دستور العلماء للأحمد نكري
|
الشَّرْع والشريعة: مَا أظهره الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ من الدّين وَحَاصِله الطَّرِيقَة الْمَعْهُودَة الثَّابِتَة من النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. فِي الْجَامِع الصَّغِير لَو أهان الشَّرْع أَو قَالَ كَيفَ يحكم القَاضِي أَو قَالَ إِنَّك ظلمت وتميل أَو حكمت بِغَيْر حق يصير مُرْتَدا وَلَا يدْفن ويرمى حَتَّى تَأْكُله السبَاع.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
لزم إتْمَام نفل شرع فِيهِ قصدا: وَلَو عِنْد الطُّلُوع والغروب والاستواء وَإِنَّمَا قُلْنَا قصدا لِأَنَّهُ لَو شرع ظنا كَمَا إِذا ظن أَنه لم يصل فرض الظّهْر فشرع فِيهِ فَتذكر أَنه قد صلاه صَار مَا شرع فِيهِ نفلا لَا يجب إِتْمَامه حَتَّى لَو نقضه لَا يجب الْقَضَاء. فَإِن قيل لَا نسلم كُلية ذَلِك اللُّزُوم بِسَنَد مَا فِي شرح الْوِقَايَة فِي بَاب الْحيض أَن الصائمة إِذا حَاضَت فِي النَّهَار فَإِن كَانَ أَي حَيْضهَا فِي آخِره أَي آخر النَّهَار بَطل صَومهَا فَيجب قَضَاؤُهُ إِن كَانَ صوما وَاجِبا وَإِن كَانَ نفلا لَا. بِخِلَاف صَلَاة النَّفْل إِذا حَاضَت فِي خلالها أَي يجب قَضَاؤُهَا انْتهى. وَإِنَّمَا قَالَ فِي آخِره مَعَ أَنه لَو كَانَ فِي خلاله فَالْحكم كَذَلِك لِأَنَّهُ يُمكن أَن يتَوَهَّم أَنه لَو كَانَ فِي آخِره يتم صَوْم ذَلِك الْيَوْم فَلَا يكون عَلَيْهَا قَضَاء ذَلِك الْيَوْم فلدفع هَذَا الْوَهم خصّه بِالذكر. قُلْنَا الضابطة الْمَذْكُورَة كُلية وحدوث الْحيض فِي الصَّوْم يُوجب فَسَاد الشُّرُوع فِيهِ فَكَأَنَّهُ لم يتَحَقَّق الشُّرُوع حَتَّى يلْزم قَضَاؤُهُ وَأما وجوب قَضَاء الصَّوْم الْوَاجِب فلوجوبه من غير شُرُوع فِيهِ. فَإِن قيل مَا وَجه فَسَاد الشُّرُوع فِي الصَّوْم النَّفْل بحدوث الْحيض فِيهِ وَعدم فَسَاد الصَّلَاة النَّفْل عِنْد حُدُوث الْحيض فِيهَا. قُلْنَا فرق بَين الصَّلَاة وَالصَّوْم فَإِن أَجزَاء الصَّوْم كلهَا متحدة فَإِذا وَقع الْفساد فِي جُزْء مِنْهُ فسد الْكل بِاعْتِبَار الِاتِّحَاد فَكَانَ الشُّرُوع لم يكن مَوْجُودا بِخِلَاف الصَّلَاة فَإِن أجزاءها لَيست متحدة فَلَا تفْسد. وَأَيْضًا لصَلَاة النَّفْل قُوَّة على الصَّوْم النَّفْل لِأَنَّهُ اسْتثْنى شُرُوع الصَّوْم النَّفْل فِي الْأَيَّام المنهية عَن تِلْكَ الضابطة وَلم يسْتَثْن شُرُوع الصَّلَاة النَّفْل فِي الْأَوْقَات المنهية كَمَا مر آنِفا.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(شَرَعَ)الشِّينُ وَالرَّاءُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ شَيْءٌ يُفْتَحُ فِي امْتِدَادٍ يَكُونُ فِيهِ. مِنْ ذَلِكَ الشَّرِيعَةُ، وَهِيَ مَوْرِدُ الشَّارِبَةِ الْمَاءَ. وَاشْتُقَّ مِنْ ذَلِكَ الشِّرْعَةُ فِي الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}} [المائدة: 48] ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ}} [الجاثية: 18] . وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي شَرِيعَةِ الْمَاءِ:
وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الشَّرِيعَةَ هَمُّهَا...وَأَنَّ الْبَيَاضَ مِنْ فَرَائِصِهَا دَامِي وَمِنَ الْبَابِ: أَشْرَعْتُ الرُّمْحَ نَحْوَهُ إِشْرَاعًا. وَرُبَّمَا قَالُوا فِي هَذَا: شَرَعْتُ. وَالْإِبِلُ الشُّرُوعُ: الَّتِي شَرَعَتْ وَرَوِيَتْ. وَيُقَالُ: أَشْرَعْتُ طَرِيقًا، إِذَا أَنْفَذْتَهُ وَفَتَحْتَهُ، وَشَرَعْتَ أَيْضًا. وَحِيتَانٌ شُرَّعٌ: تَخْفِضُ رُءُوسَهَا تَشْرَبُ. وَشَرَعْتُ الْإِبِلَ، إِذَا أَمْكَنْتَهَا مِنَ الشَّرِيعَةِ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ، ثُمَّ حُمِلَ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ يُمَدُّ فِي رِفْعَةٍ وَغَيْرِ رِفْعَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الشِّرَعُ، وَهِيَ الْأَوْتَارُ، وَاحِدَتُهَا شِرْعَةٌ، وَالشِّرَاعُ جَمْعُ الْجَمْعِ. قَالَ الشَّاعِرُ: كَمَا ازْدَهَرَتْ قَيْنَةٌ بِالشِّرَاعِ وَمِنْ ذَلِكَ شِرَاعُ السَّفِينَةِ، وَهُوَ مَمْدُودٌ فِي عُلُوٍّ، وَشُبِّهَ بِذَلِكَ عُنُقُ الْبَعِيرِ، فَقِيلَشَرَعَ الْبَعِيرُ عُنُقَهُ. وَقَدْ مَدَّ شِرَاعَهُ، إِذَا رَفَعَ عُنُقَهُ. وَقِيلَ فِي التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {{إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا}} [الأعراف: 163] : إِنَّهَا الرَّافِعَةُ رُءُوسَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رُمْحٌ شِرَاعِيٌّ، أَيْ طَوِيلٌ، فِي قَوْلِ الْهُذَلِيِّ. وَمِنَ الْفَتْحِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا رِوَايَةُ ابْنِ السِّكِّيتِ: شَرَعْتُ الْإِهَابَ، إِذَا شَقَقْتَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الشَّرْعُ، وَالشَّرِيعَةُ، وَالشِّرْعَةُ فِي اللُّغَةِ: الطَّرِيقُ الظَّاهِرُ الَّذِي يُوصَل مِنْهُ إِلَى الْمَاءِ، يُقَال: شَرَعَتِ الإِْبِل شَرْعًا وَشُرُوعًا: إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ (1) . وَالشَّرْعُ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا سَنَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ مِنَ الدِّينِ وَأَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ (2) . " وَمَنْ قَبْلَنَا " هُمُ الأَْنْبِيَاءُ الْمُرْسَلُونَ قَبْل نَبِيِّنَا إِلَى الأُْمَمِ السَّابِقَةِ. فَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا هُوَ: مَا جَاءَ بِهِ الرُّسُل مِنَ الشَّرَائِعِ إِلَى الأُْمَمِ الَّتِي أُرْسِلُوا إِلَيْهَا قَبْل مَبْعَثِ النَّبِيِّ (3) . وَحْدَةُ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ: 2 - الشَّرَائِعُ السَّمَاوِيَّةُ كُلُّهَا مِنْ مَصْدَرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَهِيَ لِهَذَا مُتَّحِدَةُ الأُْصُول. فَلاَ تَخْتَلِفُ فِي أُصُول الدِّينِ، كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَوُجُوبِ إِخْلاَصِ الْعِبَادَةِ لَهُ. وَالإِْيمَانِ بِالْبَعْثِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْمَلاَئِكَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُصُول الدِّينِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: {{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}} (4) . اخْتِلاَفُ الشَّرَائِعِ فِي الْفُرُوعِ: 3 - الشَّرَائِعُ السَّمَاوِيَّةُ قَدْ تَخْتَلِفُ فِي الأَْحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ حَسَبَ اخْتِلاَفِ الزَّمَنِ وَالْبِيئَاتِ، وَبِسَبَبِ ظُرُوفٍ وَمُلاَبَسَاتٍ خَاصَّةٍ بِأُمَّةٍ مِنَ الأُْمَمِ فَتُحَرَّمُ بَعْضُ أُمُورٍ عَلَى أُمَّةٍ لأَِسْبَابٍ خَاصَّةٍ بِهَا. كَمَا حُرِّمَ عَلَى الْيَهُودِ بَعْضُ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ، قَال تَعَالَى: {{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُل ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ}} (5) . وَلَكِنْ هَل نَحْنُ مُتَعَبَّدُونَ بِفُرُوعِ شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الأُْمَمِ؟ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الأُْصُول وَالْفِقْهِ فِي ذَلِكَ. وَهَل كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَبَّدُ قَبْل الْمَبْعَثِ بِشَرْعِ أَحَدٍ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ؟ مِنْهُمْ مَنْ قَال: كَانَ يَتَعَبَّدُ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى ذَلِكَ. وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الاِخْتِلاَفِ الأُْصُولِيِّ وَالْكَلاَمِيِّ فَإِنَّ مَا هُوَ مِنَ الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ وَإِنْ وَرَدَ مَا يَدُل عَلَى إِقْرَارِهِ فَهُوَ شَرْعٌ لَنَا وَإِنْ وَرَدَ مَا يَدُل عَلَى نَسْخِهِ فَلَيْسَ شَرْعًا لَنَا بِالاِتِّفَاقِ. وَإِنْ سَكَتَ شَرْعُنَا عَنْ إِقْرَارِهِ وَنَسْخِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ شَرْعٌ لَنَا، ثَابِتُ الْحُكْمِ عَلَيْنَا، إِذَا قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، وَلاَ تَقْرِيرٍ، فَلاَ نَأْخُذُ مِنْ أَحْبَارِهِمْ وَلاَ مِنْ كُتُبِهِمْ (6) . وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}} ، إِلَى قَوْلِهِ: {{فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}} (7) . وقَوْله تَعَالَى: {{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}} (8) . وَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الآْيَاتِ وَغَيْرَهَا تَدُل عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ شَرْعٌ لَنَا، وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لاَزِمَةً لَنَا بِنَفْسِ وُرُودِهَا فِي تِلْكَ الشَّرِيعَةِ قَبْل مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهَا قَدْ صَارَتْ شَرِيعَةً لَنَا بِوُرُودِهَا عَلَى شَرِيعَتِنَا وَلَزِمَنَا أَحْكَامُهَا. بِنَاءً عَلَى هَذَا اسْتَدَلُّوا بِهَا عَلَى آرَاءٍ فِقْهِيَّةٍ ذَهَبُوا إِلَيْهَا. فَقَدِ اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}} (9) عَلَى وُجُوبِ قَتْل الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، {{قَال هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ}} (10) . عَلَى جَوَازِ قَسْمِ الشِّرْبِ بِالأَْيَّامِ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ نَبِيِّهِ صَالِحٍ بِذَلِكَ وَلَمْ يُعْقِبْهُ بِالنَّسْخِ فَصَارَتْ شَرِيعَةً لَنَا مُبْتَدَأَةً (11) . وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ بِالأَْمَارَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{بَل سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا}} (12) . حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَدًّا عَلَى قَوْل إِخْوَةِ يُوسُفَ {{إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ}} (13) . وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامًا كَثِيرَةً: مِنْهَا: لَوْ وُجِدَ مَيِّتٌ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْتُونٍ وَعَلَيْهِ زُنَّارٌ فَلاَ يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، اسْتِنَادًا إِلَى هَذِهِ الأَْمَارَةِ (14) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: إِنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا، وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ، وَقَالُوا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَال لَهُ: كَيْفَ تَقْضِي؟ فَأَجَابَهُ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَال: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَال: فَبِسُنَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ. قَال: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ؟ قَال: أَجْتَهِدُ رَأْيِي (15) . وَلَمْ يَذْكُرْ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا فَزَكَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَصَوَّبَهُ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَدَارِكِ الأَْحْكَامِ لَمَا جَازَ الْعُدُول إِلَى الاِجْتِهَادِ إِلاَّ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ (16) . وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ وَأَدِلَّةُ الْمُخْتَلِفِينَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. شَرْقَاءُ . انْظُرْ: أُضْحِيَّةٌ شِرْكٌ . انْظُرْ: إِشْرَاكٌ، اشْتِرَاكٌ __________ (1) لسان العرب، تاج العروس. (2) روح المعاني في تفسير قوله تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة منهاجًا) إلخ الآية (3) من سورة المائدة. وحاشية الشيخ زادة على تفسير البيضاوي في تفسير الآية المذكورة. (4) تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي شرح المنهاج 1 / 22، نهاية المحتاج 1 / 32. (5) سورة الشورى / 13. (6) سورة الأنعام / 146. (7) رد المحتار 1 / 62، شرح العناية على الهداية مع فتح القدير 1 / 437، الفصول في الأصول 1 / 19، تبصرة الحكام 2 / 93، مطالب أولي النهى 4 / 206. (8) سورة الأنعام الآيات 83 - 90. (9) سورة النحل / 123. (10) سورة المائدة / 45. (11) سورة الشعراء / 155. (12) بدائع الصنائع 6 / 188، ابن عابدين 5 / 343. (13) سورة يوسف / 18. (14) سورة يوسف / 17. (15) تبصرة الحكام 2 / 93 تفسير القرطبي في تفسير الآية المذكورة. (16) حديث معاذ لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، أخرجه الترمذي (3 / 607 - ط الحلبي) وأعله جمع من العلماء بجهالة راو فيه، وأعلوه كذلك بالإرسال. كذا في التلخيص لابن حجر (4 / 182 - 183 - ط شركة الطباعة الفنية) . (17) المستصفى 1 / 250 وما بعدها. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
سجود الشكر
* متى يشرع سجود الشكر: 1 - يسن سجود الشكر عند تجدد النعم كمن بُشّر بهداية أحد، أو إسلامه، أو بنصر المسلمين، أو بشر بمولود ونحو ذلك. 2 - ويسن سجود الشكر عند اندفاع النقم كمن نجا من غرق، أو حرق، أو قتل، أو لصوص ونحو ذلك. * صفة سجود الشكر: سجدة واحدة بلا تكبير ولا تسليم، ومحله خارج الصلاة، ويسجد حسب حاله قائماً أو قاعداً، طاهراً أو محدثاً، والطهارة أفضل. عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يَسرُّه، أو يُسرُّ به خَرَّ ساجداً شكرا لله تبارك وتعالى. أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬1). ¬_________ (¬1) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (2774)، صحيح سنن أبي داود رقم (2412). وأخرجه ابن ماجه برقم (1394)، وهذا لفظه، صحيح سنن ابن ماجه رقم (1143). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثالث: من شرع في صومٍ هل يلزمه إتمامه
• المبحث الأول: من شرع في صومٍ واجبٍ هل يلزمه إتمامه. • المبحث الثاني: من شرع في صوم تطوعٍ هل يلزمه إتمامه، وحكم قضائه إن أفسده. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: من شرع في صومٍ واجبٍ هل يلزمه إتمامه
إذا شرع الإنسان في صومٍ واجبٍ كقضاءٍ أو كفارة يمين، وما أشبه ذلك من الصيام الواجب، فإنه يلزمه إتمامه ولا يجوز له أن يقطعه إلا لعذرٍ شرعي، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4). الدليل: عموم قوله تعالى: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33] ¬_________ (¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 94)، ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 338). (¬2) ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 523)، ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 537). (¬3) ((المجموع للنووي)) (2/ 316)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 448). (¬4) ((شرح منتهى الإرادات للبهوتي)) (3/ 34) ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 343). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: من شرع في صوم تطوعٍ هل يلزمه إتمامه، وحكم قضائه إن أفسده
• المطلب الأول: من شرع في صوم تطوع هل يلزمه إتمامه. • المطلب الثاني: حكم قضاء صوم التطوع إن أفسده. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: من شرع في صوم تطوع هل يلزمه إتمامه
من شرع في صوم تطوعٍ فيُستحَبُّ إتمامه ولا يلزمه، وهذا مذهب الشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2)، وهو قول طائفةٍ من السلف (¬3). الأدلة: 1 - عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: ((دخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذًا صائم، ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه، فلقد أصبحت صائماً. فأكل)). أخرجه مسلم (¬4). 2 - عن أبي جحيفة قال: ((آخى النبي صلي الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذِّلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له في الدنيا حاجة. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل فإني صائم. قال ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم. فنام ثم ذهب يقوم، فقال: نم. فنام، ثم ذهب يقوم، قال: نم. فنام. فلما كان من آخر الليل، قال سلمان: قم الآن. فصليا. فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلي الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي صلي الله عليه وسلم: صدق سلمان)). أخرجه البخاري (¬5). 3 - عن أم هانئ قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر)) (¬6). ¬_________ (¬1) قال النووي: (قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب البقاء فيهما، وأن الخروج منهما بلا عذر ليس بحرام، ولا يجب قضاؤهما، وبهذا قال عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق) ((المجموع للنووي)) (6/ 421)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 448). (¬2) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 44)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 342). (¬3) نقل النووي وابن قدامة هذا القول عن ابن عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود وابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، وكذا عن سفيان الثوري وإسحاق. ((المغني)) (3/ 44) ((المجموع للنووي)) (6/ 493). (¬4) رواه مسلم (1154). (¬5) رواه البخاري (1968). (¬6) رواه أحمد (6/ 341) (26937)، والترمذي (732) بلفظ: ((أمين نفسه)) بدلاً من ((أمير نفسه))، والطيالسي (3/ 180)، والحاكم (1/ 604)، والبيهقي (4/ 276) (8607). قال أحمد في ((شرح ثلاثيات المسند)) (2/ 35): صحيح، وقال النووي في ((المجموع)) (6/ 395): إسناده جيد، وحسنه ابن حجر في ((تحريج مشكاة المصابيح)) (2/ 350) كما قال ذلك في المقدمة، وصححه العجلوني في ((كشف الخفاء)) (2/ 26)، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* المحرمات في الشرع نوعان:
1 - المحرمات من الأعيان: كالميتة والدم ولحم الخنزير والخبائث والنجاسات ونحوها. 2 - المحرمات من التصرفات: كالربا والميسر والقمار والاحتكار والغش وبيوع الغرر ونحو ذلك مما فيه ظلم وأكل لأموال الناس بالباطل. فالأول تعافه النفس، والثاني تشتهيه فاحتاج إلى رادع وزاجر وعقوبة تمنع من الوقوع فيه. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
3 - شرع من قبلنا
لغة: الشرع عبادة عن البيان والأظهار يقال: شرع الله كذا أى جعله طريقا ومذهبا، ومنه المشرعة (لسان العرب) (1). وإصطلاحا: يراد بشرع من قبلنا. (2) الأحكام التى شرعها الله تعالى للأمم السابقة وجاء بها الأنبياء السابقون، وكلف بها من كانوا قبل الشريعة المحمدية كشريعة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام. وهذا الموضوع يمثل مدى صلة الشريعة الإسلامية بالديانات والشرائع السابقة، فمن القضايا المعروفة أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث فى سن الأربعين سنة 611 م، وأن شريعته صلى الله عليه وسلم خاتمة الشرائع، وقد أخبر القرآن الكريم والسنة الشريفة عن قصص الأنبياء السابقين وبعض الأحكام التشريعية فى شرائعهم، فهل أحكام شرائع الأمم السابقة كاليهودية والنصرانية نطالب بالعمل بها؟ (3). والكلام فى هذا الموضوع يتطلب بحث أمرين: أولهما (4): هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة متعبدا بشريعة سابقة، لأنه إذا كان متعبدا بشرع سابق، ولم ينسخ فى شريعته بعد نزولها فيكون ذلك مشروعا فى حقنا كمسلمين. ثانيهما: هل النبى عليه الصلاة والسلام وأمته بعد البعثة متعبدون بشرع نبى سابق؟ وللاجابة على هذا نقول: إن تعبده صلى الله عليه وسلم بشريعة سابقة من ناحية الجواز العقلى لا مانع منه إذ لا دليل على استحالته، أما من ناحية الوقوع العقلى والجواز الشرعى فهو محل خلاف بين الأصوليين سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها، فليراجع فى كتبهم. وأعلم أن شرائع من قبلنا على أربعة أقسام (5): 1 - الأحكام التى لم يرد لها ذكر فى شريعتنا لا فى الكتاب ولا فى السنة، فهذه الأحكام لا تكون مشرعا لنا بلا خلاف. 2 - الأحكام التى نسختها شريعتنا مثل: تحريم أكل ذى الظفر، وتحريم الشحوم التى تكون فى بطن الحيوان محيطة بالكرش (6). وتحريم الغنائم، فهذه أيضا ليست شرعا لنا بالاتفاق، بل منسوخة فى حقنا. 3 - الأحكام التى أقرتها شريعتنا فلا نزاع فى أننا متعبدون لها؛ لأنها شريعتنا، لورود التشريع الخاص فيها، الصياد (7) والاضحية (8) وغيرها. 4 - الأحكام التى علم قبولها بطريق صحيح، ولم يرد عليها ناسخ، ولكن لم تقرر فى شريعتنا كالتى قصها الله سبحانه فى كتابه، أو وردت على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من غير إنكار ولا إقرار لها، مثل آية القصاص فى شريعة اليهود (9)، وهذا النوع هو محل النزاع والخلاف بين الفقهاء. أ. د/على جمعه محمد __________ الهامش: 1 - لسان العرب لابن منظور، ط دار المعارف (شرع)، التعريفات للجرجانى (ص111) مصطفى الحلبى وشركاه 1938 م، المعجم الوسيط (1/ 479) دار المعارف. 2 - القاموس القويم فى إصطلاحا الأصوليين للدكتور/محمد حامد عثمان (ص225) دار الحديث طبعة أولى 1966م. 3 - أصول الفقه الإسلامى للدكتور وهبه الزحيلى 2/ 838 دار الفكر طبعة أولى 1986م. 4 - المرجع السابق نفس الصفحة. 5 - انظر: الاجتهاد فيما لا نص فيه للدكتور الطيب خضرى السيد (2/ 135)،وما بعدها، مكتبة الحرمين بالرياض 1983م، تيسير أصول الفقه لمحمد أنور السيد خشانى (ص161) طبعة كراتشى بباكستان سنة 1990م. 6 - أى فى قوله تعالى {{وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما أختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيم وإنا لصادقون}} الانعام:146. 7 - أى فى قوله تعالى {{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}} البقرة:183. 8 - حيث بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كانت شريعة إبراهيم عليه السلام رواه ابن ماجه رقم 3127. 9 - أى فى قوله تعالى {{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}} المائدة:45. مراجع الاستزادة: 1 - البحر المحيط للاركشى (6/ 36 وما بعدها) طبعة وزارة الأوقاف بالكويت 1990م. 2 - الحاصل من الموصول للأوموى، تحقيؤ عبد السلام ابوناجى (2/ 932) منشورات جامعة قاريونس بنغازى بليبيا. 3 - شرح المحلى على جمع الجوامع (2/ 352)، الحلبى وشركاه |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
(البابا ليو العاشر) يفزع من انتصارات (سليم الأول) ويشرع في الإعداد لحرب صليبية جديدة.
923 - 1517 م لم يلبث السلطان سليم الأول أن يفرغ من انتصاراته حتى دب الرعب والفزع في قلوب الصليبيين وما استطاعت الدولة العثمانية أن تحرزه من ضم للبلدان الأوربية إليها حتى تصبح تحت سيطرتها، فحدا هذا بالبابا ليو العاشر الذي كانت أيضا بينه وبين غيره من النصارى منافسات فقام في هذه السنة, بالنداء لحرب صليبية ضد الدولة العثمانية مانحا صكوك الغفران (كالعادة) ومثيرا في النصارى عزائم الواجب المقدس لخدمة الصليب، لكن هذه الدعوة لم تلق سوى هزائم ولم تلق أي انتصار. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
السيف المسلول، في شرع الرسول
مجلد. أوله: (سبحان من أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ... الخ) . للمولى: مصطفى بن بالي القسطنطيني. جمعه من: الفتاوى المهمات. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
قواعد الشرع، وضوابط الأصل والفرع
على: (الوجيز) . لأبي الفضل: محمد بن علي الخلاطي، الشافعي. المتوفى: سنة 675، خمس وسبعين وستمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مدخل الشرع الشريف على المذاهب الأربعة
للإمام، ابن الحاج، أبي عبد الله: محمد بن محمد ابن العبدري، الفاسي، المالكي. المتوفى: سنة 737، سبع وثلاثين وسبعمائة. قال ابن حجر: هو كثير الفوائد، كشف فيه عن معائب وبدع يفعلها الناس، ويتساهلون فيها، وأكثرها: مما ينكر، وبعضها: مما يحتمل. أوله: (الحمد لله المنفرد بالدوام، الباقي بعد فناء الأنام ... الخ) . ذكر فيه: أن شيخه أبا محمد: عبد الله بن أبي جبرة، أشار إلى تعليم الناس مقاصدهم في أعمالهم، فكتبه. وسماه: (المدخل إلى: تتمة الأعمال، بتحسين النيات، والتنبيه على بعض البدع والعوائق التي انتحلت، وبيان شناعتها) . وفرغ من تصنيفه: في سابع محرم، سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. وقد اختصر: البيهقي مدخلا غير هذا. وهو: من كتب الأحاديث. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المشرع الروي، في الزيادة على غريب الهروي
مر في: الغين. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المشرع الروي، في شرح: (مناهج النووي)
يأتي. |