|
التّحريف:[في الانكليزية] Alteration [ في الفرنسية] Alteration في اللغة هو تغيير [الشيء] عن موضعه. وفي اصطلاح المحدّثين هو التصحيف، أي تغيير الحديث. وقيل بالفرق بينهما. وفي اصطلاح القرّاء تغير ألفاظ القرآن لمراعاة الصوت. وفي الاتقان ومن البدعة نوع أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون فيقرءون كلهم بصوت واحد، فيقولون في قوله: أَفَلا تَعْقِلُونَ، بحذف الألف ويمدّون ما لا يمدّ ليستقيم لهم الطريق الذي سلكوه، ينبغي أن يسمّى التحريف انتهى. وفي الدّقائق المحكمة بعد بيان مخارج الحروف هو أن يجتمعوا فيقرءون كلهم بصوت واحد، ويأتي بعضهم ببعض الكلمة والآخر ببعضها ويحافظون على مراعاة الأصوات خاصة. وفي اصطلاح أهل الجفر هو تكسير الزمام، وفي رسالة مرسومة بأنواع البسط يقول:
تكسير الزّمام: يعني: تحريف حروف الزّمام بهذا الطريق أي: حينما يكسرون فإنّهم يكتبون حرف آخر الزمام في أوّل السّطر، والحرف الأول للزّمام بدلا من الحرف الثاني، والحرف ما قبل الأخير للزمام بدلا من الحرف الثالث في أول السطر. والحرف الثاني من أول الزمام بدلا من الحرف الرابع. وهكذا على النحو إلى آخره. ثم يظهر هذا التحريف في كلّ سطر حتى يعود الترتيب إلى شكله الأول. وعلامة ذلك أن يأتي الحرف الأوّل للزمام في الأخير والحرف الثاني في الزمام حرفا أولا، فيصبح التكسير قد تمّ.وإن أرادوا سطرا آخر فنفس ذلك السطر سيكون سطر الزمام الأول.وما دام التحريف مستمرا في جميع أنواع البسط فإنّه يعود الزمام الأول ما عدا بسط التماذج حيث ينظر في هذا العمل: ما هي الحروف المطلوبة؟ وكم عددها؟ وحسب عدد الحروف المطلوب تحريفها يكون التحريف. فمثلا: إذا كانت الحروف المطلوبة خمسة فالتحريف يكون لغاية خمسة أسطر. وإن كانت سبعة فسبعة وهكذا على المنوال. وفي بعض الصّور يبتدأ التحريف من الحرف الأول أي حرف الزمام الأول فيكتبونه في أول السطر الثاني والحرف الأخير في الثاني من السطر الثاني وهكذا يتمّون العمل لغايته. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
تحريف الكلام: تغييره عن مواضعه قال السيد: "هو تغيير اللفظ دون المعنى. قال الراغب: "هو أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين".
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التصحيف، والتحريف
لأبي الفتح: عثمان بن عيسى البلطي. المتوفى: سنة 600، ستمائة. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
مصطلح يطلق ويراد به إما: 1 - اجتماع أكثر من قارئ، يقرءون بصوت واحد، فيقطعون القراءة، يأتي بعضهم ببعض الكلمة والآخر يكملها وهكذا. وهذه قراءة ممنوعة، فيها تقليل من عظمة القرآن، وإخلال بنظمه، وغفلة عن تدبره. 2 - وإما تغيير اللفظ القرآني دون معناه وهذا هو اللحن. وذلك نحو حذف الألف من أَوَلا يَعْلَمُونَ [البقرة: 77] فتقرأ تحريفا (أول تعلمون)، أو كحذف الياء من يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4] فتقرأ تحريفا (يوم الدن) وهكذا، ومنه مثلا مد ما لا مد فيه. (راجع: اللحن). |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
تمهيد:
مما سبق ذكره وبيانه عن التوراة يتضح أن الكتاب الذي بين يدي اليهود والنصارى لا سند له يمكن أن يعتمد عليه في صحة المعلومات الواردة فيه، فلهذا لا يمكن لليهود ولا للنصارى أن ينفوا إمكانية التحريف والعبث فيه، خاصة وأن الذين استؤمنوا عليه- وهم اليهود- قد انحرفوا انحرافات خطيرة في الدين، وكفر كثير منهم، وأعرضوا عن دين الله، وتركوه رغبة عنه، وحبًّا للدنيا، وإيثاراً لها، وهذا ظاهر واضح لكل من طالع سجل تاريخهم، وهو العهد القديم. فمع هذا الانحراف والفساد كيف يمكن أن تسلم التوراة من العبث والتحريف؟! هذا ما لا يقبله العقل السليم وواقع الإنسان. وسنذكر هنا ما يؤكد وقوع التحريف. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
قد شهد الله عزَّ وجلَّ بتحريف اليهود لكتابهم، وأبان عن هذا في القرآن الكريم في مواضع عديدة، فمن ذلك قوله عز وجل: أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 75. فهذا فيه دلالة على أنهم غيَّروا وبدَّلوا عن إصرار وعلم.
وقوله عزَّ وجلَّ: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة: 79. وقوله عزَّ وجلَّ: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 78. فهذا فيه دلالة على أنهم أدخلوا في كلام الله ما ليس منه، وافتروا على الله الكذب بأن نسبوا إليه سبحانه ما لم يقله وهم يعلمون ذلك؛ فجوراً منهم، وجرأة على الله تعالى وتقدس. وقوله عزَّ وجلَّ: قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام: 91. فهذا فيه دلالة على أنهم قد أَخفَوا وكتموا ما عندهم من علم، وما أنزل الله عليهم من كتاب حسب أهوائهم. وقوله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ [المائدة: 13. وفي هذه الآية دلالة واضحة على التحريف وعلى أنهم نسوا حظًّا، أي: نصيباً وجزءاً مما أنزل عليهم. وهذا جزاء من الله عزَّ وجلَّ لهم بسبب كفرهم وفسادهم وسابق تحريفهم ونقضهم للميثاق. كما ورد في كتابهم ما يتفق مع ما ذكره الله عز وجل عنهم، فمن ذلك ما ورد في (سفر إرميا) (8/ 8) مما ينسب إلى الله عزَّ وجلَّ القول: (كيف تقولون نحن حكماء، وشريعة الرب معنا، حقًّا إنه إلى الكذب حوَّلها قلم الكتبة الكاذب، خَزِىَ الحكماء ارتاعو وأُخِذُوا ها قد رفضوا كلمة الرب). فهذا النص من نبي من أنبيائهم الكبار على ما ذكروا وكان في عصر متأخر، قد عاصر انحرافاتهم، وذلك قبيل الغزو البابلي وسبي اليهود، وهو نص على تركهم لدين الله وتحريفهم لشريعته، وأن الكتبة الموكلون بالكتب المنزلة قد حوَّلوها إلى الكذب والزور. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
المطلب الأول: الاختلاف في عدد الأسفار:
مما هو معلوم أن بين يدي اليهود والنصارى ثلاث نسخ مشهورة من التوراة والعهد القديم. ومن هذه النسخ تتفرع سائر الترجمات تقريباً، وهي: 1 - النسخة العبرية: وهي المقبولة والمعتبرة لدى اليهود وجمهور علماء البروتستانت النصارى، وهي مأخوذة من الماسورية وما ترجم عنها. 2 - النسخة اليونانية: وهي المعتبرة لدى النصارى الكاثوليك والأرثوذكس، وهي التي تسمى السبعينية وما ترجم عنها. 3 - النسخة السامرية: وهي المعتبرة والمقبولة لدى اليهود السامريين. وإذا عقدنا مقارنة بين النسخ الثلاث من ناحية عدد الأسفار نجد أن النسخة العبرية تسعة وثلاثون سفراً فقط. أما النسخة اليونانية فهي ستة وأربعون سفراً، حيث تزيد سبعة أسفار عن النسخة العبرية، ويعتبرها النصارى الكاثوليك والأرثوذكس مقدسة. أما النسخة السامريه فلا تضم إلا أسفار موسى الخمسة فقط، وقد يضمون إليها سفر يوشع فقط، وما عداه فلا يعترفون به ولا يعدونه مقدساً. فهذا الاختلاف الهائل بين النسخ لكتاب واحد، والكل يزعم أنه موحى به من قبل الله عزَّ وجلَّ، ويدَّعي أن كتابه هو الكتاب الحق وما عداه باطل، مع عدم القدرة على تقديم الدليل القاطع على صحة ما يدعيه، فذلك دليل على التحريف من قبل المتقدمين، وأن المتأخرين استلموا ما وصل إليهم بدون نظر في ثبوته أو عدم ثبوته، أو أن المتأخرين وصلتهم كتب عديدة ومتنوعة، فأدخلوا ما رأوا أنه مناسب وذو دلالات مهمة، وحذفوا ما رأوا عدم تناسبه مع ما يعتقدون أو يرون، بدون أن يكون لهم دليل صحيح على إضافة ما أضافوا من الأسفار، أو حذف ما حذفوا منها. المطلب الثاني: الاختلاف والتباين بين النسخ في المعلومات المدونة: إذا قارنا بين النسخ الثلاث فيما اتفقت في ذكره من أخبار وقصص نجد بينها تبايناً شديداً واختلافاً كبيراً، ومن الأمثلة على ذلك: 1 - أنَّ اليهود ذكروا تاريخ مواليد بني آدم إلى نوح عليه السلام، ونصوا على عمر كل واحد منهم، وكذلك عمره حين ولد له أول مولود، وبعقد مقارنة بين أعمار من ذكروا حين ولد لهم أول مولود تتبين اختلافات واضحة بين النسخ الثلاث، فمن ذلك: الاسم العبرانية السامرية اليونانية آدم 130 130 230 شيث 105 105 205 آنوش 90 90 190 قينان 70 70 170 يارد 162 62 262 متوشالح 187 67 187 الزمان من خلق آدم إلى الطوفان 1656 1307 2262 فهذه أمثلة تدل على تحريفهم وتبديلهم لكلام الله - إن ثبت أن ما سبق هو من كلام الله المنزل- حيث لا يمكن الجمع بين هذه الروايات المتناقضة. المطلب الثالث: الاختلاف بالمقارنة مع ما ذكروه في مواضع أخرى من كتابهم: 1 - ذكروا في سفر التكوين أن سفينة نوح استقرت بعد الطوفان على جبال أراراط بعد سبعة أشهر وسبعة عشر يوماً، ثم ذكروا أن رؤوس الجبال بعد الطوفان لم تظهر إلا في أول الشهر العاشر. وهذا نص كلامهم في (سفر التكوين) (8/ 4): (واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال أراراط، وكانت المياه تنقص نقصاً متوالياً إلى الشهر العاشر، وفي العاشر في أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال). ففي هذا تناقض ظاهر، فكيف رست السفينة على الجبال بعد سبعة أشهر مع أن رؤوس الجبال لم تظهر إلا في أول الشهر العاشر؟! 2 - ذكروا أن الله أمر نوحاً أن يحمل في الفلك من كل جنس اثنين، فقالوا في (سفر التكوين) (6/ 19): (ومن كل حي من كل ذي جسد اثنين من كلٍّ تدخل إلى الفلك؛ لاستبقائها معك، تكون ذكراً وأنثى من الطيور كأجناسها، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها). وبعده مباشرة ذكروا أن الله أمره أن يأخذ من كل جنس سبعة سبعة ذكراً وأنثى، ماعدا البهائم غير الطاهرة فيأخذ اثنين. ففي (سفر التكوين) (7/ 2) قالوا: (من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكراً وأنثى، ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكراً وأنثى، ومن طيور السماء أيضاً سبعة سبعة ذكراً وأنثى؛ لاستبقاء نسل على وجه كل الأرض). 3 - ذكروا في (سفر الخروج) (24/ 9) أن موسى وهارون وشيوخ إسرائيل رأوا الله، فقالوا: (ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل. ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف، وكذات السماء في النقاوة، ولكنه لم يمد يده إلى أشراف إسرائيل، فرأوا الله وأكلوا وشربوا). هكذا زعموا في هذا الموضع وفي (سفر التثنية) (44/ 12) زعموا أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام ممتنًّّا عليه وعلى بني إسرائيل: (فكلَّمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام، ولكن لم تروا صورة بل صوتاً ... فاحتفظوا جدًّا لأنفسكم، فإنكم لم تروا صورة ما ... ). فهذا فيه أنهم لم يروا الله عزَّ وجلَّ، وهذا الحق، فهم لم يروا الله عزَّ وجلَّ إلا أن فيه بيان تناقض كلامهم. 4 - قالوا في (سفر الخروج) (33/ 11) في كلام الله لموسى: (ويكلم الرب موسى وجهاً لوجه، كما يكلم الرجل صاحبه). ففي هذا يزعمون أن الكلام يتم مقابلة مما يوحي بأن موسى عليه السلام يرى وجه الله تعالى حين يكلمه. وفي نص آخر بعد هذا يقولون: إن الله قال لموسى لما طلب أن يراه (سفر الخروج) (33/ 20) (لا تقدر أن ترى وجهي؛ لأن الإنسان لا يراني ويعيش). فهنا ذكروا أن الله تعالى نفى أن يستطيع موسى أو أي إنسان رؤية وجهه عزَّ وجلَّ. وفي هذا تناقض واضح مع ما قبله، ودليل على التحريف. والحق أن موسى عليه السلام لم يرَ الله عزَّ وجلَّ، كما ذكر ذلك ربنا جلَّ وعلا في القرآن الكريم حيث قال: وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: 143. 5 - أنهم ذكروا أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام كما في (سفر التكوين) (22/ 2): (خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق، واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال). فلا شك أن هذا خطأ؛ لأن إسحاق عليه السلام لم يكن وحيد إبراهيم عليه السلام، بل الذي كان وحيده هو بكره إسماعيل عليه السلام، حيث نص اليهود في كتابهم على أن إسماعيل عليه السلام ولد قبل إسحاق عليه السلام، حيث ختن وعمره ثلاث عشرة سنة، ولم يكن إسحاق ولد بعد، وفي هذا قالوا في (سفر التكوين) (17/ 25): (وكان إسماعيل ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته، في ذلك اليوم عينه ختن إبراهيم وإسماعيل ابنه) ثم ذكروا بعد ذلك بشارة الملائكة بإسحاق حين ضافوا إبراهيم عليه السلام، وهم في طريقهم إلى قوم لوط، والذي يبدو أن اليهود حسدوا أبا العرب إسماعيل عليه السلام على هذه المنقبة العظيمة فغيَّروا وحرَّفوا لأجل ذلك. المطلب الرابع: الزيادة والإضافات: توجد في التوراة العديد من الجمل التي لا يمكن أن يصح نسبتها إلى موسى عليه السلام، ومن ذلك: 1 - أن الكتاب من أوله إلى آخره مليء بقولهم: (وقال الرب لموسى)، (وقال موسى للرب)، (وحدَّث موسى الشعب). ونحو ذلك من العبارات التي تدل على الحكاية والرواية مما يقطع بأنها ليست من كلام موسى عليه السلام ولا من كلام الله عزَّ وجلَّ. 2 - جاء في (سفر التكوين) (36/ 31): (وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم قبل ما مَلَك ملكٌ لبني اسرائيل)، فهذه العبارة لا يمكن أيضا أن تكون من كلام موسى عليه السلام؛ إذ إن ملوك بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام بزمن طويل. 3 - جاء في (سفر التثنية) في آخره (34/ 5) حكاية وفاة موسى ودفنه فقالوا: (فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض مؤاب، مقابل بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم). فهذا النص لا شك أنه أُدخل في الكتاب وليس منه؛ إذ ليس من المعقول أن يكتب موسى عليه السلام موته ودفنه، وأن إنساناً لا يعرف قبره إلى يوم كتابة ذلك الكلام. وببعض ما ذكرنا يستدل اللبيب والعاقل على أن اليهود لم يحافظوا على كلام الله وكتبه، بل ضيَّعوها وحرَّفوها، وغيَّروا فيها وبدَّلوا، وأضافوا وحذفوا حسب أهوائهم وشهواتهم وأغراضهم. ¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 96 - 104 يزعم اليهود أنهم أتباع موسى عليه السلام وأن كتابهم هو التوراة. ولكن التوراة التي يزعمون أنهم يأخذون بها ليست هي التي أُنزلت على موسى عليه السلام. فالتوراة - في الأصل- هي الكتاب الذي أنزله الله على موسى عليه السلام، والتوراة كتاب عظيم اشتمل على النور والهداية، كما قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ [المائدة: 44. وقال تعالى: ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [الأنعام: 154. وكثيراً ما يقرن الله عز وجل في القرآن بين التوراة والقرآن؛ وذلك لأنهما أفضل كتابين أنزلهما الله على خلقه. هذه باختصار هي حقيقة التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام. الفصل السابع: التوراة الموجودة اليوم (¬1): أما التوراة الموجودة اليوم فهي ما يطلق على الشريعة المكتوبة، كما يطلق لفظ (التلمود) على الشريعة الشفهية. والتوراة الموجودة اليوم تشتمل على خمسة أسفار وهي: 1 - سفر التكوين: ويتحدث هذا السفر عن خلق العالم، وظهور الإنسان، وطوفان نوح، وولادة إبراهيم إلى موت يوسف عليهما الصلاة والسلام. 2 - سفر الخروج: ويتحدث عن حياة بني إسرائيل في مصر، منذ أيام يعقوب إلى خروجهم إلى أرض كنعان مع موسى ويوشع بن نون عليهما السلام. 3 - سفر اللاويين: نسبة إلى لاوي بن يعقوب، وفي هذا السفر حديث عن الطهارة، والنجاسة، وتقديم الذبائح، والنذر، وتعظيم هارون وبنيه. 4 - سفر العدد: يحصي قبائل بني إسرائيل منذ يعقوب، وأفرادَهم، ومواشيهم. 5 - سفر التثنية: وفيه أحكام، وعبادات، وسياسة، واجتماع، واقتصاد، وثلاثة خطابات لموسى عليه السلام. ¬_________ (¬1) انظر ((مقارنة بين القرآن والتوراة)) لمحمد الصوياني. هذه هي التوراة الموجودة اليوم، وكل عاقل منصف- فضلاً عن المسلم المؤمن- يعلم براءة التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام مما هو موجود في التوراة اليوم، وذلك لأمور عديدة منها: أ- ما حصل للتوراة من الضياع والنسخ والتحريف والتدمير، فلقد حُرِّف فيها، وبُدِّل، وضاعت، وتعرضت لسبع تدميرات، منذ عهد سليمان عليه السلام قبل الميلاد إلى أن حصل التدمير السابع عام (613) م مما يدل على ضياعها، وانقطاع سندها. ب- ما تشتمل عليه من عقائد باطلة لا تَمُتُّ إلى ما جاء به المرسلون بأدنى صلة. ج- اشتمالها على تنقص الرب جلَّ وعلا وتشبيهه بالمخلوقين، ومن ذلك قولهم: إن الله تصارع مع يعقوب ليلة كاملة فصرعه يعقوب. ومن ذلك قولهم: إن الله ندم على خلق البشر لما رأى من معاصيهم، وأنه بكى حتى رمد؛ فعادته الملائكة. تعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً. د- اشتمالها على سب الأنبياء والطعن فيهم، وقد مر شيء من ذلك عند الحديث عن عقائد اليهود. هـ - اشتمالها على المغالطات، والمستحيلات، والمتناقضات. وأن المعركة التي قامت بين التوراة وحقائق العلم الحديث أثبتت ما في التوراة من الأخطاء العلمية. ومن تلك الكتب التي تكلمت على هذا الموضوع كتابان هما: (أصل الإنسان) و (التوراة والإنجيل والقرآن) لعالم فرنسي اسمه (موريس بوكاي) حيث أثبت وجود أخطاء علمية في التوراة والإنجيل، وأثبت في الوقت نفسه عدم تعارض القرآن مع العلم الحديث وحقائقه، بل سجل شهادات تَفَوُّقٍ سَبَقَ القرآنُ فيها العلمَ بألف وأربعمائة عام (¬1). ¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص86 - 88 ¬_________ (¬1) انظر ((التوراة والإنجيل والقرآن والعلم)) (لموريس بوكاي) ترجمة الشيخ حسن خالد. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
• المطلب الأول: الاضطهادات:.
• المطلب الثاني: ضياع الإنجيل وانقطاع السند:. • المطلب الثالث: بولس (شاؤول اليهودي):. المطلب الأول: الاضطهادات: إن مما لاشك فيه أن الدعوات خاصة الدينية والإصلاحية تنمو وتزدهر في السلام والأمن، وتنكمش وتتقوقع في الخوف والاضطهاد، وقد يؤدي الاضطهاد المركز إلى القضاء عليها، وخاصة إذا واكب نشأتها قبل أن تنغرس جذورها في الأرض وتثبت قدمها فيها. وإن الدارس لتاريخ المسيح عليه السلام وأتباعه ودعوته يجد أن الاضطهاد واكب نشأتها، واستمر قروناً عدة يشتد حيناً، ويفتر حيناً آخر. فقد كان المسيح عليه السلام مطارداً من اليهود، بل سعوا جادين إلى قتله، إلا أن الله عزَّ وجلَّ أنجاه منهم ورفعه إليه، ثم إن النصارى حسب كلامهم وقع عليهم اضطهاد شديد من بعده، أولاً من قبل اليهود، فقد قُتل أحد كبار النصارى ويسمى (إستفانوس) رجماً، وقُطع بعده رأس (يعقوب) مما جعل بقية الأتباع يتفرقون في البلدان، وينتشرون في أرض الله خوفاً من اضطهاد بني جنسهم اليهود لهم، ثم وقعت على من بقي منهم في فلسطين نكبتان مدمرتان: أولاهما عام (70) م، وهي: فتك الوالي الروماني (تيطس) باليهود وتدميره لبيت المقدس بسبب عصيانهم وتمردهم. والأخرى وهي أكبر من أختها: عام (135) م, في عهد الإمبراطور (هادريان) الذي قضى على اليهود في فلسطين، ولم يبق بعده فيها إلا أقلية نصرانية واهنة مبعثرة. ثم استمر اضطهاد أباطرة الرومان للنصارى قرنين آخرين، ذاق خلالهما النصارى ألواناً شتى من الذل والاضطهاد، حتى أصبح اتهام أي رجل بالنصرانية في بعض الأحيان مبرراً قويًّا لإلقائه للوحوش المفترسة والحكم عليه بالموت، ولم يتوقف هذا الاضطهاد إلا بتولي قسطنطين الإمبراطورية الرومانية، وإصداره مرسوم ميلان سنة (313) م، والقاضي بإعطاء النصارى الحرية الدينية وحرية الأديان عموماً. فكان هذا الاضطهاد من العوامل المهمة في تحريف دعوة المسيح عليه السلام؛ لأن تثبيت العقيدة والدعوة إليها والعمل بها، يحتاج إلى وضع آمن، بل يحتاج إلى قوة داعمة ومناصرة لترسخ العقيدة في النفوس، ويتمكن الدعاة من نشرها بين الناس، وإلا فإن عقائد الناس وعباداتهم القديمة تطغى على الدعوة الجديدة، وقد تصبغها بصبغتها، وكذلك أعداء الأديان من أصحاب الأهواء والنفعيين فإنهم يجدون أرضية مناسبة لبث آرائهم وأهوائهم في الأديان، كما أن الجهل بالدين الصحيح في كثير من الأحيان مع النية الصالحة في العمل قد تدفع الإنسان إلى استحسان أمور وادعاء أمور أنها من الدين وهي ليست منه. فهذه الأمور وغيرها تطفو على السطح وتظهر في حالة الاضطهاد وعدم الأمن، وإذا نظرنا إلى تاريخ النصرانية نجد أنه في فترة الاضطهاد شاع بينهم ما يسمونه بـ (الهرطقة) وهي التعاليم المخالفة لما عليه النصارى، كما كثرت الكتب والرسائل المنسوبة إلى دعاة النصارى الأوائل. واستمر وجود تلك البدع والكتب إلى أن جاء قسطنطين وسعى إلى توحيد النصارى بدعوته إلى مجمع نيقية سنة (325) م، إلا أنه وحدَّهم على إحدى تلك البدع، وهي بدعة بولس، فمما لا شك فيه أن ذلك كله كان عاملاً من العوامل التي تسببت في انحراف النصرانية عن الدين الحق الذي جاء به المسيح عيسى عليه السلام. المطلب الثاني: ضياع الإنجيل وانقطاع السند: تقدم الكلام على الأناجيل، وأن الأناجيل الموجودة ليس منها شيء منسوب إلى عيسى عليه السلام، ولا يُعرَف أثر لإنجيل عيسى عليه السلام، كما أن النصارى لم يعتنوا بالتدوين مباشرة بعد رفع المسيح، وإنما تأخروا في التدوين مما جعل كثيراً من الأناجيل تظهر، ولا يعرف على اليقين كاتبها، ولا من أين أخذ معلوماته. وهذا انحراف بدعوة المسيح عليه السلام عن وجهها الصحيح؛ لأن أصحاب تلك الأناجيل ليسوا معصومين، فوقعوا في أخطاء كثيرة، وسوء فهم، وغير ذلك من العوارض التي تعرض للبشر، مما جعل الديانة المعتمدة على مثل تلك الكتب المليئة بالأخطاء تبدو ديانة مرتبكة مختلة التركيب، كما هو حال النصرانية. تمهيد: هو شاؤول اليهودي أحد ألد أعداء المسيح عليه السلام، وأحد اليهود المتعصبين لليهودية، ولد وتربى في طرسوس التي كانت مركزاً من مراكز الفلسفة وتنوع الثقافات الوثنية في ذلك الوقت. وانتقل بولس إلى أورشليم، وتعلم الشريعة اليهودية، وكان من أشد الناس تعصباً لها، ثم لما بعث المسيح عليه السلام كان من أشد الناس على ديانته وعلى أتباعها. فهو يقول عن نفسه: (سمعتم بسيرتي قبلاً في الديانة اليهودية إني كنت اضطهد كنيسة الله بإفراط وأتلفها، وكنت أتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين من أترابي في جنسي؛ إذ كنت أوفر غيرة في تقليدات آبائي). ثم إن هذا الرجل زعم أنه دخل في دين المسيح، وفي هذا يقول لوقا في أعمال الرسل (9/ 1): (أما شاؤول فكان لم يزل ينفث تهدداً وقتلاً على تلاميذ الرب، فتقدم إلى رئيس الكهنة، وطلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات حتى إذا وجد أناساً من الطريق رجالاً أو نساء يسوقهم موثقين إلى أورشليم، وفي ذهابه حدث أنه اقترب إلى دمشق فبغتة أبرق حوله نور من السماء، فسقط على الأرض وسمع صوتاً قائلاً له: شاؤول شاؤول. لماذا تضطهدني؟ فقال: من أنت يا سيد؟ فقال الرب: أنا يسوع الذي أنت تضطهده، صعب عليك أن تَرْفُسَ مَنَاخِس، فقال وهو مرتعد ومتحير: يا رب ماذا تريد أن أفعل؟ فقال له الرب: قم وادخل المدينة، فيقال لك: ماذا ينبغي أن تفعل ....... وكان شاؤول مع التلاميذ الذين في دمشق أياماً وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا هو ابن الله). وبهذه القصة التي لا دليل عليها ولا شاهد إلا دعواه، زعم أنه دخل في دين المسيح، وحين قدَّم نفسه للحواريين لم يقبله الحواريون أولاً لمعرفتهم بعداوته وبطشه بهم، ولكن (برنابا) توسط له عندهم فقبلوه، فنشط بعد قبولهم له، وصار رأساً في النصرانية، يبني الكنائس، ويطوف البلاد شرقاً وغرباً يدعو، ويرسل الكتب والرسائل يبين فيها ديناً وأمراً غريباً عن الحواريين وعن شريعة عيسى عليه السلام. وبالنظر الفاحص فيما خلَّف بولس من رسائل يتضح للناظر فيها ملاحظات عديدة، نقتصر منها على ذكر أهم مخالفاته لدعوة المسيح عليه السلام: |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّحْرِيفُ لُغَةً: مَصْدَرُ حَرَّفَ الشَّيْءَ: إِذَا جَعَلَهُ عَلَى جَانِبٍ، أَوْ أَخَذَ مِنْ جَانِبِهِ شَيْئًا، وَتَحْرِيفُ الْكَلاَمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ تَغْيِيرُهُ وَالْعُدُول بِهِ عَنْ جِهَتِهِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي الْيَهُودِ: {{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}} (1) أَيْ يُغَيِّرُونَهُ (2) . وَالتَّحْرِيفُ فِي الاِصْطِلاَحِ: التَّغْيِيرُ فِي الْكَلِمَةِ بِتَبْدِيلٍ فِي حَرَكَاتِهَا، كَالْفُلْكِ وَالْفَلَكِ، وَالْخَلْقِ وَالْخُلُقِ. أَوْ تَبْدِيل حَرْفٍ بِحَرْفٍ، سَوَاءٌ اشْتَبَهَا فِي الْخَطِّ أَمْ لاَ، أَوْ كَلِمَةٍ بِكَلِمَةٍ نَحْوِ (سَرَى بِالْقَوْمِ) (وَسَرَى فِي الْقَوْمِ) أَوْ بِالزِّيَادَةِ فِي الْكَلاَمِ أَوِ النَّقْصِ مِنْهُ، أَوْ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ مِنْهُ. وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ فِي عِلْمِ أُصُول الْحَدِيثِ بِتَبْدِيل الْكَلِمَةِ بِكَلِمَةٍ أُخْرَى تُشَابِهُهَا فِي الْخَطِّ وَالنَّقْطِ، وَتُخَالِفُهَا فِي الْحَرَكَاتِ، كَتَبْدِيل الْخَلْقِ بِالْخُلُقِ، وَالْقَدَمِ بِالْقِدَمِ، وَهَذَا اصْطِلاَحُ ابْنِ حَجَرٍ عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي نُخْبَةِ الْفِكْرِ وَشَرْحِهَا (3) ، جَعَلَهُ مُقَابِلاً لِلتَّصْحِيفِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّصْحِيفُ: 2 - التَّصْحِيفُ هُوَ تَغْيِيرُ اللَّفْظِ حَتَّى يَتَغَيَّرَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ، وَأَصْلُهُ الْخَطَأُ، يُقَال: صَحَّفَهُ فَتَصَحَّفَ، أَيْ غَيَّرَهُ فَتَغَيَّرَ حَتَّى الْتَبَسَ (4) . وَالتَّصْحِيفُ فِي الاِصْطِلاَحِ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: قِيل: هُوَ كُل تَغْيِيرٍ فِي الْكَلِمَةِ سَوَاءٌ بِسَبَبِ اخْتِلاَفِ النَّقْطِ أَوِ الشَّكْل أَوْ بِتَبْدِيل حَرْفٍ بِحَرْفٍ أَوْ كَلِمَةٍ بِكَلِمَةٍ، وَهَذَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ اصْطِلاَحُ أَغْلَبِ الْمُحَدِّثِينَ قَبْل ابْنِ حَجَرٍ، مِنْهُمُ الْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ، وَالْحَاكِمُ فِي مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَالنَّوَوِيُّ فِي التَّقْرِيبِ، وَابْنُ الصَّلاَحِ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنَ التَّحْرِيفِ، إِلاَّ أَنَّ التَّحْرِيفَ أَشْمَل، إِذْ يَدْخُل فِيهِ تَغْيِيرُ الْمَعْنَى مَعَ بَقَاءِ اللَّفْظِ عَلَى حَالِهِ. فَيَكُونُ التَّصْحِيفُ هُوَ التَّحْرِيفَ فِي نَقْطِ الْكَلِمَةِ أَوْ شَكْلِهَا أَوْ حُرُوفِهَا. وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ التَّحْرِيفُ فِي الْمَعْنَى. أَمَّا ابْنُ حَجَرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ التَّصْحِيفَ خَاصٌّ بِتَبْدِيل الْكَلِمَةِ بِكَلِمَةٍ أُخْرَى تُشَابِهُهَا فِي الْخَطِّ وَتُخَالِفُهَا فِي النَّقْطِ، وَهُوَ اصْطِلاَحُ الْعَسْكَرِيِّ فِي كِتَابِهِ (شَرْحُ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ) وَذَلِكَ كَتَبْدِيل الْغَدْرِ بِالْعُذْرِ، وَالْخَطْبِ بِالْحَطَبِ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّحْرِيفِ تَصْحِيفًا لأَِنَّ الآْخِذَ عَنِ الصَّحِيفَةِ قَدْ لاَ يُمْكِنُهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْكَلِمَةِ الْمُرَادَةِ وَالْكَلِمَةِ الَّتِي تَلْتَبِسُ بِهَا لِمُشَابَهَتِهَا فِي الصُّورَةِ، بِخِلاَفِ الآْخِذِ مِنْ أَفْوَاهِ أَهْل الْعِلْمِ (5) . وَكَانَ هَذَا الاِلْتِبَاسُ كَثِيرًا قَبْل اخْتِرَاعِ النَّقْطِ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي الْهِجْرِيِّ، وَقَل بَعْدَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَنْعَدِمْ حَتَّى عِنْدَ مَنْ يَلْتَزِمُ بِهِ؛ لأَِنَّ النُّقَطَ قَدْ تَسْقُطُ، وَقَدْ تَنْتَقِل عَنْ مَكَانِهَا، فَيَحْصُل الاِلْتِبَاسُ. ب - التَّزْوِيرُ: 3 - الزُّورُ لُغَةً: الْكَذِبُ، وَالتَّزْوِيرُ: تَزْيِينُ الْكَذِبِ (6) . وَاصْطِلاَحًا: كُل قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ يُرَادُ بِهِ تَزْيِينُ الْبَاطِل حَتَّى يُظَنَّ أَنَّهُ حَقٌّ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الْقَوْل كَشَهَادَةِ الزُّورِ، أَمِ الْفِعْل كَمُحَاكَاةِ الْخُطُوطِ أَوِ النُّقُودِ بِقَصْدِ إِثْبَاتِ الْبَاطِل. فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْرِيفِ أَنَّ التَّزْوِيرَ يَحْدُثُ بِهِ تَغْيِيرٌ مَقْصُودٌ، أَمَّا التَّحْرِيفُ فَقَدْ يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَاقِعُ وَقَدْ لاَ يَتَغَيَّرُ، وَقَدْ يَكُونُ التَّحْرِيفُ مَقْصُودًا أَوْ غَيْرَ مَقْصُودٍ، فَفِيهِمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ. أَنْوَاعُ التَّحْرِيفِ وَالتَّصْحِيفِ: 4 - التَّحْرِيفُ إِمَّا لَفْظِيٌّ وَإِمَّا مَعْنَوِيٌّ: فَاللَّفْظِيُّ يَكُونُ فِي السَّنَدِ، كَمَا صَحَّفَ الطَّبَرِيُّ اسْمَ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ فَقَال فِيهِ: ابْنُ الْبَذْرِ. وَيَكُونُ فِي الْمَتْنِ كَمَا صَحَّفَ ابْنُ لَهِيعَةَ حَدِيثَ احْتَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ (7) فَقَال فِيهِ احْتَجَمَ فِي الْمَسْجِدِ. وَيَنْقَسِمُ اللَّفْظِيُّ قِسْمَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: مَا يُحَسُّ بِالْبَصَرِ، كَمَا سَبَقَ. وَثَانِيهِمَا: مَا يُحَسُّ بِالسَّمْعِ، نَحْوُ حَدِيثٍ لِعَاصِمٍ الأَْحْوَل رَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَقَال وَاصِلٌ الأَْحْدَبُ فَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مِنْ تَصْحِيفِ السَّمْعِ، لاَ مِنْ تَصْحِيفِ الْبَصَرِ، كَأَنَّهُ ذَهَبَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لاَ يُشْتَبَهُ مِنْ حَيْثُ الْكِتَابَةُ وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِيهِ السَّمْعُ مِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ. وَأَمَّا التَّحْرِيفُ الْمَعْنَوِيُّ: فَهُوَ مَا يَقَعُ فِي الْمَعْنَى بِحَمْل اللَّفْظِ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ مِنْهُ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ، قَصْدًا أَوْ بِدُونِ قَصْدٍ. وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَ بِحَدِيثٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى إِلَى عَنَزَةٍ (8) . فَقَال: نَحْنُ قَوْمٌ لَنَا شَرَفٌ، صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا. وَإِنَّمَا الْعَنَزَةُ هُنَا: حَرْبَةٌ نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَلَّى إِلَيْهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ قَبِيلَةَ عَنَزَةَ. قَال ابْنُ الصَّلاَحِ: وَأَظْرَفُ مِنْ هَذَا أَنَّ أَعْرَابِيًّا زَعَمَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَاةٌ. أَيْ صَحَّفَهَا إِلَى عَنْزَةٍ بِإِسْكَانِ النُّونِ (9) . حُكْمُ التَّحْرِيفِ وَالتَّصْحِيفِ: التَّحْرِيفُ إِمَّا أَنْ يُقْصَدَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، أَوِ الأَْحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ، أَوْ غَيْرُهُمَا مِنَ الْكَلاَمِ: أ - التَّحْرِيفُ لِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى: 5 - ضَمِنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَحْفَظَ كِتَابَهُ مِنَ التَّبْدِيل وَالتَّحْرِيفِ فِي أَلْفَاظِهِ وَمَبَانِيهِ حَتَّى يَبْقَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا أُنْزِل، قَال تَعَالَى: {{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}} (10) فَعَزَل الشَّيَاطِينَ عَنِ اسْتِمَاعِهِ، وَرَجَمَهُمْ عِنْدَ الْبَعْثَةِ بِالشُّهُبِ، وَجَعَل الْقُرْآنَ {{فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ}} (11) وَلَمْ يَجْعَل اللَّهُ تَعَالَى لأَِحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يُبَدِّل كَلاَمَهُ أَوْ يُغَيِّرَ فِيهِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَال الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُل مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ}} (12) وَدَعَتِ الشَّرِيعَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ وَتِلاَوَتِهِ وَضَبْطِهِ، فَقَامَتِ الأُْمَّةُ الإِْسْلاَمِيَّةُ بِذَلِكَ خَيْرَ قِيَامٍ، بِحَيْثُ أُمِنَ أَنْ يَتَبَدَّل مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَوْ بَدَّل أَحَدٌ حَرْفًا وَاحِدًا مِنْهُ لَوَجَدَ الْعَشَرَاتِ بَل الْمِئَاتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كِبَارًا وَصِغَارًا مِمَّنْ يُبَيِّنُونَ ذَلِكَ التَّحْرِيفَ، وَيَنْفُونَ ذَلِكَ التَّبْدِيل. وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مَا فَعَلَهُ أَهْل الْكِتَابِ، مِنْ تَحْرِيفٍ لِمَا لَدَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ بِالزِّيَادَةِ أَوِ الْحَذْفِ أَوِ التَّغْيِيرِ، فَقَال: {{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}} (13) وَقَال: {{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}} (14) وَقَال: {{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}} (15) وَقَال: {{وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ}} (16) وَلأَِجْل الأَْمْنِ مِنْ أَيِّ تَحْرِيفٍ أَوْ تَغْيِيرٍ فِي كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى الْتَزَمَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الأُْمَّةِ رَسْمَ خَطِّ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ دُونَ تَغْيِيرٍ فِيهِ، مَهْمَا تَغَيَّرَ اصْطِلاَحُ الْكِتَابَةِ فِي الْعُصُورِ اللاَّحِقَةِ. قَال الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَيْفَ اُتُّفِقَ، بَل عَلَى أَمْرٍ عِنْدَهُمْ قَدْ تَحَقَّقَ. وَقَال أَبُو الْبَقَاءِ فِي كِتَابِ اللُّبَابِ: ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل اللُّغَةِ إِلَى كِتَابَةِ الْكَلِمَةِ عَلَى لَفْظِهَا، إِلاَّ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ، فَإِنَّهُمُ اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ مَا وَجَدُوهُ فِي الْمُصْحَفِ الإِْمَامِ. وَقَال أَشْهَبُ: سُئِل مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَل تَكْتُبُ الْمُصْحَفَ عَلَى مَا أَخَذَهُ النَّاسُ مِنَ الْهِجَاءِ؟ فَقَال: لاَ، إِلاَّ عَلَى الْكَتْبَةِ الأُْولَى. رَوَاهُ الدَّانِيُّ، ثُمَّ قَال: وَلاَ مُخَالِفَ لَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الأُْمَّةِ، وَقَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: تَحْرُمُ مُخَالَفَةُ خَطِّ مُصْحَفِ عُثْمَانَ " أَيْ رَسْمِهِ " فِي يَاءٍ أَوْ وَاوٍ أَوْ أَلِفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَال أَبُو عُبَيْدٍ: اتِّبَاعُ حُرُوفِ الْمُصْحَفِ عِنْدَنَا كَالسُّنَّةِ الْقَائِمَةِ الَّتِي لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّاهَا (17) إِلاَّ أَنَّ لِلإِْمَامِ الشَّوْكَانِيِّ فِي ذَلِكَ رَأْيًا مُخَالِفًا بَيَّنَهُ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: {{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا}} (18) مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: قَال: وَقَدْ كَتَبُوهُ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ، وَهَذَا مُجَرَّدُ اصْطِلاَحٍ لاَ يَلْزَمُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ هَذِهِ النُّقُوشَ الْكِتَابِيَّةَ أُمُورٌ اصْطِلاَحِيَّةٌ لاَ يُشَاحُّ فِي مِثْلِهَا، إِلاَّ فِيمَا كَانَ يَدُل بِهِ عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي كَانَ فِي أَصْل الْكَلِمَةِ وَنَحْوِهِ. قَال: وَعَلَى كُل حَالٍ فَرَسْمُ الْكَلِمَةِ وَحَمْل نَقْشِهَا الْكِتَابِيِّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ بِهَا هُوَ الأَْوْلَى (19) أَمَّا التَّغْيِيرُ فِي الْقِرَاءَةِ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ رَسْمِ الْمُصْحَفِ فَلاَ يَجُوزُ أَيْضًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلاَ يَجُوزُ التَّغْيِيرُ عَمَّا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَوِ احْتَمَلَهَا رَسْمُ الْمُصْحَفِ الإِْمَامِ. وَيَحْصُل الأَْمْنُ مِنْ تَحْرِيفِ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ بِالتَّلَقِّي مِنْ أَفْوَاهِ الْقُرَّاءِ الْعَالِمِينَ بِالْقِرَاءَةِ، وَلاَ يَنْبَغِي الاِكْتِفَاءُ بِتَعَلُّمِهَا بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ. أَمَّا تَغْيِيرُ الْمَعْنَى بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمُرَادِ بِهِ، فَهُوَ نَوْعٌ شَدِيدٌ مِنَ التَّحْرِيفِ. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ إِمَّا بِالْقُرْآنِ، وَإِمَّا بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَإِمَّا بِمُقْتَضَى لِسَانِ الْعَرَبِ لِلْعَالِمِينَ بِهِ. وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ فَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ شَرْعًا، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ مَنْ قَال فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ (20) وَإِذَا كَانَ التَّحْرِيفُ لِمُوَافَقَةِ الْهَوَى وَتَأْيِيدِهِ كَانَ فَاعِلُهُ أَشَدَّ ضَلاَلاً وَإِضْلاَلاً، فَإِنَّ الإِْيمَانَ بِكِتَابِ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنْ يُتَّخَذَ الْكِتَابُ مَتْبُوعًا، يَأْتَمِرُ الْمُؤْمِنُونَ بِأَمْرِهِ وَيَقِفُونَ عِنْدَ نَهْيِهِ، لاَ أَنْ يُجْعَل تَابِعًا لِلأَْهْوَاءِ كَمَا اتَّخَذَتْهُ بَعْضُ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ. هَذَا فِيمَا قَدْ يَصْنَعُهُ الْمُفَسِّرُ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّحْرِيفِ لِلْمَعْنَى عَنْ عَمْدٍ، وَأَمَّا التَّفْسِيرُ الْمُغَيِّرُ، خَطَأٌ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْذَرَ مِنْهُ فَلاَ يَتَصَدَّى لِلتَّفْسِيرِ إِلاَّ عَالِمٌ بِالْقُرْآنِ عَالِمٌ بِالسُّنَنِ وَالْعَرَبِيَّةِ، قَدْ تَعَلَّمَ أُصُول التَّفْسِيرِ، وَعَرَفَ نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ، وَعَرَفَ الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلْمُفَسِّرِ (21) . ب - التَّحْرِيفُ وَالتَّصْحِيفُ لِلأَْحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ: حُكْمُ التَّصْحِيفِ: 6 - يَقُول الْمُحَدِّثُونَ: إِنَّهُ لاَ يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ تَعَمُّدُ تَغْيِيرِ صُورَةِ الْحَدِيثِ مَتْنًا أَوْ إِسْنَادًا، إِلاَّ لِعَالِمٍ بِمَدْلُولاَتِ الأَْلْفَاظِ، عَالِمٍ بِمَا يُحِيل الْمَعْنَى، فَلَهُ أَنْ يُغَيِّرَ عَلَى أَنْ يَتَجَنَّبَ تَحْوِيل الْمَعْنَى. وَالتَّصْحِيفُ الْمَقْصُودُ نَوْعٌ مِنَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى (22) . أَمَّا مَا يَقَعُ مِنَ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ عَلَى سَبِيل الْخَطَأِ، فَإِنَّ مَنْ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ أَشْيَاءُ مِنْ ذَلِكَ فَاحِشَةٌ، فَيُقَال فِيهِ: إِنَّهُ سَيِّئُ الضَّبْطِ، وَيُتْرَكُ حَدِيثُهُ فَلاَ يُؤْخَذُ بِهِ، نَقَل أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيِّ أَنَّ الْغَفْلَةَ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا حَدِيثُ الرَّجُل الرِّضَا الَّذِي لاَ يَعْرِفُ الْكَذِبَ هِيَ أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِهِ غَلَطٌ، فَيُقَال لَهُ فِي ذَلِكَ، فَيُحَدِّثُ بِمَا قَالُوهُ وَيُغَيِّرُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِمْ، لاَ يُعْرَفُ فَرْقُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، أَوْ يُصَحِّفُ تَصْحِيفًا فَاحِشًا يَقْلِبُ الْمَعْنَى لاَ يَعْقِل ذَلِكَ. وَنُقِل عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَال: مَنْ حَدَّثَكَ وَهُوَ لاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُ (23) . عَلَى أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل النُّدْرَةِ أَوِ الْقِلَّةِ - وَلاَ يَكُونُ فَاحِشًا - فَلاَ يَقْدَحُ فِي الرَّاوِي، قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: وَمَنْ يَعْرَى عَنِ الْخَطَأِ وَالتَّصْحِيفِ؟ (24) أَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ التَّصْحِيفُ، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْمَتْنِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْوَضْعِ، وَمَا كَانَ فِي السَّنَدِ فَإِنَّهُ يُصَيِّرُهُ ضَعِيفًا بِذَلِكَ السَّنَدِ (25) . إِصْلاَحُ التَّصْحِيفِ: 7 - فِي مُقَدِّمَةِ ابْنِ الصَّلاَحِ، وَالْبَاعِثِ الْحَثِيثِ: إِذَا لَحَنَ الشَّيْخُ فَالصَّوَابُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ السَّامِعُ عَلَى الصَّوَابِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ الأَْوْزَاعِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالْجُمْهُورِ. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ يَرْوِيهِ كَمَا سَمِعَهُ مَلْحُونًا. قَال ابْنُ الصَّلاَحِ: وَهَذَا غُلُوٌّ فِي مَذْهَبِ اتِّبَاعِ اللَّفْظِ. وَقَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَل أَنْ يَنْقُلُوا الرِّوَايَةَ كَمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُغَيِّرُوا فِي كُتُبِهِمْ، كَمَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأِ، لَكِنَّ أَهْل الْمَعْرِفَةِ يُنَبِّهُونَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْحَوَاشِي. وَمِنْهُمْ مَنْ جَسَرَ عَلَى تَغْيِيرِ الْكُتُبِ وَإِصْلاَحِهَا. وَالأَْوْلَى سَدُّ بَابِ التَّغْيِيرِ وَالإِْصْلاَحِ، لِئَلاَّ يَجْسُرَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ لاَ يُحْسِنُهُ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصْلِحُ الْخَطَأَ الْفَاحِشَ، وَيَسْكُتُ عَنِ الْخَفِيِّ السَّهْل. وَقَال ابْنُ كَثِيرٍ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ مَلْحُونًا عَنِ الشَّيْخِ تَرَكَ رِوَايَتَهُ، لأَِنَّهُ إِنِ اتَّبَعَهُ فَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ فِي كَلاَمِهِ، وَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى الصَّوَابِ فَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ كَذَلِكَ (26) . التَّصْحِيفُ وَالتَّحْرِيفُ لِغَيْرِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ: 8 - التَّصْحِيفُ وَالتَّحْرِيفُ الْمُتَعَمَّدُ فِي الْوَثَائِقِ وَالسِّجِلاَّتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ التَّزْوِيرِ، وَحُكْمُهُ التَّحْرِيمُ إِنْ أَسْقَطَ بِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ، أَوْ أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْحَقِّ مَا لَيْسَ لَهُ، أَوْ أَلْحَقَ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ضَرَرًا بِغَيْرِ حَقٍّ. وَمَنْ فَعَلَهُ يَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ (27) . (ر: تَزْوِيرٌ) . تَوَقِّي التَّحْرِيفِ وَالتَّصْحِيفِ: 9 - بَيَّنَ أَهْل الْحَدِيثِ الطُّرُقَ الَّتِي يُتَوَقَّى بِهَا التَّحْرِيفُ وَالتَّصْحِيفُ، وَمِنْ ذَلِكَ: أَوَّلاً: أَخْذُ الْعِلْمِ مِنْ أَفْوَاهِ الْعَارِفِينَ بِهِ الْمُتْقِنِينَ لَهُ، فَإِنَّ التَّصْحِيفَ كَثِيرًا مَا يَنْشَأُ عَنْ تَشَابُهِ الْحُرُوفِ فِي الصُّورَةِ، فَتُقْرَأُ الْكَلِمَةُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ، فَإِنْ أَخَذَهَا الرَّاوِي عَنْ فَمِ الشَّيْخِ أَخَذَهَا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ (28) . ثَانِيًا: كِتَابَةُ الْعِلْمِ الْمَرْوِيِّ وَضَبْطُ الْمَكْتُوبِ لِئَلاَّ يَخْتَلِطَ بِغَيْرِهِ. وَذَلِكَ لأَِنَّ الاِعْتِمَادَ عَلَى الذَّاكِرَةِ وَحْدَهَا لاَ يَكْفِي، وَقَدْ قَال بَعْضُ السَّلَفِ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ. ثَالِثًا: اسْتِكْمَال نَقْطِ الإِْعْجَامِ فِي الْكِتَابِ، لِتُفَرِّقَ بَيْنَ الْحُرُوفِ الْمُتَشَابِهَةِ كَالْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ وَالنُّونِ وَالْيَاءِ، وَكَالْفَاءِ وَالْقَافِ. وَاسْتِعْمَال الضَّبْطِ بِالشَّكْل حَيْثُ يُخْشَى التَّحْرِيفُ، وَرُبَّمَا اُحْتِيجَ إِلَى الضَّبْطِ بِالْكَلِمَاتِ، كَقَوْلِهِمُ " الْبِرُّ: بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ". رَابِعًا: إِتْقَانُ عُلُومِ اللُّغَةِ، فَإِنَّهَا كَثِيرًا مَا تَكْشِفُ التَّحْرِيفَ وَالتَّصْحِيفَ (29) . وَقَدْ أَفْرَدَ الْعُلَمَاءُ لِبَيَانِ ضَبْطِ مَا يَقْبَل أَنْ يَدْخُل التَّحْرِيفُ وَالتَّصْحِيفُ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ مِنَ الْحَدِيثِ وَأَسْمَاءِ رِجَال الأَْسَانِيدِ وَغَيْرِهَا كُتُبًا خَاصَّةً، إِذَا قَرَأَهَا طَالِبُ الْعِلْمِ أَمِنَ الْغَلَطَ وَالتَّحْرِيفَ (30) . وَأَفْرَدُوا كُتُبًا أُخْرَى لِبَيَانِ مَا وَقَعَ فِعْلاً مِنَ الأَْوْهَامِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ (31) وَحَذَّرُوا فِي تَآلِيفِهِمْ فِي عِلْمِ أُصُول الْحَدِيثِ مِنَ التَّصْحِيفِ، وَذَكَرُوا أَمْثِلَةً مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ كَثِيرَةً يَحْصُل بِهَا التَّنَبُّهُ لِلْمَزَالِقِ فِي هَذَا الْبَابِ (32) . كَمَا حَذَّرُوا مِنْ أَنْ يَرْوِيَ الشَّيْخُ حَدِيثَهُ بِقِرَاءَةِ اللَّحَّانِ وَالْمُصَحِّفِ (33) . وَبَيَّنُوا الطُّرُقَ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُمْ بِاسْتِقْرَاءِ مَا وَرَدَ عَنْ أَئِمَّةِ الشَّأْنِ لِكَيْفِيَّةِ ضَبْطِ الرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ وَالنَّقْل مِنَ الْكُتُبِ، وَكِتَابَةِ التَّسْمِيعِ، وَالْمُقَابَلَةِ بِالأُْصُول، وَضَوَابِطِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَحَقَّقُ بِهِ ضَبْطُ الرِّوَايَةِ لِئَلاَّ يَتَحَرَّفَ الْحَدِيثُ عَنْ وَضْعِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ فِي اللَّفْظِ أَوْ فِي الْمَعْنَى (34) . وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي ضَبْطِ الْكَلاَمِ الْمَكْتُوبِ لِئَلاَّ يَدْخُلَهُ التَّحْرِيفُ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي أُصُول الْفُتْيَا، فَقَالُوا: لاَ يَنْبَغِي إِذَا ضَاقَ مَوْضِعُ الْفُتْيَا فِي رُقْعَةِ الْجَوَابِ أَنْ يَكْتُبَ الْجَوَابَ فِي رُقْعَةٍ أُخْرَى خَوْفًا مِنَ الْحِيلَةِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَلاَمُهُ مُتَّصِلاً حَتَّى آخِرَ سَطْرٍ فِي الرُّقْعَةِ، فَلاَ يَدَعُ فُرْجَةً خَوْفًا مِنْ أَنْ يُثْبِتَ السَّائِل فِيهَا غَرَضًا لَهُ ضَارًّا. وَقَالُوا: إِنْ رَأَى الْمُفْتِي فِي وَرَقَةِ السُّؤَال بَيَاضًا فِي أَثْنَاءِ بَعْضِ الأَْسْطُرِ أَوْ فِي آخِرِهَا خَطَّ عَلَيْهِ وَشَغَلَهُ، لأَِنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ الْمُفْتِيَ أَحَدٌ بِسُوءٍ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ الْبَيَاضِ بَعْدَ فُتْيَاهُ مَا يُفْسِدُهَا. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ الْجَوَابَ بِخَطٍّ وَاضِحٍ وَسَطٍ، وَيُقَارِبَ سُطُورَهُ وَأَقْلاَمَهُ وَخَطَّهُ لِئَلاَّ يُزَوِّرَ أَحَدٌ عَلَيْهِ (35) . وَهَذَا كَمَا لاَ يَخْفَى يَنْطَبِقُ عَلَى كِتَابَةِ الْوَثَائِقِ وَالشَّهَادَاتِ وَسَائِرِ مَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُقُوقُ. __________ (1) ابن عابدين 5 / 390، وفتح القدير 9 / 264. (2) أسنى المطالب 1 / 514، وروضة الطالبين 3 / 148. (3) سورة النساء / 46. (4) انظر المصباح المنير ومختار الصحاح مادة: " حرف "، وتفسير الجلالين عند قوله تعالى:} يحرفون الكلم عن مواضعه {، وحاشية الصاوي على الجلالين 1 / 39 طبع بيروت. (5) تصحيفات المحدثين للعسكري، المقدمة ص 40، ولقط الدرر على شرح نخبة الفكر ص 82 القاهرة، مطبعة عبد الحميد حنفي. (6) المصباح المنير مادة: " صحف ". (7) نخبة الفكر، ولقط الدرر ص 83، والتقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للحافظ العراقي ص 282 - 284 بيروت دار الفكر، 1401 هـ، والكفاية في أصول الرواية للخطيب البغدادي ص 146، 149، وتدريب الراوي شرح تقريب النواوي ص 384 المدينة المنورة، المكتبة العلمية 1379 هـ، وتصحيفات المحدثين المقدمة ص 40. (8) مختار الصحاح مادة. " زور ". (9) حديث: " احتجر النبي ﷺ في المسجد ". أخرجه البخاري (الفتح 10 / 517 - ط السلفية) ومسلم (1 / 539 - ط الحلبي) . ورواية التصحيف في مسند أحمد (5 / 185 - ط الميمنية) . (10) حديث " صلى النبي ﷺ إلى عنزة " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 463 - ط السلفية) . (11) مقدمة ابن الصلاح ص 284، وكشاف اصطلاحات الفنون ص 836، وشرح ألفية العراقي 2 / 296 - 298. (12) سورة الحجر / 9. (13) سورة عبس / 13 - 16. (14) سورة يونس / 15. (15) سورة آل عمران / 78. (16) سورة البقرة / 75. (17) سورة المائدة / 13. (18) سورة المائدة / 41. (19) البرهان في علوم القرآن 1 / 376 - 380، القاهرة، عيسى الحلبي، 1376 هـ، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2 / 167، القاهرة، مصطفى الحلبي، 1354 هـ. (20) سورة البقرة / 275. (21) فتح القدير للشوكاني 1 / 265 القاهرة، مصطفى الحلبي، 1349 هـ. (22) حديث: " من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ " رواه الترمذي (5 / 200 - ط الحلبي) وقال: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم. (23) الإتقان في علوم القرآن 2 / 175 وما بعدها. (24) شرح نخبة الفكر للشيخ علي القاري الحنفي ص 145. (25) تصحيفات المحدثين 1 / 12. (26) تدريب الراوي ص 384، وشرح مقدمة ابن الصلاح ص 282. (27) كشاف اصطلاحات الفنون ص 836. (28) الباعث الحثيث لابن كثير ص 145 ط 3، القاهرة، محمد علي صبيح، وشرح ألفية العراقي ص 175 - 182. (29) ابن عابدين 4 / 395، القليوبي 4 / 205. (30) الباعث الحثيث ص 145، ومقدمة ابن الصلاح ص 229. (31) شرح ألفية العراقي له 2 / 174 فاس، المطبعة الجديدة 1354 هـ. (32) من ذلك: مشارق الأنوار للقاضي عياض، وتقييد المهمل لأبي علي الغساني. (33) من ذلك: التنبيه على حدوث التصحيف لحمزة بن الحسن الأصفهاني، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف للعسكري، وتصحيفات المحدثين له أيضا، وإصلاح خطأ المحدثين للخطابي. (34) انظر في ذلك مثلا: الباعث الحثيث ص 170 - 174، والكفاية للبغدادي ص 146، 149 وغيرهما من الكتب المعزو إليها في هذا البحث. (35) شرح ألفية العراقي 2 / 174. |
|
التحريف في اصطلاح المحدثين والنساخ هو تبديل الكلمة ، من قِبل من يتلفظ بها أو يسمعها أو يكتبها أو يقرؤها ، إلى كلمة أخرى تشبهها أو تقاربها في صورتها(1) أو في لفظها.
وأما الفرق بين كلمتي التحريف والتصحيف فأراه حاصلاً من جهتين: الأولى: أن تسمية هذا المعنى بالتصحيف نُظر فيها إلى سببه أو أهم أسبابه وهو أخذ العلم من الصحف لا من أفواه الشيوخ؛ وتسميته بالتحريف نُظر فيه إلى حقيقته وهو التغيير والتبديل. والثانية: يظهر لي أن التحريف كان في أصل الوضع أعم من التصحيف ، فالتحريف يشمل المتعمد وغيره، ويشمل الزيادة والنقصان في بنية الكلمة أو تركيب الجملة، وسواء كان التغيير فيه قليلاً أو كثيراً؛ بخلاف التصحيف فيقتصر في إطلاقه على غير المتعمد ، وعلى ما كان التغيير فيه يسيراً مقصوراً على النقط والشكل، وإبدال حروف المعاني بأحرف مقاربة لها في صورتها، أو إسقاط حرف أو زيادته ، ونحو ذلك مما يكون سببه عادة الأخذ من الصحف دون استعانة بشيخ أو معلِّم. ولكن الذي استقر عليه اصطلاح المتقدمين من المحدثين وغيرهم من العلماء والوراقين والنساخ هو أنهم صاروا لا يفرقون في الاستعمال بين التصحيف والتحريف ، فإن طريقتهم في التعبير يُفهم منها أنهما مصطلحان مترادفان(2). وبقي ذلك - على ما يظهر - كذلك إلى أن جاء الحافظ ابن حجر ففرق بينهما فتبعه على ذلك جماعة ممن جاء بعده ، ففرقوا بين الكلمتين؛ فقسم ابن حجر معنى التصحيف أو التحريف ، إلى قسمين ، فجعل ما كان فيه تغيير حرف أو حروف بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط تصحيفاً ، وما كان فيه ذلك في الشكل تحريفاً ، وهو اصطلاح محدَث، كما تقدم. ثم إن التصحيف يقسم بأكثر من اعتبار ؛ وأهمها ما يلي: 1- يقسم التصحيف من حيث موضعه في الحديث إلى قسمين؛ فإنه قد يكون في الإسناد مثل أن يتصحف اسم شعبة إلى سعيد أو تتصحف (ثنا) إلى (بن) ، وقد يكون في المتن ، وأمثلة ذلك كثيرة جداً. بل يقع التصحيف أيضاً خارج الأحاديث ، فيقع في كلام العلماء ، بل لا يوجد كلام إلا ويمكن أن يصحف(3). 2- يقسم التصحيف من حيث سببه إلى قسمين: الأول: تصحيف سببه الخطأ في القراءة في الصحف ، لتشابه صور الكلمات ، ولا سيما عند التدقيق وسوء الخط. الثاني: تصحيف سببه خطأ في السمع ناشئٌ من اشتباه الكلمتين على السامع. الثالث: تصحيف سببه تبدل كلمة في حفظ الراوي إلى كلمة أخرى تشبهها ، وذلك بسبب سوء الحفظ من الضعيف أو بسبب الوهم من الثقة. فهذه أقسام ثلاثة: تصحيف البصر وتصحيف السمع وتصحيف الحفظ(4). وبعد ذلك فليعلم أن كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة له ثلاثة أسباب أيضاً: فأسباب تصحيف القراءة هي: خلل ورداءة في كتابة الكاتب. خلل أو رداءة في قراءة القارئ. أسباب خارجية مانعة من حسن القراءة كبعد الكتاب عن عيني القارئ أو شيء من الظلمة ونحو ذلك. وأسباب تصحيف السمع هي: خلل أو ضعف في تلفظ المحدث أو مستمليه. خلل أو ضعف في سمع السامع. أمور في المجلس ، أو خارج المجلس ، مانعة من السماع على وجهه الصحيح كبعد السامع عن المتكلم أو وجود أصوات كثيرة مختلطة أو مرتفعة تتغير بسببها بعض الكلمات في أسماع بعض السامعين ، إلى كلمات مقاربة لها في لفظها. وأسباب تصحيف الحفظ هي: الوهم الطارئ على الثقة. سوء الحفظ اللازم. الاختلاط والتغير. وانظر (التصحيف). __________ (1) أي في رسمها الإجمالي. (2) إذا كان اصطلاح المتقدمين جارياً على التسوية بين الكلمتين في مؤداهما ، فإنه لا يلزم من ذلك أن تكونا كذلك في أصل الوضع أو الاستعمال ، ولا يلزم أيضاً التسوية الكاملة بينهما من جميع الوجوه. (3) ولكن الله تبارك وتعالى قد حفظ كتابه الكريم من كل تبديل فقال: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). (4) وأما ما يكون من المعنى ، أي بإبدال الراوي اللفظة أو العبارة بما يظن أنه يرادفها وهو في الحقيقة يخالفها في المعنى فليس من التصحيف على الحقيقة ، بل هو من باب الخطأ في الفهم. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هي الكتب التي تُعنى ببيان ما وقع من تصحيف في كلام بعض العلماء ، سواء كانت مقيدة بكتاب معين أو بأكثر من كتاب. وانظر (التحريف).
وثم نوع آخر من كتب الأسماء أو كتب الرجال مقارب في بعض موضوعه لكتب التصحيف والتحريف ؛ ولكنْ بين النوعين فرقٌ ، وبيان ذلك هو أن النوع الأول أعني كتب التصحيف أو التحريف أخص من النوع الثاني من جهة وأعم منه من جهة أخرى ، فإنه - أي النوع الأول - يتناول ما وقع من التصحيف فعلاً ، كما تقدم ، وسواء كان ذلك بسبب تقارب صور الكلمات في الكتابة أو تقارب ألفاظها في السمع ، بخلاف الثاني فإنه يتناول ما يحتمل أن يقع فيه تصحيف - سواء وقع التصحيف فعلاً أم لم يقع - بسبب تشابه صور الكلمات في الكتابة ، دون ما يحتمل أن يقع فيه التصحيف بسبب تشابه الألفاظ. ونظير هذا الخصوص والعموم ما وقع في موضوعي كتابي الخطيب (موضح أوهام الجمع والتفريق) و (المتفق والمفترق) ؛ ويأتي الكلام على فنهما في موضعه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
التصحيف، والتحريف
لأبي الفتح: عثمان بن عيسى البلطي. المتوفى: سنة 600، ستمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب التصحيف والتحريف
لأبي أحمد: حسن بن عبد الله العسكري. المتوفى: سنة 382، اثنتين وثمانين وثلاثمائة. وللدار قطني أيضا، في كتب الأحاديث. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
لغة: مصدر: حرف الشيء: إذا جعله على جانب، أو أخذ من جانبه شيئا، وتحريف الكلام تبديله أو صرفه عن معناه، ومنه قوله تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ.
[سورة النساء، الآية 46]، أي: يغيرونه. اصطلاحا: قال الجرجاني: هو تغيير اللفظ دون المعنى. وعرّفه كذلك: بأنه التغيير في الكلمة بتبديل في حركاتها، كالفلك والفلك، والخلق والخلق، أو تبديل حرف بحرف، سواء اشتبها في الخط أم لا أو كلمة بكلمة نحو: «سرى بالقوم»، و «سرى في القوم»، أو الزيادة في الكلام، أو النقص منه، أو حمله على غير المراد منه، وخصه بعضهم في علم أصول الحديث بتبديل الكلمة بكلمة أخرى تشابهها في الخط والنقط وتخالفها في الحركات كتبديل الخلق بالخلق، والقدم بالقدم. وهذا اصطلاح ابن حجر على ظاهر ما في «نخبة الفكر» وشرحها: جعله مقابلا للتصحيف. «القاموس المحيط (حرف) 1033، وتفسير الجلالين 1/ 39، والتعريفات ص 46، والكليات ص 294، ونزهة النظر شرح نخبة الفكر ص 49، والقاموس القويم 1/ 149». |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Corruption التحريف الفساد الرشوة الانحلال
|
|
التَّغْيِيرُ في الكَلِمَةِ بِتَبْدِيلٍ في حَرَكاتِها، أو تَبدِيلِ حَرْفٍ بِحَرْفٍ، أو كَلِمَةٍ بِكلِمَةٍ، أو بالزِّيادَةِ في الكلامِ أو النَّقْصِ مِنه.
Distortion: "Tahrīf": alteration. Original meaning: inclination toward something. It is turning the meaning of a speech from its original meaning to something else. |