نتائج البحث عن (حِيرَة) 50 نتيجة

(الْبحيرَة) مُجْتَمع المَاء تحيط بِهِ الأَرْض (مج)

(الْبحيرَة) النَّاقة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا ولدت خَمْسَة أبطن شَقوا أذنها وأعفوها أَن ينْتَفع بهَا وَلم يمنعوها من مرعى وَلَا مَاء وَقد أبطلها الْإِسْلَام وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{مَا جعل الله من بحيرة وَلَا سائبة وَلَا وصيلة وَلَا حام}} والغزيرة اللَّبن (ج) بحائر وبحر
(الْحيرَة) التَّرَدُّد وَالِاضْطِرَاب وَيُقَال أَصبَحت الأَرْض حيرة مخضرة مبقلة
(المستحيرة) جَفْنَة مستحيرة كَثِيرَة دسم اللَّحْم والشحم
(الصحيرة) غداء من لبن وَسمن وَقد يذر عَلَيْهِ الدَّقِيق

بُحَيْرَةُ أَرْجيشَ

معجم البلدان لياقوت الحموي

بُحَيْرَةُ أَرْجيشَ:
وهي بحيرة خلاط التي يكون فيها الطّرّيخ، قال ابن الكلبي: من عجائب أرمينية بحيرة خلاط، فإنها عشرة أشهر لا يرى فيها ضفدع ولا سمكة، وشهران في السنة يظهر بها حتى يقبض باليد ويحمل إلى جميع البلاد حتى إنه ليحمل إلى بلاد الهند، وقيل: إن قباذ الأكبر لما أرسل بليناس يطلسم بلاده طلسم هذه البحيرة فهي إلى الآن عشرة أشهر لا تظهر فيها سمكة، قلت: وهذا من هذيان العجم وإنما هناك سرّ خفيّ. وفي كتاب الفتوح:
سار حبيب بن مسلمة الفهري من قبل عثمان بن عفان حتى نزل بأرجيش وأنفذ من غلب على نواحيها وجبى جزية رؤوس أهلها وقاطعهم على خراج أرضها، وأما بحيرة الطرّيخ فلم يعرض لها ولم تزل مباحة حتى ولي محمد بن مروان بن الحكم الجزيرة
وأرمينية فحوى صيدها وأباحه.

بُحَيرَةُ أُرْمِيَةَ

معجم البلدان لياقوت الحموي

بُحَيرَةُ أُرْمِيَةَ:
أما أرمية فقد ذكرت، وبينها وبين بحيرتها نحو فرسخين، وهي بحيرة مرّة منتنة الرائحة لا يعيش فيها حيوان ولا سمك ولا غيره، وفي وسطها جبل يقال له كبوذان، وجزيرة فيها أربع قرى أو نحو ذلك، يسكنها ملّاحو سفن هذا البحر، وربما زرعوا في الجزيرة زرعا ضعيفا، وفي جبلها قلعة حصينة مشهورة، أهلها عصاة على ولاة أذربيجان في أكثر أوقاتها، وربما خرجوا في سفنهم وقطعوا على السابلة وعادوا إلى حصنهم فلا يكون عليهم سبيل ولا لأحد إليهم طريق. وقد رأيت هذه القلعة من بعد عند اجتيازي بهذه البحيرة قاصدا إلى خراسان في سنة 617، وقيل: إن استدارتها خمسون فرسخا، وربما قطع عرضها في المراكب في ليلة. ويخرج منها ملح يشبه التوتيا بجلو، وعلى ساحلها مما يلي المشرق عيون تنبع ويستحجر ماؤها إذا أصابه الهواء، قاله مسعر.

بُحَيرَة أَرْيَغَ

معجم البلدان لياقوت الحموي

بُحَيرَة أَرْيَغَ:
بوزن أحمد، بالراء، وياء، وغين معجمة: هذه تستمدّ من بحر المغرب، وهي صغيرة، ترسى فيها المراكب الواردة من الأندلس وغيرها.
ومنها على مرحلة من جهة الجنوب: وادي فاس، ومن ورائه إلى ناحية المشرق: برغواطة، وعلى بريد منها: وادي سلّة.

بُحَيرةُ الإسكَندَريةِ

معجم البلدان لياقوت الحموي

بُحَيرةُ الإسكَندَريةِ:
هذه ليست بحيرة ماء، إنما هي كورة معروفة من نواحي الإسكندرية بمصر، تشتمل على قرى كثيرة ودخل واسع.

بُحَيرَةُ أنطاكِيَةَ

معجم البلدان لياقوت الحموي

بُحَيرَةُ أنطاكِيَةَ:
هذه بحيرة عذبة الماء، بينها وبين أنطاكية ثلاثة أميال، وطولها نحو عشرين ميلا في عرض سبعة أميال، في موضع يعرف بالعمق.

بُحَيرَةُ الحدَثِ

معجم البلدان لياقوت الحموي

بُحَيرَةُ الحدَثِ:
قرب مرعش من أطراف بلاد الروم، أولها عند قرية تعرف بابن الشيعيّ، على اثني عشر ميلا من الحدث نحو ملطية ثم تمتدّ إلى الحدث. والحدث: قلعة حصينة هناك.

بُحَيرَةُ خوَارِزْمَ

معجم البلدان لياقوت الحموي

بُحَيرَةُ خوَارِزْمَ:
إليها يصب ماء جيحون في موضع يسكنه صيّادون ليس فيه قرية ولا بناء، ويسمّى هذا الموضع: خلجان، وعلى شطّه من مقابل خلجان أرض الغزية من التّرك. ودور هذه البحيرة فيما بلغني نحو من مائة فرسخ، وماؤها ملح وليس لها مغيض ظاهر، وينصبّ إليها نهر جيحون وسيحون، وبين الموضع الذي يقع فيه جيحون والموضع الذي يقع فيه سيحون سرى عدّة أيام في هذه البحيرة، ويصبّ فيها أنهار أخر كثيرة ومع ذلك فماؤها ملح لا يعذب ولا يزيد فيها على صغرها، ويشبه، والله أعلم، أن يكون بينها وبين بحر الخزر خروق ونزوز تستمدّ ماءها. وبين البحرين نحو من عشر مراحل على السمت دونهما رمال وسيع لا يمنع من النزّ.
بُحَيرَةُ زَرَه:
بالزاي، وراء خفيفة: بأرض سجستان وهي بحيرة يتسع الماء فيها وينقص على قدر زيادة الماء ونقصانه، وطولها نحو ثلاثين فرسخا من ناحية كرين على طريق قوهستان إلى قنطرة كريهان على طريق فارس، وعرضها مقدار مرحلة، وهي حلوة الماء يرتفع منها سمك كثير وقصب، وحواليها قرى إلا الوجه الذي يلي المفازة فليس فيه شيء.

بُحَيرَة طَبَرِيَّةَ

معجم البلدان لياقوت الحموي

بُحَيرَة طَبَرِيَّةَ:
قال الأزهري: هي نحو من عشرة أميال في ستة أميال، وغور مائها علامة لخروج الدجال، وروي أن عيسى، عليه السلام، إذا نزل بالبيت المقدس ليقتل الدجال عندها يظهر يأجوج ومأجوج، وهم أربع وعشرون أمة لا يجتازون بحي
ولا ميت من إنسان إلا أكلوه ولا ماء إلا شربوه، فيجتاز أولهم ببحيرة طبرية فيشربون جميع ما فيها ثم يجتاز بها الأخير منهم، وهي ناشفة، فيقول:
أظنّ أنه قد كان ههنا ماء، ثم يجتمعون بالبيت المقدس فيفزع عيسى ومن معه من المؤمنين فيعلو على الصخرة ويقوم فيهم خطيبا فيحمد الله ويثني عليه ثم يقول: اللهمّ انصر القليل في طاعتك على الكثير في معصيتك، فهل من منتدب؟ فينتدب رجل من جرهم ورجل من غسّان لقتالهم ومع كل واحد خلق من عشيرته، فينصرهم الله عليهم حتى يبيدوهم، ولهذا الخبر مع استحالته في العقل نظائر جمّة في كتب الناس، والله أعلم. وأما بحيرة طبرية فقد رأيتها مرارا وهي كالبركة، تحيط بها الجبال ويصبّ فيها فضلات أنهر كثيرة تجيء من جهة بانياس والساحل والأردنّ الأكبر، وينفصل منها نهر عظيم فيسقي أرض الأردن الأصغر، وهو بلاد الغور، ويصبّ في البحيرة المنتنة قرب أريحا. ومدينة طبرية في لحف الجبل مشرفة على البحيرة، ماؤها عذب شروب ليس بصادق الحلاوة ثقيل، وفي وسط هذه البحيرة حجر ناتئ يزعمون أنه قبر سليمان بن داود، عليه السلام، وبين البحيرة والبيت المقدس نحو من خمسين ميلا، وقد ذكرت من وصفها في الأردن أكثر من هذا، وإياها أراد المتنبي يصف الأسد:
أمعفّر الليث الهزبر بسوطه! ... لمن ادّخرت الصارم المصقولا؟
وقعت على الأردنّ منه بليّة، ... نضدت لها هام الرفاق تلولا
ورد، إذا ورد البحيرة شاربا، ... ورد الفرات زئيره والنيلا
بُحَيرَةُ قَدَسَ:
بفتح القاف، والدال المهملة، وسين مهملة أيضا: قرب حمص، طولها اثنا عشر ميلا في عرض أربعة أميال، وهي بين حمص وجبل لبنان، تنصبّ إليها مياه تلك الجبال ثم تخرج منها فتصير نهرا عظيما، وهو العاصي الذي عليه مدينة حماة وشيزر، ثم يصبّ في البحر قرب أنطاكية.

بُحَيرَةُ المَرْجِ

معجم البلدان لياقوت الحموي

بُحَيرَةُ المَرْجِ:
بسكون الراء والجيم: هي في شرقي الغوطة، تنسب إلى مرج راهط، بينها وبين دمشق خمسة فراسخ، تنصبّ إليها فضلات مياه دمشق.

البُحَيرَةُ المُنتِنَةُ

معجم البلدان لياقوت الحموي

البُحَيرَةُ المُنتِنَةُ:
وهي بحيرة زغر، ويقال لها:
المقلوبة أيضا، وهي غربي الأردنّ قرب أريحا، وهي بحيرة ملعونة لا ينتفع بها في شيء ولا يتولد فيها حيوان، ورائحتها في غاية النّتن، وقد تهيج في بعض الأعوام فيهلك كل من يقاربها من الحيوان الإنسيّ وغيره حتى تخلو القرى المجاورة لها زمانا إلى أن يجيئها قوم آخرون لا رغبة لهم في الحياة فيسكنوها، وإن وقع في هذه البحيرة شيء لم ينتفع به كائنا ما كان، فإنها تفسده حتى الحطب فإن الرياح تلقيه على ساحلها فيؤخذ ويشعل فلا تعمل النار فيه. وذكر ابن الفقيه أن الغريق فيها لا يغوص ولكنه لا يزال طافيا حتى يموت.
بُحَيرَة هَجَرَ:
قد ذكرت في البحرين، وفيها يقول الفرزدق:
كأنّ ديارا، بين أسنمة الحمى ... وبين هذاليل البحيرة، مصحف
وأسنمة كما ذكرنا: موضع بنجد قرب اليمامة، وفيه تأييد لقول الأزهري في البحرين.

بُحَيرَةُ اليَغْرَا

معجم البلدان لياقوت الحموي

بُحَيرَةُ اليَغْرَا:
ياء مفتوحة، وغين معجمة ساكنة، وراء، مقصور: بين أنطاكية والثغر، تجتمع إليها مياه العاصي ونهر عفرين والنهر الأسود ومجيئهما من
ناحية مرعش، وتعرف ببحيرة السلّور، وهو السمك الجرّي، لكثرة هذا النوع من السمك فيها.
البَحِيرَةُ:
موضع من ناحية اليمامة، عن الحفصي بالفتح ثم الكسر.
حَيَّرةُ:
بفتح أوله، وياء مشددة، وراء، وهاء:
بلدة في جبال هذيل ثم في جبال سطاع.
الحِيرَةُ:
بالكسر ثم السكون، وراء: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النّجف زعموا أن بحر فارس كان يتّصل به، وبالحيرة الخورنق بقرب منها مما يلي الشرق على نحو ميل، والسدير في وسط البرّيّة التي بينها وبين الشام، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية من زمن نصر ثم من لخم النعمان وآبائه، والنسبة إليها حاريّ على غير قياس كما نسبوا إلى النمر نمريّ، قال عمرو بن معدي كرب:
كأن الإثمد الحاريّ منها ... يسفّ بحيث تبتدر الدموع
وحيريّ أيضا على القياس، كلّ قد جاء عنهم، ويقال لها الحيرة الرّوحاء، قال عاصم بن عمرو:
صبحنا الحيرة الروحاء خيلا ... ورجلا، فوق أثباج الركاب
حضرنا في نواحيها قصورا ... مشرّفة كأضراس الكلاب
وأما وصفهم إياها بالبياض فإنما أرادوا حسن العمارة،
وقيل: سمّيت الحيرة لأن تبّعا الأكبر لما قصد خراسان خلّف ضعفة جنده بذلك الموضع وقال لهم حيّروا به أي أقيموا به، وقال الزّجاجي: كان أول من نزل بها مالك بن زهير بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، فلما نزلها جعلها حيرا وأقطعه قومه فسمّيت الحيرة بذلك، وفي بعض أخبار أهل السير: سار أردشير إلى الاردوان ملك النبط وقد اختلفوا عليه وشاغبه ملك من ملوك النبط يقال له بابا فاستعان كلّ واحد منهما بمن يليه من العرب ليقاتل بهم الآخر، فبنى الاردوان حيرا فأنزله من أعانه من العرب فسمّي ذلك الحير الحيرة كما تسمّى القيعة من القاع، وأنزل بابا من أعانه من الأعراب الأنبار وخندق عليهم خندقا، وكان بخت نصر حيث نادى العرب قد جمع من كان في بلاده من العرب بها فسمّتها النبط أنبار العرب كما تسمى أنبار الطعام إذا جمع إليه الطعام، وفي كتاب أحمد بن محمد الهمذاني: إنما سميت الحيرة لأن تبّعا لما أقبل بجيوشه فبلغ موضع الحيرة ضلّ دليله وتحيّر فسميت الحيرة.
وقال أبو المنذر هشام بن محمد: كان بدو نزول العرب أرض العراق وثبوتهم بها واتخاذهم الحيرة والأنبار منزلا أنّ الله عزّ وجل أوحى إلى يوحنا بن اختيار بن زربابل ابن شلثيل من ولد يهوذا بن يعقوب أن ائت بخت نصّر فمره أن يغزو العرب الذين لا أغلاق لبيوتهم ولا أبواب وأن يطأ بلادهم بالجنود فيقتل مقاتليهم ويستبيح أموالهم وأعلمهم كفرهم بي واتخاذهم آلهة دوني وتكذيبهم أنبيائي ورسلي، فأقبل يوحنا من نجران حتى قدم على بخت نصر وهو ببابل فأخبره بما أوحي إليه وذلك في زمن معدّ بن عدنان، قال:
فوثب بخت نصر على من كان في بلاده من تجار العرب فجمع من ظفر به منهم وبنى لهم حيرا على النجف وحصّنه ثم جعلهم فيه ووكل بهم حرسا وحفظة ثم نادى في الناس بالغزو فتأهبوا لذلك وانتشر الخبر فيمن يليهم من العرب فخرجت إليه طوائف منهم مسالمين مستأمنين، فاستشار بخت نصر فيهم يوحنا فقال: خروجهم إليك من بلدهم قبل نهوضهم إليك رجوع منهم عما كانوا عليه فاقبل منهم وأحسن إليهم، فأنزلهم السواد على شاطئ الفرات وابتنوا موضع عسكرهم فسموه الأنبار، وخلّى عن أهل الحير فابتنوا في موضعه وسموها الحيرة لأنه كان حيرا مبنيّا، وما زالوا كذلك مدة حياة بخت نصر، فلما مات انضموا إلى أهل الأنبار وبقي الحير خرابا زمانا طويلا لا تطلع عليه طالعة من بلاد العرب وأهل الأنبار ومن انضمّ إليهم من أهل الحيرة من قبائل العرب بمكانهم، وكان بنو معدّ نزولا بتهامة وما والاها من البلاد ففرقتهم حروب وقعت بينهم فخرجوا يطلبون المتّسع والريف فيما يليهم من بلاد اليمن ومشارف أرض الشام، وأقبلت منهم قبائل حتى نزلوا البحرين، وبها قبائل من الأزد كانوا نزلوها من زمان عمرو بن عامر بن ماء السماء بن الحارث الغطريف بن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، ومازن هو جمّاع غسان، وغسان ماء شرب منه بنو مازن فسموا غسان ولم تشرب منه خزاعة ولا أسلم ولا بارق ولا أزد عمان فلا يقال لواحد من هذه القبائل غسان وإن كانوا من أولاد مازن، فتخلّفوا بها، فكان الذين أقبلوا من تهامة من العرب مالك وعمرو ابنا فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ومالك بن الزمير ابن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة في جماعة
من قومهم والحيقان بن الحيوة بن عمير بن قنص بن معدّ بن عدنان في قنص كلها، ثم لحق به غطفان بن عمرو بن طمثان بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى ابن دعمي بن إياد فاجتمعوا بالبحرين وتحالفوا على التّنوخ، وهو المقام، وتعاقدوا على التناصر والتوازر فصاروا يدا على الناس وضمهم اسم التّنوخ، وكانوا بذلك الاسم كأنهم عمارة من العمائر وقبيلة من القبائل، قال: ودعا مالك بن زهير بن عمرو بن فهم جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان ابن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب ابن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد إلى التنوخ معه وزوّجه أخته لميس بنت زهير، فتنّخ جذيمة بن مالك وجماعة من كان بها من الأزد فصارت كلمتهم واحدة، وكان من اجتماع القبائل بالبحرين وتحالفهم وتعاقدهم أزمان ملوك الطوائف الذين ملّكهم الإسكندر وفرق البلدان عند قتله دارا إلى أن ظهر أردشير على ملوك الطوائف وهزّمهم ودان له الناس وضبط الملك، فتطلّعت أنفس من كان في البحرين من العرب إلى ريف العراق وطمعوا في غلبة الأعاجم مما يلي بلاد العرب ومشاركتهم فيه واغتنموا ما وقع بين ملوك الطوائف من الاختلاف، فأجمع رؤساؤهم على المسير إلى العراق ووطّن جماعة ممن كان معهم أنفسهم على ذلك، فكان أول من طلع منهم على العجم حيقان في جماعة من قومه وأخلاط من الناس فوجدوا الأرمنيّين الذين بناحية الموصل وما يليها يقاتلون الأردوانيّين، وهم ملوك الطوائف، وهم ما بين نفر، قرية من سواد العراق، إلى الأبلّة وأطراف البادية، فاجتمعوا عليهم ودفعوهم عن بلادهم إلى سواد العراق فصاروا بعد أشلاء في عرب الأنبار وعرب الحيرة، فهم أشلاء قنص بن معدّ، منهم كان عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث ابن مالك بن عمم بن نمارة بن لخم، ومن ولده النّعمان بن المنذر، ثم قدمت قبائل تنوخ على الأردوانيين فأنزلوهم الحيرة التي كان قد بناها بخت نصر والأنبار، وأقاموا يدينون للعجم إلى أن قدمها تبّع أبو كرب فخلّف بها من لم تكن له نهضة، فانضموا إلى الحيرة واختلطوا بهم، وفي ذلك يقول كعب بن جعيل:
وغزانا تبّع من حمير، ... نازل الحيرة من أرض عدن
فصار في الحيرة من جميع القبائل من مذحج وحمير وطيّء وكلب وتميم، ونزل كثير من تنوخ الأنبار والحيرة إلى طفّ الفرات وغربيه إلا أنهم كانوا بادية يسكنون المظالّ وخيم الشعر ولا ينزلون بيوت المدر، وكانت منازلهم فيما بين الأنبار والحيرة، فكانوا يسمّون عرب الضاحية، فكان أول من ملك منهم في زمن ملوك الطوائف مالك بن فهم أبو جذيمة الأبرش، وكان منزله مما يلي الأنبار، ثم مات فملك ابنه جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم، وكان جذيمة من أفضل ملوك العرب رأيا وأبعدهم مغارا وأشدهم نكاية وأظهرهم حزما، وهو أول من اجتمع له الملك بأرض العرب وغزا بالجيوش، وكان به برص وكانت العرب لا تنسبه إليه إعظاما له وإجلالا فكانوا يقولون جذيمة الوضّاح وجذيمة الأبرش، وكانت دار مملكته الحيرة والأنبار وبقّة وهيت وعين التمر وأطراف البر إلى الغمير إلى القطقطانة وما وراء ذلك، تجبى إليه من هذه الأعمال الأموال وتفد عليه الوفود، وهو صاحب الزّبّاء وقصير، والقصة طويلة ليس ههنا موضعها، إلا أنه لما هلك صار ملكه إلى ابن أخته عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، وهو أول من اتخذ الحيرة منزلا
من الملوك، وهو أول ملوك هذا البيت من آل نصر، ولذلك يقول ابن رومانس الكلبي وهو أخو النعمان لأمه أمهما رومانس:
ما فلاحي بعد الألى عمروا ال ... حيرة ما ان أرى لهم من باق
ولهم كان كل من ضرب العي ... ر بنجد إلى تخوم العراق
فأقام ملكا مدة ثم مات عن مائة وعشرين سنة مطاع الأمر نافذ الحكم لا يدين لملوك الطوائف ولا يدينون له، إلى أن قدم أردشير بن بابك يريد الاستبداد بالملك وقهر ملوك الطوائف فكره كثير من تنوخ المقام بالعراق وأن يدينوا لأردشير فلحقوا بالشام وانضموا إلى من هناك من قضاعة، وجعل كل من أحدث من العرب حدثا خرج إلى ريف العراق ونزل الحيرة، فصار ذلك على أكثرهم هجنة، فأهل الحيرة ثلاثة أصناف: فثلث تنوخ، وهم كانوا أصحاب المظال وبيوت الشعر ينزلون غربي الفرات فيما بين الحيرة والأنبار فما فوقها، والثلث الثاني العبّاد، وهم الذين سكنوا الحيرة وابتنوا فيها، وهم قبائل شتى تعبدوا لملوكها وأقاموا هناك، وثلث الأحلاف، وهم الذين لحقوا بأهل الحيرة ونزلوا فيها فمن لم يكن من تنوخ الوبر ولا من العباد دانوا لأردشير، فكان أول عمارة الحيرة في زمن بخت نصر ثم خربت الحيرة بعد موت بخت نصر وعمرت الأنبار خمسمائة سنة وخمسين سنة ثم عمرت الحيرة في زمن عمرو بن عدي باتخاذه إياها مسكنا فعمرت الحيرة خمسمائة سنة وبضعا وثلاثين سنة إلى أن عمرت الكوفة ونزلها المسلمون.
وينسب إلى الحيرة كعب بن عدي الحيري، له صحبة، روى حديثه عمرو بن الحارث عن ناعم بن أجيل بن كعب بن عدي الحيري. والحيرة أيضا: محلة كبيرة مشهورة بنيسابور، ينسب إليها كثير من المحدثين، منهم: أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري صاحب حاجب بن أحمد وأبي العباس الأموي، قال أبو موسى محمد بن عمر الحافظ الأصبهاني: أما أبو بكر الحيري فقد ذكر سبطه أبو البركات مسعود بن عبد الرحيم بن أبي بكر الحيري أن أجداده كانوا من حيرة الكوفة وجاءوا إلى نيسابور فاستوطنوها، قال: فعلى هذا يحتمل أن يكونوا توطنوا محلة بنيسابور فنسبت المحلة إليهم كما ينسب بالكوفة والبصرة كل محلة إلى قبيلة نزلوها، والله أعلم. والحيرة أيضا: قرية بأرض فارس فيما زعموا.
المُسْتَحِيرَةُ:
موضع في شعر هذيل، قال مالك بن خالد الخناعي:
أشقّ جواز البيد والوعث معرضا ... كأني لما أيبس الصّيف حاطب
ويمّمت قاع المستحيرة، إنني ... بأن يتلاحوا آخر اليوم آرب
بُحَيْرَة
من (ب ح ر) المتخفض من الأرض يلمؤه الماء.
  • الحيرة
الحيرة: حالة الحيران، وهو الذي لا يهتدي إلى الصواب لإشكال الأمر عليه. والفعل منه حار يحار ك هاب يهاب.
حِيرَةالجذر: ح ي ر

مثال: حار حِيرة شديدةالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد بكسر الحاء لهذا المعنى. المعنى: تردد ترددًا واضطرابًا

الصواب والرتبة: -حَارَ حَيْرة شديدة [فصيحة]-حَارَ حِيرَة شديدة [صحيحة] التعليق: الوارد في المعاجم ضبط الكلمة بفتح الحاء على أنها مصدر «حار»، ويجوز أن تكون اسم مرة كذلك. أما كسرها فيمكن أن يخرّج- في المثال المرفوض- على إرادة اسم الهيئة، بالإضافة إلى ما أجازته بعض المعاجم الحديثة من كسر حائها مطلقًا.
المُحَيّرة: من الحائض هي التي ضلَّت عن أيام عادتها أو ضلَّت مكانَها من الشهر أو ضلَّت عنهما معاً.

الأجوبة المحبرة، عن الأسئلة المحيرة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأجوبة المحبرة، عن الأسئلة المحيرة
للقاضي، أبي الفضل: عياض بن موسى السبتي، المالكي.
المتوفى: بمراكش، سنة 544، أربع وأربعين وخمسمائة.
و (مراكش) : بضم الميم، وكسر الكاف، وتشديد الراء: بلد بأقصى المغرب.

بداهة المتحيرة، وعجالة المتوفرة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بداهة المتحيرة، وعجالة المتوفرة
لأبي البحر: صفوان بن إدريس، الكاتب.
  • الحَيْرَةُ
الحَيْرَةُ: مَا ينشأ عَن تعَارض الْأَدِلَّة.

مَا يلْحق الْبَصَر من الإظلام والحيرة والغشية وَسَائِر أَنْوَاع الضعْف.

المخصص

صَاحب الْعين، العَمَش، سيلانُ الدمع وضَعْفُ الْعين حَتَّى لَا يكَاد يُبْصِر عَمِش عَمَشاً فَهُوَ أعْمَشُ وَالْأُنْثَى عَمْشاءُ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس، وَمِنْه التَّعَامُشُ والتَّعْمِيش وَهُوَ التغافُلُ عَن الشَّيْء رَوَاهُ عَنهُ أَبُو عَليّ وَالَّذِي رَوَاهُ أَبُو عبيد التَّعَامُسُ بِالسِّين غير مُعْجمَة، ابْن دُرَيْد، غَمِش بصرُه غَمَشاً فَهُوَ غَمِش أظْلَم من جُوع أَو عَطَش وكأنَّ العَمَش سوءُ الْبَصَر يَعْنِي وضعا وَكَأن العَمَش عارِض ثمَّ يذهَبُ، أَبُو زيد، الرَّمَص، كالعَمَش، ابْن السّكيت، على بَصَره غَشْوة وغُشْوة وغِشْوة يَعْنِي ظُلْمة، أَبُو زيد، غِشَاوة وغُشَاوة كَذَلِك وَقد تَغَشَّاه الْأَمر وغَشِيَه، ثَابت، الخَفَشُ ضُعْف الْبَصَر وصِغَر الْعَينَيْنِ يُقَال خَفِش فِي أمره يَخْفَشُ وَمن ذَلِك اشتُقَّ اسْم الخُفَّاش لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ ضوءُ النهارِ.
صَاحب الْعين، هُوَ فَسَاد فِي جَفْن الْعين واحْمِرار من غير وَجَع وَلَا فَرْح وخَفِشَ خَفَشاً فَهُوَ خَفِش وأخْفَشُ، ثَابت، والدَّوَش، ضيقُ الْعين وضُعْف فِي الْبَصَر حَتَّى كأنَّما يُبْصر بِبَعْضِهَا رجل أدْوَشُ وَامْرَأَة دَوْشَاءُ وَقد دَوِشَت العينُ دَوَشاً والغَطَش ضُعْف فِي الْبَصَر رجل أغْطشُ وَامْرَأَة غَطْشَاءُ، أَبُو عبيد، الأغْطَشُ، الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ شِبْه الغَمَش وَالْمَرْأَة غَطْشَاءُ، غَيره، رجل أغْطَشُ وغَطِشٌ وَقد غَطِش والغَطَمَّشُ الْعين الكَلِيلة النّظر وَرجل غَطَمَّشٌ كليلُ الْبَصَر، ابْن دُرَيْد، الطَّخْش والطَّخَش إظلام الْبَصَر فِي بعض اللُّغَات وَقد طَخِشَت عيْنُه، ثَابت، وفيهَا العَشَاء وَهُوَ أَن لَا يُبْصر إِذا أَظْلم سِيبَوَيْهٍ، هُوَ مِمَّا أُمَثِّل بِهِ من ذَوَات الْوَاو تَشْبِيها بذوات الْيَاء، ثَابت، رجل أعْشَى وَامْرَأَة عَشْواءُ وَقد عَشِيَ عَشاً، سِيبَوَيْهٍ، تَعَاشَيْت أريت أَنِّي كَذَلِك ولستُ بِهِ، ثَابت فَإِذا كَانَ كَذَلِك قيل بِعَيْنيهِ هُدَبِدٌ، قَالَ: الْأَعْشَى السيِّءُ الْبَصَر بِالنَّهَارِ أَو بِاللَّيْلِ وَقيل الأعْشَى بِاللَّيْلِ والأجْهَرُ بِالنَّهَارِ وَقد جَهِر جَهَراً، ابْن دُرَيْد، أجْهَرَتْهُ الشمسُ، أسْدَرت بَصَرَه وفيهَا السَّمَادِيرُ، وَذَلِكَ إِذا غَشِيها كالغِشَاوة من مرض أَو جُوع أَو غير ذَلِك وَقد اسْمَدَرّت الْعين، صَاحب الْعين، حَار بَصَرُه يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَرَاناً وتَحَيَّرَ إِذا نظر إِلَى الشَّيْء فَعَشِيَ عينْه، أَبُو عبيد، السَّمَادِيرُ، الشيءُ يُتَراءَى للْإنْسَان من ضُعف بَصَره عِنْد السُّكْرِ من الشَّراب وَغَيره، ابْن دُرَيْد لَا واحِدَ للسَّمَادِير، وَقَالَ: تَغَيَّقَت عيْنُه، اسْمَدَرَّتْ وأَظْلمت، ثَابت، غَيَّق ذَلِك الأمْرُ بَصرِي، حَيرَّه وذَهَبَ بِهِ وَأنْشد: لَا تَحْسِبَنَّ الخَنْدَقَيْنِ والحَفَرْ آذِىَّ أوْراد يُغَيِّقْن البَصَرْ أَبُو عبيد، حَرِجَت الْعين، حارَتْ وَأنْشد: وتَحْرَجُ العَيْنُ فِيهَا حِينَ تَنْتَقِبُ ثَابت والسَّدَرُ، مثلُ الغَشْي يَجِدُه فِي عينه كالوَجْءِ، صَاحب الْعين، سَدِر بصرُه سَدَراً فَهُوَ سَدِر، ثَعْلَب، وَقد أَسْدَرَه الداءُ، صَاحب الْعين كلُّ مَا مَنَع بَصَراً من شَيْء فقد أخْدَره، أَبُو عبيد، قَدِعَت عَيْنُه قَدَعاً ضَعُفَت من طُولِ النّظر إِلَى الشَّيْء، ابْن دُرَيْد، خَسأَ بصرُه يَخْسَأُ خسْأً وخُسُوأً سَدِر، وَقَالَ: مَدِشَت عينُ الرجل مَدَشاً أظلمت من جُوع أَو حَرِّ شمس والرجُل مَدِشٌ، ابْن دُرَيْد، مَتِشَت عينُه مَتَشاً، كَمَدِشَت وَرجل أَمْتَشُ وَامْرَأَة مَتْشاءُ والمَتَشُ، سوءٌ فِي الْبَصَر وَرجل أمْتَشُ وَيُقَال غَيْهَقَت عَيْنُه، ضَعُف بصرُها والكَمَهُ الظُّلْمَة تَطْمِس على الْبَصَر كَمِهَ الرجلُ فَهُوَ أكْمَهُ وَرُبمَا قَالُوا كَمِهَ النهارُ، إِذا اعترضَتْ فِي الشَّمْس غُبْرة وكَمِهَ الإنسانُ تَغيَّر لونُه وَرُبمَا قَالُوا للُمْستَلَب الْعقل أكْمَه وَقد تقدّم أَن الأكَمَه الَّذِي يُولَدُ أعْمى والكَمْنةُ ظُلْمة تَحْدُث فِي الْعين رجل مَكْمُون وللكُمْنة مواضِعُ أُخَرُ سنأْتي عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله، ابْن دُرَيْد، تَطَرْفَشت عينُه، اظلم بصرُها وادْرَهَمَّ بَصَره أظلَمَ، أَبُو زيد، سُكِّرَ بصرُه، غُشيَ عَلَيْهِ من قَوْله عز وجلَّ: (إنَّما سُكِّرَتْ

أبْصارُنَا وأصل ذَلِك من التَّسْكِير الَّذِي هُوَ السَّدُّ سَكَرت النهرَ وسَكَّرْته.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فِي قَوْله تَعَالَى:)
سُكِّرَت أبصارُنا (غُشِّيت قَالَ: وَقد قَرَأَ سُكِرتْ، قَالَ أَبُو عَليّ: وَكَأن معنى سُكِّرت لَا يَنْفُذُ نورُها وَلَا تُدْرِك الأشياءَ على حَقِيقَتهَا وَكَانَ معنى الْكَلِمَة انْقِطَاع الشَّيْء عَن سَنَنه الْجَارِي فَمن ذَلِك سَكْر المَاء وَهُوَ ردُّه عَن سَنِّنه فِي الجَرْية وَقَالُوا التَّسْكير فِي الرَّأْي قبل أَن يَعْزِم على شَيْء فَإِذا عَزَم الأمرُ ذهب التَّسْكيرُ وَمِنْه السُّكْر فِي الشَّرَاب إِنَّمَا هُوَ أَن يَنْقطع عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من المَضَاء فِي حَال الصَّحو فَلَا ينفُذ رأيُه ونظرهُ على حدِّ نفاذه فِي صَحْوه وَقَالَ سَكْرانُ لَا يَبُتُّ فعبَّروا عَن هَذَا الْمَعْنى بِهِ وَوجه التثقيل أَن الفِعلَ مسندٌ إِلَى جمَاعَة فَهُوَ مثل مُفَتَّحةً لَهُم الأبوابُ وَوجه التَّخْفِيف أنّ هَذَا النَّحْو من الْفِعْل المسْنَد إِلَى الْجَمَاعَة قد يُخَفَّف قَالَ: مَا زِلْتُ أَفْتَح أبواباً وأُغْلِقُها حَتَّى أتَيْتُ أَبَا نَصْرِ بنَ سَيَّارِ وَإِنَّمَا حملنَا التثقيل فِي سُكِّرت على التكثير على تَنْزِيل أَن سُكِرت بِالتَّخْفِيفِ وَقد ثَبت تَعَدِّيه فِي قِرَاءَة من قَرَأَ بهَا وَالَّذِي عَلَيْهِ الظَّاهِر فِي سَكِر أَنه لَا يَتعدَّى فَإِذا بُنِي الفعلُ للْمَفْعُول فلابُدَّ من فِعلُ مُعَدّىً فَيكون تعدّيه على هَذِه الْقِرَاءَة مثل شَتِرت عينُه وشَتَرتها وعارَت وعُرْتها وَيجوز أَن يكون أَرَادَ التثقيل فحذَفه لَمَّا كَانَ زَائِدا وَهُوَ يُريدهُ كَمَا جَازَ ذَلِك فِي المصادر وَأَسْمَاء الفاعلين نَحْو قَوْلهم عَمْرَكَ اللهَ وقِعْدَك اللهَ ودَلْو الدالي والرياح اللَّوَاقِح وَيجوز أَن يكون نَقْلاً قد سُمِعَ مُعَدَّى فِي الْبَصَر، قَالَ: والتثقيل الَّذِي هُوَ قولُ الْأَكْثَر أعجبُ إِلَيْنَا وَيكون التَّضْعِيف للتعديَة، صَاحب الْعين، كَلّ طرفُه كُلُولاً فَهُوَ كَلِيل، نَبَا وأكَلَّه البُكاءُ وَقَالَ: نَبَا عَنهُ بصرُه نُبُوّاً ونَبْوة كَلَّ وَقَالَ: حَسَرت العينُ كَلَّتْ وحَسَرها بُعْدُ الشَّيْء الَّذِي حَدَّقت إِلَيْهِ وبصرٌ حَسِير كلِيل، أَبُو عبيد، حَسَر البصرُ كَذَلِك والوَغْف ضُعْف البَصَر، وَقَالَ: بَقِر بَقَراً وبَقْراً وَهُوَ أنْ يَحْسِرَ فَلَا يَكادُ يُبْصر والأكمشُ الَّذِي لَا يَكادُ يُبْصر وَقد كَمِش كَمَشاً.
ابْن دُرَيْد، اليَرْمُوق الضعيفُ البَصَر، ابْن السّكيت، قَمِر الرُجلُ إِذا لم يُبْصر فِي الثَّلْج، ابْن دُرَيْد، قَمَّر القومُ الطيرَ، أعْشَوها بِاللَّيْلِ بالنَّار ليَصِيدُوها، ابْن السّكيت، بَرِق البصرُ بَرَقاً، تحيَّرَ فَلم يَطْرِف وَكَذَلِكَ الرجل وَأنْشد: لمَّا أتانِي ابنُ عُمَيْرٍ راغِباً أعْطَيْتُه عَيْساءَ مِنْهَا فَبِرَقْ وَقَالَ: ذَهِب الرُجلث ذَهَباً إِذا رَأَى ذَهَباً فِي المَعْدِن فَبِرَق من عِظَمه فِي عَيْنَيْهِ وَأنْشد: ذَهِبَ لَمَّا أنْ رَآهَا تُرْمُله وَقَالَ يَا قَوْمِ رأيْت مُنْكَرَه شَذْرَةَ وادٍ أَو رأيتُ الزُهَرَةْ عَليّ: الشّعْر مُكْفأ بَين اللَّام وَالرَّاء لِأَن هَاء التَّأْنِيث لَا تكون رَوِيّاً إِذا تحرّك مَا قَبْلَها.
حكى ابن قانع أن بعضهم صحّف بيحرة، فقال بحيرة والصّواب بيحرة كما تقدم.
الباء بعدها الدال
حكى ابن قانع أن بعضهم صحّف بيحرة، فقال بحيرة والصّواب بيحرة كما تقدم.
الباء بعدها الدال

9 - 7:سلطنة البلالة الإسلامية فى حوض بحيرة تشاد

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل السابع * سلطنة البلالة الإسلامية فى حوض بحيرة تشاد [766 - 1318 هـ =1365 - 1900م]: قامت هذه السلطنة فى حوض بحيرة «تشاد» (أى: فى بلاد السودان الأوسط)، وبالتحديد فى حوض بحيرة «فترى»، وإلى الشمال منها حتى بحيرة «تشاد»، وظهرت كدولة يمكن التحقق من تاريخها منذ عام (766هـ = 1365م)، واستمرت حتى بداية القرن العشرين، عندما سقطت المنطقة كلها فى يد الاستعمار الفرنسى.
وعلى الرغم من طول مدة بقاء هذه السلطنة، فإن المؤرخين لم يذكروها كثيرًا ولم يهتموا بها؛ لأنها كانت تابعة لسلطنة «الكانم والبرنو» فى كثير من فترات حياتها.
ويعود اسم «البلالة» إلى أول زعيم لهم ويدعى «بولال» أو «بلال» أو «جيل» أو «جليل»، ومنه جاء اسم أول زعمائهم وهو «عبدالجليل»، وربما جاء اسم «بلالة» أو «بولالة» من «بولو» الذى كان ابنًا لقبائل «البيوما» التى كانت تسكن منطقة «بيو» ( Biyo)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى ( ilalla) فجاء اسم «بولالا» أو «بلالة»، وهى كلمة تعنى الأحرار النبلاء، وربما جاء الاسم أيضًا من اسم ميناء كان ولايزال يقع على الساحل الشرقى لبحيرة «تشاد»، ويسمى «بول» ( Bol)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى، فصار «بولالا» أو «بلالة» كما ينطقه البلاليون أنفسهم فى هذه الأيام.
أما أصل قبائل «البلالة» فقد جاء نتيجة اختلاط عناصر متعددة سكنت هذه المنطقة، وهى: البربر والعرب والسودان والزنج، وقد تصاهرت هذه العناصر فيما بينها، فأدَّى ذلك إلى امتزاجهم وتغير فى صفاتهم.
وقد كان «البلالة» وثنيين حتى القرن الثانى عشر الميلادى؛ حيث أسلموا عقب إسلام بنى عمومتهم الذين يتمثلون فى «الأسرة السيفية الماغومية» الحاكمة فى سلطنة «كانم» فى القرن الحادى عشر الميلادى.
أما من الناحية السياسية فقد ظهر خطر «البلالة» على سلاطين دولة «كانم» منذ وقت مبكر، رغم صلة القرابة التى تربط بينهما، ويعود
*الحيرة مدينة على بعد ثلاثة أميال من الكوفة.
تقع على الضفة اليمنى من نهر الفرات.
وكانت مسكنًا لملوك العرب فى الجاهلية.
وقيل فى سبب تسميتها: إن تُبَّعًا لما بلغ بجيوشه موضع الحيرة ضلَّ دليله وتحيَّر؛ فسميت الحيرة بذلك.
وكان أول من ملك الحيرة من العرب جذيمة الأبرش، وأول من اتخذها منزلا من الملوك ابن أخته عمرو بن عدى بن نصر اللخمى.
وكان يسكن الحيرة ثلاث طوائف من العرب، هم تنوخ وينزلون غربى الفرات بين الحيرة والأنبار، والعباد ويسكنون الحيرة نفسها وبنوا فيها الدور والمساكن، والأحلاف وهم الذين لحقوا بأهل الحيرة ونزلوا بها.
وكانت الحيرة قد خربت بعد بخت نصر، ثم عمرت فى زمن عمرو بن عدى، إلى أن فتحها خالد بن الوليد سنة (12هـ) وعاهد أهلها على أن يدفعوا للمسلمين جزية مقدارها (190) ألف درهم، وكتب لهم كتابًا بذلك.
وفى عهد على بن أبى طالب، رضى الله عنه، تم بناء مدينة الكوفة بجوار الحيرة، فانتقل المسلمون من الحيرة إلى الكوفة واستوطنوها بدلا منها.
*تشاد (بحيرة) بحيرة فى وسط إفريقيا.
تحيط بها جمهوريات: نيجيريا والنيجر والكاميرون، وتقع ضمن حوض تكتونى كبير، يمتد فى اتجاه الشمال الشرقى، وقد رُدِمَ بالرواسب أثناء الزمن الرابع البليستوسين.
وقد كانت البحيرة أكثر امتدادًا واتساعًا أثناء العصر المطير البلايوسين.
وتصب فى بحيرة تشاد عدة مجار مائية، أهمها: نهر شارى، وكانت قديمًا متصلة ببحيرة بودول التى جفت فيما بعد.
وتختلف مساحة بحيرة تشاد باختلاف فصول السنة ونزول الأمطار، وتتراوح مساحتها ما بين (10) آلاف و (20) ألف كم2.
*فتح الحيرة فتح تم صلحًا على يد خالد بن الوليد، رضى الله عنه، سنة (12هـ)، فى عهد الخليفة أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، بعد أن انتهى خالد من حرب اليمامة؛ حيث أمره أبو بكر بالمسير إلى العراق، فسار من اليمامة إلى الحيرة، وخرج إليه أشرافها مع إياس بن قبيصة الطائى الأمير عليها بعد النعمان بن المنذر، فخيرهم بين الدخول فى الإسلام ودفع الجزية وخوض الحرب، فاختاروا دفع الجزية، ومقدارها (190) ألف درهم.
ولمّا رأى دهاقين البلاد ذلك أتوا خالدًا، وصالحوه على دفع الجزية من منطقة الفلاليج إلى هُرمزجِرد، وكتب لهم بذلك كتابًا، وأقام خالد بالحيرة، وجعلها مركز قيادته.
*البحيرة (معركة) نشبت بين الموحدين والمرابطين - بعد الانتصارات المتتالية للموحدين - معركة جديدة فى بقعة البحيرة، وهُزم الموحدون، وتمزقت قواتهم، وقتل البشير قائد الموحدين ومعظم زملائه، وانسحب عبد المؤمن بن على فى فلوله، وفتكت القوات المرابطية بالموحدين، وارتدت القوات الموحدية إلى تينملل.
وقعت بالمغرب الأقصى يوم الجمعة (29 من ربيع الآخر 524هـ = 11 من أبريل 1130م)، وشارك فيها ابن تومرت، وقيل: كان مريضًا، فلما وقف على أخبار النكبة سأل: هل عبد المؤمن على قيد الحياة؟ فلما أُجيب بالإيجاب، قال: الحمد لله، قد بقى أمركم.
وكانت هزيمة الموحدين فادحة؛ فقد كان المرابطون يتفوقون فى العدد وقد أرهقت الموحدين المعارك المتوالية، وبدأ القتال بمعركة محلية نشبت بين جيش سجلماسة وحرس الأمير النصرانى، وبين قوة من الموحدين، فهُزم الموحدون، ثم كانت معركة عامة قاتل فيها الموحدون بشجاعة فائقة، ولكن المرابطين - فضلاً عن كثرتهم -كانت تحدوهم روح الانتقام، فقاتلوا بشدة رائعة.
وقُتل من الموحدين أربعون ألفًا، وقيل: إنه لم يسلم من الموحدين إلا أربعمائة؛ بين فارس وراجل، وارتد عبد المؤمن بن على إلى أغمات حتى أرض هيلانة، وطارده المرابطون، وانتصروا على الموحدين، وارتد المرابطون إلى مراكش، وسارت فلول الموحدين إلى تينملل.
ورغم هذا الانتصار الساحق للمرابطين فى موقعة البحيرة فإن النصر كان للموحدين فى النهاية؛ إذ كانت هذه المعركة درسًا مفيدًا للموحدين؛ فقد امتنعوا عن منازلة أعدائهم فى السهل، واعتصموا بالجبال.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُتَحَيِّرَةُ فِي اللُّغَةِ: مُشْتَقٌّ مِنْ مَادَّةِ حَيَرَ، وَالتَّحَيُّرُ: التَّرَدُّدُ، وَتَحَيَّرَ الْمَاءُ: اجْتَمَعَ وَدَارَ، وَتَحَيَّرَ الرَّجُل: إِذَا ضَل فَلَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ، وَتَحَيَّرَ السَّحَابُ: لَمْ يَتَّجِهْ جِهَةً، وَاسْتَحَارَ الْمَكَانُ بِالْمَاءِ وَتَحَيَّرَ: تَمَلأََّ (1) .
وَالْمُتَحَيِّرَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: قَال الْحَنَفِيَّةُ: هِيَ مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا وَتُسَمَّى الْمُضَلَّةَ وَالضَّالَّةَ (2) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: وَلاَ يُطْلَقُ اسْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ إِلاَّ عَلَى مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا وَلاَ تَمْيِيزَ لَهَا، وَأَمَّا مَنْ نَسِيَتْ عَدَدًا لاَ وَقْتًا وَعَكْسَهَا فَلاَ يُسَمِّيهَا الأَْصْحَابُ مُتَحَيِّرَةً، وَسَمَّاهَا الْغَزَالِيُّ مُتَحَيِّرَةً، وَالأَْوَّل هُوَ الْمَعْرُوفُ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْمُتَحَيِّرَةُ هِيَ مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ (4) . وَسُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ فِي
__________
(1) لسان العرب، والقاموس المحيط.
(2) حاشية ابن عابدين على الدر المختار 1 / 190.
(3) المجموع للنووي 2 / 434.
(4) كشاف القناع 1 / 209، وشرح منتهى الإرادات 1 / 112.

هَذِهِ الْحَالَةِ مُتَحَيِّرَةً لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا وَحَيْضِهَا، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمُحَيِّرَةَ - بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ - لأَِنَّهَا حَيَّرَتِ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا (1) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمُسْتَحَاضَةُ:
2 - الْمُسْتَحَاضَةُ: مَنْ يَسِيل دَمُهَا وَلاَ يَرْقَأُ، فِي غَيْرِ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ، لاَ مِنْ عِرْقِ الْحَيْضِ بَل مِنْ عِرْقٍ يُقَال لَهُ: الْعَاذِل.
وَالْمُسْتَحَاضَةُ أَعَمُّ مِنَ الْمُتَحَيِّرَةِ.

ب - الْمُبْتَدَأَةُ:
3 - الْمُبْتَدَأَةُ مَنْ كَانَتْ فِي أَوَّل حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ (2) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُبْتَدَأَةِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ قَدْ تَكُونُ مُتَحَيِّرَةً.

ج - الْمُعْتَادَةُ:
4 - الْمُعْتَادَةُ: مَنْ سَبَقَ مِنْهَا مِنْ حِينِ بُلُوغِهَا دَمٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِأَنْ رَأَتْ دَمًا صَحِيحًا وَطُهْرًا فَاسِدًا (3) .

أَنْوَاعُ الْمُتَحَيِّرَةِ
5 - الأَْصْل أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ هِيَ الْمُعْتَادَةُ النَّاسِيَةُ
__________
(1) المجموع 2 / 434، ومغني المحتاج 1 / 116، وكشاف القناع 1 / 209.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 190، ومجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 67.
(3) المراجع السابقة.

لِعَادَتِهَا - كَمَا مَرَّ آنِفًا فِي تَعْرِيفِ الْفُقَهَاءِ لِلْمُتَحَيِّرَةِ - لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ أَطْلَقُوا عَلَى الْمُبْتَدَأَةِ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ دَمِهَا مُتَحَيِّرَةً أَيْضًا.
قَال النَّوَوِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُتَحَيِّرَةِ لاَ يَخْتَصُّ بِالنَّاسِيَةِ بَل الْمُبْتَدَأَةِ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ دَمِهَا كَانَتْ مُتَحَيِّرَةً وَجَرَى عَلَيْهَا أَحْكَامُهَا (1) .
وَالتَّحَيُّرُ كَمَا يَقَعُ فِي الْحَيْضِ يَقَعُ فِي النِّفَاسِ أَيْضًا فَيُطْلَقُ عَلَى النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا فِي النِّفَاسِ: مُتَحَيِّرَةً (2) .

أَوَّلاً: الْمُتَحَيِّرَةُ فِي الْحَيْضِ
6 - الأَْصْل أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُل امْرَأَةٍ حِفْظُ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ عَدَدًا وَمَكَانًا، كَكَوْنِهِ خَمْسَةً مَثَلاً مِنْ أَوَّل الشَّهْرِ أَوْ آخِرِهِ مَثَلاً.
فَإِذَا نَسِيَتْ عَادَتَهَا فَإِنَّهَا لاَ تَخْلُو مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ: لأَِنَّهَا إِمَّا أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِلْعَدَدِ، أَيْ عَدَدِ أَيَّامِهَا فِي الْحَيْضِ مَعَ عِلْمِهَا بِمَكَانِهَا مِنَ الشَّهْرِ أَنَّهَا فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ مَثَلاً، أَوْ نَاسِيَةً لِلْمَكَانِ أَيْ مَكَانِهَا مِنَ الشَّهْرِ عَلَى التَّعْيِينِ مَعَ عِلْمِهَا عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا، أَوْ نَاسِيَةً لِلْعَدَدِ وَالْمَكَانِ، أَيْ بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ أَيَّامِهَا وَلاَ مَكَانَهَا مِنَ الشَّهْرِ، هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ جُمْهُورُ
__________
(1) المجموع شرح المهذب 2 / 434.
(2) مجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 76.

الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَيُعَبِّرُ الشَّافِعِيَّةُ عَنِ الْعَدَدِ بِالْقَدْرِ، وَعَنِ الْمَكَانِ بِالْوَقْتِ، كَمَا يُعَبِّرُ الْحَنَابِلَةُ عَنِ الْمَكَانِ بِالْمَوْضِعِ.
وَيُسَمِّي الْحَنَفِيَّةُ حَالَةَ النِّسْيَانِ فِي الْعَدَدِ وَالْمَكَانِ إِضْلاَلاً عَامًّا، وَحَالَةَ النِّسْيَانِ فِي الْعَدَدِ فَقَطْ أَوِ الْمَكَانِ فَقَطْ إِضْلاَلاً خَاصًّا (1) .

الإِْضْلاَل الْخَاصُّ:
أ - النَّاسِيَةُ لِلْعَدَدِ فَقَطْ (الإِْضْلاَل بِالْعَدَدِ) :
7 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمُتَحَيِّرَةِ النَّاسِيَةِ لِلْعَدَدِ فَقَطْ، فَالأَْصْل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ بِأَنْوَاعِهَا تَتَحَرَّى، فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهَا عَلَى طُهْرٍ تُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرَاتِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى حَيْضٍ تُعْطَى حُكْمَهُ، لأَِنَّ الظَّنَّ مِنَ الأَْدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهَا عَلَى شَيْءٍ فَعَلَيْهَا الأَْخْذُ بِالأَْحْوَطِ فِي الأَْحْكَامِ.
وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمُضَلَّةِ بِالْعَدَدِ بِاخْتِلاَفِ عِلْمِهَا بِالْمَكَانِ، فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَطْهُرُ آخِرَ الشَّهْرِ فَإِنَّهَا تُصَلِّي إِلَى عِشْرِينَ فِي طُهْرٍ بِيَقِينٍ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، لأَِنَّ الْحَيْضَ لاَ يَزِيدُ عَلَى عَشْرَةٍ، ثُمَّ فِي سَبْعَةٍ بَعْدَ الْعِشْرِينَ تُصَلِّي
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 190، ومجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 106 ط دار سعاد ت 1325 هـ، ومغني المحتاج 1 / 116، وكشاف القناع 1 / 209.

بِالْوُضُوءِ - أَيْضًا - لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ لِلشَّكِّ فِي الدُّخُول فِي الْحَيْضِ، حَيْثُ إِنَّهَا فِي كُل يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالدُّخُول فِي الْحَيْضِ، لاِحْتِمَال أَنَّ حَيْضَهَا الثَّلاَثَةُ الْبَاقِيَةُ فَقَطْ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا قَبْلَهَا أَوْ جَمِيعُ الْعَشْرَةِ، وَتَتْرُكُ الصَّلاَةَ فِي الثَّلاَثَةِ الأَْخِيرَةِ لِلتَّيَقُّنِ بِالْحَيْضِ، ثُمَّ تَغْتَسِل فِي آخِرِ الشَّهْرِ غُسْلاً وَاحِدًا، لأَِنَّ وَقْتَ الْخُرُوجِ مِنَ الْحَيْضِ مَعْلُومٌ لَهَا، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ إِذَا جَاوَزَ الْعِشْرِينَ - أَيْ أَنَّ أَوَّل حَيْضِهَا الْيَوْمُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ - فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلاَةَ ثَلاَثَةً بَعْدَ الْعِشْرِينَ، لأَِنَّ الْحَيْضَ لاَ يَكُونُ أَقَل مِنْ ثَلاَثَةٍ، ثُمَّ تُصَلِّي بِالْغُسْل إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِتَوَهُّمِ الْخُرُوجِ مِنَ الْحَيْضِ، وَتُعِيدُ صَوْمَ هَذِهِ الْعَشْرَةِ فِي عَشْرَةٍ أُخْرَى مِنْ شَهْرٍ آخَرَ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ سَائِرُ الْمَسَائِل.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ: سُئِل ابْنُ الْقَاسِمِ عَمَّنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، وَفِي آخَرَ سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَفِي آخَرَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ كَمْ تُجْعَل عَادَتُهَا؟ قَال: لاَ أَحْفَظُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَكْثَرِ أَيَّامِهَا، قَال صَاحِبُ الطِّرَازِ: قَال ابْنُ حَبِيبٍ تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَقَل أَيَّامِهَا إِنْ كَانَتْ هِيَ الأَْخِيرَةَ لأَِنَّهَا الْمُسْتَقِرَّةُ، وَيَقُول ابْنُ الْقَاسِمِ لَعَل عَادَتَهَا الأُْولَى عَادَتْ إِلَيْهَا بِسَبَبِ زَوَال سَدٍّ مِنَ الْمَجَارِي، وَقَوْل مَالِكٍ الأَْوَّل: إِنَّهَا

تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، لأَِنَّ الْعَادَةَ قَدْ تَنْتَقِل (1) .
وَوَضَعَ الشَّافِعِيَّةُ قَاعِدَةً لِلْمُتَحَيِّرَةِ النَّاسِيَةِ لِلْعَدَدِ وَالْمُتَحَيِّرَةِ النَّاسِيَةِ لِلْمَكَانِ، فَقَرَّرُوا أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ إِنْ حَفِظَتْ شَيْئًا مِنْ عَادَتِهَا وَنَسِيَتْ شَيْئًا كَأَنْ ذَكَرَتِ الْوَقْتَ دُونَ الْقَدْرِ أَوِ الْعَكْسَ، فَلِلْيَقِينِ مِنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ حُكْمُهُ، وَهِيَ فِي الزَّمَنِ الْمُحْتَمِل لِلطُّهْرِ وَالْحَيْضِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَنَحْوِهِ، وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَاتِ - وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ - وَإِنِ احْتَمَل انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْل لِكُل فَرْضٍ لِلاِحْتِيَاطِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ فَقَطْ.
مِثَال الْحَافِظَةِ لِلْوَقْتِ دُونَ الْقَدْرِ كَأَنْ تَقُول: كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ أَوَّل الشَّهْرِ، فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، لأَِنَّهُ أَقَل الْحَيْضِ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ، لأَِنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَحْتَمِل الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالاِنْقِطَاعَ.
وَمِثَال الْحَافِظَةِ لِلْقَدْرِ دُونَ الْوَقْتِ كَأَنْ تَقُول: حَيْضِي خَمْسَةٌ فِي الْعَشْرَةِ الأُْوَل مِنَ الشَّهْرِ، لاَ أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا، وَأَعْلَمُ أَنِّي فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل طَاهِرٌ، فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَالأَْوَّل طُهْرٌ بِيَقِينٍ كَالْعَشَرَيْنِ الأَْخِيرَيْنِ، وَالثَّانِي إِلَى
__________
(1) الذخيرة للقرافي 1 / 384 - ط وزارة الأوقاف بدولة الكويت.

آخِرِ الْخَامِسِ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَالسَّابِعُ إِلَى آخِرِ الْعَاشِرِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلاِنْقِطَاعِ.
قَال النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا: الْحَافِظَةُ لِقَدْرِ حَيْضِهَا إِنَّمَا يَنْفَعُهَا حِفْظُهَا، وَتَخْرُجُ عَنِ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ إِذَا حَفِظَتْ مَعَ ذَلِكَ قَدْرَ الدَّوْرِ وَابْتِدَاءَهُ، فَإِنْ فَقَدَتْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَتْ: كَانَ حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَضْلَلْتُهَا فِي دَوْرِي، وَلاَ أَعْرِفُ سِوَى ذَلِكَ، فَلاَ فَائِدَةَ فِيمَا ذَكَرَتْ لاِحْتِمَال الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالاِنْقِطَاعِ فِي كُل وَقْتٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَابْتِدَاءُ دَوْرِي يَوْمُ كَذَا وَلاَ أَعْرِفُ قَدْرَهُ، فَلاَ فَائِدَةَ فِيمَا حَفِظَتْ لِلاِحْتِمَال الْمَذْكُورِ، وَلَهَا فِي هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ حُكْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ فِي كُل شَيْءٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ النَّاسِيَةَ لِلْعَدَدِ فَقَطْ تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ إِنِ اتَّسَعَ شَهْرُهَا لَهُ، وَشَهْرُ الْمَرْأَةِ هُوَ الزَّمَنُ الَّذِي يَجْتَمِعُ لَهَا فِيهِ حَيْضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ، وَأَقَل ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا يَوْمًا بِلَيْلَةٍ لِلْحَيْضِ - لأَِنَّهُ أَقَلُّهُ - وَثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا لِلطُّهْرِ - لأَِنَّهُ أَقَلُّهُ - وَلاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ شَهْرِ الْمَرْأَةِ، لأَِنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ، لِحَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً كَبِيرَةً، قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّوْمَ وَالصَّلاَةَ، فَقَال: تَحَيَّضِي سِتَّةَ

أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي (1) .
وَحَمْنَةُ امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ - قَالَهُ أَحْمَدُ - وَلَمْ يَسْأَلْهَا عَنْ تَمْيِيزِهَا وَلاَ عَادَتِهَا فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً فَتُرَدُّ إِلَى غَالِبِ الْحَيْضِ إِنَاطَةً لِلْحُكْمِ بِالأَْكْثَرِ، كَمَا تُرَدُّ الْمُعْتَادَةُ لِعَادَتِهَا.
وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ شَهْرُهَا لِغَالِبِ الْحَيْضِ جَلَسَتِ الْفَاضِل مِنْ شَهْرِهَا بَعْدَ أَقَل الطُّهْرِ، كَأَنْ يَكُونَ شَهْرُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ الزَّائِدَ عَنْ أَقَل الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ فَقَطْ - وَهُوَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ - لِئَلاَّ يَنْقُصَ الطُّهْرُ عَنْ أَقَلِّهِ فَيَخْرُجَ عَنْ كَوْنِهِ طُهْرًا، حَيْثُ إِنَّ الْبَاقِيَ مِنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ بَعْدَ الثَّلاَثَةَ عَشَرَ - وَهُوَ أَقَل الطُّهْرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَتَجْلِسُهَا فَقَطْ، وَإِنْ جَهِلَتْ شَهْرَهَا جَلَسَتْ غَالِبَ الْحَيْضِ مِنْ كُل شَهْرٍ هِلاَلِيٍّ (2) .

(ب) النَّاسِيَةُ لِلْمَكَانِ فَقَطْ (الإِْضْلاَل بِالْمَكَانِ) :
8 - سَبَقَ بَيَانُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ فِي النَّاسِيَةِ لِلْمَكَانِ فَقَطْ فِي الإِْضْلاَل بِالْعَدَدِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِنْ عَلِمَتْ
__________
(1) حديث: " تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 200) ، والترمذي (1 / 223) ، ونقل الترمذي تصحيحه عن البخاري.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 190، ومجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 107 - 108، والمجموع شرح المهذب 1 / 481 - 482، ومغني المحتاج 1 / 118 - ط مصطفى الحلبي 1958م، وكشاف القناع 1 / 209.

أَيَّامَ حَيْضِهَا وَنَسِيَتْ مَوْضِعَهَا: بِأَنْ لَمْ تَدْرِ أَكَانَتْ تَحِيضُ فِي أَوَّل الشَّهْرِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ أَيَّامَ حَيْضِهَا مِنْ أَوَّل كُل شَهْرِ هِلاَلِيٍّ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل حَيْضَةَ حَمْنَةَ مِنْ أَوَّل الشَّهْرِ وَالصَّلاَةَ فِي بَقِيَّتِهِ، وَلأَِنَّ دَمَ الْحَيْضِ جِبِلَّةٌ، وَالاِسْتِحَاضَةَ عَارِضَةٌ، فَإِذَا رَأَتْهُ وَجَبَ تَقْدِيمُ دَمِ الْحَيْضِ.
وَإِنْ عَلِمَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ عَدَدَ أَيَّامِهَا فِي وَقْتٍ مِنَ الشَّهْرِ وَنَسِيَتْ مَوْضِعَهَا، بِأَنْ لَمْ تَدْرِ أَهِيَ فِي أَوَّلِهِ أَمْ آخِرِهِ، فَإِنَّهَا لاَ تَخْلُو: إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَيَّامُهَا نِصْفَ الْوَقْتِ الَّذِي عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِيهِ أَوْ أَقَل، أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا نِصْفَ الْوَقْتِ الَّذِي عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِيهِ فَأَقَل فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِهَا، كَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ حَيْضَهَا كَانَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الشَّهْرِ، فَإِنَّهَا تَجْلِسُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَعَلَى هَذَا الأَْكْثَرُ، وَهُنَاكَ وَجْهٌ أَنَّهَا تَتَحَرَّى، وَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ بَل حَيْضُهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَإِنْ زَادَتْ أَيَّامُهَا عَلَى النِّصْفِ، مِثْل أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ حَيْضَهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ مِنَ الْعَشْرِ الأُْوَل مِنَ الشَّهْرِ ضُمَّ الزَّائِدُ إِلَى النِّصْفِ - وَهُوَ فِي الْمِثَال يَوْمٌ - إِلَى مِثْلِهِ مِمَّا قَبْلَهُ - وَهُوَ يَوْمٌ - فَيَكُونَانِ حَيْضًا بِيَقِينٍ، وَهُمَا الْيَوْمُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ فِي هَذَا الْمِثَال ثُمَّ يَبْقَى لَهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ تَتِمَّةُ عَادَتِهَا، فَإِنْ جَلَسَتْهَا مِنَ الأَْوَّل عَلَى قَوْل الأَْكْثَرِ كَانَ حَيْضُهَا مِنْ أَوَّل الْعَشَرَةِ إِلَى آخِرِ

السَّادِسِ، مِنْهَا يَوْمَانِ هُمَا الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ.
وَالأَْرْبَعَةُ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَالأَْرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَإِنْ جَلَسَتْ بِالتَّحَرِّي عَلَى الْوَجْهِ الْمُقَابِل لِقَوْل الأَْكْثَرِ فَأَدَّاهَا اجْتِهَادُهَا إِلَى أَنَّهَا مِنْ أَوَّل الْعَشَرَةِ فَهِيَ كَالَّتِي ذَكَرْنَا، وَإِنْ جَلَسَتِ الأَْرْبَعَةَ مِنْ آخِرِ الْعَشَرَةِ كَانَتِ الأَْرْبَعَةُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَالْيَوْمَانِ قَبْلَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَالأَْرْبَعَةُ الأُْوَل طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَإِنْ قَالَتْ: حَيْضَتِي سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنَ الْعَشَرَةِ، فَقَدْ زَادَتْ أَيَّامُهَا يَوْمَيْنِ عَلَى نِصْفِ الْوَقْتِ فَتَضُمُّهُمَا إِلَى يَوْمَيْنِ قَبْلَهُمَا فَيَصِيرُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ حَيْضًا بِيَقِينٍ، مِنْ أَوَّل الرَّابِعِ إِلَى آخِرِ السَّابِعِ، وَيَبْقَى لَهَا ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ تَجْلِسُهَا مِنْ أَوَّل الْعَشَرَةِ أَوْ بِالتَّحَرِّي عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَهِيَ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالنَّاسِيَةُ لِلْمَكَانِ فَقَطْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تَخْلُو: إِمَّا أَنْ تَضِل أَيَّامَهَا فِي ضِعْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ فِي أَقَل مِنْ ضِعْفِهَا، فَإِنْ أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِي ضِعْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ فَلاَ تَيَقُّنَ فِي يَوْمٍ مِنْهَا بِحَيْضٍ، كَمَا إِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا ثَلاَثَةً فَأَضَلَّتْهَا فِي سِتَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِي أَقَل مِنَ الضِّعْفِ فَإِنَّهَا تَيَقُّنٌ بِالْحَيْضِ فِي يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ، كَمَا إِذَا أَضَلَّتْ ثَلاَثَةً فِي خَمْسَةٍ فَإِنَّهَا تَيَقُّنٌ بِالْحَيْضِ فِي

الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنَ الْخَمْسَةِ، فَإِنَّهُ أَوَّل الْحَيْضِ أَوْ آخِرُهُ أَوْ وَسَطُهُ بِيَقِينٍ فَتَتْرُكُ الصَّلاَةَ فِيهِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهَا إِنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا ثَلاَثَةٌ فَأَضَلَّتْهَا فِي الْعَشَرَةِ الأَْخِيرَةِ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِنَّهَا تُصَلِّي مِنْ أَوَّل الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، لِلتَّرَدُّدِ فِيهَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِالاِغْتِسَال لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ لِلتَّرَدُّدِ فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْحَيْضِ، إِلاَّ إِذَا تَذَكَّرَتْ وَقْتَ خُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضِ فَتَغْتَسِل فِي كُل يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَرَّةً، كَأَنْ تَذَكَّرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلاً وَلاَ تَدْرِي مِنْ أَيِّ يَوْمٍ، فَتُصَلِّي الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ بِالْوُضُوءِ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، ثُمَّ تُصَلِّي الْعَصْرَ بِالْغُسْل لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، ثُمَّ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْوَتْرَ بِالْوُضُوءِ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، ثُمَّ تَفْعَل هَكَذَا فِي كُل يَوْمٍ مِمَّا بَعْدَ الثَّلاَثَةِ.
وَإِنْ أَضَلَّتْ أَرْبَعَةً فِي عَشَرَةٍ فَإِنَّهَا تُصَلِّي أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّل الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ، ثُمَّ بِالاِغْتِسَال إِلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ، وَكَذَلِكَ الْخَمْسَةُ إِنْ أَضَلَّتْهَا فِي ضِعْفِهَا فَتُصَلِّي خَمْسَةً مِنْ أَوَّل الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ وَالْبَاقِي بِالْغُسْل.
وَمَا سَبَقَ مِنَ الأَْمْثِلَةِ فِي إِضْلاَل الْعَدَدِ فِي الضِّعْفِ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَمْثِلَةُ إِضْلاَل الْعَدَدِ فِي

أَقَل مِنْ ضِعْفِهِ فَكَمَا لَوْ أَضَلَّتْ سِتَّةً فِي عَشَرَةٍ، فَإِنَّهَا تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ، فَتَدَعُ الصَّلاَةَ فِيهِمَا، لأَِنَّهُمَا آخِرُ الْحَيْضِ أَوْ أَوَّلُهُ أَوْ وَسَطُهُ، وَتَفْعَل فِي الْبَاقِي مِثْل مَا تَفْعَل فِي إِضْلاَل الْعَدَدِ فِي الضِّعْفِ أَوْ أَكْثَرَ، فَتُصَلِّي أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّل الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ، ثُمَّ أَرْبَعَةً مِنْ آخِرِهَا بِالْغُسْل لِتَوَهُّمِ خُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضِ فِي كُل سَاعَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ أَضَلَّتْ سَبْعَةً فِي الْعَشَرَةِ فَإِنَّهَا تَتَيَقَّنُ فِي أَرْبَعَةٍ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ الأُْوَل بِالْحَيْضِ، فَتُصَلِّي ثَلاَثَةً مِنْ أَوَّل الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ، ثُمَّ تَتْرُكُ أَرْبَعَةً، ثُمَّ تُصَلِّي ثَلاَثَةً بِالْغُسْل، وَفِي إِضْلاَل الثَّمَانِيَةِ فِي الْعَشَرَةِ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي سِتَّةٍ بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ الأَْوَّلَيْنِ، فَتَدَعُ الصَّلاَةَ فِيهَا، وَتُصَلِّي يَوْمَيْنِ قَبْلَهَا بِالْوُضُوءِ، وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهَا بِالْغُسْل، وَفِي إِضْلاَل التِّسْعَةِ فِي عَشَرَةٍ تَتَيَقَّنُ بِثَمَانِيَةٍ بَعْدَ الأُْوَل أَنَّهَا حَيْضٌ، فَتُصَلِّي أَوَّل الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ وَتَتْرُكُ ثَمَانِيَةً، وَتُصَلِّي آخِرَ الْعَشَرَةِ بِالْغُسْلِ، وَلاَ يُتَصَوَّرُ إِضْلاَل الْعَشَرَةِ فِي مِثْلِهَا (1) .

الإِْضْلاَل الْعَامُّ:
النَّاسِيَةُ لِلْعَدَدِ وَالْمَكَانِ
9 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ النَّاسِيَةَ
__________
(1) مجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 106، 107 - ط. دار سعادت 1325 هـ، ومغني المحتاج 1 / 118، وكشاف القناع 1 / 210 - 211 - ط. عالم الكتب 1983م.

لِلْعَدَدِ وَالْمَكَانِ عَلَيْهَا الأَْخْذُ وُجُوبًا بِالأَْحْوَطِ فِي الأَْحْكَامِ، لاِحْتِمَال كُل زَمَانٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالاِنْقِطَاعِ، وَلاَ يُمْكِنُ جَعْلُهَا حَائِضًا دَائِمًا لِقِيَامِ الإِْجْمَاعِ عَلَى بُطْلاَنِهِ، وَلاَ طَاهِرًا دَائِمًا لِقِيَامِ الدَّمِ، وَلاَ التَّبْعِيضِ لأَِنَّهُ تَحَكُّمٌ، فَتَعَيَّنَ الاِحْتِيَاطُ لِلضَّرُورَةِ لاَ لِقَصْدِ التَّشْدِيدِ عَلَيْهَا.
وَسَتَأْتِي كَيْفِيَّةُ الاِحْتِيَاطِ فِي الأَْحْكَامِ بِالتَّفْصِيل.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ النَّاسِيَةَ لِلْعَدَدِ وَالْمَكَانِ تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ مِنْ أَوَّل كُل شَهْرٍ هِلاَلِيٍّ، فَإِنْ عَرَفَتِ ابْتِدَاءَ الدَّمِ بِأَنْ عَلِمَتْ أَنَّ الدَّمَ كَانَ يَأْتِيهَا فِي أَوَّل الْعَشَرَةِ الأَْوْسَطِ مِنَ الشَّهْرِ، وَأَوَّل النِّصْفِ الأَْخِيرِ مِنْهُ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ أَوَّل دَوْرِهَا فَتَجْلِسُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَتْ نَاسِيَةً لِلْعَدَدِ فَقَطْ، أَوْ لِلْعَدَدِ وَالْمَوْضِعِ وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ مَا تَجْلِسُهُ النَّاسِيَةُ لِلْعَدَدِ، أَوِ الْمَوْضِعِ أَوْ هُمَا مِنْ حَيْضٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ كَحَيْضٍ يَقِينًا فِيمَا يُوجِبُهُ وَيَمْنَعُهُ، وَكَذَا الطُّهْرُ مَعَ الشَّكِّ فِيهِ كَطُهْرٍ يَقِينًا، وَمَا زَادَ عَلَى مَا تَجْلِسُهُ إِلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ كَطُهْرٍ مُتَيَقَّنٍ.
وَغَيْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ إِلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ اسْتِحَاضَةٌ.
وَإِذَا ذَكَرَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا رَجَعَتْ إِلَيْهَا وَقَضَتِ الْوَاجِبَ زَمَنَ الْعَادَةِ

الْمَنْسِيَّةِ، وَقَضَتِ الْوَاجِبَ أَيْضًا زَمَنَ جُلُوسِهَا فِي غَيْرِهَا (1) .

كَيْفِيَّةُ الاِحْتِيَاطِ فِي الأَْحْكَامِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ:
أ - الاِحْتِيَاطُ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلاَةِ -
10 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تُصَلِّي الْفَرَائِضَ أَبَدًا وُجُوبًا لاِحْتِمَال طُهْرِهَا، وَلَهَا فِعْل النَّفْل مُطْلَقًا: صَلاَتُهُ وَطَوَافُهُ وَصِيَامُهُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، قَالُوا: لأَِنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ فَلاَ وَجْهَ لِحِرْمَانِهَا مِنْهُ وَكَذَا لَهَا فِعْل الْوَاجِبِ وَالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَإِنَّمَا لاَ تَتْرُكُ السُّنَنَ الْمُؤَكَّدَةَ وَمِثْلَهَا الْوَاجِبَ بِالأَْوْلَى لِكَوْنِهَا شُرِعَتْ جَبْرًا لِنُقْصَانِ تَمَكُّنٍ فِي الْفَرَائِضِ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْفَرَائِضِ.
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تَغْتَسِل وُجُوبًا لِكُل فَرْضٍ إِنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَلَمْ يَكُنْ دَمُهَا مُتَقَطِّعًا، وَيَكُونُ الْغُسْل بَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ لاِحْتِمَال الاِنْقِطَاعِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا تَفْعَلُهُ بَعْدَ دُخُول وَقْتِهِ لأَِنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ كَالتَّيَمُّمِ، فَإِنْ عَلِمَتْ وَقْتَ الاِنْقِطَاعِ كَعِنْدَ
__________
(1) البحر الرائق 1 / 121، وحاشية ابن عابدين 1 / 191 دار إحياء التراث العربي، ومجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 99، ونهاية المحتاج 1 / 346 مطبعة مصطفى الحلبي 1967م، ومغني المحتاج 1 / 116، وكشاف القناع 1 / 210 - ط. عالم الكتب 1983م.

الْغُرُوبِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْغُسْل فِي كُل يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلاَّ عَقِبَ الْغُرُوبِ، وَذَاتُ التَّقَطُّعِ لاَ يَلْزَمُهَا الْغُسْل زَمَنَ النَّقَاءِ لأَِنَّ الْغُسْل سَبَبُهُ الاِنْقِطَاعُ وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ، وَلاَ يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلاَةِ إِذَا اغْتَسَلَتْ عَلَى الأَْصَحِّ لَكِنْ لَوْ أَخَّرَتْ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُل صَلاَةٍ كُلَّمَا تَرَدَّدَتْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَدُخُول الْحَيْضِ، وَتَغْتَسِل لِكُل صَلاَةٍ إِنْ تَرَدَّدَتْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْحَيْضِ، فَفِي الأَْوَّل يَكُونُ طُهْرُهَا بِالْوُضُوءِ، وَفِي الثَّانِي بِالْغُسْل.
مِثَال ذَلِكَ: امْرَأَةٌ تَذْكُرُ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُل شَهْرٍ مَرَّةٌ، وَانْقِطَاعَهُ فِي النِّصْفِ الأَْخِيرِ، وَلاَ تَذْكُرُ غَيْرَ هَذَيْنِ، فَإِنَّهَا فِي النِّصْفِ الأَْوَّل تَتَرَدَّدُ بَيْنَ الدُّخُول وَالطُّهْرِ فَيَكُونُ طُهْرُهَا بِالْوُضُوءِ، وَفِي النِّصْفِ الأَْخِيرِ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ فَيَكُونُ طُهْرُهَا بِالْغُسْل، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا أَصْلاً فَهِيَ مُتَرَدِّدَةٌ فِي كُل زَمَنٍ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالدُّخُول فَحُكْمُهَا حُكْمُ التَّرَدُّدِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ بِلاَ فَرْقٍ، ثُمَّ إِنَّهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ فِي وَقْتِ صَلاَةٍ وَصَلَّتْ، ثُمَّ اغْتَسَلَتْ فِي وَقْتِ الأُْخْرَى أَعَادَتِ الأُْولَى قَبْل الْوَقْتِيَّةِ، وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي وَقْتِ كُل صَلاَةٍ احْتِيَاطًا، لاِحْتِمَال حَيْضِهَا فِي وَقْتِ الأُْولَى وَطُهْرِهَا قَبْل خُرُوجِهِ، فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ احْتِيَاطًا، وَهَذَا قَوْل أَبِي سَهْلٍ

وَاخْتَارَهُ الْبَرْكَوِيُّ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ إِنْ كَانَتِ اسْتَوْفَتْ تَمَامَ حَيْضِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ أَوْ بِالاِسْتِظْهَارِ فَذَلِكَ الدَّمُ اسْتِحَاضَةٌ وَإِلاَّ ضَمَّتْهُ لِلأَْوَّل حَتَّى يَحْصُل تَمَامُهُ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ بِالاِسْتِظْهَارِ، وَمَا زَادَ فَاسْتِحَاضَةٌ.
وَأَمَّا الْمُعْتَادَةُ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَزِيدُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا اسْتِظْهَارًا، وَمَحَل الاِسْتِظْهَارِ بِالثَّلاَثَةِ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ الشَّهْرِ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ مَكَثَتِ الْمُبْتَدَأَةُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَبَعْدَ أَنِ اسْتَظْهَرَتِ الْمُعْتَادَةُ بِثَلاَثَةٍ أَوْ بِمَا يُكْمِل نِصْفَ شَهْرٍ، تَصِيرُ إِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ مُسْتَحَاضَةً، وَيُسَمَّى الدَّمُ النَّازِل بِهَا دَمَ اسْتِحَاضَةٍ وَدَمَ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ طَاهِرٌ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ (2) .
وَإِذَا مَيَّزَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الدَّمَ بِتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِقَّةٍ أَوْ ثِخَنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ طُهْرٍ فَذَلِكَ الدَّمُ الْمُمَيَّزُ حَيْضٌ لاَ اسْتِحَاضَةٌ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِصِفَةِ التَّمَيُّزِ اسْتَظْهَرَتْ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ شَهْرٍ، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَإِلاَّ - بِأَنْ لَمْ يَدُمْ بِصِفَةِ التَّمَيُّزِ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 191، ومجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 100، ومغني المحتاج 1 / 116 - 117، ونهاية المحتاج 1 / 349.
(2) الشرح الصغير 1 / 209 - 210.

بِأَنْ رَجَعَ لأَِصْلِهِ - مَكَثَتْ عَادَتَهَا فَقَطْ وَلاَ اسْتِظْهَارَ (1) .

ب - الاِحْتِيَاطُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَقَضَائِهِ
11 - اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَصُومُ رَمَضَانَ كَامِلاً وُجُوبًا، لاِحْتِمَال طَهَارَتِهَا فِي كُل يَوْمٍ.
وَقَدْ أَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ لَهَا صِيَامَ التَّطَوُّعِ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ مَنَعُوهَا مِنْهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ قَضَاءِ رَمَضَانَ بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا تَصُومُ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرًا آخَرَ كَامِلاً ثَلاَثِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً، فَيَحْصُل لَهَا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهَذَا إِذَا كَانَ رَمَضَانُ كَامِلاً، فَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَإِنَّهُ يَحْصُل لَهَا مِنْهُ ثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَبْقَى لَهَا يَوْمَانِ سَوَاءٌ كَانَ رَمَضَانُ كَامِلاً أَوْ نَاقِصًا، وَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَعْتَدْ الاِنْقِطَاعَ لَيْلاً كَأَنِ اعْتَادَتْهُ نَهَارًا، أَوْ شَكَّتْ لاِحْتِمَال أَنْ تَحِيضَ فِيهِمَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ، وَيَطْرَأُ الدَّمُ فِي يَوْمٍ وَيَنْقَطِعُ فِي يَوْمٍ آخَرَ، فَيَفْسُدُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ كُلٍّ مِنَ الشَّهْرَيْنِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا اعْتَادَتْ الاِنْقِطَاعَ لَيْلاً فَإِنَّهُ لاَ يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ.
وَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ فَأَكْثَرَ أَوْ أَقَل فَلَهَا فِي قَضَائِهِ طَرِيقَانِ:
__________
(1) الشرح الكبير 1 / 213.

إِحْدَاهُمَا: طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ: وَتُجْرَى فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَهَا، وَذَلِكَ أَنْ تُضَعِّفَ مَا عَلَيْهَا وَتَزِيدَ عَلَيْهِ يَوْمَيْنِ، وَتَقْسِمَ الْجَمِيعَ نِصْفَيْنِ فَتَصُومَ نِصْفَهُ فِي أَوَّل الشَّهْرِ، وَنِصْفَهُ فِي أَوَّل النِّصْفِ الآْخَرِ، وَالْمَقْصُودُ بِالشَّهْرِ هُنَا ثَلاَثُونَ يَوْمًا مَتَى شَاءَتِ ابْتَدَأَتْ، وَعَلَى هَذَا إِذَا أَرَادَتْ صَوْمَ يَوْمَيْنِ فَإِنَّهَا تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثَلاَثَةً أَوَّلَهَا وَثَلاَثَةً مِنْ آخِرِهَا فَيَحْصُل الْيَوْمَانِ لأَِنَّ غَايَةَ مَا يُفْسِدُهُ الْحَيْضُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَحْصُل لَهَا يَوْمَانِ عَلَى كُل تَقْدِيرٍ، لأَِنَّ الْحَيْضَ إِنْ طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ الأَْوَّل مِنْ صَوْمِهَا انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ السَّادِسَ عَشَرَ فَيَحْصُل الْيَوْمَانِ بَعْدَهُ، أَوْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي انْقَطَعَ فِي السَّابِعَ عَشَرَ فَيَحْصُل الأَْوَّل وَالأَْخِيرُ أَوْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيَحْصُل الْيَوْمَانِ الأَْوَّلاَنِ، أَوْ فِي الْيَوْمِ السَّادِسَ عَشَرَ انْقَطَعَ الْيَوْمُ الأَْوَّل فَيَحْصُل لَهَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ، أَوْ فِي السَّابِعَ عَشَرَ انْقَطَعَ فِي الثَّانِي فَيَحْصُل لَهَا السَّادِسَ عَشَرَ وَالثَّالِثُ، أَوْ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ انْقَطَعَ فِي الثَّالِثِ فَيَحْصُل لَهَا السَّادِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ الدَّارِمِيِّ وَاسْتَحْسَنَهَا النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ، وَتُجْرَى فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا، أَنْ تَصُومَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهَا بِزِيَادَةِ يَوْمٍ مُتَفَرِّقٍ بِأَيِّ وَجْهٍ شَاءَتْ فِي خَمْسَةَ

عَشَرَ، ثُمَّ تُعِيدُ الصَّوْمَ كُل يَوْمٍ غَيْرَ الزِّيَادَةِ يَوْمَ سَابِعَ عَشَرَ، وَلَهَا تَأْخِيرُهُ إِلَى خَامِسَ عَشَرَ ثَانِيَةً، فَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ، ثُمَّ الثَّالِثُ مِنَ الأَْوَّل، وَالسَّابِعَ عَشَرَ مِنْهُ، لأَِنَّهَا قَدْ صَامَتْ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهَا أَوَّلاً بِزِيَادَةِ يَوْمٍ مُتَفَرِّقًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَبِقَدْرِ مَا عَلَيْهَا فِي سَابِعَ عَشَرَ فَيَقَعُ لَهَا فِي يَوْمٍ مِنَ الأَْيَّامِ الثَّلاَثِ فِي الطُّهْرِ عَلَى كُل تَقْدِيرٍ.
وَهَذَا فِي غَيْرِ الصَّوْمِ الْمُتَتَابِعِ، أَمَّا الْمُتَتَابِعُ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ: فَإِنْ كَانَ سَبْعَةً فَمَا دُونَهَا صَامَتْهُ وَلاَءً تَصُومُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، الثَّالِثَةُ مِنْهَا فِي سَابِعَ عَشَرَ شُرُوعُهَا فِي الصَّوْمِ بِشَرْطِ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ كُل مَرَّتَيْنِ مِنَ الثَّلاَثِ بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ حَيْثُ يَتَأَتَّى الأَْكْثَرُ، وَذَلِكَ فِيمَا دُونَ السَّبْعِ فَلِقَضَاءِ يَوْمَيْنِ وَلاَءً تَصُومُ يَوْمًا وَثَانِيَهُ، وَلِسَابِعَ عَشْرَةَ وَثَامِنَ عَشْرَةَ وَيَوْمَيْنِ بَيْنَهُمَا وَلاَءً غَيْرَ مُتَّصِلَيْنِ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّوْمَيْنِ فَتَبْرَأُ، لأَِنَّ الْحَيْضَ إِنْ فُقِدَ فِي الأَْوَّلَيْنِ صَحَّ صَوْمُهُمَا، وَإِنْ وُجِدَ فِيهِمَا صَحَّ الأَْخِيرَانِ إِذْ لَمْ يَفْدِ فِيهِمَا، وَإِلاَّ فَالمُتَوَسِّطَانِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي الأَْوَّل دُونَ الثَّانِي صَحَّا - أَيْضًا - أَوْ بِالْعَكْسِ.
فَإِنِ انْقَطَعَ قَبْل السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ مَعَ مَا بَعْدَهُ، وَإِنِ انْقَطَعَ فِيهِ صَحَّ الأَْوَّل وَالثَّامِنَ عَشَرَ، وَتَخَلُّل الْحَيْضِ لاَ يَقْطَعُ الْوَلاَءَ، وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي تَخَلَّلَهُ قَدْرًا يَسَعُ وَقْتَ الطُّهْرِ لِضَرُورَةِ تَحَيُّرِ الْمُسْتَحَاضَةِ،

فَإِنْ كَانَ الْمُتَتَابِعُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا صَامَتْ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ وَلاَءً، ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَ الْمُتَتَابِعِ أَيْضًا وَلاَءً بَيْنَ أَفْرَادِهِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ السِّتَّةَ عَشَرَ، فَلِقَضَاءِ ثَمَانِيَةٍ مُتَتَابِعَةٍ تَصُومُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَلاَءً فَتَبْرَأُ إِذِ الْغَايَةُ بُطْلاَنُ سِتَّةَ عَشَرَ، فَيَبْقَى لَهَا ثَمَانِيَةٌ مِنَ الأَْوَّل أَوْ مِنَ الآْخَرِ أَوْ مِنْهُمَا أَوْ مِنَ الْوَسَطِ، وَلِقَضَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَصُومُ ثَلاَثِينَ، وَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهَا شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ صَامَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلاَءً فَتَبْرَأُ، إِذْ يَحْصُل مِنْ كُل ثَلاَثِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَحْصُل مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَمِنْ عِشْرِينَ الأَْرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ.
وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوَلاَءُ لأَِنَّهَا لَوْ فَرَّقَتِ احْتَمَل وُقُوعَ الْفِطْرِ فِي الطُّهْرِ فَيَقْطَعُ الْوَلاَءَ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ لاَ تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ أَصْلاً، لاِحْتِمَال طَهَارَتِهَا كُل يَوْمٍ ثُمَّ إِنَّ لَهَا حَالاَتٍ، لأَِنَّهَا إِمَّا أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُل شَهْرٍ مَرَّةً أَوْ لاَ، وَعَلَى كُلٍّ إِمَّا أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْل أَوْ بِالنَّهَارِ، أَوْ لاَ تَعْلَمُ، وَعَلَى كُلٍّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ كَامِلاً أَوْ نَاقِصًا، وَعَلَى كُلٍّ إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ مَوْصُولاً أَوْ مَفْصُولاً.
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ دَوْرَتَهَا فِي كُل شَهْرٍ مَرَّةٌ وَأَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْل أَوِ النَّهَارِ، أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ وَكَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ ثَلاَثِينَ يَجِبُ عَلَيْهَا

قَضَاءُ اثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ إِنْ قَضَتْ مَوْصُولاً بِرَمَضَانَ، وَثَمَانِيَةٍ وَثَلاَثِينَ إِنْ قَضَتْ مَفْصُولاً، لأَِنَّهَا إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالنَّهَارِ يَكُونُ تَمَامُ حَيْضِهَا فِي الْحَادِي عَشَرَ وَإِذَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ بِاللَّيْل أَوِ النَّهَارِ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ بِالنَّهَارِ أَيْضًا لأَِنَّهُ الأَْحْوَطُ، وَحِينَئِذٍ فَأَكْثَرُ مَا فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا فِي الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ.
إِمَّا أَحَدَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِهِ وَخَمْسَةٌ مِنْ آخِرِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَعَلَيْهَا قَضَاءُ ضِعْفِهَا وَذَلِكَ عَلَى احْتِمَال أَنْ تَحِيضَ فِي رَمَضَانَ مَرَّتَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى احْتِمَال أَنْ تَحِيضَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَقَعُ لَهَا فِيهِ طُهْرٌ كَامِلٌ وَبَعْضُ طُهْرٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَحِيضَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ لَهَا صَوْمُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَتُعَامَل بِالأَْضَرِّ احْتِيَاطًا فَتَقْضِي سِتَّةَ عَشَرَ، لَكِنْ لاَ تَتَيَقَّنُ بِصِحَّتِهَا كُلِّهَا إِلاَّ بِقَضَاءِ اثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ، وَالْمُرَادُ بِالْمَوْصُول أَنْ تَبْتَدِئَ مِنْ ثَانِي شَوَّالٍ لأَِنَّ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ لاَ يَجُوزُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ رَمَضَانُ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا، فَيَوْمُ الْفِطْرِ هُوَ السَّادِسُ مِنْ حَيْضِهَا الثَّانِي فَلاَ تَصُومُهُ، ثُمَّ لاَ يُجْزِيهَا صَوْمُ خَمْسَةٍ بَقِيَّةَ حَيْضِهَا ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لاَ يُجْزِيهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي يَوْمَيْنِ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلاَثُونَ، وَإِنَّمَا كَانَ قَضَاءُ ثَمَانِيَةٍ وَثَلاَثِينَ فِي الْمَفْصُول لاِحْتِمَال أَنَّ ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ وَافَقَ أَوَّل يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلاَ يُجْزِيهَا الصَّوْمُ فِي أَحَدَ

عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِي فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لاَ يُجْزِي فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِي فِي يَوْمَيْنِ، فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ وَثَلاَثُونَ يَجِبُ عَلَيْهَا صَوْمُهَا لِتَتَيَقَّنَ بِجَوَازِ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْهَا.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي شَرْحِ رِسَالَةِ الْبَرْكَوِيِّ: إِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ قَضَاءُ ثَمَانِيَةٍ وَثَلاَثِينَ إِلاَّ إِذَا فَرَضْنَا فَسَادَ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ مَعَ فَرْضِ مُصَادَفَةِ أَوَّل الْقَضَاءِ لأَِوَّل الْحَيْضِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُمْكِنِ اجْتِمَاعُ الْفَرْضَيْنِ لاَ يَلْزَمُ قَضَاءُ ثَمَانِيَةٍ وَثَلاَثِينَ بَل أَقَل، وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا طَرْدَ بَعْضِ الْفَصْل بِالتَّسْوِيَةِ تَيْسِيرًا عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي بِإِسْقَاطِ مُؤْنَةِ الْحِسَابِ، فَمَتَى قَاسَتْ مُؤْنَتَهُ فَلَهَا الْعَمَل بِالْحَقِيقَةِ.
وَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ بِحَالِهَا وَكَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَإِنَّهَا تَقْضِي فِي الْوَصْل اثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ، وَفِي الْفَصْل سَبْعَةً وَثَلاَثِينَ، وَإِنَّمَا تَقْضِي فِي الْوَصْل اثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ لأَِنَّا تَيَقَّنَّا بِجَوَازِ الصَّوْمِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَبِفَسَادِهِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لاَ يَجْزِيهَا الصَّوْمُ فِي سَبْعَةٍ مِنْ أَوَّل شَوَّالٍ لأَِنَّهَا بَقِيَّةُ حَيْضِهَا عَلَى تَقْدِيرِ حَيْضِهَا بِأَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلاَ يُجْزِيهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي يَوْمٍ.
وَكَانَ قَضَاؤُهَا فِي الْفَصْل سَبْعَةً وَثَلاَثِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُوَافِقَ صَوْمُهَا ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا فَلاَ

يُجْزِيهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ لاَ يُجْزِيهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي يَوْمٍ، وَقَوْل ابْنِ عَابِدِينَ السَّابِقُ يَجْرِي هُنَا أَيْضًا.
وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْل وَشَهْرُ رَمَضَانَ ثَلاَثُونَ فَتَقْضِي فِي الْوَصْل وَالْفَصْل خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ تَقْضِي فِي الْوَصْل عِشْرِينَ وَفِي الْفَصْل أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ قَضَاؤُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فِي الْوَصْل وَالْفَصْل، أَمَّا فِي الْوَصْل فَلاِحْتِمَال أَنَّ حَيْضَهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّل رَمَضَانَ بَقِيَّةُ الْحَيْضِ، ثُمَّ طُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ حَيْضُهَا عَشْرَةٌ، فَالْفَاسِدُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِذَا قَضَتْهَا مَوْصُولَةً فَيَوْمُ الْعِيدِ أَوَّل طُهْرِهَا وَلاَ تَصُومُهُ، ثُمَّ يُجْزِيهَا الصَّوْمُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ لاَ يُجْزِي فِي عَشْرَةٍ ثُمَّ يُجْزِي فِي يَوْمٍ وَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ حَيْضَهَا عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّل رَمَضَانَ وَخَمْسَةٌ مِنْ آخِرِهِ تَصُومُ أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّل شَوَّالٍ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ لاَ تُجْزِيهَا لأَِنَّهَا بَقِيَّةُ حَيْضِهَا، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ تُجْزِيهَا، وَالْجُمْلَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَالاِحْتِمَال الأَْوَّل أَحْوَطُ فَيَلْزَمُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَأَمَّا فِي الْفَصْل فَلاِحْتِمَال أَنَّ ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ وَافَقَ أَوَّل يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلاَ يُجْزِيهَا الصَّوْمُ فِي عَشْرَةٍ ثُمَّ يُجْزِي فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ إِنَّهَا تَقْضِي فِي الْوَصْل عِشْرِينَ إِنْ كَانَ رَمَضَانُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، لأَِنَّهَا يُحْتَمَل أَنْ

تَحِيضَ خَمْسَةً مِنْ أَوَّل رَمَضَانَ وَتِسْعَةً مِنْ آخِرِهِ، أَوْ عَشْرَةً مِنْ أَوَّلِهِ وَأَرْبَعَةً مِنْ آخِرِهِ، فَالْفَاسِدُ فِيهِمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَيُحْتَمَل أَنْ تَحِيضَ فِي أَثْنَائِهِ كَأَنْ حَاضَتْ لَيْلَةَ السَّادِسِ وَطَهُرَتْ لَيْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ وَالْفَاسِدُ فِيهِ عَشْرَةٌ، فَعَلَى الأَْوَّل يَكُونُ أَوَّل الْقَضَاءِ وَهُوَ ثَانِي شَوَّالٍ أَوَّل طُهْرِهَا فَتَصُومُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَتُجْزِيهَا، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ ثَانِي شَوَّالٍ سَادِسَ يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَتَصُومُ خَمْسَةً لاَ تُجْزِيهَا، ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَتُجْزِيَهَا، وَالْجُمْلَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَعَلَى الثَّالِثِ يَكُونُ أَوَّل الْقَضَاءِ أَوَّل الْحَيْضِ فَتَصُومُ عَشَرَةً لاَ تُجْزِي ثُمَّ عَشْرَةً مِنَ الطُّهْرِ فَتُجْزِيهَا عَنِ الْعَشْرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا وَالْجُمْلَةُ عِشْرُونَ، فَعَلَى الأَْوَّل يُجْزِيهَا قَضَاءُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةَ عَشَرَ، وَعَلَى الثَّالِثِ عِشْرِينَ فَتَلْزَمُهَا احْتِيَاطًا، كَمَا أَنَّهَا تَقْضِي فِي الْفَصْل أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لاِحْتِمَال أَنَّ الْفَاسِدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَأَنَّ الْقَضَاءَ وَافَقَ أَوَّل يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَتَصُومُ عَشَرَةً لاَ تُجْزِي ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تُجْزِي وَالْجُمْلَةُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ.
وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُل شَهْرٍ مَرَّةٌ وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالنَّهَارِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ فَإِنَّهَا تَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مُطْلَقًا بِالْوَصْل وَالْفَصْل، لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ بِالنَّهَارِ يَفْسُدُ مِنْ صَوْمِهَا أَحَدَ عَشَرَ، فَإِذَا قَضَتْ مُطْلَقًا احْتَمَل أَنْ يُوَافِقَ أَوَّل الْقَضَاءِ أَوَّل الْحَيْضِ

فَتَصُومُ أَحَدَ عَشَرَ لاَ تُجْزِئُ ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ تُجْزِئُ، وَالْجُمْلَةُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ تَخْرُجُ بِهَا عَنِ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ.
وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْل تَقْضِي عِشْرِينَ مُطْلَقًا، لأَِنَّ الْفَاسِدَ مِنْ صَوْمِهَا عَشْرَةٌ فَتَقْضِي ضِعْفَهَا لاِحْتِمَال مُوَافَقَةِ الْقَضَاءِ أَوِ الْحَيْضِ، وَصَلَتْ أَوْ فَصَلَتْ، هَذَا كُلُّهُ إِنْ لَمْ تَعْلَمِ الْمَرْأَةُ عَدَدَ أَيَّامِهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ.
أَمَّا إِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُل شَهْرٍ تِسْعَةٌ وَطُهْرَهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ، وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْل، فَإِنَّهَا تَقْضِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مُطْلَقًا وَصَلَتْ أَوْ فَصَلَتْ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ ابْتِدَاءَهُ أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ فَإِنَّهَا تَقْضِي عِشْرِينَ مُطْلَقًا، لأَِنَّ أَكْثَرَ مَا فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا فِي الْوَجْهِ الأَْوَّل تِسْعَةٌ وَفِي الثَّانِي عَشَرَةٌ، فَتَقْضِي ضِعْفَ ذَلِكَ، لاِحْتِمَال اعْتِرَاضِ الْحَيْضِ فِي أَوَّل يَوْمٍ مِنَ الْقَضَاءِ.
وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَنَسِيَتْ طُهْرَهَا فَإِنَّهُ يُحْمَل طُهْرُهَا عَلَى الأَْقَل خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ إِنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا وَعَلِمَتِ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْل فَإِنَّهَا تَقْضِي تِسْعَةً مُطْلَقًا، وَصَلَتْ أَوْ فَصَلَتْ، لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّهَا حَاضَتْ فِي أَوَّل رَمَضَانَ ثَلاَثَةً ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ حَاضَتْ ثَلاَثَةً ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَدْ فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا سِتَّةٌ، فَإِذَا وَصَلَتِ الْقَضَاءَ جَازَ لَهَا بَعْدَ الْفِطْرِ خَمْسَةٌ ثُمَّ

تَحِيضُ ثَلاَثَةً فَتَفْسُدُ، ثُمَّ تَصُومُ يَوْمًا فَتَصِيرُ تِسْعَةً، وَإِذَا فَصَلَتِ احْتَمَل اعْتِرَاضَ الْحَيْضِ فِي أَوَّل يَوْمِ الْقَضَاءِ، فَيَفْسُدُ صَوْمُهَا فِي ثَلاَثَةٍ ثُمَّ يَجُوزُ فِي سِتَّةٍ فَتَصِيرُ تِسْعَةً، وَأَمَّا إِذَا كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا فَإِذَا وَصَلَتْ جَازَ لَهَا بَعْدَ الْفِطْرِ سِتَّةٌ تَكْفِيهَا، وَأَمَّا إِذَا فَصَلَتْ فَتَقْضِي تِسْعَةً كَمَا فِي التَّمَامِ.
وَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ ابْتِدَاءَهُ، أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ فَإِنَّهَا تَقْضِي اثْنَيْ عَشَرَ مُطْلَقًا، لأَِنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّهَا حَاضَتْ فِي أَوَّل رَمَضَانَ فَيَفْسُدُ صَوْمُهَا فِي أَرْبَعَةٍ ثُمَّ يَجُوزُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ يَفْسُدُ فِي أَرْبَعَةٍ فَقَدْ فَسَدَ ثَمَانِيَةٌ، فَإِذَا قَضَتْ مَوْصُولاً جَازَ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ خَمْسَةٌ تَكْمِلَةَ طُهْرِهَا الثَّانِي، ثُمَّ يَفْسُدُ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ يَجُوزُ ثَلاَثَةٌ تَمَامَ الاِثْنَيْ عَشَرَ، وَإِذَا فَصَلَتِ احْتَمَل عُرُوضَ الْحَيْضِ فِي أَوَّل الْقَضَاءِ، فَيَفْسُدُ فِي أَرْبَعَةٍ ثُمَّ يَجُوزُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا فَإِذَا وَصَلَتْ جَازَ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ سِتَّةٌ تَكْمِلَةَ طُهْرِهَا الثَّانِي، ثُمَّ يَفْسُدُ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ يَجُوزُ يَوْمَانِ تَمَامَ الاِثْنَيْ عَشَرَ، وَإِذَا فَصَلَتِ احْتَمَل عُرُوضَ الْحَيْضِ فِي أَوَّل الْقَضَاءِ فَيَفْسُدُ فِي أَرْبَعَةٍ ثُمَّ يَجُوزُ فِي ثَمَانِيَةٍ فَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ (1) .
__________
(1) مجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 101 - 104 - ط دار سعادت 1325هـ، وحاشية ابن عابدين 1 / 191، 192، ومغني المحتاج 1 / 117 و118 - ط. مصطفى البابي الحلبي 1958م، والمجموع 2 / 447 وما بعدها المكتبة السلفية - المدينة المنورة.

وَأَمَّا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَوْضُوعِ فَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُهُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الاِحْتِيَاطِ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلاَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: النَّاسِيَةُ لِوَقْتِهَا وَعَدَدِهَا تَجْلِسُ فِي كُل شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً يَكُونُ ذَلِكَ حَيْضَهَا ثُمَّ تَغْتَسِل وَهِيَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةٌ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَطُوفُ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَجْلِسُ أَقَل الْحَيْضِ.
ثُمَّ إِنْ كَانَتْ تَعْرِفُ شَهْرَهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلشَّهْرِ الْمَعْرُوفِ جَلَسَتْ ذَلِكَ مِنْ شَهْرِهَا، وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ شَهْرَهَا جَلَسَتْ مِنَ الشَّهْرِ الْمَعْرُوفِ لأَِنَّهُ الْغَالِبُ (1) .

ج - الاِحْتِيَاطُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ
12 - اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ لاِحْتِمَال الْحَيْضِ، وَأَمَّا فِي الصَّلاَةِ فَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ مُطْلَقًا فَاتِحَةً أَوْ غَيْرَهَا.
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهَا تَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً قَصِيرَةً فِي كُل رَكْعَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ إِلاَّ الأَْخِيرَةَ أَوِ الأَْخِيرَتَيْنِ مِنَ الْفَرْضِ، فَلاَ تَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ السُّورَةَ بَل تَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ لِوُجُوبِهَا، كَمَا صَرَّحُوا بِجَوَازِ
__________
(1) المغني 1 / 321.

قِرَاءَتِهَا لِلْقُنُوتِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِلإِْجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ، وَكَذَا تُقْرَأُ سَائِرُ الدَّعَوَاتِ وَالأَْذْكَارِ.
وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تُبَاحُ لَهَا الْقِرَاءَةُ مُطْلَقًا خَوْفَ النِّسْيَانِ بِخِلاَفِ الْجُنُبِ لِقِصَرِ زَمَنِ الْجَنَابَةِ.
وَقِيل: تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ كَالْجُنُبِ الْفَاقِدِ لِلطَّهُورَيْنِ.
كَمَا اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى حُرْمَةِ مَسِّهَا لِلْمُصْحَفِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ حَمْلَهُ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى (1) .
وَقَال ابْنُ جُزَيٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ تَمْنَعُ الاِسْتِحَاضَةُ شَيْئًا مِمَّا يَمْنَعُ مِنْهُ الْحَيْضُ (2) .

د - الاِحْتِيَاطُ فِي دُخُول الْمَسْجِدِ وَالطَّوَافِ
13 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ لاَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَدْخُل الْمَسْجِدَ.
وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ لَهَا أَنْ تَدْخُل الْمَسْجِدَ وَتُصَلِّيَ فِيهِ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْكُثَ فِيهِ، قَال فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إِنْ كَانَ لِغَرَضِ دُنْيَوِيٍّ أَوْ لاَ لِغَرَضٍ، وَمَحَل ذَلِكَ إِنْ أَمِنَتِ التَّلْوِيثَ.
وَأَمَّا الطَّوَافُ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 191، ومجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 99، 100، ونهاية المحتاج 1 / 348، ومغني المحتاج 1 / 116.
(2) القوانين الفقهية / 32.

تَطُوفُ إِلاَّ لِلزِّيَارَةِ وَالْوَدَاعِ، أَمَّا الزِّيَارَةُ فَلأَِنَّهُ رُكْنُ الْحَجِّ فَلاَ يُتْرَكُ لاِحْتِمَال الْحَيْضِ، وَأَمَّا الْوَدَاعُ فَلأَِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ، ثُمَّ إِنَّهَا تُعِيدُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ دُونَ الْوَدَاعِ بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لِيَقَعَ أَحَدُهُمَا فِي طُهْرٍ بِيَقِينٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَطُوفَ مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلاً وَكَيْفِيَّةُ طَوَافِهَا أَنْ تَفْعَلَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ بِشَرْطِ الإِْمْهَال كَمَا فِي الصَّوْمِ، فَإِذَا أَرَادَتْ طَوَافًا وَاحِدًا أَوْ عَدَدًا اغْتَسَلَتْ وَطَافَتْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تُمْهِل قَدْرًا يَسَعُ مِثْل طَوَافِهَا وَغَسْلِهِ وَرَكْعَتَيْهِ ثُمَّ تَفْعَل ذَلِكَ ثَانِيَةً، ثُمَّ تُمْهِل حَتَّى يَمْضِيَ تَمَامُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّل اشْتِغَالِهَا بِغُسْل الطَّوَافِ الأَْوَّل، وَتُمْهِل بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَحْظَةً تَسَعُ الْغُسْل وَالطَّوَافَ وَرَكْعَتَيْهِ وَيَكُونُ قَدْرَ الإِْمْهَال الأَْوَّل، ثُمَّ تَغْتَسِل وَتَطُوفُ وَتُصَلِّي رَكْعَتَيْهِ مَرَّةً ثَالِثَةً، وَالْغُسْل وَاجِبٌ فِي كُل مَرَّةٍ لِلطَّوَافِ.
وَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ فَإِنْ قُلْنَا هُمَا سُنَّةٌ كَفَى لَهَا غُسْل الطَّوَافِ وَإِنْ قُلْنَا وَاجِبَتَانِ فَثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: يَجِبُ لِلصَّلاَةِ وُضُوءٌ لاَ تَجْدِيدُ غُسْلٍ،
وَالثَّانِي: لاَ يَجِبُ تَجْدِيدُ غُسْلٍ وَلاَ وُضُوءٌ لأَِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلطَّوَافِ كَجُزْءٍ مِنْهُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي.

وَالثَّالِثُ: يَجِبُ تَجْدِيدُ الْغُسْل حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ (1) .

هـ - الاِحْتِيَاطُ فِي الْوَطْءِ وَالْعِدَّةِ
- اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ وَطْءُ الْمُتَحَيِّرَةِ لاِحْتِمَال الْحَيْضِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ بِأَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ، لأَِنَّ الاِسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَالتَّحْرِيمُ دَائِمًا مُوقِعٌ فِي الْفَسَادِ.
وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، إِذْ إِنَّهُمْ يَرَوْنَ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لاَ يُبَاحُ وَطْؤُهَا حَتَّى وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُتَحَيِّرَةً إِلاَّ أَنْ يَخَافَ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ، لأَِنَّ بِهَا أَذًى فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا كَالْحَائِضِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَ وَطْءَ الْحَائِضِ مُعَلِّلاً بِالأَْذَى بِقَوْلِهِ: {قُل هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} أَمَرَ بِاعْتِزَالِهِنَّ عَقِيبَ الأَْذَى مَذْكُورًا بِفَاءِ التَّعْقِيبِ، وَلأَِنَّ الْحُكْمَ إِذَا ذُكِرَ مَعَ وَصْفٍ يَقْتَضِيهِ وَيَصْلُحُ لَهُ عُلِّل بِهِ، وَالأَْذَى يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً فَيُعَلَّل بِهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ فِي حَقِّهَا (2) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 192، ومجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 99، والمجموع للإمام النووي 2 / 476، والقليوبي وعميرة 1 / 106 مطبعة عيسى البابي الحلبي، ومغني المحتاج 1 / 116.
(2) المغني 1 / 339، والإنصاف 1 / 382.

نَفَقَةُ الْمُتَحَيِّرَةِ
15 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْمُتَحَيِّرَةِ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ: الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلاَصَةِ (1) .
وَهَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي إِيجَابِ النَّفَقَةِ احْتِبَاسٌ يَنْتَفِعُ بِهِ الزَّوْجُ بِالْوَطْءِ أَوْ بِدَوَاعِيهِ (2) ، وَالثَّانِي مَوْجُودٌ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ، وَمِنْ هَذَا الْمُنْطَلَقِ فَإِنَّهُمْ أَوْجَبُوا نَفَقَةَ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ (3) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ بَذَلَتِ الرَّتْقَاءُ أَوِ الْحَائِضُ أَوِ النُّفَسَاءُ أَوِ النِّضْوَةُ الْخَلْقِ الَّتِي لاَ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا أَوِ الْمَرِيضَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ حَدَثَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا لأَِنَّ الاِسْتِمْتَاعَ مُمْكِنٌ وَلاَ تَفْرِيطَ مِنْ جِهَتِهَا (4) .
وَالْمَالِكِيَّةُ تَخْرُجُ الْمُتَحَيِّرَةُ عِنْدَهُمْ مِنْ تَحَيُّرِهَا بِاسْتِيفَاءِ تَمَامِ حَيْضِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ أَوْ بِالاِسْتِظْهَارِ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ طَاهِرٌ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ (5) فَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ لأَِنَّ شُرُوطَ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عِنْدَ
__________
(1) المجموع 2 / 478 - ط. السلفية.
(2) حاشية الطحطاوي على الدر 2 / 251.
(3) المرجع السابق.
(4) المغني 7 / 603.
(5) الشرح الصغير 1 / 209 - 210.

الْمَالِكِيَّةِ هِيَ: السَّلاَمَةُ مِنَ الإِْشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ، وَبُلُوغُ الزَّوْجِ، وَإِطَاقَةُ الزَّوْجَةِ لِلْوَطْءِ (1) وَالْمُسْتَحَاضَةُ صَالِحَةٌ لِلْوَطْءِ.

عِدَّةُ الْمُتَحَيِّرَةِ
16 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ لاِشْتِمَال كُل شَهْرٍ عَلَى طُهْرٍ وَحَيْضٍ غَالِبًا، وَلِعِظَمِ مَشَقَّةِ الاِنْتِظَارِ إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ، وَلأَِنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُرْتَابَةٌ (2) ، فَدَخَلَتْ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ} ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ تَجْلِسَ فِي كُل شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً (3) فَجَعَل لَهَا حَيْضَةً فِي كُل شَهْرٍ تَتْرُكُ فِيهَا الصَّلاَةَ وَالصِّيَامَ وَيَثْبُتُ فِيهَا سَائِرُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ فَيَجِبُ أَنْ تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ، لأَِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ (4) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِنْ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا
__________
(1) الصاوي مع الشرح الصغير 2 / 730.
(2) مغني المحتاج 3 / 385، وروضة الطالبين 8 / 369، والمغني 7 / 467، والإنصاف 9 / 286، وحاشية ابن عابدين 2 / 602 - ط. بولاق، وفتح القدير 3 / 291 ط بولاق.
(3) حديث حمنة سبق تخريجه ف 7.
(4) المغني 7 / 467.

عُدَّتِ الْبَقِيَّةُ قُرْءًا لاِشْتِمَالِهَا عَلَى طُهْرٍ لاَ مَحَالَةَ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِهِلاَلَيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَل لَمْ تُحْتَسَبْ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ لاِحْتِمَال أَنَّهَا حَيْضٌ فَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنَ الْهِلاَل؛
لأَِنَّ الأَْشْهُرَ لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي حَقِّ الْمُتَحَيِّرَةِ، وَإِنَّمَا حُسِبَ كُل شَهْرٍ فِي حَقِّهَا قُرْءًا لاِشْتِمَالِهِ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ غَالِبًا بِخِلاَفِ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَالآْيِسَةِ حَيْثُ يُكْمِلاَنِ الْمُنْكَسِرَ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ هَذَا فِي شَأْنِ الْمُتَحَيِّرَةِ الَّتِي لَمْ تَحْفَظْ قَدْرَ دَوْرَتِهَا، أَمَّا إِذَا حَفِظَتْ قَدْرَ الأَْدْوَارِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةٍ مِنْهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ أَمْ أَقَل لاِشْتِمَالِهَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَطْهَارٍ، وَكَذَا لَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِ أَدْوَارِهَا وَلَكِنَّهَا قَالَتْ: أَعْلَمُ أَنَّهَا لاَ تُجَاوِزُ سَنَةً مَثَلاً: أَخَذَتْ بِالأَْكْثَرِ وَتَجْعَل السَّنَةَ دَوْرَهَا، ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ.
وَقِيل: تَعْتَدُّ الْمُتَحَيِّرَةُ بِمَا ذُكِرَ بَعْدَ الْيَأْسِ لأَِنَّهَا قَبْلَهُ مُتَوَقِّعَةٌ لِلْحَيْضِ الْمُسْتَقِيمِ.
وَأَضَافُوا: إِنَّ مَحَل الْخِلاَفِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْرِيمِ نِكَاحِهَا، أَمَّا الرَّجْعَةُ وَحَقُّ السُّكْنَى، فَإِلَى ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ قَطْعًا (1) .
وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ: اعْلَمْ أَنَّ إِطْلاَقَهُمْ فِي الاِنْقِضَاءِ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 385 - 386.

لِعَادَتِهَا لاَ يَصِحُّ إِلاَّ فِيمَا إِذَا طَلَّقَهَا أَوَّل الشَّهْرِ، أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ قَدْرُ مَا يَصِحُّ حَيْضَةً يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ غَيْرَ بَاقِي هَذَا الشَّهْرِ وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ سَنَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ رُفِعَتْ حَيْضَتُهَا لاَ تَدْرِي مَا رَفَعَهَا (2) ، قَال أَحْمَدُ: إِذَا كَانَتْ قَدِ اخْتَلَطَتْ وَلَمْ تَعْلَمْ إِقْبَال الدَّمِ وَإِدْبَارَهُ اعْتَدَّتْ لِمَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَال فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا لاَ تَدْرِي مَا رَفَعَهُ؟ تَجْلِسُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَبِنْ بِهَا حَمْلٌ تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ فَذَلِكَ سَنَةٌ (3) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً لِزَوَال الرِّيبَةِ لأَِنَّهَا مُدَّةُ الْحَمْل غَالِبًا ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، وَتَحِل بَعْدَ السَّنَةِ، حُرَّةً كَانَتْ أَمْ أَمَةً، وَقِيل: إِنَّ السَّنَةَ كُلَّهَا عِدَّةٌ، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْخِلاَفَ لَفْظِيٌّ (4) .
وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَنْقَضِي
__________
(1) فتح القدير 3 / 273 - ط. بولاق.
(2) الفواكه الدواني 2 / 92، وحاشية الدسوقي 2 / 470، والمغني 7 / 467.
(3) المغني 7 / 466، 467.
(4) حاشية الدسوقي 2 / 70 - ط. دار الفكر.

عِدَّتُهَا بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَأَمَّا مُمْتَدَّةُ الْحَيْضِ أَيْ مُمْتَدَّةُ الدَّمِ أَوِ الْمُسْتَحَاضَةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُتَحَيِّرَةُ الَّتِي نَسِيَتْ عَادَتَهَا، فَالْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَقْدِيرُ طُهْرِهَا بِشَهْرَيْنِ فَسِتَّةُ أَشْهُرٍ لِلأَْطْهَارِ، وَثَلاَثُ حِيَضٍ بِشَهْرٍ احْتِيَاطًا قَال ابْنُ عَابِدِينَ حَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ (1) .
وَيَرَى الْمَيْدَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - وَعَلَيْهِ الأَْكْثَرُ - أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ يُقَدَّرُ حَيْضُهَا بِعَشَرَةٍ وَطُهْرُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلاَّ سَاعَةً فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ، لاِحْتِمَال أَنَّ الطَّلاَقَ كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلاَ تَحْسِبُ هَذِهِ الْحَيْضَةَ وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ إِلاَّ سَاعَةً، ثُمَّ يُحْتَاجُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَطْهَارٍ وَثَلاَثِ حِيَضٍ (2) .
وَقَال فِي عُمَدِ الأَْدِلَّةِ: الْمُسْتَحَاضَةُ النَّاسِيَةُ لِوَقْتِ حَيْضِهَا تَعْتَدُّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ (3) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَال: إِنَّنَا مَتَى حَكَمْنَا بِأَنَّ حَيْضَهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُل شَهْرٍ فَمَضَى لَهَا شَهْرَانِ بِالْهِلاَل وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّل الثَّالِثِ فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَإِنْ قُلْنَا الْقُرُوءُ الأَْطْهَارُ فَطَلَّقَهَا فِي آخِرِ شَهْرٍ ثُمَّ مَرَّ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 602 - ط. بولاق. وانظر الطحطاوي على مراقي الفلاح ص67.
(2) رسائل ابن عابدين ص99.
(3) الإنصاف 9 / 287.

لَهَا شَهْرَانِ وَهَل الثَّالِثُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا (1) .

ثَانِيًا: الْمُتَحَيِّرَةُ فِي النِّفَاسِ
- يَجِبُ عَلَى كُل امْرَأَةٍ حِفْظُ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ عَدَدًا وَمَكَانًا (2) فَإِنْ أَضَلَّتْ عَادَتَهَا فِي النِّفَاسِ وَلَمْ يُجَاوِزِ الدَّمُ أَرْبَعِينَ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ كُلَّهُ نِفَاسٌ كَيْفَ كَانَتْ عَادَتُهَا وَتَتْرُكُ الصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ، فَلاَ تَقْضِي شَيْئًا مِنَ الصَّلاَةِ بَعْدَ الأَْرْبَعِينَ.
فَإِنْ جَاوَزَ الأَْرْبَعِينَ تَتَحَرَّى، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهَا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الأَْرْبَعِينَ أَنَّهُ كَانَ عَادَةً لَهَا قَضَتْ صَلاَةَ الأَْرْبَعِينَ لِجَوَازِ أَنَّ نِفَاسَهَا كَانَ سَاعَةً، وَلأَِنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ كَمْ عَادَتُهَا حَتَّى تُرَدَّ إِلَيْهَا عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ عَلَى الأَْكْثَرِ، فَإِنْ قَضَتْهَا فِي حَال اسْتِمْرَارِ الدَّمِ تُعِيدُ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لاِحْتِمَال حُصُول الْقَضَاءِ أَوَّل مَرَّةٍ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ، وَالاِحْتِيَاطُ فِي الْعِبَادَاتِ وَاجِبٌ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ حُكْمَ صَوْمِهَا إِذَا أَضَلَّتْ عَادَتَهَا فِي النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ مَعًا، وَتَخْرِيجُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهَا إِذَا وَلَدَتْ أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَكَانَ الشَّهْرُ كَامِلاً، وَعَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا يَكُونُ بِاللَّيْل أَيْضًا تَصُومُ رَمَضَانَ لاِحْتِمَال أَنَّ نِفَاسَهَا سَاعَةٌ، ثُمَّ إِذَا قَضَتْ مَوْصُولاً تَقْضِي تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ لأَِنَّهَا تُفْطِرُ يَوْمَ
__________
(1) المغني لابن قدامة 7 / 467.
(2) رسائل ابن عابدين 1 / 99.

الْعِيدِ ثُمَّ تَصُومُ تِسْعَةً يُحْتَمَل أَنَّهَا تَمَامُ نِفَاسِهَا فَلاَ تُجْزِيهَا ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ طُهْرٌ فَتُجْزِي، ثُمَّ عَشَرَةً تَحْتَمِل الْحَيْضَ فَلاَ تُجْزِي، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ هِيَ طُهْرٌ فَتُجْزِي، وَالْجُمْلَةُ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ صَحَّ مِنْهَا ثَلاَثُونَ.
وَلَوْ وَلَدَتْ نَهَارًا وَعَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا بِالنَّهَارِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ تَقْضِي اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ لأَِنَّهَا تُفْطِرُ يَوْمَ الْعِيدِ، ثُمَّ تَصُومُ عَشَرَةً لاَ تُجْزِئُ لاِحْتِمَال أَنَّهَا آخِرُ نِفَاسِهَا ثُمَّ تَصُومُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا يُجْزِيهَا مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلاَ تُجْزِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ تَصُومُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَحَّ لَهَا فِي الطُّهْرَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ تَصُومُ يَوْمَيْنِ تَمَامَ الثَّلاَثِينَ، وَالْجُمْلَةُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ.
وَعَلَى هَذَا يُسْتَخْرَجُ حُكْمُ مَا إِذَا قَضَتْهُ مَفْصُولاً وَمَا إِذَا كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا وَمَا إِذَا عَلِمَتْ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا فَقَطْ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ أَكْثَرَ زَمَنِ النِّفَاسِ إِذَا تَمَادَى مُتَّصِلاً أَوْ مُنْقَطِعًا سِتُّونَ يَوْمًا ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَلاَ تُسْتَظْهَرُ عَلَى السِّتِّينَ كَبُلُوغِ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَال الْخَرَشِيُّ بَعْدَ نَقْل هَذَا الْقَوْل: وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لاَ تُعَوِّل عَلَى عَادَتِهَا خِلاَفًا لِمَا فِي الإِْرْشَادِ (2) وَفِي
__________
(1) رسائل ابن عابدين 1 / 108.
(2) الخرشي 1 / 210، وانظر التاج والإكليل 1 / 376.

الإِْرْشَادِ: تُعَوِّل عَلَى عَادَتِهَا (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَادَةَ النَّاسِيَةَ لِعَادَتِهَا فِي النِّفَاسِ يَجْرِي فِيهَا الْخِلاَفُ الْجَارِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فِي الْحَيْضِ، فَفِي قَوْلٍ هِيَ كَالْمُبْتَدَأَةِ فَتُرَدُّ إِلَى لَحْظَةٍ فِي قَوْلٍ، وَإِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي قَوْلٍ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ تُؤْمَرُ بِالاِحْتِيَاطِ، وَرَجَّحَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ - هُنَا - الرَّدَّ إِلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ لأَِنَّ أَوَّل النِّفَاسِ مَعْلُومٌ وَتَعْيِينُ أَوَّل الْهِلاَل لِلْحَيْضِ تَحَكُّمٌ لاَ أَصْل لَهُ.
قَال الرَّافِعِيُّ: فَإِذَا قُلْنَا بِالاِحْتِيَاطِ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فِي الْحَيْضِ وَجَبَ الاِحْتِيَاطُ أَبَدًا، لأَِنَّ أَوَّل حَيْضِهَا مَجْهُولٌ، وَالْمُبْتَدَأَةُ إِذَا جَهِلَتِ ابْتِدَاءَ دَمِهَا كَانَتْ كَالْمُتَحَيِّرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا اسْتَمَرَّتْ - أَيْضًا - عَلَى الاِحْتِيَاطِ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِعَادَةِ الْحَيْضِ فَقَدِ الْتَبَسَ عَلَيْهَا الدَّوْرُ لاِلْتِبَاسِ آخِرِ النِّفَاسِ فَهِيَ كَمَنْ نَسِيَتْ وَقْتَ الْحَيْضِ دُونَ قَدْرِهِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ زَادَ دَمُ النُّفَسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَصَادَفَ عَادَةَ الْحَيْضِ فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ عَادَةَ الْحَيْضِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، قَال أَحْمَدُ: إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنْ كَانَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا الَّذِي تَقْعُدُهُ
__________
(1) العدوي على الخرشي 1 / 210.
(2) المجموع 2 / 531.

أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلاَةِ وَلَمْ يَأْتِهَا زَوْجُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَتَوَضَّأُ لِكُل صَلاَةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي إِنْ أَدْرَكَهَا رَمَضَانُ وَلاَ تَقْضِي وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا (1) .
__________
(1) المغني 1 / 346.

المسلمون يفتحون الحيرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المسلمون يفتحون الحيرة.
12 ربيع الأول - 633 م
بعد انتهاء خالد بن الوليد رضي الله عنه من اليمامة سار باتجاه الحيرة وكان عليها من قبل الفرس هانئ بن قبيصة الطائي فدعاه خالد للإسلام فصالحه على تسعين ومائة ألف درهم، ثم ولى عليها خالد القعقاع بن عمرو. علما أن الحيرة تبعد عن الكوفة قرابة الثلاثة أميال شرقا.

انتصار المسلمين على الأسبان في موقعة وادي لكة (موقعة البحيرة).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انتصار المسلمين على الأسبان في موقعة وادي لكة (موقعة البحيرة).
92 رمضان - 711 م
كانت البداية بأن يوليان ملك الجزيرة الخضراء غضب من رذريق ملك الأندلس فاتفق مع موسى بن نصير على أن يدله على عوراتهم ويدخله الأندلس فبعث طارق بن زياد في سبعة آلاف مقاتل فسار فنزل في جبل منيف يعرف إلى اليوم بجبل طارق ثم دخل الجزيرة الخضراء ثم تابع مسيره ومعه يوليان يدله على طرق الأندلس ولم يكن ملكها فيها فلما رجع ملكهم ومعه جيشه العظيم طلب طارق المدد فجاءه خمسة آلاف مقاتل فالتقوا على نهر لكة من أعمال شذونة لليلتين بقيتا من رمضان واتصلت الحرب ثمانية أيام فانهزموا وهزم الله رذريق ومن معه، وغرق رذريق في النهر، وسار طارق إلى مدينة إستجة متبعاً لهم، فلقيه أهلها ومعهم من المنهزمين خلق كثير، فقاتلوه قتالاً شديداً، ثم انهزم أهل الأندلس ولم يلق المسلمون بعدها حرباً مثلها. ونزل طارق على عين بينها وبين مدينة إسجة أربعة أميال فسميت عين طارق إلى الآن.

هزيمة الموحدين من المرابطين في موقعة البحيرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هزيمة الموحدين من المرابطين في موقعة البحيرة.
524 جمادى الأولى - 1130 م
هي واحدة من أشرس وأعنف المعارك التي دارت في بلاد المغرب وكانت للأسف الشديد بين المسلمين بعضهم بعضًا، بين أتباع محمد بن تومرت (الموحدون) وبين الدولة المرابطية وهي الدولة الحاكمة في المغرب والأندلس. فمنذ أن ادعى محمد بن تومرت المهدية في رمضان سنة 515هـ , وتبعه خلق كثير من قبائل مصمودة البربرية ضد الدولة المرابطية التي ترجع أصولها إلى قبائل صنهاجة، قرر ابن تومرت الانتقال بدعوته إلى الكفاح المسلح والعمل على إسقاط دولة المرابطين، وكانت الدولة المرابطية قد حل بها الضعف والوهن وظهر بها من المعاصي والمفاسد، وبدأ القتال بين الموحدين والمرابطين منذ سنة 517هـ، ومن يومها والموحدون يحققون نصرًا تلو الآخر على المرابطين حتى بلغت انتصاراتهم أربعين انتصارًا، حتى وصل الموحدون إلى مدينة مراكش عاصمة المرابطين وضربوا عليها حصارًا، فتذامر المرابطون فيما بينهم وخرج أميرهم علي بن يوسف بن تاشفين بنفسه على رأس جيش جرار واصطدم مع جيش الموحدين عند بستان كبير أمام أحد أسوار مراكش، (والبستان باللغة المحلية البربرية يسمى بالبحيرة)، وفي 2 جمادى الأولى سنة 524هـ 11 أبريل 1130م، دارت معركة في منتهى الشراسة بين الفريقين انتهت بكارثة مروعة وقعت على الموحدين قتل فيها الجيش كله إلا أربعمائة نفس، وقتل معظم قادة الجيش، وكان مدعي المهدية ابن تومرت مريضًا وقتها، فلما سمع بأخبار الهزيمة الشنيعة تزايدت عليه علته حتى وافته المنية بعد ذلك بقليل.

9 - 7:سلطنة البلالة الإسلامية فى حوض بحيرة تشاد

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل السابع * سلطنة البلالة الإسلامية فى حوض بحيرة تشاد [766 - 1318 هـ =1365 - 1900م]: قامت هذه السلطنة فى حوض بحيرة «تشاد» (أى: فى بلاد السودان الأوسط)، وبالتحديد فى حوض بحيرة «فترى»، وإلى الشمال منها حتى بحيرة «تشاد»، وظهرت كدولة يمكن التحقق من تاريخها منذ عام (766هـ = 1365م)، واستمرت حتى بداية القرن العشرين، عندما سقطت المنطقة كلها فى يد الاستعمار الفرنسى.
وعلى الرغم من طول مدة بقاء هذه السلطنة، فإن المؤرخين لم يذكروها كثيرًا ولم يهتموا بها؛ لأنها كانت تابعة لسلطنة «الكانم والبرنو» فى كثير من فترات حياتها.
ويعود اسم «البلالة» إلى أول زعيم لهم ويدعى «بولال» أو «بلال» أو «جيل» أو «جليل»، ومنه جاء اسم أول زعمائهم وهو «عبدالجليل»، وربما جاء اسم «بلالة» أو «بولالة» من «بولو» الذى كان ابنًا لقبائل «البيوما» التى كانت تسكن منطقة «بيو» ( Biyo)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى ( ilalla) فجاء اسم «بولالا» أو «بلالة»، وهى كلمة تعنى الأحرار النبلاء، وربما جاء الاسم أيضًا من اسم ميناء كان ولايزال يقع على الساحل الشرقى لبحيرة «تشاد»، ويسمى «بول» ( Bol)، ثم أُضيف إليه المقطع التماشكى، فصار «بولالا» أو «بلالة» كما ينطقه البلاليون أنفسهم فى هذه الأيام.
أما أصل قبائل «البلالة» فقد جاء نتيجة اختلاط عناصر متعددة سكنت هذه المنطقة، وهى: البربر والعرب والسودان والزنج، وقد تصاهرت هذه العناصر فيما بينها، فأدَّى ذلك إلى امتزاجهم وتغير فى صفاتهم.
وقد كان «البلالة» وثنيين حتى القرن الثانى عشر الميلادى؛ حيث أسلموا عقب إسلام بنى عمومتهم الذين يتمثلون فى «الأسرة السيفية الماغومية» الحاكمة فى سلطنة «كانم» فى القرن الحادى عشر الميلادى.
أما من الناحية السياسية فقد ظهر خطر «البلالة» على سلاطين دولة «كانم» منذ وقت مبكر، رغم صلة القرابة التى تربط بينهما، ويعود
*الحيرة مدينة على بعد ثلاثة أميال من الكوفة.
تقع على الضفة اليمنى من نهر الفرات.
وكانت مسكنًا لملوك العرب فى الجاهلية.
وقيل فى سبب تسميتها: إن تُبَّعًا لما بلغ بجيوشه موضع الحيرة ضلَّ دليله وتحيَّر؛ فسميت الحيرة بذلك.
وكان أول من ملك الحيرة من العرب جذيمة الأبرش، وأول من اتخذها منزلا من الملوك ابن أخته عمرو بن عدى بن نصر اللخمى.
وكان يسكن الحيرة ثلاث طوائف من العرب، هم تنوخ وينزلون غربى الفرات بين الحيرة والأنبار، والعباد ويسكنون الحيرة نفسها وبنوا فيها الدور والمساكن، والأحلاف وهم الذين لحقوا بأهل الحيرة ونزلوا بها.
وكانت الحيرة قد خربت بعد بخت نصر، ثم عمرت فى زمن عمرو بن عدى، إلى أن فتحها خالد بن الوليد سنة (12هـ) وعاهد أهلها على أن يدفعوا للمسلمين جزية مقدارها (190) ألف درهم، وكتب لهم كتابًا بذلك.
وفى عهد على بن أبى طالب، رضى الله عنه، تم بناء مدينة الكوفة بجوار الحيرة، فانتقل المسلمون من الحيرة إلى الكوفة واستوطنوها بدلا منها.
*تشاد (بحيرة) بحيرة فى وسط إفريقيا.
تحيط بها جمهوريات: نيجيريا والنيجر والكاميرون، وتقع ضمن حوض تكتونى كبير، يمتد فى اتجاه الشمال الشرقى، وقد رُدِمَ بالرواسب أثناء الزمن الرابع البليستوسين.
وقد كانت البحيرة أكثر امتدادًا واتساعًا أثناء العصر المطير البلايوسين.
وتصب فى بحيرة تشاد عدة مجار مائية، أهمها: نهر شارى، وكانت قديمًا متصلة ببحيرة بودول التى جفت فيما بعد.
وتختلف مساحة بحيرة تشاد باختلاف فصول السنة ونزول الأمطار، وتتراوح مساحتها ما بين (10) آلاف و (20) ألف كم2.
*فتح الحيرة فتح تم صلحًا على يد خالد بن الوليد، رضى الله عنه، سنة (12هـ)، فى عهد الخليفة أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، بعد أن انتهى خالد من حرب اليمامة؛ حيث أمره أبو بكر بالمسير إلى العراق، فسار من اليمامة إلى الحيرة، وخرج إليه أشرافها مع إياس بن قبيصة الطائى الأمير عليها بعد النعمان بن المنذر، فخيرهم بين الدخول فى الإسلام ودفع الجزية وخوض الحرب، فاختاروا دفع الجزية، ومقدارها (190) ألف درهم.
ولمّا رأى دهاقين البلاد ذلك أتوا خالدًا، وصالحوه على دفع الجزية من منطقة الفلاليج إلى هُرمزجِرد، وكتب لهم بذلك كتابًا، وأقام خالد بالحيرة، وجعلها مركز قيادته.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت