نتائج البحث عن (صفين) 13 نتيجة

صِفّينُ:
بكسرتين وتشديد الفاء، وحالها في الإعراب حال صريفين، وقد ذكرت في هذا الباب أنها تعرب إعراب الجموع وإعراب ما لا ينصرف، وقيل لأبي وائل شقيق بن سلمة: أشهدت صفّين؟ فقال: نعم وبئست الصّفّون: وهو موضع بقرب الرّقّة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرّقّة وبالس، وكانت وقعة صفّين بين عليّ، رضي الله عنه، ومعاوية في سنة 37 في غرّة صفر، واختلف في عدّة أصحاب كل واحد من الفريقين، فقيل: كان معاوية في مائة وعشرين ألفا وكان عليّ في تسعين ألفا، وقيل: كان عليّ في مائة وعشرين ألفا ومعاوية في تسعين ألفا، وهذا أصحّ، وقتل في الحرب بينهما سبعون ألفا، منهم من أصحاب عليّ خمسة وعشرون ألفا ومن أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفا، وقتل مع عليّ خمسة وعشرون صحابيّا بدريّا، وكانت مدّة المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيّام، وكانت الوقائع تسعين وقعة، وقد أكثرت الشعراء من وصف صفين في
أشعارهم، فمن ذلك قول كعب بن جعيل يرثي عبيد الله بن عمر بن الخطّاب وقد قتل بصفين:
ألا إنّما تبكي العيون لفارس ... بصفين أجلت خيله، وهو واقف
فأضحى عبيد الله بالقاع مسلما ... تمجّ دما منه العروق النّوازف
ينوء وتعلوه سبائب من دم ... كما لاح في جيب القميص الكتائف
وقد ضربت حول ابن عم نبيّنا ... من الموت شهباء المناكب شارف
جزى الله قتلانا بصفّين ما جزى ... عبادا له إذ غودروا في المزاحف
صَفِينَة:
موضع بالمدينة بين بني سالم وقباء، عن نصر.
صُفَيْنَةُ:
بلفظ التصغير من صفن، وهو السّفرة التي كالعيبة: وهو بلد بالعالية من ديار بني سليم ذو نخل، قال القتّال الكلابي:
كأنّ رداءيه إذا قام علّقا ... على جذع نخل من صفينة أملدا
وقال أبو نصر: صفينة قرية بالحجاز على يومين من مكّة ذات نخل وزروع وأهل كثير، قال الكندي:
ولها جبل يقال له الستار، وهي على طريق الزبيدية يعدل إليها الحاجّ إذا عطشوا. وعقبة صفينة:
يسلكها حاجّ العراق وهي شاقّة.
صُفَيْناء
من (ص ف ن) تصغير صَفْنَاء: من الخيل القائمة على ثلاث قوائم مع طرف الحافر الرابعة، ومن الطير الممهدة لفراخها فراشا من الحشيش ونحوه.
صِفِّين
من (ص ف ف) موضع بين الشام والعراق كانت فيه الحرب الكبرى بين على ومعاوية رضي الله عنهم.
صُفَيْن
من (ص ف ن) تصغير الصُّفْن: وعاء يجعل فيه أهل البادية زادهم، أو تصغير الصفن: كيس الثمرة من السنبلة وما يمهده الطائر لفراخه لتبيت فيه.

أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري من بني النجار سكن دمشق وشهد مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين والنهروان مات بأرض الروم زمن معاوية.

معجم الصحابة للبغوي

باب من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأ اسمه خاء]
" من اسمه خالد "

أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري
من بني النجار سكن دمشق وشهد مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين والنهروان مات بأرض الروم زمن معاوية.
حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا هارون بن موسى الفروي نا محمد بن [] عن موسى بن عقبة عن الزهري: فيمن شهد بدرا من الأنصار أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب // 142 // بن ثعلبة بن عبد عوف [بن غنم] بن مالك [بن النجار] بن عمرو
*صفين مكان على شاطئ نهر الفرات بالعراق من الجانب الغربى بين مدينتى الرقة وبالس، ودارت على أرضه معركة صفين بين الإمام على بن أبى طالب ومعاوية بن أبى سفيان، رضى الله عنهما، سنة (37 هـ = 657 م).
*صفين (معركة) بعد معركة «الجمل» توجه «على ابن أبى طالب» بجيش يبلغ عدده نحو مائة ألف إلى «صفين»، واستعد «معاوية» لمقابلته بجيش يقاربه فى العدد، ودارت بينهما معركة شرسة فى شهر صفر سنة (37هـ) قُتِل فيها من الجانبين نحو سبعين ألفًا، خمسة وعشرين ألفًا من جيش «على»، وخمسة وأربعين ألفًا من جيش «معاوية»، ولما رأى الناس كثرة القتلى من الجانبين تنادوا يطلبون وقف القتال، فجعل أهل «العراق» (جيش «على») يصيحون فى أهل الشام (جيش «معاوية») قائلين: من لثغور «العراق» إن فنى أهل «العراق».
ويرد الآخرون: من لثغور الشام إن فنى أهل الشام.
ومن هنا جاءت فكرة التحكيم.
رفع جيش «معاوية» المصاحف للاحتكام إليها، ووقف القتال فورًا، بدلا من سفك الدماء، وكانت فكرة التحكيم من عند «عمرو بن العاص»، وقد قبلها الطرفان، وأوقفت الحرب، بعد أن فزع الناس لكثرة عدد القتلى.
أوقفت الحرب، وطلب من «على» و «معاوية» أن ينيب كل منهما شخصًا يتفاوض باسمه، للفصل فى القضايا محل الخلاف، فأناب «معاوية» «عمرو بن العاص»، وأناب «على» «أبا موسى الأشعرى»

موقعة صفين بين علي ومعاوية رضي الله عنهما.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

موقعة صفين بين علي ومعاوية رضي الله عنهما.
37 صفر - 657 م
لما تسلم علي بن أبي طالب الخلافة بدل عزل بعض العمال وأبدلهم بآخرين وكان ممن عزلهم معاوية بن أبي سفيان الذي كان على الشام وولى بدلا عنه سهل بن حنيف ولما سار الأخير للشام رفضه أهلها وأبى معاوية الانعزال لأنه يرى أن الأمر لم يستتب نهائيا لعلي وخاصة أن قتلة عثمان لا يزالون يسرحون في البلاد فقام علي بالحزم وهو لا يرضى اللين في مثل ذلك فحرك جيشا إليه وهو على رأسهم ولكنه تحول إلى البصرة بعد سماعه بخروج طلحة والزبير وعائشة ومن معهم فكانت موقعة الجمل وبعد أن انتهى من الجمل وبقي في الكوفة فترة أرسل خلالها جرير بن عبدالله لمعاوية ليبايع له ويبين له حجة علي في أمر القتلة لكن معاوية لم يعط جوابا ثم تتابعت الرسل ولكن دون جدوى حتى سير علي الجيش وعلم معاوية بذلك فسار بجيشه وسبق إلى صفين واستمكن من الماء ولما وصل علي طلب أن يكون الماء حرا للطرفين فأبوا عليه فاستطاع أهل العراق إزاحتهم عن الماء فجعله علي رضي الله عنه حرا للجميع وبقي الطرفان أياما دون قتال ثم وقع القتال لكن لم يكن عنيفا بل فئة إلى فئة ثم دخل شهر محرم فتوقف الفريقان عن القتال لعلهم يتصالحون وكانت السفراء بينهم ولكن دون جدوى فعلي باق على رأيه ومعاوية لا يستجيب بشيء ثم عادت المناوشات واستمرت لشهر صفر ثم اشتد القتال ثلاثة أيام قتل فيها عمار بن ياسر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ويح عمار تقتله الفئة الباغية ولما بدأت لوائح الهزيمة تلوح على أهل الشام رفعوا المصاحف واقترحوا التحكيم ثم كتبت صحيفة التحكيم وشهد عليها رجال من الطرفين ثم رحل علي إلى الكوفة ومعاوية إلى الشام ثم اجتمع المحكمان أبو موسى الأشعري من طرف علي وعمرو بن العاص من طرف معاوية ولكن اجتماعهما لم يسفر عن أي اتفاق مما جعل عليا يتهيأ للمسير ثانية للشام ولكن أمر الخوارج صرفه عن ذلك.
-وقعة صفين
قَالَ مُحَمَّد بن سعد: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر، قَالَ: لما قُتِلَ عُثْمَان - رضي الله عنه -، كتبت نائلة زوجته إِلَى الشام إِلَى مُعَاوِيَة كتابًا تصف فِيهِ كيف دُخِلَ على عُثْمَان - رضي الله عنه - وقُتِلَ، وبعثت إليه بقميصه بالدِّماء، فقرأ مُعَاوِيَة الكتاب على أَهْل الشام، وَطَيَّفَ بالقميص فِي أجناد الشام، وحرَّضهم على الطَّلب بدمه، فبايعوا مُعَاوِيَة على الطَّلب بدمه.
ولمّا بوُيع عليّ بالخلافة قال له ابنه الحَسَن وابن عبّاس: اكتب إلى مُعَاوِيَة فأقرَّه على الشَّام، وأَطْمِعْهُ فإنّه سيطمع ويكفيك نفسَه وناحيته، فإذا بايع لك النّاس أَقْرَرْته أو عَزَلْته، قَالَ: فإنّه لَا يرضى حَتَّى أعطيه عهد الله - تعالى - وميثاقه أنْ لَا أعزله. قَالا: لَا تُعْطه ذلك. وبلغ ذلك مُعَاوِيَة. فقال: والله لَا ألي له شيئًا ولا أبايعه، وأظهر بالشام أنّ الزُّبَيْر بْن العوّام قادم عليهم، وأنّه مُبَايع له، فلمّا بلغه أمر الجمل أمسك، فلمّا بلغه قتْلُ الزُّبير ترحَّم عليه، وقال: لو قدِم علينا لبَايَعْناه وكان أهلًا.
فلمّا انصرف عليّ من البصرة، أرسل جرير بْن عَبْد الله البَجليّ إِلَى مُعَاوِيَة، فكلَّم مُعَاوِيَة، وعظَّم أمرَ عليٍّ ومُبَايعته واجتماع النّاس عليه، فأبى أنْ يبايعه، وجرى بينه وبين جرير كلامٌ كثير، فانصرف جريرُ إِلَى عليّ فَأَخْبَرَه، فأجمع على المسير إِلَى الشام، وبعث معاويةُ أَبَا مسلم الخَوْلاني إِلَى عليّ بأشياء يطلبها منه، منها أن يدفع إليه قَتَلَة عُثْمَان، فأبى علي، وجرت بينهما رسائل.
ثمّ سار كلٌّ منهما يريد الآخر، فالتقوا بصفِّين لسبْعٍ بقين من المحرّم، وشبَّت الحربُ بينهم فِي أوّل صفر، فاقتتلوا أيّامًا.
فَحَدَّثَنِي ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُثْمَانُ عَلَى الْحَجِّ، فَأَقَمْتُ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، ثُمَّ قَدِمْتُ وَقَدْ قُتِلَ وَبُويِعَ لِعَلِيٍّ، فَقَالَ: سِرْ إِلَى الشَّامِ فَقَدْ وَلَّيْتُكَهَا. -[302]-
قُلْتُ: مَا هَذَا بِرَأْيِ، مُعَاوِيَةَ ابْنِ عَمِّ عُثْمَانَ وَعَامِلِهِ عَلَى الشَّامِ، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقِي بِعُثْمَانَ، وَأَدْنَى مَا هُوَ صَانِعٌ أَنْ يَحْبِسَنِي. قَالَ عَلِيٌّ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: لِقَرَابَتِي مِنْكَ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْكَ حَمَلَ عَلَيَّ، وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمُنَّهُ وَعِدْهُ. فأبى علي وقال: لا وَاللَّهِ لا كَانَ هَذَا أَبَدًا.
رَوَى أَبُو عبيد الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَلِيٍّ: ابْعَثْنِي إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَوَاللَّهِ لأَفْتِلَنَّ لَهُ حَبْلا لا يَنْقَطِعُ وَسَطُهُ، قَالَ: لَسْتُ مِنْ مَكْرِكَ وَمَكْرِهِ فِي شَيْءٍ، وَلا أَعْطِيهِ إِلا السَّيْفَ، حَتَّى يَغْلِبَ الْحَقُّ الْبَاطِلَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ يُطَاعُ وَلا يُعْصَى، وَأَنْتَ عَنْ قَلِيلٍ تُعْصَى وَلا تُطَاعُ. قَالَ: فَلَمَّا جَعَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَخْتَلِفُونَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ: لِلَّهِ دَرُّ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى الْغَيْبِ مِنْ سِتْرٍ رَقِيقٍ.
وقال مجالد، عن الشَّعْبِيّ، قَالَ: لمّا قُتِلَ عُثْمَان، أرسلتْ أمُّ حبيبة بنت أبي سُفيان إِلَى أَهْل عُثْمَان: أرسِلُوا إليّ بثياب عُثْمَان التي قُتِلَ فيها، فبعثوا إليها بقميصه مضرجا بالدم، وخصلة الشَّعْر التي نُتِفَتْ من لِحْيَتِهِ، ثمّ دعتِ النُّعمان بْن بشير، فبعثته إِلَى مُعَاوِيَة، فمضى بِذَلِك وبكتابها، فصعد مُعَاوِيَة المنبر، وجمع النّاس، ونشر القميص عليهم، وذكر مَا صُنِعَ بعثمان، ودعا إِلَى الطَّلب بدمه. فقام أَهْل الشام، فقالوا: هُوَ ابن عمّك وأنت وليّه، ونحن الطّالبون معك بدمه، وبايعوا له.
وقال يُونُس، عن الزُّهْرِيّ قَالَ: لمّا بلغ مُعَاوِيَة قتْلَ طَلْحَةَ والزُّبَيْر، وظهور عليّ، دعا أَهْل الشام للقتال معه على الشُّورى والطَّلب بدم عُثْمَان، فبايعوه على ذلك أميرًا غير خليفة.
وذكر يحيى الجُعْفيّ فِي " كتاب صِفِّين " بإسناده أنّ معاوية قال لجرير بْن عَبْد الله: اكتب إِلَى عليّ أن يجعل لي الشام، وأنا أبايع له، قَالَ: وبعث الْوَلِيد بْن عقبة إليه يقول: -[303]-
مُعَاوِيّ إنّ الشام شامُك فاعتصمْ ... بشامِكَ لَا تدخل عليك الأفاعيا
وحام عليها بالقنابل والقنا ... ولا تك مخشوش الذراعين وانيا
فإنّ عليًّا ناظرٌ مَا تُجِيبُه ... فَاهْدِ له حَرْبًا تُشِيب النَّوَاصيَا
وحدّثني يَعْلَى بْن عبيد: قال: حدثنا أبي، قَالَ: قال أَبُو مُسْلِم الخَوْلاني وجماعة لمعاوية: أنت تنازع عليا! أم أنت مثله؟ فقال: لَا والله إنّي لأعلم أن عليا أفضل مني وأحق بالأمر مني، ولكن ألَسْتُمْ تعلمون أنّ عُثْمَان قُتِلَ مظلومًا، وأنا ابن عمّه، وإنّما أطلب بدمه، فأتُوا عليًّا فقولوا له، فلْيَدْفَعْ إليّ قَتَلَة عُثْمَان وأسلم له. فأتّوْا عليًّا فكلَّموه بِذَلِك، فلم يدفعهم إليه.
وَحَدَّثَنِي خَلادُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ، قال: حدثنا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ - أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ شَكَّ خَلادٌ - قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ دَعَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجُلا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إلى دمشق، فيعقل رَاحِلَتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَيَدْخُلَ بِهَيْئَةِ السَّفَرِ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ، وَكَانَ قَدْ وَصَّاهُ بِمَا يَقُولُ، فَسَأَلُوهُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ، قالوا: ما وَرَاءَكَ؟ قَالَ: تَرَكْتُ عَلِيًّا قَدْ حَشَدَ إِلَيْكُمْ وَنَهَدَ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ. فبلغ مُعَاوِيَة، فأرسل أَبَا الأعور السُّلَمِيّ يحقّق أمره، فأتاه فسأله، فَأَخْبَرَه بالأمر الَّذِي شاع، فنودي: الصّلاة جامعة. وامتلأ النّاس فِي المسجد، فصعد معاوية المِنْبَر وتشهّدّ، ثمّ قَالَ: إنّ عليًّا قد نَهَدَ إليكم فِي أَهْل العراق، فَمَا الرّأي؟ فضرب النّاس بأذقانهم على صدورهم، ولم يرفعْ إليه أحدٌ طَرْفَه، فقام ذو الكلاع الحِمْيرِيّ، فقال: عليك الرأيّ وعلينا أمّ فعال - يعني الفِعال - فنزل مُعَاوِيَة وَنُودِيَ فِي النّاس: اخرجوا إِلَى مُعَسْكَركم، ومن تخلَّف بعد ثلاثٍ أحلّ بنفسه. فخرج رسول عليّ حتّى وافاه، فَأَخْبَرَه بِذَلِك، -[304]- فأمر عليٌّ فنوديّ: الصّلاة جامعة، فاجتمع النّاس، وصعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رسولي الَّذِي أرسلته إِلَى الشام قد قَدِمَ عليّ، وأخبرني أنّ مُعَاوِيَة قد نَهَدَ إليكم فِي أَهْل الشام فَمَا الرأي؟ قَالَ: فأضبَّ أهلُ المسجد يقولون: يا أمير المؤمنين الرأي كذا، الرأي كذا، فلم يفهم على كلامهم من كثرة من تكلّم، وكثُر اللَّغَط، فنزل وهو يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ذهب بها ابن أكالة الأكباد، يعني مُعَاوِيَة.
وقال الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنِي من رَأَى عليًّا يوم صِفِّين يصفِّق بيديه ويعضّ عليها ويقول: واعجبا! أُعْصَى ويُطاع مُعَاوِيَة.
وقال الواقديّ: اقتتلوا أيّامًا حتّى قُتِلَ خلْقٌ وضجروا، فرفع أهل الشام المصاحف وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحُكْم بما فِيهِ، وكان ذلك مكيدةً من عمرو بْن العاص، يعني لمّا رَأَى ظهورَ جيش عليّ. فاصطلحوا كما يأتي.
وقال الزُّهْرِيّ: اقتتلوا قتالًا لَم تَقْتَتِلْ هَذِهِ الأمةُ مثله قطّ، وغلب أَهْل العراق على قتلى أَهْل حمص، وغلب أَهْلُ الشام على قتلى أَهْل العالية، وكان على ميمنة عليّ: الأشعث بْن قَيْس الكِنْدي، وعلى المَيْسَرة: عَبْد الله بْن عبّاس، وعلى الرَّجَّالَةِ: عَبْد الله بْن بُدَيْل بْن وَرْقَاء الخُزَاعيّ، فقُتِلَ يومئذٍ. ومن أمراء علي يومئذ: الأحنف بن قيس التميمي، وعمّار بْن ياسر العَنْسِيّ، وسليمان بْن صُرد الخُزاعيّ، وعَديّ بْن حاتم الطّائيّ، والأشتر النَّخْعي، وعمرو بْن الحَمِق الخُزَاعيّ، وشبَث بْن رِبعيّ الرِّياحيّ، وسعيد بْن قَيْس الهمداني، وكان رئيس هَمدَان: المهاجر بْن خَالِد بْن الْوَلِيد المخزوميّ، وقيس بْن مكشوح المُراديّ، وخُزَيْمة بْن ثابت الْأَنْصَارِيّ، وغيرهم.
وكان عليّ فِي خمسين ألفًا، وقيل: فِي تسعين ألفًا، وقيل: كانوا مائة ألف. -[305]-
وكان مُعَاوِيَة فِي سبعين ألفًا، وكان لواؤه مع عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ، وعلى مَيْمَنَته عمرو بْن العاص، وقيل: ابنه عبد الله بْن عمرو، وعلى الميسرة حبيب بْن مَسْلَمَة الفِهْريّ، وعلى الخيل عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، ومن أمرائه يومئذ: أَبُو الأعور السُّلميّ، وزُفَر بْن الْحَارِث، وذو الكلاعِ الحِميرِيّ، ومَسْلَمَة بْن مَخْلَد، وبُسْر بْن أرطاة العامريّ، وحابس بْن سعد الطّائي، ويزيد بْن هُبَيْرة السَّكونيّ، وغيرهم.
قال عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَة قَالَ: رَأَيْت عمار بْن ياسر بصِفّين، ورأى راية مُعَاوِيَة فقال: إن هذه راية قاتلتها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربع مرّات. ثمّ قاتل حَتَّى قُتِلَ.
وقال غيره: برز الأشعث بن قيس في ألفين، فبرز لهم أَبُو الأعور فِي خمسة آلاف، فاقتتلوا: ثمّ غلب الأشعث على الماء وأزالهم عَنْهُ.
ثُمَّ التقوا يوم الأربعاء سابع صفر، ثُمَّ يوم الخميس والجمعة وليلة السَّبْت، ثُمَّ رفع أَهْل الشام لمّا رأوا الكَسْرَة الْمَصَاحِفَ بإشارة عمرو، ودعوا إِلَى الصُّلح والتّحكيم، فأجاب علي إلى تحكيم الحَكَمين، فاختلف عليه حينئذ جيشه وقالت طائفة: لَا حُكم إلّا لله. وخرجوا عليه فهُمُ " الخوارج ".
وقال ثُوَيْر بْن أبي فاختة، عن أَبِيهِ قَالَ: قُتِلَ مع عليّ بصفين خمسة وعشرون بدْريًا. ثُوَيْر متروك.
قَالَ الشَّعْبِيّ: كان عَبْد الله بْن بُدَيْل يوم صفين عليه دِرْعان ومعه سيفان، فكان يضرب أهلَ الشام ويقول:
لم يبق إلّا الصَّبْر وَالتَّوَكُّلْ ... ثُمَّ التمشّي فِي الرعيل الأوّلْ
مَشْيَ الْجِمَالِ فِي حياض الْمَنْهَلْ ... والله يقضي مَا يشا ويفعلْ
فلم يَزَلْ يضرب بسيفه حَتَّى انتهى إِلَى مُعَاوِيَة فأزاله عن موقفه، وأقبل أصحابُ مُعَاوِيَة يرمونه بالحجارة حَتَّى أثخنوه وقُتِلَ، فَأَقْبَلَ إليه مُعَاوِيَة، وألقى عَبْد الله بْن عامر عليه عمامته غطاه بها وترحَّم عليه، فقال مُعَاوِيَة لعبد الله: قد وَهَبْنَاه لك، هَذَا كَبْشُ القومِ وربّ الكعبة، اللَّهُمَّ أظْفِرْ بالأشتر -[306]- والأشعث، والله مَا مثل هَذَا إلّا كما قال الشاعر:
أخو الحرب إنْ عضَّتْ به الحرب عضَّها ... وإنْ شَمَّرتْ يومًا به الحربُ شَمّرا
كلَيْث هزَبرٍ كان يحمي ذِمارَهُ ... رَمَتْهُ المَنايا قَصْدَهَا فتقصَّرا
ثُمَّ قَالَ: لو قدِرَت نساءُ خُزاعةَ أنْ تُقاتلني فضلًا عن رجالها لَفَعَلَتْ.
وَفِي " الطبقات " لابن سعد، من حديث عمرو بْن شَرَاحيل، عن حَنَش بْن عَبْد الله الصَّنْعاني عن عَبْد الله بْن زُرَيْر الغافقي قال: لقد رأيتنا يوم صفين، فاقتتلنا نحن وأهل الشام، حتى ظننت أنّه لَا يبقى أحدٌ، فأسمع صائحًا يصيح: مَعْشَرَ النّاس، اللَّه اللَّه فِي النساء والوِلدان، من للروم ومن للترك، الله الله. والتقينا، فأسمع حركةً من خلفي، فإذا عليٌّ يَعْدُو بالرّاية حَتَّى أقامها، ولحِقَه ابنه مُحَمَّد بن الحَنَفِيَّة، فسمعته يقول: يا بُنَيّ الْزَمْ رايَتَكَ، فإنّي متقدِّمٌ فِي القوم، فأنظرُ إليه يضرب بالسيف حَتَّى يُفْرَج له، ثم يرجع فيهم.
وقال خليفة: شهِدَ مع عليّ من البدْريين: عمار بْن ياسر، وسهل بْن حُنَيْف، وخوات بن جبير، وأبو سعد السّاعديّ، وأبو اليُسْر، ورِفَاعة بْن رافع الْأَنْصَارِيّ، وأبو أيّوب الأنصاريّ بخُلْفٍ فِيهِ، قَالَ: وشهد معه من الصحابة ممّن لم يشهد بدْرًا: خُزَيْمة بْن ثابت ذو الشهَّادتين، وقيس بْن سعد بْن عُبَادة، وأبو قَتَادَةَ، وسهل بْن سعد السّاعدي، وقَرَظَة بْن كعب، وجابر بْن عَبْد الله، وابن عَبَّاس، والحسن، والحسين، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن أبي طَالِب، وأبو مَسْعُود عقبة بْن عمرو، وأبو عيّاش الزُّرَقي، وعديّ بْن حاتم، والأشعث بن قَيْس، وسليمان بْن صُرَد، وجُنْدُب بْن عَبْد الله، وجارية بْن قُدامة السَّعْدِيّ.
وعن ابن سِيرِينَ قَالَ: قُتِلَ يوم صفين سبعون ألفًا يُعَدُّون بالقَصَب. -[307]-
وقال خليفة وغيره: افترقوا عن ستّين ألف قتيل، وقيل: عن سبعين ألفًا، منهم خمسة وأربعون ألفًا من أَهْل الشام.
وقال عَبْد السلام بْن حرب، عن يزيد بْن عَبْد الرحمن، عن جعفر - أظنه بن أبي المُغْيَرة - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى، عن أَبِيهِ، قَالَ: شهدْنا مع علي ثمانمائة ممّن بايع بيعة الرّضوان، قُتِلَ منهم ثلاثةٌ وستون رجلًا، منهم عمّار.
وقال أَبُو عبيدة وغيره: كانت راية علي مع هاشم بْن عُتْبة بْن أبي وقاص، وكان على الخيل عمّار بْن ياسر.
وقال غيره: حيل بين عليّ وبين الفرات، لأن مُعَاوِيَة سَبَقَ إِلَى الماء، فأزالهم الأشعثُ عن الماء.
قلت: ثُمَّ افترقوا وتواعدوا ليوم الحَكَمَيْن.
وقُتِلَ مع عليّ: خُزَيْمة بْن ثابت، وعمار بْن ياسر، وهاشم بْن عُتْبَة، وعبد الله بْن بُدَيْل، وعبد الله بْن كعب المُراديّ، وَعَبْد الرَّحْمَن بن كلدة الجمحي، وقيس بن مكشوح المرادي، وأُبيّ بْن قَيْس النخعي أخو عَلْقَمة، وسعد بْن الْحَارِث بْن الصِّمَّة الأنصاريّ، وجُنْدُب بْن زُهَير الغامِديّ، وأبو ليلى الْأَنْصَارِيّ.
وقُتِلَ مع مُعَاوِيَة: ذو الكَلاع، وحَوْشَب ذو ظُلَيْم، وحابس بْن سعد الطّائي قاضي حمص، وعَمْرو بْن الحَضْرَميّ، وعُبَيْد الله بْن عُمَر بْن الخطاب العدويّ، وعُرْوة بْن دَاوُد، وكُرَيْب بن الصَّبَّاح الحِمْيَريّ أحد الأبطال، قتلَ يومئذٍ جماعةً، ثُمَّ بارَزَه عليّ فقتله.
قَالَ نَصْرُ بْنُ مزاحم الكوفي الرافضي: حدثنا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، أَنَّ وَلَدَ ذِي الْكَلاعِ أَرْسَلَ إِلَى الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ يَقُولُ: إِنَّ ذَا الْكَلاعِ قَدْ أُصِيبَ، وَهُوَ فِي الْمَيْسَرَةِ، أَفَتَأْذَنُ لَنَا فِي دَفْنِهِ؟ فَقَالَ الأَشْعَثُ لِرَسُولِهِ: أَقْرِئْهُ السَّلامَ، وَقُلْ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّهِمَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، -[308]- فَاطْلُبُوا ذَلِكَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ فَإِنَّهُ فِي الْمَيْمَنَةِ، فَذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: مَا عَسَيْتُ أَنْ أَصْنَعَ، وَقَدْ كَانُوا منعوا أهل الشام أن يدخلوا عَسْكَرَ عَلِيٍّ، خَافُوا أَنْ يُفْسِدُوا أَهْلَ الْعَسْكَرِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لأَصْحَابِهِ: لأَنَا أَشَدُّ فَرَحًا بِقَتْلِ ذِي الْكَلاعِ مِنِّي بِفَتْحِ مِصْرَ لَوِ افْتَتَحْتُهَا، لأَنَّ ذَا الْكَلاعِ كَانَ يَعْرِضُ لِمُعَاوِيَةَ فِي أَشْيَاءَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا، فَخَرَجَ ابْنُ ذِي الْكَلاعِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي أَبِيهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَحَمَلُوهُ عَلَى بَغْلٍ وَقَدِ انْتَفَخَ.
وشهد صِفِّين مع مُعَاوِيَة من الصحابة: عمرو بْن العاص السَّهْميّ، وابنُهُ عَبْد الله، وفضالة بْن عُبَيْد الْأَنْصَارِيّ، ومَسْلَمة بْن مَخْلَد، والنُّعمان بْن بشير، ومعاوية بْن حُدَيْج الكِنْدي، وأبو غادية الجهني قاتل عمار، وحبيب بن مَسْلَمة الفِهْري، وأبو الأعور السُّلَمِيّ، وبُسْر بْن أرطاة العامريّ.
*صفين مكان على شاطئ نهر الفرات بالعراق من الجانب الغربى بين مدينتى الرقة وبالس، ودارت على أرضه معركة صفين بين الإمام على بن أبى طالب ومعاوية بن أبى سفيان، رضى الله عنهما، سنة (37 هـ = 657 م).
*صفين (معركة) بعد معركة «الجمل» توجه «على ابن أبى طالب» بجيش يبلغ عدده نحو مائة ألف إلى «صفين»، واستعد «معاوية» لمقابلته بجيش يقاربه فى العدد، ودارت بينهما معركة شرسة فى شهر صفر سنة (37هـ) قُتِل فيها من الجانبين نحو سبعين ألفًا، خمسة وعشرين ألفًا من جيش «على»، وخمسة وأربعين ألفًا من جيش «معاوية»، ولما رأى الناس كثرة القتلى من الجانبين تنادوا يطلبون وقف القتال، فجعل أهل «العراق» (جيش «على») يصيحون فى أهل الشام (جيش «معاوية») قائلين: من لثغور «العراق» إن فنى أهل «العراق».
ويرد الآخرون: من لثغور الشام إن فنى أهل الشام.
ومن هنا جاءت فكرة التحكيم.
رفع جيش «معاوية» المصاحف للاحتكام إليها، ووقف القتال فورًا، بدلا من سفك الدماء، وكانت فكرة التحكيم من عند «عمرو بن العاص»، وقد قبلها الطرفان، وأوقفت الحرب، بعد أن فزع الناس لكثرة عدد القتلى.
أوقفت الحرب، وطلب من «على» و «معاوية» أن ينيب كل منهما شخصًا يتفاوض باسمه، للفصل فى القضايا محل الخلاف، فأناب «معاوية» «عمرو بن العاص»، وأناب «على» «أبا موسى الأشعرى»
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت