المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
الكرامة:[في الانكليزية] Miracle ،charisma [ في الفرنسية] miracle ،prodige بالفتح وتخفيف الراء عند أهل الشرع ما يظهر على يد الأولياء من خرق العادة كذا في مجمع السلوك، وقد سبق الفرق بينها وبين الاستدراج في لفظ الخارق.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
بَيتُ رَامَةَ:
قرية مشهورة بين غور الأردنّ والبلقاء، قرأت في الكتاب الذي ألّفه أبو محمد القاسم بن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ الدمشقي في فضائل البيت المقدس: أنبأنا أبو القاسم المقري أنبأنا إبراهيم الخطيب أنبأنا عبد العزيز النصيبيني إجازة أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد أنبأنا عمر بن الفضل أنبأنا أبو الوليد أنبأنا عبد الرحمن بن منصور بن ثابت بن استنباد حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: كانت الصخرة أيام سليمان بن داود، عليه السلام، ارتفاعها اثنا عشر ذراعا، وكان الذراع ذراع الأمان، ذراع وشبر وقبضة، وكانت عليها قبّة من اليلنجوج، وهو العود المندلي، وارتفاع القبّة ثمانية عشر ميلا، وفوق القبّة غزال من الذهب بين عينيه درّة حمراء يقعد نساء البلقاء ويغزلن في ضوئها ليلا، وهي على ثلاثة أيام منها، وكان أهل عمواس يستظلّون بظل القبة إذا طلعت الشمس، وإذا غربت استظلّ أهل بيت الرامة وغيرها من الغور بظلّها، هكذا وجدت هذا الخبر كما تراه مسندا، وفيه طول، وهو أبعد من السماء عن الحق، والله المستعان. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
رامَةُ:
قد ذكرت لغتها في رام: وهي منزل بينه وبين الرّمّادة ليلة في طريق البصرة إلى مكّة ومنه إلى إمّرة، وهي آخر بلاد بني تميم، وبين رامة وبين البصرة اثنتا عشرة مرحلة، وفيها جاء المثل: تسألني برامتين سلجما وقيل: رامة هضبة، وقيل: جبل لبني دارم، قال جرير: حيّ الغداة برامة الأطلالا ... رسما تحمّل أهله فأحالا إنّ السّواري والغوادي غادرت ... للريح مخترقا به ومجالا لم ألق مثلك بعد عهدك منزلا، ... فسقيت من سبل السّماك سجالا أصبحت بعد جميع أهلك دمنة ... قفرا وكنت مربّة محلالا ورامة أيضا: من قرى البيت المقدس، بها مقام إبراهيم الخليل، عليه السلام، وقال بشر بن أبي خازم: عفت من سليمى رامة فكثيبها، ... وشطّت بها عنك النّوى وشعوبها وغيّرها ما غيّر النّاس قبلها، ... فبانت وحاجات النّفوس نصيبها وقال الحرمازي: سألت امرأة من أهل البادية زوجها فقالت: أطعمني سلجما، فقال: من أين سلجم هناك؟ وأنشأ يقول: تسألني برامتين سلجما ... يا هند لو سألت شيئا أمما جاء به الكريّ أو تيمّما فنمى هذا الكلام إلى محمد بن سليمان فأمر بالرامتين فزرعتا عن آخرهما سلجما. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
خَرَّامةالجذر: خ ر م
مثال: اسْتَخْدَمَ الخرّامةالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد ضمن الصيغ القياسية لاسم الآلة. الصواب والرتبة: -استخدم الخرّامة [فصيحة] التعليق: يصاغ اسم الآلة من الفعل الثلاثي على ثلاثة أوزان قياسية، هي «مِفْعَل»، و «مِفْعَلة»، و «مِفْعال». وأجاز مجمع اللغة المصري قياسية «فَعَّالة» أيضًا في صوغ اسم الآلة؛ اعتمادًا على كثرتها في الاستعمال القديم والحديث. وقد وردت هذه الكلمة اسمًا للآلة في المعاجم الحديثة كالوسيط والأساسي والمنجد. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
فَرَّامة
من (ف ر م) آلة الفَرْم. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
كرَامة
من (ك ر م) الأمر الخارق، وغطاء الرأس. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
قِرَامَة
من (ق ر م) مؤنث قِرَام بمعنى سُتُر فيه رقم ونقوش، وثوب غليظ من صوف ذي ألوان يتخذ سترا وفراشا في الهودج. |
|
قُرَامة
من (ق ر م) كل ما يلزق من الخبز في الفرن، وكل ما يقشره قاشر. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
غَرَّامَة
من (غ ر م) مؤنث غرام. يستخدم للإناث والذكور. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
غَرَامَة
من (غ ر م) لزوم الرجل ما لا يجب عليه، والخسارة. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
بَرَّامَة
من (ب ر م) كثيرة فتل الحبل من طرفين وكثيرة إحكام الشيء، وأداة ذات لولب معدني تستعمل في الثقب وفي نزع السدادة من القارورة. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْكَرَامَة: فِي الخارق للْعَادَة.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
فَرَّامةالجذر: ف ر م
مثال: فَرَمت الأوراق بالفرّامةالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد ضمن الصيغ القياسية لاسم الآلة. الصواب والرتبة: -فَرَمت الأوراق بالفرّامة [فصيحة] التعليق: يصاغ اسم الآلة من الفعل الثلاثي على ثلاثة أوزان قياسية، هي «مِفْعَل»، و «مِفْعَلة»، و «مِفْعال». وأجاز مجمع اللغة المصري قياسية «فَعَّالة» أيضًا في صوغ اسم الآلة؛ اعتمادًا على كثرتها في الاستعمال القديم والحديث. وقد وردت هذه الكلمة اسمًا للآلة في المعاجم الحديثة كالأساسي، والمنجد، والوسيط الذي نص على أنها مجمعية. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الغُرم، المَغْرَم، الغَرَامة: ما يلزم أداؤه من المال، ما يُعطى من المال على كُره الضرر والمشقة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الكَرَامة اصطلاحاً: هي ظهور خارق للعادة غير مقارن لدعوى النبوة من قِبَل شخص مؤمن صالح وليٍّ من أولياء الله، وما لا يكون مقروناً بالإيمان والعمل الصالح يسمى استدراجاً، وما يكون مقروناً بدعوى النبوة يسمّى معجزة، وما يكون من عامَّة المؤمنين فهي معونة.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الكَرَامَةُ: فعل خَارج عَن الْعَادة يظْهر على شخص من غير دَعْوَاهُ، بِرِضا الله تَعَالَى.
|
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
876- الحارث بن خضرامة الضبي
س: الحارث بْن خضرامة الضبي الهلالي بالإسناد المذكور في الحارث بْن حكيم، عن سيف بْن عمر، عن الصعب بْن هلال الضبي، عن أبيه، قال: قدم الحر بْن خضرامة، كذا ذكره: الهلالي الضبي، وكان حليفًا لبني عبس، فقدم المدينة بغنم وأعبد، فلم يلبث أن مات، فأعطاه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفنًا، وحناطًا، فقدم ورثته، فأعطاهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغنم، وأمر ببيع الرقيق بالمدينة، وأعطاهم أثمانها، ذكر بعضهم عن الدارقطني، عن المنذر، وقال: الحارث، بدل الحر، والله عَزَّ وَجَلَّ أعلم. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1117- الحر بن خضرامة
س: الحر بْن خضرامة قال أَبُو موسى: ذكره ابن شاهين حكاية. وفي رواية الدارقطني: أَنَّهُ الحارث، وقد ذكرناه. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4440- كرامة بن ثابت الأنصاري
ب: كرامة بْن ثابت الْأَنْصَارِيّ شهد صفين مَعَ عليّ، فِي صحبته نظر. ذكره ابْن الكلبي فيمن شهد صفين من الصحابة. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
الضبيّ، أو الهلالي. يأتي في الحر.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أبو رائطة. يأتي في الكنى.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
الضبيّ، أو الهلالي. يأتي في الحر.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أبو رائطة. يأتي في الكنى.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره ابن الكلبيّ فيمن شهد صفّين مع علي من الصحابة. وأخرجه أبو عمر.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
المذحجية.
أخرج الطّبرانيّ في «الكبير» ، من طريق عليّ بن أبي علي، عن الشعبي، عن رابطة بنت كرامة، قالت: كنا عند النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال لقوم سفر: «لا يصبحنّكم من هذا النّعم الضّوالّ، ولا يضمن أحد منكم ضالّة، ولا تردّنّ سائلا إن كنتم تريدون الرّبح والسّلامة ... » الحديث. |
سير أعلام النبلاء
|
207- ابن كرامة 1: "خ، د، ث، ق"
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن عثمان بن كرامة العِجْلِيُّ مَوْلاَهُم الكُوْفِيُّ الوَرَّاقُ، وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَرَّاقُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى. سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ نُمَيْرٍ، وَأَبَا أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ بِشْرٍ العَبْدِيَّ، وَحُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ الجُعْفِيَّ، وَيَعْلَى بنَ عُبَيْدٍ، وَأَخَاهُ مُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدٍ، وَعِدَّةً. وَقِيْلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ: غُنْدَرٍ، وَلَمْ يَصِحَّ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَالسَّرَّاجُ وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: صَدُوْقٌ. قَالَ مُطَيَّنُ: مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ حَدِيْثُ: "من عادى لي وليًا" 2 وهو مُوَافَقَةً3 لِلْبُخَارِيِّ. قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهِ وَجَمَاعَةٍ سمِعُوا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ حُضُوْراً، وَلِي أَرْبَعُ سِنِيْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كرَامَةَ، حَدَّثَنَا قَبِيْصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: زُلْزِلَتْ فَسَا عَلَى عَهْدِ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فَقَالَ: إنا كنا نرى الآيات مع رسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَرَكَاتٍ وَأَنْتُم تعدُّونهَا تخويفاً. إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ4، وَلَهُ عِلَّةٌ فَبالإِسْنَادِ إِلَى يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا قَبِيْصَةُ، عَنْ سفيان، عن الأعمش بإسناده نحوه. __________ 1 ترجمته في الجرح والتعديل "8/ ترجمة 113"، وتاريخ بغداد "3/ 40-41"، والكاشف "3/ ترجمة 5124"، وتهذيب التهذيب "9/ 238"، وتقريب التهذيب "2/ 190"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6497". 2 صحيح: أخرجه البخاري "6502" من طريق مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بن مخلد، قال حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد الله بنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ -تَعَالَى- قال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحببته.... " الحديث. 3 الموافقة: هي الوصول إلى شيخ المصنف من غير طريقه، فليتقي معه في شيخه. 4 الجيد والقوي سواء، وهما مرتبة واحدة، وهي أعلى من الحسن ودون الصحيح. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد صفين، فِي صحبة نظر. ذكره ابْن الكلبي فيمن شهد صفين من الصحابة. |
|
المفسر: المحسن بين محمّد بن كرامة الجشمي البيهقي، أبو سعد، ويقال له: الحاكم الجشمي.
ولد: (413 هـ) ثلاث عشرة وأربعمائة. من تلامذته: أحمد بن محمد بن إسحاق الخوارزمي وجار الله الزمخشري وغيرهما. ¬__________ * مختصر تاريخ دمشق (24/ 108)، تاريخ معرة النعمان (3/ 135)، تاج التراجم (261)، النجوم (4/ 264)، الجواهر المضية (3/ 421)، الأعلام (5/ 287)، معجم المؤلفين (3/ 20). * الأعلام (5/ 289)، معجم المؤلفين (3/ 21)، كشف الظنون (1/ 517)، فضل الاعتزال (353)، الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن (ص 81 - 86) د. عدنان زرزور، مؤسسة الرسالة، المسائل الاعتزالية (1/ 25)، الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات (1/ 356). كلام العلماء فيه: • الأعلام: "مفسر، عالم بالأصول والكلام، حنفي ثم معتزلي فزيدي، وهو شيخ الزمخشري ... توفي شهيدًا مقتولًا بمكة، قيل له رسالة ألفها اسمها "رسالة الشيخ إبليس إلى إخوانه المناجيس" ... " أ. هـ. • قلت: ومن كتاب (الحاكم الجُشَمي ومنهجه في تفسير القرآن) قال المؤلف: "عقيدته ومذهبه: 1. لا يختلف الترجمون له في أنه كان حنفيًا ثم انتقل إلى مذهب الزيدية وإن لم يحدد أحد منهم تاريخ هذا الانتقال، وقد رأينا في ثبت شيوخه أن أولهم -أبا حامد- كان حنفي المذهب، وأنه اختلف من بعده -وقد جاوز العشرين من عمره- إلى الإِمام أبي محمد قاضي قضاة الحنفية، وأنه قرأ عليه كتب ظاهر الرواية, ولا شك أن قراءتها يحتاج إلى زمن غير قليل، فانتقاله عن المذهب الحنفي -فيما يبدو- لم يكن في من مبكرة أو في سن الطلب على الأقل. بل لعل ذلك إنما كان بعد أن اشتهر وعرفت آراؤه في المذهب, نظرًا لشهرة هذا الانتقال بين الفقهاء، ولتعرضهم له في بعض مسائل الفقه، قال الفقيه العلامة سليمان الصعدي، في كتاب له اسمه "التذكرة" في باب الأطعمة والأشربة، عند ذكر المثفث من الخمر: "وكان المحسن بن كرامة الجشمي حنفي المذهب عدلي الاعتقاد، ثم إنه رجع إلى مذهب الزيدية والشيعة، وروى ذلك عنه صاحب التمهيد من بني خَنش رحمه الله تعالى، ورواه أيضًا محمد بن أحمد القرشي .. " ولكن شهرته في الزيدية بعد قد غطت على "أصله" الحنفي، وبخاصة بعد أن كتب في فقه الزيدية -فيما يبدو- كثيرًا من الكتب، والحنفية على كل حال لم يترجموا له في طبقاتهم على أي اعتبار. 2. أما في أصول الاعتقاد فهو معتزلي لم يزل، وقد كان شيوخه ممن أخذ عن القاضي عبد الجبار أو من هو في طبقته، وكان القاضي -كما أشرنا- من أتباع المدرسة الجبائية ومن أشياع أبي هاشم بخاصة، ومن هنا جاء انتساب الحاكم إلى معتزلة البصرة -الفرع الذي بقي أقوى أثرًا وأبعد صوتًا- ولأبي هاشم الذي أكثر من النقل عنه بعبارة "قال شيخنا أبو هاشم" وللقاضي عبد الجبار الذي كان شديد الإعجاب به وبعلمه وكتبه وطريقته في التدريس حتى قال فيه: "وليس تحضرني عبارة تنبئ عن محله في الفضل وعلو منزلته في العلم فإنه الذي فتق الكلام ونشره، ووضع فيه الكتب الكثيرة الجليلة التي سارت بها الركبان وبلغت المشرق والمغرب، وضمنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتفق لأحد مثله .. ". فإذا علمنا أن كتب القاضي رحمه الله إنما حوت آراء أبي علي وأبي هاشم، وأن انتصار القاضي في الأغلب كان لأبي هاشم أدركنا منزع قول الحاكم: "وقد صار العدد والعلم والانتساب إلى الاعتزال لأصحاب أبي هاشم، وصار كالأصل لكثرة أصحابه ووفور علمه وصحة مذاهبه" ورجحنا بذلك انتسابه لأبي هاشم. بل يمكننا أن نرجح هنا أنه كان من أشهر رجالات المدرسة الجبائية بعد القاضي عبد الجبار بما خلفه من تراث كبير، وبما تركه هذا التراث من أثر واضح في الزيدية المعتزلة الذين بقوا يحكمون اليمن، وبقوا على صلتهم بكتبه إلى العهد الحاضر، ولعله -فوق ذلك- خاتمة هذه المدرسةكما يشير إلى ذلك مؤرخو الزيدية حيث يختمون به (طبقات المعتزلة) -التي شارك هو في كتابتها- فيقول يحيى بن حميد -من أعلام القرن العاشر- بعد أن استعرض هذه الطبقات: "ولنختم ذكر العدلية برأسهم وناصر مذاهبهم بما هو القاطع القاسم المحسن الحاكم بن كرامة ... ". 3. وبعد، فإن مذهب الزيدية الكلامي هو الاعتزال، ولا يختلف الزيدية عن المعتزلة في الأصول إلا في مسألة الإمامة -وهي في الأصل مسألة فقهية يشيرون إليها في الأصول لأهميتها- قال الحاكم: "ومن أصحابنا البغدادية من يقول: نحن الزيدية؛ لأنهم كانوا مع أئمة الزيدية والمبايعين لهم والمجاهدين تحت راياتهم، ولاختلاطهم قديمًا وحديثًا، ولاتفاقهم في المذهب" وقد ارتقى أيضًا بسند المعتزلة من شيوخه حتى انتهى به إلى علي بن أبي طالب ونقل عن أبي علي الجبائي أنه همَّ أن يجمع بين المعتزلة والشيعة بالعَسكر، وقال قد وافقونا في التوحيد والعدل وإنما خلافنا في الإمامة. بل إن الحاكم يطلق القول بأن جميع أهل العنزة عدليون إلا القليل، وبأنه "لا شبهة أن المعتزلة هم الشيعة لاتباعهم أمير المؤمنين وأهل بيته في كل عصر وحين، واتفاقهم في مذاهبهم". وقد جعل أبو الحسين الملطي الفرقة الرابعة من الزيدية (معتز له بغداد) وذكر أن المعتز له "كانوا من أصحاب علي" وأن هذه التسمية -معتزلة- لزمتهم لاعتزالهم الحسن ومعاوية وجميع الناس احتجاجًا على مبايعة الحسن لمعاوية الذي أجمعوا على البراءة منه ومن عمرو بن العاص ومن كان في شقهما. وليس هذا بغريب إذا كان الاعتزال -أو العدل- إنما ظهر على يد "فضلاء العترة"، وأن "واصلا" أخذه عنهم، كما يقول مصنفنا الحاكم رحمه الله، والنصوص في ذلك كثيرة، وتاريخ المعتزلة مع الشيعة عمومًا شديد التداخل، وذلك يعود إلى أسباب كثيرة وقديمة لا مجال هنا لاستعراضها مع تلك النصوص" أ. هـ. • الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في. الصفات: "فهذا الحاكم الجشمي: قد بنى قضية حدوث الأجسام على أربع دعاوِ: أولها: أن ها هنا أعراضًا غير الأجسام. وثانيها: أنها محدثة. وثالثها: أن الجسم لا يخلو منها. ورابعها: أن الجسم إذا لم يسبقها، فإنه يجب أن يكون محدثًا مثلها, ولقد وجد في حال وجودها، فحظه في الوجود كحظها". وهو في ذلك موافق لأبي الهذيل على مسلكه. ودليله على حدوث الأجسام: "أنها لم تخل من أعراض المحدثات، ولم يتقدم الجسم عليها، فوجب أن يكون حكمه في الوجود كحكمها" أ. هـ. وفاته: سنة (494 هـ) أربع وتسعين وأربعمائة. من مصنفاته: "التهذيب" في تفسير القرآن و "المنتخب" كيفقه الزيدية، و"الإمامة" على مذهب الزيدية، وغيرها. |
|
في الفرنسية/ Dignite
في الانكليزية/ Dignity في اللاتينية/ Dignitas الكرامة في اللغة العزازة، تقول: له علي كرامة وعزازة، وفعلت هذا كرامة له. وللكرامة في اصطلاح القدماء معنى خاص وهو اطلاقها على ظهور امر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة والتحدّي يظهره اللّه على أيدي اوليائه. أما في اصطلاح المحدثين فهي اتصاف الإنسان بما يليق به من الفضائل التي تجعله أهلا للاحترام في عين نفسه وعين غيره، تقول: فلان يحافظ على كرامته. ويطلق اصطلاح الكرامة الإنسانية على قيمة الإنسان من جهة ما هو ذو طبيعة عاقلة. لذلك قال (باسكال): تقوم كرامة الإنسان على الفكر. ومبدأ الكرامة الإنسانية ( humaine dignite la de Principe) احد المبادي التي بنى عليها (كانت) مذهبه الأخلاقي. ذلك لأن غاية الارادة الإنسانية احترام الموجود العاقل، أي احترام الإنسان من حيث هو انسان، وهذا يوجب العمل بالقاعدة التالية، وهي: اذا اردت ان تعمل فلتكن قاعدة عملك اتخاذ الإنسانية في شخصك وفي اشخاص الآخرين غاية لا واسطة. ومعنى ذلك ان للموجود العاقل كرامة ذاتية توجب ان يعدّ غاية في ذاته لا وسيلة، وكرامته من حيث هو انسان مقدمة على كل شيء، فإذا سخر عقله لأهوائه، أو سخر غيره من الناس لمصالحه ومنافعه، خالف مبدأ الكرامة الإنسانية. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْكَرَامَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ كَرُمَ، يُقَال: كَرُمَ الرَّجُل كَرَامَةً: عَزَّ (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: تُطْلَقُ عَلَى عِدَّةِ مَعَانٍ: فَتُطْلَقُ أَوَّلاً: بِمَعْنَى: ظُهُورِ أَمْرٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ عَلَى يَدِ شَخْصٍ ظَاهِرِ الصَّلاَحِ غَيْرِ مُقَارِنٍ لِدَعْوَى النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ. وَتُطْلَقُ ثَانِيًا: بِمَعْنَى: الإِْعْزَازِ وَالتَّفْضِيل وَالتَّشْرِيفِ، وَتُطْلَقُ ثَالِثًا: بِمَعْنَى: إِكْرَامِ الضَّيْفِ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْمُعْجِزَةُ: 2 - الْمُعْجِزَةُ فِي اللُّغَةِ: هِيَ مَا يَعْجِزُ الْخَصْمُ عِنْدَ التَّحَدِّي. وَاصْطِلاَحًا: هِيَ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ مَقْرُونٌ بِدَعْوَى النُّبُوَّةِ قُصِدَ بِهِ إِظْهَارُ صِدْقِ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ مَعَ عَجْزِ الْمُنْكِرِينَ عَنِ الإِْتْيَانِ بِمِثْلِهِ (3) . وَعَلَى هَذَا فَالْمُعْجِزَةُ أَخَصُّ مِنَ الْكَرَامَةِ. ب - الإِْرْهَاصُ: 3 - الإِْرْهَاصُ: مَا يَظْهَرُ مِنَ الْخَوَارِقِ قَبْل ظُهُورِ النَّبِيِّ (4) . وَالْكَرَامَةُ أَعَمُّ مِنْهُ. ج - الاِسْتِدْرَاجُ: 4 - الاِسْتِدْرَاجُ: مَا يَظْهَرُ مِنْ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ عَلَى يَدِ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ (5) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الاِسْتِدْرَاجِ وَالْكَرَامَةِ الضِّدْيَّةُ مِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودُ. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْكَرَامَةِ: الْكَرَامَةُ بِمَعْنَى التَّشْرِيفِ وَالإِْعْزَازِ: 5 - الْكَرَامَةُ بِمَعْنَى التَّشْرِيفِ وَالإِْعْزَازِ، مَنْزِلَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ لِبَنِي آدَمَ وَفَضَّلَهُمْ بِهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ، قَال عَزَّ مَنْ قَائِلٌ: {{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}} (6) ، قَال ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ: أَيْ: لَقَدْ شَرَّفْنَا ذُرِّيَّةَ آدَمَ عَلَى جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، بِالْعَقْل، وَالْعِلْمِ، وَالنُّطْقِ، وَتَسْخِيرِ مَا فِي الْكَوْنِ لَهُمْ، وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى مَنْ خَلَقْنَا مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَأَصْنَافِ الْمَخْلُوقَاتِ مِنَ الْجِنِّ، وَالْبَهَائِمِ وَالْوَحْشِ وَالطَّيْرِ (7) ، وَقَدْ حَافَظَ الإِْسْلاَمُ عَلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لِبَنِي آدَمَ جَعَلَهُ مَبْدَأَ الْحُكْمِ، وَأَسَاسَ الْمُعَامَلَةِ، وَأَحَاطَهُ بِسِيَاجٍ مِنَ التَّشْرِيعَاتِ، فَلاَ يَحِل لأَِحَدٍ إِهْدَارُ كَرَامَةِ أَحَدٍ بِالاِعْتِدَاءِ عَلَيْهَا: بِالْقَتْل، قَال تَعَالَى: {{مَنْ قَتَل نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَْرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَل النَّاسَ جَمِيعًا}} (8) أَوْ بِهَتْكِ عِرْضِهِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا}} (9) ، أَوْ بِالسُّخْرِيَةِ مِنْهُ وَالاِسْتِهْزَاءِ بِهِ، قَال تَعَالَى: {{يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ}} (10) ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الأَْعْدَاءِ أَثْنَاءَ الْحَرْبِ، وَبَعْدَ انْتِهَائِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ: لاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تُمَثِّلُوا (11) . (ر: جِهَادٌ ف 31) . إِكْرَامُ الضَّيْفِ: 6 - رَغَّبَ الإِْسْلاَمُ فِي كَرَامَةِ الضَّيْفِ وَعَدَّهَا مِنْ أَمَارَاتِ صِدْقِ الإِْيمَانِ، فَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ (12) . كَرَامَةُ الْعُلَمَاءِ وَكِبَارِ السِّنِّ، وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَأَهْل الْفَضْل: 7 - حَثَّ الإِْسْلاَمُ عَلَى تَوْقِيرِ الْعُلَمَاءِ وَكِبَارِ السِّنِّ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ، وَأَهْل الْفَضْل، قَال تَعَالَى: {{قُل هَل يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}} (13) ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ مِنْ إِجْلاَل اللَّهِ تَعَالَى: إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِل الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ، وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ (14) ، وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلاَّ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ (15) . الْكَرَامَةُ بِمَعْنَى ظُهُورِ أَمْرٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ عَلَى يَدِ غَيْرِ نَبِيٍّ: 8 - ذَهَبَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ أَهْل السُّنَّةِ إِلَى جَوَازِ ظُهُورِ أَمْرٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ عَلَى يَدِ مُؤْمِنٍ ظَاهِرِ الصَّلاَحِ إِكْرَامًا مِنَ اللَّهِ لَهُ، وَإِلَى وُقُوعِهَا فِعْلاً، وَيُسَمَّى وَلِيًّا. وَالْوَلِيُّ فِي هَذَا الْمَقَامِ: هُوَ الْعَارِفُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَبِصِفَاتِهِ حَسَبَ الإِْمْكَانِ، وَالْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَةِ الْمُجْتَنِبُ لِلْمَعَاصِي، بِمَعْنَى أَنَّهُ لاَ يَرْتَكِبُ مَعْصِيَةً بِدُونِ تَوْبَةٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لاَ يَقَعُ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ، لأَِنَّهُ لاَ عِصْمَةَ إِلاَّ لِلأَْنْبِيَاءِ (ر: وِلاَيَةٌ) . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى جَوَازِهَا بِأَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ عَلَى فَرْضِ وُقُوعِهَا مُحَالٌّ، وَكُل مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى وُقُوعِهَا بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ قَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {{وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَل عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَال يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكَ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}} (16) ، قَال الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ: هَذَا دَلِيل جَوَازِ الْكَرَامَةِ لِلأَْوْلِيَاءِ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ زَادَهْ عَلَى تَفْسِيرِ الْبَيْضَاوِيِّ: لأَِنَّ حُصُول الرِّزْقِ عِنْدَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لاَ شَكَّ أَنَّهُ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ ظَهَرَ عَلَى يَدِ مَنْ لاَ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ، وَلَيْسَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ، لأَِنَّ النَّبِيَّ الْمَوْجُودَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ هُوَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً لَهُ لَكَانَ عَالِمًا بِحَالِهِ، وَلَمْ يَشْتَبِهْ أَمْرُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُل لِمَرْيَمَ: {{أَنَّى لَكَ هَذَا}} وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى بَعْدَ هَذِهِ الآْيَةِ: {{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَال رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ}} (17) ، مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَمَّا سَأَلَهَا عَنْ أَمْرِ تِلْكَ الأَْشْيَاءِ - قِيل: أَنَّهُ كَانَ يَجِدُ عِنْدَهَا فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ - لَمَّا سَأَلَهَا عَنْ تِلْكَ الأَْشْيَاءِ غَيْرِ الْعَادِيَّةِ، وَذَكَرَتْ لَهُ: أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، هُنَالِكَ طَمِعَ فِي انْخِرَاقِ الْعَادَةِ بِحُصُول الْوَلَدِ مِنَ الْمَرْأَةِ الْعَاقِرِ الشَّيْخَةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَائِسًا مِنَ الْوَلَدِ بِسَبَبِ شَيْخُوخَتِهِ وَشَيْخُوخَةِ زَوْجَتِهِ وَعُقْمِهَا، فَلَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ مَا رَآهُ فِي حَقِّ مَرْيَمَ مِنَ الْخَوَارِقِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْعِلْمَ لَمْ يَحْصُل لَهُ إِلاَّ بِإِخْبَارِ مَرْيَمَ - لَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمَا كَانَتْ رُؤْيَةُ تِلْكَ الْخَوَارِقِ فِي مَرْيَمَ سَبَبًا لِطَمَعِهِ بِوِلاَدَةِ الْعَاقِرِ، وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ - وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ: ثَبَتَ أَنَّ تِلْكَ الْخَوَارِقَ مَا كَانَتْ مُعْجِزَةً لِزَكَرِيَّا عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلاَ لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ، لِعَدَمِ وُجُودِهِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهَا كَرَامَةٌ لِمَرْيَمَ فَثَبَتَ الْمَطْلُوبُ (18) . كَمَا اسْتَدَلُّوا عَلَى وُقُوعِهَا بِقِصَّةِ أَهْل الْكَهْفِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ (19) ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِتْيَةً سَبْعَةً مِنْ أَشْرَافِ الرُّومِ خَافُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ مِنْ مَلِكِهِمْ فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَدَخَلُوا غَارًا فَلَبِثُوا فِيهِ بِلاَ طَعَامٍ وَلاَ شَرَابٍ ثَلَثَمِائَةٍ وَتِسْعَ سِنِينَ بِلاَ آفَةٍ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ ظَهَرَ عَلَى يَدِ مَنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ، وَلاَ الرِّسَالَةَ. وَكَذَلِكَ بِقِصَّةِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَقَدْ أَتَى بِعَرْشِ بِلْقِيسَ قَبْل أَنْ يَرْتَدَّ طَرْفُ سُلَيْمَانَ إِلَيْهِ مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الْيَمَنِ وَالشَّامِ فَرَأَى سُلَيْمَانُ الْعَرْشَ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ بِلَمْحَةِ طَرْفِ الْعَيْنِ، قَال تَعَالَى: {{قَال الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَال هَذَا مِنْ فَضْل رَبِّي}} (20) . وَكَذَلِكَ بِمَا وَقَعَ لِلصَّحَابَةِ مِنْ كَرَامَاتٍ فِي حَيَاتِهِمْ وَبَعْدَ مَوْتِهِمْ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: وَجَّهَ عُمَرُ جَيْشًا، وَرَأَّسَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً يُدْعَى: سَارِيَةَ، فَبَيْنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ جَعَل يُنَادِي: يَا سَارِيَةُ: الْجَبَل ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُول الْجَيْشِ فَسَأَلَهُ عُمَرُ، فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُزِمْنَا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا يُنَادِي: يَا سَارِيَةُ إِلَى الْجَبَل ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَأَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا إِلَى الْجَبَل فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمَدِينَةِ حَيْثُ كَانَ يَخْطُبُ عُمَرُ وَبَيْنَ مَكَانِ الْجَيْشِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا، وَفِي رِوَايَةٍ: " أَنَّ الرَّجُلَيْنِ هُمَا عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ " (21) . وَوَقَعَتْ لِلصَّحَابَةِ كَرَامَاتٌ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال فِي حَنْظَلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَقَدِ اسْتُشْهِدَ فِي أُحُدٍ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ تَغْسِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ مَا شَأْنُهُ؟ فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ خَرَجَ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ (22) . وَلاَ تَزَال تَقَعُ الْكَرَامَاتُ لِصُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَِنَّ اللَّهَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَعَدَ أَنْ يَنْصُرَهُمْ وَيُعِينَهُمْ، وَيُؤَيِّدَهُمْ، جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: وَمَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأَُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَ بِي لأَُعِيذَنَّهُ (23) ، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ نُصْرَةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ وَتَأْيِيدِهِ، وَإِعَانَتِهِ، حَتَّى كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ: يُنْزِل نَفْسَهُ مِنْ عَبْدِهِ مَنْزِلَةَ الآْلاَتِ الَّتِي يَسْتَعِينُ بِهَا (24) ، وَلِذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: " فَبِي يَسْمَعُ، وَبِي يُبْصِرُ، وَبِي يَبْطِشُ، وَبِي يَمْشِي " (25) ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِلَتُهُ بِاللَّهِ فَلاَ يُسْتَبْعَدُ أَنْ يُكْرِمَهُ بِظُهُورِ مَا لاَ يُطِيقُهُ غَيْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ تَكْرِيمًا لَهُ. وَأَنْكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الإِْسْفَرَايِينِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ حُصُول مَا يَخْرِقُ الْعَادَةَ عَلَى يَدِ غَيْرِ نَبِيٍّ، وَقَالُوا: إِنَّ الْخَوَارِقَ دَلاَلاَتُ صِدْقِ الأَْنْبِيَاءِ، وَدَلِيل النُّبُوَّةِ لاَ يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِ النَّبِيِّ، وَلأَِنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ بِأَيْدِي الأَْوْلِيَاءِ لَكَثُرَتْ بِكَثْرَتِهِمْ، وَلَخَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا خَارِقَةً لِلْعَادَةِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهَا كَذَلِكَ (26) . قَوْل مَنِ ادَّعَى مَا لاَ يُمْكِنُ عَادَةً: 9 - إِذَا ادَّعَى أَحَدٌ مَا لاَ يُمْكِنُ عَادَةً، وَيُمْكِنُ بِالْكَرَامَةِ فَلاَ يُقْبَل شَرْعًا وَهُوَ لَغْوٌ، كَأَنِ ادَّعَى أَنَّهُ رَهَنَ دَارِهِ بِالشَّامِ وَأَقْبَضَهُ إِيَّاهَا، وَهُمَا بِمَكَّةَ لَمْ يُقْبَل قَوْلُهُ، قَال الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ لاَ يُحْكَمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الأَْوْلِيَاءِ، وَكَذَا إِنْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فِي الْمَغْرِبِ وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لاَ يَلْحَقُهُ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ لاَ يُعَوَّل عَلَيْهَا بِالشَّرْعِ، وَإِنْ خَصَّ الشَّارِعُ شَخْصًا بِحُكْمٍ يَبْقَى الْحُكْمُ خَاصًّا بِهِ، وَلاَ يَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ بِالْقِيَاسِ، كَقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ (27) ، وَهَذِهِ مَكْرُمَةٌ خَاصَّةٌ بِخُزَيْمَةَ بَعْدَ شَهَادَتِهِ بِشَهَادَتَيْنِ، فَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لأَِنَّهُ كَرَامَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ، وَلاَ يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ (28) __________ (1) لسان العرب. (2) التعريفات للجرجاني. (3) القاموس المحيط، وحاشية البيجوري على جوهرة التوحيد ص80. (4) التعريفات للجرجاني، وحاشية البيجوري على جوهرة التوحيد ص80. (5) الإقناع للشربيني 1 / 691، والتعريفات للجرجاني. (6) سورة الإسراء / 70. (7) تفسير ابن كثير في الآية 70 من سورة الإسراء. (8) سورة المائدة / 32. (9) سورة النور / 4. (10) سورة الحجرات / 11. (11) حديث: " لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا " أخرجه مسلم (3 / 1357) من حديث بريدة. (12) حديث: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 532) ومسلم (1 / 68) من حديث أبي هريرة. (13) سورة الزمر / 9. (14) حديث: " إن من إجلال الله. . . " أخرجه أبو داود (5 / 124) من حديث أبي موسى الأشعري، وحسنه النووي في رياض الصالحين ص 184. (15) حديث: " ما أكرم شاب شيخًا لسنه. . " أخرجه الترمذي (4 / 372) من حديث أنس بن مالك، وقال: " حديث غريب ". (16) سورة آل عمران / 37. (17) سورة آل عمران / 38. (18) تفسير البيضاوي وحاشية الشيخ زادة في تفسير الآيات 37، 38، 33 من سورة آل عمران. (19) سورة الكهف من الآية 9 - إلى الآية 22 من السورة. (20) سورة النمل / 40. (21) حديث أنس: " أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا من عند النبي. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 7 / 125) والرواية التي صرحت باسميهما عزاها ابن حجر إلى أحمد والحاكم. (22) حديث: " إن صاحبكم تغسله الملائكة. . ". أخرجه الحاكم (3 / 204 - 205) وصححه. (23) حديث: " وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 341) من حديث أبي هريرة. (24) فتح الباري 11 / 341. (25) رواية: " فبي يسمع وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي " أورده ابن حجر في الفتح (11 / 344) نقلاً عن الطوفي ولم يعزها إلى أي مصدر. (26) حاشية شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم البيجوري المسماة بتحفة المريد على جوهرة التوحيد ص 80 وما بعدها. (27) حديث: " من شهد له خزيمة أو شهد عليه. . ". أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (4 / 87) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 320) : رجاله ثقات. (28) تحفة المحتاج 5 / 107، ومسلم الثبوت 2 / 327. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
تقال مثل هذه العبارة في حق المتروك الوضاع ، أو المتروك الداعي إلى بدعته ، أو المتروك الفاسق الفاجر المجاهر.
|
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
7 - الكرامة
لغة: تعنى العزازة حيث تقول: فلان كريم على، بمعنى عزيز لدى والمكرمة: فعل الكرم، والمكرم: الرجل الكريم على كل أحد. واستكرم الشىء: أى طلبه كريما، وكريم: ورد فى التنزيل {{إنى ألقى إلى كتاب كريم}} النمل:29، أى حسن معناه، محمود ما فيه (1). واصطلاحا: فى منظور رجال التوحيد هى أمر خارق للعادة يظهره الله على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم بمتابعة نبى، كلف بشريعة، مصحوبا بصحيح الاعتقاد، والعمل الصالح عمل بها أم لم يعمل. والمكرمة سواء أعلم بها أم لم يعلم لايتحدى بها كالمعجزة. وفى مسألة وقوع الكرامة من ولى أو عدم ظهورها على يديه مذهبان: المذهب الأول وهو لأهل السنة: فهم يرون الكرامة جائزة عقلا، وواقعة فعلا فى الحياة، وبعد الممات، بل إن بعضهم يذهب إلى أن حدوثها بعد الموت أولى لصفاء النفس حينذاك من الأكدار، ويستندون فيما ذهبوا إليه من جواز وقوعها على أنه لا يلزم من فرض وقوعها محال، وكل ما كان كذلك يكون جائزا. ويستدلون على ذلك بما ورد فى القرآن الكريم من قصة مريم حيث أنبتها الله تعالى نباتا حسنا، وكان زكريا (عليه السلام) كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا كثيرا. وقصة أهل الكهف الذين لبثوا فى الغار ثلاثمائة سنين وإزدادوا تسعا دون طعام أو شراب فضرب الله على آذانهم لأن الأذن موطن الإيقاظ فى الإنسان، والشمس تطهر كهفهم من الأمراض فإذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين. كذلك ماذكره القرآن عن الذى عنده علم الكتاب الذى أحضر عرش بلقيس من اليمن إلى بلاد الشام فى طرفة عين وغير ذلك. أما المذهب الثانى للمعتزلة: وهم يرون عدم جواز الكرامة ولهم على مذهبهم أدلة لديهم فيها: 1 - لو ظهرت الكرامة على يد الولى لالتبس بالنبى ويرد هذا بمنع الالتباس ذلك لأن المعجزة مقرونة بدعوى النبوة بخلاف الكرامة. 2 - لو ظهرت الكرامة على يد الولى كثرت بكثرتهم فلا تكون خارقة ويرد من لدليل بأن الكثرة لاتؤدى إلى تحويل خارق العادة إلى معتاد، ويظل الخارق للعادة رغم كثرته خارقا للعادة. وبناء عليه فيسلم قول جواز وقوع الكرامة للولى تكريما على طاعة الله تعالى. أ. د/عبدالسلام محمد عبده __________ مراجع الاستزادة: 1 - الكامل فى الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء تقى الدين النجرانى تحقيق د/السيد الشاهد ط المجلي الأعلى للشئون الإسلامية سنة 1999م. 2 - اللمع: للطوسى تحقيق د/عبدالحليم محمود وطه عبد الباقى سرور، ط المكتبة العلمية. 3 - كشف المحجوب للهجويرى ترجمه د/اسعاد قنديل. 4 - شرح الأصول الخمسة للقاضى عبدالجبار، تحقيق د/عبدالكريم عثمان |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
276 - خ ن: عيسى بْن طَهْمان بْن رامة الجُشَميُّ، أَبُو بكر البصريُّ، [الوفاة: 151 - 160 ه]
نزيلُ الكوفة. عَنْ: أنس بْن مالك، وَعَنْهُ: ابْن الْمُبَارَك، ويحيى بْن آدم، وقبيصة، وأبو نعيم، وخلاد بْن يحيى، ومحمد بْن سابق. وثّقه أَبُو داود، وغيره. -[176]- حديثه فِي ثلاثيات البخاري. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
218 - عبد الأعلى بن مُسْهِر بن عبد الأعلى بن مُسْهِر. الإمام أبو مُسهر الغساني الدمشقي، أحد الأعلام، ويعرف بابن أبي دُرامة، [الوفاة: 211 - 220 ه]
وهي كنية جَدِّهِ عبد الأعلى. وُلِد أبو مُسهر سنة أربعين ومائة. وروي عن سعيد بن عبد العزيز، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وسعيد بن بشير، ومالك بن أنَس، وإسماعيل بن عيّاش، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة، وخالد بن يزيد المُرّيّ، وصدقة بن خالد، ويحيى بن حمزة، وخلق. وأخذ القراءة عَنْ نافع بْن أَبِي نُعَيم، وأيّوب بن تميم. وَعَنْهُ: أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى الذّهَليّ، ومحمد بن إسحاق الصَّغانيّ، وإسحاق الكَوْسج، وعبّاس التُّرْقُفيّ، وأبو أُميّة محمد بْن إِبْرَاهِيم الطَّرَسُوسيّ، ومحمد بن عَوْف الطّائيّ، وإبراهيم بن دَيْزيل، وأبو زُرْعة الدِّمشقيُّ، وعبد الرحمن بن القاسم ابن الرّوّاس، وخلْق. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: رحِم الله أبا مُسْهِر ما كان أثبته، وجعل يُطْريه. وقال يحيى بن مَعِين: إذا رأيتني أُحدِّث ببلْدة فيها مثل أبي مسهر فينبغي للحِيَتي أن تُحْلَق. وقال أبو زُرْعة، عن أبي مسهر: وُلِد لي ولد والأوزاعيُّ حيّ، وجالستُ -[364]- سعيد بن عبد العزيز ثنتي عشرة سنة، وما كان من أصحابه أحدٌ أحفظ لحديثه منّي، غير أنّي نسيت. وقال محمد بن عَوْف: سمعت أبا مُسْهِر يقول: قال لي سعيد بن عبد العزيز: ما شبَّهْتُكَ في الحِفْظ إلّا بجدّك أبي دُرَامة. ما كان يسمع شيئًا إلّا حفظه. وقال محمد بن عثمان التَّنُوخيّ: ما بالشّام مثل أبي مُسْهِر. وقال أبو زُرْعَة الدِّمشقيُّ: قال ابن مَعين: منذ خرجت من باب الأنبار إلى أن رجعت لم أرَ مثل أبي مسهر. قال أبو زرعة: رأيت أبا مُسْهِر يحضُر الجامع بأحسن هيئة في البياض والساج والخف، ويعتم على شاميّة طويلة بعِمامة سوداء عَدَنيّة. قلت: كان أبو مُسْهِر مع جلالته وعِلمه من رؤساء الدّمشقيّين وأكابرهم. قال العبّاس بن الوليد البيروتيّ: سمعت أبا مُسْهِر يقول: لقد حرصت على عِلم الأوزاعيّ حتّى كتبت عن إسماعيل بن سَمَاعة ثلاثة عشر كتابًا، حتّى لقيت أباك فوجدت عنده عِلْمًا لم يكن عند القوم. وقال دُحَيم: قال أبو مُسْهِر: رأيت الأوزاعيَّ، وجلست مع عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي مُسْهِر فقال: ثقة، ما رأيت أفصح منه ممّن كتبنا عنه، هو وأبو الجماهر. وقال محمد بْن الفَيْض الغسّانيّ: خرج السُّفْيانيّ أبو العُمَيْطر سنة خمسٍ وتسعين ومائة فولّى قضاءَ دمشق أبا مُسْهِر كَرْهًا، ثم تنحّى عَنِ القضاء لما خُلِع أبو العُمَيْطر. وقال ابن زَنْجُوَيْه: سَمِعْتُ أبا مُسْهِر يَقُولُ: عرامة الصّبيّ في صِغره زيادة في عقله في كِبَره. -[365]- وقال ابن دِيزِيل: سمعتُ أبا مُسْهِر يُنشد: هَبْك عُمّرتَ مثل ما عاشَ نُوح ... ثم لاقيتَ كلَّ ذاك يَسَارا هل من الموت - لَا أبا لك - بُدٌّ ... أيُّ حيٍّ إلى سوى الموتِ صارا محنة أَبِي مُسهر مَعَ المأمون قَالَ الحافظ ابن عساكر: قرأت بخطّ أبي الحُسَيْن الرَّازِيّ، قال: سمعت محمود بن محمد الرافقي، قال: سَمِعْتُ عليَّ بْن عثمان النُّفَيْليّ يَقُولُ: كنّا عَلَى باب أَبِي مُسْهِر جماعةً من أصحاب الحديث، فمرض، فدخلنا عَلَيْهِ نَعودُه، فقلنا: كيف أنت؟ كيف أصبحت؟ قَالَ: في عافيةٍ راضيًا عَنِ اللَّه، ساخطًا عَلَى ذي القرنين، حيث لم يجعل السّدّ بيننا وبين أهل العراق، كما جعله بين أهلِ خُراسان وبين يأجوج ومأجوج، قَالَ: فما كَانَ بعد هذا إلّا يسيرًا حتى وافى المأمون دمشقَ، ونزل بدَير مُران وبنى القُبَيْبة فوق الجبل، فكان يأمر باللّيل بجمرٍ عظيم فيوقَد، ويُجعل في طُسُوتِ كِبار، ويُدلي من عند القُبَيْبَة بسلاسل وحِبال، فتضيء لَهُ الغُوطة، فيُبْصرها باللّيل، وكان لأبي مُسْهر حلقة في الجامع بين العشاءين عند حائط الشرقيّ، فبينا هُوَ ليلةً إذ قد دخل الجامع ضوء عظيم، فقال أبو مُسْهِر: ما هذا؟ قالوا: النار التي تُدَلّى لأمير المؤمنين من الجبل حتّى تضيء لَهُ الغُوطة، فقال: {{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ ريعٍ آيَةً تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون}}. وكان في الحلقة صاحب خبر للمأمون، فرفع ذَلكَ إلى المأمون، فحقدها عَلَيْهِ. وكان قد بلغه أنّه كَانَ عَلَى قضاء أَبِي العُمَيْطر. فلما رحل المأمون أمر بحمل أَبِي مُسْهر إِلَيْهِ، فامتحنه بالرَّقَّة في القرآن. قَالَ: وحدّثني أبو الدحداح أحمد بن محمد قال: حدثنا الحسن بن حامد النَّيْسَابوريُّ، قال: حدثني أبو محمد قال: سَمِعْتُ أصبغ وكان مَعَ أَبِي مُسْهِر هُوَ وابن أبي النجا خرجا معه يخدمانه، فحدثني أصبغ أن أبا مسهر أدخل -[366]- عَلَى المأمون بالرَّقَّة وقد ضرب رقبة رجلٍ وهو مطروحٌ بين يديه، فأوقفا أبا مُسْهِر في الحال، فامتحنَهُ فلم يُجِبْهُ، فأمر به، فوضع في النطع لتضرب رقبته، فأجاب إلى خلق القرآن، فأُخرِج من النّطْع، فرجع عَنْ قوله، فأُعيد إلى النّطّع، فأجاب، فأمر بِهِ أن يوجَّه إلى بغداد، ولم يثق بقوله، فأحدر وأقام عند إسحاق بْن إبراهيم، يعني متولّي بغداد، أيّامًا لَا تبلغ مائة يوم، ومات. قَالَ الحسن بْن حامد: فحدّثني عبد الرحمن، عَنْ رَجُل من إخواننا يُكنى أبا بَكْر أنّ أبا مُسْهِر أقيم ببغداد ليقول قولًا يبرئ فيه نفسه عن المحنة، ويقى المكروه، فبلغني أنّه قَالَ في ذَلكَ الموقف: جزى اللَّه أمير المؤمنين خيرًا، عَلَّمَنا ما لم نكن نعلم، وَعَلِمَ عِلْمًا لم يعلمه من كَانَ قبله. وقال: قلِ القرآن مخلوق وإلّا ضربت عُنقك، ألا فهو مخلوق، هُوَ مخلوق، قَالَ: فأرجو أن تكون لَهُ في هذه المقالة نجاة. وقال الصولي: حدثنا عَوْن بْن محمد، عَنْ أبيه قَالَ: قَالَ إسحاق بْن إبراهيم: لمّا صار المأمون إلى دمشق ذكروا لَهُ أبا مُسْهِر، ووصفوه بالعِلْم والفقه، فأحضره فقال: ما تقول في القرآن؟ قَالَ: كما قَالَ اللَّه: {{وَإِنْ أحدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ}}. قال: أمخلوق أو غير مخلوق؟ قَالَ: ما يَقُولُ أمير المؤمنين؟ قَالَ: مخلوق، قَالَ: بخبرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو عَنْ الصحابة، أو التّابعين؟ قَالَ: بالنَّظَر. واحتجّ عَلَيْهِ، قَالَ: يا أمير المؤمنين، نَحْنُ مَعَ الجمهور الأعظم، أقول بقولهم، والقرآن كلام اللَّه غير مخلوق، قَالَ: يا شيخ أخبِرْني عَنِ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل اختتن؟ قَالَ: ما سَمِعْتُ في هذا شيئًا، قَالَ: فأخبِرني عَنْهُ أكان يُشْهِدُ إذا زوَّج أو تزوَّج؟ قَالَ: ولا أدري، قَالَ: اخرج قبّحك اللَّه، وقبَّح من قلدك دينه، وجعلك قدوة. قال أبو حاتم الرازيّ: ما رَأَيْت أحدًا في كورة من الكور أعظم قدرا ولا أجل عند أهلها من أَبِي مُسْهِر بدمشق، وكنت أرى أبا مُسْهِر إذا خرج إلى المسجد اصطفَّت النّاس يسلّمون عَلَيْهِ ويقبلون يده. قَالَ أحمد بْن عليّ بْن الحَسَن البَصْريُّ: سَمِعْتُ أبا داود سليمان بْن -[367]- الأشعث، وقيل لَهُ: إنّ أبا مُسْهِر كَانَ متكبرًا في نفسه، فقال: كَانَ من ثقات النّاس. رحِم اللَّه أبا مُسْهِر لقد كَانَ من الإسلام بمكانٍ حُمِل عَلَى المحنة فأبى، وحُمِل عَلَى السيف مُدَّ رأسه وجُرّد السيف فأبى. فلمّا رأوا ذَلكَ منه حُمِل إلى السجن فمات. وقال محمد بْن سعد: أُشْخِص أبو مُسْهر من دمشق إلى المأمون، فسأله عَنِ القرآن فقال: هُوَ كلام اللَّه، وأبى أن يقول مخلوق. فدعا لَهُ بالسّيف والنّطْع. فلمّا رَأَى ذَلكَ قَالَ: مخلوق. فتركه. وقال: أما إنّك لو قلتَ ذاك قبل أن أدعو لك بالسيف لقبِلْتُ منك ورددتك إلى بلادك، ولكنّك تخرج الآن فتقول: قلت ذَلكَ فَرَقًا من السيف. أَشْخِصوه إلى بغداد فاحبسوه بها حتّى يموت. فأُشْخِص من الرَّقَّةِ إلى بغداد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة فَحُبِسَ، فلم يلبث إلّا يسيرًا حتّى مات في الحبس في غُرّة رجب، فأُخرج ليُدْفَن، فشهده قوم كثير من أهل بغداد. وقال غيره: عاش تسعًا وسبعين سنة. قُلْتُ: حَدِيثُ «يَا عِبَادِيَ إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ» قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ " الأدب " له: حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ، أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ، قال: حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنِ الصَّغَانِيِّ، عَنْ أَبِي مسهر. |