معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
اسْتِعْمَال «أو» بعد همزة التسويةالأمثلة: 1 - سأزورك سواء أزرتني أو لم تزرني 2 - سواء أباقٍ أبوك أو ذاهب 3 - سواء عليكم أجاهدتم أو لم تجاهدوا 4 - سواء عليهم أزيد حضر أو عمرو 5 - سواء عليّ أسافرت أو بقيتالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام «أو» بعد همزة التسوية بدلاً من «أم».
الصواب والرتبة:1 - سأزورك سواء أزرتني أم لم تزرني [فصيحة]-سأزورك سواء أزرتني أو لم تزرني [صحيحة]-سأزورك سواء زرتني أم لم تزرني [صحيحة]-سأزورك سواء زرتني أو لم تزرني [صحيحة]2 - سواء أباقٍ أبوك أم ذاهب [فصيحة]-سواء باقٍ أبوك أم ذاهب [فصيحة]-سواء أباقٍ أبوك أو ذاهب [صحيحة]-سواء باقٍ أبوك أو ذاهب [صحيحة]3 - سواء عليكم أجاهدتم أم لم تجاهدوا [فصيحة]-سواء عليكم جاهدتم أم لم تجاهدوا [فصيحة]-سواء عليكم أجاهدتم أو لم تجاهدوا [صحيحة]-سواء عليكم جاهدتم أو لم تجاهدوا [صحيحة]4 - سواء عليهم أزيد حضر أم عمرو [فصيحة]-سواء عليهم زيد حضر أم عمرو [فصيحة]-سواء عليهم أزيد حضر أو عمرو [صحيحة]-سواء عليهم زيد حضر أو عمرو [صحيحة]5 - سواء عليّ أسافرت أم بقيت [فصيحة]-سواء عليّ سافرت أم بقيت [فصيحة]-سواء عليّ أسافرت أو بقيت [صحيحة]-سواء عليّ سافرت أو بقيت [صحيحة] التعليق: المشهور استعمال «أم» بعد همزة التسوية؛ ففي القرآن الكريم: {{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}} البقرة/6. ويجوز استعمال «أو» مع همزة التسوية أيضًا، أما إذا لم تظهر همزة الاستفهام وقُدِّر وجودها فيكون العطف بعدها بـ «أم»، ويجوز العطف بـ «أو». وقد أجاز مجمع اللغة المصري ذلك وفاقًا لما قرره جمهرة النحاة. وكذلك استعمال «أو» مع الهمزة أو بغيرها. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
تسوية الصفِّ: هو التراصُّ وسدُّ الخلل بين المصلين وتسوية مناكبهم.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تسوية التوجه إلى الحق
.... |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّسْوِيَةُ لُغَةً: الْعَدْل وَالنَّصَفَةُ، وَالْجَوْرُ أَوِ الظُّلْمُ ضِدُّ الْعَدْل، وَاسْتَوَى الْقَوْمُ فِي الْمَال مَثَلاً: إِذَا لَمْ يَفْضُل أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرَهُ فِي الْمَال. وَسَوَاءُ الشَّيْءِ: غَيْرُهُ وَمِثْلُهُ - مِنَ الأَْضْدَادِ - وَتَسَاوَتِ الأُْمُورُ: تَمَاثَلَتْ، وَاسْتَوَى الشَّيْئَانِ وَتَسَاوَيَا: تَمَاثَلاَ. (1) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْقَسْمُ: 2 - وَهُوَ مَصْدَرُ قَسَمَ الشَّيْءَ يَقْسِمُهُ قَسْمًا: جَزَّأَهُ، وَالْقَسْمُ: نَصِيبُ الإِْنْسَانِ مِنَ الشَّيْءِ وَيُقَال: قَسَمْتُ الشَّيْءَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، وَأَعْطَيْتُ كُل شَرِيكٍ قَسْمَهُ. وَمِنْهُ التَّقْسِيمُ (2) وَالْقِسْمَةُ قَدْ تَكُونُ بِالتَّسَاوِي، وَقَدْ تَكُونُ بِالتَّفَاضُل. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّسْوِيَةِ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الآْتِي: تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاَةِ: 3 - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، بِحَيْثُ لاَ يَتَقَدَّمُ بَعْضُ الْمُصَلِّينَ عَلَى الْبَعْضِ الآْخَرِ، وَالتَّرَاصُّ فِي الصُّفُوفِ، بِحَيْثُ لاَ يَكُونُ فِيهَا فُرْجَةٌ، (3) لِلأَْحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْحَثِّ عَلَيْهَا: مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ. (4) وَقَوْلُهُ ﷺ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي (5) وَقَوْلُهُ ﷺ: لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ (6) . وَبَيَانُ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ التَّسْوِيَةُ فِي الصُّفُوفِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) . تَسْوِيَةُ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ: 4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْمَل الرُّكُوعِ هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْمُصَلِّي، بِحَيْثُ يَسْتَوِي ظَهْرُهُ وَعُنُقُهُ، بِأَنْ يَمُدَّهُمَا حَتَّى يَصِيرَا كَالصَّحِيفَةِ الْوَاحِدَةِ، وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ إِلَى الْحِقْوِ، وَلاَ يَثْنِيَ رُكْبَتَيْهِ حَتَّى لاَ يَفُوتَ اسْتِوَاءُ الظَّهْرِ بِهِ. (7) لأَِنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ جَعَل يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ حَنَى غَيْرَ مُقَنِّعٍ رَأْسَهُ وَلاَ مُصَوِّبِهِ (8) وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلاَةَ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى أَنْ قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ (9) . وَفِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلاَتَهُ قَال النَّبِيُّ ﷺ لَهُ: فَإِذَا رَكَعْتَ فَاجْعَل رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَامْدُدْ ظَهْرَكَ، وَمَكِّنْ رُكُوعَكَ (10) . قَال الإِْمَامُ الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: السُّنَّةُ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ: أَنْ يَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُفَرِّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَيُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَيُسَوِّيَ ظَهْرَهُ وَعُنُقَهُ وَرَأْسَهُ (11) التَّسْوِيَةُ فِي إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ 5 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ فِي الزَّكَاةِ بَيْنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الاِقْتِصَارِ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، وَإِلَى جَوَازِ أَنْ يُعْطِيَهَا شَخْصًا وَاحِدًا مِنَ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ، فَلاَ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ - إِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي يُوَزِّعُ - وَلاَ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ الأَْصْنَافِ، وَلاَ آحَادَ كُل صِنْفٍ. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: {{ قَوْلُهُ ﷺ لِمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (12) فَفِيهِ الأَْمْرُ بِرَدِّ جُمْلَتِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَهُمْ صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاهُمْ. ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالٌ فَجَعَلَهُ فِي صِنْفٍ ثَانٍ غَيْرِ الْفُقَرَاءِ، وَهُمُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ: الأَْقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عِلاَقَةَ، وَزَيْدُ الْخَيْرِ. حَيْثُ قَسَمَ فِيهِمُ الذُّهَيْبَةَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الْيَمَنِ الصَّدَقَةُ. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ لَهُ بِصَدَقَةِ قَوْمِهِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ (13) . لَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنَ الأَْفْضَل فِي الْقِسْمَةِ أَنْ يُقَدَّمَ الأَْكْثَرُ حَاجَةً، فَالَّذِي يَلِيهِ. (14) فَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَمَعَ صَدَقَاتِ الْمَوَاشِي مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، نَظَرَ مِنْهَا مَا كَانَ مَنِيحَةَ اللَّبَنِ، فَيُعْطِيهَا لأَِهْل بَيْتٍ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ مَا يَكْفِيهِمْ، وَكَانَ يُعْطِي الْعَشَرَةَ لِلْبَيْتِ الْوَاحِدِ ثُمَّ يَقُول: عَطِيَّةٌ تَكْفِي خَيْرٌ مِنْ عَطِيَّةٍ لاَ تَكْفِي (15) . وَذَهَبَ الإِْمَامُ النَّخَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَال كَثِيرًا يَحْتَمِل الأَْصْنَافَ قَسَمَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلاً جَازَ وَضْعُهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ قَوْل عِكْرِمَةَ إِلَى وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ إِنْ كَانَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ هُوَ الَّذِي يَقْسِمُ، فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُ الأَْصْنَافِ فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ. وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ إِنْ تَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْقِسْمَةَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الأَْصْنَافَ السَّبْعَةَ غَيْرَ الْعَامِل إِنِ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ، بِأَنْ سَهُل عَادَةً ضَبْطُهُمْ وَمَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ. وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا فَيَجِبُ إِعْطَاءُ ثَلاَثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُل صِنْفٍ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ إِلَيْهِمُ الزَّكَوَاتِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ ثَلاَثَةٌ. (16) 6 - وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ سَوَاءٌ قَسَّمَ الإِْمَامُ أَوِ الْمَالِكُ، وَإِنْ كَانَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ أَشَدَّ؛ لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَمَعَ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً. (17) وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ مِنَ الزَّكَاةِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلاَ غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ، حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَْجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ. (18) 7 - كَمَا يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ، إِذَا كَانَتْ حَاجَاتُهُمْ مُتَسَاوِيَةً، لأَِنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فَتَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ؛ وَلأَِنَّهُ نَائِبُهُمْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْضِيل. أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَاتُهُمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَهَا. وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْحَاجَاتِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا التَّفَاوُتُ، لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ التَّسْوِيَةُ إِنْ تَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ، فَإِنْ تَفَاوَتَتِ اسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا. (19) التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْقَسْمِ: 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَاجِبٌ عَلَى الرَّجُل وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا، لأَِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الْقَسْمِ الأُْنْسَ، وَهُوَ حَاصِلٌ مِمَّنْ لاَ يَطَأُ. فَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَل يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، وَيَقُول: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ (20) . وَيَقْسِمُ لِلْمَرِيضَةِ، وَالْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالرَّتْقَاءِ، وَالْقَرْنَاءِ، وَالْمُحْرِمَةِ، وَمَنْ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ، وَالشَّابَّةِ، وَالْعَجُوزِ، وَالْقَدِيمَةِ، وَالْحَدِيثَةِ. (21) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}} (22) الآْيَةَ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْدِل بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ وَيَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تُؤَاخِذُنِي فِيمَا تَمْلِكُ أَنْتَ وَلاَ أَمْلِكُ. (23) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَال إِلَى إِحْدَاهُمَا دُونَ الأُْخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ. (24) وَيُسَوِّي فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلاَئِل مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ، وَلأَِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي سَبَبِ وُجُوبِ الْقَسْمِ وَهُوَ النِّكَاحُ، فَيَسْتَوِيَانِ فِي الْقَسْمِ. (25) وَتَفْصِيل الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَفِي بَدْءِ الْقَسْمِ، وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ الْعَرُوسُ عِنْدَ الدُّخُول وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ (الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ) . التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي التَّقَاضِي: 9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْل بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي كُل شَيْءٍ مِنَ الْمَجْلِسِ، وَالْخِطَابِ، وَاللَّحْظِ، وَاللَّفْظِ، وَالإِْشَارَةِ، وَالإِْقْبَال، وَالدُّخُول عَلَيْهِ، وَالإِْنْصَاتِ إِلَيْهِمَا، وَالاِسْتِمَاعِ مِنْهُمَا، وَالْقِيَامِ لَهُمَا، وَرَدِّ التَّحِيَّةِ عَلَيْهِمَا، وَطَلاَقَةِ الْوَجْهِ لَهُمَا؛ لِلأَْحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ مِنْهَا: قَوْلُهُ ﷺ: مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلْيَعْدِل بَيْنَهُمْ فِي لَفْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ، وَلاَ يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ مَا لاَ يَرْفَعُهُ عَلَى الآْخَرِ وَفِي رِوَايَةٍ: فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي النَّظَرِ وَالْمَجْلِسِ وَالإِْشَارَةِ (26) وَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَعَدْلِكَ وَمَجْلِسِكَ، حَتَّى لاَ يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلاَ يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ. وَلأَِنَّ مُخَالَفَةَ ذَلِكَ يُوهِمُ الْخَصْمَ الآْخَرَ مَيْل الْقَاضِي إِلَى خَصْمِهِ، فَيُضْعِفُهُ ذَلِكَ عَنِ الْقِيَامِ بِحُجَّتِهِ، وَلاَ يُسَارُّ أَحَدَهُمَا دُونَ الآْخَرِ، وَلاَ يُلَقِّنُهُ حُجَّتَهُ، وَلاَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُخَالَفَةً لِلْمُسَاوَاةِ الْمَطْلُوبَةِ. وَيَشْمَل هَذَا الشَّرِيفَ وَالْوَضِيعَ وَالأَْبَ وَالاِبْنَ، وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالرَّجُل وَالْمَرْأَةَ (27) كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ الأَْوَّل فَالأَْوَّل، إِذَا حَضَرَ الْقَاضِي خُصُومٌ وَازْدَحَمُوا؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لِلسَّابِقِ، فَإِنْ جَهِل الأَْسْبَقَ مِنْهُمْ، أَوْ جَاءُوا مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَقَدَّمَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ؛ إِذْ لاَ مُرَجِّحَ إِلاَّ بِهَا. فَإِنْ حَضَرَ مُسَافِرُونَ وَمُقِيمُونَ: فَإِنْ كَانَ الْمُسَافِرُونَ قَلِيلاً، بِحَيْثُ لاَ يَضُرُّ تَقْدِيمُهُمْ عَلَى الْمُقِيمِينَ قَدَّمَهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ عَلَى جَنَاحِ السَّفَرِ؛ وَلِئَلاَّ يَتَضَرَّرُوا بِالتَّخَلُّفِ. وَكَذَلِكَ النِّسْوَةُ يُقَدَّمْنَ عَلَى الرِّجَال طَلَبًا لِسَتْرِهِنَّ مَا لَمْ يَكْثُرْ عَدَدُهُنَّ أَيْضًا. 10 - وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ تَسْوِيَةِ الْمُسْلِمِ مَعَ خَصْمِهِ الْكَافِرِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى وُجُوبِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي كُل الأُْمُورِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا؛ لأَِنَّ تَفْضِيل الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ وَرَفْعَهُ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ كَسْرٌ لِقَلْبِهِ، وَتَرْكٌ لِلْعَدْل الْوَاجِبِ التَّطْبِيقِ بَيْنَ النَّاسِ جَمِيعًا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى جَوَازِ رَفْعِ الْمُسْلِمِ عَلَى خَصْمِهِ الْكَافِرِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ، فَوَجَدَ دِرْعَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ، فَعَرَفَهَا فَقَال: دِرْعِي سَقَطَتْ وَقْتَ كَذَا فَقَال الْيَهُودِيُّ: دِرْعِي وَفِي يَدَيَّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ. فَارْتَفَعَا إِلَى شُرَيْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا رَآهُ شُرَيْحٌ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَأَجْلَسَهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَجَلَسَ مَعَ الْيَهُودِيِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَال عَلِيٌّ: إِنَّ خَصْمِيَ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَجَلَسْتُ مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ، (28) وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: لاَ تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ (29) اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ يَا شُرَيْحٌ. وَلِحَدِيثِ: الإِْسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى (30) التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ فِي الْعَطِيَّةِ 11 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ فِي الْعَطِيَّةِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَايَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً. لأَِنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَضَّل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنْ أَوْلاَدِهِ فِي هِبَةٍ، وَفَضَّل عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ابْنَهُ عَاصِمًا بِشَيْءٍ مِنَ الْعَطِيَّةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَوْلاَدِهِ. وَلأَِنَّ فِي قَوْلِهِ ﷺ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي (31) مَا يَدُل عَلَى الْجَوَازِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَطَاوُسٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِلَى وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ فِي الْهِبَةِ. فَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِعَطِيَّةٍ، أَوْ فَاضَل بَيْنَهُمْ فِيهَا أَثِمَ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا رَدُّ مَا فَضَّل بِهِ الْبَعْضَ، وَإِمَّا إِتْمَامُ نَصِيبِ الآْخَرِ، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: وَهَبَنِي أَبِي هِبَةً. فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَتَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ أُمَّ هَذَا أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لاِبْنِهَا، فَقَال ﷺ يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: كُلُّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْل هَذَا؟ قَال: لاَ. قَال: فَأَرْجِعْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ قَال: اتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لاَ تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ. إِنَّ لِبَنِيكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِل بَيْنَهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي (32) . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: سَوُّوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، وَلَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا أَحَدًا لآَثَرْتُ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَال. (33) 12 - وَاخْتَلَفُوا كَذَلِكَ فِي مَعْنَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى مِنَ الأَْوْلاَدِ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَعْنَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى مِنَ الأَْوْلاَدِ: الْعَدْل بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ بِدُونِ تَفْضِيلٍ؛ لأَِنَّ الأَْحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَالإِْمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي عَطِيَّةِ الأَْوْلاَدِ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ: أَيْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَسَمَ لَهُمْ فِي الإِْرْثِ هَكَذَا، وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، وَهُوَ الْعَدْل الْمَطْلُوبُ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ فِي الْهِبَاتِ وَالْعَطَايَا. (34) وَإِنْ سَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، أَوْ فَضَّلَهَا عَلَيْهِ، أَوْ فَضَّل بَعْضَ الْبَنِينَ أَوْ بَعْضَ الْبَنَاتِ عَلَى بَعْضٍ، أَوْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِالْوَقْفِ دُونَ بَعْضٍ، فَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: إِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الأَْثَرَةِ فَأَكْرَهُهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ لَهُ عِيَالٌ وَبِهِ حَاجَةٌ يَعْنِي فَلاَ بَأْسَ بِهِ. وَعَلَى قِيَاسِ قَوْل الإِْمَامِ أَحْمَدَ: لَوْ خَصَّ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَوْلاَدِهِ بِوَقْفِهِ تَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، أَوْ ذَا الدِّينِ دُونَ الْفُسَّاقِ، أَوِ الْمَرِيضِ، أَوْ مَنْ لَهُ فَضْلٌ مِنْ أَجْل فَضِيلَتِهِ فَلاَ بَأْسَ. (35) التَّسْوِيَةُ فِي الشُّفْعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ 13 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّسْوِيَةِ فِي الشُّفْعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِالشُّفْعَةِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنَ الْمِلْكِ؛ لأَِنَّهُ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ بِالْمِلْكِ عَلَى قَدْرِهِ، فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ بَيْنَ ثَلاَثَةٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ مَثَلاً: لِوَاحِدٍ نِصْفُهَا، وَلآِخَرَ ثُلُثُهَا، وَلِثَالِثٍ سُدُسُهَا، فَبَاعَ الأَْوَّل - وَهُوَ صَاحِبُ النِّصْفِ - حِصَّتَهُ أَخَذَ الثَّانِي سَهْمَيْنِ، وَالثَّالِثُ سَهْمًا وَاحِدًا. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِلَى أَنَّ الشُّرَكَاءَ يَقْتَسِمُونَ الشِّقْصَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِهِمْ، وَعَلَى هَذَا يُقْسَمُ النِّصْفُ فِي الْمِثَال السَّابِقِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ؛ لأَِنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ هُوَ أَصْل الشَّرِكَةِ، وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهَا، فَيَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فِي اقْتِسَامِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ. (36) التَّسْوِيَةُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ: 14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرَافِقَ الْعَامَّةَ - مِنَ الشَّوَارِعِ وَالطُّرُقِ، وَأَفْنِيَةِ الأَْمْلاَكِ، وَالرِّحَابِ بَيْنَ الْعُمْرَانِ، وَحَرِيمِ الأَْمْصَارِ، وَمَنَازِل الأَْسْفَارِ، وَمَقَاعِدِ الأَْسْوَاقِ، وَالْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ، وَالأَْنْهَارِ الَّتِي أَجْرَاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالْعُيُونِ الَّتِي أَنْبَعَ اللَّهُ مَاءَهَا، وَالْمَعَادِنَ الظَّاهِرَةَ وَهِيَ الَّتِي خَرَجَتْ بِدُونِ عَمَل النَّاسِ كَالْمِلْحِ وَالْمَاءِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْكُحْل وَغَيْرِهَا وَالْكَلأَِ - اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ مِنَ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ النَّاسِ، فَهُمْ فِيهَا سَوَاسِيَةٌ، فَيَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهَا لِلْمُرُورِ وَالاِسْتِرَاحَةِ وَالْجُلُوسِ وَالْمُعَامَلَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالدِّرَاسَةِ وَالشُّرْبِ وَالسِّقَايَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الاِنْتِفَاعِ. وَلَكِنْ لاَ يَجُوزُ اقْتِطَاعُهَا لأَِحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلاَ احْتِجَازُهَا دُونَ الْمُسْلِمِينَ؛ لأَِنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُسْلِمِينَ وَتَضْيِيقًا عَلَيْهِمْ. وَيَكُونُ الْحَقُّ فِيهَا لِلسَّابِقِ حَتَّى يَرْتَحِل عَنْهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ: مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا. (37) وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الإِْضْرَارِ، فَإِذَا تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بِأَيِّ حَالٍ، (38) لِقَوْلِهِ ﷺ لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ. (39) تَسْوِيَةُ الْقَبْرِ: 15 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْقَبْرِ مِقْدَارَ شِبْرٍ مِنَ الأَْرْضِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ بِقَلِيلٍ إِنْ لَمْ يُخْشَ نَبْشُهُ مِنْ كَافِرٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قَبْرٌ فَيُزَارَ، وَيُتَرَحَّمَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَيُحْتَرَمَ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا صَحَّ مِنْ أَنَّ قَبْرَ الرَّسُول ﷺ رُفِعَ نَحْوَ شِبْرٍ (40) فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُفِعَ قَبْرُهُ عَنِ الأَْرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ. وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا أُمَّهُ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاَثَةِ قُبُورٍ، لاَ مُشْرِفَةً وَلاَ لاَطِئَةً (41) مَبْطُوحَةً بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ (42) . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَال: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى قَبْرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا مُسَنَّمَةٌ (43) . وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا مَاتَ بِالطَّائِفِ، صَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، وَجَعَل لَهُ لَحْدًا، وَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَل الْقِبْلَةِ، وَجَعَل قَبْرَهُ مُسَنَّمًا، وَضَرَبَ عَلَيْهِ فُسْطَاطًا (44) . وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ تَسْطِيحَ الْقَبْرِ وَتَسْوِيَتَهُ بِالأَْرْضِ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ، لِمَا صَحَّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ عَمَّتَهُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَشَفَتْ لَهُ عَنْ قَبْرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَبْرِ صَاحِبَيْهِ فَإِذَا هِيَ مُسَطَّحَةٌ مَبْطُوحَةٌ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ. (45) 16 - وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا زَادَ عَنْ مِقْدَارِ الشِّبْرِ زِيَادَةً كَبِيرَةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كَخَوْفِ نَبْشِ قَبْرِ الْمُؤْمِنِ مِنْ نَحْوِ كَافِرٍ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لاَ تَدَعْ تِمْثَالاً إِلاَّ طَمَسْتَهُ، وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ. (46) وَالْمُشْرِفُ مَا رُفِعَ كَثِيرًا بِدَلِيل قَوْل الْقَاسِمِ فِي صِفَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ: لاَ مُشْرِفَةً وَلاَ لاَطِئَةً. (47) __________ (1) لسان العرب والمصباح المنير. (2) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " قسم ". (3) مغني المحتاج 1 / 248، والقوانين الفقهية ص 74، وسبل السلام 2 / 29. (4) حديث: " سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف. . . . . . " وفي رواية " فإن تسوية. . . . " أخرجه البخاري (الفتح - 2 / 209 ط السلفية) ومسلم (1 / 324 ط عيسى البابي) . (5) حديث: " أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني. . . . . . . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 208 ط السلفية) ومسلم (1 / 334 عيسى البابي) . (6) حديث: " لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله. . . . . " أخرجه البخاري (2 / 206 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 324 ط عيسى البابي) . (7) جواهر الإكليل 1 / 48، وتحفة المحتاج 2 / 60، وكشف المخدرات ص 71، وكفاية الأخبار 1 / 67، وسبل السلام 1 / 161. (8) حديث أبي حميد الساعدي " رأيت رسول الله ﷺ - إذا كبر جعل يديه حذو. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 305 ط السلفية) . (9) حديث عائشة رضي الله عنها: " كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير. . . . . " أخرجه مسلم (1 / 357 ط عيسى البابي) . (10) حديث المسيء صلاته " فإذا ركعت فاجعل. . . . . " أخرجه البخاري (2 / 277 ط السلفية) . وأحمد (4 / 640 ط المكتب الإسلامي) واللفظ له. (11) شرح السنة للبغوي 3 / 94. (12) حديث معاذ: " أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 322 ط السلفية) ومسلم (1 / 50 ط عيسى البابي) . (13) حديث: " فانطلق إلى صاحب. . . " أخرجه أبو داود (2 / 661 ط عبيد الدعاس) . والترمذي (3 / 503 ط الحلبي) وقال: حديث حسن. وأخرجه الحاكم (2 / 203) وقال حديث صحيح على شرط مسلم. (14) البدائع 2 / 46، وجواهر الإكليل 1 / 140، والقوانين الفقهية ص 116، والمغني لابن قدامة 2 / 668، وروضة الطالبين 2 / 331. (15) البدائع 2 / 46. (16) تحفة المحتاج 7 / 169، ومغني المحتاج 3 / 116، وروضة الطالبين 2 / 331. (17) المراجع السابقة. (18) حديث: " إن الله لم يرض بحكم نبي. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 281 ط عبيد الدعاس) . قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف، وقد وثقه أحمد بن صالح ورد على من تكلم فيه. وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد 5 / 204 ط دار الكتاب العربي) وضعفه السيوطي (فيض القدير 2 / 253 ط المكتبة التجارية) . (19) المغني لابن قدامة 2 / 669، وتحفة المحتاج 7 / 172، ومغني المحتاج 3 / 117، وروضة الطالبين 2 / 330. (20) حديث: " أين أنا غدا " أخرجه البخاري (الفتح 8 / 144 ط السلفية) . (21) البدائع 2 / 332، وجواهر الإكليل 1 / 326، والمغني لابن قدامة 7 / 28، ومغني المحتاج 3 / 252. (22) سورة النساء / 3. (23) حديث: " كان يعدل بين نسائه في القسمة ويقول:. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 600 ط عبيد الدعاس) والترمذي (3 / 437 ط مصطفى البابي) وهو مرسل كما قال الترمذي والبغوي في شرح السنة (9 / 151 ط المكتب الإسلامي) . (24) حديث: " من كان له امرأتان فمال إلى. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 600 ط عبيد الدعاس) والترمذي (3 / 438 ط مصطفى البابي) وصحح ابن حجر إسناده (التلخيص الحبير 3 / 201 ط شركة الطباعة الفنية) . (25) البدائع 2 / 332، وجواهر الإكليل 1 / 327، ومغني المحتاج 3 / 254، والمغني لابن قدامة 7 / 35. (26) حديث: " من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل. . . " أخرجه البيهقي (10 / 135 ط دار المعرفة) والدارقطني (4 / 502 ط المدني) . وقال البيهقي: إسناده فيه ضعف (10 / 135 ط دار المعرفة) . ولفظ الرواية الأخرى قال الهيثمي (مجمع الزوائد 4 / 197) : رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير باختصار، وفيه عماد بن كثير الثقفي وهو ضعيف. (27) فتح القدير 6 / 373، والقوانين الفقهية ص 300، مغني المحتاج 4 / 400، وروضة الطالبين 11 / 161، والمغني لابن قدامة 9 / 80، وحاشية الطحطاوي على الدر 3 / 184. (28) حاشية الطحطاوي على الدر المختار 3 / 184، وجواهر الإكليل 2 / 225، ومغني المحتاج 4 / 400، والمغني لابن قدامة 9 / 82. (29) حديث: " لا تساووهم في المجالس " أخرجه البيهقي (10 / 136 ط دار المعرفة) وضعفه. وكذلك ابن حجر في تلخيص الحبير (4 / 192 ط المدني) . (30) حديث: " الإسلام يعلو ولا يعلى " أخرجه الدارقطني (3 / 252 ط المدني) والبيهقي (6 / 205 ط دار المعرفة) . وعلقه البخاري (3 / 218 ط السلفية) وحسن ابن حجر إسناده. (31) حديث: " فأشهد على هذا غيري " أخرجه مسلم (3 / 1243 ط الحلبي) . (32) حديث: " فأرجعه " وفي رواية " اتقوا الله واعدلوا " أخرجه البخاري (5 / 211 ط السلفية) . ومسلم (3 / 1241 ط عيسى الحلبي) . والرواية الثانية والرابعة عند مسلم (3 / 1243 ط الحلبي) ، والرواية الثالثة عند البخاري (الفتح 5 / 211 ط السلفية) . والحديث عند أحمد (4 / 269 ط المكتب الإسلامي) بلفظ: " قال: لا. قال: فلا تشهدني إذا. إني لا أشهد على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم ". (33) حديث: " سووا بين أولادكم. . . " قال الهيثمي: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث. قال عبد الملك بن شعيب: ثقة مأمون ورفع من شأنه، وضعفه أحمد وغيره (مجمع الزوائد 4 / 153 ط دار الكتاب العربي) . (34) حاشية ابن عابدين 3 / 422، والقوانين الفقهية ص 372، ومغني المحتاج 2 / 401، والمغني لابن قدامة 5 / 614، والإنصاف 7 / 136. (35) المغني 5 / 619 ط الرياض. (36) ابن عابدين 5 / 139، والقوانين الفقهية ص 292، وتحفة المحتاج 6 / 75، ومغني المحتاج 2 / 305 والإنصاف 6 / 275. (37) حديث: " منى مناخ من سبق إليها " أخرجه الترمذي (3 / 219 ط مصطفى الحلبي) . وقال حديث حسن صحيح، والحاكم (1 / 467 ط دار الكتاب العربي) وقال: صحيح على شرط مسلم. (38) الأحكام السلطانية للماوردي ص 177 - 198، مغني المحتاج 2 / 361، المغني لابن قدامة 5 / 570. (39) حديث: " لا ضرر ولا ضرار " أخرجه البيهقي (6 / 69 - 70 ط دار المعرفة) ، والحاكم (2 / 57 - 58، ط دار الكتاب العربي) وقال: هذا صحيح الإسناد على شرط مسلم. (40) حديث: " رفع قبره عن الأرض قدر شبر. . . " أخرجه البيهقي (3 / 410 ط دار المعرفة) . موصولا ومرسلا ورجح إرساله. وعزاه الزيلعي في نصب الراية (2 / 303) إلى ابن حبان في صحيحه. (41) اللاطئة: هي الملتصقة بالأرض. (42) حديث: " يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ. . . " أخرجه أبو داود (3 / 549 ط عبيد الدعاس) والحاكم (1 / 369 ط الكتاب العربي) وقال حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. (43) الأثر عن إبراهيم النخعي " أخبرني من رأى قبر رسول الله ﷺ. . . . " أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الآثار (ص 80) قال التهانوي في إعلاء السنن (8 / 271) : فيه مجهول. (44) البدائع 1 / 320، وجواهر الإكليل 1 / 111، وتحفة المحتاج 3 / 173، والمغني لابن قدامة 2 / 504. (45) تحفة المحتاج 3 / 173. (46) حديث علي رضي الله عنه: " لا تدع تمثالا. . . " أخرجه مسلم (2 / 666 ط عيسى الحلبي) . (47) المغني لابن قدامة 2 / 504، والفروع 2 / 271. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* كيفية تسوية الصفوف:
1 - السنة أن يقبل الأمام على المأمومين بوجهه، ويقول: ((أقيموا صفوفكم، وتراصُّوا)). أخرجه البخاري (¬1). 2 - أو يقول: ((سَوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)). متفق عليه (¬2). 3 - أو يقول: ((أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسُدُّوا الخلل، ولِينُوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله)). أخرجه أبو داود والنسائي (¬3). 4 - أو يقول: ((استووا، استووا، استووا)). أخرجه النسائي (¬4). * يجب تسوية الصفوف في الصلاة بالمناكب، والأكعب، وسد الخلل، وإتمام الصف الأول فالأول، و ((من سَدَّ فرجة بنى الله له بيتاً في الجنة، ورفعه بها درجة)). أخرجه المحاملي والطبراني في الأوسط (¬5). * يصح أذان الصبي المميز وإمامته في الفرض والنفل، وإن وُجد أولى منه وجب تقديمه. * كل من صحَّت صلاته صحَّت إمامته ولو كان عاجزاً عن القيام أو الركوع ونحوها، إلا المرأة فلا تؤمُّ الرجال لكن تؤمُّ مثلها من النساء. * يصح ائتمام مفترض بمتنفل، ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر، ومن يصلي العشاء أو المغرب بمن يصلي التراويح، فإذا سلَّم الإمام أكمل الصلاة. * يجوز اختلاف النية بين الإمام والمأموم في الصلاة، ولا يجوز الاختلاف في الأفعال، فيجوز أن يصلي العشاء خلف من يصلي المغرب، فإذا سلَّم الإمام قام وجاء بركعة، ثم تشهَّد وسلَّم، وإذا صلى المغربَ خلف من يصلي العشاء، فهنا إذا قام الإمام إلى الرابعة، فإن شاء تشهد وسلم، أو جلس وانتظر ليسلم معه. * إذا أم الإمام صبيين أو أكثر وقد بلغا سبعاً جعلهما خلفه، فإن كان واحداً جعله عن يمينه. * المأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام في الجهرية يقرأ الفاتحة وغيرها ولا يسكت. * إذا أحدث الإمام أثناء الصلاة قطع صلاته واستخلف من يكمل بالمأمومين صلاتهم، فإن تقدم أحد المأمومين، أو قدموه فأكمل الصلاة بهم، أو أكملوا صلاتهم فرادى فصلاتهم صحيحة إن شاء الله. ¬_________ (¬1) أخرجه البخاري برقم (719). (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (723)، واللفظ له، ومسلم برقم (433). (¬3) صحيح/ أخرجه أبو داود رقم (666)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (620). وأخرجه النسائي برقم (819)، صحيح سنن النسائي رقم (789). (¬4) صحيح/ أخرجه النسائي برقم (813)، صحيح سنن النسائي رقم (783). (¬5) صحيح/ أخرجه المحاملي في الأمالي (ق36/ 2). وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم (5797)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (1892). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
تدليس التسوية: هو أن يفعل الراوي مثلما فعل في تدليس الإسناد تماماً ، سوى أنه لا يفعل ذلك لنفسه ، بل يفعله لشيخه ، أو لبعض من فوقه؛ أي أن المحذوف في هذا النوع من التدليس ليس شيخ المدلِّس ، بل بعض من فوقَ شيخ المدلِّس، فكأن شيخ المدلس هو الذي دلس مع أنه في الحقيقة لم يدلس.
أو يقال في تعريف هذا النوع من التدليس: هو أن يحذف الراوي من السند راوياً ، غير شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه ، ويبقى الإسناد بعد حذفه محتملاً للوصف بالاتصال. أو يقال في تعريفه: هو أن يحذف المدلس راوياً من بين راويين سمع متأخرهما من متقدمهما في الجملة، ولكنه لم يسمع منه تلك الرواية بعينها، ويذكر بينهما صيغة موهمة للسماع، يفعل ذلك متعمداً. وكان بعض المحدثين يسمي هذا النوع تجويداً لأن المدلس يُبقي جَيِّد رواته، ويُسقط غير الأجواد منهم. وانظر معنى (التجويد) الآتي بيانه قريباً(1). هذا معنى تدليس التسوية ، وأما معنى التسوية؛ فالتسوية لها في اصطلاح المحدثين ثلاثة معان: الأول: تدليس التسوية، وقد تقدم شرحه. والثاني: التسوية التي ليست بتدليس، وهي حذف المحدث راوياً من الرواة الذين بين شيخه والصحابي، بحيث لا يكون تدليساً، وذلك بأن يصير السند بعد حذف ذلك الراوي منقطعاً ظاهر الانقطاع. وتسمية هذا النوع من إسقاط الرواة تقصيراً أولى من تسميته تسوية، وقَلَّ بين المتقدمين من العلماء من يستعمل التسوية بهذا المعنى. والثالث: هو تغيير الأسانيد الساقطة أو النازلة بالزيادة والنقص والتبديل ونحو ذلك، بحيث تكون مقبولة أو مرغوباً فيها، وهذا صنيع الكذابين واللاعبين، ومن هذا المعنى وصفهم بعض المجروحين بأنه كان يسوّّي الأسانيد. وبعدُ، فإذ بان بهذا الفرقُ بين (التسوية) و (تدليس التسوية)، فمن المناسب أن أزيد على هذا البيان هنا شيئاً آخر ، وهو بيان معنى مصطلحين آخرين بين كل واحد منهما وتدليس التسوية نوع من العموم والخصوص أو التداخل أو التشابه والتقارب في المعنى، وهما التقصير والتجويد. أما التقصير: فبيانه أنه كان جماعة من القدماء - ومنهم أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان - يستعملون لفظة (قصّر) للتعبير عن إسقاط الراوي بعض من فوق شيخه في السند بحيث يصير السند بعد ذلك منقطعاً؛ وقد يكون ذلك الإسقاط عمداً مع ضبط فاعله لما سمعه، أو يفعله من أجل شكه فيه وعدم ضبطه له، أو يفعله خطأ؛ وقد يكون الساقط واحداً أو أكثر، ومعلوم أن هذا ليس من التدليس في شيء. فلفظة "التقصير" إذن مستعملة بالمعنى الثاني المذكور للفظة التسوية. ومنهم أيضاً من كان يستعمل لفظة (قصَّرَ) للتعبير عن وقف الراوي الحديث الذي رفعه غيره أو رفعه هو في وقت آخر. وأما التجويد: فيطلق على ذكر الرواية سالمة من العلة الظاهرة خلافاً للروايات الأخرى، ولكن المجوِّد قد يكون متهماً وتعمد التجويد، وقد يكون ضعيفاً وقد يكون ثقة واهماً في تلك الرواية، أي واهماً في جعلها سالمةً من العلة الظاهرة؛ وقد يكون ثقة وروايته هذه محفوظة أي أنه لم يَهِمْ فيها. ومعنى ذلك أن الرواية المجوَّدة قد تكون منكرة، وقد تكون شاذة، وقد تكون محفوظة. فالتسوية لا تكون إلا بنقص في السند، لكن التجويد أحياناً يكون بنقص في السند وأحياناً بزيادة فيه، وأحياناً بلا نقص ولا زيادة، وإنما يكون بروايته من طريق سالمة من الضعفاء ، أي في الظاهر دون الحقيقة ، أو فيهما معاً ، بخلاف الطرق الأخرى لذلك الحديث. ومما تقدم يُعلم أن تدليس التسوية أحد أقسام التجويد(2). وهذا مثال للتجويد: قال ابن حجر في (التلخيص الحبير) (1/281-282): (450- حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، ---- رواه بن ماجة وابن حبان والدارقطني والطبراني والبيهقي والحاكم في المستدرك من حديث الأوزاعي واختلف عليه فقيل عنه عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس بلفظ "إن الله وضع" ، وللحاكم والدارقطني والطبراني "تجاوز"؛ وهذه رواية بشر بن بكر. ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فلم يذكر عبيد بن عمير، قال البيهقي: جوده بشر بن بكر ؛ وقال الطبراني في (الأوسط): لم يروه عن الأوزاعي ، يعني مجوداً إلا بشر تفرد به الربيع بن سليمان-----). تنبيه أو توكيد: لفظة (يسوي الاسناد) إذا قيلت في معرض ذم الراوي وتوهينه والحمل عليه فمعناها أنه يغير في الأسانيد ويتصرف فيها ويظهرها بمظهر الاستقامة والقبول. الفرق بين تسوية الأسانيد وسرقتها: سرقة الحديث هي أن يختلق راو متابعة من عنده تامة أو قاصرة، لبعض ما سمعه أو وقف عليه أو بلغه من الروايات، سواء أصح ذلك المروي أم لم يصح. وأكثر ما تقع السرقة في الغرائب والعوالي. ويظهر أنهم أكثر ما كانوا يطلقون هذه الكلمة على ما إذا كان محدث ينفرد بحديث فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضاً من شيخ ذلك المحدث. وأما وضع إسناد كامل لبعض المرويات أي اختلاق شواهد لها فيسمى وضع الإسناد أو تركيب الإسناد، ويسمى أيضاً "سرقة المتون"؛ ويطلق عليه أحياناً اسم السرقة. إذا عُلم هذا عُلم أن الفرق بين قولهم: (يسوي الأسانيد) وقولهم: (يسرق الأسانيد)، أن السرقة تصرُّفٌ في السند من ابتدائه، وأما التسوية فتصرف في السند من أثنائه؛ المسوي كان عنده أصل السند، والسارق لم يسمع الحديث بذلك السند أصلاً. __________ (1) تنبيهات: الأول: لا وجه للقول بأن من يفعل تدليس التسوية مجروح، ما دام أنه بيَّن أنه أهلٌ لأن يفعله، أو عُرف عنه ذلك فأقرّه؛ وكيف يستقيم أن نفرّق في الحكم، بينه وبين مدلِّس الإسناد، فنطعن في هذا - بسبب تدليسه - دون ذاك؟! الثاني: من يدلس تدليس التسوية يشترط لقبول روايته - عند من يقبلها - تصريحه بالتحديث ما بينه وبين منتهى الحديث. الثالث: تدليس التسوية قليل، بل نادر، لعله لم يفعله إلا بضعة من الرواة، ومن أشهرهم به بقية بن الوليد والوليد بن مسلم. الرابع: يرى بعض العلماء والباحثين أن تدليس التسوية مقصور على حذف شيخ شيخ المدلِّس، لا يتعداه إلى من فوقه؛ وعليه يختلف - بعضَ الشيء - تعريف (تدليس التسوية)، وكذلك أحكامه، كما هو واضح. (2) قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/226): (قال العلائي وبالجملة فهذا النوع [يعني تدليس التسوية] أفحش أنواع التدليس مطلقاً وشرها ؛ قال العراقي: وهو قادح فيمن تعمد فعله ؛ وقال شيخ الإسلام [يعني ابن حجر]: لا شك أنه جرح ، وإن وصف به الثوري والأعمش فالاعتذار أنهما لا يفعلانه إلا في حق من يكون ثقة عندهما ضعيفا عند غيرهما. قال: ثم ابن القطان إنما سماه تسوية بدون لفظ التدليس فيقول: سواه فلان ، وهذه تسوية ؛ والقدماء يسمونه تجويداً، فيقولون: جوده فلان أي ذكر من فيه من الأجواد وحذف غيرهم؛ قال: والتحقيق أن يقال: متى قيل: تدليس التسوية ، فلا بد أن يكون كل من الثقات الذين حذفت بينهم الوسائط في ذلك الإسناد قد اجتمع الشخص منهم بشيخ شيخه في ذلك الحديث وإن قيل تسوية بدون لفظ التدليس لم يُحتجْ إلى اجتماع أحد منهم بمن فوقه ، كما فعل مالك ، فإنه لم يقع في التدليس أصلاً ووقع في هذا ، فإنه يروي عن ثور عن ابن عباس وثور لم يلقه وإنما روى عن عكرمة عنه ، فأسقط عكرمة لأنه غير حجة عنده. وعلى هذا يفارق المنقطع بأن شرط الساقط هنا أن يكون ضعيفاً فهو منقطع خاص). انتهى. |
|
انظر (تدليس التسوية).
|
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مؤتمر طشقند للتسوية بين باكستان والهند.
1385 رمضان - 1966 م كانت الهند وباكستان تعتبران من أصدقاء الغرب حيث كانتا تحت الإنكليز ولم يكن للغرب أن ينحاز لطرف على حساب آخر. فتركت روسيا لتتدخل بمبادرة لتسوية الوضع بين البلدين بعد أن أوقف إطلاق النار بينهما بقرار مجلس الأمن، فطرحت روسيا أن يجتمع الطرفان في طاشقند قاعدة جمهورية أوزبكستان الإسلامية، فعقد المؤتمر في 14 رمضان 1385هـ / 5 كانون الثاني 1966م حضره رئيس ورزاء الهند والرئيس الباكستاني، وكان الرئيس الروسي طوال المؤتمر في طاشقند، وصدر إعلان طاشقند المتضمن إعادة العلاقات السلمية بين البلدين وسحب القوات المسلحة في موعد لا يتجاوز 25 شباط 1966م إلى غير ذلك، ثم في 4 شوال / 25 كانون الثاني بدأت عمليات الانسحاب، وهكذا ضاع انتصار باكستان وجهودها بل انقلب إلى شبه هزيمة إذ لم يعد لها الحق بالتدخل في شؤون كشمير ما دامت الهند تعدها جزء منها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مشروع بريجينيف لتسوية النزاع بين الفلسطينين واليهود.
1402 - 1981 م هو مشروع يمثل التصور السوفيتي لتسوية النزاع بين الفلسطينين واليهود طرحه الرئيس يليونيد بريجينيف في 25 سبتمبر ولا يختلف عن مشروع السلام العربي كثيراً مع التركيز على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس وعلى إنهاء الحرب وإحلال السلام بين الدول العربية وإسرائيل وعلى إيجاد ضمانات دولية للتسوية وقد رحبت به منظمة التحرير الفلسطينية وأيده المجلس الوطني الفلسطيني السادس عشر عام 1983م. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تسوية التوجه إلى الحق
.... |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Reconciliation وفاق تسوية مصالحة
|
|
إِقامَةُ الصُّفُوفِ في الصَّلاةِ مُتَّصِلَةً ومُسْتَقِيمَةً دون اعْوِجاجٍ ولا فُرَجٍ.
Straightening the rows |