نتائج البحث عن (تَبَرْك) 11 نتيجة

تبرك: تَبْركَ بالمكان: أَقام. وتِبْراك: موضع، مشتق منه.
تبرك
تَبرَكَ بالمَكانِ: أَقامَ. وتِبراك، كقِزطاس: هَذَا الحَرفُ قد تَقَدَّمَ فِي ب ر ك وهناكَ ذَكَره الجوْهَرِيُّ والأَئِمَّةُ، ومرّ الشاهِدُ على المَوْضِع، وأِنّه مُشْتَقٌّ منِه، وِكأَنّه أَعادَه ثَانِيًا على قَول من قَالَ: إِن التَّاء غير زَائِدَة وَنَظِيره مَا مر لَهُ فِي تيفاقالكَعْبَة وغيرِها، والصَّوابُ أَنّ التاءَ زَائِدَة كَمَا تَقَدّم.
تَبَرُّك
من (ب ر ك) التيمن بالشيء يستخدم للذكور والإناث.
تَبْرَكَ بالمكانِ: أقامَ.وتِبْراك، كقِرْطاسٍ: ع.
تبرك
تَبْرَكَ
a. [Bi], Stayed, halted in, at.
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّبَرُّكُ لُغَةً: طَلَبُ الْبَرَكَةِ، وَالْبَرَكَةُ هِيَ: النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ، وَالتَّبْرِيكُ: الدُّعَاءُ لِلإِْنْسَانِ بِالْبَرَكَةِ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشَّيْءَ وَبَارَكَ فِيهِ وَعَلَيْهِ: وَضَعَ فِيهِ الْبَرَكَةَ، وَفِي التَّنْزِيل: {{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ}} (1) وَتَبَرَّكْتُ بِهِ: تَيَمَّنْتُ بِهِ. قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: الْبَرَكَةُ ثُبُوتُ الْخَيْرِ الإِْلَهِيِّ فِي الشَّيْءِ. قَال تَعَالَى: {{وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ}} (2) {{وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ}} (3) تَنْبِيهًا عَلَى مَا يُفِيضُ بِهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ الإِْلَهِيَّةِ. (4)
وَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلتَّبَرُّكِ هُوَ: طَلَبُ ثُبُوتِ الْخَيْرِ الإِْلَهِيِّ فِي الشَّيْءِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّوَسُّل:
2 - التَّوَسُّل لُغَةً: التَّقَرُّبُ. يُقَال: تَوَسَّل الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ بِوَسِيلَةٍ إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِعَمَلٍ. (5) وَفِي التَّنْزِيل: {{وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}} . (6)
ب - الشَّفَاعَةُ:
3 - الشَّفَاعَةُ: لُغَةً مِنْ مَادَّةِ شَفَعَ، وَيُقَال: اسْتَشْفَعْتُ بِهِ: طَلَبْتُ مِنْهُ الشَّفَاعَةَ. وَقَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: الشَّفَاعَةُ الاِنْضِمَامُ إِلَى آخَرَ نَاصِرًا لَهُ وَسَائِلاً عَنْهُ، وَشَفَّعَ وَتَشَفَّعَ: طَلَبَ الشَّفَاعَةَ، وَالشَّفَاعَةُ: كَلاَمُ الشَّفِيعِ لِلْمَلِكِ فِي حَاجَةٍ يَسْأَلُهَا لِغَيْرِهِ، وَالشَّافِعُ: الطَّالِبُ لِغَيْرِهِ، وَشَفَعَ إِلَيْهِ فِي مَعْنَى: طَلَبَ إِلَيْهِ قَضَاءَ حَاجَةِ الْمَشْفُوعِ لَهُ. (7)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الضَّرَاعَةُ وَالسُّؤَال فِي التَّجَاوُزِ عَنْ ذُنُوبِ الْمَشْفُوعِ لَهُ أَوْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ.
ج - الاِسْتِغَاثَةُ:
4 - الاِسْتِغَاثَةُ لُغَةً: طَلَبُ الْغَوْثِ، وَفِي التَّنْزِيل: {{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ}} (8) وَأَغَاثَهُ
إِغَاثَةً: إِذَا أَعَانَهُ وَنَصَرَهُ، فَهُوَ مُغِيثٌ، وَأَغَاثَهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ: كَشَفَ شِدَّتَهُمْ. (9)
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
التَّبَرُّكُ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:
(10) التَّبَرُّكُ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ:
5 - ذَهَبَ بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى سُنِّيَّةِ ابْتِدَاءِ كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ يُهْتَمُّ بِهِ شَرْعًا - بِحَيْثُ لاَ يَكُونُ مُحَرَّمًا لِذَاتِهِ، وَلاَ مَكْرُوهًا لِذَاتِهِ، وَلاَ مِنْ سَفَاسِفِ الأُْمُورِ وَمُحَقَّرَاتِهَا - بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ، كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى سَبِيل التَّبَرُّكِ.
وَجَرَى الْعُلَمَاءُ فِي افْتِتَاحِ كَلِمَاتِهِمْ وَخُطَبِهِمْ وَمُؤَلَّفَاتِهِمْ وَكُل أَعْمَالِهِمُ الْمُهِمَّةِ بِالْبَسْمَلَةِ عَمَلاً بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ أَوْ أَقْطَعُ أَوْ أَجْذَمُ (11) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ أَوْ أَقْطَعُ أَوْ أَجْذَمُ (12) وَمِنْ
هَذَا الْبَابِ الإِْتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ عِنْدَ الأَْكْل، وَالشُّرْبِ، وَالْجِمَاعِ، وَالاِغْتِسَال، وَالْوُضُوءِ، وَالتِّلاَوَةِ، وَالتَّيَمُّمِ، وَالرُّكُوبِ وَالنُّزُول. (13) وَمَا إِلَى ذَلِكَ.
(14) التَّبَرُّكُ بِآثَارِ النَّبِيِّ ﷺ:
6 - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّبَرُّكِ بِآثَارِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَوْرَدَ عُلَمَاءُ السِّيرَةِ وَالشَّمَائِل وَالْحَدِيثِ أَخْبَارًا كَثِيرَةً تُمَثِّل تَبَرُّكَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِأَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ آثَارِهِ ﷺ نُجْمِلُهَا فِيمَا يَأْتِي:
أ - فِي وَضُوئِهِ:
7 - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، (15) لِفَرْطِ حِرْصِهِمْ عَلَى التَّبَرُّكِ بِمَا مَسَّهُ
ﷺ بِبَدَنِهِ الشَّرِيفِ، وَكَانَ مَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْ وَضُوئِهِ يَأْخُذُ مِنْ بَلَل يَدِ صَاحِبِهِ. (16)
ب - فِي رِيقِهِ وَنُخَامَتِهِ:
8 - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لاَ يَبْصُقُ بُصَاقًا وَلاَ يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً إِلاَّ تَلَقَّوْهَا، وَأَخَذُوهَا مِنَ الْهَوَاءِ، وَوَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَجْسَادَهُمْ، وَمَسَحُوا بِهَا جُلُودَهُمْ وَأَعْضَاءَهُمْ تَبَرُّكًا بِهَا. (17) وَكَانَ يَتْفُل فِي أَفْوَاهِ الأَْطْفَال، وَيَمُجُّ رِيقَهُ فِي الأَْيَادِي، وَكَانَ يَمْضُغُ الطَّعَامَ فَيَمُجُّهُ فِي فَمِ الشَّخْصِ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَأْتُونَ بِأَطْفَالِهِمْ لِيُحَنِّكَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ. (18)
ج - فِي دَمِهِ ﷺ:
9 - ثَبَتَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ شَرِبُوا دَمَهُ ﷺ عَلَى سَبِيل التَّبَرُّكِ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ بِهَذَا الدَّمِ فَأَهْرِقْهُ حَيْثُ لاَ يَرَاكَ أَحَدٌ فَشَرِبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ، قَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا صَنَعْتَ؟ قَال: جَعَلْتُهُ فِي أَخْفَى مَكَانٍ عَلِمْتُ أَنَّهُ مَخْفِيٌّ عَنِ النَّاسِ، قَال: لَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ، وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ، فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْقُوَّةَ الَّتِي بِهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ. (19) وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهُ: مَنْ خَالَطَ دَمُهُ دَمِي لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ. (20)
د - فِي شَعْرِهِ ﷺ:
10 - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوَزِّعُ شَعْرَهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَمَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ الشَّرِيفَ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى أَنْ يُحَصِّلُوا شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ ﷺ وَيُحَافِظُونَ عَلَى مَا يَصِل إِلَى أَيْدِيهِمْ مِنْهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ. فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَال: لِلْحَلاَّقِ: خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَْيْمَنِ ثُمَّ الأَْيْسَرِ، ثُمَّ جَعَل
يُعْطِيهِ النَّاسَ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ نَاوَل الْحَلاَّقَ شِقَّهُ الأَْيْمَنَ، فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَْنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَْيْسَرَ فَقَال: احْلِقْ، فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَال: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ. (21)
وَفِي رِوَايَةٍ: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَْيْمَنِ فَوَزَّعَهُ الشَّعْرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ قَال بِالأَْيْسَرِ فَصَنَعَ بِهِ مِثْل ذَلِكَ. (22)
وَرُوِيَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَقَدَ قَلَنْسُوَةً لَهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَطَلَبَهَا حَتَّى وَجَدَهَا، وَقَال: اعْتَمَرَ رَسُول اللَّهِ فَحَلَقَ رَأْسَهُ فَابْتَدَرَ النَّاسُ جَوَانِبَ شَعْرِهِ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى نَاصِيَتِهِ فَجَعَلْتُهَا فِي هَذِهِ الْقَلَنْسُوَةِ، فَلَمْ أَشْهَدْ قِتَالاً وَهِيَ مَعِي إِلاَّ رُزِقْتُ النَّصْرَ (23) .
وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالْحَلاَّقُ يَحْلِقُهُ وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلاَّ فِي يَدِ رَجُلٍ. (24)
هـ - فِي سُؤْرِهِ وَطَعَامِهِ ﷺ
11 - ثَبَتَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَتَنَافَسُونَ فِي سُؤْرِهِ ﷺ لِيَحُوزَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْبَرَكَةَ الَّتِي حَلَّتْ فِي الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ مِنْ قِبَل الرَّسُول ﷺ. (25) فَعَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَْشْيَاخُ، فَقَال لِلْغُلاَمِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاَءِ؟ فَقَال الْغُلاَمُ: - وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: وَاَللَّهِ يَا رَسُول اللَّهِ لاَ أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، فَتَلَّهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ. (26)
وَعَنْ عَمِيرَةَ بِنْتِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هِيَ وَأَخَوَاتُهَا يُبَايِعْنَهُ، وَهُنَّ خَمْسٌ، فَوَجَدَتْهُ يَأْكُل قَدِيدَةً، فَمَضَغَ لَهُنَّ قَدِيدَةً، ثُمَّ نَاوَلَنِي الْقَدِيدَةَ، فَمَضَغَتْهَا كُل وَاحِدَةٍ قِطْعَةً قِطْعَةً، فَلَقِينَ اللَّهَ وَمَا وُجِدَ لأَِفْوَاهِهِنَّ خُلُوفٌ. (27) وَفِي حَدِيثِ خُنْسِ بْنِ عَقِيلٍ: سَقَانِي
رَسُول اللَّهِ ﷺ شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ شَرِبَ أَوَّلَهَا وَشَرِبْتُ آخِرَهَا، فَمَا بَرِحْتُ أَجِدُ شِبَعَهَا إِذَا جُعْتُ، وَرَيَّهَا إِذَا عَطِشْتُ، وَبَرْدَهَا إِذَا ظَمِئْتُ. (28)
و فِي أَظَافِرِهِ ﷺ:
12 - ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ قَلَّمَ أَظَافِرَهُ، وَقَسَمَهَا بَيْنَ النَّاسِ لِلتَّبَرُّكِ بِهَا، فَقَدْ ذَكَرَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمَنْحَرِ وَرَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُوَ يَقْسِمُ أَضَاحِيَّ، فَلَمْ يُصِبْهُ مِنْهَا شَيْءٌ وَلاَ صَاحِبُهُ، فَحَلَقَ رَسُول اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ، فَأَعْطَاهُ، فَقَسَمَ مِنْهُ عَلَى رِجَالٍ، وَقَلَّمَ أَظَافِرَهُ فَأَعْطَاهُ صَاحِبَهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ قَلَّمَ أَظَافِرَهُ وَقَسَمَهَا بَيْنَ النَّاسِ. (29)
ز - فِي لِبَاسِهِ ﷺ وَأَوَانِيهِ:
13 - ثَبَتَ كَذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَى اقْتِنَاءِ مَلاَبِسِهِ وَأَوَانِيهِ لِلتَّبَرُّكِ بِهَا وَالاِسْتِشْفَاءِ.
" فَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً طَيَالِسَةً وَقَالَتْ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ
كَانَ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا. (30)
وَفِي رِوَايَةٍ: فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا نَسْتَشْفِي بِهَا. (31)
وَرُوِيَ "
عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَاجِيِّ قَال: كَانَتْ عِنْدَنَا قَصْعَةٌ مِنْ قِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ فَكُنَّا نَجْعَل فِيهَا الْمَاءَ لِلْمَرْضَى، يَسْتَشْفُونَ بِهَا، فَيُشْفَوْنَ بِهَا. (32)
ح - فِي مَا لَمَسَهُ ﷺ وَمُصَلاَّهُ:
14 - كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَتَبَرَّكُونَ فِيمَا تَلْمِسُ يَدُهُ الشَّرِيفَةُ ﷺ. (33)
وَمِنْ ذَلِكَ بَرَكَةُ يَدِهِ فِيمَا لَمَسَهُ وَغَرَسَهُ لِسَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ كَاتَبَهُ مَوَالِيهِ عَلَى ثَلاَثِمِائَةِ وَدِيَّةٍ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْل يَغْرِسُهَا لَهُمْ كُلَّهَا، تُعَلَّقُ وَتُطْعَمُ، وَعَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَامَ ﷺ وَغَرَسَهَا لَهُ بِيَدِهِ، إِلاَّ وَاحِدَةً غَرَسَهَا غَيْرُهُ، فَأَخَذَتْ كُلُّهَا إِلاَّ تِلْكَ الْوَاحِدَةَ، فَقَلَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَرَدَّهَا فَأَخَذَتْ وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَطْعَمَ النَّخْل مِنْ عَامِهِ إِلاَّ الْوَاحِدَةَ، فَقَلَعَهَا رَسُول اللَّهِ
ﷺ وَغَرَسَهَا فَأَطْعَمَتْ مِنْ عَامِهَا، وَأَعْطَاهُ مِثْل بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ، بَعْدَ أَنْ أَدَارَهَا عَلَى لِسَانِهِ، فَوَزَنَ مِنْهَا لِمَوَالِيهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةٍ، وَبَقِيَ عِنْدَهُ مِثْل مَا أَعْطَاهُمْ. (34)
وَوَضَعَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ ﷺ عَلَى رَأْسِ حَنْظَلَةَ بْنِ حِذْيَمٍ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، فَكَانَ حَنْظَلَةُ يُؤْتَى بِالرَّجُل قَدْ وَرِمَ وَجْهُهُ، وَالشَّاةِ قَدْ وَرِمَ ضَرْعُهَا، فَيُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ فَيَذْهَبُ الْوَرَمُ. (35)
وَكَانَ يُؤْتَى إِلَيْهِ ﷺ بِالْمَرْضَى وَأَصْحَابِ الْعَاهَاتِ وَالْمَجَانِينِ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِمْ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ ﷺ فَيَزُول مَا بِهِمْ مِنْ مَرَضٍ وَجُنُونٍ وَعَاهَةٍ. (36)
وَكَذَلِكَ كَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَكَانٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ، لِيَتَّخِذُوهُ مُصَلًّى لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَحْصُل لَهُمْ بَرَكَةُ النَّبِيِّ ﷺ. فَعَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا - قَال: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، وَكَانَ يَحُول بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءَتِ الأَْمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ قِبَل مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ
فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ الْوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيل إِذَا جَاءَتِ الأَْمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكُ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: سَأَفْعَل إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَغَدَا عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، وَاسْتَأْذَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَال: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ. (37)
(38) التَّبَرُّكُ بِمَاءِ زَمْزَمَ:
15 - ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إِلَى سُنِّيَّةِ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ لِمَطْلُوبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ؛ لأَِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، لِقَوْلِهِ ﷺ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ. (39)
(40) التَّبَرُّكُ بِبَعْضِ الأَْزْمِنَةِ وَالأَْمَاكِنِ فِي النِّكَاحِ:
16 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى اسْتِحْبَابِ مُبَاشَرَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِلتَّبَرُّكِ بِهِمَا، فَقَدْ قَال الرَّسُول ﷺ: أَعْلِنُوا هَذَا
النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ. (41)
__________
(1) سورة الأنعام / 92.
(2) سورة الأعراف / 96.
(3) سورة الأنبياء / 50.
(4) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (برك) والمفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني.
(5) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح مادة: (وسل) .
(6) سورة المائدة / 35.
(7) لسان العرب، وغريب القرآن للأصفهاني مادة (شفع) .
(8) سورة الأنفال / 9.
(9) المصباح المنير، وغريب القرآن للأصفهاني.
(10) حديث: " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر أو أقطع أو أجذم ". أخرجه عبد القادر الرهاوي في الأربعين، وعنه السبكي في الطبقات، وإسناده ضعيف جدا. (فيض القدير للمناوي 5 / 13 - ط المكتبة التجارية) .
(11) حديث: " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر أو أقطع أو أجذم " أخرجه ابن ماجه (1 / 610 - ط الحلبي) وإسناده ضعيف، (فيض القدير للمناوي 5 / 13 - طالمكتبة التجارية) .
(12) حاشية ابن عابدين 1 / 4، وجواهر الإكليل 1 / 10، 212، وتحفة المحتاج 1 / 3، وحاشية الباجوري 1 / 2، 4، وسبل السلام 1 / 1، وكشف المخدرات ص13، والبدائع 1 / 20، ودليل الفالحين شرح رياض الصالحين 3 / 215، 239، 455، وإحياء علوم الدين 2 / 252، ومغني المحتاج 1 / 42، 51، 57، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 1 / 3، 9 / 521، 601، 633، والأذكار للإمام النووي ص 24، 32، 33، 205، وزاد المعاد لابن القيم 2 / 22
(13) حديث: " ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 330 - ط السلفية) .
(14) نسيم الرياض في شرح القاضي عياض، وشرح الشفا 3 / 392، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 5 / 330، وزاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 124.
(15) الحديث بتمامه تقدم تخريجه في الفقرة السابقة.
(16) نسيم الرياض 3 / 393، والخصائص الكبرى للسيوطي 1 / 153، وزاد المعاد 2 / 124، ومغني المحتاج 4 / 296 وجواهر الإكليل 1 / 224 وصحيح مسلم مع النووي 14 / 122 وحديث: " كان الصحابة. . . " ورد بلفظ: " كان رسول الله ﷺ يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم ". أخرجه مسلم (1 / 237 - ط الحلبي) .
(17) الخصائص الكبرى 1 / 171، وحاشية البيجوري 1 / 104، ودليل الفالحين 2 / 222.
(18) حديث عبد الله بن الزبير في شربه دم النبي ﷺ. أخرجه الحاكم (3 / 554 - ط دائرة المعارف العثمانية) والطبراني كما في مجمع الزوائد (8 / 271 - ط القدسي) وقال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار باختصار، ورجال البزار رجال الصحيح غير هنيد بن القاسم وهو ثقة.
(19) حديث: " اقسمه بين الناس. . . " أخرجه مسلم (2 / 947 - ط الحلبي) .
(20) زاد المعاد لابن القيم 1 / 232، ونسيم الرياض 3 / 133.
(21) حديث خالد بن الوليد. أخرجه الحاكم (3 / 299 - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال الذهبي في تلخيصه: منقطع.
(22) حديث أنس: " لقد رأيت رسول الله ﷺ. . . " أخرجه مسلم (4 / 1812 - ط الحلبي) .
(23) دليل الفالحين 2 / 568، وصحيح مسلم بشرح الإمام النووي 15 / 40.
(24) حديث سهل بن سعد. . . . أخرجه البخاري (الفتح 10 / 86 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 167 - ط الحلبي) .
(25) حديث عميرة بنت مسعود: أخرجه الطبراني (24 / 341 - ط وزارة الأوقاف العراقية) وقال الهيثمي في المجمع (8 / 283 - ط القدسي) : فيه إسحاق بن إدريس الأسواري وهو ضعيف.
(26) حديث خنس بن عقيل: عزاه ابن حجر في الإصابة إلى قاسم بن ثابت في الدلائل (1 / 358 ط مطبعة السعادة) .
(27) حديث محمد بن زيد في تقليم الأظافر: أخرجه أحمد (4 / 42 - ط الميمنية) ورجاله ثقات. وانظر زاد المعاد 1 / 232.
(28) حديث أسماء بنت أبي بكر أخرجه مسلم (3 / 1641 - ط نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض3 / 134.
(29)
نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض3 / 134.
(30) صحيح مسلم مع شرح الإمام النووي 14 / 123.
(31) صحيح مسلم بشرح الإمام النووي 15 / 82، والشفاء للقاضي عياض 1 / 278.
(32) حديث سلمان. . . أخرجه البزار (3 / 268 - كشف الأستار - ط الرسالة) وقال الهيثمي في المجمع (9 / 337 - ط القدسي) : رجاله رجال الصحيح.
(33) حديث حنظلة بن حذيم. أخرجه أحمد (5 / 67 - 68 - ط الميمنية) وقال الهيثمي في المجمع (9 / 418 - ط القدسي) رجاله ثقات.
(34) نسيم الرياض 3 / 147.
(35) حديث عتبان مالك: أخرجه البخاري (الفتح 2 / 323 - ط السلفية) ومسلم (1 / 455 - ط الحلبي) .
(36) حديث: " ماء زمزم لما شرب له " أخرجه أحمد (3 / 357 - ط الميمنية) وصححه المنذري كما في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص357 - ط الخانجي) .
لغة: طلب البركة، والبركة: هي النماء والزيادة، والتبريك:
الدعاء للإنسان بالبركة، وبارك الله الشيء وبارك فيه وعليه: وضع فيه البركة، وفي التنزيل: وَهاذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ. [سورة الأنعام، الآية 92]، وتبركت به: تيمنت به.
قال الراغب: «البركة» : ثبوت الخير الإلهي في الشيء، قال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ. [سورة الأعراف، الآية 96].
وسمّى بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة.
اصطلاحا: طلب ثبوت الخير الإلهي في الشيء.
«المفردات ص 44، وأساس البلاغة (برك) ص 37، والموسوعة الفقهية 10/ 69، 13/ 77».
التّبريك:
لغة: مصدر برّك، يقال: «برّكت عليه تبريكا»، أي: قلت له: بارك الله عليك، وبارك الله الشيء وبارك فيه وعليه:
وضع فيه البركة، ويكون معنى التبريك على هذا: الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة، وهي النماء والزيادة والسعادة. اصطلاحا: الدعاء بالبركة، وهي الخير الإلهي الذي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر، ولذا قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: «هو مبارك»، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روى أنه: «ما نقصت صدقة من مال» [مسلم «البر» 69].
«المفردات في غريب القرآن ص 44، والموسوعة الفقهية 14/ 96».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت