نتائج البحث عن (ساوا) 13 نتيجة

(ساواه) ماثله وعادله وَيُقَال سَاوَى فلَان قرنه وَبِه فِي الْعلم وَغَيره لحق بِهِ وَهَذَا بِذَاكَ رَفعه حَتَّى بلغ قدره ومبلغه وَبَينهمَا جَعلهمَا يتماثلان ويتعادلان
المساواة:[في الانكليزية] Equality ،equivalence [ في الفرنسية] Egalite ،equivalence معناها عند المتكلّمين والحكماء والمنطقيين قد عرفت قبيل هذا. وأمّا معناها عند أهل المعاني فقد ورد في لفظ الإطناب وهي واسطة بين الإيجاز والإطناب. وقيل هي داخلة في الإيجاز. قال في الإتقان: المساواة لا تكاد توجد خصوصا في القرآن وقد مثّل لها في التلخيص بقوله وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ وفي الإيضاح بقوله تعالى وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا وتعقب بأنّ الآية الثانية حذف موصوف الذين وفي الأولى إطناب بلفظ السّيّئ لأنّ المكر لا يكون إلّا سيّئا وإيجاز بالحذف إن كان الاستثناء غير مفرّغ أي بأحد وبالقصر في الاستثناء. وأمّا عند المحدّثين فهي من أنواع العلوّ بالنسبة إلى رواية أحد الكتب، وهي أن يكون بين الراوي والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الصحابي أو من دونه إلى شيخ أحد أصحاب كتب الحديث من العدد مثل ما بين أحد أصحاب الكتب والنبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابي أو من دونه، فإن كان ذلك الراوي أكثر عددا منه بواسطة يسمّى مصافحة كذا في الاتقان، أي المساواة أن يقلّ عدد إسنادك إلى النبي عليه السلام في المرفوع أو الصحابي في الموقوف أو التابعي فمن بعده في المقطوع، بحيث يقع بينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي أو من دونه من العدد مثل ما يقع بين أحد أصحاب الكتب كمسلم وبين النبي عليه السلام أو الصحابي أو من دونه مع قطع النظر عن ملاحظة رجال ذلك الإسناد الخاص، وكونهم في أعلى الرتبة. والمصافحة هي أن تقع هذه المساواة لشيخك لا لك. وبعبارة أخرى هي الاستواء مع تلميذ أحد أصحاب الكتب، يعني أنّ المصافحة هي أن يقلّ عدد إسنادك إلى النبي عليه السلام أو الصحابي أو التابعي بحيث يكون الإسناد من الراوي إلى آخره مساويا لإسناد أحد أصحاب الكتب مع تلميذه. فيعلو طريق أحد أصحاب الكتب من المساواة بدرجة واحدة، سمّيت مصافحة لأنّ العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من تلاقيا. وبالجملة فإن وقعت المساواة لشيخك فيكون لك مصافحة إذ كأنّك لقيت وصافحت فأخذت عن أحد أصحاب الكتب كمسلم ذلك الحديث الذي رويت، وإن وقعت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك فتقول كأنّ شيخي صافح أحد أصحاب الكتب أي مسلما مثلا، وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك فتقول كأنّ شيخ شيخي صافح مسلما. ثم قال ابن الصّلاح: لا يخفى على المتأمّل أنّ في المساواة والمصافحة الواقعتين لك من مسلم لا يلتقي إسنادك وإسناد مسلم إلّا بعيدا عن شيخ مسلم فيلتقيان في الصحابي أو قريبا منه انتهى.فالقلّة معتبرة في المساواة بالنسبة إلى رواية أحد أصحاب الكتب ولا تعتبر بحيث ينتهي إليه.مثال المساواة أن يروي النّسائي مثلا حديثا يقع بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقع بيننا وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد عشر نفسا، فنساوي نحن النّسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة رجال ذلك الإسناد. فإن وقع بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم اثنا عشر نفسا كان بيننا وبين النّسائي مصافحة. هذا كلّه خلاصة ما في شرح النخبة وشرحه وغيرهما، وعلى هذا القياس تقع المصافحة والمساواة في فنّ القراءة كما وقع في الاتقان.

دَيرُ مَلْكِيسَاوَا

معجم البلدان لياقوت الحموي

دَيرُ مَلْكِيسَاوَا:
بالفتح ثم السكون، وكسر الكاف، وياء مثناة من تحتها، وسين مهملة: مطلّ على دجلة فوق الموصل بينهما نحو فرسخ ونصف، وهو دير صغير.
ساوا
عن الفارسية بمعنى برادة الذهب الخالص. يستخدم للذكور والإناث.

قِيَاس الْمُسَاوَاة

دستور العلماء للأحمد نكري

قِيَاس الْمُسَاوَاة: كل قِيَاس يتركب من قضيتين بِحَيْثُ يكون مُتَعَلق مَحْمُول أولاهما مَوْضُوع الْأُخْرَى كَقَوْلِنَا: (أ) مسَاوٍ (لب) و (ب) مسَاوٍ (لج) وَيلْزم من هذَيْن الْقَوْلَيْنِ أَن (أ) مسَاوٍ (لج) لَكِن لَا لذاتيهما بل بِوَاسِطَة مُقَدّمَة أَجْنَبِيَّة وَهِي أَن كل مساوي الْمسَاوِي للشَّيْء مَا وَلذَلِك الشَّيْء وَحَيْثُ لَا تصدق الْمُقدمَة الْأَجْنَبِيَّة لَا يتَحَقَّق الاستلزام كَمَا فِي قَوْلك (أ) نصف (لب) و (ب) نصف (لج) فَلَا يصدق (أ) نصف (لج) لِأَن نصف النّصْف لَيْسَ بِنصفِهِ بل ربعه. وَلِهَذَا قِيَاس الْمُسَاوَاة خَارج عَن الْقيَاس الْمُعَرّف عِنْد المنطقيين بقول مؤلف من قضايا يلْزم لذاته قَول آخر.

نسْبةُ المُسَاواةِ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

نسْبةُ المُسَاواةِ: أَن تفضل كمية الْمَقَادِير على عدتهَا فتنسب الْأَطْرَاف بَعْضهَا بِبَعْض.
في الفرنسية/ Egalite
في الانكليزية/ Equality
في اللاتينية/ Aequalitas
1 - المساواة هي اتفاق الشيئين في الكمية، كما ان المشابهة اتفاقهما في الكيفية. ومعنى الاتفاق في الكمية ان أحد الشيئين يمكن ان يستبدل بالآخر، دون زيادة أو نقصان، كما في الجملة (ب ج) التي يكون فيها الشيئان المتساويان شيئا واحدا، أو كما في الجملة التي تتغير قيمة وحداتها من غير ان تتغير مساواة طربها مثل: (ب+ ج) 2 ب 2+ 2 ب ج+ ج 2. ويقال للشكلين انهما متساويان هندسيا اذا كان احدهما ينطبق على الآخر انطباقا تاما، ويسمى ذلك بالتطابق ( Congruence)، اما اتفاق الشكلين في قياس واحد فيسمى بالتكافؤ ( Equivalence). وإذا كان الشكلان متفقين في الهيئة، لا في القياس، كانا متشابهين ( Semblables) لا متساويين.
2 - وللمساواة عند المنطقيين ثلاث حالات، وهي (آ) صدق كل من المفهومين على جميع ما يصدق عليه الآخر. فالإنسان والحيوان الناطق متساويان. (ب) القضيتان المتساويتان هما اللتان يكون بينهما تضمن متبادل. (ج) والصنفان المتساويان هما اللذان يكون كل منهما مشتملا على الآخر، إشارة المساواة في المنطق والرياضيات واحدة وهي:.
3 - والمساواة في علم الاخلاق ( morale Egalite) هي المبدأ المثالي الذي يقرر ان الإنسان من حيث هو انسان مساو لأخيه الإنسان في الحق والكرامة. ولهذه المساواة ضربان: المساواة المدنية، والمساواة السياسية.
أما المساواة المدنية ( civile Egalite)، فهي المبدأ الذي يوجب معاملة جميع الافراد معاملة واحدة من حيث دعوتهم إلىالقيام بالواجبات المفروضة عليهم، ومن حيث تمتعهم بالحقوق المعترف لهم بها في القانون، دون تفريق بينهم بحسب نسبهم أو ثروتهم أو طبقتهم.
وأما المساواة السياسية ( politique Egalite)، فهي المبدأ الذي يعترف لجميع أفراد المجتمع بحق الاشتراك في الحكم. وبحق التعيين في الوظائف العامة، وفقا للشروط التي يحددها القانون، دون تمييز بين طبقاتهم وثرواتهم، بحيث يكونون أمام القانون سواء، لا يختلفون بعضهم عن بعض الا بحسب كفايتهم واستحقاقهم.
4 - والى جانب هذه المساواة المدنية أو السياسية (و هي مثالية أو صورية) مساواة واقعية ( Reelle) كمساواة رجلين أو اكثر في ثرواتهم أو شهاداتهم، أو مختلف ظروفهم الواقعية. وتسمّى هذه المساواة الواقعية بالمساواة المادية ( Materielle)، وهي مقابلة للمساواة القانونية أو السياسية.
وليس الغرض من القول بالمساواة انكار الاختلاف الطبيعي بين الافراد، وانما الغرض منه تحقيق العدل الاجتماعي في جميع مرافق الحياة، بحيث تكون نسبة ما يأخذه كل واحد إلىما يستحقه، كنسبة كل من كان في مثل مرتبته إلىمثل قسطه.
(راجع: الديمقراطية، العدالة).

التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُسَاوَاةُ فِي اللُّغَةِ: الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُعَادَلَةُ، يُقَال: سَاوَاهُ مُسَاوَاةً، مَاثَلَهُ وَعَادَلَهُ قَدْرًا، أَوْ قِيمَةً وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هَذَا يُسَاوِي دِرْهَمًا أَيْ تُعَادِل قِيمَتُهُ دِرْهَمًا (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَاوَاةِ مِنْ أَحْكَامٍ:
يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَاوَاةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أَوْلاً: الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ النِّسَاءِ أَسَاسٌ لِتَحْدِيدِ مَهْرِ الْمِثْل:
2 - يَتَقَرَّرُ مَهْرُ الْمِثْل فِي بَعْضِ صُوَرِ النِّكَاحِ كَنِكَاحِ التَّفْوِيضِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فِيهِ صَدَاقٌ وَكَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالْمُرَادُ بِالْمِثْل: مُسَاوَاةُ الْمَرْأَةِ امْرَأَةً أُخْرَى فِي عِدَّةِ أُمُورٍ سَيَأْتِي بَيَانُهَا.
وَالأَْصْل فِيهِ مَا رَوَاهُ مَعْقِل بْنُ سِنَانٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَاتَ وَلَمْ يَدْخُل بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا فَجَعَل لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ (3) وَالْمُسَاوَاةُ الَّتِي هِيَ الأَْسَاسُ فِي تَحْدِيدِ مَهْرِ الْمِثْل تَتَحَقَّقُ بِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الْقَرَابَةُ.
وَالثَّانِي: الصِّفَّاتُ (4) .
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ - الْقَرَابَةُ:
3 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ (قَال ابْنُ قُدَامَةَ هِيَ الأُْولَى) إِلَى أَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي مُسَاوَاةِ الْمَهْرِ هِيَ قَرَابَةُ الأَْبِ أَيْ عَشِيرَتُهَا الَّتِي مِنْ قِبَل أَبِيهَا كَأَخَوَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَبَنَاتِ أَعْمَامِهَا لِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ: لَهَا مَهْرُ مِثْل نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ فِيهِ وَلاَ شَطَطَ، فَقَدْ أَضَافَ النِّسَاءَ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا يُضَافُ إِلَى أَقَارِبِ الأَْبِ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ مِنْ
جِنْسِ قَوْمِ أَبِيهِ، وَقِيمَةُ الشَّيْءِ إِنَّمَا تُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي قِيمَةِ جِنْسِهِ (5) .
وَلاَ تُعْتَبَرُ قَرَابَةُ الأُْمِّ فَلاَ يُعْتَبَرُ بِأُمِّهَا وَخَالَتِهَا إِذَا لَمْ تَكُونَا مِنْ قَبِيلَتِهَا، فَإِنْ كَانَتِ الأُْمُّ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا بِأَنْ كَانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ بِمَهْرِهَا لأَِنَّهَا مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا (6) .
وَيُرَاعَى فِي نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَكَوْنُهُنَّ عَلَى صِفَاتِهَا، وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ ثُمَّ بَنَاتُ الأَْعْمَامِ.
هَذَا تَرْتِيبُ الشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: يُعْتَبَرُ بِالأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ ثُمَّ أَخَوَاتِهَا لأَِبِيهَا ثُمَّ عَمَّاتِهَا ثُمَّ بَنَاتِ الأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ ثُمَّ بَنَاتِ الأَْعْمَامِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الأَْقْرَبُ الأَْخَوَاتُ الشَّقَائِقُ ثُمَّ الأَْخَوَاتُ لأَِبٍ ثُمَّ الْعَمَّاتُ الشَّقَائِقُ ثُمَّ الْعَمَّاتُ لأَِبٍ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَقْرَبُ نِسَاءِ عَصَبَتِهَا إِلَيْهَا أَخَوَاتُهَا ثُمَّ عَمَّاتُهَا ثُمَّ بَنَاتُ عَمِّهَا الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ (7) .
وَلَوْ كَانَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ بِبَلَدَيْنِ وَهِيَ فِي
أَحَدِهِمَا اعْتُبِرَ نِسَاءُ بَلَدِهَا، فَإِنْ كُنَّ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا كَأَنْ زُوِّجَتْ فِي بَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي زُوِّجَ فِيهِ أَقَارِبُهَا فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يُعْتَبَرُ بِمُهُورِهِنَّ لأَِنَّ مُهُورَ الْبُلْدَانِ مُخْتَلِفَةٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الاِعْتِبَارُ بِهِنَّ أَوْلَى مِنَ الأَْجْنَبِيَّاتِ فِي الْبَلَدِ (8) .
فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يُنْكَحْنَ أَصْلاً أَوْ نُكِحْنَ وَلَكِنْ جُهِل مَهْرُهُنَّ فَيُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِمَهْرِ أَقَارِبِهَا مِنَ الأَْرْحَامِ تُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، فَتُقَدَّمُ الأُْمُّ ثُمَّ الْجَدَّاتُ ثُمَّ الْخَالاَتُ ثُمَّ بَنَاتُ الأَْخَوَاتِ ثُمَّ بَنَاتُ الأَْخْوَال، فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الأَْرْحَامِ أَوْ لَمْ يُنْكَحْنَ أَصْلاً، أَوْ جُهِل مَهْرُهُنَّ اعْتُبِرَ بِمِثْلِهَا مِنَ الأَْجْنَبِيَّاتِ لَكِنْ تُقَدَّمُ أَجْنَبِيَّاتُ بَلَدِهَا، ثُمَّ أَقْرَبُ بَلَدٍ إِلَيْهَا (9) .
4 - وَإِذَا سَاوَتِ الْمَرْأَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْ أَقَارِبِهَا مَعَ اخْتِلاَفِ مَهْرِهِمَا فَهَل يُعْتَبَرُ بِالْمَهْرِ الأَْقَل أَوِ الأَْكْثَرِ؟ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْبَحْرِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ كُل مَهْرٍ اعْتَبَرَهُ الْقَاضِي وَحَكَمَ بِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ (10) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنِ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ فَوُجُوهٌ: أَوْجَهُهَا اسْتِوَاؤُهُمَا فَتَلْحَقُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ زَادَ مَهْرُهَا عَلَى الأُْخْرَى أَوْ نَقَصَ
وَلاَ الْتِفَاتَ إِلَى ضَرَرِ الزَّوْجِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ وَضَرَرِ الزَّوْجَةِ عِنْدَ النَّقْصِ (11) .
وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ وَهِيَ رِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ أَنَّ لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا مِثْل أُمِّهَا أَوْ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ بِنْتِ عَمِّهَا، وَاخْتَارَ أَبُو بِكْرٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، لَكِنَّ صَاحِبَ كَشَّافِ الْقِنَاعِ ذَكَرَ قَوْلاً وَاحِدًا لِلْحَنَابِلَةِ وَهُوَ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْل مُعْتَبَرٌ بِمَنْ يُسَاوِيهَا مِنْ جَمِيعِ أَقَارِبِهَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَبِنْتِ أَخِيهَا وَبِنْتِ عَمِّهَا وَأُمِّهَا وَخَالَتِهَا وَغَيْرِهِنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى.
قَال الْمِرْدَاوِيُّ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الأَْصْحَابِ (12) .
وَقَال ابْنُ أَبِي لَيْلَى: الْمُعْتَبَرُ مُسَاوَاتُهَا بِأُمِّهَا وَقَوْمِ أُمِّهَا كَالْخَالاَتِ وَنَحْوِهَا، لأَِنَّ الْمَهْرَ قِيمَةُ بُضْعِ النِّسَاءِ فَيُعْتَبَرُ بِالْقَرَابَاتِ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ (13) .
وَقَال عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُعْتَبَرُ عَشِيرَتُهَا وَجِيرَانُهَا سَوَاءٌ كُنَّ عَصَبَةً أَمْ لاَ. وَفِي مُوَاهِبِ الْجَلِيل: يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى مِنْ ذَلِكَ الْعُرْفُ، فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالنَّظَرِ إِلَى صَدَاقِ الأُْمِّ وَغَيْرِهَا كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا فَيَجِبُ
اعْتِبَارُهُ، وَأَشَارَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى ذَلِكَ (14) .
ب - الْمُسَاوَاةُ فِي الصِّفَّاتِ:
اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِي الصِّفَّاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ
5 - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الاِعْتِبَارِ بِمَهْرِ الْمِثْل لاَ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْقَرَابَةِ الْمَذْكُورَةِ، بَل لاَ بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَاوَاةِ فِي السِّنِّ وَالْجَمَال وَالْمَال وَالْعَقْل وَالدِّينِ وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَالأَْدَبِ وَكَمَال الْخُلُقِ وَالْعِلْمِ وَالْعِفَّةِ وَالْحَسَبِ، وَعَدَمِ وَلَدٍ إِنْ كَانَ مَنِ اعْتَبَرَ لَهَا الْمَهْرَ كَذَلِكَ، أَيْ لاَ وَلَدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ اعْتُبِرَ مَهْرُ مِثْلِهَا بِمَهْرِ مَنْ لَهَا وَلَدٌ (15) .
وَإِنَّمَا اعْتُبِرَتِ الْمُسَاوَاةُ فِي هَذِهِ الصِّفَّاتِ لأَِنَّ مَهْرَ الْمِثْل يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ هَذِهِ الأَْوْصَافِ فَإِنَّ الْغَنِيَّةَ تُنْكَحُ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُنْكَحُ بِهِ الْفَقِيرَةُ، وَكَذَا الشَّابَّةُ مَعَ الْعَجُوزِ وَالْحَسْنَاءِ مَعَ الشَّوْهَاءِ (16) ، فَإِنَّ الرَّغْبَةِ فِي الْمُتَّصِفَةِ بِالدِّينِ أَوِ الْجَمَال أَوِ الْمَال أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَّاتِ تُخَالِفُ الرَّغْبَةَ فِي غَيْرِهَا فَمَتَى وُجِدَتْ هَذِهِ الأَْشْيَاءُ عَظُمَ مَهْرُهَا وَمَتَى فُقِدَتْ أَوْ بَعْضُهَا قَل مَهْرُهَا (17) .
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْفَتْحِ: وَقِيل: لاَ يُعْتَبَرُ
الْجَمَال فِي بَيْتِ الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ بَل فِي أَوْسَاطِ النَّاسِ وَهَذَا جَيِّدٌ، لَكِنْ قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: الظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ مُطْلَقًا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلاَمَ فِيمَنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا، فَإِذَا سَاوَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى فِي الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ وَزَادَتْ عَلَيْهَا فِي الْجَمَال كَانَتِ الرَّغْبَةُ فِيهَا أَكْثَرَ (18) .
6 - وَالْمُسَاوَاةُ فِي الصِّفَّاتِ الْمَذْكُورَةِ مُعْتَبَرَةٌ لِتَحْدِيدِ مَهْرِ الْمِثْل، فَإِنِ اخْتَصَتْ بِزِيَادَةِ صِفَّةٍ أَوْ نَقْصِ صِفَّةٍ فَإِنَّهُ يُزَادُ فِي مَهْرِهَا فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ وَيُنْقَصُ مِنْ مَهْرِهَا فِي صُورَةِ النَّقْصِ بِمَا يَلِيقُ بِحَال الْمَرْأَةِ الْمَطْلُوبِ مَهْرُهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ فَالرَّأْيُ فِي ذَلِكَ مَنُوطٌ بِهِ فَيُقَدِّرُ بِاجْتِهَادِهِ صُعُودًا وَهُبُوطًا، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَحْصُل اتِّفَاقٌ عَلَى الْمَهْرِ وَحَصَل تَنَازُعٌ (19) .
هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَبِمِثْلِهِ قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (20) .
وَقْتُ اعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ فِي الأَْوْصَافِ:
7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الأَْوْصَافِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعِقْدِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَعْرِفَ مَهْرَ مِثْل امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِلاَ تَسْمِيَةٍ مَثَلاً نَنْظُرُ إِلَى صِفَّاتِهَا وَقْتَ تَزَوُّجِهَا مِنْ سِنٍّ وَجَمَالٍ إِلَى آخِرِ الصِّفَّاتِ،
وَإِلَى امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا كَانَتْ حَيْنَ تَزَوَّجَتْ فِي السِّنِّ وَالْجَمَال إِلَى آخِرِ هَذِهِ الصِّفَّاتِ مِثْل الأُْولَى وَلاَ عِبْرَةَ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ زِيَادَةِ جَمَالٍ وَنَحْوِهِ أَوْ نَقْصٍ.
وَقَال: وَهَذِهِ الأَْوْصَافُ تَعْتَبِرُ وَقْتَ الْعِقْدِ فِي كُل نِكَاحٍ صَحِيحٍ لاَ تَسْمِيَةَ فِيهِ أَصْلاً أَوْ سُمِّيَ فِيهِ مَا هُوَ مَجْهُولٌ أَوْ مَا لاَ يَحِل شَرْعًا، وَكُل نِكَاحٍ فَاسِدٍ بَعْدَ الْوَطْءِ سُمِّيَ فِيهِ مَهْرٌ أَوْ لاَ، خِلاَفًا لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ (21) .
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الأَْوْصَافَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ جَمَالٍ وَغَيْرِهِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِخِلاَفِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَوْ تَفْوِيضًا فَتُعْتَبَرُ الأَْوْصَافُ يَوْمَ الْعِقْدِ (22) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يَوْمُ الْوَطْءِ، لأَِنَّهُ وَقْتُ الإِْتْلاَفِ وَلاَ اعْتِبَارَ بِالْعِقْدِ إِذْ لاَ حُرْمَةَ لَهُ لِفَسَادِهِ، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي أَعْلَى الأَْحْوَال الَّتِي لِلْمَوْطُوءَةِ حَال وَطْئِهَا كَأَنْ يَطَأَهَا سَمِينَةً وَهَزِيلَةً فَيَجِبُ مَهْرُ تِلْكَ الْحَالَةِ الْعُلْيَا.
وَفِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ يُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْل بِحَال الْعَقْدِ فِي الأَْصَحِّ لأَِنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُوبِ بِالْوَطْءِ وَمُقَابِل الأَْصَحِّ يُعْتَبَرُ بِحَال الْوَطْءِ لأَِنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ (23) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى مِثْل مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ (24) .
اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِي الصِّفَّاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ
8 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُعْتَبَرُ حَال الزَّوْحِ أَيْضًا (أَيْ فِي الصِّفَّاتِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ زَوْجُ هَذِهِ كَأَزْوَاجِ أَمْثَالِهَا مِنْ نِسَائِهَا فِي الْمَال وَالْحَسَبِ وَعَدَمِهِمَا (25) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الصِّفَّاتِ فَإِنَّ الشَّابَّ وَالْمُتَّقِيَ مِثْلاً يُزَوَّجُ بِأَرْخَصَ مِنَ الشَّيْخِ وَالْفَاسِقِ (26) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال الْفَارِقِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ مِنَ الصِّفَّاتِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ بِمَهْرِهَا: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَال الزَّوْجِ أَيْضًا مِنْ يَسَارٍ وَعِلْمٍ وَعِفَّةٍ وَنَحْوِهَا.
قَال: فَلَوْ وُجِدَ فِي نِسَاءِ الْعَصَبَةِ بِصِفَتِهَا وَزَوْجِهَا مِثْل زَوْجِهَا فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الصِّفَّاتِ اعْتُبِرَ بِهَا وَإِلاَّ فَلاَ (27) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُعْتَبَرُ حَال الزَّوْجِ فَقَدْ يَرْغَبُ فِي تَزْوِيجِ فَقِيرٍ لِقَرَابَةٍ أَوْ صَلاَحٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ حِلْمٍ، وَقَدْ يَرْغَبُ فِي تَزْوِيجِ أَجْنَبِيٍّ لِمَالٍ أَوْ جَاهٍ وَيَخْتَلِفُ الْمَهْرُ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الأَْحْوَال
وُجُودًا وَعَدَمًا (28) .
ثَانِيًا: الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِمْ عَنِ الْكَفَّارَاتِ:
9 - يَشْتَرِطُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمُسَاوَاةَ فِيمَا يُعْطَى مِنَ الْكَفَّارَةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ
قَال الشَّافِعِيَّةُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: مَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ كَفَّرَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، سِتِّينَ مُدًّا لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ كَأَنْ يَضَعَهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَيُمَلِّكَهَا لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ يُطْلِقَ، فَإِذَا قَبِلُوا ذَلِكَ أَجْزَأَ عَلَى الصَّحِيحِ، فَلَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ بِتَمْلِيكِ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ وَآخَرَ مُدًّا أَوْ نِصْفَ مُدٍّ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ قَال: خُذُوهُ وَنَوَى فَأَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ تَفَاوَتُوا لَمْ يُجْزِئْ، وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ مُدًّا إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بِالسَّوِيَّةِ احْتُسِبَ لَهُ بِثَلاَثِينَ مُدًّا فَيَصْرِفُ ثَلاَثِينَ أُخْرَى إِلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ وَيَسْتَرِدُّ مِنَ الْبَاقِينَ إِنْ كَانَ ذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ، وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ مُدًّا إِلَى ثَلاَثِينَ بِحَيْثُ لاَ يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ مُدٍّ لَزِمَهُ صَرْفُ ثَلاَثِينَ مُدًّا إِلَى ثَلاَثِينَ غَيْرِهِمْ (29) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ نَقَل ابْنُ رَجَبٍ عَنِ الْمُغْنِي أَنَّ مَنْ وَضَعَ طَعَامًا فِي الْكَفَّارَةِ بَيْنَ يَدَيْ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَقَال: هُوَ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا - وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَوْلاً - أَنَّهُ يُجْزِيهِ لأَِنَّهُ مَلَّكَهُمُ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَالاِنْتِفَاعَ بِهِ قَبْل الْقِسْمَةِ كَمَا لَوْ دَفَعَ دَيْنَ غُرَمَائِهِ بَيْنَهُمْ.
وَالثَّانِي: وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ حَامِدٍ: يُجْزِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقُل بِالسَّوِيَّةِ، لأَِنَّ قَوْلَهُ: خُذُوهُ عَنْ كَفَّارَتِي يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ لأَِنَّ ذَلِكَ حُكْمُهَا.
وَالثَّالِثُ: وَحَكَاهُ عَنِ الْقَاضِي بِأَنَّهُ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ وَصَل إِلَى كُل وَاحِدٍ قَدْرَ حَقِّهِ أَجْزَأَ وَإِلاَّ لَمْ يُجِزْهُ، وَأَصْل ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ إِذَا أَفْرَدَ سِتِّينَ مُدًّا وَقَال لَسِتِّينَ مِسْكِينًا: خُذُوهَا فَأَخَذُوهَا أَوْ قَال: كُلُوهَا وَلَمْ يَقُل بِالسَّوِيَّةِ أَوْ قَال: قَدْ مَلَكْتُمُوهَا بِالسَّوِيَّةِ فَأَخَذُوهَا فَقَال ابْنُ حَامِدٍ: يُجْزِيهِ؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ: خُذُوهَا عَنْ كَفَّارَتِي يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ لأَِنَّ حُكْمَ الْكَفَّارَةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهَا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ عَلِمَ التَّفَاضُل فَمَنْ حَصَل مَعَهُ التَّفْضِيل فَقَدْ أَخَذَ زِيَادَةً، وَمَنْ أَخَذَ أَقَل كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُكْمِلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ وَصَل إِلَيْهِمْ لَمْ يُجِزْهُ وَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا، لأَِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا وَصَل إِلَى كُل وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ (30) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَنْ كَفَّرَ بِالإِْطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يُعْطِيَ بِالتَّسَاوِي الْعَدَدَ الْمَطْلُوبَ فِي الْكَفَّارَةِ كَسِتِّينَ فِي الظِّهَارِ وَعَشَرَةٍ فِي
الْيَمِينِ، فَلَوْ أَعْطَى كَفَّارَةَ الْيَمِينِ خَمْسَةً لِكُل وَاحِدٍ مُدَّيْنِ أَوْ أَعْطَى ثَلاَثِينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَلاَ يُجْزِئُ ذَلِكَ، كَمَا لاَ يُجْزِئُ إِعْطَاءُ نَاقِصٍ كَأَنْ يُعْطِيَ عَشْرَيْنِ مِسْكِينًا لِكُل وَاحِدٍ نِصْفُ مُدٍّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوْ يُعْطِيَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكْمِل فِي التَّكْرَارِ بِإِعْطَاءِ مَنْ يُكْمِل الْعَشَرَةَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يُكْمِل السِّتِّينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَفِي النَّاقِصِ عَنِ الْمُدِّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكْمِل الْمُدَّ لِعَشَرَةٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلِسِتِّينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَلَهُ نَزْعُ مَا فِي يَدِ الزَّائِدِ عَنِ الْعَشَرَةِ فِي الْيَمِينِ وَعَنِ السِّتِّينَ فِي الظِّهَارِ (31) .
ثَالِثًا: الْمُسَاوَاةُ فِي الْحُقُوقِ:
1 - الأَْوْلِيَاءُ الْمُسْتَوُونَ فِي التَّزْوِيجِ:
10 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَزْوِيجِ أَحَدِ الأَْوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ وَالْوِلاَيَةِ فِي النِّكَاحِ شَخْصًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ، فِي حَال الإِْذْنِ بِالتَّزْوِيجِ أَوْ عَدَمِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ التَّزْوِيجُ عَلَى التَّرْتِيبِ أَمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَسَوَاءٌ أَحْدَثَ بَيْنَهُمْ تَنَازُعٌ فِي الْوِلاَيَةِ أَمْ لاَ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (وِلاَيَةٌ) .
ب - الْمُسَاوَاةُ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ
11 - إِذَا تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ وَكَانُوا مُتَسَاوِينَ فِي
سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ كَأَنْ كَانُوا جَمِيعًا شُرَكَاءَ فِي دَارٍ مَثَلاً فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْزِيعِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ.
فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يُوَزَّعُ الْمَشْفُوعُ فِيهِ عَلَى الشُّفَعَاءِ بِقَدْرِ الْحِصَصِ مِنَ الْمِلْكِ لاَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الشُّرَكَاءَ إِذَا اسْتَوَوْا فِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ اسْتَوَوْا فِي الاِسْتِحْقَاقِ فَيُقَسَّمُ الْمَشْفُوعُ فِيهِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لاَ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (شُفْعَةٌ ف 40 - 42)
ج - مُسَاوَاةُ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْحَضَانَةِ
12 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَسَاوَى مُسْتَحِقُّونَ لِلْحَضَانَةِ فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحْضُونِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الأَْصْلَحُ ثُمَّ الأَْوْرَعُ ثُمَّ الأَْكْبَرُ سِنًّا كَمَا يُعَبِّرُ الْحَنَفِيَّةُ وَبِتَعْبِيرِ الْمَالِكِيَّةِ يُقَدَّمُ الأَْكْثَرُ صِيَانَةً وَشَفَقَةً ثُمَّ الأَْكْبَرُ سِنًّا.
فَإِذَا اسْتَوَى الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ كُل وَجْهٍ بِأَنْ كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْقَرَابَةِ وَاسْتَوَوْا فِي الصِّفَّاتِ وَفِي السِّنِّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ فَيُقَدَّمُ مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ الْمُتَسَاوِينَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَضَانَةٌ ف10 - 13) .
د - مُسَاوَاةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي الاِسْتِحْقَاقِ
13 - الأَْصْل أَنَّهُ يُعْمَل بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي تَوْزِيعِ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ لأَِنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ كَمَا يَقُول الْفُقَهَاءُ، فَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي تَوْزِيعِ الْغَلَّةِ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ: الذَّكَرُ وَالأُْنْثَى سَوَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْمَل بِشَرْطِهِ (32) .
وَلَوْ شَرَطَ تَفْضِيل بَعْضِهِمْ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (وَقْفٌ) .
هـ - تَقْدِيمُ أَحَدِ الأَْوْلِيَاءِ الْمُتَسَاوِينَ لِلصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ
14 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُقَدَّمُ لِلصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ إِنْ تُسَاوَوْا فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ وَفِيمَا يُقَدَّمُ بِهِ أَحَدُ الأَْوْلِيَاءِ الْمُتَسَاوِينَ فِي الْقَرَابَةِ عَلَى غَيْرِهِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (جَنَائِزُ ف 42) .
رَابِعًا: الْمُسَاوَاةُ فِي مُبَادَلَةِ الأَْمْوَال الرِّبَوِيَّةِ
15 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْمْوَال الرِّبَوِيَّةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ لأَِنَّ الْفَضْل يُعْتَبَرُ رِبًا.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رِبًا ف 26 وَمَا بَعْدَهَا) .
خَامِسًا: الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ
1 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ الْخَصْمَانِ أَمَامَ الْقَاضِي سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْجُلُوسِ وَالإِْقْبَال.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ فِقْرَة 41) .
سَادِسًا: الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعُقُوبَاتِ
17 - سَوَّى الإِْسْلاَمُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُل فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْل وَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَفِي الْعُقُوبَاتِ كَالْحُدُودِ (33) .
مُسَاوَمَةٌ
التَّعْرِيفُ
1 - الْمُسَاوَمَةُ فِي اللُّغَةِ: الْمُجَاذَبَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى السِّلْعَةِ وَفَصْل ثَمَنِهَا (34) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (35) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
1 - الْمُزَايَدَةُ:
2 - الْمُزَايَدَةُ: أَنْ يُنَادِيَ عَلَى السِّلْعَةِ وَيَزِيدَ النَّاسُ فِيهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى تَقِفَ عَلَى آخِرِ مَنْ يَزِيدُ فِيهَا فَيَأْخُذْهَا.
وَالْمُزَايَدَةُ نَوْعٌ مِنَ الْمُسَاوَمَةِ.
ب - النَّجْشُ:
3 - النَّجْشُ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ تَنْفِيرُ الصَّيْدِ وَاسْتِثَارَتُهُ مِنْ مَكَانِهِ لِيُصَادَ، يُقَال: نَجَشْتُ الصَّيْدَ أَنْجُشُهُ - بِضَمِّ الْجِيمِ - نَجْشًا.
وَفِي الشِّرْعِ: الزِّيَادَةُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ مِمَّنْ لاَ يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَقَعَ غَيْرُهُ فِيهَا، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ
النَّاجِشَ يُثِيرُ الرَّغْبَةَ فِي السِّلْعَةِ، قَال فِي النِّهَايَةِ: هُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ لِيُنْفِقَهَا وَيُرَوِّجَهَا أَوْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِهَا وَهُوَ لاَ يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَقَعَ غَيْرُهُ فِيهَا، وَيَجْرِي فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسَاوَمَةِ أَنَّ النَّاجِشَ لاَ يَرْغَبُ فِي الشَّيْءِ وَالْمُسَاوِمَ يَرْغَبُ فِيهِ (36) .
حُكْمُ الْمُسَاوَمَةِ
4 - الْمُسَاوَمَةُ جَائِزَةٌ إِذَا تَحَقَّقَتْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْنَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (37) .
آثَارُ الْمُسَاوَمَةِ:
لِلْمُسَاوَمَةِ آثَارٌ مِنْهَا:
أ - سُقُوطُ الشُّفْعَةِ بِالْمُسَاوَمَةِ
5 - جَاءَ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ: أَنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ بِالْمُسَاوَمَةِ بَيْعًا أَوْ إِجَارَةً (38) .
ب - سُقُوطُ الدَّعْوَى بِالْمُسَاوَمَةِ:
6 - جَاءَ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ أَنَّ مَنِ اسْتَامَ مِنْ آخَرَ عَيْنًا بِيَدِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ لَهُ، لاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاوَمَةِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ (39) .
حُكْمُ الْمَقْبُوضِ حَال الْمُسَاوَمَةِ
7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ حَال الْمُسَاوَمَةِ مَضْمُونٌ بِالْجُمْلَةِ سَوَاءٌ بِالثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ عَلَى الْخِلاَفِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ. كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بَيْنَ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ (40) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (ضَمَانٌ ف 40 - 41)
__________
(1) المصباح المنير.
(2) فتح القدير 3 / 246، والدسوقي 2 / 316، ومغني المحتاج 3 / 232، وكشاف القناع 5 / 159.
(3) حديث معقل بن سنان " أن رسول الله ﷺ قضى في بروع بنت واشق. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 441) وقال: حديث حسن صحيح.
(4) فتح القدير 3 / 246، والدر المختار وحاشية ابن عابدين 2 / 354، ومواهب الجليل للحطاب مع التاج والإكليل للمواق بهامشه 3 / 517، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 / 316 - 317، ومغني المحتاج 3 / 231، 232، والأشباه للسيوطي ص 393، 394، كشاف القناع 5 / 159، والمغني 6 / 721، 722.
(5) فتح القدير مع الهداية والعناية 3 / 246 والشرح الكبير 2 / 316 - 317، والمغني 6 / 722، ومغني المحتاج 3 / 232.
(6) فتح القدير 3 / 246 والشرح الكبير 2 / 317.
(7) مغني المحتاج 3 / 232، والدر المختار 2 / 354، والحطاب 3 / 517، والمغني 6 / 722.
(8) حاشية ابن عابدين 2 / 355، ومغني المحتاج 3 / 232.
(9) مغني المحتاج 3 / 232، والمغني 6 / 723، وحاشية ابن عابدين 2 / 355، والدسوقي 2 / 316.
(10) حاشية ابن عابدين 2 / 354.
(11) نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي 6 / 346.
(12) المغني 6 / 722، كشاف القناع 5 / 159، والإنصاف 8 / 303.
(13) شرح العناية بهامش فتح القدير 3 / 246.
(14) الحطاب 3 / 517.
(15) فتح القدير على الهداية 3 / 246، والدر المختار وحاشية ابن عابدين 2 / 354، 355، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 316، 317، ومغني المحتاج 3 / 232، ونهاية المحتاج 6 / 346، وكشاف القناع 5 / 159، والمغني 6 / 722.
(16) حاشية ابن عابدين 2 / 354.
(17) حاشية الدسوقي 2 / 316، 317.
(18) حاشية ابن عابدين 2 / 355.
(19) مغني المحتاج 3 / 132.
(20) حاشية الدسوقي 2 / 317، كشاف القناع 5 / 159.
(21) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 2 / 351، 354.
(22) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 317.
(23) مغني المحتاج 3 / 230.
(24) كشاف القناع 5 / 156، 161، والمغني 6 / 719.
(25) فتح القدير 3 / 246.
(26) حاشية ابن عابدين 2 / 355.
(27) مغني المحتاج 3 / 232.
(28) حاشية الدسوقي 2 / 317.
(29) مغني المحتاج 3 / 366، ونهاية المحتاج 7 / 96، وأسنى المطالب 3 / 370.
(30) القواعد لابن رجب ص 264.
(31) جواهر الإكليل 1 / 228، 229، 379، والدسوقي 2 / 133، 455.
(32) الدسوقي 4 / 87، والروضة 5 / 338، 339، وكشاف القناع 4 / 260.
(33) إعلام الموقعين 2 / 73.
(34) لسان العرب، والصحاح، والمصباح المنير.
(35) قواعد الفقه للبركتي.
(36) المراجع السابقة.
(37) فتح الباري 4 / 242 وما بعدها، وبداية المجتهد 2 / 210، والفواكه الدواني 2 / 157.
(38) تنقيح الفتاوى الحامدية 2 / 169.
(39) تنقيح الفتاوى الحامدية 2 / 32.
(40) ابن عابدين 7 / 119 - 122، والفتاوى الهندية 3 / 11 - 12، والقليوبي وعميرة 2 / 214، ونهاية المحتاج 4 / 89، ومغني المحتاج 2 / 70، وكشاف القناع 3 / 370، ومجمع الضمانات 213 - 214.
24 - المساواة
لغة: أن يكون اللفظ المعبِّر عن المعنى المراد مساويا له لا ينقص ولا يزيد.

ساواه: ماثله وعادله. و (ساوى) هذا بذاك: رفعه حتى بلغ قدره ومبلغه.

و (ساوى) بينهما: جعلهما يتماثلان ويتعادلان.

واصطلاحا: أن يتساوى الناس جميعا فى الحقوق والواجبات دون تفرقة أو تمييز بسبب جنس أو طبقه أو مذهب أو عصبية أو حسب أو نسب أو مال ... إلخ.

إن وجود مبدأ المساواة فى الأنظمة المعاصرة وإقراره كركيزة للمجتمع، هو تعبير عن تطور عميق فى بنية المجتمع الإنسانى، مرَّ فيه المبدأ بسلسلة من النضال عبر تاريخ طويل، حالت دون تحقيقه قوى فكرية، وأخرى سلطوية حماية لمصالح خاصة، وتكريسا للاستعباد والظلم.

فالمتتبع لنشأة مبدأ المساواة خلال المراحل المتعاقبة التى مرت بها الإنسانية منذ بداياتها الأولى فى العصور السحيقة، وحتى عهد قريب، يجد أن الظلم والاستعباد والاستعلاء هو السمة السائدة فى مسيرة الجماعة الإنسانية، وما قصة المظالم والمآسى التى سجلها التاريخ الطويل إلا شاهد على هذه الحقيقة .. فصراع الإنسان الأول منذ هبوطه على الأرض. وإيقاعه الظلم بأخيه إلى حد قتله والفوز بمتعة الحياة. كما حدث من قتل قابيل لأخيه هابيل ابنى آدم- عليه السلام-. لقد كانت هذه الجريمة بمثابة انتهاك لقاعدة وضعت لتنظيم العلاقات الاجتماعية والأسرية وفق قاعدة مجردة تطبق على الجميع وتسوى فيما بين الأفراد.

واستمرت شريعة الغاب على هذا النهج الذى يقوم على التغالب، وفرض إرادة القوى على الضعيف، واستعباد الحاكم للمحكوم، وتسخير الفقير للغنى. وكان من الطبيعى فى ظل هذا المناخ أن ينزوى مبدأ المساواة.

ولقد كان لأرسطو مقولة تشير إلى أن تقسيم المجتمع إلى طبقة سادة وطبقة عبيد، هى قسمة أصلتها الطبيعة البشرية التي تجعل الناس غير متساوين. وأن مصلحة الجماعة تقتضى ذلك، ومن ثم فإن العبودية أمر حتمى لا فكاك منه ولا مهرب!.

ولم يكن هذا رأى أرسطو وحده، بل شاركه فى ذلك مفكرون آخرون فى عصور متتابعة، مثل: منتسكيو ولونج الذى وصف الزنوج بقوله: " يمكننا التأكيد بأنهم غير خليقين أساسا بالحضارة، فهم أقل من جميع الأجناس البشرية المكتشفة حتى يومنا هذا قدرة على التفكير والتصرف! "

إن هذا المنحى الفكرى لهذه النخبة من رواد الحضارة الحديثة، ينم عن اتجاه خطير لأنه يقوض مبدأ المساواة، ويهدر الكرامة الإنسانية. وفى عام 1789م قامت الثورة الفرنسية، وكانت نقطة تحول فى التاريخ الأوروبى، فقد أرست مبادئ الحرية والإخاء والمساواة.

ففى الإسلام تعد المساواة إحدى قيم التشريع الرفيعة التى تنطلق من حقيقة هى أن جوهر مادة الخلق للبشر واحدة. ومن ثم فإن الأصل الإنسانى واحد، وهو الأصل الذى يجب كل خلاف ويضبط كل تنظيم للعلاقات بين طبقات المجتمع، وتعد بذلك قيمة دينية وحضارية حيث يجسد الإسلام الفطرة الإنسانية والكرامة البشرية.

هذا التكامل بين الإسلام والإنسانية حول معنى المساواة يعبر عنه القرآن الكريم: فى قوله تعالى: {{فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم}} (الروم30) كما ضمن الإسلام للإنسان- باعتبار إنسانيته التى يتساوى بها مع غيره من سائر الخلق- حاجاته الأساسية بغض النظر عن الاختلافات والفروق التى توجد فى دنيا الناس، وذلك بقوله تعالى: {{إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى}} (طه 118 - 119).

وكان من الطبيعى فى ظل المساواة الإسلامية أن يكون الرباط الجامع بين أفراد المجتمع الإسلامى هو الأخوة الإنسانية وأنهم ينتمون إلى أب واحد وأم واحدة. يقول سبحانه وتعالى: {{هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب}} إبراهيم 52) وها هو الرسول ? فى بيانه الأخير الذى ألقاه فى حجة الوداع " أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى، ولا أحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ".

وتبلغ المساواة قمتها عندما نسمع قولا للرسول الكريم فى موقف يتعرض فيه لحد من حدود الله؛ بقول المصطفى ? عندما أتى أسامة بن زيد يشفع فى امرأة شريفة من قريش سرقت .. قال- عليه الصلاة والسلام- فى غضب: " أتشفع يا أسامة فى حد من حدود الله "؟ ثم خطب الناس، فقال " أيها الناس. إنما أهلك من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وايم الله: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطع محمد يدها" وتظل النصوص الإسلامية تواصل خطابها إلى البشرية على أساس من هذه الأخوة الإنسانية التى تجمع ولا تفرق، تصلح ولا تفسد، تتعاون ولا تنعزل، وهو الخطاب الذى جاء به الرسول ? فى قوله: " اللهم أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، وأن العباد كلهم أخوة " (رواه أحمد فى سنده).

إن من يتصفح الإسلام عقيدة وشريعة سيجد المصداقية التى تؤصل قناعته فى هذا الصدد: أصل العقيدة الإسلامية هو التوحيد، فوحدانية الله تعالى هى القطب الذى ينبنى عليه أصول الإيمان الأخرى، فهى جوهر الإيمان بالله وبالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، وموقف المسلمين قاطع حوله. قال تعالى {{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}} (آل عمران 18)، وهنا يتبين التلازم بين وحدانية الله تعالى التى شهد بها الحق ذاته، والملائكة والعلماء، والعدل الذى يحمل لواءه الله تعالى، فأحرى بخلقه أن يقروا له بالوحدانية، وأن يتناصفوا فيما بينهم، وركيزة التناصف المساواة.

والعبادات بأنواعها، من صلاة وزكاة وحج، تعتمد على التسوية بين المكلفين بها، فالمصلون يمتثلون لنداء الله، ويصطفُّون جميعا فى صف واحد بين يدى الله تعالى، فتتوحد نفوسهم وتتحاذى مناكبهم، لا فرق بين غنى وفقير، وقوى وضعيف، وحاكم ومحكوم. وهى اجتماع يومى، يتوحد فيه الصف الإسلامى فى كل مسجد وزاوية أو أى أرض طهور أمام الخالق.

وفى الزكاة تتضح الحكمة منها، فهى تزكية للمال، وإحساس بحرمان الفقير والمسكين، ووسيلة عملية لإذابة الفوارق بين الطبقات.

وفى الحج، نجد الإحرام تجسيدا حيا لعبودية الخالق، والمساواة فيما بين الخلق، فإن كل إنسان يخلع لباسه الذى يميزه عن غيره، ففى ذلك توحيد للمظهر بين الجميع ... العالم والجاهل، والحاكم والسوقة، وصاروا يتزاحمون فيما بينهم بالمناكب. وقد رفض الرسول ?، أن يتبع عادة قريش فى أداء المناسك، حيث كانت تميز نفسها خاصة عن سائر العرب، وكان هذا الرفض امتثالا لقوله تعالى: {{ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس}} (البقرة 199).

فى الجانب الجنائى: والذى يتعلق بتحقيق المساواة فى الواقع، حيث أثمن ما يحرص عليه الشرع والناس، وهو حفظ الحياة. وقد ألزم الشارع القصاص على القاتل والجارح، حماية لحق الحياة، وردعا لمن تسول له نفسه ارتكاب الجريمة. كذلك، فالقصاص يتمثل فى أن النفس بالنفس والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن. والمساواة فى القصاص تجرى بين الشريف والوضيع والحاكم والرعية، والرجل والمرأة، والكبير والصغير، والمسلم والذمى. والدليل عليه عموم نص القتل من غير تمييز بين شخص وآخر.

وفيما يتعلق بالدية، فإن المبلغ أو المال الواجب فيها واحد، فدية الشريف كدية الوضيع ولا عبرة بمراكزهم الاجتماعية.

كما أن المساواة تنسحب أيضا أمام القضاء، نذكر قوله سبحانه وتعالى فى كتابه {{وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}} (النساء 58)، فالعدل- إذن- هو شريعة الحكم بين الناس، وسيفه مسلط على رقاب المعتدين المغتصبين للحقوق. لا فرق فى ذلك بين أن يكون حق الله تعالى أو الفرد أو الجماعة فالكل مشمول بالحماية، واجب الأداء لمستحقه بدون مجاملة أو خوف.

(هيئة التحرير)
__________
المراجع
1 - قصة الحضارة، ول ديورنت 3/ 112، 113.
2 - فى النظام السياسى للدولة الإسلامية، د. محمد سليم العوا، دار الشروق.
3 - الأحكام السلطانية، الماوردى، مكتبة الحلبى.
4 - قيم وتقاليد السلطة القضائية، د. أحمد رفعت خفاجى، ص 70، 71.
5 - من قيم التشريع الإسلامى د. محمد الشحات الجندى، 1416 هـ/ 1995 م.
6 - شرح صحيح مسلم، النووى جـ 11.
المساواة، والمصافحة
لعله: (كتاب المصافحة) .
كما مر.
للإمام، أبي سعد: عبد الكريم بن محمد السمعاني.
المتوفَّى: سنة 562، اثنتين وستين وخمسمائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت