معجم الصحابة للبغوي
معجم الصحابة للبغوي
|
عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن
قال محمد بن عمر: عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب وأمه زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وكان إسلام عبد الله بمكة مع إسلام أبيه ولم يكن بلغ يومئذ وهاجر مع أبيه إلى المدينة. حدثني ابن زنجويه قال: سمعت يعلى بن عبيد يذكر عن الأعمش عن عطية بن سعد: أن عبد الله بن عمر يكنى أبا عبد الرحمن. 1419 - حدثني محمد بن عبد الملك بن زنجويه نا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب |
معجم الصحابة للبغوي
|
من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم [ممن اسمع عمر]
عمر بن الخطاب. حدثني أحمد بن [] بن خالد الحراني نا ابن لهيعة عن أبي الأسود يعني //408// [بن يونس يتيم] عروة بن الزبير عن عروة عن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رزاح بن عدي بن كعب شهد بدرا. حدثني زهير بن محمد المروزي قال: أخبرني صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق قال. حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن بعض آل عمر أو بعض |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
3082- عبد الله بن عمر بن الخطاب
ب د ع: عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الخطاب الْقُرَشِيّ العدوي، يرد نسبه عند ذكر أَبِيهِ إن شاء اللَّه تَعَالى أمه، وأم أخته حفصة: زينب بِنْت مظعون بْن حبيب الجمحية. أسلم مَعَ أَبِيهِ وهو صغير لم يبلغ الحلم، وَقَدْ قيل: إن إسلامه قبل إسلام أَبِيهِ، ولا يصح، وَإِنما كانت هجرته قبل هجرة أَبِيهِ، فظن بعضُ النَّاس، أن إسلامه قبل إسلامه أَبِيهِ، وأجمعوا عَلَى أَنَّهُ لم يشهد بدرًا، استصغره النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فردَّه، واختلفوا فِي شهوده أحدًا، فقيل: شهدها، وقيل: رده رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ غيره ممن لم يبلغ الحلمُ. (850) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْقَلُ لِلْحَدِيثِ؟، قَالُوا: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ، فَخَرَجَ عُمَرُ، وَخَرَجْتُ وَرَاءَهُ، وَأَنَا غُلَيْمٌ أَعْقِلُ كُلَّ مَا رَأَيْتُ، حَتَّى أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا جَمِيلُ، أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ؟، فَوَاللَّهِ مَا رَاجَعَهُ الْكَلامَ حَتَّى قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَخَرَجَ عُمَرُ يَتْبَعُهُ، وَأَنَا مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ صَرَخَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَأَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ ... وَذَكَرَ الْحَدِيثَ والصحيح أن أول مشاهدة الخندق، وشهد غزوة مؤتة مَعَ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب رَضِي اللَّه عَنْهُمْ أجمعين، وشهد اليرموك، وفتح مصر، وَإِفريقية، وكان كَثِير الأتباع لآثار رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى إنه ينزل منازله، ويصلي فِي كل مكان صلى فِيهِ، وحتى إن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزل تحت شجرة، فكان ابْنُ عُمَر يتعاهدها بالماء لئلا تيبس. (851) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّمَا بِيَدِي قِطْعَةُ إِسْتَبْرَقٍ، وَلا أُشِيرُ بِهَا إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ "، أَوْ " إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ " (852) أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلَيَّ، إِجَازَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْخُنَيْسِيُّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ، وَوَضَعُوا السُّفْرَةَ لَهُ، فَمَرَّ بِهِمْ رَاعِي غَنَمٍ فَسَلَّمَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هَلُمَّ يَا رَاعِي، فَأَصِبْ مِنْ هَذِهِ السُّفْرَةِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَتَصُومُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الْحَارِّ الشَّدِيدِ سَمُومُهُ، وَأَنْتَ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَرْعَى هَذِهِ الْغَنَمَ؟، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي أُبَادِرُ أَيَّامِي هَذِهِ الْخَالِيَةَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْتَبِرَ وَرَعَهُ: فَهَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنَا شَاةً مِنْ غَنَمِكَ هَذِهِ فَنُعْطِيَكَ ثَمَنَهَا وَنُعْطِيَكَ مِنْ لَحْمِهَا مَا تُفْطِرُ عَلَيْهِ؟، قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي بِغَنَمٍ، إِنَّهَا غَنَمُ سَيِّدِي، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا يَفْعَلُ سَيِّدُكَ إِذَا فَقَدَهَا؟، فَوَلَّى الرَّاعِي عَنْهُ، وَهُوَ رَافِعٌ أُصْبُعَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: فَأَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يُرَدِّدُ قَوْلَ الرَّاعِي، يَقُولُ: قَالَ الرَّاعِي: فَأَيْنَ اللَّهُ؟، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعَثَ إِلَى مَوْلاهُ، فَاشْتَرَى مِنْهُ الْغَنَمِ وَالرَّاعِي، فَأَعْتَقَ الرَّاعِي، وَوَهَبَ مِنْهُ الْغَنَمَ (853) قال: وأَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو المعالي مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر البيهقي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الحافظ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سهل الفقيه، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن معقل، حَدَّثَنَا حرملة، حَدَّثَنَا ابْنُ وهب، قَالَ: قَالَ مَالِك: " قَدْ أقام ابْنُ عُمَر بعد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ستين سنة يفتي النَّاس فِي الموسم، وغير ذَلِكَ، قَالَ مَالِك: وكان ابْنُ عُمَر من أئمة المسلمين " (854) قَالَ: وأَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن عَبْد الباقي، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، وأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر بْن حيوية، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن معروف، حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن القهم، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سعد، قَالَ: أخبرت عَنْ مجالد، عَنِ الشَّعْبِيّ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَر جيد الحديث، ولم يكن جيد الفقه. وكان ابْنُ عُمَر شديد الاحتياط، والتوقي لدينه فِي الفتوى، وكل ما تأخذ بِهِ نفسه، حتَّى إنه ترك المنازعة فِي الخلافة مَعَ كثرة ميل أهل الشام إِلَيْه ومحبتهم لَهُ، ولم يقاتل فِي شيء من الفتن، ولم يشهد مَعَ عليّ شيئًا من حروبه، حين أشكلت عَلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ بعد ذَلِكَ يندم عَلَى ترك القتال معه. (855) أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو غَانِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ، أَخْبَرَنَا عَمِّي أَبُو الْمَجْدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّمِرِ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ رَغْبَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ خَالَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: " مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنَ الدُّنْيَا، إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ ". أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ، وَزَادَ فِيهِ: مَعَ عَلِيٍّ. وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَا مِنَّا إِلا مَنْ مَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا وَمَالَ بِهَا، مَا خَلا عُمَرَ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ. وقَالَ لَهُ مروان بْن الحكم ليبايع لَهُ بالخلافة، وقَالَ لَهُ: إن أهل الشام يريدونك، قَالَ: فكيف أصنع بأهل العراق؟ قَالَ: نقاتلهم، قَالَ: والله لو أطاعني النَّاس كلهم إلا أهل فدك، فإن قاتلتهم يقتل منهم رَجُل واحد، لم أفعل، فتركه. وكان بعد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر الحج، وكان كَثِير الصدقة، وربما تصدق فِي المجلس الواحد بثلاثين ألفًا. قَالَ نافع: كَانَ ابْنُ عُمَر إِذَا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه، وكان رقيقه قَدْ عرفوا ذَلِكَ مِنْهُ، فربما لزم أحدهم المسجد، فإذا رآه ابْنُ عُمَر عَلَى تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول لَهُ أصحابه: يا أبا عَبْد الرَّحْمَن، والله ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول ابْنُ عُمَر: من خدعنا بالله انخدعنا لَهُ. قَالَ نافع: ولقد رأيتنا ذات عشية، وراح ابْنُ عُمَر عَلَى نجيب لَهُ قَدْ أخذه بمال، فلما أعجبه سيره أناخه بمكانه، ثُمَّ نزل عَنْهُ، فَقَالَ: يا نافع، انزعوا عَنْهُ زمامه، ورحله وأشعروه وجللوه وأدخلوه فِي البدن. وقَالَ نافع: دخل ابْنُ عُمَر الكعبة، فسمعته وهو ساجد، يَقُولُ: قَدْ تعلم يا ربي ما يمنعني من مزاحمة قريش عَلَى الدنيا إلا خوفك. وقَالَ نافع: كَانَ ابْنُ عُمَر إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الآية: {{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}} بكى حتَّى يغلبه البكاء. وقَالَ ابْنُ عُمَر: البرّ شيء هين، وجه طلق، وكلام لين. وروى ابْنُ عُمَر، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأكثر. وروى عَنْ: أَبِي بَكْر، وعمر، وعثمان، وأبي ذر، ومعاذ ابْنُ جبل، ورافع بْن خديج، وأبي هُرَيْرَةَ، وعائشة. روى عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاس، وجابر، والأغر المزني من الصحابة. وروى عَنْهُ من التابعين بنوه: سالم، وعبد اللَّه، وحمزة، وَأَبُو سَلَمة، وحُميد ابنا عَبْد الرَّحْمَن، ومصعب بْن سعد، وسعيد المسيب، وأسلم مَوْلَى عُمَر، ونافع مولاه، وخلق كَثِير. (856) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَدْرَانَ الْحُلْوَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ قَفَرْجَلٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ، قَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا مَاتَ، وَهُوَ مُدْمِنُهَا، لَمْ يَشْرَبْ مِنْهَا فِي الآخِرَةِ " (857) وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُسْلِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ الْجُهَنِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ طَوْقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَرْجِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَرْجِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِبَعْضِ جَسَدِي، وَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ، كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ "، ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إِنَّما هِيَ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ، جَزَاءٌ بِجَزَاءٍ، وَقِصَاصٌ بِقِصَاصٍ، وَلا تَتَبَرَّأْ مِنْ وَلَدِكَ فِي الدُّنْيَا، فَيَتَبَرَّإِ اللَّهُ مِنْكَ فِي الآخِرَةِ، فَيَفْضَحْكَ عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ، وَمَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " توفي عَبْد اللَّه بْن عُمَر سنة ثلاث وسبعين، بعد قتل ابْنُ الزُّبَيْر بثلاثة أشهر، وكان سبب قتله أن الحجاج أمر رجلًا فسم زج رمح وزحمه فِي الطريق، ووضع الزج فِي ظهر قدامه، وَإِنما فعل الحجاج ذَلِكَ، لأنَّه خطب يومًا وأخر الصلاة، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَر: إن الشمس لا تنتظرك، فَقَالَ لَهُ الحجاج: لقد هممت أن أضرب الَّذِي فِيهِ عيناك، قَالَ: إن تفعل فإنك سفيه مسلط. وقيل: إن الحجاج حج مَعَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر، فأمره عَبْد الملك بْن مروان، أن يقتدي بابن عُمَر، فكان ابْنُ عُمر يتقدم الحجاج فِي المواقف بعرفه وغيرها، فكان ذَلِكَ يشق عَلَى الحجاج، فأمر رجلًا معه حربة مسمومة، فلصق بابن عُمَر عند دفع النَّاس، فوضع الحربة عَلَى ظهر قدمه، فمرض منها أيامًا، فأتاه الحجاج يعوده، فَقَالَ لَهُ: من فعل بك؟ قَالَ: وما تصنع؟ قَالَ: قتلني اللَّه إن لم أقتله، قَالَ: ما أراك فاعلًا، أنت أمرت الذي نخسني بالحرية، فَقَالَ: لا تفعل يا أبا عَبْد الرَّحْمَن، وخرج عَنْهُ، ولبث أيامًا، ومات وصلى عَلَيْهِ الحجاج. ومات وهو ابْنُ ست وثمانين سنة، وقيل: أربع وثمانين سنة، وقيل: توفي سنة أربع وسبعين، ودفن بالمحصب، وقيل بذي طوي، وقيل: بفج، وقيل: بسرف. قيل: كَانَ مولده قبل المبعث بسنة، وهذا يستقيم عَلَى قول من يجهل مقام النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة بعد المبعث عشر سنين، لأنه توفي سنة ثلاث وسبعين، وعمره أربع وثمانون سنة، فيكون لَهُ فِي الهجرة إحدى عشرة سنة، فيكون مولده قبل المبعث بسنة، وأمَّا عَلَى قول من ذهب إِلَى أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُجزه يَوْم أُحد، وكان لَهُ أربع عشرة سنة، وكانت أُحد فِي السنة الثالثة، فيكون لَهُ فِي الهجرة إحدى عشرة سنة، وأمَّا عَلَى قول من يَقُولُ: إن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقام بعد المبعث بمكة ثلاث عشرة سنة، وأن عُمَر عَبْد اللَّه أربع وثمانون سنة، فيكون مولده بعد المبعث بسنتين، وأمَّا عَلَى قول من يجعل عمره ستًا وثمانين سنة، فيكون مولده وقت المبعث، والله أعلم |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
3830- عمر بن الخطاب
ب د ع: عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل بْن عَبْد العزي بْن رياح بْن عَبْد اللَّه بْن قرط بْنُ -[138]- رزاح بْن عدي بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ العدوي أَبُو حَفْص وأمه حنتمة بِنْت هاشم بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم، وقيل: حنتمة بِنْت هشام بْن المغيرة، فعلى هَذَا تكون أخت أَبِي جهل، وعلى الأول تكون ابْنَة عمه، قَالَ أَبُو عُمَر: ومن قَالَ ذَلِكَ، يعني: بِنْت هشام فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل، والحارث ابني هشام، وليس كذلك وَإِنما هِيَ ابْنَة عمهما، لأن هشامًا وهاشما ابني المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة، وهشام والد الحارث، وأبي جهل، وكان يُقال لهاشم جد عُمَر: ذو الرمحين. وقَالَ ابْنُ منده: أم عُمَر أخت أَبِي جهل، وقَالَ أَبُو نعيم: هِيَ بِنْت هشام أخت أَبِي جهل، وَأَبُو جهل خاله، ورواه عَنِ ابْنِ إِسْحَاق. وقَالَ الزُّبَيْر: حنتمة بِنْت هاشم فهي ابْنَة عم أَبِي جهل، كما قَالَ أَبُو عُمَر، وكان لهاشم أولاد فلم يعقبوا. يجتمع عُمَر، وسعيد بْن زَيْد، رَضِي اللَّه عَنْهُمَا، فِي نفيل. ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، رُوِيَ عَنْ عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين. وكان من أشرف قريش، وَإِليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشًا كانوا إِذَا وقع بينهم حرب، أَوْ بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيرا، وَإِن نافرهم منافر أَوْ فاخرهم مفاخر، رضوا بِهِ، بعثوه منافرًا ومفاخرًا. إسلامه رَضِي اللَّه عَنْهُ لما بعث اللَّه محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عُمَر شديدًا عَلَيْهِ، وعلى المسلمين، ثُمَّ أسلم بعد رجال سبقوه، قَالَ هلال بْن يساف: أسلم عُمَر بعد أربعين رجلًا وَإِحدى عشرة امْرَأَة، وقيل: أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلًا وعشرين امْرَأَة، فكمل الرجل بِهِ أربعين رجلًا. -[139]- (1188) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدَةَ التِّكْرِيتِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْفَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةٌ وَثَلاثُونَ رَجُلا وَامْرَأَةً، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَسْلَمَ فَصَارُوا أَرْبَعِينَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}} وقَالَ عَبْد اللَّه بْن ثعلبة بْن صعير: أسلم عُمَر بعد خمسة وأربعين رجلًا، وَإِحدى عشرة امْرَأَة. وقَالَ سَعِيد بْن المسيب: أسلم عُمَر بعد أربعين رجلًا وعشر نسوة، فما هُوَ إلا أن أسلم عُمَر، فظهر الْإِسْلَام بمكة. وقَالَ الزُّبَيْر: أسلم عُمَر بعد أن دخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم، وبعد أربعين أَوْ نيف وأربعين بين رجال ونساء. وكان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: " اللهم أعز الْإِسْلَام بأحب الرجلين إليك: عُمَر بْن الخطاب، أَوْ عَمْرو بْن هشام، يعني أبا جهل ". (1189) أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ، قَالَ، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَقَرَأَ: {{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ}} قَالَ: قُلْتُ: كَاهِنٌ، قَالَ: {{وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَوَقَعَ الإِسْلامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ " (1190) أَنْبَأَنَا الْعَدْلُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا الشَّرِيفُ النَّقِيبُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ حَيْدَرَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالا: أَنْبَأَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْف سُفْيَانُ الطَّائِيُّ، قَالَ: قرأت عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: -[140]- ذَكَرَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إِسْلامِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ بِالْهَاجِرَةِ، فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَابْنَ الْخَطَّابِ؟ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ هَكَذَا، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ هَذَا الأَمْرُ فِي بَيْتِكَ؟ ! قَالَ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ قَدْ صَبَأَتْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ الرَّجُلَ وَالرَّجُلَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا عِنْدَ الرَّجُلِ بِهِ قُوَّةٌ، فَيَكُونَانِ مَعَهُ، وَيُصِيبَانِ مِنْ طَعَامِهِ، وَقَدْ كَانَ ضَمَّ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي رَجُلَيْنِ، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: وَكَانَ الْقَوْمُ جُلُوسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فِي صَحِيفَةٍ مَعَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتِي تَبَادَرُوا وَاخْتَفَوْا، وَتَرَكُوا أَوْ نَسَوُا الصَّحِيفَةَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، قَالَ: فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَفَتَحَتْ لِي، فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ صَبَوْتِ! قَالَ: فَأَرْفَعُ شَيْئًا فِي يَدِي فَأَضْرِبُهَا بِهِ، قَالَ: فَسَالَ الدَّمُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ بَكَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: يَابْنَ الْخَطَّابِ، مَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ، فَقَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ، فَجَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا بِكِتَابٍ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، قُلْتُ: مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ أَعْطِينِيهِ، فَقَالَتْ: لا أُعْطِيكَ، لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، أَنْتَ لا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلا تَطْهُرُ، وَهَذَا لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ! قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهِ، فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَلَمَّا مَرَرْتُ بِ: " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، ذَعَرْتُ وَرَمَيْتُ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِي، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، فَإِذَا فِيهَا: {{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}} قَالَ: فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذَعَرْتُ، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَيَّ نَفْسِي، حَتَّى بَلَغْتُ: {{آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}} حتَّى بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِهِ: {{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}} ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَجَ الْقَوْمُ يَتَبَادَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، اسْتِبْشَارًا بِمَا سَمِعُوهُ مِنِّي، وَحَمِدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالُوا: يَابْنَ الْخَطَّابِ، أَبْشِرْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: إِمَّا عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَإِمَّا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، وَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ، فَأَبْشِرْ، قَالَ: فَلَمَّا عَرَفُوا مِنِّي الصِّدْقَ قُلْتُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: هُوَ فِي بَيْتٍ فِي أَسْفَلِ الصَّفَا، وَصَفُوهُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: وَقَدْ عَرَفُوا شِدَّتِي عَلَى -[141]- رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي، قَالَ: فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ الْبَابَ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " افْتَحُوا لَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ "، قَالَ: فَفَتَحُوا لِي، وَأَخَذَ رَجُلانِ بِعَضُدِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَالَ: " أَرْسِلُوهُ "، قَالَ: فَأَرْسَلُونِي، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَسْلِمْ يَابْنَ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ "، قَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً، سُمِعَتْ بِطُرِقِ مَكَّةَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ اسْتَخْفَى، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ، فَكُنْتُ لا أَشَاءُ إِنْ أَرَى رَجُلا قَدْ أَسْلَمَ يَضْرِبُ إِلا رَأَيْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: لا أُحِبُّ إِلا أَنْ يُصِيبَنِي مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى خَالِي، وَكَانَ شَرِيفًا فِيهِمْ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: لا تَفْعَلْ! قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: لا تَفْعَلْ! وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي وَتَرَكَنِي، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ! قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَجُلا مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلا تَفْعَلْ! قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: لا تَفْعَلْ! قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ، وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ انْصَرَفْتُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: تُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ إِسْلامُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، وَاجْتَمَعُوا أَتَيْتَ فُلانًا رَجُلا لَمْ يَكُنْ يَكْتُمِ السِّرَّ، فَاصْغَ إِلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ، فَإِنَّهُ سَوْفَ يُظْهِرُ عَلَيْكَ وَيُصِيحُ وَيُعْلِنُهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، فَجِئْتُ الرَّجُلَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقُلْتُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ فَقَالَ: أَلا إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَا، قَالَ: فَمَا زَالَ النَّاسُ يَضِرُبوِني وَأَضْرِبُهُمْ، قَالَ، فَقَالَ خَالِي: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ابْنُ الْخَطَّابِ! قَالَ: فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ فَأَشَارَ بِكُمِّهِ، فَقَالَ: أَلا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي، قَالَ: فَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنِّي، وَكُنْتُ لا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلا رَأَيْتُهُ، وَأَنَا لا أُضْرَبُ، قَالَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُصِيبَنِي مِثْلَ مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَأَمْهَلْتُ حَتَّى إِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، وَصَلْتُ إِلَى خَالِي، فَقُلْتُ: اسْمَعْ، فَقَالَ: مَا أَسْمَعُ؟. قَالَ قُلْتُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ، قَالَ: فَقَالَ: لا تَفْعَلْ يَابْنَ أُخْتِي، قَالَ قُلْتُ: بَلْ هُوَ ذَاكَ، فَقَالَ: مَا شِئْتَ! قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُضْرَبُ وَأَضْرِبُ حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلامَ. -[142]- أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ فِي دَارٍ فِي أَصْلِ الصَّفَا، فَلَقِيَهُ النَّحَّامُ، وَهُوَ نُعْيَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ، وَهُوَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَدْ أَسْلَمَ قِيلَ ذَلِكَ، وَعُمَرُ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: " أَعْمَدُ إِلَى مُحَمَّدٍ الَّذِي سَفَّهَ أَحْلامَ قُرَيْشٍ، وَشَتَمَ آلْهِتَهُمْ، وَخَالَفَ جَمَاعَتَهُمْ، فَقَالَ النَّحَّامُ: وَاللَّهِ لَبِئْسَ الْمَمْشَى مَشَيْتَ يَا عُمَرُ! وَلَقَدْ فَرَّطْتَ وَأَرَدْتَ هَلَكَةَ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ! أَوْ تُرَاكَ تَفَلْتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي زُهْرَةَ، وَقَدْ قَتَلَتْ مُحَمَّدًا؟ فَتَحَاوَرَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي لأَظُنُّكَ قَدْ صَبَوْتَ، وَلَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ لَبَدَأْتُ بِكَ! فَلَمَّا رَأَى النَّحَّامُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَهٍ، قَالَ: فَإِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ أَهْلَكَ، وَأَهْلَ خَتْنِكَ قَدْ أَسْلَمُوا، وَتَرَكُوكَ، وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ ضَلالَتِكَ، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ تِلْكَ بِقَوْلِهَا، قَالَ: وَأَيُّهُمْ؟ قَالَ: خَتَنُكَ، وَابْنُ عَمِّكَ، وَأُخْتُكَ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى أُخْتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ، نَظَرَ إِلَى أُولِي السَّعَةِ، فَيَقُولُ: عِنْدَكَ فُلانٌ، فَوَافَقَ ذَلِكَ ابْنَ عَمِّ عُمَرَ وَخَتْنَهُ، زَوْجَ أُخْتِهِ، سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَدَفَعَ إِلَيْه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ، وَقَدْ أنَزْلَ اللَّهُ تَعَالَى: {{طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى (2) }} . وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ، يَعْنِي إِسْلامَهُ: وَاللَّهِ لَنَحْنُ بِالإِسْلامِ أَحَقُّ أَنْ نُبَادِيَ مِنَّا بِالُكْفِر، فَلَيَظْهَرَنَّ بِمَكَّةَ دِينُ اللَّهِ، فَإِنْ أَرَادَ قَوْمُنَا بَغْيًا عَلَيْنَا نَاجَزْنَاهُمْ، وَإِنْ قَوْمُنَا أَنْصَفُونَا قَبِلْنَا مِنْهُمْ، فَخَرَجَ عُمَرُ وَأَصْحَابُهُ فَجَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ إِسْلامَ عُمَرَ سَقَطَ فِي أَيْدِيهِمْ. قال ابن إسحاق: حدثني نافع، عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال: أي أهل مكة أنقل للحديث؟ فقالوا: جميل بن معمر. فخرج عمر وخرجت وراء أبي، وأنا غليم أعقل كل ما رأيت، حتى أتاه فقال: يا جميل هل علمت أني أسلمت؟ فوالله ما راجعه الكلام حتى قام يجر رداءه، وخرج عمر يتبعه، وأنا مع أبي، حتى إذا قام على باب مسجد الكعبة، صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، إن عمر قد صبأ. فقال عمر: كذبت! ولكني أسلمت. فثاوروه، فقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم، فطلح وعرشوا على رأسه قياماً وهو يقول: " اصنعوا ما بدا لكم، فأقسم بالله لو كنا ثلاثمائة رجل تركتموها لنا، أو تركناها لكم ". وذكر ابن إسحاق أن الذي أجار عمر هو العاص بن وائل أبو عمر بن العاص -[143]- السهمي وإنما قال عمر إنه خاله لأن حنتمة أم عمر هي بنت هاشم بن المغيرة، وأمها الشفاء بنت عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمية، فلهذا جعله خاله، وأهل الأم كلهم أخوال، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: " هذا خالي " لأنه زهري، وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم زهرية. وكذلك القول في خاله الآخر الذي أغلق الباب في وجهه أنه أبو جهل، فعلى قول من يجعل أم عمر أخت أبي جهل، فهو خال حقيقة، وعلى قول من يجعلها ابنة عم أبي جهل، يكون مثل هذا. وكان إسلام عمر في السنة السادسة، قاله محمد بن سعد. أخبرنا غير واحد إجازة قالوا: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا أبو علي بن القهم أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عمرو ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي صلى الله عليه وسلم. حزرة: بفتح الحاء المهملة، وتسكين الزاي، وبعدها راء، ثم هاء. (1193) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ، وَهُوَ الْفَارُوقُ: فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ". وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا أَوَّلَ مَنْ قَالَ لِعُمَرَ: الْفَارُوقَ (1194) أنبأنا أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بْن هبة اللَّه بْن محفوظ بْن صصري الدمشقي، أنبأنا الشريف أَبُو طَالِب عليّ بْن حيدرة بْن جَعْفَر العلوي الحسيني وَأَبُو الْقَاسِم الحسين بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد الأسدي، قالا: أنبأنا الفقيه أَبُو الْقَاسِم عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَبِي العلاء المصيصي، أنبأنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن الْقَاسِم بِنْ أَبِي نصر، أنبأنا أَبُو الْحَسَن خيثمة بْن سُلَيْمَان بْن حيدرة، حَدَّثَنَا أَبُو عبيدة السري بْن يَحيى بْن أخي هناد بْن السري بالكوفة، حَدَّثَنَا شعيث بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا سيف بْن عُمَر، عَنْ وائل بْن دَاوُد، عَنْ -[144]- يزيد البهي، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْر بْن العوام: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهم أعز الْإِسْلَام بعمر بْن الخطاب " (1195) أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كَانَ إِسْلامُ عُمَرَ فَتْحًا، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ رَحْمَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا فَصَلَّيْنَا " (1196) قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُعَمَّرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ كَانَ الإِسْلامُ كَالرَّجُلِ الْمُقْبِلِ، لا يَزْدَادُ إِلا قُرْبًا، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ كَانَ الإِسْلامُ كَالرَّجُلِ الْمُدْبِرِ، لا يَزْدَادُ إِلا بُعْدًا " هجرته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (1197) أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، إِمْلاءً، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْهِزَّانِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيُّ، بِمِصْرَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ الأَبُلِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ هَاجَرَ إِلا مُخْتَفِيًا، إِلا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ لَمَّا هَمَّ بِالْهِجْرَةِ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ، وَتَنَكَّبَ قَوْسَهُ، وَانْتَضَى فِي يَدِهِ أَسْهُمًا، وَاخْتَصَرَ عَنْزَتَهُ، وَمَضَى قِبَلَ الْكَعْبَةِ، وَالْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ بِفِنَائِهَا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا مُتَمَكِّنًا، ثُمَّ أَتَى -[145]- الْمُقَامَ، فَصَلَّى مُتَمَكِّنًا، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى الْحَلْقِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ لَهُمْ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، لا يَرْغَمُ اللَّهُ إِلا هَذِهِ الْمَعَاطِسَ، مَنْ أَرَادَ أَنْ تَثْكُلَهُ أُمُّهُ، وَيُوتِمَ وَلَدَهُ، وَيُرْمِلَ زَوْجَتَهُ، فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هَذَا الْوَادِي، قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا تَبِعَهُ أَحَدٌ إِلا قَوْمٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ عَلِمَهُمْ وَأَرْشَدَهُمْ وَمَضَى لِوَجْهِهِ " (1198) أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعْنَا لِلْهِجْرَةِ اتَّعَدْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، قُلْنَا: الْمِيعَادُ بَيْنَنَا التَّنَاضِبُ مِنْ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَمَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ لَمْ يَأْتِهَا فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ، فَأَصْبَحْتُ عِنْدَهَا أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَحُبِسَ عَنَّا هِشَامٌ، وَفُتِنَ فَافْتُتِنَ، وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاق: نزل عُمَر بْن الخطاب، وزيد بْن الخطاب، وعمرو، وعبد اللَّه، ابنا سراقة، وخنيس بْن حذافة، وسعيد بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن نفيل، وواقد بْن عَبْد اللَّه، وخولي بْن أَبِي خولي، وهلال بْن أَبِي خولي، وعياش بْن أَبِي رَبِيعة، وخالد وَإِياس وعاقل بنو البكير، نزل هَؤُلَاءِ عَلَى رفاعة بْن المنذر، فِي بني عَمْرو بْن عوف. (1199) أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنْبَأَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَدْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، أَخُو بَنِي فِهْرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، فَقُلْنَا: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هُوَ عَلَى أَثَرِي، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ " شهوده رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بدرًا وغيرها من المشاهد شهد عُمَر بْن الخطاب مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدرًا، وأحدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنينًا، وغيرها من المشاهد، وكان أشد النَّاس عَلَى الكفار، وأراد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرسله إِلَى أهل مكَّة يَوْم الحديبية، فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، قَدْ علمت قريش شدة عداوتي لها، وَإِن ظفروا بي قتلوني، فتركه، وأرسل عثمان. -[146]- (1200) أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِي مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ، قَالَ: " وَسَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ الْيَمِينِ عَلَى وَادٍ يُقَالُ: ذَفِرَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِهِ نَزَلَ، وَأَتَاهُ الْخَبَرُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَسِيرِهِمْ لِيَمْنَعُوا عِيرَهُمْ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ، فَقَالَ فَأَحْسَنَ ". وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ. وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ بِقَتْلِ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ. وقَالَ ابْنُ إِسْحَاق، وغيره من أهل السير: ممن شهد بدرًا من بني عدي بْن كعب: عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل، لم يختلفوا فِيهِ. وشهد أيضًا أحدًا، وثبت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1201) أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالا: لَمَّا أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ الانْصِرَافَ أَشْرَفَ عَلَى الْجَبَلِ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: إِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، اعْلُ هُبَلُ، أَيْ أَظْهِرْ دِينَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " قُمْ فَأَجِبْهُ "، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، لا سَوَاءَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ، فَلَمَّا أَجَابَ عُمَرُ أَبَا سُفْيَانَ، قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ائْتِهِ، فَانْظُرْ مَا يَقُولُ "، فَجَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عُمَرُ، أَقَتَلْنَا مُحَمَّدًا؟ قَالَ: لا، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلامَكَ الآنَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنَ ابْنِ قَمِئَةَ، وَأَبَرُّ لِقَوْلِ ابْنِ قَمِئَةَ لَهُمْ: قَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا علمه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (1202) أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وَوُضِعَ عِلْمُ النَّاسِ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ، فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا، قُلْتُ: مَاذَا قَالَ؟ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَهَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ. (1203) أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: -[147]- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، وَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ "، فَقَالُوا: مَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الْعِلْمَ " (1204) أنبأنا أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ الحافظ، إجازة، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو الأغر قراتكين بْن الأسعد، حدثنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، حَدَّثَنَا أَبُو بكر أحمد بْن مُحَمَّد بْن الفضل بْن الجراح، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه النيري، حَدَّثَنَا أَبُو السائب، قَالَ: سَمِعْتُ شيخًا من قريش، يذكر عَنْ عَبْد الملك بْن عمير، عَنْ قبيصة بْن جَابِر، قَالَ: " والله ما رَأَيْت أحدًا أرأف برعيته، ولا خيرًا من أَبِي بَكْر الصديق، ولم أر أحدًا أقرأ لكتاب اللَّه، ولا أفقه فِي دين اللَّه، ولا أقوم بحدود اللَّه، ولا أهيب فِي صدور الرجال من عُمَر بْن الخطاب، ولا رَأَيْت أحدًا أشد حياء من عثمان بْن عفان زهده وتواضعه رَضِي اللَّه عَنْهُ (1205) أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَزْرَفِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَاتِمُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ " مَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَوَّلِنَا إِسْلامًا، وَلا أَقْدَمِنَا هِجْرَةً، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَزْهَدَنَا فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَنَا فِي الآخِرَةِ " (1206) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، كِتَابَةً، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ الأَصْبَهَانِيُّ، عَنْهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْرَاءٍ الدَّوْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: " وَاللَّهِ مَا كَانَ عُمَرُ بِأَقْدَمِنَا هِجْرَةً، وَقَدْ عَرَفْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ فَضَلَنَا، كَانَ أَزْهَدَنَا فِي الدُّنْيَا " (1207) أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي حَبَّةَ، وَغَيْرُهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى، فَأَتَى بِإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَوَضَعَهُ عَلَى كَفِّهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: أَشْرَبُهَا فَتَذْهَبُ حَلاوَتُهَا وَتَبْقَى نِقْمَتُهَا، قَالَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ فَشَرِبَهُ -[148]- (1208) أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا سَلامَةُ بْنُ صُبَيْحٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَالَ الأَحْنَفُ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْطَلِقْ مَعِي فَأَعِدْنِي عَلَى فُلانٍ، فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي، قَالَ: فَرَفَعَ الدِّرَّةَ فَخَفَقَ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَ: تَدْعُوَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مُعْرِضٌ لَكُمْ، حَتَّى إِذَا شُغِلَ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَتَيْتُمُوهُ: أَعِدْنِي أَعِدْنِي! قَالَ: فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَتَذَمَّرُ قَالَ: عَلَيَّ الرَّجُلُ، فَأَلْقَى إِلَيْه الْمِخْفَقَةَ، وَقَالَ: امْتَثِلْ، فَقَالَ: لا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ أَدَعُهَا لِلَّهِ وَلَكَ، قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا، إِمَّا أَنْ تَدَعُهَا لِلَّهِ إِرَادَةَ مَا عِنْدَهُ أَوْ تَدَعُهَا لِي، فَأْعَلَمَ ذَلِكَ، قَالَ: أَدَعُهَا لِلَّهِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ، ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَلَسَ، فَقَالَ: يَابْنَ الْخَطَّابِ، كُنْتَ وَضِيعًا فَرَفَعَكَ اللَّهُ، وَكُنْتَ ضَالا فَهَدَاكَ اللَّهُ، وَكُنْتَ ذَلِيلا فَأَعَزَّكَ اللَّهُ، ثُمَّ حَمَلَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَجَاءَكَ رَجُلٌ يَسْتَعْدِيكَ فَضَرَبْتَهُ، مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ غَدًا إِذَا أَتَيْتَهُ؟ قَالَ: فَجَعَلَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ مُعَاتَبَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ (1209) قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُهْتَدِي، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ قَدْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامًا إِذ جَاءَ الْغُلامُ، فَقَالَ: هَذَا عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ بِالْبَابِ، قَالَ: وَمَا أَقْدَمَ عُتْبَةَ؟ ائْذَنْ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَأَى بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ طَعَامَهُ: خُبْزٌ وَزَيْتٌ، قَالَ: اقْتَرِبْ يَا عُتْبَةُ فَأَصِبْ مِنْ هَذَا، قَالَ: فَذَهَبَ يَأْكُلُ، فَإِذَا هُوَ طَعَامٌ جَشِبٌ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسِيغَهُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي طَعَامٍ يُقَالُ لَهُ: الْحُوَارِيُّ؟ قَالَ: وَيْلَكَ؟ وَيَسَعُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ، قَالَ: وَيْلَكَ يَا عُتْبَةُ، أَفَأَرَدْتَ أَنْ آكُلَ طَيِّبًا فِي حَيَاتِي الدُّنْيَا وَأَسْتَمْتِعُ؟ (1210) وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الأَغَرِّ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْه مَرَقًا -[149]- بَارِدًا وَخُبْزًا وَصَبَّتْ فِي الْمَرَقِ زَيْتًا، فَقَالَ: أَدَمَانٌ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ! لا أَذُوقُهُ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ (1211) أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْ عُمَرَ أَرْبَعَ رِقَاعٍ فِي قَمِيصِهِ (1212) وَأَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَرْقُوعٌ بِقِطْعَةِ جِرَابٍ فضائله رَضِي اللَّه عَنْهُ (1213) أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سرَايَا بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ فَنَاخِسْرُو التِّكْرِيتِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالَتْ: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا "، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ! (1214) قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ "، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الدِّينَ " (1215) أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ -[150]- مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوَكَبُ الدُّرِّيُّ فِي الأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِن |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6126- أبو عمر مولى عمر بن الخطاب
ع س: أبو عمر مولى عمر بن الخطاب ذكره الحسن بن سفيان في الصحابة، ثم في الواحدان. (1930) أخبرنا أبو موسى، إجازة، أخبرنا الحسن بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عبد الله، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا الحسن بن سفيان، أخبرنا محمد بن مصفى، أخبرنا بقية بن الوليد، عن يحيى بن مسلم، حدثني عكرمة، وليس مولى ابن عباس، حدثني أبو عمر مولى عمر بن الخطاب، أنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا يتبعن أحدكم بصره لقمة أخيه ". أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6824- جميلة بنت عمر بن الخطاب
جميلة بنت عمر بن الخطاب روى حماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، " أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جميلة ". هكذا أخرجه الغساني مستدركا على أبي عمر، وليس بشيء، فإن جميلة امرأة عمر، وهي بنت ثابت، كان اسمها عاصية " فسماها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جميلة "، وقد تقدم ذلك من رواية حماد بن سلمة، بإسناده. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6945- زائدة مولاة عمر بن الخطاب
س: زائدة وقيل زيدة مولاة عمر بن الخطاب (2262) أخبرنا أبو موسى، إذنا، أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي نصر اللفتواني، أخبرنا أبو حفص السمسار، أخبرنا أبو سعيد النقاش، أخبرنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، حدثني أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، حدثنا الفضل بن يزيد بن الفضل، حدثني بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن واصل، عن أم نجيح كذا قال، قالت عائشة كنت قاعدة عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ أقبلت زيدة جارية عمر بن الخطاب، وكانت من المجتهدات في العبادة، وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدنيها لما يعلم منها، فقالت: السلام عليك ورحمة الله يا رسول الله، كنت عجنت عجينا لأهلي، فخرجت لأحتطب، فإذا أنا برجل نقي الثياب طيب الريح، كأن وجهه القمر ليلة البدر، على فرس أغر محجل، فدنا مني، وقال: السلام عليك يا زائدة. فقلت: وعليك السلام. قال: هل أنت مبلغة عني ما أقول؟ قلت: نعم، إن شاء الله عَزَّ وَجَلَّ فقال: إذا لقيت محمدا فقولي: إني لقيت الخضر، وهو يقرئك السلام. وذكر الحديث في فضل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمته ". أخرجه أبو موسى |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7069- صفية بنت عمر بن الخطاب
ع س: صفية بنت عمر بن الخطاب العدوية أوردها الطبراني في الصحابة. (2309) أخبرنا أبو موسى، إذنا، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم. ح قال أبو موسى: وأخبرنا أبو العباس، أخبرنا أبو بكر، قالا: حدثنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن سهل الحناط، حدثنا محمد بن سهل الأسدي، حدثنا شريك، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، " أن صفية بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم خيبر ". أخرجها أبو نعيم، وأبو موسى |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7258- لهية أم ولد عمر بن الخطاب
س: لهية أم ولد عمر بن الخطاب لها صحبة، ذكرها جعفر في الصحابة وروى، بإسناده عن ابن أخي الزهري، عن عمه قال: حدثني رجال من أهل العلم، عن حفصة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنها أرسلت لهية أم ولد عمر في يومها وقالت: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج من عندي فاحتبس، فانظري عند أي نسائه. فانطلقت فوجدته عند صفية، فأخبرتها، فطفقت حفصة تقول: خلابة يهودية، ثم أمرت حفصة لهية أن ترجع إلى صفية حتى يخرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عندها، فتخبرها بالذي، قالت حفصة فانطقت لهية فأخبرت صفية، فقالت لها صفية: والله إني لابنة نبي الله، أبي هارون، وإن عمي موسى، وإن زوجي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما أعرف لأحد أن يكون أفضل مني. فدخل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصفية تبكي، فقال لها: " ما لك؟ " فأخبرته بالذي، قالت حفصة، وبالذي، قالت صفية. فصدقها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما رأت حفصة تصديق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صفية، قالت: والله لا أوذي صفية أبدا. أخرجها أبو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7520- أم عبد الله بن عمر بن الخطاب
س: أم عبد الله بن عمر بن الخطاب. أخرجها أبو موسى، وقال: ذكر في حديث أن عبد الله هاجر مع أبويه، وقيل: إن أمه زينب بنت مظعون. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7707- جارية عبد الله بن عمر بن الخطاب
جارية عبد الله بن عمر بن الخطاب (2555) أخبرنا أبو جعفر، بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: وهب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمر بن الخطاب فلانة، وهي جارية من سبي هوازن، فوهبها لابنه عبد الله بن عمر. قال ابن إسحاق: فحدثني نافع، عن ابن عمر، قال: فبعثت بجاريتي إلى أخوالي من بني جمح ليصلحوا لي منها حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم إذا فرغت، فخرجت من المسجد فإذا الناس يشتدون، فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: رد علينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نساءنا وأبناءنا، فقلت: دونكم صاحبتكم، فهي في بني جمح، فانطلقوا فأخذوها |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: القرشيّ العدويّ، شقيق عبد اللَّه بن عمر المصغّر.
أمّهما أم كلثوم بنت جرول كانت تحت عمر، ففرّق بينهما الإسلام لما نزلت: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة 10] ، فتزوجها أبو الجهم بن حذيفة، وكان زوجها قبله عمر. ذكر ذلك الزبير وغيره، فهذا يدل على أن زيدا ولد في عهد النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فيكون من هذا القسم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أمّه جميلة «2» بنت ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري.
قال ابن البرقيّ: ولد في حياة النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، ولم يرو عنه شيئا، كذا قال وقد جاءت عنه رواية. وقال أبو أحمد العسكريّ: ولد في السادسة. وقال أبو عمر: مات النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، وله سنتان. وذكر الزّبير بن بكّار أنّ عمر زوّجه في حياته، وأنفق عليه شهرا، ثم قال: حسبك! وذكر قصة. قال الزّبير: كان من أحسن الناس خلقا. وكان عبد اللَّه بن عمر يقول: أنا وأخي عاصم لا نغتاب الناس. وقالوا: كان طوالا «1» جسيما، حتى أن ذراعه تزيد نحو شبر. وكان يقول الشّعر، وهو جدّ عمر بن عبد العزيز لأمه. وكان عمر طلّق أمّه فتزوجها يزيد بن جارية- بالجيم، فولدت له عبد الرحمن، فهو أخو عاصم لأمه. وركب عمر إلى قباء فوجده يلعب مع الصبيان، فحمله بين يديه، فركبت جدّته لأمّه الشموس بنت أبي عامر إلى أبي بكر فنازعته، فقال له أبو بكر: خلّ بينها وبينه. ففعل. وذكره مالك في «الموطأ» «2» وذكر البخاري في «التاريخ» ، من طريق عاصم بن عبيد اللَّه بن عصام بن عمر أنه كان له يومئذ ثمان سنين. وعند أبي عمر أنه كان حينئذ ابن أربع. وقال السّريّ بن يحيى، عن ابن سيرين، عن رجل حدثه، قال: ما رأيت أحدا من الناس إلا ولا بد أن يتكلم ببعض ما لا يريد إلا عاصم بن عمر. قال ابن حبّان: مات بالربذة، وأرخه الواقدي ومن تبعه سنة سبعين. وقال مطين: سنة ثلاث وسبعين. وتمثل أخوه عبد اللَّه لما مات بقول متمم بن نويرة: فليت المنايا كنّ خلّفن مالكا ... فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا «3» [الطويل] فقال له «4» عمر رضي اللَّه عنه لما تمثل به: كنّ خلّقن عاصما «5» . |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: القرشيّ العدويّ، شقيق عبد اللَّه بن عمر المصغّر.
أمّهما أم كلثوم بنت جرول كانت تحت عمر، ففرّق بينهما الإسلام لما نزلت: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة 10] ، فتزوجها أبو الجهم بن حذيفة، وكان زوجها قبله عمر. ذكر ذلك الزبير وغيره، فهذا يدل على أن زيدا ولد في عهد النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فيكون من هذا القسم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أمّه جميلة «2» بنت ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري.
قال ابن البرقيّ: ولد في حياة النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، ولم يرو عنه شيئا، كذا قال وقد جاءت عنه رواية. وقال أبو أحمد العسكريّ: ولد في السادسة. وقال أبو عمر: مات النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، وله سنتان. وذكر الزّبير بن بكّار أنّ عمر زوّجه في حياته، وأنفق عليه شهرا، ثم قال: حسبك! وذكر قصة. قال الزّبير: كان من أحسن الناس خلقا. وكان عبد اللَّه بن عمر يقول: أنا وأخي عاصم لا نغتاب الناس. وقالوا: كان طوالا «1» جسيما، حتى أن ذراعه تزيد نحو شبر. وكان يقول الشّعر، وهو جدّ عمر بن عبد العزيز لأمه. وكان عمر طلّق أمّه فتزوجها يزيد بن جارية- بالجيم، فولدت له عبد الرحمن، فهو أخو عاصم لأمه. وركب عمر إلى قباء فوجده يلعب مع الصبيان، فحمله بين يديه، فركبت جدّته لأمّه الشموس بنت أبي عامر إلى أبي بكر فنازعته، فقال له أبو بكر: خلّ بينها وبينه. ففعل. وذكره مالك في «الموطأ» «2» وذكر البخاري في «التاريخ» ، من طريق عاصم بن عبيد اللَّه بن عصام بن عمر أنه كان له يومئذ ثمان سنين. وعند أبي عمر أنه كان حينئذ ابن أربع. وقال السّريّ بن يحيى، عن ابن سيرين، عن رجل حدثه، قال: ما رأيت أحدا من الناس إلا ولا بد أن يتكلم ببعض ما لا يريد إلا عاصم بن عمر. قال ابن حبّان: مات بالربذة، وأرخه الواقدي ومن تبعه سنة سبعين. وقال مطين: سنة ثلاث وسبعين. وتمثل أخوه عبد اللَّه لما مات بقول متمم بن نويرة: فليت المنايا كنّ خلّفن مالكا ... فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا «3» [الطويل] فقال له «4» عمر رضي اللَّه عنه لما تمثل به: كنّ خلّقن عاصما «5» . |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
رضي اللَّه تعالى عنه. تقدم.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
. جاء في خبر واه أن أباه جلده في الزنا فمات، ذكره الجوذقاني، فإن ثبت فهو من أهل هذا القسم.
القسم الثالث |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
تقدم ذكرها في جميلة بنت ثابت.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
كان اسمها عاصية، فسماها جميلة.
أخرج ابن أبي شيبة، عن الحسن بن موسى، عن حماد، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر- أنّ ابنة لعمر كان يقال لها عاصية، فسمّاها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم جميلة. واستدركها أبو عليّ الغسّانيّ على «الاستيعاب» ، وتعقّبه ابن الأثير بأن هذه القصة إنما وردت لامرأة عمر لا لابنته كما تقدم، وكان قد ذكر في ترجمة جميلة بنت ثابت امرأة عمر ما نصّه: روى حماد بن سلمة بهذا الإسناد أنها- يعني جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح- كان اسمها عاصية، فلما أسلمت سماها جميلة، كذا أورده، وإنما نقله من كتاب ابن مندة، ولفظه: من طريق حجاج بن منهال، عن حماد- أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم غيّر اسم عاصية، فقال: «أنت جميلة» . ولم يصفها بأنها امرأة عمر ولا ابنته، ولكن ذكر قبل ذلك من مرسل واصل بن أبي عيينة ما يتعلق بامرأة عمر، كما تقدم في ترجمتها، فتصرّف عند نقله بالمعنى، فما طبّق المفصل. ولا مانع أن يغيّر اسم المرأة والبنت، ولكن ساق أبو علي الغساني الحديث، من طريق أبي مسلم الكجي، عن حجاج بن منهال، ولفظه: كانت أمّ عاصم تسمى عاصية فسماها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم جميلة، فهذا يدلّ على أن المراد امرأة عمر. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
أمير المؤمنين «4» ، هي أم المؤمنين.
تقدم نسبها في ذكر أبيها، وأمها زينب بنت مظعون، وكانت قبل أن يتزوجها النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم عند خنيس بن حذافة، وكان ممن شهد بدرا، ومات بالمدينة، فانقضت عدّتها فعرضها عمر على أبي بكر فسكت، فعرضها على عثمان حين ماتت رقية بنت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال: ما أريد أن أتزوج اليوم، فذكر ذلك عمر لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال: «يتزوّج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوّج عثمان من هو خير من حفصة» . فلقي أبو بكر عمر فقال: لا تجد عليّ، فإن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذكر حفصة فلم أكن أفشي سرّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، ولو تركها لتزوّجتها. وتزوج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حفصة بعد عائشة. أخرجه ابن سعد، وهذا لفظه في بعض طرقه، وأصله في الصحيح من طريق الزهري عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن ابن عمر، قال أبو عبيدة: سنة اثنتين من الهجرة، وقال غيره: سنة ثلاث، وهو الراجح، لأن زوجها قتل بأحد سنة ثلاث. وقيل إنها ولدت قبل المبعث بخمس سنين. أخرجه ابن سعد بسند فيه الواقدي. روت عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وعن عمر، روى عنها أخوها عبد اللَّه، وابنه حمزة، وزوجته صفية بنت أبي عبيد، ومن الصحابة فمن بعدهم: حارثة بن وهب، والمطلب بن أبي وداعة، وأم مبشر الأنصارية، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد اللَّه بن صفوان بن أمية، وآخرون. قال أبو عمر: طلقها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تطليقة ثم ارتجعها، وذلك أنّ جبريل قال له: أرجع حفصة، فإنّها صوّامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة. أخرجه ابن سعد من طريق أبي عمران الجوني، عن قيس بن زيد- أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ... فذكره، وهو مرسل. وأخرج عن عثمان بن أبي شيبة ... عن حميد، عن أنس- أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم طلق حفصة ثم أمر أن يراجعها «1» . روى موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: طلّق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حفصة بنت عمر، فبلغ ذلك عمر فحثى التراب على رأسه، وقال: ما يعبأ اللَّه بعمر وابنته بعدها، فنزل جبريل من الغد على النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال: إن اللَّه يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر. أخرجه ... وفي رواية أبي صالح: دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال: لعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قد طلّقك، إنه كان قد طلّقك مرة، ثم راجعك من أجلي، فإن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا. أخرجه أبو يعلى. قال أبو عمر: أوصى عمر إلى حفصة، وأوصت حفصة إلى أخيها عبد اللَّه بما أوصى به إليها عمر بصدقة تصدقت بها بالغابة. وأخرج ابن سعد من طريق عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أوصى عمر إلى حفصة. وأخرج بسند صحيح عن نافع، قال: ما ماتت حفصة حتى ما تفطر. وبسند فيه الواقديّ إلى أبي سعيد المقبري: ورأيت مروان بين أبي هريرة وأبي سعيد أمام جنازة حفصة، ورأيت مروان حمل بين عمودي سريرها من عند دار آل حزم إلى دار المغيرة، وحمل أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها. قيل: ماتت لما بايع الحسن معاوية، وذلك في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: بل بقيت إلى سنة خمس وأربعين. وقيل ماتت سنة سبع وعشرين، حكاه أبو بشر الدّولابي، وهو غلط، وكأن قائله أسنده إلى ما رواه ابن وهب عن مالك أنه قال: ماتت حفصة عام فتحت إفريقية، ومراده فتحها الثاني الّذي كان على يد معاوية بن خديج، وهو في سنة خمس وأربعين، وأما الأول الّذي كان في عهد عثمان فهو الّذي كان في سنة سبع وعشرين فلا. واللَّه أعلم. |
سير أعلام النبلاء
|
398- عاصم بن عمر بن الخطاب 1: "خَ، م، د، ت، س"
الفَقِيْهُ، الشَّرِيْفُ، أَبُو عَمْرٍو القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ. وُلِدَ: فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ وَأُمُّهُ هِيَ جَمِيْلَةُ بِنْتُ ثَابِتِ بنِ أَبِي الأَقْلحِ الأَنْصَارِيَّةُ. وَكَانَ طَوِيْلاً, جَسِيْماً, حَتَّى قِيْلَ: كَانَ ذِرَاعُهُ ذِرَاعاً وَنَحْواً مِنْ شِبْرٍ. وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ, دينًا وخيرًا صَالِحاً, وَكَانَ بَلِيْغاً فَصِيْحاً شَاعِراً وَهُوَ جَدُّ الخَلِيْفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ لأُمِّهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدَاهُ, حَفْصٌ وَعُبَيْدُ اللهِ, وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُرْوَى عَنْهُ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ. مَاتَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ، فَرثَاهُ ابْنُ عُمَرَ أَخُوْهُ، حَيْثُ يَقُوْلُ: فَلَيْتَ المَنَايَا كُنَّ خَلَّفْنَ عَاصِماً ... فَعِشْنَا جَمِيْعاً أَوْ ذَهَبْنَ بنا معا __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "5/ 15"، التاريخ الكبير "6/ ترجمة 3038"، الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1912"، الاستيعاب "2/ 782"، أسد الغابة "3/ 76"، تجريد أسماء الصحابة "1/ ترجمة 2978"، الكاشف "2/ ترجمة 2534"، تهذيب التهذيب "5/ 52"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3238". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وقد قيل: إن أمه جميلة بنت عاصم، والأول أكثر، وكان اسمها عاصية فغير رَسُول اللَّهِ ﷺ اسمها وسماها جميلة. ولد عاصم بن عمر قبل وفاة رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بسنتين، من س. في ى: العصر. في أسد الغابة: العكير- بضم العين وفتح الكاف وتسكين الياء تحتها نقطتان ثم راء. من س. وخاصمت فيه أمه أباه عمر بن الخطاب إلى أبي بكر الصديق، وهو ابن أربع سنين. وقد ذكر البخاري قَالَ: قَالَ لي أحمد بن سعيد، عن الضحاك عن مخلد، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ- أن جدته خاصمت في جده، وهو ابن ثماني سنين. وذكر مالك خبره ذَلِكَ في موطئه، ولم يذكر سنه، وكان عاصم بن عمر طويلا جسيما، يقَالُ: إنه كان في ذراعه ذراع ونحو من شبر، وكان خيرا فاضلا، يكنى أبا عمر. ومات سنة سبعين قبل موت أخيه عبد الله بنحو أربع سنين، ورثه أخوه عبد الله بن عمر، فقال: وليت المنايا كن خلفن عاصما ... فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معه وكان عاصم شاعرا حسن الشعر. روى عبد الله بن المبارك، عن السري بن يَحْيَى، عن ابن سيرين، قَالَ: قَالَ لي فلان- وسمى رجلا: ما رأيت أحدا من الناس إلا وهو لا بد أن يتكلم ببعض ما لا يريد، غير عاصم بن عمر. ولقد كان بينه وبين رجل ذات يوم شيء فقام وهو يقول: قضى ما قضي فيما مضى، ثم لا يرى... له صبوة فيما بقي آخر الدهر في ى: بن. في س: لا ترى. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أخو عبد الله بن عمر وحفصة بنت عمر لأبيهما وأمهما، وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب، أخت عثمان بن مظعون. هو أبو بهيش. وبهيش لقب، واسمه عبد الله بن عبد الرحمن ابن عمر، وأبوه عبد الرحمن بن عمر هذا أدرك بسنه النبي ﷺ ولم يحفظ عنه. وعبد الرحمن بن عمر الأوسط، هو أبو شحمة، هو الذي ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر، ثم حمله إلى المدينة، فضربه أبوه أدب الوالد، ثم مرض ومات بعد شهر، هكذا يرويه معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. وأما أهل العراق فيقولون: إنه مات تحت سياط عمر، وذلك غلط. وَقَالَ الزبير: أقام عليه عمر حدّ الشراب فمرض ومات. من س. في هوامش الاستيعاب: هذا خطأ، والصواب فيه عن عبد الرحمن بن على عن أبيه على () . في س: بيهس، وبيهس. وعبد الرحمن بن عمر الأصغر هو أبو المجبّر، اسمه أيضا عبد الرحمن ابن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، إنما سمي المجبر لأنه وقع وهو غلام فتكسر، فأتى به إلى عمته حفصة أم المؤمنين، فقيل لها: انظري إلى ابن أخيك المكسر. فقالت: لَيْسَ والله بالمكسر، ولكنه المجبر، هكذا ذكره العدوي وطائفة. وَقَالَ الزبير: هلك عبد الرحمن الأصغر، وترك ابنا صغيرا أو حملا، فسمته حفصة بنت عمر عبد الرحمن ولقبته المجبر، لعل الله يجبره. ) عبد الرحمن بن عمرو بن غزية الأنصاري، ذكره أبو عمر في باب أخيه الحارث بن عمرو. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، قد بلغنا فِي نسبه عِنْدَ ذكر أَبِيهِ. أمه وأم أخته حفصة- زينب بِنْت مظعون بْن حَبِيب الْجُمَحِيّ، أسلم مع أَبِيهِ وَهُوَ صغير لم يبلغ الحلم. وقد قيل: إن إسلامه كَانَ قبل إسلام أَبِيهِ، ولا يصح. وكان عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ينكر ذَلِكَ. وأصح من ذَلِكَ قولهم: إن هجرته كانت قبل هجرة أَبِيهِ، واجتمعوا أَنَّهُ لم يشهد بدرا، واختلف فِي شهوده أحدا، والصحيح أن أول مشاهده الخندق. وقال الْوَاقِدِيّ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر يَوْم بدر ممن لم يحتلم، فاستصغره رَسُول اللَّهِ ﷺ ورده، وأجازه يَوْم أحد. ويروى عَنْ نَافِع أن رَسُول الله ﷺ ردّه يوم أحد، لانه كَانَ ابْن أربع عشرة سنة، وأجازه يوم الخندق، وَهُوَ ابْن خمس عشرة. وقد روي حديث نَافِع على الوجهين جميعا، وشهد الحديبية، وَقَالَ بعض أهل السير: إنه أول من بايع يومئذ، ولا يصح، والصحيح أن من بايع رَسُول اللَّهِ ﷺ بالحديبية تحت الشجرة بيعة الرضوان أَبُو سنان الأسدي. وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَدْرَكَ ابْنُ عُمَرَ الْفَتْحَ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً- يَعْنِي فَتْحَ مكة. في هوامش الاستيعاب: الصواب سنان بن أبى سنان الأسدي. وأما أبو سنان فمات يوم بنى قريظة قبل الحديبيّة. وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من أهل الورع والعلم، وَكَانَ كَثِير الإتباع لآثار رَسُول اللَّهِ ﷺ. شديد التحري والاحتياط والتوقي فِي فتواه، وكل مَا يأخذ بِهِ نفسه، وَكَانَ لا يتخلف عَنِ السرايا على عهد رسول الله ﷺ، ثُمَّ كَانَ بعد موته مولعا بالحج قبل الفتنة، وفي الفتنة، إِلَى أن مات، ويقولون: إنه كَانَ من أعلم الصحابة بمناسك الحج. وقال رسول الله ﷺ لزوجه حفصة بِنْت عُمَر: إن أخاك عَبْد اللَّهِ رجل صَالِح لو كَانَ يقوم من الليل، فما ترك ابْن عُمَر بعدها قيام الليل. وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لورعه قد أشكلت عَلَيْهِ حروب علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقعد عَنْهُ، وندم على ذَلِكَ حين حضرته الوفاة، وسنذكر ذَلِكَ فِي آخر الباب إن شاء الله تعالى. وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قُسَيْطٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ، فَقَالَ: كَفَفْتُ يَدِي، فَلَمْ أُقْدِمْ، وَالْمُقَاتِلُ عَلَى الْحَقِّ أَفْضَلُ. وقال جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ: مَا منا أحد إلا مالت بِهِ الدنيا، ومال بها، مَا خلا عُمَر وابنه عَبْد اللَّهِ. وقال مَيْمُون بْن مهران: ما رأيت أورع من ابْن عُمَر، ولا أعلم من ابْن عَبَّاس. وروى ابْن وَهْب، عَنْ مَالِك، قَالَ: بلغ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ستا وثمانين سنة، وأفتى فِي الإسلام ستين سنة، ونشر نَافِع عَنْهُ علما جما. أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الدِّيلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحميد ابن صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَرَوَانَ بْنَ الْحَكَمِ دَخَلَ فِي نفر على عبد الله بن عمر بعد ما قُتِلَ عُثْمَانُ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ أَنْ يُبَايِعُوا لَهُ، قَالَ: وَكَيْفَ لِي بِالنَّاسِ؟ قَالَ: تُقَاتِلُهُمْ وَنُقَاتِلُهُمْ مَعَكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ أَهْلُ الأَرْضِ إِلا أَهْلُ فَدَكٍ مَا قَاتَلْتُهُمْ. قَالَ: فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَمَرْوَانُ يَقُولُ: وَالْمُلْكُ بَعْدُ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا قال أَبُو عُمَر: مات عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بمكة سنة ثلاث وسبعين، لا يختلفون فِي ذَلِكَ، بعد قتل ابْن الزُّبَيْر بثلاثة أشهر أو نحوها. وقيل: لستة أشهر. وكان أوصى أن يدفن فِي الحل، فلم يقدر على ذَلِكَ من أجل الْحَجَّاج، ودفن بذي طوى فِي مقبرة المهاجرين، وَكَانَ الْحَجَّاج قد أمر رجلا فسم زج رمح، وزحمه فِي الطريق ووضع الزج فِي ظهر قدمه، وذلك أن الْحَجَّاج خطب يوما وأخر الصلاة، فَقَالَ ابْن عُمَر: إن الشمس لا تنتظرك، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاج: لقد هممت أن أضرب الَّذِي فِيهِ عيناك. قَالَ: إن تفعل فإنك سفيه مسلط. وقيل: إنه أخفى قوله ذَلِكَ عَنِ الْحَجَّاج، ولم يسمعه، وَكَانَ يتقدم فِي المواقف بعرفة وغيرها إِلَى المواضع التي كَانَ النَّبِيّ ﷺ وقف بها، فكان ذَلِكَ يعز على الْحَجَّاج، فأمر الْحَجَّاج، رجلا معه حربة يقال: إنها كانت مسمومة، فلما دفع الناس من عرفة لصق بِهِ ذَلِكَ الرجل، فأمر الحربة على قدمه، وهي فِي غرز راحلته، فمرض منها أياما، فدخل عَلَيْهِ الْحَجَّاج يعوده، فَقَالَ لَهُ: من فعل بك يَا أَبَا الرحمن؟ فَقَالَ: مَا تصنع بِهِ؟ قَالَ: قتلني الله إن لم أقتله. قَالَ: مَا أراك فاعلا، أنت الَّذِي أمرت الَّذِي بخسني بالحربة. فَقَالَ: لا تفعل يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ. وخرج عنه. وروى أَنَّهُ قَالَ للحجاج- إذ قَالَ لَهُ: من فعل بك- قَالَ: أنت الَّذِي أمرت بإدخال السلاح فِي الحرم، فلبث أياما، ثُمَّ مات، وصلى عَلَيْهِ الْحَجَّاج. حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَعْمَرٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحجاج ابن رِشْدِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سليمان الجعفي، قال: حدثنا أسباط ابن مُحَمَّدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا آسَى عَلَى شيء إلا أني لم أقاتل مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ. وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَرْدِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سياه، عن حبيب ابن أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا أَجِدُنِي آسَى عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي مِنَ الدُّنْيَا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع عَلِيٍّ. وَذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ- حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا شَيْئًا، إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وقال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد، حَدَّثَنَا عبد الجبار بْن الْعَبَّاس، عَنْ أَبِي العنبس، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي الجهم، قَالَ: سمعت ابْن عُمَر يَقُول: مَا آسى على شيء إلا تركي قتال الفئة الباغية مع على. بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة (التقريب) . |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، ولا أحفظ لَهُ روايةً عَنْهُ ولا سماعا منه، وَكَانَ من أنجاد قريش وفرسانهم، وهو القائل: في أسد الغابة: قال رسول الله ﷺ: أولئك الذين نهاني الله عنهم. أنا عُبَيْد الله سماني عُمَر ... خير قريشٍ من مضى ومن غبر حاشا نبي الله والشيخ الاغر قتل عُبَيْد الله بْن عُمَر بصفين مع مُعَاوِيَة، وَكَانَ على الخيل يومئذ، ورثاه أَبُو زَيْد الطائي، وقصته فِي قتل الهرمزان وجفينة وبنت أَبِي لؤلؤة فيها اضطراب. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، وعبد الرحمن بن يعقوب، وسعيد ابن رُسْتُمَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عمرو بن دينار، عن الحسن ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ: هَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَيْهِ جِبَّةُ خَزٍّ، وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ، وَهُوَ يَقُولُ: سَيَعْلَمُ غَدًا عَلِيٌّ إِذَا الْتَقَيْنَا! فَقَالَ عَلِيٌّ: دَعُوهُ فَإِنَّمَا دَمُهُ دَمُ عُصْفُورٍ. وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، حدثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: أُصِيبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَوْمَ صِفِّينَ، فَاشْتَرَى مُعَاوِيَةُ سَيْفَهُ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عَبْدِ الله ابن عُمَرَ. قال جويرية: فقلت لنافع: هُوَ سيف عُمَر الَّذِي كَانَ لَهُ؟ قَالَ: نعم قلت: فما كانت حليته؟ قَالَ: وجدوا فِي نعله أربعين درهما. قال أَبُو عُمَر رحمه الله: خرج عُبَيْد الله بْن عُمَر بصفين فِي اليوم الَّذِي قتل فِيهِ، وجعل امرأتين لَهُ بحيث تنظران إِلَى فعله، وهما أَسْمَاء بِنْت عطارد بْن الحاجب التميمي، وبحرية بِنْت هانئ بْن قبيصة الشيباني، فلما برز شدت عَلَيْهِ ربيعة، النعل: حديدة في أسفل غمد السيف (القاموس) . فتثبت بينهم، وقتلوه، وَكَانَ على رَبِيعَة يومئذ زياد بن خصفة التميمي، فقط عُبَيْد الله بْن عَمْرو ميتا قرب فسطاطه ناحية منه، وبقي طنب من طنب الفسطاط لا وتد لَهُ، فجروا عُبَيْد الله بْن عُمَر إِلَى الفسطاط، وشدوا الطنب برجله شدا، وأقبلت امرأتاه حَتَّى وقفتا عَلَيْهِ، فبكتا وصاحتا، فخرج زِيَاد بْن خصفة فقيل لَهُ: هَذِهِ بحرية بِنْت هانئ بْن قبيصة. فقال: مَا حاجتك يا بنت أخي؟ فقالت: زوجي قتل، تدفعه إلي. فقال: نعم، فخذيه فجاءت ببغل فحملته عَلَيْهِ، فذكروا أن يديه ورجليه خطتا الأرض من فوق البغل، ورثاه كعب ابن جعيل، وهجاه الصلتان العبدي. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُبَيْدَ الله ابن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُتِلَ بِصِفِّينَ، وَأَنَّ رَجُلا ضَرَبَ أَطْنَابَ فُسْطَاطِهِ بِأَوْتَادٍ، فَعَجَزَ مِنْهَا وَتَدٌ، فَأَخَذَ رَجِلَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَرَبَطَهُ حَتَّى أَصْبَحَ. وروى ابْن وَهْب، عَنِ السري بْن يَحْيَى، عَنِ الْحَسَن- أن عبيد الله ابن عُمَر قتل الهرمزان بعد أن أسلم، وعفا عَنْهُ عُثْمَان، فلما ولي علي خشي على نفسه، فهرب إِلَى مُعَاوِيَة، فقتل بصفين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أمه حنتمة بِنْت هاشم بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد الله بن عمر ابن مخزوم. وقالت طائفة فِي أم عُمَر: حنتمة بِنْت هِشَام بْن الْمُغِيرَة. ومن قَالَ ذَلِكَ فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل بْن هِشَام، والحارث بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة، وليس كذلك، وإنما هي ابنة عمهما، فإن هاشم بْن الْمُغِيرَة وهشام بْن الْمُغِيرَة أخوان، فهاشم والد حنتمة أم عُمَر، وهشام والد الْحَارِث وَأَبِي جهل، وهاشم بْن الْمُغِيرَة هَذَا جد عُمَر لأمه، كَانَ يقال له ذو الرّمحين. سيأتي على حسب الترتيب الجديد للكتاب. ولد عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة. وَرَوَى أُسَامَة بْن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قَالَ: سمعت عُمَر يَقُول: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين. قال الزُّبَيْر: وَكَانَ عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب وبين غيرهم بعثوا سفيرا. وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر رضوا بِهِ بعثوه منافرا ومفاخرا. قال أَبُو عُمَر رحمه الله: ثُمَّ أسلم بعد رجالٍ سبقوه. وَرَوَى ابْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ. قَالَ: أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ رَجُلا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً. قال أَبُو عُمَر: فكان إسلامه عزا ظهر بِهِ الإسلام بدعوة النَّبِيّ ﷺ، وهاجر، فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رَسُول اللَّهِ ﷺ، وتوفي رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَنْهُ راضٍ، وولي الخلافة بعد أَبِي بَكْر، بويع لَهُ بها يَوْم مات أَبُو بكر رضى الله عنه باستخلافه لَهُ سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجلٍ من الناس، وفتح الله لَهُ الفتوح بالشام، والعراق، ومصر، وَهُوَ دون الدواوين فِي العطاء، ورتب الناس فِيهِ على سوابقهم، كَانَ لا يخاف فِي الله لومة لائم، وَهُوَ الَّذِي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فِيهِ، وأرخ التاريخ من الهجرة الَّذِي بأيدي الناس إِلَى اليوم، وَهُوَ أول من سمى بأمير المؤمنين، لقصة نذكرها هنا إن شاء الله تعالى. وهو أول من اتخذ الدرة، وَكَانَ نقش خاتمه «كفى بالموت واعظا يَا عُمَر» وَكَانَ آدم شديد الأدمة، طوالا، كث اللحية، أصلع أعسر يسر، يخضب بالحناء والكتم ، وَقَالَ أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: الأكثر أنهما كانا يخضبان. وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب كَانَ لا يغير شيبته. هكذا ذكره زر بْن حبيش وغيره، بأنه كَانَ آدم شديد الأدمة وَهُوَ الأكثر عِنْدَ أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم ، ووصفه أَبُو رجاء العطاردي، وَكَانَ مغفلا، فَقَالَ: كَانَ عُمَر بْن الخطاب طويلا جسيما أصلع شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين، فِي عارضه خفة، سبلته كثيرة الشعر فِي أطرافها صهبة. قَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سالم بن عبد الله بن عمر، عن أَبِيهِ قَالَ: إِنَّما جَاءَتْنَا الأَدَمَةُ مِنْ قِبَلِ أَخْوَالِي بَنِي مَظْعُونٍ، وَكَانَ أَبْيَضُ، لا يَتَزَوَّجُ لِشَهْوَةٍ إِلا لِطَلَبِ الْوَلَدِ، وعاصم بْن عُبَيْد الله لا يحتج بحديثه ولا بحديث الْوَاقِدِيّ. وزعم الْوَاقِدِيّ أن سمرة عُمَر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة. وهذا منكر من القول. وأصح مَا فِي هَذَا الباب- والله أعلم- حديث سُفْيَان الثوري، عَنْ عَاصِم بْن بهدلة، عَنْ زر بْن حبيش، قال: رأيت عمر شديد الأدمة. الكتم- محركة: نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر. من س. وسيجيء في رواية أخرى. السبلة- محركة: ما على الشارب من الشعر، أو طرفه، أو مجتمع الشاربين أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها أو مقدمها خاصة (القاموس) . قال أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: إنهما كانا يخضبان. وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لا يغير شيبه. قال شُعْبَة، عَنْ سماك، عَنْ هِلال بْن عَبْد اللَّهِ: رأيت عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا آدم ضخما، كأنه من رجال سدوس فِي رجليه روح. ومن حديث ابْن عُمَر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين أسلم ثلاث مرات، وَهُوَ يَقُول: اللَّهمّ أخرج مَا فِي صدره من غل، وأبدله إيمانا- يقولها ثلاثا. ومن حديث ابْن عُمَر أيضا قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: أن الله جعل الحق على لسان عُمَر وقلبه، ونزل القرآن بموافقته فِي أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إِبْرَاهِيم. وروي من حديث عقبة بْن عَامِر وَأَبِي هريرة عن النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لو كَانَ بعدي نبي لكان عُمَر. وَرَوَى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ كَانَ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُم مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. ورواه أَبُو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله. الأروح: الّذي يتداني عقباه إذا مشى (الإصابة) . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابني عبد الله بن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى رَأَيْتَ الرَّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعِلْمُ. ورواه مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنا نحدث أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت ... وذكر مثله سواء. وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر- أن رسول الله ﷺ قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا- أَوْ قَالَ قَصْرًا- وَسَمِعْتُ فِيهِ ضَوْضَأَةً ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَلَوْلا غِيرَتُكَ يَا أَبَا حَفْصٍ لدخلته. فبكى عمر، أَعَلَيْكَ يَغَارُ؟ أَوْ قَالَ: أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: رَأَيْتُنِي فِي الْمَنَامِ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا إِلَى كَذَا وَمِنْهَا إِلَى كَذَا، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ ابن الْخَطَّابِ يَجُرُّ قَمِيصَهُ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الدِّينُ. هكذا رواه إِبْرَاهِيم بْن سَعْد فيما حدث بِهِ عَنْهُ الطَّيَالِسِيّ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَجَّاجٍ الزَّيَّاتُ الطَّبَرَانِيُّ، حدثنا الحسن بن محمد المدني، ضوضاة: هكذا في كل الأصول. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ إِلَى الثَّدْيِ، وَمِنْهَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عمر ابن الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: الدِّينُ. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خير الناس بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وقال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكٍ الدَّارِ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، وَقَالَ: إِيتِ عُمَرَ فَمُرْهُ أَنْ يَسْتَسْقِي لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُمْ سَيُسْقَوْنَ، وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكِيسَ الْكِيسَ. فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ وقال ابْن مَسْعُود: مَا زلنا أعزة منذ أسلم عُمَر. وقال حذيفة: كَانَ علم الناس كلهم قد درس فِي علم عُمَر. وقال ابْن مَسْعُود: لو وضع علم أحياء العرب فِي كفة ميزان، ووضع علم الكيس: العقل. عمر في كفة لرجح علم عمر. لقد كانوا يرون أَنَّهُ ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عُمَر أوثق فِي نفسي من عمل سنة. وذكر عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، قَالَ: لو أن رجلا قَالَ: عُمَر أفضل من أَبِي بكرٍ مَا عنفته، وكذلك لو قَالَ: علي أفضل من أَبِي بَكْر وَعُمَر لم أعنفه إذا ذكر فضل الشيخين وأحبهما وأثنى عليهما بما هما أهله. فذكرت ذَلِكَ لوكيع فأعجبه واشتهاه. قال: يدل على أن أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أفضل من عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سبقه لَهُ إِلَى الإسلام. وما رَوَى عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنه قال: رأيت فِي المنام كأني وزنت بأمتي فرجحت، ثُمَّ وزن أَبُو بَكْر فرجح، ثُمَّ وزن عُمَر فرجح، وفي هَذَا بيان واضح فِي فضله على عُمَر. وقال عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا سابقت أَبَا بَكْر إِلَى خير قط إلا سبقني إِلَيْهِ، ولوددت أني شعرة فِي صدر أَبِي بَكْر. وذكر سيف بْن عُمَر، عَنْ عُبَيْدَة بْن مُعَتِّب، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي، قال: أول من ولى شيئا من أمور المسلمين عُمَر بْن الخطاب، ولاه أَبُو بَكْر القضاء، فكان أول قاض فِي الإسلام. وَقَالَ: اقض بين الناس، فإني فِي شغل، وأمر ابْن مَسْعُود بعس المدينة. وأما القصة التي ذكرت فِي تسمية عُمَر نفسه أمير المؤمنين، فذكر الزُّبَيْر، قَالَ: قَالَ عُمَر لما ولي: كَانَ أَبُو بَكْر يقال لَهُ خليفة رَسُول اللَّهِ ﷺ، فكيف يقال لي خليفة خليفة رَسُول اللَّهِ، يطول هَذَا! قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة: أنت أميرنا، ونحن المؤمنون. فأنت أمير المؤمنين. قال: فذاك إذن. قال أَبُو عُمَر: وأعلى من هَذَا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا خَلَف بْن قَاسِم، حَدَّثَنَا أبو أحمد ابن الْحُسَيْن بْن جَعْفَر بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بْن أَيُّوب بْن بادي العلاف، حَدَّثَنَا عُمَر بْن خَالِد، حَدَّثَنَا يعقوب بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْن عقبة، عَنِ الزُّهْرِيّ أن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ سأل أَبَا بَكْر بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي خيثمة، لأي شيء كَانَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يكتب: من خليفة رَسُول اللَّهِ؟ وَكَانَ عُمَر يكتب: من خليفة أَبِي بَكْر؟ ومن أول من كتب عَبْد اللَّهِ أمير المؤمنين؟ فَقَالَ: حدثتني الشفاء- وكانت من المهاجرات الأول- أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إِلَى عامل العراق أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عَنِ العراق وأهله. فبعث إِلَيْهِ عامل العراق لبيد بْن رَبِيعَة العامري، وعدي بْن حَاتِم الطائي، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، فإذا هما بعمرو بْن الْعَاص، فقالا لَهُ: استأذن لنا على أمير المؤمنين يَا عَمْرو؟ فَقَالَ عَمْرو: أنتما والله أصبتما باسمه، نحن المؤمنون وَهُوَ أميرنا. فوثب عَمْرو، فدخل على عُمَر، فَقَالَ: السلام عليك يَا أمير المؤمنين. فقال عُمَر: مَا بدا لك فِي هَذَا الاسم؟ يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن. قال: إن لبيد بْن رَبِيعَة وعدي بْن حَاتِم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يَا عَمْرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، أنت الأمير، ونحن المؤمنون. قال: فجرى الكتاب من يومئذ. قال أَبُو عُمَر: وكانت الشفاء جدة أَبِي بَكْر، وروينا من وجوه أن عمر في ى: نادى وهو تحريف (الاستيعاب ج - م ) ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يرمي الجمرة، فأتاه جمر فوقع على صلعته، فأدماه، وثمة رجل من بني لهب، فَقَالَ: أشعر أمير المؤمنين، لا يحج بعدها. قَالَ: ثُمَّ جاء إِلَى الجمرة الثانية، فصاح رجل: يَا خليفة رَسُول اللَّهِ. فقال: لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هَذَا. فقتل عُمَر بعد رجوعه من الحج. قال مُحَمَّد بْن حَبِيب: لهب- مكسورة اللام: قبيلة من قبائل الأزد، تعرف فيها العيافة والزجر. قال أَبُو عُمَر: قتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة، طعنه أَبُو لؤلؤة فيروز غلام الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة لثلاث بقين من ذي الحجة- هكذا قَالَ الْوَاقِدِيّ. وغيره قَالَ: لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. وَرَوَى سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: قُتِلَ عُمَرُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَتْ خِلافَتُهُ عَشَرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. وقال أَبُو نُعَيْم: قتل عُمَر بْن الخطاب يَوْم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين ونصفا. أَخْبَرَنَا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَتَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضى الله (ظهر الاستيعاب ج - م ) عَنْهُ، فَطَعَنَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَمَاتَ سِتَّةٌ، وَقَالَ: فَرَمَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بُرْنُسًا، ثُمَّ بَرَكَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَرَّكَ وَجَأَ نَفْسَهُ فَقَتَلَهَا. ومن أحسن شيء يروى فِي مقتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأصحه مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ، قال: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عن أبى إسحاق، عن عمرو ابن مَيْمُونَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ يَوْمَ طُعِنَ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلا هَيْبَتُهُ، وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَفَاجَأَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوِي الصُّفُوفُ، ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ، فَسَمِعْتُ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمُ الْكَلْبَ، فَإِنَّهُ قَتَلَنِي، وَمَاجَ النَّاسُ وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ، فَجُرِحَ ثَلاثَةُ عَشَرَ رَجُلا، فَانْكَفَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَاحْتَضَنَهُ، فَمَاجَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ، طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِنَا بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ : . وإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ : . وَاحْتُمِلَ عُمَرُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: أَعَنْ مَلأٍ مِنْكُمْ هَذَا! فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ. أَعَنْ مَلأٍ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله! والله في أسد الغابة: فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه. وفي ى: وجاء. مَا عَلِمْنَا وَلا اطَّلَعْنَا. وَقَالَ: ادْعُوا لِيَ الطَّبِيبَ، فَدُعِيَ الطَّبِيبُ، فَقَالَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ، فَسُقِيَ نَبِيذًا، فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ طَعَنَاتِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا دَمُ صَدِيدٍ. قَالَ: اسْقُونِي لَبَنًا، فَخَرَجَ مِنَ الطَّعْنَةِ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: لا أَرَى أَنْ تُمْسِيَ، فَمَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ. وذكر تمام الخبر فِي الشورى، وتقديمه لصهيب فِي الصلاة، وقوله فِي علي عَلَيْهِ السلام: إن ولوها الأَجْلَح سلك بهم الطريق الأَجْلَح المستقيم- يَعْنِي عليا. وقوله فِي عُثْمَان وغيره. فَقَالَ لَهُ ابْن عُمَر: مَا يمنعك أن تقدم عليا؟ قَالَ: أكره أن أحملها حيا وميتا. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَامِرِ بن عبد الله ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَدَوْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِي، فَلَقِيَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَقَالَ: أَلا تُكَلِّمُ مولاي يضع عنى من حراجى! قَالَ: كَمْ خَرَاجُكَ؟ قَالَ: دِينَارٌ. قَالَ: مَا أَرَى أَنْ أَفْعَلَ، إِنَّكَ لَعَامِلٌ مُحْسِنٌ، وَمَا هَذَا بِكَثِيرٍ. ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلا تَعْمَلْ لِي رَحًى؟ قَالَ: بَلَى. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ: لأَعْمَلَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي قَوْلُهُ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي النِّدَاءِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ خَرَجَ عُمَرُ إِلَى النَّاسِ يُؤْذِنَهُمْ لِلصَّلاةِ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَنَا فِي مُصَلايَ وَقَدِ اضْطَجَعَ لَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَضَرَبَهُ بِالسِّكِّينِ سِتَّ طَعَنَاتٍ إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ وَهِيَ قَتَلَتْهُ، فَصَاحَ عُمَرُ: أَيْنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؟ فَقَالُوا: هُوَ ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وقرأ في الركعتين ب «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ» : . وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ : . وَاحْتَمَلُوا عُمَرَ فَأَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ، فَقَالَ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي. قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ عُمَرَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ يُحَاجِّنِي بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَذَكَرَ الْخَبَرَ فِي الشُّورَى بِتَمَامِهِ. حَدَّثَنَا خَلَفُ بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي شَأْنِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مَجُوسِيًّا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَحَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ أَزْرَقَ نَصْرَانِيًّا، وَجَأَهُ بِسِكِّينٍ لَهُ طَرَفَانِ، فَلَمَّا جُرِحَ عُمَرُ جُرِحَ مَعَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أُخِذَ، فَلَمَّا أُخِذَ قَتَلَ نَفْسَهُ. واختلف فِي سن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْم مات، فقيل: توفي وَهُوَ ابْن ثلاث وستين سنة كسن النَّبِيّ ﷺ وسن أَبِي بَكْر حين توفيا، رَوَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، ومن قول الشعبي. وروى عبيد الله ابن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- أَنَّ عُمَرَ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وقال قَتَادَة توفي وَهُوَ ابْن اثنين وخمسين. وقيل: مات وَهُوَ ابْن ستين. وقيل: مات وَهُوَ ابْن ثلاث وستين. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زائدة ابن قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حدثنا أبو بردة، عن عوف ابن مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ فَرَعَهُمْ، فَهُوَ فَوْقَهُمْ بِثَلاثَةِ أَذْرُعٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عُمَرُ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ فِيهِ ثَلاثَ خِصَالٍ، إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. وَإِنَّهُ خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ، وَشَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ. قَالَ: فَأَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَصَّهَا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَدَعَاهُ لِيُبَشِّرَهُ. قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَتُ «خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ» زَبَرَنِي عُمَرُ، وَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: اسْكُتْ، تَقُولُ هَذَا وَأَبُو بَكْرٍ حَيٌّ! قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، وَوَلِيَ عُمَرُ مَرَرْتُ بِالْمَسْجِدِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ: فَدَعَانِي، وَقَالَ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ، فَقَصَصْتُهَا. فَلَمَّا قُلْتُ: إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا قُلْتُ: خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ. قَالَ: قَدِ اسْتَخْلَفَنِي اللَّهُ، فَسَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلانِي. فَلَمَّا ذَكَرْتُ: شَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ قَالَ: أَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا بَيْنَ أُظْهُرِكُمْ تَغْزُونَ وَلا أَغْزُو! ثُمَّ قَالَ: بَلَى يَأْتِي اللَّهُ بِهَا أَنَّى شَاءَ. زبرني: منعني واتهرني. أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الدَّيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، وَقَالَ: جَدِيدٌ قَمِيصُكَ أَمْ غَسِيلٌ؟ قَالَ: بَلْ غَسِيلٌ. قَالَ: الْبِسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمِتْ شَهِيدًا، وَيَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وروى مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: صَلَّى عُمَر على أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين مات، وصلى صُهَيْب على عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قَالَ فِي انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها: الحمد للَّه ولا إله إلا الله، يعطي من يشاء مَا يشاء، لقد كنت بهذا الوادي- يَعْنِي ضجنان - أرعى إبلا للخطاب، وَكَانَ فظا غليظا يتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت، وليس بيني وبين الله أحد أخشاه، ثُمَّ تمثل: لا شيء مما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويودي المال والولد لم تغن عَنْ هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سُلَيْمَان إذ تجري الرياح لَهُ ... والجن والإنس فيما بينها برد أين الملوك التي كانت لعزتها ... من كل أوبٍ إليها وافد يفد حوض هنالك مورود بلا كذبٍ ... لا بد من ورده يوما كما وردوا وروينا عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي حين احتضر ورأسه فِي حجر ابنه عبد الله: ظلوم لنفسي غير أني مُسْلِم ... أصلي الصلاة كلها وأصوم ضجنان: جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا، وهو محرك. وابن دريد يسكن جيمه (ياقوت) . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ- أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَذَنَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَحْجُجْنَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ- قَالَتْ: فَلَمَّا ارْتَحَلَ مِنَ الْخَطْمَةِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مُتَلَثِّمٌ، فَقَالَ، وَأَنَا أَسْمَعُ: أَيْنَ كَانَ مَنْزِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ قَائِلٌ- وَأَنَا أَسْمَعُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُهُ، فَأَنَاخَ فِي مَنْزِلِ عُمَرَ، ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى: عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ فَمَنْ يَجْرِ أَوْ يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بواثق فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَهْلِي: أَعْلِمُونِي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَذَهَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا فِي مَنَاخِهِ أَحَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ: فو الله إِنِّي لأَحْسَبُهُ مِنَ الْجِنِّ. فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ قَالَ النَّاسُ هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِلشَّمَّاخِ بْنِ ضِرَارٍ، أَوْ لأَخِيهِ مُزَرِّدٍ. قال أَبُو عُمَر رحمه الله: كانوا إخوة ثلاثة كلهم شاعر. وَرَوَى مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عروة، عن عائشة قالت: ناحت الجن على عُمَر قبل أن يقتل بثلاث فقالت: أبعد قتيلٍ بالمدينة أظلمت... لَهُ الأرض تهتز العضاة بأسوق في أسد الغابة: أصبحت. جزى الله خيرا من إمامٍ وباركت ... يد الله فِي ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق فِي أكمامها لم تفتق فما كنت أخشى أن يكون وفاته... بكفى سبتني أزرق العين مطرق ويروى بكفى سبنت، والسبنتى: النمر الجريء. وقد تمد السبنتاء. والمطرق: الحنق، قال الملتمس: فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمّما |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
عَلَى مَا رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ- أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَمِيلَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابن أبى شيبة، من الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ وَرَوَى حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ- قال: كانت أم عاصي تُسَمَّى عَاصِيَةَ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جميلة. من أ. أ: عن ابن عمر، عن أبيه عمر أنه كان له بنت يقال لها عاصية. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
زوج النَّبِيّ ﷺ قد تقدم ذكر نسبها فِي ذكر أبيها، وهي أخت عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ لأبيه وأمه، وأمهما زينب بنت مظعون بْن حبيب بْن وهب بْن حذافة بْن جمح. كانت حفصة من المهاجرات، وكانت قبل رَسُول اللَّهِ ﷺ تحت خنيس ابن حذافة بْن قيس بْن عدي السهمي، فلما تأيمت ذكرها عمر لأبي بكر وعرضها عَلَيْهِ فلم يرجع إليه أَبُو بَكْر كلمة، فغضب من ذلك عمر، ثم عرضها عَلَى عُثْمَان حين ماتت رقية بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُثْمَان: مَا أريد أن أتزوج اليوم. فانطلق عمر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فشكا إليه عُثْمَان وأخبره بعرضه حفصة عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: يتزوج حفصة من هُوَ خير من عُثْمَان، ويتزوج عُثْمَان من هي خير من حفصة. ثم خطبها إِلَى عمر فتزوجها رَسُول اللَّهِ ﷺ، فلقي أَبُو بَكْر عُمَر بْن الْخَطَّابِ فَقَالَ له: لا تجد علي فِي نفسك، فإن رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ ذكر حفصة، فلم أكن لأفشي سر رَسُول اللَّهِ ﷺ، ولو تركها لتزوجتها. وتزوجها رَسُول اللَّهِ ﷺ عند أكثرهم فِي سنة ثلاث من الهجرة. وقال أبو عبيدة: تزوّجها سنة اثنتين من التاريخ. أ: الغلابة. من أ. صفحة . صفحة . ليس في أ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: طلقها تطليقة ثم ارتجعها، وذلك أن جبرائيل عَلَيْهِ السلام قَالَ: راجع حفصة، فإنها قوامة صوامة، وإنها زوجتك فِي الجنة. وَرَوَى مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَحَثَا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بعمر وابنته بعد هذا، فنزل جبريل الْغَدِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ رَحْمَةً لِعُمَرَ. وَأَوْصَى عُمَرُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَوْصَتْ حَفْصَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِمَا أَوْصَى بِهِ إِلَيْهَا عُمَرُ بِصَدَقَةٍ تَصَدَّقَتْ بِهَا وَبِمَالٍ وَقَفَتْهُ بالغابة. وتوفيت في حين بايع الحسين بْن علي عليهما السلام لمعاوية، وذلك فِي جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وكذلك قَالَ أَبُو معشر وَقَالَ غيره: توفيت حفصة سنة خمس وأربعين. وذكر الدَّوْلابِيّ، عَنْ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أيوب- أن حفصة توفيت سنة سبع وعشرين. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل السابع *خلافة عمر بن الخطاب (13 - 23 هـ) نسبه وصفته وإسلامه: هو «عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبدالعُزى بن رباح» وأمه «حنتمة بنت هشام بن المغيرة».
أسلم فى العام الخامس من البعثة، وعمره سبع وعشرون سنة، بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة، أسلموا قبله، وكان قبل إسلامه معاديًا للإسلام شديدًا فى عداوته، لكن الله شرح صدره للإسلام استجابة لدعاء النبى - صلى الله عليه وسلم - له: «اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب». وعُرف «عمر بن الخطاب» بشخصية قوية، وإرادة لا تلين، وحزم وعزم فى الأمور، وهيبة فى القلوب، وكان سفير «قريش» فى الجاهلية، وهى مهمة تحتاج إلى علم وعقل، وكياسة وحسن تصرف. عمل «عمر» فى بداية نشأته بالرعى، ثم عمل فى التجارة إلى الشام وإلى «اليمن»، وكان يحرص على مقابلة ذوى الشأن فى تلك البلاد؛ ليزداد علمًا وخبرة بالحياة، وكان واحدًا من سبعة عشر رجلا من «قريش» يعرفون القراءة والكتابة فى «مكة». واشتهر «عمر بن الخطاب» أنه كان قوى البنية، طويل القامة، إذا مشى بين الناس أشرف عليهم، كأنه راكب على دابته، أبيض اللون تعلوه حمرة، جهورى الصوت، قليل الضحك، لا يمازح أحدًا، مقبلا على شأنه. أما صفاته الأخلاقية فهى «الإحساس الكامل بالمسئولية، والشدة والفراسة، والعدل والهيبة، وواضح أن هذه الصفات هى نتاج عوامل كثيرة متنوعة، مثل نشأة «عمر» الأولى وثقافته، والقيم التى غرسها الإسلام فى نفسه. أما إحساس «عمر» الكامل بمسئوليته قِبَل الرَّعية، فذلك ما لاحاجة بنا إلى التدليل عليه، ويمكن إرجاعه إلى النزعة الدينية التى ملكت عليه شغاف نفسه، والتى شهد له بها الجميع، وعلى رأسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالعقيدة وحدها هى التى تبلغ بالمرء هذا المستوى القدسى، وهى التى تجعل الإنسان رقيبًا على نفسه فى جميع حركاته وسكناته، ولن تغنى عنها أية رقابة أخرى». عمر والرسول - صلى الله عليه وسلم -: |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*عبد الله بن عمر بن الخطاب هو عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى صحابى جليل.
وُلِد - رضى الله عنه - فى السنة الثالثة من البعثة. وأسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وهاجر إلى المدينة قبل أبيه. شارك فى غزوات الخندق ومؤتة واليرموك كما شارك فى فتح مصر وإفريقية، ولم يشارك فى بدر وأحد لصغر سنه، ولم يأذن له النبى - صلى الله عليه وسلم - بذلك. كان عبد الله بن عمر من رواة الحديث، فقد روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - (2630) حديثًا، وكان من أهل العلم، أفتى الناس ستين سنة، وكان شديد الورع والتوقى لدينه حتى إنه ترك المنازعة فى الخلافة مع كثرة ميل أهل الشام إليه ومحبتهم له، فبعد مقتل عثمان بن عفان - رضى الله عنه -عرضت عليه البيعة بالخلافة فرفض، حتى قيل: ما من أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها إلا عبد الله بن عمر، ولم يقاتل عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - فى شىء من الفتن. وتوفى عبد الله بن عمر - رضى الله عنه - سنة (73هـ = 692م) بعد مقتل ابن الزبير بثلاثة أشهر. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*حفصة بنت عمر بن الخطاب هى أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضى الله عنهما -.
وُلدت قبل بعثة النبى - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين. تزوجت حفصة خنيس بن حذافة وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها بعد غزوة بدر. فخطبها النبى - صلى الله عليه وسلم - من أبيها سنة (2 هـ). وكانت حفصة - رضى الله عنها - كثيرة الصيام، دائمة العبادة لله، وقد روت الحديث عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر، رضى الله عنه. وتُوفيت - رضى الله عنها - سنة (45 هـ) فى خلافة معاوية، عن عمر بلغ نحو (65) سنة، وصلى عليها مروان بن الحكم، ودُفنت بالبقيع. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*عمر بن الخطاب هو «عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العُزى بن رباح» وأمه «حنتمة بنت هشام بن المغيرة».
أسلم فى العام الخامس من البعثة، وعمره سبع وعشرون سنة، بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة، أسلموا قبله، وكان قبل إسلامه معاديًا للإسلام شديدًا فى عداوته، لكن الله شرح صدره للإسلام استجابة لدعاء النبى - صلى الله عليه وسلم - له: «اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب». وعُرف «عمر بن الخطاب» بشخصية قوية، وإرادة لا تلين، وحزم وعزم فى الأمور، وهيبة فى القلوب، وكان سفير «قريش» فى الجاهلية، وهى مهمة تحتاج إلى علم وعقل، وكياسة وحسن تصرف. عمل «عمر» فى بداية نشأته بالرعى، ثم عمل فى التجارة إلى الشام وإلى «اليمن»، وكان يحرص على مقابلة ذوى الشأن فى تلك البلاد؛ ليزداد علمًا وخبرة بالحياة، وكان واحدًا من سبعة عشر رجلا من «قريش» يعرفون القراءة والكتابة فى «مكة». واشتهر «عمر بن الخطاب» أنه كان قوى البنية، طويل القامة، إذا مشى بين الناس أشرف عليهم، كأنه راكب على دابته، أبيض اللون تعلوه حمرة، جهورى الصوت، قليل الضحك، لا يمازح أحدًا، مقبلا على شأنه. أما صفاته الأخلاقية فهى «الإحساس الكامل بالمسئولية، والشدة والفراسة، والعدل والهيبة، وواضح أن هذه الصفات هى نتاج عوامل كثيرة متنوعة، مثل نشأة «عمر» الأولى وثقافته، والقيم التى غرسها الإسلام فى نفسه. أما إحساس «عمر» الكامل بمسئوليته قِبَل الرَّعية، فذلك ما لاحاجة بنا إلى التدليل عليه، ويمكن إرجاعه إلى النزعة الدينية التى ملكت عليه شغاف نفسه، والتى شهد له بها الجميع، وعلى رأسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالعقيدة وحدها هى التى تبلغ بالمرء هذا المستوى القدسى، وهى التى تجعل الإنسان رقيبًا على نفسه فى جميع حركاته وسكناته، ولن تغنى عنها أية رقابة أخرى». احتل «عمر بن الخطاب» منذ أن أسلم المكانة التالية لمكانة |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
مرضه و وفاته و وصيته و استخلافه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما
أخرج سيف و الحاكم عن ابن عمر قال : كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم كمد فما زال جسمه يجري حتى مات يجري : أي ينقص و أخرج ابن سعد و الحاكم بسند صحيح عن ابن شهاب أن أبا بكر و الحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر : ارفع يدك يا خليفة رسول الله و الله إن فيها لسم سنة و أنا و أنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة و أخرج الحاكم عن الشعبي قال : ماذا نتوقع من هذه الدنيا الدنية و قد سم رسول الله صلى الله عليه و سلم و سم أبو بكر ؟ و أخرج الواقدي و الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة و كان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة و توفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة و له ثلاث و ستون سنة و أخرج ابن سعد و ابن أبي الدنيا عن أبي السفر قال : دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا : يا خليفة رسول الله : ألا ندعوا لك طبيبا ينظر إليك ؟ قال : قد نظر إلي فقالوا : ما قال لك ؟ قال : قال : إني فعال لما أريد و أخرج الواقدي من طرق أن أبا بكر لما ثقل دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : أخبرني عن عمر بن الخطاب ؟ فقال : ما تسألني عن أمر إلا و أنت أعلم به مني فقال أبو بكر : و إن فقال عبد الرحمن : هو و الله أفضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان بن عفان فقال : أخبرني عن عمر ؟ فقال : أنت أخبرنا به فقال : على ذلك فقال : اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته و أنه ليس فينا مثله و شاور معهما سعيد بن زيد و أسيد بن الحضير و غيرهما من المهاجرين و الأنصار فقال أسيد : اللهم أعلمه الخير بعدك يرضى للرضا و يسخط للسخط الذي يسر خير من الذي يعلن و لن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه و دخل عليه بعض الصحابة فقال له قائل منهم : ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا و قد ترى غلظته ؟ فقال أبو بكر : بالله تخوفني ؟ أقول : اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني ما قلت من وراءك ثم دعا عثمان فقال : اكتب [ بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها و عند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر و يوقن الفاجر و يصدق الكاذب إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له و أطيعوا و إني لم آل الله و رسوله و دينه و نفسي و إياكم خيرا فإن عدل فذلك ظني به و علمي فيه و إن بدل فلكل امرئ ما اكتسب و الخير أردت و لا أعلم الغيب و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ] ثم أمر بالكتاب فختمه ثم أمر عثمان فخرج بالكتاب مختوما فبايع الناس و رضوا به ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه بما أوصاه ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه و قال : اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم و خفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به و اجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم و أقواهم عليهم و أحرصهم على ما أرشدهم و قد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك و نواصيهم بيدك أصلح اللهم ولاتهم و اجعله من خلفائك الراشدين و أصلح له رعيته وأخرج ابن سعد و الحاكم عن ابن مسعود قال : أفرس الناس ثلاثة : أبو بكر حين استخلف عمر و صاحبة موسى حين قالت : استأجره و العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته : أكرمي مثواه و أخرج ابن عساكر عن يسار بن حمزة قال : لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوة فقال : أيها الناس إني قد عهدت عهدا أفترضون به ؟ فقال الناس : رضينا يا خليفة رسول الله فقام على فقال : لا نرضى إلا أن يكون عمر قال : فإنه عمر أخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال : أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم الاثنين قال : فإن مت من ليلتي فلا تنتظروا بي لغد فإن أحب الأيام و الليالي إلي أقربها من رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخرج مالك عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر نحلها جداد عشرين وسقا من ماله بالغاية فلما حضرته الوفاة قال : يا بنية و الله ما من الناس أحب إلي غنى منك و لا أعز علي فقرا بعدي منك و إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا فلو كنت جددته و احترزته كان لك و إنما هو اليوم مال وارث و إنما هو أخواك و أختاك فأقسموه على كتاب الله فقالت : يا أبت و الله لو كان كذا و كذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى ؟ قال : ذو بطن ابنة خارجة أراها جارية و أخرجه ابن سعد و قال في آخره : ذات بطن ابنة خارجة قد ألقي في روعي أنها جارية فاستوصي بها خيرا فولدت أم كلثوم و أخرج ابن سعد عن عروة أن أبا بكر أوصى بخمس ماله و قال : آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين و أخرج من وجه آخر عنه قال : لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع و أن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث و من أوصى بالثلث لم يترك شيئا وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن الضحاك أن أبا بكر و عليا أوصيا بالخمس من أموالهما لمن لا يرث من ذوي قرابتهما و أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عائشة رضي الله عنها قالت : و الله ما ترك أبو بكر دينارا و لا درهما ضرب الله سكته و أخرج ابن سعد و غيره عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما ثقل أبو بكر تمثلت بهذا البيت ( لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصدر ) فكشف عن وجهه و قال : ليس كذلك و لك قولي : {{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد }} انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما و كفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت و أخرج أبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت على أبي بكر و هو في الموت فقلت : ( من لا يزال دمعه مقنعا ... فإنه في مرة مدفوق ) فقال : لا تقولي هذا و لكن قولي : {{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد }} ثم قال : في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قلت : يوم الاثنين قال : أرجو فيما بيني و بين الليل فتوفي ليلة الثلاثاء و دفن قبل أن يصبح و أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن بكر بن عبد الله المزني قال : لما احتضر أبو بكر قعدت عائشة رضي الله عنها عند رأسه فقالت : ( و كل ذي إبل يوما سيوردها ... و كل ذي سلب لا بد مسلوب ) ففهمها أبو بكر فقال : ليس كذلك يا ابنتاه و لكنه كما قال الله : {{ وجاءت سكرة الموت }} الآية و أخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها أنها تمثلت بهذا البيت و أبو بكر يقضي : ( و أبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل ) فقال أبو بكر : ذاك رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبادة بن قيس قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة قال لعائشة : اغسلي ثوبي هذين و كفنيني بهما فإنما أبوك أحد رجلين : إما مكسو أحسن الكسوة أو مسلوب أسوأ السلب و أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس و يعينها عبد الرحمن بن أبي بكر و أخرج ابن سعد عن سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه صلى على أبي بكر بين القبر و المنبر و كبر عليه أربعا و أخرج عن عروة و القاسم بن محمد أن أبا بكر أوصى عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما توفي حفر له و جعل رأسه عند كتف رسول الله صلى الله عليه و سلم و ألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخرج عن عروة و القاسم بن محمد أن أبا بكر أوصى عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما توفي حفر له و جعل رأسه عند كتف رسول الله صلى الله عليه و سلم و ألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخرج عن ابن عمر قال : نزل في حفرة أبي بكر : عمر و طلحة و عثمان و عبد الرحمن بن أبي بكر و أخرج من طرق عدة : أنه دفن ليلا و أخرج عن ابن المسيب أن أبا بكر لما مات ارتجت مكة فقال أبو قحافة : ما هذا ؟ قالوا : مات ابنك قال : رزء جليل من قام بالأمر بعده ؟ قالوا : عمر قال صاحبه و أخرج عن مجاهد أن أبا قحافة رد ميراثه من أبي بكر على ولد أبي بكر و لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر و أياما و مات في المحرم سنة أربع عشرة و هو ابن سبع وتسعين سنة قال العلماء : لم يل الخلافة أحد في حياة أبيه إلا أبو بكر و لم يرث خليفة أبوه إلا أبا بكر و أخرج الحاكم عن ابن عمر قال : ولي أبو بكر سنتين و سبعة أشهر و في تاريخ ابن عساكر بسنده عن الأصمعي قال : قال خفاف بن ندبة السلمي يبكي أبا بكر : ( ليس لحي فاعلمنه بقا ... و كل دنيا أمرها للفنا ) ( و الملك في الأقوام مستودع ... عارية فالشرط فيه الأدا ) ( و المرء يسعى و له راصد ... تندبه العين و نار الصدا ) ( يهرم أو يقتل أو يقهره ... يشكوه سقم ليس فيه شفا ) ( إن أبا بكر هو الغيث إن ... لم تزرع الجوزاء بقلا بما ) ( تالله لا يدرك أيامه ... ذو مئزر ناش و لا ذو ردا ) ( من يسع كي يدرك أيامه ... مجتهدا شذ بأرض فضا ) |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى (تُرَبة) طائفة من هوازن.
7 شعبان - 628 م بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في ثلاثين رجلا إلى عَجُز محل بينه وبين مكة أربع ليال بطريق صنعاء يقال له تُرَبة وأرسل صلى الله عليه وسلم دليلا من بني هلال فكان يسير الليل ويكمن النهار فأتى الخبر لهوازن فهربوا فجاء عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه محالهم فلم يجد منهم أحداً فانصرف راجعاً إلى المدينة فلما كان بمحل بينه وبين المدينة ستة أميال قال له الدليل هل لك جمع آخر من خثعم فقال له عمر رضي الله تعالى عنه لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم إنما أمرني بقتال هوازن. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجلي اليهود والنصارى من جزيرة العرب.
13 - 634 م كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أجلى اليهود من المدينة تباعا وذلك لنقضهم العهود واستثارتهم الفتن والحروب وقد كان النبي صلى الله عليه وسلمقد قال لا يجتمع دينان في أرض العرب وكانت اليهود قد استقرت في خيبر وما حولها بعد جلائهم من المدينة وبقوا على ذلك حتى قام عمر بإجلائهم من خيبر إلى الشام عملا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم السابق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتولى الخلافة.
13 جمادى الآخرة - 634 م لما مرض أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأحس بدنو أجله جمع عددا من الصحابة الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يشاورهم وعرض عليهم أن يؤمروا رجلا يرضونه في حياته ولكنهم لم يستقروا على أمر ثم بدأ يسأل الناس عن عمر بن الخطاب ثم استقر رأيه على استخلاف عمر فكتب بذلك كتابا وقال اللهم إني استخلفت على أهلك خير أهلك وبلغ بذلك الناس ورضوا به فكانت تلك خلافة عمر رضي الله عنه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الشام (سوريا ولبنان) فتحها خالد بن الوليد وفي النهاية سعد بن أبي وقاص في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهم.
13 ذو الحجة - 635 م بعد أن انتهى خالد بن الوليد رضي الله عنه من الفراض سار إلى شرقي جبل حوران ثم إلى تدمر ثم القريتين من أعمال حمص ثم قاتل غسان في مرج راهط وانتصر عليهم ثم سار إلى بصرى الشام وكانت أول مدينة افتتحها من بلاد الشام ثم ذهب إلى اليرموك ثم بعد عدة معارك أصبح الأمير على الجيوش سعد بن أبي وقاص وتابع الفتوحات في الشام، وجاء كتاب عمر أن ابدؤوا بدمشق فإنها حصن الشام ولما وصلت جيوش المسلمين دمشق شددوا الحصار عليها سبعين يوما طوقوها من جهاتها كلها ومنعوا المدد إليها فانكسرت حميتهم وفتحت المدينة بعد أن تم احتلال الغوطة منعا للإمدادات وولى عليها يزيد بن أبي سفيان ثم سارالمسلمون إلى فحل ثم إلى حمص ثم إلى قنسرين واللاذقية وحلب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
دخول عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيت المقدس ماشيا على قدميه.
15 - 636 م بعد أن كتب الله النصر للمسلمين وفتحوا إيليا بيت المقدس أبى بطريقها أن يسلم مفاتيح القدس إلا للخليفة عمر بن الخطاب فحضر عمر رضي الله عنه والقصة في دخوله مشهورة حيث كان يتناوب على بعير مع خادمه فكانت نوبة عمر المشي حين وصولهم إلى القدس ولم يرض عمر أن يركب بدلا عن خادمه مع طلب الخادم ذلك ولم يأبه لتلك الوجاهات المزيفة فدخلها ماشيا فكان ذلك من العلامات التي زعم البطريق أنها تكون فيمن يستلم المفاتيح فأخذها عمر وصلى في بيت المقدس واتخذه مسجدا كما كان ولم يصل في مسجد الصخرة رغم مشورة بعضهم له بذلك ثم عقد الصلح مع أهلها وكتب بذلك الشروط المشهورة، والمعروفة إلى اليوم بالشروط العمرية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فارس (إيران) غزاها سعد بن أبي وقاص في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
16 صفر - 637 م لما عزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد وأمر بدلا عنه سعد بن أبي وقاص وأكمل ما كانوا قد بدؤوا به من الفتوحات والمعارك وحققوا انتصارات عديدة يلاحقون فلول الفرس الفارين فكانت تلك السلسلة من الفتوح تتجه نحو فارس بعد أن بدأت من العراق واتجهت للشام ثم من الشام اتجهت شمالا إلى بلاد فارس حتى وصلت إلى عقرها وفتحت المدائن ونهاوند وغيرها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبداية التاريخ الهجري.
16 ربيع الأول - 637 م سبب ذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر: إنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس للمشورة، فقال بعضهم أرخ لمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: لمهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: بل نؤرخ لمهاجرة رسول الله، فإن مهاجرته فرق بين الحق والباطل؛ قاله الشعبي، وقال ميمون بن مهران: رفع إلى عمر صك محله شعبان فقال: أي شعبان؟ أشعبان الذي هو آت أم شعبان الذي نحن فيه؟ ثم قال لأصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ضعوا للناس شيئا يعرفونه، فقال بعضهم: اكتبوا على تاريخ الروم فإنهم يؤرخون من عهد ذي القرنين، فقال: هذا يطول، فقال: اكتبوا على تاريخ الفرس، فقيل: إن الفرس كلما قام ملك طرح تاريخ من كان قبله، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام رسول الله بالمدينة، فوجدوه عشر سنين، فكتبوا التاريخ من هجرة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال محمد بن سيرين: قام رجل إلى عمر فقال: أرخوا، فقال عمر: ما أرخوا؟ فقال: شيء تفعله الأعاجم في شهر كذا من سنة كذا، فقال عمر: حسن، فأرخوا، فاتفقوا على الهجرة ثم قالوا: من أي الشهور؟ فقالوا: من رمضان، ثم قالوا: فالمحرم هو منصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام، فأجمعوا عليه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يزيد في المسجد النبوي.
17 - 638 م افتتح الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثلاثة أبواب أخرى للمسجد النبوي الشريف وزاد عمودين في جهة الغرب، ومثلهما جهة الشمال، وجهز الأرض بحصوة غير مسقوفة، بالإضافة إلى البئر المشهورة بين الناس ببئر زمزم، وأصبحت مساحة المسجد في العام الرابع عشر للهجرة 3.575 م2. تقريبا لم يزد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في عهده بالمسجد النبوي الشريف لانشغاله بحروب الردة. ولكن في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضاق المسجد بالمصلين لكثرة الناس. فقام رضي الله عنه بشراء الدور التي حول المسجد النبوي الشريف وأدخلها ضمن المسجد، وكانت توسعته من الجهة الشمالية والجنوبية والغربية. فقد زاد من ناحية الغرب عشرين ذراعاً، ومن الجهة الجنوبية (القبلة) عشرة أذرع، ومن الجهة الشمالية ثلاثين ذراعاً. ولم يزد من جهة الشرق لوجود حجرات أمهات المؤمنين رضي الله عنه أجمعين. فأصبح طول المسجد 140 ذراعاً من الشمال إلى الجنوب، و120 ذراعاً من الشرق إلى الغرب. وكان بناؤه رضي الله عنه كبناء النبي صلى الله عليه وسلم فكانت جدرانه من اللبن وأعمدته من جذوع النخيل وسقفه من الجريد بارتفاع 11 ذراعاً، وقد فرشه بالحصباء والتي أحضرت من العقيق. وجعل له سترة بارتفاع ذراعين أو ثلاثة، وتقدر هذه الزيادة بحوالي 1100 متر مربع وجعل للمسجد 6 أبواب اثنين من الجهة الشرقية، واثنين من الجهة الغربية، واثنين من الجهة الشمالية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عمر بن الخطاب يولي معاوية بن أبي سفيان على الشام خلفا لأبي عبيدة رضي الله عنهم.
18 - 639 م بعد أن توفي أبو عبيدة بن الجراح بطاعون عمواس وكان أبو عبيدة القائد العام على جيوش الشام بعد عزل خالد وكان هو على الشام فلما توفي عين عمر بن الخطاب بدلا عنه معاوية بن أبي سفيان الذي أصبح أميرا على بلاد الشام بقية خلافة عمر ومدة خلافة عثمان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عزل عمر بن الخطاب قدامة بن مظعون رضي الله عنهما.
20 - 640 م عزل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قدامة بن مظعون رضي الله عنه من البحرين وجلده حداً في شرب الخمر واستعمل أبا بكرة على البحرين واليمامة |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
23 ذو الحجة - 644 م كان في المدينة غلام للمغيرة اسمه فيروز أبو لؤلؤة المجوسي بقي فيها لعلمه بكثير من الصناعات النافعة للمسلمين ولكنه كان صاحب حقد شديد على عمر فهو مجوسي خبيث ظل يتحين الفرصة للقضاء على عمر فجهز سكينا ذا حدين وطلاه بالسم وانتظر عمر بن الخطاب في صلاة الفجر من الثالث والعشرين من شهر ذي الحجة فلما دخل عمر في الصلاة وكبر طعنه أبو لؤلؤة ست طعنات في خاصرته وهرب بين الصفوف يطعن المصلين أمامه حتى قام عبدالرحمن بن عوف فألقى عليه برنسه فلما أيقن الخبيث أنه مقبوض طعن نفسه بسكينه ومات ومات من طعناته تلك ثلاثة عشر رجلا وأما عمر فقدم عبدالرحمن للصلاة بالناس ثم نظروا أمر عمر الذي احتمل إلى بيته وجيء له بالطبيب الذي قال له اعهد فأمر طعنته كان خطيرا جدا بقي بعدها ثلاثة أيام ثم توفي رضي الله عنه وأرضاه وصلى عليه صهيب ثم دفن بجانب أبي بكر في حجرة عائشة فكان مع صاحبيه كما كان معهم في الدنيا، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان قد بقي خليفة عشر سنوات كانت حافلة بالفتوحات الإسلامية وبالعدل المشهور فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-عمر بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْن عَبْدِ العُزَّى بْن رياح بْن قُرط بْن رزَاح بْن عديّ بْن كعْب بْن لُؤيّ، أمير المؤمنين، أَبُو حفص، القُرَشي العدوي، الفاروق رضي الله عنه. [المتوفى: 23 ه]
اسْتُشْهِدَ في أواخر ذي الحجة. وأمّه حَنْتَمَة بنت هشام المخزومية أخت أبي جهل. أسلم في السنة السادسة من النُّبُّوة وله سبعٌ وعشرون سنة. رَوَى عَنْهُ: عليّ، وابن مسعود، وابن عبّاس، وأبو هُرَيْرَةَ، وعدّه من الصحابة، وعلقمة بْن وقّاص، وقيس بْن أبي حازم، وطارق بْن شهاب، ومولاه أسلم، وزِرّ بْن حُبَيْش، وخلقٌ سواهم. وعن عبد الله بْن عُمَر، قَالَ: كان أبي أبيض تَعْلُوه حمرةٌ، طُوَالًا، أصْلَع، أشيَب. وَقَالَ غيره: كان أمْهَق، طوالا، أصلع، آدم، أعْسَرَ يَسِر. وَقَالَ أَبُو رجاء العُطارديّ: كان طويلًا جسيمًا، شديد الصلع، شديد الحُمْرة، في عارضيه خفة. وسبلته كبيرة وفي أطرافها صهْبة، إذا حَزَبَه أمرٌ فَتَلَها. -[139]- وَقَالَ سماك بْن حرْب: كان عُمَر أرْوح كأنّه راكب والنّاس يمشون، كأنه من رجال بني سَدُوس. والأروح: الَّذِي يتدانى قدماه إذا مشى. وَقَالَ أَنْس: كان يخْضِب بالحنّاء. وَقَالَ سماك: كان عُمَر يسرع في مِشْيَته. ويُروَى عَنْ عبد الله بْن كعب بْن مالك قَالَ: كان عُمَر يأخذ بيده اليمنى أذُنُه اليُسْرى، ويثب على فرسه فكأنما خُلِقَ على ظهره. وعن ابن عُمَر وغيره - من وجوهٍ جيّدة - أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اللَّهُمَّ أعزّ الإسلام بعمر بْن الخطاب ". وقد ذكرنا إسلامه في " الترجمة النبوية ". وَقَالَ عِكْرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتّى أسلم عُمَر. وَقَالَ سعيد بْن جبير: {{وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}} نزلت في عُمَر خاصّة. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَر. وَقَالَ شهر بْن حَوْشَب، عَنْ عبد الرحمن بْن غَنم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ له أَبُو بَكْر وعمر: إنّ النّاس يزيدهم حِرْصًا على الإسلام أن يروا عليك زيًّا حَسَنًا من الدنيا. فَقَالَ: " أَفْعَلُ، وَايْمُ اللَّهِ لو أنّكما تتفقان لي على أمرٍ واحدٍ مَا عصيتُكما في مشورةٍ أبدا ". وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِي وَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَرَوَى نَحْوَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قال الترمذي في حديث أبي سعيد: حديث حسن. قلت: وكذلك حديث ابن عباس حسن. -[140]- وعن محمد بْن ثابت البناني، عَنْ أبيه، عَنْ أَنْس نحوه. وفي " مسند أبي يعلى " من حديث أبي ذر يرفعه: " إن لكل نبي وزيرين، ووزيراي أبوبكر وعمر. وعن أبي سلمة، عَنْ أبي أرْوَى الدَّوْسيْ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فطلع أَبُو بكر وعمر، فَقَالَ: " الحمد لله الَّذِي أيَّدني بكما ". تفرّد به عاصم بن عُمَر، وهو ضعيف. وَقَدْ مَرَّ فِي تَرْجَمَةِ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُقْبِلَيْنِ فَقَالَ: " هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " ... الْحَدِيثَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ وَهُوَ آخِذٌ بِأَيْدِيهِمَا فَقَالَ: " هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ القيامة ". إسناده ضعيف. وَقَالَ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ". وَرَوَاهُ سَالِمٌ أَبُو الْعَلاءِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، وَحَدِيثُ زَائِدَةَ حَسَنٌ. وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: " هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ ". وَيُرْوَى نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلامَ وَأَخْبِرْهُ أَنَّ غَضَبَهُ عِزٌّ وجل ورضاه حكم ". المرسل أَصَحُّ، وَبَعْضُهُمْ يَصِلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. -[141]- وقال محمد بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إيهًا يا ابن الخطاب، فوَالذي نفسي بيده مَا لقِيكَ الشيطان سالكًا فجًّا إلَّا سلك فجًّا غير فجِّك ". وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَفْرُقُ مِنْ عُمَرَ ". رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْهَا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فِي زَفَنِ الْحَبَشَةِ لَمَّا أَتَى عُمَرُ: " إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ ". صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ حُسَيْنُ بْنِ وَاقِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَمَةً سَوْدَاءَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَجَعَ مِنْ غَزَاةٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ صَالِحًا أَنْ أَضْرِبَ عِنْدَكَ بِالدُّفِّ، قَالَ: " إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَافْعَلِي " فَضَرَبَتْ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَجَعَلَتْ دُفَّهَا خلفها وهي مقعية. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْرُقُ مِنْكَ يَا عُمَرُ ". وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَبْطَأَ خَبَرُ عُمَرَ عَلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَأَتَى امْرَأَةً فِي بَطْنِهَا شَيْطَانٌ فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: حَتَّى يَجِيءَ شَيْطَانِي، فَجَاءَ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُ، فَقَالَ: تَرَكْتُهُ مُؤْتَزِرًا وَذَاكَ رَجُلٌ لَا يَرَاهُ شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَّ لِمَنْخِرَيْهِ، الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَرُوحُ الْقُدُسِ يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ. وَقَالَ زِرّ: كان ابن مسعود يخطب ويقول: إنّي لأحسب الشيطان يفرق -[142]- من عُمَر أنْ يُحدث حَدَثًا فيردّه، وإنّي لأحسِب عمرَ بين عينيه مَلَكٌ يسدِّده ويقوِّمه. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ ". رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْهُ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لسان عُمَر. وَقَالَ أَنْس: قَالَ عُمَر: وافقتُ ربيّ في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي قوله {{عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ}}. وَقَالَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِشْرَحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ ". وَجَاءَ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " إن الله بَاهَى بِأَهْلِ عَرَفَةَ عَامَّةً وَبَاهَى بِعُمَرَ خَاصَّةً ". -[143]- وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. وَقَالَ مَعْنٌ الْقَزَّازُ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ اللَّيْثِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ ". وَقَالَ ابْنُ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " بينا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرَّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: " الْعِلْمَ ". وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ ". قَالُوا: مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الدِّينَ ". وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرَ ". وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قصرا من ذهب فقلت: " لمن هذا "؟ فقيل: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُهُ. -[144]- وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجنة، فإذا امرأة توضأ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا ". قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ: قال علي رضي الله عنه: بينما أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: " هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ ". هَذَا الْحَدِيثُ سَمِعَهُ الشَّعْبِيُّ مِنَ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، وَلَهُ طُرُقٌ حَسَنَةٌ عَنْ عَلِيٍّ، مِنْهَا: عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ. وَأَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بن ضمرة. قال الحافظ ابن عَسَاكِرَ: وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قُلْتُ: وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ. وَقَالَ مُجَالِدٌ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَطِيَّةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا لَيَرَوْنَ مَنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا ". وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَنْ يَمِينِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَسَارِهِ عُمَرُ فَقَالَ: " هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأُمَوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ عليّ رضي الله عنه بالكوفة على منبرها في ملأٍ من النّاس أيّام خلافته: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر، وخيرُها بعد أبي بكر عُمَر، ولو شئتُ أنْ أسمّي الثالث لَسَمَّيْتُهُ. وهذا متواترٌ عَنْ عليّ رضي الله عنه، فقبّح الله الرافضة. -[145]- وقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْقَاسِمِ بْنِ كَثِيرٍ، عن قيس الخارفي، قال: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، وَثَلَّثَ عُمَرُ، ثُمَّ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ فَكَانَ مَا شَاءَ الله. ورواه شَرِيكٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ". وَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا دَلَّسَهُ وَأَسْقَطَ مِنْهُ زَائِدَةَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ عَنْ رِبْعِيٍّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عُمَرَ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ نَاسٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ، فَقَالُوا: يسعك أن تُوَلِّي علينا عُمَر وأنت ذاهبٌ إلى ربك، فماذا تقول له؟ قَالَ: أقول: وَلَّيْتُ عليهم خيرَهم. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أوّل من حيّا عُمَر بأمير المؤمنين المُغيْرة بْن شُعْبة. وَقَالَ القاسم بْن محمد: قَالَ عُمَر: ليعلم من وُلّي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريبُ والبعيدُ، إنّي لأقاتِل النّاسَ عَنْ نفسي قتالًا، ولو علمت أنّ أحدًا أقوى عليه منّي لكنت أنْ أقْدَمَ فتُضْربَ عُنُقي أحب إليّ مِنْ أنْ ألِيَه. وعن ابن عباس قَالَ: لمّا ولي عُمَر قيل له: لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك، قَالَ: وما ذاك؟ قَالَ: يزعمون أنّك فَظٌّ غليظ. قَالَ: -[146]- الحمد لله الَّذِي ملأ قلبي لهم رُحْمًا، وملأ قلوبهم لي رُعبًا. وَقَالَ الأحنف بْن قيس: سمعت عُمَر يَقُولُ: لَا يحلّ لعمر من مال الله إلَّا حُلَّتَيْنِ: حُلّة للشتاء وحُلّة للصيف، وما حجّ به واعتمر، وقوت أهلي كرجلٍ من قريش ليس بأغناهم، ثُمَّ أنا رجل من المُسْلِمين. وَقَالَ عُرْوة: حجّ عُمَر بالنّاس إمارته كلّها. وَقَالَ ابن عُمَر: ما رأيت أحدا قط بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ حين قُبض أجدّ ولا أجود من عُمَر. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: فتح الله الشام كلَّه على عُمَر، والجزيرة ومصر والعراق كلّه، ودوَّن الدواوين قبل أن يموت بعام، وقسّم على النّاس فيْئهم. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ عَامِلًا كَتَبَ لَهُ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْكَبَ بِرْذَوْنًا، وَلا يَأْكُلَ نِقْيًا، وَلا يَلْبَسَ رَقِيقًا، وَلا يُغْلِقَ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَاتِ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ. وَقَالَ طارق بْن شهاب: إنْ كان الرجل ليحدّث عُمَر بالحديث فيكذبه الكِذْبة فيقول: احبسْ هذه، ثُمَّ يحدّثه بالحديث فيقول: احبسْ هذه، فيقول له: كلّ مَا حدّثتُك حقٌ إلَّا مَا أمرتني أنْ أحبسَهُ. وَقَالَ ابن مسعود: إذا ذُكر الصالحون فَحَيْهلًا بعمر؛ إنّ عُمَر كان أَعْلَمَنَا بكتاب الله وأفْقَهَنا في دين الله. وَقَالَ ابن مسعود: لو أنّ عِلْم عُمَر وُضِعَ في كفة ميزان ووُضِعَ عِلْم أحياء الأرض في كفَّةٍ لَرَجَح عِلْمُ عُمَر بعِلْمِهم. وَقَالَ شمر، عن حُذَيْفة قَالَ: كَانَ علم النَّاس مدسوسا في جحر مَعَ عُمَر. وَقَالَ ابن عُمَر: تعلّم عمرُ البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلمّا تعلّمها نحر جَزُورًا. وَقَالَ الَعوّام بْن حَوْشَب: قَالَ معاوية: أمّا أَبُو بكر فلم يرد الدنيا ولم -[147]- تُرِده، وأمّا عُمَر فأرادته الدنيا ولم يُرِدّها، وأمّا نحن فتمرّغْنا فيها ظَهْرًا لبطنٍ. وَقَالَ عِكْرمة بْن خالد وغيره: إنّ حفصة، وعبد الله، وغيرهما كلّموا عمرَ، فقالوا: لو أكلت طعامًا طيّبًا كان أقوى لك على الحقّ. قَالَ: أكُلُّكُم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم. قَالَ: قد علمتُ نُصْحَكُم ولكنّي تركت صاحبي على جادّةٍ، فإنْ تركتُ جادَّتهُما لم أُدْرِكْهُما في المنزل. قَالَ: وأصاب النّاسَ سنةٌ فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا. وقال ابن أبي مُلَيْكَة: كلّم عُتْبة بْن فرقد عُمَر في طعامه، فَقَالَ: وَيْحَكَ، آكل طيّباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها؟! وقال مبارك، عَنِ الحسن: دخل عُمَر على ابنه عاصم وهو يأكل لحمًا، فَقَالَ: مَا هذا؟ قَالَ: قرمنا إليه. قال: أوكلما قَرِمْت إلى شيءٍ أكلتَه! كفى بالمرء سَرَفًا أنْ يأكل كلَّ مَا اشتهى. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أبيه، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَطَرَ عَلَى قَلْبِي شَهْوَةُ السَّمَكِ الطَّرِيِّ، قَالَ: وَرَحَّلَ يَرْفَأُ رَاحِلَتَهُ وَسَارَ أَرْبَعًا مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَاشْتَرَى مِكْتَلًا فَجَاءَ بِهِ، وَعَمَدَ إِلَى الرَّاحِلَةِ فَغَسَلَهَا، فَأَتَى عُمَرَ فَقَالَ: انْطَلِقْ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الرَّاحِلَةِ، فَنَظَرَ وَقَالَ: نَسِيتَ أَنْ تَغْسِلَ هَذَا الْعَرَقَ الَّذِي تَحْتَ أُذُنِهَا، عَذَّبْتَ بَهِيمَةً فِي شَهْوَةِ عُمَرَ، لَا واللَّهِ لَا يَذُوقُ عُمَرُ مِكْتَلَكَ. وَقَالَ قتادة: كان عُمَر يلبس، وهو خليفة، جبة من صوف مرقوعة بعضُها بأدم، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدِّرَّة يؤدّب النّاس بها، ويمرّ بالنِّكث وَالنَّوَى فيلقطه ويلقيه في منازل النّاس لينتفعوا به. قال أنس: رأت بين كتِفَيْ عُمَر أربعَ رقاع في قميصه. وَقَالَ أَبُو عثمان النَّهْديّ: رأيت على عُمَر إزارًا مرقوعًا بأدم. وَقَالَ عبد الله بْن عامر بْن ربيعة: حججت مع عُمَر، فما ضرب فسطاطا -[148]- ولا خِباء، كان يلقي الكساء والنّطْع على الشجرة ويستظل تحته. وَقَالَ عبد الله بْن مسلم بْن هُرمز، عَنْ أبي الغادية الشامي قَالَ: قدِم عمرُ الجابية على جملٍ أوْرَقَ تلوح صلعته بالشمس، ليس عليه قَلَنْسُوَة ولا عمامة، قد طبّق رجليه بين شُعبَتَيِ الرحل بلا رِكاب، ووطاؤه كِساء أنبجانيّ من صوف، وهو فراشه إِذَا نزل، وحقيبته محشوة ليفا، وَهِيَ إِذَا نزل وساده، وَعَلَيْهِ قميص من كرابيس قد دَسِم وتخرّق جيبُه، فَقَالَ: ادعوا لي رأس القرية، فدعوه له فَقَالَ: اغسلوا قميصي وخيّطوه وأعيروني قميصًا، فأُتي بقميص كتَّان، فَقَالَ: مَا هذا؟ قيل: كِتَّان، قَالَ: وما الكَتّان؟ فأخبروه، فنزع قميصه فغسلوه ورقّعوه ولبسه، فَقَالَ له رأس القرية: أنت مَلِك العرب وهذه بلاد لَا تصلُح فيها الإبل. فأُتي ببِرْذَوْن فطرح عليه قطيفة بلا سَرْجٍ ولا رَحْلَ، فلمّا سار هُنَيْهَةً قَالَ: احبسوا، مَا كنت أظنّ النّاسَ يركبون الشيطان، هاتوا جملي. وَقَالَ المُطَّلب بْن زياد، عَنْ عبد الله بْن عيسى: كان في وجه عُمَر بْن الخطاب خطّان أسودان من البكاء. وعن الحسن قَالَ: كان عُمَر يمّر بالآية من وِرْده فيسقط حتّى يُعاد منها أيامًا. وَقَالَ أَنْس: خرجت مع عُمَر فدخل حائطًا فسمعته يَقُولُ وبيني وبينه جدار: عُمَر بْن الخطاب أمير المؤمنين بخ، والله لَتَتَّقِيَنَّ الله بني الخطّاب أو لَيُعَذِّبَنَّكَ. وَقَالَ عبد الله بْن عامر بْن ربيعة: رأيت عُمَر أخذ تبنة من الأرض، فَقَالَ: يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أَكُ شيئًا، ليت أمّي لم تلِدْني. وَقَالَ عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن حفص: إنّ عُمَر بْن الخطاب حمل قِرْبَةً على عُنُقِه، فقيل له في ذلك، فَقَالَ: إن نفْسي أعجبتني فأردت أن أذلَّها. وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ جَلُولاءَ فَابْتَعْتُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ عُرِضْتُ عَلَى النَّارِ فَقِيلَ لَكَ: افْتَدِهِ، أَكُنْتَ مُفْتدِيَّ بِهِ؟ -[149]- قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ، قَالَ: كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسِ حِينَ تَبَايَعُوا فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَأَنْتَ كَذَلِكَ، فَكَانَ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَيْكَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ من أن يغلوا عليك، وإني قاسم مسؤول وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا التُّجَّارَ فَابْتَاعُوهُ مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَبَعَثَ بِالْبَاقِي إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِيَقْسِمَهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-عُبَيْد الله بْن أمير المؤمنين عُمَر بن الخطاب القُرَشيّ العَدَوِيّ الْمَدَنِيّ [أَبُو عِيسَى] [المتوفى: 37 ه]
وُلِد فِي زمان النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وسمع أَبَاهُ، وعثمان، وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. كنيته أَبُو عِيسَى. غزا فِي أيام أَبِيهِ، وأُمُّه أمُّ كُلثوم الخُزاعية. وعن أسلم، أن عُمَر ضرب ابنه عُبَيْد الله بالدِّرَّة وقال: أَتَكْتَني بأبي عِيسَى، أَوَ كان لعيسى أبّ!. وقد ذكرنا أنّ عُبَيْد الله لَمَّا قُتِلَ عُمَر أَخَذَ سيفَه وشدَّ على الهُرْمُزان فقتله، وقُتِل جفنية، ولُؤلُؤة بنت أبي لُؤلُؤة، فَلَمَّا بويع عُثْمَان همَّ بقتْله، ثُمَّ عفا عَنْهُ. وكان قد أشار عليٌّ على عُثْمَان بقتله، فَلَمَّا بويع ذهب عبيد الله هاربا منه إِلَى الشام. وكان مقدّم جيش مُعَاوِيَة يوم صِفِّين، فقُتِل يومئذٍ. ويُقال: قتله عمار بْن ياسر، وقيل: رجلٌ من هَمَدان، ورثاه بعضُهم بقصيدة -[321]- مليحة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
17 - ع: حفصة أم المؤمنين بنت أبي حفص أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. [الوفاة: 41 - 50 ه]
تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَة ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيُرْوَى أنَّهَا وُلِدَتْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ. لَهَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ؛ رَوَى عَنْهَا: أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ، وشتير بن شَكَلٍ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَأُمُّهُمَا - أَعْنِي حَفْصَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ - هِيَ زَيْنَبُ أُخْتُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ. وَكَانَتْ حَفْصَةُ قَبْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، أَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا تَأَيَّمَتْ عَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: لَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ الْيَوْمَ، فَشَكَاهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " تَتَزَوَّجُ حَفْصَةُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُثْمَانَ، ويتزوج عثمان -[405]- مَنْ هِيَ خَيْرٌ مِنْ حَفْصَةَ ثُمَّ خَطَبَهَا مِنْهُ فَزَوَّجَهُ عُمَرُ، ثُمَّ لَقِيَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَقَالَ: لَا تجِدْ عَلِيَّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ ذَكَرَ حَفْصَةَ فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّهُ، فَلَوْ تَرَكَهَا لَتَزَوَّجْتُهَا. عَفَّانُ وَجَمَاعَةٌ: عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قال: أخبرنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَّقَ حَفْصَةَ، فَأَتَاهَا خَالَاهَا عُثْمَانُ وَقُدَامَةُ ابْنَا مَظْعُونٍ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا طَلَّقَنِي عَنْ شَبَعٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَتَجَلْبَبَتْ فَقَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ ". حَدِيثٌ مرسل قوي الإسناد. هشيم: أخبرنا حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا طَلَّقَ حَفْصَةَ أُمِرَ أَنْ يُرَاجِعْهَا. عَبْد اللَّه بْن عُمَر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إِلَى حَفْصَةَ. مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَفْصَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَحَثَا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِعُمَرَ وَابْنَتَهُ بَعْدَهَا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ ". وَفِي رِوَايَةٍ: وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ. رَوَاهُ مُوسَى بن علي بن مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. تُوُفِّيَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةَ؛ قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
25 - زَيْدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ، [الوفاة: 41 - 50 ه]
وَأُمُّهُ أم كلثوم بنت فاطمة الزهراء. قال عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: تُوُفِّيَ شَابًا وَلَمْ يُعَقِّبْ. وَقَالَ ابن عمر: إنه صلى على أخيه زيد، وأمه أم كلثوم. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَفَدْنَا مَعَ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَسَهُ عَلَى السَّرِيرِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ، فَأَسْمَعَهُ بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَأَةَ كَلِمَةً، فَنَزَلَ إِلَيْهِ زَيْدٌ فَخَنَقَهُ حَتَّى صَرَعَهُ، وَبَرَكَ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ هَذَا عَنْ رَأْيِكَ وَأَنَا ابْنُ الْخَلِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا زَيْدٌ وَقَدْ تَشَعَّثَ رَأْسُهُ وَعِمَامَتُهُ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ، وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَنَحْنُ عِشْرُونَ رجلا. يقال: أصابه حجر في خرابة ليلا فمات. |