى الشّهْرزُوريّ أن القاضي الفاضل لمّا سمع أنّ العادل أَخَذَ الدّيار المصريَّة دعا على نفسه بالموت خشية أن يستدعِيَهُ وزيره صفي الدين ابن شُكْر، أو يجري فِي حقّه إهانة، فأصبح ميتًا. وكان له معاملة حَسَنَة مع اللَّه وتهجُّدٌ باللّيل. وقال العماد فِي الخريدة: وقبل شروعي فِي أعيان مصر، أقدّم ذِكر مَن جميعُ أفاضل العصر كالقطرة فِي بحره، المولى القاضي الأجلّ، الفاضل الأسعد، أبو علي عبد الرحيم ابن القاضي الأشرف أبي المجد علي ابن البيساني، صاحب القرآن، العديم الأقران، واحد الزّمان إِلَى أن قال: فهو كالشّريعة المحمّدية نَسَخَتِ الشّرائع، يخترع الأفكارَ، ويفترع الأبكار، وهو ضابط المُلْك بآرائه، ورابطُ السِّلْك بآلائه. إن شاء أنشأ فِي يومٍ ما لو دُوِّن، لكان لأهل الصّناعة خيرَ بِضاعة. أينَ قُسٌّ من فصاحتِهِ، وقَيْسٌ من حصافته؟ ومَن حاتمٌ وعَمْرو فِي سَماحتِه وحماستِه؟ لا منَّ فِي فِعله، ولا مَيْن فِي قوله، ذو الوفاء والمروءة، والصفاء والفُتُوَّة، والتُّقَى والصّلاح، والنَّدَى والسّماح. وهو من أولياء اللَّه الذّين خُصّوا بكرامته، وأخلصوا لولايته. وهو مع ما يتولّاه مِن أشغال المملكة، لا يفتر عن المواظبة على نوافل صَلَواته، ونوافِل صِلاته. يختم كلّ يومٍ القرآنَ المَجِيد، ويضيف إليه ما شاء اللَّه من المَزِيد، وأنا أوثر أن أُفرد لنظْمه ونثْره كتابًا، فإنّني أغار من ذِكره مع الّذين هُمْ كالسُّها فِي فَلَك شَمْسه وذُكائه، وكالثَّرى عند ثريا علمه وذكائه، فإنّما تبدو النّجوم إذا لم تُبرز الشّمسُ -[1077]- حاجبها. وإنه لا يؤثر أيضًا إثبات ذلك، فأنا ممتثلٌ لأمره المُطاع، ملتزمٌ له قانون الاتّباع، لا أعرف يدًا مَلَكتني غير يده، ولا أتصدّى إلّا لِما جعلني بصَدَده. قلت: وكان رحمه اللَّه أحدب. فحدثني شيخنا جمال الدّين الفاضليّ أنّ القاضي الفاضل ذهب فِي الرّسْليَّة إلى صاحب الموصل، فحضر، وأُحضِرت فواكه، فقال بعض الكبار منكِّتًا على الفاضل: خِياركم أحدب. فقال الفاضل: خَسُّنا خيرٌ مِن خِياركم. وحدَّثني الفاضليّ فِي آخر سنة إحدى وتسعين أنّ القاضي والعِماد الكاتب كانا فِي الموكب، فقال القاضي الفاضل: أمّا الغُبار فإنّه ... ممّا أثارَتْهُ السَّنابكْ وقال للعماد: أجِز. فقال: فالجوُّ منه مغبرٌ ... لكنْ تباشير السّنابكْ يا دهر لي عبد الرحيـ ... ـم فلا أُبالي مسَّ نابِكْ قلت: وقد سمع أَبَا طاهر السَّلَفيّ، وأبا مُحَمَّد العثمانيّ، وأبا الطاهر بن عوف، وأبا القاسم ابن عساكر الحافظ، وعثمان بن سعيد بْن فَرَج العَبْدَريّ. قال المنذريّ: وَزَرَ للسّلطان صلاح الدّين، ورَكَن إليه رُكونًا تامًا، وتقدّم عنده كثيرًا. وكان كثير البِرّ والمعروف والصَّدَقَة. وله آثار جميلةٌ ظاهرة، مع ما كان عليه من الإغضاء والاحتمال. تُوُفّي فِي ليلة سابع ربيع الآخر. وقال الموفَّق عَبْد اللّطيف: ذِكْر خبر القاضي الفاضل كانوا ثلاثة إخوة: واحدٌ منهم خَدَم فِي الإسكندريَّة وبها مات، وخلّف من الخواتيم صناديق. ومن الحُصْر والقُدُور والخَزَف بيوتًا مملوءة. وكان مَتَى رَأَى خاتمًا أو سمع به تسبَّب فِي تحصيله. وأما الآخر فكان له هَوَسٌ مُفْرِط فِي تحصيل الكتب، كان عنده زُهاء مائتي ألفِ كتاب، مِن كلّ كتابٍ نُسَخ. والثّالث القاضي الفاضل، وكان له غَرَام بالكتابة، وبتحصيل الكتب أيضًا، وكان له الدِّين والعَفَاف والتُّقَى، مواظبٌ على أوراد اللّيل، والصّيام والتّلاوة. ولمّا ملك أسدُ الدّين -[1078]- احتاج إِلَى كاتبٍ، فأحضره، فأعجبه نفاذُه وسَمْتُه ونُصْحُه، فلمّا مَلَك صلاحُ الدّين استخلصه لنفسه، وحَسُنَ اعتقادُه فِيهِ. وكان قليل اللّذّات، كثير الحَسَنات، دائم التّهجُّد، يشتغل بالأدب والتّفسير. وكان قليل النَّحْو، لكنْ له دُرْبَةٌ قويَّة توجب له قِلَّة اللَّحْن، وكتبَ من الإنشاء ما لم يكتبْه أحدٌ. أعرفُ عند ابن سناء المُلْك من إنشائه اثنين وعشرين مجلّدًا. وعند ابن القطّان - أحد كُتّابه - عشرين مجلّدًا. وكان متقلّلًا فِي مَطْعمه ومَنْكَحه، ومَلْبَسه. لباسُه البياض، لا يبلغ جميع ما عليه دينارين. ويركب معه غلامٌ ورِكابيّ. ولا يمكِّن أحدًا أن يَصْحَبَه. ويُكْثر تشييع الجنائز، وعيادَة المرضى، وزيارَةَ القبور. وله معروف معروف في السر والعلانية. وكان ضعيف البنية، رقيق الصورة، له حَدْبَة يغطّيها الطَّيْلَسان. وكان فِيهِ سوء خُلُق يُكْمِد به فِي نفسه، ولا يضرّ أحدًا به. ولأصحاب الفضائل عنده نَفاق، يُحسن إليهم ولا يَمُنّ عليهم. ولم يكن له انتقام من أعدائه إلّا بالإحسان إليهم، وبالإعراض عَنْهُمْ. وكان دخْله ومعلومُه فِي السّنة نحو خمسين ألف دينار، سوى متاجر الهند والمغرب، وغيرهما. مات مسكوتًا، أحوج ما كان إِلَى الموت عند تولّي الإقبال، وإقبال الإدبار، وهذا يدل على أن لله به عناية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
402 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن هارون بْن مُحَمَّد بْن كوكب، أبو عَبْد اللَّه الْبَغْدَادِيّ المولد، الحلي المنشأ، المقرئ الماهر المعروف بابن الكال البزّار. [المتوفى: 597 هـ]
مقرِئ جليل مشهور بصيرٌ بالقراءات، وُلِد سنة خمس عشرة وخمس مائة، وقرأ القراءات على: سِبْط الخيّاط، وأبي الكَرَم الشّهرزُوريّ، ودعوان بْن عليّ، وأبي العلاء الهَمَذَانيّ، وسمع منهم ومن علي ابن الصّبّاغ، وقرأ بالموصل على: يحيى بْن سعدون، وأقرأ بالحلَّة مدَّة، وحمل النّاس عَنْهُ. قَالَ أَبُو عَبْد الله الدُّبَيْثِيّ: قرأتُ عَلَيْهِ بالرّوايات العشر، وسمعتُ منه، وحدَّثنا بدُكّانه بالحلَّة المَزْيَدِيَّة، وتُوُفّي فِي حادي عشر شهر ذي الحجَّة بالحلَّة. قلت: وممّن قرأ عليه الدّاعي الرّشيديّ، وهو آخر مَن روى عَنْهُ. قال ابن نُقْطَة: وحدَّث عن مُحَمَّد بن محمد بن عنقش الأنباري، وأقرأ ببغداد، وكان له بالحلَّة دُكّان يعمل فِيهِ البزر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
489 - هبة الله، ويسمى أيضًا سيد الأهل، ابن علي بن سعود بْن ثابت بْن هاشم بْن غالب، أمين الدّين، أبو القاسم الأَنْصَاري، الخَزْرَجيّ، المنسْتِيريّ الأصل، البُوصِيريّ، ثُمَّ الْمَصْرِيّ المولد والدّار، الأديب الكاتب. [المتوفى: 598 هـ]
وُلِد سنة ستٍّ وخمس مائة، وعاش اثنتين وتسعين سنة. وكان مُسْنِد ديار مصر فِي وقته. سمع مع السِّلَفيّ، وبقراءته من أَبِي صادق المديني، وأبي عبد الله محمد بن بركات السّعيديّ، وأبي الْحَسَن عليّ بْن الْحُسَيْن الفرّاء، وسلطان بْن إِبْرَاهِيم، والخَفِرَة بِنْت مبشّر بْن فاتك، وغيرهم. وانفرد بالسّماع منهم. وأجاز له أبو الْحَسَن الفرّاء، وابن الخطّاب الرّازيّ وقد سمع منهما، وسمع من أَبِي طاهر السِّلَفيّ. وحدَّث بمصر والإسكندرية، ورحل إليه المحدّثون، وقُصِد من البلاد. روى عَنْهُ ابن المفضل المقدسي، وابن خليل، والضياء، وأبو الْحَسَن السّخاويّ، والرّشيد أبو الْحُسَيْن العطّار، والرّضَى عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُقْرِئ، وأبو سليمان الحافظ، والشَّرَف عَبْد اللَّه بْن أَبِي عُمَر، والزَّيْن أَحْمَد بْن عَبْد الملك، ومحمد بْن البهاء، وخطيب مردا، وأحمد ابن زين الدّين، وأبو بَكْر بْن مكارم، ومحمد بْن عَبْد الْعَزِيز الإدريسيّ، وسليمان الأسْعرديّ، وأبو عمرو بن الحاجب، والملك المحسن أحمد ابن صلاح الدّين، وإسماعيل بْن عَبْد القويّ بْن عَزُون، وأبوه، وإسماعيل بْن صارم، وعبد اللَّه بن علاق، -[1162]- وعبد الغنيّ بْن بنين، وخلْق كثير. وأجاز لأحمد بْن أَبِي الخير. وقد قرأت بخطّ أحمد ابن الجوهريّ الحافظ أنّه قرأ بخطّ حسن بْن عَبْد الباقي الصَّقَلّيّ أنّه سَأَلَ أَبا القاسم البُوصِيريّ الإجازة لجميع المسلمين ممّن أدرك حياته، فتلفّظ بالإجازة. قلت: وتُوُفّي فِي ثاني ليلة من صفر. وقال الضيّاء المقدسيّ: كان شيخنا البُوصِيريّ ثقيل السَّمْع، فكنتُ إذا قرأتُ عليه أرفع صوتي، وكان يسمع بأُذُنه اليُسْرى أجود. وكان شرس الأخلاق. وشاهدته يومًا وشيخنا الحافظ عَبْد الغنيّ يقرأ عليه من الْبُخَارِيّ فجاء فِي الحديث: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلْك وله الحمد. . . الحديث. فقال أبو القاسم: ليس فِيهِ: ويُحيى ويميت. فعلمت أنه يسمع ولله الحمد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
160 - مكّيّ بْن ريَّان بْن شبَّة بْن صالح، أَبُو الحَرَم الماكسينيُّ المولد الموصليُّ الضّرير المقرئ النَّحْويُّ. [المتوفى: 603 هـ]
أضرَّ وهو ابن ثمان سنين. ورحل إِلى بغداد، فأخذ العربيَّة عن أبي محمد ابن الخشَّاب، وأبي الحسين علي ابن العصَّار، والكمال عَبْد الرَّحْمَن الأنباريّ، وأخذ بالمَوْصِل أيضًا عَنْ يَحْيَى بْن سعدون القُرطبيّ الكثيرَ مِن القراءات واللّغات، وبَرَعَ في القراءات وجوَّدها، وأقرأ النّاسَ دهرًا، وتخرّجَ بِهِ أهلُ المَوْصل، وقَدِمَ حلب، فحمل عَنْهُ أهلُها الكثيرَ، وقَدِمَ دمشق، فحدَّث بها عَنْ أَبِي الفضل خطيب الموصل، وسعيد ابن الدّهّان. وقرأ عَلَيْهِ علمُ الدّين السَّخاوي كتاب " أسرار العربية " لشيخه الكمال الأنْبَارِيّ. -[88]- وعمي مِن الجُدَري، وكان يتعصَّب لأبي العلاء المعرِّي لما بينهما من الأدب والعمى بالجُدري. قَالَ ابنُ الأثير: كَانَ عارفًا بالنّحْو، واللّغة، والقراءات، لم يكن في زمانه مثلُه، ويعرف الفقه والحساب معرفةً حسنة، وكان من خيار عباد الله وصالحيهم رحمه الله. قلت: ولَقَبُه صائن الدّين. روى عَنْهُ الشّهاب القُوصِيّ، والضّياء المقدسيّ وابن أخته الفخر عليّ، وجماعة. وتُوُفّي في سادس شوّال بالموصل وقد قارب السّبعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
410 - مُحَمَّد بن عَبْد المحسن بن مُحَمَّد بن منصور بن خلف، القاضي الفقيه أَبُو عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ الْأوسيّ الكَفْرطابيّ الْأصل الدِّمَشْقِيّ المولِد الشَّافِعِيّ، المعروف بابن الرَّفاء. [المتوفى: 616 هـ]
وَهُوَ والد شيخ الشيوخ شرف الدِّين عَبْد العزيز. ولي القضاء، والْأوقاف بحماه. وَلَهُ شِعر حسن. -[486]- تُوُفِّي في رمضان، ببارين، قلعة من أعمال حماه، كَانَ قد وَلِي قضاءها. وعاش خمسين سنة. رَوَى عَنْهُ ولَدُه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
535 - عَبْد الرَّحِيم بن أَبِي جَعْفَر النَّفيس بن هبة اللَّه بن وَهْبان، الفقيه المحدِّث المُفيد، أَبُو نصر السُّلَمِيّ الحديثي المولد البَغْدَادِيّ. [المتوفى: 618 هـ]
سَمِعَ أَبَا الفَتْح بن شاتيل، وأبا السَّعَادَات القَزَّاز، وفارس بن أَبِي الْقَاسِم الحَفّار، ومن بعدهم. ورحل، فسمع بواسط من أَبِي الفَتْح المَنْدَائِيّ، وبإربل من عُمَر بن طَبَرْزَد، وبنيسابور من المُؤيَّد بن مُحَمَّد، وبهراة من أبي رَوْح عَبْد المُعزّ، وبإصبهان من أصحاب أَبِي عَبْد اللَّه الخَلّال، وبدمشق من الكِنْدِيّ، وبمصر، والإسكندرية. قَالَ الحَافِظ عَبْد العظيم: سَمِعْتُ منه من شعره. قَالَ: وَكَانَ حادّ الخاطر، جيّد القريحة، فقيهًا، أديبًا شاعرًا، وَهُوَ منسوب إلى حديثة النورة بقرب هيت؛ وهي جزيرة في وسط الفرات، وَهِيَ غير حديثة المَوْصِل. وَقَالَ ابن النَّجَّار: كَانَ حافظًا، ثقة، متقنًا، ظريفًا، كيّسًا، متواضعًا، لَهُ النّظْم والنّثْر. اصطحبنا مُدَّة وأفادني الكثير، وسكنَ خُوَارِزْم إلى أن استولى عليها التَّتَار وأحرقوها، وعُدم خبرُه. وقد كتبت عنه بمرو، وولد سنة سبعين وخمسمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
33 - عبد الكريم بْن علي بْن الْحسن بْن الْحَسَن بْن أحمد بن الفرج، الرئيس الأثير القاضي أبو القاسم اللخمي البيساني ثم العسقلاني المولد المصري الدار الشافعي، [المتوفى: 621 هـ]
أخو القاضي الفاضل. ولد سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة، وسَمِعَ بالإسكندرية من السِّلَفيّ، وأبي مُحَمَّد العثمانيّ، وأخيه أبي الطّاهِر إسماعيل بن عبد الرحمن العثمانيّ. روى عنه الحافظُ المُنذريّ، وغيرُ واحد من المِصْريّين. وكان كثيرَ الرغبة في تحصيل الكُتب، مبالغًا في ذلك إلى الغاية، وملك منها جُمْلَةً عظيمة، بحيث لم يَبْلُغْنَا أن أحدًا من الرؤساء جَمَعَ منها ما جمع هو، اللَّهمّ إلّا أن يكونَ ملكًا أو وزيرًا. وقال الموفّق عبدُ اللّطيف: كَانَ له هوسٌ مفرطٌ فِي تحصيل الكُتُب، وكان عنده زُهاء مائتي ألفِ كتاب، مِن كلّ كتاب نُسَخ. وقال المنذريُّ: تُوُفّي في ثالث عشر المحرَّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
120 - عليّ بن أبي الكَرَم نصرُ بن المبارك بن أبي السَّيِّد بن مُحَمَّد، أبو الحَسَن الواسطيّ ثمّ البَغْداديُّ ثمّ المكّيّ المَوْلِد والدَّار، الخلّال، المعروف بابن البَنَّاء، [المتوفى: 622 هـ]
راوي " جامع " التِّرْمِذِيّ عن أبي الفَتْح الكَرُوخيّ. حدَّث بمكّة والإسكندرية ومصرَ ودمياط وقوص، وسَمِعَ منه هذا الكتابَ خلقٌ كثير. وهُوَ آخِرُ من رواه عن الكَرُوخيّ، وسماعه صحيح. قال ابن نُقْطَة: ذَكَرَ لي أنَّه وقعَ لَهُ نحوًا من ثلثه بخطِّ الكَرُوخيّ. وهُوَ شيخٌ فقير عامّيّ، سألتُه أن أقرأ عليه، فقال: اقرأ ما شئتَ، وقد أجزتُ لك ولِولدك لكن لا أكتب لك خطِّي، فقرأتُ عليه في سَنَةِ خمس عشرة حديثًا واحدًا، ثمّ سَمِعْتُ منه بعد ذلك بعض " الجامع ". روى عنه ابن نُقْطَة، والزَّكيّ المُنذريّ، ومُحَمَّد بن صالح التِّنِّيسيُّ، ومحمد بن عبد العزيز الإسكندرانيّ، وزين الدّين محمد ابن الموفّق الإسكندرانيّ الخطيب، والضّياء مُحَمَّد بن عُمَر التّوزَرِيّ، ومُحَمَّدُ بن منصور بن أحمد الحَضْرَميّ الإسكندرانيّ، والحَسَنُ بن عثمان القابسيّ المحتسِب، وذاكرُ بن عبد المؤمن مؤذّن الحَرَم، والبهاءُ زُهَير بن مُحَمَّد المُهَلَّبيّ الكاتب، وعبد المُحسن بن ظافر الحَجْرِيّ، وعبد المُحسن بن يحيى البجائي، وإسحاقُ بن إبراهيم بن قريش المَخْزُوميّ، والقُطبُ محمد بن أحمد ابن القَسْطَلَّانيّ، ومُحَمَّد بن عبد الخالق بن طَرخان الأُمَويّ، وعليّ بن صالح الحُسَيْنيّ؛ ويوسُف بن إسحاق الطّبريُّ المَكِّيَّان، وآخرُ من روى عنه مُحَمَّد بن تَرْجَم بالقاهرة. تُوُفّي في ربيع الأوّل، وقيل: في صفر بمكّة عَنْ سنٍّ عاليةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
216 - يونُس بن بَدْران بن فَيْروز بن صاعد بن عالي بن مُحَمَّد بن عليّ، قاضي القُضاة بالشّام جمالُ الدِّين أبو محمد وأبو الوليد وأبو الفضائل وأبو الفَرَج القُرَشيّ الشَّيْبيّ الحِجازيُّ الأَصل المَلِيجيُّ المولد الشّافعيّ، المشهورُ بالجمال المصريّ. [المتوفى: 623 هـ]
ولد تقريباً سنة خمسين وخمسمائة. وسمع من السلفي، وعلي بن هبة الله الكامليّ، وغيرهما. وتَرّسَّلَ إلى الدّيوان العزيز، وَوَلِيَ الوكالة بالشّام مُدَّة، والتّدريس، ثمّ القضاء. ودَرَّسَ بالأمينية بعد التّقيّ الضّرير، وتَرَسَّلَ عن الملك العادل، إقامةً ونَوَّهَ باسمه الصاحبُ ابن شُكْر. ووَلِيَ تدريسَ العادِلية في دولة المُعَظَّم؛ فألقى بها دروسًا جميعَ تفسيرِ القرآن. وقد اختصر كتاب " الأُمّ " للشّافعيّ. وصَنَّفَ في الفرائض. -[757]- قال أبو شامة: كَانَ في ولايته عفيفًا في نَفْسِه نَزهًا، مُهيبًا، مُلازمًا لمجلس الحُكم بالجامع وغيره. وكان يُنْقَمُ عليه أنَّه إذا ثبتَ عنده وراثة شخص، وقد وضع بيتُ المال أيديهم عليها، يأمره بالمصالحة لبيت المال. ونُقِمَ عليه استنابتُه في القضاء لابنه التّاج مُحَمَّد، ولم تكن طريقتُه مستقيمةً. قال: وكان يذكر أنَّه قُرَشِيٌّ شيبيٌّ، فتكلّمَ النّاس في ذلك، وَوَلِيَ بَعْدَهُ القضاءَ وتدريسَ العادلية شمسُ الدِّين الخُوَييّ. ونقلتُ من خطِّ الضّياء: تُوُفّي القاضي يُونُس بن بَدْران المِصْريّ، بدمشق، وقليلٌ من الخَلْقِ مَن كَانَ يَتَرحَّم عليه. قلت: روى عنه البرزاليّ، والشهاب القوصيّ، وعمر ابن الحاجب وقال: كَانَ يُشارِكُ في علومٍ كثيرة، وصارَ وكيلًا لبيت المال، فلم يُحسن السيرة قبل القضاء. قال ابن واصل: كَانَ شديدَ السُّمرة، يَلْثَغُ بالقاف همزةً، صلَّى ليلةً بالملك المعظّم فقرأ " {{نبأ ابني آدم بالحقّ}} "، فضحك منه السُّلطانُ، وقطع الصّلاةَ. وقال القوصي: أنشدنا الجمالُ المِصْريّ، قال: أنشدنا السِّلَفيّ لنفسه: قَدْ كُنْتُ أَخْطُو فَصِرْتُ أَعْدُو ... وكُنْتُ أَغْدُو فَصِرْتُ أَخْطُو خَانَ مَشِيبي يَديَ وَرِجْلِي ... فَلَيْسَ خطوٌ وَلَيْسَ خَطُّ تُوُفّي في أواخر ربيع الأوّل، ودُفِنَ في مجلس بقاعته شرقيّ القليجية من قبليّ الخضراء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
223 - إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم، أبو إسحاق النَّقَّاش البَغْداديُّ الأَصل الدّمشقيّ المولد الصُّوفيّ الشَّاعِر. [المتوفى: 624 هـ]
نشأ بدمشق ثمّ دخل بغداد - بلد آبائه - فاستوطنَها. وكان شيخًا حسنًا يَنْقُش في النّحاس. فَمِنْ شِعره؛ ورواه عنه ابن النّجّار: وكم مِن هَوَى لَيْلَى قَتيلِ صبابةٍ ... ومجنونُها المُضْنَى بها العلم الفرد وما كلّ ما ذَاقَ الهَوى تَاهَ صَبْوَةٍ ... ولا كُلُّ من رام اللِّقَا حَثَّهُ الوَجْدُ تُوُفّي يوم عَرَفَة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
291 - اسفنديار بن المُوفَّق بن مُحَمَّد بن يحيى، أبو الفضل البُوشَنْجِيُّ الأَصل، الواسطيُّ المولد البَغْداديُّ الدَّار، الكاتبُ الواعظُ. [المتوفى: 625 هـ]
قرأ القراءاتِ بواسطَ على أبي الفَتْح المبارك بن أحمد بن زُرَيْق، وغيرِه، وبالمَوْصِل على القُرْطُبيّ، وقرأ العربيةَ ببغدادَ بعد ذلك على أبي محمد ابن الخَشَّاب، والكمال الأَنباريّ. وسَمِعَ من أبي الفَتْح ابن البَطِّي، وروح بن أحمد الحَدِيثيّ، وعُمَر بن بُنَيْمان، وأبي الأزهر محمد بن محمود. وكان وَافِرَ الفَضْلِ، مليحَ الخَطِّ، جَيِّدَ النَّظْمِ، والنَّثْرِ، والإِنشاءِ، وَلِيَ ديوانَ الرسائل، وكان شيعيًا غاليًا. روى عنه أبو عبد الله الدُّبَيْثيّ. وهُوَ جدُّ الواعظ نجم الدِّين عليّ بن عليّ بن إسنفديار. قال ابن النّجّار: وُلِدَ في سَنَةِ أربعٍ وأربعين ببغداد، وجَوَّدَ القُرآن، وأحكمَ التَّفْسِير، وقرأ الفقه على مَذْهَب الشّافعيّ، والأَدَبَ، حَتّى برعَ فيه. -[794]- وصَحِبَ صَدَقَة بن وزير الواعظ، وَوَعَظَ، ثمّ تركَ ذلك واشتغل بالإِنشاء والبَلَاغَةِ. ثمّ رُتِّبَ بالدّيوان سَنَةَ أربعٍ وثمانين، ثمّ عزل بَعْدَ أشهر، فبطل مُدَّة، ثمّ رُتِّبَ شيخًا برباط، ثمّ عُزِلَ بعد مُدَّة. وكان يَتَشَيَّعُ، كتبتُ عنه، وكان ظريفَ الأَخلاق، غزيرَ الفَضْل، متواضِعًا، عابدًا، متهجّدًا، كثير التّلاوة. وقال ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " دُرَّةِ الإِكْلِيلِ ": عُزِلَ إِسْفِنْدِيَارَ الْوَاعِظِ مِنْ كِتَابَةِ الإِنْشَاءِ. حَكَى عَنْهُ بَعْضُ عُدُولِ بَغْدَادَ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَهُ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " تَغَيَّرَ وَجْهُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {{فَلَمَّا رأوه زلفة سيئت وجوه الّذين كفروا}} قَالَ: وَلَمَّا وَلِيَ لَبِسَ الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ!. تُوُفّي في تاسع ربيع الأَوَّل ولَهُ سبعٌ وثمانون سَنَة وأشهر؛ تُوُفّي ببغداد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
338 - إسماعيل ابن سيف الدَّولة الْمُبَارَك بْن كامل بْن مُقَلَّد بْن عَلِيّ بن مُنقذ، الأميرُ جمال الدِّين أبو الطّاهر الكِنانيُّ المِصْريّ المولد. [المتوفى: 626 هـ]
سَمِعَ السِّلَفِيّ ووالَده، وولي نيابة حَرَّان، وبها تُوُفّي في رمضان. ولَهُ شِعْر، وفضائل. روى عنه الشهابُ القُّوصيّ، والزَّكيّ المُنذريّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
106 - عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن جُبارة، القاضي الرئيس شرفُ الدّين أَبُو الْحَسَن الكِنْديّ التُّجَيْبيّ السخاويُّ المولِد المحليُّ الدّارِ النَّحْويّ المالكيُّ العَدْلُ. [المتوفى: 632 هـ]
وُلِد فِي أولِ سنةِ أربعٍ وخمسين. وحدَّث عن السِّلَفيِّ. وتُوُفّي بالقاهرة فِي خامس ذي الحجّة؛ قاله الحافظ المنذريُّ. وروى عنه هو، وشيخنا التاج الغرافي. وكان من أَئِمَّةِ العلم. أضَرَّ بأخرةٍ. نَظَرَ فِي الديوانِ، وخَدَمَ الدولةَ -[74]- بالمَحَلَّة. وله ديوان شعرٍ كبير. وكان يقرئُ النَّحْو. قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيِّ: أَخْبَرَكَ الأَدِيبُ شَرَفُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بالقاهرة، قال: أَخْبَرَنَا أبو طاهرٍ السِّلفيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحسين الصيرفي، قال: أخبرنا محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا ابن النحاس، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرَّانِيُّ، قال: حدثنا هاشم بن مرثد، قال: حدثنا المعافى، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " تَجَوَّزُوا فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّ خَلْفَكُمُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
111 - عُمَر بْن عَلِيّ بْن مُرشد بْن عَلِيّ، الأديبُ البليغُ شرفُ الدّين أَبُو القاسمِ الحَمَويُّ الأصلِ الْمَصْريّ المولدِ والدّار، [المتوفى: 632 هـ]
ابن الشيخ أَبِي الْحَسَن الفارض، سَيِّدُ شُعراءِ العصر، وشيخُ الاتحاديَّة. وُلِد فِي رابع ذي القَعْدَةِ سنةَ ستٍّ وسبعين وخمسمائة بالقاهرة. وسَمِعَ بها من بهاءِ الدّين القاسم ابن عساكر شيئًا قليلًا. وذكره الحافظُ زكيُّ الدّين عبدُ العظيم فِي " معجمه "، وقال: سَمِعْتُ منه من شعرِه. وقال فِي " الوفيات ": كانَ قد جمعَ فِي شعره بين الجزالة والحَلَاوةِ. قلتُ: وديوانُ شعرِه مشهورٌ، وهو فِي غاية الْحَسَن، واللّطافَة، والبَرَاعةِ، والبلاغةِ، لولا ما شانَهُ بالتصريح بالاتحاد الملعونِ فِي ألذِّ عبارة وأرَقِّ استعارةٍ -[77]- كفالوذج سَمْنُهُ سُمُّ الأفاعي، وها أَنَا أذكرُ لك منه أبياتًا لتشهدَ بصدق دعواي، فإنه قَالَ - تعالى اللَّه عما يَقُولُ -: وكُلُّ الْجِهَاتِ السِّتِّ نحوي مشيرةٌ ... بِمَا تَمَّ مِنْ نسكٍ وحجٍّ وَعُمْرَةِ لَهَا صَلَوَاتي بالمُقَام أُقِيمُها ... وَأَشْهَدُ فيها أنَّها لِيّ صلَّت كِلَانا مصلٍّ واحدٌ ساجدٌ إلى ... حقيقِتهِ بالْجَمْع فِي كُلِّ سَجْدَةِ إلي كَمْ أُوَاخي السِّتر ها قَدْ هَتَكْتُهُ ... وحلُّ أَوَاخي الحُجبِ فِي عَقْدِ بَيْعَتي وَهَا أَنَا أُبْدي في اتِّحادي مَبْدَئي ... وأُنْهي انْتِهائي فِي تَوَاضُع رِفْعَتي فإنْ لَمْ يجوِّز رُؤْيَةَ اثنينِ واحدًا ... حِجَاكَ ولم يُثبتْ لِبعد تثبُّت فبي موقفي، لَا بل إليَّ توجُّهي ... ولكِنْ صلاتيَ لي، ومنِّي كَعْبَتي فَلَا تَكُ مَفْتُونًا بحسِّك مُعْجَبًا ... بنفسِكَ مَوْقُوفًا عَلَى لَبْسِ غرَّة وَفَارقْ ضلالَ الفَرْقِ فالجمعُ منتجٌ ... هدى فرقةٍ بالاتّحاد تحدَّت وصرِّح بإطلاقِ الجمالِ وَلَا تَقُلْ ... بِتَقْييدِه مَيْلًا لِزُخْرُفِ زينَةِ فكلُّ مليحٍ حُسْنُه من جَمالِها ... معارٌ لَهُ أو حُسْنُ كلِّ مليحة بها قيس لبنى هام بل كل عاشقٍ ... كمَجْنُونِ لَيْلَى أو كثيِّر عزَّة وما ذَاكَ إلاَّ أنْ بَدَتْ بمظاهرٍ ... فظُّنوا سِوَاها وَهِيَ فيهم تجلَّت وما زِلْتُ إيَّاها، وإيَّاي لَمْ تَزَلْ ... ولا فَرْقَ بَلْ ذاتي لذاتي أحبَّت وَلَيْسَ مَعي فِي المُلْك شيءٌ سِوايَ ... والمعيَّة لَم تَخْطُرْ عَلى ألمعيَّتي وَهَا " دحيةٌ " وَافَى الأَمينَ نبيَّنا ... بصورَتهِ فِي بَدْءِ وَحْيِ النُّبوَّة أَجِبْريلُ قُلْ لي كَانَ دحيةٌ إذْ بَدا ... لمُهْدِي الهُدَى فِي صورةٍ بشريَّة ومنها: ولا تَكُ مِمَّنْ طَيَّشَتْهُ دُروسُه ... بِحيثُ استَقَلَّتْ عَقْلَه فاسْتَقَرَّتِ فثَمَّ وراءَ النَّقْل علمٌ يَدقُّ عن ... مداركِ غاياتِ العُقولِ السَّليمةِ -[78]- تَلَقَّيتُه عَنِّي وَمِنِّي أَخَذْتُه ... ونَفْسي كانَتْ مِنْ عطائي مُمِدَّتي ولا تَكُ باللاهي عَنِ اللَّهْوِ جُمْلَةً ... فَهَزْلُ الملاهي جِدُّ نفسٍ مُجِدَّةِ تَنَزَّهتُ فِي آثارِ صُنْعي مُنَزَّهًا ... عَنِ الشِّرْكِ بالأَغيارِ جَمْعي وأُلفتي فبي مجلسُ الأَذْكارِ سَمْعُ مطالعٍ ... ولي حانةُ الخمَّار عَيْنُ طَليعَتِي وما عَقَدَ الزُّنَّار حُكْمًا سِوَى يدي ... وإنْ حَلَّ بالأقرارِ بي فهْي حَلَّتِ وإن خَرّ للأحجار فِي البدّ عاكفٌ ... فلا تعد بالإنكار بالعصبيّة فقد عُبِدَ الدينارُ مَعْنًى منزهٌ ... عَن العَارِ بالإشراكِ بالوَثُنِيَّةِ وما زاغَتِ الأَبْصارُ مِنْ كُلِّ ملّةٍ ... وما زَاغَتِ الأَفْكَارُ فِي كُلِّ نِحْلَةِ وما حَارَ مَنْ للشَّمسِ عن غرَّةِ صَبَا ... وإشراقُها من نور إسفار غرّتي وإنْ عَبَدَ النَّارَ المجوسُ وما انْطَفَتْ ... كما جاءَ فِي الأخبارِ فِي ألفِ حُجَّةِ فما قَصَدُوا غيري وإن كانَ قَصْدُهم ... سوايَ وإنْ لم يُظْهرُوا عَقْدَ نِيَّةِ رأَوْا ضَوْءَ نُوري مرّةً فتوهمو ... هُـ نارًا فَضَلُّوا فِي الهُدى بالأَشِعَّةِ تُوُفّي ابن الفارضِ فِي جُمَادَى الأولي، ثاني يوم منه بمصر. وقد جاورَ بمكة زمانا. وأنشدنا غير واحد له أنَّه قالَ عند الموت هذين البيتين لما انكشف له الغطاء: إن كانَ مَنْزِلَتي فِي الحُبِّ عندَكُمُ ... ما قَدْ لَقِيتُ فَقَدْ ضَيَّعْتُ أَيَامي أمنيّةٌ وَثِقَتْ نَفْسِي بها زَمَنًا ... واليومَ أَحْسبُها أَضْغاثَ أحْلامِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
142 - محمود بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يوسف، أَبُو الثناءِ المغربيُّ الأصلِ، الروميَ المولدِ الْمَصْريّ الدارِ المُؤَذِّنُ الحَنَفيُّ ابْن المُلثمِ، المعروف بالعَجَميّ. [المتوفى: 632 هـ]
قَدِمَ مصرَ فِي حدود السبعين وخمسمائة. وسمع من علي بْن هبة اللَّه الكاملي، وهبة اللَّه بْن عَلِيّ الأَنْصَارِيّ، وجماعة. وأجاز لَهُ السِّلَفِيّ. وحَصَّل أصولًا، وكُتبًا كثيرة، وأنفقَ عَلَى المحدثين جُمْلَةً. روى عَنْهُ الزّكيُّ المنذريُّ، وعمر ابن الحاجب ووَصَفَه بالصلاحِ. مولده بأقصرا سنة خمس وأربعين وخمسمائة. وماتَ فِي خامس ربيع الأول. وقد أذّنَ للسلطان مدّةً طويلةً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
150 - يوسفُ بْن رافع بْن تميم بْن عُتبة بْن مُحَمَّد بْن عَتَّاب، قاضي القضاة بهاءُ الدّين أَبُو المحاسِن وأَبُو العِزِّ الأَسَدِيّ الحلبيُّ الأصلِ المَوْصِليّ المولدِ والمَنْشَأ الشّافعيّ الفقيهُ، المعروف بابن شداد. [المتوفى: 632 هـ]
وُلِد فِي رمضان سنةَ تسعٍ وثلاثين وخمسمائة. وحَفِظَ القرآن. ولَزِمَ أَبَا بَكْر يحيى بْن سعدون القرطبي فقرأ عليه القراءات والعربية، وسمع منه ومن مُحَمَّد بْن أسعدَ حَفَدةِ العَطَّاريّ، وابن ياسر الجيانيّ، وأَبِي الفضل خطيبِ المَوْصِل، وأخيه عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد، والقاضي أَبِي الرِّضا سعيدِ بْن عَبْد اللَّه بْن القاسم الشَّهْرَزُوريّ، وأَبِي البركات عَبْد اللَّه بْن الخَضِر ابن الشيرجيّ الفقيِه، ويحيى الثَّقفيّ. وببغدادَ من شُهْدةَ الكاتبة، وأَبِي الخير أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل القَزْويني. وتفقد، وتفنَّنَ، وبَرَعَ فِي العلم. وحدَّث بمصرَ ودمشق وحلبَ. روى عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه الفاسيُّ المقرئُ، والزّكيُّ المنذريُّ، والكمالُ العَدِيميّ، وابنهُ المجدُ، والجمال ابن الصابونيّ، والشهابُ القُوصيّ، ونصر اللَّه وسعدُ الخير ابنا النابُلُسيّ، والشهابُ الأبَرْقوهيّ، وأَبُو صادقٍ مُحَمَّد ابن الرشيد العطارُ، وسُنْقُر القضائيّ، وجماعةٌ. وبالإجازة قاضي القضاة تقيُّ الدّين سُلَيْمَان، وأَبُو نصر مُحَمَّد بن محمد ابن الشيرازي، وجماعةٌ. وكان - كما قال عمر ابن الحاجب -: ثقةً، حجةً، عارفًا بأمورِ الدّين، اشتَهَر اسمُهُ، وسارَ ذكرهُ. وكانَ ذا صلاحٍ وعبادةٍ. وكانَ فِي زمانه كالقاضي أَبِي يوسف فِي زمانةِ. دَبَّر أمورَ المُلك بحلبَ، واجتمعتِ الألْسُنُ عَلَى مدحِه. وأنشأ دارَ حديثٍ بحلبَ. وصنَّفَ كتاب " دلائل الأحكام " فِي أربعٍ مجلدات. وحكى القاضي ابن خلكان، أنَّ بعض أصحابه حدثه، قَالَ: سَمِعْتُ القاضي بهاء الدّين يَقُولُ: كُنَّا فِي النظامية فاتفق أربعةٌ من فقهائها أو خمسةٌ عَلَى شرب البَلاذُر، واشتَرَوا قَدَرًا - قَالَ لهم الطبيبُ - واستعملوه فِي مكانٍ، فَجُنُّوا، ونَفَروا إلى بَعْدِ أيامٍ وإذا واحدٌ منهم قد جَاءَ إلى المدرسةِ عُريانًا باديّ العورة، وعَلَيْهِ بقيار كبيرٍ بعذبةٍ إلى كعبه، وهو ساكتٌ مصممٌ، فقامُ إِلَيْهِ فقيهٌ، وسألَه عن الحال، فقالَ: اجتمعْنا وشَربنا البّلاذُرَ فجُنَّ أصْحابي وسَلِمتُ أنا -[96]- وحدي، وصارَ يُظهِرُ العقلَ العظيمَ، وهُمْ يَضحَكْونَ وهو لَا يَدْري. وقال القاضي شمسُ الدّين ابن خلكان: انحدر إلى بغدادَ، وأعادَ بها، ثمّ مضى إلى المَوْصِل، فدرَّسَ بالمدرسة التي أنشأها القاضي كمال الدين ابن الشَّهْرَزُوري. وانتفعَ بِهِ جماعةٌ. ثمّ حجَّ سنةَ ثلاثٍ وثمانين وزارَ الشامَ، فاستحضرَهُ السُّلطان صلاحُ الدّين، وأكْرَمهُ، وسَألَهُ عن جُزء حديث ليسمع منه، فأخرج لَهُ " جُزءًا " فِيه أذكارٌ من " الْبُخَارِيّ " فقَرَأه عَلَيْهِ بنفسه. ثمّ جَمَعَ كتابًا مُجَلَّدًا فِي فضائلِ الجهادِ وقَدَّمَهُ للسُّلطانِ، ولَازَمه فَولاه قضاء العَسْكر المنصور وقضاء القدس. وكانَ حاضرًا موتَ صلاح الدّين. ثمّ خَدَمَ بعده ولدَه الملك الظاهر، فولاه قضاءَ مملكته، ونَظَر أوقافَها سنةَ نيفٍ وتسعين. ولم يُرْزَقْ ولدًا، ولا كَانَ لَهُ أقاربُ. واتفقَ أنّ الملكَ الظاهرَ أقطَعَه إقطاعًا يَحصُلُ لَهُ منها جملةٌ كثيرةٌ، فَتصَمَّدَ لَهُ مالٌ كثيرٌ، فَعَمَّرَ منه مدرسةً سنة إحدى وستمائة، ثمّ عَمَّرَ فِي جوارها دارَ حديث وبينَهما تُربة لَهُ. قصدَهُ الطلبةُ واشتغلوا عَلَيْهِ للعلمِ والدنيا. وصارَ المُشارَ إِلَيْهِ فِي تدبير الدولة بحلبَ إلى أن كَبِرَ، واستولَتْ عَلَيْهِ البروداتُ والضَّعفُ، فكانَ يتمثلُ بهذا: مَنْ يَتَمنَّ العُمْر فَلْيدَّرعْ ... صَبْرًا عَلَى فَقْد أحْبَابِه ومَنْ يُعَمَّر يَلْقَ فِي نَفْسِه ... ما يَتَمَنَّاهُ لأعْدَائِهِ وقال شيخنا ابْن الظاهريَ: ابن شداد هُوَ جدُّ قاضي القضاة بهاءِ الدّين هذا لأمِّه، فُنسِبَ إِلَيْهِ. وقال الأبرْقُوهيُّ: قَدِمَ مصرَ رسولًا غير مرة آخرها القدمة التي سَمِعْتُ منه فيها. وقال ابْن خلكان: كَانَ يُكَنَّى أولًا أَبَا العزِّ فغيَّرها بأبي المحاسنِ. -[97]- وقال: قالَ فِي بعض تواليفِه: أوَّلُ من أخذتُ عَنْهُ شيخي صائنُ الدّين القُرْطُبيّ، فإنيِّ لازَمتُ القراءة عَلَيْهِ إحدى عشرةَ سنةً، وقرأتُ عَلَيْهِ معظم ما رَوَاهُ من كُتُب القراءاتِ، والحديث وشروحِه، والتفسيرِ، وكتب لي خطَّهُ بأنَّه ما قَرَأ عَلَيْهِ أحدٌ أكثرَ ممّا قرأتُ عَلَيْهِ. إلى أن قَالَ: ومن شيوخي سراج الدّين مُحَمَّد بْن عَلِيّ الجياني قرأتُ عَلَيْهِ " صحيح مسلم " كله بالموصل، و" الوسيط " للواحديّ، وأجازَ لي سنةَ تسعٍ وخمسين. ومنهم: فخر الدين أبو الرضا أسعد بن الشهرزوري سمعت عليه " مسند أبي عوانة " و" مسند أبي يعلى" و" مسند الشافعي" و" سنن أبي داود" و" جامع التِّرْمِذيّ ". وسَمِعْتُ من جماعة، منهم شُهْدَة ببغدادَ. قَالَ ابْن خلكان: أعادَ بالنظامية ببغداد فِي حدود السبعين. وحجَّ سنة ثلاثٍ وثمانينَ. وقَدِمَ زائرًا بيتَ المقدس، فبالغ فِي إكرامه صلاحُ الدّين، فَصنَّف لَهُ مُصَنَّفًا فِي الجهادِ وفَضْلِه. وكان شيخنا وأخذتُ عَنْهُ كثيرًا. وكتبَ صاحب إرْبل فِي حقي وحقِّ أخي كتابا إِلَيْهِ يَقُولُ: أنت تعلمُ ما يلزَمُ من أمر هذين الولدين وأنّهما ولدا أخي، وولدا أخيك، ولا حاجةَ مَعَ هذا إلى تأكيدٍ. فَتَفَضل القاضي وتَلَقَّانا بالقبولِ والإكرام وأحسن حسب الإمكان، وكانَ بيدِه حلُّ الأمور وعَقْدُها، ولم يكنْ لأحدٍ معه كلامٌ. ولا يعملُ الطَّواشي شهابُ الدّين طُغْريل شيئًا إلّا بمشورتِه، وكانَ للفقهاء بِهِ حرمةٌ تامةٌ وافرةٌ، وطالَ عُمُرُه، وأثّر الهرمُ فِيهِ حتَّى صارَ كالفَرْخ، وضَعُفَتْ حركتُه. ثمّ طوَّلَ ترجمتَه وهى ثمان ورقات منها، قَالَ: وكان القاضي يسلُكَ طريقَ البغادِدَةِ فِي أوْضاعِهم، ويَلْبَسُ زيهم، والرؤساءُ يَنْزلُونَ عن دوابِّهم إِلَيْهِ عَلَى قدرِ أقدارِهم. ثمّ سارَ إلى مصرَ لإحضارِ ابنةِ الكاملِ لزوجها العزيز، فقَدِمَ وقد استقَلَّ العزيزُ بنفسه ورَفعُوا عَنْهُ الحَجَر ونَزلَ طغرل إلى البلد. واستولي عَلَى العزيز جماعةُ شبابٍ يُعَاشرونَه فاشتغلَ بهم، ولم يَرَ القاضي وَجْهًا يَرْتَضيه، فلازَمَ دارَه إلى أن مات وهو باقٍ عَلَى القضاء. ولم يبقَ لَهُ حديثٌ فِي الدولة، فصار يفتحُ بابَهُ لإسماعٍ الحديثِ كُلَّ يوم، وظهر عَلَيْهِ الخَرَفُ بحيثُ إنه صارَ إذا جاءَه إنسان، -[98]- لَا يعرفه، وإذا عاد إِلَيْهِ، لَا يعرفُه، ويسأل عَنْهُ، واستمرَّ عَلَى هذا الحالِ مُدَيْدَةً. ثمّ مَرِضَ أيامًا قلائلِ، وماتَ يوم الأربعاءِ رابع عشر صفر بحلب. وقد صنَّفَ كتابَ " ملجأ الحكام " في الأقضية مجلدين، وكتاب " المنجز الباهر" فِي الفقه، وكتابَ " دلائل الأحكام " فِي مجلّدينِ، وكتابَ " سيرة صلاح الدّين " فجوَّدها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
178 - عَبْد الخالق بْن إِسْمَاعِيل بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عتيق، الفقيهُ وجيه الدين أبو محمد التنيسي المولد الإسكندراني الدّار. [المتوفى: 633 هـ]
تفقه، وسَمِعَ، وحدَّث عن السِّلَفِيّ، والعثمانيِّ، والفقيِه إِسْمَاعِيل بْن عوف. ثمّ تقلبَ فِي الخدم الديوانية. ولد سنة سبعٍ وخمسين وخمسمائة. قَالَ الزكيُّ المنذريُّ: كَانَ من أهل الأمانة والتّحريِّ والصَّلاح والخير. مضى عَلَى سدادٍ، وأمرٍ جميل. وتُوُفّي فِي ثالث عشر ربيع الأول. قلتُ: روى عَنْهُ هُوَ، وشيخنا الشرف يحيى ابن الصّوّاف. وبالإجازة القاضي تقيُّ الدّين سُلَيْمَان، وأَبُو نصر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد المِزِّي، وسعدٌ، والمُطْعِمُ، وغيرهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
201 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي المفاخر سعَيِد بْن الْحُسَيْن، الشريف أَبُو بكر الْعَبَّاسيُّ المأمونيّ النَّيْسابوريّ الأصْلِ الْمَصْريّ المولِد المقرئُ عَلَى الجنائزِ. [المتوفى: 633 هـ]
سَمَّعَهُ أَبُوه من السِّلَفِيّ، وإسماعيل بْن قاسم الزيّات، وجدِّه. رَوَى عَنْهُ الزكيُّ المنذريُّ، وجماعةٌ من الطَّلَبةِ. وَحَدَّثَنَا عَنْهُ ابنُه محمدٌ، والشهابُ الأَبَرْقُوهيّ. وُلِد فِي أول سنة سبعين وخمسمائة، وتُوُفّي فِي الرابعِ والعشرينَ من ربيع الآخرِ. أخبرنا محمد بن محمد بن محمد الْمَأْمُونِيِّ، وَأَبُو الْمَعَالِي الأَبَرْقُوهِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر المأموني، قال: أخبرنا السلفي، قال: أخبرنا الثقفي، قال: أخبرنا الجرجاني، قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا علي بن عيسى الهلالي، قال: حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَسْتَبْطِئُوا -[121]- الرِّزْقَ وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
226 - إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن تميم بْن الْحُسَيْن، أَبُو إِسْحَاق التّميميّ الصَّقَلِّي المَحَلِّيُّ المولدِ والمنشأ العدلُ [المتوفى: 634 هـ]
أمينُ الحكمِ بالمحلة. ولد سنة خمسٍ وخمسين. وسمع من السلفي. روى عنه الزكي المنذري، وغيرُه من المصريين. وَحَدَّثَنَا عَنْهُ عَبْد القوي بْن عَبْد الكريم المنذريُّ. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
391 - إبراهيم بن شعيب ابن الشَّيْخ أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الفتح، أَبُو إِسْحَاق العَريشيُّ الأصلِ الرِّشيديُّ المولِد الإسكندرانيُّ الدّارِ المالكيُّ. [المتوفى: 636 هـ]
حدَّث عن جدِّه، وأبيِه بأناشيد. كتب عنه زكي الدين المنذري، وغيره، وقال: كَانَ جدُّه من أصحاب الفقيِه أَبِي بَكْر الطَّرَطُوشيِّ، فسَكَنَ ثغر رَشيِد. وُلِد إبراهيم في سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة، وعاشَ ثمانيةً وثمانين عامًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
421 - عَلِيّ بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن ياسين بن نجم، أَبُو الْحَسَن الكناني العَسْقلانيّ الأصلِ التِّنِّيسيّ المولد الْمَصْريّ المنَشْأ المُقرئ، المعروفُ بابن البلَّان. [المتوفى: 636 هـ]
وُلِد سنة بضعٍ وخمسين وخمسمائة. وقرأ القراءات على أبي الجود، وقرأ العربيَّة عَلِيّ عَبْد اللَّه بن برِّي، ولَزِمَه مدّةً، وسَمِعَ منه ومن المشرف بن علي الأنماطي. وتصدر بالجامع العتيق بمصر. وأم بمسجد سوق وردان. ودخل بغداد ودمشق. وكان ثقة، متحريا، صالحا، دينا، كثير التلاوة. والبلان: هو قيم الحمام. توفي في ثامن عشر ذي القعدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
423 - عُمَر، الرئيسُ الصاحبُ شيخُ الشيوخ عمادُ الدّين أبو الفتح ابن العلّامة شيخ الشيوخ صدرِ الدّين أَبِي الْحَسَن محمد ابن شيخ الشيوخ عماد الدِّين أَبِي الفَتْح عمر بن علي ابن الزاهد الكبير أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن حموية الحمويي، الْجُوَينيُّ الأصلِ، الدّمشقيّ المولدِ والوفاة. [المتوفى: 636 هـ]
وُلِد فِي شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ونشأ بمصر، وسَمِعَ بها من الأثير أَبِي الطاهر مُحَمَّد بن بنان، وأَبِي الفضل الغَزْنويّ. ولُقِّبَ بعد وفاة أَبِيهِ بشيخ الشيوخ، ووَلِيَ مناصبَ والده: التّدريس بمدرسة الشّافعيّ، وبمشهد الْحُسَيْن، وخانقاه سعيد السعداء. وحدَّث بدمشق، والقاهرة. كَانَ صدرًا معظَّمًا، نبيلًا. قامَ بسَلْطَنة الملك الجواد بدمشق عند موتِ الملك الكامل. قَالَ الإمامُ أَبُو شامة: وفِي السادس والعشرين من جُمَادَى الأولى قَفَزَ ثلاثةٌ عَلَى عماد الدّين عُمَر ابن شيخ الشيوخ داخلَ قلعةِ دمشقَ، فقَتَله أحدُهم. وكانَ من بيتِ التصوفِ والإمرةِ. من أعيانِ المتعصبين لمذهب الأشْعَري. وقالَ سعدُ الدّين فِي " الجريدة ": نزَل عمادُ الدّين من المحفة فِي المصلي ليركبَ فرسًا، وكُنتُ أفتحُ شاش علم عماد الدين، فأخذه الملك الجواد مني وقال: هذا يُلْزِمُني خِدمةَ المولى عماد الدّين لأنَّه هُوَ جعَلني من اليَأسِ، وكان السببَ فِي ملكي لدمشق. وقال أَبُو المظفَّر الْجَوْزيّ: كَانَ عمادُ الدّين هُوَ السبب فِي إعطاءِ دمشق للجواد، فلما مَضَى إلى مصر لامَهُ الملك العادل ابن الكاملِ، فقال: أَنَا أمضي إلى دمشق وأبعثُ بالجوادِ إليك، وإن أمتنعَ أقمتُ نائبًا عنك. فقَدِمَ دمشقَ، ونَزَلَ بالقلعةِ، وأمَرَ ونَهي، وقال: أنا نائب السلطان، وقال للجواد: تسير إلى مصر. فتألم الجواد، وأراد قتله. وكان العمادُ منذ خرج من مصر مريضًا فِي محفةٍ، فتلقاهُ الجواد إلى المصلي وأرسلَ إِلَيْهِ بالأموال والخِلعَ. وقال لَهُ فيما قَالَ: اجعلوني نائبًا لكم بدمشقَ، وإلّا فأنا أُسَلِّم دمشق إلى الملك -[220]- الصالح أيوب ابن الكامل، وآخذُ منه سِنْجار. فقال: إذا فعلتَ ذَلِكَ نُصلحُ نَحْنُ بين الأخوين، وتَبقى أنت بلا شيءٍ. فغَضبَ، وجَهزَ عَلَيْهِ فداويَّة. فذكَر لي سعدُ الدّين مَسْعُود ابن شيخ الشَّيوخ تاج الدّين، قَالَ: خَرَجنا من القاهرة فِي ربيع الأول، فودع عماد الدين إخوته، وقالَ لَهُ أخوه فخرُ الدّين: ما أرى رواحَك مصْلحةً. وربّما آذاك الجوادُ، فقال: أَنَا مَلَّكْتُه دمشق فكيف يُخالفني؟ فقالَ: صَدَقْتَ، أنت فارَقْتَه أميرًا وتعودُ إِلَيْهِ وقد صارَ سلطانًا فكيف يسمح لنفسه بالنزول عن السلطنة؟ وإذ أبيتَ فانزِلْ عَلَى طَبَريَّة وكاتِبْه، فإنْ أجابَ، وإلَّا فتقيمُ مكانَك وتُعرِّف العادل. فلم يقبل، وسارَ فنزلنا بالمصلي، وجاءَ الجوادُ للقائنا وسارَ معنا، وأنزلَ عماد الدّين فِي القلعةِ. وعادَ أسدُ الدّين من حمص إلى دمشق. وبعثَ الجواد لعماد الدين الذهبَ والخلَعَ، وما وَصَلني من رشاشِها مطرٌ مَعَ مُلازمتي لَهُ فِي مرضِه، فإنَّه ما خرج من القاهرة إلا في محفةٍ. ثم إن الجواد رسم عليه ومنعه الركوب، وقال له أسد الدين: والله لئن اتَّفَقَ الصّالحُ والعادلُ ليتركونا نشحذ فِي المخالي، فجاءَ أسدُ الدّين إلى ابن الشيخ وقال: المصلحة أن تكتب إلى العادل تستنزله عن هذا. فقالَ: حتى أروحَ إلى بَرْزَة وأصلي صلاةَ الاستخارة فقال: تروح إلى برزة، وتهرب إلى بَعْلَبَكَّ. فغَضِبَ وانفصلا عَلَى هذا ثمّ اتفقوا عَلَى قتله. وسافر أسدُ الدّين إلى حمصَ ثمّ بَعَثَ إلى الجواد يَقُولُ: إنْ شئْتَ أن تركب وتتنزه، فاركب. فاعتقد أن ذلك عن رضا، فلَبِسَ فَرْجية كانَ خَلَعها عَلَيْهِ، وبعث إليه بحصانٍ، فلما خرج من باب الدّار، إذا شخصٌ بيده قصةٌ، واستغاث، فأراد حاجبه أن يأخذها منه، فقال: لي مع الصاحب شغلٌ. فقال عماد الدين: دعوه فتقدم وناوله القصة وضربه بسكينٍ في خاصرته بدد مصارينه، وجاء آخر فضربه بسكين عَلَى ظهره، فرد إلى الدار ميتا. وأخذ الجواد جميع تركتِه، وعَمِلَ مَحْضَرًا أنّه ما مَالأ عَلَى قتله، وبعث إلى أبي فقال: اطلع، فجهز ابن أخيك. فجَهَّزْناه وأخرجْناه وخيَّطْنا جراحاتِه ودفَنَّاه في زاوية الشيخ سعد الدين ابن حَمُّويَه بقاسِيُون. وكانت لَهُ جنازةٌ عظيمة. ومن شعره: -[221]- ولَمَّا حَضَرْنا والنفوسُ كَأنَّها ... لِفَرْطِ اتحادٍ بينَنَا جوهرٌ فردٌ وقامَ لنا ساقٍ يُدير مَعَ الدّجى ... كؤوس اقترابٍ ما لشارِبها حدُّ فَيا رَبِّ لا تَجْعَلْ حَرامًا حلالَها ... فَيُصْبِحَ حَدًّا مِنْ تناوُلِها البُعْد |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
530 - سُلَيْمَان بن أَبِي بَكْر بن أميرك، العلامةُ، عَلَم الدّين أَبُو الربيع، النَّيْسابوريّ الأصلِ، الحَمَويُّ المولدِ، الْمَصْريّ الدارِ، الحنفيُّ. [المتوفى: 638 هـ]
كَانَ مُدرّسًا بالقاهرَة بمدرسةِ يازكوج الأَسَدِيّ، ومدرسة حارة الدَّيْلم، ومسجد الشهاب الغَزْنويّ. وحدَّث عن أَبِي عَبْد الله الأرْتَاحيّ، والعمادِ الكاتب. وكان ديِّنًا، خيِّرًا، عارفًا بالمذهب. تُوُفّي في ذي القَعْدَةِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
543 - عَلِيّ بن مختار بن نصر بن طُغان. جمالُ المُلك، أَبُو الْحَسَن، العامري، المَحَلِّيُّ المولدِ، الإسكندرانيُّ، المعروف بابن الْجَمَل. [المتوفى: 638 هـ]
وُلِد فِي أول سنة ثمانٍ وأربعين. وسمع من السِّلَفِيّ، والشريف أَبِي مُحَمَّد العثماني. وحدَّث غيرَ مرة؛ رَوَى عَنْهُ الزكيُّ المُنْذريُّ، والمجدُ ابن الحُلْوانية، وشيخنا الشرفُ الدِّمْياطيّ، وخديجةُ بنتُ غَنيِمة البغدادية، والزين محمد بن عبد الوهاب ابن الجباب الكاتب، وأَبُو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بن عِمران الدّكالي سُحْنُون، وأَبُو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بن مخلوف بن جماعةٍ، وشرفُ القضاة أَبُو الفتح محمد ابن الشيخ أبي الفضل أحمد بن محمد ابن الجباب، وأبو صادقٍ محمد ابن الرشيد العطار، وآخرون. وبالإجازة شمسُ الدّين عبدُ القادر ابن الحَظيري، وسعدُ الدّين بن سعد، والقاضي تقيُّ الدّين سُلَيْمَان، والقاضي شهابُ الدّين الخُوَييّ. وهو من أولاد أمراء الدولة العبيدية. سمع قطعةً صالحة من السلفي. وتُوُفّي فِي ثامن عشر شَعْبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
582 - حَرَمِي بن محمود بن عَبْد اللَّه بن زيد بن نعمة. الصّالح، أَبُو الحَرَم، الرُّؤْبيُّ - ورُؤْبَةُ: بالضم، قريةٌ بالشام - الْمَصْريّ المولدِ والدّارِ، الطحان. [المتوفى: 639 هـ]
ولد قبل الستين وخمسمائة. وسَمِعَ من عَبْد اللَّه بن عَبْد الرَّحْمَن البَلَنْسي بمصر، ومن الشريف أَبِي الفضل عَبَّاس بن الْحُسَيْن الْعَبَّاسي الطَّبَريّ بمكة. رَوَى عَنْهُ زكيُّ الدّين المُنْذريُّ وقال: تُوُفّي فِي العشرين من صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
674 - عبدُ الكريم بن غازي بن أَحْمَد. الفقيهُ، تاجُ الدّين، أَبُو نصر، ابن الأغْلاقيّ، الواسطيُّ المولدِ، الْمَصْريّ الدار، الشّافعيّ، المُقرئ، الضريرُ. [المتوفى: 640 هـ]
والد شيخنا أَحْمَد. قرأ القراءات عَلَى أَبِي الجود. وسَمِعَ من البوصيريّ. وتفقهَ عَلَى مذهبِ الشّافعيّ. وحدَّث، وتَصدَّر بالجامع الظافريّ. وأعادَ وأفادَ. وكانَ فاضلًا، ديِّنًا، حادَّ القَريحةِ. تُوُفّي فِي نصف رجب. |