التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التفويض: عند الصوفية: التسليمُ إلى أمر الله وما قدَّره وقضاء فيما أراد من الصلاح والفاسد قاله القاري في "زين الحلم".
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
تفويض الطلاق: هو أن يفوض الزوجُ إلى الزوجة أمر طلاقها من جهته، وقد يكون منجَّزاً وقد يكون معلَّقاً، وقد يكون مقيداً بالمجلس وقد يعمُّ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
أصلُ التفويض: هو التسليمُ، أي ترك المنازعة والمضايفة، وقد يراد بالتفويض تفويضُ أمر المهر إلى الزوج وترك المنازعة في تقديره.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
التَفْوِيضُ: إخلاء النِّكَاح عَن الْمهْر بِإِذن من يسْتَحقّهُ.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّفْوِيضُ لُغَةً مَصْدَرُ فَوَّضَ، يُقَال: فَوَّضْتُ إِلَى فُلاَنٍ الأَْمْرَ أَيْ صَيَّرْتُهُ إِلَيْهِ وَجَعَلْتُهُ الْحَاكِمَ فِيهِ. (1) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَاتِحَةِ فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي (2) وَاصْطِلاَحًا يُسْتَعْمَل فِي بَابِ النِّكَاحِ. يُقَال: فَوَّضَتِ الْمَرْأَةُ نِكَاحَهَا إِلَى الزَّوْجِ حَتَّى تَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ مَهْرٍ، وَقِيل: فَوَّضَتْ أَيْ أَهْمَلَتْ حُكْمَ الْمَهْرِ، فَهِيَ مُفَوِّضَةٌ (بِكَسْرِ الْوَاوِ) لِتَفْوِيضِهَا أَمْرَهَا إِلَى الزَّوْجِ أَوِ الْوَلِيِّ بِلاَ مَهْرٍ. وَمُفَوَّضَةٌ (بِفَتْحِ الْوَاوِ) مِنْ فَوَّضَهَا وَلِيُّهَا إِلَى الزَّوْجِ بِلاَ مَهْرٍ. (3) وَهُوَ فِي بَابِ الطَّلاَقِ: جَعَل أَمْرَ طَلاَقِ الزَّوْجَةِ بِيَدِهَا (4) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - تَوْكِيلٌ: 2 - وَكَل إِلَيْهِ الأَْمْرَ: سَلَّمَهُ إِلَيْهِ، وَالتَّوْكِيل هُوَ الإِْنَابَةُ فِي تَصَرُّفٍ جَائِزٍ مَعْلُومٍ. وَتَوْكِيل الزَّوْجَةِ تَطْلِيقَ نَفْسِهَا هُوَ بِعَيْنِهِ التَّفْوِيضُ فِي الطَّلاَقِ فِي الْقَوْل الْقَدِيمِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَحَدُ أَنْوَاعِ التَّفْوِيضِ الثَّلاَثَةِ (التَّوْكِيل، وَالتَّمْلِيكُ، وَالتَّخْيِيرُ) ، وَجَعَل الْحَنَابِلَةُ حَمْل أَمْرِ الزَّوْجَةِ بِيَدِهَا، وَتَعْلِيقُ الطَّلاَقِ عَلَى مَشِيئَتِهَا، مِنْ بَابِ التَّوْكِيل. (5) ب - التَّمْلِيكُ: 3 - أَمْلَكَهُ الشَّيْءَ وَمَلَّكَهُ إِيَّاهُ تَمْلِيكًا جَعَلَهُ مِلْكًا لَهُ وَاعْتَبَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ تَفْوِيضَ الطَّلاَقِ لِلزَّوْجَةِ مِنَ التَّمْلِيكِ، وَهُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ التَّفْوِيضِ الثَّلاَثَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَجَعَلَهُ الْحَنَابِلَةُ خَاصًّا بِصِيغَةِ الاِخْتِيَارِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الصِّيَغِ. (6) ج - التَّخْيِيرُ: 4 - التَّخْيِيرُ مِنْ خَيَّرْتُهُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَوَّضْتُ إِلَيْهِ الاِخْتِيَارَ فَاخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَتَخَيَّرَهُ، وَحَقِيقَةُ التَّفْوِيضِ هُوَ تَخْيِيرُ الزَّوْجَةِ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ، أَوِ الْفِرَاقِ، سَوَاءٌ عَنْ طَرِيقِ تَمْلِيكِهَا لِلطَّلاَقِ أَوْ تَوْكِيلِهَا فِي إِيقَاعِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ وَبَدَأَ بِي (7) الْحَدِيثَ وَيَعْتَبِرُ الْفُقَهَاءُ لَفْظَ (اخْتَارِي) أَحَدَ صِيَغِ التَّفْوِيضِ. (8) الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّفْوِيضِ: أَوَّلاً: التَّفْوِيضُ فِي النِّكَاحِ: حَقِيقَةُ التَّفْوِيضِ وَحُكْمُهُ: 5 - الْمُرَادُ بِالتَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ السُّكُوتُ عَنْ تَعْيِينِ الصَّدَاقِ حِينَ الْعَقْدِ، وَيُفَوَّضُ ذَلِكَ إِلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ إِلَى غَيْرِهِمَا. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً (9) }} وَلِمَا رَوَى مَعْقِل بْنُ سِنَانٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَاتَ، وَلَمْ يَدْخُل بِهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، فَجَعَل لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ (10) وَلأَِنَّ الْقَصْدَ مِنَ النِّكَاحِ الْوَصْلَةُ وَالاِسْتِمْتَاعُ دُونَ الصَّدَاقِ، فَصَحَّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ (11) . 6 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الَّتِي يَخْلُو الْعَقْدُ فِيهَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ هَل تُعْتَبَرُ تَفْوِيضًا فَتَأْخُذُ حُكْمَهُ أَوْ لاَ؟ كَاشْتِرَاطِ عَدَمِ الْمَهْرِ، وَالتَّرَاضِي عَلَى إِسْقَاطِهِ. فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ مِنَ التَّفْوِيضِ، وَمِنْ ثَمَّ يُصَحِّحُونَ عَقْدَ الزَّوَاجِ فِيهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ رُكْنًا فِي الْعَقْدِ وَلاَ شَرْطًا لَهُ، بَل هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ، فَالْخَلَل فِيهِ لاَ تَأْثِيرَ لَهُ عَلَى الْعَقْدِ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ فَسَادَ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، وَيُوجِبُونَ فَسْخَهُ قَبْل الدُّخُول، فَإِنْ دَخَل ثَبَتَ الْعَقْدُ وَوَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْل. (12) أَنْوَاعُ التَّفْوِيضِ: 7 - التَّفْوِيضُ فِي النِّكَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أ - تَفْوِيضُ الْمَهْرِ: وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَا شَاءَتْ، أَوْ عَلَى مَا شَاءَ الزَّوْجُ أَوِ الْوَلِيُّ، أَوْ عَلَى مَا شَاءَ غَيْرُهُمْ، وَالْمَالِكِيَّةُ لاَ يُسَمُّونَ هَذَا النَّوْعَ تَفْوِيضًا بَل يُسَمُّونَهُ التَّحْكِيمَ. ب - تَفْوِيضُ الْبُضْعِ وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الأَْبُ ابْنَتَهُ الْمُجْبَرَةَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، أَوْ تَأْذَنَ الْمَرْأَةُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ. (13) مَا يَجِبُ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ: 8 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّ مَهْرَ الْمِثْل فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ يَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَيَتَأَكَّدُ وَيَتَقَرَّرُ بِالْمَوْتِ أَوِ الْوَطْءِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْظْهَرِ - إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ بِالْوَطْءِ. وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْمَوْتِ، فَقَالُوا: إِنَّهُ يَجِبُ بِالْوَطْءِ لاَ بِالْمَوْتِ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي فِيمَا بَعْدُ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلاَّ الْمُتْعَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (14) }} عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي وُجُوبِهَا. فَإِلَى الْوُجُوبِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ الأَْمْرَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَلاَ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ {{حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}} لأَِنَّ أَدَاءَ الْوَاجِبِ مِنَ الإِْحْسَانِ، وَلأَِنَّ الْمُفَوَّضَةَ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ فَتَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ لِلإِْيحَاشِ. وَإِلَى النَّدْبِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ الْقَدِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}} قَالُوا: وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ يُخَصَّ بِهَا الْمُحْسِنُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ. وَأَمَّا مَوْتُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْل الدُّخُول فَهُوَ مَحَل خِلاَفٍ فِي إِيجَابِ مَهْرِ الْمِثْل لَهَا، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ عَنِ الْمُفَوَّضَةِ قَبْل الدُّخُول، فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، لِحَدِيثِ مَعْقِل بْنِ سِنَانٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَاتَ، وَلَمْ يَدْخُل بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، فَجَعَل لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ (15) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى: أَنَّهُ لاَ صَدَاقَ لَهَا وَإِنْ ثَبَتَ لَهَا الْمِيرَاثُ. (16) ثَانِيًا: التَّفْوِيضُ فِي الطَّلاَقِ: حُكْمُ التَّفْوِيضِ فِي الطَّلاَقِ: 9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى: جَوَازِ تَفْوِيضِ الطَّلاَقِ لِلزَّوْجَةِ (17) لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَال: دَخَل أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ، لَمْ يُؤْذَنْ لأَِحَدٍ مِنْهُمْ. قَال: فَأَذِنَ لأَِبِي بَكْرٍ فَدَخَل، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا، قَال: فَقَال وَاَللَّهِ لأََقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَال: هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلاَهُمَا يَقُول: تَسْأَلْنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ،، فَقُلْنَ: وَاَللَّهِ لاَ نَسْأَل رَسُول اللَّهِ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآْيَاتُ: {{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا}} (18) قَال: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَال: يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَلاَّ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ، قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَتَلاَ عَلَيْهَا الآْيَةَ. قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُول اللَّهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ،، بَل أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ، وَأَسَالُكَ أَلاَّ تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِاَلَّذِي قُلْتُ. قَال: لاَ تَسْأَلْنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلاَّ أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا. (19) حَقِيقَةُ التَّفْوِيضِ فِي الطَّلاَقِ وَصِفَتُهُ: 10 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، إِلَى أَنَّ التَّفْوِيضَ تَمْلِيكٌ لِلطَّلاَقِ، وَعَلَى هَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ بِعَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَنْهُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ التَّمْلِيكَ يَتِمُّ بِالْمِلْكِ وَحْدَهُ بِلاَ تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَبُول. وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لَهُ: الرُّجُوعُ قَبْل تَطْلِيقِهَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمْلِيكَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ قَبْل الْقَبُول، وَبِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِهِمْ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقَهَا عَلَى الْفَوْرِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ التَّطْلِيقَ عِنْدَهُمْ جَوَابٌ لِلتَّمْلِيكِ، فَكَانَ كَقَبُولِهِ، وَقَبُولُهُ فَوْرٌ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ جَعَلُوا التَّفْوِيضَ جِنْسًا تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ ثَلاَثَةٌ: تَفْوِيضُ تَوْكِيلٍ، وَتَفْوِيضُ تَخْيِيرٍ، وَتَفْوِيضُ تَمْلِيكٍ. وَيُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهَا مِنْ خِلاَل الأَْلْفَاظِ الصَّادِرَةِ عَنِ الزَّوْجِ. فَكُل لَفْظٍ دَل عَلَى جَعْل إِنْشَاءِ الطَّلاَقِ بِيَدِ الْغَيْرِ مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي الْمَنْعِ مِنْ إِيقَاعِهِ فَهُوَ تَفْوِيضُ تَوْكِيلٍ، وَكُل لَفْظٍ دَل عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ فَوَّضَ لَهَا الْبَقَاءَ عَلَى الْعِصْمَةِ أَوِ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَهُوَ تَفْوِيضُ تَخْيِيرٍ، وَكُل لَفْظٍ دَل عَلَى جَعْل الطَّلاَقِ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهَا دُونَ تَخْيِيرٍ فَهُوَ تَفْوِيضُ تَمْلِيكٍ. وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي تَفْوِيضِ التَّوْكِيل دُونَهُمَا؛ لأَِنَّهُ فِي التَّوْكِيل جَعَلَهَا نَائِبَةً عَنْهُ فِي إِنْشَائِهِ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَقَدْ جَعَل لَهَا مَا كَانَ يَمْلِكُ، فَهُمَا أَقْوَى. وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ صِيَغِ التَّفْوِيضِ، فَجَعَلُوا صِيغَتَيْنِ " أَمْرُكِ بِيَدِكِ "، " وَطَلِّقِي نَفْسَكِ " مِنَ التَّوْكِيل، فَيَكُونُ لَهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ، وَجَعَلُوا صِيغَةَ " اخْتَارِي " مِنْ خِيَارِ التَّمْلِيكِ، فَهُوَ لَهَا عَلَى الْفَوْرِ إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهَا عَلَى التَّرَاخِي. (20) أَلْفَاظُ التَّفْوِيضِ فِي الطَّلاَقِ: 11 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَقْسِيمِ أَلْفَاظِ التَّفْوِيضِ فِي الطَّلاَقِ إِلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ، فَالصَّرِيحُ عِنْدَهُمْ مَا كَانَ بِلَفْظِ الطَّلاَقِ، كَطَلِّقِي نَفْسَكِ إِنْ شِئْتِ، وَالْكِنَايَةُ مَا كَانَ بِغَيْرِهِ كَاخْتَارِي نَفْسَكِ، وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ. وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَهُمَا، فَجَعَلُوا لَفْظَ الأَْمْرِ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ، وَلَفْظَ الْخِيَارِ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ. وَتَفْتَقِرُ أَلْفَاظُ التَّفْوِيضِ الْكِنَائِيَّةُ إِلَى النِّيَّةِ بِخِلاَفِ الصَّرِيحِ مِنْهَا (21) . زَمَنُ تَفْوِيضِ الزَّوْجَةِ: 12 - صِيغَةُ التَّفْوِيضِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً، أَوْ تَكُونَ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ تَكُونَ بِصِيغَةٍ تَعُمُّ جَمِيعَ الأَْوْقَاتِ. (أ) فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ التَّفْوِيضِ مُطْلَقَةً. فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ حَقَّ الطَّلاَقِ لِلْمَرْأَةِ مُقَيَّدٌ بِمَجْلِسِ عِلْمِهَا وَإِنْ طَال، مَا لَمْ تُبَدِّل مَجْلِسَهَا حَقِيقَةً كَقِيَامِهَا عَنْهُ، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَعْمَل مَا يَقْطَعُهُ مِمَّا يَدُل عَلَى الإِْعْرَاضِ عَنْهُ، وَكَانَ الإِْمَامُ مَالِكٌ يَقُول بِأَنَّ التَّخْيِيرَ وَالتَّمْلِيكَ الْمُطْلَقَيْنِ بَاقِيَانِ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ تُمَكِّنْ زَوْجَهَا مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ مِنْهَا عَالِمَةً طَائِعَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ مَا أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَجَّحَهُ الدَّرْدِيرُ وَالدُّسُوقِيُّ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ أَخَّرَتْ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُول عَنِ الإِْيجَابِ ثُمَّ طُلِّقَتْ لَمْ يَقَعْ. وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ جَعَلُوا لِكُل صِيغَةٍ مِنْ صِيَغِ التَّفْوِيضِ حُكْمًا خَاصًّا بِهَا. فَلَوْ قَال لَهَا " أَمْرُكِ بِيَدِكِ " فَلاَ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْمَجْلِسِ، وَلَهَا حَقُّ تَطْلِيقِ نَفْسِهَا عَلَى التَّرَاخِي وَذَلِكَ لأَِنَّهُ تَوْكِيلٌ يَعُمُّ الزَّمَانَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِقَيْدٍ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ قَال لَهَا " طَلِّقِي نَفْسَكِ " فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي، لأَِنَّهُ فَوَّضَهُ إِلَيْهَا فَأَشْبَهَ " أَمْرُكِ بِيَدِكِ ". وَلَوْ قَال لَهَا: اخْتَارِي نَفْسَكِ " فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْمَجْلِسِ، وَبِعَدَمِ الاِشْتِغَال بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ، وَلأَِنَّهُ خِيَارُ تَمْلِيكٍ، فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْقَبُول. إِلاَّ أَنْ يَجْعَل لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُول لَهَا " اخْتَارِي نَفْسَكِ يَوْمًا أَوْ أُسْبُوعًا أَوْ شَهْرًا " وَنَحْوَهُ فَتَمْلِكُهُ. (ب) وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ التَّفْوِيضِ تَعُمُّ جَمِيعَ الأَْوْقَاتِ فَيَكُونُ لَهَا حَقُّ تَطْلِيقِ نَفْسِهَا مَتَى شَاءَتْ وَلاَ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ. وَقَيَّدَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِعَدَمِ وَقْفِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ لِتُطَلِّقَ أَوْ تُسْقِطَ التَّمْلِيكَ، أَوْ يَكُونَ مِنْهَا مَا يَدُل عَلَى إِسْقَاطِهِ، كَأَنْ تُمَكِّنَهُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي حَالَةِ التَّفْوِيضِ حَتَّى تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي رَدًّا أَوْ أَخْذًا، وَإِلاَّ لأََدَّى إِلَى الاِسْتِمْتَاعِ فِي عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِي بَقَائِهَا. وَهَذَا فِي تَفْوِيضِ التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ دُونَ التَّوْكِيل لِقُدْرَةِ الزَّوْجِ عَلَى عَزْلِهَا. (ج) وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ التَّفْوِيضِ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ حَقُّ تَطْلِيقِ نَفْسِهَا إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ هَذَا الزَّمَنُ، وَلاَ يَبْطُل التَّفْوِيضُ الْمُؤَقَّتُ بِانْتِهَاءِ الْمَجْلِسِ وَلاَ بِالإِْعْرَاضِ عَنْهُ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَسْتَمِرُّ مَا لَمْ تُوقَفْ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ يَكُنْ مِنْهَا مَا يَدُل عَلَى إِسْقَاطِهِ (22) . عَدَدُ الطَّلَقَاتِ الْوَاقِعَةِ بِأَلْفَاظِ التَّفْوِيضِ وَنَوْعُهَا: 13 - فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ التَّفْوِيضِ بِصَرِيحِ الطَّلاَقِ وَكِنَايَتِهِ، فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَتِ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِ الزَّوْجِ لَهَا الطَّلاَقَ بِصَرِيحِهِ، فَإِنَّ طَلاَقَهَا يَقَعُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، إِلاَّ أَنْ يَجْعَل لَهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، كَقَوْلِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ مَا شِئْتِ. وَإِنْ كَانَ التَّفْوِيضُ بِالْكِنَايَةِ كَقَوْلِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ أَوِ اخْتَارِي نَفْسَكِ، فَاخْتَارَتِ الزَّوْجَةُ الْفُرْقَةَ فَإِنَّهَا تَقَعُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ بَيْنُونَةٌ صُغْرَى، إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ الْكُبْرَى فَتُوقِعَهَا بِلَفْظِهَا أَوْ بِنِيَّتِهَا. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُفِيدَ لِلْبَيْنُونَةِ إِذَا قُرِنَ بِالصَّرِيحِ صَارَ رَجْعِيًّا. وَإِنَّمَا كَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا فِي التَّفْوِيضِ بِالْكِنَايَةِ دُونَ الصَّرِيحِ، لأَِنَّ هَذِهِ الأَْلْفَاظَ جَوَابُ الْكِنَايَةِ وَالْكِنَايَاتُ عَلَى أَصْلِهِمْ مُبِينَاتٌ، وَلأَِنَّ قَوْلَهُ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ جَعَل أَمْرَ نَفْسِهَا بِيَدِهَا، فَتَصِيرُ عِنْدَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا مَالِكَةً نَفْسَهَا، وَإِنَّمَا تَصِيرُ مَالِكَةً نَفْسَهَا بِالْبَائِنِ لاَ بِالرَّجْعِيِّ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ فَصَّلُوا الْقَوْل بِنَاءً عَلَى تَقْسِيمِهِمُ التَّفْوِيضَ إِلَى أَنْوَاعٍ ثَلاَثَةٍ. فَفِي تَفْوِيضِ التَّوْكِيل - لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُوقِعَ مِنَ الطَّلَقَاتِ مَا وَكَّلَهَا بِهِ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي تَفْوِيضِ التَّمْلِيكِ، فَلَهَا أَنْ تُوقِعَ مِنَ الطَّلَقَاتِ مَا جُعِل بِيَدِهَا مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ إِذَا أَطْلَقَ. وَأَمَّا فِي تَفْوِيضِ التَّخْيِيرِ، فَيَقَعُ طَلاَقُهَا ثَلاَثًا إِنِ اخْتَارَتِ الْفِرَاقَ، فَإِنْ قَالَتِ اخْتَرْتُ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلاَّ أَنْ يُخَيِّرَهَا فِي طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ خَاصَّةً فَتُوقِعُهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَفْوِيضَ الطَّلاَقِ لِلزَّوْجَةِ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، إِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ مَحَلًّا لِلرَّجْعَةِ، إِلاَّ أَنْ يَقُول لَهَا: طَلِّقِي وَنَوَى ثَلاَثًا فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ، وَنَوَتْهُنَّ فَيَقَعُ ثَلاَثًا. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلاَثًا فِي التَّوْكِيل وَالتَّمْلِيكِ، وَأَمَّا فِي الاِخْتِيَارِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، إِلاَّ أَنْ يَجْعَل لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، سَوَاءٌ جَعَلَهُ لَهَا بِلَفْظِهِ، أَوْ بِنِيَّتِهِ، وَتَقَعُ رَجْعِيَّةً (23) ثَالِثًا: التَّفْوِيضُ فِي الْوِزَارَةِ: أَنْوَاعُ الْوِزَارَةِ: 14 - يُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ الْوِزَارَةَ إِلَى ضَرْبَيْنِ: وِزَارَةِ تَفْوِيضٍ، وَوِزَارَةِ تَنْفِيذٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلاَمُ عَلَى وِزَارَةِ التَّنْفِيذِ فِي (وِزَارَةٌ، وَتَنْفِيذٌ) . تَعْرِيفُ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ: 15 - وِزَارَةُ التَّفْوِيضِ هِيَ أَنْ يَسْتَوْزِرَ الإِْمَامُ مَنْ يُفَوِّضُ إِلَيْهِ تَدْبِيرَ الأُْمُورِ بِرَأْيِهِ وَإِمْضَاءَهَا عَلَى اجْتِهَادِهِ. مَشْرُوعِيَّتُهَا: 16 - وِزَارَةُ التَّفْوِيضِ مَشْرُوعَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {{وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}} (24) فَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي النُّبُوَّةِ كَانَ فِي الإِْمَامَةِ أَوْلَى، وَلأَِنَّ مَا وُكِّل إِلَى الإِْمَامِ مِنْ تَدْبِيرِ الأُْمَّةِ لاَ يَقْدِرُ عَلَى مُبَاشَرَةِ جَمِيعِهِ إِلاَّ بِاسْتِنَابَةٍ، وَنِيَابَةُ الْوَزِيرِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِي التَّدْبِيرِ أَجْدَى فِي تَنْفِيذِ الأُْمُورِ مِنْ تَفَرُّدِهِ بِهَا، لِيَسْتَظْهِرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَبِهَا يَكُونُ أَبْعَدَ مِنَ الزَّلَل وَأَمْنَعَ مِنَ الْخَلَل. قَال الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى مَا مُفَادُهُ: (25) يُشْتَرَطُ فِي لَفْظِ تَوْلِيَةِ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ اشْتِمَالُهُ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عُمُومُ النَّظَرِ، وَالثَّانِي: النِّيَابَةُ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى عُمُومِ النَّظَرِ دُونَ النِّيَابَةِ فَكَانَ بِوِلاَيَةِ الْعَهْدِ أَخَصَّ فَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ الْوِزَارَةُ، وَإِنِ اقْتَصَرَ بِهِ عَلَى النِّيَابَةِ فَقَدْ أَبْهَمَ مَا اسْتَنَابَهُ فِيهِ مِنْ عُمُومٍ وَخُصُوصٍ أَوْ تَنْفِيذٍ وَتَفْوِيضٍ فَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ الْوِزَارَةُ، وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا انْعَقَدَتْ وَتَمَّتْ. شُرُوطُ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ: 17 - يُعْتَبَرُ فِي تَقْلِيدِ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ، شُرُوطُ الإِْمَامَةِ إِلاَّ النَّسَبُ وَحْدَهُ. وَيُزَادُ عَلَى الإِْمَامَةِ شَرْطٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل الْكِفَايَةِ فِيمَا وُكِّل إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْخَرَاجِ خَبِيرًا بِهِمَا، فَإِنَّهُ مُبَاشِرٌ لَهُمَا تَارَةً بِنَفْسِهِ، وَتَارَةً يَسْتَنِيبُ فِيهِمَا. (26) اخْتِصَاصَاتُ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ: 18 - لِوَزِيرِ التَّفْوِيضِ اخْتِصَاصَاتٌ وَاسِعَةٌ فَكُل مَا صَحَّ مِنَ الإِْمَامِ صَحَّ مِنْ هَذَا الْوَزِيرِ إِلاَّ ثَلاَثَةُ أَشْيَاءَ. أَحَدُهَا: وِلاَيَةُ الْعَهْدِ فَإِنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى مَنْ يَرَى وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ. وَالثَّانِي: أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَعْفِيَ الأُْمَّةَ مِنَ الإِْمَامَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْزِل مَنْ قَلَّدَهُ الْوَزِيرُ، وَلَيْسَ لِلْوَزِيرِ أَنْ يَعْزِل مَنْ قَلَّدَهُ الإِْمَامُ. وَمَا سِوَى هَذِهِ الثَّلاَثَةِ فَحُكْمُ التَّفْوِيضِ يَقْتَضِي جَوَازَ فِعْلِهِ، فَإِنْ عَارَضَهُ الإِْمَامُ فِي رَدِّ مَا أَمْضَاهُ، فَإِنْ كَانَ فِي حُكْمٍ نَفَذَ عَلَى وَجْهِهِ، أَوْ فِي مَالٍ وُضِعَ فِي حَقِّهِ لَمْ يَجُزْ نَقْضُ مَا نَفَذَ بِاجْتِهَادِهِ مِنْ حُكْمٍ وَلاَ اسْتِرْجَاعِ مَا فَرَّقَ بِرَأْيِهِ مِنْ مَالٍ، فَإِنْ كَانَ فِي تَقْلِيدِ وَالٍ أَوْ تَجْهِيزِ جَيْشٍ وَتَدْبِيرِ حَرْبٍ جَازَ لِلإِْمَامِ مُعَارَضَتُهُ بِعَزْل الْمُوَلَّى وَالْعُدُول بِالْجَيْشِ إِلَى حَيْثُ يَرَى، وَتَدْبِيرِ الْحَرْبِ بِمَا هُوَ أَوْلَى، لأَِنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَدْرِكَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَال نَفْسِهِ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَسْتَدْرِكَهُ مِنْ أَفْعَال وَزِيرِهِ. (27) تَعَدُّدُ وُزَرَاءِ التَّفْوِيضِ: 19 - قَال الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى مَا مُفَادُهُ: (28) لاَ يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُقَلِّدَ وَزِيرَيْ تَفْوِيضٍ عَلَى الاِجْتِمَاعِ لِعُمُومِ وِلاَيَتِهِمَا، كَمَا لاَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ إِمَامَيْنِ لأَِنَّهُمَا رُبَّمَا تَعَارَضَا فِي الْعَقْدِ وَالْحَل، وَالتَّقْلِيدِ وَالْعَزْل. فَإِنْ قَلَّدَ وَزِيرَيْ تَفْوِيضٍ لَمْ يَخْل حَال تَقْلِيدِهِ لَهُمَا مِنْ ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُفَوِّضَ إِلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُمُومَ النَّظَرِ فَلاَ يَصِحُّ لِمَا ذُكِرَ، وَيُنْظَرُ فِي تَقْلِيدِهِمَا، فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَطَل تَقْلِيدُهُمَا مَعًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ صَحَّ تَقْلِيدُ السَّابِقِ وَبَطَل تَقْلِيدُ الْمَسْبُوقِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ، وَلاَ يَجْعَل إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ، فَهَذَا يَصِحُّ وَتَكُونُ الْوِزَارَةُ بَيْنَهُمَا لاَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَهُمَا تَنْفِيذُ مَا اتَّفَقَ رَأْيُهُمَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُمَا تَنْفِيذُ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى رَأْيِ الْخَلِيفَةِ وَخَارِجًا عَنْ نَظَرِ هَذَيْنِ الْوَزِيرَيْنِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ هَذِهِ الْوَزَارَةُ قَاصِرَةً عَلَى وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى تَنْفِيذِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: زَوَال نَظَرِهِمَا عَمَّا اخْتَلَفَا فِيهِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ لاَ يُشْرِكَ بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ وَيُفْرِدَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا لَيْسَ فِيهِ لِلآْخَرِ نَظَرٌ، وَهَذَا يَكُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَخُصَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَمَلٍ يَكُونُ فِيهِ عَامَّ النَّظَرِ خَاصَّ الْعَمَل، مِثْل أَنْ يَرُدَّ إِلَى أَحَدِهِمَا وِزَارَةَ بِلاَدِ الشَّرْقِ وَإِلَى الآْخَرِ وِزَارَةَ بِلاَدِ الْغَرْبِ. وَإِمَّا أَنْ يَخُصَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَظَرٍ يَكُونُ فِيهِ عَامَّ الْعَمَل خَاصَّ النَّظَرِ، مِثْل أَنْ يَسْتَوْزِرَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْحَرْبِ وَالآْخَرَ عَلَى الْخَرَاجِ، فَيَصِحُّ التَّقْلِيدُ عَلَى كِلاَ الْوَجْهَيْنِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لاَ يَكُونَانِ وَزِيرَيْ تَفْوِيضٍ وَيَكُونَانِ وَالِيَيْنِ عَلَى عَمَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، لأَِنَّ وِزَارَةَ التَّفْوِيضِ مَا عَمَّتْ، وَنَفَذَ أَمْرُ الْوَزِيرَيْنِ بِهَا فِي كُل عَمَلٍ وَكُل نَظَرٍ، وَيَكُونُ تَقْلِيدُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْصُورًا عَلَى مَا خُصَّ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مُعَارَضَةُ الآْخَرِ فِي نَظَرِهِ وَعَمَلِهِ. __________ (1) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: " فوض ". (2) حديث: " فوض إليَ عبدي " أخرجه مسلم (1 / 296 ط عيسى الحلبي) ، وأحمد (1 / 241 - 242 ط المكتب الإسلامي) . واللفظ له، وهو من حديث أبي هريرة. (3) حاشية ابن عابدين 2 / 335، وحاشية الدسوقي 2 / 313، ومغني المحتاج 3 / 229، وكشاف القناع 5 / 156. (4) ابن عابدين 2 / 475، وحاشية الدسوقي 2 / 405، ومغني المحتاج3 / 285، وكشاف القناع 5 / 257. (5) لسان العرب مادة: " وكل "، والدسوقي 2 / 406، ومغني المحتاج 3 / 286، وكشاف القناع 5 / 257. (6) لسان العرب مادة: " ملك "، وابن عابدين 2 / 475، وحاشية الدسوقي 2 / 406، ومغني المحتاج 3 / 286، وكشاف القناع 5 / 256. (7) حديث: " لما أمر النبي ﷺ بتخيير نسائه، وبدأ بي. . . " أخرجه مسلم (2 / 1104 - 1105 ط عيسى الحلبي) (8) لسان العرب مادة: " خير "، وابن عابدين 2 / 475، وحاشية 2 / 406. (9) سورة البقرة / 236. (10) حديث: " قضى في بروع بنت واشق " أخرجه أبو داود (2 / 588 ط عبيد الدعاس) ، والترمذي (3 / 450 ط مصطفى الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود، وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح. (11) بدائع الصنائع 2 / 274، وتبيين الحقائق 2 / 139، وحاشية الدسوقي 2 / 313، والقوانين الفقهية 208، ومغني المحتاج 3 / 229، وكشاف القناع 5 / 156، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 218. (12) فتح القدير 3 / 205، وحاشية الدسوقي 2 / 303، 313، ومغني المحتاج 3 / 229، وكشاف القناع 5 / 156. (13) مغني المحتاج 3 / 228، وكشاف القناع 5 / 156، وحاشية الدسوقي 2 / 313. (14) سورة البقرة / 236. (15) حديث: " قضى في بروع بنت واشق وكان زوجها مات. . " سبق تخريجه ف / 5. (16) تفسير القرطبي 3 / 200، وابن عابدين 2 / 334، 335، وحاشية الدسوقي 2 / 301، 313، وما بعدها 426، والقوانين الفقهية 208، ومغني المحتاج 2 / 228 وما بعدها 241، وكشاف القناع 5 / 147، 156. (17) حاشية ابن عابدين 2 / 475، وحاشية الدسوقي 2 / 405، ومغني المحتاج 3 / 285، وكشاف القناع 5 / 254، وتفسير القرطبي 14 / 162، وأحكام القرآن لابن العربي 3 / 1505، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 439. (18) سورة الأحزاب / 28، 29. (19) حديث: " دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله ﷺ فوجد الناس. . . " سبق تخريجه ف / 4. (20) ابن عابدين 2 / 475، 476، 486، وحاشية الدسوقي 2 / 406، ومغني المحتاج 3 / 286، وكشاف القناع 5 / 257. (21) ابن عابدين 2 / 275، 481، 486، وحاشية الدسوقي2 / 406، ومغني المحتاج 3 / 285، 286، وكشاف القناع 5 / 256. (22) ابن عابدين 2 / 475، وحاشية الدسوقي 2 / 475، ونهاية المحتاج 6 / 429، وروضة الطالبين 8 / 46، وكشاف القناع 5 / 254 ومابعدها. (23) حاشية ابن عابدين 2 / 478 وما بعدها، وبدائع الصنائع 3 / 112 ومابعدها، والقوانين الفقهية 238، ومغني المحتاج 3 / 287، وروضة الطالبين8 / 49، وكشاف القناع5 / 254 وما بعدها. (24) سورة طه / الآيات من 29 إلى 32. (25) الأحكام السلطانية للماوردي ص23، ولأبي يعلى 13. (26) المصدران السابقان. (27) المصدران السابقان. (28) الأحكام السلطانية للماوردي 27 ولأبي يعلى 14. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
لغة: مصدر «فوّض إليه الأمر» : رده إليه، وفوّض المرأة:
زوّجها بلا مهر، وقوم فوضى: لا رئيس لهم، وجاء القوم فوضى، أي: مختلطا بعضهم ببعض. قال الإمام النووي: قال أصحابنا: التفويض ضربان: تفويض مهر، وتفويض بضع: فتفويض المهر: أن تقول لوليها: زوجني على أن يكون المهر ما شئت أنت، أو ما شئت أنا، أو ما شاء الخاطب، أو فلان، فإن زوّجها بما عيّن المذكور مشيئته صح النكاح بالمسمّى، وإن كان دون مهر المثل، وإن زوّجها بلا مهر أو على ما ذكرت من الإبهام ففي صحة النكاح خلاف، والأصح صحته بمهر المثل. وأما تفويض البضع: فالمراد منه إخلاء النكاح من المهر، وهو نوعان: تفويض صحيح، وتفويض فاسد: فالصحيح: أن يصدر من مستحق المهر النافذ التصرف. والفاسد: كتفويض الصبية والسفيهة. وتفويض الزوج الطلاق لغيره أقسام: الأول: التوكيل: جعل إنشاء الطلاق لغيره باقيا منع الزوج من إيقاعه. الثاني: التخيير: جعل إنشاء الطلاق صريحا أو حكما حقّا لغيره. الثالث: التمليك: جعل إنشاء الطلاق حقّا لغيره. «القاموس المحيط (فوض) ص 839، وتهذيب الأسماء واللغات 3/ 75، 76، والكواكب الدرية 2/ 252». |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Delegating التفويض الانابة
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Deputation التفويض
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Proxy تفويض توكيل
|