المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
رَكُوبَةُ:
بفتح أوّله، وبعد الواو باء موحدة، والرّكوب والرّكوبة: ما يركب، يقال: ما له ركوبة ولا حمولة: وهي ثنية بين مكّة والمدينة عند العرج صعبة سلكها النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، عند مهاجرته إلى المدينة قرب جبل ورقان وقدس الأبيض وكان معه، صلّى الله عليه وسلّم، ذو البجادين فحدا به وجعل يقول: تعرّضي مدارجا وسومي ... تعرّض الجوزاء للنجوم هذا أبو القاسم فاستقيمي وقال بشر بن أبي خازم: سبته ولم تخش الذي فعلت به ... منعّمة من نشء أسلم معصر هي الهمّ لو أن النّوى أصقبت بها، ... ولكنّ كرّا في ركوبة أعسر قالوا في تفسيره: ركوبة ثنية شاقة شديدة المرتقى، وقال الأصمعي: ركوبة عقبة يضرب بها المثل فيقال: طلب هذه المرأة كالكرّ في ركوبة، والكر: الرجوع كما يكرّ الشيء عن الشيء، وقال الأصمعي في موضع آخر: ركوبة عقبة عند العرج سلكها رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وكان دليله إليها عبد الله ذو البجادين، فيقول: هذه المرأة مثلها لمن أرادها مثل ركوبة فمن يستطيع أن يعود إلى ركوبة، وأبو عمرو لا يعرف ركوبة، والله أعلم. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مَرْكُوبٌ:
واد خلف يلملم أعلاه لهذيل وأسفله لكنانة، وهو محرم أهل اليمن. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
كَرْكُوب
صورة كتابية صوتية من قرقوب بمعنى البطن. |
|
الركوب: في الأصل، كون الإنسان على ظهر حيوان، وقد يستعمل في السفينة. والراكب اختص في التعارف بمتطي البعير ثم استعير للدين فقيل: ركبت الدين وارتكبته إذا أكثرت من أخذه. ويسند الفعل إلى الدين أيضًا فيقال: ركبه الدين وارتكبه. والركب بفتحتين، كناية عن فرج المرأة، كما كني عنها بالمطية والقعيدة لكونها مقتعدة.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
رَكُوبَةالجذر: ر ك ب
مثال: أَعْدَدت لك الرَّكُوبةالرأي: مرفوضةالسبب: لشيوعها على ألسنة العامة. المعنى: ما يُركب من الدوابّ وغيرها الصواب والرتبة: -أَعْدَدت لك الرَّكُوبة [فصيحة] التعليق: جاء في التاج: «الرَّكوب، والرَّكُوبة بهاء، من الإبل: التي تُرْكب .. يقال: ما له رَكوبة ولا حَمُولة ولا حَلُوبة، أي مايَرْكَبُه ويَحْلبه ويحمل عليه». |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأخطار، في ركوب البحار
للإمام، أبي سعد: عبد الكريم بن محمد السمعاني، الحافظ. المتوفى: سنه اثنين وستين وخمسمائة. |
المخصص
|
رَكِبْتُ الدابةَ رَكْباً ورُكُوباً عَلَوْتُها وكلّ مَا عَلَوْتَه فقد رَكِبْتَه وارتْكَبْتَهُ وَقَالُوا مثلا بذلك رَكِبْتُ الهَوْلَ والليلَ ونحوَهما وَقيل الرَّاكِب للبعير خَاصَّة والجميع رُكَّابٌ ورُكُوبٌ ورُكْبانٌ قَالَ سِيبَوَيْهٍ مَا كَانَ على فاعِلٍ صِفَةً فأُجْرِيَ مُجْرَى الْأَسْمَاء كُسِّرَ على فُعْلاَنٍ كَمَا يكسَّر عَلَيْهِ الْأَسْمَاء وَذَلِكَ راكبٌ ورُكْبان وَصَاحب وصُحْبان وراع ورُعْيان وَفَارِس وفُرْسان وأجْرَوْه مُجْرَى حاجِرٍ وحُجْران وَلم يسكروه تكسير خاتَم وتابلٍ وَنَحْوه لِأَن هَذَا صفة فِي الأَصْل وتابِلٌ اسمٌ وَلِهَذَا مؤنثٌ قَالُوا رَاكِبةٌ وصاحبة إِلَّا أَنهم قد قَالُوا فَوارسُ كَمَا قَالُوا حَوَاجِزُ لِأَن هَذَا اللَّفْظ يَعْنِي فَارِسًا وفوارسَ لَا يقعَ فِي كَلَامهم إِلَّا للرِّجَال فَلَمَّا لم يخَافُوا الالتباسَ كَسَّروه على فَواعلَ كَمَا
قَالُوا فُعْلانَ فَأَما الرَّكْبُ اسْمٌ للْجمع وَلَيْسَ بِجمع لِأَنَّك إِذا صَغَّرتَه قلتَ رُكَيْبٌ وَرجل رَكَّابٌ كثير الرُكُوبِ وَالْأُنْثَى رَكَّابَةٌ والرَّكْبُ رُكْبَانُ الإبلِ اسْم للْجمع وَلَيْسَ بتكسير راكبٍ وهم الْعشْرَة فَمَا فَوْقهم وَالْجمع رُكُوب والأُرْكُوبُ أكثرُ من الرَّكْبِ والرَّكَبَةُ أقلُّ من الرَّكْبِ والمُرَكَّبُ الَّذِي يستعير فرسا يَغْزُو عَلَيْهِ فَيكون لَهُ نصفُ الْغَنِيمَة وَنِصْفهَا للْمُعِير أَبُو عبيد أرْكَبَ المُهْرُ حَان لَهُ أَن يُرْكَبَ وَقد تقدَّم فِي الْإِنْسَان ابْن السّكيت وَثَبَ على الْفرس فَتَجَلَّلَهُ وتَدَثَّرَهُ وَحَال فِي مَتْنِهِ أَي رَكِب صَاحب الْعين رافَ الغلامُ وَضَعَ يَدَهُ على حرفِ الدُّكَّانِ واسْتَدَارَ حَوَالَيْهِ ووَثَبَ يتَعَلَّم بذلك الخِفَّةَ فِي الفُروسة وَقد تَرَاوَفَ الغِلْمانُ غير وَاحِد الأَعْلِوَّاطُ ركوبُ الْفرس وَغَيره من المركوب عُرْياً وَقد اعْلَوَّطَهُ قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَلَا يُسْتَعمل إِلَّا مزيداً وَقَالَ اعْرَوْرَيتُ الفَلُوَّ رَكِبْتُه عُرياً لَا يسْتَعْمل إِلَّا كَذَلِك يَعْنِي مَزِيداً أَبُو زيد تَثَفَّر فَرَسَهُ ركبهَا من خَلْف أَبُو عبيد رَدِفْتُ الرجُلَ وأرْدَفْتُه ركبتُ خَلْفَه غَيره ارْتَدَفْتُه جعلتُه خَلْفِي ورَدِيفُك الَّذِي يُرَادِفُك وَالْجمع رُدَافَى الْأَصْمَعِي دَابَّة لَا تُرادِفُ وَلَا تُرْدِفُ أَي لَا تَحْمِلُ الرَّدِيفَ ابْن السّكيت لَا تُرَادِفُ وَلَا يُقَال تُرْدِفُ |
المخصص
|
أَبُو عَمْرو الكِفْلُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ على الْخَيل وَالْجمع أَكْفَالٌ أَبُو الجرّاح كِفْلٌ بَيِّنُ الكُفُولَةِ وَقيل الكِفْلُ الَّذِي يكون فِي مُؤخر الْحَرْب إِنَّمَا همَّتُه فِي التاخُّرِ والفِرار وَهُوَ الكَفِيل ابْن السّكيت أعْصَمَ الرجلُ إِذا امْتسَكَ على ظَهرِ الْفرس حَذَراً أَن يقعَ وَأنْشد
(كِفْلُ الفُروسةِ دائِمُ الإعْصَامِ ... ) أَبُو عبيد العَنِيفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِفْقٌ برُكُوبِ الْخَيل أَبُو عُبَيْدَة الْجمع عُنُفٌ وَأنْشد (لَمْ يَرْكَبُوا الخَيْلَ إلاَّ بَعْدَمَا هَرِمُوا ... فهم ثِقَالٌ على أكْتَافِهَا عُنُفُ) والأَمْيَلُ الَّذِي يَمِيلُ على السَّرْجِ صَاحب الْعين هُوَ الجَبانُ وَقد تقدَّم أَنه الَّذِي لَا تُرْسَ مَعَه وَلَا سيف ابْن دُرَيْد قَلِعَ الرجل قَلَعاً فَهُوَ قَلِعَ لم يَثْبُتْ على السَّرْجِ |
المخصص
|
أَبُو زيد: ضبَع لي من الطَّرِيق يضبَع ضبْعاً - قسم.
صَاحب الْعين: اعتزمْت الطَّرِيق - ركبتُه مَاضِيا غير منثَنٍ وَأنْشد: معتزِماً للطُرقِ النّواشِط والنّظَر الباسطِ بعدَ الباسِط تَسْمِيَة أَرض الْعَرَب أَبُو عبيد: جَزِيرَة الْعَرَب - مَا بَين عدَن أبْيَن إِلَى أطرار الشّام فِي الطّول وَأما فِي الْعرض فَمن جُدّة وَمَا والاها من شاطئ الْبَحْر إِلَى ريف الْعرَاق وَقيل هِيَ - مَا بَين حفر أبي مُوسَى إِلَى أقْصَى تِهامة فِي الطّول وَأما فِي الْعرض فَمَا بَين رمْل يَبْرين إِلَى مُنْقَطع السّماوة وَإِنَّمَا سمّيت بذلك لِأَن بَحر فَارس وبحر الْحَبَشَة ودِجلة والفُرات قد أحاطت بهَا وَقيل الجزيرة - مَوضِع نخْل بَين الْبَصْرَة والأُبُلّة والجزيرة أَيْضا - مَوضِع إِلَى جنب الشَّام. أَبُو عبيد: الْعَالِيَة - مَا فَوق نجْد إِلَى أَرض تِهامة إِلَى مَا وَرَاء مكّة. سِيبَوَيْهٍ: النّسب إِلَيْهِ عُلويّ على غير قِيَاس وَحَكَاهُ غَيره على الْقيَاس. ابْن السّكيت: وتسمّى أَيْضا - عَلْو وَأنْشد: من عَلْو لَا عجَبٌ مِنْهَا وَلَا سخَرُ أَبُو عبيد: وَمَا كَانَ دون ذَلِك إِلَى أَرض الْعرَاق فَهُوَ نجْد وَفِي لُغَة هذَيل نُجُد. أَبُو عُبَيْدَة: والحزْن - مَا بَين زُبالة فَمَا فَوق ذَلِك مُصعِداً فِي بِلَاد نجْد وفيهَا ارْتِفَاع وغِلَظ واليمن - مَا كَانَ عَن يَمين القِبلة من بِلَاد الغَور. عليّ: وَالنّسب إِلَيْهِ يمني ويَمان على نَادِر المعدول وألفه عِوَض من الْيَاء وَلَا تدلّ على مَا تدلّ عَلَيْهِ الْيَاء إِذْ لَيْسَ حكم العَقيب أَن يدُلّ على مَا يدل عَلَيْهِ عَقيبه دَائِما. ابْن السّكيت: حضَن - جبل بأعالي نجْد وَفِي الْمثل) أنجَدَ من رأَى حَضَنا (والجلْس - مَا ارْتَفع عَن الغَور وَبِه سُمّيت نجد جَلْساً. ابْن دُرَيْد: الرِّيف - مَا قَارب الماءَ من أَرض الْعَرَب وَغَيرهَا وَالْجمع أرياف ورُيوف والطّفُّ - مَا أشرف من أَرض الْعَرَب على ريف الْعرَاق سُمّي طَفّاً لِأَنَّهُ دنا من الرِّيف وكل شَيْء أدنيْتَه من شَيْء فقد أطفَفْتَه مِنْهُ. وَقَالَ غَيره: عدَنُ أبيَنَ ويَبْيَن - مَوضِع بِالْيمن نزله رجل من حِمير اسْمه أبيَن فنسب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ عدَن بِهِ أَي أَقَامَ وَإِلَيْهِ تُنسَب الثِّيَاب العدَنيّة. قَالَ السيرافي: وإبيَن لُغَة وَكَذَلِكَ حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ والحِجاز - خِيسُ بِلَاد الْعَرَب. صَاحب الْعين: سمّي بذلك لِأَنَّهُ فصل بَين الغورِ وَالشَّام. ابْن دُرَيْد: سمّي بِهِ لِأَنَّهُ فصل بَين نجد والسّراة وَقيل لِأَنَّهُ احتجز بالحِرار الخَمْس. قطرب: سمي بِهِ لِأَنَّهُ حجز بَين تِهامة ونجد. صَاحب الْعين: الشِحْر - سَاحل الْيمن فِي أقصاها وَهُوَ بَينهَا وَبَين عُمان. أَبُو عُبَيْدَة: شِحْر عُمان وشَحْر عُمن. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الرُّكُوبُ لُغَةً: مَصْدَرُ رَكِبَ. يُقَال: رَكِبَ الدَّابَّةَ يَرْكَبُهَا أَيْ عَلاَ عَلَيْهَا، وَكُل مَا عُلِيَ عَلَيْهِ فَقَدْ رُكِبَ. وَقِيل: هُوَ خَاصٌّ بِالإِْبِل (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الرُّكُوبُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَنْ ذَلِكَ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: أ - صَلاَةُ التَّطَوُّعِ رَاكِبًا: 2 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي إِبَاحَةِ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فِي السَّفَرِ الطَّوِيل - وَهُوَ مَا يَجُوزُ فِيهِ قَصْرُ الصَّلاَةِ - وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِكُل مَنْ سَافَرَ سَفَرًا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلاَةَ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ، أَمَّا السَّفَرُ الْقَصِيرُ وَهُوَ مَا لاَ يُبَاحُ فِيهِ الْقَصْرُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ فِيهِ الصَّلاَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (2) وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ __________ (1) لسان العرب ومتن اللغة. (2) ابن عابدين 1 / 470، ونهاية المحتاج 1 / 429، والمغني 1 / 434. اللَّهِ (1) } وَبِالصَّلاَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فُسِّرَتِ الآْيَةُ، وَقَال ابْنُ عُمَرَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً، أَيْ حَيْثُ تَوَجَّهَ بِكَ بَعِيرُكَ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَال: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ يُومِئُ، وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ (2) . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءَ صَلاَةِ اللَّيْل إِلاَّ الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ (3) . وَلِمُسْلِمٍ: غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَصِيرِ السَّفَرِ وَطَوِيلِهِ؛ وَلأَِنَّ إِبَاحَةَ الصَّلاَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ تَخْفِيفٌ فِي التَّطَوُّعِ كَيْ لاَ يُؤَدِّيَ إِلَى قَطْعِهَا وَتَقْلِيلِهَا، وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الطَّوِيل وَالْقَصِيرُ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ سَفَرَ قَصْرٍ، أَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَرَ قَصْرٍ فَلاَ يَتَنَفَّل عَلَى الدَّابَّةِ (4) . __________ (1) سورة البقرة / 115. (2) حديث: " كان يصلي في السفر على راحلته أينما توجهت يومئ ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 574 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 486 - ط الحلبي) من حديث ابن عمر. (3) حديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 489 - ط السلفية) . (4) ابن عابدين 1 / 470، ومواهب الجليل 1 / 509، ونهاية المحتاج 1 / 429، والمغني 1 / 434. شُرُوطُ جَوَازِ التَّنَفُّل عَلَى الرَّاحِلَةِ: 3 - يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ التَّنَفُّل عَلَى الرَّاحِلَةِ مَا يَأْتِي: 1 - تَرْكُ الأَْفْعَال الْكَثِيرَةِ بِلاَ عُذْرٍ كَالرَّكْضِ. 2 - دَوَامُ السَّفَرِ إِلَى انْتِهَاءِ الصَّلاَةِ. فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ عَلَيْهَا وَجَبَ إِتْمَامُهَا عَلَى الأَْرْضِ مُسْتَقْبِلاً الْقِبْلَةَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُتِمَّ الصَّلاَةَ عَلَيْهَا (1) . وَتَفْصِيلُهُ فِي الصَّلاَةِ، وَصَلاَةِ التَّطَوُّعِ. اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ: 4 - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَمْكَنَ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَإِتْمَامُ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ كَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلاَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَافَرَ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَل بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ (2) . __________ (1) ابن عابدين 1 / 470، نهاية المحتاج 1 / 433، ومواهب الجليل 1 / 509، المغني 1 / 438. (2) حديث أنس: " كان إذا سافر فأراد أن يتطوع. . . " أخرجه أبو داود (2 / 21 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، وحسنه المنذري كما في مختصره لأبي داود (2 / 59 - نشر دار المعرفة) . وَيَخْتَصُّ وُجُوبُ الاِسْتِقْبَال بِتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، فَلاَ يَجِبُ فِيمَا سِوَاهُ؛ لِوُقُوعِ أَوَّل الصَّلاَةِ بِالشَّرْطِ، ثُمَّ يُجْعَل مَا بَعْدَهُ تَابِعًا لَهُ (1) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَلْزَمُهُ الاِسْتِقْبَال وَإِنْ أَمْكَنَهُ، وَلَوْ فِي تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ (2) أَمَّا رَاكِبُ السَّفِينَةِ وَنَحْوِهَا كَالْعِمَارِيَّةِ وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ السُّفُنِ يَدُورُ فِيهَا كَيْفَ يَشَاءُ، وَيَتَمَكَّنُ مِنَ الصَّلاَةِ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَعَلَيْهِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي صَلاَتِهِ (3) . قِبْلَةُ الرَّاكِبِ وَجِهَتُهُ: 5 - قِبْلَةُ الْمُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ حَيْثُ وَجَّهَتْهُ، فَإِنْ عَدَل عَنْهَا لاَ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ، لأَِنَّهُ تَرَكَ قِبْلَتَهُ عَمْدًا. فَإِنْ عَدَل إِلَى الْقِبْلَةِ فَلاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ، لأَِنَّهَا الأَْصْل، وَإِنَّمَا جَازَ تَرْكُهَا لِلْعُذْرِ (4) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِقْبَال) . أَدَاءُ صَلاَةِ الْفَرْضِ رَاكِبًا: 6 - يَجُوزُ أَدَاءُ صَلاَةِ الْفَرْضِ رَاكِبًا فِي السَّفِينَةِ __________ (1) نهاية المحتاج 1 / 430، والمغني 1 / 436. (2) ابن عابدين 1 / 469، ومواهب الجليل 1 / 509. (3) المصادر السابقة. (4) المصادر السابقة. وَنَحْوِهَا كَالْمِحَفَّةِ وَالْعِمَارِيَّةِ مِمَّا يُمْكِنُ مَعَهُ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ وَإِتْمَامُ أَرْكَانِهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّاحِلَةِ: فَقَال الْجُمْهُورُ: لاَ يَجُوزُ أَدَاؤُهَا عَلَى دَابَّةٍ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاقِفَةً أَمْ سَائِرَةً إِلاَّ لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ (1) . فَإِنْ صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ لِعُذْرٍ لَمْ تَلْزَمْهُ الإِْعَادَةُ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً وَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَأَتَمَّ الْفَرْضَ جَازَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً، لاِسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ. أَمَّا إِنْ كَانَتْ سَائِرَةً، أَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ، أَوْ لَمْ يُتِمَّ أَرْكَانَهَا فَلاَ يَجُوزُ إِلاَّ لِعُذْرٍ؛ لأَِنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ، وَيُعِيدُ الصَّلاَةَ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ (2) . اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ رَاكِبًا: 7 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمُشَيِّعِ الْجِنَازَةِ أَنْ لاَ يَتْبَعَهَا رَاكِبًا إِلاَّ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أُنَاسًا رُكْبَانًا فِي جِنَازَةٍ فَقَال: أَلاَ تَسْتَحْيُونَ؟ إِنَّ مَلاَئِكَةَ اللَّهِ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ (3) . وَإِذَا اتَّبَعَهَا رَاكِبًا يَكُونُ __________ (1) ابن عابدين 1 / 470، ومواهب الجليل 1 / 509، وكشاف القناع 1 / 304. (2) الجمل على شرح المنهج 1 / 319، ونهاية المحتاج 1 / 434. (3) حديث: " ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله يمشون على أقدامهم ". أخرجه الترمذي (3 / 324 - ط الحلبي) من حديث ثوبان، ثم نقل عن البخاري أنه صحح وقفه. خَلْفَ الْجِنَازَةِ. أَمَّا الرُّكُوبُ فِي الرُّجُوعِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ (1) . وَلاَ بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ رَاكِبًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَكِنَّ الْمَشْيَ أَفْضَل مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْخُشُوعِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الرَّاكِبُ الْجِنَازَةَ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يَخْلُو عَنْ إِضْرَارٍ بِالنَّاسِ (2) . صَلاَةُ الْمُجَاهِدِ رَاكِبًا: 8 - يَجُوزُ لِلْمُجَاهِدِ أَنْ يُصَلِّيَ رَاكِبًا إِذَا الْتَحَمَ الْقِتَال وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَرْكِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا (3) } . وَالتَّفْصِيل فِي (صَلاَةِ الْخَوْفِ) . الْحَجُّ رَاكِبًا: 9 - الْحَجُّ رَاكِبًا عَلَى الدَّوَابِّ، وَنَحْوِهَا أَفْضَل مِنَ الْحَجِّ مَاشِيًا، لأَِنَّ ذَلِكَ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (4) ، وَلأَِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الشُّكْرِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (5) ، وَلَمْ نَجِدْ لِلْحَنَابِلَةِ تَصْرِيحًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. __________ (1) قليوبي 1 / 330، المغني 2 / 474 - 475، روضة الطالبين 2 / 116. (2) بدائع الصنائع 1 / 315، وأسنى المطالب 1 / 134، ورد المحتار 1 / 469، والفروع 1 / 380. (3) سورة البقرة / 239. (4) حديث: " حجه صلى الله عليه وسلم راكبًا ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 380 - ط السلفية) . (5) مواهب الجليل 2 / 540، وابن عابدين 2 / 143، وأسنى المطالب 1 / 445. الطَّوَافُ رَاكِبًا: 10 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ طَوَافِ الرَّاكِبِ إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَال: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ (1) . وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الطَّوَافِ رَاكِبًا بِلاَ عُذْرٍ فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ (2) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ (3) . وَقَال جَابِر: طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (4) ". وَلأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ مُطْلَقًا فَكَيْفَمَا أَتَى بِهِ أَجْزَأَهُ، وَلاَ يَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، إِلَى أَنَّ __________ (1) حديث: " طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 480 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 927 - ط الحلبي) . (2) قليوبي 2 / 105، نهاية المحتاج 2 / 283، وأسنى المطالب 1 / 480. (3) حديث ابن عباس: " طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 472 - 473 - ط السلفية) ومسلم (2 / 926 - ط الحلبي) (4) حديث: " طاف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة " أخرجه مسلم (2 / 927 - ط الحلبي) . الْمَشْيَ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ، فَإِنْ طَافَ رَاكِبًا بِلاَ عُذْرٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ: بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ بِمَنْزِلَةِ الصَّلاَةِ (1) . وَلأَِنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ كَالصَّلاَةِ، وَلأَِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِقَوْلِهِ: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (2) ، وَالرَّاكِبُ لَيْسَ بِطَائِفٍ حَقِيقَةً، فَأَوْجَبَ ذَلِكَ نَقْصًا فِيهِ فَوَجَبَ جَبْرُهُ بِالدَّمِ، وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ الإِْعَادَةُ، وَإِنْ عَادَ إِلَى بِلاَدِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (طَوَاف) . أَمَّا السَّعْيُ رَاكِبًا فَيُجْزِئُهُ لِعُذْرٍ، وَلِغَيْرِ عُذْرٍ بِالاِتِّفَاقِ (3) . ضَمَانُ الرَّاكِبِ مَا تَجْنِيهِ الدَّابَّةُ: 11 - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّ الرَّاكِبَ يَضْمَنُ مَا تُتْلِفُهُ الدَّابَّةُ بِيَدِهَا حَال رُكُوبِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي ضَمَانِ مَا تَجْنِيهِ بِرِجْلِهَا، فَقَال __________ (1) حديث: " الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة ". أخرجه الحاكم (2 / 267 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (2) سورة الحج / 29. (3) بدائع الصنائع 2 / 128، والمغني 3 / 397، ومواهب الجليل 2 / 540. الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: إِنَّ الرَّاكِبَ لاَ يَضْمَنُ مَا جَنَتْهُ دَابَّتُهُ بِرِجْلِهَا؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ حِفْظُ رِجْلِهَا عَنِ الْجِنَايَةِ فَلاَ يَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ يَدُهُ عَلَيْهَا، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: يَضْمَنُ الرَّاكِبُ مَا تَجْنِيهِ الدَّابَّةُ فِي حَال رُكُوبِهِ مُطْلَقًا. سَوَاءٌ جَنَتْ بِيَدِهَا، أَمْ بِرِجْلِهَا، أَمْ بِرَأْسِهَا، لأَِنَّهَا فِي يَدِهِ، وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا (1) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَضْمَنُ الرَّاكِبُ مَا تُعْطِبُهُ الدَّابَّةُ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ بِهَا (2) . وَالتَّفْصِيل فِي (ضَمَان، وَإِتْلاَف) . مَا يَقُولُهُ الرَّاكِبُ إِذَا رَكِبَ دَابَّتَهُ: 12 - يُسَنُّ لِلرَّاكِبِ إِذَا اسْتَوَى عَلَى دَابَّتِهِ أَنْ يُكَبِّرَ ثَلاَثًا ثُمَّ يَقْرَأَ آيَةَ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} (3) . وَيَدْعُوَ بِالدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَال: شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ __________ (1) مغني المحتاج 4 / 204، وابن عابدين 5 / 386 - 387، والمغني لابن قدامة 8 / 338 - 339. (2) حاشية الدسوقي 4 / 357 - 358. (3) سورة الزخرف / 13 و14. قَال: بِسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} . ثُمَّ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَال: سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقِيل: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَل مِثْل مَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَال: إِنَّ رَبَّكَ سُبْحَانَهُ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَال: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي (1) . وَإِذَا رَكِبَ لِلسَّفَرِ دَعَا بِمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلاَثًا ثُمَّ قَال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَل مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَْهْل. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ __________ (1) حديث: " علي بن أبي طالب مع علي بن ربيعة. . . " أخرجه أبو داود (3 / 77 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . والترمذي (5 / 501 - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح ". وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَال وَالأَْهْل (1) . وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا رَكِبَ أَيَّ نَوْعٍ مِنْ وَسَائِل الرُّكُوبِ. __________ (1) حديث: " كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر ". أخرجه مسلم (2 / 978 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر. رُكُوع التَّعْرِيفُ 1 - الرُّكُوعُ لُغَةً: الاِنْحِنَاءُ، يُقَال: رَكَعَ يَرْكَعُ رُكُوعًا وَرَكْعًا، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ أَوْ حَنَى ظَهْرَهُ، وَقَال بَعْضُهُمُ: الرُّكُوعُ هُوَ الْخُضُوعُ، وَيُقَال: رَكَعَ الرَّجُل إِذَا افْتَقَرَ بَعْدَ غِنًى وَانْحَطَّتْ حَالُهُ، وَرَكَعَ الشَّيْخُ: انْحَنَى ظَهْرُهُ مِنَ الْكِبَرِ. وَالرَّاكِعُ: الْمُنْحَنِي، وَكُل شَيْءٍ يَنْكَبُّ لِوَجْهِهِ فَتَمَسُّ رُكْبَتُهُ الأَْرْضَ أَوْ لاَ تَمَسُّهَا بَعْدَ أَنْ يَنْخَفِضَ رَأْسُهُ فَهُوَ رَاكِعٌ، وَجَمْعُ الرَّاكِعِ رُكَّعٌ وَرُكُوعٌ (1) . وَرُكُوعُ الصَّلاَةِ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ طَأْطَأَةُ الرَّأْسِ أَيْ خَفْضُهُ، لَكِنْ مَعَ انْحِنَاءٍ فِي الظَّهْرِ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي الصَّلاَةِ. وَهِيَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْمُصَلِّي بِحَيْثُ تَنَال رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ مَعَ اعْتِدَال __________ (1) لسان العرب، المصباح المنير، غريب القرآن للأصفهاني مادة: (ركع) . خِلْقَتِهِ وَسَلاَمَةِ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْقَوْمَةِ الَّتِي فِيهَا الْقِرَاءَةُ (1) . أَمَّا فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ فَهُوَ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْخُضُوعُ. 2 - الْخُضُوعُ لُغَةً: الذُّل وَالاِسْتِكَانَةُ وَالاِنْقِيَادُ وَالْمُطَاوَعَةُ، وَيُقَال: رَجُلٌ أَخْضَعُ، وَامْرَأَةٌ خَضْعَاءُ وَهُمَا: الرَّاضِيَانِ بِالذُّل. وَخَضَعَ الإِْنْسَانُ: أَمَال رَأْسَهُ إِلَى الأَْرْضِ أَوْ دَنَا مِنْهَا، وَهُوَ تَطَامُنُ الْعُنُقِ وَدُنُوُّ الرَّأْسِ مِنَ الأَْرْضِ، وَالْخُضُوعُ: التَّوَاضُعُ وَالتَّطَامُنُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْخُشُوعِ يُسْتَعْمَل فِي الصَّوْتِ، وَالْخُضُوعُ يُسْتَعْمَل لِلأَْعْنَاقِ (2) . وَالْخُضُوعُ أَعَمُّ مِنَ الرُّكُوعِ، إِذِ الرُّكُوعُ هَيْئَةٌ خَاصَّةٌ. ب - السُّجُودُ: 3 - السُّجُودُ لُغَةً: مَصْدَرُ سَجَدَ، وَأَصْل السُّجُودِ __________ (1) حاشية ابن عابدين 1 / 300، الفواكه الدواني 1 / 207، حاشية العدوي 1 / 231، حاشية الجمل على شرح المنهاج 1 / 370، تحفة المحتاج 2 / 58، روضة الطالبين 1 / 249، مغني المحتاج 1 / 164، نهاية المحتاج 1 / 448، والمغني لابن قدامة 1 / 499، كشاف القناع 1 / 346. (2) لسان العرب والمصباح المنير، مادة: (خضع) . التَّطَامُنُ وَالْخُضُوعُ وَالتَّذَلُّل، يُقَال: سَجَدَ الْبَعِيرُ إِذَا خَفَضَ رَأْسَهُ عِنْدَ رُكُوبِهِ، وَسَجَدَ الرَّجُل إِذَا وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَْرْضِ (1) . وَالسُّجُودُ فِي الاِصْطِلاَحِ: وَضْعُ الْجَبْهَةِ أَوْ بَعْضِهَا عَلَى الأَْرْضِ، أَوْ مَا اتَّصَل بِهَا مِنْ ثَابِتٍ مُسْتَقِرٍّ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي الصَّلاَةِ (2) . فَفِي كُلٍّ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ نُزُولٌ مِنْ قِيَامٍ، لَكِنَّ النُّزُول فِي السُّجُودِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الرُّكُوعِ. أَوَّلاً: الرُّكُوعُ فِي الصَّلاَةِ: الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 4 - أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى أَنَّ الرُّكُوعَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} (3) الآْيَةَ، وَلِلأَْحَادِيثِ الثَّابِتَةِ، مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلاَتَهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَل الْمَسْجِدَ، فَدَخَل رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ، وَقَال: ارْجِعْ فَصَل، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَل، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: ارْجِعْ فَصَل فَإِنَّكَ لَمْ تُصَل - ثَلاَثًا - فَقَال: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَال: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ __________ (1) المراجع السابقة. (2) رد المحتار 1 / 300، وجواهر الإكليل 1 / 48. (3) سورة الحج / 77. مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِل قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَل ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا (1) . الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ: 5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) إِلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ بِقَدْرِ تَسْبِيحَةِ فَرْضٍ، لاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِدُونِهَا. وَمِنْ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ عَلَى وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلاَتَهُ: ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا (2) . الْحَدِيثَ. وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلاَتِهِ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلاَتِهِ؟ قَال: لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلاَ سُجُودَهَا (3) . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَكَعَ اسْتَوَى، فَلَوْ صُبَّ عَلَى ظَهْرِهِ الْمَاءُ لاَسْتَقَرَّ، __________ (1) حديث: " المسيء صلاته ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 237 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 298 - ط الحلبي) . (2) سبق تخريجه ف / 4. (3) حدث: " أسوأ الناس سرقة الذي يسرق. . . " أخرجه أحمد (5 / 310 ط الميمنية) ، والحاكم (1 / 229 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي قتادة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وَذَلِكَ لاِسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ وَلاِطْمِئْنَانِهِ فِيهِ (1) . وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُجْزِئُ صَلاَةُ الرَّجُل حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَفِي رِوَايَةٍ لاَ تُجْزِئُ صَلاَةٌ لاَ يُقِيمُ الرَّجُل فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (2) . قَال التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْل الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَدْ رَأَى أَبُو حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلاً لاَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَقَال: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مِتَّ مِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3) فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ثُمَّ شَكَّ هَل أَتَى بِقَدْرِ الإِْجْزَاءِ أَوْ لاَ، لاَ يَعْتَدُّ بِهِ وَيَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الرُّكُوعِ، لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ مَا شَكَّ فِيهِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ __________ (1) حديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع استوى، فلو صب على ظهره الماء لاستقر ". أورده الهيثمي في المجمع (2 / 123 - ط القدسي) وقال: " رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى، ورجاله موثقون ". (2) حديث: " لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود ". أخرجه أبو داود (1 / 534 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . وحديث: لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ". أخرجه الترمذي (2 / 51 - ط الحلبي) ، وقال: " حديث حسن صحيح ". (3) حديث حذيفة: " رأى رجلاً لا يتم الركوع والسجود ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 274 - 275 ط السلفية) . لَيْسَتْ فَرْضًا، وَأَنَّ الصَّلاَةَ تَصِحُّ بِدُونِهَا؛ لأَِنَّ الْمَفْرُوضَ مِنَ الرُّكُوعِ أَصْل الاِنْحِنَاءِ وَالْمَيْل، فَإِذَا أَتَى بِأَصْل الاِنْحِنَاءِ فَقَدِ امْتَثَل، لإِِتْيَانِهِ بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الاِسْمُ الْوَارِدُ فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} (1) . الآْيَةَ. أَمَّا الطُّمَأْنِينَةُ فَدَوَامٌ عَلَى أَصْل الْفِعْل، وَالأَْمْرُ بِالْفِعْل لاَ يَقْتَضِي الدَّوَامَ. وَهِيَ عِنْدَهُمْ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ، وَلِهَذَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا عَمْدًا، وَيَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ إِذَا تَرَكَهَا سَاهِيًا، وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّهَا سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلاَ يَلْزَمُ بِتَرْكِهَا سُجُودُ السَّهْوِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ، إِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى تَمَامِ الرُّكُوعِ لَمْ يَجْزِهِ، وَإِنْ كَانَ إِلَى تَمَامِ الرُّكُوعِ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى الْقِيَامِ أَجْزَأَهُ، إِقَامَةً لِلأَْكْثَرِ مَقَامَ الْكُل (2) . هَيْئَةُ الرُّكُوعِ: 6 - الْهَيْئَةُ الْمُجْزِئَةُ فِي الرُّكُوعِ أَنْ يَنْحَنِيَ انْحِنَاءً __________ (1) سورة الحج / 77. (2) البدائع 1 / 105، 162، حاشية ابن عابدين 1 / 300، 312، الفواكه الدواني 1 / 207، حاشية العدوي 1 / 231، 234، روضة الطالبين 1 / 249، المجموع للإمام النووي 3 / 406 - 411، مغني المحتاج 1 / 163، المغني لابن قدامة 1 / 497، كشاف القناع 1 / 346، الفروع 1 / 432، الإنصاف 2 / 59. خَالِصًا قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ بِطُمَأْنِينَةٍ، بِحَيْثُ يَنْفَصِل رَفْعُهُ مِنَ الرُّكُوعِ عَنْ هُوِيِّهِ، عَلَى أَنْ يَقْصِدَ مِنْ هُوِيِّهِ الرُّكُوعَ، وَهَذَا فِي مُعْتَدِل الْخِلْقَةِ مِنَ النَّاسِ لاَ طَوِيل الْيَدَيْنِ وَلاَ قَصِيرِهِمَا، فَلَوْ طَالَتْ يَدَاهُ أَوْ قَصُرَتَا أَوْ قُطِعَ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى تَسْوِيَةِ ظَهْرِهِ، فَإِنْ لَمْ تَقْرُبْ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُكُوعًا، وَلَمْ تُخْرِجْهُ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ إِلَى الرُّكُوعِ، وَكَذَا إِنْ قَصَدَ مِنْ هُبُوطِهِ غَيْرَ الرُّكُوعِ. وَالْعَاجِزُ يَنْحَنِي قَدْرَ إِمْكَانِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الاِنْحِنَاءِ أَصْلاً أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِطَرَفِهِ، وَلَوْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ وَصَلَّى قَاعِدًا يَنْحَنِي لِرُكُوعِهِ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ مِنَ الأَْرْضِ، وَالأَْكْمَل أَنْ تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ. وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ أَكْمَل هَيْئَاتِ الرُّكُوعِ أَنْ يَنْحَنِيَ الْمُصَلِّي بِحَيْثُ يَسْتَوِي ظَهْرُهُ وَعُنُقُهُ، وَيَمُدَّهُمَا كَالصَّحِيفَةِ، وَلاَ يَخْفِضُ ظَهْرَهُ عَنْ عُنُقِهِ وَلاَ يَرْفَعُهُ، وَيَنْصِبُ سَاقَيْهِ إِلَى الْحَقْوِ، وَلاَ يَثْنِي رُكْبَتَيْهِ، وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيَأْخُذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ، وَيُفَرِّقُ أَصَابِعَهُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى يَدَيْهِ مَقْطُوعَةً أَوْ عَلِيلَةً، فَعَل بِالأُْخْرَى مَا ذَكَرْنَا، وَفَعَل بِالْعَلِيلَةِ الْمُمْكِنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَرْسَلَهُمَا، وَيُجَافِي الرَّجُل مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، أَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَضُمُّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَوْ لَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَلَكِنْ بَلَغَ ذَلِكَ الْقَدْرَ أَجْزَأَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّطْبِيقُ فِي الرُّكُوعِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَل الْمُصَلِّي إِحْدَى كَفَّيْهِ عَلَى الأُْخْرَى ثُمَّ يَجْعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ أَوْ فَخِذَيْهِ إِذَا رَكَعَ. وَالتَّطْبِيقُ كَانَ مَشْرُوعًا فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ ثُمَّ نُسِخَ، قَال مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ، ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانِي أَبِي وَقَال: كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ (1) . وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: فَاعْرِضْ، فَقَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ اعْتَدَل قَائِمًا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَرَكَعَ، ثُمَّ اعْتَدَل، فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (2) . الْحَدِيثَ. قَالُوا - أَيِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: صَدَقْتَ، هَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَذَكَرَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ __________ (1) حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص: " صليت إلى جنب أبي. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 273 - ط السلفية) . (2) حديث أبي حميد الساعدي. أخرجه الترمذي (2 / 105 - 106 ط الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح " والشطر الثاني منه عنده (2 / 46) ، وبعضه في صحيح البخاري (الفتح 2 / 305 - ط السلفية) . يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا. وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَنَّ التَّطْبِيقَ فِي الرُّكُوعِ سُنَّةٌ لِمَا رَوَاهُ مِنْ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ (1) . رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ: 7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَى أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ، فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ كَفِعْلِهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، أَيْ يَبْدَأُ رَفْعَ يَدَيْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَيَنْتَهِي عِنْدَ انْتِهَائِهَا، لِتَضَافُرِ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ، مِنْهَا مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ صِفَةَ صَلاَتِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ. وَقَال الْبُخَارِيُّ: قَال الْحَسَنُ وَحُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُونَ __________ (1) المغني لابن قدامة 1 / 499، المجموع للإمام النووي 3 / 407، 411، كشاف القناع 1 / 346، حاشية ابن عابدين 1 / 320، البدائع 1 / 208، الفواكه الدواني 1 / 208، حاشية العدوي 1 / 231، جواهر الإكليل 1 / 48. أَيْدِيَهُمْ - يَعْنِي عِنْدَ الرُّكُوعِ - (1) . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ وَعُلَمَاءُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ: إِنَّ الْمُصَلِّيَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلاَّ لِتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ (2) . لأَِدِلَّةٍ مِنْهَا: قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لأَُصَلِّيَنَّ بِكُمْ صَلاَةَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلاَّ فِي أَوَّل مَرَّةٍ (3) . وَقَوْل الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لاَ يَعُودُ (4) . __________ (1) جزء رفع اليدين للبخاري (ص 26 ط. دائرة العلوم الأثرية) . (2) المجموع للإمام النووي 3 / 399 - 401، المغني لابن قدامة 1 / 497، حاشية ابن عابدين 1 / 324، البدائع 1 / 207، حاشية العدوي 1 / 228. (3) (3) حديث ابن مسعود: " لأصلين بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ". أخرجه الترمذي (2 / 40 - ط الحلبي) وأبو داود (1 / 477 - 478 تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال: " ليس هو بصحيح على هذا اللفظ ". وذكر ابن حجر في التلخيص (1 / 222 - ط شركة الطباعة الفنية) تضعيفه عن ابن المبارك وأبي حاتم والبخاري وغيرهم. (4) حديث البراء: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة ". أخرجه أبو داود (1 / 478 - 479 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال: " هذا الحديث ليس بصحيح ". وقال ابن حجر في التلخيص: (1 / 221 - ط شركة الطباعة الفنية) : اتفق الحفاظ على أن قوله: " ثم لم يعد " مدرج في الخبر. وَقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلاَّ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ (1) . التَّكْبِيرُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرُّكُوعِ: 8 - ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَبْتَدِئَ الرُّكُوعَ بِالتَّكْبِيرِ لِلأَْحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ مِنْهَا: (1) مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُول: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ (2) . الْحَدِيثَ. (2) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فَكَبَّرَ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَال: إِنِّي لأََشْبَهُكُمْ صَلاَةً بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3) . (3) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي كُل خَفْضٍ، وَرَفْعٍ، __________ (1) حديث ابن مسعود: " صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ". أخرجه الدارقطني (1 / 295 - ط دار المحاسن) وقال: " تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفًا. (2) حديث أبي هريرة: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 272 - ط السلفية) . (3) حديث أبي هريرة: كان يصلي بهم. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 269 - ط السلفية) . وَقِيَامٍ، وَقُعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (1) . (4) وَلأَِنَّهُ شُرُوعٌ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ فَشُرِعَ فِيهِ التَّكْبِيرُ كَحَالَةِ ابْتِدَاءِ الصَّلاَةِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ كَغَيْرِهَا مِنْ تَكْبِيرَاتِ الاِنْتِقَال مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ الَّتِي تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا، وَتَسْقُطُ إِذَا تُرِكَتْ سَهْوًا أَوْ جَهْلاً، وَلَكِنَّهَا تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (2) وَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَانَ يَبْتَدِئُ الرُّكُوعَ بِالتَّكْبِيرِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ. وَيُسَنُّ لِلإِْمَامِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَالْحَنَابِلَةِ مَعًا أَنْ يَجْهَرَ بِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ، لِيَعْلَمَ الْمَأْمُومُ انْتِقَالَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلَّغَ عَنْهُ الْمُؤَذِّنُ أَوْ غَيْرُهُ (3) . __________ (1) حديث ابن مسعود: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ". أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (1 / 220 - ط مطبعة الأنوار المحمدية) . (2) حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 111 - ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث. (3) حاشية ابن عابدين 1 / 330، حاشية العدوي 1 / 230، المجموع للإمام النووي 3 / 397، 414، مغني المحتاج 1 / 164، المغني لابن قدامة 1 / 495، 502، كشاف القناع 1 / 346، الفروع 1 / 465، روضة الطالبين 1 / 250، الفواكه الدواني 1 / 358، الإنصاف 2 / 59. التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ: 9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} (1) قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ (2) . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ. وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ سُنَّةٌ، وَأَقَلُّهُ ثَلاَثٌ، فَإِنْ تُرِكَ التَّسْبِيحُ أَوْ نَقَصَ عَنِ الثَّلاَثِ كُرِهَ تَنْزِيهًا. وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلاَثِ لِلْمُفْرَدِ أَفْضَل بَعْدَ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى وِتْرٍ، وَلاَ يَزِيدُ الإِْمَامُ عَلَى وَجْهٍ يَمَل بِهِ الْقَوْمُ. وَقِيل: إِنَّ تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَاجِبَاتٌ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ مَنْدُوبٌ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ، وَالأَْوْلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، وَقِيل: إِنَّهُ سُنَّةٌ، وَالتَّسْبِيحُ لاَ يَتَحَدَّدُ بِعَدَدٍ بِحَيْثُ إِذَا نَقَصَ عَنْهُ يَفُوتُهُ الثَّوَابُ، بَل إِذَا سَبَّحَ مَرَّةً يَحْصُل لَهُ الثَّوَابُ، وَإِنْ كَانَ يُزَادُ الثَّوَابُ بِزِيَادَتِهِ. وَيُنْهَى عَنِ الطُّول الْمُفْرِطِ فِي الْفَرِيضَةِ، __________ (1) سورة الواقعة / 96. (2) حاشية ابن عابدين 1 / 330، حاشية العدوي 1 / 230، المجموع للإمام النووي 3 / 397، 414، مغني المحتاج 1 / 164، المغني لابن قدامة 1 / 495، 502، كشاف القناع 1 / 346، الفروع 1 / 465، روضة الطالبين 1 / 250، الفواكه الدواني 1 / 358، الإنصاف 2 / 59. بِخِلاَفِ النَّفْل؛ لأَِنَّ الْمَطْلُوبَ فِي حَقِّ الإِْمَامِ التَّخْفِيفُ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ، وَيَحْصُل أَصْل السُّنَّةِ بِتَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَقَلُّهُ سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ سُبْحَانَ رَبِّي، وَأَدْنَى الْكَمَال سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلاَثًا، وَلِلْكَمَال دَرَجَاتٌ. فَبَعْدَ الثَّلاَثِ خَمْسٌ، ثُمَّ سَبْعٌ، ثُمَّ تِسْعٌ، ثُمَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَهُوَ الأَْكْمَل، وَلاَ يَزِيدُ الإِْمَامُ عَلَى الثَّلاَثِ، أَيْ يُكْرَه لَهُ ذَلِكَ؛ تَخْفِيفًا عَلَى الْمَأْمُومِينَ. وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيل: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقُول فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَال، وَالْوَاجِبُ مَرَّةٌ، وَالسُّنَّةُ ثَلاَثٌ، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَال، وَالأَْفْضَل الاِقْتِصَارُ عَلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ (وَبِحَمْدِهِ) . وَلاَ يُسْتَحَبُّ لِلإِْمَامِ التَّطْوِيل، وَلاَ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلاَثٍ كَيْ لاَ يَشُقَّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ. وَهَذَا إِذَا لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيل (1) . __________ (1) الدر المختار 1 / 332، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه 144 و145، وجواهر الإكليل 1 / 51، والفواكه الدواني 1 / 209، ومغني المحتاج 1 / 164، 165، والمجموع 3 / 411، 412، وكشاف القناع 1 / 347، والمغني 1 / 501، 503. قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ: 10 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ (1) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: نَهَانِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ (2) . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَلاَ وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ (3) وَلأَِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ حَال ذُلٍّ وَانْخِفَاضٍ، وَالْقُرْآنُ أَشْرَفُ الْكَلاَمِ. الدُّعَاءُ فِي الرُّكُوعِ: 11 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْثُرُ أَنْ يَقُول فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي (4) . __________ (1) المجموع للإمام النووي 3 / 414، المغني لابن قدامة 1 / 503، مغني المحتاج 1 / 165، البدائع 1 / 218. (2) حديث علي: " نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد ". أخرجه مسلم (1 / 349 - ط الحلبي) . (3) حديث ابن عباس: " ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا ". أخرجه مسلم (1 / 348 - ط الحلبي) . (4) حديث: " كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 281 - ط السلفية) ومسلم (1 / 350 - ط الحلبي) من حديث عائشة. وَلِمَا رَوَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَال: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَلَكَ خَشَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي (1) . إِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ مَعَ الإِْمَامِ: 12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ (2) وَلأَِنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ مِنَ الأَْرْكَانِ إِلاَّ الْقِيَامُ، وَهُوَ يَأْتِي بِهِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، ثُمَّ يُدْرِكُ مَعَ الإِْمَامِ بَقِيَّةَ الرَّكْعَةِ، وَهَذَا إِذَا أَدْرَكَ فِي طُمَأْنِينَةٍ الرُّكُوعَ أَوِ انْتَهَى إِلَى قَدْرِ الإِْجْزَاءِ مِنَ الرُّكُوعِ قَبْل أَنْ يَزُول الإِْمَامُ عَنْ قَدْرِ الإِْجْزَاءِ. وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّكْبِيرَةِ مُنْتَصِبًا، فَإِنْ أَتَى بِهَا بَعْدَ أَنِ انْتَهَى فِي الاِنْحِنَاءِ إِلَى قَدْرِ الرُّكُوعِ أَوْ بِبَعْضِهَا لاَ تَنْعَقِدُ؛ لأَِنَّهُ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا __________ (1) (1) المجموع للإمام النووي 3 / 411، مغني المحتاج 1 / 165، البدائع 1 / 208. وحديث علي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت ". أخرجه مسلم (1 / 535 - ط الحلبي) . (2) حديث: " من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ". ورد بلفظ " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 57 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري، ومسلم (1 / 424 - ط الحلبي) . قَال بَعْضُهُمْ: إِلاَّ النَّافِلَةَ - ثُمَّ يَأْتِي بِتَكْبِيرَةٍ أُخْرَى لِلرُّكُوعِ فِي انْحِطَاطٍ إِلَيْهِ، فَالأُْولَى رُكْنٌ لاَ تَسْقُطُ بِحَالٍ، وَالثَّانِيَةُ لَيْسَتْ بِرُكْنٍ، وَقَدْ تَسْقُطُ فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَةِ (1) . إِطَالَةُ الرُّكُوعِ لِيُدْرِكَ الدَّاخِل الرَّكْعَةَ: 13 - لَوْ أَحَسَّ الإِْمَامُ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الصَّلاَةَ مَعَهُ هَل يَجُوزُ لَهُ الاِنْتِظَارُ بِتَطْوِيل الرُّكُوعِ لِيَلْحَقَهُ أَمْ لاَ؟ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَنْتَظِرُهُ؛ لأَِنَّ انْتِظَارَهُ فِيهِ تَشْرِيكٌ فِي الْعِبَادَةِ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَل وَبَيْنَ الْخَلْقِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (2) . وَلأَِنَّ الإِْمَامَ مَأْمُورٌ بِالتَّخْفِيفِ رِفْقًا بِالْمُصَلِّينَ. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّل مَا شَاءَ (3) . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ __________ (1) ابن عابدين 1 / 323، والفواكه الدواني 1 / 240، والمجموع 4 / 229، والمغني 1 / 504. (2) سورة الكهف / 110. (3) حديث: " إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 199 - ط السلفية) . وأخرجه مسلم (1 / 341 - ط الحلبي) دون قوله: " وإذا صلى أحدكم. . الخ " وزاد: " وذا الحاجة ". الْمُنْذِرِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ يَعْرِفُ الدَّاخِل، أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ فَلاَ بَأْسَ بِالاِنْتِظَارِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَوْ أَرَادَ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَخَالَجَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ سِوَى اللَّهِ لَمْ يُكْرَهِ اتِّفَاقًا لَكِنَّهُ نَادِرٌ، وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ الرِّيَاءِ، فَيَنْبَغِي التَّحَرُّزُ عَنْهَا. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ أَحَدُ الأَْقْوَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الاِنْتِظَارُ إِذَا كَانَ يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، لأَِنَّ الَّذِينَ مَعَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الدَّاخِل، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ لِكَوْنِهِ يَسِيرًا يَنْتَظِرُهُ، لأَِنَّهُ يَنْفَعُ الدَّاخِل وَلاَ يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو مِجْلَزٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى اسْتِحْبَابِ الاِنْتِظَارِ بِشُرُوطٍ هِيَ: أ - أَنْ يَكُونَ الْمَسْبُوقُ دَاخِل الْمَسْجِدِ حِينَ الاِنْتِظَارِ. ب - أَنْ لاَ يَفْحُشَ طُول الاِنْتِظَارِ. ج - أَنْ يَقْصِدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ لاَ التَّوَدُّدَ إِلَى الدَّاخِل أَوِ اسْتِمَالَةَ قَلْبِهِ. د - أَنْ لاَ يُمَيِّزَ بَيْنَ دَاخِلٍ وَدَاخِلٍ، لِشَرَفِ الْمُنْتَظَرِ، أَوْ صَدَاقَتِهِ، أَوْ سِيَادَتِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، لأَِنَّ الاِنْتِظَارَ بِدُونِ تَمْيِيزٍ إِعَانَةٌ لِلدَّاخِل عَلَى إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ. أَمَّا إِذَا أَحَسَّ بِقَادِمٍ لِلصَّلاَةِ خَارِجٍ عَنْ مَحَلِّهَا، أَوْ بَالَغَ فِي الاِنْتِظَارَ كَأَنْ يُطَوِّلَهُ تَطْوِيلاً لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلاَةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ، أَوْ لَمْ يَكُنِ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ لِلأَْسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ، فَلاَ يُسْتَحَبُّ الاِنْتِظَارُ قَطْعًا بَل يُكْرَهُ، فَإِنِ انْتَظَرَ لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ بُطْلاَنُ الصَّلاَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ (1) . ثَانِيًا - الرُّكُوعُ لِغَيْرِ اللَّهِ: 14 - قَال الْعُلَمَاءُ: مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَفْضِ الرَّأْسِ وَالاِنْحِنَاءِ إِلَى حَدٍّ لاَ يَصِل بِهِ إِلَى أَقَل الرُّكُوعِ - عِنْدَ اللِّقَاءِ - لاَ كُفْرَ بِهِ وَلاَ حُرْمَةَ كَذَلِكَ، لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِمَنْ قَال لَهُ: يَا رَسُول اللَّهِ، الرَّجُل مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَال: لاَ، قَال: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَال: لاَ، قَال: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَال: نَعَمْ (2) . الْحَدِيثَ. أَمَّا إِذَا انْحَنَى وَوَصَل انْحِنَاؤُهُ إِلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا وَلاَ حَرَامًا، وَلَكِنْ يُكْرَهُ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ لأَِنَّ __________ (1) حاشية ابن عابدين 1 / 332، البدائع 1 / 218، والفواكه الدواني 1 / 240، مغني المحتاج 1 / 233، المجموع للإمام النووي 4 / 229، المغني لابن قدامة 1 / 504، 2 / 236. (2) حديث: " سؤال الصحابي: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه ". أخرجه الترمذي (5 / 75 ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك، وقال: " حديث حسن ". صُورَتَهُ تَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِلْمَخْلُوقِ كَثِيرًا. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى حُرْمَةِ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِتَعْظِيمِ ذَلِكَ الْمَخْلُوقِ، لأَِنَّ صُورَةَ هَيْئَةِ الرُّكُوعِ لَمْ تُعْهَدْ إِلاَّ لِعِبَادَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ. قَال ابْنُ عَلاَّنَ الصِّدِّيقِيُّ: مِنَ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ الاِنْحِنَاءُ عِنْدَ اللِّقَاءِ بِهَيْئَةِ الرُّكُوعِ، أَمَّا إِذَا وَصَل انْحِنَاؤُهُ لِلْمَخْلُوقِ إِلَى حَدِّ الرُّكُوعِ قَاصِدًا بِهِ تَعْظِيمَ ذَلِكَ الْمَخْلُوقِ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَلاَ شَكَّ أَنَّ صَاحِبَهُ يَرْتَدُّ عَنِ الإِْسْلاَمِ وَيَكُونُ كَافِرًا بِذَلِكَ، كَمَا لَوْ سَجَدَ لِذَلِكَ الْمَخْلُوقِ (1) . __________ (1) الفواكه الدواني 2 / 425، دليل الفالحين 3 / 356، تحفة المحتاج 9 / 90، نهاية المحتاج 7 / 396، مغني المحتاج 3 / 135، الجمل على شرح المنهاج 5 / 124. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الأخطار، في ركوب البحار
للإمام، أبي سعد: عبد الكريم بن محمد السمعاني، الحافظ. المتوفى: سنه اثنين وستين وخمسمائة. |