نتائج البحث عن (بتن) 11 نتيجة

بتنق
بَتِّينَق، بِفَتْح ثمَّ تَشدِيدِ مُثَناةٍ مكسورةٍ، وسكونِ يَاء، وفَتْح نونٍ قبلَ القافِ: مَدِينَة فِي ساحِلِ جَزِيرَةِ صِقِلِّيَةَ، نقَلَه ياقُوت.
بتن
: (بُتانٌ، كغُرابٍ) :
(أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ والجماعَةُ.
وَهِي: (ة)
مِن قُرَى نَيْسابُور (مِن عَمَلِ طُرَيثِيثَ، مِنْهَا: أَبو الفضْلِ البُتانِيُّ الفَقيهُ الزَّاهِدُ) ، ساكِنُ طُرَيثيث، أَحَدُ الفُضَلاءِ، مِن أَصْحابِ الشافِعِيِّ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ؛ وذَكَرَ الأميرُ ممَّنْ نُسِبَ إِلَيْهَا محمدَ بن عبْدِ الرحمنِ البُتانِيّ من آلِ يَحْيَى بنِ أَكْثَم عَن عليِّ بنِ إبْراهيمَ البُتانِيّ، وَعنهُ عبدُ اللَّهِ بنُ مَحْمود وعليُّ بنُ إبْراهيمَ المَذْكُور مِن أَصْحابِ ابنِ المُبارَك.
(و) بِتَّانُ، (بالكسْرِ) عَن ابنِ الأكْفاني، (أَو بالفتْحِ) ، وَهُوَ المَشْهورُ (والشَّدِّ) فِي الضَّبْطين: (ة بحَرَّانَ، مِنْهَا أَحْمدُ) ؛) كَذَا فِي النسخِ والصَّوابُ على مَا فِي التبْصيرِ والمُعْجمِ: محمدُ؛ (بنُ جابِرِ) بنِ سِنانٍ الحرَّانيُّ (البَتَّانيُّ) الصَّابي (المُنَجِّمُ) صاحِبُ الزّيج، هَلكَ بعْدَ الثمانمائِة.
(و) شرفُ الدِّيْن (محمدُ بنُ المُهَنَّى بنِ الباتِنِّيِّ) ، هَكَذَا هُوَ بموحَّدَةٍ قبْلَ الألِفِ و (بكسْرِ التَّاءِ) الفَوْقيَّة، (والنّونِ المُشدَّدَةِ) المكْسُورَةِ: (م) مَعْروفٌ بينَ المُحدِّثِين، وَفِيه نَظَرٌ، (لَهُ سَماعٌ) عَن أَبي الفتْحِ بنِ عبْدِ السَّلام.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
بُتانُ، كغُرابٍ: مِن قُرَى مَرْوَ، ذَكَرَه المَالِينيُّ هَكَذَا.
وبتنونُ، كحلزون: قَرْيةٌ مِن أَعْمالِ مِصْرَ بالغَرْبيةِ؛ وذَكَرَها المصنِّفُ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى فِي ب ث ن؛ ولكنَّ المَشْهورَ على الألْسنَةِ وَفِي الكُتُبِ هَكَذَا.
وبُتَنِيْنُ، بضمِّ ثمَّ فتْحٍ وكسْرِ النونِ وياءٍ ساكِنَةٍ، ونونٍ أُخْرى: قَرْيةٌ بسَمَرْقَنْد مِن نواحِي دَبُّوسية، مِنْهَا:جعْفرُ بنُ محمدِ بنِ بَحْر البُتَنينيُّ رَوَى عَنهُ أَيْضاً القاسِمُ؛ قالَهُ أَبُو سعِيدٍ.
قُلْتُ: ورَوَى أَبو محمدٍ بنُ القاسِمِ هَذَا أَيْضاً عَن إبْراهيمَ بن محمدٍ البتنينيّ؛ ذَكَرَه المَالِينيُّ.
والبَتِينَةُ، كسَفِينَةٍ: قَرْيةٌ مِن أَعْمالِ أَسْيوط.
وبتانة بالكسْرِ: قرْيةٌ مِن أَعْمالِ الدّقهليَّة، وَقد دَخَلْتها.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ أَيْضاً:
عبتن
عَبَتْنَا، بفتْحَتَيْن وسكونِ الفَوْقيةِ وفتْحِ النّون: قَرْيةٌ بجَبَلِ نَابلس، مِنْهَا: الشهابُ أَحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ محمدٍ السنبانيُّ بن حميد العبتناويُّ أَحدُ المُسْنِدِيْن؛ ضَبَطَه البقاعيُّ، رحِمَه الّلهُ تَعَالَى هَكَذَا.
كابتن [مفرد]: ج كَباتنُ: (رض) شخص يقود فريقًا من الرِّياضيّين.
(ابتنى) بنى وَالرجل صَار لَهُ بنُون
بُتَنِينُ:
بالضم ثم الفتح، وكسر النون، وياء ساكنة، ونون أخرى: من قرى صغد سمرقند من ناحية دبّوسية، منها: جعفر بن محمد بن بحر البتنيني، روى عنه ابنه القاسم، قاله أبو سعد ثم قال: بتيتن، بتاءين مثنّاتين من فوق: من قرى دبّوسية، ونسب إليها القاسم بن جعفر بن محمد، ولا أدري ما الصواب منهما.

المَهْر والابتناء

المخصص

المَهْر - مَا يُسْتَحلُّ بِهِ الحَرائِرُ من النِّسَاء والجَمْع مُهُور، أَبُو عبيد، مَهَرْت الْمَرْأَة أمْهَرُها مَهْراً وأمْهَرْتها وَأنْشد: فأ ? ُمْهِرْتَ أرْماحاً مِن الخَطِّ ذُبَّلاَ ابْن دُرَيْد، أمَهْرُها وأمْهُرها، صَاحب الْعين، مَهَرْتُها - أعطَيْتها مَهْراً وأمْهَرتها - تَزوَّجتها على مَهْر والمَهِيرة - الغالِيَة المَهْر، أَبُو عبيد، هُوَ الصَّدَاق والصِدَاق والصَّدُقة والصُّدْقة، صَاحب الْعين، البُضْع - الْمهْر والبُضْع - مِلْك الولِيِّ المرأةَ، وَقَالَ، حَلَوت الرجلَ حَلْوا وحُلْواناً - وَذَلِكَ أَن يُزَوِّجك ابنتَه أَو أُخْته أَو امْرَأَة مَا على مَهْرٍ مُسَمَّى على أَن تَجْعل لَهُ من ذَلِك المَهْر شيأً مُسَمَّى وَقيل الحُلْوان مَا كَانَت تُعْطاه المرأةُ على مُتْعَتها بمَكَّة، أَبُو زيد، حُلْوان المَرأةِ - مَهْرُها، صَاحب الْعين، أعْطاها شَبْرها - أَي حقَّ النِّكاح، غَيره، المُبَلَّت - المَهْر المضمُونُ وَأنْشد: وَمَا زُوِّجَتْ إِلَّا بمَهْرٍ مُبَلَّتِ ابْن السّكيت، بَنَى فُلان بأهْله وعَلى أهْله، صَاحب الْعين، العُرْس - طَعام الأْمْلاك أُنْثى وَقد تُذَكَّر وتَصْغِيرها فِي حَدّ تأنِيثِها بغَيْرهَا، وَهِي العُرْس وَالْجمع أعْرَاسُ وعُرُسات، سِيبَوَيْهٍ، جُمِع بِالْألف وَالتَّاء لأنَّها بمَنْزِلة مَا فِيهِ الهاءُ فِي التَّأْنِيث، صَاحب الْعين، والعَرُوس - صِفَة للمُذَكَّر والمؤَنَث فجَمْع المذكَّر أعْراس وجَمْع الْأُنْثَى عَرَائِسُ وكل واحِدٍ مِنْهُمَا عِرْس للآخَرِ وَقد أَعْرسَ بهَا وعَرَّس وَقيل أعْرس بهَا - بنَى وعَرَّس بهَا - اتَّخَذها عِرْساً، وَقيل أعْرسَ بهَا وعَرْس اتَّخَذها عِرْساً، قَالَ ابْن دُرَيْد، سمى عِرْسا على التَّفَاؤل من قَوْلهم عَرِس الصبِيُّ بأمِّه - لَزِمها، صَاحب الْعين، سَبَّع مَعَ أهْله - أَقَامَ مَعهَا فِي الْبَيْت أسْبوعاً والأسْبوع - سَبْعة أيَّام، ابْن السّكيت، جِهَاز العَروُس وجَهَازُها - مَا تَحْتاج إِلَيْهِ فِي وِجْهتِها، صَاحب الْعين، وَقد تَجَهَّز وجَهَّزته وَكَذَلِكَ المِيّتُ والمُسافِرُ.

حمل بن مالك بن النابغة الهذلي سكن البصرة وابتني بها دارا.

معجم الصحابة للبغوي

حمل بن مالك بن النابغة الهذلي
سكن البصرة وابتني بها دارا.
572 - حدثنا خلف بن هشام والبزار وأبو الربيع الزهراني والقواريري قالوا: نا حماد بن زيد نا عمرو بن دينار عن طاوس: أن عمر رضي الله عنه سأل الناس عن دية الجنين فحدثه حمل بن مالك بن النابغة أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل وأن إحداهما قتلت الأخرى بمسطح وهي حامل فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة.
قال أبو القاسم: وهذا لفظ القواريري.
قال أبو القاسم: روى هذا الحديث ابن عيينة وابن مسلم عن عمرو
هذه الكلمة من العبارات التي دارت على ألسنة الرواة قديماً فترى الراوي يقول في بعض مروياته: (حدثني زيد وثبّتني فيه عمرو) ثم يسوق الحديث ، أو يقول عند بعض المواضع من حديثه: (شككتُ في كذا فثبتني فيه فلان) ، ومفاد كل واحدة من هاتين العبارتين أن قائلها تحمل الحديث من بعض شيوخه ثم شك في شيء من متنه أو إسناده ، أو نسيه ، فسأل عن ذلك بعض مَن يثق به ممن شاركه في سماع ذلك الحديث من ذلك الشيخ فأخبره بما عنده ، فحدث به هو على هذه الكيفية المذكورة(1).
مثال ذلك ما قاله أبو داود رحمه الله إذ قال في (سننه): (باب الرجل يخطب على قوس):
(1096- حدثنا سعيد بن منصور ثنا شهاب بن خراش حدثني شعيب بن رزيق الطائفي قال: (جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله ﷺ يقال له الحكم بن حزن الكلفي فأنشأ يحدثنا قال وفدت إلى رسول الله ﷺ سابع سبعة ، أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه ، فقلنا: يا رسول الله زرناك فادع الله لنا بخير ؛ فأمر بنا أو أمر لنا بشيء من التمر والشأن إذ ذاك دون ؛ فأقمنا بها أياماً شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله ﷺ ، فقام متوكئاً على عصا ، أو قوس ، فحمد الله وأثنى عليه ، كلمات خفيفات طيبات مباركات ، ثم قال: أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به ولكن سددوا وأبشروا).
قال أبو علي [هو راوية سنن أبي داود: محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي]: سمعت أبا داود قال: ثبتني في شيء منه بعضُ أصحابنا، وقد كان انقطع من القرطاس).
قال في (عون المعبود) (3/313) في شرح كلام أبي داود هذا: (ثبتني: من التثبيت ، أي ذكَّرني بعد أن غاب عني أو شككت فيه ----) إلى آخره.
وقال ابن الصلاح في (مقدمته) (ص253) في فروع (النوع السادس والعشرين):
(العاشر: إذا كان الإصلاح بزيادة شيء قد سقط ، فإن لم يكن في ذلك مغايرة في المعنى فالأمر فيه على ما سبق ؛ وذلك كنحو ما رُوي عن مالك رضي الله عنه أنه قيل له: أرأيت حديث النبي ﷺ يزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد؟ فقال: " أرجو أن يكون خفيفاً ".
وإن كان الإصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما وقع في الأصل تأكَّدَ فيه الحكمُ بأنه يذكر ما في الأصل مقروناً بالتنبيه على ما سقط ليسلم من معرة الخطأ ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل ؛ حدث أبو نعيم الفضل بن دُكين عن شيخ له بحديث قال فيه: "عن بُحَيْنَةَ" ، فقال أبو نعيم: "إنما هو ابن بحينة ، ولكنه قال: بحينة ".
وإذا كان مَن دُوْنَ موضع الكلام الساقط معلوماً أنه قد أتى به وإنما أسقطه مَن بعده ، ففيه وجه آخر ، وهو أن يُلحق الساقط في موضعه من الكتاب ، مع كلمة (يعني)
، كما فعل الخطيب الحافظ(2) إذ روى عن أبي عمر ابن مهدي عن القاضي المحاملي بإسناده ، عن عروة عن عمرة بنت عبد الرحمن يعني عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يُدني إليَّ رأسَه فأرَجِّلُه ؛ قال الخطيب: كان في أصل ابن مهدي "عن عمرة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يدني إليَّ رأسه " ، فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم يكن منه بد ؛ وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه ، وإنما سقط من كتاب شيخنا أبي عمر؛ وقلنا فيه: "يعني عن عائشة رضي الله عنها" ، لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك ؛ وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا.
ثم ذكر بإسناده عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه قال: سمعت وكيعاً يقول: أنا أستعين في الحديث بـ(يعني).
قلت: وهذا إذا كان شيخه قد رواه له على الخطأ ؛ فأما إذا وجد ذلك في كتابه وغلب على ظنه أن ذلك من الكتاب لا من شيخه ، فيتجه ههنا إصلاح ذلك في كتابه وفي روايته عند تحديثه به ، معاً؛ ذكر أبو داود أنه قال لأحمد بن حنبل: وجدت في كتابي "حجاج عن جريج عن أبي الزبير" يجوز لي أن أصلحه (ابن جريج)؟ فقال: أرجو أن يكون هذا لا بأس به.
وهذا من قَبيل ما إذا درس(3) من كتابه بعضُ الإسناد أو المتن فإنه يجوز له استدراكه من كتاب غيره إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط من كتابه ، وإن كان في المحدثين من لا يستجيز ذلك ؛ وممن فعل ذلك نعيم بن حماد فيما رُوي عن يحيى بن معين عنه؛ قال الخطيب الحافظ(4): ولو بين ذلك في حال الرواية كان أولى.
وهكذا الحكم في استثبات الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره أو مِن حفظه، وذلك مروي عن غير واحد من أهل الحديث، منهم عاصم وأبو عوانة، وأحمد بن حنبل.
وكان بعضهم يبين ما ثبَّته فيه غيرُه فيقول: "حدثنا فلان وثبتني فلان"(5) ؛ كما روي عن يزيد بن هارون أنه قال: أخبرنا عاصم ، وثبتني شعبة ، عن عبد الله بن سَرْجِس(6).
وهكذا الأمر فيما إذا وجد في أصل كتابه كلمة من غريب العربية أو غيرها غير مقيدة وأشكلت عليه فجائز أن يسأل عنها أهل العم ويرويها على ما يخبرونه به ؛ رُوي مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وغيرهما ، رضي الله عنهم ؛ والله أعلم). انتهى كلام ابن الصلاح.
وهذا النوع من الإستثبات لا يكون في الأحاديث وحدها ، بل يكون في أسماء الرجال وتراجمهم ونحوها؛ تجد أمثلة ذلك في كتب الائتلاف والاختلاف ، كـ(الاكمال) و (تهذيب مستمر الأوهام) كلاهما لابن ماكولا و(تكملة الاكمال) لابن نقطة البغدادي.
ومثلُ قولِهم (ثبتني) قولُهم (أفهمني) ؛ قال البخاري في (صحيحه): في (باب قول الله تعالى: واجتنبوا قول الزور):
(5710- حدثنا أحمد بن يونس حدثنا بن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ؛ قال أحمد: أفهمني رجلٌ إسناده).
قال ابن حجر في (فتح الباري) (10/474): (وقوله هنا في آخره "قال أحمد: أفهمني رجل إسناده": أحمد هو ابن يونس المذكور والمعنى أنه لما سمع الحديث من بن أبي ذئب لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه ، فأفهمه إياه رجل كان معه في المجلس.
وقد خالف أبو داود رواية البخاري فأخرج الحديث المذكور عن أحمد بن يونس هذا ، لكن قال في آخره: قال أحمد: فهمت إسناده من ابن أبي ذئب وأفهمني الحديث رجل إلى ابن أخيه ؛ وهكذا أخرجه الإسماعيلي عن إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس.
وهذا عكس ما ذكره البخاري ، فإن مقتضى روايته أن المتن فهمه أحمد من شيخه ولم يفهم الإسناد منه ، بخلاف ما قال أبو داود وإبراهيم بن شريك؛ فيُحمل على أن أحمد بن يونس حدث به على الوجهين.
وخبط الكرماني هنا فقال: "قال أفهمني: أي كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني رجل إسناده " ؛ ووجه الخبط نسبته إلى أحمد بن يونس نسيان الإسناد وأن التذكير وقع له من الرجل بعد ذلك ؛ وليس كذلك ؛ بل أراد أنه لما سمعه من ابن أبي ذئب خفي عنه بعض لفظه، أما على رواية البخاري فمن الإسناد ، وأما على رواية أبي داود فمن المتن ، وكان الرجل بجنبه فكأنه استفهمه عما خفي عليه منه فأفهمه ، فلما كان بعد ذلك وتصدى للتحديث به أخبر بالواقع ولم يستجز أن يسنده عن ابن أبي ذئب بغير بيان.
وقد وقع مثل ذلك لكثير من المحدثين ؛ وعقد الخطيب لذلك باباً في كتاب (الكفاية)
.
وانظر إلى قوله (أفهمني رجل إلى جنبه) أي إلى جنب ابن أبي ذئب ثم قال الكرماني وأراد رجل عظيم والتنوين يدل عليه والغرض مدح شيخه ابن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمني اهـ.
ولم يتعين أنه تعظيم للرجل الذي أفهمه من مجرد قول رجل بل الذي فيه أنه إما نسي اسمه فعبر عنه برجل أو كنى عن اسمه عمداً، وأما مدح شيخه فليس في السياق ما يقتضيه). انتهى.
وقال البخاري في (صحيحه) (5907- حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي سعيد أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد فأرسل النبي ﷺ إليه ، فجاء فقال: قوموا إلى سيدكم ، أو قال: خيركم فقعد عند النبي ﷺ ؛ فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك ؛ قال: فإني أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ؛ فقال: لقد حكمت بما حكم به الملك.
قال أبو عبد الله [هو البخاري]: أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد من قول أبي سعيد على حكمك)
.
قال ابن حجر في (تغليق التعليق) (5/128-129): (يحتمل أن يكون أراد ببعض أصحابه محمد بن سعد صاحب (الطبقات) فإنه رواه في ترجمة سعد عن أبي الوليد هشام بن عبدالملك وقع من رواية غيره قال البيهقي في (شعب الإيمان) أنا أبو عبدالله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه ثنا محمد بن أيوب أخبرني أبو الوليد ثنا شعبة ----) الحديثَ.
وقال أبو داود في (سننه) (1/164): (603- حدثنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم المعنى عن وهيب عن مصعب بن محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إنما جعل الامام ليأتم به ، فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر ----) الحديثَ؛ قال أبو داود عقبه: (اللهم ربنا لك الحمد أفهمني بعض أصحابنا عن سليمان).
قال صاحب (عون المعبود) (2/221) في شرح هذه الجملة: (مراد المؤلف أنه روى هذا الحديث عن سليمان بن حرب وسمع من لفظه لكن جملة اللهم ربنا لك الحمد ما سمعـ[ـها] من لفظ الشيخ، أو سمعـ[ـها] ولكن لم يفهم فأفهمه بعض أصحابه، أي رفقائه وأخبر أبا داود بلفظ الشيخ ؛ وهذا يدل على كمال الاحتياط والاتقان على أداء لفظ الحديث).
تنبيه: بعض المحدثين كان إذا وقع له من الأحاديث ما يحتاج فيه إلى التثبيت رواه مرتين: أي رواه مرة ، عالياً ، عن شيخه الأول ؛ ومرة نازلاً عن الذي ثبته فيه.
ولهذا ترى بعض النقاد يحملون أحياناً ما يجدونه من رواية الراوي الحديث عن شيخه مرتين إحداهما بلا واسطة والأخرى بواسطة، مع تصريحه بالسماع في الروايتين ، على هذا المعنى ، أعني التثبيت.
فائدة:
هذا الحمل المتقدم ذكره هو إحدى طرقهم في الجمع بين الروايتين(7) ، وفيها قبول الروايتين بل توحيدهما؛ وثَمَّ طرق أخرى:
فالطريقة الثانية - وفيها جمع أيضاً - أن يقال: سمعه أولاً نازلاً ، ثم لقي شيخ شيخه في تلك الرواية النازلة فرواه عنه عالياً ، أي بلا واسطة.
والطريقة الثالثة: أن يقال: اضطرب فيه.
والطريقة الرابعة: أن يرويه مرة مدلّساً ، ومرة غير مدلس؛ وهذه الطريقة لا تصلح إلا في حق المدلسين.
والطريقة الخامسة: أن يرويه عن شيخ اختلط بأخرة، ثم يعود فيسمعه ممن سمعه من ذلك الشيخ قبل اختلاطه، فيرويه عنه نازلاً؛ وهنا يكون النزول أفضل من العلو.
فهذه خمس طرق للجمع بين الروايتين ، ومعلوم أنه لا بد لمن اختار واحدة منها في موضع من المواضع أن تكون أدلتها هي الأرجح.
__________
(1) وانظر حكم التثبيت في (إتحاف النبيل) لأبي الحسن المصري (1/117).
(2) في (الكفاية) (ص253).
(3) أي عفا وانمحى.
(4) في (الكفاية) (ص254).
(5) قال الأبناسي في (الشذا الفياح) (1/371): (فإن بين أصل التثبيت ولم يبين من ثبته فلا بأس به فعله أبو داود في سننه عقيب حديث الحكم بن حزن فقال: ثبتني في شيء منه بعض أصحابنا).
(6) قال الأبناسي في (الشذا الفياح) (1/371): (قوله عن يزيد بن هارون كذا هو في مسند أحمد قال ثنا يزيد بن هارون قال انا عاصم بالكوفة فلم أكتبه فسمعت شعبة يحدث به فعرفته به عن عاصم عن عبد الله بن سرجس أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر قال: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر الحديث ؛ وفي غير المسند عن يزيد قال: أنا عاصم وثبتني شعبة).
(7) ومثلها أن يسمع الراوي الحديث من شيخه عالياً ، ثم يحدث به ، ثم ينساه ، فيسمعه من بعض أقرانه أو صغار شيوخه ، ثم يحدث به نازلاً ؛ ولعل هذا الاحتمال نادر الوقوع.

399 - عبد الملك بن الحسن بن بتنة، أبو محمد الأنصاري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

399 - عَبْد الملك بْن الحَسَن بْن بِتِنَّة، أبو مُحَمَّد الأنصاريُّ. [الوفاة: 491 - 500 هـ]
شيخ صالح، مجاور بمكّة، سمع أبا القاسم عليّ بْن الحُسين بْن مُحَمَّد الفسوي، والشيخ عبد العزيز بن بندار الشيرازي، وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني، وأبا بكر الأردستاني سمع منه أبو طاهر السِّلفي، وأبو بَكْر السمعاني، وغيرهما بمكة.
ذكره السِّلفي في " معجم السَّفر "، وأنّه حجّ سبْعًا وسبعين حجّة، وزار النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مرّة، وله في كلّْ سنة مائة عُمْرة في رجب، وشعبان، ورمضان، وعشر ذي الحجّة.
وبتنَّة: بكسر الباء والتَّاء، ثمّ تشديد النُّون، ورأيتها مرة بفتحها.

فيض الوجود في: (شيبتني هود. . .)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

فيض الوجود، في: (شيبتني هود ... )
لعبد العزيز بن علي المكي، الزمزمي، الشافعي.
المتوفى: سنة 963، ثلاث وستين وتسعمائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت