نتائج البحث عن (تراوي) 30 نتيجة

(التَّرَاوِيح) جمع ترويحة وَهِي فِي الأَصْل اسْم للجلسة مُطلقًا ثمَّ سميت بهَا الجلسة الَّتِي بعد أَربع رَكْعَات فِي ليَالِي رَمَضَان لاستراحة النَّاس بهَا ثمَّ سميت كل أَربع رَكْعَات ترويحة مجَازًا وَأَصلهَا الْمصدر
التراويح:[في الانكليزية] Rest after four genuflexions ،twenty genuflexions .[ في الفرنسية] Repos apres quatre genuflexion ،vingt genuflexions جمع ترويحة وهي في الأصل اسم للجلسة مطلقة. وسميت الجلسة التي بعد أربع ركعات في ليالي رمضان بالترويحة لاستراحة الناس بها، ثمّ سمّيت كلّ أربع ركعات ترويحة مجازا لما في آخرها من الترويحة كذا في الدرر. وفي البرجندي التراويح جمع ترويحة وهي في الأصل إيصال الراحة مرة واحدة. وفي الشرع اسم لأربع ركعات مخصوصة في ليالي رمضان وهي سنّة مؤكدة. والتراويح بالجمع اسم لمجموع عشرين ركعة فيها.
تَرَاوِي
صورة كتابية صوتية من تَرَوِيّ: النظر في الأمر وإمعان الفكر فيه، والشرب من الماء حتى الشبع ورواية الحديث أو الشعر.
تراوي
عن الفارسية بمعنى فزع ورعب وخوف؛ أو عن باكوره الثمار.
بتراوي
عن الفارسية بمعنى الطبال، أو الجميل.
بَتْرَاوِي
من (ب ت ر) نسبة إلى البتراء: المقطوعة الذنب، ومن لا عقب لها، والبتراء من الحجج: القاطعة الفاصلة في الخصومة، والخطبة لم يحمد الله فيها.
  • التراويح
التراويح: جمعُ ترويحة وهي في الأصل: اسمٌ للجلسة مطلقة، وسميت الجلسة التي بعد أربع ركعات في ليالي رمضان بالترويحة للاستراحة، ثم سميت كل أربع ركعاتٍ ترويحة مجازاً.
صلاة التراويح: عشرون ركعة برمضان مَثنى مَثنى بعد العشاء راجع التراويح.

صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - تَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الصَّلاَةِ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة) .
وَالتَّرَاوِيحُ: جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ، أَيْ تَرْوِيحَةٌ لِلنَّفْسِ، أَيِ اسْتِرَاحَةٌ، مِنَ الرَّاحَةِ وَهِيَ زَوَال الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ، وَالتَّرْوِيحَةُ فِي الأَْصْل اسْمٌ لِلْجِلْسَةِ مُطْلَقَةً، وَسُمِّيَتِ الْجِلْسَةُ الَّتِي بَعْدَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ بِالتَّرْوِيحَةِ لِلاِسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ سُمِّيَتْ كُل أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ تَرْوِيحَةً مَجَازًا، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الصَّلاَةُ بِالتَّرَاوِيحِ؛ لأَِنَّهُمْ كَانُوا يُطِيلُونَ الْقِيَامَ فِيهَا وَيَجْلِسُونَ بَعْدَ كُل أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلاِسْتِرَاحَةِ (1) .
وَصَلاَةُ التَّرَاوِيحِ: هِيَ قِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، مَثْنَى مَثْنَى، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهَا، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِهَا (2) .
__________
(1) المصباح المنير، قواعد الفقه 225، فتح القدير 1 / 333، حاشية العدوي على الكفاية 2 / 321.
(2) قواعد الفقه 352، الدسوقي 1 / 315، المجموع 4 / 30، المغني 2 / 165.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - إِحْيَاءُ اللَّيْل:
2 - إِحْيَاءُ اللَّيْل، وَيُطْلِقُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا قِيَامَ اللَّيْل، هُوَ: إِمْضَاءُ اللَّيْل، أَوْ أَكْثَرِهِ فِي الْعِبَادَةِ كَالصَّلاَةِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(ر: إِحْيَاءُ اللَّيْل) .
وَإِحْيَاءُ اللَّيْل: يَكُونُ فِي كُل لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْعَامِ، وَيَكُونُ بِأَيٍّ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ نَحْوِهَا وَلَيْسَ بِخُصُوصِ الصَّلاَةِ.
أَمَّا صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ فَتَكُونُ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ خَاصَّةً.

ب - التَّهَجُّدُ:
3 - التَّهَجُّدُ فِي اللُّغَةِ: مِنَ الْهُجُودِ، وَيُطْلَقُ الْهُجُودُ عَلَى النَّوْمِ وَعَلَى السَّهَرِ، يُقَال: هَجَدَ إِذَا نَامَ بِاللَّيْل، وَيُقَال أَيْضًا هَجَدَ: إِذَا صَلَّى اللَّيْل، فَهُوَ مِنَ الأَْضْدَادِ، وَيُقَال: تَهَجَّدَ إِذَا أَزَال النَّوْمَ بِالتَّكَلُّفِ (1) .
وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ: صَلاَةُ التَّطَوُّعِ فِي اللَّيْل بَعْدَ النَّوْمِ (2) .
وَالتَّهَجُّدُ - عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - صَلاَةُ التَّطَوُّعِ فِي اللَّيْل بَعْدَ النَّوْمِ، فِي أَيِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْعَامِ.
__________
(1) المصباح المنير.
(2) مغني المحتاج 1 / 228.

أَمَّا صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ فَلاَ يُشْتَرَطُ لَهَا أَنْ تَكُونَ بَعْدَ النَّوْمِ، وَهِيَ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ خَاصَّةً.

ج - التَّطَوُّعُ:
4 - التَّطَوُّعُ هُوَ: مَا شُرِعَ زِيَادَةً عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ مِنَ الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَصَلاَةُ التَّطَوُّعِ أَوِ النَّافِلَةِ تَنْقَسِمُ إِلَى نَفْلٍ مُقَيَّدٍ وَمِنْهُ صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ، وَإِلَى نَفْلٍ مُطْلَقٍ أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ (1) .
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (تَطَوُّع) .

د - الْوِتْرُ:
5 - الْوِتْرُ هُوَ: الصَّلاَةُ الْمَخْصُوصَةُ بَعْدَ فَرِيضَةِ الْعِشَاءِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّ عَدَدَ رَكَعَاتِهَا وِتْرٌ لاَ شَفْعٌ (2) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى سُنِّيَّةِ صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ، وَهِيَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَهِيَ سُنَّةٌ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ،
__________
(1) المصباح المنير، المفردات في غريب القرآن، التعريفات 84، 314، فتح القدير 1 / 333، والمجموع 4 / 2، نهاية المحتاج 2 / 100 - 101.
(2) قواعد الفقه 540، ورد المحتار 1 / 446، والخرشي 2 / 4، والمحلى على المنهاج 1 / 12، وكشاف القناع 1 / 422، والمغني 2 / 161.

وَهِيَ مِنْ أَعْلاَمِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ (1) .
وَقَدْ سَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ التَّرَاوِيحِ وَرَغَّبَ فِيهَا، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ عَلَيْكُمْ، وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ. . . (2) وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ (3) فَيَقُول: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (4) قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَغَيْرُهُ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ صَلاَةَ التَّرَاوِيحِ هِيَ الْمُرَادَةُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.
وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ التَّرَاوِيحِ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي، وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا، وَبَيَّنَ الْعُذْرَ فِي تَرْكِ الْمُوَاظَبَةِ وَهُوَ خَشْيَةُ أَنْ
__________
(1) الاختيار 1 / 68، رد المحتار 1 / 472، العدوي على كفاية الطالب 1 / 352، 2 / 321، الإقناع للشربيني 1 / 107، المجموع 4 / 31، مطالب أولي النهى 1 / 563.
(2) حديث: " إن الله فرض صيام رمضان عليكم، وسننت لكم قيامه ". أخرجه النسائي (4 / 158 - ط. المكتبة التجارية) من حديث عبد الرحمن بن عوف، وأشار قبلها إلى إعلال هذه الرواية.
(3) المعنى: لا يأمرهم به أمر تحتيم وإلزام وهو العزيمة، بل أمر ندب وترغيب فيه بذكر فضله. المجموع 4 / 31، الإقناع 1 / 107، الترغيب والترهيب 2 / 90.
(4) حديث أبي هريرة: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 250 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 523 - ط. الحلبي) .

تُكْتَبَ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا، فَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ الثَّالِثَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَال: قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ زَادَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ: فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأَْمْرُ عَلَى ذَلِكَ (1) .
وَفِي تَعْيِينِ اللَّيَالِي الَّتِي قَامَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ رَوَى أَبُو ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَال: صُمْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْل، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْل، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ لَوْ نَفَلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ قَال: فَقَال: إِنَّ الرَّجُل إِذَا صَلَّى مَعَ الإِْمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ قَال: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاَحُ قَال: قُلْتُ: وَمَا
__________
(1) حديث عائشة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 251 - ط. السلفية) ، ومسلم (1 / 524 ط. الحلبي) .

الْفَلاَحُ؟ قَال: السَّحُورُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ (1) .
وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَال: قُمْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل الأَْوَّل، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْل، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لاَ نُدْرِكَ الْفَلاَحَ وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ السَّحُورَ (2) .
وَقَدْ وَاظَبَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هُوَ الَّذِي جَمَعَ النَّاسَ فِيهَا عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيَّ، قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُل
__________
(1) حديث أبي ذر: " صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان. . ". أخرجه أبو داود (2 / 105 - ط. عزت عبيد دعاس) ، والترمذي (3 / 160 - ط. الحلبي) ، وقال: " حديث حسن صحيح ".
(2) فتح القدير 1 / 333، الإقناع للشربيني 1 / 107، نهاية المحتاج 2 / 121، المغني 2 / 166، الترغيب والترهيب 2 / 105، نيل الأوطار 3 / 5، وحديث النعمان بن بشير: " قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ". أخرجه النسائي (3 / 203 - ط. المكتبة التجارية) والحاكم (1 / 440 - ط. دائرة المعارف العثمانية) وحسنه الذهبي.

لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُل فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ، فَقَال عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَل، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ، فَقَال: نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَل مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْل، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ (1) .
وَرَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَال: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنِ التَّرَاوِيحِ وَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ، فَقَال: التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَلَمْ يَتَخَرَّصْ (2) عُمَرُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبْتَدِعًا، وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ إِلاَّ عَنْ أَصْلٍ لَدَيْهِ وَعَهْدٍ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَقَدْ سَنَّ عُمَرُ هَذَا وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَلاَّهَا جَمَاعَةً وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارِ وَمَا رَدَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، بَل سَاعَدُوهُ وَوَافَقُوهُ وَأَمَرُوا بِذَلِكَ (3) .
__________
(1) أثر عمر: " نعمت البدعة هذه ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 250 - ط. السلفية) .
(2) من معاني الخرص: الكذب، وكل قول بالظن، يقال: تخرص عليه إذا افترى، واخترص إذا اختلق. (القاموس المحيط) .
(3) فتح القدير 1 / 333، الاختيار 1 / 68 - 69، المغني 2 / 166، المنتقى 1 / 207.

فَضْل صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ:
7 - بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ مَنْزِلَةَ التَّرَاوِيحِ بَيْنَ نَوَافِل الصَّلاَةِ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: التَّرَاوِيحُ مِنَ النَّوَافِل الْمُؤَكَّدَةِ، حَيْثُ قَالُوا: وَتَأَكُّدُ تَرَاوِيحَ، وَهُوَ قِيَامُ رَمَضَانَ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: التَّطَوُّعُ قِسْمَانِ: قِسْمٌ تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَهُوَ أَفْضَل مِمَّا لاَ تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ لِتَأَكُّدِهِ بِسَنِّهَا لَهُ، وَلَهُ مَرَاتِبُ:
فَأَفْضَلُهُ الْعِيدَانِ ثُمَّ الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ، ثُمَّ الْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ، ثُمَّ الاِسْتِسْقَاءُ، ثُمَّ التَّرَاوِيحُ. . . وَقَالُوا: الأَْصَحُّ أَنَّ الرَّوَاتِبَ وَهِيَ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ أَفْضَل مِنَ التَّرَاوِيحِ وَإِنْ سُنَّ لَهَا الْجَمَاعَةُ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَى الرَّوَاتِبِ دُونَ التَّرَاوِيحِ.
قَال شَمْسُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ: وَالْمُرَادُ تَفْضِيل الْجِنْسِ عَلَى الْجِنْسِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَدَدٍ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: أَفْضَل صَلاَةِ تَطَوُّعٍ مَا سُنَّ أَنْ يُصَلَّى جَمَاعَةً؛ لأَِنَّهُ أَشْبَهُ بِالْفَرَائِضِ ثُمَّ الرَّوَاتِبُ، وَآكَدُ مَا يُسَنُّ جَمَاعَةً: كُسُوفٌ فَاسْتِسْقَاءٌ فَتَرَاوِيحُ (3) .
__________
(1) الدسوقي مع الشرح الكبير 1 / 315.
(2) أسنى المطالب 1 / 200، نهاية المحتاج 2 / 120.
(3) مطالب أولي النهى 1 / 545.

تَارِيخُ مَشْرُوعِيَّةِ صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ وَالْجَمَاعَةِ فِيهَا:
8 - رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْل لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلاَتِهِ، وَتَكَاثَرُوا فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فِي الرَّابِعَةِ، وَقَال لَهُمْ: خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا (1) .
قَال الْقَلْيُوبِيُّ: هَذَا يُشْعِرُ أَنَّ صَلاَةَ التَّرَاوِيحِ لَمْ تُشْرَعْ إِلاَّ فِي آخِرِ سِنِي الْهِجْرَةِ لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ صَلاَّهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَلاَ وَقَعَ عَنْهَا سُؤَالٌ (2) .
وَجَمَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - النَّاسَ فِي التَّرَاوِيحِ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، لِنَحْوِ سَنَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ خِلاَفَتِهِ، وَفِي رَمَضَانَ الثَّانِي مِنْ خِلاَفَتِهِ (3) .

النِّدَاءُ لِصَلاَةِ التَّرَاوِيحِ:
9 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ أَذَانَ وَلاَ إِقَامَةَ لِغَيْرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ دُونَ
__________
(1) حديث عائشة - رضي الله عنها - تقدم تخريجه ف 6.
(2) شرح المحلى وحاشية القليوبي 1 / 217.
(3) حاشية العدوي على كفاية الطالب 1 / 352، المصابيح في صلاة التراويح للسيوطي ص 37، نهاية المحتاج 1 / 122.

مَا سِوَاهَا مِنَ الْوِتْرِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْكُسُوفِ، وَالْخُسُوفِ، وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَالسُّنَنِ وَالنَّوَافِل.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُنَادَى لِجَمَاعَةِ غَيْرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ، وَنَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَهُ: لاَ أَذَانَ وَلاَ إِقَامَةَ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ، فَأَمَّا الأَْعْيَادُ وَالْكُسُوفُ وَقِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأُحِبُّ أَنْ يُقَال: الصَّلاَةَ جَامِعَةً.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَمَّا كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُودِيَ: إِنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ (1) وَقِيسَ بِالْكُسُوفِ غَيْرُهُ مِمَّا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَمِنْهَا التَّرَاوِيحُ.
وَكَالصَّلاَةِ جَامِعَةً: الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ، أَوْ هَلُمُّوا إِلَى الصَّلاَةِ، أَوِ الصَّلاَةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، أَوْ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ خِلاَفًا لِبَعْضِهِمْ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُنَادَى عَلَى التَّرَاوِيحِ " الصَّلاَةَ جَامِعَةً " لأَِنَّهُ مُحْدَثٌ (2) .

تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ:
10 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ
__________
(1) حديث: " الصلاة جامعة في الكسوف ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 533 - ط. السلفية) ، ومسلم (2 / 627 - ط. الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو.
(2) العناية على الهداية بهامش فتح القدير 1 / 167، مواهب الجليل 1 / 423، نهاية المحتاج 1 / 385 - 386، القليوبي 1 / 125، تحفة المحتاج 1 / 461 - 462، كشاف القناع 1 / 233 - 234.

الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ النِّيَّةِ فِي التَّرَاوِيحِ، فَلاَ تَصِحُّ التَّرَاوِيحُ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، بَل يَنْوِي صَلاَةَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ أَوْ مِنَ التَّرَاوِيحِ لِحَدِيثِ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (1) وَلِيَتَمَيَّزَ إِحْرَامُهُ بِهِمَا عَنْ غَيْرِهِ.
وَعَلَّل الْحَنَفِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ قَوْلَهُمْ بِأَنَّ التَّرَاوِيحَ سُنَّةٌ، وَالسُّنَّةُ عِنْدَهُمْ لاَ تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ مُطْلَقِ الصَّلاَةِ أَوْ نِيَّةِ التَّطَوُّعِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ: لاَ تَتَأَدَّى رَكْعَتَا الْفَجْرِ إِلاَّ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ.
لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَجْدِيدِ النِّيَّةِ لِكُل رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّرَاوِيحِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي الْخُلاَصَةِ: الصَّحِيحُ نَعَمْ؛ لأَِنَّهُ صَلاَةٌ عَلَى حِدَةٍ، وَفِي الْخَانِيَّةِ: الأَْصَحُّ لاَ، فَإِنَّ الْكُل بِمَنْزِلَةِ صَلاَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَال وَيَظْهَرُ لِي (تَرْجِيحُ) التَّصْحِيحِ الأَْوَّل؛ لأَِنَّهُ بِالسَّلاَمِ خَرَجَ مِنَ الصَّلاَةِ حَقِيقَةً، فَلاَ بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ فِيهَا بِالنِّيَّةِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّهُ الأَْحْوَطُ خُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ.
وَقَال عَامَّةُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ التَّرَاوِيحَ وَسَائِرَ السُّنَنِ تَتَأَدَّى بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ؛ لأَِنَّهَا وَإِنْ
__________
(1) حديث: " إنما الأعمال بالنيات. . . . ". أخرجه البخاري (الفتح 1 / 9 - ط. السلفية) ، ومسلم (3 / 1515 - الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب، واللفظ للبخاري.

كَانَتْ سُنَّةً لاَ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا نَافِلَةً، وَالنَّوَافِل تَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الاِحْتِيَاطَ أَنْ يَنْوِيَ التَّرَاوِيحَ أَوْ سُنَّةَ الْوَقْتِ أَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ احْتِرَازًا عَنْ مَوْضِعِ الْخِلاَفِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي كُل رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّرَاوِيحِ أَنْ يَنْوِيَ فَيَقُول سِرًّا:
أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّرَاوِيحِ الْمَسْنُونَةِ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ (1) .

عَدَدُ رَكَعَاتِ التَّرَاوِيحِ:
11 - قَال السُّيُوطِيُّ: الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ الأَْحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَالْحِسَانُ الأَْمْرُ بِقِيَامِ رَمَضَانَ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِعَدَدٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى التَّرَاوِيحَ عِشْرِينَ رَكْعَةً، وَإِنَّمَا صَلَّى لَيَالِيَ صَلاَةً لَمْ يُذْكَرْ عَدَدُهَا، ثُمَّ تَأَخَّرَ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا (2) .
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ: لَمْ يَصِحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى التَّرَاوِيحَ عِشْرِينَ رَكْعَةً، وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عِشْرِينَ رَكْعَةً فَهُوَ شَدِيدُ الضَّعْفِ (3) .
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيمَا كَانَ يُصَلَّى بِهِ فِي
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 288، رد المحتار 1 / 473، روض الطالبين 1 / 334، أسنى المطالب 1 / 201، كشاف القناع 1 / 426، مطالب أولي النهى 1 / 563 - 564.
(2) المصابيح في صلاة التراويح ص 14 - 15.
(3) الفتاوى الكبرى 1 / 194.

رَمَضَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ - إِلَى أَنَّ التَّرَاوِيحَ عِشْرُونَ رَكْعَةً، لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ مِنْ قِيَامِ النَّاسِ فِي زَمَانِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، وَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ مِنَ الرَّكَعَاتِ جَمْعًا مُسْتَمِرًّا، قَال الْكَاسَانِيُّ: جَمَعَ عُمَرُ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَصَلَّى بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ (1) .
وَقَال الدُّسُوقِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ عَلَيْهِ عَمَل الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (2) .
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: عَلَيْهِ عَمَل النَّاسِ شَرْقًا وَغَرْبًا (3) .
وَقَال عَلِيٌّ السَّنْهُورِيُّ: هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَل النَّاسِ وَاسْتَمَرَّ إِلَى زَمَانِنَا فِي سَائِرِ الأَْمْصَارِ (4)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَهَذَا فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 288، وأثر عمر تقدم تخريجه ف 6.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 315.
(3) رد المحتار 1 / 474.
(4) شرح الزرقاني 1 / 284.

بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ فَكَانَ إِجْمَاعًا (1) وَالنُّصُوصُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَال: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، قَال: وَقَدْ كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدَ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُول الْقِيَامِ، وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلاَّ فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ (2) .
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّهُ قَال: كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً، قَال الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُمَا: أَيْ بِعَشْرَيْنَ رَكْعَةً غَيْرَ الْوِتْرِ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ (3) ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَال: كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
__________
(1) كشاف القناع 1 / 425.
(2) أثر عمر بن الخطاب أنه أمر أبيَّ بن كعب وتميمًا الداري. . . . أخرجه مالك (1 / 115 - ط. الحلبي) وانظر المنتقى 1 / 208.
(3) أثر يزيد بن رومان أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر. أخرجه مالك (1 / 115 - ط. الحلبي) وأورده النووي في المجموع (4 / 33) وقال: مرسل، يزيد بن رومان لم يدرك عمر، وانظر المنتقى 1 / 209، وشرح المنهاج للمحلي 1 / 217.

فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً (1)
قَال الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَمَرَهُمْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَأَمَرَهُمْ مَعَ ذَلِكَ بِطُول الْقِرَاءَةِ، يَقْرَأُ الْقَارِئُ بِالْمِئِينَ فِي الرَّكْعَةِ؛ لأَِنَّ التَّطْوِيل فِي الْقِرَاءَةِ أَفْضَل الصَّلاَةِ، فَلَمَّا ضَعُفَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً عَلَى وَجْهِ التَّخْفِيفِ عَنْهُمْ مِنْ طُول الْقِيَامِ، وَاسْتَدْرَكَ بَعْضُ الْفَضِيلَةِ بِزِيَادَةِ الرَّكَعَاتِ (2) .
وَقَال الْعَدَوِيُّ: الإِْحْدَى عَشْرَةَ كَانَتْ مَبْدَأَ الأَْمْرِ، ثُمَّ انْتَقَل إِلَى الْعِشْرِينَ. وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: رَجَعَ عُمَرُ إِلَى ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً (3)
وَخَالَفَ الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ مَشَايِخَ الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعِشْرِينَ سُنَّةٌ فِي التَّرَاوِيحِ فَقَال: قِيَامُ رَمَضَانَ سُنَّةٌ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ فِي جَمَاعَةٍ، فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ، أَفَادَ أَنَّهُ لَوْلاَ خَشْيَةَ فَرْضِهِ عَلَيْهِمْ لَوَاظَبَ بِهِمْ، وَلاَ شَكَّ فِي تَحَقُّقِ الأَْمْنِ مِنْ ذَلِكَ بِوَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ سُنَّةً، وَكَوْنُهَا عِشْرِينَ سُنَّةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ (4)
__________
(1) فتح القدير 1 / 334، والمغني 1 / 208، والمجموع 4 / 32 - 33.
(2) المنتقى 2 / 208.
(3) حاشية العدوي على كفاية الطالب 1 / 353.
(4) حديث: " عليكم بسنتي ". أخرجه أبو داود (5 / 14 - ط. عزت عبيد دعاس) ، والترمذي (5 / 44 - ط. الحلبي) من حديث العرباض بن سارية. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

نَدْبٌ إِلَى سُنَّتِهِمْ، وَلاَ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ ذَلِكَ سُنَّتَهُ؛ إِذْ سُنَّتُهُ بِمُوَاظَبَتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ إِلاَّ لِعُذْرٍ، وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ ذَلِكَ الْعُذْرِ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ، فَتَكُونُ الْعِشْرُونَ مُسْتَحَبًّا، وَذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْهَا هُوَ السُّنَّةُ، كَالأَْرْبَعِ بَعْدَ الْعِشَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ وَرَكْعَتَانِ مِنْهَا هِيَ السُّنَّةُ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْمَشَايِخِ أَنَّ السُّنَّةَ عِشْرُونَ، وَمُقْتَضَى الدَّلِيل مَا قُلْنَا فَيَكُونُ هُوَ الْمَسْنُونَ، أَيْ فَيَكُونُ الْمَسْنُونُ مِنْهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَالْبَاقِي مُسْتَحَبًّا (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْقِيَامُ فِي رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً أَوْ بِسِتٍّ وَثَلاَثِينَ وَاسِعٌ أَيْ جَائِزٌ، فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَسَاجِدِ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُوتِرُونَ بِثَلاَثٍ، ثُمَّ صَلُّوا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سِتًّا وَثَلاَثِينَ رَكْعَةً غَيْرَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَهُوَ اخْتِيَارُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، قَال: هُوَ الَّذِي لَمْ يَزَل عَلَيْهِ عَمَل النَّاسِ أَيْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
__________
(1) فتح القدير 1 / 333 - 334.

وَقَالُوا: كَرِهَ مَالِكٌ نَقْصَهَا عَمَّا جُعِلَتْ بِالْمَدِينَةِ.
وَعَنْ مَالِكٍ - أَيْ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ - قَال: الَّذِي يَأْخُذُ بِنَفْسِي فِي ذَلِكَ الَّذِي جَمَعَ عُمَرُ عَلَيْهِ النَّاسَ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الْوِتْرُ، وَهِيَ صَلاَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْمَذْهَبِ أَقْوَالٌ وَتَرْجِيحَاتٌ أُخْرَى (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلأَِهْل الْمَدِينَةِ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلاَثِينَ؛ لأَِنَّ الْعِشْرِينَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ، وَكَانَ أَهْل مَكَّةَ يَطُوفُونَ بَيْنَ كُل تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، فَحَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ بَدَل كُل أُسْبُوعٍ تَرْوِيحَةً لِيُسَاوُوهُمْ، قَال الشَّيْخَانِ: وَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ. . وَهُوَ الأَْصَحُّ كَمَا قَال الرَّمْلِيُّ لأَِنَّ لأَِهْل الْمَدِينَةِ شَرَفًا بِهِجْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَدْفِنِهِ، وَخَالَفَ الْحَلِيمِيُّ فَقَال: وَمَنَ اقْتَدَى بِأَهْل الْمَدِينَةِ فَقَامَ بِسِتٍّ وَثَلاَثِينَ فَحَسَنٌ أَيْضًا (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَنْقُصُ مِنَ الْعِشْرِينَ رَكْعَةً، وَلاَ بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا نَصًّا، قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ مَا لاَ أُحْصِي، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَْسْوَدُ يَقُومُ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً وَيُوتِرُ بَعْدَهَا بِسَبْعٍ (3) .
__________
(1) كفاية الطالب 1 / 353 شرح الزرقاني 1 / 284.
(2) أسنى المطالب 1 / 201، نهاية المحتاج 2 / 123.
(3) مطالب أولي النهى 1 / 563، كشاف القناع 1 / 425.

قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَالأَْفْضَل يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ أَحْوَال الْمُصَلِّينَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمُ احْتِمَالٌ لِطُول الْقِيَامِ، فَالْقِيَامُ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ وَثَلاَثٍ بَعْدَهَا، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ هُوَ الأَْفْضَل. وَإِنْ كَانُوا لاَ يَحْتَمِلُونَهُ فَالْقِيَامُ بِعِشْرِينَ هُوَ الأَْفْضَل. وَهُوَ الَّذِي يَعْمَل بِهِ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ وَسَطٌ بَيْنَ الْعَشْرِ وَبَيْنَ الأَْرْبَعِينَ، وَإِنْ قَامَ بِأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا جَازَ ذَلِكَ وَلاَ يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَْئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. قَال: وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِيهِ عَدَدٌ مُوَقَّتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُزَادُ فِيهِ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُ فَقَدْ أَخْطَأَ (1) .

الاِسْتِرَاحَةُ بَيْنَ كُل تَرْوِيحَتَيْنِ:
12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الاِسْتِرَاحَةِ بَعْدَ كُل أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ؛ لأَِنَّهُ الْمُتَوَارَثُ عَنِ السَّلَفِ، فَقَدْ كَانُوا يُطِيلُونَ الْقِيَامَ فِي التَّرَاوِيحِ وَيَجْلِسُ الإِْمَامُ وَالْمَأْمُومُونَ بَعْدَ كُل أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلاِسْتِرَاحَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُنْدَبُ الاِنْتِظَارُ بَيْنَ كُل تَرْوِيحَتَيْنِ، وَيَكُونُ قَدْرَ تَرْوِيحَةٍ، وَيَشْغَل هَذَا الاِنْتِظَارَ بِالسُّكُوتِ أَوِ الصَّلاَةِ فُرَادَى أَوِ الْقِرَاءَةِ أَوِ التَّسْبِيحِ.
__________
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 22 / 272.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ بَأْسَ بِتَرْكِ الاِسْتِرَاحَةِ بَيْنَ كُل تَرْوِيحَتَيْنِ، وَلاَ يُسَنُّ دُعَاءٌ مُعَيَّنٌ إِذَا اسْتَرَاحَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ (1) .

التَّسْلِيمُ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ:
13 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ يُسَلِّمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ؛ لأَِنَّ التَّرَاوِيحَ مِنْ صَلاَةِ اللَّيْل فَتَكُونُ مَثْنَى مَثْنَى، لِحَدِيثِ: صَلاَةُ اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى (2) وَلأَِنَّ التَّرَاوِيحَ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَيُرَاعَى فِيهَا التَّيْسِيرُ بِالْقَطْعِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ لأَِنَّ مَا كَانَ أَدْوَمَ تَحْرِيمَةً كَانَ أَشَقَّ عَلَى النَّاسِ (3) .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ وَلَمْ يُسَلِّمْ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَقَعَدَ فِي كُل رَكْعَتَيْنِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تَصِحُّ صَلاَتُهُ عَنِ الْكُل؛ لأَِنَّهُ قَدْ أَتَى بِجَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ وَشَرَائِطِهَا؛ لأَِنَّ تَجْدِيدَ
__________
(1) الدر المختار ورد المحتار 1 / 474، العدوي على كفاية الطالب 2 / 321، أسنى المطالب 1 / 200، مطالب أولي النهى 1 / 564.
(2) حديث: " صلاة الليل مثنى مثنى ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 477 - ط. السلفية) ، ومسلم (1 / 516 - ط. الحلبي) من حديث ابن عمر
(3) فتح القدير 1 / 321، بدائع الصنائع 1 / 288، العدوي على كفاية الطالب 1 / 353، أسنى المطالب 1 / 200، كشاف القناع 1 / 426.

التَّحْرِيمَةِ لِكُل رَكْعَتَيْنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَهُمْ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ إِنْ تَعَمَّدَ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ؛ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُتَوَارَثَ، وَتَصْرِيحُهُمْ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانٍ فِي صَلاَةِ مُطْلَقِ التَّطَوُّعِ فَهُنَا أَوْلَى.
وَقَالُوا: إِذَا لَمْ يَقْعُدْ فِي كُل رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ صَلاَتَهُ تَفْسُدُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَلاَ تَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَالأَْصَحُّ أَنَّهَا تَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لأَِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَكُونَ الشَّفْعُ الأَْوَّل كَامِلاً، وَكَمَالُهُ بِالْقَعْدَةِ وَلَمْ تُوجَدْ، وَالْكَامِل لاَ يَتَأَدَّى بِالنَّاقِصِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ لِمَنْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ التَّسْلِيمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ، وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ التَّسْلِيمِ بَعْدَ كُل أَرْبَعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَل عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فَالأَْفْضَل لَهُ السَّلاَمُ بَعْدَ كُل رَكْعَتَيْنِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ صَلَّى فِي التَّرَاوِيحِ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَصِحَّ، فَتَبْطُل إِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا، وَإِلاَّ صَارَتْ نَفْلاً مُطْلَقًا، وَذَلِكَ لأَِنَّ التَّرَاوِيحَ أَشْبَهَتِ الْفَرَائِضَ فِي طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فَلاَ تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ (3) .
وَلَمْ نَجِدْ لِلْحَنَابِلَةِ كَلاَمًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
__________
(1) رد المحتار 1 / 474، بدائع الصنائع 1 / 289.
(2) حاشية العدوي على كفاية الطالب 1 / 353
(3) نهاية المحتاج 2 / 123، أسنى المطالب 1 / 201، القليوبي 1 / 217

الْقُعُودُ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ:
14 - جَاءَ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ قَاعِدًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ تَنْزِيهًا لأَِنَّهُ خِلاَفُ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ (1) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: يُكْرَهُ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَقْعُدَ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ، فَإِذَا أَرَادَ الإِْمَامُ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِظْهَارَ التَّكَاسُل فِي الصَّلاَةِ وَالتَّشَبُّهَ بِالْمُنَافِقِينَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى} (2) فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِكَسَلٍ بَل لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ لاَ يُكْرَهُ (3) ، وَلَمْ نَجِدْ مِثْل هَذَا لِغَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ.

وَقْتُ صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ:
15 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ مِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ، وَقَبْل الْوِتْرِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِنَقْل الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ، وَلأَِنَّهَا عُرِفَتْ بِفِعْل الصَّحَابَةِ فَكَانَ وَقْتُهَا مَا صَلَّوْا فِيهِ، وَهُمْ صَلَّوْا بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْل الْوِتْرِ؛ وَلأَِنَّهَا سُنَّةٌ تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ فَكَانَ وَقْتُهَا قَبْل الْوِتْرِ.
وَلَوْ صَلاَّهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَقَبْل الْعِشَاءِ
__________
(1) الاختيار 1 / 69، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين 1 / 475، وبدائع الصنائع 1 / 290.
(2) سورة النساء / 142.
(3) رد المحتار 1 / 475.

فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهَا لاَ تُجْزِئُ عَنِ التَّرَاوِيحِ، وَتَكُونُ نَافِلَةً عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا تَصِحُّ؛ لأَِنَّ جَمِيعَ اللَّيْل إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْل الْعِشَاءِ وَبَعْدَهَا وَقْتٌ لِلتَّرَاوِيحِ؛ لأَِنَّهَا سُمِّيَتْ قِيَامَ اللَّيْل فَكَانَ وَقْتُهَا اللَّيْل.
وَعَلَّل الْحَنَابِلَةُ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِأَنَّهَا تُفْعَل بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ وَهِيَ الْعِشَاءُ فَلَمْ تَصِحَّ قَبْلَهَا كَسُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَقَالُوا: إِنَّ التَّرَاوِيحَ تُصَلَّى بَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَبَعْدَ سُنَّتِهَا، قَال الْمَجْدُ: لأَِنَّ سُنَّةَ الْعِشَاءِ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارِ، فَكَانَ إِتْبَاعُهَا لَهَا أَوْلَى.
وَلَوْ صَلاَّهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَ الْوِتْرِ فَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا تُجْزِئُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّرَاوِيحِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل أَوْ نِصْفِهِ، وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي أَدَائِهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْل، فَقِيل يُكْرَهُ؛ لأَِنَّهَا تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ كَسُنَّتِهَا، وَالصَّحِيحُ لاَ يُكْرَهُ لأَِنَّهَا مِنْ صَلاَةِ اللَّيْل وَالأَْفْضَل فِيهَا آخِرُهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ صَلاَتَهَا أَوَّل اللَّيْل أَفْضَل؛ لأَِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلَهُ، وَقَدْ قِيل

لأَِحْمَد: يُؤَخَّرُ الْقِيَامُ أَيْ فِي التَّرَاوِيحِ إِلَى آخِرِ اللَّيْل؟ قَال: سُنَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ (1) .

الْجَمَاعَةُ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ:
16 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ؛ لِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَبَقَ، وَلِفِعْل الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ - وَمَنْ تَبِعَهُمْ مُنْذُ زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ وَلاِسْتِمْرَارِ الْعَمَل عَلَيْهِ حَتَّى الآْنِ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ بِالْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي الأَْصَحِّ، فَلَوْ تَرَكَهَا الْكُل أَسَاءُوا، أَمَّا لَوْ تَخَلَّفَ عَنْهَا رَجُلٌ مِنْ أَفْرَادِ النَّاسِ وَصَلَّى فِي بَيْتِهِ فَقَدْ تَرَكَ الْفَضِيلَةَ، وَإِنْ صَلَّى فِي الْبَيْتِ بِالْجَمَاعَةِ لَمْ يَنَل فَضْل جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تُنْدَبُ صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ فِي الْبُيُوتِ إِنْ لَمْ تُعَطَّل الْمَسَاجِدُ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ: عَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلاَةِ
__________
(1) رد المحتار 1 / 473، ومواهب الجليل 3 / 70، شرح الزرقاني 1 / 283، أسنى المطالب 1 / 203، فتح القدير 1 / 334، المغني 3 / 170، كشاف القناع 1 / 426.
(2) ابن عابدين 1 / 473 - 476.

الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ (1) وَلِخَوْفِ الرِّيَاءِ وَهُوَ حَرَامٌ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا صَلاَّهَا فِي بَيْتِهِ، هَل يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَهْل بَيْتِهِ؟ قَوْلاَنِ، قَال الزَّرْقَانِيُّ: لَعَلَّهُمَا فِي الأَْفْضَلِيَّةِ سَوَاءٌ.
وَنَدْبُ صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ - فِي الْبُيُوتِ عِنْدَهُمْ - مَشْرُوطٌ بِثَلاَثَةِ أُمُورٍ: أَنْ لاَ تُعَطَّل الْمَسَاجِدُ، وَأَنْ يَنْشَطَ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ، وَلاَ يَقْعُدَ عَنْهَا، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ آفَاقِيٍّ بِالْحَرَمَيْنِ، فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ كَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَل، وَقَال الزَّرْقَانِيُّ: يُكْرَهُ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ الاِنْفِرَادُ بِهَا عَنِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي يُصَلُّونَهَا فِيهِ، وَأَوْلَى إِذَا كَانَ انْفِرَادُهُ يُعَطِّل جَمَاعَةَ الْمَسْجِدِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِي التَّرَاوِيحِ عَلَى الأَْصَحِّ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ؛ وَلِلأَْثَرِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلِعَمَل النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ أَنَّ الاِنْفِرَادَ بِصَلاَةِ التَّرَاوِيحِ أَفْضَل كَغَيْرِهَا مِنْ صَلاَةِ اللَّيْل لِبُعْدِهِ
__________
(1) حديث: " عليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ". أخرجه مسلم (1 / 540 - ط. الحلبي) من حديث أبي ذر.
(2) شرح الزرقاني 1 / 283، حاشية الدسوقي 1 / 315.

عَنِ الرِّيَاءِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً أَفْضَل مِنْ صَلاَتِهَا فُرَادَى، قَال أَحْمَدُ: كَانَ عَلِيٌّ وَجَابِرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يُصَلُّونَهَا فِي الْجَمَاعَةِ (2) .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، وَقَال: إِنَّ الرَّجُل إِذَا صَلَّى مَعَ الإِْمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ (3) .
وَقَالُوا: إِنْ تَعَذَّرَتِ الْجَمَاعَةُ صَلَّى وَحْدَهُ لِعُمُومِ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (4)

الْقِرَاءَةُ وَخَتْمُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي التَّرَاوِيحِ:
17 - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ لِيَسْمَعَ النَّاسُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ فِي تِلْكَ الصَّلاَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: السُّنَّةُ الْخَتْمُ مَرَّةً، فَلاَ يَتْرُكُ الإِْمَامُ الْخَتْمَ لِكَسَل الْقَوْمِ، بَل يَقْرَأُ فِي كُل رَكْعَةٍ عَشَرَ آيَاتٍ أَوْ نَحْوَهَا، فَيَحْصُل بِذَلِكَ الْخَتْمُ؛ لأَِنَّ عَدَدَ رَكَعَاتِ التَّرَاوِيحِ فِي
__________
(1) شرح المحلى 1 / 217 - 218.
(2) كشاف القناع 1 / 425، المغني 2 / 169.
(3) حديث أبي ذر: " من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام تلك الليلة ". تقدم ف 6.
(4) حديث: " من قام رمضان. . . . ". تقدم تخريجه ف 6.

شَهْرِ رَمَضَانَ سِتُّمِائَةِ رَكْعَةٍ، أَوْ خَمْسُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ، وَآيُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ سِتُّ آلاَفٍ وَشَيْءٌ.
وَيُقَابِل قَوْل هَؤُلاَءِ مَا قِيل: الأَْفْضَل أَنْ يَقْرَأَ قَدْرَ قِرَاءَةِ الْمَغْرِبِ لأَِنَّ النَّوَافِل مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ خُصُوصًا بِالْجَمَاعَةِ، وَمَا قِيل: يَقْرَأُ فِي كُل رَكْعَةٍ ثَلاَثِينَ آيَةً لأَِنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَرَ بِذَلِكَ، فَيَقَعُ الْخَتْمُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي رَمَضَانَ؛ لأَِنَّ لِكُل عَشْرٍ فَضِيلَةً كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ.
وَقَال الْكَاسَانِيُّ: مَا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هُوَ مِنْ بَابِ الْفَضِيلَةِ، وَهُوَ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَهَذَا فِي زَمَانِهِمْ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالأَْفْضَل أَنْ يَقْرَأَ الإِْمَامُ عَلَى حَسَبِ حَال الْقَوْمِ، فَيَقْرَأُ قَدْرَ مَا لاَ يُنَفِّرُهُمْ عَنِ الْجَمَاعَةِ؛ لأَِنَّ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَل مِنْ تَطْوِيل الْقِرَاءَةِ.
وَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَنَ اسْتَحَبَّ الْخَتْمَ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِذَا خَتَمَ قَبْل آخِرِهِ. . قِيل: لاَ يُكْرَهُ لَهُ التَّرَاوِيحُ فِيمَا بَقِيَ، قِيل: يُصَلِّيهَا وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا يَشَاءُ (1) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ
__________
(1) فتح القدير 1 / 335، بدائع الصنائع 1 / 289.

لِلإِْمَامِ الْخَتْمُ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِي التَّرَاوِيحِ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي تَرَاوِيحِ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي كُل رَكْعَةٍ، أَوْ كُل رَكْعَتَيْنِ مِنْ تَرَاوِيحِ كُل لَيْلَةٍ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ خِلاَفَ الأَْوْلَى إِذَا كَانَ يَحْفَظُ غَيْرَهَا أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ غَيْرَهُ، قَال ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ: وَلَيْسَ الْخَتْمُ بِسُنَّةٍ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ التَّرَاوِيحَ فِي أَوَّل لَيْلَةٍ بِسُورَةِ الْقَلَمِ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لأَِنَّهَا أَوَّل مَا نَزَل مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِذَا سَجَدَ لِلتِّلاَوَةِ قَامَ فَقَرَأَ مِنَ الْبَقَرَةِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْقَلَمِ فِي عِشَاءِ الآْخِرَةِ مِنَ اللَّيْلَةِ الأُْولَى مِنْ رَمَضَانَ.
قَال الشَّيْخُ: وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا نُقِل عَنْهُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِهَا التَّرَاوِيحَ وَيَخْتِمُ آخِرَ رَكْعَةٍ مِنَ التَّرَاوِيحِ قَبْل رُكُوعِهِ وَيَدْعُو، نَصَّ عَلَيْهِ (2) .

الْمَسْبُوقُ فِي التَّرَاوِيحِ:
18 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّرَاوِيحِ وَقَامَ الإِْمَامُ إِلَى الْوِتْرِ أَوْتَرَ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّى مَا فَاتَهُ (3) .
__________
(1) حاشية الدسوقي 1 / 315، وأسنى المطالب 1 / 201.
(2) كشاف القناع 1 / 426 - 427، المغني 2 / 169، ومطالب أولي النهى 1 / 566.
(3) الدر المختار ورد المحتار 1 / 473.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الإِْمَامِ رَكْعَةً فَلاَ يَخْلُو أَنْ تَكُونَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الأَْخِيرَتَيْنِ مِنَ التَّرْوِيحَةِ أَوْ مِنَ الأُْولَيَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الأَْخِيرَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ فِي أَثْنَاءِ فَتْرَةِ الرَّاحَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الأُْولَيَيْنِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لاَ يُسَلِّمُ سَلاَمَهُ وَلَكِنْ يَقُومُ فَيَصْحَبُ الإِْمَامَ فَإِذَا قَامَ الإِْمَامُ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُْولَى مِنَ الأُْخْرَيَيْنِ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَخَل مَعَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُْخْرَيَيْنِ فَصَلَّى مِنْهُمَا رَكْعَةً ثُمَّ قَضَى الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا حِينَ انْفِرَادِهِ بِالتَّنَفُّل (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: سُئِل أَحْمَدُ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ تَرْوِيحَةٍ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّي إِلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ؟ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ، وَقَال: هِيَ تَطَوُّعٌ (2) .

قَضَاءُ التَّرَاوِيحِ:
19 - إِذَا فَاتَتْ صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ عَنْ وَقْتِهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي ظَاهِرِ كَلاَمِهِمْ إِلَى أَنَّهَا لاَ تُقْضَى؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ بِآكَدَ مِنْ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَتِلْكَ لاَ تُقْضَى فَكَذَلِكَ هَذِهِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ قَضَاهَا كَانَتْ نَفْلاً مُسْتَحَبًّا لاَ تَرَاوِيحَ كَرَوَاتِبِ اللَّيْل؛ لأَِنَّهَا مِنْهَا،
__________
(1) المنتقى 1 / 210.
(2) المغني 2 / 170.

وَالْقَضَاءُ عِنْدَهُمْ مِنْ خَوَاصِّ الْفَرْضِ وَسُنَّةُ الْفَجْرِ بِشَرْطِهَا.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ التَّرَاوِيحَ فِي وَقْتِهَا فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا وَحْدَهُ مَا لَمْ يَدْخُل وَقْتُ تَرَاوِيحَ أُخْرَى، وَقِيل: مَا لَمْ يَمْضِ الشَّهْرُ (1) .
وَلَمْ نَجِدْ تَصْرِيحًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
لَكِنْ قَال النَّوَوِيُّ: لَوْ فَاتَ النَّفَل الْمُؤَقَّتُ نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الأَْظْهَرِ (2) .
__________
(1) رد المحتار 1 / 473، وكشاف القناع 1 / 426.
(2) مغني المحتاج 1 / 224.

4 - صلاة التراويح [تأتي في كتاب الصيام - الباب السابع]

الباب السابع قيام رمضان (التراويح)

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الباب السابع: قيام رمضان (التراويح)
• الفصل الأول: تعريف التراويح لغة واصطلاحاً.
• الفصل الثاني: مشروعية صلاة التراويح وحكمها وفضلها.
• الفصل الثالث: صفة صلاة التراويح.

الفصل الأول تعريف التراويح لغة واصطلاحا

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول: تعريف التراويح لغة واصطلاحاً
أولا: تعريف التراويح لغة:
التراويح لغةً: جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، وروَّحت بالقوم ترويحاً: صليت بهم التراويح.
وسُمِّيت بذلك لأن الناس كانوا يطيلون القيام فيها والركوع والسجود، فإذا صلوا أربعاً استراحوا، ثم استأنفوا الصلاة أربعاً، ثم استراحوا، ثم صلوا ثلاثاً (¬1)
ثانياً: تعريف التراويح اصطلاحاً:
التراويح اصطلاحاً: هي قيام شهر رمضان (¬2)
¬_________
(¬1) ((لسان العرب لابن منظور)) (مادة: روح)، ((المصباح المنير للفيومي)) (1/ 244)، ((الشرح الممتع لابن عثيمين)) (4/ 10). قال الكمال بن الهمام: (التراويح جمع ترويحة، أي: ترويحة للنفس أي: استراحة؛ سميت نفس الأربع بها لاستلزامها شرعاً ترويحة أي استراحة) ((فتح القدير)) (1/ 466 - 467).
(¬2) قال ابن قدامة: (وقيام شهر رمضان عشرون ركعة يعني: صلاة التراويح) ((المغني)) (1/ 455). وقال النووي: (والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح) ((شرح مسلم)) (6/ 39). وانظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (11/ 318)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (14/ 209).

الفصل الثاني مشروعية صلاة التراويح وحكمها وفضلها

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الثاني: مشروعية صلاة التراويح وحكمها وفضلها
• المبحث الأول: مشروعية صلاة التراويح.
• المبحث الثاني: حكم صلاة التراويح.
• المبحث الثالث: حكم صلاة التراويح في المسجد.
• المبحث الرابع: حكم صلاة التراويح في المسجد للنساء.
• المبحث الخامس: فضل صلاة التراويح.

المبحث الأول مشروعية صلاة التراويح

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: مشروعية صلاة التراويح
أجمعت الأمة على مشروعية صلاة التراويح، ولم ينكرها أحد من أهل العلم (¬1)، وظاهر المنقول أنها شرعت في آخر سني الهجرة.
الدليل:
عن عائشة رضي الله تعالى عنها ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2).
فهذا يُشعِر أنَّ صلاة التراويح لم تُشرَع إلا في آخر سنيِّ الهجرة؛ لأنه لم يرد أنه صلاها مرة ثانية ولا وقع عنها سؤال.
¬_________
(¬1) قال السرخسي: (والأمة أجمعت على شرعيتها وجوازها ولم ينكرها أحد من أهل العلم إلا الروافض لا بارك الله فيهم) ((المبسوط)) (2/ 131).
(¬2) رواه البخاري (924)، ومسلم (761).

المبحث الثاني حكم صلاة التراويح

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: حكم صلاة التراويح
صلاة التراويح سنة مؤكدة.
الأدلة:
1 - قال أبو هريرة رضي الله عنه: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬1).
2 - عن عائشة رضي الله عنها ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرَض عليكم. قال: وذلك في رمضان)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2)
3 - وحكى الإجماع على سنيتها النووي (¬3)، والصنعاني (¬4) (¬5)
¬_________
(¬1) رواه البخاري (2009)، ومسلم (759) واللفظ له.
(¬2) رواه البخاري (1129)، ومسلم (761) واللفظ له.
(¬3) قال النووي: (فصلاة التراويح سنة بإجماع العلماء) ((المجموع)) (4/ 37).
(¬4) ((سبل السلام)) (2/ 11).
(¬5) قال شيخي زاده: (التراويح ... سنة مؤكدة للرجال والنساء جميعاً بإجماع الصحابة ومن بعدهم من الأئمة، منكرها مبتدع ضال مردود الشهادة) ((مجمع الأنهر)) (1/ 202).

المبحث الثالث حكم صلاة التراويح في المسجد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثالث: حكم صلاة التراويح في المسجد
السنة في التراويح أن تُؤدَّى جماعةً في المساجد (¬1)، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
الأدلة:
1 - عن عائشة رضي الله عنها ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم)). قال: وذلك في رمضان. أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة التراويح بالجماعة، ولم يمنعه من الاستمرار بالجماعة إلا تخوفه أن تُفرَض على الأمة، ومعنى ذلك أن فعلها جماعة سنة.
2 - عن عبدالرحمن بن عبدٍ القارئ قال: ((خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر رضي الله عنه: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم إلى أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. فقال عمر: نعم البدعة (¬7) هذه، والتي ينامون عنها أفضل. يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله)). أخرجه البخاري (¬8)
¬_________
(¬1) وذلك لأن صلاة التراويح من الشعائر الظاهرة فأشبهت صلاة العيد.
(¬2) ((المبسوط للسرخسي)) (2/ 132)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (1/ 288). قال الكاساني: (ثم اختلف المشايخ في كيفية سنة الجماعة والمسجد، أنها سنة عين أم سنة كفاية؟ قال بعضهم أنها سنةٌ على سبيل الكفاية إذا قام بها بعض أهل المسجد في المسجد بجماعة سقط عن الباقين، ولو ترك أهل المسجد كلهم إقامتها في المسجد بجماعة فقد أساءوا وأثموا. ومن صلاها في بيته وحده أو بجماعة لا يكون له ثواب سنة التراويح لتركه ثواب سنة الجماعة والمسجد).
(¬3) ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 728)، ((حاشية العدوي)) (1/ 580). والمالكية وإن نصوا على أنه يسن فعلها في المسجد إلا أن فعلها في البيت عندهم أفضل لمن قويت نيته ونشط لذلك ولم تعطل المساجد.
(¬4) ((المجموع للنووي)) (4/ 7)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 226).
(¬5) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 456)، ((الفروع لابن مفلح)) (2/ 373).
(¬6) رواه البخاري (1129)، ومسلم (761) واللفظ له.
(¬7) قال ابن عبدالبر: (وأما قول عمر: نعمت البدعة، في لسان العرب: اختراعُ ما لم يكن وابتداؤُهُ، فما كان من ذلك في الدين خلافا للسنة التي مضى عليها العمل فتلك بدعةٌ لا خير فيها وواجبٌ ذمٌّها، والنهي عنها، والأمر باجتنابها، وهجران مبتدعها، إذا تبين له سوء مذهبه. وما كان من بدعةٍ لا تخالف أصل الشريعة والسنة فتلك نعمت البدعة - كما قال عمر - لأن أصل ما فعله سنة) ((الاستذكار)) (5/ 153).
(¬8) رواه البخاري (2010).

المبحث الرابع حكم صلاة التراويح في المسجد للنساء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الرابع: حكم صلاة التراويح في المسجد للنساء
الأفضل للمرأة أن تصلي قيام رمضان في بيتها (¬1)، إلا إذا خشيت التفريط في القيام أو ضياعه، أو كانت صلاتها في المسجد أخشع لها وأنشط، فصلاتها في المسجد حينئذٍ أفضل (¬2)،
¬_________
(¬1) (([1171] قال في ((مجمع الأنهر)): (ولا يحضرن الجماعات في كل الصلاة نهاريةً أو ليليةً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((صلاتها في قعر بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في مسجدها، وبيوتهن خير لهن))؛ ولأنه لا تُؤمَن الفتنة من خروجهن إلا العجوز في الفجر والمغرب والعشاء وكذا العيدين) ((مجمع الأنهر لشيخي زاده)) (1/ 164) وجاء في ((مواهب الجليل للرعيني)): ( .. وخرَّج أبو داود عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن)) , وهذا يقتضي أن خروجهن إليها جائزٌ وتركه أحب على ما قاله مالك في المختصر) ((مواهب الجليل للرعيني)) (2/ 451) وقال النووي: (جماعة النساء في البيوت أفضل من حضورهن المساجد .... قال أصحابنا وصلاتها فيما كان من بيتها أستر، أفضل لها) ((المجموع)) (4/ 198) وقال ابن مفلح: (وبيت المرأة خيرٌ لها، وأطلقه الأصحاب رحمهم الله) ((الفروع وتصحيح الفروع)) (2/ 452) وقال الجصاص: (فلما كانت صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، كان اعتكافها كذلك) ((أحكام القرآن للجصاص)) (1/ 303) وقال ابن حجر: (وجه كون صلاتها في الإخفاء أفضل، تحقق الأمن فيه من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة) ((فتح الباري)) (2/ 349) وقال الشنقيطي: (اعلم أن صلاة النساء في بيوتهن أفضل لهن من الصلاة في المساجد، ولو كان المسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وبه تعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) خاصٌّ بالرجال، أما النساء فصلاتهن في بيوتهن خيرٌ لهن من الصلاة في الجماعة في المسجد) ((أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن)) (5/ 547) وقالت اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز: (صلاة المرأة في بيتها خيرٌ لها من صلاتها في المسجد، سواء كانت فريضةً أم نافلةً، تراويح أم غيرها) ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (7/ 201).
(¬2) (([1172] قال ابن عثيمين: (صلاتها في البيت أفضل، لكن إذا كانت صلاتها في المسجد أنشط لها وأخشع لها وتخشى إن صلت في البيت أن تضيع صلاتها، فقد يكون المسجد هنا أفضل؛ لأن هذه المزية تتعلق بنفس العبادة والبيت يتعلق بمكان العبادة، والمزية التي تكون في العبادة أولى بالمراعاة من المزية التي تكون في مكانها، ولكن يجب على المرأة إذا خرجت أن تخرج متسترةً غير متبرجةٍ ولا متطيبةٍ) ((اللقاء الشهري)) (اللقاء الثامن) (ص 76) ..

المبحث الخامس فضل صلاة التراويح

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الخامس: فضل صلاة التراويح
أولاً: صلاة التراويح سببٌ لغفران الذنوب.
الدليل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬1)
ثانياً: من صلى التراويح مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلةٍ كاملة.
الدليل:
عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: ((قلت: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة؟ فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، حُسِبَ له قيام ليلة (¬2))) (¬3)
¬_________
(¬1) رواه البخاري (2009)، ومسلم (759) واللفظ له.
(¬2) فائدتان: الفائدة الأولى: قال ابن عثيمين: (هل الإمامان في مسجدٍ واحدٍ يعتبر كلُّ واحدٍ منهم مستقلاً، أو أن كل واحدٍ منهما نائبٌ عن الثاني؟ الذي يظهر الاحتمال الثاني، أن كل واحدٍ منهما نائبٌ عن الثاني مكملٌ له، وعلى هذا فإن كان المسجد يصلي فيه إمامان فإن هذين الإمامين يعتبران بمنزلة إمامٍ واحد، فيبقى الإنسان حتى ينصرف الإمام الثاني؛ لأننا نعلم أن الثانية مكملةٌ لصلاة الأول) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (14/ 207). الفائدة الثانية: سُئِلَ ابن عثيمين: إذا كان الرجل في رمضان يصلي أول الليل في مسجد وآخر الليل في مسجد هل يكون الأجر مثله؟ فأجاب بقوله: (قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف - يعني: في قيام رمضان - كتب له قيام ليلة. فإذا صلى مع الإمام الأول ثم صلى مع الثاني لم يصدُق عليه أنه صلى مع الإمام حتى ينصرف؛ لأنه جعل قيامه بين رجلين، فيقال له: إما أن تقوم مع هذا من أول الليل إلى آخره، وإما أن يفوتك الأجر) ((لقاء الباب المفتوح)) (اللقاء رقم 176).
(¬3) رواه أحمد (5/ 159) (21457)، وأبو داود (1375)، والنسائي (3/ 83)، والحديث سكت عنه أبو داود، وصححه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1/ 349)، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/ 67) كما قاله في المقدمة، وصححه الألباني في ((سنن أبي داود)).

الفصل الثالث صفة صلاة التراويح

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الثالث: صفة صلاة التراويح
• المبحث الأول: عدد ركعات صلاة التراويح.
• المبحث الثاني: القراءة في صلاة التراويح.
• المبحث الثالث: الدعاء في صلاة التراويح.

المبحث الأول عدد ركعات صلاة التراويح

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: عدد ركعات صلاة التراويح
الأفضل أن تكون إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة مع تطويلها (¬1). وذهب جمهور الفقهاء إلى أن عدد ركعاتها عشرون ركعة، ومنهم من زاد على ذلك إلى ست وثلاثين ركعة، والأمر في ذلك واسع وكله جائز (¬2)،
¬_________
(¬1) قال ابن عبد البر: (وأكثر الآثار على أن صلاته كانت بالوتر إحدى عشرة ركعة وقد روي ثلاث عشرة ركعة، فمنهم من قال فيها ركعتا الفجر، ومنهم من قال إنها زيادة حفظها من تقبل زيادته بما نقل منه، اولا يضرها تقصير من قصَّر، عنها وكيف كان الأمر فلا خلاف بين المسلمين أن صلاة الليل ليس فيها حدٌّ محدودٌ، وأنها نافلةٌ وفعل خيرٍ وعمل برٍّ، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر) ((التمهيد)) (21/ 69 - 70) وقال ابن تيمية: (ثبت أن أبي بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان ويوتر بثلاث. فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة؛ لأنه أقامه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر. واستحب آخرون تسعة وثلاثين ركعة؛ بناء على أنه عمل أهل المدينة القديم وقال طائفة: قد ثبت في الصحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، واضطرب قومٌ في هذا الأصل لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين. والصواب أن ذلك جميعه حسن كما قد نص على ذلك الإمام أحمد رضي الله عنه وأنه لا يتوقت في قيام رمضان عدد فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيها عدداً، وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره .. ) ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (23/ 112 - 114). وقال الصنعاني: (والحديث دليلٌ على فضيلة قيام رمضان، والذي يظهر أنه يحصل بصلاة الوتر إحدى عشرة ركعة كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل في رمضان وغيره كما سلف في حديث عائشة) ((سبل السلام)) (2/ 173) وقالت اللجنة الدائمة: (وأفضل الصلاة في الليل إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين) ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية)) (6/ 59) وقال ابن باز: (وأصح ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام الإيتار بثلاث عشرة أو إحدى عشرة ركعة, والأفضل إحدى عشرة، فإن أوتر بثلاث عشرة فهو أيضاً سنةٌّ وحسن، وهذا العدد أرفق بالناس وأعون للإمام على الخشوع في ركوعه وسجوده وفي قراءته، وفي ترتيل القراءة وتدبرها، وعدم العجلة في كل شيء، وإن أوتر بثلاثٍ وعشرين كما فعل ذلك عمر والصحابة رضي الله عنهم في بعض الليالي من رمضان فلا بأس؛ فالأمر واسع) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (11/ 322) وقال ابن عثيمين: (الصحيح في هذه المسألة: أن السنة في التراويح أن تكون إحدى عشرة ركعة، يصلي عشراً شفعاً، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة. والوتر كما قال ابن القيم: هو الواحدة ليس الركعات التي قبله، فالتي قبله من صلاة الليل، والوتر هو الواحدة، وإن أوتر بثلاثٍ بعد العشر وجعلها ثلاث عشرة ركعة فلا بأس؛ لأن هذا أيضا صح من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثلاث عشرة ركعة، فهذه هي السنة، ومع ذلك لو أن أحداً من الناس صلى بثلاثٍ وعشرين، أو بأكثر من ذلك فإنه لا يُنكَرُ عليه) ((الشرح الممتع)) (4/ 51)
(¬2) قال ابن عبد البر: (وقد أجمع العلماء على أن لا حد ولا شيء مقدر في صلاة الليل وأنها نافلةٌ، فمن شاء أطال فيها القيام وقلت ركعاته، ومن شاء أكثر الركوع والسجود) ((الاستذكار)) (2/ 102) وقال ابن تيمية: (كان النبي صلى الله عليه وسلم قيامه بالليل هو وتره يصلي بالليل في رمضان وغير رمضان إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة لكن كان يصليها طوالا .. فلما كان ذلك يشق على الناس قام بهم أبي بن كعب في زمن عمر بن الخطاب عشرين ركعة يوتر بعدها ويخفف فيها القيام فكان تضعيف العدد عوضاً عن طول القيام. وكان بعض السلف يقوم أربعين ركعة فيكون قيامها أخف ويوتر بعدها بثلاث) ((مجموع الفتاوى)) (23/ 120) وقال العراقي: ( ... فيه مشروعية الصلاة بالليل وقد اتفق العلماء على أنه ليس له حدٌّ محصور) ((طرح التثريب)) (3/ 43)

المبحث الثاني القراءة في صلاة التراويح

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: القراءة في صلاة التراويح
قراءة القرآن في صلاة التراويح مستحبةٌ باتفاق أئمة المسلمين (¬1) دون تحديدٍ لمقدار القراءة فيها، فالأمر فيه واسع؛ وذلك لأنه لم يرد ما يدل على تحديده (¬2)
واستحب بعض أهل العلم للأئمة أن يُسمِعُوا المأمومين جميع القرآن في قيام رمضان إذا لم يشق على الناس (¬3)
¬_________
(¬1) قال ابن تيمية: (وأما قراءة القرآن في التراويح فمستحب باتفاق أئمة المسلمين بل من أجلِّ مقصود التراويح قراءةُ القرآن فيها ليسمع المسلمون كلام الله؛ فإن شهر رمضان فيه نزل القرآن وفيه كان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن) ((مجموع الفتاوى)) (23/ 122 - 123).
(¬2) قال الشوكاني: (وأما مقدار القراءة في كل ركعة فلم يرد به دليل) ((نيل الأوطار)) (5/ 53). وقال ابن باز: (الأمر في هذا واسع) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (11/ 330).
(¬3) قال الكاساني: (السنة أن يختم القرآن مرةً في التراويح وذلك فيما قاله أبو حنيفة وما أمر به عمر فهو من باب الفضيلة وهو أن يختم القرآن مرتين أو ثلاثا وهذا في زمانهم، وأما في زماننا فالأفضل أن يقرأ الإمام على حسب حال القوم من الرغبة والكسل فيقرأ قدر ما لا يوجب تنفير القوم عن الجماعة؛ لأن تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة) ((بدائع الصنائع)) (1/ 289)، وانظر ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 46). وقال الدردير: ( ندب للإمام لجميع القرآن أي في التراويح في الشهر كله ليُسمِعَهم جميعه) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 315)، وانظر ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 728). وقال البهوتي: ( ليسمع الناس جميع القرآن يستحب الإمام على ختمةٍ؛ كراهية المشقة على من خلفه) ((كشاف القناع)) (1/ 427)، وانظر ((الإنصاف للمرادوي)) (2/ 131). وانظر ((مغني المحتاج للخطيب الشربيني)) (1/ 162). وقال ابن باز: (ويمكن أن يفهم من ذلك – أي من مدارسة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن مع جبريل في رمضان - أن قراءة القرآن كاملةً من الإمام على الجماعة في رمضان نوعٌ من هذه المدارسة؛ لأن في هذا إفادة لهم عن جميع القرآن؛ ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله يحب ممن يؤمهم أن يختم بهم القرآن، وهذا من جنس عمل السلف في محبة سماع القرآن كله، ولكن ليس هذا موجباً لأن يعجل ولا يتأنى في قراءته، ولا يتحرى الخشوع والطمأنينة، بل تحري هذه الأمور أولى من مراعاة الختمة) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 325 - 326).

المبحث الثالث الدعاء في صلاة التراويح

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: دعاء القنوت
الفرع الأول: تعريف القنوت لغة واصطلاحاً
أولا: القنوت لغة:
يطلق القنوت لغة على عدة معان منها:
- الطاعة: ومن ذلك قوله تعالى: لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ [البقرة:116]
- الصلاة: ومن ذلك قوله تعالى: يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43]
- طول القيام: ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) (¬1). أي: طول القيام.
ثانيا: القنوت اصطلاحاً:
هو الدعاء في الصلاة في محلٍّ مخصوصٍ من القيام (¬2).
الفرع الثاني: حكم القنوت والمداومة عليه
المسألة الأولى: حكم القنوت في الوتر
يسن القنوت في الوتر في جميع السنة، وهو مذهب الحنفية (¬3)، والحنابلة (¬4)، وقول طائفة من السلف (¬5) وهو اختيار ابن باز (¬6)، وابن عثيمين (¬7).
الدليل:
أن الأحاديث الواردة في الوتر مطلقة غير مقيدة، ومثلها حديث الحسن بن علي رضي الله عنه قال: ((علمني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت ... )) الحديث (¬8)، (¬9).
وهو مطلق، ليس فيه تقييد بزمن معين، فيبقى على إطلاقه.
المسألة الثانية: حكم المداومة على دعاء القنوت في كل ليلة
¬_________
(¬1) رواه مسلم (756).
(¬2) ((فتح الباري لابن حجر)) (2/ 490).
(¬3) ((المبسوطللسرخسي)) (1/ 300)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (1/ 273)
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (1/ 447).
(¬5) [1200] قال ابن قدامة: (وهذا قول ابن مسعود, وإبراهيم, وإسحاق, وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن الحسن) ((المغني لابن قدامة)) (1/ 447 - 448)
(¬6) [1201] قال ابن باز: (القنوت سنة في الوتر، وإذا تركه في بعض الأحيان فلا بأس) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (30/ 32)
(¬7) قال ابن عثيمين: (علم – أي النبي صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي رضي الله عنه دعاء يدعو به في قنوت الوتر، فيدل على أنه سنة، لكن ليس من فعله؛ بل من قوله) ((الشرح الممتع)) (4/ 19). وقال أيضا: (القنوت في الوتر سنة، لكن الاستمرار عليه دائماً ليس من السنة) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (14/ 176).
(¬8) رواه أبو داود في ((سننه)) (1425)، والترمذي في ((سننه)) (464)، ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (3/ 39). الحديث سكت عنه أبوداود في ((سننه)) (1425) [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح] وقال الترمذي في ((سننه)) (464)،: حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال الدارقطني في ((الإلزامات والتتبع)) (113) [يلزمهما إخراجه] أي البخاري ومسلم، وقال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (2/ 285): روي من طرق ثابتة وقال النووي في ((الخلاصة)) (1/ 455): إسناده صحيح وقال: وجاء في رواية ضعيفة زيادة: (ولا يعز من عاديت) وفي رواية بإسناد صحيح أو حسن قال: (تباركت وتعاليت، وصلى الله على النبي)، وقال ابن حجر العسقلاني في ((نتائج الأفكار)) (2/ 147): حسن صحيح، وقال الشوكاني في ((السيل الجرار)) (1/ 140): (حديث قد صححه جماعة من الحفاظ ولا مقال فيه بما يوجب قدحا)، وصححه أحمد شاكر في ((شرح سنن الترمذي)) (2/ 328)، والألباني في ((صحيح الترمذي)) (464).
(¬9) (([1204] قال الصنعاني: (والحديث دليل على مشروعية القنوت في صلاة الوتر وهو مجمع عليه في النصف الأخير من رمضان) ((سبل السلام)) (1/ 187).

4 - صلاة التراويح

موسوعة الفقه الإسلامي

4 - صلاة التراويح
- صلاة التراويح: هي قيام رمضان أول الليل.
وسميت بذلك: لأن الناس كانوا يجلسون للاستراحة بين كل أربع ركعات؛ لأنهم كانوا يطيلون القراءة.
- حكمة مشروعية صلاة التراويح:
خص الله عز وجل شهر رمضان بالصيام والقيام؛ لما فيهما من عافية الروح والبدن، فإذا خف البدن من الطعام نشط القلب للعبادة، ورغب في محبوبات الرب عن محبوبات النفس.
وفي التراويح إشباع لهذه الرغبة، وملء القلب بالإيمان، والتلذذ بسماع القرآن، وتمرين للجوارح على دوام الطاعة.
- فضل صلاة التراويح:
1 - قال الله تعالى: {{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}} [القدْر:1 - 5].
2 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عَنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (¬1).
3 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2009) , واللفظ له، ومسلم برقم (759).
فضل التراويح
للإمام، نجم الدين، أبي الرجا: مختار بن محمود الزاهدي.
المتوفى: سنة 658، ثمان وخمسين وستمائة.
كتاب التراويح
للإمام، الأجل، حسام الدين: عمر بن عبد العزيز، المعروف: بحسام الشهيد.
المتوفى: سنة 536، ست وثلاثين وخمسمائة.
جزء.
ولأحمد بن إسماعيل التمرتاشي، الفقهي، المتوطن: بكار كنج.
توفي: سنة ...

المصابيح في صلاة التراويح

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المصابيح، في صلاة التراويح
لجلال الدين السيوطي.
المتوفى سنة 911، أحد عشرة وتسعمائة.

نور المصابيح في صلاة التراويح

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

نور المصابيح، في صلاة التراويح
للشيخ، تقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي.
المتوفى: سنة 756، ست وخمسين وسبعمائة.
صَلاَةُ تَطَوُّعٍ تُؤَدَّى فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ صَلاةِ العِشَاءِ.
Voluntary night prayer in Ramadan: "Tarāweih" (sing. tarwīhah): rest, taking rest, a prayer which contains rest. It is derived from "rawh", which means expansion and wideness. This prayer is called "Tarāweih" because the people rest after every four rak‘ahs.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت