سير أعلام النبلاء
|
2128- عيسى بن أحمد 1: "ق، س":
ابن عيسى بن وردان، الإِمَامُ المُحَدِّثُ الثِّقَةُ، أَبُو يَحْيَى، البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ البَلْخِيُّ العَسْقَلاَنِيُّ نسبَةً إِلَى عَسْقَلاَن بَلْخ وَهِيَ محلة كبيرة. وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ بَقِيَّةَ بنَ الوَلِيْدِ وَعَبْدَ اللهِ بنَ، وَهْبٍ وَضَمْرَةَ بنَ رَبِيْعَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ نُمَيْرٍ وَأَبَا أُسَامَةَ، وَبِشْرَ بنَ بَكْرٍ التِّنِّيْسِيَّ وَعِدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَحَامِدُ بنُ بِلاَلٍ البُخَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَقِيْلٍ البَلْخِيُّ وَالهَيْثَمُ بنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ فَأَكْثَرَ عَنْهُ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَرَوَى عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً، وَقَالَ: صَدُوْقٌ وَحَمَّادُ بنُ شَاكِرٍ النَّسَفِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ معقلٍ وَآخَرُوْنَ، وَكَانَ مُسْنِدَ تِلْكَ الدِّيَارِ فِي زَمَانِهِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. فَاللهُ أَعْلَمُ. مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَفِيْهَا مَاتَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ المَرْوَزِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ الضَّبِّيُّ، وَالفَضْلُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ المَرْوَزِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ الحكم. __________ 1 ترجمته في الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1509"، والكاشف "2/ ترجمة 4435"، والعبر "2/ 38"، وتهذيب التهذيب "8/ 205"، وتقريب التهذيب "2/ 97"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 154"، وخلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 5557". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
353 - ت ن: عِيسَى بْن أَحْمَد بْن عِيسَى بْن وَرْدان أبو يحيى الْبَغْدَادِيّ، ثُمَّ العسقلانيّ. [الوفاة: 261 - 270 ه]
عسقلان بلْخ، وهي محلّة معروفة. رحل وسَمِعَ: بقيَّةَ بْن الوليد، وعبد اللَّه بْن وَهْبُ، وضَمْرَة بْن ربيعة، وعبد الله بن نمير، وبشر بن بكر التنيسي، وطائفة. وَعَنْهُ: التّرمِذيّ، والنَّسائيّ، وحامد بْن بلال، وأبو عوانة الإسفراييني، ومحمد بْن عَقِيل البلْخي، والهَيْثَم بْن كُلَيْب الشاشي فأكثر. وقد وثقه النسائي. وتوفي سنة ثمان وستين، في عشر المائة، وقد روى عنه أبو حاتم الرازي وقال: صدوق. وحدَّث عَنْهُ من أَهْل نَسْف خلْقٌ، منهم: حماد بن شاكر، وإبراهيم بن معقل. ويقال: وُلِدَ سنة ثمانين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
457 - محمد بْن عيسى بْن أَحْمَد، أَبُو عُمَر القَزْوِينيّ الحافظ. [الوفاة: 341 - 350 هـ]
قدِم دمشق، وسكن بيت لِهْيا. ودخل مصر، وَحَدَّثَ عَنْ: إدريس بْن جعْفَر العطّار، ومحمد بْن أيّوب بْن الضُّرَيْس، ومعاذ بْن المُثَنَّى، وأَبِي عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ، وجماعة. وَعَنْهُ: تمّام الرّازيّ، وعبد الرحمن بن النّحّاس، ومنير بْن أَحْمَد. ووثقه تمّام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
386 - مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى عيسى بْن أحْمَد بْن مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مَعْبَدِ بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد المطّلب، الرئيس الْأنبل أَبُو عَبْد اللَّه الهاشمي، [الوفاة: 391 - 400 هـ]
والد الشريف أَبِي بَكْر أحْمَد. حَدَّثَ عَنْ: جعفر الفريابي، وكان ثقة؛ قاله الخطيب. رَوَى عَنْهُ: ولده أَبُو بَكْر، قَالَ: وإليه انتهت رياسة العبّاسيين فِي زمانه. قَالَ أَبُو إِسْحَاق الطَّبري: رَأَيْت ثلاثة لا يُزَاحَمُون؛ يعني فِي السُّؤدد: أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن أحْمَد الموسوي الطّالبي والد الشريف المُرْتَضي، وَأَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى الهاشمي، وَأَبُو بَكْر الْأكفاني صدر الشهود. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
40 - سَعِيد بْن عِيسَى بْن أَحْمَد بْن لُبّ، أبو عثمان الرعيني الطليطلي، ويعرف بالقصري وبالأصفر. [المتوفى: 462 هـ]
ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، ودخل قرطبة طَالِب علمٍ فِي سنة تسعٍ وتسعين، فلقي علي بْن سُلَيْمَان الزهراوي، ومحمد بْن فضل اللَّه، وَلقي بمالقة نافعًا الأديب، وسمع منهم ومن خلق. وبرع فِي اللغة والنحو، وصنف شرحًا " للجمل "، وجلس للإفادة؛ أَخَذَ عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أفلح، وغيره، وعاش إحدى وثمانين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
319 - عَبْد الخالق بْن عِيسَى بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن أَحْمَد بْن مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مَعْبَدِ بْنِ العباس بن عبد المطلب بْن هاشم، الشريف أبو جَعْفَر بْن أَبِي مُوسَى الهاشميّ الفقيه، [المتوفى: 470 هـ]
إمام الطائفة الحنبلية فِي زمانه بلا مُدافعة. سمع أَبَا القاسم بن بشران، وأبا الحسين ابن الحَرَّاني، وأبا مُحَمَّد الخلّال، وأبا إِسْحَاق البرمكي، وأبا طَالِب العُشَاريّ. رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي وغيره، وهو أجلّ أصحاب القاضي أَبِي يَعْلَى. قال السمعاني: كان حَسَن الكلام فِي المناظرة، ورِعًا زاهدا متقِنًا، عالمًا بأحكام القرآن والفرائض، مَرْضِيّ الطريقة. وقال أبو الحسين ابن الفراء: لِزمَتُه خمسَ سِنين. قال: وكان إذا بلغه مُنْكَر قد ظهر عظُم ذلك عليه جدًّا، وكان شديدًا على المبتدِعة، لم تَزَلْ كلمته عالية عليهم، وأصحابُه يقمعونهم، ولا يردّ يدَه عَنْهُمْ أحد. وكان عفيفًا نزها، وكان يدرّس بمسجده، ثُمَّ انتقل إِلَى الجانب الشرقي يدرس فِي مسجد، ثُمَّ انتقل فِي سنة ستٍّ وستين لأجل ما لحق نهر المُعَلَّى من الغرق إِلَى باب الطاق، ودرس بجامع المهديّ. ولما احتضر القاضي أبو يَعْلَى أوصى أن يغسله الشريف أبو جعفر، فلما احْتِضِر القائم بأمر اللَّه أوصى أيضًا أن يغسّله، ففعل. وكان قد وصى له القائم بأمر اللَّه بأشياء كثيرة فلم يأخذْها، فَقِيل له: خُذْ قميص أمير المؤمنين للبركة. فأخذ فُوطته فنشّف بها القائم وقال: قد لحِق -[293]- الفُوطة بركة أمير المؤمنين. ثُمَّ استدعاه المقتدي فبايعه منفردًا. ولمّا تُوُفّي كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، وحُفِر له إِلَى جانب قبر الإمام أحمد، ولزم الناس قبره ليلا ونهارا، حَتَّى قيل: خُتِم على قبره أكثر من عشرة آلاف ختمة. ورُؤي فِي النوم فَقِيل لَهُ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: لَقِيني أَحْمَد بْن حنبل فقال: يا أَبَا جَعْفَر، لقد جاهدتَ فِي اللَّه حقَّ جهاده، وقد أعطاك اللَّه الرضا. وطوّل ترجمته ابن الفراء إِلَى أن قال فيها: وأُخِذ الشريف أبو جَعْفَر بْن أَبِي مُوسَى فِي فتنة أَبِي نصر ابن القُشَيْري، وحُبِس أيامًا، فسرد الصَّوم وقال: ما آكل لأحدٍ شيئًا. ودخلتُ عليه فِي تلك الأيام، فرأيته يقرأ فِي المصحف، فقال لي: قال الله تعالى: {{واستعينوا بالصبر والصلاة}} الصَّبرُ: الصوم. ولم يُفْطِر إِلَى أن بلغ منه المرض، فَلَمَّا ثَقُل وضجّ الناس من حبْسه أُخرج إِلَى الحريم الطاهري فمات هناك، ومولده في سنة إحدى عشرة وأربعمائة. وقال شجاع: تُوُفّي فِي نصف صفر سنة سبعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
337 - مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن أَحْمَد، أبو الفضل الهاشمي، [المتوفى: 470 هـ]
أخو الشريف أَبِي جَعْفَر عَبْد الخالق. سمع أَبَا القاسم بْن بِشْران وغيره، وكان من كبار علماء الحنابلة، كتب عَنْهُ شجاع الذُّهْليّ وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
167 - عيسى بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه، أَبُو هاشم الدُّوشابي، الهاشمي، العباسي، البغدادي، الهراس. [المتوفى: 575 هـ]
وهو منسوب إلى دوشاب بْن علي العباسي. سمع من أَبِي عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بن علي ابن البُسْري. قال أَبُو سعد السمعاني: كان هراسًا، كتبتُ عَنْهُ حديثين. قلت: وَرَوَى عَنْهُ البهاء عَبْد الرَّحْمَن، وأبو بَكْر عَبْد اللَّه بْن نصر قاضي حران، وحمد بْن صُدَيق، وابن المقيّر، وجماعة. وتوفي في رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
464 - عليّ بْن عتيق بْن عِيسَى بْن أَحْمَد، أبو الْحَسَن الْأَنْصَارِيّ، الخزرجي، القُرْطُبي، [المتوفى: 598 هـ]
أحدُ القرّاء. أَخَذَ القراءات عَنْ: أبي القاسم ابن الفَرَس، وأبي جَعْفَر البَطْرُوجيّ، وأبي الْعَبَّاس ابن زرقون، وحدث عن أَبِي مُحَمَّد الرُّشاطيّ، وأبي عَبْد اللَّه بْن أَبِي -[1151]- إحدى عشرة، وأبي الْحَسَن بْن مُغِيث، وأبي القاسم بْن بقي، وأبي بكر ابن العربيّ، وجماعة، وحجّ، فسمع من أَبِي طاهر السِّلَفّي. ذكره الأَبّار فقال: شيوخه ينيفون على مائة وخمسين شيخاً، وكان بصيرًا بالقراءات والحديث، يشارك فِي عِلم الطّبّ ونظْم الشِّعر، وصنَّف فِي الطّبّ والأصول، سَمِعَ مِنْهُ: أبو الحسن بن المفضل الحافظ المقدسي، وشيوخنا: أبو عَبْد اللَّه التجيبيّ، وأَبُو الرَّبِيع بْن سالم، وأَبُو الْحَسَن بْن خيرة، وتُوُفّي وله خمسٌ وسبعون سنة. وقال ابن الزبير: شارك في الكلام، والأصول، والطب، وفي خطّهِ أوهام، وفيه غفلة مُخِلَّة، حدَّث عَنْهُ أبو الحسن ابن القطّان، ويعيش بْن القديم، وشيخنا أبو الْحَسَن الغافقيُّ لِقيه بفاس، وكان آخر مَن حدَّث عَنْهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
417 - مُحَمَّد بْن عيسى بْن أَحْمَد بْن عليّ، أَبُو عيسى القرشي العبدري المروذي البَنْجَدِيهيّ. [المتوفى: 608 هـ]
حَدَّثَ ببغداد عَنْ جدّه أَحْمَد بْن عليّ، وإسماعيل بْن مُحَمَّد الفاشانيّ. وحَدَّثَ بالحرمين، وأخذ عنه الزّكيّ عَبْد العظيم. وتُوُفّي شهيدًا في رمضان عَنْ إحدى وأربعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
165 - عيسى بن أَحْمَد بن إلياس بن أَحْمَد، اليُونينيّ الزاهد، [المتوفى: 654 هـ]
صاحب الشَّيْخ عَبْد الله اليُونينيّ. كان زاهدًا، عابدًا، صوامًا، قوامًا، قانتًا لله حنيفًا، متواضعًا، لطيفًا، كبير القدر، منقطع القرين. صحِب الشّيخَ مدةً طويلة. وكان من أجل أصحابه. لم يشتغل بشيء سائر عمره إلا بالعبادة ومطالعة كتب الرقائق، ولم يتزوج قط، لكنه عقد عقدًا على عجوزٍ كانت تخدمه. وكان يعامل الأكابر إذا زاروه بما يعامل به آحاد النّاس. وقد زاره الباذرائيّ رسولُ الخليفة فوصل إلى يُونين وأتى -[761]- الزاوية، فلما صلى الشَّيْخ المغرب قام ليدخل إلى خلوته على عادته فعارضه بعضُ أصحابه وقال: يا سيدي هذا الرجل مجتازٌ وقد قصد زيارتك. فجاء الباذرائيّ وسلم عليه وسأله الدعاء، وأخذ فِي محادثته، فقال الشَّيْخ: رحِم الله من زار وخفَّف. وتركه ودخل. وكان يستحضر كثيرًا من مطالعته لكُتُب الرقائق، وكان يكتب أوراقًا بشفاعات فيُسارع أولو الأمر إلى امتثالها. وكان مع لُطف أخلاقه ذا هيْبَةٍ شديدة. وقد سرد الصَّوم أكثر من أربعين سنة. وكان لا يمشي إلى أحدٍ أبدًا. وكان يقال له: سلاب الأحوال، لأنه ما ورد عليه أحدٌ من أرباب القلوب فسلك غير الأدب إلا سلبه حاله. قال الشيخ قُطْبُ الدّين موسى ابن الفقيه فِي " تاريخه ": له كرامات ظاهرة، ولقد سلب جماعة من الفقراء أحوالهم. وكان والدي - رحمه الله - إذا خرج إلى يونين طلع إلى زاويته من بكرةٍ، ويدخلان إلى الخلْوة، فلا يزالان كذلك إلى الظُّهر. وكان بينهما ودادٌ عظيم واتحاد ومُحاببة فِي الله، وفي هذه السنة كان والدي يأمرني فِي كل وقت بقصد زيارته، فكنت بعد كل أيام أتردد إليه. قال: وأخبر الشَّيْخ عيسى قبل موته بمدةٍ أن مُلك بني أيوب يزول ويملك بعدهم التُّرْك ويفتحون الساحل بأسْره. قال: وحكى بعضهم أنه توجه إلى طرابلُس فوجد أسيرًا فعرفه فقال له: لا تتخلى عني واشترِني وأنا أعطيك ثمني حال وصولي إلى قريتي قرية رُعْبان. قال: فاشتريتُه بستين دينارًا وجئت معه، فلم يكن له ولا لأولاده تلك الليلة عَشاء، فندمت، فقال لي أهل القرية: نَحْنُ أيام البَيْدر نجمع لك ثمنه، فضاق صدري. فاتفق أني جئت إلى يُونين فرأيت الشَّيْخ عيسى ولم أكن رَأَيْته قبل ذلك، فحين رآني قال: أنت الذي اشتريت سهلا؟ قلت: نعم. فأعطاني شيئًا، فإذا ورقة ثقيلة، قال: ففتحتها فوجدت فيها الستين دينارًا التي وزنتُها بعينها، فتحيَّرت وأخذتها وانصرفت. -[762]- قال قُطْبُ الدين: وشكوا إليه التفاح وأمر الدُّودة، وسألوه كتابة حِرْزٍ، فأعطاهم ورقةً فشمعوها وعلقوها على شجرةٍ، فزالت الدُّودة عن الوادي بأسره، وأخصبت أشجار التفاح بعد يبسها وحملت. وبقوا على ذلك سنين فِي حياة الشَّيْخ وبعد موته. ثم خشوا من ضياع الحِرْز ففتحوه لينسخوه، فوجدوه قطعة من كتابٍ ورد على الشَّيْخ من حماة، فندِموا على فتحه، ثم شمعوه وعلقوه فما نفع، وركبت الدُّودةُ الأشجار. قال: وأراد بعض الناس بناء حمام بُيونين وحصل الاهتمام بذلك، فقال الشَّيْخ: هذا لا تفعلوه. فما وسِعَهم خلافُه، فلما خرجوا قال بعضهم: كيف نعمل بالآلات؟ فقال رفيقه: نصبر حتى يموت الشَّيْخ. فطلبهما إليه وقال: قلتم كذا وكذا، وهذا ما يصير وما يعّمر فِي هذه القرية حمام، وقد أراد نائبا الشّام التُّجِيبيّ وعز الدين أيْدُمُر بناء حمام بيُونين فلم يقَّدر لهما. وقال خطيب زمْلَكا فِي ترجمة الشَّيْخ عيسى: سمعت شيخنا شمس الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُمَر يقول: كان الشَّيْخ عيسى صاحب مطالعة فِي الكُتُب. قال: وحدّثني الشيخ ناصر بن أحمد قال: ما رأيت رجلا أكثر هيبة من الشيخ عيسى ولا قريبا منه. قال: وحدثني عَبْد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل قال: كان الشّيخ عيسى يكون فطره على خبزٍ يابس، وما عاب طعامًا، وما لبس طول عُمره سوى ثوبٍ وعباءةٍ وقَلَنسُوةٍ ما زاد عليها، وورد إلى زيارته الباذرائي فخرج إليه وصافحه، ودخل وأغلق الباب، فنادى فلم يردّ عليه، فقال: ما رَأَيْت شيخًا مثل هذا، أو قال: هذا هُوَ الشَّيْخ. وأخبرني الشَّيْخ إسرائيل بن إِبْرَاهِيم قال: كنت أخدم الشيخ عَبْد الله بن عَبْد العزيز فِي يُونين، وكان المشايخ والفقراء يزورونه من كل مكان، والشيخ عيسى ما يجيء إليه أحد، فخطر ببالي هذا، فبينا أَنَا عند الشَّيْخ عَبْد الله وما عندنا أحد وقد خطر لي هذا إذ أخذ بأُذُني وقال: يا إسرائيل تأدَّب، الشَّيْخ عيسى قد حصل له الحق أيش يعمل بي أَنَا؟! قال: فبادرت وطلعتُ إلى الشَّيْخ -[763]- عيسى، فلمّا رآني دق بإصبعه على أنفي، وكان إذا مزح مع أحدٍ دق بإصبعه على أنفه، أو ما هذا معناه. وأخبرني محمد ابن الشَّيْخ عثمان بدَيْر ناعس، قال: خرجت صُحبةَ والدي إلى زيارة الفقيه إلى بَعْلَبَكّ، وكان يومئذٍ بيُونين، فأتيناها وسلمنا عليه، وجلس والدي، فقال له الشَّيْخ الفقيه: ما تزور الشَّيْخ عيسى وعليَّ الضمان. فقام والدي وأنا معه. فلما رآه الشَّيْخ عيسى وقف ووقف والدي من بعد الظُّهر إلى قريب العصر، ثم خطا الشَّيْخ عيسى وجاء إلى والدي فتعانقا وجلساً. قال: فلما رجع والدي إلى عند الشَّيْخ الفقيه قال له: ما أوفيتَ بالضَّمان، قال: فسأل الفقراء والدي عن هذا فقال: كان لي ثلاثةٌ وعشرون سنة حَرْدانٌ على الشَّيْخ عيسى لكوْنه إذا جاء إليه صاحب حالٍ يسلبه حالَه، فلما رَأَيْته وقف طويلًا ورجع عمّا كان عليه. قال: وأخبرني الفقيه عَبْد الولي بن عَبْد الرَّحْمَن الخطيب قال: لما دخل الخُوارزميّة جاء والٍ لهم إلى يونين، وطلب من الفلاحين شيئًا ما لهم به قوة، فشكا الفلاحون إلى الشَّيْخ عيسى. فاتفق أن الوالي طلع إلى عند الشَّيْخ فقال له: ارفِقْ فهؤلاء فقُراء. فقال: ما إلى هذا سبيل، قال: وبقى الشَّيْخ يردد عليه ويقول: ما إلى هذا سبيل، فنظر إليه وأطال النظر، وإذا به قد خبط الأرض وأزْبَدَ، فلمّا أفاق انكبّ على رجلي الشَّيْخ واعتذر ونزل، فقال للخُوارزميّة: من أراد أن يموت يطلع إلى القرية. أو ما هذا معناه. قال: وأخبرني الشَّيْخ إسرائيل بن إبراهيم، قال: حدثنا الشَّيْخ عيسى اليُونينيّ، قال: طلعتُ صُحْبة عمي الشَّيْخ عَبْد الخالق اليُونينيّ- قلت: وقد تُوُفي عبد الخالق سنة سبْع عشرة وستمائة- إلى جبل لُبنان، وكان ثمَّ بِرْكة كبيرة، فجلسنا عندها وبقربها حَشيش له قرمية حُلْوة، فقال لي عمي: اجلس ههنا، وإذا جُعْت كلْ من هذه الحشيش. قال: فإذا بأسدٍ كبير قد استقبله، فخفتُ عليه وبقيتُ أقول: يا عمي يا عمي، وكان هُناك قَرمية شجرةٍ فصعِد عليها عمي وركب الأسد ثم سار به حتى غاب عني، فبقيتُ هناك يومين، فلما -[764]- كان اليوم الثالث إذا بعمي قد أقبل راكبًا الأسد، فنزل على تلك القرمية ومضى الأسد. وقال الشَّيْخ قُطبُ الدين مُوسَى: مرض الشَّيْخ عيسى فِي أواخر شوال، وبقي أيامًا وأهل بعْلبَكّ يترددون إلى زيارته ويغتنمون بَرَكته، ولما وصل خبرُ موته إلى بعْلبكّ لم يبق فِي البلد إلا القليل خرجوا ليشهدوه، فكانوا منتشرين من البلد إلى يُونين، والمسافة فوق فرسخين. وحصل لوالدي من الحُزْن والوجوم لموته ما لا رَأَيْته حصل له بموت غيره، ودُفِن إلى جانب عمّه الشيخ عَبْد الخالق. وتُوُفي فِي رابع ذي القعدة ودُفِن بزاويته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
546 - مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن أَحْمَد بْن حواري، الإِمَام شمس الدِّين ابن الخشّاب، [المتوفى: 698 هـ]
صهر القاضي حسام الدِّين الحَنَفِيّ، مدرّس مدرسة القصّاعين. وقد درّس قبلها بالشّبليّة، تُوُفّي فِي سلْخ ربيع الأوّل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
679 - عِيسَى بْن أَحْمَد بْن طَالِب، عَلَمُ الدِّين الخشّاب، الدّمشقيّ. [المتوفى: 699 هـ]
قال البِرْزاليّ: تُوُفّي فِي العشرين من شوّال ودُفِن بباب الصّغير، روى لنا عن المُرسيّ والبكْريّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
680 - عِيسَى بْن أَحْمَد بْن عليّ، الشرف ابن النّحّاس الحَلَبِيّ، ثُمَّ الصّالحيّ. [المتوفى: 699 هـ]
روى عن ابن اللَّتّيّ. وكان ضعيف العقل، لم أسمع منه. وكان رجلًا جيّدًا. قتلته التَّتَار بالصّالحية. وكان يركب فرسًا ويتعانى الْجُنْديّة فيضحك منه الصّبيان. |