مقاييس اللغة لابن فارس
|
(ذَبَحَ)الذَّالُ وَالْبَاءُ وَالْحَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الشَّقِّ. فَالذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ ذَبْحًا. وَالذِّبْحُ: الْمَذْبُوحُ. وَالذُّبَّاحُ: شُقُوقٌ فِي أُصُولِ الْأَصَابِعِ. وَيُقَالُ ذُبِحَ الدَّنُّ، إِذَا بُزِلَ. وَالْمَذَابِحُ: سُيُولٌ صِغَارٌ تَشُقُّ الْأَرْضَ شَقًّا. وَسَعْدٌ الذَّابِحُ: أَحَدُ السُّعُودِ. وَالذِّبَحُ: نَبْتٌ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ شَاذًّا مِنَ الْأَصْلِ.
|
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: ما هو الهدي؟
الهدي شاة، أو سُبْع بدنة، أو سُبْع بقرة، فإن نحر بدنة أو ذبح بقرة، فقد زاد خيراً، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، وبه قال طائفة من السلف (¬4). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله سبحانه وتعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: 196]. وجه الدلالة: أن اسم الهدي يقع على الشاة, والبقرة, والبدنة (¬5). ثانياً: من السنة: عن أبي جمرة قال: ((سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن المتعة، فأمرني بها، وسألته عن الهدي فقال: فيها جزور, أو بقرة, أو شاة, أو شرك في دم)) (¬6). ¬_________ (¬1) ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 223)، ((الهداية شرح البداية)) للمرغياني (1/ 185). (¬2) ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 52)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 515). (¬3) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 240)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 421). (¬4) منهم: الأوزاعي, وسفيان الثوري, وإسحاق, وأبو ثور، وداود الظاهري. ((المحلى)) (7/ 149، 150). (¬5) ((المحلى)) لابن حزم (7/ 149)، ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 223). (¬6) رواه البخاري (1688)، ومسلم (1242) |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تيمورلنك يذبح سكان مدينتي حلب عينتاب وبهنسا.
803 ربيع الأول - 1400 م بعد أن انتهى تيمورلنك من سيواس، توجه إلى جهة حلب فوصل إلى عينتاب ووصل إلى بهنسا وأخذها بعد أن حصرها، ثم نزل على بزاعة ظاهر حلب، فبرز نائب طرابلس بسبعمائة فارس إلى جيش تيمورلنك وهم نحو ثلاثة آلاف، وترامي الجمعان بالنشاب، ثم اقتتلوا، وأخذ من التتار أربعة، وعاد كل من الفريقين إلى موضعه فوسط الأربعة على أبواب مدينة حلب، وأما دمشق فإن أهلها بدؤوا يتجهزون والقضاة تحرض الناس على الجهاد ضد تيمورلنك، وأما عساكر مصر فبدأت كذلك بالتجهز، ثم لما نزل تيمورلنك على عين تاب، بعث إلى دمرداش نائب حلب يعده باستمراره في نيابة حلب، ويأمره بمسك الأمير سودن نائب الشام، فلما قدم عليه الرسول بذلك أحضره إلى نواب ممالك الشام، وقد حضروا إلى حلب وهم: سودن نائب دمشق، وشيخ المحمودي نائب طرابلس ودقماق نائب حماة، وألطنبغا العثماني نائب صفد، وعمر بن الطحان نائب غزة بعساكرها، فاجتمع منهم بحلب نحو ثلاثة آلاف فارس منهم عسكر دمشق ثمانمائة فارس، إلا أن الأهواء مختلفة، والآراء مفلولة، والعزائم محلولة والأمر مدبر، فبلغ رسول تيمورلنك الرسالة دمرداش، فأنكر مسك سودن نائب دمشق، فقال له الرسول إن الأمير - يعني تيمورلنك - لم يأت إلا بمكاتبتك إليه، وأنت تستدعيه أن ينزل على حلب، وأعلمته أن البلاد ليس بها أحد يدفع عنها، فحنق منه دمرداش، وقام إليه وضربه، ثم أمر به فضربت رقبته، ويقال إن كلام هذا الرسول كان من تنميق تيمورلنك ومكره، ليغرق بذلك بين العساكر، ونزل تيمورلنك على جبلان خارج حلب، يوم الخميس تاسع ربيع الأول، وزحف يوم الجمعة، وأحاط بسور حلب، وكانت بين الحلبيين وبينه في هذين اليومين حروب، فلما أشرقت الشمس يوم السبت حادي عشره، خرجت نواب الشام بالعساكر وعامة أهل حلب إلى ظاهر المدينة وعبوا للقتال، ووقف سودن نائب دمشق في الميمنة، ودمرداش في الميسرة، وبقية النواب في القلب، وقدموا أمامهم عامة أهل حلب، فزحف تيمورلنك بجيوش قد سدت الفضاء، فثبت الأمير شيخ نائب طرابلس، وقاتل - هو وسودن نائب دمشق - قتالاً عظيماً، وبرز الأمير عز الدين أزدمر أخو أينال اليوسفي، وولده يشبك ابن أزدمر في عدة من الفرسان، وأبلوا بلاء عظيماً، وظهر عن أزدمر وولده من الإقدام ما تعجب منه كل أحد، وقاتلا قتالاً عظيماً، فقتل أزدمر وفقد خبره، وثخنت جراحات يشبك، وصار في رأسه فقط زيادة على ثلاثين ضربة بالسيف، سوى ما في بدنه، فسقط بين القتلى، ثم أخذ وحمل إلى تيمورلنك ولم يمض غير ساعة حتى ولت العساكر تريد المدينة، وركب أصحاب تيمورلنك أقفيتهم، فهلك تحت حوافر الخيل من الناس عدد لا يدخل تحت حصر، فإن أهل حلب خرجوا حتى النساء والصبيان، وازدحم الناس مع ذلك في دخولهم من أبواب المدينة، وداس بعضهم بعضاً، حتى صارت الرمم طول قامة، والناس تمشي من فوقها، وتعلق نواب المماليك بقلعة حلب، ودخل معهم كثير من الناس، وكانوا قبل ذلك قد نقلوا إلى القلعة سائر أموال الناس بحلب، واقتحمت عساكر تيمورلنك المدينة وأشعلوا بها النيران، وجالوا بها ينهبون ويأسرون ويقتلون، واجتمع بالجامع وبقية المساجد نساء البلد، فمال أصحاب تيمورلنك عليهن، وربطوهن بالحبال، ووضعوا السيف في الأطفال فقتلوهم بأجمعهم، وأتت النار على عامة المدينة فأحرقتها، وصارت الأبكار تفتض من غير تستر ولا احتشام، بل يأخذ الواحد الواحدة ويعلوها في المسجد والجامع، بحضرة الجم الغفير من أصحابه، ومن أهل حلب، فيراها أبوها وأخوها ولا يقدر أن يدفع عنها، لشغله بنفسه، وفحش القتل، وامتلأ الجامع والطرقات برمم القتلى، واستمر هذا الخطب من صحوة نهار السبت إلى أثناء يوم الثلاثاء، والقلعة قد نقب عليها من عدة أماكن، وردم خندقها، ولم يبق إلا أن تؤخذ، فطلب النواب الأمان، ونزل دمرداش إلى تيمورلنك فخلع عليه ودفع إليه أماناً، وخلعاً للنواب، وبعث معه عدة وافرة إلى النواب، فأخرجوهم، ممن معهم، وجعلوا كل اثنين في قيد وأحضروا إليه، فقرعهم ووبخهم، ودفع كل واحد منهم إلى من يحتفظ به، وسيقت إليه نساء حلب سبايا، وأحضرت إليه الأموال، ففرقها على أمرائه، واستمر بحلب شهراً، والنهب في القرى لا يبطل، مع قطع الأشجار، وهدم البيوت وجافت حلب وظواهرها من القتلى، بحيث صارت الأرض منهم فراشاً، لا يجد أحد مكاناً يمشي عليه إلا وتحت رجليه رمة قتيل، وعمل من الرؤوس منابر عدة، مرتفعة في السماء نحو عشرة أذرع، في دور عشرين ذراعاً، حرز ما فيها من رؤوس بني آدم، فكان زيادة على عشرين ألف رأس، وجعلت الوجوه بارزة يراها من يمر بها، ثم رحل تمر عنها، وهي خاوية على عروشها، خالية من ساكنها وأنيسها، قد تعطلت من الأذان، وإقامة الصلوات، وأصبحت مظلمة بالحريق، موحشة، قفراء مغبرة، لا يأويها إلا الرخم، ثم بعد أن رحل الجيش عنها سائرا إلى جهة دمشق ورد الخبر أن أحمد بن رمضان التركماني، وابن صاحب الباز، وأولاد شهري، ساروا وأخذوا حلب، وقتلوا من بها من أصحاب تيمورلنك وهم زيادة على ثلاثة آلاف فارس، وأن تيمورلنك بالقرب من سليمة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تيمورلنك يدمر مدينة دمشق ويذبح أهلها.
803 رجب - 1401 م أما دمشق، فإنه لما قدم عليهم الخبر بأخذ حلب، نودي في الناس بالتحول إلى المدينة والاستعداد للعدو، فاختبط الناس، وعظم ضجيجهم وبكاؤهم، وأخذوا ينتقلون في يوم الأربعاء نصفه من حوالي المدينة إلى داخلها، واجتمع الأعيان للنظر في حفظ المدينة، فقدم في سابع عشر ربيع الأول المنهزمون من حماة، فعظم الخوف، وهم الناس بالجلاء، فمنعوا منه، ونودي من سافر نهب، فورد في ثامن عشره الخبر بنزول طائفة من العدو على حماة، فحصنت مدينة دمشق، ووقف الناس على الأسوار، وقد استعدوا، ونصبت المجانيق على القلعة، وشحنت بالزاد، وهم نائب الغيبة بالفرار ولكن العامة ردته ردا قبيحا وهاج الناس وماجوا ونادوا بتسليم البلد من غير قتال، وكل هذا وعسكر مصر لم يخرج منها بعد، ثم في ربيع الآخر بدأ جيش مصر بالخروج منها متوجهين إلى دمشق، هذا وجيش تيمورلنك قد وصل قريبا من حمص فبدأ الناس بالهرب وخاصة أن أهل بعلبك أيضا هربوا لنزول تيمورلنك عليهم، ثم في سادس جمادى الأولى قدم السلطان دمشق بعساكره، وقد وصلت أصحاب تيمورلنك إلى البقاع، وفي يوم السبت الخامس عشر من الشهر هذا نزل تيمورلنك إلى قطا فملأت جيوشه الأرض، وركب طائفة منهم إلى العسكر وقاتلوهم، فخرج السلطان من دمشق يوم الثلاثاء ثامن عشره إلى يلبغا، فكانت وقعة انكسرت ميسرة العسكر، وانهزم أولاد الغزاوي وغيرهم إلى ناحية حوران، وجرح جماعة، وحمل تمر حملة منكرة، ليأخذ بها دمشق، فدفعته عساكر السلطان، ونزل كل من العسكرين بمعسكره وبعث تيمور إلى السلطان في طلب الصلح وإرسال أطلمش أحد أصحابه إليه، وأنه هو أيضاً يبعث من عنده من الأمراء المقبوض عليهم في وقعة حلب فأشار تغري بردي ودمرداش وقطلوبغا الكركي في قبول ذلك لما يعرفوا من اختلاف كلمتهم، لا لضعف عسكرهم، فلم يقبلوا وأبوا إلا القتال، ثم أرسل تيمور رسولاً آخر في طلب الصلح، وكرر القول ثانياً، وظهر للأمراء ولجميع العساكر صحة مقالته، وأن ذلك على حقيقته، فأبى الأمراء ذلك، هذا والقتال مستمر بين الفريقين في كل يوم، فلما كان ثاني عشر جمادى الآخرة اختفى من أمراء مصر والمماليك السلطانية جماعة، منهم الأمير سودون الطيار، وقاني باي العلائي رأس نوبة، وجمق، ومن الخاصكية يشبك العثماني وقمش الحافظي وبرسبغا الدوادار وطرباي في جماعة أخر، فوقع الاختلاف عند ذلك بين الأمراء، وعادوا إلى ما كانوا عليه من التشاحن في الوظائف والإقطاعات والتحكم في الدولة، وتركوا أمر تيمورلنك كأنه لم يكن، وأخذوا في الكلام فيما بينهم بسبب من اختفى من الأمراء وغيرهم، هذا وتيمورلنك في غاية الاجتهاد في أخذ دمشق وفي عمل الحيلة في ذلك، ثم أعلم بما الأمراء فيه، فقوي أمره واجتهاده، بعد أن كان عزم على الرحيل، واستعد لذلك، فلما كان آخر ليلة الجمعة حادي عشرين جمادى الأولى ركب الأمراء وأخذوا السلطان الملك الناصر فرج على حين غفلة، وساروا به من غير أن يعلم العسكر به من على عقبة عمر يريدون الديار المصرية، وتركوا العساكر والرعية من المسلمين غنماً بلا راع وأما بقية أمراء مصر وأعيانها من القضاة وغيرهم لما علموا بخروج السلطان من دمشق خرجوا في الحال في إثره طوائف طوائف يريدون اللحاق بالسلطان، فأخذ غالبهم العشير، وسلبوهم، وقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وأما العساكر الذين خلفوا بدمشق من أهل دمشق وغيرها، فإنه كان اجتمع بها خلائق كثيرة من الحلبيين والحمويين والحمصيين وأهل القرى ممن خرج جافلاً من تيمور، ولما أصبحوا يوم الجمعة، وقد فقدوا السلطان والأمراء والنائب، غلقوا أبواب دمشق، وركبوا أسوار البلد، ونادوا بالجهاد، فتهيأ أهل دمشق للقتال وزحف عليهم تيمورلنك بعساكره، فقاتله الدمشقيون من أعلى السور أشد قتال، وردوهم عن السور والخندق، وأسروا منهم جماعة ممن كان اقتحم باب دمشق، وأخذوا من خيولهم عدة كبيرة، وقتلوا منهم نحو الألف، وأدخلوا رؤوسهم إلى المدينة، وصار أمرهم في زيادة فأعيا تيمورلنك أمرهم، وعلم أن الأمر يطول عليه، فأخذ في مخادعتهم، وعمل الحيلة في أخذ دمشق منهم، وبينما أهل دمشق في أشد ما يكون من القتال والاجتهاد في تحصين بلدهم، قدم عليهم رجلان من أصحاب تيمورلنك من تحت السور وصاحا من بعد الأمير يريد الصلح، فابعثوا رجلاً عاقلاً حتى يحدثه الأمير في ذلك، ولما سمع أهل دمشق كلام أصحاب تيمورلنك في الصلح وقع اختيارهم في إرسال قاضي القضاة تقي الدين إبراهيم بن مفلح الحنبلي، فأرخى من سور دمشق إلى الأرض، وتوجه إلى تيمورلنك واجتمع به وعاد إلى دمشق وقد خدعه تيمورلنك بتنميق كلامه، وتلطف معه في القول، وترفق له في الكلام، وقال له: هذه بلدة الأنبياء والصحابة وقد أعتقتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة عني وعن أولادي، ولولا حنقي من سودون نائب دمشق عند قتله لرسولي ما أتيتها وقد صار سودون المذكور في قبضتي وفي أسري؛ وقد كان الغرض في مجيئي إلى هنا، ولم يبق لي الآن غرض إلا العود، ولكن لا بد من أخذ عادتي من التقدمة من الطقزات، وكانت هذه عادته إذا أخذ مدينة صلحاً يخرج إليه أهلها من كل نوع من أنواع المأكول والمشروب والدواب والملابس والتحف تسعة؛ يسمون ذلك طقزات؛ والطقز باللغة التركية: تسعة، وهذه عادة ملوك التتار، فعاد ابن مفلح يثني على تيمورلنك ويحث الناس على عدم القتال وإعطائه ما يريد وكاد يحصل بسبب ذلك فتنة إلى أن جمع ابن مفلح ما يريده تيمورلنك وحمله إليه وعاد هو ومن معه ومعهم فرمان من تيمورلنك لهم، وهو ورقة فيها تسعة أسطر يتضمن أمان أهل دمشق على أنفسهم وأهليهم خاصة؛ فقرىء الفرمان المذكور على منبر جامع بني أمية بدمشق وفتح من أبواب دمشق باب الصغير فقط، وقدم أميرمن أمراء تيمور، جلس فيه ليحفظ البلد ممن يعبر إليها من عساكر تيمور فمشى ذلك على الشاميين وفرحوا به، لكن تيمورلنك لم يرض بالمال الذي أحضر له بل طلب أضعافه، فحصل من الغلاء في دمشق ما لا يصدق بسبب ذلك، ثم إن الجمعة قد دعي فيها لابن تيمورلنك في الخطبة ثم قدم شاه ملك أحد أمراء تيمورلنك إلى مدينة دمشق على أنه نائبها من قبل تيمور، ثم بعد جمعتين منعوا من إقامة الجمعة بدمشق لكثرة غلبة أصحاب تيمورلنك بدمشق كل ذلك ونائب القلعة ممتنع بقلعة دمشق، وأعوان تيمورلنك تحاصره أشد حصار، حتى سلمها بعد تسعة وعشرين يوماً وقد رمي عليها بمدافع ومكاحل لا تدخل تحت حصر، هذا وليس بالقلعة المذكورة من المقاتلة إلا نفر قليل دون الأربعين نفراً، وطال عليهم الأمر، ويئسوا من النجمة، وطلبوا الأمان، وسلموها بالأمان، وكان تيمورلنك لما اتفق أولاً مع ابن مفلح على ألف ألف دينار يكون ذلك على أهل دمشق خاصة، والذي تركته العساكر المصرية من السلاح والأموال يكون لتيمور فخرج إليه ابن مفلح بأموال أهل مصر جميعها فلما صارت كلها إليه وعلم أنه استولى على أموال المصريين ألزمهم بإخراج أموال الذين فروا من دمشق، فسارعوا أيضاً إلى حمل ذلك كله، وتدافعوا عنده حتى خلص المال جميعه فلما كمل ذلك ألزمهم أن يخرجوا إليه جميع ما في البلد من السلاح جليلها وحقيرها، فتتبعوا ذلك وأخرجوه له حتى لم يبق بها من السلاح شيء فلما فرغ ذلك كله قبض على ابن مفلح ورفقته، وألزمهم أن يكتبوا له جميع خطط دمشق وحاراتها وسككها، فكتبوا فلك ودفعوه إليه، ففرقه على أمرائه، وقسم البلد بينهم، فساروا إليها بمماليكهم وحواشيهم ونزل كل أمير في قسمه، وطلب من فيه، وطالبهم بالأموال، فحينئذ حل بأهل دمشق من البلاء مالا يوصف وأجرى عليهم أنواع العذاب من الضرب والعصر والإحراق بالنار، والتعليق منكوساً، وغم الأنف بخرقة فيها تراب ناعم، كلما تنفس دخل في أنفه حتى تكاد نفسه تزهق؛ فكان الرجل إذا أشرف على الهلاك يخلى عنه حتى يستريح، ثم تعاد عليه العقوبة أنواعاً، فكان المعاقب يحسد رفيقه الذي هلك تحت العقوبة على الموت، ويقول: ليتني أموت وأستريح مما أنا فيه، ومع هذا تؤخذ نساؤه وبناته وأولاده الذكور، وتقسم جميعهم على أصحاب ذلك الأمير، فيشاهد الرجل المعذب امرأته أو بنته وهي توطأ، وولده وهو يلاط به، فيصرخ هو من ألم العذاب، والبنت والولد يصرخان من إزالة البكارة واللواط، وكل ذلك من غير تستر في النهار بحضرة الملأ من الناس، ورأى أهل دمشق أنواعاً من العذاب لم يسمع بمثلها، واستمر هذا البلاء والعذاب بأهل دمشق تسعة عشر يوماً، آخرها يوم الثلاثاء ثامن عشرين شهر رجب، فهلك في هذه المدة بدمشق بالعقوبة والجوع خلق لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، فلما علمت أمراء تيمورلنك أنه لم يبق بالمدينة شيء خرجوا إلى تيمورلنك فسألهم هل بقي لكم تعلق في دمشق؟ فقالوا: لا فأنعم عند ذلك بمدينة دمشق أتباع الأمراء، فدخلوها يوم الأربعاء آخر رجب، ومعهم سيوف مسلولة مشهورة وهم مشاة، فنهبوا ما قدروا عليه من آلات الحرب وغيرها، وسبوا نساء دمشق وساقوا الأولاد والرجال، وتركوا من الصغار من عمره خمس سنين فما دونها، وساقوا الجميع مربوطين في الحبال، ثم طرحوا النار في المنازل والدور والمساجد، وكان يوم عاصف الريح، فعم الحريق جميع البلد حتى صار لهيب النار يكاد أن يرتفع إلى السحاب، وعملت النار في البلد ثلاثة أيام بلياليها آخرها يوم الجمعة، وكان تيمورلنك - لعنه الله - سار من دمشق في يوم السبت ثالث شهر شعبان بعد ما أقام على دمشق ثمانين يوماً، وقد احترقت كلها وسقطت سقوف جامع بني أمية من الحريق، وزالت أبوابه وتفطر رخامه، ولم يبق غير جدره قائمة، وذهبت مساجد دمشق ودورها وقياسرها وحماماتها وصارت أطلالاً بالية ورسوماً خالية، ولم يبق بها دابة تدب، إلا أطفال يتجاوز عددهم آلاف، فيهم من مات، وفيهم من سيموت من الجوع. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أسبانيا تحتل مدينة وهران بالجزائر بشمال أفريقيا وتذبح أهلها.
914 - 1508 م كانت أسبانيا بقيادة الكاردينال شيسيروس قد احتلت المرسى الكبير سنة 1504م, ثم بدأت بعدها شن هجمات على المدينة انتهت بسقوطها. أعمل الإسبان السيف في سكان المدينة كما قاموا بتحويل الجوامع إلى كنائس. كانت المدينة تمثل بالنسبة للإسبان نقطة ارتكاز للاستيلاء على باقي البلاد. إلا أن النتائج جاءت مخيبة. ولم يأت احتلال المدينة الذي دام طويلاً بأي نتائج. كانت مقاطعة أهل البلاد لهم وقطع الموارد عنهم أجبرتهم على طلب المؤونة من أسبانيا وكان الإسبان يتوقعون سهولة الحصول عليها بعد نهب المناطق المجاورة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ذبح المسلمين في مدينة بلنسية الواقعة تحت النفوذ الأسباني وطرد جميع المرابطين الذين أعلنوا اعتناقهم للنصرانية بألسنتهم مع بقائهم مسلمين في عقيدتهم وكانوا يسمون (موريسكو) ورحيلهم إلى مراكش.
927 - 1520 م كل محاكم التفتيش التي أقامها الصليبيون والأساليب التي اتبعوها لم تنجح في إجبار المسلمين على ترك دينهم كما تريد الكنيسة التي أدركت مدى عمق الإيمان بالعقيدة الإسلامية في نفوس (الموريسكيين) فقررت إخراجهم من إسبانيا، فأصدر مجلس الدولة بالإجماع في (30 - 1 - 1608م) قراراً بطرد جميع (الموريسكيين) من إسبانيا، ولم يحل شهر أكتوبر عام (1609م) حتى عمَّت موانئ المملكة وبلنسية من لقنت جنوباً إلى بني عروس شمالاً حركة كبيرة، فرحل بين (9 - 1606م) إلى (1 - 1610م) نحو (120) ألف مسلم من موانئ لقنت ودانية والجابية ورصافة وبلنسية وبني عروس وغيرها. وفي (5 - 1611م) صدر قرار إجرامي للقضاء على المتخلفين من المسلمين في بلنسية، يقضي بإعطاء جائزة ستين ليرة لكل من يأتي بمسلم حي، وله الحق في استعباده، وثلاثين ليرة لمن يأتي برأس مسلم قتل، وقد بلغ عدد من طُرِد من إسبانيا في الحقبة بين سنتي (1609 و1614م) نحو (327) ألف شخص، مات منهم (65) ألف غرقاً في البحر، أو قتلوا في الطرقات، أو ضحية المرض، والجوع، والفاقة، وقد استطاع (32) ألف شخص من المطرودين العودة إلى ديارهم في الأندلس، بينما بقي بعضهم متستراً في بلاده بعد الطرد العام لهم، وقد استمر الوجود الإسلامي بشكل سري ومحدود في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وهكذا حكمت محاكم التفتيش في غرناطة سنة (1726م) على ما لا يقل عن (1800) شخص، بتهمة اتباع الدين الإسلامي، وفي (9 - 5 - 1728م)، احتفلت غرناطة ب (أوتوداف) ضخم، حيث حكمت محاكم التفتيش على 64 غرناطياً بتهمة الانتماء للإسلام، وفي (10 - 10 - 1728م)، حكمت محكمة غرناطة مرة أخرى على ثمانية وعشرين شخصاً بتهمة الانتماء إلى الإسلام، وتابعت محاكم غرناطة القبض على المتهمين بالإسلام إلى أن طلبت بلدية المدينة من الملك سنة (1729م) طرد كل الموريسكيين حتى تبقى المملكة نقية من الدم الفاسد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
299 - أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الخطيب، أبو منصور الهاشمي المعروف بابن الذبح الكوفيّ. [المتوفى: 498 هـ]
سمع مُحَمَّد بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، ومحمد بن إسحاق بْن فَدُّوَيْه، وعنه المبارك بْن أحمد الْأَنْصَارِيّ، وأبو طاهر السِّلَفيّ. تُوُفّي فِي ذي الحجّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
356 - أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد، الشَّيْخ أبو منصور بن الذبح الهاشمي الموسوي الكوفي الخطيب. [المتوفى: 500 هـ]
ولد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وحدَّثَ ببغداد عَنْ العَلَويّ، وابن فَدَويْه، وعنه أبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين، والسلفي. لم أجد وفاته. |
|
أن يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش ثم يذبح حقيقة.
Slaughtering death: Death will be brought on the Day of Judgment in the form of a ram and will actually be slaughtered then. |