نتائج البحث عن (تَحْسِين) 16 نتيجة

تَحْسِين الله
من (ح س ن) الذي زيَّنه الله وحسَّنه.
تَحْسِين
من (ح س ن) التزيين. يستخدم للإناث والذكور.
تَحْسِيناتالجذر: ح س ن

مثال: أَدْخَل على المبنى بعض التحسيناتالرأي: مرفوضةالسبب: لجمع المصدر، والأصل فيه ألا يُثَنَّى ولا يُجمع.

الصواب والرتبة: -أَدْخَل على المبنى بعض التحسينات [فصيحة] التعليق: منع بعض اللغويين تثنية المصدر وجمعه مطلقًا، وأجاز ذلك بعضهم إذا أريد بالمصدر العدد أو كان آخره تاء المرَّة، مثل: «رَمْيَة: رَمْيَتان ورميات»، و «تسبيحة: تسبيحتان وتسبيحات»، وكذلك إذا تعددت الأنواع، مثل: «تصريح: تصريحان وتصريحات»، وذلك اعتمادًا على ما جاء في الاستعمال القرآني في قوله تعالى: {{وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}} الأحزاب/10، حيث جاءت «الظنون» وهي جمع «الظن» وهو مصدر. وقد أجاز مجمع اللغة المصري إلحاق تاء الوحدة بالمصادر الثلاثية والمزيدة، ثم جمعها جمع مؤنث سالمًا، كما أجاز تثنية المصدر وجمعه جمع تكسير أو جمع مؤنث سالِمًا عندما تختلف أنواعه؛ ومن ثَمَّ يمكن تصويب الاستعمال المرفوض، وقد أورده الأساسيّ.

المصالح التحسينيّةُ

التعريفات الفقهيّة للبركتي

المصالح التحسينيّةُ: هي التي لا تكون في محل الضرورة والحاجةُ بل هي تقريرُ الناس على مكارم الأخلاق والشيم قال الغزالي: "وهذهالمصلحة التي لم يشهد لها الشرعُ بالاعتبار ولا بالإبطال وإن سمّيناها. مصلحةً مرسلةً لكنها راجعةٌ إلى الأصول الأربعة، لأن مرجع المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع المعلومة بالكتاب والسنة والإجماع فهي ليست بقياس له أصلٌ معين".
علم تحسين الحروف
وسيأتي تحقيقه في: علم الخط.
علم تحسين الحروف
سيأتي تحقيقه في علم الخط هكذا في: الكشف قال في: مدينة العلوم: هو علم يعرف منه تحسين تلك النقوش وما يتعلق به من كيفية استعمال أدوات الكتابة وتمييز حسنها عن رديها وأسباب الحسن في الحروف آلة واستعمالا وترتيبا ومبنى هذا الفن الاستحسانات الناشئة من مقتضى الطباع السليمة وتختلف صورها بحسب الإلف والعادة والمزاج بل بحسب كل شخص ولهذا لا يكاد يوجد خطان متماثلان من كل الوجوه. انتهى.
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّحْسِينُ لُغَةً: التَّزْيِينُ، وَمِثْلُهُ التَّجْمِيل.
قَال الْجَوْهَرِيُّ: حَسَّنْتُ الشَّيْءَ تَحْسِينًا: زَيَّنْتُهُ.
وَقَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: الْحُسْنُ أَكْثَرُ مَا يُقَال فِي تَعَارُفِ الْعَامَّةِ فِي الْمُسْتَحْسَنِ بِالْبَصَرِ، وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي الْمُسْتَحْسَنِ مِنْ جِهَةِ الْبَصِيرَةِ.
فَأَهْل اللُّغَةِ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ " زَيَّنْتُ الشَّيْءَ " وَ " حَسَّنْتُهُ "، وَجَعَلُوا الْجَمِيعَ مَعْنًى وَاحِدًا.
وَالتَّحْسِينُ فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّجْوِيدُ:
2 - التَّجْوِيدُ: مَصْدَرُ جَوَّدَ الشَّيْءَ، بِمَعْنَى جَعَلَهُ جَيِّدًا.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حُقُوقَهَا وَتَرْتِيبَهَا، وَرَدُّ الْحَرْفِ إِلَى مَخْرَجِهِ وَأَصْلِهِ، وَتَلْطِيفُ النُّطْقِ بِهِ عَلَى كَمَال هَيْئَتِهِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ تَعَسُّفٍ وَلاَ إِفْرَاطٍ وَلاَ تَكَلُّفٍ (2) .
فَالتَّحْسِينُ أَعَمُّ مِنَ التَّجْوِيدِ لاِخْتِصَاصِ التَّجْوِيدِ بِالْقِرَاءَةِ.
ب - التَّحْلِيَةُ:
3 - يُقَال: تَحَلَّتِ الْمَرْأَةُ: إِذَا لَبِسَتِ الْحُلِيَّ أَوِ اتَّخَذَتْهُ، وَحَلَّيْتُهَا بِالتَّشْدِيدِ تَحْلِيَةً: أَلْبَسْتُهَا الْحُلِيَّ أَوِ اتَّخَذْتُهُ لَهَا لِتَلْبَسَهُ. وَحَلَّيْتُ السَّوِيقَ: جَعَلْتُ فِيهِ شَيْئًا حُلْوًا حَتَّى حَلاَ (3)
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالتَّحْسِينُ أَعَمُّ مِنَ التَّحْلِيَةِ، فَقَدْ يَحْسُنُ الشَّيْءُ بِغَيْرِ تَحْلِيَتِهِ، كَمَا يَحْسُنُ الطَّعَامُ بِتَمْلِيحِهِ لاَ بِتَحْلِيَتِهِ.
ج - التَّقْبِيحُ:
4 - التَّقْبِيحُ: جَعْل الشَّيْء قَبِيحًا، أَوْ نِسْبَتُهُ إِلَى الْقُبْحِ. وَهُوَ ضِدُّ التَّحْسِينِ.
مَصْدَرُ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ:
5 - التَّحْسِينُ وَالتَّقْبِيحُ يُطْلَقَانِ بِثَلاَثَةِ اعْتِبَارَاتٍ:
الأَْوَّل: بِاعْتِبَارِ مُلاَءَمَةِ الطَّبْعِ وَمُنَافَرَتِهِ، كَقَوْلِنَا: رِيحُ الْوَرْدِ حَسَنٌ، وَرِيحُ الْجِيفَةِ قَبِيحٌ.
الثَّانِي: بِاعْتِبَارِهِ صِفَةَ كَمَالٍ أَوْ صِفَةَ نَقْصٍ، كَقَوْلِنَا: الْعِلْمُ حَسَنٌ، وَالْجَهْل قَبِيحٌ.
وَهَذَانِ النَّوْعَانِ مَصْدَرُهُمَا: الْعَقْل مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الشَّرْعِ، لاَ يُعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ (4) .
وَالثَّالِثُ: بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ الشَّرْعِيَّيْنِ، وَهَذَا قَدِ اُخْتُلِفَ فِيهِ: فَذَهَبَ الأَْشَاعِرَةُ إِلَى أَنَّ مَصْدَرَهُ الشَّرْعُ، وَالْعَقْل لاَ يُحَسِّنُ وَلاَ يُقَبِّحُ، وَلاَ يُوجِبُ وَلاَ يُحَرِّمُ.
وَقَال الْمَاتُرِيدِيَّةُ: إِنَّ الْعَقْل يُحَسِّنُ وَيُقَبِّحُ، وَرَدُّوا الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ الشَّرْعِيَّيْنِ إِلَى الْمُلاَءَمَةِ وَالْمُنَافَرَةِ.
وَذَهَبَ الْمُعْتَزِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعَقْل يُحَسِّنُ وَيُقَبِّحُ، وَيُوجِبُ وَيُحَرِّمُ، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ مَحَلُّهُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ (5) .
التَّحْسِينِيَّاتُ:
6 - بَحْثُ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ مِنْ أَبْحَاثِ أُصُول الْفِقْهِ، وَيَذْكُرُ عُلَمَاءُ الأُْصُول أَنَّ مَقَاصِدَ الشَّرِيعَةِ لاَ تَعْدُو ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ: الأَْوَّل: ضَرُورِيَّةٌ، وَالثَّانِي: حَاجِيَّةٌ، وَالثَّالِثُ: تَحْسِينِيَّةٌ.
فَالضَّرُورِيَّةُ: هِيَ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا لِقِيَامِ مَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، بِحَيْثُ إِذَا فُقِدَتْ لَمْ تَجْرِ مَصَالِحُ الدُّنْيَا عَلَى اسْتِقَامَةٍ، بَل عَلَى فَسَادٍ وَتَهَارُجٍ وَفَوْتِ حَيَاةٍ، وَفِي الآْخِرَةِ يَكُونُ فَوَاتُ النَّعِيمِ، وَالرُّجُوعُ بِالْخُسْرَانِ الْمُبِينِ.
أَمَّا الْحَاجِيَّةُ: فَهِيَ مَا يُفْتَقَرُ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ التَّوْسِعَةُ وَرَفْعُ الضِّيقِ الْمُؤَدِّي فِي الْغَالِبِ إِلَى الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ اللاَّحِقَةِ بِفَوْتِ الْمَطْلُوبِ، فَإِذَا لَمْ تُرَاعَ دَخَل عَلَى الْمُكَلَّفِينَ - عَلَى الْجُمْلَةِ - الْحَرَجُ وَالْمَشَقَّةُ دُونَ اخْتِلاَل شَيْءٍ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسَةِ.
وَأَمَّا التَّحْسِينِيَّةُ: فَهِيَ الأَْخْذُ بِمَا يَلِيقُ مِنْ مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ مَكَارِمُ الأَْخْلاَقِ، وَالآْدَابُ الشَّرْعِيَّةُ (6) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
حُكْمُ التَّحْسِينِ فِي الْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ:
7 - التَّحْسِينُ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ إِذَا خَلَصَتْ فِيهِ النِّيَّةُ وَأُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ، وَمَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ إِذَا لَمْ تَخْلُصْ فِيهِ النِّيَّةُ أَوْ كَانَ سَبَبًا لِلْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ وَلَمْ يُرَدْ بِهِ الْخَيْرُ.
وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاعْتِبَارِ مَوْضُوعِهِ. وَإِلَيْكَ بَعْضَ الأَْمْثِلَةِ:
تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ:
8 - يُنْدَبُ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ الْعَامَّةِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ، وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِذَلِكَ.، وَمِمَّا قَال فِي هَذَا: أَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُّشَ (7) .
وَيُنْدَبُ تَحْسِينُ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبَيْنِ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا (8) . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ (9) .
9 - وَتَحْسِينُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ يَكُونُ بِتَنْقِيَتِهِ مِنَ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي غَيْرِ أَمَاكِنِهِ، فَيُسْتَحَبُّ لَهَا إِزَالَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَإِذَا أَمَرَهَا الزَّوْجُ بِإِزَالَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (10) . فَقَدْ رَوَتِ امْرَأَةُ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ: أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي وَجْهِي شَعْرَاتٍ أَفَأَنْتِفُهُنَّ، أَتَزَيَّنُ بِذَلِكَ لِزَوْجِي؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمِيطِي عَنْكِ الأَْذَى، وَتَصَنَّعِي لِزَوْجِكِ كَمَا تَصَنَّعِينَ لِلزِّيَارَةِ، وَإِنْ أَمَرَكِ فَأَطِيعِيهِ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْكِ فَأَبَرِّيهِ،
وَلاَ تَأْذَنِي فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ (11) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِزَالَةُ الشَّعْرِ الَّذِي فِي إِزَالَتِهِ جَمَالٌ لَهَا، كَشَعْرِ اللِّحْيَةِ إِنْ نَبَتَ لَهَا.
وَيَجِبُ عَلَيْهَا إِبْقَاءُ مَا فِي بَقَائِهِ جَمَالٌ لَهَا، فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا حَلْقُ شَعْرِ رَأْسِهَا (12) .
وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، وَرَخَّصُوا بِإِزَالَتِهِ بِالْمُوسَى (13) .
وَمِنْ وُجُوهِ التَّحَسُّنِ لِلْهَيْئَةِ: قَطْعُ الأَْعْضَاءِ الزَّائِدَةِ فِي الْبَدَنِ كَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ، وَالأُْصْبُعِ الزَّائِدَةِ، وَالْكَفِّ الزَّائِدَةِ، لِمَا فِيهَا مِنَ التَّشْوِيهِ.
وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ سَائِرُ التَّشَوُّهَاتِ فِي الْبَدَنِ، وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ السَّلاَمَةُ هِيَ الْغَالِبَةَ فِي إِزَالَتِهِ (14) .
وَتَحْسِينُ الأَْسْنَانِ: يَكُونُ بِالتَّدَاوِي وَالاِسْتِيَاكِ وَالتَّفْلِيجِ (وَيُرَاجَعُ حُكْمُهُ فِي مُصْطَلَحِ تَفْلِيجٌ) ، وَالسِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ عَلَى كُل حَالٍ.
10 - وَيَتَأَكَّدُ تَحْسِينُ الْمَرْأَةِ هَيْئَتَهَا لِلزَّوْجِ، وَتَحْسِينُ الزَّوْجِ هَيْئَتَهُ لِلزَّوْجَةِ.
كَمَا يَتَأَكَّدُ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَلِلأَْذَانِ (15) .
تَحْسِينُ اللِّبَاسِ:
11 - يُسْتَحَبُّ تَحْسِينُ اللِّبَاسِ بِمَا لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْعُرْفِ، وَلاَ يَخْرُجُ عَنِ السُّنَّةِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو الأَْحْوَصِ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ أَشْعَثُ سَيِّئُ الْهَيْئَةِ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَمَا لَكَ مَالٌ؟ قَال: مِنْ كُلٍّ قَدْ آتَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَل، قَال: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ تُرَى عَلَيْهِ (16) وَيَكُونُ تَحْسِينُ اللِّبَاسِ بِمَا يَلِي:
أ - أَنْ يَكُونَ نَظِيفًا، فَقَدْ رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ رَجُلاً شَعْثًا فَقَال: أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ،؟ وَرَأَى آخَرَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقَال: أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يَغْسِل بِهِ ثَوْبَهُ؟ (17) .
ب - أَنْ لاَ يَكُونَ وَاسِعًا سَعَةً تَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الاِحْتِيَاجِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الإِْسْرَافِ، فَقَدْ كَرِهَ
الإِْمَامُ مَالِكٌ لِلرَّجُل سَعَةَ الثَّوْبِ وَطُولَهُ، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَطَعَ كُمَّ رَجُلٍ إِلَى قَدْرِ أَصَابِعِ كَفِّهِ، ثُمَّ أَعْطَاهُ فَضْل ذَلِكَ، وَقَال لَهُ: خُذْ هَذَا وَاجْعَلْهُ فِي حَاجَتِكَ (18) .
ج - أَنْ يَكُونَ مُنَسَّقًا مُرَتَّبًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ، لِقَوْلِهِ ﷺ: أَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُّشَ (19) .
وَيَتَأَكَّدُ تَحْسِينُ الثَّوْبِ لِلْخُرُوجِ لِلْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ وَالْجَمَاعَاتِ (20) .
كَمَا يَتَأَكَّدُ تَحْسِينُ الثَّوْبِ لِلْعُلَمَاءِ خَاصَّةً (21) .
تَحْسِينُ الأَْفْنِيَةِ:
12 - يُسَنُّ تَحْسِينُ الأَْفْنِيَةِ وَالْبُيُوتِ بِتَنْظِيفِهَا وَتَرْتِيبِهَا، عَمَلاً بِمَا رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَّادٌ
يُحِبُّ الْجُودَ، فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ (22) . .
تَحْسِينُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ:
13 - يَكُونُ تَحْسِينُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ بِمَا يَلِي:
أ - إِخْلاَصُ النِّيَّةِ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَعَدَمُ خَلْطِهَا بِنِيَّةٍ أُخْرَى كَالتَّمَشِّي وَنَحْوِهِ.
ب - أَنْ يَزِيدَ عَلَى نِيَّةِ الْخُرُوجِ لأَِدَاءِ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَسْجِدِ نِيَّةَ الاِعْتِكَافِ فِيهِ.
ج - الْخُرُوجُ إِلَى الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ ثِيَابِ الْمِهْنَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ}} (23) .
د - الدُّخُول إِلَى الْمَسْجِدِ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى (24) .
تَحْسِينُ اللِّقَاءِ وَالسَّلاَمِ وَرَدِّهِ:
14 - يُنْدَبُ تَحْسِينُ لِقَاءِ الْمُسْلِمِ، وَتَحْسِينُ السَّلاَمِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}} (25) وَتَحْسِينُ رَدِّ السَّلاَمِ يَكُونُ بِقَوْل: " وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ " (26) .
تَحْسِينُ الصَّوْتِ:
15 - تَحْسِينُ الصَّوْتِ هُوَ: التَّرَنُّمُ وَالتَّغَنِّي الَّذِي لاَ يُصَاحِبُهُ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ بِالْحُرُوفِ، وَلاَ تَغْيِيرُ الْكَلِمَاتِ عَنْ وَجْهِهَا، مَعَ الْتِزَامِ قَوَاعِدِ التَّجْوِيدِ (27) .
وَيُنْدَبُ تَحْسِينُ الصَّوْتِ فِي الْقُرْآنِ، وَفِي الأَْذَانِ، لأَِنَّهُ يَجْذِبُ النَّاسَ إِلَيْهِمَا، وَيُحَبِّبُهُمْ بِهِمَا، وَيَشْرَحُ صُدُورَهُمْ لَهُمَا.
أَمَّا التَّطْرِيبُ وَالتَّلْحِينُ وَالتَّغَنِّي - بِمَعْنَى الْغِنَاءِ - وَالْقَصْرُ وَالزِّيَادَةُ بِالتَّمْطِيطِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ حَسَنَ الصَّوْتِ؛ " لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ اخْتَارَ أَبَا مَحْذُورَةَ مُؤَذِّنًا، لِحُسْنِ صَوْتِهِ (28) .
تَحْسِينُ الْمَرْأَةِ صَوْتَهَا بِحَضْرَةِ الأَْجَانِبِ:
16 - عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا تَكَلَّمَتْ بِحَضْرَةِ الرِّجَال الأَْجَانِبِ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِصَوْتٍ طَبِيعِيٍّ لَيْسَ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَلاَ تَقْطِيعٌ وَلاَ تَلْيِينٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْل فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا}} (29) .
قَال ابْنُ كَثِيرٍ: هَذِهِ آدَابٌ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ وَنِسَاءَ الأُْمَّةِ تَبَعٌ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ (30) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ {{فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْل}} أَيْ لاَ تُلِنَّ الْقَوْل، أَمَرَهُنَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُنَّ جَزْلاً، وَكَلاَمُهُنَّ فَصْلاً، وَلاَ يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ يُظْهِرُ فِي الْقَلْبِ عَلاَقَةً بِمَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّينِ (31) .
تَحْسِينُ الْمِشْيَةِ:
17 - عَلَى الإِْنْسَانِ أَنْ يَمْشِيَ الْمِشْيَةَ الْمُتَعَارَفَةَ الْمُعْتَادَةَ، أَمَّا الْمِشْيَةُ الْمُصْطَنَعَةُ الْمُلْفِتَةُ لِلأَْنْظَارِ فَمَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَمَنْعُهَا فِي حَقِّ النِّسَاءِ آكَدُ مِنْ
مَنْعِهَا فِي حَقِّ الرِّجَال؛ لأَِنَّ أَمْرَ الْمَرْأَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السَّتْرِ قَال تَعَالَى: {{وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}} (32) قَال الْقُرْطُبِيُّ: مَنْ فَعَل مِنْهُنَّ ذَلِكَ فَرَحًا بِحُلِيِّهِنَّ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَمَنْ فَعَل مِنْهُنَّ تَبَرُّجًا وَتَعَرُّضًا لِلرِّجَال فَهُوَ حَرَامٌ مَذْمُومٌ.
وَكَذَلِكَ مَنْ ضَرَبَ بِنَعْلِهِ مِنَ الرِّجَال، مَنْ فَعَل ذَلِكَ تَعَجُّبًا حَرُمَ، فَإِنَّ الْعُجْبَ كَبِيرَةٌ، وَإِنْ فَعَل ذَلِكَ تَبَرُّجًا لَمْ يَجُزْ (33) .
وَأَحْسَنُ الْمَشْيِ مَشْيُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَكَانَ أَسْرَعَ النَّاسِ مِشْيَةً، وَأَحْسَنَهَا وَأَسْكَنَهَا (34) وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَْرْضِ هَوْنًا}} (35) .
قَال غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: يَعْنِي بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ مِنْ غَيْرِ تَكَبُّرٍ وَلاَ تَمَاوُتٍ (36) .
تَحْسِينُ الْخُلُقِ:
18 - تَحْسِينُ الْخُلُقِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا. قَال اللَّهُ
تَعَالَى: {{وَلاَ تَمْشِ فِي الأَْرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَْرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَال طُولاً}} (37) وَقَال جَل شَأْنُهُ: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِْيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}} (38) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ الْمُوجِبَةِ لِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِقَوْلِهِ: {{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}} (39) .
وَيَتَنَاسَبُ تَحْسِينُ الْخُلُقِ مَعَ عِظَمِ الْحَقِّ، فَمَنْ كَانَ حَقُّهُ عَلَيْكَ أَكْبَرَ كَانَ تَحْسِينُ الأَْخْلاَقِ مَعَهُ أَوْجَبَ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الإِْنْسَانِ أَنْ يَتَأَفَّفَ لأَِحَدِ وَالِدَيْهِ، لِعَظِيمِ حَقِّهِمَا عَلَى الْوَلَدِ، قَال تَعَالَى: {{فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا}} (40) .
قَال الْبُهُوتِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ
تَحْسِينُ الْخُلُقِ لِصَاحِبِهِ وَالرِّفْقُ بِهِ وَاحْتِمَال أَذَاهُ، وَفِي حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ: اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ (41) .
تَحْسِينُ الظَّنِّ:
أ - تَحْسِينُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى:
19 - يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَأَكْثَرُ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِحْسَانًا لِلظَّنِّ بِاللَّهِ عِنْدَ نُزُول الْمَصَائِبِ وَعِنْدَ الْمَوْتِ، قَال الْحَطَّابُ: نُدِبَ لِلْمُحْتَضَرِ تَحْسِينُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَتَحْسِينُ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَإِنْ كَانَ يَتَأَكَّدُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَفِي الْمَرَضِ، إِلاَّ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُكَلَّفِ أَنْ يَكُونَ دَائِمًا حَسَنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ (42) ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ (43) .
ب - تَحْسِينُ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِينَ:
20 - عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِالْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا مَا أَخْطَأَ أَحَدُهُمْ عَفَا عَنْهُ وَصَفَحَ وَالْتَمَسَ لَهُ الْعُذْرَ.
وَمَعَ إِحْسَانِهِ الظَّنَّ بِالْمُسْلِمِينَ مَا دَامَ لَهُمْ
وَجْهٌ، عَلَيْهِ أَنْ يَتَّهِمَ نَفْسَهُ وَلاَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهَا؛ لأَِنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنِ الْغُرُورِ، وَأَسْلَمُ لِلْقَلْبِ عَنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ، قَال ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَل: إِذَا خَرَجَ الْمَرْءُ إِلَى الصَّلاَةِ فَلْيَحْذَرْ أَنْ يَخْطِرَ لَهُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقَعَ فِي الْبَلِيَّةِ الْعُظْمَى، بَل يَخْرُجُ مُحْسِنَ الظَّنِّ بِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، مُسِيءَ الظَّنِّ بِنَفْسِهِ، فَيَتَّهِمُ نَفْسَهُ فِي فِعْل الْخَيْرِ (44) . .
تَحْسِينُ الْخَطِّ:
21 - حُسْنُ الْخَطِّ عِصْمَةٌ لِلْقَارِئِ مِنَ الْخَطَأِ فِي قِرَاءَتِهِ، وَكُلَّمَا كَانَ الْكَلاَمُ أَكْثَرَ حُرْمَةً كَانَ تَحْسِينُ الْخَطِّ فِيهِ أَلْزَمَ؛ لأَِنَّ الْخَطَأَ فِيهِ أَفْحَشُ، وَعَلَى هَذَا فَتَحْسِينُ الْخَطِّ بِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَلْزَمُ شَيْءٍ، ثُمَّ يَتْلُوهُ تَحْسِينُ الْخَطِّ بِكِتَابَةِ سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثُمَّ بِالآْثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، ثُمَّ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَهَكَذَا. .
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ "
قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَا مُعَاوِيَةُ أَلْقِ الدَّوَاةَ، وَحَرِّفِ الْقَلَمَ، وَانْصِبِ الْبَاءَ، وَفَرِّقِ السِّينَ، وَلاَ تُعَوِّرِ الْمِيمَ، وَحَسِّنِ اللَّهَ، وَمُدَّ الرَّحْمَنَ، وَجَوِّدِ الرَّحِيمَ (45) .
تَحْسِينُ الْمَخْطُوبَةِ:
22 - لاَ تُمْنَعُ الْمَرْأَةُ الْمَخْطُوبَةُ مِنْ تَحْسِينِ هَيْئَتِهَا وَلُبْسِهَا عِنْدَ رُؤْيَةِ الْخَاطِبِ لَهَا مِنْ غَيْرِ سَتْرِ عَيْبٍ وَلاَ تَدْلِيسٍ وَلاَ سَرَفٍ (46) .
تَحْسِينُ الْمُصْحَفِ:
23 - تَحْسِينُ الْمُصْحَفِ مَنْدُوبٌ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِتَحْسِينِ خَطِّهِ، وَتَعْشِيرِهِ، وَكِتَابَةِ أَسْمَاءِ سُوَرِهِ فِي أَوَّل كُل سُورَةٍ وَعَدَدِ آيَاتِهَا، وَتَشْكِيلِهِ وَتَنْقِيطِهِ، وَعَلاَمَاتِ وُقُوفِهِ، وَتَجْلِيدِهِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْكَلاَمِ عَنِ الْمُصْحَفِ (47) . .
تَحْسِينُ الذَّبْحِ:
24 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَدْبِ تَحْسِينِ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ تَحْسِينًا يُؤَدِّي إِلَى إِرَاحَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ بِقَدْرِ الْمُسْتَطَاعِ، فَاسْتَحَبُّوا أَنْ يُحِدَّ الشَّفْرَةَ قَبْل الذَّبْحِ (48) . وَكَرِهُوا الذَّبْحَ بِآلَةٍ كَالَّةٍ، لِمَا فِي الذَّبْحِ بِهَا مِنْ تَعْذِيبٍ لِلْحَيَوَانِ (49) وَلِحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُول
اللَّهِ ﷺ قَال: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ (50) .
وَيُنْدَبُ عَدَمُ شَحْذِ السِّكِّينِ أَمَامَ الذَّبِيحَةِ، وَلاَ ذَبْحُ وَاحِدَةٍ أَمَامَ أُخْرَى، كَمَا يُنْدَبُ عَرْضُ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَبْل ذَبْحِهَا. وَأَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ فِي الْعُنُقِ لِمَا قَصُرَ عُنُقُهُ، وَفِي اللَّبَّةِ لِمَا طَال عُنُقُهُ كَالإِْبِل وَالنَّعَامِ وَالإِْوَزِّ لأَِنَّهُ أَسْهَل لِخُرُوجِ الرُّوحِ.
وَإِمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَى الذَّبِيحَةِ بِرِفْقٍ وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا.
وَأَنْ لاَ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنَ الْقَفَا، وَأَنْ لاَ يَقْطَعَ أَعْمَقَ مِنَ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومِ، وَلاَ يَكْسِرُ الْعُنُقَ، وَلاَ يَقْطَعُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْل أَنْ تَزْهَقَ نَفْسُهَا (51) .
وَكَذَلِكَ يُنْدَبُ تَحْسِينُ الْقَتْل فِي الْقِصَاصِ أَوِ الْحَدِّ، لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ.
تَحْسِينُ الْمَبِيعِ:
25 - يُعْتَبَرُ تَحْسِينُ الْمَبِيعِ مُبَاحًا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَتْرُ
عَيْبٍ، أَوْ تَغْرِيرٌ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ تَحْسِينٌ مُؤَقَّتٌ لاَ يَلْبَثُ أَنْ يَزُول، فَإِذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ الَّذِي أُخْفِيَ بِالتَّحْسِينِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ (52) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (بَيْعٌ، غَرَرٌ، خِيَارُ الْعَيْبِ) .
تَحْسِينُ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ:
26 - يُنْدَبُ تَحْسِينُ الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ، وَيَكُونُ تَحْسِينُهَا: بِالسَّمَاحَةِ بِالْمُطَالَبَةِ: لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى (53) . وَأَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ فِي وَقْتٍ يُظَنُّ فِيهِ الْيُسْرُ: فَقَدْ قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمَّا أَتَاهُ عَلاَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، فَقَال سَعِيدٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَبَقَ سَيْلُكَ مَطَرَكَ، إِنْ تُعَاقِبْ نَصْبِرْ، وَإِنْ تَعْفُ نَشْكُرْ، وَإِنْ تَسْتَعْتِبْ نَعْتِبْ، فَقَال عُمَرُ: مَا عَلَى الْمُسْلِمِ إِلاَّ هَذَا، مَا لَكَ تُبْطِئُ بِالْخَرَاجِ؟ قَال سَعِيدٌ: أَمَرْتنَا أَنْ لاَ نَزِيدَ الْفَلاَّحِينَ عَلَى
أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، فَلَسْنَا نَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّا نُؤَخِّرُهُمْ إِلَى غَلاَّتِهِمْ، فَقَال عُمَرُ: لاَ عَزَلْتُكَ مَا حَيِيتُ (54) .
تَحْسِينُ الْمَيِّتِ وَالْكَفَنِ وَالْقَبْرِ:
27 - يُنْدَبُ تَحْسِينُ هَيْئَةِ الْمَيِّتِ، فَفِي تَبْيِينِ الْحَقَائِقِ: فَإِذَا مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ، وَغُمِّضَتْ عَيْنَاهُ؛ لأَِنَّ فِيهِ تَحْسِينَهُ، إِذْ لَوْ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ لَبَقِيَ فَظِيعَ الْمَنْظَرِ، ثُمَّ يُغَسَّل (55) .
28 - وَيُسْتَحَبُّ تَحْسِينُ كَفَنِ الْمَيِّتِ؛ لأَِنَّ الْكَفَنَ لِلْمَيِّتِ بِمَثَابَةِ اللِّبَاسِ لِلْحَيِّ، وَلِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ (56) .
وَيَكُونُ تَحْسِينُ الْكَفَنِ بِثَلاَثَةِ أُمُورٍ: تَحْسِينُ ذَاتِ الْكَفَنِ، وَتَحْسِينُ صِفَةِ الْكَفَنِ، وَتَحْسِينُ وَضْعِهِ عَلَى الْمَيِّتِ.
أ - أَمَّا تَحْسِينُ ذَاتِ الْكَفَنِ: فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يُكَفَّنُ بِمِثْل مَا كَانَ يَلْبَسُهُ فِي الْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ فِي حَيَاتِهِ - وَهُوَ يَلْبَسُ لَهَا أَحْسَن
ثِيَابِهِ - وَيُقْضَى بِذَلِكَ عِنْدَ اخْتِلاَفِ الْوَرَثَةِ فِيهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ (57) .
ب - أَمَّا تَحْسِينُ صِفَةِ الْكَفَنِ: فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْبَيَاضُ فِي الْكَفَنِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا: الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا بِهَا مَوْتَاكُمْ (58) وَالْجَدِيدُ أَفْضَل مِنَ الْقَدِيمِ، عَلَى خِلاَفٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (59) .
ج - أَمَّا تَحْسِينُ كَيْفِيَّةِ الْكَفَنِ: فَيَتَمَثَّل بِأَنْ تُجْعَل أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ بِحَيْثُ تَظْهَرُ لِلنَّاسِ، فَيَظْهَرُ حُسْنُ الْكَفَنِ (60) .
29 - وَيُنْدَبُ تَحْسِينُ الْقَبْرِ، وَيَكُونُ تَحْسِينُهُ بِمَا يَلِي:
أ - حَفْرُهُ لَحْدًا إِنْ أَمْكَنَ، وَبِنَاءُ اللَّحْدِ، وَأَفْضَل مَا يُبْنَى بِهِ اللَّحْدُ اللَّبِنُ، ثُمَّ الأَْلْوَاحُ، ثُمَّ الْقِرْمِيدُ، ثُمَّ الْقَصَبُ (61) .
ب - أَنْ يَكُونَ عُمْقُهُ بِقَدْرِ قَامَةٍ - وَهِيَ
مَا يَقْرُبُ مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرَاعٍ - وَأَنْ يَكُونَ وَاسِعًا بِحَيْثُ لاَ يَضِيقُ بِالْمَيِّتِ.
ج - فَرْشُ أَرْضِهِ بِالرَّمْل إِنْ كَانَتِ الأَْرْضُ صَخْرِيَّةً أَوْ كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ آخَرُ لِذَلِكَ.
د - أَنْ يَعْلُوَ عَنِ الأَْرْضِ مِقْدَارَ شِبْرٍ، وَيَكُونَ مُسَطَّحًا أَوْ مُسَنَّمًا عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا هُوَ الأَْفْضَل.
هـ - أَنْ يُعَلَّمَ عِنْدَ رَأْسِ الْمَيِّتِ بِحَجَرٍ.
وَلَيْسَ مِنَ الْمُسْتَحْسَنِ - بَل هُوَ مَكْرُوهٌ - تَجْصِيصُ الْقُبُورِ وَتَطْيِينُهَا وَالْبِنَاءُ عَلَيْهَا (62) . .
__________
(1) الصحاح للجوهري مادة: " حسن "، وانظر: تاج العروس شرح القاموس، ولسان العرب، والمعجم الوسيط، ومحيط المحيط، كلها في " حسن " ولسان العرب مادة: " جمل "، وتفسير القرطبي 12 / 229 طبع دار الكتب المصرية، وتفسير ابن كثير 3 / 304 و 2 / 210 طبع دار المعرفة، والمفردات للراغب الاصبهاني مادة: " زين ".
(2) الإتقان 1 / 100 ط الحلبي، 1370 هـ = 1951 م، ومقاييس اللغة، ولسان العرب مادة: " جود ".
(3) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري 23 طبع دار الآفاق الجديدة - بيروت، والمصباح المنير مادة: " حلا ".
(4) شرح الكوكب المنير لابن اللحام 1 / 300 طبع مركز البحث العلمي في جامعة الملك عبد العزيز 1400 هـ، وفواتح الرحموت 1 / 25 المطبعة البولاقية الأولى 1322 بهامش المستصفى، ونهاية السول شرح منهاج الوصول للأسنوي 1 / 145 طبع مطبعة السعادة بمصر.
(5) كشف الأسرار 4 / 230 طبع دار سعادت باسطنبول، وشرح الكوكب المنير 1 / 302، والرد على المنطقيين لابن تيمية ص 320 طبع إدارة ترجمان القرآن بلاهور باكستان سنة 1396، ومدارج السالكين لابن القيم 1 / 231 مطبعة السنة المحمدية 1375 هـ.
(6) الموافقات للشاطبي 2 / 8 وما بعدها نشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر، والإحكام للآمدي 2 / 48، والمستصفى للغزالي 1 / 139، وإرشاد الفحول للشوكاني 189.
(7) حديث: " أصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم. . . " أخرجه أبو داود (4 / 349 - ط عزت عبيد دعاس) وفي إسناده جهالة. (ميزان الاعتدال للذهبي 3 / 392 - ط الحلبي) .
(8) حديث: " كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها " أخرجه الترمذي (5 / 94 - ط الحلبي) وفي إسناده عمر بن هارون البلخي، وهو متهم بالكذب. (ميزان الاعتدال 3 / 228 - ط الحلبي) .
(9) حديث: " جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى. . . . " أخرجه مسلم (1 / 222 - ط الحلبي) . وانظر ابن عابدين 5 / 260، والفتاوى الهندية 5 / 357، وقليوبي 2 / 298، وزاد المعاد 1 / 178، والموطأ 2 / 949.
(10) حاشية ابن عابدين 5 / 239، وحاشية قليوبي 3 / 252.
(11) مصنف عبد الرزاق 3 / 146.
(12) الفواكه الدواني 2 / 401.
(13) المغني 1 / 75 و 94.
(14) الفتاوى الهندية 5 / 360.
(15) حاشية ابن عابدين 1 / 77، و 2 / 537، و3 / 188، و5 / 274، ومواهب الجليل 1 / 437، وحاشية قليوبي 4 / 73، وشرح منتهى الإرادات 3 / 96، وعقود اللجين في بيان حقوق الزوجين ص 5، 8 طبع مصر دار إحياء الكتب العربية، وإحياء علوم الدين 1 / 181، وزاد المعاد 1 / 441، وابن أبي شيبة 1 / 82.
(16) حديث: " إن الله إذا أنعم على عبد نعمة. . . " أخرجه الطبراني في الصغير (1 / 179 - ط المكتبة السلفية) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 5 / 133 - ط القدسي) .
(17) حديث: " أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره " أخرجه أبو داود (4 / 333 - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (4 / 186 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(18) المدخل لابن الحاج 1 / 131.
(19) الحديث سبق تخريجه (ف 11) .
(20) زاد المعاد 1 / 381، 441، وإحياء علوم الدين 1 / 180 و 201.
(21) الموطأ 2 / 911.
(22) حديث: " إن الله طيب يحب الطيب. . . " أخرجه الترمذي (5 / 112 - ط الحلبي) وقال: حديث غريب، وخالد بن إلياس يضعف.
(23) سورة الأعراف / 31.
(24) انظر المدخل لابن الحاج 1 / 39.
(25) سورة النساء / 86.
(26) المدخل لابن الحاج 1 / 160، وحاشية قليوبي 3 / 213، وحاشية ابن عابدين 5 / 245، وشرح منتهى الإرادات 2 / 133، والأذكار للنووي 218 مصطفى البابي الحلبي.
(27) حاشية ابن عابدين 5 / 222، والبخاري في فضائل القرآن الباب 19، ومسلم في صلاة المسافرين برقم 232، وأبو داود في الوتر، وانظر حاشية ابن عابدين 1 / 259، والمدخل لابن الحاج 1 / 51.
(28) ابن عابدين 1 / 259، وتبيين الحقائق 1 / 90 و91، ومواهب الجليل 1 / 437 و438، وشرح منتهى الإرادات 1 / 242، وشرح روض الطالب 1 / 129 طبع المكتب الإسلامي، والمدخل لابن الحاج 1 / 51 و 54، وحاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب 1 / 173، والمدونة 1 / 58، والمحلى 3 / 146، ومصنف عبد الرزاق 1 / 36، وحديث: " اختار أبا محذورة مؤذنا لحسن صوته " أخرجه النسائي (2 / 6 - ط المكتبة التجارية) وصححه ابن دقيق العيد. التلخيص لابن حجر (1 / 200 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(29) سورة الأحزاب / 32.
(30) تفسير ابن كثير 3 / 482.
(31) تفسير القرطبي 14 / 177، والمدخل لابن الحاج 1 / 32.
(32) سورة النور / 31.
(33) تفسير القرطبي 12 / 238.
(34) حديث: " كان إذا مشى تكفأ. . . . " أخرجه مسلم (4 / 1815 - ط الحلبي) .
(35) سورة الفرقان / 63.
(36) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم 1 / 167، ونشر مؤسسة الرسالة 1399 هـ.
(37) سورة الإسراء / 37.
(38) سورة الحجرات 11 - 12.
(39) سورة القلم / 4.
(40) سورة الإسراء / 17.
(41) حديث: " استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع " أخرجه البخاري (9 / 253 - الفتح - ط السلفية) ومسلم (2 / 1091 - ط الحلبي) .
(42) مواهب الجليل. 2 / 218 و 219.
(43) حديث: " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " أخرجه مسلم (4 / 2206 - ط الحلبي) .
(44) المدخل لابن الحاج 1 / 60.
(45) حديث: " يا معاوية ألق الدواة، وحرف القلم. . " أخرجه السمعاني في أدب الإملاء (ص 170 - ط ليدن) وفي إسناده إرسال.
(46) مواهب الجليل 3 / 405.
(47) تفسير القرطبي 1 / 63، 64، والمدخل لابن الحاج 1 / 77، و 4 / 87.
(48) حاشية الجمل على شرح المنهاج 5 / 236 طبع دار إحياء التراث العربي ببيروت، ونيل الأوطار 5 / 212 طبع دار الجيل.
(49) شرح منتهى الإرادات 3 / 408.
(50) حديث: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء. . . " أخرجه مسلم (3 / 1548 - ط الحلبي) .
(51) حاشية الجمل 5 / 235 وما بعدها، وشرح المنهاج 5 / 234، والمغني 8 / 578، والمحلى 7 / 444 الطبعة المنيرية.
(52) الفتاوى الهندية 3 / 43 - 50، والزيلعي 4 / 35، 41، 74، ومصنف ابن أبي شيبة 1 / 332، ومواهب الجليل 4 / 437، والمغني 4 / 157، 160، 167، والمدخل لابن الحاج 4 / 28، 29، ومعالم القربة في أحكام الحسبة للقرشي ص 92، 136، ونهاية الرتبة للشيزري ص 34، 65.
(53) حديث: " رحم الله رجلا سمحا إذا باع. . . " أخرجه البخاري (4 / 206 - الفتح - ط السلفية) .
(54) الأموال لأبي عبيد ص 43، والمغني 8 / 537، والمدخل لابن الحاج 1 / 69.
(55) تبيين الحقائق 1 / 235.
(56) حديث: " إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه " أخرجه مسلم (2 / 651 - ط الحلبي) .
(57) مواهب الجليل 2 / 218.
(58) حديث: " البسوا من ثيابكم البياض. . . " أخرجه أبو داود (4 / 332 - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (4 / 185 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(59) سبل السلام 2 / 96، وتبيين الحقائق 1 / 238، والمغني 2 / 464، وكفاية الأخيار 1 / 320، وشرح منتهى الإرادات 1 / 334.
(60) المغني 2 / 464 وما بعدها، والمدخل لابن الحاج 3 / 241 وما بعدها، وسبل السلام 2 / 96.
(61) مواهب الجليل 2 / 234.
(62) المدخل لابن الحاج 1 / 258، ومواهب الجليل 2 / 234، وكفاية الأخيار 1 / 324، وشرح منتهى الإرادات 1 / 349 وما بعدها، وحاشية ابن عابدين 1 / 601 و5 / 269 و441، وحاشية قليوبي 1 / 351.
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّحْسِينِيَّاتُ فِي اللُّغَةِ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَادَّةِ الْحُسْنِ، وَالْحُسْنُ فِي اللُّغَةِ بِالضَّمِّ: الْجَمَال. وَجَاءَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ ضِدُّ الْقُبْحِ. وَالتَّحْسِينُ: التَّزْيِينُ (1) .
وَأَمَّا التَّحْسِينِيَّاتُ فِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ: فَهِيَ مَا لاَ تَدْعُو إِلَيْهَا ضَرُورَةٌ وَلاَ حَاجَةٌ، وَلَكِنْ تَقَعُ مَوْقِعَ التَّحْسِينِ وَالتَّيْسِيرِ وَرِعَايَةِ أَحْسَنِ الْمَنَاهِجِ فِي الْعَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ (2) .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: تَحْرِيمُ الْخَبَائِثِ مِنَ الْقَاذُورَاتِ وَالسِّبَاعِ حَثًّا عَلَى مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ (3) .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا أَيْضًا: اعْتِبَارُ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ صِيَانَةً لِلْمَرْأَةِ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ، لِكَوْنِهِ مُشْعِرًا بِتَوَقَانِ نَفْسِهَا إِلَى الرِّجَال، فَلاَ يَلِيقُ ذَلِكَ
بِالْمُرُوءَةِ، فَفُوِّضَ ذَلِكَ إِلَى الْوَلِيِّ حَمْلاً لِلْخَلْقِ عَلَى أَحْسَنِ الْمَنَاهِجِ (4) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الضَّرُورِيَّاتُ:
2 - الضَّرُورِيَّاتُ يُعْرَفُ مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ مِنْ مَعْنَى مَادَّةِ ضَرَّ، وَالضُّرُّ فِي اللُّغَةِ: خِلاَفُ النَّفْعِ، وَضَرَّهُ وَضَارَّهُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَالاِسْمُ الضَّرَرُ. وَقَال الأَْزْهَرِيُّ: كُل مَا كَانَ سُوءَ حَالٍ وَفَقْرًا وَشِدَّةً فِي بَدَنٍ فَهُوَ ضُرٌّ بِالضَّمِّ، وَمَا كَانَ ضِدُّ النَّفْعِ فَهُوَ بِفَتْحِهَا (5) .
وَأَمَّا عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: فَهِيَ الأُْمُورُ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا فِي قِيَامِ مَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَهِيَ حِفْظُ الدِّينِ، وَالْعَقْل، وَالنَّسْل، وَالْمَال، وَالنَّفْسِ.
وَهِيَ أَقْوَى مَرَاتِبِ الْمَصَالِحِ (6) بِحَيْثُ إِذَا فُقِدَتْ لَمْ تَجْرِ مَصَالِحُ الدُّنْيَا عَلَى اسْتِقَامَةٍ، بَل عَلَى فَسَادٍ وَتَهَارُجٍ وَفَوْتِ حَيَاةٍ، وَفِي الأُْخْرَى فَوْتُ النَّجَاةِ وَالنَّعِيمِ وَالرُّجُوعِ بِالْخُسْرَانِ الْمُبِينِ.
وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الضَّرُورِيَّاتِ والتحسينيات، إِذِ التَّحْسِينِيَّاتُ هِيَ الأَْخْذُ بِمَا يَلِيقُ مِنْ مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَتَجَنُّبُ الأَْحْوَال الْمُدَنَّسَاتِ الَّتِي تَأْنَفُهَا الْعُقُول الرَّاجِحَةُ.
ب - الْحَاجِيَّاتُ
3 - يُعْرَفُ مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ مِنْ مَعْنَى الْحَاجَةِ، وَهِيَ: الاِحْتِيَاجُ (7) .
وَأَمَّا عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: فَهِيَ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا لاَ تَصِل إِلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ، فَإِذَا لَمْ تُرَاعَ دَخَل عَلَى الْمُكَلَّفِينَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْحَرَجُ وَالْمَشَقَّةُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَبْلُغُ مَبْلَغَ الْفَسَادِ الْعَادِيِّ الْمُتَوَقَّعِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ.
وَتَأْتِي فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الضَّرُورِيَّاتِ، أَمَّا التَّحْسِينِيَّاتُ فَتَأْتِي فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ (8) .
أَقْسَامُ التَّحْسِينِيَّاتِ:
4 - تَنْقَسِمُ التَّحْسِينِيَّاتُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل:
مَا كَانَ غَيْرَ مُعَارِضٍ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ، كَتَحْرِيمِ تَنَاوُل الْقَاذُورَاتِ، فَإِنَّ نُفْرَةَ الطِّبَاعِ مِنْهَا مَعْنًى يُنَاسِبُ حُرْمَةَ تَنَاوُلِهَا حَثًّا عَلَى مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ.
الثَّانِي:
مَا كَانَ مُعَارِضًا لِلْقَوَاعِدِ كَالْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا، إِذْ لَوْ مُنِعَتْ مَا ضَرَّ، لَكِنَّهَا مُسْتَحْسَنَةٌ فِي الْعَادَةِ لِلتَّوَسُّل بِهَا إِلَى فَكِّ الرَّقَبَةِ مِنَ الرِّقِّ، وَهِيَ خَارِمَةٌ لِقَاعِدَةِ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّخْصِ بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضٍ آخَرَ، إِذْ مَا يُحَصِّلُهُ
الْمُكَاتَبُ فِي قُوَّةِ مِلْكِ السَّيِّدِ لَهُ بِأَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ (9) .
الأَْحْكَامُ الإِْجْمَالِيَّةُ:
أ - الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا:
5 - التَّحْسِينِيَّاتُ مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي قَصَدَ الشَّارِعُ الْمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا، لأَِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْمَصَالِحِ إِلاَّ أَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ لِلْحَاجِيَّاتِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِنْهَا فِي الْمَنْزِلَةِ، وَالْحَاجِيَّاتُ بِدَوْرِهَا مُكَمِّلَةٌ لِلضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ لَهُمَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ تَرْكَ التَّحْسِينِيَّاتِ يُؤَدِّي فِي النِّهَايَةِ إِلَى تَرْكِ الضَّرُورِيَّاتِ ْ؛ لأَِنَّ الْمُتَجَرِّئَ عَلَى تَرْكِ الأَْخَفِّ بِالإِْخْلاَل بِهِ مُعَرَّضٌ لِلتَّجَرُّؤِ عَلَى مَا سِوَاهُ، وَلِذَلِكَ لَوِ اقْتَصَرَ الْمُصَلِّي عَلَى مَا هُوَ فَرْضٌ فِي الصَّلاَةِ لَمْ يَكُنْ فِي صَلاَتِهِ مَا يُسْتَحْسَنُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّحْسِينِيَّاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِيَّاتِ - الَّتِي هِيَ آكَدُ مِنْهَا - كَالنَّفْل بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ فَرْضٌ، وَكَذَا الْحَاجِيَّاتُ مَعَ الضَّرُورِيَّاتِ، فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَصْل الصَّلاَةِ كَالْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ، وَالْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ بِالْجُزْءِ يَنْتَهِضُ أَنْ يَصِيرَ وَاجِبًا بِالْكُل، فَالإِْخْلاَل بِالْمَنْدُوبِ مُطْلَقًا يُشْبِهُ الإِْخْلاَل بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْوَاجِبِ (10) . .
ب - تَعَارُضُ التَّحْسِينِيَّاتِ مَعَ غَيْرِهَا:
6 - التَّحْسِينِيَّاتُ وَإِنْ كَانَتْ مُكَمِّلَةً لِلْحَاجِيَّاتِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ لَهَا، إِلاَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِهَا مُكَمِّلَةً: أَلاَّ تَعُودَ عَلَى أَصْلِهَا بِالإِْبْطَال، فَإِذَا كَانَتِ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا تُؤَدِّي إِلَى تَرْكِ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهَا فَإِنَّهَا تُتْرَكُ، وَمِثْل ذَلِكَ الْحَاجِيَّاتُ مَعَ الضَّرُورِيَّاتِ، لأَِنَّ كُل تَكْمِلَةٍ يُفْضِي اعْتِبَارُهَا إِلَى إِبْطَال أَصْلِهَا لاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي إِبْطَال الأَْصْل إِبْطَال التَّكْمِلَةِ؛ لأَِنَّ التَّكْمِلَةَ مَعَ مَا كَمَّلَتْهُ كَالصِّفَةِ مَعَ الْمَوْصُوفِ، فَإِذَا كَانَ اعْتِبَارُ الصِّفَةِ يُؤَدِّي إِلَى ارْتِفَاعِ الْمَوْصُوفِ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ ارْتِفَاعُ الصِّفَةِ أَيْضًا، فَاعْتِبَارُ هَذِهِ التَّكْمِلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُؤَدٍّ إِلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهَا، وَهَذَا مُحَالٌ لاَ يُتَصَوَّرُ، وَإِذَا لَمْ يُتَصَوَّرْ لَمْ تُعْتَبَرِ التَّكْمِلَةُ، وَاعْتُبِرَ الأَْصْل مِنْ غَيْرِ مَزِيدٍ.
الثَّانِي: أَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا تَقْدِيرًا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ التَّكْمِيلِيَّةَ تَحْصُل مَعَ فَوَاتِ الْمَصْلَحَةِ الأَْصْلِيَّةِ، لَكَانَ حُصُول الأَْصْلِيَّةِ أَوْلَى لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّفَاوُتِ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ حِفْظَ النَّفْسِ مُهِمٌّ كُلِّيٌّ، وَحِفْظَ الْمُرُوءَاتِ مُسْتَحْسَنٌ، فَحَرُمَتِ النَّجَاسَاتُ حِفْظًا لِلْمُرُوءَاتِ، وَإِجْرَاءً لأَِهْل الْمُرُوءَاتِ عَلَى مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، فَإِنْ دَعَتِ
الضَّرُورَةُ إِلَى إِحْيَاءِ النَّفْسِ بِتَنَاوُل النَّجِسِ كَانَ تَنَاوُلُهُ أَوْلَى (11) .
هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ فِي قَوَاعِدِهِ: أَنَّ الْمَصَالِحَ إِذَا تَعَارَضَتْ حُصِّلَتِ الْعُلْيَا مِنْهَا، وَاجْتُنِبَتِ الدُّنْيَا مِنْهَا فَإِنَّ الأَْطِبَّاءَ يَدْفَعُونَ أَعْظَمَ الْمَرَضَيْنِ بِالْتِزَامِ بَقَاءِ أَدْنَاهُمَا، وَيَجْلِبُونَ أَعْلَى السَّلاَمَتَيْنِ وَالصِّحَّتَيْنِ وَلاَ يُبَالُونَ بِفَوَاتِ أَدْنَاهُمَا، فَإِنَّ الطِّبَّ كَالشَّرْعِ، وُضِعَ لِجَلْبِ مَصَالِحِ السَّلاَمَةِ وَالْعَافِيَةِ، وَلِدَرْءِ مَفَاسِدِ الْمَعَاطِبِ وَالأَْسْقَامِ، وَلِدَرْءِ مَا أَمْكَنَ دَرْؤُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلِجَلْبِ مَا أَمْكَنَ جَلْبُهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ دَرْءُ الْجَمِيعِ أَوْ جَلْبُ الْجَمِيعِ، فَإِنْ تَسَاوَتِ الرُّتَبُ تَخَيَّرَ، وَإِنْ تَفَاوَتَتِ اُسْتُعْمِل التَّرْجِيحُ عِنْدَ عِرْفَانِهِ وَالتَّوَقُّفُ عِنْدَ الْجَهْل بِهِ. (12)
ج - الاِحْتِجَاجُ بِهَا:
7 - ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالتَّحْسِينِيَّاتِ بِمُجَرَّدِهَا إِنْ لَمْ تَعْتَضِدْ بِشَهَادَةِ أَصْلٍ، إِلاَّ أَنَّهَا قَدْ تَجْرِي مَجْرَى وَضْعِ الضَّرُورَاتِ، فَلاَ يَبْعُدُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهَا اجْتِهَادُ مُجْتَهِدٍ، فَحِينَئِذٍ إِنْ لَمْ يَشْهَدِ الشَّرْعُ بِرَأْيٍ فَهُوَ
كَالاِسْتِحْسَانِ فَإِنِ اعْتَضَدَ بِأَصْلٍ فَذَاكَ قِيَاسٌ وَمِثْل التَّحْسِينِيَّاتِ فِي هَذَا الْحَاجِيَّاتُ. (13)
وَتَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
__________
(1) الصحاح والقاموس ولسان العرب، والمصباح، مادة: " حسن ".
(2) المستصفى 1 / 286، 290 ط الأميرية، والإحكام للآمدي 3 / 49 ط صبيح، والموافقات للشاطبي 2 / 11 ط دار المعرفة.
(3) مسلم الثبوت 2 / 263 ط الأميرية.
(4) روضة الناظر ص 76 - 87 ط السلفية.
(5) الصحاح والقاموس والمصباح، مادة: " ضر ر ".
(6) الموافقات 2 / 8 - 11 ط دار المعرفة. والمستصفى 1 / 287 ط الأميرية.
(7) انظر معنى مادة: " حوج " في القاموس والصحاح والمصباح.
(8) جمع الجوامع 2 / 281 ط الحلبي، والموافقات 2 / 10 - 11 ط دار المعرفة.
(9) جمع الجوامع مع حاشية البناني 2 / 281 - 282 ط الحلبي، وإرشاد الفحول 216 - 217 ط الحلبي.
(10) انظر ما قاله الشاطبي في المسألة الرابعة من المسائل التي ذكرها في النوع الأول من كتابه الموافقات 2 / 16 - 25 ط دار المعرفة.
(11) الموافقات 2 / 13 - 16 ط دار المعرفة.
(12) قواعد الأحكام / 4 ط العلمية.
(13) المستصفى 1 / 293 - 294 ط الأميرية، وروضة الناظر ص 87 ط السلفية.

نابليون يفاوض الدولة العثمانية لتحسين العلاقات.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نابليون يفاوض الدولة العثمانية لتحسين العلاقات.
1217 - 1802 م
بعد أن هرب نابليون إلى فرنسا عندما علم بأن هناك مشروعا مشتركا بين العثمانيين وإنكلترا وروسيا، أخذ يراسل الدولة العثمانية من فرنسا لتحسين العلاقات بينهما وإعادة التفاهم وتم ذلك في عام 1216هـ على أساس إخلاء فرنسا لمصر وتأييد امتيازات فرنسا السابقة في الدولة العثمانية كما اتفقت فرنسا وإنكلترا بمصالحة أميان, خرجت إنكلترا بموجبها من مصر وأصبح لفرنسا حق الملاحة في البحر الأسود أسوة بروسيا وأقيم في اليونان جمهورية مستقلة تحت حماية الدولة العثمانية وذلك بالاتفاق مع روسيا وأعيد لفرنسا ما صودر لها من أملاك في الدولة العثمانية وعادت لها امتيازاتها.

رد القول القبيح في التحسين والتقبيح

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رد القول القبيح، في التحسين والتقبيح
لنجم الدين: سليمان بن عبد القوي الطوفي، الحنبلي.
المتوفى: سنة 710، عشر وسبعمائة.
وله (رد الاتحادية) .
لغة: التزيين، ومثله التجميل.
قال الجوهري: «حسنت الشيء تحسينا» : زينته.
قال الراغب الأصفهاني: الحسن أكثر ما يقال في تعارف العامة في المستحسن بالبصر وأكثر ما جاء في القرآن الكريم في المستحسن من جهة البصيرة، فأهل اللغة لم يفرقوا بين زيّنت الشيء وحسّنته، وجعلوا الجميع معنى واحدا.
والتحسين والتقبيح يطلقان بثلاثة اعتبارات: الأول: باعتبار ملاءمة الطبع ومنافرته كقولنا: «ريح الورد حسن، وريح الجيفة قبيح».
الثاني: باعتبار صفة كمال أو صفة نقص كقولنا: «العلم حسن، والجهل قبيح»، وهذا النوعان مصدرهما العقل من غير توقف على الشرع، لا يعلم في ذلك خلاف.
الثالث: باعتبار الثواب والعقاب الشرعيين، وهذا قد اختلف فيه، فذهب الأشاعرة إلى أن مصدره الشرع، والعقل لا يحسن ولا يقبح، ولا يوجب ولا يحرم.
وقال الماتريدية: إن العقل يحسن ويقبح، وردوا الحسن والقبح الشرعيين إلى الملاءمة والمنافرة.
وذهب المعتزلة إلى أن العقل يحسن ويقبح ويوجب ويحرم، وفي ذلك تفصيل محله الملحق الأصولي.
«معجم المقاييس (حسن) 2621، والمصباح المنير (حسن) ص 52، والمفردات ص 118، والقاموس القويم 1/ 154، وشرح الكوكب المنير 1/ 300- 302، وفواتح الرحموت 1/ 25».

لغة: مأخوذة من الحسن، والحسن في اللغة- بالضم-:
الجمال، وهو ضد القبح، والتحسين: التزيين.
- وعرّفها الأصوليون: بأنها هي ما لا تدعو إليها ضرورة ولا حاجة، ولكن تقع موقع التحسين والتيسير، ورعاية أحسن المناهج في العادات والمعاملات، ومن أمثلتها: تحريم الخبائث من القاذورات والسباع، حثّا على مكارم الأخلاق.
ومن أمثلتها أيضا: اعتبار الولي في النكاح صيانة للمرأة عن مباشرة العقد، لكونه مشعرا توقان نفسها إلى الرجال، فلا يليق ذلك بالمروءة، ففوض ذلك إلى الولي حملا للخلق على أحسن المناهج.
فائدة:
مقاصد الشريعة ثلاثة أقسام:
الأول: ضرورية. الثاني: حاجية. الثالث: تحسينية.
- فالضرورية: هي التي لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الآخرة يكون فوات النعيم والرجوع بالخسران المبين، وهي الكليات الخمس.- أما الحاجية: فهي ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ودفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين- على الجملة- الحرج والمشقة دون اختلال شيء من الضروريات الخمسة.
- وأما التحسينية: فهي الأخذ بما يليق من محاسن العادات، ويجمع ذلك مكارم الأخلاق والآداب الشرعية.
«القاموس المحيط (حسن) 1535، والمصباح المنير (حسن) ص 52، والمفردات ص 118، والمستصفى 1/ 286، 290، والإحكام للآمدى 2/ 48، 3/ 49»، وروضة الناظر ص 76، 77، والموافقات للشاطبى 2/ 8، 11، والموسوعة الفقهية 10/ 224».

Improving التحسين التهذيب

Improvement التحسين التهذيب

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت