نتائج البحث عن (الناب) 50 نتيجة

(الناب) السن بِجَانِب الرّبَاعِيّة وللإنسان نابان فِي كل فك (مُذَكّر وَقيل مؤنث) (ج) أَنْيَاب ونيوب وأنيب وَيُقَال عضه الدَّهْر بنابه وأنيابه أَصَابَهُ بشره والناقة المسنة (ج) أَنْيَاب ونيوب ونيب وَيُقَال هُوَ نَاب قومه سيدهم
(النابتة) الْغُلَام وَالْجَارِيَة جاوزا حد الصغر وَلم يجربا الْأُمُور بعد والناشئة يُقَال هَذَا قَول النابتة الأغمار من الْأَحْدَاث وَإِن بني فلَان لنابتة خير أَو نابتة شَرّ وَالْحَال الَّتِي ينْبت عَلَيْهَا الشَّيْء يُقَال مَا أحسن نابتة بني فلَان مَا تربو عَلَيْهِ أَمْوَالهم وَأَوْلَادهمْ (ج) نوابت
(النابعة) مسيل الْعرق من الْجِسْم (ج) نوابع وَيُقَال نضحت النوابع بالعرق
(النابغ والنابغة) المبرز فِي علمه أَو فنه والعظيم الشَّأْن وَيُقَال كلمة نَابِغَة بليغة فصيحة وَلَيْلَة نابغية مثل فِي لَيْلَة الْهم والأرق وَأَصله أَن النَّابِغَة قَالَ فِي وصف لَيْلَة حِين غضب النُّعْمَان عَلَيْهِ(فَبت كَأَنِّي ساورتني ضئيلة...من الرقش فِي أنيابها السم ناقع) فَضرب بليلته الْمثل (ج) نوابغ
(النابل) الحاذق بِعَمَل السِّلَاح والرامي وَصَاحب النبال (ج) نبل وَيُقَال (اخْتَلَط الحابل بالنابل) وَقع الِاضْطِرَاب فِيمَا بَينهم فَلَا يعرف الصَّائِد بالنبال من الصَّائِد بالحبال
(النابه) الشريف وَذُو الذّكر الْحسن وَخلاف الخامل (ج) نبهاء وَيُقَال أَمر نابه عَظِيم
النابُ: السِّنُّ خَلْفَ الرَّبَاعِيَةِ مؤنَّثٌ، ج: أنْيُبٌ وأنْيابٌ ونُيوبٌ.وأنابيبٌ: جج.والناقةُ المُسِنَةُ، كالنَّيُّوبِ، كتَنُّورٍ، وجَمْعُهُما: أنيابٌ ونُيوبٌ ونِيبٌ، وأبو لَيْلى أمِّ عِتْبانَ بنِ مالِكٍ.ونَهْرُ نابٍ: قُرْب أوانى ببَغْدَاد،و= سيِّدُ القَوْمِ.والأَنْيَبُ: الغَليظُ النابِ.ونِبْتُه، كخِفْتُه: أصَبْتُ نابَهُ.ونَيَّبَ السهمَ: عَجَمَ عُودَه، وأثَّرَ فيه بِنابِه،وـ الناقةُ: هَرِمَتْ،وـ النَّبْتُ: خَرَجَتْ أرُومَتُهُ،كتَنَيَّبَ. وذُو الأَنْيَابِ: قَيْسُ بنُ مَعْدِ يكَرِبَ، وسُهَيْلُ بنُ عَمْرو بنِ عبدِ شَمْسٍ، رضي الله عنه.
الناب: من الْإِنْسَان مَا يَلِي الرباعيات. وَحرم أكل كل ذِي نَاب من السبَاع وَإِن أردْت التَّفْصِيل فَارْجِع إِلَى المخلب.
النَّاب: واحدةُ الأنياب من الأسنان وهي التي تلي الربَاعياتِ، ويستعار للمُسنّة من النُّوق ويقال: نِيبَتْ إذا صارت ذا ناب.

تحفة النابه، في تلخيص: (المتشابه)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة النابه، في تلخيص: (المتشابه)
في الحديث.
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة.
النَّاب: من الإنسان مذكر. والناب: الناقة المسنة مؤنثة وتصغيرها نِيَيْبٌ بكسر النون وإسقاط الهاء لأنها اسم للمؤنث خاصة لا تقع على المذكر إذ كان ذكرها جملا.

حمل بن مالك بن النابغة الهذلي سكن البصرة وابتني بها دارا.

معجم الصحابة للبغوي

حمل بن مالك بن النابغة الهذلي
سكن البصرة وابتني بها دارا.
572 - حدثنا خلف بن هشام والبزار وأبو الربيع الزهراني والقواريري قالوا: نا حماد بن زيد نا عمرو بن دينار عن طاوس: أن عمر رضي الله عنه سأل الناس عن دية الجنين فحدثه حمل بن مالك بن النابغة أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل وأن إحداهما قتلت الأخرى بمسطح وهي حامل فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة.
قال أبو القاسم: وهذا لفظ القواريري.
قال أبو القاسم: روى هذا الحديث ابن عيينة وابن مسلم عن عمرو

4374- قيس بن عبد الله النابغة الجعدي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4374- قيس بن عبد الله النابغة الجعدي
ب د ع: قيس بْن عَبْد اللَّه بْن عدس النابغة الجعدي الشَّاعِر المشهور بلقبه النابغة.
ونذكره إن شاء اللَّه فِي النون أتم من هذا، أَخْرَجَهُ الثلاثة.
5162- النابغة الجعدي
ب د ع: النابغة الجعدي وقد اختلف فِي اسمه، فقيل: قيس بْن عَبْد اللَّهِ، وقيل: عَبْد اللَّهِ بْن قيس، وقيل: حيان بْن قيس بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عدس بْن ربيعة بْن جعدة بْن كعب بْن ربيعة بْن عَامِر بْن صعصعة العامري الجعدي، نسبه هكذا أَبُو عمر.
وقال الكلبي: هُوَ قيس بْن عَبْد اللَّهِ بْن عدس بْن ربيعة.
واختلف أيضا فِي نسبه، وَالَّذِي ذكرناه أشهر ما قيل فِيه، وَإِنما قيل لَهُ: النابغة، لأنه قَالَ الشعر فِي الجاهلية، ثُمَّ أقام مدة نحو ثلاثين سنة، لا يقول الشعر، ثُمَّ نبغ فِيهِ فقاله، فسمي النابغة، وطال عمره فِي الجاهلية والإسلام، وهو أسن من النابغة الذبياني، وَإِنما مات الذبياني قبله، وعمر الجعدي بعده طويلا، وقيل: عاش مائة وثمانين سنة.
وقال ابن قُتَيْبَة: عاش النابغة الجعدي مائتين وأربعين سنة، وهذا لا يبعد، لأنه أنشد عمر بْن الخطاب:
ثلاثة أهلين أفنيتهم وَكَانَ الإله هُوَ المستآسا
فقال لَهُ عمر: كم لبثت مع كل أهل؟ قَالَ: ستين سنة، فذلك مائة وثمانون سنة، ثُمَّ عاش بعد ذَلِكَ إِلَى أيام ابن الزبير، وَإِلى أن هاجى أوس بْن مغراء، وليلى الأخيلية.
وَكَانَ يذكر فِي الجاهلية دين إِبْرَاهِيم والحنيفية، ويصوم ويستغفر، وله قصيدة أولها:
الحمد لله لا شريك لَهُ من لَمْ يقلها فنفسه ظلما
وفيها ضروب من دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء، والجنة والنار، وقيل: إن هَذَا الشعر لأمية بْن أَبِي الصلت، وقد صححه يونس بْن حبيب، وحماد الراوية، وَمُحَمَّد بْن سلام، وَعَليّ بْن سُلَيْمَان الأخفش للنابغة الجعدي.
ووفد عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلم، وأنشده قصيدته الرائية، وفيها:
أتيت رَسُول اللَّهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى ويتلو كتابا كالمجرة نيرا
(1606) أَخْبَرَنَا فِتْيَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُودَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حدثنا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ رُشَيْدٍ، حدثنا يَعْلَى بْنُ الأَشْدَقِ، قَالَ: سمعت النَّابِغَةَ، يَقُولُ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
بَلَغْنَا السَّمَاءَ، مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
فَقَالَ: " أَيْنَ الْمَظْهُر يَا أَبَا لَيْلَى؟ " قُلْتُ: الْجَنَّةُ، قَالَ: " أَجَلْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ "، ثُمَّ قُلْتُ:
وَلا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
وَلا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَجَدْتَ لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ "، مَرَّتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجَنْزَرُوذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ، حدثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، حدثنا يَعْلَى بْنُ الأَشْدَقِ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: سمعت قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْدَةَ، وَهُوَ نَابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْشَدْتُهُ..
وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ إِلَى آخِرِهِ، وَهِيَ قَصِيدَةٌ طَوِيلَةٌ، وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ مِنَ الشِّعْرِ ولم يزل يرد عَلَى الخلفاء بعد النَّبِيّ، وَكَانَ شاعرا محسنا، إلا أَنَّهُ كَانَ رديء الهجاء، لا يزال يغلبه من يهاجيه، وهو أشعر منهم، لَيْسَ فيهم من يقرب مِنْه، فمن ذَلِكَ أَنَّهُ هجا ليلة الأخيلية، فقال:
ألا حييا ليلى وقولا لَهَا: هلا
فأجابته ليلى فقالت:
وعيرتني داء بأمك مثله وأي حصان لا يقال لَهَا: هلا؟
ووفد إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الزبير بمكة، وقصته معه مشهورة.
وقد روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ روى يَحْيَى بْن عروة بْن الزبير، عن أبيه، عن عمه عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، عن النابغة، أَنَّهُ قَالَ: " سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدثت فصدقت، ووعدت فأنجزت، إلا وذكر كلمة معناها، أنهم تحت النبيين بدرجة فِي الجنة ".
أخرجه الثلاثة.

6215- أبو ليلى النابغة الجعدي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

6215- أبو ليلى النابغة الجعدي
ب: أبو ليلى النابغة الجعدي الشاعر، واسمه: قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
له صحبة.
وهو الذي أنشد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ز جوين بن النابغة

الإصابة في تمييز الصحابة

بن لأي بن مطيع بن كعب بن ثعلبة الغنويّ ذكره أبو عمرو الشّيبانيّ في أنساب بني غني، وقال: له صحبة مع النبيّ ﷺ، ثم كان مهاجره إلى الشام، فكان مع الأمراء، ثم رجع من الشّام، فأتى مياه قومه زمن معاوية.
القسم الثاني فيمن له رؤية
[الجيم بعدها الباء]

حمل بن مالك بن النابغة

الإصابة في تمييز الصحابة

بن جابر بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كبير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة الهذلي، أبو نضلة.
نزل البصرة وله بها دار، جاء ذكره في حديث أبي هريرة في الصحيح في قصة الجنين. ورواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح أيضا من حديث ابن عباس- أنّ عمر أنشد «3» الناس عن حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في دية الجنين، فقام حمل بن مالك فقال ... فذكر الحديث.
وهو دالّ على أنه عاش إلى خلافة عمر، فأما ما سيأتي في ترجمة عامر بن مرقّش أنه قتل في عهد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فهو ضعيف جدا. [وسيأتي في ترجمة عمران بن عويم قصة الجنين من حديث حمل بن مالك نفسه، وفيه: أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان استعمله على صدقات هذيل]
«4»

ز جوين بن النابغة

الإصابة في تمييز الصحابة

بن لأي بن مطيع بن كعب بن ثعلبة الغنويّ ذكره أبو عمرو الشّيبانيّ في أنساب بني غني، وقال: له صحبة مع النبيّ ﷺ، ثم كان مهاجره إلى الشام، فكان مع الأمراء، ثم رجع من الشّام، فأتى مياه قومه زمن معاوية.
القسم الثاني فيمن له رؤية
[الجيم بعدها الباء]

حمل بن مالك بن النابغة

الإصابة في تمييز الصحابة

بن جابر بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كبير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة الهذلي، أبو نضلة.
نزل البصرة وله بها دار، جاء ذكره في حديث أبي هريرة في الصحيح في قصة الجنين. ورواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح أيضا من حديث ابن عباس- أنّ عمر أنشد «3» الناس عن حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في دية الجنين، فقام حمل بن مالك فقال ... فذكر الحديث.
وهو دالّ على أنه عاش إلى خلافة عمر، فأما ما سيأتي في ترجمة عامر بن مرقّش أنه قتل في عهد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فهو ضعيف جدا. [وسيأتي في ترجمة عمران بن عويم قصة الجنين من حديث حمل بن مالك نفسه، وفيه: أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان استعمله على صدقات هذيل]
«4»
: الشاعر المشهور المعمّر.
اختلف في اسمه، فقيل: هو قيس بن عبد اللَّه بن عدس بن ربيعة بن جعدة. وقيل بدل «2» عدس وحوح. وجعدة هو ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقيل اسم النابغة عبد اللَّه. وقيل حبان بن قيس بن عمرو بن عدس. وقيل حبان بن قيس بن عبد اللَّه بن قيس، وقيل بتقديم قيس على عبد اللَّه، وبه جزم القحذمي، وأبو الفرج الأصبهانيّ، وبالأول جزم ابن الكلبيّ، وأبو حاتم السجستاني، وأبو عبيدة، ومحمد بن سلام الجمحيّ، وغيرهم.
وحكاه البغوي عنه، وحكى أبو الفرج الأصبهانيّ أنه غلط، لأنه كان له أخ اسمه وحوح بن قيس قتل في الجاهلية فرثاه النابغة.
قلت: ويحتمل أن يكون وحوح أخاه لأمه، وقد أخرج الحسن بن سفيان في مسندة، عن أبي وهب الوليد بن عبد الملك، عن يعلي بن الأشدق: حدّثني قيس بن عبد اللَّه بن عدس بن ربيعة نابغة بني جعدة، فذكر حديثا، قال أبو الفرج: أقام مدة لا يقول الشعر ثم قاله فقيل نبغ، وقيل: كان يقول الشعر ثم تركه في الجاهلية، ثم عاد إليه بعد أن أسلم، فقيل نبغ.
وقال القحذميّ: كان النابغة قديما شاعرا مفلقا طويل العمر في الجاهلية وفي الإسلام، قال: وكان أسنّ من النابغة الذبياني، ومن شعره الدال على طول عمره:
ألا زعمت بنو أسد بأنّي ... أبو ولد كبير السّنّ فاني
فمن يك سائلا عنّي فإنّي ... من الفتيان أيّام الختان
أتت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجّتان
وقد أبقت صروف الدّهر منّي ... كما أبقت من السّيف اليماني
[الوافر] وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين: عاش مائتي سنة، وهو القائل:
قالت أمامة كم عمرت زمانة ... وذبحت من عتر على الأوثان
ولقد شهدت عكاظ قبل محلّها ... فيها وكنت أعدّ م الفتيان
والمنذر بن محرّق في ملكه ... وشهدت يوم هجائن النّعمان
وعمرت حتّى جاء أحمد بالهدى ... وقوارع تتلى من القرآن
ولبست م الإسلام ثوبا واسعا ... من سيب لا حرم ولا منّان
[الكامل] قال ابن عبد البرّ: استدلوا بهذا على أنه كان أسن من النابغة الذبيانيّ، لأنه ذكر أنه شهد المنذر بن محرق، والنابغة الذبيانيّ إنما أدرك النعمان بن المنذر، وتقدمت وفاة النابغة الذبيانيّ قبله بمدة، ولذلك كان يظنّ أن النابغة الذبيانيّ أكبر من الجعديّ وذكر عمر بن شبة عن أشياخه أنه عمر مائة وثمانين سنة، وأنه أنشد عمر بن الخطاب:
لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا
ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا
«1» [المتقارب]
فقال له عمر: كم لبثت مع كل أهل؟ قال: ستين سنة.
وقال ابن قتيبة: عمّر بعد ذلك إلى زمن ابن الزبير، ومات بأصبهان وله مائتان وعشرون سنة. وذكر المرزباني نحوه إلا قدر عمره، وزاد أنه كان من أصحاب عليّ، وله مع معاوية أخبار. وعن الأصمعيّ أنه عاش مائتين وثلاثين سنة، وروينا في كتاب الحاكم من طريق النضر بن شميل أنه سئل عن أكبر شيخ لقيه المنتجع الأعرابيّ قال:
قلت: له من أكبر من لقيت؟ قال: النابغة الجعديّ. قال: قلت له: كم عشت في الجاهلية؟ قال: دارين. قال النضر: يعني مائتي سنة.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: كان النابغة ممن فكر في الجاهلية، وأنكر الخمر والسّكر، وهجر الأزلام، واجتنب الأوثان، وذكر دين إبراهيم، وهو القائل القصيدة التي فيها:
الحمد للَّه لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما
«1» [المنسرح] قال أبو عمر: في هذه القصيدة: ضروب من التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء والجنة والنار على نحو شعر أمية بن أبي الصلت، وقد قيل: إنها لأمية، لكن صححها حماد الراوية، ويونس بن حبيب، ومحمد بن سلام الجمحيّ، وعلي بن سليمان الأخفش للنابغة،
قرأت على علي بن محمد الدمشقيّ بالقاهرة، عن سليمان بن حمزة، أنبأنا علي بن الحسين شفاها، أنبأنا أبو القاسم بن البناء كتابة، أنبأنا أبو النصر الطوسي، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم البغويّ، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا يعلي بن الأشدق، قال: سمعت النابغة الجعديّ يقول: أنشدت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم:
بلغنا السّماء مجدنا وجدودنا ... وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
[الطويل] فقال: «أين المظهر يا أبا ليلى؟» قلت: الجنة. قال: «أجل إن شاء اللَّه تعالى» . ثم قال:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوة أن يكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
«2» [الطويل]
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «لا يفضض اللَّه فاك» - مرتين.
وهكذا أخرجه البزّار، والحسن بن سفيان في مسنديهما، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، والشيرازي في الألقاب، كلّهم من رواية يعلى بن الأشدق، قال: وهو ساقط الحديث.
قال أبو نعيم: رواه عن يعلى جماعة منهم هاشم بن القاسم الحرّاني، وأبو بكر الباهليّ، وعروة العرقيّ، لكنه توبع، فقد وقعت لنا قصة في غريب الحديث للخطابيّ،
وفي كتاب العلم للمرهبيّ وغيرهما، من طريق مهاجرين بن سليم، عن عبد اللَّه بن جراد: سمعت نابغة بني جعدة يقول: أنشدت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قولي: علونا السماء ...
البيت، فغضب، وقال: «أين المظهر يا أبا ليلى؟» قلت: الجنة. قال: «أجل إن شاء اللَّه» .
ثم قال: أنشدني من قولك. فأنشدته البيتين: ولا خير في حلم، فقال لي: «أجدت، لا يفضض اللَّه فاك» . فرأيت أسنانه كالبرد المنهل، ما انفصمت له سنّ ولا انفلتت.
ورويناه في المؤتلف والمختلف للدّارقطنيّ، وفي الصحابة لابن السكن، وفي غيرهما من طريق الرحال بن المنذر: حدثني أبي، عن أبيه كرز بن أسامة، وكانت له وفادة مع النابغة الجعديّ، فذكرها بنحوه،
ورويناها في الأربعين البلدانية للسلفي، من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن نصر بن عاصم الليثيّ، عن أبيه: سمعت النابغة يقول: أتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فأنشدته قولي: أتيت رسول اللَّه ... البيت، وبعده: بلغنا السماء ... البيت، فقال: «إلى أين يا أبا ليلى؟» قال: إلى الجنة. فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «إن شاء اللَّه» ... فلما أنشدته ولا خير في جهل ... البيت: ولا خير في حلم ... البيت- فقال لي: «صدقت لا يفضض اللَّه فاك» ، فبقي عمره أحسن الناس ثغرا، كلما سقطت سنّ عادت أخرى، وكان معمّرا.
ورويناه في مسند الحارث بن أبي أسامة، من طريق الحسن بن عبيد اللَّه العنبريّ، قال: حدّثني من سمع النابغة الجعديّ يقول: أتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فأنشدته:
وإنّا لقوم ما نعوّد خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الرّوع ألوان خيلنا ... من الطّعن حتّى نحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لنا أن نردّها ... صحاحا ولا مستنكرا أن تعقّرا
«1» [الطويل]
بلغنا السماء ... البيت، وبقية القصيدة نحوه.
ورويناها مسلسلة بالشعراء من رواية دعبل بن علي الشّاعر، عن أبي نواس، عن والبة بن الحباب، عن الفرزدق، عن الطرماح، عن النّابغة، وهي في كتاب الشّعراء لأبي زرعة الرّازي المتأخر.
وقد طولت ترجمته في كتاب من جاوز المائة مما دار بينه وبين من هاجاه من الماجريات كليلى الأخيلية صاحبة توبة، وأوس المزنيّ، وغيرهما.
وذكر أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» أنه قيس بن عبد اللَّه، وأنه مات بأصبهان، قال:
وكان معاوية سيّره إليها مع الحارث بن عبد اللَّه بن عبد عوف بن أصرم، وكان ولي أصبهان من قبل علي، ثم أسند من طريق الأصمعيّ، عن هانئ بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن صفوان، قال: عاش النابغة مائة وعشرين سنة.
قال ابن عبد البرّ: قصيدة النابغة مطوّلة نحو مائتي بيت، أولها:
خليليّ غضّا ساعة وتهجّرا ... ولو ما على ما أحدث الدّهر أو ذرا
[الطويل] يقول فيها:
أتيت رسول اللَّه إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرّة نيّرا
[الطويل] ومنها:
وجاهدت حتّى ما أحسّ ومن معي ... سهيلا إذا ما لاح ثمّ تحوّرا
أقيم على التّقوى وأرضى بفعلها ... وكنت من النّار المخوفة أحذرا
[الطويل] قال: وما أظنّه إلا أنشدها النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم كلها.
ثم أورد أبو عمر بإسناده إلى أبي الفرج الرياشي منها أربعة وعشرين بيتا.
وذكر عمر بن شبّة عن مسلمة بن محارب أنّ النابغة الجعديّ دخل على عليّ فذكر قصّة.
وذكر أبو نعيم في تاريخ أصبهان: وأخرج ابن أبي خيثمة في تاريخه عن الزبير بن بكّار، وحدّثني أخي هارون بن أبي بكر، عن يحيى بن أبي قتيلة، عن سليمان بن محمّد بن
يحيى بن عروة، عن أبيه، عن عمه عبد اللَّه بن عروة، قال: ألحت السنة على نابغة بني جعدة، فدخل على ابن الزبير في المسجد الحرام فأنشده:
حكيت لنا الصّدّيق لمّا وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم
وسوّيت بين النّاس في الحقّ فاستووا ... فعاد صباحا حالك اللّيل مظلم
أتاك أبو ليلى تجوب به الدّجى ... دجى اللّيل جوّاب الفلاة عرمرم»
لتجبر منه جانبا دعدعت به ... صروف اللّيالي والزّمان المصمّم
[الطويل] فقال ابن الزّبير: هوّن عليك يا أبا ليلى، فإن الشّعر أيسر وسائلك عندنا، لك في مال اللَّه حقّان: حقّ لرؤيتك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم، وحقّ لشركتك أهل الإسلام في فيئهم، ثم أخذه بيده فدخل به دار النّعم، وأعطاه سبع قلائص وحملا وخيلا، وأوقر الركاب برّا وتمرا وثيابا، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحبّ صرفا، فقال ابن الزبير: ويح أبي ليلى! لقد بلغ به الجهد.
فقال النّابغة: أشهد لسمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: «ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدّثت فصدقت، ووعدت خيرا فأنجزت، فأنا والنبيون فرّاط التابعين «2» .
وقد وقع لنا عاليا جدّا من حديث ابن الزّبير موافقة، قرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجي بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنبأنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنبأنا مسعود بن الحسن، أنبأنا أبو بكر السمسار، أنبأنا أبو إسحاق بن خرشة، أنبأنا أبو الحسن المخزومي، حدّثنا الزّبير بن بكّار بن بتمامه.
وأخرجه ابن جرير في تاريخه، عن ابن أبي خيثمة. وأخرجه أبو الفرج الأصبهانيّ في الأغاني عن ابن جرير. وأخرجه ابن أبي عمر في مسندة عن هارون. وأخرجه ابن السكن عن محمد بن إبراهيم الأنماطيّ، والطّبرانيّ في الصّغير عن حسين بن الفهم، وأبو الفجر الأصبهانيّ عن حرمي بن العلاء، ثلاثتهم عن الزّبير، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرج أبو نعيم عن الطّبرانيّ طرفا منه.

‏<br> النابغة الجعدي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


ذكرناه فِي باب النون لأنه غلب عَلَيْهِ النابغة، واختلف فِي اسمه، فقيل: قيس بْن عبد الله بن عمر وقيل: حبان ابن قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب ابن ربيعة بْن عامر بْن صعصعة وقيل: اسمه حبان بن قيس بن عبد الله ابن وحوح بْن عدس بْن ربيعة بْن جعدة. وإنما قيل له النابغة فِيمَا يقولون لأنه قَالَ الشعر فِي الجاهلية ثم أقام مدة نحو ثلاثين سنة لا يقول الشعر، ثم نبغ فيه بعد فقاله، فسمي النابغة قَالُوا: وَكَانَ قديمًا شاعرًا محسنًا طويل البقاء فِي الجاهلية والإسلام، وَهُوَ عندهم أسن من النابغة الذبياني وأكبر واستدلوا عَلَى أنه أكبر من النابغة الذبياني لأن النابغة الذبياني كَانَ مَعَ النعمان بن المنذر فِي عصره. وَكَانَ النعمان بْن المنذر بعد المنذر بْن محرق، وقد أدرك النابغة الجعدي المنذر بن محرق ، ونادمه، ولكن

في أ: لأن الأغلب.

ليس في أ.

في أ: حيان.

ليس في أسد الغابة.



النابغة الذبيانيّ مات قبله. وعمر الجعدي بعده عمرًا طويلًا. ذكره عمر بْن شبة عَنْ أشياخه أنه عمر مائة وثمانين سنة، وأنه أنشد عُمَر بن الخطاب:

لقيت أناسًا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا

ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وَكَانَ الإله هُوَ المستآسا

فَقَالَ له عمر: كم لبثت مَعَ كل أهل؟ قَالَ: ستين سنة. قَالَ ابْن قتيبة:

عمر النابغة الجعدي مائتين وعشرين سنة، ومات بأصبهان. وهذا أَيْضًا لا يدفع، لأنه قَالَ فِي الشعر السيني الَّذِي أنشده عمر أنه أفنى ثلاثة قرون كل قرن من القرون ستين سنة، فهذه مائة وثمانون سنة، ثم عمر إِلَى زمن ابْن الزُّبَيْر وإلى أن هاجى أوس بْن مغراء ثم ليلى الأخيلية، وَكَانَ يذكر فِي الجاهلية دين إِبْرَاهِيم والحنيفية، ويصوم ويستغفر فِيمَا ذكروا، وَقَالَ فِي الجاهلية كلمته التي أولها:

الحمد للَّه لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما

وفيها ضروب من دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء، والجنة والنار. وصفه بعض ذلك عَلَى نحو شعر أمية بْن أبي الصلت. وقد قيل:

إن هَذَا الشعر لأمية، ولكنه قد صححه يونس بْن حبيب، وحماد الرواية، ومحمد بْن سلام، وعلي بْن سُلَيْمَانَ الأخفش للنابغة الجعدي.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: وفد النابغة عَلَى النَّبِيّ ﷺ مسلما. وأنشده، ودعا له رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ أول مَا أنشده قوله فِي قصيدته الرائية:

أَتَيْتُ رَسُولَ الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرة نيّرا

في أ: لبست.

المستآس: المستعاض.

الشعر والشعراء: صفحة .

في أ: معن.



قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الشَّمْسِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلِي:

وَإِنَّا لَقَوْمٌ مَا نُعَوِّدُ خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا

وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا

وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا

بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذَلِكَ مَظْهَرًا

وَفِي رُوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ:

عَلَوْنَا عَلَى طُرِّ الْعِبَادِ تَكَرُّمًا ... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا

وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ كَمَا ذَكَرْنَا، إِلا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُونَ: مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا لَيْلَى؟ قَالَ: فَقُلْتُ: إِلَى الْجَنَّةِ.

قَالَ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَلَمَّا أَنْشَدْتُهُ:

وَلا خَيْرَ فِي حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا

ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

فقال رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ. قال: وكان من أحسن الناس ثعرا. وَكَانَ إِذَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ نَبَتَتْ أُخْرَى. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ لِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ كَأَنَّ فَاهُ الْبَرَدُ الْمُنْهَلُّ يَتَلَأْلَأُ وَيَبْرُقُ، مَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ وَلا تَفَلَّتَتْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:

في أعبد الله التميمي.

ليس في أ.

في أ: نغلت.



أَجَدْتَ لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ. قَالَ: وعاش النابغة بدعوة النَّبِيّ ﷺ حَتَّى أتت عَلَيْهِ. مائة واثنتا عشرة سنة، فَقَالَ فِي ذلك:

أتت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذلك واثنتان

وقد أبقت صروف الدهر مني ... كما أبقت من الذكر اليماني

ألا زعمت بنو سعد بأني ... وما كذبوا كبير السن فاني

قَالَ أَبُو عُمَرَ: قد روينا هَذَا الخبر من وجوه كثيرة عَنِ النابغة الجعدي من طريق يَعْلَى بْن الأشدق وغيره، وليس فِي شيء منها من الأبيات مَا فِي هذه الرواية، وهذه أتمّها وأحسنها سياقة، إلا أنّ في رواية يعلى بن الأشدق وعبد الله ابن جراد أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: أجدت لا يفضض اللَّه فاك. وليس فِي هذه الرواية «أجدت» . وما أظن النابغة إلا وقد أنشد الشعر كله رَسُول اللَّهِ ﷺ، وهي قصيدة طويلة نحو مائتي بيت أولها:

خليلي غضا ساعة وتهجرا ... ولو مَا عَلَى مَا أحدث الدهر أَوْ ذرا

وقد ذكرت منها ما أنشده أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن عبد السلام الخشني، عَنْ أبي الفضل الرياشي رحمة اللَّه عليهما فِي آخر باب النابغة هَذَا من هَذَا الكتاب، وَهُوَ من أحسن مَا قيل من الشعر فِي الفخر بالشجاعة سباطة ونقاوة وجزالة وحلاوة، وفي هَذَا الشعر مما أنشده رسول الله ﷺ:

أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرّة نيّرا

وجاهدت حتى ما أحسن ومن معى ... سهيلا إذا مَا لاح ثم تحورا

أقيم عَلَى التقوى وأرضى بفعلها ... وكنت من النار المخوفة أحذرا

في المهذب: وحجتان.

في أ: ثم تغورا. وفي مهذب الأغاني: ثمت غورا.

في مهذب الأغاني: أوجرا.



وأسلم وحسن إسلامه، وَكَانَ يرد عَلَى الخلفاء، ورد عَلَى عمر، ثم عَلَى عُثْمَان، وله أخبار حسان.

وَقَالَ عمر بْن شبة: كَانَ النابغة الجعدي شاعرًا مغلبًا إلا أنه كَانَ إذا هاجى غلب. هاجى أوس بْن مغراء، وليلى الأخيلية، وكعب بْن جعيل، فغلبوه، وَهُوَ أشعر منهم مرارًا، ليس فيهم من يقرب منه، وكذلك قَالَ فيه ابْن سلام وغيره. وذكر الهيثم بْن عدي، قَالَ: رعت بنو عامر بالبصرة فِي الزروع، فبعث أَبُو مُوسَى الأشعري فِي طلبهم، فتصارخوا يَا آل عامر! فخرج النابغة الجعدي، ومعه عصبة له، فأتى به أَبُو مُوسَى، فَقَالَ له: مَا أخرجك؟

قال: سمعت داعية قومي. قال: فضربه أسواطا. فقال النابغة في ذلك:

رأيت البكر بكر بني ثمود... وأنت أراك بكر الأشعرينا

فإن تك لابن عفان أمينًا ... فلم يبعث بك البر الأمينا

فيا قبر النَّبِيّ وصاحبيه ... ألا يَا غوثنا لو تسمعونا

ألا صلى إلهكم عليكم ... ولا صلى عَلَى الأمراء فينا

فَأَمَّا خَبَرُهُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حدثنا زبير بن بكار، حدثني هارون ابن أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَهْزِيُّ، حدثنا سليمان بن محمد، عن يحيى ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَقْحَمْتِ السَّنَةُ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَنْشَدَهُ:

حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا ... وَعَثْمَانَ وَالْفَارُوقَ فَارْتَاحَ معدم

في ى: معذبا.

الطبقات صفحة .

في ى: تمور.



وسويت بين الناس في الحق فاستووا... فعاد صباحا حالك اللين مُظْلِمُ

أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى تَجُوبُ بِهِ الدُّجَى ... دجى الليل جوّاب الفلاة عرموم

لِتَجْبُرَ مِنْهُ جَانِبًا دَعْدَعَتْ بِهِ ... صُرُوفُ اللَّيَالِي والزمان المصمّم

قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ يَا أَبَا لَيْلَى، فَإِنَّ الشِّعْرَ أَهْوَنُ وَسَائِلِكَ عِنْدَنَا. أَمَّا صَفْوَةُ مَالِنَا فَإِنَّ بَنِي أَسَدٍ شَغَلَتْنَا عَنْكَ، وَأَمَّا صَفْوَتُهُ فَلآلِ الزُّبَيْرِ، وَلَكِنْ لَكَ فِي مَالِ اللَّهِ حَقَّانِ: حَقٌّ لِرُؤْيَتِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَحَقٌّ لشركتك أهل الإسلام في فيتهم، ثُمَّ أَدْخَلَهُ دَارَ النَّعَمِ، فَأَعْطَاهُ قَلائِصَ سَبْعًا وَفَرَسًا وَخَيْلا ، وَأَوْقَرَ لَهُ الرِّكَابَ بُرًّا وَتَمْرًا وَثِيَابًا، فَجَعَلَ النَّابِغَةُ يَسْتَعْجِلُ وَيَأْكُلُ الْحَبَّ صِرْفًا، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:

وَيْحَ أَبِي لَيْلَى! لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُ الْجَهْدُ. فَقَالَ النَّابِغَةُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: مَا وَلِيَتْ قُرَيْشٌ فَعَدَلَتْ، وَاسْتَرْحَمَتْ فَرَحِمَتْ، وَحَدَّثَتْ فصدقت، ووعدت خير فَأَنْجَزَتْ، فَأَنَا وَالنَّبِيُّونَ فُرَّاطُ الْقَادِمِينَ أَلا ... وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَنَّهُمْ تَحْتَ النَّبِيِّينَ بِدَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ الزُّبَيْر: كتب يَحْيَى بْن معين هَذَا الحديث عَنْ أخي. وذكر أَبُو الفرج الأصبهاني هَذَا الحديث، فَقَالَ: حدثني به مُحَمَّد بْن جرير الطبري من حفظه عَنْ أَحْمَد بْن زهير بإسناده. ومما يستحسن ويستجاد للنابغة الجعدي:

فتى كملت خيراته غير أنه ... جواد فلا يبقى من المال باقيا

فتى تم فيه مَا يسر صديقه ... عَلَى أن فيه ما يسوء الأعاديا

في ى: فاستروا

في أ، والمذهب: عثمثم

في المهذب: زعزعت.

في أ: عفوة.

في أ: فإن بنى أسد وبنى تيماء تشغلها عنك.

ليس في أ.

في الشعر والشعراء: القاصفين.

في ى: فلا ينفق.

‏<br> أَبُو ليلى النابغة الجعدي الشاعر.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


واسمه قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، له صحبة. روينا عنه من وجوه أنه قَالَ: أنشدت رسول الله ﷺ.

من أ

سورة الأنفال، آية .

أ: الحسن.



بلغنا السماء مجدنا وسناءنا... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: إلى أين يا أبا ليلى؟ فقلت، إِلَى الجنة، فَقَالَ:

إن شاء الله، فلما بلغت:

ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا

ولا خير فِي أمر إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

فقال رَسُول اللَّهِ ﷺ: أحسنت يَا أبا ليلى، لا يفضض اللَّه فاك. قَالَ: فأتى عَلَيْهِ أكثر من مائة سنة، وَكَانَ أحسن الناس ثغرًا.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: قد عاش نحو مائتي سنة فِيمَا ذكر عمر بن شبة وابن قتيبة. وقد ذكرنا عيون أخباره فِي باب النون من هَذَا الكتاب. يقال: إن مولده قبل مولد النابغة الذبياني، وعاش حَتَّى مدح ابْن الزُّبَيْر وَهُوَ خليفة، دخل عليه الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَنْشَدَهُ:

حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وليتنا ... وعثمان والفاروق فأتاح معدم

وسويت بين الناس في الحق فاستووا ... فعاد صباحا حالك الليل مظلم

أتاك أَبُو ليلى يجوب به الدجى ... دجى الليل جواب الفلاة عثمثم

لتجبر منه جانبًا زعزعت به ... صروف الليالي والزمان المصمم

وقد ذكرت هَذَا الخبر بتمامه وغيره من أخباره وذكرت الاختلاف فِي اسمه ونسبه إلى جعدة فِي باب اسمه من هَذَا الكتاب.
اللغوي: أحمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد النابلسي، المقدسي الشافعي، شرف الدين، أبو العباس.
ولد: سنة (622 هـ) اثنتين وعشرين وستمائة.
من مشايخه: أجاز له الفتح بن عبد السلام، وأبو علي الجواليقي، وأبو جعفر السهروردي. وسمع من ابن الصلاح والسخاوي وغيرهم
من تلامذته: الذهبي، وابن تيمية. وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
معجم الشيوخ للذهبي: "وكان على عقيدة السلف، وله نظم رائق، وكان يعد من الأذكياء، وكان يخطب من إنشائه. سمعت شيخنا ابن تيمية يقول: إنه قال لهم في مرض موته: اشهدوا عليّ أني على عقيدة الإمام أحمد" أ. هـ.
• العبر: "وكان كيسًا متواضعًا متنسكًا ثاقب الذهن مُفرط الذكاء، طويل النفس في المناظرة" أ. هـ.
• الوافي: "حاد النظر، سريع الفهم، بديع الكتابة إمامًا في تحرير الخط المنسوب، وكان متقن الديانة حسن الاعتقاد، أ. هـ.
¬__________
* العبر (5/ 380)، معجم شيوخ الذهبي (24)، المعجم المختص للذهبي (18)، الوافي (6/ 231)، البداية والنهاية (13/ 361)، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 15)، المقفى الكبير (1/ 361)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 204)، المنهل الصافي (1/ 229)، شذرات (7/ 792)، إيضاح المكنون (1/ 172) بغية الوعاة (1/ 294).

• البداية: "
وقد أذن بالافتاء لشيخ الإسلام ابن تيمية وكان يفتخر بذلك" أ. هـ.
• المقفى: "
وكان فقيهًا، محققًا متقنًا للمذهب والأصول والعربية ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (694 هـ)، أربع وتسعين وستمائة.
من مصنفاته: صنف كتابًا في الأصول جمع فيه بين الإمام فخر الدين الرازي والسيف الأمدي.

اللغوي، المفسر: عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الدمشقي الصالحي، الحنفي، النقشبندي، القادري، النابلسي.
ولد: سنة (1050 هـ) خمسين وألف
من مشايخه: الشيخ محمد المحاسني، ومحمد بن أحمد الأسطواني، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* سلك الدرر: "أستاذ الأساتذة .. صاحب المصنفات التي اشتهرت شرقًا وغربًا .. وأخذ طريق النقشبندية عن الشيخ سعيد البلخي ..
¬__________
* الإكمال (3/ 38)، الأنساب (2/ 335)، معرفة القراء (1/ 253)، تاريخ الإسلام (وفيات 367) ط- تدمري, غاية النهاية (1/ 397) وفيه أنه توفي (367 أو 369 هـ) , الوافي (19/ 22) توفي (366)، وفي البغية (2/ 103) وفيه توفي (366) , الأعلام (4/ 32).
* سلك الدرر (3/ 29)، معجم المؤلفين (2/ 175).
* سلك الدرر (3/ 30)، نفحة الريحانة (2/ 137)، عجائب الآثار (1/ 232)، طبقات الأولياء (12/ 194)، الأعلام (4/ 32)، جهود علماء الحنفية (2/ 625). تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي (1/ 544) الماتريدية (1/ 327).

وأدمن المطالعة في كتب محيي الدين بن العربي، وكتب السادة الصوفية كابن سبعين والعفيف والتلمساني"
أ. هـ.
* معجم المفسرين: "شاعر عالم بالدين والأدب رحالة متصوف كان له اطلاع واسع على علوم عصره، تيتم صغيرًا ودخل في الطريقة القادرية النقشبندية وله نحو من (223) مصنف في التصوف والرحلة والأدب واللغة والشعر والتفسير والمنطق" أ. هـ.
* طبقات الأولياء: "أستاذ الأساتذة وجهبذ الجهابذة قطب الأقطاب الذي لم تنجب بمثله الأحقاب، العارف بربه والفائز بقربه وحبه، ذو الكرامات الظاهرة والمكاشفات الباهرة، وبالجملة فهو الأستاذ الأعظم والملاذ الأعصم والعارف الكامل والعالم الكبير العامل القطب الرباني والغوث الصمداني .. وله كرامات لا تحصى وكان لا يحب أن تظهر عليه ولا أن تحكى عنه، هذا مع إقبال الناس عليه ومحبتهم له واعتقادهم فيها" أ. هـ.
قلت: وعبد الغني النابلسي من الصوفية المنحرفين جدًّا عن جادة الصواب ومن الداعين إلى الشرك وزيارة القبور وتعظيمها والتبرك بها ودعاء الأموات وتعظيم الأولياء -بزعمه- وكتبه خير شاهد على ذلك.
ونضع بين يديك عزيزي القارى نصًّا من كتابه "كشف النور" نقلًا عن كتاب جهود الحنفية لأننا لم نجد كتابه فيما بين أيدينا من المراجع حال كتابتنا لما تقرأ -حتى يتبين لك ما قصدنا من قولنا السابق.
من تعظيم الأولياء بناء القبب على قبورهم، والستور والثياب عليها، لأنهم أفضل من الكعبة، وكسوة الكعبة أمر مشروع، ومن تعظيم الأولياء إيقاد القناديل والشموع، عند قبورهم، وكذا وضع اليدين على القبور والتماس البركة من مواضع روحانيات الأولياء، ومن تعظيمهم نذر الزيت والشمع للأولياء لتوقد عند قبورهم وكذا نذر الدراهم والدنانير للأولياء.
وأما قول بعض المغرورين: إن هذه الأمور كلها حرام، لأنها وسيلة إلى الشرك بالله واعتقاد العوام التصرف في الأولياء- فهذا إهانة للأولياء، بل هو كفر صريح مأخوذ من فرعون" أ. هـ.
تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي: "
إن الطريقة النقشبندية تعد من الطرق الصوفية التي اشتهرت باعتناق أهلها عقيدة وحدة الوجود، حتى قال عبد الرحمن دمشقية: "ومن أخطر ما عند النقشبندية عقيدة الفناء ووحدة الوجود".
ثم نقل عن الفاروقي النقشبندي قوله: "وجدت الله عين الأشياء كما قاله أرباب التوحيد الوجودي مِن متأخري الصوفية، ثم وجدت الله في الأشياء من غير حلول ولا سريان ... ثم ترقيت في البقاء وهو ثاني قدم في الولاية فوجدت الأشياء ثانيًا فوجدت الله عينها بل عين نفسي، ثم وجدته تعالى في الأشياء ثم بل نفسي ثم مع الأشياء بل مع نفسي".
وباعتبار النابلسي أحد أتباع هذه الطريقة فلا ينتظر منه أن يعتقد غير ما يعتقد أهلها، ولكننا اخترناه من بين النقشبنديين لأمرين:
أ- لشهرته ومشاركاته العلمية الكثيرة حتى في

علوم السنة النبوية، فيقصد من وراء اختيار
التعريف بحقيقته حتى يأخذ كل قارئ لكتبه ما يلزم من الحيطة والحذر حتى لا يتأثر بكل ما يكتب هذا الرجل.
ب- التنبيه إلى خطورة سلوك هذه الطرق الصوفية، لأن سالكها حتى وإن كان من المشتغلين فسيلقي علم الكتاب والسنة وراء ظهره ويعتنق العقائد الفلسفسية والنصرانية التي توارثوها من البسطامي والحلاج وابن الفارض وابن عربي والغزالي وابن سبعين والتلمساني.
أما النصوص التي نمثل بها من هذا الرجل فمن كتاب "جواب عبد الغني في حكم شطح الولي" لأنه من آخر ما كتب حيث كتبه قبل موته بأربع سنين فقط، ولا ريب أنه لم يكتبه إلا بعد أن قطع جميع المراحل الصوفية ولأنه كتب في الموضوع الذي نحن بصدده.
أما ظروف تحرير هذا الجواب فإن سؤالًا من أهل جاوا -من أقصى الهند- ورد إلى الملا إبراهيم الكوراني في سنة (1086) جاء فيه:
"ماذا تقولون في قول بعض من أهل جاوة ممن ينسب إلى العلم والورع: أن الله نفسنا ووجودنا، ونحن نفسه ووجوده هل له تأويل صحيح كما قال بعض أهل جاوة، أم هو كفر صريح كما قال بعض العلماء الواردين إليها؟ ... فأجاب عليه الكوراني جوابًا لعله لم يعجب النابلسي فأجاب عليه جوابًا آخر بعد خمسين سنة من جواب الكوراني مما يؤكد أن قصده الرد عليه وإن لم يعلن ذلك حيث يقول في المقدمة: "وقد أجاب الملا إبراهيم المذكور عند ذلك عندما فتح له سالكا أحسن المسالك، ونحن الآن نجيب بما يفيض الله تعالى علينا من البيان ... ".
ومما ورد في هذا الجواب:
1 - قوله: "
إن الله تعالى قال في القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ}} [الفتح: 10 فقد أخبر تعالى أن نبيه محمدًا - ﷺ - هو الله تعالى وتقدس، وبيعته بيعة الله ويده التي مده هي يد الله، تعالى كما سمعت من الآية الشريفة".



٢ - قوله: تحت قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَال لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [طه: ٨ - ١٢] "وهذا هو الهدى الذي كان يتوقعه موسى - عليه السلام - لمعرفته بأن الله يظهر حسب ما يريد، وما في العالم سواه".




3 - قوله تحت قوله تعالى: {{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}} [طه: 13: "أي: وأنا اخترتك لنفسي بأن تكون أنا وكون أنا أنت. {{فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}} وهذا نظير حديث الإنسان الغافل لنفسه يحدثها وتحدثه". نلاحظ: أنه أحس بأن في الآية موحيًا وموحى إليه وهذا يقتضي الغيرية والاثنينية وينقض عقيدتهم فبادر من أجل ذلك إلى تأويله وتحريفه بهذا الأسلوب البارد.
4 - وتحت قوله تعالى: {{وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي}} [طه: 39 يقول: (أي: على ذاتي فأظهر بك وتغيب أنت، وتظهر أنت

وأغيب أنا، وما هما اثنان بل عين واحدة".
5 - وتحت قوله تعالى: {{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ}} [محمد: 19 يقول: "
أي: لا موجود إلا الله".
6 - وعن آية الدعوة {{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}} [يوسف: 108 يقول: {{قل}} يا محمّد {{هذه سبيلي}} أي طريقي في رجوع الأعيان الكثيرة إلى العين الواحدة. وذلك رجوع الكثرة إلى الموحدة وهو التوحيد الحقيقي والإيمان الكامل {{أدعو إلى الله}} أي أرجع كل عين حادثة إلى عينه القديمة {{على بصيرة}} أي: معرفة تامة حقيقية. {{أنا ومن اتبعني}} فورث علومي الحقيقية لا الخيالية. {{وسبحان الله وما أنا من المشركين}} أي: الذين ألهاهم التكاثر: الكثرة عن الموحدة، حتى زرتم المقابر، أي: ماتوا على كثرة أعيانهم ولم يرجعوا إلى العين الواحدة"
.
نلاحظ هنا:
أ- كيف أنه سار على نهج من قبله من أهل وحدة الوجود فيجعل الموحدة هي التوحيد والإيمان الكامل، وبطلان ذلك معروف عند صبيان الموحدين.
ب- أن المشرك عندهم هو من شغله الفرق عن الجمع وهذا التقرير جار على قواعدهم في أن التوحيد الحقيقي هو وحدة الوجود، لأن معنى ذلك أن من لم ير الموحدة فهو المشرك ولذا سهل على هؤلاء الناس أن يقارفوا كل أنواع الشرك والفسوق والعصيان ما داموا مؤمنين بالوحدة.
جـ- كيف أنه لم يستح حتى جعل علوم النبي - ﷺ - قسمين: علوم حقيقية وعلوم خيالية، وذلك هو منتهى الوقاحة والحماقة. خاصة إذا علمت أنه يقصد بالعلوم الحقيقية وحدة الوجود. ويكفينا هنا لدحض باطله وتأويلاته التعسفية أن نورد هنا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية عن آية الفتح حيث قال: "إن قوله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}} لم يرد بك أنك أنت الله، وإنما أراد أنك أنت رسول الله، ومبلغ أمره ونهيه فمن بايعك فقد بايع الله، كما أن من أطاعك فقد أطاع الله، ولم يرد بذلك بأن الرسول هو الله، ولكن الرسول أمر الله به فمن أطاعه فقد أطاع الله كما قال النبي - ﷺ -: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصا الله ومن عصى أميري فقد عصاني، ومعلوم أن أميره ليس هو إياه، ومن ظن في قوله: {{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}} أن المراد به أن فعلك هو فعل الله، أو المراد أن الله حال فيك ونحو ذلك فهو مع جهله وضلاله بل كفره وإلحاده فقد صلب الرسول خاصيته وجعله مثل غيره، وذلك أنه لو كان المراد به أنه خاك لفعلك لكان هناك قدر مشترك بينه وبين سائر الخلق، وكان من بايع أبا جهل فقد بايع الله، ومن بايع مسيلمة فقد بايع الله، ومن بايع قادة الأحزاب فقد بايع الله، وعلى هذا التقدير فالمبايع هو الله أيضًا فيكون الله قد بايع الله".
وفي آخر جوابه قال: "
وهذا الذي كتبناه من فيض الوارد الرحماني والفاتح الرباني، فمن آمن به وصدق فهو من عند الله من المؤمنين الصادقين ومن جحد وأنكر فحسابه عند رب العالمين. فرغ ما جرى به قلم الإمداد ورسمه في الطرس روح الاستعداد، بصورة اسم عبد الغني

في عشية نهار الجمعة الثالث عشر من شعبان لسنة تسع وثلاثين ومائة وألف".
قلت من تأمل هذا الجواب علم يقينا أنه وارد شيطاني، ونفخ من نفخ الخناس الذي يوسوس في صدور الناس. وأن من آمن كدلول تلك الكلمات التي أملاها عليه إبليس واقترفت يمينه أو شماله جريمة تدوينه، فقد وجب عليه أن يجدد إسلامه، فإنه خارج عن دائرة الإسلام، إذا دخلها من قبل"
. نسأل الله العافية" أ. هـ.
قلت قد ذكرها صاحب كتاب الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية ضمن أشهر أعلام الماتريدية.
وفاته: سنة (1143 هـ)
ثلاث وأربعين ومائة وألف.
من مصنفاته: "
التحرير الحاوي بشرح تفسير البيضاوي) و "الرد على من تكلم في ابن عربي" و "أجمع الأسرار في منع الأشرار عن الطعن في الصوفية الأخيار وأهل التواجد بالأذكار".



اللغوي: محمّد بن عليّ بن يعقوب النابلسي، أبو عبد الله، شمس الدين، الشافعي.
ولد: سنة بضع وخمسين وسبعمائة.
من مشايخه: الشهاب الأذرعي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "كان فقيهًا مشاركًا في العربية والأصول والميقات، قال البرهان المحدث بحلب:
¬__________
* إنباء الغمر (3/ 99)، الدرر (4/ 175)، الشذرات (8/ 566)، الأعلام (6/ 286).
* غاية النهاية (2/ 203)، المقفى (6/ 254)، إنباء الغمر (3/ 273)، الدرر (4/ 185)، وجيز الكلام (1/ 318)، النجوم (12/ 148)، الشذرات (8/ 599).
* إنباء الغمر (4/ 88)، الضوء (8/ 225) الشذرات (9/ 24)، أعلام النبلاء (5/ 121).

كان سريع الإدراك وكان محافظًا على الطهارة سليم اللسان صحيح العقيدة، لا أعلم بحلب أحدًا من الفقهاء على طريقته .. "
أ. هـ.
• الضوء: "برع وتصدر في حلب لإقراء الفقه وأصله والنحو .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (801 هـ) إحدى وثمانمائة.

وفاة عبدالغني النابلسي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة عبدالغني النابلسي.
1143 شعبان - 1731 م
عبدالغني بن إسماعيل النابلسي الشاعر المتصوف، عالم بالأدب والتاريخ، ولد ونشأ بدمشق ثم رحل إلى بغداد ثم تنقل بين سوريا وفلسطين ومصر ولبنان ثم عاد واستقر في دمشق وبها توفي، له مصنفات عديدة أشهرها: (تعطير الأنام في تعبير المنام) وله (الحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز) وله (التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية) وله (كنز الحقائق المبين في أحاديث سيد المرسلين) وغيرها من الكتب.

114 - النابغة الجعدي الشاعر المشهور أبو ليلى.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

114 - النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ أَبُو لَيْلَى. [الوفاة: 61 - 70 ه]
لَهُ صُحْبَةٌ وَوِفَادَةٌ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: عَاشَ النَّابِغَةُ مِائَةَ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَاتَ بِأَصْبَهَانَ.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّابِغَةَ قَالَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ:
الْمَرْءُ يهوى أن يعيـ ... ـش وطول عمر قد يضره
وتتابع الأيام حـ ... ـتى ما يرى شيئا يسره
تفنى بشاشته ويبـ ... ـقى بعد حلو العيش مره
ثم دخل بيته فلم يخرج حتى مات.
وَقَالَ يَعْلَى بْنُ الأَشْدَقِ، وَلَيْسَ بِثِقَةٍ: سَمِعْتُ النَّابِغَةَ يَقُولُ: أَنْشَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
بَلَغَنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا ... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
فَقَالَ: " أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى "؟ قُلْتُ: الْجَنَّةُ، قَالَ " أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "، ثُمَّ قُلْتُ:
وَلا خَيْرَ فِي حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن تكدرا
وَلا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ "، مَرَّتَيْنِ. -[727]-
قُلْتُ: كَانَ النَّابِغَةُ يَتَنَقَّلُ فِي الْبِلادِ وَيَمْدَحُ الْكِبَارَ؛ وَعُمِّرَ دَهْرًا وَمَاتَ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ: اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدَسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَعْدَةَ.
رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عروة بن الزبير أن نابغة بني جَعْدَةَ لَمَّا أَقْحَمَتِ السَّنَةُ أَتَى ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ، فَأَنْشَدَهُ فِي الْمَسْجِدِ:
حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا ... وَعُثْمَانَ وَالْفَارُوقَ فَارْتَاحَ مُعْدَمُ
وَسَوَّيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْحَقِّ فَاسْتَوَوْا ... فَعَادَ صَبَاحًا حَالِكُ اللَّيْلِ مُظْلِمُ
فِي أَبْيَاتٍ، فَأَمَرَ لَهُ بِسَبْعِ قَلائِصَ وَرَاحِلَةِ تَمْرٍ وَبُرٍّ، وَقَالَ لَهُ: لَكَ فِي مَالِ اللَّهِ حَقَّانِ، حَقٌّ لِرُؤْيَتِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَقٌّ لِشَرِكَتِكَ أَهْلَ الإِسْلامِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

129 - إدريس بن يزيد، أبو سليمان اللخمي النابلسي الضرير الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

129 - إدريس بن يزيد، أبو سليمان اللخمي النابلسي الضرير الشاعر. [الوفاة: 281 - 290 ه]-[713]-
رَوَى عَنْ أَحْمَد بن عبد العزيز الواسطي، عن عبد الرزاق خبرًا موضوعًا رواه أبو عُمَر بن مهدي، عن إسْمَاعِيل الصَّفَّار، عنه.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: ابن المَرْزُبان، والصولي، وعمر بن الحسن الأشناني القاضي، والحسين الكوكبي، وغيرهم.
وَقَالَ الأشناني: أنشدنا أبو سُلَيْمَان الضرير:
إِذَا كملت للمرء ستُّون حجَّة ... فلم يَحْظ من الستين إِلا بسدْسها
ألم ترَ أَنَّ النّصف لِلَيْلٍ حاصلٍ ... وتذهب أيّام المقيل بخُمسها
وتأخذ ساعات الهموم بحصةٍ ... وساعات أوجاع تُميتُ بحِسها
فحاصلُ ما تبقى له سُدس عُمره ... إِذَا ما صدقت النّفسُ عن حُكم حَدْسِها
قَالَ المَرْزُباني: تُوُفِّي بعد الثمانين ومائتين.

118 - إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن يعيش البغدادي الهمذاني، أبو العباس ابن النابتي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

118 - إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن يعيش البَغْداديُّ الهَمَذانيُّ، أبو العباس ابن النَّابتيِّ. [الوفاة: 291 - 300 ه]
ولي أبوه قضاء همذان مدة.
وَحَدَّثَ هو عَنْ: أبيه، وأبي عمار الحسين بن حريث، ومحمود بن غيلان، وجماعة.
وَعَنْهُ: أبو الشيخ، وأحمد بن بُنْدار، وأهل أصبهان.

81 - محمد بن أحمد بن سهل بن نصر، أبو بكر الرملي الشهيد المعروف بابن النابلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

81 - محمد بن أحمد بن سهل بن نصر، أبو بكر الرَّمْلي الشهيد المعروف بابن النّابلسي. [المتوفى: 363 هـ]
حَدَّثَ عَنْ: سعيد بن هاشم الطبراني، ومحمد بن الحسن بن قُتَيْبة، ومحمد بن أحمد بن شَيْبان الرّملي.
وَعَنْهُ: تمّام الرّازي، والدَارقُطْنيّ، وعبد الوهاب المَيْداني، وعلي بن عمر الحلبي، وغيرهم.
قال أبو ذرّ الهَرَوي: سجنه بنو عُبَيْد وصلبوه على السنة. سمعت الدَارقُطْنيّ يذكره ويبكي ويقول: كان يقول وهو يُسْلخُ: " كان ذلك في الكتاب مسطوراً ".
وقال أبو الفرج ابن الْجَوْزي: أقام جوهر لأبي تميم صاحب مصر الزّاهد أبا بكر النّابلسي، وكان ينزل الأكواخ من الشام، فقال له: بلغنا أنك -[217]- قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وَجَبَ أنْ يرمي في الرُّوم سهمًا وفينا تسعة، فقال: ما قلت هكذا، فظنّ أنّه يرجع عن قوله، فقال: كيف قلت؟ قال: قلت: إذا كان معه عشرة وَجَب أن يرميكم بتسعة، ويرمي العاشر فيكم أيضًا، فإنّكم قد غيرتم الملة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الإلهيّة. فشهّره ثم ضربه، ثم أمر يهوديًا فسلخه.
وقال هبة الله ابن الأكفاني: سنة ثلاثٍ وستين تُوُفّي العبد الصالح الزاهد أبو بكر ابن النّابلسي، كان يرى قتال المغاربة، يعني بني عُبَيْد، وكان قد هرب من الرَّمْلَة إلى دمشق، فقبض عليه متولّيها أبو محمود الكُتامي، وحبسه في رمضان، وجعله في قفص خشب، وأرسله إلى مصر، فلما وصلها قالوا له: أنت الذي قلت: لو أنّ معي عشرة أسهم لرميت تسعةً في المغاربة وواحدًا في الرّوم، فاعترف بذلك، فأمر أبو تميم بسلْخه فسُلخ، وحُشِي جلْده تبنًا، وصُلب.
وقال معمر بن أحمد بن زياد الصوفي: إنما حياة السنة بعلماء أهلها القائمين بنصرة الدين، الذين لا يخافون غير الله، ولو لم يكن من غُرْبة السنة إلّا ما كان من أمر أبي بكر النّابلسي لمّا ظهر المغربيّ بالشام واستولى عليها، وأظهر الدّعِوة إلى نفسه، قال: لو كان في يدي عشرة أسهم كنت أرمي الروم واحداً وإلى هذا الطاغي تسعة، فبلغ المغربيَّ مقالتُهُ، فدعاه وسأله، فقال: قد قلت ذلك لأنّك فعلتَ وفعلت، فأخبرني الثّقة أنّه سُلِخ من مفرِق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر، حتى بلغ الصدر، فرحمه السلاخ، فوكزه بالسكين في موضع القلب، فقضى عليه. وأخبرني الثّقة أنّه كان إمامًا في الحديث والفقه، صائم الدّهر، كبير الصَّوْلة عند الخاصّة والعامّة، ولما سلخ كان يسمع من جسده قراءة القرآن، فغلب المغربي بالشام وأظهر المذهب الرّديء، ودعا إليه، وأبطل التراويح وصلاة الضُّحَى، وأمر بالقُنوت في الظهر في المساجد، وقُتل النابلسيّ في سنة ثلاثٍ وستين، وكان نبيلًا جليلًا، رئيس الرملة، هرب إلى دمشق فأخذ منها، وبمصر سُلخ. -[218]-
وقيل: إنّه لما أُدخِل مصر، قال له بعض الأشراف ممّن يعانده: الحمد لله على سلامتك! فقال: الحمد لله على سلامة ديني وسلامة دُنياك.
قلت: كانت محنة هؤلاء عظيمة على المسلمين، ولما استولوا على الشام هرب الصلحاء والفقراء من بيت المقدس، وأقام الزاهد أبو الفرج الطَّرَسُوسي بالأقصى، فخوّفوه منهم، فثبت، فدخلت المغاربة وعبثوا به، وقالوا: العن كيت وكيت، وسموا الصحابة، وهو يقول: لا إله إلا الله، سائر نهاره، وكفاه الله شرهم.
وذكر ابن السعساع المصري أنه رآه في النوم بعد ما قُتِل. وهو في أحسن هيئة. قال: فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال:
حباني مالكي بدوام عِزٍّ ... وواعدني بقرب الانتصارٍ
وقرّبني وأدْناني إليه ... وقال: انْعَمْ بعَيْش في جِوَارِي

372 - نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود، الفقيه أبو الفتح المقدسي النابلسي الشافعي، الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

372 - نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود، الفقيه أبو الفتح المَقْدِسيّ النّابُلسيّ الشّافعيّ، الزّاهد، [المتوفى: 490 هـ]
شيخ الشّافعيّة بالشّام، وصاحب التّصانيف.
سمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطُّبَيْز، وعلي ابن السِّمْسار، ومحمد بن عَوْف المُزَنيّ، وابن سَلْوان، وأبي عليّ الأهوازيّ، وسمع أيضًا من محمد بن جعفر المِيماسيّ بغزة؛ ومن هبة الله بن سليمان بآمِد؛ ومن سُلَيْم بن أيْوب بصور، وعليه تفقّه. وسمع من خلقٍ كثير، حتْى سمع ممّن هو أصغر منه، وأملى مجالس قد وقع لنا بعضُها.
روى عنه من شيوخه أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم النَّسِيب، وأبو الفضل يحيى بن عليّ، وجمال الإسلام أبو الحسن السُّلَميّ، وأبو الفتح نصر الله المصّيصيّ، وعليّ بن أحمد بن مقاتل، وحسّان بن تميم الزّيّات، وأبو يَعْلَى -[655]- حمزة ابن الحُبُوبيّ، وخلْق كثير. وسكن القدس مدّةً طويلة، ثمّ قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمائة، فأقام بها يدرِّس ويُفْتي، إلي أن مات بها.
نقل صاحب " تاريخ دمشق " أنّ السّلطان تاج الدّولة تُتُش زار الفقيه نصرًا، فلم يقُمْ له، ولا التفت إليه، وكذا ولده دُقَاق، وسأله دُقَاق: أيُّ الأموال أَحَلُّ؟ فقال: مالُ الْجَوَالي، فبعث إليه بمبلغٍ، فلم يقبلْه، وقال: لا حاجةَ بنا إليه. فلمّا راح الرّسول لامه نصر المصّيصيّ وقال: قد عَلِمْتَ حاجتنا إليه، فقال له: لا تجزعْ، فسوف يأتيك من الدّنيا ما يكفيك فيما بعد، فكان كما تفرَّس فيه، حكاها غيث الأرمنازيّ، وقال: سمعته يقول: درستُ على سُلَيْم أربع سِنين، فسألتُهُ في كم كتبت تعليقة سليم؟ فقال: في ثلاثمائة جزء؛ وما كتبت منها شيئا إلّا على وضوء.
قلت: وكان إمامًا علّامة في المذهب، زاهدًا، قانتًا، ورِعًا، كبير الشّأن.
قال الحافظ ابن عساكر: لم يقبل من أحدٍ صلةً بدمشق، بل كان يقتات من غلةٍ تُحْمَل إليه من أرضٍ بنابُلس ملْكه، فيَخْبِزُ له كلّ ليلة قَرْصةً في جانب الكانون، حكى لي ناصر النّجّار، وكان يخدمه، أشياء عجيبة من زُهْده وتقلُّله، وترْكه تناول الشّهوات. وكان رحمه الله، على طريقةٍ واحدةٍ من الزُّهْد والتَّنزُّه عن الدَّنايا والتَّقَشُّف، وحكى لي بعض أهل العِلْم قال: صَحِبْت إمام الحَرَمَيْن بخُراسان، وأبا إسحاق الشّيرازيّ ببغداد، فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة إمام الحَرَمَيْن. ثمّ قدِمْتُ الشّامَ، فرأيت الفقيه أبا الفتح، فكانت طريقته أحسن من طريقتيهما.
قال غيره: كان الفقيه نصر يعرف بابن أبي حائط.
ومن تصانيفه: كتابَ " الحُجّة على تارك المَحَجّة "، وهو مشهورٌ مَرْوِيٌّ، وكتاب " الانتخاب الدّمشقيّ " وهو كبير في بضعة عشر مجلّدًا، وكتاب " التّهذيب في المذهب " في عشر مجلّدات، وكتاب " الكافي " مجلَّد، ليس فيه قولين ولا وجهين، وعاش أكثر من ثمانين سنة. ولمّا قدِم الغَزَاليّ دمشقَ جالَسَ الفقيهَ نصرًا، وأخذ عنه، وتفقّه به جماعة بدمشق.
تُوُفّي يوم عاشوراء، ودُفِن بمقبرة باب الصّغير، وقبره ظاهرُ يُزار، رحمه الله. -[656]-
وقال ابن عساكر: قال من حَضر جنازة الفقيه نصر: خرجنا بها، فلم يُمكِنّا دفْنُه إلى قريب المغرب، لأنّ الخلْق حالوا بيننا وبينه، ولم نَرَ جنازةً مثلها. أقمنا على قبره سبع ليالٍ.

341 - علي بن يحيى بن رافع بن العافية أبو الحسن النابلسي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

341 - عليّ بن يحيى بن رافع بن العافية أبو الحسن النابلسي، [المتوفى: 546 هـ]
المؤذّن بمنارة باب الفردايس.
سَمِعَ أبا الفتح نصر بْن إبراهيم المقدسيّ، وأحمد بْن عبد المنعم الكريديّ، وجماعة.
روى عنه القاسم ابن عساكر، ووالده، وقال: كَانَ ملازمًا للحضور في حلقتي، وسقط من المنارة في جُمادى الآخرة، فبقي ثلاثة أيام ومات.

311 - علي بن عبد الله بن علي بن مفرج، أبو الحسن القرشي الأموي النابلسي ثم المصري المالكي العطار، المعروف بابن النطاع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

311 - عَليّ بن عَبْد اللَّه بن عَليّ بن مُفَرّج، أَبُو الحَسَن القُرَشِيّ الْأُمَوِيّ النّابلسيّ ثُمَّ المَصْرِيّ المالكيّ العطَّار، المعروف بابن النَّطاع. [المتوفى: 615 هـ]
ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وَسَمِعَ من عَبْد الرَّحْمَن بن الحُسَيْن بن الْجَبّاب، وَأَحْمَد بن عَبْد اللَّه بن الحُطَيْئَة، وَأَبِي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الملك -[443]- النَّحْوِيّ، وَأَبِي الْوَلِيد مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خيرة، وَعَبْد المنعم بن موهوب الواعظ، وغيرهم.
وَهُوَ والد الحَافِظ رشيد الدِّين. رَوَى عَنْهُ ابنه، وَالزَّكيّ المُنْذِريّ، وجماعةٌ.
قَالَ المُنْذِريّ: تُوُفّي فِي الثاني والعشرين من شَوَّال. وَكَانَ شيخًا صالحًا، متحريًا، متيقظًا، حسنَ الْأداء، يمسك أصله مَعَ كِبر سِنّه بيده، وينظر فيه مَعَ القارئ عَلَيْهِ. وَكَانَ مواظبًا عَلَى الجماعات، كثير التَّسبيح، طارحًا للتّكلّف، مُقبلًا عَلَى ما يعنيه رحمه اللَّه.

608 - عبد الرحمن بن محمد بن بدر بن الحسن بن مفرج، رشيد الدين النابلسي الشاعر، الملقب بمدكويه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

608 - عَبْد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن بدر بن الحَسَن بن مُفَرّج، رشيدُ الدِّين النَّابُلُسِيّ الشَّاعِر، الملقّب بمدكويه. [المتوفى: 619 هـ]
سَمِعَ " مقامات الحريري " من منوجِهْر بن تُركانشاه عن المُصنِّف؛ وَحَدَّثَ بها عَنْهُ.
وَكَانَ شاعرًا مُحْسنًا، مليحَ القول. قِيلَ: إنّه أقلعَ عمّا كان عَلَيْهِ قبل موته، وصلُحت حالُه. وماتَ في خامس محرّم بدمشق.
وقد مدحَ أمير المؤمنين النّاصر لدين اللَّه بالقصيدة الطنّانة التي مطلعها:
حرم الخلافة والمحلّ الْأعظم ... فانظُر لنفسك أي دُرٍ تنظمُ
ومدحَ السُّلْطَان صلاح الدين وولده الملك الظاهر غازيًا، ومدح الملك المُعَظَّم.
وَهُوَ عمّ الحَافِظ شرف الدِّين يوسف بن الحَسَن النَّابُلُسِيّ، رَوَى عَنْهُ الشِّهَاب القُوصِيّ عدَّة قصائد.

251 - عبد العزيز بن سحنون بن علي، برهان الدين أبو محمد الغماري النابي النحوي العدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

251 - عبد العزيز بن سحنون بن علي، بَرهانُ الدِّين أبو مُحَمَّد الغُمَاريُّ النَّابيُّ النَّحْويّ العَدْل. [المتوفى: 624 هـ]
وُلِدَ سَنَة أربعٍ وخمسين. وقَدِمَ مصر سَنَة ثمانٍ وستّين، وحدَّث عن السِّلَفيّ، وعبد الله بن بَرِّيّ، وجماعة بعدهما. وتصدَّر لإقراء العَرَبية بجامع مِصْرَ، وانتفعَ النّاسُ به.
روى عنه الزَّكيُّ المُنذريّ، وغيره. وتُوُفّي في ثامن عشر ذي الحِجَّة.

468 - عبد العزيز بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرج، أبو محمد القرشي الأموي النابلسي ثم المصري المالكي العطار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

468 - عبدُ العزيز بْن علي بْن عَبْد اللَّه بْن عَليّ بن مُفَرّج، أَبُو محمد القُرَشيُّ الأُمَويُّ النابلسِيُّ ثمّ المِصْريّ المالكِيُّ العَطارُ. [المتوفى: 628 هـ]
كَانَ أبوه من الصّالحين فوُلِدَ لَهُ هذا بمكة في سَنَةِ ثمانٍ وخمسين. وأجازَ لَهُ السِّلَفِيّ، وأبو مُحَمَّد العُثْمَانِيّ، وجماعةٌ. وسَمِعَ من البُوصيريّ.
قال المُنذريّ: سَمِعْتُ منه، وكان شيخًا صالحًا، مُقْبلًا على ما يعنيه، عفيفًا، وأُقْعِدَ سنينَ. ومات في صفر.

555 - محمد بن منصور بن عبد الله بن منصور بن عبد المحسن الأنصاري، شمس الدين أبو عبد الله النابلسي الكاتب، ويعرف بصدر الباز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

555 - محمد بن منصور بن عبد الله بن منصور بن عبد المُحسن الأنصاريّ، شمسُ الدِّين أبو عبد الله النابلسيّ الكاتب، ويُعرف بصدر البازِ. [المتوفى: 629 هـ]
سَمِعَ من أسعد بن حمزة بن القلانسيّ. وكان مَوصوفًا بسلامة الصَّدرِ.
زَعم أنَّه سمع أيضًا من أبي القاسم ابن عساكر.
مات في ذي الحِجَّة.
وقد روى عنه بالإجازة شيخنا قاسم ابن عساكر.

116 - غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر بن حسين، الشيخ القدوة الزاهد أبو علي الأنصاري السعدي المقدسي النابلسي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

116 - غانمُ بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن عساكر بْن حُسين، الشَّيْخ القُدوةُ الزاهدُ أَبُو عَلِيّ الأنصاري السعدي المقدسي النابلسي، [المتوفى: 632 هـ]
أحد مشايخ الطريق.
وُلِد بقريةِ بُورينَ من عمل نابُلُس سنةَ اثنتين وستين وخمسمائة. وسَكَنَ القُدس عامَ أنقذَه السلطان من الفرنج سنة ثلاثٍ وثمانين، وساحَ بالشامِ، ورأى الصالحينَ. وكان زاهدًا، عابدًا، مُخْبِتًا، قانتًا لله، مُؤْثِرًا للخمولِ والانقباضِ، صاحبَ أحوالٍ وكراماتٍ.
حكى ابنهُ الشَّيْخ عَبْد اللَّه أنَّ أَبَاهُ أخبره أن رجلاً من الصديقين اجتمعَ بِهِ ساعة، قَالَ: فَلَمَّا وَقَعَتْ يدي فِي يده انتزعت الدُّنيا من قلبي، ولما نَهَضْتُ قَالَ لي: " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هي المأوى ". فَجَعَلْتُ هذه الآية قدوتي إلى اللَّه، وسلكتُ بها فِي طريقي، -[83]- وجعلتُها نصبَ عيني لِكُلِّ شيءٍ قالتْه لي نفسي: فإنْ قَالَتْ لي: كُلْ، أجوعُ، وإن قالت: نم، سهرت، وإن قالت: استرح، أَتْعَبْتُها.
قَالَ ابنُه عَبْد اللَّه: انقَطَعَ رحمه اللَّه تحتَ الصخرةِ فِي الأقباء السليمانية سنةَ ستينَ، وصَحِبَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه الأُرْمَوِي بقيةَ عمره وعاشا جميعًا مصطِحَبْين.
قَالَ: وحجَّ ثلاثَ مرَّات مُحْرمًا من القدس، فقال: رجَعْتُ من الحجِّ وأنا مريض لَا أستطيعُ الكلامَ، فانطرحتُ فِي البرية، فجاءني مغربيٌ فسَلم، فأومَأت لَهُ، فقال: قم. فأقامَني وجَعَلَ يدَه تحت جناحي، ثمّ سارَ بي يُحدِّثني بما أَنَا فِيهِ وبما يكون منّي، لَا أشكُّ أني سائر فِي الهواء غيرَ أنِّي قريبٌ من الأرض مقدارَ ساعةٍ، ثمّ قالَ: أجلسْ ونَمْ فَنِمْتُ ونامَ معي فاستيقظتُ، فلم أجدْه، ووَجَدْتُ نفسي قريبًا من الشامِ وأنا طيبٌ، ولم أحتَجَ بعدَ ذَلِكَ إلى طعامٍ ولا شرابٍ حتّى دخلتُ بيتَ المقدسِ.
ثمّ أخذ ولدُهُ عَبْد اللَّه يَصِفُ توكُلَه وفناءه ومحبّته ورضاه ومقاماته، وأن أخلاقَه كريمةٌ وهيبتَه عظيمةٌ، وأنَّه بَقِيَ عشرينَ سنة بقميصٍ واحد وطاقيةٍ عَلَى رأسه، ثمّ سأله الفقراءُ أن يَلْبَسَ جُبَّةً فلَبِسَ، وأنه ما لقي أحداً إلا تبسم لَهُ.
قَالَ: ورأيتُ ابن شير المغربيَّ، وحجَّ سنةً، ثمّ قدم وحضر عند الفقراء، فقال: كيف كَانَ وصولُ الشَّيْخ؟ قَالُوا: الشَّيْخ ما حجَّ. فقال: والله لقد سلمتُ عَلَيْهِ عَلَى الجبل وصافحتهُ، ثمّ أتى إِلَيْهِ وسلم عَلَيْهِ، وقال: يا شيخ غانم أما سَلَّمتُ عليكَ بالجبلِ؟ فَتَبسَّمَ وقال: يا شمسَ الدّين هذا يكونُ بحُسْنِ نظرِك والسكوتُ أَصْلَحَ.
وحكى الشيخُ القُدوة إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه الأرمويُّ، قَالَ: حضرتُ مَعَ والدي سماعًا حضّره الشَّيْخ غانم والشيخ طيٌ والشيخ عليٌ الحريري فلمّا تكَلَّمَ الحادي حَصَلَ للشيخ غانم حالٌ، فحملني وقامَ بي، ودارَ مِرارًا، فَنظَرْت، فإذا بي فِي غير ذَلِكَ الموضع، ورأيتُ بلادًا عجيبةً، وأشجارًا غيرَ المعهودة، وناسًا مُوَشحينَ بوزراتٍ، حتى رَأَيْت شخصًا خارجًا من باب حديقةٍ وهو يسوقُ بقرةً، فهالَني ذَلِكَ. فلما جلس بي الشَّيْخ، قَالَ لَهُ الشَّيْخ طيٌ أو غيره: أيش كانت وظيفةُ وُلِد الشَّيْخ عليك فِي هذه القومَةِ؟ فلم ينطق. فقال والدي: الشَّيْخ عَبْد اللَّه فرج ولدي فِي إقليم الهند وجاء، فسكت الشَّيْخ غانم. هَذِهِ الحكاية -[84]- يرويها قاضي القضاة أبو الْعَبَّاس بْن صصرى، والشيخ علاء الدّين عَلى ابن شيخنا شمس الدّين مُحَمَّد سِبْطِ الشَّيْخِ غانم.
وقد أفردَ سيرة الشَّيْخ غانم فِي " جُزءِ " مليحٍ حفيدُ شيخنا شمس الدّين المذكور المولى الإمامُ أَبُو عبد الله محمد ابن الشَّيْخ علاء الدّين - أبقاهما اللَّه ورحمهما -. وقال: تُوُفّي فِي غُرَّةِ شَعْبان سنة اثنتين وثلاثين، ودُفَن فِي الحضرة التي بها صاحبه ورفيقُه الشيخ عبد الله الأرموي بسفح قاسيون.

192 - عمر بن يحيى بن شافع بن جمعة. أبو عبد الغني النابلسي المؤذن.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

192 - عُمَر بْن يحيى بْن شافع بْن جُمعة. أَبُو عَبْد الغنيّ النابُلُسي المُؤَذِّنُ. [المتوفى: 633 هـ]
شيخٌ مُعَمَّر. سَمِعَ من الْحَسَن بْن مكِّي المرندي سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة بدمشقَ جزءًا من " حديث الْجُلَّابيّ ".
رَوَى عَنْهُ التقي ابن الواسطيّ، وأخوه محمدٌ، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي الفتح، والعز أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الكمال، وغيرهم. -[117]-
وقد سَمِعَ منه الحافظُ الضياء. وخطيبُ كَفْربَطنا الجمالُ مُحَمَّد الدِّينَوَرِيّ.
تُوُفّي بنابُلُسَ فِي هذه السنة.

569 - يوسف بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رافع بن حسن. الفقيه، تقي الدين، أبو عبد الله، المقدسي، ثم النابلسي، الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

569 - يوسفُ بنُ عَبْد المنعم بْن نعمة بْن سُلطان بن سرور بن رافع بن حسن. الفقيهُ، تقيُّ الدّين، أَبُو عَبْد اللَّه، المقدسيُّ، ثمّ النابُلُسيُّ، الحَنْبليُّ. [المتوفى: 638 هـ]
وُلِد ببيتِ المقدس تقديرًا فِي سنة ستٍ وثمانين. وقدم دمشق وسمع بها من عمر بن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحرستاني، وست -[284]-
الكَتَبةِ بنتِ الطَّرَّاح، وطائفةٍ. وتفقَّه عَلَى الشَّيْخ المُوَفَّقِ. وكتبِ الخطَّ المنسوب.
وكان إمامَ الجامع الغربيّ بنابُلُس. وفيه دينٌ، وعبادةٌ، وخيرٌ.
كتبَ عنه عمر ابن الحاجب، وغيره. وتُوُفّي فِي عاشر ذي القَعْدَةِ.

579 - إسماعيل بن ظفر بن أحمد بن إبراهيم بن مفرج بن منصور بن ثعلب بن عنيبة - ثانية نون - الرجل الصالح، أبو الطاهر، المنذري، النابلسي، ثم الدمشقي، الحنبلي، المحدث.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

579 - إِسْمَاعِيل بن ظفر بْن أحمد بن إِبْرَاهِيم بن مُفرج بن منصور بن ثَعْلَب بن عُنَيْبَة - ثانية نون - الرجلُ الصّالح، أَبُو الطاهرِ، المُنْذريُّ، النابُلُسي، ثمّ الدّمشقيّ، الحنبليُّ، المُحَدِّثُ. [المتوفى: 639 هـ]
من وَلِد النُّعْمان بن المنذر ملكِ عرب الشام.
وُلِد بدمشق في سنة أربع وسبعين وخمسمائة.
وسمع بمصر من أَبِي القاسم البُوصيريّ، وأَبِي عَبْد اللَّه الأرْتاحيّ، وإِسْمَاعِيل بن ياسين، وجماعة. ورَحَلَ إلى العراق، فسَمِعَ من الْمُبَارَك بْن المَعْطوش، وأبي الفرج ابن الْجَوْزيّ، وعَبْد اللَّه بن أَبِي المجد. ودَخَلَ أصبهان، فسمع من أبي المكارم اللبان، ومحمد بن أبي زيد الكراني، وأبي جعفر الصيدلاني، وطائفةٍ. ورحل -[290]-
إلى خُراسان وأدركَ أَبَا سعد عَبْد اللَّه بن عُمَر الصّفّار، وسَمِعَ منه ومن منصور الفراويّ، والمؤيَّد. وبحران: عَبْد القادر الحافظ، وانقطعَ إِلَيْهِ مدّةً وأكثر عَنْهُ. وجاوَرَ سنة بمكة لأجلِ ابنِ الحُصرِيّ.
وكانَ كثيرَ الأسفارِ، فقيرًا، قانعًا، متعففا، دينًا، صالحًا، له كرامات.
قال عمر ابن الحاجب: كَانَ عبدًا صالحًا، ذا مُروءَةٍ، مَعَ فقر مدقع، صاحب كرامات.
قلت: حدَّث بدمشق، وحَرَّان، وبغداد.
وعُنِيَ بالحديث، وكَتَبَ بخطِّه الكثيرَ وهو خطٌ رديء فِيهِ سُقْمٌ.
قال الحافظ الضياء: هو رجلٌ ديِّن، خيِّرُ، اعتنى بطلب الحديث وجَمْعه.
قلتُ: رَوَى عَنْهُ هُوَ، والزكيَّان البِرْزاليُّ والمنذري، والمجد ابن الحلوانية، والعماد إبراهيم بن راجح الماسح، والحسامُ عَبْد الحميد اليونيني، والبدرُ حسنُ ابن الخلال، والعماد إسماعيل ابن الطبال، والنجم موسى الشقراوي، والشمس محمد ابن الواسطي، والعز أحمد ابن العماد، والفخر إسماعيل ابن عساكر، والقاضي تقيُّ الدّين سُلَيْمَان. وبالحضورِ العمادُ محمد ابن البالِسيّ.
وماتَ بجبل قاسِيُون فِي رابع شوَّال.

60 - الحسن بن بدر بن الحسن، فخر الدين النابلسي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

60 - الحسن بن بدر بن الحسن، فخرُ الدين النابلسي، [المتوفى: 652 هـ]
والد الحافظ شَرَف الدين يوسف وحمو الزّين خَالِد.
تُوُفي بدمشق عن أربعٍ وتسعين سنة.
أرّخه التّاج ابن عساكر.

274 - عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رافع، الفقيه، الإمام، جمال الدين، أبو الفرج النابلسي الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

274 - عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المنعم بْن نِعمة بن سُلطان بن سُرور بن رافع، الفقيه، الإمام، جمال الدين، أبو الفَرَج النابلسي الحنبلي. [المتوفى: 656 هـ]
والد شيخنا شهاب الدين العابر، وفخر الدين علي.
وُلد سنة أربع وتسعين وخمسمائة. وسمع بالقدس مِنْ: أبي عَبْد الله محمد بن البنّاء، وبنابلس مِن البهاء. وبدمشق مِنْ الكنْدي، والموفَّق. وحضر ابن طبرْزد.
روى لنا عَنْهُ: أحمد بن ياقوت المقرئ. وكان فقيهًا دينًا، لَهُ شعرٌ حَسَن، وتُوُفّي فِي ذي القِعْدة.

275 - عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن منصور، الشيخ زين الدين، أبو الفرج السعدي، المقدسي، النابلسي، الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

275 - عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن إسماعيل بْن منصور، الشَّيخ زين الدين، أبو الفَرَج السَّعْدي، المقدسي، النابلسي، الحَنْبليّ. [المتوفى: 656 هـ]
وُلد سنة ثمانٍ وتسعين ظنًا. وحدث عن: ابن طبرْزد، وأبي اليُمْن الكِنْدي. روى عَنْهُ: ابن الخباز، والدمياطي، وجماعة. ومات فِي ثالث جمادى الأولى.
سمعنا مِنْ بناته.

313 - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن أبي الفتح الفقيه أبو عبد الله المقدسي، النابلسي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

313 - محمد بْن إسماعيل بْن أحمد بْن أبي الفتح الْفَقِيهُ أبو عَبْد الله المقدسي، النابلسي، [المتوفى: 656 هـ]
خطيب مَرَدا.
وُلد بمردا سنة ستٍّ وستّين وخمسمائة تقريبًا. وكان أسن مِن الشَّيْخ الضياء. قِدم دمشق للاشتغال فِي صِباه، فتفقه عَلَى مذهب أحمد، وحفظ القرآن وسَمِعَ مِنْ يحيى الثّقَفيّ، وابن صَدَقَة الحرّانيّ، وأحمد بن حمزة ابن المَوَازينيّ، وجماعة. ورحل إلى مصر فسمع مِنْ البُوصيريّ، وإسماعيل بن ياسين، وعلي بن حمزة الكاتب، وفاطمة بِنْت سَعْد الخير. وطال عُمُرُه واشتهر اسمُه. كتب عَنْهُ القُدماء.
وقال ابن الحاجب: سَأَلت الحافظ الضياء عَنْهُ فقال: ديِّن، خيِّر، ثقة، كثير المروءة، تفقَّه عَلَى شيخنا الموفق.
وقال الدمياطي: كَانَ صالحًا، صحيح السَّماع.
قلت: وخطب بَمَرَدا مدة طويلة. وقدِم دمشقَ سنة ثلاثٍ وخمسين فروى بالبلد والجبل. وحدَّث بكتُب كبار كـ " صحيح مُسْلِم " " والسيرة " لابن -[839]-
إسحاق، " والمُسند " لأبي يعْلى، والأجزاء الّتي لم يحدث بها أحدٌ بعده بدمشق.
روى لنا عَنْهُ: ابن ابن أخته محمد بْن أحمد بْن منصور الوكيل، وأبو إِسْحَاق إبراهيم بْن محمد ابن سَني الدّولة، وأبو بَكْر بْن يوسف المقرئ، وعبد الله ومحمد ابنا الشَّيْخ شمس الدين، وتقي الدين سليمان بْن حمزة، وأخوه محمد، وعمه الجمال عُبيْد الله بْن أحمد، والشمس محمد ابن التاج، وابن عمه محمد بن عبد الله، وأبو بَكْر بْن أحمد بْن أبي الطاهر، وأحمد بْن عليّ عمي، وأبو العبّاس أحمد بْن جبارة، ومحمد بْن عليّ البابْشَرْقيّ، ويعقوب بْن أحمد الحنفي، وأحمد بْن الفخر البعْلبكّيّ، وأحمد بن جوْشَن المزيّ، وأبو العبّاس أحمد ابن الحلبية، وأبو العبّاس أحمد بْن إبراهيم الفَزَاري، وإبراهيم بْن حاتم الزّاهد، ومحمد بْن عليّ الشُّرُوطيّ، وخلْق سواهم. ومن الأحياء فِي وقتنا نحوًا مِنْ ستين نفْساً مِنْ أصحابه.
ثُمَّ رجع إلى مَرَدا فِي العام المذكور وبقي بها حيًا إلى هذا الوقت وتُوُفّي فِي أوائل ذي الحجّة وقد كمل التسعين.

525 - إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبيد الله بن حسن ابن المحدث المسند عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، البغدادي الأصل، النابلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

525 - إبراهيم بْن يحيى بْن إبراهيم بْن عليّ بْن جعفر بْن عُبَيْد الله بْن حَسَن ابن المحدث المسند عُبَيْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ، البغداديّ الأصل، النابلسي. [المتوفى: 660 هـ]
حدَّث بدمشق ومصر عن محمد بن عبد الله البنّاء، وتوفي بنابلس فِي رجب، ولقبه: عفيفُ الدين أبو الطاهر، روى عَنْهُ: الدمياطي، وغيره.

542 - عثمان بن إبراهيم بن خالد بن محمد بن سلم، أبو عمرو النابلسي الأصل، المصري، الكاتب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

542 - عثمان بْن إبراهيم بْن خَالِد بْن محمد بْن سَلْم، أبو عَمْرو النابلسي الأصل، المصريّ، الكاتب. [المتوفى: 660 هـ]
ولد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع بدمشق من حنبل، وغيره، وتقلب فِي الخِدَم الديوانية، روى عَنْهُ: الدمياطي، ولقبه بعلاء الدين.
تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.

80 - يحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرج بن أبي الفتح، الإمام، الحافظ، المحدث، رشيد الدين، أبو الحسين القرشي، الأموي، النابلسي، ثم المصري المالكي، العطار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

80 - يحيى بْن علي بْن عَبْد اللَّه بْن علي بن مفرَّج بن أبي الفتح، الإمام، الحافظ، المحدِّث، رشيدُ الدّين، أبو الحُسَين القُرَشيّ، الأُمَويّ، النّابلسيّ، ثمّ المصريّ المالكيّ، العطّار. [المتوفى: 662 هـ]
وُلِد سنة أربعٍ وثمانين وخمسمائة وسمع من أبيه أبي الحسن وعمّه أبي القاسم عبد الرحمن، وأبي القاسم البّوصيريّ، وإسماعيل بن ياسين، وعليّ بن حمزة الكاتب، والأثير أبي الظاهر بن بنان، وعبد اللطيف ابن أبي سعْد ومحمد بن عبد المولي، ومحمد بن يوسف الغَزْنَويّ، والعماد الكاتب، وابن نجا الواعظ وزوجته فاطمة، وحمّاد الحَرّانيّ، وعليّ بن خَلَف الكوميّ، ومحمد بن يوسف الآمُليّ، وابن المفضّل الحافظ وعنه أخذ عِلْم الحديث. -[66]-
وسمع بدمشق من الكِنْديّ وابن الحَرَستانيّ وابن ملاعب؛ وبمكّة والمدينة من جماعة. وخرَّج عنهم " معجمًا ".
وروى الكثير وأفاد وانتخب. وكان ثقة، ثبْتًا، عارِفًا بفنّ الحديث، مليح الخطّ، حَسَن التَّخريج.
قال الشّريف عزّ الدّين: كان حافظًا ثبتاً وإليه انتهت رياسة الحديث بالديار المصرية , ووقف جملة كُتُبه. وسمعت منه وصحِبْتُه مدّة.
قلت: وروى عنه الدّمياطيّ وأبو الحُسين اليُونينيّ وقاضي القُضاة أبو العبّاس بن صَصْرى وأبو محمد شعبان الإربِليّ وعبد الرّحيم السّاعاتيّ وأبو المعاليّ ابن البالسي، وعبد القادر الصَعْبيّ، وأبو بكر بن أبي الحسن بن الحصين، والتّاج أبو بكر بن عبد الرّزّاق العسقلانيّ، وأحمد بن محمد بن الأخوة، والكمال عبد الرحمن بن يعيش السّبْتيّ، وداود بن يحيى الفقير، ويوسف الكفيريّ الفرّاء، وأبو الفتح إبراهيم بن علي ابن الخَيْميّ، وخلْق كثير.
ومات في ثاني جُمَادى الأولى بمصر، وقد ولي مشيخة الكامليّة ستّ سِنين.

90 - خالد بن يوسف بن سعد بن الحسن بن مفرج بن بكار، الحافظ المفيد، زين الدين، أبو البقاء النابلسي ثم الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

90 - خالد بن يوسف بن سَعْد بن الحسن بن مفرّج بن بكّار، الحافظ المفيد، زينُ الدّين، أبو البقاء النّابلسيّ ثمّ الدّمشقيّ. [المتوفى: 663 هـ]
وُلِد بنابُلس سنة خمسٍ وثمانين وخمسمائة، وقدِم دمشقَ فنشأ بها، وسمع من بهاء الدّين القاسم ابن عساكر، ومحمد بن الخصيب، وحنبل وابن طَبَرْزَد وطائفة، ورحل فسمع ببغداد من الحُسَين بن شنيف، وأبي محمد بن الأخضر، وابن مَنِينا، وطبقتهم، وكتب وحصّل الأُصُول النّفيسة، ونظر في اللُّغة والعربيّة، وكان إمامًا متقِنًا ذكيًّا فطِنًا، ظريفًا، حُلْو النّادرة، صاحب مزاحٍ ونوادر، وكان يعرف قطعةً كبيرةً من الغريب والأسماء، والمختلِف والمؤتلِف، وله صورة كبيرة، وله حكايات مُتدَاوَلة بين الفُضَلاء، وكان الملك النّاصر يُحِبّه، ويُكرمه.
روى عنه الشّيخ محيي الدّين النّواويّ، والشّيخ تاجُ الدّين الفَزَاريّ، وأخوه الخطيبُ شرفُ الدّين، والشيخ تقيّ الدّين ابن دقيق العيد، والشيخ أبو عبد الله الملقن، والبرهان الذهبي، والكمال محمد ابن النحاس، والشَّرف صالح بن عربْشاه، ومحيي الدّين إمام مشهد عليّ، وطائفة سواهم.
وتُوُفّي في سلْخ جمادى الأولى.
ومن أخباره المشهورة أنّ بعض جيران التُّربة العِزّية اعترض الزّين، رحمه الله، وكان شيخَ الحديث بها، فقال: أأنت تقول إنّ الإمام عليّ ما هو معصوم؟ فقال: ما أخفيك شي، وكان رحمه الله يلهج بها كثيرًا، أبو بكر الصّديق عندنا أفضل من عليّ، وما هو معصومًا، وكان الزَّين خالد، رحمه الله، يَجْبَهُ النّاس بالحقّ وبالمزح، ولا يهاب أحدًا، وله في ذلك أخبار، وكان ضعيف الكتابة جدًّا مع إتقانها. وكان يعرج من رِجْله، وولي أيضًا مشيخة النّوريّة. وكان قصيرًا، شديد السُّمرة، يلبس قصيرًا.
حدَّث الشَّرف النَّاسخُ أنّه كان يحضر الملك الناصر ابن العزيز، فقام -[85]-
شاعر وأنشد مِدْحةً في النّاصر، فقام الزّين خالد فقلع سراويله، وخلعه على الشّاعر، فضحِك السلطان كثيراً، وقال: يا زين الدّين، ما حَمَلَك على هذا؟ قال: ما وجدت مَغْرَمًا لا أحتاج إليه إلّا اللّباس. فتعجّب السلطان ووصله.

134 - عبد الرحمن بن معالي بن حمد، بهاء الدين، أبو عيسى المقدسي، النابلسي، ثم الصالحي، المطعم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

134 - عبد الرحمن بن معالي بن حمْد، بهاءُ الدّين، أبو عيسى المقدِسيّ، النّابلسيّ، ثمّ الصّالحيّ، المُطعِم. [المتوفى: 664 هـ]
وُلِد سنة ثلاثٍ وثمانين وخمسمائة، وسمع من محمود بن عبد المنعم الكِنْديّ، وابن مُلاعِب، وعنه الدّمياطيّ. وابن الخبّاز، وولده عيسى المُطْعِم، وآخرون.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت