مقاييس اللغة لابن فارس
|
(بَقِيَ)الْبَاءُ وَالْقَافُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الدَّوَامُ. قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ: بَقِيَ الشَّيْءُ يَبْقَى بَقَاءً، وَهُوَ ضِدُّ الْفَنَاءِ. قَالَ: وَلُغَةُ طَيٍّ بَقَى يَبْقَى، وَكَذَلِكَ لُغَتُهُمْ فِي كُلِّ مَكْسُورٍ مَا قَبْلَهَا، يَجْعَلُونَهَا أَلِفًا، نَحْوَ بَقَى وَرَضَا. وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ اجْتِمَاعَ الْكَسْرَةِ وَالْيَاءِ، فَيَفْتَحُونَ مَا قَبْلَ الْيَاءِ، فَتَنْقَلِبُ الْيَاءُ أَلِفًا، وَيَقُولُونَ فِي جَارِيَةٍ جَارَاةً، وَفِي بَانِيَةٍ بَانَاةً، وَفِي نَاصِيَةٍ نَاصَاةً. قَالَ:
وَمَا صَدَّ عَنِّي خَالِدٌ مِنْ بَقِيَّةٍ...وَلَكِنْ أَتَتْ دُونِي الْأُسُودُ الْهَواصِرُ يُرِيدُ بِالْبَقِيَّةِ هَاهُنَا الْبُقْيَا عَلَيْهِ. وَيَقُولُ الْعَرَبُ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَالْبُقْيَا. وَرُبَّمَا قَالُوا الْبَقْوَى. قَالَ الْخَلِيلُ: اسْتَبْقَيْتُ فُلَانًا، وَذَلِكَ أَنْ تَعْفُوَ عَنْ زَلَلِهِ فَتَسْتَبْقِيَ مَوَدَّتَهُ. قَالَ النَّابِغَةُ:فَلَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لَا تَلُمُّهُ...عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ وَيَقُولُ الْعَرَبُ: هُوَ يَبْقِي الشَّيْءَ بِبَصَرِهِ: إِذَا كَانَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَرْصُدُهُ. قَالَ الْكُمَيْتُ: ظَلَّتْ وَظَلَّ عَذُوبًا فَوْقَ رَابِيَةٍ...تَبْقِيهِ بِالْأَعْيُنِ الْمَحْرُومَةِ الْعُذُبِ يَصِفُ الْحِمَارَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَرِدَ بِأُتُنِهِ فَوْقَ رَابِيَةٍ، وَانْتَظَرَ غُرُوبَ الشَّمْسِ. وَكَذَلِكَ بَاتَ فُلَانٌ يَبْقِي الْبَرْقَ: إِذَا صَارَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَيْنَ يَلْمَعُ. قَالَ الْفَزَارِيُّ: قَدْ هَاجَنِي اللَّيْلَةَ بَرْقٌ لَامِعٌ...فَبِتُّ أَبْقِيهِ وَطَرْفِي هَامِعُ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: بَقَيْتُ فُلَانًا أَبْقِيهِ: إِذَا رَعَيْتَهُ وَانْتَظَرْتَهُ. وَيُقَالُ: ابْقِ لِيَ الْأَذَانَ، أَيِ ارْقُبْهُ لِي. وَأَنْشَدَ: فَمَا زِلْتُ أَبْقِي الظُّعْنَ حَتَّى كَأَنَّهَا...أَوَاقِي سَدًى تَغْتَالُهُنَّ الْحَوَائِكُ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «بَقَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ» ، يُرِيدُ انْتَظَرْنَاهُ. وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ; لِأَنَّ الِانْتِظَارَ بَعْضُ الثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ. |
سير أعلام النبلاء
|
أحمد بن بقي وأبو صالح:
2894- أحمد بن بقي 1: ابن مَخْلَدٍ، أَبُو عُمَرَ القُرْطُبِيُّ. كَبِيْرُ عُلَمَاءِ الأَنْدَلُسِ، وَقَاضِي قُرطبَةَ. قَالَ القَاضِي عِيَاض: سَمِعَ أَبَاهُ خَاصَّةً. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: كَانَ وَقُوْراً حليماً كَثِيْرَ التِّلاَوَة ليلاً وَنهَاراً، قويَّ المَعْرِفَة بِاخْتِلاَف العُلَمَاء، وَلِي القَضَاء عَشْرَة أَعْوَام مَا ضَرَبَ فِيْهَا -فِيْمَا قِيْلَ- سِوَى وَاحِدٍ مجمعٍ عَلَى فِسْقِهِ، وَكَانَ يتوقَّفُ وَيتثبَّتُ، وَيَقُوْلُ: التَّأَنِي أَخلصُ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا أَشكلَ عَلَيْهِ أَمرُ حَدِيْث حُويّصَة وَمُحَيِّصَة، وَدَى القَتِيلَ مِنْ عِنْدِهِ. وَكَانَ النَّاصرُ لِدِيْنِ اللهِ يحترمُه وَيبجِّلُه. تُوُفِّيَ عَلَى القَضَاءِ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَفِي ذُرِّيَّته أَئِمَّةٌ وَفضلاَء، آخرهُم أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ بَقِيِّ، بَقِيَ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتّ مائة. 2895- أبو صالح 2: هُوَ الزَّاهِد العَابِدُ شَيْخُ الفُقَرَاء بِدِمَشْقَ، أَبُو صَالِحٍ مُفْلحُ، صَاحِبُ المَسْجَدِ الَّذِي بِظَاهِرِ بَابِ شَرْقِي، وَبِهِ يُعرف، وَقَدْ صَارَ ديراً لِلْحَنَابِلَة. صحب أَبَا بَكْرٍ بنَ سَيِّد حَمْدُوَيْه. حكَى عَنْه: موحّد بن إِسْحَاقَ، وَعَلِيّ بن القُجّة، وَمُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ الدُّقِيّ. وَقَدْ سَاحَ بلُبْنَان فِي طَلَبِ العُبَّاد. وَحَكَى: أَنَّهُ رَأَى فِي جبل اللُّكَّام فَقِيْراً عَلَيْهِ مُرَقَّعَة، فَقَالَ: مَا تصنعُ هُنَا؟ قَالَ: أَنظر وَأَرعَى. قُلْتُ: مَا أَرَى بَيْنَ يَديك شَيْئاً؟ قَالَ: فتغيَّر، وَقَالَ أَنظرُ خواطرِي، وَأَرعَى أَوَامر رَبِّي. مَاتَ سنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَهُ ابْنُ زَبْرٍ فِي "الوفيات". __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "6/ 283"، والعبر "2/ 200"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 301". 2 ترجمته في العبر "2/ 224"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 275"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 328". |
سير أعلام النبلاء
|
أحمد بن بقي وابن أيمن:
2941- أحمد بن بقي 1: ابن مخلد قَاضِي الجَمَاعَةِ، العَلاَّمَة أَبُو عُمَرَ القُرْطُبِيُّ، مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّة عِلْماً وَعَقْلاً وَجلاَلَةً. حَمَلَ عَنْ وَالده شَيْئاً كَثِيْراً، وَوَلِيَ القَضَاءَ عشر سِنِيْنَ، وَحُمِدت سيرتُه. تُوُفِّيَ فِي أَثْنَاء سنَة وَأَربع وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بقُرْطُبَة. وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً، أَوْ أَكْثَر مِنْهَا، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. 2942- ابْنُ أيمن 2: الإِمَامُ الحَافِظُ العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الأَنْدَلُس، وَمُسنِدُهَا فِي زمانه، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَيْمَن بن فَرَج القُرْطُبِيُّ، رفيقُ قَاسِمِ بنِ أَصْبَغ الحَافِظ فِي الرِّحْلَةِ. وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ وَضَّاح، وَمُحَمَّد بن الجَهْمِ السِّمَّرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الصَّايغ، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن إِسْحَاقَ القَاضِي، وَجَعْفَر بنَ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِر، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ويحيى بن هِلاَلٍ، وَأُمماً سِوَاهُم. رَوَى عَنْهُ: عَبَّاسُ بنُ أَصْبَغَ الحِجَارِيُّ، وَوَلَدُه أَحْمَد بنُ مُحَمَّدٍ، وَطَلَبَةُ الأَنْدَلس. اشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَولِي الصَّلاَة بِجَامِع قُرْطُبَة. وَكَانَ بَصِيْراً بِالفِقْه، مُفْتِياً بارِعاً، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ وَطُرقه، عَالِماً بِهِ، صَنَّف كِتَاباً فِي السُّنَنِ، خرجه على "سنن أبي داود". __________ 1 تقدمت ترجمته في هذا الجزء بتعليقنا رقم "437". 2 ترجمته في تذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 817"، والعبر "2/ 223"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 327". |
|
النحوي، اللغوي، المفسر: أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد الأموي القرطبي البقويُّ، أبو القاسم، ويعرف بابن بقي.
ولد: سنة (537 هـ) سبع وثلاثين وخمسمائة. من مشايخه: أبوه وجده عبد الرحمن وأبو عبد لله بن عبد الحق الخزرجي وغيرهم. من تلامذته: ابن الأبار ومحمد بن عياش بن محمّد الخزرجي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * التكملة الصلة: "كان من رجالات الأندلس جلالًا وكمالًا، ولا يعلم فيها أعرق من بيته في العلم والنباهة إلا بيت مغيث بقرطبة، وبيت بني الباجي بإشبيلية، وله التقدم على هؤلاء، وولي قضاء الجماعة بمراكش مضافًا ذلك إلى خطتي المظالم والكتابة العليا، فحمدت سيرته، ولم تزده الرفعة إلا تواضعًا ثم صرف عن ذلك كله وأقام بمراكش مدة طويلة" أ. هـ. * الإيراد: "علم في رأسه نور، وشأنه مع فقهاء قرطبة مشهور ومسنده وتفسيره لم يدخل الأندلس قبلهما مثلهما، وتصرَّف أبو القاسم هذا ¬__________ * تاريخ دمشق (6/ 95)، معرفة القراء (1/ 222)، ميزان الاعتدال (1/ 311)، غاية النهاية (1/ 149)، الوافي (8/ 271)، وفيه توفي في حدود الستين ومائتين، الجرح والتعديل (2/ 82) تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة السادسة والعشرين) ط. تدمري. * التكملة لوفيات النقلة (3/ 228)، تكملة الصلة (1/ 115)، معجم شيوخ الرعيني (الإيراد) (50)، المرقبة العليا (117)، السير (22/ 274)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 625)، ط- بشار، العبر (5/ 103)، النجوم (6/ 270)، بغية الوعاة (1/ 399)، الشذرات (7/ 205)، الأعلام (1/ 271)، معجم المؤلفين (1/ 325)، معجم المفسرين (1/ 83)، تاريخ قضاة الأندلس (150). -رحمه الله- وهو خاتمة أهل بيته في الاستجماع للخصال الجميلة، والامتياز بالجودة والفضيلة في الكتابة والقضاء واشتهر بالطهارة والنقاء، وكان يرغب عن مذهب مالك ويميل إلى الظاهر، وينزع إلى ابن حزم ويتشيع له .. " أ. هـ. * السير: "الإمام العلّامة المحدث المسند قاضي الجماعة ... قال ابن مسدّي: رأس شيخنا هذا بالمغربين، وولي القضاء بالعدوتين ولما أسن استعفى، ورجع إلى بلده فأقام قاضيًا بها إلى أن غلب عليه الكبر، فلزم منزله، وكان عارفًا بالإجماع والخلاف، مائلًا إلى الترجيح والاتصاف انتهى ... وقد كان رحمه الله يغلب عليه الميل إلى مذهب أهل الأثر والظاهر في أموره وأحكامه ... وهو آخر من حدَّث بالموطأ في الدّنْيا عاليًا بينه وبين الإمام مالك فيه ستة رجال بالسماع المتصل .. " أ. هـ. * تاريخ قضاة الأندلس: "قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير، وقد سماه في "صلته" إنه كان له إمامة في اللغة وعلم العربية، وألف كتابًا في الآيات المتشابهات قيل: إنه من أحسن شيء في بابه، وكان لا يفارقه في سفر ولا في حضر، وكان قاضي الخلافة المنصورية، القديم الاختصاص بها والأثرة لديها، وكان كتابه إذا كتب، حسنًا مختصرًا، سهل المساق محذوف الحشود، وكان يميل إلى الظاهر في أحكامه، مدة ولايته، وعلى ذلك كان المنصور مدّته، وكان ابن بقي لا يرى بالندمية، ولا العمل عليها بوجهٍ" أ. هـ. * معجم المؤلفين: "كان ابن بقي من كبار وشاحي المرابطين، وكان معروفًا بالكثرة في النظم والتوشيح ... " أ. هـ. وفاته: سنة (625 هـ) خمس وعشرين وستمائة. من مصنفاته: كتاب "الآيات المتشابهات" وغير ذلك. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: بقي بن مخلد بن يزيد، الأندلسي القرطبي الحافظ، أبو عبد الرحمن.
ولد: سنة (201 هـ) إحدى ومائتين. من مشايخه: أبو مصعب الزهري، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل وغيرهم. من تلامذته: ابنه أحمد، وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد بن يزيد وغيرهم. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "قال ابن حزم الظاهري، أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل "تفسير" بقي، لا "تفسير" محمد بن جرير ولا غيره .. " أ. هـ. • بغية الملتمس: "كتب المصنفات الكبار، والمنثور الكثير، وبالغ في الجمع والرواية، .. روى عن مائتي رجل وأربعة وثمانين رجلًا، ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهير" أ. هـ. ¬__________ * السير (23/ 255)، الوافي (10/ 161)، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 133)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 117)، الأعلام (2/ 56)، معجم المفسرين (1/ 106)، طبقات المفسرين للسيوطي (28)، هدية العارفين (1/ 232)، معجم المؤلفين (1/ 428)، كشف الظنون (1/ 460). * جذوة المقتبس (1/ 274)، الصلة (1/ 118)، المنتظم (12/ 274)، بغيه الملتمس (1/ 301)، معجم الأدباء (2/ 746)، مختصر تاريخ دمشق (5/ 235)، السير (13/ 285)، العبر (2/ 56)، البداية والنهاية (11/ 60)، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 120)، النجوم (3/ 75)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 118)، الشذرات (3/ 318)، نفح الطيب (3/ 264)، معجم المفسرين (1/ 106)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة 28) ط. تدمري، تاريخ علماء الاندلس (1/ 169)، تاريخ دمشق (10/ 324)، فهرست ابن خير (290)، تذكرة الحفاظ (2/ 629)، الوافي (10/ 182)، طبقات الحفاظ (277)، طبقات المفسرين للسيوطي (30)، الأعلام (2/ 276)، معجم المؤلفين (1/ 433)، بقي بن مخلد القرطبي، دراسة وتحقيق أكرم ضياء العمري- ط 1، (1404 هـ - 1984 م). • السير: "كان إمامًا مجتهدًا صالحًا، ربانيًا صادقًا مخلصًا، رأسًا في العلم والعمل، عديم المثيل، منقطع القرين، يفتي بالأثر ولا يقلد أحدًا ... ذكره أحمد بن أبي خيثمة فقال: ما كنا نسميه الّا المكنسة وهل احتاج بلد فيه بقي إلى أن يرحل إلى هاهنا أحد؟ ... وهو الذي نشر الحديث بالأندلس .. " أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "ومما انفرد به، ولم يدخله سواه "مُصنف أبي بكر بن أبي شيبة"، وكتاب "الفقه" للشافعي بكامله، و "تاريخ خليفة"، وكتابه "الكبير في الطبقات"، وكتاب "سيرة عمر بن عبد العزيز" للدورقي، وليس لأحدٍ مثل مُسندِهِ. وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا، قد ظهرت له إجابات الدعوة في غير ما شيء قال: وكان المشاهير من أصحاب ابن وضاح لا يسمعون منه، للذي بينهما من الوحشة". وقال: "قال محيي الدين بن العربي: الكرامات منها وطفة بلا كون قبل أن يكون، والإخبار بالمعنيات. وهي على ثلاثة ضُروب: إلقاء، وكتابة، ولقاء. وكان بقي بن مخلد، رحمه الله، قد جمعها. وكان صاحبًا للخضر. شهر هذا عنه. ذكره في مواقع النجوم، ثم شطح المحبين وقال علينا جماعة كذلك، وشاهدناها من ذاتنا غير مرة، ومن هذا المقام ينتقلون إلى مُقامٍ يقولون فيه للشيء كن فيكون بإذن الله". ثم قال: "قال: وكان محمد بن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس محبًا للعلوم، عارفًا، فلما دخل بقي الأندلس بمصنف ابن أبي شيبة، وأنكر عليه جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستبشعوه، ونشَّطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته، فاستحضره الأمير محمّد المذكور، وأتاهم، وتصفح الكتاب كلّه جزءًا جزءًا، حتى أتى على آخره، ثم قال لخازن الكتب، هذا كتاب لا تستغني خزانتنا عنه، فانظر في نسخه لنا. وقال لبقي: انشر علمك، وارو ما عندك. ونهاهم أن يتعرضوا له". وقال أيضًا: "وذكر عبد الرحمن بن أحمد، عن أبيه، أن امرأة جاءت إلى بقي فقالت: ابني في الأسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إلى من يفديه، فإني والهة. قال: نعم، انصرفي حتى أنظر في أمره. ثم أطرق وحرّك شفته، ثم بعد مدّة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت في يد ملك، فبينا أنا في العمل سقط قيدي، فذكر اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشيخ. قال: فصاح عليّ المُرَسَّم بنا، ثم نظر وتحيَّره ثم أحضر الحداد وقيدني، فلما فرغ ومشيت سقط، فبهتوا ودعوا رهبانهم. فقالوا: لك والدة؟ قلت: نعم. قالوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقد أطاعك الله، فلا يمكننا تقييدك. فزوّدوني وبعثوني. قال: وكان بقي أول من كثر الحديث بالأندلس ونشره، وهاجم به شيوخ الأندلس، فثاروا عليه لأنهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك، وكان بقي يفتي بالأثر، ويشذ عنهم شذوذًا عظيمًا، فعقدوا عليه الشهادات وبدَّعوه، ونسبوا إليه الزندقة وأشياء نزهه الله منها. وكان بقي يقول: لقد غرست لهم بالأندلس غرسًا لا يقع إلا بخروج الدجال. قال: وقال بقي: أتيت العراق، وقد مُنع أحمد بن حنبل من الحديث، فسألته أن يحدثني، وكان بيني وبينه خلة، فكان يحدثني بالحديث بعد الحديث في زي السؤال، ونحن خلوة، حتى اجتمع لي منه نحو من ثلاثمائة حديث" أ. هـ. • البداية والنهاية: "له المسند المبوب على الفقه ... وقد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد بن حنبل، وعندي في ذلك نظر، والظاهر أن مسند أحمد أجود منه وأجمع وقد رحل بقي إلى العراق فسمع من الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث بالعراق وغيرها يزيدون على المائتين بأربعة وثلاثين شيخًا .. وكان مع ذلك رجلًا صالحًا عابدًا زاهدًا مجاب الدعوة" أ. هـ. • نفح الطيب: "كان إمامًا، زاهدًا، صوّامًا، صادقًا، كثير التهجد، مجاب الدعوة، مجتهدًا، لا يقلد، بل يفتي بالأثر" أ. هـ. • مختصر تاريخ دمشق: "ذو رحلة واسعة، وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا مجاب الدعوة .. " أ. هـ. وفاته: سنة (273 هـ) وقيل (275 هـ) وقيل (276 هـ) ثلاث وقيل خمس وقيل ست وسبعين ومائتين، ورجح الضبي القول الأخير. انظر بغية الملتمس (1/ 302). من مصنفاته: كتاب في تفسير القرآن وله "المسند". |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أما المعنى الأول: فالمسنَد: هو كتاب الرواية الذي ترتَّب أحاديثه في أبوابٍ، كلُّ باب لصحابي.
أو يقال في تعريفه: هو الكتاب الذي يجمع فيه مصنفُه ما أسنده الصحابةُ ، أي رووه ، بشروط يختارها هو ، فهو اسمُ مفعولٍ ، فمعناه الكتاب المسنَد أي المسندة أحاديثه ؛ ففيه تُذكر أحاديث كل صحابي في موضع واحد من الكتاب(1) ، في مسانيد خاصة أو فصول ترتَّب على أسماء الصحابة ، أو على غير ذلك(2). وكثير من المسانيد رُتبت فيها مسانيد الصحابة ، أي فصول أحاديثهم بحسب بدايات أسماء الصحابة ، وعلى حروف المعجم ، ومثلُ هذا المسنَد قد يسمى معجماً ، مثل (المعجم الكبير) للطبراني ، فهو معجم للصحابة(3)، وهو أيضاً مسندٌ يجمع كثيراً من أحاديثهم المسندة. وبعض هذه المعاجيم فيها شيء من التراجم للصحابة(4). وأما المعنى الثاني: فهذه اللفظة تقال أيضاً للكتاب الذي أُلحقت فيه أسانيد أحاديثه بمتونها بعد أن لم تكن الأسانيد مذكورة فيه ، كمسند الشهاب ، ومسند الفردوس ، فإنهما في الأصل متونٌ بلا أسانيد ، ثم أُسندا ، أعني وُضعت لهما الأسانيد ، بل الأصح أنهما خُرِّجت متونُهما بأسانيدها ، وذلك مِن قِبل مؤلف الأصل في الأول ، وغيرِه في الثاني(5). ويُشبه هذا السببَ في تسميةِ هذين الكتابين سببُ تسميةِ (مستخرجِ أبي عوانة على صحيح مسلم) بـ (مسند أبي عوانة) ، فكأنه لوحظ في ذلك أنه أخذ أحاديث مسلم متوناً من غير أسانيد ، ثم أسندها من غير طريق مسلم ، في الغالب. قال زكريا الأنصاري في (شرح ألفية العراقي) (1/118): (المسند بفتح النون: يقال لكتاب جُمع فيه ما أسنده الصحابة أي رووه ، وللإسناد كـ(مسند الشهاب) و(مسند الفردوس) أي إسناد حديثهما ----) الخ. قلت: وإذا أُطلقت كلمة المسند على كتاب رواية في معرض عزو حديث فالأصل أن يكون المراد هو مسند الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله، فهو أشهر المسانيد ؛ وذلك مثل أن يقول أحدهم: (هذا الحديث ليس في الصحيحين ولكنه مروي في المسند وسنن أبي داود). هذا وقد يحصل التجوز فيسمى الكتاب المؤلف على طريقة السنن: مسنداً ، كما وقع لكتاب الدارمي ، فإن إسمه الأقدم هو (مسند الدارمي) ، فقد سمي كذلك ، مع أنه يُشبِه في ترتيب أبوابه كتب السنن ، لا كتب المسانيد ، ومع أنه يكثر فيه الآثار غير المرفوعة ، والمسند يُراعَى فيه شرط الرفع ، ولا بد. __________ (1) هذا هو الأصل وما خرج عن ذلك فنادر ولعله بسبب عدم اكتمال تبييض الكتاب. (2) تنبيه: بعض المسانيد كمسند الإمام أحمد فيها يسير من الأحاديث الموقوفة أو المقطوعة ، ويظهر أن ذلك لمقاصد نقدية تعليلية ، فدونك هذا المثال عليها: ذكر الشوكاني في (الفوائد المجموعة) حديث (الربا سبعون باباً، أصغرها كالذي ينكح أمه)؛ ثم تكلم عليه؛ ومما قاله فيه: (وأخرجه أحمد في "مسنده" من حديث عبد الله بن حنظلة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية)؛ وفي إسناده حسين بن محمد بن بهرام؛ قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه. وأخرجه من حديث عبد الله بن حنظلة أيضاً الدارقطني، بإسناد فيه ضعف؛ وأخرجه أحمد من قول كعب موقوفاً؛ قال الدارقطني: وهذا أصح من المرفوع. انتهى. ولم يصب ابن الجوزي بإدخال هذا الحديث في "الموضوعات"؛ فحسين المذكور قد احتج به أهل الصحيح، وقد وثقه جماعة----). فتعقبه العلامة المعلمي بقوله: (لكنهم حكموا عليه بالغلظ في هذا، أشار إلى ذلك الإمام أحمد، إذ روى الخبر عن حسين ثم عقبة بالرواية التي جعلته من قول كعب، وكذلك أعله أبو حاتم----). (3) وأدخل فيهم بعض من لا تُعرف له رواية للحديث. (4) وأما إذا أردنا أن نوازن بين المسانيد ، فأفضل المسانيد التي وصلتنا (مسند الإمام أحمد) ، وقد طبع محققاً أكثر من طبعة ، وأفضل طبعاته القديمة طبعة العالم البارع أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى ، ولكنه توفي قبل إتمام عمله ، فأخرج ستة عشر جزءاً فقط ، وهي تمثل ثلث الكتاب تقريباً ؛ وإخراجه لها عمل أصيل جليل كصاحبه ؛ وقد صار هذا التخريج - في سائر أعمال صاحبه - منهاجاً للعلماء والمحققين والباحثين ، يترسمون مسار قلمه للنسج على منواله في التحقيق والتعليق والتخريج وتوثيق النصوص ، اللهم فأجره أجراً عظيماً. ثم قامت لجنة بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط بإعادة تحقيقه وتخريجه ومراجعته على بعض الأصول الخطية ، وطُبع في خمسين مجلداً ؛ وهي طبعة جيدة نافعة في الجملة. ومن المسانيد العظيمة التي فُقدت قديماً (مسند بقي بن مخلد) ، و(مسند يعقوب بن شيبة) ، وهذا الأخير عُثر منه على قطعة يسيرة فيها مسنَد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو بعضه. (5) قال الكتاني في (الرسالة المستطرفة) (ص75-76): (وكمسند كتاب الفردوس لأبي منصور شهردار بن شيرويه الديلمي الهمداني المتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمئة ، يتصل نسبة بالضحاك بن فيروز الديلمي الصحابي. و "كتابُ الفردوس" لوالده المحدث المؤرخ سيد حفاظ زمانه أبي شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فنّاخُسرُو الديلمي الهمداني مؤرخ همدان المتوفى سنة تسع وخمسمئة ، أورد فيه عشرة آلاف حديث من الأحاديث القصار مرتبة على نحو من عشرين حرفاً من حروف المعجم ، من غير ذكر إسناد ، في مجلد أو مجلدين ، وسماه "فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب" ، أي "شهاب الأخبار" للقضاعي. وأسند أحاديثه ولده المذكور في أربع مجلدات ، خرج سند كل حديث تحته وسماه (إبانة الشبه في معرفة كيفية الوقوف على ما في كتاب الفردوس من علامة الحروف) ، واختصره الحافظ ابن حجر وسماه "تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس". وكمسند كتاب الشهاب في المواعظ والآداب وهو عشرة أجزاء في مجلد واحد ، لشهاب الدين أبي عبد الله محمد بن سلامه بن جعفر بن علي القضاعي ، نسبة إلى قضاعة شعب من معد بن عدنان ، ويقال: هو من حمير ، وهو الأكثر والأصح ، قاضي مصر ، الفقيه ، المحدث ، الشافعي ، ذي التصانيف ، المتوفى بمصر سنة أربع وخمسين وأربعمئة ، أسند فيه أحاديث كتاب الشهاب المذكور ، وهو كتاب لطيف ، له ، جمع فيه أحاديث قصيرة من أحاديث الرسول صلى عليه وسلم ، وهي ألف حديث ومئتان ، في الحكم والوصايا ، محذوفة الأسانيد ، مرتبة على الكلمات ، من غير تقيد بحرف ؛ ورتبه على الحروف الشيخ عبد الرؤوف المناوي الشافعي ---- ، وأضاف إلى ذلك بيان المخرجين في مجلد سماه "إسعاف الطلاب بترتيب الشهاب" ، والله أعلم ) اهـ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة بقي بن مخلد صاحب المسند.
276 - 889 م بقي بن مخلد بن يزيد أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ الكبير، له المسند المبوب على الفقه، روى فيه عن ألف وستمائة صحابي، وقد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد رحل بقي إلى العراقي فسمع من الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث بالعراق وغيرها يزيدون على المائتين بأربعة وثلاثين شيخا، وله تصانيف أخر، وكان رجلا صالحا عابدا زاهدا مجاب الدعوة، ومسنده المذكور مفقود ليس منه إلا جزء يسير. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
صلاح الدين الأيوبي يفتح بيت المقدس ويستعيده من أيدي الصليبيين بعد أن بقي تحت أيديهم 92 عاما.
583 رجب - 1187 م لما فرغ صلاح الدين من أمر عسقلان وما يجاورها من البلاد، على ما تقدم، وكان قد أرسل إلى مصر أخرج الأسطول الذي بها في جمع من المقاتلة، ومقدمهم حسام الدين لؤلؤ الحاجب، فأقاموا في البحر يقطعون الطريق على الفرنج، كلما رأوا لهم مركباً غنموه، وشانياً أخذوه، فحين وصل الأسطول وخلا سره من تلك الناحية سار عن عسقلان إلى البيت المقدس، وكان به البطرك المعظم عندهم، وهو أعظم شأناً من ملكهم، وبه أيضاً باليان بن بيرزان، صاحب الرملة، وكانت مرتبته عندهم تقارب مرتبة الملك، وبه أيضاً من خلص من فرسانهم من حطين، وقد جمعوا وحشدوا، واجتمع أهل تلك النواحي، عسقلان وغيرها، فاجتمع به كثير من الخلق، وحصنوه ونصبوا المجانيق على أسواره، ولما قرب صلاح الدين وساروا حتى نزلوا على القدس منتصف رجب، فلما نزلوا عليه رأى المسلمون على سوره من الرجال ما هالهم، وسمعوا لأهله من الجلبة والضجيج من وسط المدينة ما استدلوا به على كثرة الجمع، وبقي صلاح الدين خمسة أيام يطوف حول المدينة لينظر من أين يقاتله، لأنه في غاية الحصانة والامتناع فلم يجد عليه موضع قتال إلا من جهة الشمال نحو باب عمودا، وكنيسة صهيون، فانتقل إلى هذه الناحية في العشرين من رجب ونزلها، ونصب تلك الليلة المجانيق، فأصبح من الغد وقد فرغ من نصبها، ورمى بها، ونصب الفرنج على سور البلد مجانيق ورموا بها، وقوتلوا أشد قتال رآه أحد من الناس، وكان خيالة الفرنج كل يوم يخرجون إلى ظاهر البلد يقاتلون ويبارزون، فيقتل من الفريقين؛ ثم وصل المسلمون إلى الخندق، فجاوزه والتصقوا إلى السور فنقبوه، وزحف الرماة يحمونهم، والمجانيق توالي الرمي لتكشف الفرنج عن الأسوار ليتمكن المسلمون من النقب، فلما نقبوه حشوه بما جرت به العادة فلما رأى الفرنج شدة قتال المسلمين، وتحكم المجانيق بالرمي المتدارك، وتمكن النقابين من النقب، وأنهم قد أشرفوا على الهلاك، اجتمع مقدموهم يتشاورون فيما يأتون ويذرون، فاتفق رأيهم على طلب الأمان، وتسليم البيت المقدس إلى صلاح الدين، فأرسلوا جماعة من كبرائهم وأعيانهم في طلب الأمان، فلما ذكروا ذلك للسلطان امتنع من إجابتهم، وقال: لا أفعل بكم إلا كما فعلتم بأهله حين ملكتموه سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، من القتل والسبي وجزاء السيئة بمثلها. فلما رجع الرسل خائبين محرومين، أرسل باليان بن بيرزان وطلب الأمان لنفسه ليحضر عند صلاح الدين في هذا الأمر وتحريره، فأجيب إلى ذلك، وحضر عنده، ورغب في الأمان، وسأل فيه، فلم يجبه إلى ذلك، واستعطفه فلم يعطف عليه، واسترحمه فلم يرحمه، فلما أيس من ذلك هدد بقتل أنفسهم وتخريب المسجد والصخرة وكل شيء، فاستشار صلاح الدين أصحابه، فأجمعوا على إجابتهم إلى الأمان، وأن لا يخرجوا ويحملوا على ركوب ما لا يدري عاقبة الأمر فيه عن أي شيء تنجلي، ونحسب أنهم أسارى بأيدينا، فنبيعهم نفوسهم بما يستقر بيننا وبينهم، فأجاب صلاح الدين حينئذ إلى بذل الأمان للفرنج، فاستقر أن يزن الرجل عشرة دنانير يستوي فيه الغني والفقير، ويزن الطفل من الذكور والبنات دينارين، وتزن المرأة خمسة دنانير، فمن أدى ذلك إلى أربعين يوماً فقد نجا، ومن انقضت الأربعون يوماً عنه ولم يؤد ما عليه فقد صار مملوكاً، فبذل باليان بن بيرزان عن الفقراء ثلاثين ألف دينار، فأجيب إلى ذلك، وسلمت المدينة يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب، وكان يوماً مشهوداً، ورفت الأعلام الإسلامية على أسوارها، وكان على رأس قبة الصخرة صليب كبير مذهب. فلما دخل المسلمون البلد يوم الجمعة تسلق جماعة منهم إلى أعلى القبة ليقلعوا الصليب، فلما فعلوا وسقط صاح الناس كلهم صوتاً واحداً من البلد ومن ظاهره المسلمون والفرنج: أما المسلمون فكبروا فرحاً، وأما الفرنج فصاحوا تفجعاً وتوجعاً، فلما ملك البلد وفارقه الكفار أمر صلاح الدين بإعادة الأبنية إلى حالها القديم، وأمر بتطهير المسجد والصخرة من الأقذار والأنجاس، ففعل ذلك أجمع، ولما كان الجمعة الأخرى، رابع شعبان، صلى المسلمون فيه الجمعة، ومعهم صلاح الدين، وصلى في قبة صلاح الدين خطيباً وإماماً برسم الصلوات الخمس، وأمر أن يعمل له منبر، فقيل له: إن نور الدين محموداً كان قد عمل بحلب منبراً أمر الصناع بالمبالغة في تحسينه وإتقانه، وقال: هذا قد عملناه لينصب بالبيت المقدس، فعمله النجارون في عدة سنين لم يعمل في الإسلام مثله، فأمر بإحضاره، فحمل من حلب ونصب بالقدس، وكان بين عمل المنبر وحمله ما يزيد على عشرين سنة، وكان هذا من كرامات نور الدين وحسن مقاصده، رحمه الله، ولما فرغ صلاح الدين من صلاة الجمعة تقدم بعمارة المسجد الأقصى واستنفاد الوسع في تحسينه وترصيفه، وتدقيق نقوشه، فأحضروا من الرخام الذي لا يوجد مثله، ومن الفص المذهب القسطنطيني وغير ذلك مما يحتاجون إليه، قد ادخر على طول السنين، فشرعوا في عمارته، ومحوا ما كان في تلك الأبنية من الصور، فعاد الإسلام هناك غضاً طرياً، وهذه المكرمة من فتح البيت المقدس لم يفعلها بعد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، غير صلاح الدين، رحمه الله، وكفاه ذلك فخراً وشرفاً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تسليم الإسماعيلية ما كان بقي بأيديهم من الحصون.
671 ذو القعدة - 1273 م في سادس عشر من صفر عام 670هـ قدم شمس الدين بن نجم الدين صاحب الدعوة الإسماعيلية، فقبض عليه وعلى أصحابه وسيروا إلى مصر، واستمرت مضايقة حصونهم حتى تسلم نواب السلطان حصن الخواني وحصن العليقة، وفي ذي القعدة من هذا العام سلمت الإسماعيلية ما كان بقي بأيديهم من الحصون وهي الكهف والقدموس والمنطقة، وعوضوا عن ذلك بإقطاعات، ولم يبق بالشام شيء لهم من القلاع، واستناب السلطان فيها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
جماعة من التتار تقتل تجارا قادمين إلى الشام ولا تبقي منهم حتى الأطفال.
717 ذو القعدة - 1318 م اتفق أنه في هذا الشهر ذي القعدة تجمع جماعة من التجار بماردين وانضاف إليهم خلق من الجفال من الغلا قاصدين بلاد الشام، حتى إذا كانوا بمرحلتين من رأس العين لحقهم ستون فارسا من التتار فمالوا عليهم بالنشاب وقتلوهم عن آخرهم، ولم يبق منهم سوى صبيانهم نحو سبعين صبيا، فقالوا من يقتل هؤلاء؟ فقال واحد منهم: أنا بشرط أن تنفلوني بمال من الغنيمة فقتلهم كلهم عن آخرهم، وكان جملة من قتل من التجار ستمائة، ومن الجفلان ثلثمائة من المسلمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وردموا بهم خمس صهاريج هناك حتى امتلات بهم رحمهم الله، ولم يسلم من الجميع سوى رجل واحد تركماني، هرب وجاء إلى رأس العين فأخبر الناس بما رأى وشاهد من هذا الأمر الفظيع المؤلم الوجيع، فاجتهد متسلم ديار بكر سوياي في طلب أولئك التتر حتى أهلكهم عن آخرهم، ولم يبق منهم سوى رجلين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الباجربقي صاحب الملحمة الباجربقية.
724 ربيع الثاني - 1324 م محمد بن عبدالرحيم بن عمر الباجربقي، نسبة إلى باجربق قرية بين النهرين، هو رأس الفرقة الضالة المعروفة بالباجربقية، كان واله فاضلا عالما انتقل إلى دمشق فنشأ ابنه محمد هذا بدمشق، ثم إنه اشتغل أولا بالفقه ثم عدل إلى السلوك وبدأ ينحرف حتى أنكر وجود الله تعالى، وألف كتابه المعروف بالملحمة الباجربقية ونقل عنه انتقاصه للأنبياء صلوات الله عليهم، وترك الشرائع، فحكم عليه القاضي الزواوي المالكي بإراقة دمه، فهرب إلى الشرق ثم أثبت أن بينه وبين الشهود عداوة، فحقن دمه بذلك فرجع إلى دمشق وبقي في القابون إلى أن توفي فيها ليلة الأربعاء سادس عشر ربيع الآخر، ودفن بالقرب من مغارة الدم بسفح قاسيون في قبة في أعلى ذيل الجبل تحت المغارة، وله من العمر ستون سنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خبر العسكر الذي بقي بقبرس لتمليك جاك مملكة قبرس بدل أخته الملكة وقتالهم فرنج شرينة.
865 ربيع الثاني - 1461 م وصل القاهرة كتاب جانبك الأبلق الظاهري من قبرس أنه هو ومن معه من المماليك السلطانية وغيرهم من الفرنج واقعوا أهل شرينة في عاشر شهر ربيع الآخر، وحصروا قلعتها، وقتلوا من الفرنج بشرينة ثمانية نفر، وأسروا مثلهم، ثم ذكر أيضاً أنه واقع ثانياً أهل شرينة، وقتل صاحب الشرطة بقلعتها، وآخر من عظمائها أرمى نفسه إلى البحر فغرق، أنه قبض على خمسة منهم، وأن الملكة صاحبة شرينة أخت جاكم صاحب قبرس قد توجهت من شرينة إلى رودس تستنجد بهم، ثم ذكر أيضاً أنه ظفر بعدة مراكب ممن كان قدم من الفرنج نجدة للملكة المذكورة، وأنه أسر منهم خلائق تزيد عدتهم على مائة نفر، وأنه أخذ بالحصار عدة أبراج من أبراج قلعة باف بعد أن قاسوا منه شدائد، وأنه يستحث السلطان في إرسال عسكر بسرعة قبل مجيء نجدة لهم من الفرنج أهل الماغوصة الجنوية، وإلى أهل شرينة من غير الجنوية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
43 - إسماعيل بن عبد الملك الزئبقي البُنانيّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: الثوريّ، ومعرف بن واصل، وإبراهيم بن طَهْمان. وَعَنْهُ: أبو أمية الطرسوسي، وأبو حاتم، وقال: صدوق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
360 - ق: عَلِيّ بْن سَلَمَةَ بْن شَقِيق بْن عُقْبَةَ، أبو الحسن اللَّبَقيُّ النَّيْسَابوريُّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]-[127]-
سَمِعَ: حفص بْن غِياث، وعَبْد الرَّحْمَن المُحَارِبيّ، وابن فُضَيْل، ومروان بْن معاوية، وابن عَلَيْهِ، وجماعة. وَعَنْهُ: ابن ماجه، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خزيمة، وطائفة آخرهم محمد بن علي المذكر. وثقه مسلم. وتوفي لثلاث بقين من جمادى الأولي سنة اثنتين وخمسين. وقد قال البخاري في " صحيحه ": حدثنا علي، قال: حدثنا مالك بْن سُعير. فقيل: إنّه عَلِيّ بْن سَلَمَةَ، وإلَا فهو ابن المدينيّ. قَالَ دَاوُد بْن الْحُسَيْن البَيْهقيّ: سَمِعْتُ عَلِيّ بْن سَلَمَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النّوم، فقلت: يا رسول اللَّه ما تَقُولُ فِي القرآن؟ قَالَ: أشهد أنّه كلَام الله غير مخلوق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
121 - بَقِيّ بْن مخلد بْن يزيد، أبو عَبْد الرَّحْمَن الأندلُسيّ القُرْطُبيّ الحافظ، [الوفاة: 271 - 280 ه]
أحد الأعلام؛ وصاحب " التّفسير " و " المسند ". أَخَذَ عَنْ: يحيى بْن يحيى اللَّيثي، ومحمد بْن عِيسَى الأعشي. وارتحل إِلَى المشرق ولقي الكبار، فَسَمِعَ بالحجاز: أَبَا مُصْعَب الزُّهريّ، وإبراهيم بْن المنذر الحِزاميّ، وطبقتهما. وبمصر: يحيى بْن بُكَيْر، وزهير بْن عبّاد، وأبا الطّاهر بْن السَّرح، وطائفة. وبدمشق: إِبْرَاهِيم بْن هشام الغسّانيّ، وصَفْوان بْن صالح، وهشام بْن عمّار، وجماعة. وببغداد: أَحْمَد بْن حنبل، وطبقته. وبالكوفة: يحيى بْن عَبْد الحميد الحِّمانيّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن نُمَيْر، وأبا بَكْر بْن أبي شَيْبَة وطائفة. وبالبصرة من: أصحاب حمّاد بْن زَيْد. وقد فتَّشت فِي " مُسْنَد " بَقِيّ لأظفر له بحديثٍ عن أَحْمَد بْن حنبل فلم أجد ذلك، وما دخل بغداد إلّا سنة نيّفٍ وثلاثين، بعد موت عليّ بْن الْجَعْد، وكان أَحْمَد قد قطع الحديث في سنة ثمانٍ وعشرين وإلى أن مات. وقد روى بَقِيّ عَنْ: حكيم بْن سيف الرَّقيّ، ومحمد بْن أبان الواسطيّ، وداود بْن رُشَيْد، ووَهْب بْن بقيّة، وإبراهيم بن محمد الشّافعيّ، وسويد بْن سَعِيد، وهُدْبة القَيْسيّ، ومحمد بْن أبي السَّريّ، ومحمد بْن رمح، وحرملة، وشيبان بْن فرُّوخ، وعبد الأعلى بن حمّاد النَّرسيّ، وجبارة بن المغلّس، وعبيد الله بْن مُعَاذ، وأبي كامل الجحدري، وأبي خيثمة، وحجاج بْن الشاعر، وهارون الحمال، وهذه الطبقة. وعُني بالأثر عناية لا مزيد عليها، وعدد شيوخه مائتان وأربعة وثمانون رجلًا. وَعَنْهُ: ابنه أَحْمَد، وأيوب بْن سُلَيْمَان المري، وأحمد بْن عَبْد الله الأموي، وأسلم بْن عَبْد الْعَزِيز، ومحمد بْن وزير، ومحمد بْن عُمَر بْن لبابة، والحسن بْن سعد الكناني، وعبد الله بْن يُونُس المرادي، وعبد الواحد بْن حمدون، وهشام بْن الْوَلِيد الغافقي، وآخرون. -[522]- وكان إمامًا زاهدًا، صوامًا، صادقًا، كثير التهجُّد، مجاب الدَّعوة، قليل المثل. وكان مجتهدًا لا يقلّد أحدا بل يفتي بالأثر. وقد أَخَذَ بإفريقية عَنْ: سَحْنُون بْن سَعِيد. قَالَ أَحْمَد بْن أبي خيثمة: ما كُنَّا نسميه إلّا المكنسة، وهل احتاج بلدٌ فِيهِ بقيُّ إِلَى أن يأتي إِلَى ها هنا منه أحد؟ وقَالَ طاهر بْن عَبْد الْعَزِيز: حملت معي جزءا من " مسند بقيّ " إِلَى المشرق، فأريته محمد بْن إِسْمَاعِيل الصائغ، فقال: ما اغترف هَذَا إلّا من بحر، وعجب من كثرة علمه. وقَالَ إِبْرَاهِيم بن حيُّون، عن بقيّ، قال: لمّا رجعت من العراق، أجلسني يحيى بْن بُكَيْر إِلَى جنبه، وسمع مني سبعة أحاديث. وقَالَ أبو الوليد ابن الفرضيّ: ملأ بقيّ بْن مخلد الأندلس حديثًا، فأنكر عليه أصحابه الأندلسيُّون، ابنُ خَالِد، ومحمد بْن الْحَارِث وأبو زيد ما أدخله من كتب الاختلاف وغرائب الحديث، فأغروا به السُّلطان، وأخافوه به. ثُمَّ إنّ الله أظهره عليهم وعصمه منهم؛ فنشر حديثه وقرأ للناس روايته. ثُمَّ تلاه ابن وضّاح، فصارت الأندلس دار حديث وإسناد. وممّا أنفرد به، ولم يدخله سواه " مصنَّف أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة "، وكتاب " الفقه " للشّافعيّ بكماله، و " تاريخ خليفة "، وكتابه الكبير فِي " الطبقات "، وكتاب " سيرة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز " للدَّورقيّ؛ وليس لأحدٍ مثل مُسْنَده. وكان ورعًا فاضلًا زاهدًا، قد ظهرت له إجابات الدعوة فِي غير ما شيء. قَالَ: وكان المشاهير من أصحاب ابنِ وضّاح لا يسمعون منه، للذي بينهما من الوحشة. وُلِدَ فِي رمضان سنة إحدى ومائتين، ومات لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين؛ ورّخه عبد الله بن يونس. وقَالَ الحافظ ابنُ عساكر: لم يقع إليّ حديث مسند من حديثه. -[523]- قال محيي الدّين ابن العربيّ: الكرامات منها نطق بالكون قبل أن يكون، والإخبار بالمغيبات، وهي على ثلاثة أضرب: إلقاء، وكتابة، ولقاء، وكان بقيّ بْن مخلد، رحمه الله، قد جمعها، وكان صاحبًا للخضر، شهر هَذَا عَنْهُ. ذكره فِي مواقع النّجوم، ثمّ شطح المحيي فقال: وعاينا جماعة كذلك، وشاهدناها من ذاتنا غير مَرَّة، ومن هَذَا المقام ينتقلون إِلَى مقامٍ يقولون فِيهِ للشيء كن فيكون بإذن الله. وقَالَ محمد بن حزم: أقطع أنّه لم يؤلَّف في الإسلام مثل تفسيره، لا تفسير محمد بْن جرير، ولا غيره. قَالَ: وكان محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الأموي صاحب الأندلس محبّا للعلوم، عارفا، فلمّا دخل بقيّ الأندلس بمصنَّف ابن أبي شيبة، وقرئ عليه، أنكر عليه جماعة من أَهْل الرأي ما فِيهِ من الخلاف واستبشعوه، ونشَّطوا العامة عليه، ومنعوه من قراءته، فاستحضره الأمير محمد المذكور، وأتاهم، وتصفح الكتاب كله جزءًا جزءًا، حَتَّى أتى على آخره، ثُمَّ قَالَ لخازن الكتب: هَذَا كتابٌ لا تستغني خزانتنا عَنْهُ، فانظر فِي نسخه لنا. وقَالَ لبقي: أنشر علمك، وارو ما عندك، ونهاهم أن يتعرَّضوا له. وَقَالَ أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حدثنا بقيّ قال: لما وضعت مسندي جاءني عبيد الله بن يحيى بْنُ يَحْيَى، وَأَخُوهُ إِسْحَاقُ فَقَالا: بَلَغَنَا أَنَّكَ وَضَعْتَ مُسْنَدًا قدَّمت فِيهِ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهريّ، وَيَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ، وَأَخَّرْتَ أَبَانَا؟ فَقَالَ بَقِيٌّ: أمّا تقديمي أبا مصعب، فَلِقَوْلِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قدِموا قُرَيْشًا وَلا تقدَّموها "، وَأَمَّا تَقْدِيمِي ابْنَ بُكَيْرٍ، فَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَبِّرْ كَبِّرْ "، يُرِيدُ السّنَّ، وَمَعَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَأَبُوكُمَا لَمْ يَسْمَعْهُ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَخَرَجَا وَلَمْ يَعُودَا، وَخَرَجَا إِلَى حَدِّ الْعَدَاوَةِ. ولأبي عبد الملك أحمد بن محمد بْن عَبْد البر القرطبي، المتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة، كتابٌ فِي أخبار علماء قرطبة، ذكر فِيهِ بقي بن -[524]- مخلد، فقال: كان فاضلا تقيّا صوَّاما قواما متبتلا، منقطع القرين فِي عصره، منفردًا عن النَّظير في مصره. كان أوّل طَلَبِهِ عند محمد بْن عِيسَى الأعشى، ثمّ رحل فروى عن أَهْل الحَرَمَيْن، ومصر، والشام، والجزيرة، وحلوان، والبصرة، والكوفة، وواسط، وبغداد، وخراسان - كذا قَالَ فغلط، لم يصل إِلَى خُراسان - قَالَ: وعدن، والقيروان. قلت: وما أحسبه دخل اليمن. قَالَ: وذكر عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد، عن أَبِيهِ، أنّ امرأة جاءت إلى بقيّ فقالت: ابني فِي الأسر، ولا حيلة لي، فلو أشرت إلى من يفديه، فإنّني والهة. قَالَ: نعم، انصرفي حَتَّى أنظر فِي أمره. ثُمَّ أطرق وحرّك شفته، ثُمَّ بعد مدة جاءت المرأة بابنها، فقال: كنت فِي يد ملك، فبينا أَنَا فِي العمل سقط قيدي، فذكر اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشَّيْخ. قَالَ: فصاح عليَّ المرسم بنا، ثُمَّ نظر وتحيَّر، ثُمَّ أحضر الحداد وقيَّدني، فَلَمَّا فرغه ومشيت سقط، فبهتوا ودعوا رهبانهم، فقالوا: ألك والدة؟ قلت: نعم. قَالُوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقد أطلقك الله، فلا يمكننا تقييدك، فزوّدوني وبعثوني. قَالَ: وكان بقيّ أوّل من كثر الحديث بالأندلس ونشره، وهاجم به شيوخ الأندلس، فثاروا عليه لأنهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك، وكان بقيّ يفتي بالأثر، ويشذ عَنْهُمْ شذوذًا عظيمًا، فعقدوا عليه الشهادات وبدَّعوه، ونسبوا إليه الزَّندقة وأشياء نزَّهه الله منها. وكان بقيّ يقول: لقد غرست لهم بالأندلس غرسًا لا يقلع إلاّ بخروج الدّجّال. قال: وقال بقيّ: أتيت العراق، وقد منع أَحْمَد بْن حنبل من الحديث، فسألته أن يحدثني، وكان بيني وبينه خلّة، فكان يحدثني بالحديث بعد الحديث فِي زي السؤال، ونحن خلوة، حَتَّى اجتمع لي عنه نحوٌ من ثلاثمائة حديث. -[525]- وقال ابن حزم: مسند بقيّ روى فيه عن ألفٍ وثلاثمائة صاحب ونيف، ورتَّب حديث كل صاحبٍ على أبواب الفقه، فهو مُسْنَد ومصنَّف، وما أعلم هَذِهِ الرُّتبة لأحدٍ قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله فِي الحديث، وله مصنَّف فِي فتاوى الصّحابة والتّابعين فمن دونهم، الّذي أربى فِيهِ عليّ مصنف أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة وعلى مصنَّف عَبْد الرّزّاق، ومصنَّف سَعِيد بْن مَنْصُور. ثُمَّ ذكر تفسيره وقَالَ: فصارت تصانيف هَذَا الْإِمَام الفاضل قواعد الْإِسْلَام لا نظير لها، وكان متخيرًا لا يقلد أحدًا. وكان ذا خاصة من أَحْمَد بْن حنبل، وجاريًا فِي مضمار الْبُخَارِيّ، ومسلم، وأبي عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ. وقَالَ أبو عَبْد الملك القرطبي في تاريخه: كان بقيّ طولا أقْنى، ذا لحية، مضبَّرا، قويًّا، جلدًا على المشي، لم ير راكبًا دابة قط، وكان ملازمًا لحضور الجنائز، متواضعًا. وكان يقول: إنّي لأعرف رجلًا كان يمضي عليه الأيام فِي وقت طلبه العلم، ليس له عيش إلّا ورق الكرنب الَّذِي يرمى، وسمعت من كل من سمعت منه فِي البلدان ماشيًا إليهم على قدمي. قلت: وَهِمَ من قَالَ إنّه تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ، بل تُوُفِّيَ سنة ستَّ وسبعين كما تقدَّم. قال ابن لبابة: كان بقيّ من عقلاء النّاس وأفاضلهم، وكان أسلم بْن عبد العزيز يقدّمه على جميع من لقيه بالمشرق، ويصف زهده، ويقول: ربّما كنت أمشي معه فِي أزقة قرطبة، فإذا نظر فِي موضعٍ خالٍ إِلَى ضعيفٍ محتاجٍ أَعْطَاه أحد ثوبيه. وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال: كان بقيّ يختم القرآن كل ليلةٍ فِي ثلاث عشرة ركعة، وكان يصلي بالنهار مائة ركعة، ويصوم الدَّهر، وكان كثير الجهاد، فاضلًا؛ يذكر عَنْهُ أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة. -[526]- ونقل بعض العلماء من كتاب حفيده عَبْد الرحمن بن أحمد بن بقيّ: سمعت أبي يقول: رحل أبي من مكّة إِلَى بغداد، وكان جلَّ بغيته ملاقاة أَحْمَد بْن حنبل، قَالَ: فَلَمَّا قربت بلغتني المحنة، وأنّه ممنوع، فاغتممت غمّا شديدا، فاحتللت بغداد واكتريت بيتًا فِي فندق، ثُمَّ أتيت الجامع، وأنا أريد أن أجلس إِلَى النّاس، فدفعت إلى حلقةٍ نبيلة، فإذا برجلٍ يتكلَّم فِي الرجال، فَقِيلَ لي: هَذَا يحيى بن معين، ففرجت لي فرجةً، فقمت إليه، فقلت: يا أَبَا زكريا - رحمك الله - رَجُل غريب ناءٍ عن وطنه، يحبُّ السُّؤال فلا تستجفني، فقال: قل، فسألت عن بعض من لقيته، فبعضًا زكّى، وبعضًا جرَّح. فسألته عن هشام بْن عمّار، فقال لي: أبو الْوَلِيد صاحب صلاة دمشق، ثقة وفوق الثقة، لو كان تحت ردائه كبر أو متقلدا كبرًا ما ضره شيئًا لخيره وفضله. فصاح أصحاب الحلقة: يكفيك - رحمك الله - غيرك له سؤال. فقلت وأنا واقف على قدم: اكشف عن رجلٍ واحد: أَحْمَد بْن حنبل. فنظر إليَّ كالمتعجّب، فقال لي: ومثلنا نحن نكشف عن أحمد؟ ذاك إمام المسلمين وخيرهم وفاضلهم. فخرجت أستدلّ على منزل أحمد، فدللت عليه، فقرعت بابه، فخرج إليَّ، فقلت: يا أَبَا عَبْد الله رَجُل غريب نائي الدّار، هذا أول دخولي هذا البلد، وأنا طالب حديث، ومقيَّد سنّة، ولم تكن رحلتي إلّا إليك. فقال: أدخل الأصطوان، ولا يقع عليك عين. فدخلت، فقال لي: وأين موضعك؟ قلت: المغرب الأقصى. قَالَ: إفريقية؟ فقلت له: أبعد من إفريقية، أجوز من بلدي البحر إِلَى إفريقية، الأندلس. قَالَ: إنّ موضعك لبعيد، وما كان شيء أحبُّ إليَّ من أن أحسن عون مثلك، غير أني ممتحن بما لعله قد بلغك، فقلت له: بلى، لقد بلغني، وهذا أوّل دخولي، وأنا مجهول العين عندكم، فإن أذنت لي أن آتي كلَّ يوم فِي زيّ السّؤال، فأقول عند الباب ما يقوله السؤال، فتخرج إِلَى هَذَا الموضع، فلو لم تحدثني كل يوم إلّا بحديث واحدٍ لكان لي فِيهِ كفاية. فقال لي: نعم، على شرط أن لا تظهر في الحلق، ولا عند المحدِّثين، فقلت: لك شرطك. فكنت آخذ عودًا بيدي، وألف رأسي بخرقةٍ مدنسَّة وآتي بابه، فأصيح: الأجر، رحمكم الله، والسُّؤال هناك كذلك، فيخرج إليَّ -[527]- ويغلق الباب، ويحدثني بالحديثين، والثلاثة، والأكثر، فالتزمت ذلك حتّى مات الممتحن له وولي بعده من كان على مذهب السنة، فظهر أَحْمَد وعلت إمامته، وكانت تضرب إليه آباط الإبل، فكان يعرف لي حق صبري، فكنت إذا أتيت حلقته فسح لي، ويقصّ على أصحاب الحديث قصتي معه، فكان يناولني الحديث مناولة، ويقرؤه علي وأقرؤه عليه، واعتللت، فعادني فِي خلقٍ معه. وذكر هذه الحكاية أطول من هَذَا، نقلها ابنُ بشكوال فِي غير الصلة، وأنا نقلتها من خط أبي الْوَلِيد بْن الحاج شيخنا. وقَالَ أيضًا: نقلت من خط حفيده عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بن بقيّ: حدَّثني أبي قَالَ: أخبرتني أمي أنها رأت أبي مع رجلٍ طوال جدا، فسألته عنه، فقال: أرجو أن تكوني امْرَأَة صالحة، ذاك الخضر عليه السلام. وذكر عَبْد الرَّحْمَن عن جَدّه أشياء، فالله أعلم، وقال: كان جدي قد قسّم أيامه على أعمال البر، فكان إذا صلى الصُّبح قرأ حزبه من القرآن في المصحف سدس القرآن. وكان أيضًا يختم القرآن فِي الصلاة فِي كل يوم وليلة، ويخرج كل ليلة فِي الثلث الأخير إِلَى مسجده، فيختم قرب انصداع الفجر، وكان يصلّي بعد حزبه من المصحف صلاة طويلة جدًا، ثُمَّ ينقلب إِلَى داره، وقد اجتمع فِي مسجده الطَّلبة، فيجدد الوضوء ويخرج إليهم، فإذا انقضت الدُّول صار إِلَى صومعة المسجد، فيصلي إِلَى الظهر، ثُمَّ يكون هُوَ المبتدئ بالأذان ثُمَّ يهبط، ثُمَّ يسمع إِلَى العصر ويصلي ويسمع، وربما خرج فِي بقية النهار، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر، فإذا غربت -[528]- الشمس أتى مسجده، ثُمَّ يصلى ويرجع إِلَى بيته فيفطر. وكان يسرد الصَّوم إلا يوم الجمعة، ثُمَّ يخرج إِلَى المسجد، فيخرج إليه جيرانه، فيتكلم معهم فِي دينهم ودنياهم، ثُمَّ يصلى العشاء، ويدخل بيته، فيحدِّث أهله، ثُمَّ ينام نومة قد أخذتها نفسه، ثُمَّ يقوم، هَذَا دأبه إِلَى أن تُوُفِّيَ. وكان جلدًا، قويًا على المشي، مواظبًا لحضور الجنائز، ولم يُرَ راكبًا قط، ومشى مع ضعيفٍ فِي مظلمة إِلَى إشبيلية، ومع آخر إِلَى إلْبيرة، ومع امْرَأَة ضعيفة إِلَى جَيّان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
161 - أحمد بن بقيّ بن مَخْلَد الأندلسي، أبو عُمَر. [المتوفى: 324 هـ]
سَمِعَ: كتب أبيه بسّ. وكان حليمًا وقورًا عاقلًا إلى الغاية، كثير التّلاوة قويّ المعرفة بالقضاء. ولي الحُكم عشرة أعوام، وكان يتثبت في أحكامه، وكان أمير الأندلس النّاصر لدين الله يحترمه ويجلّه، وسمع النّاسُ منه كثيرًا. مات في جُمَادَى الأولى، وكان من أوعية العلم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
195 - عبد الرحمن بن أحمد بن بقيّ بن مَخْلَد، أبو الحسن القُرْطُبي. [المتوفى: 366 هـ]
سَمِعَ مِنْ: أبيه، ومحمد بن عمر بن لُبَابة، وأسلم، وأحمد بن خالد، وجماعة. وكان ثقة صالحا، ضابطًا، فصيحًا، بليغًا، وَقُورًا. سَمِعَ النّاس منه كثيرًا. قال ابن الفَرَضي: أخبرني مَن سمعه يقول: الإجازة عندي وعند أَبِي وجدّي كالسّماع. أريد على الصلاة بقرطبة فاستعفى من ذلك، وَتُوُفِّي في ربيع الأوّل، وله أربعٌ وستون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
313 - أحمد بن خالد بن عبد الله بن يبقي الْجُذَامي القُرْطُبي، أبو عمر التاجر. [المتوفى: 378 هـ]
رَحَلَ وَسَمِعَ مِنْ: أبي علي الصفار، والحسين بن صفوان، وابن البختري، وأبي سعيد ابن الأعرابي. وأدخل الأندلس أشياء تفرّد بروايتها، فسمع النّاس منه، ولم يكن له فَهْم، ولا كان يقيم الهجاء، غير أنّه كان صالحًا صَدُوقًا إن شاء الله. سمعت منه أكثر ما يرويه؛ قاله ابن الفَرَضي. تُوُفّي في ذي القعدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
201 - عبد الرحمن بن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بَقِيّ بن مَخْلَد، أبو الحسن القُرْطُبي. [المتوفى: 437 هـ]
سمع من أبيه، وأجاز له جدّه، وأخذ عن أبي بكر بن زَرْب كتاب " الخِصال " من تأليفه، وولي قضاء طُلَيْطُلَة مرَّتين. وكان مليح الخطّ، دَرِبًا بالقضاء، ثمّ ولي أحكام الشُّرطة والسّوق بقُرْطُبة إلى أن توفي في النصف من ربيع الآخر فجاءة، وولد سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
32 - ثابت بن محمد بن علي، أبو محمد، وأبو القاسم الطبقي الفزاري. [المتوفى: 462 هـ]
سمع أَبَا الْحَسَن بْن الصلت المجبر. وعنه أَبُو عُبَد اللَّه البارع، وعبيد اللَّه بْن نصر الزاغوني. حدث في هذا العام، ولم أعرف وفاته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
333 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مَخْلَد بْن عَبْد الرحمن بن أحمد بن بقيّ بن مخلد بْن يزيد القُرْطُبيّ، أبو عَبْد اللَّه، [المتوفى: 470 هـ]
قاضي قُرْطُبَة. روى عن أَبِيه وعمه عَبْد الرَّحْمَن، وولي القضاء مرَّتين، ولم تُحْفَظ له قضية جور. روى عنه أبو علي الغساني، وابناه أبو الْحَسَن وأبو القاسم ابنا أَبِي عَبْد اللَّه. وعُزِل ثاني مرة، وامتْحن بسبب القضاء محنة عظيمة، ومات بعد إطلاقه من السجن فِي صَفَر بإشبيلية وله ثلاث وسبعون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
185 - عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن أَحْمَد بْن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمد ابن الحافظ بقي بن مخلد، أبو الحسن القرطبيُّ. [المتوفى: 515 هـ]
روى عن أبيه، والقاضي سراج، ومحمد بن عتَّاب، وأجاز له أبو العبَّاس العُذْري، وتولَّى الأحكام بقرطبة، وكان درباً بها. توفي في نصف ذي الحجَّة، وكان مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة، وشيَّعه الخلق، وصلى عليه أخوه أبو القاسم. سمع منه ابن بشكوال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
65 - أحمد بن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مَخْلَد بْن عَبْد الرحمن بن أحمد ابن الحافظ الكبير بَقِيّ بن مَخْلَد بن يزيد، أبو القاسم الأندلسيّ، القُرْطُبيّ. [المتوفى: 532 هـ]-[563]-
سمع من: أبيه بعض ما عنده، ومن محمد بن أحمد بن منظور الأشبيليّ، وصحب أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن فَرَج الفقيه، وانتفع بصُحْبته، وأجاز له أبو العبّاس العُذْريّ، وبرع في الفقه وأفتى، وشُووِر في الأحكام. وهو من بيت عِلم وصيانة، وكان بصيرًا بالأحكام، دَرِبًا بالفتوى، رأسًا في معرفة الشّروط وعِلَلها، أخذ النّاس عنه، روى عنه: أبو القاسم بن بَشْكُوال وأبو بكر بن خير، وأبو القاسم ابن الشراط، وآخرون. وقال ابن بشكوال: سألته عن مولده، فقال: في شعبان سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة، قال: وتُوُفّي في يوم الخميس سلْخ ذي الحجَّة، وصلى عليه ابنه أبو الحَسَن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
304 - يحيى بْن أحمد بْن بَقِيّ أبو بَكْر الطُليطلي، ثمّ الإشْبيليّ. [المتوفى: 545 هـ]
قَالَ الأَبّار: كَانَ يتقدَّم أدباء عصره تفنُّنًا في الآداب وتصرُّفًا في النَّظْم، روى عَنْهُ أبو بَكْر عبد الله بْن طلْحة، ومحمد بْن جابر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
327 - عبد الله بْن خَلَف بْن بَقِيّ القيسي، البَيَّاسيّ، أبو محمد. [المتوفى: 546 هـ]
أخذ القراءات عَنْ: ابن البَيّاز، وابن الدوش، وحج فلقي ابن الفحّام، وبمكة عبد الله بن عمر بن العرجاء صاحب ابن نفيس، وعبد الباقي بْن فارس، فحملَ عَنْهُمُ القراءات، وبرع فيها وتصدّر ببلده، وتلا عَلَيْهِ: أبو بَكْر محمد بن حَسْنُونَ، وغير واحد، وكان زاهدًا، صالحًا، مجاهدًا، تُوُفّي بعد الأربعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
74 - عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي القاسم أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بن مَخْلَد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقيّ بن مخلد أبو الحسن القرطبي. [المتوفى: 573 هـ]
روى عن أبيه وعمه أبي الحسن عبد الرحمن وأبي القاسم بن النخاس، وأبي مُحَمَّد بْن عتاب، وغيرهم. قال الأبار: وكان فقيهًا مشاوَرًا. ولي القضاء، وكان عريقًا فِي العلم والنباهة. سمع منه ابنه أَبُو الوليد يزيد، وحفيده شيخنا أَبُو القاسم أَحْمَد بن يزيد. وتوفي عَن ثمانٍ وسبعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
287 - أحمدُ بن أبي الوليد يزيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مَخْلَد بْن عَبْد الرحمن بن أحمد ابن الإمام بَقِيّ بن مَخْلَد، قاضي الجماعة العَلَّامةُ أبو القاسم الأُمَويّ القُرْطُبيّ البَقَوِيُّ. [المتوفى: 625 هـ]
سَمِعَ أباه، وجده أبا الحَسَن، ومحمد بن عبد الحقّ الخزرجي، وأبوي القاسم ابن بَشْكُوالَ والسُّهَيْليّ. وأجاز لَهُ أبو الحَسَن شُرَيحُ بن محمد، وعبدُ الملك بن مَسَرّة، وَتَفَرَّدَ بالرواية عن جماعة. وهُوَ آخِرُ من حدَّث في الدُّنيا عن شُرَيح، وآخِرُ من روى " المُوَطّأ " عن ابن عبد الحقّ؛ سمعه منه بسماعه من ابن الطَّلَاع. قال ابن مَسْدِيّ: رأس شيخنا هذا بالمغربين، وَوَلِيَ القضاء بالعُدْوَتَين. ولَمّا أسنَّ، استعفَى ورجع إلى بَلَده، فأقامَ قاضيًا بها إلى أن غلب عليه الكِبَرُ، فَلَزِمَ منزله، وكان عارفًا بالإجماع والخلاف، مائلًا إلى التّرجيح والإِنصاف. قلتُ: وحدَّث هُوَ، وجميعُ آبائه. ذكره الأبار، فقال: هو من رجالات الأندلس جلالا، وكمالا، ولا نعلم بها بيتا أعرق من بيته في العلم والنباهة إلا بيت بني مغيث بقرطبة، وبيت بني الباجي بإشبيلية، وله التقدم على هؤلاء. وولي قضاء الجماعة بمراكش مضافا إلى خطتي المظالم والكتابة العليا فحمدت سيرته، ولم تزده الرفعة إلا تواضعا. ثم صرف عن ذلك كُلِّه، وأقام بمراكِش زَمَانًا إلى أن قُلِّدَ قضاءَ بلده وذهبَ إليه، ثمّ صُرِفَ عنه قبل وفاته بيسير، فازدحمَ الطّلبةُ عليه، وكان أهلًا لذلك. وقال ابن الزُّبَيْر أو غيرُه: كَانَ لأبي القاسم باعٌ مديد في علم النَّحْو، والأدب. تنافسَ الناسُ في الأخذِ عنه. وقرأ جميعَ " سِيبَويْه " على الإمام أبي العبّاس أحمد بن عبد الرحمن بن مَضَاء، وقرأ عليه " المقامات ". قلت: ومِن المتأخّرين الّذين رَوَوْا عنه بالإِجَازَةِ محمد بن عيّاش بن -[792]- مُحَمَّد الخَزْرَجيّ، والخطيب أبو القاسم بن يوسُف بن الأيسر الْجُذَاميّ، وأبو الحَكَم مالك بن عبد الرحمن ابن المرحّل المالقي، وأبو محمد عبد الله بن مُحَمَّد بن هارون الطّائيّ الكاتب؛ وقد سَمِعَ منه ابن هارون هذا " المُوَطّأ " سَنَة عشرين وستّمائة، وحدَّث به سَنَة سبعمائة، وفيها أجاز لنا مَرّوياتّه ثمّ اختلط بعد ذلك، ووقع في الهرم. فَكَتَبَ إِلَيْنَا ابْنُ هَارُونَ مِنْ تُونُسَ - وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ ثلاثٍ وَسِتِّمِائَةٍ -: أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ أَحْمَدَ بْنَ يَزِيدَ الْحَاكِمَ أَجَازَ لَهُمْ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ شُرَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّعَيْنيُّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عبد الرحمن، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصَّوْمُ جُنَّةٌ ". وكان أبو القاسم يَغْلِبُ عليه النُّزوعُ إلى مذهبِ أهلِ الحديث والظّاهر في أحكامه وأُمورِه. وتُوُفّي إثر صلاة الْجُمْعَة الخامس عشر من رمضان. وكان مولده في سنة سبعٍ وثلاثين وخمسمائة، وتجاوز ثمانيًا وثمانين سَنَة - رحمه الله -. وممّن تأخَّر من أصحابه الإِمامُ أبو الحُسَيْن بن أبي الرَّبيع. وأجاز لمالك ابن المُرَحَّل، وابن عيّاش المالقي، ومحمد بن محمد المؤمنائي الفاسي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
164 - بقي بْن مُحَمَّد بْن تقيّ، أَبُو عَلِيّ الْجُذاميّ المالقيُّ، [المتوفى: 633 هـ]
من العلماء الأذكياء. -[103]- ورَّخه ابْن فَرْتون، وقيَّد جدِّه بتاء مثناة. أخذ عن أبي علي الرندي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
486 - عبدُ الواحد بن مُحَمَّد بن بقيّ - بموحّدة - بن مُحَمَّد بن تقيّ - بمثّناة - الْجُذَاميّ، أَبُو عَمْرو. [المتوفى: 637 هـ]
رَوَى عن عتيقِ بن خلفٍ، وأبي علي الرندي، وغيره. مات بمَرَّاكِش. وهو خالُ الشَّيْخِ أَبِي عَبْد اللَّه الطنجاليّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مسند: الإمام، أبي عبد الرحمن: بقي بن مخلد
القرطي، الحافظ. المتوفَّى: سنة 276، ست وسبعين ومائتين. قال ابن حزم: روي فيه عن: ألف وثلاثمائة صحابي ونيف. رتب حديث كل صاحب على: أبواب الفقه. فهو: مسند، ومصنف. ليس لأحد مثله. انتهى. |