كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الأَثالِث:
بلفظ الجمع: جبال في ديار ثمود بالحجر قرب وادي القرى، فيها نزل قوله تعالى: وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين. وهي جبال يراها الناظر من بعد فيظنّها قطعة واحدة فإذا توسّطها وجدها متفرّقة يطوف بكل واحد منها الطائف. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
حبيب سالمون، قاموس عربي انجليزي متقدم للمتعلمين
|
الإقليم الثالث:
أوله حيث يكون الظلّ نصف النهار إذا استوى الليل والنهار ثلاثة أقدام ونصفا وعشرا وسدس عشر قدم، وآخره حيث يكون ظل الاستواء فيه نصف النهار أربعة أقدام ونصفا وثلث عشر قدم، فيبلغ النهار في وسطه أربع عشرة ساعة، وهو يبتدئ من المشرق، فيمرّ على شمال بلاد الصين، ثم الهند، ثم السند، ثم كابل، وكرمان، وسجستان، وفارس، والأهواز، والعراقين، والشام، ومصر، والاسكندرية، وفيه من المدن بعد بلاد الصين في وسطه بالقرب من مدين في شقّ الشام، واقصة في شقّ العراق، وصارت الثعلبية وما كان في سمتها، شرقا وغربا، في طرفه الأقصى الذي يلي الجنوب، وصارت مدينة السلام وفارس وقندهار والهند، ومن أرض السند الملتان، ونهاية، وكرور، وجبال الأفغانية، وصور الشام، وطبرية، وبيروت، في حدّه الأدنى الذي يلي الشمال، وكذلك كل ما كان في سمت ذلك شرقا وغربا بين إقليمين، ووقع في هذا الإقليم من المدن المعروفة: غزنة، وكابل، والرّخّج، وجبال زبلستان، وسجستان، وأصفهان، وبست، وزرنج، وكرمان، ومن فارس: إصطخر، وجور، وفسا، وسابور، وشيراز، وسيراف، وجنّابة، وسينيز، ومهروبان، وكور الأهواز كلها، ومن العراق: البصرة، وواسط، والكوفة، وبغداد، والأنبار، وهيت، والجزيرة، ومن الشام: حمص في بعض الروايات، ودمشق، وصور، وعكا، وطبرية، وقيسارية، وأرسوف، والرملة، والبيت المقدس، وعسقلان، وغزّة، ومدين، والقلزم، ومن أرض مصر: فرما، وتنّيس، ودمياط، والفسطاط، والاسكندرية، والفيوم، ومن المغرب: برقة، وإفريقية، والقيروان، وقبائل البربر في أرض الغرب، وتاهرت، والسوس، وبلاد طنجة، وينتهي إلى البحر المحيط. وأطول نهار هؤلاء، في أول الإقليم، ثلاث عشرة ساعة ونصف وربع، وفي أوسطه أربع عشرة ساعة، وفي آخره أربع عشرة ساعة وربع، وطوله من المشرق إلى المغرب ثمانمائة ألف وسبعمائة وأربعة وسبعون ميلا وثلاث وعشرون دقيقة، وعرضه ثلاثمائة وثمانية وأربعون ميلا وخمس وأربعون دقيقة، وتكسيره مساحة ثلاثمائة ألف ألف وستة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسون ميلا وتسع وعشرون دقيقة. وهو في قول الفرس، للمريخ، وفي قول الروم، لعطارد، واسمه بالفارسية «بهرام» . وله من البروج: الحمل، والعقرب، وكل ما كان في سمت ذلك، فهو داخل فيه. والله الموفق للصواب. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الثَّالثة عشرالجذر: ث ل ث
مثال: احْتَفَلوا بالذكرى الثَّالثة عَشَرَ للنصرالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لعدم مطابقة الوصف من العدد في جزأيه لموصوفه من حيث التأنيث. الصواب والرتبة: -احتفلوا بالذكرى الثالثة عشرة للنصر [فصيحة] التعليق: القاعدة في الأوصاف المشتقة من عدد مركب أن تطابق في جزأيها الموصوف من حيث التذكير والتأنيث. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الثَّالِثُ عَشَرَالجذر: ث ل ث
مثال: جَاء اليومُ الثالِثُ عَشَرَالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: للخطأ في إعراب الجزء الأول من وصف العدد المركَّب بالرفع، وهو يُبْنَى على فتح الجزأين. الصواب والرتبة: -جاء اليومُ الثالِثَ عَشَرَ [فصيحة]-جاء اليومُ الثالِثُ عَشَرَ [صحيحة] التعليق: القاعدة السائدة أنَّ الأعداد المركَّبة، من «11» إلى «19»، وكذلك الأوصاف منها تُبْنَى على فتح الجزأين، مهما كان موقعها الإعرابي في الجملة، ويمكن تصحيح الاستعمال المرفوض باعتباره جاء على أحد الوجوه التي ذكرها النحاة في الوصف من العدد المركَّب عندما يضاف إلى لفظ العدد، وقد أضيف فيه صَدر الوصف المركَّب إلى عجز العدد المركَّب، ثم ضُبِط الطرف الأول حسب موقعه في الجملة، وأُبقي الثاني على حاله من البناء على الفتح، ويكون التقدير في المثال المرفوض: «الثالِثُ ثلاثَةَ عَشرَ» أي: «البالغ ثلاثةَ عَشرَ» أو «المتمم ثلاثةَ عَشَرَ»، أو «تمام الثلاثَةَ عَشَرَ، أو كمالها». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الثَّالِثِ عَشَرالجذر: ث ل ث
مثال: سيسافر في الثالِثِ عَشَرَ من هذا الشهرالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: للخطأ في إعراب الجزء الأول من وصف العدد المركب بالجرّ، وهو يُبْنَى على فتح الجزأين. الصواب والرتبة: -سيسافر في الثَّالِثَ عَشَرَ من هذا الشهر [فصيحة]-سيسافر في الثَّالِثِ عَشَرَ من هذا الشهر [صحيحة] التعليق: القاعدة السائدة أنَّ الأعداد المركَّبة، من «11» إلى «19»، وكذلك الأوصاف منها تُبْنَى على فتح الجزأين، مهما كان موقعها الإعرابي في الجملة، ويمكن تصحيح المثال المرفوض باعتباره جاء على أحد الوجوه التي ذكرها النحاة في الوصف من العدد المركَّب عندما يضاف إلى لفظ العدد، وقد أضيف في المثال المرفوض صَدر الوصف المركَّب إلى عجز العدد المركَّب، ثم ضُبِط الطرف الأول حسب موقعه في الجملة، وأُبقي الثاني على حاله من البناء على الفتح، ويكون التقدير في المثال المرفوض: «في اليوم الثالِثِ ثلاثَةَ عَشرَ»، أي: «في اليوم البالِغ ثلاثَةَ عَشرَ» أو «المتمم ثلاثةَ عَشَرَ»، أو «في تمام الثلاثةَ عَشَرَ، أو كمالها». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
عَقْد ثالثالجذر: ع ق د
مثال: عُمْرها خمسة وثلاثون عامًا، فهي في العقد الثالث من عمرهاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في تحديد معنى اللفظ. الصواب والرتبة: -عمرها خمسة وثلاثون عامًا، فهي في العَقد الرابع من عمرها [فصيحة] التعليق: العقد كل عشر سنوات، فيقال: العقد الأول للأعداد من 1 - 10، والعقد الثاني من 11 - 20، والعقد الثالث من 21 - 30؛ ومن ثمَّ فالأعداد من 31 - 40 ضمن العقد الرابع، وهو الصواب في مثالنا. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
اسْتِعْمَال كلمة «الثاني» فيما لا ثالث لهالأمثلة: 1 - سَافَر في شهر جمادى الثانية 2 - وُلِدَ في شهر رَبِيع الثَّانيالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لاستعمال كلمة «الثاني» فيما لا ثالث له.
الصواب والرتبة:1 - سافر في شهر جمادى الآخرة [فصيحة]2 - وُلِد في شهر ربيع الآخِر [فصيحة] التعليق: يستعمل «الآخِر» ومؤنثه «آخِرة» فيما لا يتبعه شيء، وقد قيل في صفاته تعالى: «الآخر»؛ لأنه ليس بعده شيء؛ ولذا فالصواب أن يقال: ربيع الآخِر، وجمادى الآخِرة، ولا يصح استعمال الثاني ولا الثانية؛ لأنه لا يوجد ربيع ثالث ولا جمادى ثالثة. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة: على هَذَا التَّرْتِيب.الأفقُ: دَائِرَة عَظِيمَة تقطع بسيط الْفلك الْأَعْظَم، فتفصل بَين الظَّاهِر مِنْهُ فَوق الأَرْض، والخفي مِنْهُ عَنْهَا.
|
المخصص
|
|
تكملة معجم المؤلفين
|
مسألة ملكية الأرض في الإسلام، المسلمون والصراع السياسي الراهن، المصطلحات الأربعة في القرآن: الإله - الرب - العبادة - الدين، مفاهيم إسلامية حول الدين والدولة، منهاج الانقلاب الإسلامي، موجز تاريخ تجديد الدين وإحيائه، نحن وبنغلاديش، نحن والحضارة الغربية، نحو ثورة سلمية، نظام الحياة في الإسلام، نظرية الإسلام السياسية، نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور، واجب الشباب المسلم اليوم، واقع المسلمين اليوم وسبيل النهوض بهم، وحدة الأمم الإسلامية.
أغناطيوس يعقوب الثالث (1331 - 1400 هـ) (1912 - 1980 م) بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس. ولد في قرية من قرى الموصل، وبعد أن درس الابتدائية هناك سافر إلى |
سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء
|
الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ التَّابِعِيْنَ:
670- مُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ 1: "ع" ابن إياس بن هلال بن رِئَابٍ الإِمَامُ، العَالِمُ, الثَّبْتُ، أَبُو إِيَاسٍ المُزَنِيُّ، البَصْرِيُّ, وَالِدُ القَاضِي إِيَاسٍ. حَدَّثَ عَنْ: وَالِدِهِ. وَعَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -إِنْ صَحَّ إِسْنَادُهُ- وَابْنِ عُمَرَ، وَمَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ, وَأَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِدِ بنِ عَمْرٍو المُزَنِيِّ, وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِم. وَعَنْ: عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ, وَكَهْمَسٍ صَاحِبِ عُمَرَ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ إِيَاسٌ, وَمَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ، وَقَتَادَةُ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ, وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ, وَزَيْدٌ العَمِّيُّ، وَعُرْوَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُشَيْرٍ، وَمُعَلَّى بنُ زِيَادٍ, وَخَالِدُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَخَالِدُ بنُ أَبِي كَرِيْمَةَ, وَبِسْطَامُ بنُ مُسْلِمٍ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَقُرَّةُ بنُ خَالِدٍ, وَشُعْبَةُ, وَالقَاسِمُ الحُدَّانِيُّ, وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَحَمَّادُ بنُ يَحْيَى الأبح، وَأَبُو عَوَانَةَ, وَحَفِيْدُهُ؛ المُسْتَنِيْرُ بنُ أَخْضَرَ بنِ مُعَاوِيَةَ, وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، حَتَّى إِنَّ شَهْرَ بنَ حَوْشَبٍ رَوَى عَنْهُ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالعِجْلِيُّ, وأبو حاتم، وابن سعد, والنسائي. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 221"، التاريخ الكبير "7/ ترجمة 1413"، الكنى للدولابي "1/ 115"، الجرح والتعديل "8/ ترجمة 1734"، العبر "1/ 234"، الكاشف "3/ ترجمة 5632"، تاريخ الإسلام "4/ 304"، تهذيب التهذيب "10/ 216"، خلاصة الخزرجي "3/ ترجمة 7089"، شذرات الذهب "1/ 147". |
سير أعلام النبلاء
|
الطبقة الثالثة عشر:
1936- دُحَيْم 1: "خَ، د، س، ق" القَاضِي, الإِمَامُ, الفَقِيْهُ, الحَافِظُ, مُحَدِّثُ الشَّامِ, أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ الدِّمَشْقِيُّ, قَاضِي مَدِيْنَةِ طَبَرِيَّةَ؛ قَاعِدَةِ الأُرْدُنِّ، وَأَمَّا اليَوْمُ, فَأُمُّ الأُرْدُنِّ بَلَدُ صَفَدَ. وُلِدَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ قَالَهُ ابْنُه عَمْرٌو. حَدَّثَ عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَمَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، والوليد بن مسلم، وسويد بن عبد العزيز، وَإِسْحَاقَ بنِ يُوْسُفَ الأَزْرَقِ، وَمُحَمَّدِ بنِ شُعَيْبٍ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَشُعَيْبِ بنِ إِسْحَاقَ، وَأَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بنِ عِيَاضٍ، وَعَمْرِو بنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي مُسْهِرٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ بِالحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَالكُوْفَةِ، وَالبَصْرَةِ، وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ، وَفَاقَ الأَقْرَانَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَجَرَّحَ، وَعَدَّلَ، وَصَحَّحَ، وعلل. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالقَزْوِيْنِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَانِ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ المُعَلَّى، وَوَلَدَاهُ؛ عَمْرٌو وَإِبْرَاهِيْمُ ابْنَا دُحَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَيُّوْبَ، وَالِدُ الطَّبَرَانِيِّ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ السُّنَّةِ، وَمُحَمَّدُ بنُ خُرَيْمٍ العُقَيْلِيُّ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ العَسْقَلاَنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَتَّابٍ الزِّفْتِيُّ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ بنِ مَامُوَيْه، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ يُعْرَفُ بِدُحَيْمٍ اليَتِيْمِ فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كَانَ دُحَيْمٌ يُمَيِّزُ، وَيَضْبِطُ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ, مَأْمُوْنٌ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: وَلِيَ دُحَيْمٌ قَضَاءَ الرَّمْلَةِ زَمَاناً. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ يحيى الذهلي، والحسن بن شبيب المعمري. __________ 1 ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 827"، والجرح والتعديل "5/ ترجمة 999"، وتاريخ بغداد "10/ 265"، والأنساب للسمعاني "5/ 285"، والكاشف "2/ ترجمة 3172"، والعبر "1/ 445"، وتذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 494"، وتهذيب التهذيب "6/ 131"، وتقريب التهذيب "1/ 471"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 4016"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 108". |
سير أعلام النبلاء
|
الطبقة الثالثة والعشرون:
الحرفي، عطية بن سعيد: 3897- الحرفي 1: الشَّيْخُ المُسْنِدُ العَالِمُ، أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ، البَغْدَادِيُّ الحَرْبِيُّ الحُرْفِيُّ. سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الزُّبَيْرِ القُرَشِيَّ، وَحَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَان، وَأَبَا بَكْرٍ النَّجَّاد، وَأَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّقَّاش، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: البَيْهَقِيُّ، وَالخَطِيْبُ، وَالقَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاج، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ قندَاس، وثَابِتُ بنُ بُنْدَار، وَأَحْمَدُ بنُ سَوْسَنٌ التَّمَّار، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ علوَان، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ القادر بن يوسف، وأبو الحسن علي ابن الحُسَيْنِ بنِ أَيُّوْبَ البَزَّاز، وَأَبُو بَكْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَأَمْلَى عِدَّةَ مَجَالِس، وَقَعَ لَنَا منها. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً، غَيْرَ أَنّ سَمَاعَهُ فِي بَعْضِ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّجَّاد كَانَ مُضْطرباً، وَمَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. 3898- عَطِيَّةُ بنُ سَعِيْدِ 2: ابن عبد الله، الإِمَامُ الحَافِظُ، القُدْوَةُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الوَقْت، أَبُو مُحَمَّدٍ، الأَنْدَلُسِيُّ القَفْصِيُّ الصُّوْفِيُّ. سَمِعَ: مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَاجِي، وَطَائِفَةٍ بِالأَنْدَلُسِ، وَقَاضِي أَذَنَة عَلِيّ بن الحُسَيْنِ بِمِصْرَ، وَزَاهِر بن أَحْمَدَ بِسَرخس، وَابْن فِرَاس بِمَكَّةَ، وَإِسْمَاعِيْل بن حَاجِب الكُشَانِي بِمَا وَرَاء النَّهر. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "10/ 303"، والإكمال لابن ماكولا "3/ 282"، والأنساب للسمعاني "4/ 112"، واللباب لابن الأثير "1/ 357"، والعبر "3/ 152"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 226". 2 ترجمته في تاريخ بغداد "12/ 322"، والصلة لابن بشكوال "2/ 447"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة رقم 989". |
سير أعلام النبلاء
|
الطبقة الثالثة والثلاثون:
5547- ابن راجح 1: الشَّيْخُ الإِمَامُ العَالِمُ الفَقِيْهُ المُنَاظِرُ شِهَابُ الدِّيْنِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ رَاجِحِ بنِ بِلاَلِ بنِ هِلاَلِ بنِ عِيْسَى المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْليُّ، الحَنْبَلِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ظَنّاً بِجَمَّاعِيْلَ. وَتربَّى بِالدَّيْرِ بقَاسيُوْنَ، وَأَخَذَهُ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ مَعَهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ إِلَى السِّلَفِيِّ، فَسَمِعَ مِنْهُ كَثِيْراً، وَرجعَ فَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ، فَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ الخَشَّابِ، وشهدة والطبقة. وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ أَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلاَلٍ، وَجَمَاعَةٍ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَاشْتَغَلَ عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ. قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: صَارَ أَوحد زَمَانِهِ فِي عِلْمِ النَّظَرِ، وَكَانَ يَقطعُ الخُصُوْمَ، وَيَذْهَبُ فَيُنَاظرُ الحَنَفِيَّةَ، وَيَتَأَذَّوْنَ مِنْهُ، وَقَدْ أَلْبَسَهُ شَيْخُهُ ابْنُ المَنِّيِّ طَرْحَةً، ثُمَّ إِنَّهُ مَرِضَ وَاصفرَّ حَتَّى قِيْلَ: هُوَ مَسْحُوْرٌ. وَكَانَ كَثِيْرَ الخَيْرِ وَالصَّلاَةِ، سليم الصدر، رأيتهم بحماعيل يُعَظِّمُونَهُ، وَلاَ يَشكُّوْنَ فِي وِلاَيتِهِ وَكَرَامَاتِهِ. وَسَمِعْتُ الإِمَامَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ جَمَّاعِيْلَ، مِنْهُم: خَالِي عُمَرُ بنُ عَوَضٍ، قَالَ: وَقعَتْ فِي جَمَّاعِيْلَ فِتْنَةٌ، فَخَرَجَ بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيوفِ، وَكَانَ ابْنُ رَاجِحٍ عِنْدنَا. قَالُوا: فَسَجَدَ وَدَعَا، قَالُوا: فَضَرَبَ بَعْضُهُم بَعْضاً بِالسُّيوفِ فَمَا قطعَتْ شَيْئاً. قَالَ عُمَرُ: فَلَقَدْ رَأَيتَنِي ضربْتُ بسيفِي رَجُلاً، وَكَانَ سَيْفاً مَشْهُوْراً فَمَا قطعَ شَيْئاً، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا بِبركَةِ دعَائِهِ. قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ فِي "مُعْجَمِهِ": هُوَ إِمَامٌ، مُحَدِّثٌ، فَقِيْهٌ، عَابِدٌ، دَائِمُ الذِّكْرِ، لاَ تَأْخذُهُ فِي اللهِ لُوْمَةُ لاَئِمٍ، صَاحِبُ نَوَادِرٍ وَحِكَايَاتٍ، عِنْدَهُ وَسْوَسَةٌ زَائِدَةٌ فِي الطَّهَارَةِ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بَعْدَ الجُمُعَةِ مِنْ حِفْظِهِ، وَكَانَتْ أَعدَاؤُهُ تَشهَدُ بفضلِهِ. وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: كَانَ كَثِيْرَ المَحْفُوْظِ، متحرِّياً فِي العِبَادَاتِ، حَسَنَ الأَخْلاَقِ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ الضياء، والبرزالي، والمنذري، والقوصي، وابن عَبْدِ الدَّائِمِ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَابْنُ الكَمَالِ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالعِمَادُ عَبْدُ الحَافِظِ، وَالعزُّ ابْنُ العِمَادِ، وَإِسْمَاعِيْلُ ابْنُ الفَرَّاءِ، وَخَلْقٌ. قَرَأْتُ وَفَاتَهُ بِخَطِّ الضِّيَاءِ فِي التَّاسعِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ صفرٍ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتِّ مائة. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 251"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 82". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
لد: قرية قربت بيت المقدس من نواحي فلسطين (ياقوت) . في س: والخمرة. ليس في س. في س: لمعصيتهم إياهم. المجلد الثالث تتمة حرف العين باب عبد الله |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
فقال لَهُ: بايع على أنك خول لأمير المؤمنين، يَعْنِي يَزِيد، يحكم فِي دمك ومالك. فقال: أبايعه على الكتاب والسنة، وأنا ابْن عم أمير المؤمنين، يحكم فِي دمي وأهلي ومالي، وَكَانَ صديقا ليزيد وصفيا لَهُ، فلما قَالَ ذَلِكَ قَالَ مسرف: اضربوا عنقه، فوثب مَرَوَان فضمه إِلَيْهِ لما كَانَ يعرف بينه وبين يَزِيد. فقال مَرَوَان: نعم يبايعك على مَا أحببت، وقال مسرف: والله لا أقبله أبدا. وقال: إن تنحى عَنْهُ مَرَوَان وإلا فاقتلوهما معا، فتركه مَرَوَان، وضربت عنق يَزِيد بن عبد الله ابن زمعة، وقتل يومئذ إخوته فِي القتال، فيقال: إنه قتل لعبد الله بْن زمعة يَوْم الحرة بنون. ومن ولد عَبْد اللَّهِ بْن زمعة كَثِير بْن عَبْد اللَّهِ بْن زمعة، وَهُوَ جد أَبُو البختري، والقاضي وَهْب بْن وَهْب بْن كَثِير بْن عَبْد اللَّهِ بْن زمعة. ذَكَرَ الزُّبَيْرُ عَنْ عَمِّهِ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنِي أبو البختري قال: قال لي مصعب ابن ثَابِتٍ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: وَهْبُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَبْدٍ الْكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: فَمَا لَكَ لا تَقُولُ كَثِيرًا؟ لَعَلَّكَ كَرِهْتَ ذَلِكَ، أَتَدْرِي مَنْ سَمَّاهُ كَثِيرًا؟ جَدَّتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
1 - تدغم الذال الساكنة من إِذْ في الظاء في موضعين، هما: إِذْ ظَلَمْتُمْ [الزخرف: 39]، إِذْ ظَلَمُوا [النساء: 64]. 2 - تدغم الدال الساكنة في التاء، نحو: قَدْ تَبَيَّنَ [البقرة: 256] حَصَدْتُمْ [يوسف: 47] رُدِدْتُ [الكهف: 36]. 3 - تدغم تاء التأنيث الساكنة في: الدال: في موضعين، هما: أَثْقَلَتْ دَعَوَا [الأعراف: 189] أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما [يونس: 89]. الطاء: نحو: فَآمَنَتْ طائِفَةٌ [الصف: 14] وَقالَتْ طائِفَةٌ [آل عمران: 72]. 3 - تدغم الطاء في التاء، نحو: بَسَطْتَ [المائدة: 28] أَحَطْتُ [النمل: 22] فَرَّطْتُمْ [يوسف: 80]، والإدغام هنا ناقص. (راجعه في موضعه). |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
سكون عارض في كلمة، وهو أقسام: - المد العارض للسكون، نحو: بابٍ [يوسف: 67]. - اللين العارض للسكون، نحو: خَوْفٌ [البقرة: 38]. - المد العارض للإدغام، نحو: قالَ لَهُمُ [آل عمران: 173]. - اللين العارض للإدغام، نحو: كَيْفَ فَعَلَ*. - اللين المهموز، نحو: شَيْءٍ*. 2 - أسباب معنوية، وهي قسمان: 1 - مد التعظيم، نحو: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ*. 2 - مد التبرئة، نحو: لا رَيْبَ*. (راجع: كلّا في بابه). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
|
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
التعريف والنشأة والتاريخ
المبحث الأول: التعريف: النصرانية لغة: قيل: نسبة إلى نصرانة، وهي قرية المسيح عليه السلام من أرض الجليل، وتسمى هذه القرية ناصرة ونصورية، والنسبة إلى الديانة نصراني، وجمعه نصارى. النصرانية اصطلاحاً: هي دين النصارى الذين يزعمون أنهم يتبعون المسيح عليه السلام، وكتابهم الإنجيل. ¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 165 التعريف: هي الرسالة التي أُنزلت على عيسى عليه الصلاة والسلام، مكمِّلة لرسالة موسى عليه الصلاة والسلام، ومتممة لما جاء في التوراة من تعاليم، موجهة إلى بني إسرائيل، داعية إلى التوحيد والفضيلة والتسامح، ولكنها جابهت مقاومة واضطهاداً شديداً، فسرعان ما فقدت أصولها، مما ساعد على امتداد يد التحريف إليها، فابتعدت كثيراً عن أصولها الأولى؛ لامتزاجها بمعتقدات وفلسفات وثنية. ¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي تطلق النصرانية على الدين المنزل من الله تعالى على عيسى عليه السلام، وكتابه الإنجيل (¬1). وأتباعها يقال لهم: (النصارى) نسبة إلى بلدة الناصرة في فلسطين، وهي التي ولد فيها المسيح. أو إشارة إلى صفة: وهي نصرهم لعيسى عليه السلام، وتناصرهم فيما بينهم. وهذا يخص المؤمنين منهم في أول الأمر، ثم أطلق عليهم كلهم على وجه التغليب. ويشهد لذلك قوله تعالى: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ [آل عمران: 52. ¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص64 ¬_________ (¬1) النصارى لا يزالون يقدسون التوراة (العهد القديم) والإنجيل ويسمونه: (العهد الجديد). المبحث الثاني: أصلها: فالنصرانية في أصلها دين منزل من الله تعالى، لكنها غيِّرت وبدِّلت وحرِّفت نصوصها، وتعددت أناجيلها، وتحوَّل أتباعها عن التوحيد إلى الشرك (وذلك باعتراف مؤرخي النصارى أنفسهم) ثم نسخت بالإسلام، فأصبحت باطلة؛ لتحريفها ولنسخها كاليهودية. ¤ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة: د. ناصر العقل ود. ناصر القفاري – ص64 المبحث الثالث: هل يصح إطلاق المسيحية على النصرانية؟ وقد أطلق على أتباع الديانة النصرانية في القرآن الكريم نصارى، وأهل الكتاب، وأهل الإنجيل، وهم يسمون أنفسهم بالمسيحيين نسبة إلى المسيح عليه السلام، ويسمون ديانتهم (المسيحية). وأول ما دُعيَ النصارى (بالمسيحيين) في أنطاكية حوالي سنة (42) م، ويرى البعض أن ذلك أول الأمر كان من باب الشتم. ولم ترد التسمية بالمسيحية في القرآن الكريم ولا في السنة، كما أن المسيح حسب الإنجيل لم يسمِّ أصحابه وأتباعه بالمسيحيين، وهي تسمية لا توافق واقع النصارى؛ لتحريفهم دين المسيح عليه السلام. فالحقُّ والصواب أن يطلق عليهم نصارى، أو أهل الكتاب؛ لأن في نسبتهم للمسيح عليه السلام خطأ فاحشا؛ إذ يلزم من ذلك عزو ذلك الكفر والانحراف إلى المسيح عليه السلام، وهو منه بريء. ¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 165 سئل فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن إطلاق المسيحية على النصرانية؟ والمسيحي على النصراني؟ فأجاب بقوله: لا شك أن انتساب النصارى إلى المسيح بعد بعثة النبي ﷺ انتساب غير صحيح؛ لأنه لو كان صحيحا لآمنوا بمحمد ﷺ، فإن إيمانهم بمحمد ﷺ إيمان بالمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله تعالى قال: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِين [الصف: 6 , ولم يبشرهم المسيح عيسى ابن مريم بمحمد ﷺ، إلا من أجل أن يقبلوا ما جاء به؛ لأن البشارة بما لا ينفع لغو من القول لا يمكن أن تأتي من أدنى الناس عقلا، فضلا عن أن تكون صدرت من عند أحد الرسل الكرام أولي العزم، عيسى ابن مريم، عليه الصلاة والسلام، وهذا الذي بشَّر به عيسى ابن مريم بنى إسرائيل هو محمد ﷺ، وقوله: فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ [الصف: 6. وهذا يدل على أن الرسول الذي بشَّر به قد جاء، ولكنهم كفروا به وقالوا: هذا سحر مبين. فإذا كفروا بمحمد ﷺ، فإن هذا كفر بعيسى ابن مريم الذي بشَّّرهم بمحمد ﷺ، وحينئذ لا يصح أن ينتسبوا إليه فيقولوا: إنهم مسيحيون. إذ لو كانوا حقيقة لآمنوا بما بشَّر به المسيح ابن مريم؛ لأن عيسى ابن مريم وغيره من الرسل قد أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، كما قال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِين [آل عمران: 81. والذي جاء مصدقًا لما معهم هو محمد ﷺ؛ لقوله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِما أنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ [المائدة: 48. وخلاصة القول أن نسبة النصارى إلى المسيح عيسى ابن مريم نسبة يكذبها الواقع؛ لأنهم كفروا ببشارة المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وهو محمد ﷺ، وكفرهم به كفر بعيسى ابن مريم، عليه الصلاة والسلام. ¤ مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين – 3/ 133 وسئل فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله هل الصحيح أن يقال: مسيحي أو نصراني؟ فأجاب قائلا: معنى مسيحي نسبة إلى المسيح ابن مريم عليه السلام، وهم يزعمون أنهم ينتسبون إليه وهو بريء منهم، وقد كذبوا فإنه لم يقل لهم إنه ابن الله، ولكن قال: عبد الله ورسوله. فالأولى أن يقال لهم نصارى، كما سمَّاهم الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ... [البقرة:113. ¤ مجموع فتاوى ابن باز- 5/ 416 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
ادَّّعى بولس أن المسيح عليه السلام رسول لجميع الأمم ثم زعم لنفسه بأنه مرسل إلى جميع البشر، وفي هذا يقول في رومية (11/ 13): (فإني أقول لكم أيها الأمم، بما أني أنا رسول للأمم أمجد خدمتي).
وفي غلاطية (1/ 15) يقول: (ولكن لما سر الله الذي أفرزني من بطن أمي ودعاني بنعمته أن يعلن ابنه في لأبشر به بين الأمم). وفي أفسس (3/ 8) يقول: (أعطيت هذه النعمة أن أبشر بين الأمم). وهذه الدعوى منه تخالف ما ذكره المسيح عن نفسه وما وصَّى أيضا به تلاميذه، حيث يقول عن نفسه في (إنجيل متى) (15/ 24): (لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة). ووصَّى تلاميذه بقوله في (إنجيل متى) (10/ 5): (إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة). الفرع الرابع: إلغاؤه لشريعة موسى عليه السلام، ودعواه أن الإنسان ينجو بالإيمان المجرَّد بدون عمل. ألغى بولس شريعة موسى عليه السلام، وفي هذا يقول في رسالته إلى رومية (2/ 16): (إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس، بل بإيمان يسوع المسيح آمنا نحن أيضاً بيسوع المسيح لنتبرر بإيمان يسوع لا بأعمال الناموس؛ لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما ..... فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبَّني وأسلم نفسه لأجلي، لست أبطل نعمة الله؛ لأنه إن كان بالناموس بر فالمسيح إذاً مات بلا سبب). ومما يجدر ذكره أن بولس لما وسع نطاق دعوة المسيح عليه السلام لتشمل جميع الناس واجه عقبة كؤود، وهي عدم قبول الوثنيين للشرائع الموسوية، وتصوَّر أنه لا يمكن أن تنجح الدعوة بينهم مع وجود الشريعة، فقرَّر إلغاءها، ويذكر سفر أعمال الرسل أن هذا أولاً تمَّ بمطالبة من بولس ودعوة منه، ثم قبله بعد ووافق عليه سائر التلاميذ، وقرروا أن لا يلزم الناس بشيء من الأمور الواجبة عند بني إسرائيل سوى الامتناع عن الذبح للأصنام، وعن أكل الدم، والمخنوق، والامتناع عن الزنا. وإلغاء بولس للعمل بشريعة موسى عليه السلام خلاف ما أكَّده المسيح عليه السلام ودعا إليه، فقد ورد في (إنجيل متى) (5/ 17) أنه قال: (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإن الحقَّ أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة من الناموس حتى يكون الكلُّ، فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى، وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السموات، وأما من عمل وعلم، فهذا يُدعَى عظيماً في ملكوت السموات. فإني أقول لكم: إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السموات). فهذه تأكيدات واضحة من المسيح على التزام شريعة موسى عليه السلام وتحريم الخروج عليها. فإلغاء العمل بشريعة موسى هو في الحقيقة هدم لديانة المسيح تماماً؛ لأن مما هو ظاهر من دعوة المسيح عليه السلام أنه لم يأت بتعاليم جديدة تذكر، وإنما ركَّز تركيزاً خاصًّا على التوبة والتخلص من الخطايا. وهذا لا شك مع التزام الشريعة السابقة، فإذا ألغيت الشريعة بقيت دعوة المسيح عليه السلام دعوة عامة للتوبة والصلاح بدون أعمال يتوصل الإنسان من خلالها إلى تهذيب نفسه وتزكيتها، وهذا ما آل إليه أمر ديانة المسيح عليه السلام بسبب دعوة بولس الذي نشط بعد ذلك في بيان بطلان شريعة موسى عليه السلام وَوَجْهِ إلغائها، وتكرَّر هذا الأمر في أغلب رسائله، وهو من أهمِّ ما يميز دعوته، مع أنه لا يملك دليلاً واحداً يبيح له مثل هذا العمل، الذي يعتبر كفراً بالديانة ونقضاً لها من أساسها. كما يُعتبر بكل المعايير فشلاً في الدعوة، وليس نجاحاً كما يظن النصارى؛ لأن النجاح في الدعوة هو أن تنجح في الدعوة إلى كامل المنهج الذي تدعو إليه بأصوله وفروعه، أما تغييره أو الاكتفاء بجزء شكلي منه، فلاشك أن ذلك فشل كبير. الفرع الخامس: إلغاؤه للختان: اختتن المسيح عليه السلام والتزم به؛ لأنه من شريعة موسى، فقد ذكر اليهود في كتابهم أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام كما في التكوين (17/ 11): (يختن منكم كل ذكر فَتُخْتَنون في لحم غرلتكم، فيكون علامة عهد بيني وبينكم ... وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها إنه قد نكث عهدي). ومع هذا التأكيد على الختان، فقد ألغاه بولس من ضمن ما ألغى من شريعة موسى عليه السلام، وفي هذا يقول في رومية (2/ 28) (لأن اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديًّا، ولا الختان الذي في الظاهر في اللحم ختاناً، بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي، وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان). هذه بعض الأمور التي يلاحظها الإنسان الذي يطَّلع اطلاعة سريعة على رسائل بولس التي تكونت بعدُ منها النصرانية، وقامت عليها وغطت تعاليمه على تعاليم المسيح عليه السلام، بل ألغتها وحلَّت محلَّها، كما سبق ذكره، ومن الجدير بالذكر أن أتباع المسيح الأوائل لم يقبلوا تلك الدعاوى من بولس، بل ردوها، وفي هذا يقول في رسالته الثانية إلى تيموثاوس (1/ 15): (إن جميع الذين في آسيا ارتدوا عني). وهذا هو المتوقع من الحواريين والذين عرفوا الحق ورأوا المسيح عليه السلام وتتلمذوا عليه. إلا أن تلك الدعاوى وجدت رواجاً لدى الرومان واليونان، وخاصة في غرب أوربا حيث كان الغالبية وثنيين، فناسبتهم هذه المبادئ فأخذوا بها، ثم طبعها بطابع الشمول والإلزام مجمع نيقية سنة (325) م, حيث قرروا فيه ألوهية المسيح عليه السلام، وأنه نزل ليصلب تكفيراً لخطايا البشر كما تقدَّم، فأصبحت الديانة النصرانية مدينة في الواقع لبولس، وليس للمسيح منها إلا الاسم فقط. الفرع السادس: التأثر بالوثنيات والفلسفات الوثنية: لقد نادى المسيح عليه السلام بأنه لم يرسل إلا إلى خراف إسرائيل الضالة، بل نهى أتباعه عن الذهاب إلى قرى غير اليهودية، إلا أن أتباعه فيما بعد خالفوا ذلك، وتوجهوا إلى الوثنيين من الرومان واليونان والفرس وغيرهم في المناطق المجاورة، والأماكن التي أمكنهم الوصول إليها، ولما كانت الديانة المسيحية تفتقر للمقومات التي تكفل لها التأثير في تلك المجتمعات، حيث كانت دعوة لبني إسرائيل خاصة، وليس لها الصبغة العالمية التي يمكن أن تتغلب بها على تلك الأديان والفلسفات. لذا فقد غُلبت وأمكن للديانات الوثنية أن تصبغها بصبغتها، بل ألغتها تماماً، واحتلت مكانها، وأخذت مسمَّاها، هذا أمر يتضح لكل ناظر في الديانة النصرانية المحرَّفة، وقد أكَّد علماء الأديان والتاريخ ذلك، وأن الديانة النصرانية قد اصطبغت بالصبغة الوثنية، وأنها أخذت عقيدتها وعبادتها من تلك الوثنيات فضمتها إليها ووضعت عليها اسمها. ومن الأمثلة على أن النصارى قد ردَّدوا عقائد الوثنيين الذين كانوا قبلهم ما يلى: 1 - أن التثليث موجود عند الهنادكة والبوذيين قبل النصارى، وفي هذا يقول (فابر) في كتابه (أصل الوثنية): (وكما نجد عند الهنود ثالوثاً مؤلفاً من برهمة وفشنو وسيفا، هكذا نجد عند البوذيين فإنهم يقولون: إن بوذا إله ويقولون بأقانيمه الثلاثة ... ). كما كان يوجد ذلك أيضاً لدى المصريين والفرس واليونان والرومان والأشوريين والفينيقيين والاسكندنافيين والتتر والمكسيكيين والكنديين. وكذلك المصريين القدماء كانوا يعتقدون أن الآلهة ثلاثة وهم: (أتوم وشو وتفنوت) أو أوزيريس وأيزيس وهورس. 2 - إن الصلب - فداءً للبشر- عقيدة وثنية كانت موجودة لدى الهنادكة، وفي هذا يقول (هوك) في كتابه (رحلة هوك): (ويعتقد الهنود بتجسد أحد الآلهة وتقديم نفسه ذبيحة فداء عن الناس من الخطيئة). وقال (دوان) في كتابه (خرافات التوراة والإنجيل) ما نصه: (ويعتقد الهنود بأن كرشنا المولود البكر الذي هو نفس الإله فشنو والذي لا ابتداء ولا انتهاء له على رأيهم، تحرَّك حنوا كي يخلص الأرض من ثقل حملها، فأتاها وخلَّص الإنسان بتقديم نفسه ذبيحة عنه). وقالت (مسز جمسون) في كتابها (تاريخ سيدنا من الآثار): (كان الميليتيون يمثلون الإله إنساناً مصلوباً مقيد اليدين والرجلين بحبل خشبة وتحت رجليه صورة حمل، والسوريون يقولون: إن تموز الإله المولود البكر من عذراء تألَّم من أجل الناس، ويدعونه المخلِّص، والفادي، والمصلوب). 3 - الاعتقاد بأن إلهاً تجسَّد ووُلد من عذراء هو كذلك من عقائد الوثنيين، ففي هذا يقول (دوان) في كتابه السابق: (والهنود يقولون: إن كرشنة هو ابن العذراء النقية الطاهرة ديفاكي، ويدعونها والدة الإله. ويقول المصريون: إن هورس (حورس) المخلِّص وُلد من العذراء إيسيس (ايزيس)، وأنه المنبثق الثاني من عامون، ويقولون: الابن المولود. ويصورونه إما على يدي أمه أو على حضنها). فهذه أمثلة واضحة على تأثر الديانة النصرانية بالأديان الوثنية قبلها، بل إن الأديان الوثنية تغلَّبت على ديانة المسيح عليه السلام وصبغتها بصبغتها، وقد صرَّح المؤرخ (هـ. فيشر) بذلك التشابه حيث قال: (غير أنه ليس ثمة شك أن اتخاذ المسيحية- فيما بعد- ديانة رسمية للبلاد - يعني الإمبراطورية الرومانية - ساعد على ازدياد صفوف المسيحيين زيادة سريعة، سيما أن التحول عن الوثنية إلى المسيحية لم يكن انتقالاً إلى جو غريب تمام الغرابة، أو شعوراً بانقلاب باغت مفاجئ، بل بدا الولوج في المسيحية عملية رفيقة في كثير من التدرج الشعوري العاطفي، إذ شابهت طقوس الديانة المسيحية وأسرارها المقدسة ما للديانة القديمة من طقوس وأسرار، كما اشتملت تعاليمها على تعاليم الأفلاطونية الحديثة، يضاف إلى ذلك أن القول بوجود واسطة بين الله والناس أمر مألوف عند الفرس وأهل الأفلاطونية الحديثة سواء). وفي نفس الموضوع يقول (شارل جنيبر) رئيس قسم تاريخ الأديان في جامعة باريس: (إن المسيحية لم تكن تستطيع مدافعة أمام هذه النزعات والشعائر السائدة، وإذا كانت- أي: النصرانية- قد انتصرت في القرن الثالث على سائر ألوان (التأليف) الديني الوثني، فذلك لأنها كانت قد تطورت هي الأخرى إلى تأليف ديني تجتمع فيه سائر العقائد الخصبة والشعائر الجوهرية النابعة من العاطفة الدينية الوثنية، قامت هي- أي: النصرانية- بترتيبها، وتركيبها، وأضفت عليها الإنسجام الذي تفتقر إليه، بحيث استطاعت أن تقف مفردها أمام أشتات المعتقدات والشعائر التي يؤمن بها أعداؤها دون أن تظهر ضعفاً أو نقصاً عليها في أي من المجالات الهامة. وتمت ظاهرة التشرب هذه- وهي من الظواهر الأساسية في تاريخ المسيحية - في بطء بطيء معتمدة على الاتصال الدائب بتطور الإيمان بين جميع طبقات المجتمع الوثني، ذلك المجتمع الذي اختلفت فيه صور الإيمان باختلاف بيئاته، وباختلاف العهود التي مرَّ بها، ... وإنها لظاهرة تفسر لنا كيف جاء العصر الذي استطاعت فيه المسيحية أن تكسب عطفاً نشيطاً بين رحاب العالم اليوناني الروماني). فهذا يكفي للدلالة على تشرب الديانة النصرانية للأديان الوثنية التي توجَّهت إليها، وهذا في عرف الدين الحق انحلال وكفر بالدين الإلهي، الذي يجب أن يكون صحيح النسبة إلى الله تعالى، في أصوله وفروعه، نقيًّا في عقائده وتشريعاته من خرافات البشر، وإملاءات الشياطين. ولكن كيف تشرَّبت الديانة النصرانية الأديان الوثنية؟ إن الناظر في كبار الدعاة إلى النصرانية في العصور الأولى، والذين يُشار إليهم بأنهم من أعظم الناس أثراً وتأثيراً في الديانة النصرانية، هم فلاسفة متعمقون في الفلسفات الوثنية، وبعد تنصرهم نقلوا تلك الفلسفات معهم إلى الدين الجديد، وحاولوا أن يسدوا الثغرات التي يجدوها في الديانة النصرانية- وما أكثرها- بمزيج من الفلسفات التي كانوا عليها من قبل، ومن هؤلاء الذين كان لهم دور في ذلك: بولس (شاؤول اليهودي) وسبق الحديث عنه. (يوستينيوس) الذي وُلد سنة (100أو 105) م, فقد وُلد من أبوين وثنيين، وتربَّى على الديانة الوثنية وتعلَّم الفلسفة الرواقية، ثم درس فلسفة الأكاديميين والفيثاغوريين. قال عنه القس حنا الخضري: (مما لاشك فيه أن الدراسات الفلسفية الكثيرة التي درسها يوستينوس قبل تجديده تركت في تعاليمه بعض الآثار الوثنية) (تاتيان السوري) المولود عام (110) م, من عائلة وثنية، درس الفلسفة في بلاد اليونان، ثم ذهب إلى روما ودرس دياناتهم وفلسفاتهم، ثم تتلمذ على يوستينوس. (أثينا غورس الأثيني): كان معاصراً (لتاتيان السوري) كان يحب الفلسفة، وكتاباته مليئة بالاقتباسات الشعرية والفلسفية. (ثيوفيلوس الأنطاكي): ولد من أبوين وثنيين، وكانت ثقافته يونانية وثنية، وهو أول من استعمل كلمة الثالوث في تاريخ العقيدة النصرانية. (إكلميندوس الإسكندري) ولد على ما يحتمل سنة (150) م, في أثينا من أبوين وثنيين، وكان محبًّا للعلم شغوفاً به مولعاً بالبحث عنه أينما وجد، ورحل في ذلك رحلات عديدة، إلى أن حطت به الرحال في الإسكندرية ملتقى الثقافات المتنوعة، وصار بعد أن دخل النصرانية مديراً لمدرسة التعليم المسيحي في الإسكندرية والتي أسسها باثنيوس الذي كان قبل دخوله النصرانية وثنيًّا رواقيا. وكان إكلميندوس الإسكندري متأثراً جدًّا بـ يوستنيوس وفلسفته، فأدخل هذه الأمور في تعاليمه عن المسيح، وفي هذا يقول القس حنا الخضري: (مما لا شك فيه أن العلوم والفلسفات الوثنية الكثيرة التي درسها والبيئة التي نشأ فيها إكلميندس، تركت فيه أثراً عميقاً لم يكن من السهل محوه محواً تامًّا). (أغسطينوس) ولد سنة (354) م, في مدينة سقسطة في الجزائر، وتوفي سنة (430) م، الذي تميَّزت سنوات شبابه بالصراع العقلي والأدبي، فقد جذبته الفلسفة الثنائية لجماعة المانويين، وصار تابعاً أميناً للعقيدة المانوية وفلسفتها، ثم ضاق بالمانوية وصار اهتمامه بالأفلاطونية الحديثة، والتي من خلالها صار يعتبر نفسه مسيحيًّا، ثم خلع عنه فيما بعد حياة المجون والفساد، واستقبل الحياة النصرانية، وبرز فيها إلى أن صار أسقفًّا لهيبو في منطقة تونس، إلى أن توفي سنة (430) م، وصار من أعظم قادة الكنيسة بعد بولس، إلا أن أفكار الأفلاطونية الحديثة أثَّرت على تعاليمه، يقول جون لوريمر: (كانت معالجة أغسطينوس للأوجه الرسمية الخاصة بالفكر اللاهوتي متأثرة بخلفيته عن الأفلاطونية الحديثة). ولا نريد أن نطيل في عرض هذا الموضوع، إنما المراد الإشارة إلى أن العقائد الأجنبية التي اصطبغت بها النصرانية دخلتها عن طريق هؤلاء وأمثالهم الذين كانوا رواداً للديانة في بداية انطلاقها إلى البلدان الوثنية، فقد عبرت إلى الوثنيين عن طريق هؤلاء المتشبعين بالفلسفات والوثنيات، حيث صبغوها بفهومهم ومعارفهم وعقائدهم السابقة، وقدَّموها للناس - شارحين ومدافعين - ديانة مخلوطة بالفلسفة الوثنية في ثوب ديانة توحيدية سماوية. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
كارل هنيريش بيكر Kar Heinrich Beeker ت (1933) م, مؤسس مجلة الإسلام الألمانية، قام بدراسات تخدم الأهداف الاستعمارية في أفريقيا.
- بارتولد Barthold ت (1930) م, مؤسس مجلة عالم الإسلام الروسية، قام ببحوث تخدم مصالح السيادة الروسية في آسيا الوسطى. - الهولندي سنوك هرجرونجه Snouck Hurgonje, G. 1857-1936 م قدم إلى مكة عام (1884) م, تحت اسم عبد الغفار، ومكث مدة نصف عام، وعاد ليكتب تقارير تخدم الاستعمار في المشرق الإسلامي. وقد سبق له أن أقام في جاوه مدة (17) سنة، وقد صدرت الصور التي أخذها لمكة والأماكن المقدسة في كتاب بمناسبة مرور مائة سنة على تصويرها. معهد اللغات الشرقية بباريس المؤسس عام (1885) م، كانت مهمته الحصول على معلومات عن البلدان الشرقية وبلدان الشرق الأقصى مما يشكل أرضية تسهل عملية الاستعمار في تلك المناطق. وهكذا نرى أن مثل هؤلاء المستشرقين جزء من مخطط كبير هو المخطط الصهيوني الصليبي لمحاربة الإسلام، ولا نستطيع أن نفهمهم على حقيقتهم إلا عندما نراهم في إطار ذلك المخطط، الذي يهدف إلى تخريج أجيال لا تعرف الإسلام، أو لا تعرف من الإسلام إلا الشبهات، وقد تمَّ انتقاء أفراد من هذه الأجيال لتتبوأ أعلى المناصب ومراكز القيادة والتوجيه لتستمر في خدمة الاستعمار. ¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
- المراجع: * أدم منز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري - ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة - القاهرة - 1948م * بن الأثير (علي بن أبي الكرم): الكامل في التاريخ - دار الكتاب العربي - بيروت 1967م * أحمد أمين: ضحي الإسلام - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة الطبعة الخامسة - 1956م * بن الجوزي (عبد الرحمن بن علي): المنتظم في تاريخ الملوك والأمم - حيدر آباد - الهند - 1357هـ * حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة - 1973م * حسن أحمد محمود وأحمد إبراهيم الشريف: العالم الإسلامي في العصر العباسي - دار الفكر العربي - القاهرة - 1966م * الخطيب البغدادي (أحمد بن علي): تاريخ بغداد - القاهرة - 1349هـ = 1931م * خليل السامرائي وآخرون: تاريخ الدولة العربية الإسلامية في العصر العباسي - الموصل - العراق - 1408هـ = 1988م * سامي الكيالي: سيف الدولة وعصر الحمدانيين - دار المعارف - القاهرة - 1959م * السيوطي (جلال الدين) تاريخ الخلفاء - تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد - القاهرة - 1389هـ = 1969م * شاكر مصطفي: دولة بني العباس - الكويت - 1393هـ = 1973م * الطبري (محمد بن جرير): تاريخ الرسل والملوك - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - دار المعارف القاهرة - 1966م * عبد النعيم حسنين: دولة السلاجقة - مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة - 1975م * فاروق عمر: الخلافة العباسية في عصورها المتأخرة - دار الخليج - 1403هـ = 1983م0 * كارل بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية - ترجمة نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي - دار العلم للملايين - بيروت - 1965م * بن كثير (إسماعيل بن عمر): البداية والنهاية - دار الكتب العلمية بيروت - 1408هـ = 1988م * محمد الخضري: محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية (الدولة العباسية) - القاهرة - 1970م
|
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ألفونسو الثالث هو ألفونسو بن أردون بن زدمير الأول الملقب بألفونسو الثالث أو ألفونسو الكبير، أحد ملوك مملكة غاليسيا وأستورياس الإسبانية.
ولد سنة (234 هـ = 848 م) واشتهر بحروبه ضد المسلمين فى الأندلس. وتولى الحكم سنة (252 هـ = 866 م) ولقب أيضًا بالعظيم بسبب استيلائه على كثير من أراضى المسلمين وتوسيع حدود مملكته على حسابهم، فاستولى على مدينة سمورة سنة (280 هـ = 893 م) واتخذها قاعدة للإغارة على الأراضى الإسلامية. وشجع بعض الثائرين المسلمين ضد حكومتهم مثل ابن حفصون. وقد قامت ضد ألفونسو بعض الثورات الداخلية بتحريض من إخوته ولكنه قضى عليها، وعرف عنه - على الرغم من ذلك - حبه للعلم والأدب فكان يصل العلماء بمودته وعطاياه. وبلغت درجة حبه للعلم أن عهد بتربية ولده إلى عدد من العلماء المسلمين. ومات ألفونسو سنة (298 هـ = 910 م). ،وبعد وفاته سميت المملكة باسم مملكة ليون بعد أن كانت تسمى غاليسيا وأستورياس. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أندرونيكوس الثالث هو أندرونيكوس باليولوجس إمبراطور بيزنطى، وأحد أفراد أسرة باليولوجس البيزنطية التى حكم الإمبراطورية البيزنطية منها عدد من الأباطرة (1261 م - 1453 م).
وشهدت الإمبراطورية فى عهده فترات من الضعف، نجح خلالها السلطان العثمانى أورخان بن عثمان فى مهاجمة مدينة نيقية التى كانت بمثابة العاصمة الثانية للإمبراطورية وأسرع أندرونيكوس للدفاع عنها ولكن الهزيمة حلت به سنة (730 هـ = 1329 م)، وفتح العثمانيون المدينة فى العام التالى. وامتد حكم أندرونيكوس حتى سنة (1341 م) ولاتعرف سنة موته. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*بدر الثالثة (غزوة) بعد انتهاء غزوة أحد قال أبو سفيان بن حرب للمسلمين: موعدنا بدر من العام المقبل.
فأجابه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك، فلما جاء الميعاد فى شعبان سنة (4هـ). كانت قريش مجدبة؛ فلم يتمكن أبو سفيان من الوفاء بوعده، فأرسل نعيم بن مسعود يخذل السلمين عن الخروج، فيكون الخلف منهم فإذا خرج هو لم يجد أحدًا عند الخروج؛ فقال نعيم للمسلمين: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. فلم يلتفتِ المسلمون لهذا الإرجاف، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. وخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - على رأس (1500) من أصحابه، رضى الله عنهم، حتى أتوا بدرًا، فلم يجدوا بها أحدًا؛ لأن أبا سفيان خرج وعاد من مسيرة ليلة؛ ظنًا منه أن إرجاف نُعَيم قد أفاد، ولكن المسلمين خرجوا، وأقاموا ببدر، وكان موسم تجارة {{فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم}}. |
|
في الفرنسية/ exclu Tiers
مبدأ الثالث المرفوع من المبادي الأولية، تقول: إذا صدقت إحدى القضيتين المتناقضتين، كذبت الثانية والعكس، بالعكس، ولا ثالث بينهما. ويشترط في المتناقضتين أن يكون موضوعهما ومحمولهما واحدا، وان لا تختلفا إلا بالإيجاب والسلب، فإذا كانت إحداهما صادقة، كانت الثانية كاذبة، ولا وسط بينهما. وينطبق مبدأ الثالث المرفوع على القياسات الاستثنائية المؤلفة من الشرطيات المنفصلة، فإذا استثنيت عين أيهما كان، نتج عن ذلك نقيض الآخر، مثاله: اما أن يكون العدد زوجا، وأما أن يكون فردا لكنه زوج فينتج أنه ليس بفرد، أو فرد، فينتج أنه ليس بزوج، وإذا استثنيت نقيض أيهما كان، نتج من ذلك عين الآخر، مثاله: اما أن يكون العدد فردا، واما أن يكون زوجا، لكنه ليس بفرد، فهو إذن زوج، ولا وسط بينهما. (راجع: الوسط). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثالث: فضائل الصيام
للصيام فضائلُ كثيرةٌ شهدت بها نصوص الوحيين، ومنها: 1 - أن الصوم لا مثل له: فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قلت: ((يا رسول الله مرني بأمر ينفعني الله به، قال: عليك بالصيام فإنه لا مثل له (¬1))) (¬2). 2 - أن الله تبارك وتعالى أضافه إليه: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به .. )). أخرجه البخاري ومسلم (¬3). فجعل الله سبحانه الصوم له، والمعنى أن الصيام يختصه الله سبحانه وتعالى من بين سائر الأعمال؛ لأنه أعظم العبادات إطلاقاً؛ فإنه سر بين الإنسان وربه؛ فالإنسان لا يُعلم هل هو صائمٌ أم مفطرٌ؛ إذ نيته باطنة؛ فلذلك كان أعظم إخلاصاً؛ فاختصه الله سبحانه من بين سائر الأعمال تعظيماً لقدره. 3 - تجتمع في الصوم أنواع الصبر الثلاثة: وهي الصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقداره سبحانه وتعالى. فهو صبرٌ على طاعة الله؛ لأن الإنسان يصبر على هذه الطاعة ويفعلها. وعن معصية الله سبحانه؛ لأنه يتجنب ما يحرم على الصائم. وعلى أقدار الله تعالى؛ لأن الصائم يصيبه ألمٌ بالعطش والجوع والكسل وضعف النفس؛ فلهذا كان الصوم من أعلى أنواع الصبر؛ لأنه جامعٌ بين الأنواع الثلاثة، وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] (¬4). 4 - الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة: فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفِّعني فيه، فيشفعان)) (¬5). أي يشفعهما الله فيه ويدخله الجنة. 5 - الصوم من الأعمال التي وعد الله تعالى فاعلها بالمغفرة والأجر العظيم: ¬_________ (¬1) قال المناوي: (إذ هو يقوي القلب والفطنة، ويزيد في الذكاء ومكارم الأخلاق، وإذا صام المرء اعتاد قلة الأكل والشرب، وانقمعت شهواته وانقلعت مواد الذنوب من أصلها، ودخل في الخير من كل وجه، وأحاطت به الحسنات من كل جهة) ((فيض القدير)) (4/ 435). وقال السندي: (فإنه لا مثل له في كسر الشهوة ودفع النفس الأمارة والشيطان، أو لا مثل له في كثرة الثواب .. ويحتمل أن المراد بالصوم كف النفس عما لا يليق وهو التقوى كلها، وقد قال تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ((حاشية السندي على النسائي)) (4/ 474). (¬2) رواه أحمد (5/ 249) (22203)، والنسائي (4/ 165)، والبيهقي (4/ 301) (8743). وقال: له متابعة، وصححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي)). (¬3) رواه البخاري (1904)، ومسلم (1151). (¬4) ((الشرح الممتع لابن عثيمين)) (6/ 458). (¬5) رواه أحمد (2/ 174) (6626)، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) (3/ 181)، والحاكم (1/ 740، رقم 2036) والبيهقي في شعب الإيمان (2/ 346، رقم 1994). قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (2/ 107): رجاله محتج بهم في الصحيح، وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح. وقال في (10/ 381): رواه أحمد، وإسناده حسن على ضعفٍ في ابن لهيعة وقد وُثِّق. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثالث: العقل
تمهيد يشترط لوجوب الصوم: العقل، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن حزم (¬1). الدليل: عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل)) (¬2). الفرع الأول: زوال العقل بالجنون المسألة الأولى: حكم الصوم على المجنون لا يجب الصوم على المجنون، ولا يصح منه. الأدلة: أولا: من السنة: عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل)) (¬3). ثانيا: الإجماع: حكى الإجماع على ذلك النووي (¬4)، وابن تيمية (¬5). المسألة الثانية: من كان جنونه مُطْبِقاً إذا كان الجنون مُطْبِقاً، وذلك بأن يستمر إلى أن يستغرق كل شهر رمضان، فإن الصوم يسقط عنه؛ ولا قضاء عليه وهذا مذهب جمهور أهل العلم: الحنفية (¬6)، والشافعية (¬7)، والحنابلة (¬8)، واختاره ابن حزم (¬9)، وابن عبد البر (¬10). وذلك لأن صاحب الجنون المطبق ليس أهلاً للوجوب؛ وذلك لفقدان شرط من شروطه وهو العقل؛ فلذا يرتفع عنه التكليف؛ ولا يُطالَب بالقضاء. المسألة الثالثة: حكم صوم المجنون إذا أفاق في نهار رمضان ¬_________ (¬1) قال ابن حزم: (اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح المقيم العاقل البالغ الذي يعلم أنه رمضان وقد بلغه وجوب صيامه وهو مسلم) ((مراتب الإجماع)) (ص 39)، وانظر ((المحلى)) (6/ 160)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)). (¬2) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 323) (7343)، وابن حبان (1/ 356) (143)، والحاكم (1/ 389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403). (¬3) رواه أحمد (24738) وأبو داود (4400) والترمذي (1423)، والنسائي (6/ 488). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (1423). (¬4) قال النووي: (المجنون لا يلزمه الصوم في الحال بالإجماع) ((المجموع)) (6/ 251). (¬5) قال ابن تيمية: (اتفق العلماء على أن المجنون والصغير الذي ليس بمميز، ليس عليه عبادة بدنية كالصلاة والصيام .. ) ((منهاج السنة النبوية)) (6/ 49). وقال أيضاً: (وأما المجنون الذي رفع عنه القلم فلا يصح شيء من عباداته باتفاق العلماء، ولا يصح منه إيمان ولا كفر ولا صلاة ولا غير ذلك من العبادات) ((مجموع الفتاوى)) (11/ 191). (¬6) ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 159)، ((حاشية رد المحتار لابن عابدين)) (2/ 433). (¬7) ((المجموع للنووي)) (6/ 251). (¬8) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 208). (¬9) قال ابن حزم: (وأما من بلغ مجنوناً مطبقاً فهذا لم يكن قط مخاطباً ولا لزمته الشرائع ولا الأحكام ولم يزل مرفوعاً عنه القلم، فلا يجب عليه قضاء صوم أصلاً بخلاف قول مالك فإذا عقل فحينئذ ابتدأ الخطاب بلزومه إياه لا قبل ذلك) ((المحلى)) (6/ 227 - 228). (¬10) قال ابن عبد البر: (والذي أقول به أن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صيام على واحد منهما إذا كان في رمضان في تلك الحال حتى يفيق المجنون ويحتلم الصبي وعلى هذا أكثر الرواة) ((الكافي)) (1/ 331). وقال أيضاً: (وذلك أنهم أجمعوا على أن المجنون المطبق لا شيء عليه بخروج الوقت من صلاة ولا صيام إذا أفاق من جنونه وإطباقه) ((التمهيد)) (3/ 291). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثالث: الجزم في نية الصوم
الفرع الأول: حكم صوم المتردد في نية الصوم الواجب من تردد في نية الصوم الواجب، هل يصوم غدا أو لا يصوم، واستمر هذا التردد إلى الغد، ثم صامه، فصومه غير صحيح، وعليه قضاء هذا اليوم، وهذا قول جمهور أهل العلم من المالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، وهو قول بعض الحنفية (¬4)، واختاره ابن عثيمين (¬5). ومثل ذلك ما لو قال: إن شاء الله متردداً، لا يدري هل يصوم أو لا يصوم. وذلك لأن هذا مخالف لشرط من شروط صحة الصوم وهو النية، التي هي عقد القلب على فعل الشيء، والتردد ينافي ذلك، ومتى اختل هذا الشرط فسد الصوم، ووجب القضاء. الفرع الثاني: حكم من علق الصوم، فقال مثلاً: إن كان غداً رمضان فهو فرضي، أو سأصوم الفرض إذا نوى الإنسان أنه إن كان غداً رمضان فهو فرضي، أو سأصوم الفرض، فتبين أنه رمضان فصومه صحيح، وهو رواية عن أحمد (¬6)، وإليه ذهب ابن تيمية (¬7)، وابن عثيمين (¬8). وذلك لأن هذا الرجل علق الصوم؛ لأنه لا يعلم أن غداً من رمضان، فتردده مبني على التردد في ثبوت الشهر، لا على التردد في النية، وهل يصوم أو لا يصوم، فهو هاهنا قد علق الصوم على ثبوت الشهر، فلو لم يثبت الشهر لم يصم. ¬_________ (¬1) ((حاشية الدسوقي)) (1/ 520). (¬2) قال النووي: (لو عقب النية بقوله: إن شاء الله، بقلبه أو بلسانه، فإن قصد التبرك أو وقوع الصوم وبقاء الحياة إلى تمامه بمشيئة الله تعالى لم يضره، وإن قصد تعليقه والشك لم يصح صومه، هذا هو المذهب وبه قطع المحققون) ((المجموع للنووي)) (6/ 298)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 425). (¬3) قال الحجاوي: (ومن قال أنا صائم غداً إن شاء الله: فإن قصد بالمشيئة الشك والتردد في العزم والقصد، فسدت نيته وإلا لم تفسد إذا قصده أن فعله للصوم بمشيئة الله وتوفيقه وتيسيره) ((الإقناع للحجاوي)) (1/ 309). (¬4) قال الزيلعي: (وفي جوامع الفقه قال نويت أن أصوم غداً إن شاء الله تعالى صحت نيته؛ لأن النية عمل القلب دون اللسان فلا يعمل فيه الاستثناء، وفي الذخيرة ذكر شمس الأئمة الحلواني أنه لا رواية لهذه المسألة وفيها قياس واستحسان، القياس: أن لا يصير صائما كالطلاق والعتاق والبيع، وفي الاستحسان: يصير صائماً؛ لأنه لا يراد الإبطال بل هو للاستعانة وطلبا للتوفيق) ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 316). (¬5) قال ابن عثيمين: (النية لا بد فيها من الجزم، لو بات على هذه النية بأن قال: أنا صائم غداً إن شاء الله متردداً، فإن صومه لا يصح إن كان فرضاً، إلا أن يستيقظ قبل الفجر وينويه) ((الشرح الممتع)) (6/ 358). وقال أيضاً: (إذا قال أنا صائم غداً إن شاء الله ننظر هل مراده الاستعانة بالتعليق بالمشيئة لتحقيق مراده، إن قال: نعم، فصيامه صحيح؛ لأن هذا ليس تعليقاً، ولكنه استعانة بالتعليق بالمشيئة لتحقيق مراده؛ لأن التعليق بالمشيئة سبب لتحقيق المراد) ((الشرح الممتع)) (6/ 357). (¬6) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 10). (¬7) قال المرداوي: (واختار هذه الرواية -أي: يجزيه إن نوى: إن كان غدا من رمضان فهو فرضي، وإلا فهو نفل- الشيخ تقي الدين) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 209). (¬8) ((الشرح الممتع على زاد المستقنع)) (6/ 361 - 363)، وانظر ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 186). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثالث: ما يقال عند الإفطار
عن ابن عمر أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: ((ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر (¬1) إن شاء الله)) (¬2). ¬_________ (¬1) قال الطيبي: (قوله: (ثبت الأجر) بعد قوله (ذهب الظمأ) استبشار منه؛ لأنه من فاز ببغيته ونال مطلوبه بعد التعب والنصب وأراد اللذة بما أدركه ذكر له تلك المشقة ومن ثم حمد أهل الجنة في الجنة) ((فيض القدير للمناوي)) (5/ 136). وقال القاري: ((وابتلت العروق) أي: بزوال اليبوسة الحاصلة بالعطش ... وقال: (ثبت الأجر) أي زال التعب وحصل الثواب) ((مرقاة المفاتيح)) (4/ 474). (¬2) رواه أبو داود (2357)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2/ 255)، والحاكم (1/ 584)، والبيهقي (4/ 239) (8391). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الدارقطني في ((السنن)) (2/ 185): إسناده حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وحسن إسناده ابن قدامة المقدسي في ((المغني)) (3/ 108)، وحسنه ابن حجر في ((الفتوحات الربانية)) (4/ 339)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثالث: فضائل السحور
السحور بركة (¬1) الدليل: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسحروا فإن في السَّحور بركة)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2). والبركة في السحور تحصل بجهات متعددة، منها: اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام (¬3). ¬_________ (¬1) قال ابن دقيق العيد: (البركة محتملة لأن تضاف إلى كل واحد من: الفعل - أي الأكل - والمتسحَّر به - أي الطعام - معاً) ((إحكام الأحكام)) (1/ 269). (¬2) رواه البخاري (1923)، ومسلم (1095). (¬3) ((فتح الباري لابن حجر)) (4/ 140). قال النووي: (وسبب البركة فيه: تقويته الصائم على الصوم وتنشيطه له وفرحه به وتهوينه عليه، وذلك سبب لكثرة الصوم) ((المجموع)) (6/ 360). وقال ابن دقيق العيد: (وهذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية فإن إقامة السنة توجب الأجر وزيادته، ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية لقوة البدن على الصوم وتيسيره من غير إجحاف به) ((إحكام الأحكام)) (1/ 269). وقال ابن عثيمين: (بركة السحور المراد بها البركة الشرعية، والبركة البدنية، أما البركة الشرعية فمنها امتثال أمر الرسول والاقتداء به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأما البركة البدنية فمنها تغذية البدن وقوته على الصوم) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 362) وقال أيضاً: (ومن بركته أنه معونة على العبادة فإنه يعين الإنسان على الصيام فإذا تسحر كفاه هذا السحور إلى غروب الشمس مع أنه في أيام الإفطار يأكل في أول النهار وفي وسط النهار وفي آخر النهار ويشرب كثيراً فينزل الله البركة في السحور، يكفيه من قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس) ((شرح رياض الصالحين)) (3/ 336). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثالث: اجتناب الصائم للمحرمات
إن ثمرة الصيام الأساسية هي أن يكون حافزاً للصائم على تقوى الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه، كما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183] أي: من أجل أن تتقوا الله عز وجل وتجتنبوا محارمه. ولا يريد الله سبحانه من عباده أن يضيق عليهم بترك الأكل والشرب والجماع ولكن يريد أن يمتثلوا أمره. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه (¬1))). أخرجه البخاري (¬2). فالصيام مدرسة عظيمة، فيها يكتسب الصائمون فضائل جليلة، ويتخلَّصون من خصال ذميمة، يتعودون على ترك المحرمات، ويقلعون عن مقارفة السيئات. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث (¬3)، ولا يصخب (¬4) فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬5). وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أصبح أحدكم يوما صائما فلا يرفث ولا يجهل (¬6) فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7). فيجب على الصائم خاصة، الحذر من المعاصي واجتنابها، فهي تجرح الصوم، وتُنقِصُ الأجر (¬8)، وذلك مثل الغيبة، والنميمة، والكذب، والغش، والسخرية من الآخرين، وسماع الأغاني، والمعازف، والنظر إلى المحرمات، وغير ذلك من أنواع المعاصي والمنكرات. ¬_________ (¬1) قال ابن حجر: (والمراد بقول الزور: الكذب، والجهل: السفه، والعمل به: أي بمقتضاه) ((فتح الباري)) (4/ 117)، وقيل: الجهل هو الظلم. ((الحلل الإبريزية)) (2/ 121). قال ابن عثيمين: (قول الزور: كل قول محرَّم، والعمل بالزور: كل فعل محرَّم) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 27). (¬2) رواه البخاري (1903). (¬3) قال ابن حجر: (والمراد بالرفث هنا: ... الكلام الفاحش وهو يطلق على هذا وعلى الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقاً ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها) ((فتح الباري)) (4/ 104). (¬4) (الصخب: الخصام والصياح) ((فتح الباري)) (4/ 118). (¬5) رواه البخاري (1904)، ومسلم (1151). (¬6) قال النووي: (الجهل قريب من الرفث وهو خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل) ((شرح مسلم)) (8/ 28). وقال ابن حجر: (قوله: ولا يجهل، أي لا يفعل شيئاً من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه) ((فتح الباري)) (4/ 104). وقال ابن عثيمين: (ولا يجهل: يعني: لا يعتدي على أحد، وليس المراد: لا يجهل، يعني: يتعلم، ولكنه الجهل من الجهالة لا من الجهل ... ) ((شرح صحيح مسلم)) (4/ 119). (¬7) رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151) واللفظ له. (¬8) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 320) قال النووي: (وأجاب أصحابنا عن هذه الأحاديث ... بأن المراد أن كمال الصوم وفضيلته المطلوبة إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الرديء لا أن الصوم يبطل به) ((المجموع)) (6/ 356) وقال النووي أيضا: (واعلم أن نهي الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصًّا به بل كل أحد مثله في أصل النهي عن ذلك لكن الصائم آكد والله أعلم) ((شرح مسلم)) (8/ 28 - 29). وقال القرطبي: (لا يفهم من هذا أن غير الصوم يباح فيه ما ذكر وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم) ((فتح الباري لابن حجر)) (4/ 104). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثالث: حكم صوم شهر رمضان، وحكم تاركه
• المبحث الأول: حكم صوم شهر رمضان. • المبحث الثاني: حكم ترك صوم شهر رمضان. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثالث: الحساب الفلكي
لا يجوز العمل بالحساب الفلكي، ولا الاعتماد عليه في إثبات دخول رمضان (¬1). الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2) 2 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3) أوجه الدلالة: 1 - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الحكم بالهلال معلَّقاً على الرؤية وحدها؛ فهي الأمر الطبيعي الظاهر الذي يستطيعه عامة الناس، فلا يحصل لبس على أحد في أمر دينه، كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنا أمة أمية لا نكتب، ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا)) يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين، أخرجه البخاري ومسلم (¬4). 2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين إذا كان هناك غيم ليلة الثلاثين أن يكملوا العدة، ولم يأمر بالرجوع إلى علماء الفلك، وقد جرى العمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة رضي الله عنهم على ذلك، ولم يرجعوا إلى علماء النجوم في التوقيت، ولو كان قولهم هو الأصل وحده، أو أصلاً آخر مع الرؤية في إثبات الشهر لبين ذلك، فلما لم يُنقَل ذلك، بل نُقِلَ ما يخالفه، دل على أنه لا اعتبار شرعاً لما سوى الرؤية، أو إكمال العدة ثلاثين في إثبات الشهر، وأن هذا شرع مستمر إلى يوم القيامة. 3 - الرؤية في الحديث متعدية إلى مفعول واحد، فكانت بصرية لا علمية. 4 - كما أن الصحابة فهموا أنها رؤية بالعين، وهم أعلم باللغة ومقاصد الشريعة من غيرهم. ثانياً: الإجماع: أجمع أهل العلم على ذلك، وممن نقل الإجماع الجصاص (¬5)، وابن رشد (¬6)، والقرطبي (¬7) وابن تيمية (¬8). (¬9) ¬_________ (¬1) تعليق إثبات الشهر القمري بالرؤية يتفق مع مقاصد الشريعة السمحة؛ لأن رؤية الهلال أمرها عام يتيسر لأكثر الناس من العامة والخاصة في الصحاري والبنيان، بخلاف ما لو علق الحكم بالحساب فإنه يحصل به الحرج ويتنافى مع مقاصد الشريعة؛ لأن أغلب الأمة لا يعرف الحساب، ودعوى زوال وصف الأمية بعلم النجوم عن الأمة غير مسلَّم. (¬2) رواه البخاري (1909)، ومسلم (1081). (¬3) رواه البخاري (1906)، ومسلم (1080). (¬4) رواه البخاري (1913)، ومسلم (1080). (¬5) قال الجصاص: (فالقائل باعتبار منازل القمر وحساب المنجمين خارجٌ عن حكم الشريعة وليس هذا القول مما يسوغ الاجتهاد فيه لدلالة الكتاب ونص السنة وإجماع الفقهاء بخلافه) ((أحكام القرآن)) (1/ 250). (¬6) ((بداية المجتهد لابن رشد)) (1/ 283 - 284). (¬7) قال القرطبي: (وهذا لا نعلم أحداً قال به – أي: الأخذ بالحساب وتقدير المنازل- إلا بعض أصحاب الشافعي أنه يعتبر في ذلك بقول المنجمين، والإجماع حجة عليهم) ((الجامع لأحكام القرآن)) (2/ 293). (¬8) قال ابن تيمية: (نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أو لا يرى لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة، وقد أجمع المسلمون عليه) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 132). وقال أيضاً: (ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلا ولا خلاف حديث؛ إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غُمَّ الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا. وهذا القول وإن كان مقيداً بالإغمام ومختصًّا بالحاسب فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه، فأما اتباع ذلك في الصحو أو تعليق عموم الحكم العام به، فما قاله مسلم) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 132 - 133). (¬9) قال ابن باز: (ومن خالف في ذلك من المعاصرين فمسبوق بإجماع من قبله وقوله مردود؛ لأنه لا كلام لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا مع إجماع السلف) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 109). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الباب الثالث: من يُباح لهم الفطر
• الفصل الأول: المريض. • الفصل الثاني: المسافر. • الفصل الثالث: الكبير والعجوز. • الفصل الرابع: الحامل والمرضع. • الفصل الخامس: أسباب أخرى مبيحة للفطر. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: المرض اليسير
من مرض مرضاً لا يؤثر فيه الصوم ولا يتأذى به، مثل الزكام أو الصداع اليسيرين، أو وجع الضرس، وما أشبه ذلك، فلا يحل له أن يفطر، ذهب إلى ذلك عامة أهل العلم، ومنهم المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)؛ وذلك لأن المريض إذا لم يتأذَّ بالصوم كان كالصحيح فيلزمه الصيام؛ ولأن المرض لما كان منه ما يضر ومنه ما لا يضر، اُعتُبِرَت حكمته وهي ما يُخاف منه الضرر. ¬_________ (¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 97)، ((مجمع الأنهر لشيخي زاده)) (1/ 366). (¬2) ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 718). (¬3) قال النووي: (وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا) ((المجموع)) (6/ 258). (¬4) ((الفروع لابن مفلح)) (4/ 437)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 310). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثالث: حكم صوم المسافر الذي يخاف الهلاك بصومه
إذا خاف المسافر الهلاك بصومه، فإنه يجب عليه الفطر. وهذا مذهب الجمهور من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3). الدليل: عموم قوله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: 29] ¬_________ (¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 95–96)، قال الطحطاوي: (ما فيه خوف الهلاك بسبب الصوم فالإفطار في مثله واجب) ((حاشية الطحطاوي)) (ص452). (¬2) وذلك تبعاً لحكمهم العام على مثل هذه الأحوال، قال الدردير: ((ووجب) الفطر لمريض وصحيح (إن خاف) على نفسه بصومه (هلاكاً أو شديد أذى) كتعطيل منفعة من سمع أو بصر أو غيرهما لوجوب حفظ النفس) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 535). (¬3) وذلك تبعاً لحكمهم العام على مثل هذه الأحوال، قال النووي: (قال أصحابنا وغيرهم من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك لزمه الفطر وإن كان صحيحاً مقيماً؛ لقوله تعالى وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ... وقوله تعالى: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ويلزمه القضاء كالمريض والله أعلم) ((المجموع للنووي)) (6/ 258). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثالث: المسافة التي يباح فيها الإفطار
يجوز الفطر للمسافر إذا بلغ سفره مسافة القصر (¬1)، وهو قول جمهور أهل العلم من المالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)؛ وذلك لأن مسافة القصر المذكورة تعتبر سفراً عرفاً، بخلاف ما دونها. ¬_________ (¬1) تقدر مسافة القصر بمسيرة يومين قاصدين للإبل، وهي مسافة ستة عشر فرسخًا، ومقدارها بالكيلو، واحد وثمانون كيلو وثلاثمائة وسبعة عشر متراً بالتقريب لا بالتحديد. (¬2) ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (2/ 234). (¬3) ((المجموع للنووي)) (4/ 261). (¬4) ((الإنصاف للمرداوي)) (2/ 233) (3/ 204). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: حكم صوم الرجل الكبير والمرأة العجوز
يباح الفطر للشيخ الكبير والمرأة العجوز اللذين لا يطيقان الصوم. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة: 184] قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((رُخِّص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا أو يطعما كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليهما، ثم نسخ ذلك في هذه الآية: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا)) (¬1). ثانياً: الإجماع: نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬2)، وابن حزم (¬3)، وابن عبد البر (¬4). ¬_________ (¬1) رواه الطبري في تفسيره (3/ 425)، والبيهقي (4/ 230) (8333) موقوفاً. قال الألباني في ((إرواء الغليل)) (4/ 18): إسناده صحيح على شرط الشيخين. (¬2) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن للشيخ الكبير، والعجوز العاجزين عن الصوم أن يفطرا). ((الإجماع)) (ص50). (¬3) ((مراتب الإجماع لابن حزم)) (ص40). (¬4) ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (10/ 213). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثالث: الإكراه
• مطلب: حكم المستكرَه على الإفطار. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثالث: الاستقاء
ذهب أكثر أهل العلم إلى أن من استقاء متعمدا، فقد أفطر (¬1)، ويلزمه القضاء ولا كفارة عليه (¬2)، وأجمعوا على أنَّ من غلبه القيء فلا شيء عليه (¬3). واستشهدوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء)) (¬4). ¬_________ (¬1) حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك، وحكى ابن قدامة الخلاف فيه، انظر: ((الإجماع لابن المنذر)) (ص49)، و ((المغني لابن قدامة)) (3/ 23). (¬2) قال ابن عبدالبر: (على هذا جمهور العلماء فيمن استقاء أنه ليس عليه إلا القضاء) ((الاستذكار)) (3/ 347) وانظر: ((الأم للشافعي)) (2/ 97)، و ((المدونة)) (1/ 271)، و ((الإشراف لابن المنذر)) (3/ 129)، و ((المغني لابن قدامة)) (3/ 23)، و ((المجموع للنووي)) (6/ 328) و ((سبل السلام للصنعاني)) (2/ 161). (¬3) قال ابن المنذر: (وهذا قول كل من نحفظ عنه، وروينا عن الحسن أنه قال: عليه القضاء) ((الإشراف)) (ص49) وقال الخطابي: (لا أعلم خلافاً بين أهل العلم في أنَّ من ذرعه القيء فإنه لا قضاء عليه) ((معالم السنن للخطابي)) (2/ 96). (¬4) رواه أحمد (2/ 498) (10468)، وأبو داود (2380)، الترمذي (720)، وابن ماجه (1368) واللفظ له، والدارمي (2/ 24) (1729)، وابن حبان (8/ 284) (3518)، والحاكم (1/ 589). وقد اختلف أهل العلم في الحكم عليه، فأنكره أحمد وقال: (ليس من ذا شيء) ((السنن للبيهقي)) (4/ 219)، وقال البخاري في ((العلل الكبير)) (ص: 115): ما أراه محفوظا، وقال الترمذي: لا يصح إسناده، وقال ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (5/ 540): اضطرب فيه عباد بن كثير، وقال ابن تيمية في ((حقيقة الصيام)) (ص13): لم يثبت عند طائفة من أهل العلم, بل قالوا: هو من قول أبي هريرة، وحسنه ابن قدامة في ((الكافي)) (1/ 353)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (5/ 659)، وصححه ابن باز في ((مجموع فتاوى ابن باز)) (265/ 15)، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (2380). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثالث: بعض المسائل المعاصرة وما يفسد الصوم منها وما لا يفسده
• المطلب الأول: الغسيل الكلوي. • المطلب الثاني: بخَّاخ الربو. • المطلب الثالث: الأقراص التي توضع تحت اللسان. • المطلب الرابع: غاز الأكسجين. • المطلب الخامس: الإبر العلاجية. • المطلب السادس: التحاميل (اللبوس). • المطلب السابع: إدخال القثطرة، أو المنظار، أو إدخال دواء، أو محلول لغسل المثانة، أو مادة تساعد على وضوح الأشعة. • المطلب الثامن: التقطير في فرج المرأة والتحاميل المهبلية وضخ صبغة الأشعة وغير ذلك. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثالث: الأقراص التي توضع تحت اللسان
الفرع الأول: التعريف بالأقراص التي توضع تحت اللسان هي أقراص توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية، وهي تمتص مباشرة بعد وضعها بوقت قصير، ويحملها الدم إلى القلب، فتوقف أزماته المفاجئة، ولا يدخل إلى الجوف شيء من هذه الأقراص. الفرع الثاني: حكم الأقراص التي توضع تحت اللسان تناول هذه الأقراص لا يفسد الصوم بشرط ألا يبتلع شيئاً مما يتحلل منها، وهذا ما ذهب إليه ابن باز (¬1)، وقرره مجمع الفقه الإسلامي بالإجماع (¬2). وذلك للآتي: - أنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما. - ولأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف إنما تقوم الأوعية الدموية الموجودة تحت اللسان بامتصاص المادة الدوائية، وقد أجمع أهل العلم على عدم الفطر بما نفذ من المسام (¬3)، ولا فرق بين أن تكون المسام خارج الفم أو داخله. - كما أن الأصل صحة الصيام ولا يحكم بفساده إلا بيقين. ¬_________ (¬1) سُئل ابن باز عن استعمال الحبة تحت اللسان لأمراض القلب حيث إن المريض يستطيع أن يصوم بنصيحة الطبيب ولكن ربما قبل الافطار بدقائق يحصل له آلام في القلب فيأخذ الحبة تحت اللسان لتريحه من الألم. فأجاب: (الحبة تحت اللسان تفطر لأنه يذهب طعمها للحلق عمدا (((الفتاوى الشرعية على المشكل من المسائل الطبية) (ص 54 - 55). (¬2) ((قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي)) قرار رقم: 93 (1/ 10) بشأن المفطرات في مجال التداوي، ونص القرار: (الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات: .... الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق) ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) (العدد العاشر)، وراجع ((موقع المجمع الإلكتروني)). (¬3) ((الذخيرة)) للقرافي (2/ 505). |