|
التّحرّي:[في الانكليزية] Research ،inquiry [ في الفرنسية] Recherche ،enquete بالراء المهملة لغة الطلب، وشرعا طلب شيء من العبادات بغالب الرأي عند تعذّر الوقوف على الحقيقة. وإنّما قيد بالعبادات لأنهم كما قالوا التحرّي فيها قالوا التوخّي في المعاملات كما في المبسوط، كذا في جامع الرموز في فصل شروط الصلاة. وفي البحر الرائق شرح كنز الدقائق في كتاب الزكاة التحرّي في اللغة الطلب والابتغاء، وهو والتوخّي سواء، إلّا أنّ لفظ التوخّي يستعمل في المعاملات والتحرّي في العبادات. وفي الشريعة طلب الشيء بغالب الرأي عند تعذّر الوقوف على حقيقته، وهو غير الشكّ والظنّ، فالشك أن يستوي طرفا العلم والجهل، والظّنّ ترجّح أحدهما من غير دليل، والتحرّي ترجّح أحدهما من دليل يتوصّل به إلى طرف العلم، وإن كان لا يتوصّل به إلى ما يوجب حقيقة العلم واليقين انتهى كلامه.
|
|
التّحريف:[في الانكليزية] Alteration [ في الفرنسية] Alteration في اللغة هو تغيير [الشيء] عن موضعه. وفي اصطلاح المحدّثين هو التصحيف، أي تغيير الحديث. وقيل بالفرق بينهما. وفي اصطلاح القرّاء تغير ألفاظ القرآن لمراعاة الصوت. وفي الاتقان ومن البدعة نوع أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون فيقرءون كلهم بصوت واحد، فيقولون في قوله: أَفَلا تَعْقِلُونَ، بحذف الألف ويمدّون ما لا يمدّ ليستقيم لهم الطريق الذي سلكوه، ينبغي أن يسمّى التحريف انتهى. وفي الدّقائق المحكمة بعد بيان مخارج الحروف هو أن يجتمعوا فيقرءون كلهم بصوت واحد، ويأتي بعضهم ببعض الكلمة والآخر ببعضها ويحافظون على مراعاة الأصوات خاصة. وفي اصطلاح أهل الجفر هو تكسير الزمام، وفي رسالة مرسومة بأنواع البسط يقول:
تكسير الزّمام: يعني: تحريف حروف الزّمام بهذا الطريق أي: حينما يكسرون فإنّهم يكتبون حرف آخر الزمام في أوّل السّطر، والحرف الأول للزّمام بدلا من الحرف الثاني، والحرف ما قبل الأخير للزمام بدلا من الحرف الثالث في أول السطر. والحرف الثاني من أول الزمام بدلا من الحرف الرابع. وهكذا على النحو إلى آخره. ثم يظهر هذا التحريف في كلّ سطر حتى يعود الترتيب إلى شكله الأول. وعلامة ذلك أن يأتي الحرف الأوّل للزمام في الأخير والحرف الثاني في الزمام حرفا أولا، فيصبح التكسير قد تمّ.وإن أرادوا سطرا آخر فنفس ذلك السطر سيكون سطر الزمام الأول.وما دام التحريف مستمرا في جميع أنواع البسط فإنّه يعود الزمام الأول ما عدا بسط التماذج حيث ينظر في هذا العمل: ما هي الحروف المطلوبة؟ وكم عددها؟ وحسب عدد الحروف المطلوب تحريفها يكون التحريف. فمثلا: إذا كانت الحروف المطلوبة خمسة فالتحريف يكون لغاية خمسة أسطر. وإن كانت سبعة فسبعة وهكذا على المنوال. وفي بعض الصّور يبتدأ التحريف من الحرف الأول أي حرف الزمام الأول فيكتبونه في أول السطر الثاني والحرف الأخير في الثاني من السطر الثاني وهكذا يتمّون العمل لغايته. |
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
التّحريمة:[في الانكليزية] Prohibition ،forbiddingness [ في الفرنسية] Prohibition ،interdition هي في اللغة جعل الشيء محرّما، سمّيت في الشرع التكبيرة الأولى في الصلاة لأنها تحرّم الأشياء المباحة قبل الشروع في الصلاة. فالتاء فيها للوحدة، وقيل للنقل من الوصفية إلى الاسمية، وقيل للمبالغة كما في العلامة. والأول أظهر، كذا في البرجندي في فصل صفة الصلاة.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التَّحْرِيم: جعل الشَّيْء محرما. وَإِنَّمَا خصت التَّكْبِيرَة الأولى بالتحريمة لِأَنَّهَا تحرم الْأُمُور الْمُبَاحَة قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة دون سَائِر التَّكْبِيرَات.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التَّحْرِير: فِي اللُّغَة التخليص عَن الرّقّ وَأَيْضًا اكتتاب مَا لَيْسَ فِيهِ حَشْو وَزِيَادَة وَفِي الْعرف تخلية الْكَلَام عَن الحشو والتطويل.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
وَأما التَّحْرِيمَة: مَعَ أَنَّهَا خَارِجَة عَن الصَّلَاة فَإِنَّمَا جعلت وعدت من صفاتها وأركانها لاتصالها بأركانها فألحقت بهَا مجَازًا مَعَ أَنَّهَا ركن دَاخل فِيهَا عِنْد بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم كَمَا ذكر فِي بعض شُرُوح كنز الدقائق وَقد مر تَحْقِيق الشَّرْط فِي التَّوَقُّف وارتفاع الْمَانِع. وَجمعه الشُّرُوط وَالشّرط الَّذِي بِمَعْنى عَلامَة الْقِيَامَة جمعه أَشْرَاط.ثمَّ اعْلَم أَن الْملك يشْتَرط لآخر الشَّرْطَيْنِ يَعْنِي لَو علق الطَّلَاق بِشَرْطَيْنِ فَملك النِّكَاح يشْتَرط لآخرهما وجودا حَتَّى لَو قَالَ إِن كلمت زيدا وعمرا فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا وَاحِدَة وَانْقَضَت عدتهَا فكلمت زيدا ثمَّ تزَوجهَا فكلمت عمرا تطلق ثَلَاثًا.وَلَا يخفى عَلَيْك أَن الْمَسْأَلَة على أَرْبَعَة أوجه. أما إِن وجد الشرطان فِي الْملك فَيَقَع مَا بَقِي من الثَّلَاث إِجْمَاعًا. أَو وجدا فِي غير الْملك فَلَا يَقع إِجْمَاعًا لعدم الْمَحَلِّيَّة وَالْجَزَاء لَا ينزل فِي غير الْملك. أَو وجد الشَّرْط الأول فِي الْملك وَالثَّانِي فِي غير الْملك فَلَا يَقع إِجْمَاعًا لِأَن الْجَزَاء هُوَ الطَّلَاق لَا يَقع فِي غير الْملك. أَو وجد الأول فِي غير الْملك وَالثَّانِي فِي الْملك فَتطلق عندنَا خلافًا لزفَر رَحمَه الله تَعَالَى كَمَا يبين فِي الْفِقْه.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
والكلف بالتحريك: شدة الحب والمبالغة فيه، ومنه لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا. وتركيبه دال على اللزوم. ومنه الكلف في الوجه وهو كالسمسم فيه. وكلفته كذا فتكلفه، ومنه المتكلف وهو من يلزم نفسه بما لا يعنيه. وصارت الكلفة في التعارف اسما للمشقة، والتكلف اسم لما يفعل بمشقة أو بتصنع أو بتشبع.
|
|
التحريرات:علم يعنى بعزو أوجه طرق القراءات المختلف فيها إلى من رواها من أصحاب الطرق وأمهات مصادر القراءات، ويهتم بتمييز الطرق وتنقيحها وبيان الجائز منها والممنوع وما يترتب عليها من الأوجه.
|
|
التحريك:أن يؤتى بالحركات الثلاث: وهي الفتح والكسر والضم، كوامل غير مختلسة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التحرِّي: لغة: الطلب، وشرعاً: طلب شيء من العبادات بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على الحقيقة قال النسفي: "التحري هو تنقص الاشتباه، أي التكلف عند اشتباه الأمر من وجوه لزوال بعض وجوهه ونقصانه ورجح أن بعض وجوهه للحقِّ والصواب، بما يلوح من برهانه ودليله". قال السيد: "هو طلب أحرى الأمرين وأولاهما".
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التحريم: جعل الشيء محرَّماً. وإنَّما خُصّت التكبيرة الأولى في الصلاة بالتحريمة، لأنها تحرم الأمور المباحة قبل الشروع في الصلاة دون سائر التكبيرات.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الاستفتاح بعد التحريمة: أن يقول: "سُبحَانكَ اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جَدُّك ولا إله غيرك".
|
|
التحريض
في قراءة القرآن. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحرير الفريد، في تحقيق التوكيد
لبدر الدين: محمد القرافي، المالكي. المتوفى: سنة 1008. رسالة. أولها: (الحمد لله لوليه... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحرير والتحبير، لأقوال أئمة التفسير، في معاني كلام السميع البصير
وهو: تفسير كبير. للشيخ، العلامة، جمال الدين، أبي عبد الله: محمد بن سليمان، المعروف: بابن النقيب المقدسي، الحنفي. المتوفى: سنة ثمان وتسعين وستمائة. وهو: كبير. في: نيف وخمسين مجلدا. وقد اعتنى به ما لم يعتني بغيره. ذكره الشعرائي، وقال: ما طالعت أوسع منه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحرير، في أصول الفقه
للعلامة، كمال الدين: محمد بن عبد الواحد، الشهير: بابن همام الحنفي. المتوفى: سنة إحدى وستين وثمانمائة. وهو: مجلد. أوله: (الحمد لله الذي أنشأ هذا العالم... الخ). رتب على: مقدمة، وثلاث مقالات. جمع فيه: علما جما، بعبارات منقحة، وبالغ في الإيجاز، حتى كاد يعد من الألغاز. فشرحه: تلميذه، الفاضل: محمد بن محمد بن أمير الحاج الحلبي، الحنفي. المتوفى: سنة 879. شرحا ممزوجا. وسماه: (بالتقرير، والتحبير). وفرغ في: رمضان، سنة إحدى وسبعين وثمانمائة. أوله: (الحمد لله الذي رضي لنا الإسلام دينا... الخ). ذكر فيه: أن المصنف قد حرر من مقاصد هذا العلم، ما لم يحرره كثير، مع جمعه بين اصطلاحي: الحنفية، والشافعية، على أحسن نظام وترتيب، وقد كان يدور في خلده لإشارات متعددة من المصنف، حال قراءته عليه لهذا الكتاب، فشرحه على سبيل الاقتصاد. ثم شرحه: المحقق، محمد أمين، المعروف: بأمير بادشاه البخاري، نزيل مكة. شرحا ممزوجا. وأجاد. وسماه: (تيسير التحرير). وذكر أن من شرحه قبل، لم يكن فارس ميدان فراسته. واختصره: الشيخ: زين العابدين بن نجم المصري، الحنفي. المتوفى: سنة سبعين وتسعمائة. وسماه: (لب الأصول). أوله: (الحمد لله على ما به فرح قلبي تفريحا... الخ). ذكر أنه: مختصر. اختصر فيه: (التحرير). وضم إليه: ما يناسبه. ورتبه على: طريقة كتبهم المشهورة، إذ كان أصله على طريقة بعض كتب الشافعية. وفرغ في: أواخر جمادى الثانية، سنة إحدى وخمسين وتسعمائة. للشيخ: جمال الدين بن القاضي: زكريا. شرح هذا المختصر. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحرير، في الفروع
لأبي العباس: أحمد بن محمد بن الجرجاني، الشافعي. المتوفى: سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. وهو مجلد كبير. مشتمل على: أحكام كثيرة، مجردة عن الاستدلال. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحرير، في وضع الأقارير
للشيخ، شمس الدين: محمد بن أبي الغنائم بن معن بن سلطان الصيدلاني، الشافعي. المتوفى: سنة 640. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحرير، في مختصر (المختار) في الفروع
يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحرير، في شرح: (الجامع الكبير)
يأتي في: الجيم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التصحيف، والتحريف
لأبي الفتح: عثمان بن عيسى البلطي. المتوفى: سنة 600، ستمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التقرير والتحبير، في شرح: (التحرير)
في الأصول. سبق. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تيسير التحرير
سبق ذكره. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
التَّحري: بذل المجهود فِي طلب الْمَقْصُود، وَقيل تَمْيِيز الطَّاهِر من النَّجس بِمَا يغلب على الظَّن.
|
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
التحرير لغة: هو التقويم والتدقيق والإحكام. اصطلاحا: التدقيق في القراءات المروية وتقويمها، وتمييز كل رواية على حدة، وتتبع أوهام العلماء القراء في كتبهم ومنظوماتهم. فتحرير الشاطبية أو الطيبة أو الدرة مثلا، إنما يكون بتفصيل ما أجملته تلك المنظومات وتقييد مطلقها أو التنبيه على الأوجه الضعيفة أو الخارجة عن الطرق التي ألزم المؤلف نفسه بها. فالتحريرات في حقيقتها تنقيحات وزيادات وتجلية للروايات كل على حدة. نشأته: كان المتبع عند القراء قبل القرن الخامس الهجري إفراد كل قراءة بختمة بل كل رواية بختمة، ولم يكن جمع القراءات متبعا عندهم على الإطلاق. وظهر جمع القراءات في ختمة واحدة في القرن الخامس للهجرة، وأحدث ردود فعل متباينة، فمن القراء من منعه وحذر منه، ومنهم من قبله ولكن بشروط مقيدة، فقد دعت الحاجة إليه لما عزف الطلبة عن إفراد القراءات لما تحتاجه من زمن، ولذا جمع الناس القراءات، ودرج الناس على ذلك حتى زماننا هذا. وجمع القراءات حسن نافع لمن تأهل لذلك وضبط خلاف الروايات والقراءات أصولا وفرشا. (راجع: جمع القراءات). وبتطاول الزمن ومر الأيام وتكاثر أسانيد وروايات القرآن تشعبت الطرق وكثرت الأوجه، مما دعا إلى تنظيم القراءات وتميز بعضها عن بعض، لأن من شروط الجمع عدم التركيب في القراءة الواحدة. ومن هنا قام العلماء المحققون المحررون لمواطن الخلاف المنظمون للطرق والأوجه والروايات فقاموا بجهد بالغ خدمة لكتاب الله العظيم. ولقد اعتمد المحررون كلهم على كتاب محقق علم القراءات ابن الجزري (النشر في القراءات العشر) الذي جمع فيه نحوا من ألف طريق آلف بينها وجمعها من سبعة وخمسين كتابا. (راجع: النشر في القراءات العشر). فقام المحررون بحصر مواقع الخلاف آية آية مراعين كتاب النشر وأصوله الكثيرة، مع رد كل خلاف إلى أصله، حتى نشأ ما عرف باسم التحريرات، كتخصص داخل علم القراءات الواسع. أمثلة: 1 - قال الشاطبي: ودونك الإدغام الكبير وقطبه ... أبو عمرو البصريّ فيه تحفّلا ظاهر النظم أن الإدغام لأبي عمرو من الروايتين، مع أن المقروء به الإدغام من رواية السوسي فقط، وذلك أن الإدغام مع الإبدال في الهمز المفرد كمذهب السوسي، أما عند تحقيق الهمز كمذهب الدوري فليس إلا الإظهار ويمتنع على تحقيق الهمز الإدغام. قال السخاوي في شرحه: كان أبو القاسم الشاطبي (شيخه) يقرأ بالإدغام الكبير من طريق السوسي لأنه كذلك قرأ. هذا هو تحرير هذه المسألة أي تبيين الوهم فيها. 2 - قول الله: آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً [البقرة: 170]. لورش في هذه وأمثالها أربعة أوجه: 1 - قصر البدل من آباؤُهُمْ وعليه التوسط في شَيْئاً. 2 - توسط البدل من آباؤُهُمْ وعليه التوسط في شَيْئاً. 3 - مد البدل من آباؤُهُمْ وعليه المد والتوسط في شَيْئاً. ويمتنع وجهان، وهما: توسط وقصر البدل على مد شَيْئاً. قال الصفاقسي: إذا جاء شيء مع كآت فأربع ... توسط شيء مع ثلاث به أجز وتطويل شيء مع طويل به فقط ... كذا عكسه فاعمل بتحريره تفز 3 - لو وقف حمزة على قُلْ أَأَنْتُمْ [البقرة: 140] جاز له خمسة أوجه وامتنع واحد. أما الخمسة الجائزة، فهي: 1 - عدم السكت على اللام مع تسهيل الهمزة الثانية. 2 - عدم السكت على اللام مع تحقيق الهمزة الثانية. 3 - السكت مع تسهيل الهمزة الثانية. 4 - السكت مع تحقيق الهمزة الثانية. 5 - النقل مع تسهيل الهمزة الثانية. أما الوجه الممتنع فهو عدم جواز النقل مع التحقيق. قال العلامة محمد بن محمد الأقراني المغربي: أفي قل أأنتم إن وقفت لحمزة ... خمس محررة تنص لنشرهم فالنقل بالتحقيق ليس موافقا ... وتنافيا فالمنع منه بنصهم أشار بقوله: (وتنافيا) إلى أن تخفيف الهمزة الثانية كان أحرى من تخفيف الأولى. 4 - عِوَجاً قَيِّماً [الكهف: 1، 2] فيها لحفص السكت والإدراج (عدم السكت). ولكن يمنع وجه السكت إذا قرأنا: بالغنة المطلقة في كل حروف الإدغام ومنها اللام والراء. أو بالسكت على الهمز بنوعيه. أو بإشباع المتصل عند عدم الغنة، والتكبير مع مد المنفصل ثلاثا أو خمسا. ويجوز السكت على بقية الأوجه. (راجع: خلاف حفص). كما يمنع وجه الإدراك (ترك السكت) عند: 1 - التكبير مع عدم الغنة. 2 - عند قصر المنفصل مع توسط المتصل. ويجوز عند غير ذلك. من كتب التحريرات: تحرير الطرف والمرويات في القراءات لعلي بن سليمان المنصوري. - فتح الكريم الرحمن في تحرير أوجه القرآن لمصطفى بن علي الميهي. - هبة المنان في تحرير أوجه القرآن لمحمد بن محمد بن خليل الطبّاخ. - غيث الرحمن شرح هبة المنان في تحرير أوجه القرآن لمحمد الهلالي الأبياري. - نظم النفائس المطربة في تحرير الطيبة لعثمان بن راضي السفطاوي. - نظم (مقرب التحرير للنشر والتحرير) لمحمد بن عبد الرحمن الخليجي. - الائتلاف في وجوه الاختلاف لعبد الله بن محمد (يوسف أفندي زاده). - عمدة العرفان في تحرير أوجه القرآن لمصطفى بن عبد الرحمن الإزميري. - بدائع البرهان على عمدة العرفان لمصطفى الإزميري. - سنا الطالب لأشرف المطالب لهاشم بن محمد المغربي المالكي. - الروض النضير في أوجه الكتاب المنير لمحمد المتولي. - مختصر بلوغ الأمنية حسن خلف الحسيني. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
مصطلح يطلق ويراد به إما: 1 - اجتماع أكثر من قارئ، يقرءون بصوت واحد، فيقطعون القراءة، يأتي بعضهم ببعض الكلمة والآخر يكملها وهكذا. وهذه قراءة ممنوعة، فيها تقليل من عظمة القرآن، وإخلال بنظمه، وغفلة عن تدبره. 2 - وإما تغيير اللفظ القرآني دون معناه وهذا هو اللحن. وذلك نحو حذف الألف من أَوَلا يَعْلَمُونَ [البقرة: 77] فتقرأ تحريفا (أول تعلمون)، أو كحذف الياء من يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4] فتقرأ تحريفا (يوم الدن) وهكذا، ومنه مثلا مد ما لا مد فيه. (راجع: اللحن). |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
تعرفة وبيان ترتيبها المصحفي: 66 نوعها: مدنية آيها: 12 ألفاظها: 254 ترتيب نزولها: 107 بعد الحجرات جلالاتها: 13 مدغمها الكبير: 3 مدغمها الصغير: 2 من أسمائها: 1 - سورة لم تحرم. 2 - سورة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
قد شهد الله عزَّ وجلَّ بتحريف اليهود لكتابهم، وأبان عن هذا في القرآن الكريم في مواضع عديدة، فمن ذلك قوله عز وجل: أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 75. فهذا فيه دلالة على أنهم غيَّروا وبدَّلوا عن إصرار وعلم.
وقوله عزَّ وجلَّ: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة: 79. وقوله عزَّ وجلَّ: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 78. فهذا فيه دلالة على أنهم أدخلوا في كلام الله ما ليس منه، وافتروا على الله الكذب بأن نسبوا إليه سبحانه ما لم يقله وهم يعلمون ذلك؛ فجوراً منهم، وجرأة على الله تعالى وتقدس. وقوله عزَّ وجلَّ: قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام: 91. فهذا فيه دلالة على أنهم قد أَخفَوا وكتموا ما عندهم من علم، وما أنزل الله عليهم من كتاب حسب أهوائهم. وقوله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ [المائدة: 13. وفي هذه الآية دلالة واضحة على التحريف وعلى أنهم نسوا حظًّا، أي: نصيباً وجزءاً مما أنزل عليهم. وهذا جزاء من الله عزَّ وجلَّ لهم بسبب كفرهم وفسادهم وسابق تحريفهم ونقضهم للميثاق. كما ورد في كتابهم ما يتفق مع ما ذكره الله عز وجل عنهم، فمن ذلك ما ورد في (سفر إرميا) (8/ 8) مما ينسب إلى الله عزَّ وجلَّ القول: (كيف تقولون نحن حكماء، وشريعة الرب معنا، حقًّا إنه إلى الكذب حوَّلها قلم الكتبة الكاذب، خَزِىَ الحكماء ارتاعو وأُخِذُوا ها قد رفضوا كلمة الرب). فهذا النص من نبي من أنبيائهم الكبار على ما ذكروا وكان في عصر متأخر، قد عاصر انحرافاتهم، وذلك قبيل الغزو البابلي وسبي اليهود، وهو نص على تركهم لدين الله وتحريفهم لشريعته، وأن الكتبة الموكلون بالكتب المنزلة قد حوَّلوها إلى الكذب والزور. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
المطلب الأول: الاختلاف في عدد الأسفار:
مما هو معلوم أن بين يدي اليهود والنصارى ثلاث نسخ مشهورة من التوراة والعهد القديم. ومن هذه النسخ تتفرع سائر الترجمات تقريباً، وهي: 1 - النسخة العبرية: وهي المقبولة والمعتبرة لدى اليهود وجمهور علماء البروتستانت النصارى، وهي مأخوذة من الماسورية وما ترجم عنها. 2 - النسخة اليونانية: وهي المعتبرة لدى النصارى الكاثوليك والأرثوذكس، وهي التي تسمى السبعينية وما ترجم عنها. 3 - النسخة السامرية: وهي المعتبرة والمقبولة لدى اليهود السامريين. وإذا عقدنا مقارنة بين النسخ الثلاث من ناحية عدد الأسفار نجد أن النسخة العبرية تسعة وثلاثون سفراً فقط. أما النسخة اليونانية فهي ستة وأربعون سفراً، حيث تزيد سبعة أسفار عن النسخة العبرية، ويعتبرها النصارى الكاثوليك والأرثوذكس مقدسة. أما النسخة السامريه فلا تضم إلا أسفار موسى الخمسة فقط، وقد يضمون إليها سفر يوشع فقط، وما عداه فلا يعترفون به ولا يعدونه مقدساً. فهذا الاختلاف الهائل بين النسخ لكتاب واحد، والكل يزعم أنه موحى به من قبل الله عزَّ وجلَّ، ويدَّعي أن كتابه هو الكتاب الحق وما عداه باطل، مع عدم القدرة على تقديم الدليل القاطع على صحة ما يدعيه، فذلك دليل على التحريف من قبل المتقدمين، وأن المتأخرين استلموا ما وصل إليهم بدون نظر في ثبوته أو عدم ثبوته، أو أن المتأخرين وصلتهم كتب عديدة ومتنوعة، فأدخلوا ما رأوا أنه مناسب وذو دلالات مهمة، وحذفوا ما رأوا عدم تناسبه مع ما يعتقدون أو يرون، بدون أن يكون لهم دليل صحيح على إضافة ما أضافوا من الأسفار، أو حذف ما حذفوا منها. المطلب الثاني: الاختلاف والتباين بين النسخ في المعلومات المدونة: إذا قارنا بين النسخ الثلاث فيما اتفقت في ذكره من أخبار وقصص نجد بينها تبايناً شديداً واختلافاً كبيراً، ومن الأمثلة على ذلك: 1 - أنَّ اليهود ذكروا تاريخ مواليد بني آدم إلى نوح عليه السلام، ونصوا على عمر كل واحد منهم، وكذلك عمره حين ولد له أول مولود، وبعقد مقارنة بين أعمار من ذكروا حين ولد لهم أول مولود تتبين اختلافات واضحة بين النسخ الثلاث، فمن ذلك: الاسم العبرانية السامرية اليونانية آدم 130 130 230 شيث 105 105 205 آنوش 90 90 190 قينان 70 70 170 يارد 162 62 262 متوشالح 187 67 187 الزمان من خلق آدم إلى الطوفان 1656 1307 2262 فهذه أمثلة تدل على تحريفهم وتبديلهم لكلام الله - إن ثبت أن ما سبق هو من كلام الله المنزل- حيث لا يمكن الجمع بين هذه الروايات المتناقضة. المطلب الثالث: الاختلاف بالمقارنة مع ما ذكروه في مواضع أخرى من كتابهم: 1 - ذكروا في سفر التكوين أن سفينة نوح استقرت بعد الطوفان على جبال أراراط بعد سبعة أشهر وسبعة عشر يوماً، ثم ذكروا أن رؤوس الجبال بعد الطوفان لم تظهر إلا في أول الشهر العاشر. وهذا نص كلامهم في (سفر التكوين) (8/ 4): (واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال أراراط، وكانت المياه تنقص نقصاً متوالياً إلى الشهر العاشر، وفي العاشر في أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال). ففي هذا تناقض ظاهر، فكيف رست السفينة على الجبال بعد سبعة أشهر مع أن رؤوس الجبال لم تظهر إلا في أول الشهر العاشر؟! 2 - ذكروا أن الله أمر نوحاً أن يحمل في الفلك من كل جنس اثنين، فقالوا في (سفر التكوين) (6/ 19): (ومن كل حي من كل ذي جسد اثنين من كلٍّ تدخل إلى الفلك؛ لاستبقائها معك، تكون ذكراً وأنثى من الطيور كأجناسها، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها). وبعده مباشرة ذكروا أن الله أمره أن يأخذ من كل جنس سبعة سبعة ذكراً وأنثى، ماعدا البهائم غير الطاهرة فيأخذ اثنين. ففي (سفر التكوين) (7/ 2) قالوا: (من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكراً وأنثى، ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكراً وأنثى، ومن طيور السماء أيضاً سبعة سبعة ذكراً وأنثى؛ لاستبقاء نسل على وجه كل الأرض). 3 - ذكروا في (سفر الخروج) (24/ 9) أن موسى وهارون وشيوخ إسرائيل رأوا الله، فقالوا: (ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل. ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف، وكذات السماء في النقاوة، ولكنه لم يمد يده إلى أشراف إسرائيل، فرأوا الله وأكلوا وشربوا). هكذا زعموا في هذا الموضع وفي (سفر التثنية) (44/ 12) زعموا أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام ممتنًّّا عليه وعلى بني إسرائيل: (فكلَّمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام، ولكن لم تروا صورة بل صوتاً ... فاحتفظوا جدًّا لأنفسكم، فإنكم لم تروا صورة ما ... ). فهذا فيه أنهم لم يروا الله عزَّ وجلَّ، وهذا الحق، فهم لم يروا الله عزَّ وجلَّ إلا أن فيه بيان تناقض كلامهم. 4 - قالوا في (سفر الخروج) (33/ 11) في كلام الله لموسى: (ويكلم الرب موسى وجهاً لوجه، كما يكلم الرجل صاحبه). ففي هذا يزعمون أن الكلام يتم مقابلة مما يوحي بأن موسى عليه السلام يرى وجه الله تعالى حين يكلمه. وفي نص آخر بعد هذا يقولون: إن الله قال لموسى لما طلب أن يراه (سفر الخروج) (33/ 20) (لا تقدر أن ترى وجهي؛ لأن الإنسان لا يراني ويعيش). فهنا ذكروا أن الله تعالى نفى أن يستطيع موسى أو أي إنسان رؤية وجهه عزَّ وجلَّ. وفي هذا تناقض واضح مع ما قبله، ودليل على التحريف. والحق أن موسى عليه السلام لم يرَ الله عزَّ وجلَّ، كما ذكر ذلك ربنا جلَّ وعلا في القرآن الكريم حيث قال: وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: 143. 5 - أنهم ذكروا أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام كما في (سفر التكوين) (22/ 2): (خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق، واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال). فلا شك أن هذا خطأ؛ لأن إسحاق عليه السلام لم يكن وحيد إبراهيم عليه السلام، بل الذي كان وحيده هو بكره إسماعيل عليه السلام، حيث نص اليهود في كتابهم على أن إسماعيل عليه السلام ولد قبل إسحاق عليه السلام، حيث ختن وعمره ثلاث عشرة سنة، ولم يكن إسحاق ولد بعد، وفي هذا قالوا في (سفر التكوين) (17/ 25): (وكان إسماعيل ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته، في ذلك اليوم عينه ختن إبراهيم وإسماعيل ابنه) ثم ذكروا بعد ذلك بشارة الملائكة بإسحاق حين ضافوا إبراهيم عليه السلام، وهم في طريقهم إلى قوم لوط، والذي يبدو أن اليهود حسدوا أبا العرب إسماعيل عليه السلام على هذه المنقبة العظيمة فغيَّروا وحرَّفوا لأجل ذلك. المطلب الرابع: الزيادة والإضافات: توجد في التوراة العديد من الجمل التي لا يمكن أن يصح نسبتها إلى موسى عليه السلام، ومن ذلك: 1 - أن الكتاب من أوله إلى آخره مليء بقولهم: (وقال الرب لموسى)، (وقال موسى للرب)، (وحدَّث موسى الشعب). ونحو ذلك من العبارات التي تدل على الحكاية والرواية مما يقطع بأنها ليست من كلام موسى عليه السلام ولا من كلام الله عزَّ وجلَّ. 2 - جاء في (سفر التكوين) (36/ 31): (وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم قبل ما مَلَك ملكٌ لبني اسرائيل)، فهذه العبارة لا يمكن أيضا أن تكون من كلام موسى عليه السلام؛ إذ إن ملوك بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام بزمن طويل. 3 - جاء في (سفر التثنية) في آخره (34/ 5) حكاية وفاة موسى ودفنه فقالوا: (فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض مؤاب، مقابل بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم). فهذا النص لا شك أنه أُدخل في الكتاب وليس منه؛ إذ ليس من المعقول أن يكتب موسى عليه السلام موته ودفنه، وأن إنساناً لا يعرف قبره إلى يوم كتابة ذلك الكلام. وببعض ما ذكرنا يستدل اللبيب والعاقل على أن اليهود لم يحافظوا على كلام الله وكتبه، بل ضيَّعوها وحرَّفوها، وغيَّروا فيها وبدَّلوا، وأضافوا وحذفوا حسب أهوائهم وشهواتهم وأغراضهم. ¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 96 - 104 يزعم اليهود أنهم أتباع موسى عليه السلام وأن كتابهم هو التوراة. ولكن التوراة التي يزعمون أنهم يأخذون بها ليست هي التي أُنزلت على موسى عليه السلام. فالتوراة - في الأصل- هي الكتاب الذي أنزله الله على موسى عليه السلام، والتوراة كتاب عظيم اشتمل على النور والهداية، كما قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ [المائدة: 44. وقال تعالى: ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [الأنعام: 154. وكثيراً ما يقرن الله عز وجل في القرآن بين التوراة والقرآن؛ وذلك لأنهما أفضل كتابين أنزلهما الله على خلقه. هذه باختصار هي حقيقة التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام. الفصل السابع: التوراة الموجودة اليوم (¬1): أما التوراة الموجودة اليوم فهي ما يطلق على الشريعة المكتوبة، كما يطلق لفظ (التلمود) على الشريعة الشفهية. والتوراة الموجودة اليوم تشتمل على خمسة أسفار وهي: 1 - سفر التكوين: ويتحدث هذا السفر عن خلق العالم، وظهور الإنسان، وطوفان نوح، وولادة إبراهيم إلى موت يوسف عليهما الصلاة والسلام. 2 - سفر الخروج: ويتحدث عن حياة بني إسرائيل في مصر، منذ أيام يعقوب إلى خروجهم إلى أرض كنعان مع موسى ويوشع بن نون عليهما السلام. 3 - سفر اللاويين: نسبة إلى لاوي بن يعقوب، وفي هذا السفر حديث عن الطهارة، والنجاسة، وتقديم الذبائح، والنذر، وتعظيم هارون وبنيه. 4 - سفر العدد: يحصي قبائل بني إسرائيل منذ يعقوب، وأفرادَهم، ومواشيهم. 5 - سفر التثنية: وفيه أحكام، وعبادات، وسياسة، واجتماع، واقتصاد، وثلاثة خطابات لموسى عليه السلام. ¬_________ (¬1) انظر ((مقارنة بين القرآن والتوراة)) لمحمد الصوياني. هذه هي التوراة الموجودة اليوم، وكل عاقل منصف- فضلاً عن المسلم المؤمن- يعلم براءة التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام مما هو موجود في التوراة اليوم، وذلك لأمور عديدة منها: أ- ما حصل للتوراة من الضياع والنسخ والتحريف والتدمير، فلقد حُرِّف فيها، وبُدِّل، وضاعت، وتعرضت لسبع تدميرات، منذ عهد سليمان عليه السلام قبل الميلاد إلى أن حصل التدمير السابع عام (613) م مما يدل على ضياعها، وانقطاع سندها. ب- ما تشتمل عليه من عقائد باطلة لا تَمُتُّ إلى ما جاء به المرسلون بأدنى صلة. ج- اشتمالها على تنقص الرب جلَّ وعلا وتشبيهه بالمخلوقين، ومن ذلك قولهم: إن الله تصارع مع يعقوب ليلة كاملة فصرعه يعقوب. ومن ذلك قولهم: إن الله ندم على خلق البشر لما رأى من معاصيهم، وأنه بكى حتى رمد؛ فعادته الملائكة. تعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً. د- اشتمالها على سب الأنبياء والطعن فيهم، وقد مر شيء من ذلك عند الحديث عن عقائد اليهود. هـ - اشتمالها على المغالطات، والمستحيلات، والمتناقضات. وأن المعركة التي قامت بين التوراة وحقائق العلم الحديث أثبتت ما في التوراة من الأخطاء العلمية. ومن تلك الكتب التي تكلمت على هذا الموضوع كتابان هما: (أصل الإنسان) و (التوراة والإنجيل والقرآن) لعالم فرنسي اسمه (موريس بوكاي) حيث أثبت وجود أخطاء علمية في التوراة والإنجيل، وأثبت في الوقت نفسه عدم تعارض القرآن مع العلم الحديث وحقائقه، بل سجل شهادات تَفَوُّقٍ سَبَقَ القرآنُ فيها العلمَ بألف وأربعمائة عام (¬1). ¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص86 - 88 ¬_________ (¬1) انظر ((التوراة والإنجيل والقرآن والعلم)) (لموريس بوكاي) ترجمة الشيخ حسن خالد. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
اليهودية في عصر ما بعد الحداثة
Judaism in the Age of Post- Modernism بإمكان القارئ أن يعود للباب المعنون «الحلولية والعلمانية» ليجد تعريفنا للحداثة، أي باعتبارها إنكاراً لأي يقين معرفي أو أخلاقي وتعبيراً عن تصاعد معدلات العلمنة بل عن اكتمال المنظومة العلمانية التحديثية التنويرية. و «لاهوت موت الإله» هو لاهوت يهودية عصر ما بعد الحداثة. لاهوت موت الإله Death of God Theology كلمة «لاهوت» تشير إلى التأمل المنهجي في العقائد الدينية. وعلى هذا، فإن الحديث عن «لاهوت موت الإله» ينطوي على تناقض أساسي. ومع هذا، شاعت العبارة في الخطاب الديني الغربي، وخصوصاً في عقد الستينيات. وعبارة «موت الإله» في حد ذاتها مأخوذة من فيلسوف العدمية والعلمانية الأكبر فردريك نيتشه. ويحاول لاهوت موت الإله تأسيس عقيدة تَصدُر عن افتراض أن الإله لا وجود له وأن موته هو إدراك غيابه. والحديث عن موت الإله أمر غير مفهوم في إطار إسلامي، فالله واحد أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. وفي المسيحية (ورغم حادثة الصلب) فإن الإله موجود من الأزل إلى الأبد. والشيء نفسه يُقال عن الطبقة التوحيدية داخل التركيب الجيولوجي اليهودي. ولكن، في إطار حلولي، يصبح الحديث عن موت الإله أمراً منطقياً، فالحلول الإلهي يأخذ درجات منتهاها وحدة الوجود حيث يتجسد (يحل) الإله تماماً في الطبيعة وفي أحداث التاريخ ويتوحد مع الإنسان ومع مخلوقاته ويصبح كامناً فيهما. ولكن لحظة وحدة الوجود هي نفسها اللحظة التي يصبح الإله فيها غير متجاوز للمادة، ويتوحد الجوهر الرباني مع الجوهر المادي ويصبح هناك جوهر واحد، ومن ثم يفقد الإله سمته الأساسية (تجاوزه للطبيعة والتاريخ وتنزهه عنهما) ويشحب ثم يموت، ويصبح لا وجود له خارج الجوهر المادي. ولاهوت موت الإله هو فكر ديني مسيحي ويهودي ظهر في عقد الستينيات في العالم الغربي، وما يهمنا هنا في هذه الدراسة هو التيار اليهودي داخله. ويمكن القول بأن لاهوت موت الإله هو حلولية كمونية مادية، حلولية يموت فيها الإله تماماً (وحدة وجود مادية) وتحل مطلقات دنيوية أخرى كامنة في المادة والتاريخ محله. وينطلق لاهوت موت الإله عند اليهود من فكرة قداسة التاريخ اليهودي النابعة من قداسة الشعب اليهودي ومن مركزيته الكونية، وهي قداسة تشمل ما يقوم به هذا الشعب من أفعال، وما يقع له من أحداث. وأهم الأحداث التي وقعت له في الماضي هي العبودية في مصر والخروج منها، والسبي البابلي والعودة منه، ثم سقوط الهيكل والشتات. ولكن أهم ما وقع لليهود على الإطلاق هو الإبادة النازية ليهود أوربا. وهذه الإبادة ليست فعلاً ارتكبته الحضارة الغربية ضد ملايين البشر (من يهود وبولنديين وغجر ومعوقين وعجائز) ، وإنما هي جريمة ارتُكبت ضد اليهود وحسب. وهكذا يُنظر إلى الإبادة باعتبارها حادثة تاريخية تجسد الشر المطلق، وهي رهيبة لدرجة أنها تنفي وجود الخير والعقل واليقين والأمل، وهي أخيراً تنفي وجود الإله. وحتى إن كان الإله موجوداً فيجب ألا نثق فيه لأنه تخلَّى عن الشعب اليهودي. بل إن هذه الحادثة تكاد تكون حدثاً يقف خارج التاريخ، فهي عدم تام. وهي مدلول متجاوز لا يمكن أن يدل عليه دال؛ فهو مرجعية ذاته ولا يمكن فهمه إلا بالعودة إليه خارج أي سياق. ويمكن القول بأن كلمة «هولوكوست» أصبحت دالاً ومدلولاً في آن واحد، فهي تشبه الأيقونة. ولذا، فالفهم غير ممكن ولا يمكن سوى التذكر. وكما جاء خروج اليهود بعد العبودية في مصر، والعودة بعد السبي في بابل، جاءت وقفة الشعب اليهودي ومقاومته لما يتهدد بقاءه في أعقاب حادثة سقوط الهيكل والشتات ثم الإبادة. ولنا أن نلاحظ الثنائية الصلبة التي تسم لاهوت موت الإله: عبودية/خروج ـ سبي/عودة ـ شتات/استقلال إسرائيل ـ إبادة/بقاء الشعب، وهي ثنائية صلبة تأخذ شكل حركة دائرية متكررة (ويتسم التفكير الحلولي بالدائرية إذ يختفي التاريخ ويتداخل القومي والديني والإنسان والإله) . ولكن هذه الوثنية الحلولية الجديدة هي وثنية بدون إله، إذ تحل الذات القومية محل الإله تماماً، أي أن الشعب اليهودي استوعب في ذاته كل المطلقية والقداسة الممكنة وأصبح مركز الكون والكلمة المقدَّسة (لوجوس) والغرض الإلهي (تيلوس) معاً وفي آن واحد. ولذا، تُعَدُّ مقاومة الشعب اليهودي للإبادة بمنزلة تنفيذ الأوامر والنواهي (متسفوت) في التراث القبَّالي؛ فهذه المقاومة هي التي تقوم بعملية إصلاح الخلل الكوني (تيقون) . وهي عملية يقوم الإله من خلالها باستعادة وحدته التي فقدها أثناء عملية تَهشُّم الأوعية (شفيرات هكيليم) . وكلما قاوم اليهودي، زادت عملية الإصلاح تسارعاً واكتملت استعادة الإله لوحدته. ومن ثم، فإن الشعب اليهودي يوجد خارج التاريخ ككيان لا يخضع لقوانينه العبثية، ويؤكد المعنى من خلال مقاومته، أو هو بمنزلة الجسر الذي يصل بين الإله والتاريخ (على حد قول آرثر كوهين) . وكل هذا يتضمن فكرة حلولية كمونية متطرفة وهي أن الشعب هو الإله وأن هذا الإله لا يتجاوز تاريخ هذا الشعب وإنما يتجلى ويحل ويذوب فيه تماماً ويختفي! وإذا كانت الجريمة الكبرى هي الفناء، فالفضيلة الكبرى هي المقاومة والبقاء، وكل هذا يجسده ظهور دولة إسرائيل كدولة ذات سيادة تعبِّر عن إرادة الشعب اليهودي ورغبته في البقاء، وتثبت أن الشعب اليهودي يرفض أن يلعب دور الشعب الشاهد كما ترى المسيحية، ولا أن يكون شعباً شهيداً كما تتصور اليهودية الحاخامية التي ترى أن اليهود تم اختيارهم ليكونوا شعباً من الشهداء والقديسين والأنبياء والكهنة لا سيادة له، عاجز لا يشارك في السلطة (وهو الدور الذي يرى دعاة لاهوت موت الإله أنه أدَّى باليهود إلى الاستسلام للإرهاب النازي، وعبَّر عن نفسه في اشتراك القيادات اليهودية في المجالس اليهودية التي أسسها النازيون والتي قامت بتسليم اليهود إلى قاتليهم) . لكن الدولة الصهيونية تقف على الطرف النقيض من هذا كله، فهي تحل مشكلة العجز اليهودي الناجم عن انعدام السيادة وعدم المشاركة في السلطة، فإسرائيل دولة ذات سيادة ولها سلطة وجيش قوي ومؤسسات عسكرية تدافع عن الإرادة اليهودية المستقلة، وإسرائيل هي الشيء الإيجابي الذي ظهر من رماد أوشفيتس، وهي (باعتبارها رمز بقاء الشعب) تشكل هزيمة للعدم ولهتلر (ولذا، يُشار إلى لاهوت موت الإله بأنه «لاهوت البقاء» و «لاهوت ما بعد أوشفيتس» ) . بل إن إسرائيل هي حقاً الوسيلة الكبرى لعملية الإصلاح الكوني (تيقون) . فمن خلال هذه الدولة يعلن المطلق عن نفسه ويُستعاد الحضور الإلهي داخل التاريخ (على حد قول الحاخام إليعازر بركوفتس) . فبقاء الشعب والدولة هو بقاء الإله، واستمرار الشعب والدولة هو استمرار الإله. ولذا، فإن من يقف ضد الدولة ولا يقبلها فهو كمن ينكر وجود الإله، ومن يقبلها بلا شرط فهو وحده المؤمن (على حد قول آرثر روبنشتاين) . وقد صرَّح الحاخام إيوجين بورويتز أحد مفكري لاهوت موت الإله بأن الدولة الصهيونية إبان حرب 1967 لم تكن وحدها المهددة بالخطر، بل كان هذا الخطر محدقاً بالإله نفسه. ويمكننا الآن أن ننتقل من عالم المعرفة والتاريخ إلى عالم الشعائر والأخلاق. فالقيمة الأخلاقية المطلقة هي بقاء الشعب اليهودي، وهذا البقاء هو نهاية في ذاته، والحفاظ على الدولة وبقائها وبأي ثمن هو أيضاً مطلق أخلاقي (أو ليس دفاع اليهود عن أنفسهم دفاعاً عن الإله؟) ، ومن ثم نجد أن لاهوت موت الإله يؤدي إلى ظهور أخلاقيات داروينية، أي أخلاقيات هي في جوهرها لا أخلاقيات، إذ أنها لا تحاكم إسرائيل بأية مقاييس أخلاقية، وإنما تبرر كل أفعالها وتقبلها تماماً. بل إن الشغل الشاغل للشعب اليهودي هو: تَذكُّر الإبادة وما حلَّ بهم، ثم الالتزام ببقاء إسرائيل وحماية سيادتها وصون بقاء الشعب اليهودي، بأية طريقة ودون الالتزام بأية قيم. أما الشعائر، فهي تكتسب أبعاداً جديدة تماماً. فإن كان تَذكُّر الذات (اليهودية) واجباً أخلاقياً، فإن كتابات اليهود من أمثال إيلي فيزيل عن الإبادة تصبح هي الكتب المقدَّسة، ويُعتبَر متحف مثل متحف بيت هاتيفوتسوت (متحف الدياسبورا في إسرائيل) مستودعاً للذاكرة وتصبح زيارته شعيرة دينية مقدَّسة، والأوامر والنواهي تضاف إليها أوامر ونواه تضفي الطابع الديني على الدولة والمؤسسات الصهيونية والإسرائيلية مثل مؤسسة الجباية اليهودية والكنيست وجيش إسرائيل. وقد نجح اليهود، في حوارهم مع المسيحيين، في أن يجعلوا من الإيمان بالدولة الصهيونية أحد المطلقات التي لا يجوز في شأنها حوار، كما لا يمكن مناقشة أفعالها. وقد يكون من المفيد أن نشير هنا إلى أن إدراك يهود أوربا للإبادة النازية على هذا النحو هو إدراك حلولي كموني متأثر بحادثة الصلب المسيحية (وتشويه له في الوقت نفسه) ، فالمسيح هو اللوجوس ابن الإله الذي ينزل فيُصلَب ثم يقوم ويعود إلى أبيه (وهذا هو الحلول المؤقت الشخصي المنتهي) . أما في اليهودية، فالشعب هو اللوجوس الذي يعيش بين الأمم ويتعرض للشتات والعذاب وأخيراً الصلب في حالة الإبادة النازية. وكما أن حادثة الصلب لابد أن تُقبل كما هي في الوجدان المسيحي، فإن لاهوت موت الإله اليهودي يتطلب من اليهود والأغيار قبول حادثة الإبادة باعتبارها سراً من الأسرار. وكما أن المسيح يقوم بعد الصلب، فإن الشعب يبقى بعد الإبادة ثم يقوم على هيئة الدولة الصهيونية! أي أن الحلول المسيحي الشخصي المنتهي يتحول إلى حلول قومي دائم ومستمر. ولا شك في أن هذا الخطاب لا علاقة له بأي دين، سواء أكان الإسلام أم المسيحية أم حتى اليهودية الحاخامية. وهو بالفعل يصدم أسماع كثير من الحاخامات الذين قاموا بتكفير أصحابه. ولكن التركيب الجيولوجي للعقيدة اليهودية يجعل وجود سوابق لمثل هذه الأفكار أمراً ممكناً. ففكرة الإصلاح (تيقون) في القبَّالاه اللوريانية تمنح اليهود مركزية كونية وتجعل وجود الإله أو وحدته مرهوناً بوجودهم. والقبَّالاه لم تكن هرطقات ثانوية هامشية وإنما كانت العمود الفقري لليهودية الحاخامية أو لتيار مهم داخلها. ويمكننا ببساطة القول بأن لاهوت موت الإله (وحدة الوجود المادية) هو اللحظة التي تتم فيها صهينة اللاهوت اليهودي تماماً، إذ يختفي الإله تماماً ويموت وتموت معه شعائره وكتبه المقدَّسة ليحل محله إله جديد هو الدولة الصهيونية، وتظهر شعائر جديدة هي الدفاع عن الدولة وتَذكُّر الشعب اليهودي، أما الكتب المقدَّسة فهي سجلات هذه الذاكرة. وكثير من الحركات الصوفية الحلولية تترجم نفسها إلى أساطير من هذا النوع، ويخلع الأتباع القداسة على أنفسهم. ويُلاحَظ كذلك أن الحركات الفاشية تخلع القداسة على نفسها وعلى تاريخها وتعلن نهاية التاريخ. ومع هذا، فإنها تتحرك داخل التاريخ لاغتيال الأطفال والاستيلاء على الأرض. هذا ما فعله النازيون، وهذا ما يفعله الصهاينة. ولاهوت موت الإله ينجز ذلك أيضاً، لكنه يحتوي داخله على تناقض أساسي، فهو يصر على أن يخلع المطلقية على اليهود ومؤسساتهم وتاريخهم (فالإبادة لا يمكن النقاش في معناها، والدولة الصهيونية لا يمكن نقدها أو الحوار بشأنها، وهكذا) ، ولكنه في الوقت نفسه يرفض دور الشاهد على التاريخ ويصر على المشاركة في السلطة، مع أن من يتصف بالمطلقية يقف خارج التاريخ، أما من يشارك في السلطة ويستخدمها فهو يقف داخله. ولكن هذا التناقض العميق تتصف به كل النماذج الحلولية الكمونية حينما تتحول إلى نظام حكم. ولاهوت موت الإله تعبير عن العلمنة الشاملة الكاملة للنسق الديني اليهودي، فهو شكل حاد من حالات تَوثُّن الذات القومية التي تتحول إلى مطلق يعبِّر عن نفسه من خلال مطلق آخر: الدولة. وهي مطلقات مادية لها كل صفات الغيب والميتافيزيقا دون أن تُحمِّل من يؤمن بها أية أعباء أخلاقية، بل تعطيه العديد من المزايا، والتزامه الوحيد هو البقاء. ولكن البقاء بأي شرط ليس عبئاً وإنما هو حالة تتسم بها كل المخلوقات البيولوجية، لا فرق في ذلك بين الإنسان والحيوان الأعجم والنبات الذي لا يتحرك، فهذه هي أخلاقيات النظام المادي الواحدي الذي ينتظم كلاًّ من الإنسان والمادة، وهذا هو ميراث عصر الاستنارة. ولعل إدراكنا منطلقات لاهوت موت الإله بمطلقيته وتاريخيته، وكذلك إدراكنا لنتائجه المعرفية والأخلاقية، يفسر لنا شيئاً من الموقف الصهيوني والإسرائيلي تجاه العرب، فإذا كانت الذات القومية مطلقة فلا مجال للحوار مع الآخر ولا حقوق له فهو يقع خارج الدائرة المقدَّسة. ويمكننا أن نقول إن لاهوت موت الإله هو النسق الكامن وراء الخطاب السياسي الإسرائيلي بكل علمانيته وبريقه وعنفه وقوته. إن لاهوت موت الإله تعبير عن النسق المعرفي الجديد الذي يسيطر في الوقت الحالي على الحضارة الغربية، أي نسق ما بعد الحداثة (التي يشار إليها أيضاً بالتفكيكية أو ما بعد البنيوية) وهو شكل من أشكال العدمية الكاملة التي لا تنكر وجود الإله وحسب، وإنما تنكر أية مركزية للإنسان، بل تنكر فكرة الطبيعة البشرية نفسها. وهي لا تنكر الحقيقة الدينية وحسب وإنما الحقيقة في أساسها، ولا تتمرد على فكرة القيمة الدينية أو الأخلاقية، وإنما على فكرة القيمة نفسها، أي أنها تنكر قيمة القيمة. ومن أهم مفكري لاهوت موت الإله إرفنج جرينبرج وريتشارد روبنشتاين وإميل لودفيج فاكنهايم. لاهوت ما بعد أوشفيتس Post-Auschwitz Theology عبارة «لاهوت ما بعد أوشفيتس» تُستخدَم للإشارة إلى التفكير الديني اليهودي الذي ظهر منذ أوائل الستينيات، والذي يتوقف عند حادثة الإبادة النازية ليهود أوربا ويضفي عليها المركزية. وعادةً ما يتم الربط بين ظهور دولة إسرائيل وحادثة الإبادة حيث تظهر الإبادة باعتبارها العنصر السلبي على حين أن إعلان استقلال إسرائيل هو العنصر الإيجابي في هذه الدراما الكونية. ولاهوت ما بعد أوشفيتس هو مسمى آخر للاهوت موت الإله. (انظر: «لاهوت موت الإله» ) . لاهوت البقاء Survial Theology «لاهوت البقاء» عبارة تُطلَق على لاهوت موت الإله والذي يُسمَّى أيضاً «لاهوت ما بعد أوشفيتس» . إتي هلسوم (1914-1943 ( Etty Hillesum مفكرة دينية هولندية يهودية. حصلت على الدكتوراه في القانون من جامعة أمستردام، وبدأت في دراسة اللغات السلافية حتى غزا النازيون هولندا. وُلدت إتي لأسرة يهودية مندمجة مع أن أمها كانت من يهود اليديشية. نشطت لفترة في القضايا السياسية، ولكنها تركتها وركزت على العمل الأدبي. وقد تأثرت هلسوم بأعمال دوستويفسكي وريلكه والكتاب المقدَّس (العهد القديم والعهد الجديد) . وقد عَملت بعض الوقت في أحد المجالس اليهودية التي أسسها النازيون لإدارة شئون الجماعات اليهودية ولترحيل اليهود إلى معسكرات الاعتقال والإبادة. وقد نُقلت هلسوم إلى أحد المعسكرات حيث كان يتم فرز اليهود لتقرير من سيُرحَّل إلى معسكرات الاعتقال، وقد رفضت أن تتخلى عن عملها حتى حينما سنحت لها الفرصة. وقد رُحِّلت إلى أوشفيتس حيث قُتلت عام 1943. ينطلق فكر هلسوم من حادثة الإبادة النازية ليهود أوربا وغياب الإله أو موته وعجزه، بل إنها تسأل: إذا كان الإله عاجزاً ولا يستطيع مساعدة شعبه اليهودي، هل يستطيع هذا الشعب مساعدته؟ وهذا هو بالضبط مفهوم الإصلاح الكوني (تيُّقون) القبَّالي. والواقع أن يومياتها مليئة بالإشارات إلى ضرورة أن يضحي الإنسان بنفسه دون انتظار أية عدالة ودون أن يكن أي كره لقاتله، وقد وُصف فكرها الديني بأنه مسيحي متأثر لا بحادثة الخروج اليهودية وإنما بحادثة الصَلْب المسيحية. وبالفعل، نجد أن كتاباتها مليئة بإشارات إلى العهد الجديد. بل يبدو أن رؤيتها لأوشفيتس هي رؤية مسيحية، فالشعب اليهودي هو الذي يتم صلبه وكأنه حَمَل الإله الوديع ودمه النازف شهادة على وجود الإله أو دعوة للشعوب ألا تنغمس في العنف مرة أخرى. ولذا، فإننا نجد أنها لا تهتم كثيراً بإشكالية عجز الشعب اليهودي بسبب عدم مشاركته في السلطة، وهي الإشكالية التي يهتم بها دعاة لاهوت موت الإله وبقاء الشعب اليهودي. وبقاء الشعب ليس المطلق أو حجر الزاوية المقدَّسة بالنسبة إليها، فالموضوع الأساسي في كتاباتها هو اليهود كشاهد وليس اليهود كشعب له سيادة. وقد ظهرت طبعة لأعمالها الكاملة بالهولندية عام 1986. والواقع أن كتابات هلسوم، شأنها شأن كتابات شيستوف وأعمال شاجال، تثير قضية الهوية اليهودية، فإذا كانت النقطة المرجعية لهلسوم هي المسيحية، وإذا كان خطابها الديني مسيحياً، فبأي معنى من المعاني يمكن الحديث عن يهوديتها. إرفنج جرينبرج (1933-) Irving Greenberg حاخام أمريكي يوصف بأنه أرثوذكسي وبأنه مفكر تربوي أمريكي يهودي. وُلد في بروكلين، وعمل في جامعة براندَيز كمدير لجماعة هليل الطلابية وكمحاضر، ثم عمل أستاذاً للتاريخ في جامعة يشيفا. وينطلق فكر جرينبرج من نقد جذري عميق لكل من الدين والحداثة من خلال واقعة الإبادة. فاليهودية والمسيحية في رأيه مسئولتان عن الإبادة لأنهما أدتا إلى عجز اليهود: المسيحية بقيامها بتجريد اليهود من السلطة وتحويلهم إلى شعب شاهد وبتوليدها كُرهاً عميقاً تجاه اليهود لدى المسيحيين، واليهودية الحاخامية بتقبلها العجز بسبب عدم المشاركة في السلطة واعتباره حالة نهائية لن تنتهي إلا بمقدم الماشيح. فاليهود، حسب تصوُّر اليهودية الحاخامية، شعب مختار من الكهنة والأنبياء والشهداء. ولكن الحل لا يكمن في الاتجاه إلى العلم، فالحضارة الحديثة التي نقلت الولاء من إله التاريخ والوحي إلى إله العلم والإنسان لم تؤد إلى سعادة الإنسان وإنما إلى الإبادة، والمجتمع الحديث بكل آلياته وإمكاناته هو الذي جعل الإبادة أمراً ممكنا. بل إن كلاًّ من المؤسسات الدينية والحديثة مرت على الإبادة مروراً عابراً وتقاعست عن واجب تحديها بالخروج عن الصمت، أي أن جرينبرج يرفض أن ينسب أية مطلقية للعقيدة الدينية أو للمجتمع العلماني. وحلاًّ لهذه المشكلة، يقترح جرينبرج أمراً جديداً تماماً فبدلاً من الحديث عن الإيمان والإلحاد، علينا أن نتحدث عن لحظات من الإيمان ولحظات من الإلحاد، وعلينا أن نتقبل كلاًّ من لحظات الإيمان ولحظات الإلحاد، وبذا نتخلص من الثنائية التقليدية التي تضع الإيمان مقابل الإلحاد، وفي هذا تَقبُّل للتعددية الحقة حيث لا يوجد مركز دائم وإنما هناك مراكز متعددة متنقلة متغيرة تماماً كعلاقة الدال بالمدلول في الفكر التفكيكي وفكر ما بعد الحداثة (فهي علاقة مؤقتة غير نهائية) . وحياة الشعب اليهودي بأسره جدل مستمر بين لحظات الإيمان ولحظات الإلحاد، وهو ما يسميه جرينبرج «جدلية القدس» أو «جدلية أوشفيتس» . فالقدس ترمز إلى لحظة الإيمان بالإله والشعب وتبعث على الأمل، أما أوشفيتس فترمز إلى الاغتراب عن الإله والناس وتبعث على القنوط. ورغم إصرار جرينبرج على عدم تفضيل الإيمان على الإلحاد، ورغم سعيه إلى نفي فكرة المركز، إلا أنه يرى أن المؤمن هو من يمارس عدداً من لحظات الإيمان والأمل يفوق عدد لحظات الإلحاد واليأس. ويقدم جرينبرج تاريخاً لليهودية هو تطبيق لنظرية اختفاء المركز هذه، فتاريخ اليهودية يعبِّر عن ظاهرة اختفاء الإله تدريجياً. ولإثبات نظريته هذه، يُقسَّم تاريخ اليهودية إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى، مرحلة العهد القديم: وهي المرحلة التي بدأت بالحديث المباشر بين الإله وموسى ثم حديث الإله للشعب من خلال الكهنة والأنبياء. والشعب في هذه المرحلة كل لا يتجزأ، وتأخذ الشعائر شكل العبادة القربانية في الهيكل التي كان يشرف عليها الكهنة. والخطايا في هذه المرحلة جماعية، كما أن التوبة والندم جماعيان. المرحلة الثانية، مرحلة التلمود واليهودية الحاخامية أو التلمودية: وهي المرحلة التي لا يتحدث فيها الإله مباشرة للشعب، وإنما يتم الحوار من خلال الحاخامات الذين يدرسون كتاب الإله من خلال التفسيرات التي وضعها المفسرون الأوائل، أي يدرسون التلمود. وتأخذ الشعائر هنا شكل التعبد في المعبد اليهودي تحت قيادة الحاخام، وتصبح الخطيئة فردية، وكذلك التوبة. ويُلاحَظ في هذه المرحلة بداية التراجع النسبي للإله (قياساً إلى المرحلة السابقة) . المرحلة الثالثة، مرحلة الإبادة وأوشفيتس ودولة إسرائيل: وهي المرحلة التي يختفي فيها الإله تماماً وتصبح الدولة الصهيونية هي المطلق، إذ كان الإله في المعسكرات يقول للبشر أوقفوا المذبحة ولكنها لم تتوقف، ولم يستجب أحد. ومع هذا جاءت الاستجابة في شكل دولة إسرائيل. فكأن الإله قد حلَّ تماماً في التاريخ و «صعد» مع الشعب إلى إسرائيل، ومن ثم فإن هذه المرحلة تتسم بغياب الإله وحضور إسرائيل. والتحول الذي حَدَث هو تحوُّل من العجز بسبب عدم المشاركة في السلطة إلى تأكيد السيادة والاستيلاء على السلطة، وهو أمر لا يتم بالنسبة للمستوطنين في إسرائيل وحدهم، وإنما يحدث لجميع يهود العالم الذين يشكلون أداة ضغط متمثلة في اللوبي الصهيوني والمؤسسات الصهيونية الأخرى، فكأن حالة النفي تنتهي فعلياً ومادياً بالنسبة إلى المستوطنين وتنتهي نفسياً بالنسبة إلى يهود العالم. كما أن بقاء الشعب اليهودي متمثلاً في الدولة الصهيونية في فلسطين والجماعات اليهودية في العالم، وتأكيد سيادة اليهود سواء في إسرائيل أو في خارجها، أمر مطلق لا يجوز الحوار بشأنه. فمن يقف ضد تعبير إسرائيل عن سيادتها يكون مثل من ينكر واقعة الخروج من مصر، ومن ثم فإنه يكون كمن ارتكب خطيئة دينية قاطعة تؤدى إلى الطرد من حظيرة الدين. ولا يمكن الحكم على إسرائيل بالمقاييس العادية، فبقاؤها مطلق، وهو ما يعطيها الحق في أن تستخدم أحياناً أساليب غير أخلاقية لضمان البقاء. وعلى سبيل المثال، يمكن الحديث عن حق العرب في تقرير المصير شريطة ألا يؤدي هذا إلى تهديد وجود إسرائيل وبقائها. فكأن جرينبرج يدعو إلى تَمحوُّر حلولي وثني حول الذات. والشيء نفسه ينطبق على الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة التي يجب أن تتحول هي الأخرى إلى جماعة عضوية متماسكة (التمحور الوثني حول الذات مرة أخرى) ذات إرادة مستقلة، تتطهر رؤيتها تماماً من كلٍّ من الليبرالية والعالمية، بحيث يركز اليهود لا على الأصدقاء الدائمين وإنما على المصالح الدائمة، ويصبحون ملمين تماماً بموازين القوى وكيفية توظيفها لصالح اليهود وحدهم ولصالح الدولة الصهيونية أيضاً. وبدلاً من أن يضغط اليهود على أمريكا لخفض أسلحتها أو للانسحاب من مناطق مثل فيتنام مثلاً، انطلاقاً من قيم أخلاقية مطلقة، لابد أن يدرك اليهود أن قوة إسرائيل تستند إلى قوة الولايات المتحدة، كما أن إدراك العرب واليهود لهذا الوضع يشكل مفتاح السلام في الشرق الأوسط. ولكن إذا كان العهد القديم كتاب المرحلة الأولى وإذا كان التلمود كتاب المرحلة الثانية، فما كتب هذه المرحلة المقدَّسة؟ إنها النصوص التي تُذكِّر الشعب اليهودي بالإبادة وبضرورة البقاء (ومن هنا نجد أن جرينبرج يعتبر كتابات إيلي فيزيل، على سبيل المثال، كتابات مقدَّسة إذ يدور معظمها حول الإبادة) . وإذا كان الهيكل هو المؤسسة الأساسية في المرحلة الأولى، والمعبد اليهودي مؤسسة المرحلة الثانية، فما مؤسسات المرحلة الثالثة؟ المؤسسات الجديدة ليست الهيكل أو المعبد، وإنما هي المؤسسات الصهيونية: الكنيست، وجيش الدفاع الإسرائيلي، والكيبوتس، والجماعات الإسرائيلية، ومؤسسات الجباية اليهودية، والنصب التذكاري الإسرائيلي (ياد فاشيم) ، بل إن بيت هاتيفوتسوت (متحف الدياسبورا) في إسرائيل ليس مجرد متحف وإنما هو تكرار طقوسي لقصة الدياسبورا وإعادة قصها في أسلوب علماني تعددي في الظاهر، ديني خفي في الباطن، فهو مخزون الذاكرة. كما أن إيباك (اللوبي الصهيوني) ، وجماعات الجباية، تعبير عن تأكيد أن الدياسبورا تقف إلى جانب الظاهرة المقدَّسة (إسرائيل) بدعمها سياسياً ومالياً. وإذا كان الكاهن هو الذي يشرف على إقامة شعائر المرحلة الأولى، والحاخام هو الذي يشرف في المرحلة الثانية، فلابد أن تكون النخبة الصهيونية القائدة (السياسية والعسكرية) هي المشرف على إقامة شعائر المرحلة الثالثة. وبالفعل، لاحَظ جرسون كوهين أن كثيراً من اليهود يعتقدون أن إسرائيل هي معبدهم اليهودي، وأن رئيس وزرائها هو الحاخام الأكبر أو الكاهن الأعظم. ويضيف جرينبرج أشياء كثيرة عن القيم الأخلاقية، فيصرح بأن الإبادة ينبغي ألا تصبح مبرراً لليهود لأن ينسبوا للآخرين كل الشرور وأن يتجاهلوا عمليات الإبادة التي لحقت بالآخرين. ولكن، رغم هذه الديباجات الأخلاقية، فإن موقف جرينبرج يظل برجماتياً عملياً، فهو لا يتحدث عن التزام الدولة الصهيونية بالقيم المطلقة وإنما يتحدث عن تحالفاتها العملية لتأكيد السيادة اليهودية. ويُلاحَظ أن فكر جرينبرج ينبع من نمط ما بعد الحداثة، فثمة إنكار لأية مطلقات أو مركز، وإيمان باستحالة تجاوز حدود التاريخ وتصوُّر لتطور التاريخ باعتباره تعبيراً عن الاختفاء التدريجي للإله المتجاوز حتى يصبح التاريخ مسطحاً تماماً، دالاً بلا مدلول أو إجراءات بلا معنى، أو معنى بلا إجراءات، صيرورة كاملة يفرض جرينبرج داخلها مطلقاته المكتفية بذاتها كالسيادة اليهودية التي لا تقبل الحوار، فهي دال بلا مدلول أو دال يتجاوز كل الدوال. ريتشارد روبنشتاين (1924-) Richard Rubinstien أحد مفكري لاهوت موت الإله. كان يدرس في كلية الاتحاد العبراني ليصبح حاخاماً إصلاحياً، ولكنه حينما سمع عن الإبادة النازية ضد يهود أوربا وجد أن موقف اليهودية الإصلاحية المعادي للصهيونية موقف خاطئ تماماً، فرُسِّم حاخاماً محافظاً عام 1952 في كلية اللاهوت اليهودية. وحصل روبنشتاين على الدكتوراه عام 1960 حيث كانت رسالته عن الوجدان الديني تحليلاً نفسياً للأجاداه يوضح فيها مخاوف حاخامات اليهود من إشكالية العجز اليهودي بسبب انعدام السلطة والسيادة بعد هدم الهيكل. صاغ روبنشتاين مساهمته في لاهوت موت الإله في كتابه أوشفيتس (1966) الذي يطرح فيه السؤال التالي: إذا كان إله التاريخ موجوداً، فكيف يستطيع المرء إذن أن يفسر إبادة ستة ملايين من شعبه المختار؟ ويرفض روبنشتاين الفكرة التي يذهب إليها بعض اليهود الأرثوذكس القائلة بأن الشعب هو أداة الإله، ومن ثم فإن إبادته ذات مغزى إلهي، كما أنها قد تكون عقاباً للشعب على انحرافه عن الشريعة والوصايا والنواهي. ولتفسير واقعة الإبادة، يستخدم روبنشتاين نموذجين تفسيريين: أحدهما يَغلب عليه الطابع الديني الحلولي، والآخر علمي تاريخي بوجه عام. ولنبدأ بالنموذج الديني الحلولي. يرى روبنشتاين أن الإله أوهم الشعب اليهودي أنه شعب مختار، وهو ما ساهم في استسلام اليهود للأحداث من حولهم، وولَّد في نفوسهم اليقين بأن الإله سيحفظهم وسط الدمار. بل إن العذاب والشتات، حسب هذا التصور، هي علامات الاختيار، الأمر الذي زاد سلبية اليهود فنسوا المقاومة. إذ كانت آخر مرة قاوم فيها اليهود هي فترة التمرد الحشموني. وقد هُزم اليهود وأصبح الفريسيون (الذين اختارهم الرومان) قادة اليهود رغم أنهم من دعاة الاستسلام، وأصبح العجز وعدم المشاركة في السلطة سمة أساسية لليهودية الحاخامية. لقد بدأت حالة الدياسبورا (أي وجود اليهود في المنفى) بالهزيمة العسكرية واستمرت لأن اليهود طوروا ثقافة الاستسلام والخضوع واستوعبوها وعاشوا داخل نطاقها، أي أن سر استمرارهم يكمن في خضوعهم وخنوعهم. وظهرت شخصية الوسيط (شتدلان) الذي يقوم بالتوسط لدى الحاكم باسم اليهود ويقدم له الالتماسات ويطلب منه استخدام الشفقة مع اليهود ويعطيه الرشاوى نيابة عن اليهود ويقوم بجمع الضرائب نيابة عنه. واستمرت هذه التقاليد حتى العصر الحديث في المجالس اليهودية في أوربا التي كانت تقوم بدور الوسيط بين الجماعات اليهودية والسلطات النازية إبان الحرب العالمية الثانية. وقد تعاونت هذه المجالس مع النازيين ونفذت أوامرهم وتولت قيادة الجماعات اليهودية بما يكفل تعاونها مع الجلادين، ومن ذلك إخلاء اليهود وترحيلهم إلى معسكرات الاعتقال. وكان تنظيم اليهود عنصراً أساسياً في مَنْع المقاومة المسلحة، وكل ما فعله النازيون هو استخدام القيادة الموجودة بالفعل. وكان خضوع اليهود رد فعل آلياً، فيما عدا حوادث مقاومة متفرقة أهمها انتفاضة جيتو وارسو عام 1943، ولكن هذه الحوادث تمثل الاستثناء، إذ لم يقاوم معظم اليهود الذين اعتادوا الخضوع. هذا هو التفسير الديني عند روبنشتاين. أما التفسير التاريخي الزمني، فيذهب إلي أن الإله خلق آدم ليحكم الطبيعة، ولكن التاريخ الإنساني الذي بدأ بآدم تزايد فيه الترشيد البيروقراطي، وهو اتجاه يصل إلى ذروته مع انتصار التكنولوجيا النازية التي تنزع السحر عن الطبيعة، ومع هيمنة البيروقراطية النازية التي تحيِّد العواطف الإنسانية، أي أن الطبيعة والإنسان يصبحان مادة محضة وهو ما يعني موت الإله الذي يحرك الطبيعة والتاريخ يمنحهما المعنى. ويتم هذا في وقت توجد فيه قطاعات كبيرة من السكان لا فائدة من وجودها. ومن ثم، فإن النازية تُعدُّ مَعْلَماً أساسياً في الحضارة الغربية، إذ يصبح بمقدور الدولة إبادة الملايين بشكل منظم. ومن هذا العرض لفكر روبنشتاين، نجد أن ما سقط ليس الفكر الديني وحسب وإنما الفكر العلماني أيضاً، ولذا لا يوجد سوى فراغ وعدم، وعالم لا دلالة له ولا معنى ولا مركز، كله غياب بلا حضور، كله سطح بلا تجاوز أو مُثُل. ويطرح روبنشتاين فكرة الإله باعتبار أنه العدم المقدَّس؛ الأم آكلة لحم البشر التي تلد البشر لتلتهمهم. والتاريخ الإنساني دورات متكررة، لا بَعْث فيه ولا آخرة، فالحياة تقع بين قوسي النسيان، وما الماشيَّح سوى الموت، وذروة التاريخ الإنساني العبثي هي انتصار التكنولوجيا والبيروقراطية النازية. وفي قمة عجزه وإحساسه بغياب الإله يعود روبنشتاين للعقيدة الإلهية، لا باعتبارها عقيدة دينية وإنما باعتبارها الطريقة الخاصة التي يواجه بها اليهود الأسئلة النهائية للحياة بكل أزماتها. فاليهودية هنا ليست نسقاً دينياً، وإنما هي تركيبة فكرية (أسطورية) ذات فاعلية نفسية تُمكِّن اليهود من عملية المواجهة هذه. وتشكل اليهودية الجديدة عودة للطبيعة وللإيقاعات الكونية للوجود الطبيعي. ولذا يدعو روبنشتاين اليهودي أن يعود إلى أولويات الطبيعة. ومن ثم يصبح معنى المشيحانية الحقيقي هو «إعلان نهاية التاريخ والعودة للطبيعة ولدورات الطبيعة المتكررة» . والخلاص النهائي لا يكون بغزو الطبيعة من خلال التاريخ وإنما غزو التاريخ من خلال الطبيعة والعودة إلى الأصول الكونية، وعلى الإنسان أن يُعيد اكتشاف قداسة حياته الجسدية ويرفض تماماً محاولة تجاوزها: فيجب عليه أن يستسلم لجسمانيته ويتمتع بها. والصهيونية والعودة للتربة هي بشائر عودة اليهودي الذي فصله اللاهوت اليهودي عن الأرض والطبيعة. والصهيونية بهذا المعنى تشير إلى تحرير اليهودي نهائياً من سلبية التاريخ وعودته إلى حيوية التجدد الذاتي من خلال الطبيعة. ومن ثم، فيجب التأكيد على ما يُسمَّى طقوس الانتقال (من مرحلة عمرية إلى مرحلة أخرى) ، ويجب الاحتفال بها مع الاحتفاظ بأصالتها الطبيعية والكونية وقدمها. ويجب أن تتناقل الأجيال التراث اليهودي دون تغيير أو تبديل، بل يجب تأكيد الجوانب القربانية في اليهودية على حساب الجوانب العقيدية (يسميها روبنشتاين «البنيوية» ) لأن القرابين (حتى لو كانت شكلية أو اسمية أو لفظية) تُوجِّه عدوانية الشعب وتقلل من إحساسه بالذنب. وهذه عودة كاملة للحلولية الوثنية القديمة. ويُعَدُّ هذا أهم تعبير عن الحلولية بدون إله حيث يقوم الإنسان بكل الشعائر بهدف العلاج النفسي (ثيرابي therapy) ، وبهذا يتحول المعالج النفسي إلى كاهن عبادة جديدة يحل فيها محل الإله الذي تَوحَّد بالإنسان ومات. وإذا كان الأمر كذلك، فليس من الغريب أن تكون الصهيونية أنقى تعبير عن العقيدة اليهودية، داخل هذه المنظومة، ومن ثم فإن تأييدها هو جوهر الحل الذي يقدمه روبنشتاين. نجح روبنشتاين في أن يقرن الصهيونية بالعقيدة اليهودية، بل وفي أن يعود باليهودية إلى العبادة القربانية المركزية الوثنية. كما جعل الشعائر الدينية وسيلة للتفريغ النفسي بدلاً من أن تكون حركات جسمانية يقوم بها المرء طاعةً للإله وأملاً في أن يُدخل على حياته قدراً من القداسة يساعده على كبح جماحها وتنظيم نفسه. ورغم تطرُّف أطروحة روبنشتاين، فإنها تعبِّر عن شيء جوهرى في النسق اليهودي، خصوصاً اليهودية المحافظة التي ترى اليهودية تعبيراً عن الشعب العضوي اليهودي. ونشر روبنشتاين كتاباً آخر عام 1975 بعنوان مكر التاريخ بدأ ينظر فيه إلى الإبادة باعتبارها مجرد برامج تدار بطريقة بيروقراطية ترشيدية تهدف إلى التخلص من الفائض السكاني الناجم عن الانفجار السكاني في العالم، ويرى روبنشتاين أن يهود العالم محكوم عليهم بالاختفاء شاءوا أم أبوا. إميل فاكنهايم (1916-) Emil Fackenheim مفكر ديني يهودي من كندا، وأحد دعاة لاهوت موت الإله. وُلد في ألمانيا، وتم ترسيمه حاخاماً فيها عام 1939، ثم هاجر إلى كندا حيث درس الفلسفة في جامعة تورنتو وحصل على درجة الدكتوراه عام 1945، وعمل أستاذاً فيها، ثم هاجر إلى إسرائيل عام 1983 حيث يعمل أستاذاً للفلسفة في الجامعة العبرية. بدأ فاكنهايم حياته الفكرية الدينية بالتركيز على الوجود الإنساني باعتباره النقطة التي تؤدي إلى الإله، حيث ينظر الإنسان في ذاته وينتظر الكشف الإلهي (وهذه صيغة حلولية مخففة، فرغم أن الإله داخل الإنسان إلا أنه متجاوز له) . ويميِّز فاكنهايم بين الفلسفة العلمانية والعقيدة الدينية، فالفلسفة العلمانية تتعامل مع ما هو واضح ومحدد وقابل للتفسير، أما العقيدة الدينية فتتعامل مع النهائي، ومع ما لا يمكن الإفصاح عنه: الإله. وقد يتصور المرء، انطلاقاً من هذه الأطروحات، أن فلسفة فاكنهايم اكتسبت مركزاً متجاوزاً للحركة التاريخية والمادة الطبيعية، ولكننا نجد أن النزعة الحلولية عميقة متجذرة، ولهذا لا يتجاوز الإله الإنسان وإنما يحل فيه تماماً وتصبح العلاقة بين الخالق والمخلوق حوارية. وفي النهاية، فإن علاقة الشعب اليهودي بالإله تشكل مركز علاقة الإله بالبشر. والتاريخ اليهودي الذي يجسد الهوية اليهودية هو المجال الدنيوي الزمني الذي يفصح فيه الخالق عن نفسه. فالتاريخ اليهودي تجسيد لكل من الإرادة (الهوية) اليهودية والإرادة الإلهية، وهذا الترادف كامن في الخطاب الحلولي. ولهذا، نجد أن الهوية اليهودية هي حجر الزاوية في الفكر الديني عند فاكنهايم، فهو ينطلق من رفض ميراث عصر الاستنارة والإعتاق، وكذلك من رفض فلسفة إسبينوزا، فهذه الفلسفات طلبت من اليهودي أن يصبح إنساناً بشكل عام، وأن يطرح عن كاهله يهوديته ويكتسب هوية جديدة تتفق مع معايير الحضارة الغربية الحديثة. ولكن هذه الحضارة وفلسفتها العلمانية أثبتت فشلها، ففي أحضانها نشأت النازية وتمت الإبادة، وقد وقف اليهود عاجزين تماماً بسبب عدم المشاركة في السلطة وانعدام السيادة، ولهذا فقدت الحضارة الغربية العلمانية مشروعيتها ولم يَعُد بوسعها أن تطلب من اليهود شيئاً. ومن هنا يرفض فاكنهايم اليهودية الإصلاحية أيضاً التي تحاول أن تعيد صياغة اليهودية بما يتفق مع فكر الاستنارة. وقد يتصور المرء أن فاكنهايم على استعداد لتَقبُّل الفكر الصوفي الحلولي اليهودي الذي يدافع عن تَفرُّد الهوية اليهودية باعتبارها شيئاً مقدَّساً. ولكننا سنكتشف أنه يرفض مفكراً مثل روزنزفايج الذي دعا اليهود إلى أن يصبحوا كياناً فريداً موجوداً خارج التاريخ لا علاقة له بحقائق السلطة والقوة السياسية. وهو يرفض هذا للسبب نفسه الذي من أجله رفض البديل الغربي، ذلك أنه يؤدي إلى العجز بسبب عدم المشاركة في السلطة. وانطلاقاً من هذه الأطروحات الحلولية الأساسية يقدم فاكنهايم فلسفته الدينية. فالإله يعبِّر عن نفسه في التاريخ اليهودي من خلال أحداث مهمة ودالة، مثل: الخروج من مصر ونزول التوراة في سيناء، وسقوط الهيكل. وهذه الأحداث هي، في الواقع، أحداث فريدة تبدأ عصوراً جديدة وتغيِّر مسار التاريخ الذي لا يُفهَم، منذ وقوع هذه الأحداث، إلا من خلالها، وهي تلقي على عاتق اليهود والبشر جميعاً واجبات جديدة. وهذه الحوادث هي التي تميِّز بين الفترات الأصيلة التي تعبِّر عن الجوهر اليهودي والهوية اليهودية وبين الفترات غير الأصيلة التي ينحرف فيها اليهودي عن جوهره. ويرى فاكنهايم أن الإبادة النازية من أهم هذه الأحداث، فهي تحطيم للاستمرار ولأية علاقة بالماضي، وهي النقطة التي انقطعت فيها العلاقة بين الإله والبشر وثبت فيها عجز اليهود الكامل. إن شكل استجابة اليهود للأحداث يجعل منهم إما يهوداً حقيقيين أو يهوداً زائفين. فاليهودي الأصيل الحقيقي هو الذي يدرك مغزى الحدث، فإذا كانت الأيديولوجيا النازية هي حيز العدم حيث يُفرَض على الضحية أن ينظر في هوة فارغة تماماً من المعنى ومجردة من أي أمل، وإذا كانت الإبادة هي فناء الشعب اليهودي، فإن الاستجابة الحقة هي إدراك هذه الحقيقة، وهي التي تلقي على عاتق المدرك الوعي بما يسميه فاكنهايم «الأمر الإلهي الجديد» ؛ الأمر أو الوصية (متسفاه) رقم 614، وهي «عام يسرائيل حي» ، أي «شعب إسرائيل حي (باق) » . وبوسع اليهودي الحقيقي أن يتجاهل الأوامر والنواهي السابقة كافة، ولكن لا يمكنه تجاهل هذه الوصية على وجه التحديد، فبعد الإبادة تغيَّر كل شيء. ولكن كيف يحقق اليهود البقاء؟ يكتشف اليهود حيزاً داخلياً يمكنهم التقهقر إليه، حيث يمكنهم أن يدركوا معنى النازية باعتبارها محاولة القضاء على الحياة والهوية اليهودية والعقل الإنساني (ولنُلاحظ هنا الترادف بين «اليهودي» و «الإنساني» ) . وهم، هناك في هذا الحيز، يشعرون بمقدرة على المقاومة، وهي مقدرة من الإله: إله التاريخ اليهودي. ومقدرة اليهود على المقاومة تعني أن التاريخ اليهودي يستمر، حتى أثناء الإبادة، من خلال أفعال المقاومة التي تقوم مقام المتسفاه، أي تنفيذ الأوامر والنواهي الكبرى التي كانت تُقرِّب المسافة بين اليهودي والإله حتى يتم التوحد الكامل بينهما وينصلح الخلل الكوني (تيقون) . وانطلاقاً من هذا، يصبح واجب اليهود الديني الأساسي هو المقاومة والبقاء، وإلا أصبح النصر من نصيب هتلر. وهذا ما يُطلَق عليه أيضاً «لاهوت البقاء» ، فالبقاء هو التيقون. ولكن هل للبقاء مضمون أخلاقي وإنساني؟ تتضح الإجابة على هذا السؤال في تعريف فاكنهايم لأهم آليات إصلاح الخلل الكوني أو الدولة الصهيونية التي هاجر إليها مائة ألف ممن بقوا بعد الإبادة. فإنشاء الدولة الصهيونية لا يقل أهمية عن حادثة الإبادة، والإيمان بالدولة الصهيونية يصبح أيضاً معياراً للتفرقة بين اليهودي الحقيقي واليهودي الزائف، فإسرائيل مطلق جديد، وهي أيضاً المكان الوحيد الذي يستطيع اليهود فيه أن يعبِّروا عن هويتهم اليهودية. وهي تحل مشكلة العجز اليهودي الذي سبَّب هذا الانقطاع بين الإله والجنس البشري، وتسمح لليهود بالمشاركة مرة أخرى في العملية التاريخية وبأن يصبحوا أصحاب سلطة وسيادة. وحينما يهاجم المصريون تل أبيب بعد إعلان استقلال إسرائيل، فإن سكان كيبوتس ياد موردخاي هم الذين يقومون بالدفاع عنها، وهو كيبوتس ينتصب فيه تمثال لأحد قادة ثوار جيتو وارسو. ويقول فاكنهايم إنه رأي صورة لأحد يهود أوربا يلبس شال الصلاة (طاليت) وهو ينحني أمام سنكي جندي نازي وبجوارها صورة لجندي إسرائيلي يرتدي الطاليت أمام حائط المبكى. وهذا هو الإصلاح (تيقون) بعينه، الذي سيستمر ما دام أحد الباقين أحياء بعد أوشفيتس يستيقظ يومياً في الفجر ليصلي عند حائط المبكى ثم يعود للكيبوتس ليؤدي عمله. والصلوات التي تقيمها دار الحاخامية الكبرى في إسرائيل هي التي ستضع الدولة الصهيونية على بداية فجر الخلاص. أما خارج إسرائيل، فيتلخص التيقون فيما يلي: 1 ـ الإصرار على احتكار اليهود، واليهود وحدهم، للإبادة النازية، فهم وحدهم الضحية. 2 ـ تأييد دولة إسرائيل بلا شروط، والصعود للدولة هو ضرب من ضروب الندم، والإقامة فيها مشاركة في عملية إصلاح الخلل الكوني. ولا يوجد جديد البتة في فكر فاكنهايم، فهو مجرد تحديث لكل أفكار الحلولية اليهودية، وخصوصاً القبَّالاه اللوريانية التي تصل إلى درجة من الحلولية تجعل الشعب اليهودي امتداداً للخالق في التاريخ، وتجعل القيم الأخلاقية غير ذات موضوع. ومن ثم يصبح المطلق الديني الأوحد هو بقاء اليهود واستمرار دولة إسرائيل، والفعل الأخلاقي السليم الوحيد هو تأييدها دون تساؤل، حتى لو أتت بكل الأفعال الإرهابية الممكنة. ومن أهم أعمال فاكنهايم: البُعد الديني في فكر هيجل (1968) ، ووجود الإله في التاريخ (1970) ، والعودة اليهودية إلى التاريخ (1978) ، والكتاب المقدَّس اليهودي بعد الإبادة (1991) . إليعازر بركوفيتس (1908-1992 ( Eliezer Berkovits حاخام ومفكر ديني يهودي. وُلد في ترانسلفانيا، وعمل حاخاماً في برلين، ثم في ليدز (إنجلترا) . وبعد ذلك، سافر إلى أستراليا ومنها إلى الولايات المتحدة حيث استقر فيها وقام بالتدريس في كلية لاهوتية يهودية في شيكاغو. تناولت دراسته الأولى نحو يهودية تاريخية (1943) التوتر بين الصهيونية والتقاليد اليهودية الدينية، ثم كتب بعد ذلك عدة دراسات من بينها الإله والإنسان والتاريخ (1959) ، ونقد يهودي لفلسفة مارتن بوبر (1962) واليهودية: حفرية أم خميرة (1965) ، وهذا الكتاب الأخير رد على المؤرخ أرنولد توينبي. وقد تناولت أعماله الأخيرة الدلالة الدينية للإبادة النازية ليهود الغرب، ومن ثم فهو ينتمي إلى ما يُسمَّى «لاهوت الإبادة» . ويرى بركوفيتس أن استجابة اليهود للإبادة لابد أن تشبه استجابة أيوب لما لحق به من محن، فيجب أن يؤمن اليهود بالإله لأن أيوب آمن به. فالإله كان مختبئاً في أوشفيتس، ولكنه كان موجوداً رغم اختبائه؛ وهو إله مختبئ يرسل الخلاص للناس، وفي هوة العدم يظل مخلصاً لإسرائيل. وتظهر أفكاره هذه في كتاباته الأخيرة: الإيمان بعد الإبادة النازية (1973) ، والأزمة والإيمان (1976) ، ومع الإله في جهنم (1979 (. آرثر كوهين (1928-1987 ( Arthur Cohen روائي أمريكي وناشر ومؤرخ للفنون وعالم لاهوت يهودي. وُلد في نيويورك، وتَلقَّى دراسته العليا في مدرسة اللاهوت العليا في نيويورك، وقد أسس نونداي برس عام 1951 وميريديان بوكس عام 1956. كما أسس عام 1960 دار نشر اكس ليبريس وعمل فيها محرراً حتى عام 1974. وكلها من دورالنشر المهمة في الولايات المتحدة. وكتب كوهين العديد من المقالات عن موضوعات يهودية شتى، كما كتب عدة روايات في موضوعات يهودية وغير يهودية. وأهم دراساته هي اليهودي الطبيعي واليهودي غير الطبيعي الخرافي (عام 1962) ويذهب فيها إلى أن الفكر والوجدان اليهودي (منذ عصر التنوير) ينظران لليهودي باعتباره ظاهرة إنسانية طبيعية عادية مرتبطة تماماً باهتماماته الاجتماعية والسياسية المباشرة، وقد أدَّى هذا الموقف إلى إهمال ما يسميه كوهين «اليهودي الخرافي» ، أي يهودي الميثاق الواعي بمسئوليته عن ضرورة تأكيد تجاوز الطبيعة والمادة. ومهمة اللاهوت اليهودي هي تأكيد اليهودي الخرافي، أي اليهودي الذي يتجاوز الطبيعة والتاريخ، وكأنه لا علاقة له بهذه الدنيا أو هذا الزمان. ويرى كوهين أن اليهودية مهددة بالفناء إن لم تتم هذه العملية. والأمر الذي زاد من الحاجة إلى ذلك الإبادة النازية لليهود حيث قوَّضت كثيراً من دعائم الإيمان لدى اليهود، وهذا الموضوع يجد صداه في روايات كوهين. وتجب ملاحَظة أن العنصر المتجاوز للطبيعة والتاريخ ليس الإله بمفرده وإنما الإله واليهودي الخرافي، أي أن نسق كوهين نسق حلولي متطرف يضع اليهود وحدهم داخل دائرة القداسة. بل إن كوهين يجعل اليهودي مركز الحلول الإلهي، وهو ما يشي بأثر اللاهوت المسيحي، مع الفارق، فبينما حصر اللاهوت المسيحي الحلول في المسيح الذي يُصلَب ويقوم (ومن ثم فهو حلول مؤقت ومحدَّد) فإن كوهين يجعل اليهودي (ومن ثم كل اليهود) موضع الحلول. ويُطالب كوهين بإعادة تأسيس اليهودية وهي مهمة صعبة بسبب الإبادة النازية ولكن عدم القيام بهذه المهمة يعني ترك اليهودية تسقط في قبضة الإيمان الأعمى والمشاعر البدائية. ويبيِّن كوهين في كتابه الشيء الرهيب: تفسير لاهوتي للهولوكوست أن الاحتماء بيهودية بدائية يجعل من المستحيل استعادة اليهودية كدين متجاوز للطبيعة. وليس هناك جديد في آراء كوهين، فهي إعادة إنتاج لكثير من أفكار القبَّالاه اللوريانية، ولكن خطورتها تنبع من أنها، بتأكيدها خرافية اليهود وعجائبيتهم، تنكر إنسانيتهم، إذ أن الاتجاه نحو تقديس اليهود يعني إنكار أنهم بشر، وهذا ما يفعله المعادون لليهود. وهذا مَثَل آخر لتلاقي الفكر النازي والفكر الصهيوني، فكلاهما فكر مشيحاني علماني. وتوجد أصداء لهذه الموضوعات في روايات كوهين: سنوات النجار (1967) ، وفي أيام سيمون ستيرن (1973) ، وبطل في أيامه (1976) ، وسرقات (1980) ، وامرأة عظيمة (1983) . وحرَّر آرثر كوهين مع بول منديس فور كتاباً بعنوان الفكر الديني اليهودي المعاصر (1987) . لاهوت التحرير Liberation Theology «لاهوت التحرير» حركة دينية في العالم الغربي المسيحي ظهرت في صفوف المسيحيين الكاثوليك والبروتستانت ابتداءً من أوائل الستينيات، لكن أطروحاتها تحدَّدت وتبلورت في منتصف السبعينيات. وتَصدُر الحركة عن الإيمان بأن العقيدة الدينية هي في جوهرها رؤية ثورية للواقع ترى أن الإيمان الديني لا يعبِّر عن نفسه من خلال إقامة الشعائر الدينية وحسب، وإنما أيضاً من خلال الدفاع عن قيم العدل والمساواة الاجتماعية وحقوق الأقليات والمضطهدين ضد الاحتكارات العالمية وقوى الرجعية والطغيان العالمي، أي أنه موقف ديني يؤدي إلى تَبنِّي ما يُسمَّى «قيم التحرير» (ومن هنا التسمية) . ودعاة لاهوت التحرير يتمردون أيضاً على المؤسسات الدينية القائمة باعتبارها مؤسسات تم استيعابها في المؤسسات الحاكمة، سواء المحلية الرجعية أو العالمية الإمبريالية، ولهذ أصبحت هذه المؤسسات، من منظور دعاة لاهوت التحرير، امتداداً للسلطة توظِّف الدين والشعائر الدينية في خدمة مؤسسات الطغيان والظلم. وكما هو الحال دائماً، تأثر الفكر الديني اليهودي بلاهوت التحرير المسيحي. وكما أدَّت حركة الإصلاح الديني إلى ظهور اليهودية الإصلاحية، وكما أدَّت الحركة المعادية للاستنارة بتأكيدها روح الشعب وروح الأرض إلى ظهور اليهودية المحافظة، وكما أدَّى ظهور موت الإله في المسيحية إلى ظهور مدرسة دينية مماثلة في اليهودية، فإن ظهور لاهوت التحرير في صفوف المسيحيين كان له صداه في صفوف أعضاء الجماعات اليهودية. ولكن، كما هو الحال دائماً، نجد أن هناك مرحلة زمنية تفصل بين الصوت والصدى، وأن لاهوت التحرير ظهر بين اليهود في الثمانينيات. ولكن لاهوت التحرير اليهودي ذو خصوصية يهودية نابعة من وضعه الخاص. فلاهوت التحرير اليهودي هو تَمرُّد على لاهوت موت الإله في صيغته اليهودية. ولاهوت موت الإله - كما أسلفنا - هو في جوهره حلولية وثنية بدون إله (وحدة وجود مادية) ، وعودة إلى المطلقات القومية وإلى تقديس الذات القومية متمثلة في التاريخ القومي. لكن التاريخ القومي اليهودي هو تاريخ اليهود وحسب؛ تاريخ يستبعد الآخرين، أي أنه عودة إلى الانغلاق الوثني اليسرائيلي. ويدور تاريخ اليهود المقدَّس حول الأحداث التي تقع لليهود في التاريخ الزمني وحول الأفعال التي يأتون بها. ويرى دعاة لاهوت موت الإله أن أهم حدث هو الإبادة النازية وأن أهم فعل هو ظهور دولة إسرائيل. والإبادة ـ حسب لاهوت موت الإله ـ حدث مطلق في التاريخ ينهض دليلاً على موت الإله وغيابه، ولكن هذا الشعب يدور حول نفسه ويصبح هو نفسه المطلق الوحيد ويؤسس دولة إسرائيل التي تنهض دليلاً على مقدرة هذا الشعب على البقاء وعلى مقدرته على التخلص من عجزه. ومن ثم، فإن إسرائيل تصبح ـ بالنسبة لدعاة لاهوت موت الإله ـ القيمة المطلقة التي يصبح بقاؤها بأي ثمن هدفاً مطلقاً للشعب اليهودي. وينطلق لاهوت التحرير من رفض هذه الحلولية الكمونية الوثنية ومن رفض إضفاء المطلقية على اليهود وتاريخهم. فالإبادة النازية حَدَث تاريخي مهم ولا شك، ولكنها ليست البداية والنهاية في حياة اليهود، كما أنها ليست النمط المتكرر في حياة اليهود في العالم، فقد حدثت تحولات جوهرية لليهود، ومن ثم فلابد من التمييز بين أوضاع اليهود قبل الإبادة وبعدها. فيهود الدياسبورا يعيش معظمهم الآن في سلام في الولايات المتحدة، وهي بلد لا تعرف تقاليد معاداة اليهود ولا تمارس تمييزاً ضدهم، وقد حقق اليهود فيها قدراً عالياً من الحراك الاجتماعي والاندماج، والمنفى لم يعد منفى. غير أن لاهوت موت الإله (في تصوُّر دعاة لاهوت التحرير) يتجاهل هذه الحقائق ويضع اليهود داخل قالب جامد: دور الضحية الأزلية الذي يحتكر الاضطهاد لنفسه، ولذا فإن لاهوت التحرير لا يذكِّر اليهود بأوضاعهم المتميِّزة في الوقت الحالي والتي تجعل الإبادة حديثاً مملاًّ معاداً لا علاقة له بالواقع، وإنما يذكِّرهم أيضاً بضحايا الإبادة الآخرين، بل ويذكِّرهم بضحاياهم، أي الفلسطينيين (فتاريخ الفلسطينيين أصبح جزءاً من تاريخ اليهود) . والشيء نفسه ينطبق على دولة إسرائيل، فهي جماعة يهودية مهمة، ولكنها ليست الجماعة اليهودية الوحيدة (المطلقة) ، ولا هي مركز الوجود اليهودي ولا سمة الوجود اليهودي الوحيدة. وهي ليست مضطهدة مهددة بالإبادة، وإنما هي دولة مسلحة تحرك جيوشها لتضرب جيرانها وبعض سكانها، أي أن وضع الدولة، مثله مثل وضع يهود العالم، قد تغيَّر. ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يذهب لاهوت التحرير إلى أن اليهود واليهودية فقدا براءتهما مع احتلال إسرائيل للضفة الغربية، ومع اندلاع الانتفاضة التي أصبحت نقطة حاسمة في التاريخ اليهودي وفي تاريخ اللاهوت اليهودي. فلم تَعُد الدولة تعبيراً عن رغبة اليهود في التخلص من عجزهم وفي تأكيد إرادتهم، وإنما أصبحت تعبيراً عن إرادة البطش والعنف. بل إن استمرار بقاء الدولة أصبح متوقفاً على موت الأطفال الفلسطينيين، أي إبادتهم! وإذا كان لاهوت موت الإله يُصر على أن الإجابة عن أي سؤال غير ممكنة إلا في حضور الأطفال اليهود المذبوحين، فإن الانتفاضة تواجه الدولة اليهودية واليهود بالسؤال نفسه: إذا كان اليهود يتذكرون عذاب الإبادة وقسوتها، فماذا عن عذاب الفلسطينيين؟ لكل هذا لا يمكن الحديث عن مستقبل اليهود أو عن الهوية اليهودية إلا في ضوء هذا التحول التاريخي. وقد عَرَّفت الإبادة اليهود بأنهم «من ذبحهم هتلر» ، لكن الانتفاضة تطرح أسئلة جديدة: إذا كان اليهود يَعْرفون من كانوا بعد أن حُفرت الإبادة في وجدانهم، فهل يَعْرفون ماذا أصبحوا بعد أن قامت الانتفاضة وكَسَّرت الدولة الصهيونية عظام الأطفال؟ إن من الطبيعي أن يتذكر اليهود أوشفيتس وتربلينكا، ولكن عليهم أيضاً أن يتذكروا صابرا وشاتيلا. هذا على مستوى قراءة التاريخ، وعلى مستوى تعريف الهوية، أما على المستوى الأخلاقي، فإن الدولة لم تَعُد مطلقاً بعد فك المطلقات الحلولية الوثنية. فإذا كانت الإبادة حدثاً مهماً وليست مطلقاً، فما المطلق إذن؟ يؤكد لاهوت التحرير أن المطلق الوحيد هو القيم الأخلاقية التي وردت في التراث الديني اليهودي (الذي يعرِّفونه تعريفاً إنسانياً عالمياً) . ولذا، فإن بقاء الدولة ليس أمراً كافياً، والتخلص من العجز لا يَجُبُّ التساؤلات الأخلاقية، فمن يحصل على السيادة يمكنه أن يستخدمها في الخير أو البطش. وبالمثل، فإن السيادة ليست ميزة خالصة وإنما لها مخاطرها. ومن ينجز معجزة البقاء يمكن أن يكون خيِّراً أو شريراً، ومن يُكلَّف بالرسالة (الاختيار) يمكنه أن يخونها. ولذا، يقرر لاهوت التحرير أن إسرائيل ليست فوق يهود العالم أو فوق ضمائرهم. ولذا فعليهم الالتزام بالقيم الأخلاقية وحدها، وإذا تحركوا فعليهم أن يتحركوا لا لتأكيد أهمية إسرائيل والدفاع عن بقائها، وإنما لتأكيد القيم الأخلاقية المطلقة. ولن يتم إصلاح الخلل الكوني (تيقون) من خلال الدولة وإنما من خلال الأفعال الأخلاقية الخيرة. ويجب على اليهود أن يقفوا لا ضد ذبح الأطفال اليهود على وجه الخصوص وإنما ضد ذبح أي أطفال، وضمنهم الأطفال الفلسطينيون. ويجب على اليهود أن يلجأوا لكل شيء، وضمن ذلك العصيان المدني، لوضع القيم الأخلاقية المطلقة موضع التنفيذ. ويُلاحَظ أن الإيقاع العام للفكر الديني اليهودي لا يزال كما كان منذ بدايته، فقد كان هناك دائماً دعاة الوثنية أو القومية أو الحلولية (الكهنة أو الملوك) الذين يَصدُرون عن الطبقة الحلولية داخل التركيب الجيولوجي التراكمي اليهودي، وكان هناك دعاة الأخلاق العالمية والشاملة (الأنبياء وبعض الحاخامات) الذين يدورون في نطاق الإطار التوحيدي. كما أن التوتر بين لاهوت موت الإله ولاهوت التحرير هو نفسه التوتر القديم بعد أن تصاعدت حدته بسبب تصاعد معدلات العلمنة وبعد أن أصبح الخطاب الوثني أكثر صَقْلاً وأكثر إلماماً بالخطاب الديني وأكثر امتلاكاً لناصيته. ويبدو أن حسم مثل هذا الصراع أمر صعب للغاية بسبب التركيب الجيولوجي لليهودية الذي يوفر لكل المتحاورين إمكانية أن يجدوا سوابق وشواهد تدعم وجهة نظرهم وتعطيهم شرعية دينية. وقد تصاعدت حدة لاهوت التحرير مع تصاعد حدة الانتفاضة، فالانتفاضة هي التي أثبتت أمام الجميع أن الدولة الصهيونية ليست مطلقاً وأن التاريخ اليهودي ليس مقدَّساً وأن أرض فلسطين ليست أرض ميعاد تنتظر سكانها (فهي ليست سوى أرض مأهولة بسكانها الذين يحيون ويموتون ويحبون ويجاهدون) . ويُلاحَظ في الحوار اليهودي المسيحي، أن المحاورين اليهود كانوا يصرون على ضرورة قبول الدولة اليهودية باعتبارها مطلقاً دينياً، ثم أخذوا يتنازلون عن هذا المطلب. ومن أهم مفكري لاهوت التحرير آرثر واسكو ومارك إليس. آرثر واسكو (1933-) Arthur Waskow مفكر ديني أمريكي يهودي. وُلد في بلتيمور، وعمل بعض الوقت كمساعد لأحد أعضاء الكونجرس الأمريكي، ثم انخرط في الستينيات في حركة الحقوق المدنية وحركة السلام المعادية لحرب فيتنام. مر بتجربة دينية عميقة جعلته يرفض الأساس العلماني لاتجاهه السياسي ويتبني اليهودية كعقيدة ورؤية للكون، ولذا فهو يُعَدُّ من أهم العائدين (بعلي تشوبفاه) إلى العقيدة اليهودية. ولكنه بدلاً من الانغلاق عليها، والسقوط في الحلولية الوثنية، نادى بأن اليهودية الحاخامية دعوة لاكتشاف الذات، وإلى المساهمة في بناء العالم حتى يصبح العالم مكاناً صالحاً لا لليهود وحسب وإنما لغير اليهود كذلك. وهو يرى أن الإبادة النازية وإسرائيل ليست حقائق نهائية، وإنما هي حقائق تاريخية في مسيرة العقيدة اليهودية، ومن ثم فإنه لا يُضفي على أيٍّ منها قيمة مطلقة ولا يجعل أياً منها المرجعية النهائية والوحيدة لفكره، أي أنه يرفض لاهوت موت الإله. ولذا، فإنه، حتى بعد أن أصبح من العائدين لدينهم، لم يتخل عن مواقفه السياسية الرافضة للاستغلال والتفرقة العنصرية والحرب، بل استمر فيها. وحاول واسكو اكتشاف عناصر داخل العقيدة اليهودية تدعم موقفه، فاقترح إعادة بعث شعائر سنة اليوبيل (وهي السنة التي يتم فيها إعتاق العبيد وتوزيع الأراضي الزراعية) بعد أن تُعطَى هذه الشعائر مضموناً عصرياً، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يُعطَى الفقراء قروضاً دون فوائد. وواسكو عضو في كثير من الجمعيات اليهودية التي تأخذ موقفاً غير صهيوني من إسرائيل، فلا ترى أن إسرائيل مركز اليهود واليهودية، وتعارض مفهوم تصفية الجماعات اليهودية، وتطالب الدولة الصهيونية بالالتزام بالقيم الأخلاقية اليهودية. ومن هذه الجمعيات جماعة بريرا، وجماعة الأجندة اليهودية الجديدة. ويمكن اعتبار واسكو من أهم دعاة لاهوت التحرر داخل العقيدة اليهودية. وله عدة مؤلفات من أهمها وهذه الشرارات الإلهية (1983 (ويساهم واسكو في تحرير مجلات يهودية مثل مجلة تيقون. العائدون (بعلي تشوباه) Baalei Teshuva «العائدون» هو الترجمة العربية للمصطلح العبري «بعلي تشوَّباه» . و «العائدون» اصطلاح يُطلَق على اليهود العلمانيين الذين تركوا تراثهم الديني وقيمه الأخلاقية بعض الوقت ولكنهم يعودون في نهاية الأمر إلى حظيرة الدين، ومعظمهم من يهود الولايات المتحدة من سكان الضواحي أعضاء الطبقة الوسطى الذين رفضوا القيم البورجوازية لمجتمعهم وانضموا إلى الحركات الداعية لوقف الحرب في فيتنام كما انضموا إلى حركة الحقوق المدنية. وهم من المؤمنين بأن الحضارة الحديثة حضارة خالية من المعنى، وأن الرفاهية التي تأتي بها لا تؤدي بالضرورة إلى السعادة. والطريق بالنسبة إلى هؤلاء ليس هو العبادات الجديدة، وإنما العودة إلى العقيدة اليهودية وإعادة اكتشافها. وكثيرون منهم يرفضون الصهيونية باعتبارها حركة علمانية، وهم في هذا يحذون حذو نيثان بيرنباوم المفكر الديني الأرثوذكسي. وينضم بعض هؤلاء إلى معاهد دينية، ويُعيدون صياغة حياتهم حسبما تتطلب الشريعة اليهودية، ويتبنون القيم الأخلاقية التي يحض عليها دينهم. والواقع أن هذه الظاهرة نفسها توجد في إسرائيل كذلك، وهي ظاهرة تعبِّر عن أزمة العلمانية في العالم. والمفكر اليهودي الأمريكي آرثر واسكو، شأنه شأن كثير من الشباب اليهودي الذي اشترك في حركات التمرد اليسارية في الستينيات، انخرط في صفوف الجماعات الداعية للاهوت التحرر وأصبح من العائدين. |
|
في الفرنسية/ Liberation
في الانكليزية/ Liberation في اللاتينية/ Liberatio حرّر العبد اعتقه، وحرّر الشيء حسّنه، وأصلحه، وازال شوائبه. ومنه تحرير الوطن من الاحتلال الأجنبي، وتحرير الشعب من المرض والفقر والظلم، وتحرير النفس من الأخلاق المذمومة. التحرير الوظيفي Liberation fonctionnelle عند (هد Head. H): اذا توقفت المراكز العليا عن مراقبة المراكز الدنيا ادّى توقفها إلىانطلاق الحركات الآلية، ويسمى هذا الانطلاق بالتحرير الوظيفي. وإذا نشأ هذا الانطلاق عن زيادة شدة المؤثر، أو عن نقص طاقة المراقبة، سمّي بالهروب. |
|
التحريف في اصطلاح المحدثين والنساخ هو تبديل الكلمة ، من قِبل من يتلفظ بها أو يسمعها أو يكتبها أو يقرؤها ، إلى كلمة أخرى تشبهها أو تقاربها في صورتها(1) أو في لفظها.
وأما الفرق بين كلمتي التحريف والتصحيف فأراه حاصلاً من جهتين: الأولى: أن تسمية هذا المعنى بالتصحيف نُظر فيها إلى سببه أو أهم أسبابه وهو أخذ العلم من الصحف لا من أفواه الشيوخ؛ وتسميته بالتحريف نُظر فيه إلى حقيقته وهو التغيير والتبديل. والثانية: يظهر لي أن التحريف كان في أصل الوضع أعم من التصحيف ، فالتحريف يشمل المتعمد وغيره، ويشمل الزيادة والنقصان في بنية الكلمة أو تركيب الجملة، وسواء كان التغيير فيه قليلاً أو كثيراً؛ بخلاف التصحيف فيقتصر في إطلاقه على غير المتعمد ، وعلى ما كان التغيير فيه يسيراً مقصوراً على النقط والشكل، وإبدال حروف المعاني بأحرف مقاربة لها في صورتها، أو إسقاط حرف أو زيادته ، ونحو ذلك مما يكون سببه عادة الأخذ من الصحف دون استعانة بشيخ أو معلِّم. ولكن الذي استقر عليه اصطلاح المتقدمين من المحدثين وغيرهم من العلماء والوراقين والنساخ هو أنهم صاروا لا يفرقون في الاستعمال بين التصحيف والتحريف ، فإن طريقتهم في التعبير يُفهم منها أنهما مصطلحان مترادفان(2). وبقي ذلك - على ما يظهر - كذلك إلى أن جاء الحافظ ابن حجر ففرق بينهما فتبعه على ذلك جماعة ممن جاء بعده ، ففرقوا بين الكلمتين؛ فقسم ابن حجر معنى التصحيف أو التحريف ، إلى قسمين ، فجعل ما كان فيه تغيير حرف أو حروف بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط تصحيفاً ، وما كان فيه ذلك في الشكل تحريفاً ، وهو اصطلاح محدَث، كما تقدم. ثم إن التصحيف يقسم بأكثر من اعتبار ؛ وأهمها ما يلي: 1- يقسم التصحيف من حيث موضعه في الحديث إلى قسمين؛ فإنه قد يكون في الإسناد مثل أن يتصحف اسم شعبة إلى سعيد أو تتصحف (ثنا) إلى (بن) ، وقد يكون في المتن ، وأمثلة ذلك كثيرة جداً. بل يقع التصحيف أيضاً خارج الأحاديث ، فيقع في كلام العلماء ، بل لا يوجد كلام إلا ويمكن أن يصحف(3). 2- يقسم التصحيف من حيث سببه إلى قسمين: الأول: تصحيف سببه الخطأ في القراءة في الصحف ، لتشابه صور الكلمات ، ولا سيما عند التدقيق وسوء الخط. الثاني: تصحيف سببه خطأ في السمع ناشئٌ من اشتباه الكلمتين على السامع. الثالث: تصحيف سببه تبدل كلمة في حفظ الراوي إلى كلمة أخرى تشبهها ، وذلك بسبب سوء الحفظ من الضعيف أو بسبب الوهم من الثقة. فهذه أقسام ثلاثة: تصحيف البصر وتصحيف السمع وتصحيف الحفظ(4). وبعد ذلك فليعلم أن كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة له ثلاثة أسباب أيضاً: فأسباب تصحيف القراءة هي: خلل ورداءة في كتابة الكاتب. خلل أو رداءة في قراءة القارئ. أسباب خارجية مانعة من حسن القراءة كبعد الكتاب عن عيني القارئ أو شيء من الظلمة ونحو ذلك. وأسباب تصحيف السمع هي: خلل أو ضعف في تلفظ المحدث أو مستمليه. خلل أو ضعف في سمع السامع. أمور في المجلس ، أو خارج المجلس ، مانعة من السماع على وجهه الصحيح كبعد السامع عن المتكلم أو وجود أصوات كثيرة مختلطة أو مرتفعة تتغير بسببها بعض الكلمات في أسماع بعض السامعين ، إلى كلمات مقاربة لها في لفظها. وأسباب تصحيف الحفظ هي: الوهم الطارئ على الثقة. سوء الحفظ اللازم. الاختلاط والتغير. وانظر (التصحيف). __________ (1) أي في رسمها الإجمالي. (2) إذا كان اصطلاح المتقدمين جارياً على التسوية بين الكلمتين في مؤداهما ، فإنه لا يلزم من ذلك أن تكونا كذلك في أصل الوضع أو الاستعمال ، ولا يلزم أيضاً التسوية الكاملة بينهما من جميع الوجوه. (3) ولكن الله تبارك وتعالى قد حفظ كتابه الكريم من كل تبديل فقال: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). (4) وأما ما يكون من المعنى ، أي بإبدال الراوي اللفظة أو العبارة بما يظن أنه يرادفها وهو في الحقيقة يخالفها في المعنى فليس من التصحيف على الحقيقة ، بل هو من باب الخطأ في الفهم. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هي الكتب التي تُعنى ببيان ما وقع من تصحيف في كلام بعض العلماء ، سواء كانت مقيدة بكتاب معين أو بأكثر من كتاب. وانظر (التحريف).
وثم نوع آخر من كتب الأسماء أو كتب الرجال مقارب في بعض موضوعه لكتب التصحيف والتحريف ؛ ولكنْ بين النوعين فرقٌ ، وبيان ذلك هو أن النوع الأول أعني كتب التصحيف أو التحريف أخص من النوع الثاني من جهة وأعم منه من جهة أخرى ، فإنه - أي النوع الأول - يتناول ما وقع من التصحيف فعلاً ، كما تقدم ، وسواء كان ذلك بسبب تقارب صور الكلمات في الكتابة أو تقارب ألفاظها في السمع ، بخلاف الثاني فإنه يتناول ما يحتمل أن يقع فيه تصحيف - سواء وقع التصحيف فعلاً أم لم يقع - بسبب تشابه صور الكلمات في الكتابة ، دون ما يحتمل أن يقع فيه التصحيف بسبب تشابه الألفاظ. ونظير هذا الخصوص والعموم ما وقع في موضوعي كتابي الخطيب (موضح أوهام الجمع والتفريق) و (المتفق والمفترق) ؛ ويأتي الكلام على فنهما في موضعه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقف إطلاق النار بين جبهة التحرير الجزائرية وفرنسا.
1381 شوال - 1962 م توقف إطلاق النار بين جبهة التحرير الجزائرية وفرنسا بناء على اتفاقية إيفيان، وإقرار مرحلة انتقالية وإجراء استفتاء تقرير المصير. والاتفاق على أن تتولى شؤون الجزائر حكومة مؤقتة تتكون من 12 عضوا. كما تضمنت هذه الاتفاقيات جملة من اتفاقيات التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية سارية المفعول لمدة 20 سنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة أحمد أسعد الشقيري أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية.
1400 ربيع الثاني - 1980 م توفي أحمد أسعد الشقير، وهو كاتب، ومحام، وسياسي، ودبلوماسي، وأول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية. ولد في قلعة تبنين جنوب لبنان عام 1908م. وانتقل إلى عكا ليعيش في كنف والده بعد وفاة والدته. أسس مع رفاقه «جمعية الوحدة العربية». وطرد من بيروت، فانتقل إلى القدس، ودخل معهد الحقوق الفلسطيني هناك، ثم دخل سلك المحاماة. وكتب في الصحف الفلسطينية عن الوحدة العربية، والخطر الصهيوني، والاستعمار الإنجليزي الذي يهيمن على فلسطين، وكانت نتيجة ذلك أن نفته السلطة المحتلة إلى قرية الزيت الفلسطينية في إقامة جبرية. وانتقل بعد نكبة 1948م للعمل العربي، فاختير مساعداً لعبدالرحمن عزام الأمين العام للجامعة العربية. وكان من دعاة الوحدة العربية الأوائل. وعندما تأسست منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964م، كان أول رئيس لهذه المنظمة. وأنشأ جيش التحرير الفلسطيني، ثم أنشأ قوة فدائية باسم (قوات التحرير الشعبية) قامت بعمليات في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال العميد سعد صايل (أبو الوليد) رئيس العمليات العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان.
1402 ذو الحجة - 1982 م سعد صايل هو عسكري فلسطيني، ولد في قرية كفر قليل (محافظة نابلس)، وتلقى دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة نابلس، والتحق بالكلية العسكرية الأردنية سنة 1951م وتخصص في الهندسة العسكرية، ثم أرسل في دورات عسكرية إلى بريطانيا سنة 1954م (هندسة تصميم الجسور وتصنيفها) وبريطانيا سنة 1958م، والولايات المتحدة سنة 1960م (هندسة عسكرية متقدمة)، وعاد إلى الولايات المتحدة سنة 1966م فدرس في كلية القادة والأركان. تدرج أبو الوليد في عدد من المناصب العسكرية في الجيش الأردني إلى أن أسندت إليه قيادة لواء الحسين بن علي وكان برتبة عقيد. انتسب صايل إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وفي أحداث أيلول سنة 1970م بين القوات الأردنية وقوات الثورة الفلسطينية التحق بالقوات الفلسطينية، فأسندت إليه مناصب عسكرية هامة وقد عين مديراً لهيئة العمليات المركزية لقوات الثورة الفلسطينية، وعضوا في القيادة العامة لقوات العاصفة، وعضوا في قيادة جهاز الأرض المحتلة بعد أن رقي إلى رتبة عميد، كما اختير عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني، وانتخب في اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها الذي عقد في دمشق سنة 1980م. شارك أبو الوليد في إدارة دفة العمليات العسكرية لقوات الثورة الفلسطينية في تصديها للقوات الإسرائيلية في لبنان ولقب بمارشال بيروت. اغتيل سعد صايل بتاريخ 29/ 9/1982 في عملية تعرض لها بعد انتهائه من جولة على قوات الثورة الفلسطينية في سهل البقاع بلبنان وقد رقي إلى رتبة لواء، ودفن في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك بدمشق. وتخليدا لذكرى أبو الوليد أطلقت السلطة الوطنية الفلسطينية اسمه على العديد من المعالم الوطنية في غزة والضفة الغربية مثل الأكاديمية الأمنية في أريحا ومواقع للقوات الأمنية في غزة، ومدرسة في مدينة نابلس وعدة أماكن أخرى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
معاهدة أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
1413 - 1992 م وقعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية معاهدة أوسلو في واشنطن في 13 سبتمبر، ونسبت إلى مدينة أوسلو بالنرويج والتي تمت فيها المحادثات السرية التي سبقت المعاهدة، وهي أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل والمنظمة، وتنص على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، وإنشاء قوة شرطة فلسطينية قوية، من أجل ضمان النظام العام في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تقوم إسرائيل بمسؤولية الدفاع ضد التهديدات الخارجية |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
منظمة التحرير الفلسطينية تلغي من ميثاقها الوطني كل البنود التي لا تعترف بإسرائيل.
1416 ذو الحجة - 1996 م قامت منظمة التحرير الفلسطينية بتعديل الميثاق الوطني الفلسطيني وألغت منه كل البنود التي لا تعترف بإسرائيل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطة الفلسطينية تقرر إدخال كل أفراد جيش التحرير الموجودين في الأردن إلى الضفة الغربية ..
1417 صفر - 1996 م تشكلت قوات جيش التحرير الفلسطيني (قوات بدر) في العام 1970م، وهم كانوا من بقايا الفدائيين وقوات القادسية، وقوات التحرير الشعبية التي تأسست في العام 1968م من قبل منظمة التحرير الفلسطينية كقوة فدائية غير نظامية تتبع لجيش التحرير الفلسطيني، والتي شاركت إلى جانب قوات فتح في معركتين كبيرتين الأولى (معركة الحزام الأخضر) عام 1968م ومعركة الكرامة 1968م، وهما الفصيلان الفلسطينيان الوحيدان المشاركين في المعركة إلى جانب الجيش الأردني وبعد أحداث أيلول قام العميد نهاد نسيبة بالتوسط مع العاهل الأردني الراحل الملك حسين لإطلاق سراح من في السجون لتشكيل قوات التحرير الشعبية، واعتبارها قوة نظامية تتبع لرئاسة أركان جيش التحرير الفلسطيني في سوريا. وتشكلت الكتيبة المشاة (صاعقة) باسم كتيبة زيد بن حارثة، وكان أول قائد لهذه الكتيبة اللواء أحمد عيد، وارتبطت بعلاقات وثيقة مع الجيش الأردني من حيث الدعم اللوجستي، وفي حرب 1973م تم نشر هذه القوات في منطقة عين حزير القريبة من مدينة السلط الأردنية، وبقيت القوات على علاقة بين شد وجذب مع الفصائل الفلسطينية. ورفضت المشاركة في الحرب الأهلية اللبنانية، فساءت العلاقة بين رئاسة الأركان التي كان يتولاها اللواء الركن مصباح البديري وبين الرئيس الراحل عرفات، وفي العام 1976 وأثر هذا الخلاف تم إيقاف رواتب هذه القوات من قبل المنظمة، فقام الأردن بتمويل القوات، وبعد وفاة العميد نسيبة تولى أمر القوات اللواء نعيم الخطيب، الذي انحاز إلى جانب الرئيس عرفات، وبعد سنوات من القطيعة أعادت المنظمة الصرف على القوات، إلا أنه تم الاتفاق بين القيادتين الأردنية والفلسطينية على السماح بدخول المجندين (خدمة إجبارية) للخدمة في القوات، لمدة عامين، وتم الاتفاق على تغيير اسم القوات إلى (قوات بدر) وتشكيل اللواء من ثلاث كتائب مشاة هي زيد بن حارثة وعبدالله بن رواحة وجعفر الطيار -رضي الله عنهم-، وعند الاجتياح الإسرائيلي لبيروت العام 1982م كانت هذه القوات أول قوات فلسطينية تدخل بيروت لتشارك في القتال إلى جانب قوات الثورة الفلسطينية الأخرى، بدعم وتنسيق من الجانب الأردني الذي قام بتقديم الأسلحة والذخائر والدعم اللوجستي، وبعد الخروج من بيروت عادت القوات إلى مواقعها وتم تشكيل كتيبة رابعة باسم كتيبة خالد بن الوليد من عناصر حركة فتح الذين خرجوا من بيروت وأطلق الرئيس الراحل ياسر عرفات عليها (قوات التدخل السريع الفلسطينية). وشاركت القوات في الأعمال القتالية في البقاع اللبناني وجنوب لبنان بعد العام 1982م وبقيت كتيبة منها مرابطة إلى جانب قوات حركة فتح في البقاع حتى العام 1986م، وبعد توقيع تفاهمات أوسلو تم إلحاق عدد كبير من القوات بكلية الشرطة الأردنية لتغيير العقلية العسكرية الصرفة إلى عقلية رجال الشرطة المدنية، للمحافظة على المناطق التي سيدخلونها في الضفة الغربية وقطاع غزة. وكانت طلائع كتيبة المشاة الأولى، والتي قدر عددها بحوالي 380 ضابطا وجنديا تجتاز نهر الاردن ليلة 13/ 14 – ايار"مايو" 1994، بوداع أردني وفلسطيني رسمي، وخطب فيهم الملك الراحل حسين وأهاب بهم المحافظة على الشرف العسكري، والضبط والربط وأن يكونوا القدوة الحسنة في التعامل مع أهاليهم بكل احترام، وانتشرت الكتيبة على طول الحدود الفلسطينية المصرية الإسرائيلية (منطقة رفح). ثم تبعتها كتيبة مشاة ثانية وانتشرت في مدينة غزة، ثم تم نقل عدد من منتسبيها في العام 1996 م للانتشار في منطقة جنين في الضفة الغربية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
68 - عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نَصَر - بالتّحريك -، العلّامة أَبُو شجاع البِسْطاميّ، ثمّ البلْخيّ، [المتوفى: 562 هـ]
إمام مسجد راغوم. ذكره ابن السَّمْعانيّ فقال: مجموع حَسَن وجُمَلُه مليحة، مُفْتٍ، مُناظِر، محدِّث، مفسِّر، واعظ، أديب، شاعر، حاسب. قَالَ: وكان مع هذه الفضائل حَسَن السّيرة، جميل الأمر، مليح الأخلاق، مأمون الصُّحبة، نظيف الظّاهر والباطن، لطيف العِشرة، فصيح العبارة، مليح الإشارة فِي وعْظه، كثير النُّكَت والفوائد، وكان عَلَى كِبَر السّنّ حريصًا عَلَى طلب الحديث والعِلْم، مقتبسًا من كلّ أحد، قَالَ لي: وُلِدتُ فِي سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة، سَمِعَ ببلْخ أَبَاهُ، وأبا القاسم أحمد بْن مُحَمَّد الخليليّ، وإبراهيم بْن مُحَمَّد الإصبهانيّ، وأبا جَعْفَر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السِّمِنْجانيّ وعليه تفقّه، وجماعة كبيرة، كتبتُ عَنْهُ الكثير بمرْو وهَرَاة وبُخَارى، وبسَمَرْقَنْد، وكتب عنيّ الكثير، وحصَّل نسخة بهذا الكتاب، يعني " ذيل تاريخ الخطيب "، وكتب إليَّ من بلْخ أبياتًا، وهي: يا آلَ سَمْعانَ ما أسنى فضائلكم ... قد صِرْنَ فِي صُحُفِ الأيّام عُنْوانا معاهد ألفتها النّازلون بها ... فما وَهَتْ بمُرُور الدَّهْر أركانا حتّى أتاها أَبُو سعدٍ فشيّدَها ... وزادَها بعُلُوّ الشّأن بُنْيانا كانوا مَلاذَ بني الآمالِ فانقرضوا ... مُخلِّفِين بِهِ مثْلَ الَّذِي كَانَا كانوا رياضًا فأهدوا من خلائقه ... إلى طبائعنا روحا وريحانا -[282]- لولا مكانُ أَبِي سعدٍ لما وَجَدُوا ... عَلَى مفاخرهم للناس برهانا كأن مآثرها عينَ الزّمانِ وقد ... صارتْ مَنَاقبُه للعَيْن إنسانا زان التّواريخَ بالتَّذْييل مخترعًا ... أعْجِبْ بذَيْلٍ بِهِ أضحى جريانا وقاهُ ربّي من عينِ الكمال فما ... أبْقَتْ عُلاه لردّ الْعَيْنِ نُقصانا قلت: سَمِعَ من الخليليّ " مُسْنَد الهيثم بْن كُلَيْب"، " وغريب الحديث " لابن قُتَيْبة، " والشّمائل " للتِّرْمِذيّ، وصنَّف كتابًا فِي أدب المريض والعائد. وقال ابن السّمعانيّ فِي موضع آخر: لا يُعْرَف أجمع للفضائل منه مَعَ الوَرَع التّامّ، وسمع الْإِمَام أبا حامد أحمد بْن مُحَمَّد الشُّجَاعيّ، وأبا نَصْر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الماهانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الرحيم القاضي، وجماعةً كثيرة. قلت: روى عَنْهُ أَبُو سعد السَّمعانيّ، وابنه عَبْد الرحيم، وابن الْجَوْزيّ، والافتخار عَبْد المطّلب الهاشميّ، والتّاج الكِنْدِيّ، وعبد الوهاب ابن سُكَيْنَة، وأبو الفتح المَنْدائيّ، وأبو روْح عَبْد المعز الهروي، وآخرون. توفي سنة اثنتين ببلخ. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
التحرير الفريد، في تحقيق التوكيد
لبدر الدين: محمد القرافي، المالكي. المتوفى: سنة 1008. رسالة. أولها: (الحمد لله لوليه ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
التحرير والتحبير، لأقوال أئمة التفسير، في معاني كلام السميع البصير
وهو: تفسير كبير. للشيخ، العلامة، جمال الدين، أبي عبد الله: محمد بن سليمان، المعروف: بابن النقيب المقدسي، الحنفي. المتوفى: سنة ثمان وتسعين وستمائة. وهو: كبير. في: نيف وخمسين مجلدا. وقد اعتنى به ما لم يعتني بغيره. ذكره الشعرائي، وقال: ما طالعت أوسع منه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
التحرير، في أصول الفقه
للعلامة، كمال الدين: محمد بن عبد الواحد، الشهير: بابن همام الحنفي. المتوفى: سنة إحدى وستين وثمانمائة. وهو: مجلد. أوله: (الحمد لله الذي أنشأ هذا العالم ... الخ) . رتب على: مقدمة، وثلاث مقالات. جمع فيه: علما جما، بعبارات منقحة، وبالغ في الإيجاز، حتى كاد يعد من الألغاز. فشرحه: تلميذه، الفاضل: محمد بن محمد بن أمير الحاج الحلبي، الحنفي. المتوفى: سنة 879. شرحا ممزوجا. وسماه: (بالتقرير، والتحبير) . وفرغ في: رمضان، سنة إحدى وسبعين وثمانمائة. أوله: (الحمد لله الذي رضي لنا الإسلام دينا ... الخ) . ذكر فيه: أن المصنف قد حرر من مقاصد هذا العلم، ما لم يحرره كثير، مع جمعه بين اصطلاحي: الحنفية، والشافعية، على أحسن نظام وترتيب، وقد كان يدور في خلده لإشارات متعددة من المصنف، حال قراءته عليه لهذا الكتاب، فشرحه على سبيل الاقتصاد. ثم شرحه: المحقق، محمد أمين، المعروف: بأمير بادشاه البخاري، نزيل مكة. شرحا ممزوجا. وأجاد. وسماه: (تيسير التحرير) . وذكر أن من شرحه قبل، لم يكن فارس ميدان فراسته. واختصره: الشيخ: زين العابدين بن نجم المصري، الحنفي. المتوفى: سنة سبعين وتسعمائة. وسماه: (لب الأصول) . أوله: (الحمد لله على ما به فرح قلبي تفريحا ... الخ) . ذكر أنه: مختصر. اختصر فيه: (التحرير) . وضم إليه: ما يناسبه. ورتبه على: طريقة كتبهم المشهورة، إذ كان أصله على طريقة بعض كتب الشافعية. وفرغ في: أواخر جمادى الثانية، سنة إحدى وخمسين وتسعمائة. للشيخ: جمال الدين بن القاضي: زكريا. شرح هذا المختصر. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
التحرير، في الفروع
لأبي العباس: أحمد بن محمد بن الجرجاني، الشافعي. المتوفى: سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. وهو مجلد كبير. مشتمل على: أحكام كثيرة، مجردة عن الاستدلال. |