معجم البلدان لياقوت الحموي
|
صابونصابون [جمع]: مف صابونة• الصَّابون: (كم) خليط من الأحماض الدُّهنيّة وبعض القلويّات، تُستعمل رغوتُه في التَّنظيف والغَسْل، ويكون سائلاً أو على شكل قِطع وتطلق على القطعة الواحدة منه صابونة، وتُغْسل به الثِّيابُ والأبدانُ ونحوُها، ويضاف إلى كثير من السَّوائل المستعملة في مكافحة الحشرات "صابون سائل/ الحلاقة- قطعة صابون" ° صندوق الصَّابون: علبة كرتونيَّة يوضع فيها الصَّابون- فقاقيع الصَّابون: كرات تكون مؤلفة من قشرة رقيقة ممتلئة ماء ويمكنها أن تعلَّق في الجو.• شجرة الصَّابون: (نت) شجرة من الأشجار الاستوائيَّة المختلفة ذات فاكهة لُبِّيَّة، تُخرج رغوة كالصّابون.• نبتة الصَّابون: (نت) نوع من النباتات البصليّة الشَّكل ذات الأزهار البيضاء والأبصال، تُستخدم عادة كصابون.
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
تكملة معجم المؤلفين
|
كتب للإذاعة والسينما، وأصدر مجموعة قصصية بعنوان "كنوس الشقاء" في سلسلة الكتاب الذهبي بعد عام 1370 هـ (¬1).
عبد الوهاب أحمد الصابوني (1331 - 1407 هـ) (1912 - 1986 م) أديب، مدرِّس، عاشق للكتب. من حلب. حائز على الإجازة في الأدب من جامعة القاهرة، وشهادة دار المعلمين العليا. درَّس اللغة العربية في ثانويات حلب. تكونت لديه مكتبة نفيسة فيها أكثر من ثلاثة آلاف مجلد، قرأ معظمها، وهمَّش على أكثرها، وصنع لها فهارس. وقد أهداها إلى كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة حلب. من مؤلفاته: - عصام: رواية. - القاهرة: دار المعارف، ¬__________ (¬1) الجمهورية ع 11710 (8/ 5/1406 هـ). |
سير أعلام النبلاء
|
4108- الصابوني 1:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ القُدْوَةُ المُفَسِّرُ المُذَكِّرُ المُحَدِّثُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَابِدِ بن عَامِرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ الصَّابُوْنِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَأَوّل مَجْلِس عَقدَه لِلْوَعْظِ إِثر قَتْلِ أَبِيْهِ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَهُوَ ابْنُ تِسْع سِنِيْنَ. حَدَّثَ عَنْ: أبي سَعِيْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ وَأَبِي بَكْرٍ ابْن مِهْرَانَ وَأَبِي محمد المخلدي وأبي طاهر بن خزيمة وأبي الحسين الخفاف وعبد الرحمن بن أبي شريح وَزَاهِرِ بنِ أَحْمَدَ الفَقِيْه وَطَبَقَتهم وَمِنْ بَعْدهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: الكتَّانِي وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ صَصْرَى وَنجَا بنُ أَحْمَدَ وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ وَالبَيْهَقِيُّ وَابْنُه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ وَخَلْقٌ آخِرهُم أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن الفضل الفراوي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ: حَدَّثَنَا، إِمَام المُسْلِمِيْنَ حَقّاً وَشيخُ الإِسْلاَم صدقاً أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيّ. ثُمَّ ذَكَرَ حِكَايَة. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ المَالِكِيّ: أَبُو عُثْمَانَ مِمَّنْ شَهِدَتْ لَهُ أَعيَانُ الرجال بالكمال في الحفظ والتفسير. __________ 1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "8/ 5- 6"، واللباب لابن الأثير "2/ 228- 229"، والعبر "3/ 219"، والنجوم الزاهرةلابن تغري بردي "5/ 62"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 282". |
سير أعلام النبلاء
|
ابن عمروس، أبو يعلي الصابوني:
4125- ابن عمروس 1: لإمام العَلاَّمَةُ شَيْخُ المَالِكِيَّةِ أَبُو الفَضْلِ؛ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمْروس البَغْدَادِيُّ المَالِكِيُّ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. سَمِعَ: أَبَا حَفْصٍ بنَ شَاهِيْن وَأَبَا القَاسِمِ بن حَبَابَةَ وَأَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّص وَغَيْرهُم. رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ وَقَالَ: انْتَهَت إِلَيْهِ الفَتْوَى بِبَغْدَادَ. قُلْتُ: وَكَانَ مِنْ كِبَارِ المُقْرِئِين. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي طَبَقَات الفُقَهَاء: كَانَ فَقِيْهاً أُصُوْليّاً صَالِحاً. وَقَالَ أَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيّ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً مِمَّنِ انْتَهَى إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ مَذْهَب مَالِك بِبَغْدَادَ. وَذَكَرَ ابْن عَسَاكِرَ فِي تَبيين كذب المفترِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي أَوّل سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: وَفِيْهَا مَاتَ أَمِيْرُ مِصْر بَعْد دِمَشْق الموصوف بالشجاعة نَاصِر الدَّوْلَة الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ بن صاحب الموصل الحسن ابن عَبْد اللهِ بنِ حَمْدَان التَّغْلِبِيّ. وَشيخُ هَمَذَان أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حُمَيْدٍ الذُّهْلِيُّ العَابِدُ وَمُقْرِئُ مِصْر أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي سَعْدٍ القَزْوِيْنِيّ. 4126- أَبُو يَعْلَى الصابوني 2: لشيخ المُسْنِدُ العَالِمُ أَبُو يَعْلَى؛ إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الصَّابُوْنِيُّ أَخُو شَيْخِ الإِسْلاَمِ أَبِي عُثْمَانَ المَذْكُوْر. سَمِعَ: كَأَخِيْهِ مِنْ: أبي سَعِيْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الرَّازِيُّ وَأَبِي طَاهِر بنِ خُزَيْمَةَ والحسن بن أحمد المخلدي وأحمد ابن مُحَمَّدٍ القَنْطرِي الخفَّاف وَأَبِي مُعَاذٍ الشَّاه وَأَبِي طَاهِرٍ المُخَلِّص وَعبد الرَّحْمَنِ بن أَبِي شُرَيْح الهروي وعدة. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "2/ 339- 340"، والأنساب للسمعاني "9/ 54- 55" [العمروسي] ، والمنتظم لابن الجوزي "8/ 218"، والعبر "3/ 228"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 290". 2 ترجمته في الأنساب للسمعاني "8/ 6"، والعبر "3/ 235"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 296". |
سير أعلام النبلاء
|
ابن التلميذ، ابن الصابوني:
5044- ابن التلميذ 1: قِسِّيسُ النَّصَارَى، وَبُقرَاطُ وَقتِهِ، أَمِيْنُ الدَّوْلَةِ، أَبُو الحسن، هبة الله ابن صَاعِدٍ، المَسِيْحِيُّ الطَّبِيْبُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. كَانَ كَثِيْرَ الأَمْوَالِ وَالتَّجَمُّلِ، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. مَاتَ سنة ستين وخمس مائة. 5045- ابن الصابوني 2: المقرى الإِمَامُ، أَبُو الفَتْحِ، عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ المَالِكِيُّ -مِنْ قَرْيَة المَالِكِيَّةِ- البَغْدَادِيُّ الصَّابُوْنِيُّ أَبُوْهُ الخَفَّافُ الحَنْبَلِيُّ. قرَأَ بِالعَشْرِ عَلَى ابْنِ بَدْرَانَ، وَأَبِي العِزِّ القَلاَنسِيِّ. وَسَمِعَ الكَثِيْرَ مِنَ النِّعَالِيِّ، وَابْنِ البَطِرِ، وَثَابِتِ بنِ بُنْدَارَ، وَابْنِ الطُّيُوْرِيِّ. رَوَى عَنْهُ: سِبْطُهُ عُمَرُ بنُ كَرَمٍ تِلْكَ "الأَرْبَعِيْنَ" المخرَّجَةِ لَهُ، وَابْنُ الأَخْضَرِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ ثَبْتاً صَدُوْقاً، قَيِّماً بِمَعْرِفَةِ القِرَاءاتِ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: صَدُوْقٌ صَالِحٌ، حَسَنُ السِّيْرَةِ بِكِتَابِ اللهِ، يَأْكُلُ مِنْ كَدِّ يَدِهِ، كَتَبْتُ عَنْهُ، وَقَالَ لِي: وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَ يَصنعُ خِفَافَ النِّسَاءِ. __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "6/ ترجمة 779"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 190-191". 2 ترجمته في اللباب لابن الأثير "3/ 152"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 361"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 177". |
سير أعلام النبلاء
|
الطبقة الحادية والثلاثون:
ابن الصابوني، ابن الصاحب: 5257- ابن الصابوني: الإِمَامُ بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، أَبُو الفَتْحِ مَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المَحْمُوْدِيُّ الجَعْفَرِيُّ ابْنُ الصَّابُوْنِيِّ. نُسبَ إِلَى جَدِّ وَالِدتِه شَيْخِ الإِسْلاَمِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيِّ الصُّوْفِيِّ المُقْرِئِ، وَكَانَ يَسكنُ بِالجَعْفَرِيّةِ بِبَغْدَادَ، فَنُسِبَ إِلَيْهَا. وُلِدَ سَنَةَ خَمْس مائَة تَقَرِيْباً. وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى أَبِي العِزِّ القَلاَنسِيِّ. وَسَمِعَ هِبَةَ اللهِ بنَ الحُصَيْنِ، وَجَمَاعَةً، وَصَحِبَ حَمَّاداً الدَّبَّاسَ، وَعَلِيَّ بنَ مَهْدِيٍّ البَصْرِيَّ، وَكَانَ لَهُ زَاوِيَةٌ بِبَغْدَادَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَلَم الدين، وابن المفضل الحافظ، وطائفة. وَكَانَ يُلَقَّبُ جَمَال الدِّيْنِ. وَقِيْلَ لِجدِّه عَلِيّ بن أَحْمَدَ: المَحْمُوْدِيّ، لاتِّصَالِه بِالسُّلْطَانِ مَحْمُوْدٍ السَّلْجُوْقِيِّ. قَدِمَ أَبُو الفَتْحِ، فَزَارَهُ نُوْرُ الدِّيْنِ، وَسَأَلَهُ الإِقَامَةَ بِدِمَشْقَ، فَقَالَ: قصدِي زِيَارَة ضَرِيْحِ الشَّافِعِيِّ، فَجَهَّزَهُ سَنَة بِضْع وَسِتِّيْنَ، فِي صُحْبَة الأَمِيْر نَجْم الدِّيْنِ أَيُّوْب، وَصَارَ صديقاً لَهُ، فَكَانَ وَلدَاهُ السُّلْطَانَان صَلاَح الدِّيْنِ وَسَيْفُ الدِّيْنِ يَحْتَرِمَانِ أَبَا الفَتْحِ، وَيَرْعيَانِهِ. وَبَعَثَ الشَّيْخُ عُمَرُ المَلاَّء زَاهِدُ المَوْصِلِ إِلَى أَبِي الفَتْحِ هَذَا يَطلُبُ مِنْهُ الدُّعَاء. مَاتَ فِي شَعْبَان سَنَةَ إِحْدَى وثمانين وخمس مائة. 5258- ابن الصاحب 1: المَوْلَى الكَبِيْرُ، مَجْدُ الدِّيْنِ، هِبَةُ اللهِ ابْنُ الصَّاحِبِ أُسْتَاذِ دَارِ المُسْتَضِيْءِ. أَحَدُ مَنْ بَلَغَ أَعْلَى الرُّتَبِ، وَصَارَ يُوَلِّي، وَيَعزل، وَأَظهر الرّفض، ثم وَلِي حجَابَة بَاب النُّوْبِيِّ، وَلَمْ يَزَلْ فِي ارْتقَاءٍ حَتَّى قُتِلَ، وَعُلِّقَ رَأْسُهُ بِبَغْدَادَ. خَلَّفَ تَركَة ضَخْمَةً فِيْهَا مِنَ العَيْن أَلف أَلف دِيْنَار، وَمِنَ الفِضَّة جُمْلَةً، وَمِنَ الأَمتعَة وَالعقَارِ مَا لاَ يُوْصَفُ، فَتركت الأَملاَكُ لأَوْلاَدِهِ. طُلِبَ إِلَى دَارِ الخِلاَفَةِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ الشّحنَةُ يَاقُوْتٌ فِي الدِّهْلِيْزِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ قَدْ تَمرَّدَ، وَسَفَكَ الدِّمَاءَ، وَسَبَّ الصَّحَابَةَ، وَعَزَمَ عَلَى قَلْبِ الدَّوْلَةِ، فقصمه الله. __________ 1 ترجمته في العبر "4/ 251"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 275". |
سير أعلام النبلاء
|
الصابوني، ابن بونه:
5323- الصابوني 1: الإِمَامُ المُقْرِئُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الخَالِقِ بن الشَّيْخِ أَبِي الفَتْحِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بن الصَّابُوْنِيِّ، البَغْدَادِيُّ، الخَفَّافُ. وُلِدَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْس مائَة. وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الدِّيْنَوَرِيّ، وَأَحْمَد بنُ مُحَمَّدِ بنِ البُخَارِي، وَهِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، وَقَرَاتِكِيْن بن أَسْعَد، وَأَبِي العِزِّ بن كَادِشٍ، وَأَحْمَد بن أَحْمَدَ المتوكلِيِّ، وَزَاهِر بن طَاهِر، وَإِسْمَاعِيْل بن أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَهِبَة اللهِ بن الطَّبرِ، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَر، وَوَلَده عَلِيّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَجَمَاعَة. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ شَيْخاً صَدُوْقاً لاَ بَأْسَ بِهِ، عسراً فِي الرِّوَايَة. مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وخمس مائة. 5324- ابن بونه: الشَّيْخُ الفَاضِلُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ الحَقِّ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ بُونُه بنِ سَعِيْدٍ، العَبْدَرِيُّ، المَالقِيُّ، المَعْرُوف بِابْنِ البَيْطَار، نَزِيْلُ مدينَة المُنَكَّب مِنْ مَدَائِن الأَنْدَلُس. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عَتَّاب، وَأَبِي بَحْر بن العَاصِ، وَغَالِب بن عَطِيَّةَ، وَابْن مُغِيْث، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ البَاذش. وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ. رَوَى عَنْهُ: هَانِئ بنُ هَانِئ، وَابْنَا حَوْط اللهِ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ بن سَالِمٍ، وابن دحية، وآخرون. قَالَ الأَبَّار: سَمَّعَهُ أَبُوْهُ صغِيراً، وَرَحَلَ بِهِ، فَأَورثه ذَلِكَ نباهَة. وَقَالَ ابْنُ سَالِم: هُوَ الشَّيْخُ الرَّاويَة العَدْل الثِّقَة أَبُو مُحَمَّدٍ الغَرْنَاطِيّ، أَخذتُ عَنْهُ. تُوُفِّيَ بِالمُنَكَّب سَنَة سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وخمس مائة. عاش ثلاثًا وثمانين سنةً. __________ 1 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "4/ 309". |
سير أعلام النبلاء
|
ابن ظفر، ابن الصابوني:
5753- ابن ظفر 1: الشَّيْخُ الإِمَامُ المُحَدِّثُ الجَوَّالُ الصَّالِحُ العَابِدُ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ ظَفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُفَرَّجِ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ ثَعْلَبِ بن عُنَيْبَةَ -مِنَ العِنَبِ- المُنْذِرِيُّ، المَقْدِسِيُّ، النَّابُلُسِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الحَنْبَلِيُّ. وُلِدَ بِدِمَشْقَ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائة. سَمِعَ: أَبَا المَكَارِم اللَّبَّانَ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي زَيْدٍ الكَرَّانِيَّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيَّ بِأَصْبَهَانَ، وَأَبَا القَاسِمِ البُوصِيْرِيَّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ يَاسِيْنَ بِمِصْرَ، وَالمُبَارَكَ ابْنَ المَعْطُوشِ، وَأَبَا الفَرَجِ ابْنَ الجَوْزِيِّ، وَابْنَ أَبِي المَجْدِ الحَرْبِيَّ بِبَغْدَادَ، وَأَبَا سَعْدٍ الصَّفَّارَ، وَمَنْصُوْراً الفُرَاوِيَّ وَعِدَّةً بِنَيْسَابُوْرَ، وَالحَافِظَ عَبْدَ القَادِرِ بِحَرَّانَ، وَلَزِمَهُ مُدَّةً، وَابْنَ الحُصْرِيِّ بِمَكَّةَ، وَجَاورَ لأجله سنة، وكان عالمًا عاملًا فَقيراً مُتَعَفِّفاً كَثِيْرَ السَّفَر. حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ الحُلوَانِيَّةِ، وَالعِمَادُ إِبْرَاهِيْمُ المَاسحُ، وَالعِمَادُ إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ الطَّبَّالِ، وَالحُسَامُ عَبْدُ الحَمِيْدِ اليُوْنِيْنِيُّ، وَالبَدْرُ حَسَنُ ابْنُ الخَلاَّلِ، وَالشَّمْسُ مُحَمَّدُ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالنَّجْمُ مُوْسَى الشَّقرَاوِيُّ، وَالفَخْرُ إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيُّ، وَعِدَّةٌ. تُوُفِّيَ بِقَاسِيُوْنَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: كَانَ عَبداً صَالِحاً، ذَا مُرُوءةٍ، مَعَ فَقْرٍ مُدقِعٍ، صَاحِبَ كَرَامَاتٍ. قُلْتُ: نَسَخَ الكثير، وخطه معروف رديء. 5754- ابن الصابوني 2: الشَّيْخُ العَالِمُ الزَّاهِدُ المُسْنِدُ عَلَمُ الدِّيْنِ أَبُو الحسن علي ابن الشيخ العَارِفِ أَبِي الفَتْحِ مَحْمُوْدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ المَحْمُوْدِيُّ، الجَوِّيْثيُّ، العِرَاقِيُّ، الصُّوْفِيُّ، عُرِفَ بِابْنِ الصَّابُوْنِيّ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِالجَوِّيْثِ، وَهِيَ حَاضِرٌ كبير بظاهر البصرة وتفصل بينهما دجلة. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 344"، وشذرات الذهب "5/ 203، 204". 2 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "5/ 208". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النّحويّ، اللغويّ، المفسّر إسماعيل بن عبد الرّحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عامر بن عائذ الصّابونيّ (¬1) النّيسابوريّ، أبو عثمان.
ولد: سنة (373 هـ) ثلاث وسبعين وثلاثمائة. من مشايخه: زاهر السّرخسيّ، وأبو طاهر بن خزيمة، وغيرهما. من تلامذته: أبو بكر البيهقي، وعبد العزيز الكتّانيّ، وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ الإسلام: "قال البيهقيّ: أنبا إمام المسلمين حقًّا، وشيخ الإسلام صدقًا". ثم قال: "وكان مشتغلًا بكثرة العبادات والطّاعات، حتى كان يضرب به المثل". وقال: وقال الكتّانيّ: ما رأيت شيخًا في معنى أبي عثمان الصّابونيّ زهدًا وعلمًا، كان يحفظ من كلّ ¬__________ * معجم الأدباء (2/ 726)، بغية الطّلب (4/ 1672)، مختصر تاريخ دمشق (4/ 360)، السّير (18/ 40)، العبر (3/ 219)، تاريخ الإسلام (وفيات 449) ط. تدمري، الوافي (9/ 143)، البداية والنهاية (12/ 81)، طبقات المفسّرين للدّاودي (1/ 109)، الشّذرات (5/ 213)، الأعلام (1/ 317)، معجم المفسّرين (1/ 90)، الأنساب (3/ 506)، تاريخ دمشق (9/ 3)، الكامل (9/ 638)، اللّباب (2/ 44)، التقييد لابن نقطة (206)، طبقات الشّافعية للسّبكى (4/ 271)، النّجوم (5/ 62)، طبقات المفسّرين للسّيوطيّ (25)، معجم المؤلفين (1/ 368). (¬1) الصّابونيّ: هذه النسبة إلى عمل (الصّابون) وبيت كبير بنيسابور (الصّابونيّة) لعل بعض أجدادهم عمل الصّابون فعرفوا به ... أ. هـ الأنساب (3/ 506). فنّ لا يقعد به شيء، وكان يحفظ التفسير من كتب كثيرة، وكان من حفّاظ الحديث. قلت: -أي الذّهبيّ- ولأبي عثمان مصنّف في السّنة واعتقاد السّلف أفصح فيه بالحقّ، فرحمه الله ورضي عنه" أ. هـ. * طبقات الشافعيّة للسّبكيّ: "الفقيه، المحدّث، المفسّر، الخطيب، الواعظ، المشهور الاسم، الملقّب بشيخ الإسلام، لقّبه أهل السّنة في بلاد خراسان فلا يعنون عند إطلاقهم هذه اللفظة غيره، وأمّا المجسّمة بمدينة هراة فلمّا ثارت نفوسهم من هذا اللقب عمدوا إلى أبي إسماعيل عبد الله بن محمّد الأنصاريّ المشار إليه رجلًا كثير العبادة، محدّثًا إلا أنّه يتظاهر بالتّجسيم والتّشبيه، وينال من أهل السّنة، وقد بالغ في كتابه (ذمّ الكلام) حتّى ذكر أنّ ذبائح الأشعريّة لا تحلّ، وكنت أرى الشّيخ الإمام يضرب على مواضع من كتاب (ذمّ الكلام) وينهى عن النّظر فيه ... ذكره عبد الغافر في السّياق: ... وكان جمالًا للبلد، زينًا للمحافل والمجالس، مقبولًا عند الموافق والمخالف، مُجمَعًا على أنه عديم النّظير، وثّق السّنة، ودافع البدعة" أ. هـ. * قلت: ولقد ذكر السّبكي في طبقاته وصية له وقد وجدت بدمشق عند دخوله إليها حاجًّا حيث قال: "هذا ما أوصى به إسماعيل بن عبد الرّحمن بن إسماعيل أبو عثمان الصّابونيّ، الواعظ غير المتّعظ، الموقظ غير المتيقّظ، الآمر غير المؤتمر، الزّاجر غير المنزجر، المتعلّم، المعترف، المنذر، المخوّف، المخلّط، المفرط، المسرف، المقترف للسّيئات، المغترف، الواثق مع ذلك برحمة ربّه، الرّاجي لمغفرته، المحبّ لرسول الله - ﷺ - وشيعته، الدّاعي النّاس إلى التمسّك بسنّته وشريعته - ﷺ -، أوصى وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدًا [أحدًا فردًا صمدًا، لم يتّخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يشرك في حكمه أحدًا، الأوّل، الآخر، الظّاهر، الباطن، الحيّ القيّوم، الباقي بعد فناء خلقه، المطّلع على عباده، العالم بخفيّات الغيوب، الخبير بضمائر القلوب، المبدئ، المعيد، الغفور، الودود، ذو العرش، المجيد، الفعّال لما يريد، {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}} , هو مولانا، فنعم المولى، ونعم النّصير، يشهد بذلك كلّه مع الشّاهدين، مقرًّا بلسانه، عن صحّة اعتقاد، وصدق يقين، ويتحمّلها عن المنكرين الجاحدين، ويعدّها ليوم الدّين: {{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (*) إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}} {{يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (*) إلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}}. ويشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون. ويشهد أن الجنة حقّ، وجملة ما أعدّ الله -تبارك وتعالى- فيها لأوليائه حقّ، ويسأل مولاه الكريم -جل جلاله- أن يجعلها مأواه ومثواه، فضلًا منه وكرمًا. ويشهد أنّ النار وما أعدّ الله فيها لأعدائه حقّ، ويسأل الله مولاه أن يجيره منها ويزحزحه عنها ويجعله من الفائزين، قال الله -عزَّ وجلَّ-: {{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الْغُرُور}}. ويشهد أن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمر وهو من المسلمين، والحمد لله ربّ العالمين. وأنّه رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، على ذلك يحيا، وعليه يموت إن شاء الله -عزّ وجلّ-. ويشهد أن الملائكة حقّ، وأن النّبيّين حقّ، وأنّ السّاعة لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور. ويشهد أنّ الله -سبحانه وتعالى- قدّر الخير، وأمر به، ورضيه، وأحبّه، وأراد كونه من فاعله، ووعد حسن الثواب على فعله، وقدّر الشرّ وزجر عنه ولم يرضه ولم يحبّه، وأراد كونه من مرتكبه غير راضٍ به، ولا محبّ له، تعالى ربّنا عمّا يقول الظّالمون علوًا كبيرًا، وتقدّس أن يأمر بالمعصية أو يحبّها ويرضاها، وجلّ أن يقدر العبد على فعل شيء لم يقدره عليه، أو يحدث من العبد ما لا يريده ولا يشاؤه. ويشهد أنّ القرآن كتاب الله وكلامه ووحيه وتنزيله غير مخلوق، وهو الذي في المصاحف مكتوب، وبالألسنة مقروء، وفي الصّدور محفوظ، وبالآذان مسموع، قال الله -تعالى-: {{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}} وقال: {{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}}، وقال: {{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ}}، وقال: {{إِنْ هُوَ إلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ}}. ويشهد أنّ الإيمان تصديق بالقلب بما أمر الله أن يصدّق به، وإقرار باللسان بما أمر الله أن يقرّ به، وعمل بالجوارح بما أمر الله أن يعمل به، وانزجار عمّا زجر عنه من كسب قلب وقول لسان وعمل جوارح وأركان. ويشهد أن الله -سبحانه وتعالى- مستوٍ على عرشه، استوى عليه كما بيّنه في كتابه في قوله تعالى: {{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}}، وقوله: {{اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}} في آيات أخر، والرّسول - ﷺ - تسليمًا، ذكره فيما نقل عنه من غير أن يكيّف استواءه عليه، أو يجعل لفعله وفهمه أو وهمه سبيلًا إلى إثبات كيفيّته إذ الكيفيّة عن صفات ربّنا منفيّة. قال إمام المسلمين في عصره أبو عبد الله مالك بن أنس - رضي الله عنه - في جواب من سأله عن كيفيّة الاستواء: "الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسّؤال عنه بدعة وأظنّك زنديقًا، أخرجوه من المسجد". ويشهد أنّ الله -تعالى- موصوف بصفات العُلى التي وصف بها نفسه في كتابه، وعلى لسان نبيّه - ﷺ - تسليمًا كثيرًا، لا ينفي شيئًا منها ولا يعتقد شبهًا له بصفات خلقه، بل يقول: إنّ صفاته لا تشبه المربوبين، كما لا تشبه ذاته ذوات المحدَثين، تعالى الله عمّا يقوله المعطّلة والمشبّهة علوًا كبيرًا. ويسلك في الآيات التي وردت في ذكر صفات البارئ -جل جلاله- والأخبار التي صحّت عن رسول الله - ﷺ - في بابها كآيات مجيء الرّبّ يوم القيامة، وإتيان الله في ظلل من الغمام، وخلق آدم بيده، واستوائه على عرشه، وكأخبار نزوله كل ليلة إلى سماء الدّنيا، والضّحك والنّجوى، ووضع الكنف على من يناجيه يوم القيامة، وغيرها، مسلك السلف الصالح، وأئمة الدين، من قبولها، وروايتها على وجهها، بعد صحة سندها وإيرادها على ظاهرها، والتصديق بها، والتسليم لها، واتقاء اعتقاد التكييف، والتشبيه فيها، واجتناب ما يؤدي إلى القول بردها وترك قبولها أو تحريفها بتأويل يستنكر، ولم ينزل الله به سلطانا، ولم يجر به للصحابة والتابعين والسلف الصالحين لسان. وينهى في الجملة عن الخوض في الكلام والتعمق فيه [و في الاشتغال بما كره السلف -رحمهم الله- الاشتغال به، ونهوا وزجروا عنه، فإن الجدال فيه والتعمق في دقائقه، والتخبط في ظلماته، كل ذلك يفسد القلب، ويسقط منه هيبة الرب -جل جلاله- ويوقع الشبه الكبيرة فيه، ويسلب البركة في الحال، ويهدي إلى الباطل والمحال، والخصومة في الدين والجدال وكثرة القيل والقال في الرب ذي الجلال الكبير المتعال، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، الحمد لله على ما هدانا من دينه وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه حمدا كثيرا. ويشهد أن القيامة حق، وكل ما ورد به الكتاب والأخبار الصحاح من أشراطها وأهوالها وما وعدنا به وأوعدنا به فيها فهو حق، نؤمن به ونصدق الله سبحانه ورسوله - ﷺ - فيما أخبر به عنه كالحوض والميزان والصراط وقراءة الكتب والحساب والسؤال والعرض والوقوف والصدر عن المحشر إلى جنة أو [إلى نار، مع الشفاعة الموعودة لأهل التوحيد، وغير ذلك مما هو مبين في الكتاب، ومدون في الكتب الجامعة لصحاح الأخبار. ويشهد بذلك كله في الشاهدين، ويستعين بالله -تبارك وتعالى- في الثبات على هذه الشهادات إلى الممات حتى يتوفى عليها في جملة المسلمين المؤمنين الموقنين الموحدين. ويشهد أن الله -تبارك وتعالى- يمن على أوليائه بوجوه ناضرة إلى ربها ناظرة، ويرونه عيانا في دار البقاء لا يضارون في رؤيته ولا يمارون ولا يضامون، ويسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجعل وجهه من تلك الوجوه ويقيه كل بلاء وسوء ومكروه، ويبلغه كل ما يؤمله من فضله ويرجوه بمنه. ويشهد أن خير الناس بعد رسول الله - ﷺ - أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، ويترحم على جميع الصحابة، ويتولاهم ويستغفر لهم، وكذلك ذريته وأزواجه أمهات المؤمنين، ويسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعله معهم، ويرجو أن يفعله به، فإنه قد صح عنده من طرق شتى أن رسول الله - ﷺ - قال: "المرء مع من أحب". ويوصي إلى من يخلفه من ولد وأخ وأهل وقريب وصديق وجميع من يقبل وصيته من المسلمين عامة أن يشهدوا بجميع ما شهد به وأن يتقوا الله حق تقاته وألا يموتوا إلا وهم مسلمون {{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}}، ويوصيهم بصلاح ذات البين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران والأقارب والإخوان ومعرفة حق الأكابر والرحمة على الأصاغر. وينهاهم عن التدابر والتباغض والتقاطع والتحاسد. ويأمرهم أن يكونوا إخوانا على الخيرات أعوانًا وأن يعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرّقوا ويتبعوا الكتاب والسنّة وما كان عليه علماء الأمّة، وأئمّة الملّة كمالك بن أنس والشّافعيّ وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم ويحيى بن يحيى وغيرهم من أئمّة المسلمين وعلماء الدّين رضي الله عنهم أجمعين وجمع بيننا وبينهم في ظلّ طوبى ومستراح العابدين. أوصى بهذا كلّه إسماعيل بن عبد الرّحمن الصّابونيّ إلى أولاده وأهله وأصحابه ومُختلِفَة مجالسه ... ، إلخ الوصية. ولقد ذكرناها بنصّها من أجل معرفة دين الرّجل، ومعرفة حسن اعتقاده وتقواه ... والله أعلم بالصّواب. وفاته: سنة (449 هـ) تسع وأربعين وأربعمائة. من مصنّفاته: "عقيدة السّلف وأصحاب الحديث" مطبوع مشهور وغير ذلك. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: عبد الخالق بن أبي الفتح عبد الوهاب بن محمّد بن الحسين ابن الصابوني، أبو محمد البغدادي، الخفاف.
ولد: سنة (507 هـ) سبع وخمسمائة. من مشايخه: علي عبد الواحد الدينَوَري وأحمد بن محمد بن البخاري وغيرهما. من تلامذته: ابن علي وغيره. ¬__________ * ملحق البدر الطالع (114)، الأعلام (3/ 291)، معجم المؤلفين (2/ 69). * معجم البلدان (5/ 128)، التكملة لوفيات النقلة (2/ 410)، تاريخ الإسلام (وفيات 614) ط. بشار، الوافي (18/ 91)، تاج العروس (8/ 130) ط. الكويت، بغية الوعاة (2/ 10) و (2/ 75)، تنبيه: وقد أورد السيوطي ترجمة عبد الخالق في بغية الوعاة (2/ 75) على الصواب، لكنه قدم ترجمة باسم أبيه في (2/ 10) هي نفس ترجمة عبد الخالق ولادة ووفاة وأخبارًا، مما يُعد -جزمًا- أن الترجمة الأولى هي من قبيل الوهم. والصواب هي الترجمة الثانية. فسبحان الله العليم الخبير. * التكملة لوفيات النقلة (1/ 268)، السير (21/ 274)، العبر (4/ 279)، مرآة الزمان (8 / القسم الثاني / 450)، الشذرات (6/ 506)، معجم البلدان (3/ 387)، تقييد ابن نقطة (379). كلام العلماء فيه: * السير: "قال ابن النجار: كان شيخًا صدوقًا لا بأس به، عسرًا في الرواية" أ. هـ. وفاته: سنة (592 هـ) اثنتين وتسعين وخمسمائة. |
|
المقرئ: عبد الوهاب بن محمّد بن الحسين المالكي، البغدادي الصابوني، أبو الفتح، أبوه: الخفّاف الحنبلي.
ولد: سنة (482 هـ)، وقيل: (281 هـ) اثنتين وثمانين، وقيل: إحدى وثمانين وأربعمائة. من مشايخه: قرأ بالعشر على ابن بدران، وأبي العز القَلانسي، وسمع من ابن الطيوري وغيرهم. من تلامذته: روى سبطه عمر بن كرم له، وابن الأخضر وغيرهما. كلام العلماء فيه: الأنساب: "صدوق صالح، حسن السيرة بكتاب الله، يأكل من كدِّ يده" أ. هـ. السير: "وكان يصنع خِفاف النساء" أ. هـ. ذيل تاريخ بغداد: "وكان قيمًا بمعرفة القراءات، وطرق الروايات، تقيًا صدوقًا، صالحًا، حسن الطريقة ... ¬__________ * ذيل تاريخ بغداد (15/ 386)، الأنساب (5/ 178)، اللباب (3/ 87)، العبر (4/ 160)، السير (20/ 354)، تاريخ الإسلام (وفيات 556) ط. تدمري، معرفة القراء (2/ 523)، الوافي (19/ 330)، غاية النهاية (1/ 481)، النجوم (5/ 361)، الشذرات (6/ 296)، معجم المؤلفين (2/ 346). من ساكني الجعفرية ... وهو حنبلي المذهب" أ. هـ. وفاته: سنة (556 هـ) ست وخمسين وخمسمائة. من مصنفاته: من آثاره أربعون حديثًا. |
|
محمّد بن علي الصابوني.
أقوال العلماء فيه: • المفسرون بين التأويل والإثبات: "محمد بن علي الصابوني من المعاصرين الذين تصدوا للدفاع عن العقيدة الأشعرية كما نشرت له ذلك مجلة المجتمع الكويتية. وقد ردّ عليه علماء فحول سلفيون فجزاهم الله خيرًا فمنهم شيخ السلفيين في وقته حفظه الله عبد العزيز بن عبد الله بن باز وقد نشر رده في مجلة الدعوة والمجتمع وكذلك الشيخ الفوزان نشرت مقالته الدعوة والمجتمع. وكذلك الشيخ سفر بن عبد الرحمن في رسالة جيدة وقد واعد الشيخ بن باز بطبع الجميع في كتاب واحد. وكذلك العلّامة الشيخ ناصر الدين الألباني بين جهله بحديث رسول الله - ﷺ - في مقدمة سلسلة الأحاديث الصحيحة الجزء الرابع، ولم يعرج الشيخ إلا على أحاديث قليلة وهي كافية في بيان حال الرجل، ولو دخل إلى طي الكتاب لوجد العجب العجاب. وأما ما يتعلق بكتابه الصفوة فللقاريء أن يقرأ الصفات التي أثبتها في هذا البحث فيرى أن الرجل تارة يذكر التأويل صفة كما في الوجه والحياء والاستهزاء واليد وآية من آيات الإتيان والمجيء. وتارة يذكر مذهب السلف كما في الاستواء وبعض آيات الإتيان والمجيء وكما في هامش آية اليمين كما في بعض النسخ مما يدل على اضطرابه وعدم ثباته فليحذر القارئ العاقل من مثل هؤلاء. "صفة الاستهزاء" قال عند قوله تعالى: {{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}}. أي الله يجازيهم على استهزائهم بالإمهال ثم بالنكال. قال ابن عباس: يسخر بهم للنقمة منهم ويملي لهم كقوله: {{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيدِي مَتِينٌ}} قال ابن كثير: هذا إخبار من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء ومعاقبهم عقوبة الخداع فأخرج الخبر عن الجزاء مخرج الخبر عن الفعل الذي استحقوا العقاب عليه فاللفظ متفق، والمعنى مختلف وإليه وجهوا كل ما في القرآن من نظائر مثل: {{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}} ومثل: {{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ ¬__________ * المفسرون بين التأويل والإثبات (2/ 371)، منهج الأشاعرة في العقيدة للشيخ سفر الحوالي -الدار السلفية- الكويت ط (1) (1407 هـ-1986 م). فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ}} فالأول ظلم، والثاني عدل (¬1). "صفة الحياء" قال عند قوله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}} (لا يستحي) الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم والمراد به هنا لازمه وهو الترك. قال الزمخشري: أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي من ذكرها لحقارتها (¬2). "صفة الاستواء" الصابوني قد سلك في هذه المسألة بالذات مسلك السلف الصالح قال عند قوله تعالى: {{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}}، أي استواء يليق بحلاله من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف كما هو مذهب السلف الصالح وكما قال الإمام مالك رحمه الله: (الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) إلى آخر ما ذكر (¬3). "صفة الوجه" أما الصابوني فهو في هذه الصفة مؤول، قال عند قوله تعالى: {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} أي كل شيء يفنى وتبقى ذاته المقدسة أطلق الوجه وأراد الله جل وعلا. قال ابن كثير: وهذا إخبار بأنه تعالى الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق ولا يموت فعبر بالوجه عن الذات كقوله: {{كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} (¬4). وقال عند قوله تعالى: {{كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} أي ويبقى ذات الله الواحد الأحد ذو العظمة والكبرياء والإنعام والإكرام (¬5). وقال عند قوله تعالى: {{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}} أي إلى جهة توجهتم بأمره فهناك قبلته التي رضيها لكم وقد نزلت الآية فيمن أضاع جهة القبلة (¬6) أ. هـ. "صفة المجيء والإتيان" قال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}}. تنبيه: قال ابن تيمية رحمه الله في رسالته التدمرية، وصف الله تعالى نفسه بالإتيان في ظلل من الغمام كوصفه بالمجيء في آيات أخرى ونحوها مما وصف به نفسه في كتابه أو صح عن رسول الله - ﷺ - والقول في جميع ذلك من جنس واحد وهو مذهب سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفونه سبحانه بما وصف به نفسه ووصفه به رسول الله - ﷺ - من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل والقول في صفاته ولا في أفعاله فلو سأل ¬__________ (¬1) تفسير الصابوني (1/ 36). (¬2) تفسير الصابوني (1/ 44). (¬3) تفسير الصابوني (1/ 450). (¬4) تفسير الصابوني (2/ 449). (¬5) تفسير الصابوني (3/ 296). (¬6) تفسير الصابوني (1/ 89). سائل كيف يجيء سبحانه فليقل له كما لا تعلم كيفية ذاته كذلك لا تعلم كيفية صفاته (¬1). وقال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}}. قال ابن عباس: أي يأتي أمر ربك فيهم بالقتل أو غير، وقال الطبري المراد أن يأتيهم ربك في يوم القيامة للفصل بين خلقه (¬2). وقال عند قوله تعالى: {{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}} وجاء ربك يا محمّد لفصل القضاء بين العباد وجاءت الملائكهً صفوفًا متتابعة صفًّا بعد صف. قال في التسهيل: قال المنذر بن سعيد معناه ظهوره للخلق هنالك وهذه الآية وأمثالها مما يجب الإيمان به من غير تكييف وتمثيل. وقال ابن كثير قام الخلائق من قبورهم لربهم وجاء ربك لفصل القضاء بين خلقه وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم محمّد - ﷺ - فيجيء الرب تعالى لفصل القضاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفًا صفوفًا (¬3). تنبيه: لقد علمت فيما سبق أن التأويل المنقول عن ابن عباس لا يصح فكان الأولى حذفه وعدم ذكره. "تفسير الكرسي" قال عند قوله تعالى: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}}. (وسع كرسيه) أي أحاط كرسيه بالسموات والأرض لبسطته وسعته والسموات السبع والأرضون بالنسبة للكرسي كحلقة ملقاة في فلاة. وروي عن ابن عباس وسع كرسيه قال: علمه بدلالة قوله تعالى: {{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا}} فأخبر أن علمه وسع كل شيء. وقال الحسن البصري: الكرسي هو العرش، قال ابن كثير: والصحيح أن الكرسي غير العرش وأن العرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار والأخبار (¬4). "صفة النفس" قال عند قوله تعالى: {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} أي يخوفكم عقابه منه تعالى. "صفة اليد" قال عند قوله تعالى من سورة المائدة: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشَاءُ}} أي قال اليهود اللعناء إن الله بخيل يقتر الرزق على العباد. قال ابن عباس: مغلولة أي بخيلة أمسك ما عنده، بخلًا ليس يعنون أن يد الله موثقة ولكنهم يقولون إنه بخيل غلت أيديهم دعاء عليهم بالبخل المذموم والفقر والنكد ولعنوا بما قالوا أي أبعدهم الله من رحمته بسبب تلك المقالة الشنيعة ¬__________ (¬1) تفسير الصابوني (1/ 135). (¬2) تفسير الصابوني (1/ 430). (¬3) تفسير الصابوني (3/ 558). (¬4) تفسير الصابوني (1/ 163). بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء أي بل هو جواد كريم سابع الإنعام يرزق ويعطي كما يشاء قال أبو السعود وتضييق الرزق ليس لقصور في فيضه بل لأن إنفاقه تابع لمشيئته المبنية على الحكم، وقد اقتضت الحكمة بسبب ما فيهم من شؤم المعاصي أن يضيق عليهم (¬1). وقال عند قوله تعالى: {{قَال يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}} أي قال له ربه ما الذي صرفك وحدك عن السجود لمن خلقته بذاتي من غير واسطة أب وأم. قال القرطبي: أضاف خلقه إلى نفسه تكريمًا لآدم فإن كان خالق كل شيء كما أضاف إلى نفسه الروح والبيت والناقة والمساجد فخاطب الناس بما يعرفونه. وقال عند قوله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}. والمعنى ما عظموه حق تعظيمه والحال أنه موصوف بهذه القدرة الباهرة التي هي غاية العظمة والجلال فالأرض مع سعتها وبسطتها يوم القيامة تحت قبضته وسلطانه والسموات مطويات بيمينه أي والسموات مضمومات ومجموعات بقدرته تعالى. قال الزمخشري: والغرض من هذا الكلام تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير من غير ذهاب بالقبضة واليمين إلى جهة. وفي الحديث يقبض الله تعالى الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض. التعليق: قلت: لقد ذهب الصابون في تفسير هذه الآيات إلى مذهب المؤولة المعطلة الذين نقل عنهم هذه التأويلات الفاسدة التي تخالف مذهب السلف الصالح، والشيخ وإن كان أشار في هامش آية سورة الزمر إلى ما نقله عن ابن كثير بقوله: وقال ابن كثير وقد وردت أحاديث متعلقه بهذه الآيات والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف، لكنه لم يقتنع بذلك. فلا أدري ماذا يقصد بهذا التعليق هل هو نفسي لما أثبته في تفسير الآية، أو هو الجمع بين مذهب السلف والخلف في آن واحد. "صفة الفوقية" وقال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} أي هو الذي قهر كل شيء وخضع لجلاله وعظمته. انظر الرد على القرطبي في هذه الصفة المؤولة. "صفة العين" قال عند قوله تعالى: {{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}} أي اصنع السفينة تحت نظرنا وبحفظنا ورعايتنا. "إثبات الرؤية" قال عند قوله تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)}} لما ذكر تعالى أن الناس يؤثرون الدنيا ولذائذها الفانية على الآخرة ومسراتها الباقية وصف ما يكون يوم القيامة من انقسام الخلق إلى فريقين أبرار وفجار والمعنى وجوه أهل ¬__________ (¬1) تفسير الصابوني (1/ 352). السعادة يوم القيامة مشرقة حسنة مضيئة من أثر النعيم وبشاشة السرور عليها كقوله تعالى: {{تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ}} {{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}} تنظر إلى جلال ربها وتهيم في جماله وأعظم نعيم لأهل الجنة رؤية المولى جل وعلا والنظر إلى وجهه الكريم بلا حجاب. قال الحسن البصري: تنظر إلى الخالق وحق لها أن تنظر وهي تنظر إلى الخالق وبذلك وردت النصوص الصحيحة. قال في الهامش هذا هو مذهب أهل السنة ويؤيده ما ورد في الصحيحين "إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا القمر" الحديث وفي صحيح مسلم: "فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم تبارك وتعالى" وأنكر المعتزلة رؤية الله في الآخرة وأولوا الآية ناظرة بمعنى منتظرة تنتظر ثواب ربها وهذا باطل لأن نظر بمعنى انتظر يتعدى بغير حرف الجر وانظر الأدلة وافية في تفسير الخازن. |
|
المقرئ: محمود بن أحمد بن علي المحمودي الجعفري (¬1)، أبو الفتح بن الصابوني نسبة إلى جد أمه شيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني.
ولد: تقريبًا سنة (500 هـ) خمسمائة. من مشايخه: ابن العز القلانسي، وهبة الله بن الحصين وغيرهما. من تلامذته: ابنه علم الدين، والحافظ بن المفضل وغيرهما. كلام العلماء فيه: • السير: "المقرئ الصوفي .. وكان له زاوية ببغداد" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "الصوفي .. من ساكني الجعفرية، كان من أجلاء الشيوخ". وقال: "كتب الشيخ الزاهد عمر الملا الموصلي كتابًا إلى ابن الصابوني هذا يطلب منه الدعاء" أ. هـ. ¬__________ * طبقات المفسرين للداودي (2/ 309)، الأنساب (3/ 199)، تاج التراجم (245)، الجواهر المضية (3/ 434)، طبقات المفسرين للسيوطي (104)، تاريخ الإسلام (المتوفون تقريبًا في الطبقة السادسة والخمسين) ط. تدمري. * السير (21/ 163)، المختصر المحتاج إليه (3/ 181)، تاريخ الإسلام (وفيات 581) ط. تدمري. (¬1) نسبة إلى منطقة الجعفرية ببغداد. وفاته: سنة (581 هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الصَّابُونُ: هُوَ الَّذِي يُغْسَل بِهِ الثِّيَابُ مَعْرُوفٌ (1) . وَنُقِل عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلاَمِ الْعَرَبِ (2) وَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَحْمَاضٍ دُهْنِيَّةٍ وَبَعْضِ الْقَلَوِيَّاتِ، وَتُسْتَعْمَل رَغْوَتُهُ فِي التَّنْظِيفِ وَالْغَسْل (3) مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّابُونِ مِنْ أَحْكَامٍ: أَوَّلاً - اسْتِعْمَال الصَّابُونِ الْمَعْمُول مِنْ زِيتِ نَجِسٍ: 2 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُخْتَارِ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الصَّابُونَ الْمَصْنُوعَ مِنَ الزَّيْتِ النَّجِسِ أَوِ الْمُتَنَجِّسِ طَاهِرٌ، فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَالْمُعَامَلَةُ بِهِ، قَال فِي الدُّرِّ: وَيَطْهُرُ زَيْتٌ تَنَجَّسَ بِجَعْلِهِ صَابُونًا، بِهِ يُفْتَى لِلْبَلْوَى، كَتَنُّورٍ رُشَّ بِمَاءٍ نَجِسٍ لاَ بَأْسَ بِالْخَبْزِ فِيهِ، وَكَطِينٍ تَنَجَّسَ فَجُعِل مِنْهُ كُوزٌ بَعْدَ جَعْلِهِ عَلَى النَّارِ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ فَرَّعُوهَا عَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِلْبَلْوَى، وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ. وَالْعِلَّةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ هِيَ التَّغَيُّرُ وَانْقِلاَبُ الْحَقِيقَةِ، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِالصَّابُونِ، فَيَدْخُل فِيهِ كُل مَا كَانَ فِيهِ تَغَيُّرٌ وَانْقِلاَبُ حَقِيقَةٍ (4) وَمِثْلُهُ مَا فِي الْفَتْحِ لاِبْنِ الْهُمَامِ (5) . وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ كَذَلِكَ الاِنْتِفَاعَ بِالصَّابُونِ الْمَعْمُول مِنْ زَيْتِ نَجِسٍ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِطَهَارَتِهِ، فَقَدْ جَاءَ فِي أَسْنَى الْمَطَالِبِ نَقْلاً عَنِ الْمَجْمُوعِ: يَجُوزُ اتِّخَاذُ الصَّابُونِ مِنَ الزَّيْتِ النَّجِسِ (6) قَال الرَّمْلِيُّ: وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ، كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ. ثُمَّ قَال: ثُمَّ يُطَهِّرُهُمَا (7) وَيُفْهَمُ مِنْهُ: أَنَّهُ مَا زَال نَجِسًا؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الأَْصْل عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ إِلاَّ شَيْئَانِ: خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ، وَجِلْدٌ نَجُسَ بِالْمَوْتِ إِذَا دُبِغَ (8) . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ النَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ فَقَالُوا: بِجَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِمُتَنَجِّسٍ، لاَ بِنَجِسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَأَكْل آدَمِيٍّ، فَيُسْتَصْبَحُ عِنْدَهُمْ بِالزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَيُعْمَل مِنْهُ الصَّابُونُ، وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الاِنْتِفَاعِ. وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِهِمْ: عَدَمُ جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِالصَّابُونِ الْمَعْمُول مِنَ النَّجِسِ كَشَحْمِ الْمَيْتَةِ، وَإِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ الاِسْتِصْبَاحِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ إِذَا تُحُفِّظَ مِنْهُ (9) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ تَطْهُرُ نَجَاسَةٌ بِاسْتِحَالَةٍ وَلاَ بِنَارٍ، فَالصَّابُونُ الْمَعْمُول مِنْ زَيْتِ نَجِسٍ نَجِسٌ، وَدُخَانُ النَّجَاسَةِ وَغُبَارُهَا نَجِسٌ (10) . وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُسْتَخْرَجُ أَنْ تَطْهُرَ النَّجَاسَاتُ بِالاِسْتِحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى الْخَمْرِ إِذَا انْقَلَبَتْ، وَجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ (11) . ثَانِيًا - الْوُضُوءُ بِمَاءِ الصَّابُونِ: 3 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى أَنَّ مَاءَ الصَّابُونِ إِذَا ذَهَبَتْ رِقَّتُهُ وَصَارَ ثَخِينًا لاَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ، وَإِذَا بَقِيَتْ رِقَّتُهُ وَلَطَافَتُهُ جَازَ (12) قَال ابْنُ الْهُمَامِ فِي تَعْلِيل الْجَوَازِ: الْمُخَالِطُ الْمَغْلُوبُ لاَ يَسْلُبُ الإِْطْلاَقَ، فَوَجَبَ تَرْتِيبُ حُكْمِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي هُوَ كَذَلِكَ، أَيْ: جَوَازُ الْوُضُوءِ بِهِ. وَقَدِ اغْتَسَل النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ، وَالْمَاءُ بِذَلِكَ يَتَغَيَّرُ، وَلَمْ يُعْتَبَرَ الْمَغْلُوبِيَّةُ (13) . وَالأَْصْل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ شَيْءٌ يُمْكِنُ حِفْظُهُ مِنْهُ - غَيْرُ التُّرَابِ وَالْمِلْحِ - كَالزَّعْفَرَانِ، وَالتَّمْرِ، وَالدَّقِيقِ، فَتَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ؛ لأَِنَّهُ زَال عَنْهُ إِطْلاَقُ اسْمِ الْمَاءِ. لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي صِفَةِ التَّغَيُّرِ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَسِيرًا، بِأَنْ وَقَعَ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَاصْفَرَّ قَلِيلاً أَوْ صَابُونٍ أَوْ دَقِيقٍ فَابْيَضَّ قَلِيلاً، بِحَيْثُ لاَ يُضَافُ إِلَيْهِ فَوَجْهَانِ: الصَّحِيحُ مِنْهُمَا: أَنَّهُ طَهُورٌ لِبَقَاءِ اسْمِ الْمَاءِ، قَال النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ (14) . وَمِثْلُهُ مَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ حَيْثُ قَالُوا: وَمَا سَقَطَ فِي الْمَاءِ مِنَ الْبَاقِلاَّ، وَالْحِمَّصِ، وَالْوَرْدِ، وَالزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّاهِرَاتِ، وَكَانَ يَسِيرًا، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ طَعْمٌ وَلاَ لَوْنٌ وَلاَ رَائِحَةٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى يُنْسَبَ الْمَاءُ إِلَيْهِ تَوَضَّأَ بِهِ (15) . وَهَذَا إِذَا كَانَ الصَّابُونُ مَعْمُولاً مِنْ زَيْتِ طَاهِرٍ. أَمَّا إِذَا كَانَ مَصْنُوعًا مِنْ غَيْرِ طَاهِرٍ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِطَهَارَتِهِ كَالْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ مَعَهُمْ، أَمَّا مَنْ يَقُول: إِنَّ النَّجِسَ لاَ يَطْهُرُ بِاسْتِحَالَتِهِ فَلاَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ (ر: ف 2) وَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُمْ لاَ يُجَوِّزُونَ التَّوَضُّؤَ بِمَاءِ الصَّابُونِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا (16) . حَيْثُ قَالُوا: مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ، فَذَلِكَ الْمَاءُ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِغَيْرِهِ، فَلاَ يُتَوَضَّأُ بِهِ، وَيُسْتَعْمَل فِي الْعَادَاتِ (17) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (طَهَارَةٌ وَمِيَاهٌ) ثَالِثًا: اسْتِعْمَال الْمُحْرِمِ لِلصَّابُونِ: 4 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِاسْتِعْمَال الْمُحْرِمِ الصَّابُونَ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْفَتْحِ: لَوْ غَسَل بِالصَّابُونِ وَالْحُرْضِ (18) لاَ رِوَايَةَ فِيهِ، وَقَالُوا: لاَ شَيْءَ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلاَ يَقْتُل (أَيِ الْهَوَامَّ) ثُمَّ قَال: وَمُقْتَضَى التَّعْلِيل عَدَمُ وُجُوبِ الدَّمِ وَالصَّدَقَةِ اتِّفَاقًا، وَلِذَا قَال فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ (19) . وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلاَمِ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ فِي الصَّابُونِ الْعَادِيِّ، الَّذِي لاَ يُعْتَبَرُ طِيبًا؛ لأَِنَّ الْمُحْرِمَ إِنَّمَا يُمْنَعُ مِنَ اسْتِعْمَال الطِّيبِ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ نَصًّا فِي الْمَوْضُوعِ. وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (تَطَيُّبٌ وَإِحْرَامٌ) . __________ (1) لسان العرب. (2) المصباح المنير، ولسان العرب. (3) الصحاح وتجديده للمرعشلي، والمعجم الوسيط. (4) ابن عابدين وبهامشه الدر المختار 1 / 210. (5) فتح القدير 1 / 176. (6) أسنى المطالب 1 / 278. (7) حاشية الرملي على أسنى المطالب 1 / 278، ونهاية المحتاج 2 / 278. (8) نهاية المحتاج 2 / 230،232. (9) الزرقاني مع حاشية البناني 1 / 34، الحطاب 1 / 117، وفيه أن المتنجس ما كان طاهرًا في الأصل وأصابته نجاسة كالزيت والسمن ونحوه تقع فيه فأرة أو نجاسة، والنجس ما كانت عينه نجسة كالميتة والدم. (10) كشاف القناع 1 / 186. (11) المغني لابن قدامة 2 / 72 (12) الفتاوى الهندية 1 / 21، والخانية بهامش الهندية 1 / 16. (13) حديث: " اغتسل النبي ﷺ يوم الفتح في قصعة فيها أثر العجين " أخرجه النسائي (1 / 202 - 203 - ط. المكتبة التجارية) من حديث أم هانئ. (14) المجموع للنووي 1 / 102، 104 والقليوبي 1 / 18 - 19. (15) كشاف القناع 1 / 26، والمغني 1 / 14. (16) الحطاب 1 / 58،59. (17) الفواكه الدواني 1 / 145. (18) قال في القاموس: الحرض - بضمة وبضمتين - كالأشنان (وهو نبت يغسل به) . (19) حاشية ابن عابدين على الدر المختار 2 / 163، فتح القدير 2 / 228. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
261 - عُمَر بْن حفص بْن غالب الثَّقْفيّ الصّابونيّ، أبو حفص القُرْطُبيّ، عرف بابن أَبِي تمّام. [المتوفى: 316 هـ]
سَمِعَ في رحلته سنة ستين: محمد بن عزيز الأَيْليّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحكم، وأخاه سعداً، وأحمد ابن البَرْقيّ، وبحر بْن نَصْر، وإبراهيم بْن مرزوق، وأبا أمية الطرسوسي. وكان فقيهاً ثقة ثبتًا، سمع منه النّاس كثيرًا. وَرَوَى عَنْهُ: عَبْد اللَّه ابن أخي ربيع، ووهْب بْن مسرة، وآخرون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
540 - عُمَر بْن محمد بْن شُعَيْب الصابوني. [الوفاة: 311 - 320 هـ]
حَدَّثَ عَنْ: عَبْد اللَّه المُخَرِّميّ، وحنبل، وجماعة. وَعَنْهُ: عُبَيْد اللَّه الزُّهْرِيّ، وابن المظفّر، والدَّارَقُطْنيّ، وجماعة. وثّقه الخطيب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
327 - أَحْمَد بْن محمد بْن الْحُسَيْن بْن السّنْديّ، أَبُو الفوارس الصابونيّ. [المتوفى: 349 هـ]
مصريّ معمّر. عَالِي الْإِسْنَادِ لَا يُحتج بِهِ، لِأَنَّهُ أُدخل عَلَيْهِ حَدِيثٌ فرواه عن الطهراني، ثقةٍ مَشْهُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ "، أَخرْجَةُ السّمّان فِي كتاب الموافقة، عَنِ ابْن الحاجّ، وأبي عَلِيّ بْن مهديّ الرّازيّ، بسماعهما منه. -[873]- سَمِعَ: يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، والرّبيع بْن سُلَيْمَان، والمزني، وإبراهيم بْن مرزوق، وفهد بْن سُلَيْمَان، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو عبد الله محمد بْن أَحْمَد التّميميّ الخطيب، وأبو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن محمد الإشبيليّ، وعبد الرحمن بن عمر ابن النّحّاس، ومحمد بْن نظيف الفرّاء، وطائفة سواهم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال: أخبرنا الْحَسَنِ بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْحَسَن الأَسَدِيّ قال: أخبرنا جدي الحسين قال: أخبرنا أبو القاسم المصيصي قال: أخبرنا محمد بْن الفضل بْن نظيف قَالَ: قَالَ لنا أبو الفوارس أحمد بن محمد بْن السّنْديّ: ولدتُ فِي المحرَّم سنة خمس وأربعين ومائتين. وأول ما سَمِعْتُ الحديث ولي عشر سنين. قلت: وتوفي فِي شوّال سنة تسعٍ وأربعين وثلاثمائة، وله مائةٌ وخمس سنين. وحديثه يقع عاليًا فِي " الثَّقَفِيّات "، وفي " الخِلَعيّات ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
276 - محمد بن عديّ بن حَمْدَوَيْه السَّجْزي الصّابوني. [أبو عبد الله] [المتوفى: 358 هـ]
سَمِعَ: الحسين بن إدريس وغيره، وهو جدّ أبي عثمان الصّابوني لأمّه. وَعَنْهُ: يحيى بن عمّار وغيره. تُوُفّي في ذي القعدة، وكنيته أبو عبد الله، وهو أخو عبد الله الذي يأتي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
73 - عبد الله بن عديّ، أبو عبد الرحمن الصَّابوني. [المتوفى: 363 هـ]
تُوُفّي ببُخَارى في ذي الحجّة. وله شيء في الرّدّ على أبي حاتم بن حبّانِ فيما تأول من الصفات. أَخَذَ عَنْهُ: يحيى بن عمار وغيره. رَوَى عَنْ: ابن خزيمة وطبقته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
305 - أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن أبي صِدام، أبو بكر اللّهْبي الصّابوني. [المتوفى: 369 هـ]
دمشقيّ مستور الحال، رَوَى عَنْ: سعيد بن عبد العزيز، وابن الدُّرَفْس، وجماهر الزَّمْلَكاني، ومحمد بن خريم. وَعَنْهُ: تمام، وعبد الوهاب الميداني، وعلي ابن السمسار، وجماعة. تُوُفّي في ربيع الآخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
34 - محمد بن سعيد بن قرط، أَبُو عبد اللَّه ابن الصَّابونيِّ القُرْطُبي. [المتوفى: 381 هـ]
سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّد بن عَبْد الملك بْن أَيْمَن، وقاسم بن أصبغ، والحسن بن سعد، ورحل فسمع من ابن الْأعرابي، وطائفة. وكان رفيق ابن السليم في رحتله، فلما وُلِّي ابن السليم القضاءَ استعمله على نظر الأوقاف، ثم عزل، وظهرت عليه أمور، ذهب فيها ماله كلّه. وبقي فقيراً. وقد حدث بيسير، تُوفِّي في ربيع الْأوّل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
180 - أحمد بن محمد ابن الصابوني، أبو الحسين البغداديّ. [المتوفى: 415 هـ]
سَمِعَ عُمَر بْن جعفر بْن سَلْم، وأبا بَكْر الشّافعيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
219 - محمد بْن أحمد بْن عُمَر، أبو الحسين ابن الصّابونيّ، البغداديّ. [المتوفى: 415 هـ]
قَالَ الخطيب: سَمِعَ أبا بَكْر الشّافعيّ، وأبا سليمان الحرّانيّ. كتبتُ عَنْهُ، وكان صدوقًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - هشام بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه، أبو الوليد ابن الصّابونيّ، القرطبيّ. [المتوفى: 423 هـ]
حجّ وأخذ عن أبي الحسن القابسي، وأحمد بن نصر الداوديّ، وجماعة. وكان خيّرا صالحا دؤوبا على النّسْخ، له كتاب في " تفسير البخاري " على حروف المُعْجَم، كثير الفائدة. تُوُفّي في ذي القعدة بعد مرض طويل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
14 - عبد اللَّه بن إسماعيل بن عبد الرحمن، أبو نصر ابن الصّابونيّ النَّيْسابوريّ. [المتوفى: 441 هـ]
سافر للحج فدخل بلاد الروم، وعقد مجلسًا في قوله تعالى: {{وَمَنْ يَخْرُجْ من بيته مهاجرا إلى الله}}. . الآية. فمرض رحمه الله ومات، وحُمِل تابوته إلى نيسابور. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
178 - القاسم بن إبراهيم بن قاسم بن يزيد الأنصاري. من ولد الأمير عبد الله بن رواحة صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أبو محمد القُرْطُبيّ المعروف بابن الصّابونيّ، [المتوفى: 446 هـ]
نزيل إشبيليّة. روى عن أَحْمَد بن فتح الرّسّان، وسعيد بن سَلَمَة، ومخلد بن عبد الرّحمن، وابن الجسور، ويونس بن عبد اللَّه. وقال ابن خَزْرَج: كان من أهل العِلم بالقراءات والحديث. ذا حظٍّ وافر من الفقه والَأدب، صدوقًا. تُوُفّي بمدينة لَبْلَة، وكان خطيبها وقاضيها في شعبان، وولد سنة ثلاث وثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
315 - إسماعيل بن عبد الرّحمن بن أَحْمَد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عابد بن عامر، أبو عثمان الصَّابونيّ النيسابوريّ الواعظ المُفسِّر، شيخ الْإِسلام. [المتوفى: 449 هـ]
حدَّث عن زاهر بن أَحْمَد السَّرْخَسيّ، وأبي سعيد عبد اللَّه بن محمد الرّازيّ، والحسن بن أَحْمَد المَخْلَديّ، وأبي بكر بن مهران المقرئ، وأبي طاهر بن خُزَيْمَة، وأبي الحسين الخفّاف، وعبد الرّحمن بن أبي شُريْح، وطبقتهم. روى عنه عبد العزيز الكتّانيّ، وعليّ بن الحسين بن صَصْرَى، ونجا بن أَحْمَد، وأبو القاسم المصّيصيّ، ونصر اللَّه الخُشْناميّ، وأبو بكر البَيْهَقِيّ، وخلقٌ كثير آخرهم أبو عبد الله الفراوي. قال البيهقي: أخبرنا إمام المسلمين حقًا، وشيخ الْإِسلام صِدْقًا أبو عثمان الصّابونيّ، ثم ذكر حكاية. وقال أبو عبد اللَّه المالكيّ، أبو عثمان الصابونيّ ممن شهدت له أعيان -[735]- الرجال بالكمال في الحفظ، والتفسير، وغيرهما. وقال عبد الغافر في " سياق تاريخ نَيْسابور ": إسماعيل الصّابونيّ الأستاذ، شيخ الْإِسلام، أبو عثمان الخطيب المُفسّر الواعِظ، المُحدِّث، أوحد وقته في طريقه، وَعَظَ المسلمين سبعين سنة، وخطب وصلّى في الجامع نحوًا من عشرين سنة، وكان حافِظًا كثير السَّماع والتّصنيف، حريصّا على العِلْم. سَمِعَ بنيسابور، وهراة، وسرخس، والشّام، والحجاز، والجبال، وحدَّث بخُراسان، والهند، وجُرْجان، والشّام، والثُّغور، والقُدس، والحِجاز، ورُزِق العِزّ والجاه في الدّين والدُّنيا، وكان جمالًا للبلد، مقبولًا عند الموافق والمخالف، مُجْمَع على أنه عديم النظير، وسيف السنة، ودامغ أهل البدعة، وكان أبوه أبو نصر من كبار الواعظين بنَيْسابور، فَفُتِكَ به لَأجل المذهب، وقُتِلَ وهذا الْإِمام صبي ابن تسع سنين، فأقعد بمجلس الوعظ مقام أبيه، وحضر أئِمّةُ الوقت مجالسَه، وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي في ترتيبه وتهيئة شأنه، وكان يحضر مجالسه، هو والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، والَأستاذ أبو بكر بن فُورَك، ويتعجّبون من كمال ذكائه وحُسن إيراده، حتّى صار إلى ما صار إليه، وكان مُشتغِلًا بكثرة العبادات والطّاعات، حتَّى كان يُضرَب بِه المَثَل. وقال الحسين بن محمد الكتبيّ في " تاريخه ": توفّيّ أبو عثمان في المُحرَّم، وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وأول مجلسٍ عقده للوعظ بعد قتل والده في سنة اثنتين وثمانين. وفي " معجم السَّفر " للسِّلفيّ: سمعتُ الحسن بن أبي الحُر بن سعادة بثغر سلماس يقول: قدم أبو عثمان الصّابونيّ بعد حجّه، ومعه أخوه أبو يَعْلَى في أتباعٍ ودواب، فنزل على جدّي أَحْمَد بن يوسف بن عمر الهلاليّ، فقام بجميع مُؤَنِهِ، وكان يعقد المجلس كل يوم، وافتتن النّاس به، وكان أخوه فيه دعابة، وسمعتُ أبا عثمان وقت أن ودَّع النّاس يقول: يا أهل سلماس، لي عندكم أشهر أعِظُ وأنا في تفسير آيةٍ وما يتعلّق بها، ولو بقيت عندكم تمام سنة، لما تَعَرضْتُ لغيرها والحمد لله. -[736]- قلت: هكذا كان واللَّه شيخنا ابن تَيْمية، بقي أزيد من سنة يفسر في سورة نوح، وكان بحرًا لَا تُكَدِّرهُ الدِّلاء رحمه اللَّه. وقال عبد الغافر: حكى الثقات أن أبا عثمان كان يعِظ، فدُفِع إليه كتابُ ورد من بُخَارَى مشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها ليدعى على رؤوس الملَأ في كشف ذلك البلاء عنهم، ووصف في الكتاب أنّ رجلًا أعطي دراهم لخبّاز يشتري خُبْزًا، فكان يزِنُها والصَّانع يخبز، والمشتري واقف، فمات الثّلاثة في ساعة. فلمّا قرأ الكتاب هاله ذلك، فاستقرأ من القارئ قوله تعالى: {{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بهم الأرض}} الآيات ونظائرها، وبالغ في التّخويف والتّحذير، وأثَّر ذلك فيه وتغيَّر في الحال، وغلبه وجع البطن من ساعته، وأُنزِل من المنبر، فكان يصيح من الوجع، وحُمِل إلى الحمّام، فبقي إلى قريب المغرب، فكان يتقَّلّب ظهرًا لبَطْنٍ، وبقي سبعة أيَّام لم ينفعه علاج، فأوصى وودع أولاده وتوفي، وصلي عليه عصر يوم الْجُمعة رابع المُحرّم، وصلّى عليه ابنه أبو بكر، ثم أخوه أبو يَعْلى إسحاق. وقد طوَّل عبد الغافر ترجمة شيخ الْإِسلام وأطنب في وصفه، وقال: قال فيه البارع الزّوْزَنيّ: ماذا اختلاف النّاس في مُتفنِّنٍ ... لم يبصروا للقدح فيه سبيلا واللَّه ما رقي المنابر خاطبٌ ... أو واعظٌ كالحبر إسماعيلا وقال: قرأت في كتاب كتبه الْإِمام زين الْإِسلام من طُوس في تعزية شيخ الْإِسلام يقول فيه: أليس لم يجسُر مُفْتَرٍ أن يَكْذِبُ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم في وقته؟ أليست السُّنّة كانت بمكانةٍ منصورة، والبدعة لفَرْط حِشْمته مقهورة؟ أليس كان داعيا إلى اللَّه هاديا عباد اللَّه، شابًّا لَا صبوة له، ثُمّ كهلًا لَا كبوة له، ثم شيخًا لَا هفوة له؟ يا أصحاب المحابر، حطُّوا رحالكم، فقد استتر بجلال التّراب من كان عليه إلمامكم، ويا أرباب المنابر، أَعْظَم اللَّه أُجُورَكُم، فقد مضى سيّدكم وإمامكم. -[737]- وقال الكتّانيّ: ما رأيت شيخًا في معنى أبي عثمان الصّابونيّ زُهْدًا وعِلْمًا. كان يحفظ من كل فنٍّ لَا يقعد به شيء، وكان يحفظ التّفسير من كُتُب كثيرة، وكان من حُفّاظ الحديث. قلت: ولَأبي عثمان مُصنَّف في السُّنة واعتقاد السَّلف، أفصح فيه بالحقّ، فرحمه الله ورضي عنه. وقال الحافظ ابن عساكر: سمعت معمر بن الفاخر يقول: سمعت عبد الرَّشيد بن ناصر الواعظ بمكة يقول: سمعتُ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الغافر الفارسي يَقُولُ: سمعت الإمام أبا المعالي الْجُوينيّ قال: كنت بمكَّة أتردّد في المذاهب، فرأيت النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: عليك باعتقاد ابن الصابونيّ. وقال عبد الغافر بْن إسماعيل بْن عبد الغافر: حكى المقرئ الصّالح محمد بن عبد الحميد الأَبِيَوَرْدِيّ عن الْإِمام أبي المعالي الجوينيّ أنّه رأى في المنام كأنَّهُ قيل له: عُد عقائد أهل الحق. قال: فكنت أذكرها إذ سمعت نداء كان مفهومي منه أنِّي أسمعه من الحق تبارك وتعالى يقول: ألم نقل: أن ابن الصّابونيّ رجل مسلم؟ قال عبد الغافر: ومن أحسن ما قيل فيه أبيات للإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي: أودى الْإِمام الحَبْرُ إسماعيلُ ... لَهْفي عليهِ ليس منه بديل بكتِ السما والَأرض يوم وفاتِهِ ... وبكى عليه الوحْيُ والتَّنْزِيلُ والشّمس والقمر المُنِيُر تَنَاوَحَا ... حُزْنًا عَلَيِهِ وللنُجومِ عَوِيلُ والَأرضُ خاشِعةٌ تبكِّي شجوَها ... ويلي تُوَلوِلُ: أَيْنَ إسماعيلُ؟ أين الْإِمامُ الفَرْدُ في آدابه ... ما إنْ له في العالمَينَ عَدِيلُ لَا تَخْدَعَنْك مُنَى الحياةِ فإنَّها ... تُلْهي وتُنْسي والمُنَى تَضْلِيلُ وتأهَّبَنْ للمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ ... فالمَوْتُ حَتْمٌ والبقاء قليل |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
127 - إسحاق بن عبد الرّحمن بن أَحْمَد بن إسماعيل، أبو يَعلى النَّيْسَابُورِيّ الواعظ المعروف بالصّابونيّ، [المتوفى: 455 هـ]
صاحب الأجزاء " الفوائد " العشرة الّتي سمعناها. وهو أخو الأستاذ أبي عثمان. سمع أبا سعيد عبد اللَّه بن محمد بن عبد الوهَّاب الرّازيّ، وأبا طاهر بن خُزيمة، وأبا محمد المَخْلَديّ، والخفّاف، وأبا مُعاذ الشّاه، وأبا طاهر المخلّص، وأبا محمد عبد الرَّحمن بن أبي شُريح، وطائفة سواهم. روى عنه عبد العزيز الكتّانيّ لمّا قدِم دمشق مع أخيه، وكان ينوب عن أخيه في الوعظ. قال ابن عساكر: حدثنا عنه زاهِر، والفرّاويّ، وهبة اللَّه السّيديّ، وعُبيد اللَّه بن محمد البَيْهَقِيّ. قال عبد الغافر بن إسماعيل: هو شيخٌ ظريفٌ، ثِقة، على طريقة الصّوفيّة. سمع بِنَيْسَابُور، وهَراة، وبغداد. وتُوُفّي في رَبيع الآخر. وقال غيره: تُوُفّي في تاسع ربيع الأول، وكان مولده في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
353 - عَبْد الجليل بْن أَبِي بَكْر الرَّبَعيّ القَرَوِيّ، أبو القاسم الدّيباجيّ، المعروف بالصابوني، المتكلم. [الوفاة: 461 - 470 هـ]
أَخَذَ عن أبي عمران الفاسي، وأبي عبد الله الأزدي صاحب ابن الباقِلّانيّ. وصنَّف كتاب " المستوعب " فِي أصول الفقه، وكتاب " نُكَت الانتصار "، وألَّفَ معتقدًا. درَّس بقلعة حمّاد وبفاس، أَخَذَ عَنْهُ الأصول أبو عَبْد اللَّه بْن شبرين. ورَوَى عَنْهُ أبو عبد الله بْن الخير، وأبو عَبْد الله بن خليفة، ومحمد بن داود -[305]- القلعيّ، وأبو الحَجّاج يوسف بْن الملجوم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - عليّ بن محمد بن أحمد، أَبُو الحَسَن البغداديُّ الصابونيّ. [المتوفى: 474 هـ]
سمع أبا عَمْر بن مهديّ. روى عنه عبد الوهّاب الأنماطيّ. وتوفّي في ذي الحجّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
263 - خديجة بنت أبي عثمان إسماعيل الصّابونيّ النَّيْسابوريّ. [المتوفى: 488 هـ]
ماتت في رمضان، وكانت صالحة عابدة. وُلِدت سنة أربعٍ وأربع مائة، وسمعت من أصحاب الأصمّ، ومن أبي نصر عمر بن عبد العزيز بن قَتَادَة، والحسين بن فَنْجُوَيْه الثّقفيّ. وعنها أبو البركات ابن الفراوي، وعبد الخالق الشّحامي، وعمر ابن الصّفّار، وغيرهم. ماتت في رمضان، وستأتي أختُها ستيك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
346 - سُتَيْك بنتُ الشّيخ أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصّابونيّ. [المتوفى: 490 هـ]
فقيرة، عابدة، صوفيّة، وُلِدت سنة خمس عشرة وأربعمائة، وسمعت من أبي الحسن الطّرّازيّ صاحب الأصمّ. وعنها: عبد الله ابن الفُرَاويّ، ومحمد بن عبد الكريم المطرّز. ماتت في جُمَادى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
397 - عَبْد الرَّحْمَن بْن إسماعيل بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد، أبو بَكْر ابن الْإِمَام أَبِي عثمان، الصّابونيّ النيسابوريُّ. [الوفاة: 491 - 500 هـ]
خَلَف أَبَاهُ في حضور المجالس، وكان لَهُ قبول تامّ لأجل والده. وكان مليح الشّمائل، متجمّلًا بهيًّا، بَقِيّ عَلَى التّصوّن قليلًا، ثمّ لعب وأخذ في الصّيد والتنزُّه، ففتر أمره، ثمّ أصابه في الآخر نقْرس وزَمِنَ، فباع بقية ضيعة لَهُ. سمع أَبَاهُ، وعمّه أبا يَعْلَى، وأبا حفص بْن مسرور، روى عَنْهُ مُحَمَّد بْن الحُسين الآمُليّ، وعَبْد اللَّه ابن الفُرَاويّ، وعُمَر بْن أحمد الصّفّار، وآخرون. -[844]- وقد سمع " صحيح مُسْلِم " من عَبْد الغافر الفارسيّ، روى عَنْهُ أيضًا هبة اللَّه بْن محمد بن هبة الله بن حنة، وبنيمان بن أبي الفوارس، وأبو رشيد إسماعيل بْن غانم، وأبو الفتح عَبْد اللَّه بن أحمد الخرقي، وعدد كثير. توفي في حدود سنة خمس مائة؛ ترجمه السمعاني في " الذيل ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
104 - عبد الرحيم بن محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل، أبو القاسم البغدادي الصابوني. [المتوفى: 524 هـ]
يروي عن أبي الحسين ابن النقور، وعنه أبو المعمر الأنصاري، وابن عساكر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
184 - مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بْن عثمان بْن محمد، أبو طاهر السبخي، البزدوي الْبُخَارِيّ الصّابونيّ الفقيه الزَّاهد. [المتوفى: 555 هـ]
سمّعه أَبُوهُ بقرية وَرْكى أجزاء من الإمام المعمّر أبي مُحَمَّد عَبْد الواحد بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّبَيْريّ. وسمع القاضي: أَبَا اليُسْر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الحسين البزدوي، وعلي بن أحمد بن خذام، وأبا صادق أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الزَّنْدي، وجماعة. وُلِدَ بعد الثمانين وأربع مائة. وكان فقيهًا صالحًا صحِب يُوسُف الهَمَذانِيّ الزَّاهد، وإبراهيم الصّفّار الزَّاهد واختصَّ به. روى عَنْهُ أبو سَعْد السمعاني، وأثنى عليه، وولده عبد الرحيم، توفي في جمادى الأولى ببخارى. قلت: ومن شيوخ السَّمْعانيّ وابنه: أبو طاهر مُحَمَّد بْن أبي بكر السنجي -[105]- المروزي المؤذن يشتبه بأبي طاهر مُحَمَّد بْن أبي بَكْر السَّبَخيّ هذا، فينبغي أنّ يُتَفَطَّنَ له. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
209 - عَبْد الوهّاب بْن محمد بن الحسين، أبو الفتح ابن الصّابونيّ، المالكيّ، المقرئ، الخفّاف، [المتوفى: 556 هـ]
وهو من قرية المالكيَّة التي على الفُرات. وُلِدَ سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة. وسمع من أبي عَبْد الله النعالي، ونصر ابن البطر، وأبي طاهر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن قيداس، وثابت بن بندار، والمبارك ابن الطيوري، وخلق كثير، وسمع ونسخ وحصّل الأصول وروى الكثير. وقرأ القراءات على أبي بَكْر بْن بدران الحلْوانيّ، وأبي العزّ القَلانِسِيّ. وأقرأ النّاس، وكان قيّمًا بالرّوايات ومعرفتها، ثَبْتًا، صالحًا، حَسَن الطّريقة، روى عَنْهُ عبد العزيز بْن الأخضر، وسِبْطه عُمَر بن كرم. -[115]- قال ابن السَّمْعانيّ: هُوَ شيخ صَدُوق، قيِّم بكتاب اللَّه، يأكل من كدّ يده، كتبتُ عَنْهُ. وقال عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ: تُوُفّي فِي صَفَر. قلت: وله " أربعون حديثا" رواها عَنْهُ عُمَر بْن كَرَم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
409 - عُمَر بْن أبي بَكْر بْن عثمان بْن محمد بن أحمد، أبو حفص البزدوي السنجي الصّابونيّ، [الوفاة: 551 - 560 هـ]
أخو مُحَمَّد. سكن بُخَارى، وسمع أَبَا محمد عبد الواحد الزبيري الوركي، وأبا صادق أحمد بن حسين، وأبا اليُسْر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد البَزْدَوِيّ. ووُلِد سنة أربع وثمانين وأربعمائة. روى عَنْهُ ابن السَّمْعانيّ، وابنه عَبْد الرحيم، وغيرهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
39 - محمود بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد، أَبُو الفتح المحمودي الْبَغْدَادِيّ الجعفري الصُّوفيّ، ابن الصّابونيّ. [المتوفى: 581 هـ]
من ساكني الجعفرية. كَانَ من أجلاء الشيوخ. ولد سنة خمسمائة تقريبًا، وقرأ بالروايات عَلَى أَبِي العز القلانسيّ. وسَمِع الْحَدِيث من أبي القاسم بْن الحُصين، وأبي بكر المزرفي، وعلي بْن الْمُبَارَك بْن نَغُوبا، وأبي البدر الكَرْخيّ. وصحِب: أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بْن مهدي الْبَصْرِيّ الصُّوفيّ، وحَمَّاد بْن مُسْلِم الدّبّاس. وكان لَهُ رباط ببغداد. ثُمَّ إنَّه سافر إلى مصر وسكنها، وروى بها الكثير؛ حدَّث عَنْهُ ابنه عَلَم الدّين، وابن المفضل الحافظ، وجماعة. ولقبُه جمال الدّين. وَهُوَ منسوب إلى جد أُمّه شيخ الْإِسْلَام أَبِي عُثْمَان الصّابونيّ، وقيل لجده أَبِي جَعْفَر عَلِيّ بْن أحمد المحموديّ، لاتصاله بالسلطان محمود بْن مُحَمَّد بْن ملكشاه. ولما قدِم أبو الفتح هَذَا دمشق نزل إلى زيارته السّلطان نور الدّين -[743]- محمود، وسأله الإقامة بدمشق، فذكر لَهُ قصْده زيارة الشافعي رحمه اللَّه، فجهزه صُحبة الأمير نجم الدّين أيوب عِنْدما سار إلى ولده صلاح الدّين، وصار بينه وبَيْنَ نجم الدّين مودة أكيدة، ومحبة عظيمة، فكان السلطانان الناصر والعادل يرعيانه ويحترمانه. وَقَدْ كتب الشَّيْخ الزَّاهد عُمَر الملا الْمَوْصِلِيّ كتابًا إلى ابن الصّابونيّ هذا يطلب منه الدعاء. تُوفي في الثاني والعشرين من شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
76 - عَبْد الخالق بْن أَبِي الفتح عَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن، أبو مُحَمَّد المالكيّ الأصل، الْبَغْدَادِيّ المولد، الصّابونيّ، الخفّاف الحنبليّ، الضّرير. [المتوفى: 592 هـ]-[979]-
وُلِد سنة سبعٍ أو عشرٍ وخمسمائة. وسمع بإفادة أَبِيهِ من الْحَسَن بْن مُحَمَّد البَاقَرحي، وأبي المعالي أحمد بن محمد ابن البخاريّ، وأبي نَصر أَحْمَد بْن رضوان، وعليّ بن عبد الواحد الدِّينَوري، وأحمد بن كادش، وزاهر بْن طاهر، وإسماعيل ابن المؤذّن، وقُراتِكِين بْن الأسعد، وطائفة. وسمع " "صحيح الْبُخَارِيّ" " من الْحُسَيْن بْن عَبْد الملك الخلّال، " ومُسنَد أَحْمَد " من ابن الحُصين. روى عَنْهُ أبو عَبْد اللَّه الدُّبيثيّ، وصَدَقَة بْن مُحَمَّد الوكيل، ويوسف بْن خليل. تُوفي فِي الخامس والعشرين من ذي الحجَّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
339 - المظفَّر بْن عليّ بْن وهب، المدائني، ثُمَّ الْبَغْدَادِيّ، الصابوني، الخياط. [المتوفى: 596 هـ]
شيخ معمّر، وُلِد سنة خمس مائة، وسمع أَبَا نصر الْحَسَن بْن مُحَمَّد اليُونَارْتيّ، وثابت بْن مَنْصُور الكيليّ، روى عَنْهُ الدُّبيثيّ وقال: توفي سنة ست. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
6 - أَحْمَد ابن الموفّق مُحَمَّد بْن أَبِي الفتح محمود بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عثمان، الشرف أبو العباس ابن الصابوني، المحموديُّ الشّافعيُّ. [المتوفى: 631 هـ]
حدَّث بدمشق ومصر عن السلفيّ، وأَبِي الفتح بْن شاتيل. روى عَنْه ابن عمه الجمال محمد ابن الصابوني، والمحيي محمد ابن الحَرَستانيّ الخطيبُ، وأخوه عَبْد الصَّمد، وسعدُ الخير بنُ أَبِي القاسم النابُلُسيّ؛ وأخوه أَبُو الفَرَج نصرٌ، وإِبْرَاهِيم بْن عثمان اللّمتونيُّ؛ وأخوه عليٌ، وأَبُو الْحُسَيْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد اليُونينيُّ، وجماعةٌ. قال الحافظ المنذري: سَمِعْتُ منه، وتُوُفّي فِي ثالث رمضان بمصر، وسألتُه عن مولده: فذكر ما يدلُّ تقريبًا أنه في سنة تسعٍ وستين وخمسمائة. قلتُ: وكان كريمُ النفسِ، دائمَ البِشْر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
149 - يحيى بْن مظّفر بْن مُوسَى، الإمامُ أَبُو زكريّا الهاشميُّ الواسطيُّ، المعروفُ بابن الصَّابونيّ الواعظُ الفقيهُ الشاعرُ. [المتوفى: 632 هـ]
سَمِعَ الحديثَ، وقال الشعرَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
679 - عَلِيّ بْن محمود بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عثمان، علمُ الدّين، أَبُو الحسن، ابن العارف الزاهد أبي الفتح، ابن الصابوني، المحموديُّ، الْجَوِّيثيُّ، الصُّوفيّ. [المتوفى: 640 هـ]
وُلِد سنة ستٍ وخمسين وخمسمائة بالْجُوِّيثِ، وهي حاضرٌ كبيرٌ بظاهر البصرة بيَنهما دِجْلةُ. واستجازَ لَهُ والده جماعةٌ من الكبار، وتفرَّدَ بالرواية عن بعضهم. أجازَ لَهُ أَبُو الحسن علي بن إبراهيم ابن بِنْت أَبِي سَعْد الْمَصْريّ، وأَبُو المطهرِ القاسمُ بن الفضل الصَّيْدلانيّ، وأَبُو جعْفَر مُحَمَّد بن الْحَسَن الصَّيْدلانيّ، وأَبُو طاهر الخَضِرُ بن الفضلِ المعروف بِرجل، ومَعْمَرُ بن الفاخر، وأَبُو مسعودٍ عبد الرحيم الحاجي، وأبو الفتح ابن البطي. وأسمعه أبوه من السِّلَفِيّ، ومنه. رَوَى عَنْهُ: ابنُه الجمالُ مُحَمَّد، وحفيدُه الشهابُ أَحْمَد بن مُحَمَّد، والضياء مُحَمَّد، والزكيُّ عبدُ العظيم، والشرف عبدُ المؤمن، والضياء السَّبْتيّ، والتَّقيّ بن مؤمن، والتاجُ بن أبي عصرون، والشرف ابن عساكر، وعلي بن بقاء المُقرئ الوزَّانُ، والشمسُ محمد ابن الواسطيّ، وعبدُ الرَّحْمَن ومُحَمَّد ابنا سُلَيْمَان المَشْهَديّ، وسنقر القضائي، والجمال محمد ابن السَّقَطي، وآخرون. وإجازتُه موجودةٌ لجماعة. ووَلِيَ مشيخةَ الصوفية ببعضِ الرُّبط. وكان عَدْلًا، جَليلًا، مُتواضعًا، كيسًا، واسعَ الرواية. حدَّث بمصر، ودمشق، وحلب. وأمَّ بالسَّلطانِ الملكِ الأفضل عَلِيّ بالشام -[326]- مدّةً. ووَلِيَ مشيخةَ جامعِ الفِيَلة، وبالرِّباط الخاتوني. وله سفراتٌ عديدة من الشام إلى مصرَ، ثمّ سكنها إلى أن تُوُفّي بها بالرَباطِ المجاورِ للستّ نفيسة فِي ثالث عشر شوَّال. وقد انفرد بالسماع منه شمس الدين ابن الشّيرازيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي