نتائج البحث عن (اليَأس) 25 نتيجة

(الْيَأْس) سنّ الْيَأْس السن الَّتِي يَنْقَطِع فِيهَا الْحيض عَن الْمَرْأَة فتعقم (مو)
اليَأْسُ واليآسَةُ: القُنُوطُ، ضِدُّ الرجاءِ، أو قَطْعُ الأَمَلِ، يَئِسَ يَيْأَسُ، كيَمْنَعُ ويضْرِبُ شاذٌّ،وهو يَؤُسٌ، كنَدُسٍ وصَبُورٍ: قَنِطَ كاسْتَيْأَسَ واتَّأسَ.ويَئِسَ أيضاً: عَلِمَ، ومنه: {{أفَلَم يَيْأسِ الذين آمنوا}} . وفي صِفَةِ النبيّ، صلى الله عليه وسلم: لا يَأْسٌ من طُولٍ، أي: قامَتُهُ لا تُؤْيِسُ من طُولِهِ، لأنه كان إلى الطُّولِ أقْرَبَ، ويُرْوَى: لا يائِسٌ من طُولٍ، أي: لا مَيْؤُوسٌ منه من أجْلِ طُولِه، أي: لا يَيْأسُ مُطاوِلُه منه لإِفْراطِ طُولِه. واليَأْسُ بنُ مُضَرَ بنِ نِزارٍ أوَّلُ من أصابَهُ اليأَسُ، محرَّكةً، أي: السِّلُّ.وأيْأَسْتُهُ وآيَسْتُهُ: قَنَّطْتُهُ.وقرَأ ابنُ عباسٍ: {{لا يِيْأَسُ من رَوْحِ الله}} على لغةِ من يَكْسِرُ أوَّلَ المُسْتَقْبَل، إلا ما كان بالياءِ. وإنما كَسَرُوا في يِيْأَسُ ويِيجَلُ لِتَقَوِّي إحْدَى الياءَينِ بالأُخْرَى.

الْيَأْس إِحْدَى الراحتين

دستور العلماء للأحمد نكري

الْيَأْس إِحْدَى الراحتين: مثل يضْرب بِهِ فِي الْعَرَب لمن يسْعَى ويرجى مرامه من رجل يقبل إيصاله إِلَيْهِ وَلَكِن لَا يُوصل فَتحصل لَهُ من ذَلِك صعوبة وملال. وَاعْلَم أَن الرَّاحَة راحتان: الأولى: الْوُصُول إِلَى الْمَطْلُوب. وَالثَّانيَِة: الخيبة واليأس مِنْهُ فَإِن صَاحب السَّعْي عِنْد الْيَأْس يجر رجْلي التَّرَدُّد وَالْمَشَقَّة فِي ذيل الرَّاحَة والاطمئنان.(يادداشت) و (يادكرد) در (هوش دردم) .
اليَأس: ضد الرجاء وقطع الأمل من الحياة والمراد به الشدةُ وأهوال الموت.

اليأْس

المخصص

اليَأْس - خِلاَف الطَّمَع، ابْن السّكيت، يَئِس من ذَلِك وأَيِسَ، عَليّ، لَيْسَ بلُغة ولكنَّه مَقْلوب بِدَلِيل أَنه لَا مصدَرَ لَهُ فَأَما إيَاس اسْم رجُل فَمن قَوْلهم آسه خيرا - أَي عاضَهُ، قَالَ ابْن جنى، ويَنْبَغِي أَن يكون قَوْله: وَمَا أَنا من سَيْب الْإِلَه بآيِس فِيمَن رَوَاهُ هَكَذَا غيرَ مهموزُ العينْ وَأَن بعد ألف فاعِلٍ يَاء صَحِيحَة وَذَلِكَ أَنَّهَا لَمَّا صَحَّت فِي أَيِسْت

صَحَّت فِي آيِس كَمَا أَنَّهَا لمّا صَحَّت فِي عَوِر وصَيِدَ صَحَّت فِي عاوِر وصايِد فَإِن قيل ولِمَ صحت العينُ فِي آيِست حَتَّى دَعَا ذَلِك إِلَى تصحيحها فِي أيِس فَالْجَوَاب أَن أَيِسْت مقلوبٌ على مَا تقدم من يَئِسْت فَكَمَا صَحَّت فَاء يَئِست صَحَّحوا عينَ أَيِسْت إشعاراً بالقَلْب عَنْهَا وأنَّ عينَها فاءُ يَئِست وَتلك لَا تَعْتَلُّ فأَيِسْت على هَذَا عَفِلت، عَليّ، إِنَّمَا قَالَ فِيمَن رَوَاهُ هَكَذَا لِأَن الرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة بيائِس، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ، يَئِس يَيْأس ويَيْئِس ويَئِسُ وَلَا نظيرَ لَهُ فِي بَنَات الْيَاء وَالْوَاو مِمَّا يَأْتِي على يَفْعِل، قَالَ، والمصدر مِنْهُ اليَأْس واليَاسَة وَإِنَّمَا حَذَف ويَئِسُ كراهةَ الكَسْر مَعَ الْيَاء وَقد أيْأَسْته من ذَلِك الْأَمر وَلم يَعُدُّو المقلوب فِيمَا حَكَاهُ أَبُو عَليّ، أَبُو زيد، رجل يَؤُوسٌ ويَؤُسٌ، ابْن السّكيت، قَنِطَ الرجُلُ وقَنَط يَقْنِطُ - يَئِس، أَبُو عبيد، يَقْنِط ويَقْنُط وَالِاسْم القَنَط والقُنُوط، أَبْلَس الرجُل - يَئِس وإبْلِيسُ مشتَقٌّ مِنْهُ لِأَنَّهُ أُويِسَ من رَحْمَة الله، أَبُو زيد، طابَتْ نَفسِي عَن ذَلِك تَرُكاً وطابَتْ عَلَيْهِ إِذا وافَقَك، ابْن السّكيت، وقولُهم للشَّيْء إِذا يُئِسَ مِنْهُ وُضِعَ على يَدَيْ عَدْل هُوَ العَدْل بنُ جَزْءِ بنِ سَعْدِ العَشِيرةِ وَكَانَ قد وَلِيَ شَرطَ تُبَّعٍ فَكَانَ تُبَّعٌ إِذا أَرَادَ قَتْل رجُل دَفَعه إِلَيْهِ فَقَالَ النَّاس وُضِعَ على يَدَيْ عَدْل، ابْن جنى، يُقَال للشَّيء إِذا يُئِسَ مِنْهُ صَرِيم سَحْر.

معنى اليأس والقنوط لغة واصطلاحا

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

معنى اليأس والقنوط لغة واصطلاحاً.
معنى اليأس لغة واصطلاحاً.
معنى اليأس لغة:.
(اليأس: القنوط، وقيل: اليأس نقيض الرجاء أو قطع الأمل، يئس من الشيء ييأس وييئس؛ والمصدر اليأس واليآسة واليأس، وقد استيأس وأيأسته وإنه ليائس ويئس ويؤوس ويؤس، والجمع يؤوس) (¬1).
معنى اليأس اصطلاحاً:.
قال العسكري: (اليأس: انقطاع الطمع من الشيء) (¬2)..
وقال ابن الجوزي: (اليأس: القطع على أن المطلوب لا يتحصل لتحقيق فواته) (¬3)..
معنى القنوط لغة واصطلاحاً.
معنى القنوط لغة:.
قال ابن منظور: (القُنُوط: اليأْس، وَفِي التَّهْذِيبِ: اليأْس مِنَ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: أَشدّ اليأْس مِنَ الشَّيْءِ. والقُنُوط، بِالضَّمِّ، الْمَصْدَرُ. وقَنَط يَقْنِطُ ويَقْنُطُ قُنُوطاً مِثْلَ جلَس يجلِس جُلوساً، وقَنِطَ قَنَطاً وَهُوَ قانِطٌ: يَئِسَ؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: قَنَطَ يَقْنَطُ كأَبى يَأْبَى، وَالصَّحِيحُ مَا بدأْنا بِهِ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ قَنِطَ يَقْنَطُ قَنَطاً، مِثْلَ تعِب يَتْعَب تَعَبًا، وقَناطة، فَهُوَ قَنِطٌ؛ وَقُرِئَ: وَلَا تَكُنْ مِنَ القاَنِطِين) (¬4)..
معنى القنوط اصطلاحاً:.
قال المناوي: (القنوط: اليأس من الرحمة) (¬5)..
وقال الشوكاني: (القنوط: الإياس من الرحمة) (¬6)..
وقال صاحب (اللباب في علوم الكتاب): (القنوط: شدة اليأس من الخير) (¬7)..
¬_________.
(¬1) انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (6/ 259 - 260)، ((القاموس المحيط)) للفيروز آبادي (1/ 582)، ((جمهرة اللغة)) لأبي بكر الأزدي (1/ 238) بتصرف يسير..
(¬2) ((معجم الفرووق اللغوية)) للعسكري (1/ 436)..
(¬3) ((نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)) لابن الجوزي (1/ 633)..
(¬4) انظر ((لسان العرب)) لابن منظور (7/ 386)..
(¬5) ((التوقيف على مهمات التعاريف)) للمناوي (ص: 275)..
(¬6) ((فتح القدير)) الشوكاني (4/ 260)..
(¬7) ((اللباب في علوم الكتاب)) ابن عادل (11/ 471)، ((الوسيط في تفسير القرآن المجيد))، الواحدي (3/ 47).

الفرق بين اليأس والقنوط والخيبة:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الفرق بين اليأس والقنوط والخيبة:.
الفرق بين اليأس والقنوط:.
أكثر العلماء على أنهما بمعنى واحد (¬1).ويرى البعض وجود اختلاف بينهما (¬2)..
الفرق بين اليأس والخيبة:.
1 - الخيبة لا تكون إلا بعد أمل لأنها امتناع نيل ما أمل..
2 - اليأس: قد يكون قبل الأمل وقد يكون بعده (¬3)..
¬_________.
(¬1) انظر ((جامع البيان في تأويل القرآن)) الطبري (20/ 102)، ((معاني القرآن وإعرابه))، الزجاج (3/ 181) ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) ابن عطية (3/ 366)..
(¬2) انظر: ((إعراب القرآن وبيانه)) محيى الدين درويش (9/ 5 - 6)، ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) ابن عطية (3/ 366)، ((معاني القرآن)) النحاس (6/ 314)، ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) العيني (19/ 149)، ((نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)) ابن الجوزي (1/ 633)..
(¬3) انظر ((الفروق اللغوية)) العسكري (1/ 245)، ((النكت والعيون)) الماوردي (1/ 422).

ذم اليأس والقنوط في القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

ذم اليأس والقنوط في القرآن والسنة.
ذم اليأس والقنوط في القرآن الكريم:.
وقال تعالى: قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 55 – 56]..
قال الطبري: (قال ضيف إبراهيم له: بشرناك بحقّ يقين، وعلم منَّا بأن الله قد وهب لك غلاما عليما، فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله فييأسون منه، ولكن أبشر بما بشرناك به واقبل البُشرى، .. - فقال - إبراهيم للضيف: ومن ييأس من رحمة الله إلا القوم الذين قد أخطأوا سبيل الصواب وتركوا قصد السبيل في تركهم رجاء الله، ولا يخيب من رجاه، فضلوا بذلك عن دين الله) (¬1)..
قال الواحدي: (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ: من الآيسين، والقنوط: اليأس من الخير. قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ [الحجر: 56] .. قال ابن عباس: يريد ومن ييئس من رحمة ربه إلا المكذبون، وهذا يدل على أن إبراهيم لم يكن قانطا، ولكنه استبعد ذلك، فظنت الملائكة به قنوطا، فنفى ذلك عن نفسه وأخبر أن القانط من رحمة الله ضال) (¬2)..
وقال تعالى: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم: 36]..
قال السعدي: (يخبر تعالى عن طبيعة أكثر الناس في حالي الرخاء والشدة أنهم إذا أذاقهم الله منه رحمة من صحة وغنى ونصر ونحو ذلك فرحوا بذلك فرح بطر، لا فرح شكر وتبجح بنعمة الله. وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي: حال تسوؤهم وذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من المعاصي. إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ييأسون من زوال ذلك الفقر والمرض ونحوه. وهذا جهل منهم وعدم معرفة) (¬3)..
قال الماوردي: (إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ فيه وجهان: أحدهما: أن القنوط اليأس من الرحمة والفرج, قاله الجمهور، الثاني: أن القنوط ترك فرائض الله في اليسر, قاله الحسن) (¬4)..
قال البغوي: (إذا هم يقنطون، ييأسون من رحمة الله، وهذا خلاف وصف المؤمن - فإنه يشكر الله عند النعمة ويرجو ربه عند الشدة) (¬5)..
وقال تعالى قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر: 53].
قال السعدي: (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار) (¬6)..
وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [الشورى: 28]..
¬_________.
(¬1) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) الطبري (17/ 113)..
(¬2) ((الوسيط في تفسير القرآن المجيد)) الواحدي (3/ 47)..
(¬3) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) السعدي (1/ 642)..
(¬4) ((النكت والعيون)) الماوردي (4/ 315)..
(¬5) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) البغوي (3/ 579)، ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) ابن عطية (4/ 338)..
(¬6) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) السعدي (1/ 727).

من أقوال السلف والعلماء في ذم اليأس والقنوط

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

من أقوال السلف والعلماء في ذم اليأس والقنوط.
- قال علي بن أبي طالب –رضي الله عنه: (الفقيه حقّ الفقيه: من لم يقنّط النّاس من رحمة الله ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يؤمّنهم من عذاب الله) (¬1)..
- وقال ابن مسعود: (الهلاك في اثنتين، القنوط، والعجب) (¬2)..
- وقال أيضاً: (الكبائر ثلاث: اليأسُ من رَوْح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله) (¬3)..
- وقال محمد بن سيرين: (الإلقاء إلى التهلكة هو القنوط من رحمة الله تعالى) (¬4)..
- وقال أيضاً: (لا تيأس فتقنط فلا تعمل) (¬5)..
- وقال سفيان بن عيينة: (من ذهب يقنط الناس من رحمة الله، أو يقنط نفسه فقد أخطأ) (¬6)..
- وقال الطحاوي: (الأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة) (¬7)..
- وقال البغوي: (القنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكره) (¬8)..
¬_________.
(¬1) رواه الدارمي (1/ 338) (305)، وأبو داود في ((الزهد)) (ص115)..
(¬2) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) (1/ 121)..
(¬3) ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) الطبري (8/ 246)..
(¬4) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) البغوي (1/ 217)..
(¬5) ((العجاب في بيان الأسباب)) ابن حجر العسقلاني (1/ 479)..
(¬6) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن أبي حاتم (7/ 2268) برقم 12406..
(¬7) ((العقيدة الطحاوية)) تخريج الألباني (1/ 61)..
(¬8) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) البغوي (3/ 61)، ((اللباب في علوم الكتاب)) ابن عادل (11/ 471).
حكم اليأس والقنوط.
أجمع العلماء على تحريم اليأس والقنوط، ومن اليأس والقنوط ما يخرج من الملة وهو ما انعدم معه الرجاء، ومنه مالا يخرج من الملة وإنما هو من الكبائر..
وهما عموماً من أكبر الكبائر بل أشد تحريما من الكبائر الظاهرة كالزنا وجعلهما القرطبي في الكبائر بعد الشرك من حيث الترتيب (¬1)..
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (الكبائر أربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله) (¬2)..
وقال العدوي: (الإياس من الكبائر) (¬3)..
ما يباح من اليأس:.
اليأس ليس مذموما في كل الأحوال بل قد يتطلب في بعض المواضع منها:.
- اليأس مما في أيدي الناس:.
لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوعا: ((إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلم بكلام تعتذر منه واجمع الإياس مما في أيدي الناس)) (¬4)..
قال الملا علي القاري: (وأجمع الإياس: المعنى اعزم على قطع اليأس أو أجمع خاطرك على قصد اليأس وترك الطمع مما في أيدي الناس أي قناعة بالكفاية المقدرة بالقسمة المحررة المقررة. في قوله تعالى: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الزخرف: 32] إلى أن قال: وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [الزخرف: 35] وفي الحديث إشارة إلى أن الاستئناس بالناس من علامة الإفلاس، وأن الغنى القلبي هو الإياس مما بأيدي الناس) (¬5)..
قال ابن رجب: (كان عمر- رضي الله عنه- يقول في خطبته على المنبر: إن الطمع فقر، وإن اليأس غنى، وإن الإنسان إذا أيس من الشيء استغنى عنه) (¬6)..
واليأس مما في أيدي الناس شرط لتحقيق الإخلاص قال ابن القيم: (لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أولا فاذبحه بسكين اليأس وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص) (¬7)..
- ذكر نصوص الوعيد والعذاب لمن غلب رجاؤه وانهمك في المعاصي:.
قال البخاري: (كان العلاء بن زياد يذكر النار، فقال رجل لم تقنط الناس، قال: وأنا أقدر أن أقنط الناس، والله عز وجل يقول: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: 53] ويقول وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [غافر: 43] ولكنكم تحبون أن تبشروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم مبشرا بالجنة لمن أطاعه، ومنذرا بالنار من عصاه) (¬8)..
¬_________.
(¬1) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) القرطبي (5/ 160)، ((إحسان الظن بالله والتحذير من اليأس والقنوط)) فهد بن سليمان الفهيد (1/ 11 - 114)، ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) ابن حجر الهيتمي (1/ 149)، ((مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)) ابن قيم الجوزية (1/ 133)..
(¬2) رواه الطبري في ((تفسيره)) (8/ 243)..
(¬3) ((حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني)) العدوي (2/ 441)..
(¬4) رواه ابن ماجه (4171)، وأحمد (5/ 412) (23545). وضعف إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (4/ 227)، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (802)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (742)..
(¬5) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) الملا علي القاري (8/ 3270) برقم 5226..
(¬6) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (1/ 223)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (44/ 357)..
(¬7) ((الفوائد)) لابن القيم (1/ 149)..
(¬8) ((صحيح البخاري)) (6/ 226).
أقسام اليأس من رحمة الله.
1 - اليأس التام: وهذا يخرج من الإسلام إذا لم يوجد الرجاء معه تماما..
2 - يأس ناقص: وهو يأس عصاة المسلمين بسب كثرة المعاصي وهذا لا يخرج من الملة ولكنه من كبائر الذنوب (¬1)..
¬_________.
(¬1) انظر: ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (1/ 629)، ((شرح العقيدة الطحاوية)) لخالد المصلح (14/ 6)، ((فتح الباري شرح صحيح البخاري)) لابن حجر (13/ 386).
آثار ومضار اليأس والقنوط.
1 - اليأس والقنوط من صفات الكافر:.
قال تعالى: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 55 - 56]..
وقال تعالى: إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87]..
قال السعدي: (يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان، أنه جاهل ظالم بأن الله إذا أذاقه منه رحمة كالصحة والرزق، والأولاد، ونحو ذلك، ثم نزعها منه، فإنه يستسلم لليأس، وينقاد للقنوط) (¬1)..
قال ابن عطية: (اليأس من رحمة الله وتفريجه من صفة الكافرين) (¬2)..
2 - اليأس والقنوط ليس من صفات المؤمنين:.
قال البغوي: (إذا هم يقنطون، ييأسون من رحمة الله، وهذا خلاف وصف المؤمن فإنه يشكر الله عند النعمة ويرجو ربه عند الشدة) (¬3)..
قال القاسمي: (الجزع واليأس من الفرج عند مسّ شر قضى عليه. وكل ذلك مما ينافي عقد الإيمان) (¬4)..
3 - اليأس والقنوط فيه تكذيب لله ولرسوله:.
قال ابن عطية: (اليأس من رحمة الله وتفريجه من صفة الكافرين. إذ فيه إما التكذيب بالربوبية، وإما الجهل بصفات الله تعالى) (¬5)..
قال القرطبي: (اليأس من رحمة الله، .. فيه تكذيب القرآن، إذ يقول وقوله الحق: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف: 156] وهو يقول: لا يغفر له، فقد حجر واسعا. هذا إذا كان معتقدا لذلك، ولذلك قال الله تعالى: إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87]، وبعده القنوط، قال الله تعالى: وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ [الحجر: 56]) (¬6)..
4 - اليأس فيه سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى:.
قال سيد العفاني: (الخوف الموقع في الإياس: إساءة أدب على رحمة الله التي سبقت غضبه وجهل بها) (¬7)..
5 - سبب في الوقوع في الكفر والهلاك والضلال:.
قال القاسمي: (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً [الإسراء: 83] إشارة إلى السبب في وقوع هؤلاء الضالين في أودية الضلال. وهو حب الدنيا وإيثارها على الأخرى، وكفران نعمه تعالى. بالإعراض عن شكرها، والجزع واليأس من الفرج عند مسّ شر قضى عليه) (¬8)..
قال محمد بن سيرين وعبيدة السلماني- في تفسير قوله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 159]-: (الإلقاء إلى التهلكة هو القنوط من رحمة الله تعالى) (¬9)..
6 - الفتور والكسل عن فعل الطاعات والغفلة عن ذكر الله:.
قال ابن حجر الهيتمي: (القانط آيس من نفع الأعمال ومن لازم ذلك تركها) (¬10)..
¬_________.
(¬1) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (1/ 378)..
(¬2) ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)) لابن عطية (3/ 274)..
(¬3) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن))، للبغوي (3/ 579)، ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز))، لابن عطية (4/ 338)..
(¬4) ((محاسن التأويل))، للقاسمي (6/ 499)..
(¬5) ([4984]) ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز))، لابن عطية (3/ 274)..
(¬6) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي بتصرف يسير (5/ 160)..
(¬7) ((صلاح الأمة في علو الهمة)) لسيد العفاني (5/ 673)..
(¬8) ((محاسن التأويل)) للقاسمي (6/ 499)..
(¬9) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) للبغوي (1/ 217)..
(¬10) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (1/ 122).
صور اليأس والقنوط.
مظاهر وصور اليأس والقنوط كثيرة ومن هذه الصور:.
1 - اليأس والقنوط من مغفرة الله للذنوب..
2 - اليأس والقنوط من زوال الشدائد وتفريج الكروب..
3 - اليأس من التغيير للأفضل:.
ويتمثل في يأس الإنسان من تحصيل ما يرجوه في أمر من أمور الدنيا كجاه أو مال أو زوجة أو أولاد وغيرهم..
4 - اليأس من نصر الإسلام وارتفاع الذل والمهانة عن المسلمين..
5 - اليأس والقنوط من توبة العصاة والتخذيل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:.
ويكون التخذيل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدعوى عدم وجود تغير ملموس وفائدة، كما قال تعالى حكاية عن بعض الناس وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [الأعراف: 164]..
قال ابن كثير: (يخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فرق: فرقة ارتكبت المحذور، واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت، وفرقة نهت عن ذلك، وأنكرت واعتزلتهم. وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه، ولكنها قالت للمنكرة: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا [الأعراف: 164]؟ أي: لم تنهون هؤلاء، وقد علمتم أنهم هلكوا واستحقوا العقوبة من الله؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم. قالت لهم المنكرة: مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ أي: نفعل ذلك مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ أي: فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ يقولون: ولعل بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه، ويرجعون إلى الله تائبين، فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم) (¬1) ...
¬_________.
(¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (3/ 494).
أسباب اليأس والقنوط.
1 - الجهل بالله سبحانه وتعالى:.
قال ابن عادل: (القنوط من رحمة الله تعالى لا يحصل إلا عند الجهل بأمور:.
أحدها: أن يجهل كونه تعالى قادرا عليه..
وثانيها: أن يجهل كونه تعالى عالما باحتياج ذلك العبد إليه..
وثالثها: أن يجهل كونه تعالى، منزها عن البخل، والحاجة..
والجهل بكل هذه الأمور سبب للضلال، والقنوط من رحمة الله كبيرة، كالأمن من مكره)
(¬1)..
وقال ابن القيم: (الكبائر: .. القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله .. وتوابع هذه الأمور إنما تنشأ من الجهل بعبودية القلب، وترك القيام بها) (¬2)..
2 - الغلو في الخوف من الله سبحانه وتعالي:.
قال ابن القيم: (لا يدع الخوف يفضي به إلى حد يوقعه في القنوط، واليأس من رحمة الله. فإن هذا الخوف مذموم، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول: حد الخوف ما حجزك عن معاصي الله. فما زاد على ذلك: فهو غير محتاج إليه، وهذا الخوف الموقع في الإياس: إساءة أدب على رحمة الله تعالى، التي سبقت غضبه، وجهل بها) (¬3)..
ولغلبة هذا الخوف على قلب اليائس أسباب منها: (إدراك قلبه من معاني الأسماء والصفات ما يدل على عظمة الله وجبروته وسرعة عقابه وشدة انتقامه، وحجب قلبه عن الأسماء الدالة على الرحمة واللطف والتوبة والمغفرة ... الخ، فيسيطر على القلب الخوف فيسلمه ذلك إلى اليأس من روح الله والقنوط من رحمته) (¬4)..
3 - مصاحبة اليائسين والقانطين والمقنطين:.
فإن مصاحبة هؤلاء تورث اليأس والقنوط من رحمة الله إما مشابهة أوعقوبة للاختلاط بهم..
4 - التعلق بالأسباب:.
قال فخر الدين الرازي: (الكافر يعتقد أن السبب في حصول تلك النعمة سبب اتفاقي الاتفاق أو بسبب أن الإنسان حصلها بسبب جده وجهده، فحينئذ لا يشتغل بشكر الله تعالى على تلك النعمة، ثم إنه يستبعد حدوث ذلك الاتفاق مرة أخرى فلا جرم يستبعد عود تلك النعمة فيقع في اليأس) (¬5)..
5 - التشدد في الدين وترك الأخذ بالرخص المشروعة:.
قال المناوي: (قال الغزالي رحمه الله: هذا قاله – يقصد حديث إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته- تطييبا لقلوب الضعفاء حتى لا ينتهي بهم الضعف إلى اليأس والقنوط فيتركوا الميسور من الخير عليهم لعجزهم عن منتهى الدرجات فما أرسل إلا رحمة للعالمين كلهم على اختلاف درجاتهم وأصنافهم) (¬6)..
6 - قلة الصبر واستعجال النتائج:.
إن ضعف النفوس عن تحمل البلاء والصبر عليه واستعجال حصول الخير يؤدي للإصابة باليأس والقنوط لاسيما مع طول الزمن واشتداد البلاء على الإنسان، فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء)) (¬7)..
قال القرطبي: (والقائل قد دعوت فلم أر يستجاب لي ويترك قانطا من رحمة الله وفي صورة الممتن على ربه ثم إنه جاهل بالإجابة فإنه يظنها إسعافه في عين ما طلب فقد يعلم الله تعالى أن في عين ما طلب مفسدة) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((اللباب في علوم الكتاب)) لابن عادل (11/ 471)..
(¬2) ((مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)) لابن قيم الجوزية (1/ 133)..
(¬3) ((مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)) لابن قيم الجوزية (2/ 371)..
(¬4) ((أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة)) لعبد الله الجربوع (2/ 480)..
(¬5) انظر: ((مفاتيح الغيب)) للرازي (17/ 322 - 323) بتصرف يسير..
(¬6) ((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) لعبد الرؤوف المناوي (2/ 296)..
(¬7) رواه مسلم (2735)..
(¬8) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) للقرطبي (7/ 63).

الوسائل المعينة للتخلص من اليأس والقنوط

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الوسائل المعينة للتخلص من اليأس والقنوط.
1 - الإيمان بأسماء الله وصفاته:.
أن العلم والإيمان بأسماء الله وصفاته وخاصة التي تدل على الرحمة والمغفرة والكرم والجود تجعل المسلم لا ييأس من رحمة الله وفضله، قال علوي السقاف: (إذا علم العبد وآمن بصفات الله من الرحمة، والرأفة، والتَّوْب، واللطف، والعفو، والمغفرة، والستر، وإجابة الدعاء؛ فإنه كلما وقع في ذنب؛ دعا الله أن يرحمه ويغفر له ويتوب عليه، وطمع فيما عند الله من سترٍ ولطفٍ بعباده المؤمنين، فأكسبه هذا رجعة وأوبة إلى الله كلما أذنب، ولا يجد اليأس إلى قلبه سبيلاً، كيف ييأس من يؤمن بصفات الصبر، والحلم؟! كيف ييأس من رحمة الله من علم أن الله يتصف بصفة الكرم، والجود، والعطاء) (¬1)..
2 - حسن الظن بالله ورجاء رحمته:.
قال السفاريني: (حال السلف رجاء بلا إهمال، وخوف بلا قنوط. ولابد من حسن الظن بالله تعالى) (¬2)..
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة، ومن تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا، تقربت إليه باعا، وإذا أقبل إلي يمشي، أقبلت إليه أهرول)) (¬3)..
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة)) (¬4)..
قال الشافعي:.
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي دون عفوك سلما.
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما.
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما.
فإن تنتقم مني فلست بآيس ... ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما.
ولولاك لم يغوى بإبليس عابد ... فكيف وقد أغوى صفيك آدما.
وإني لآتي الذنب أعرف قدره ... وأعلم أن الله يعفو ترحما (¬5).
3 - تعلق القلب بالله والثقة به:.
لا بد على المرء أن يعلق قلبه بالله ويجعل الثقة به سبحانه وتعالى في كل أحواله و (لا يليق بالمسلم أن ييأس من روح الله ولا يقنط من رحمته، ولا يكون نظره مقصوراً على الأمور المادية والأسباب الظاهرة، بل يكون متلفتا في قلبه في كل وقت إلى مسبب الأسباب إلى الكريم الوهاب متحريا للفرج واثقا بأن الله سيجعل بعد العسر يسرا ومن هنا ينبعث للقيام بما يقدر عليه من النصح والإرشاد والدعوة ويقنع باليسير إذا لم يمكن الكثير وبزوال بعض الشر وتخفيفه إذا تعذر غير ذلك) (¬6)..
4 - أن يكون بين الخوف والرجاء:.
قال تعالى في مدح عباده المؤمنين: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء: 90]..
¬_________.
(¬1) ((صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة)) لعلوي السَّقَّاف (1/ 36)..
(¬2) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) للسفاريني (1/ 466)..
(¬3) رواه البخاري (7405)، مسلم (2675) واللفظ له..
(¬4) رواه الترمذي (3540)، وأحمد (5/ 167) (21510). قال الترمذي: حسن غريب. وصحح إسناده الضياء في ((المختارة)) (4/ 399)، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (6065)..
(¬5) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (10/ 76)..
(¬6) انظر: ((الهمة العالية)) لمحمد الحمد (1/ 50).
قصص في اليأس والقنوط.
إذا استحكم اليأس والقنوط من زوال البلاء عجزت النفوس وضاقت السبل وضاعت الحيل حتى تعجز الأقدام عن حمل أصحابها ومن تلك القصص:.
1 - قصة نبي الله يعقوب عليه السلام:.
فقصة نبي الله يعقوب عند فقد ابنه يوسف عليهما الصلاة والسلام درس عظيم في ترك اليأس وحسن الظن بالله والصبر على البلاء ورجاء الفرج من الله في عدة مواضع منها:.
- عندما جاءه نعي أحب أولاده إليه يوسف عليه الصلاة والسلام وهذا أعظم المصائب على قلب الأب لم يفقد صوابه وقابل قدر الله النازل بالصبر والاستعانة والحلم والاستكانة بالله سبحانه في رفعه. قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ [يوسف: 18].
- ولما عظمت المصيبة بفقد ابنه الثاني ازداد صبره وعظم رجاؤه في الفرج من الله سبحانه فقال لأبنائه قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [يوسف: 83]..
- حين عوتب في تذكر يوسف عليه الصلاة والسلام بعد طول الزمان وانقطاع الأمل وحصول اليأس في رجوعه قال بلسان المؤمن الواثق في وعد الله برفع البلاء عن الصابرين وإجابة دعوة المضطرين قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [يوسف: 86]..
- وأخذ بالأسباب في السعي والبحث عن يوسف وأخيه فقال لأبنائه: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87]..
- فكانت العاقبة لمن صبر وأمل ورضي ولم يتسخط قال تعالى: فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ من عند الحبيب مبشراً باللقاء القريب أَلْقَاهُ قميص يوسف عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا فرجع البصر وبلغ الأمل وزال الكرب وحصل الثواب لمن صبر ورضي وأناب قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [يوسف: 96]..
2 - ذكر التنوخي بسنده عن: (عبيد الله بن سليمان، يقول في وزارته: قال: لي أبي: كنت يوما في حبس محمد بن عبد الملك الزيات، في خلافة الواثق، آيس ما كنت من الفرج، وأشد محنة وغما، حتى وردت علي رقعة أخي الحسن بن وهب، وفيها شعر له:.
محن أبا أيوب أنت محلها ... فإذا جزعت من الخطوب فمن لها.
إن الذي عقد الذي انعقدت به ... عقد المكاره فيك يحسن حلها.
فاصبر فإن الله يعقب فرجة ... ولعلها أن تنجلي ولعلها.
وعسى تكون قريبة من حيث لا ... ترجو وتمحو عن جديدك ذلها.
قال: فتفاءلت بذلك، وقويت نفسي، فكتبت إليه:.
صبرتني ووعظتني وأنالها ... وستنجلي بل لا أقول لعلها.
ويحلها من كان صاحب عقدها ... ثقة به إذ كان يملك حلها.
قال: فلم أصل العتمة ذلك اليوم، حتى أطلقت، فصليتها في داري، ولم يمض يومي ذاك، حتى فرج الله عني، وأطلقت من حبسي، وروي أن هاتين الرقعتين وقعتا بيد الواثق، الرسالة والجواب، فأمر بإطلاق سليمان، وقال والله، لا تركت في حبسي من يرجو الفرج، ولا سيما من خدمني، فأطلقه على كره من ابن الجراح الزيات لذلك)
(¬1)..
3 - من يائس من تعلم علم النحو إلى إمام فيه:.
قال الشيخ ابن عثيمين: (قد حدثني شيخنا المثابر عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - أنه ذكر عن الكسائي إمام أهل الكوفة في النحو أنه طلب النحو فلم يتمكن، وفي يوم من الأيام وجد نملة تحمل طعاماً لها وتصعد به إلى الجدار وكلما صعدت سقطت، ولكنها ثابرت حتى تخلصت من هذه العقبة وصعدت الجدار، فقال الكسائي: هذه النملة ثابرت حتى وصلت الغاية، فثابر حتى صار إماماً في النحو، فينبغي أن نثابر ولا نيأس فإن اليأس معناه سد باب الخير، وينبغي لنا ألا نتشاءم بل نتفاءل وأن نعد أنفسنا خيراً) (¬2)..
¬_________.
(¬1) ((الفرج بعد الشدة)) للتنوخي (1/ 186 - 188)..
(¬2) ([5023]) انظر: ((كتاب العلم)) لابن عثيمين (26/ 121_ 122) بتصرف يسير.
كلمات في اليأس والقنوط.
أخي الكريم لا تيأس ولا تقنط فإن:.
1 - المؤمن يذنب ويتوب ووعد سبحانه بأنه يغفر لمن تاب..
2 - كتب ربكم على نفسه الرحمة..
3 - يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرت الله غفر لك..
4 - الذي خلقك هو أعلم بما يصلحك..
5 - ليس دوما يبتلى العبد ليعذب بل ليصطفى ويهذب..
6 - إنما يوجد الذهب في بطون الجبال لا في قارعة الطريق فتأمل..
7 - يأس من قبلك فضاع عمره وفسد قلبه وتنكدت حياته فاحذر..
8 - تفاءل بالخير تجده..
9 - لا تنظر للنصف الفارغ من الكوب..
10 - إن مع العسر يسرا ولن يغلب عسرا يسرين..
11 - لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر..
12 - أنعم الله عليك فلا تنكر نعم الله..
13 - ميزك الله بقدرات ليست فيمن حولك فحاول أن تكتشفها..
14 - لا تيأس ولا تقنط؛ فالأذان رفع فوق الكعبة بعد سنين من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم..
- وكان يقال لو أسلم حمار الخطاب لأسلم عمر، ثم كان الفاروق..
- ويتحول الفضيل بن عياض من لص قاطع الطريق إلى إمام في الدين..
- ويُرفع الصليب على المسجد الأقصى تسعون سنة ثم يُرفع فيه الأذان..
- ويُنصر المسلمون على التتار بعد 41 عاماً من القتل والأسر والتشريد..
وهكذا دواليك ...

اليأس والقنوط في واحة الشعر ..

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

اليأس والقنوط في واحة الشعر ...
قال ابن دريد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:.
إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق لما به الصدر الرحيب.
وأوطأت المكاره واطمأنت ... وأرست في أماكنها الخطوب.
ولم تر لانكشاف الضر وجها ... ولا أغنى بحيلته الأريب.
أتاك على قنوط منك غوث ... يمن به اللطيف المستجيب.
وكل الحادثات إذا تناهت ... فموصول بها الفرج القريب (¬1).
وقال آخر:.
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج.
كملت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنها لا تفرج (¬2).
وقال ابن القيم:.
بالله أبلغ ما أسعى وأدركه ... لابي ولا يشفع لي من الناس.
إذا أيست وكاد اليأس يقطعني ... جاء الرجا مسرعا من جانب اليأس (¬3).
وقال النابغة:.
واليأس مما فات يعقب راحة ... ولرب مطمعة تكون ذباحاً (¬4).
وقال القحطاني:.
ولأحسمن عن الأنام مطامعي ... بحسام يأس لم تشبه بناني (¬5) ....
¬_________.
(¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (8/ 42 - 433)..
(¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (8/ 42 - 433)..
(¬3) ((الفوائد)) ابن القيم (1/ 32)..
(¬4) ((أساس البلاغة)) للزمخشري (1/ 309)..
(¬5) ((القصيدة النونية) للقحطاني (1/ 18).
في الفرنسية/ Desespoir
في الانكليزية/ Despair
اليأس انقطاع الرجاء، وضياع الأمل، ويرادفه القنوط، تقول:
ولا تقنطوا من رحمة اللّه، اي:
لا تيأسوا.
وكل يأس في القرآن فهو قنوط، الّا الذي في سورة الرعد فانه بمعنى العلم.
واليأس خطيئة دينية، لأنه كفر بنعمة اللّه. وخطيئة اخلاقية، لأنه اعتداء على النفس، وانتحار ادبي تدريجي. واليأس المطلق هو الموت.


انْظُرْ: يَأْس
__________
(1) حديث ابن مسعود: " لعن الله الواشمات. . ". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 630 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1678 - ط. الحلبي) .
(2) القوانين الفقهية ص 449، تفسير القرطبي 5 / 392، أحكام القرآن لابن العربي 1 / 630، دليل الفالحين شرح رياض الصالحين 4 / 494، المغني لابن قدامة 1 / 93.
انقطاع الأمل، وانتفاء الطمع من الشيء.
واليأس: السن التي ينقطع فيها الحيض عن المرأة فتعقم.
واليأس أيضا: القنوط من رحمة الله، وهو منهي عنه أشد النهى.
فائدة:
قال أبو البقاء: كل يأس في القرآن فهو: قنوط إلا التي في الرعد، فإنها بمعنى: العلم، يريد قوله تعالى: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النّاسَ جَمِيعاً.
[سورة الرعد، الآية 31]
«المصباح المنير (يئس) ص 683، والمفردات ص 552، والمعجم الوسيط (يئس) 2/ 1105، والكليات ص 978».

انْقِطاعُ الحَيْضِ عن المَرْأَةِ بِسَبَبِ الكِبَرِ والطَّعْنِ في السِّنِّ.
Menopause
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت