نتائج البحث عن (توحيد) 50 نتيجة

(التَّوْحِيد) الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى وَحده لَا شريك لَهُ و (فِي اصْطِلَاح أهل الْحَقِيقَة) تَجْرِيد الذَّات الإلهية عَن كل مَا يتَصَوَّر فِي الأفهام ويتخيل فِي الأوهام والأذهانوَمذهب التَّوْحِيد (فِي الفلسفة) القَوْل بإله وَاحِد (مج)و (تَوْحِيد النمط) (فِي الاقتصاد السياسي) اقْتِصَار الْمُنْشَآت على إنتاج نموذج وَاحِد أَو نماذج قَليلَة من السّلْعَة لتوفير الإنتاج (مج)وَعلم التَّوْحِيد علم الْكَلَام (مو)
التوحيد: ثلاثة أشياء معرفة الله تعالى بالربوبية، والإقرار بالوحدانية، ونفي الأنداد عنه جملة.
التوحيد: في اللغة: الحكم بأن الشيء واحد، والعلم بأنه واحد، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: تجريد الذات الإلهية عن كل ما يتصور في الأفهام، ويتخيل في الأوهام والأذهان.
التّوحيد:[في الانكليزية] Union ،monotheism ،unicity [ في الفرنسية] Union ،monotheisme ،unicite هو لغة جعل شيء واحدا. وفي عبارة العلماء اعتقاد وحدانيته تعالى. وعند الصوفية معرفة وحدانيته الثابتة له في الأزل والأبد، وذلك بأن لا يحضر في شهوده غير الواحد جلّ جلاله، كذا في مجمع السلوك. قال في شرح القصيدة الفارضية: كلّ المقامات والأحوال بالنسبة إلى التوحيد كالطّرق والأسباب الموصلة إليه وهو المقصد الأقصى والمطلب الأعلى، وليس وراءه للعباد قربة، وحقيقته جلّت عن أن يحيط بها فهم أو يحوم حولها وهم. وتكلّم كل طائفة فيه بعضهم بلسان العلم والعبارة والبعض بلسان الذوق والإشارة، وما قدّروه حق قدره وما زاد بيانهم غير ستره انتهى. ويؤيده ما قال الإمام الرازي في التفسير الكبير من أن هاهنا حالة عجيبة، فإنّ العقل ما دام يلتفت إلى الوحدة فهو بعد لم يصل إلى عالم الوحدة، فإذا ترك الوحدة فقد وصل الوحدة، وهل يمكن التعبير عن ذلك. فالحق أنه لا يمكن لأنك متى عبّرت عنه فقد أخبرت عنه بأمر آخر، والمخبر عنه غير المخبر به، فليس هناك توحيد. ولو أخبرت عنه فهناك ذات مع السلب الخاص فلا يكون توحيد هناك. فأما إذا نظرت إليه من حيث أنه هو من غير أن يخبر عنه لا بالنفي ولا بالإثبات، فهناك تحقّق الوصول إلى مبادي عالم التوحيد. ثم الالتفات المذكور لا يمكن التعبير عنه إلّا بقوله هو، فلذلك عظم وقع هذه الكلمة عند الخائضين في بحار التوحيد انتهى.

ثم قال شارح القصيدة الفارضية: لكن أرباب الذوق لما كانت إشارتهم عن وجدان وبيانهم عن عيان الاحت إشارتهم لأسرار المحبين لوائح الكشف المبين، كما قيل: التوحيد إسقاط الإضافات أي لا تضيف شيئا من الأشياء إلى غير الحق سبحانه، وقيل تنزيه الله عن الحدث.وقيل إسقاط الحدث وإثبات القدم. وحاصل الإشارات أنّ التوحيد إفراد القدم عن الحدث.

وللتوحيد مراتب: علم وعين وحق، كما لليقين علمه ما ظهر بالبرهان، وعينه ما ثبت بالوجدان، وحقه ما اختص بالرحمن. أما التوحيد العلمي فتصديقي إن كان دليله نقليا، وهو التوحيد العام، وتحقيقي إن كان عقليا، وهو التوحيد الخاص. والمصدّق وإن علم أن للخلق إلها واحدا لا شريك له لكن قد يعتوره الشبه، والمحقق يشاهده بعقله المقبل على الله تعالى بأنوار الهداية، ويعلم يقينا بالدليل القاطع أنّ الموجود الحقيقي هو الله سبحانه، وكل ما سواه معدوم الأصل، وجوده ظلّ وجود الحق، فيعتقد أن ليس في الوجود فعل وصفة وذات إلّا لله حقيقة، لكنه لا يجد بمجرد هذا العلم عين التوحيد لتعوقه عنه بالتشبّثات الجسمانية والتعلّقات النفسانيّة.وأمّا التوحيد العيني الوجداني فهو أن يجد صاحبه بطريق الذوق والمشاهدة عين التوحيد، وهو على ثلاث مراتب. الأولى توحيد الأفعال وهو إفراد فعل الحقّ عن فعل غيره بمعنى إثبات الفاعليّة لله تعالى مطلقا ونفيها عن غيره وذلك إذا تجلى الله بأفعاله. والثانية توحيد الصفات وهو إفراد صفته عن صفة غيره بمعنى إثبات الصفة لله تعالى مطلقا ونفيها عن غيره، وذلك إذا تجلّى الله له بصفاته، والثالثة توحيد الذات وهو إفراد الذات القديمة عن الذوات بمعنى إثبات الذات لله تعالى مطلقا ونفيها عن غيره، وذلك إذا تجلّى الله بذاته، فيرى صاحب هذا التوحيد كلّ الذوات والصفات والأفعال متلاشية في أشعة ذاته وصفاته وأفعاله، ويجد نفسه مع جميع المخلوقات كأنها مدبّرة لها وهي أعضاؤها، ولا يلمّ بواحد منها شيء إلّا ويراه مسلّما به، ويرى ذاته الذات الواحدة وصفته صفتها وفعله فعلها لاستهلاكه بالكلية في عين التوحيد، وليس للإنسان وراء هذه الرتبة مقام في التوحيد وهو التوحيد الأخص.ويرشد فهم هذا المعنى إلى تنزيه عقيدة أهل التوحيد عن الحلول والتشبيه والتعطيل. كما طعن فيهم طائفة من الجامدين العاطلين عن المعرفة والذوق لأنهم إذا لم يثبتوا معه غيره فكيف يعتقدون حلوله فيه أو تشبيهه به، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.وأمّا التوحيد الرحماني فهو أن يشهد الحق سبحانه على توحيد نفسه بإظهار الوجود، إذ كل موجود مختص بخاصية لا يشاركه فيها غيره، وإلّا لما تعيّن. وهذه الوحدة فيه دليل على وحدانية موجده كما قيل، ففي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد. فإظهار الموجودات على صفة الوحدة صورة شهادة الحق تعالى أنّه واحد لا شريك له، شهادة أزلية أبدية غير مستندة إلى سبب يقلها أو منزّه يحلها، وليس للإنسان في هذا المقام قدم إلّا أن يلمع برق من جانب القدم أضاء به أرجاء سرّه وينطفئ سريعا، وهو الذي اصطفاه الله لنفسه، انتهى كلامه.
توحيد المطلب:[في الانكليزية] The choise of a master by the follower [ في الفرنسية] Le choix d'un maitre par l'adepte (chez les soufis)هو عند الصوفية أن يتحقّق للطالب أنه لا يمكنه الوصول إلى مطلوبه إلّا من يد هذا الشيخ المستجمع لشرائط الشيخية.
شواهد التّوحيد:[في الانكليزية] Arguments for the individual unity [ في الفرنسية] Preuves de lunite ،individuelle هي تعينات الأشياء فإنّ كلّ شيء له أحدية بتعيّن خاص يمتاز بها عن كلّ ما عداه كما قيل:ففي كل شيء له آية تدلّ على أنّه واحد
علم التّوحيد والصّفات:[في الانكليزية] Kalam (moslem rational theology)[ في الفرنسية] Le Kalam (theologie dogmatique ou rationnelle musulmane)والصفات هو علم الكلام وقد سبق في المقدمة.
تَوْحِيد
من (و ح د) الإيمان بالله وحده لا شريك له.

أَصْحَاب الْعدْل والتوحيد

دستور العلماء للأحمد نكري

أَصْحَاب الْعدْل والتوحيد: سمى الْمُعْتَزلَة أنفسهم أَصْحَاب الْعدْل والتوحيد لقَولهم بِوُجُوب ثَوَاب الْمُطِيع وعقاب العَاصِي على الله تَعَالَى وَقَوْلهمْ نفي الصِّفَات الْقَدِيمَة يَعْنِي أَنهم سموا أنفسهم أَصْحَاب الْعدْل بِالْقِيَاسِ إِلَى القَوْل الأول وَأَصْحَاب التَّوْحِيد بِالنّظرِ إِلَى القَوْل الثَّانِي وَلَا يخفى أَنهم قد ضلوا ضلالا بَعيدا وَلم يعلمُوا أَن تصرف الْمَالِك الْحَقِيقِيّ الْمخْرج من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود فِي ملكه ومخلوقه كَيفَ يَشَاء لَيْسَ بظُلْم وَأَن القَوْل بتعد القدماء مُطلقًا لَا يُنَافِي التَّوْحِيد فَإِن تعد الذوات الْقَدِيمَة يُنَافِيهِ دون تعدد الصِّفَات الْقَدِيمَة فَافْهَم.
التَّوْحِيد: فِي اللُّغَة (يكانه كردن وَبِه يكانكى وصف نمودن) . وَعلم التَّوْحِيد علم يعرف بِهِ أَنه لَا وجود لغير الله تَعَالَى وَلَيْسَت الْأَشْيَاء إِلَّا مظاهره تَعَالَى ومجاليه. والموحدون طَائِفَة لَا يرَوْنَ غير الْحق عز شَأْنه وَجل برهانه وَلَا يعلمُونَ وجودا لغير الْحق تَعَالَى وَأَن حَقِيقَة الْوُجُود هُوَ الله سُبْحَانَهُ.
التوحيد: فناء الأغيار عند طلوع الأنوار، وقيل: تلاشي الحدائق عند ظهور الحقائق. وقيل: فقد رؤية الأغبار عند وجود الجبار.
  • التوحيد
التوحيد:الإفراد، مثل (الريح) في مقابل الجمع (الرياح).
التوحيد: لغةً: الحكم بأن الشيء واحد والعلمُ بأنه واحد. وعند أهل السنة: نفيُ التشبيه والتعطيل قال الجنيد: هو إفرادُ القديم عن المحدث. وعند الصوفية: علمُ التوحيد علمٌ يعرف بأنه لا وجودَ لغير الله وليست الأشياء إلا مظاهرَه ومجاليه. قال السيد: "هو في اصطلاح أهل الحقيقة: تجريدُ الإلهية عن كل ما يتصور في الأفهام ويتخيل في الأوهام".والتوحيدُ ثلاثة أشياء: معرفةُ الله بالربوبية، والإقرارُ بالوحدانية، ونفيُ الأنداد عنه جملةً. والشركُ: خلافُ التوحيد.

كَلِمَةُ التَّوحِيدِ

التعريفات الفقهيّة للبركتي

كَلِمَةُ التَّوحِيدِ: هي لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمٌلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِيْ وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير.
الإرشاد المفيد، لخالص التوحيد
منظومة.
للشيخ: عبد الوهاب بن أحمد، المعروف: بابن عربشاه الشامي.
المتوفى: سنة إحدى وتسعمائة.
أس التوحيد، ونزهة المريد
للشيخ، العلامة، أبي مدين: شعيب بن الحسن المغربي، المالكي.
المتوفى: سنة تسع وثمانين وخمسمائة.
الأنس الوحيد، في خالص التوحيد
وهو شرح (رسالة رسلان).
يأتي.
بهجة التوحيد
لعضد الدين: ملك يزد.
كذا ذكره: الشهر زوري، في (تاريخ الحكماء) : وأنه كان متخلقا بأخلاق الحكماء.

التأويلات الماتريدية، في بيان أصول أهل السنة وأصول التوحيد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التأويلات الماتريدية، في بيان أصول أهل السنة وأصول التوحيد
وهي: ما أخذ منه أصحابه المبرزون تلقفا، ولهذا كان أسهل تناولا من كتبه.
جمعه: الشيخ، الإمام، علاء الدين: محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي.
في ثمان مجلدات.
كذا وجدت في ظهر نسخة.
ولعل ما ذكره عبد القادر هو هذا، فظن أنه من تصنيفه
التجريد، في كلمة التوحيد
للشيخ: أحمد بن محمد الغزالي.
المتوفى: سنة عشرين وخمسمائة.
أوله: (الحمد لله رب العالمين... الخ).
شرح فيه: كلمتي التوحيد.
التسديد، في بيان التوحيد
للشيخ، شهاب الدين: أحمد بن محمد الغنيمي، الأنصاري.
المتوفى: سنة 1044، أربع وأربعين وألف.
أوله: (الحمد لله مخترع جميع الكائنات بحكمته... الخ).
كتبت على: قول القائل:
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
التفريد، بضوابط قواعد التوحيد
للشيخ، أبي إسحاق: إبراهيم بن محمود الشاذلي.
المتوفى: سنة 914.
تلخيص الأدلة، لقواعد التوحيد
لأبي إسحاق: إبراهيم بن إسماعيل الصفار، البخاري، الحنفي.
المتوفى: سنة 534، أربع وثلاثين وخمسمائة.
التمهيد، لقواعد التوحيد
لأبي المعين: ميمون بن محمد النسفي، الحنفي.
المتوفى: سنة 508، ثمان وخمسمائة.
مختصر.
أوله: (الحمد لله الذي لا يحمد على نعمه إلا بنعمة منه... الخ).
وعليه شرح:
لحسام الدين: حسين بن علي الصغناقي، الحنفي.
المتوفى: سنة 710، عشر وسبعمائة.
وسماه: (التسديد).
التمهيد، في بيان التوحيد
لأبي شكور: محمد بن عبد السيد بن شعيب الكشي، السالمي، الحنفي.
أوله: (الحمد لله ذي المن والآلاء... الخ).
وهو: مختصر في أصول المعرفة والتوحيد. ذكر فيه: أن القول في العقل كذا، وفي الروح كذا... إلى غير ذلك.
فأورد: ما يجوز كشفه، من علم الكلام.
التوحيدُ: الْعلم بِأَن الْوَاحِد وَاحِد.
التَّوْحِيدُ: إفرادك متوحدا، وَهُوَ أَلا يشْهد الْحق إِلَّا إياك لَك، وَقيل: إِفْرَاد الموحد بتحقيق وحدانيته بِكَمَال أحديته، وَقيل: معنى يضمحل فِيهِ الرسوم، وتندرج فِيهِ الْعُلُوم، وَيكون الله كَمَا لم يزل. وَقيل: إِسْقَاط الوسائط عِنْد غَلَبَة الْأَحْوَال، وَالرُّجُوع إِلَيْهَا عِنْد الْأَحْكَام. وَقيل: هُوَ أَن يرجع العَبْد إِلَى أَوله فَيكونكَمَا كَانَ قبل أَن يكون.

أبو حيان التوحيدي

سير أعلام النبلاء

3702- أبو حَيِّان التَّوْحِيدِي 1:
الضَّال الموحد، أَبُو حَيَّانَ، عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ، البَغْدَادِيُّ الصُّوْفِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الأَدبيَة وَالفلسفيَة، وَيُقَالُ: كَانَ مِنْ أَعيَان الشَّافِعِيَّة.
قَالَ ابْنُ بَابِي فِي كِتَاب "الخَريدَةِ وَالفَريدَةِ": كَانَ أَبُو حَيَّانَ هَذَا كذَّابًا, قَلِيْلَ الدِّين وَالوَرَعِ عَنِ القَذْفِ وَالمُجَاهرَة بِالبُهْتَان، تعرَّض لأُمُورٍ جِسَامٍ مِنَ القَدْحِ فِي الشَّريعَةِ, وَالقَوْلِ بِالتَّعطيل، وَلَقَدْ وَقَفَ سيدُنَا الوَزِيْرُ الصَّاحبُ كَافِي الكفَاة عَلَى بَعْضِ مَا كَانَ يُدغِلُه وَيُخفيه مِنْ سوء الاعْتِقَادِ، فَطَلَبَهُ لِيَقتُلَهُ، فَهَرَبَ، وَالتَجَأَ إِلَى أَعدَائِه، وَنَفَقَ عَلَيْهِم تزخرفُهُ وَإِفكُه، ثُمَّ عَثَرُوا مِنْهُ عَلَى قَبِيح دِخْلَتِهِ وَسُوءِ عقيدَتِهِ، وَمَا يُبطِنُه مِنَ الإِلْحَاد، وَيرومُهُ فِي الإِسْلاَمِ مِنَ الفسَاد، وَمَا يُلصِقُه بِأَعلاَمِ الصَّحَابَة مِنَ القبَائِح، وَيُضِيفُه إِلَى السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الفضَائِح، فَطَلَبَهُ الوَزِيْرُ المُهَلَّبِيّ، فَاسْتَتَر مِنْهُ، وَمَاتَ فِي الاسْتتَارِ، وَأَرَاح اللهُ، وَلَمْ يُؤْثَر عَنْهُ إلَّا مثلبَةٌ أَوْ مُخزيَة.
وَقَالَ أبو الفرج بن الجَوْزِيِّ: زَنَادقَةُ الإِسْلاَمِ ثَلاَثَةٌ: ابْنُ الرَّاوَنْدِي، وَأَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيْدِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ المَعَرِيُّ، وَأَشدُّهُم عَلَى الإِسْلاَم أَبُو حَيَّانَ، لأَنَّهُمَا صرَّحا، وَهُوَ مَجْمَجَ ولم يصرِّح.
__________
1 ترجمته في معجم الأدباء لياقوت الحموي "15/ 5"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ 112"، وميزان الاعتدال "4/ 518"، ولسان الميزان "7/ 38".
النحوي، اللغوي: عليّ بن محمّد بن العباس، أَبو حيان التوحيدي (¬1)، الشيرازي وقيل النيسابوري وقيل الواسطي.
ولد: (310 هـ) عشر وثلاثمائة.
من مشايخه: سمع أبا بكر محمّد بن عبد الله الشافعي، وأَبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "صوفي السمت والهيئة ... قال ياقوت: كان يتأله والناس على ثقة من دينه.
قال محب الدين بن النجار: كان صحيح العقيدة وكذا قال غيره والمتأخرون حكموا بزندقته ... قال ابن الجوزي في تاريخه: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي وأَبو حيان التوحيدي وأَبو العلاء المعري وأشرّهم على الإسلام أَبو حيان، لأنهما صرّحا وهو جمجم أ. هـ.
وكان متفننا في جمغ العلوم من النحو واللغة والشعر والأدب والفقه والكلام على رأي المعتزلة. وكان جاحظيًا يسلك في تصانيفه مسلكه ويشتهي أن ينتظم في سلكه فهو شيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة ... سخيف اللسان قليل الرضا عند الإساءة إليه والإحسان، الذم شأنه والثلب دكانّه"
أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "الحامل للذهبي على الوقيعة في التوحيدي، مع ما يبطنه فن بغض الصوفية هو أن الكلامان -أي كلام ابن فارس، وابن الجوزي- ولم يثبت عندي إلى الآن من حال أبي حيان ما يوجب الوقيعة فيه، ووقفت على كثير من كلامه فلم أجد فيه إلا ما يدل على أنه كان قوي النفس، مزدريًا بأهل عصره، ولا يوجب هذا القدر أن ينال منه هذا النيل. وسئل الشيخ الإمام الوالد رحمه الله عنه فأجاب بقريب مما أقول .. " أ. هـ.
* لسان الميزان: (نفاه الوزير المهلبي لسوء عقيدته، وكان يتفلسف.
¬__________
* معجم الأدباء (5/ 1923)
، وفيات الأعيان (5/ 112)، ضمن ترجمة ابن العميد، إشارة التعيين (226)، السير (17/ 119)، ميزان الاعتدال (7/ 359)، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 286)، وفي هامشه يقول المحقق ويرى الدكتور إبراهيم الكيلاني في تقديمه لرسالة "الصداقة والصديق" أن أبا حيان، ولد سنة (310 هـ) وتوفي سنة (414 هـ)، البلغة (145) لسان الميزان (7/ 45)، الوافي (22/ 39)، بغية الوعاة (2/ 190)، مفناح السعادة (1/ 234)، الأعلام (4/ 326)، معجم المؤلفين (2/ 509)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (18/ 196).
(¬1) التوحيدي: نسبة إلى نوع من التمر يسمى التوحيد يحتمل أن ينسب إلى التوحيد الذي هو الدين فإن المعتزلة يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد (مفتاح السعادة).

قال ابن الرماني في كتاب "الفريدة": كان أَبو حيان كذابًا قليل الدين والورع، مجاهرًا بالبهت، تعرض لأمور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل، وقال ابن الجوزي: كان زنديقًا.
قلت: بقي إلى حدود الأربعمائة ببلاد فارس، وكان صاحب زندقة وانحلال، قال جعفر بن يحيى الحكاك: قال لي أَبو نصر السجزي: إنه سمع أبا سعد الماليني يقول: قرأت الرسالة المنسوبة إلى أبي بكر وعمر مع أبي عبيدة إلى عليّ على أبي حيان فقال: هذه الرسالة عملتها ردًّا على الروافض، وسببها أنهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء -يعني ابن العميد- فكانوا يغلون في حال عليّ، فعملت هذه الرسالة، قلت: فقد اعترف بالوضع، انتهى وقرأت بخط القاضي عَزَّ الدين بن جماعة، أنه نقل من خط ابن العلاج أنه وقف لبعض العلماء على كلام يتعلق بهذه الرسالة ملخصة، لم أزل أرى أبا حيان عليّ بن محمّد التوحيدي معدودًا في زمرة أهل الفضل، موصوفًا بالسداد في الجد والهزل، حتى صنع رسالة منسوبة إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما راسلًا بها عليًّا - رضي الله عنه -، وقصد بذلك الطعن علي الصدر الأول، فنسب فيها أبا بكر وعمر رضي الله عنهما إلى أمر لو ثبت لاستحقا فوق ما يعتقده الإمامية فيهما، فأول ما يدل فيها على افتعاله في ذلك نسبته إلى أبي بكر، وأنشأ خطبة بليغة تملق فيها لأبي عبيدة ليحمل له رسالته إلى عليّ - رضي الله عنه -، وغفل عن أن القوم كانوا بمعزل عن التملق، ومنها قوله: ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله - ﷺ - قرابة، ولكنا أقرب إليه قربة، والقرابة لحم ودم، والقربة نفس وروح، وهذا يشبه كلام الفلاسفة، وسخافة هذه الألفاظ تغني عن تكلف الرد. وقال فيها: إن عمر - رضي الله عنه - قال لعلي في ما خاطبه به: إنك اعتزلت تنتظر وحيًا من جهة الله وتتواكف مناجاة الملك، وهذا الكلام لا يجوز نسبته إلى عمر - رضي الله عنه -، فإنه ظاهر الإفتعال، إلى ذلك مما تضمنته الرسالة من عدم الجزالة التي تعرف من طراز كلام السلف.
وقال ابن النجار في "الذيل": كان أَبو حيان التوحيدي فاضلًا، لغويًّا، نحويًّا شاعرًا، له مصنفاته حسنة، وكان فقيرًا، صابرًا، متدينًا، حسن العقيدة.
وقال أَبو سعد المطرز: سمعت فارس بن بكران الشيرازي يقول، وكان من أصحاب أبي حيان التوحيدي قال: لما احتضر أَبو حيان، كان بين يديه جماعة فقالوا: اذكروا الله، فإن هذا مقام خوف، وكل يسعى لهذه الساعة، وجعلوا يذكرونه ويعظونه، فرفع رأسه اليهم وقال: كأني أقدم على جندي أو شرطي إنما أقدم على رب غفور، وقضى.
قلت: وقد وقفت على مثال الوزيرين لأبي حيان التوحيد، والمراد بهما أَبو الفضل ابن العميد، وأَبو القاسم بن عاد، وذكر أن سبب تصنيفها أنه وفد على ابن عباد، فاتخذه ناسخًا، وأنه خيب أمله بعد مدة مقامه عنده نحوًا من أربع سنين، ورحل عنه خائبًا، فما استنكرته من كلامه في هذا الكتاب، أنه حكى عن المأمون أنه قال لأبي العتاهية: إذ قال الله لعبده لم لم تطعني ما يجيب؟ قال: يقول: لو وفقتني لأطعتك، قال

فيقول: لو أطعتني وفقتك، فيقول العبد: أيكون إليه العبد لسبه، وما مطالب الرب معدًا. ووقفت له على رسالة في تقريظ الجاحظ، أفرط في مدحه فيها، وقال في كتاب الوزيرين: كان الجاحظ واحد الدنيا، وقال في ابن العميد، وابن عباد: قد قلت فيهما كانا بالسياسة عالمين، ولأولياء نعمهما ناصحين، إلى أن قال: فأراهما لو تنبآ لنزل الوحي عليهما، وتجدد بهما الشرع، وسقط لمكانهما الاختلاف، واستمر في هذا المعنى، وهو ذاك على قلة برمته، وعلى إقدامه على إطلاق ما لا يليق.
ورأيت له في تصانيفه تحريفات منها أنه قال في الحديث المشهور، "حبب الي من دنياكم ثلاث جزم سرماء ثلاث" لكن لم يتفرد بذلك، وقال في حديث "لي الواجد ظلمة يحل عرضه وعقوبته" فزاد لفظ "ظلمة" ولم ينفرد بها أيضًا.
وذكر في كتاب الوزيرين أنه فارق ابن عباد سنة سبعين وثلاثمائة راجعًا إلى "بغداد" بغير زاد ولا راحلة، ولم يعطني في مدة ثلاث سنين درهمًا واحدًا، ولا ما قيمته درهم واحد. قال: فلما وقع في هذا، أخذت أتلافى ذلك بصدق القول في سوء الثناء، والبادئ أظلم.
وقرأت في كتاب "فلك المعاني" للشريف أبي يعلى ما نصه: كان أَبو حيان التوحيدي من "شيراز"، وهو شيخ الصوفية، وأديب الفلاسفة، وفيلسوف الأدباء، وإمام البلغاء، وزاهدهم، ومحسنهم" أ. هـ.
وفاته: سنة (414 هـ)، وقيل: (380 هـ) وقيل: (400 هـ) أربع وعشرة وأربعمائة، وقيل: ثمانين وثلاثمائة وقيل أربعمائة.
من مصنفاته: "
الصديق والصداقة"، و"الرد على ابن جني في شعر المتنبي" و"الرسالة في أخبار الصوفية" وغير ذلك.

‫مدخل لدراسة الأديان - بيان أن التوحيد سبق الشرك‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫لم توجد أمة من الأمم إلا وكان لها دين تدين به، وعبادة تلتزم بها، كما تقدم بأن الأديان نوعان: دين التوحيد وهو سماوي، وأديان وضعية شركية، وقد زعم الملحدون: أن الشرك كان أسبق في الوجود على الأرض من التوحيد، وهو قول مبني على إنكارهم للخالق جل وعلا، وزعمهم أن الإنسان إنما وجد من الطبيعة حيث كان أميبا، ثم تطور بفعل الرطوبة حتى وصل بعد أزمان عديدة إلى صورة القرد، ثم تطور فصار القرد إنساناً، فزعموا أن هذا الإنسان- وكان في ذلك الوقت في طور الطفولة البشرية- أخذ يبحث عن إله يعبده، فتوجه إلى عبادة الآباء والأجداد، والأشجار، والحيوانات الضخمة، والشمس، والقمر، إلى غير ذلك من الأشياء التي يستعظمها في نفسه، ثم بدأ هذا الإنسان يتطور في عقله وأحاسيسه، فبدأ يتخلى عن كثير من الآلهة التي كان يعبدها حتى توصل في عهد الفراعنة إلى التوحيد، ولا يعني ذلك عندهم عبادة الله وحده لا شريك له، وإنما عبادة إله واحد وهو) رع (في زعمهم الذي يرمز له بقرص الشمس، ظاهر من هذا القول أن أصحابه يزعمون أن الأديان من صنع البشر وليست من قبل الله عز وجل،‬
‫والعجيب أن يوافقهم على هذا القول بعض المنتسبين للإسلام كالعقاد في كتابه (الله جل جلاله)
وعبد الكريم الخطيب في كتابه (قضية الألوهية بين الفلسفة والدين) وقد زعم أصحاب هذا القول أن لهم عليه دليلين:‬
‫أولا: القياس على الصناعة، فكما أن الإنسان قد تطور في صناعته، فهو كذلك تطور في ديانته.‬
‫ثانياً: أن حفريات الآثار دلتهم على أن الناس وقعوا في الشرك وتعدد الآلهة، وأن الإنسان عرف التوحيد متأخراً.‬
‫وهذا في الواقع قياس فاسد، واستدلال باطل، فقولهم: إن الدين كالصناعة. قياس مع الفارق؛ لعدة أمور:‬
‫أولاً: أن الصناعات شيء مادي، والأديان شيء معنوي، فكيف يقاس شيء معنوي غير محسوس على شيء مادي محسوس، فهو كمن يقيس الهواء على الماء.‬
‫ثانيا: أن الصناعة تقوم على التجربة والملاحظة، وتظهر النتائج بعد استكمال مقوماتها، بخلاف الدين الذي لا يقوم على ذلك ........ ،‬
‫ثالثا: يلزم من هذا القياس أن يكون الإنسان في هذا الزمن صادق التدين خالص التوحيد؛ لأن الصناعة قد بلغت مبلغاً عاليا من التطور، والواقع خلاف ذلك فإن الإنسان أحط ما يكون من الناحية الدينية؛ إذ إن الإلحاد متفشٍّ في أكثر بقاع العالم، كما يلزم منه أن لا يوجد شرك في هذا الزمن، والواقع خلاف ذلك، حيث الشرك متفشٍّ في الشرق والغرب.‬
‫أما زعمهم الاستدلال على قولهم بالآثار ومخلفات الأمم السابقة، فيقال: إن هذه الآثار ناقصة، فلا دلالة فيها على ما ذكروا سوى التخمين ومحاولة الربط بين أمور متباعدة، وغاية ما تدل عليه الحفريات والآثار أن الأمم السابقة وقعت في الشرك، وهذا لا ننكره بل القرآن والسنة نصَّا على ذلك وبيناه، أما عبادة الإنسان الأول وعقيدته فلا يمكن معرفتها من خلال الآثار حتى يعثروا على الإنسان الأول ويجدوا آثاراً تدل على عقيدته وعبادته. ثم إن من المؤكد أن الأمم تتقلب في عباداتها، فتنتقل من التوحيد إلى الشرك، ومن الشرك إلى التوحيد، فمثلاً أهل مكة كانوا على التوحيد دين إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام، ثم وقعوا في الشرك، ثم عادوا إلى التوحيد بدعوة سيدنا محمد ﷺ، فمعرفة عبادة أمة من الأمم لا يعني أنها لم تعرف سوى تلك العبادة، بل ذلك يعني أنها كانت على تلك العبادة في تلك الفترة فقط. وبهذا يظهر جليا واضحاً فساد هذا القول، وأن ما استدلوا به ليس إلا تخرصات وتوهمات، لا تقوم في وجه الحق الواضح البين وهو:‬

‫أن الإنسان أول ما عرف التوحيد، ثم بدأ بالانحراف فتدرج في ذلك حتى وقع في الشرك، وذلك لأن الإنسان الأول هو آدم عليه السلام كان نبيًّا يعبد الله وحده لا شريك له، وعلم أبناءه التوحيد، إلى أن وقع بنو آدم في الشرك بعده بأزمان- وهذا يقر به ويقول به كل من يؤمن بأن الله هو الخالق، وكل من يؤمن بالإسلام أو باليهودية والنصرانية إلا من تابع قول الملحدين منهم. ومن الأدلة- زيادة على هذا- قوله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ [البقرة: 213 قال ابن عباس رضي الله عنه، فيما روى عنه ابن جرير بسنده: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين). (¬1) ويؤيد هذا قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما كَانَ النَّاسُ أُمَّة وَاحِدَة (فَاخْتَلَفُوا) فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيينَ ... الآية. ويؤيده أيضا قوله عز وجل في سورة يونس: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ [يونس: 19.فهذا ينص على أن بني آدم عبدوا الله عز وجل فترة من الزمن وهي عشرة قرون، كما ذكر ابن عباس رضي الله عنه، ثم إنهم انحرفوا عن هذا النهج القويم فبعث الله إليهم الرسل ليردوهم إلى التوحيد. وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله عنه بيَّن لنا كيف بدأ وقوع بني آدم في الشرك، فقد أخرج البخاري بسنده عنه أنه قال في معنى قول الله تعالى: وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح: 23، قال: (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون إليها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت) (¬2). فهذا كان مبدأ وقوع بني آدم في الشرك وانحرافهم عن توحيد الله عز وجل، ولا يعني استدلالنا هذا أن هذا الأمر لم يثبت إلا عن طريق الوحي - وإن كان كافياً في هذا - بل إن هذا القول أثبته علماء في الآثار وباحثون في الأديان من الغربيين وغيرهم.‬
‫يقول الباحث) آدمسون هيوبل (المتخصص في دراسة الملل البدائية:) د مضى ذلك العهد الذي كان يتهم الرجل القديم بأنه غير قادر على التفكير فيما يتعلق بالذات المقدسة أوفي الله العظيم، ولقد أخطأ) تيلور (حيث جعل التفكير الديني الموحد نتيجة للتقدم الحضاري والسمو المعرفي، وجعل ذلك نتيجة لتطور بدأ من عبادة الأرواح والأشباح ثم التعدد ثم أخيراً العثور على فكرة التوحيد (.‬
‫ويقول الباحث (اندري لانج)
من علماء القرن الماضي: (إن الناس في أستراليا وأفريقيا والهند لم ينشأ اعتقادهم في الله العظيم على أساس من الاعتقاد المسيحي، وقد أكد هذا الرأي العالم الأسترالي (وليم سميث) حيث ذكر في كتابه (أسس فكرة التوحيد) مجموعة من البراهين والأدلة جمعها من عدة مناطق واتجاهات تؤكد أن أول تعبد مارسه الإنسان كان تجاه الله الواحد العظيم).‬
‫¬_________‬
(¬1) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) (4/ 275)، ورواه الحاكم (2/ 480) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.‬
(¬2) رواه البخاري (4920)

‫ويقول الدكتور الحاج (أورانج كاي) من علماء الملايو في إندونيسيا (: عندنا في بلاد أرخبيل الملايو دليل أكيد على أن أهل ديارنا هذه كانوا يعبدون الله الواحد، وذلك قبل أن يدخل الإسلام إلى هذه الديار، وقبل أن تدخل النصرانية، وفي عقيدة جزيرة كلمنتان بإندونيسيا لوثة من الهندوسية ورائحة من الإسلام، مع أن التوحيد كعبادة لأهل هذه الديار كان هو الأصل قبل وصول الهندوسية أو الإسلام إليها، وإذا رجعنا إلى اللغة الدارجة لأهل هذه الديار قبل استخدام اللغة السانسكريتية أو قبل هجرة الهندوسية أو دخول الإسلام تأكدنا من أن التصور الاعتقادي لأجدادنا حسب النطق والتعبير الموروث هو أن الله في عقيدتهم واحد لاشريك له).‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 34‬
‫الدين الإلهي وعقيدة التوحيد الخالصة هما الأصل في حياة البشر منذ أن خلق الله آدم (وذريته) بخلاف ما تدعيه النظريات المادية والفلسفية السائدة التي تزعم أن البشرية في أول أمرها كانت لا تعرف التوحيد، وأن الناس كانوا يعبدون ما حولهم من المخلوقات التي كانوا يروجونها أو يخافونها فهذا باطل ومحض افتراء، إنما يقوم على تخرصات الخراصين وظنون الجاهلين، إنما عبدت الأوثان بعد أزمان حيث كثر الخبث، وحاد أكثر البشر عن الله وشرعه القويم.‬
‫خلق الله الناس حنفاء موحدين:‬
‫فقد ثبت بالقرآن الكريم وصحيح السنة والآثار أن الله تعالى خلق الناس حنفاء موحدين مخلصين لله الدين، وفطرهم على التوحيد، وأن الشرك والضلال والانحراف إنما هو شيء طارئ حدث بعد أحقاب من الزمان، ولم تخل أمة ولا زمان على طول التاريخ البشري من دين ورسل وأنبياء يدعون إلى التوحيد، ويحذرون من الشرك.‬
‫قال الله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ [فاطر: 24‬
‫وقال تعالى: رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: 165.‬
‫وقال تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ [يونس: 47.‬
‫وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل: 36.كما ثبت في صحيح السنة قوله ﷺ في الحديث القدسي يرويه عن ربه تبارك وتعالى، وفيه: ((خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين)). رواه مسلم (¬1).‬
‫بطلان نظرية تطور الدين:‬
‫إذن فقد عرفت يقينا أن التوحيد والصلاح هما الأصل الذي كانت عليه البشرية في أول وجودها، وأن الشرك والفساد والضلال أمور طارئة بما كسبت أيدي الناس.‬
‫وبعد هذا فلا تغتر بما يقوله بعض الكتّاب المحدثين والمفكرين، وكثير من علماء الاجتماع والتربية وعلم النفس والتاريخ من أن الناس في أول أمرهم على الجهل والوثنية والهمجية، ثم تطوروا إلى التوحيد، فالقائلون بهذا مقلدون للنظريات الغربية المادية التي لا تستند على دليل علمي ولا وحي سماوي.‬
‫¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص14‬
‫¬_________‬
(¬1) رواه مسلم (2856) بلفظ) ( .... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم .... )) من حديث عياض بن حمار المجاشعى.‬

‫الفصل الثالث: واقع العالم الديني وواجب المسلم تجاهه‬
‫من البدهي لدى كل مسلم أن الإسلام ـ عقيدة وسلوكا ـ هو الميزان الصحيح الحكم، والحكم العدل في تقويم الأديان والمذاهب، والحكم على مدى استقامة الأمم والشعوب أو انحرافها.‬
‫وعلى هذا فإن المتأمل لحال البشرية الدينية اليوم يرى أن الناس على أربعة أصناف:‬
‫الصنف الأول: مسلم متمسك بدينه معتصم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، يؤمن بالله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على هدى من دين الله وبصيرة. وهؤلاء رغم قلتهم منتشرون ـ بحمد لله ـ في سائر المعمورة يربطهم رباط العقيدة الصحيح وأخوة الإيمان، وهم الطائفة التي عناها رسول الله ﷺ بقوله في الحديث الصحيح عن جماعة من الصحابة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)) (¬1).والمقصود بأمر الله هنا: قيام الساعة كما هو صريح في أحاديث أخرى ((حتى تقوم الساعة)) (¬2)
‫فاحرص أخي المسلم على أن تكون من هذه الطائفة؛ لتسعد في الدنيا والآخرة بنعمة الإسلام والإيمان وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف: 28 الصنف الثاني: المنتمون للإسلام وهم على شيء من الانحراف والضلال أو على الكفر أو الجهل، وهم مع الأسف كثير ممن يدعي الإسلام من الصوفية، والرافضة، والباطنية، والنصيرية، والمقابريين (¬3) وأصحاب المبادئ والاتجاهات الهدامة: كالاشتراكية، والبعثية، والقومية، والعلمانية، وسواهم من ذوي الانحراف العقدي والعملي.‬
‫وهؤلاء هم الذين استثنى منهم رسول الله ﷺ تلك الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق رغم قلتها، والتي أشرنا إليها آنفا (في الصنف الأول).‬
‫وينبغي لك أخي المسلم أن تتسلح بالعقيدة، وتكون على حذر من هؤلاء الأدعياء؛ لأنهم دعاة شر على أبواب جهنم، ويملكون من الأساليب والوسائل الجذابة والخادعة ما يشكل خطرا على شباب المسلمين الذين لم يتسلحوا بالعقيدة الإسلامية الصافية التي تحصنهم.‬
‫الصنف الثالث: أتباع الديانات الضالة:‬
‫وهؤلاء: إما كتابيون، وهم الذين ينتمون إلى الأديان المنزلة من الله في أصلها، ولكن دخلها التحريف والشرك ثم نسخت، وهم اليهود والنصارى.‬
‫وإما وثنيون يتبعون دينا مبتدعا يقوم في أصله على الشرك والوثنية وتقديس المخلوقات، كالبراهمة،‬
‫والبوذيين والكنفوشسيين والمجوس وأكثر الفلاسفة، وهذا الصنف كافر صريح الكفر، وعلى المسلم أن لا يرتبط معهم بأخوة أو مودة أو ولاء؛ لأنهم محادون لله ورسوله.‬
‫الصنف الرابع:‬
‫الملاحدة: وهم الذين لا يدينون بدين، أو يتبعون مذاهب تجحد وجود الخالق سبحانه وتعالى، وهم بعض الفلاسفة، والدهريون، والشيوعيون، وبعض العلمانيين ونحوهم، وهم كفار ملاحدة، وعلى المسلم أن يتبرأ منهم ويعاديهم، فلا يوالهم ولا يصادقهم ولا يوادهم وأن يكون على حذر منهم.‬
‫واجب المسلم تجاه هذا الواقع:‬
‫فعليك أخي المسلم أن تكون على بصيرة من أمرك واعيا ومدركا لواجبك وما يدور حولك، وما يحاك لدينك وأمتك، لتعرف الخير فتتمسك به، وتدرك الشر فتحذره، وتكون جنديا مخلصا لعقيدتك ودينك وأمتك فأنت أمل المسلمين بعد الله.‬
‫¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص13‬
‫¬_________‬
(¬1) رواه مسلم (1920) , عن ثوبان رضي الله عنه.‬
(¬2) رواه الترمذي (2192) , وابن ماجه (6) , وقال الترمذي: حسن صحيح, وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (403): صحيح على شرط الشيخين.‬
(¬3) المقابريون ـ أو القبوريون ـ هم أولئك الذين يعظمون القبور والأضرحة ويبنون عليها القباب ويتخذونها مساجد وأعياد، ويذبحون عندها النذور والقرابين ويتمسحون بها زعما منهم أن الموتى ينفعونهم أو يضرون فيدعونهم ويرجونهم مع الله, ويزعمون أن لهم قدرة على تصريف الأقدار ومقاليد الكون, وهذا شرك وضلال مبين. فالقبورية من البدع الشركية التي تروجها الطرق الصوفية وأول من ابتدعها ونشرها الرافضة وفرقهم كالفاطميين والقرامطة.‬

‫فرق النصارى - الفرق النصرانية المعاصرة - - المونية حركة صن مون التوحيدية‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫ التعريف:‬
‫المونية: حركة مشبوهة تدعو إلى توحيد الأديان وصهرها في بوتقة واحدة بهدف إلغاء الفوارق الدينية بين الناس؛ لينصهروا جميعاً في بوتقة (صن مون) الكوري الذي ظهر بنبوة جديدة في هذا العصر الحديث.‬

‫التأسيس وأبرز الشخصيات:‬
‫- مؤسس هذه النحلة هو القس الثري صن مون المولود في كوريا عام (1920) م, الذي ادَّعى بأنه على اتصال بالمسيح عليه الصلاة والسلام منذ عام (1936) م، وأنه منذ بلوغه السادسة والعشرين من عمره بدأ يدرس حياة الأنبياء والقادة الروحيين من مثل موسى وعيسى ومحمد ﷺ، ومن مثل بوذا وكرشنا، ويطلع على تعاليم الأديان السماوية والوضعية، كاليهودية والنصرانية والإسلام، وكذلك البوذية والهندوسية.‬
‫- في عام (1973) م انتقل إلى الولايات المتحدة، وعقد صلات عدة مع كبار الشخصيات هناك.‬
‫- أُلقي القبض عليه وأودع السجن الفيدرالي بكنكتيكت لمدة سنة ونصف السنة بسبب تهربه من دفع الضرائب، وقد استطاع أتباعه تصوير سجنه على أنه اضطهاد في سبيل المعتقد الديني الذي يحمله.‬
‫- تولى منصب الرئيس للمجلس العالمي للأديان.‬
‫- زار ألمانيا، لكن سلطات بون أعلنت أنه شخص غير مرغوب فيه.‬
‫- يحاول أن يكون قريباً من الأحداث المهمة؛ إذ كان له ولطائفته دور مهم في الوقوف إلى جانب الرئيس ريتشارد نيكسون في فضيحة ووترجيت، كما أنهم كانوا نشيطين في حماية برنامج الرئيس ريغان وسياسته في أمريكا الوسطى.‬
‫- شانج هوان كواك: يشغل منصب مساعد رئيس المجلس العالمي للأديان، وهو أكبر معاوني مون، وقد أعلن في بيانه الذي ألقاه في المؤتمر المنعقد بتركيا سنة (1985) م, عن نبوة مون وأنه يتلقَّى الوحي revelation من السماء.‬
‫اليهودي فرانك كوفمان: يقيم في نيويورك، ويتبع مون، ويعمل في مؤسسته، وقد ناشد علماء المسلمين في مؤتمر تركيا (أن يتفهموا موقف الأديان الأخرى مثل اليهودية والبوذية والهندوكية).‬
‫دكتور يوسف كلارك: قس كاثوليكي من مساعدي مون، وهو عضو مجلس إدارة المجلس العالمي للأديان، كان ممثل المجلس في مؤتمر تركيا.‬
‫كوزا: رئيس مكتب مون في هندوراس ويعمل بهمة على نشر الحركة في أمريكا اللاتينية.‬
‫موسى دست: رئيس كنيسة مون بالولايات المتحدة الأمريكية.‬

‫فرق النصارى - الفرق النصرانية المعاصرة - - المونية حركة صن مون التوحيدية - الأفكار والمعتقدات‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫يزعم أنه على اتصال بالمسيح، وأنه يتلقَّى الوحي من السماء مدعياً نبوة جديدة.‬
‫شعاره وهدفه المعلن هو السعي من أجل توحيد الأديان على اختلاف أنواعها.‬
‫يقول للنصارى بأن الإله قد رمى بالمسيحية جانباً، وأبدلها برسالة جديدة هي رسالة توحيد الأديان الداعي إليها.‬
‫من القانون الأساسي لحركة مون: (إن الهدف الرئيسي هو العمل من أجل توحيد العالم تحت راية إله واحد بحيث تضمحل من هذا العالم كل الحواجز والعوائق الكنسية والسياسية والوطنية والقومية والاجتماعية).‬
‫يقولون في كتابهم المبدأ المقدس: (إن رسالة آدم الأساسية أن يخلق الأسرة الكاملة في الأرض، وهذه المهمة لم تتحقق نتيجة لعمل الشيطان الذي كان نشيطاً في مهمته منذ بداية الخلق، وعيسى قد خلق آدم، وفشل في أمر الزواج، وترك مبدأ تكوين الأسرة الكاملة، وفشله ليس كاملاً فقد أحيا الجانب الروحي للإنسان، وقد ظل جسد الإنسان مستعبداً للشيطان، هذا أيضاً يجب تجديده، وهذا يستلزم آدماً ثالثاً بالاتحاد مع زجة مثالية يمكن تحقيق هذا الهدف لإنجاب الإنسان الكامل).‬
‫إنهم يقومون بدراسة رسومات بيانية يزعمون أنها (تبين أن التاريخ والأحداث متكررة ومقدرة سلفاً ووفقاً لهذه الجداول البيانية، ويقولون: إن هناك أمثلة متكررة من البشر قد اختيروا ليصيروا آباء كاملين، لكن الشيطان قد اعترض سبيلهم فلم ينجحوا، وقد وجدت هذه الأسر المثالية على مر التاريخ الإنساني في فترات متقطعة على مدى أربعمائة عام سلفت).‬
‫يتم اقتناص الشخص ليصبح عضواً في حركتهم عن طريق دعوته أولاً إلى وجبة طعام ثم دعوة للاشتراك في رحلة نهاية الأسبوع.‬
‫يمنع الأفراد الجدد من تحدث بعضهم لبعض، وعليهم الانتظار حتى اللقاء الآخر في نهاية الأسبوع.‬
‫يمضي المدعو عدة أسابيع مع معلِّمه، وقد يجعلونه بعد ذلك في مسكن واحد مع أعضاء جدد آخرين؛ ليلقنوهم جميعاً العقيدة الجديدة، مع التركيز على تقديس وتمجيد شخصية مون، والتأكيد على ضرورة التنكر لعقيدة أهاليهم ومجتمعاتهم.‬
‫يقول مون في كتابه التوجيهي أقوال الأب الروحي: (إن عملية البعد عن العائلة والأصدقاء لا يتم بالصدفة؛ إذ لابد أن تتمرس على حياتك الجديدة ومن بعدها يمكنك أن تتنكر لعائلتك وأصدقائك وجيرانك).‬
‫إذا ما حاول العضو الفرار منهم فسيكون ذلك صعباً لعدة أمور:‬
‫1 - لأنه يكون قد انفصل عن عائلته، فلا يستطيع العودة إليها بعد أن ناصبها العداء بسبب معتقده الجديد الذي يخالف معتقدها.‬
‫2 - لأنه يكون قد غُسِلَ دماغُه، وصار أداة طيعة في أيديهم يحركونه كيفما يريدون، بعد أن سيطروا عليه روحيًّا، وخدعوه بالوعود السماوية الكاذبة.‬
‫3 - لأن أفراد عصابة مون سيتابعونه ويطاردونه حتى يعود إلى حظيرتهم من جديد.‬
‫4 - إذا ما استسلم العضو الجديد لهم، فإنهم يسخرونه لبيع الورود والشموع؛ ليكون مصيدة لجذب الأعضاء الجدد، فضلاً عن الإيراد المالي الذي يحققه لميزانية الحركة.‬
‫نظَّم مون عملية زواج جماعية في ميدان ماديسون جاردن بنيويورك، قام خلالها بتزويج (2075) شابًّا وفتاة، على الرغم من أن المجلس القومي الكنسي في أمريكا كان قد أصدر بياناً يعلن فيه عدم الاعتراف بكنيسة مون.‬
‫يؤكِّد مون محاربته للشيوعية، ويركِّز هجومه عليها، كما أنه يرسل البعثات لمناهضتها في أماكن عديدة من العالم.‬
‫لقد عقد مون عدداً من المؤتمرات سعياً وراء تحقيق أهدافه، ومنها:‬
‫- مؤتمر توحيد اليهود في سويسرا.‬
‫- مؤتمر اتحاد العالم المسيحي في إيطاليا.‬
‫- مؤتمر البوذيين في اليابان.‬
‫- مؤتمر الهندوكية في سيريلانكا.‬

‫- مؤتمر اتحاد العالم الإسلامي: الذي تم عقده في تركيا قرب اسطنبول، وذلك في الفترة من (19 - 22 سبتمبر 1985) م، وقد تعاونت معهم كلية الإلهيات بجامعة مرمرة بهدف إنجاح المؤتمر.‬
‫- كان أتباع مون المشاركون في المؤتمر بتركيا يصوِّرون الخلافات بين الأديان على أنها لا تعدو أن تكون شبيهة بتلك الخلافات الفقهية الموجودة بين المذاهب الإسلامية ذاتها، وهذا محض افتراء، إذ إن الخلاف بين الأديان خلاف عقائدي قبل كل شيء، في حين أن الخلاف بين المذاهب الفقهية ليس أكثر من خلاف داخلي اجتهادي في الفروع دون الأصول.‬
‫- قال اليهودي كوفمان في الجلسة الختامية لهذا المؤتمر: (إن الأمر يحتاج إلى أن نبذل المزيد من الجهد حتى نفهم بعضنا، فإننا قد ننتسب إلى شيء واحد وعقيدة واحدة، ورغم ذلك نختلف، ومن أجل أن نلتقي لابد لنا من أن نتفهم غيرنا من خلال نظرته)!!‬
‫تذكر جريدة المسلمون في عددها (36) أن المجلس العالمي للأديان الذي يترأسه صن مون إنما يعمل تحت رقابة المؤسسة العالمية المتحدة للأديان IrF وهي واحدة من الوكالات الدينية الإنسانية التابعة للكنيسة الموحدة التي هي إحدى الحركات الدينية الجديدة التي أسسها صن مون في كوريا.‬
‫- وتذكر الجريدة بأن أهداف المجلس العالمي للأديان حسبما تورده مذكرة المجلس ذاته هي:‬
‫1 - المناداة بوحدة الإنسانية.‬
‫2 - منح الاحترام الواجب للتراث الإنساني المختلف.‬
‫3 - دعوة الناس من كل الأديان إلى نوع من الوحدة الروحانية، واحترام خصوصيات كل دين.‬
‫4 - تشجيع الفهم المتبادل والتعاون بين ومع المعتقدات الدينية في العالم.‬
‫5 - معاونة هؤلاء المتطلِّعين إلى إيجاد تناسق وانسجام بين الأديان، والمساعدة في التعاون بين المنظمات الدينية.‬
‫6 - توسيع استخدام وجهات النظر الدينية في حلِّ المشكلات الإنسانية العامة.‬
‫7 - الدفاع عن حقوق الإنسان بما في ذلك حق حرية المعتقدات الدينية وممارستها.‬
‫8 - التأييد العلمي للطموحات الفردية الخاصة بالمعتقدات الدينية عن طريق وضع برامج من شأنها تخفيف المعاناة، وتحسين حال البشرية.‬

‫فرق النصارى - الفرق النصرانية المعاصرة - - المونية حركة صن مون التوحيدية - الجذور الفكرية والعقائدية‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫إن اليهود - باعتبارهم أقلية مفسدة - يسعون دائماً لبثِّ دعاوى إذابة الفروق بين العقائد مما يمهِّد الطريق لهم ليتغلغلوا داخل شعوب الأرض، ويكونوا هم المستفيدين في النهاية على حساب الأديان الأخرى جميعاً.‬
‫إن هذه الحركة تدور في فلك الحركات المسخَّرة لخدمة الصهيونية العالمية؛ إذ إن التشابه بين هذه الحركات يدلُّ على أنها ذات أصل واحد، وتعمل لهدف مشترك واحد.‬
‫إن الثراء الفاحش الذي يتحرَّك فوقه صن مون ليشير إلى الجهة التي تموله، وتقف وراءه لتستفيد من عمله ودعوته في تفتيت الأديان، وتحطيم الأخلاق.‬

‫ الانتشار ومواقع النفوذ:‬
‫تتمتع هذه الحركة بوجود ضخم في جنوب ووسط أمريكا إذ إن لهم علاقات قوية مع كبار السياسيين في تشيلي وأرجواي والأرجنتين وهندوراس وبوليفيا.‬
‫في أيرلندا لهم مركز وكنيسة اسمها الكنيسة التوحيدية، وتجدر الإشارة إلى أن لأيرلندا دوراً كبيراً في دعم أمثال هذه الحركات.‬
‫لهم استثمارات في جنوب كوريا، وقد سمحت لهم حكومة سيول بإقامة كنيسة لهم خارج العاصمة.‬
‫- إنهم متغلغلون في الجناح الأيمن للحزب الجمهوري بالولايات المتحدة، كما يشكلون الجناح الأيمن للدكتاتورية في أمريكا الجنوبية.‬
‫- يمتلك زعيمهم عدة عقارات في العالم، وشركات ومطاعم وأراض، ومحلات لبيع المجوهرات وشركة للنشر تسمَّى Paragon House كما أسَّس جريدة الواشنطن تايمز التي يوزَّع منها (75) ألف نسخة في اليابان ونيويورك وأرجواي وقبرص، ولديه فندق نيويوركر New Yorker في مانهاتن.‬
‫ويتضح مما سبق:‬
‫أن المونية حركة مشبوهة، تدعو إلى القضاء على كلِّ الأديان، وابتداع دين جديد، ينصهر في بوتقة المتنبي الكوري صن مون، ويجذب الشباب إليه، مغرياً إياهم بالانحراف، والانفصال عن أسرهم، والغرق في بحور الملذَّات؛ خدمة لأهداف الصهيونية العالمية.‬
‫مراجع للتوسع:‬
‫- جريدة المسلمون الأسبوعية، العدد (35) , (21 محرم 1406هـ/ 5 أكتوبر 1985) م - وكذلك أعداد (36، 37، 38).‬
‫- جريدة الواشنطن بوست تاريخ (28/ 8/1983) م.‬
‫- باللغة الإنكليزية:‬
‏‫- Carol Cultrer: Are religions Cults Dangerous? The Mercier Press, Dublin and Cork, 1984.‬
‫- باللغة الفرنسية:‬
‏‫- Gibert Picard: L’enfer des Sectes, Editions le carrousel – Fn Paris, 1984.‬
‫- باللغة الإسبانية:‬
‏‫- Pepe redriguez: Esclavos De un Mesias. Barcelona. 1984.‬
‫¤ الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي – بتصرف‬

في الفرنسية/ Monotheisme
في الانكليزية/ Monotheism وهو مشتق من لفظين يونانيين (مونو) ومعناه الواحد و (تيوس) ومعناه اللّه وحدّ الشيء جعله واحدا، وو حدّ اللّه سبحانه أقرّ وآمن بأنه واحد. فالتوحيد اذن هو الإيمان بإله واحد لا شريك له. قال الجرجاني: التوحيد في اللغة الحكم بأن الشيء واحد، والعلم بأنه واحد.
وفي اصطلاح أهل الحقيقة تجريد الذات الإلهية عن كل ما يتصوّر في الافهام، ويتخيل في الاوهام والأذهان (التعريفات). فإذا قلنا انه تعالى واحد عنينا بذلك أنه منفرد الذات في عدم المثل والنظير، وانه لا يقبل التجزي، والانقسام، والتكثير، وانه لم يزل وحده،

ولم يكن معه آخر. وأهل العربية يجوزون أن ينعت الشيء بأنه واحد، ولكنهم لا يجوزون أن ينعت بالأحدية غير اللّه لخلوص هذا الاسم الشريف له. ومعنى ذلك كله أن للتوحيد معنيين:
الأول هو القول أن اللّه تعالى واحد لا يوجد في ذاته تغير ولا كثرة، وليس له اجزاء تجتمع فيتقوّم منها، بل هو واحد من جميع الوجوه.
والثاني هو القول بإله واحد لا شريك له، مباين للعالم، ومدبّر له، لأن الوجود الذي يوصف به لا يمكن أن يكون لغيره، خلافا للثنوية القائلين بإلهين، أو لأصحاب التكثير القائلين بتعدد الآلهة.
لذلك قيل ان التوحيد هو معرفة اللّه تعالى بالربوبية، والإقرار له بالوحدانية، ونفي الأنداد عنه جملة. ومعنى الوحدانية ان للحق سبحانه وتعالى كمالا لا يشاركه فيه غيره، وانه منفرد بالإيجاد، والتدبير، بلا واسطة، ولا معالجة، وانه لا مؤثر سواه.
والفرق بين مذهب التوحيد ومذهب وحدة الوجود ( Pantheisme) أن وجود العالم في مذهب التوحيد متوقف على وجود اللّه؛ وأن وجود اللّه غير متوقف على وجود العالم، على حين ان وجود كل منهما في مذهب وحدة الوجود عين وجود الآخر اضطرارا، لأن نسبة اللّه إلىالعالم كنسبة الجوهر إلىاعراضه. الجوهر واحد والأعراض متكثرة، ولكن لا جوهر بلا أعراض، ولا أعراض بلا جوهر (راجع: وحدة الوجود).
والتوحيد الجزئي ( Henotheisme) ضد التوحيد المطلق من جهة، وضد التعدد من جهة اخرى. ويطلق على الديانات التي تأمر بعبادة إله واحد مع تسليمها بوجود آلهة اخرى غيره.

في الفرنسية/ Identification
في الانكليزية/ Identification
وحدّ الشيء أفرده، وعرف نوعه، كمعرفة نوع الزهرة بمراجعة كتاب علم النبات، وو حدّ الشيئين جعلهما شيئا واحدا كتوحيد الأمواج الضوئية والأمواج الكهرطيسية ( lectromagnetique E) وو حدّ الشخص عرف هويته من جهة ما هو واحد، كمعرفة هوية الطالب بمراجعة بطاقته.
ويطلق لفظ التوحيد عند (فرويد) على اتحاد الشخص بالشخص بحيث يحسّ كل منهما انه عين أخيه يشاركه في احساسه، وعاطفته، وفكره، كأنهما شخص واحد. وكثيرا ما يؤدي توحيد عواطف الشخصين إلىقيام كل منهما بردود فعل متناسبة مع ما يحس به الآخر.

الباب الأول كتاب التوحيد

موسوعة الفقه الإسلامي

الباب الأول
كتاب التوحيد
ويشتمل على ما يلي:
• معنى التوحيد.
• أركان التوحيد.
• أقسام التوحيد.
• شروط كلمة التوحيد.
• أساس التوحيد.
• أصل التوحيد.
• معنى توحيد الربوبية والألوهية.
• تلازم توحيد الربوبية والألوهية.
• حقيقة التوحيد.
• فضل التوحيد.
• كمال التوحيد.
• عظمة كلمة التوحيد.
• براهين التوحيد.
• تحقيق التوحيد.
• قوة كلمة التوحيد.
• محل التوحيد.
• حفظ التوحيد.
• أهل التوحيد.
• فقه التوحيد.
• ما يجب على المسلم.
• ثمرات التوحيد:
1 - ثمرات التوحيد في الدنيا.
2 - ثواب أهل التوحيد في الآخرة.
كتاب التوحيد

• معنى التوحيد:
التوحيد: هو أن يتيقن العبد ويقر أن الله واحد لا شريك له في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.
ومعناه:
أن يعلم العبد ويتيقن ويقر أن الله واحد لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.
فيتيقن ويقر أن الله وحده رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق وحده لا شريك له، له الخلق والأمر في الكون كله.
ويتيقن ويقر أن الله سبحانه هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وكل معبود سواه فهو باطل.
ويتقين ويقر أن الله جل جلاله متصف بصفات الكمال، منزه عن كل عيب ونقص، له الأسماء الحسنى، والصفات العلا {{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3)}} [يونس:3].

- أركان التوحيد:
التوحيد له ثلاثة أركان:
الاعتقاد .. والقول .. والعمل ..
فلا بد أن يكون بالقلب الذي هو العلم .. ويكون باللسان الذي هو القول .. ويكون بالعمل الذي هو فعل الأوامر واجتناب النواهي.
فمن أخل بشيء من هذه الأركان لم يكن مسلماً.
فإن أقر بالتوحيد، وعمل به، فهذا مسلم حقاً.
وإن أقر بالتوحيد، ولم يعمل به، فهذا كافر معاند كفرعون، وإبليس.
وإن أقر بالتوحيد وعمل به ظاهراً، وكفر به باطناً، فهذا منافق أشر من الكافر. {{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)}} [الأنعام:102].

- أقسام التوحيد:
التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب نوعان:
الأول: توحيد الربوبية.
وهو توحيد الله بأسمائه، وصفاته، وأفعاله.
فالله سبحانه واحد لا شريك له، واحد لا مثيل له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله فأسماء الرب كلها حسنى، وصفاته كلها عليا.
فالأسماء كالحي والقيوم، والعزيز والعليم، والرحيم والحكيم، والسميع والبصير.
والصفات كالعلم والقدرة، والرحمة والحكمة، والسمع والبصر.
يفعل ما يشاء وحده .. ويحكم ما يريد وحده .. يعز من يشاء وحده .. ويذل من يشاء وحده .. ويهدي من يشاء وحده .. ويضل من يشاء وحده .. ويخلق ما يشاء وحده .. ويدبر الأمر وحده.
فهذا توحيد المعرفة والإثبات الذي يجب على كل مسلم معرفته، وعبادة الله ثمرة تلك المعرفة.

شروط كلمة التوحيد

موسوعة الفقه الإسلامي

- شروط كلمة التوحيد:
يشترط لتحقيق كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) سبعة شروط:
الأول: العلم المنافي للجهل.
بأن يعلم العبد أن الله وحده بيده كل شيء، وما سواه ليس بيده شيء، وأنه وحده هو المستحق للعبادة.
1 - قال الله تعالى: {{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)}} [محمد:19].
2 - وَعَنْ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ». أخرجه مسلم (¬1).
الثاني: اليقين المنافي للشك.
بأن يستيقن بأن هذه الكلمة حق، وما دلت عليه هو الحق، وكل ما سواه فهو باطل.
1 - قال الله تعالى: {{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)}} [الحُجُرات:15].
2 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللهِ؛ لاَ يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلاَّ دَخَلَ الجَنَّةَ». أخرجه مسلم (¬2).
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم رقم (26).
(¬2) أخرجه مسلم رقم (27).
- أساس التوحيد:
التوحيد هو إفراد الخالق بأسمائه وصفاته، وإفراده بالعبادة وحده لا شريك له.
والتوحيد مبني على معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، فنعرف الله لنكبره ونذكره ونشكره .. ونعرف القادر لنتوكل عليه .. ونعرف الغني لنسأله .. ونعرف الرزاق لنطلب منه أرزاقنا .. ونعرف الصمد فنتوجه إليه وحده في جميع حوائجنا .. ونعرف العفو لنطلب منه العفو .. ونعرف الغفور لنطلب منه المغفرة .. ونعرف الرحيم لنطلب منه الرحمة .. ونعرف السميع فلا نقول ما يسخطه .. ونعرف البصير فنستحي منه .. وهكذا في بقية الأسماء ..
ونعرف وعد الله فنرجوه .. ونعرف وعيده فنخافه .. ونعرف فضله وإحسانه فنحبه ونشكره .. وهكذا ..
1 - قال الله تعالى: {{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)}} [الأعراف:180].
2 - وقال الله تعالى: {{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)}} [محمد:19].

- أصل التوحيد:
توحيد الربوبية هو الأصل، إذ لا بد لكل عبد أن يعرف معبوده بأسمائه وصفاته وأفعاله ثم يعبده.
ولا يغلط في توحيد الألوهية والعبادة إلا من لم يعطه حقه، فالصبر والرضا، والتفويض والتسليم، والاستعانة والتوكل، والإنابة والمحبة، والخوف والرجاء، كلها من نتائج وثمار توحيد الربوبية.

معنى توحيد الربوبية والألوهية

موسوعة الفقه الإسلامي

وتوحيد العبادة أعظم وأشهر نتائج توحيد الربوبية، وقد وقع فيه الشرك بسبب الجهل بتوحيد الربوبية.
قال الله تعالى: {{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)}} [الأنعام:102].
وتوحيد الربوبية أَقَرَّ به أكثر الخلق، ولم ينكره إلا شواذ الخلق، ولكنه لا يكفي للدخول في الإسلام حتى يقترن به توحيد العبادة.
وتوحيد الألوهية والعبادة كفر به وجحده أكثر الخلق، ومن أجل ذلك أرسل الله الرسل إلى الناس، وأنزل عليهم الكتب، لكي يدعونهم إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه.
1 - قال الله تعالى: {{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (36)}} [النحل: 36].
2 - وقال الله تعالى: {{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)}} [الأنبياء:25].

- معنى توحيد الربوبية والألوهية:
توحيد الربوبية: هو توحيد الرب بأسمائه وصفاته وأفعاله.
وتوحيد الألوهية: هو توحيد الله بأفعال العباد كالصلاة والدعاء.
والربوبية والألوهية لهما إطلاقان:
تارة يذكر أحدهما مفرداً عن الآخر، فيكون معناهما واحداً، كما قال سبحانه: {{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}} [الأنعام: 164].
وتارة يذكران معاً، فيفترقان في المعنى.

تلازم توحيد الربوبية والألوهية

موسوعة الفقه الإسلامي

فيكون معنى الرب الخالق المالك، الذي بيده الخلق والأمر كله.
ويكون معنى الإله المعبود المستحق للعبادة وحده دون سواه، كما قال سبحانه: {{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)}} [الناس:1 - 6].

- تلازم توحيد الربوبية والألوهية:
توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية.
فمن أقر بأن الله وحده هو الرب الخالق المالك الرازق، لزمه أن يقر بأنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده لا شريك له.
فلا يدعو إلا الله وحده .. ولا يستغيث إلا به .. ولا يتوكل إلا عليه .. ولا يصرف شيئاً من أنواع العبادة إلا لله وحده دون سواه.
وتوحيد الألوهية مستلزم لتوحيد الربوبية.
فكل من عبد الله وحده، ولم يشرك به شيئاً، لا بد أن يكون قد اعتقد وعرف أن الله ربه وخالقه ومالكه ورازقه.
فهذا مبني على هذا، ولا يقبل هذا إلا بهذا، ولا يصح عمل إلا بهذا وهذا.
وتوحيد الربوبية يقرُّ به الإنسان بموجب فطرته ونظره في الكون.
والإقرار به وحده لا يكفي للإيمان بالله، والنجاة من النار، فقد أقرّ به إبليس والمشركون فلم ينفعهم، لأنهم تركوا القيام بثمرته وهو توحيد العبادة لله وحده.
- حقيقة التوحيد:
1 - حقيقة التوحيد ولبابه أن يرى الإنسان الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع الإلتفات عن غيره من المخلوقات والأسباب، فلا يرى الخير والشر، والنفع والضر، والغنى والفقر، إلا منه وحده، ويعبده سبحانه وحده لا شريك له. مع كمال الحب له .. وكمال التعظيم له .. وكمال الذل له.
2 - حقيقة التوحيد ترد الأشياء كلها إلى الله وحده .. خلقاً وإيجاداً .. تصريفاً وتدبيراً .. بقاء وفناءً .. حياة وموتاً .. نفعاً وضراً .. حركة وسكوناً ..
قال الله تعالى: {{أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)}} [الأعراف: 54].
وحقيقة الشرك ترد الأشياء كلها إلى غير الله.
فالتوحيد ألذ شيء، وأحسنه، وأجمله، والشرك أقبح الأشياء.
فالتوحيد أعدل العدل .. والشرك أظلم الظلم.
ولهذا يغفر الله كل ذنب وجرم إلا الشرك.
قال الله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)}} [النساء:48].

- فضل التوحيد:
1 - قال الله تعالى: {{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)}} [الأنعام:82]. 2 - عَنْ عُبَادَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ شَهِدَ أنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى
مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ» متفق عليه (¬1).

- كمال التوحيد:
التوحيد لا يتم إلا بعبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب عبادة ما سواه.
والتعلق به وحده لا شريك له، وعدم الالتفات إلى ما سواه، والانقياد والتسليم لله في كل شأن.
وإيثار كل ما يحبه الله ورسوله على ما تحبه النفس.
وتقديم طاعة الله ورسوله على طاعة كل أحد.
وإجلال الله وتعظيمه، والإكثار من ذكره وشكره، والذل والانكسار بين يديه، والتضرع والافتقار إليه، ومحبته وخوفه ورجائه، وامتثال أوامره.
1 - قال الله تعالى: {{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (36)}} [النحل: 36].
2 - وقال الله تعالى: {{وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)}} [النساء:125].

- عظمة كلمة التوحيد:
1 - قال الله تعالى: {{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)}} [آل عمران:18].
2 - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قالَ رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ نَبِيَّ اللهِ نُوحاً - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قَالَ لاِبْنِهِ: إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الوَصِيَّةَ، آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ، آمُرُكَ بـ (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) فَإِنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالأَرْضِينَ السَّبْعَ، لَوْ
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3435)، واللفظ له، ومسلم برقم (28).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت