نتائج البحث عن (عَابِد) 50 نتيجة

(العابد) الموحد (ج) عَبدة وَعبد وَعباد
  • العابد
العابد:[في الانكليزية] Worshipper ،devout [ في الفرنسية] Adorateur ،devot هو ذلك الشخص الذي يداوم على أداء الفرائض والنّوافل والأوراد من أجل الثّواب الأخروي، وجمعه عبّاد. ويسمّى المتشبّه بحق بالعابد متعبّدا لا عابدا. وكذلك المتشبّه المبطل بالعابد. وقد سبق ذلك مفصّلا في لفظ التصوف مع بيان الفرق بين العباد والفقراء وغير ذلك.
عابِدٌ:
بعد الألف باء موحدة، يجوز أن يكون فاعلا من العبادة وهو الطاعة والخضوع، ويجوز أن يكون من عبد إذا أنف، من قوله تعالى: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ 43: 81، أو من قولهم: ما لثوبك عبدة أي قوّة، وعابد:
جبل في أطراف مصر، قيل: سمي بذلك لأنه كان ساجدا، وقال كثيّر:
كأنّ المطايا تتّقي من زبانة ... مناكب ركن من نضاد ململم
تعالى، وقد نكّبن أعلام عابد، ... بأركانها اليسرى هضاب المقطّم
عابِدَيْنِ:
موضع بثور، وقيل: هو واد، وأنشد:
شبّت بأعلى عابدين من إضم كذا رواه ابن القطّاع، ورويناه عن غيره بالنون، والنون أصح وأكثر.
  • العابدين
ع ب د [العابدين]قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ .قال: أنا أول الآبقين من أن يكون لله ولد.قال: وهل تعرف العرب ذلك؟قال: نعم، أما سمعت تبعا وهو يقول:قد علمت فهر بأنّي ربّهم...طوعا تدين له ولما تعبد
زَيْن العَابِدين
بهجة العابدين وزينتهم، ولقب علي بن الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهما.
بِن عَابِد
من (ع ب د) الخاضع، والموحد، والغضب الأنف.
بدر الواعظين، وذخر العابدين
لعبد اللطيف، المشهور: بابن الملك.
في مجلد.
أوله: (الحمد لله الذي صير العلماء للإرشاد... الخ).
رتب على: عشرين مجلسا.
مشتملا على: الأحاديث، والآثار، والحكايات، والأشعار.
وأهداه: إلى السلطان: بايزيد بن محمد خان.
ذكر: أن تاريخ تأليفه لفظ: فايض.
310- أوس بن عابد
ب: أوس بْن عابد أخرجه أَبُو عمر مختصرًا، وقال: قتل يَوْم خيبر شهيدًا.

زين العابدين الحسين التونسي

تكملة معجم المؤلفين

كتاباً (¬2)، منها:
- ألف يوم مع الحاج أمين. - ط 2. - د. م. د. ن.
- أتظنون أنكم خير أمة أخرجت للناس؟. - بيروت: دار الكنوز الأدبية، 1402 هـ، 64 ص.
- لبنان: قضية ورجال. - بيروت: دار الكنوز الأدبية: توزيع المكتب الإسلامي، 1402 هـ، 173 ص.
- الأستاذ: قصة حياة ميشيل عفلق. - لندن: رياض الريس للنشر والكتب، 1408 هـ، 380 ص.
- حكاية شاعر بدوي الجبل. (تحت الطبع).
- له ألوف المقالات.

زين العابدين الحسين التونسي
(1306 - 1397 هـ) (1888 - 1977 م)
عالم، مرشد، لغوي، أديب.
¬__________
(¬2) الفيصل ع 184 (شوال 1412 هـ) ص 125.
(ع)
عابدين بسيسو
(1348 - 1402 هـ) (1929 - 1982 م)
أديب، تربوي.
ولد في غزة، التحق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتخرج منها سنة 1952، يحمل إجازة في الأدب الإنجليزي.
عمل مدرساً في ليبيا ثم في الكويت، حتى أصبح موجهاً فنياً في وزارة التربية الكويتية.
ترأس فرع الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين في الكويت منذ تأسيسه، وظل رئيساً له حتى توفي.
له الكثير من المؤلفات القصصية الإذاعية والمسرحيات يدور معظمها حول قضية فلسطين ونضال

محمد عزيز بن محمد أبي اليسر عابدين

تكملة معجم المؤلفين

مرسلي (¬1).

محمد عزيز بن محمد أبي اليسر عابدين
(1354 - 1405 هـ) (1935 - 1985 م)
باحث فاضل، سرِي وجيه، رجل إدارة وأعمال.
وهو النجل الوحيد للشيخ أبي اليسر.
ولد بدمشق، ونشأ في تربية والده، ودخل كلية الحقوق وتعلم بها. تنقل في وظائف الدولة بدائرة الإفتاء حتى صار رئيس دائرة الإفتاء العام والتدريس الديني بوزارة الأوقاف السورية، وعرضت عليه المناصب السياسية فأباها وابتعد عنها، وأسس داراً للنشر أسماها (دار ابن عابدين).

له من الكتب:
إرشاد السالك لأحكام
¬__________
(¬1) الفيصل ع 203 (جمادى الأولى 1414 هـ) ص 140، آفاق الثقافة والتراث ع 2 (ربيع الآخر، 1414 هـ) ص 125.

محمد أبو اليسر بن محمد أبي الخير عابدين

تكملة معجم المؤلفين

العربية - بيروت: دار الكاتب العربي، 1390 هـ، 208 ص.
- الإمام الصادق ملهم الكيمياء - ط 2 - بيروت: دار الأضواء، 1406 هـ.

محمد أبو اليسر بن محمد أبي الخير عابدين
(1307 - 1401 هـ) (1889 - 1981 م)
العالم العلاَّمة، الأديب، المجاهد، مفتي سورية.
ولد في دمشق، وأخذ عن والده مفتي الشام وغيره، دَرَس الطب، ودرَّس في كلية الحقوق وكلية الشريعة، وتخرَّج به علماء. وشارك في الثورات السورية ضد الاستعمار الفرنسي، وكان رامياً ماهراً.
عمل إماماً وخطيباً ومدرساً في جامع الورد منذ وفاة والده عام 1925 م إلى مرضه الأخير. كان مستشاراً للرؤساء والملوك، وسافر لأنحاء العالم ينشر رسالة الحق والخير (¬3).
¬__________
(¬3) ترجمته في مقدمة كتابه =

محمود سليمان العابدي

تكملة معجم المؤلفين

محمود سليمان العابدي
(1325 - 1398 هـ) (1907 - 1978 م)
باحث آثاري، مؤرِّخ.
ولد في قرية عصيرة الشمالية بنابلس، تخرج من دار المعلمين العرب "الكلية العربية" بالقدس سنة 1927، ونال الشهادة العليا لمعلمي المدارس الثانوية.
أرسل سنة 1960 في بعثة لدراسة الآثار في جامعة بيروجيا الإيطالية، كما درس الآثار الرومانية في معهد الآثار بروما، ثم التحق بمعهد الآثار في جامعة لندن، ثم زار أثينا وعكف على دراسة الآثار اليونانية. [وكان رئيس رابطة اتحاد الكتَّاب الأردنيين].

أصدر أكثر من أربعين كتاباً، منها:
- مبادىء التاريخ القديم، 1934.
تاريخ العرب، 1937.
- تاريخ فلسطين القديم، 1942.
- معلومات حديثة، 1938.

محمود سليمان العابدي

تكملة معجم المؤلفين

من مصر (¬1).

من مؤلفاته:
- الأدب الشعبي: مفهومه ومضمونه. - القاهرة: دار الاتحاد العربي للطباعة؛ الخرطوم: جامعة القاهرة، 1392 هـ، 149 ص.
- فن كتابة السيرة الشعبية: دراسة فنية نقدية للسيرة الشعبية، عنترة بن شداد (بالاشتراك مع فاروق خورشيد). - بيروت: اقرأ، 1400 هـ.

محمود سليمان العابدي
يضاف إلى ترجمته:
صدر فيه كتاب بعنوان: محمود العابدي 1906 - 1978: الأديب والمربي والمؤرِّخ/فوزي حسن الأسعد. - نابلس: مكتبة الجمعية العلمية، 1414 هـ، 45 ص. - (الموسوعة التربوية الفلسطينية).
¬__________
(¬1) حدث في مثل هذا اليوم 1/ 332.
يأتي في عائذ، بعد الألف مثناة تحتية «1» وذال معجمة
يأتي في عائذ، بعد الألف مثناة تحتية «1» وذال معجمة

حجاج بن دينار الواسطي، حجاج بن فرافصة الباهلي العابد

سير أعلام النبلاء

حجاج بن دينار الواسطي، حجاج بن فُرَافِصَة الباهلي العابد

وَمِنْهُم:
1034- حَجَّاجُ بنُ دِيْنَارٍ الوَاسِطِيُّ 1: "د، ت، ق"
لَهُ عَنِ: الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ, وَالبَاقِرِ, وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: إِسْرَائِيْلُ, وَابْنُ فُضَيْلٍ, وَمُحَمَّدُ بنُ بشر, وآخرون. حسن الحال.
مَاتَ قَبْلَ الخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَمِنْهُم:
1035- حَجَّاجُ بنُ فَرَافِصَةَ البَاهِلِيُّ العَابِدُ 2: "د، س"
لَهُ عَنِ: ابْنِ سِيْرِيْنَ, وَعَطَاءٍ, وَيَنْزِلُ إِلَى عُقَيْلٍ, وَنَحْوِه.
وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ وَمُعْتَمِرٌ وَيُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ الضُّبَعِيُّ. رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ. حَدِيْثُه وَسَطٌ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ نيف وأربعين ومئة.
فَهَؤُلاَءِ السَّبْعَةُ كَانُوا بِالعِرَاقِ فِي عَصرِ حَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ ذَكَرنَاهُم لِلتَّمْيِيزِ وَثَمَّ جَمَاعَةٌ كَانُوا فِي زَمَانِهِم بَأَسْمَائِهِم وَلَكِنَّهُم لَيْسُوا بِالمَشْهُوْرِيْنَ وَاللهُ أَعْلَمُ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ حُضُوْراً، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بن المسلم،
__________
1 المراسيل: هو الذي قال فيه التابعي: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأسقط الصحابي. والمعضل: هو الذي سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي.
2 ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2820"، الكنى للدولابي "2/ 94"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 681"، الكاشف "1/ ترجمة 943"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 1732"، تهذيب التهذيب "2/ 200"، خلاصة الخرزجي "1/ ترجمة 1238".
3 ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2821"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 702"، الحلية لأبي نعيم "3/ ترجمة 221"، الكاشف "1/ ترجمة 950"، ميزان الاعتدال "1/ ترجمة 1743"، تاريخ الإسلام "5/ 235"، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 305"، تهذيب التهذيب "2/ 24"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1246". وفرافصة بضم الفاء الأولى وكسر الفاء الثانية. قال الأصمعي في كتاب الاشتقاق: فرافصة اشتق من أسماء الأسد، وكل غليظ شديد: فرافصة.
4043- ابن عابد 1:
المُحَدِّثُ المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ؛ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن سعيد بن عَابِدٍ، المَعَافِرِيُّ القُرْطُبِيُّ.
حَجَّ، وَسَمِعَ: وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ المُهَنْدِسِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي زَيْدٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرِّجٍ، وَعَبَّاس بنِ أَصْبَغَ، وَخَلَفِ بنِ القَاسِمِ، وَعِدَّةٍ.
قَالُوا: وَكَانَ ثِقَةً مَعنِيّاً بِالآثَارِ، خَيِّراً صَالِحاً، مُتُوَاضِعاً، دُعِيَ إِلَى الشُّوْرَى، فَأَبَى.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو مَرْوَانَ الطُّبْنِيُّ: وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَتَّابٍ، وَأَبُوْهُ مُحَمَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ الطَّلاَّعِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَقِيْلَ: بَلْ رِوَايَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْهُ إِجَازَةٌ، وَالمَغَارِبَةُ يَتَسمَّحُونَ فِي إِطلاَقِ ذَلِكَ.
تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَمَاتَ مَعَهُ فِيْهَا المُحَدِّثُ عَلِيُّ بنُ مُنِيْرِ بنِ أَحْمَدَ الخَلاَّلُ الشَّاهِدُ بِمِصْرَ، وَالمُحَدِّثُ العَالِمُ أَبُو الفَرَجِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيْرِيُّ بِبَغْدَادَ، وَمُشْرِفُ الجَامِعِ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بن شواش الكناني بدمشق.
__________
1 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "2/ 530"، والعبر "3/ 190"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 263".

‏<br> عابد الله بْن سَعْد المحاربي

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


من ولد محارب بْن خصفة بْن قَيْس وفد على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. ويقال فيه عائذ الله.

بفتح القاف وكسر الموحدة.

هذه الترجمة ليست في س.

في هامش س: الّذي صححه النووي أن اسمه عبد الرحمن

في س: مجودا إن شاء الله.

من س.

محركة- كما في القاموس.

‏<br> محمد بْن صيفي بْن أُمَيَّة بْن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي الْمَخْزُومِيّ.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب

‏<br> أَبُو مسلم الْخَوْلَانِيّ، العابد.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أدرك الجاهلية وأسلم قبل وفاة النبي ﷺ، ولم ير رَسُول اللَّهِ ﷺ، وقدم المدينة حين قبض رَسُول اللَّهِ ﷺ، واستخلف أبو بكر، فهو معدود فِي كبار التابعين، عداده فِي الشاميين. اسمه عَبْد اللَّهِ بْن ثوب. وقيل: عَبْد اللَّهِ بْن عوف، والأول أكثر وأشهر، كَانَ فاضلًا ناسكًا عابدًا، وله كرامات وفضائل.

روى عنه أبو إدريس الخولاني وجماعة من تابعي أهل الشام.

من أ.

ليس في أ.

وارجع إلى صفحة .



ومن نوادر أخباره وكراماته مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال: حدثنا أحمد زُهَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شرحبيل بن مسلم الخولانيّ- أن الأسود ابن قَيْسِ بْنِ ذِي الْخِمَارِ تَنَبَّأَ بِالْيَمَنِ، فَبَعَثَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَسْمَعُ. قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ:

نَعَمْ. قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَسْمَعُ. قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.

قَالَ: فَأَمَرَ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ فَأُجِّجَتْ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِيهَا أَبُو مُسْلِمٍ، فَلَمْ تَضُرَّهُ شَيْئًا قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: انفه عنك، وإلا أفسد عَلَيْكَ مَنِ اتَّبَعَكَ. قَالَ: فَأَمَرَهُ بِالرَّحِيلِ، فَأَتَى أَبُو مُسْلِمٍ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، واستخلف أبو بكر، فَأَنَاخَ أَبُو مُسْلِمٍ رَاحِلَتَهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَقَامَ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ، فَبَصُرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، قَالَ: مَا فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي أَحْرَقَهُ الْكَذَّابُ بِالنَّارِ؟ قَالَ: ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْبٍ.

قَالَ: أَنْشُدُكَ باللَّه أَنْتَ هُوَ؟ قَالَ: اللَّهمّ نَعَمْ. قَالَ: فَاعْتَنَقَهُ عُمَرُ وَبَكَى، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.

قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: فَأَنَا أَدْرَكْتُ رَجُلا مِنَ الأَمْدَادِ الَّذِينَ يُمَدُّونَ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ خَوْلانَ يَقُولُونَ لِلأَمْدَادِ مِنْ عَنْسٍ: صَاحِبُكُمُ الْكَذَّابُ حَرَقَ صَاحِبَنَا بِالنَّارِ فَلَمْ تضرّه.

من أ.

ليس في أ.

أ: رجالا.



قَالَ أَبُو عُمَرَ: أما صدر هَذَا الخبر فمعروف مثله لحبيب بْن زيد بْن عَاصِم الأَنْصَارِيّ، أخي عَبْد اللَّهِ بْن زيد مَعَ مسيلمة، فقتله مسيلمة وقطعه عضوًا عضوًا.

ويروى مثل آخر لرجل مذكور فِي الصحابة من خولان، وَكَانَ اسمه ذؤيبًا، فسماه رَسُول اللَّهِ ﷺ عَبْد اللَّهِ. وإسماعيل بْن عياش ليس بحجة فِي غير الشاميين، وَهُوَ فِيمَا حدث به عَنِ الشاميين أهل بلده لا بأس به.
النحوي، اللغوي: زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن عمر التونسي.
¬__________
* معجم المفسرين (1/ 199)، إتحاف أعلام النَّاس بجمال أخبار مكناس (3/ 67)، هدية العارفين (1/ 376).
* معجم المفسرين (1/ 199)، هدية العارفين (1/ 380)، إيضاح المكنون (1/ 170).
(¬1) نسبة إلى خوانسار بإيران.
* تاريخ علماء دمشق (2/ 932)، مشاهير التونسيين (161)، تراجم المؤلفين التونسيين (2/ 136)، معجم المؤلفين (1/ 742)، "شروح رسالة الشيخ أرسلان في علم التوحيد والتصوف" تأليف عزة حصرية- مطبعة العلم- دمشق - (1389 هـ).

ولد: سنة (1306 هـ)، وقيل: (1316 هـ)، وقيل: (1317 هـ) ست، وقيل: ست عشرة، وقيل: سبع عشرة وثلاثمائة وألف.
من مشايخه: شقيقه الشيخ محمّد الخضر حسين، والشيخ طاهر بن عاشور وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ علماء دمشق: "تخرج به المئات من المثقفين الذين دأب على تربيتهم في المساجد والمدارس والبيوت، فكان منهم المتخصصون في شتى العلوم الدينية والكونية.
والده شيخ الطريقة الخلوتية في تونس والجزائر، وكان ذا خلق كريم يصل الأرحام، ويحسن الجوار، ويتلطف بالناس"
أ. هـ.
* مشاهير التونسيين: "تلقى علومه في جامع الزيتونة ثم تصدر للتدريس وتخصص في العلوم العربية والدينية، ثم رحل من تونس إلى دمشق سنة (1913 م) مع شقيقه محمّد الخضر حسين شيخ جامع الأزهر.
قام بتدريس علوم اللغة والأدب والدين في مدارس دمشق الابتدائية والثانوية ودور المعلمين طيلة أربعين سنة"
أ. هـ.
* قلت: قال مؤلف كتاب "شروح رسالة الشيخ أرسلان" في علم التوحيد والتصوف (ص 8): إنني عرضت المقدمات التي كتبتها عن حقائق علم التوحيد والتصوف والإيمان على علمائنا الأجلاء الأساتذة والسادة مع حفظ الألقاب ... " أ. هـ.
وكان أحد هؤلاء هو الشيخ صاحب الترجمة كما مرّ آنفًا، وهذا الكتاب يُعنى بذكر علم التوحيد والتصوف والإيمان في المدرسة المثالية الأرسلانية، وعرض شروح الرسالة الأرسلانية الخمسة بنصوصها الأصلية، ومن ثمَّ قد ذكر الشروح التي شرحت تلك الرسالة منها للشيخ عبد الغني النابلسي "
خمرة الحان ورنة الألحان"، وشرح الشيخ أبي يحيى زكريا الأنصاري الشافعي الخزرجي ... وهذه المدرسة -كما قال مؤلف الكتاب- احتمت بالفقه وملازمته للتصوف والعكس مع الإيمان والتوحيد، ومن أراد المزيد فليراجع الكتاب.
وفاته: سنة (1397 هـ)، وقيل: (1376)، وقيل: (1377 هـ)، سبع وتسعين، وقيل: ست وسبعين، وقيل: سبع وتسعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "
معجم النحو والصرف"، و"المعجم في مفردات القرآن".

المقرئ: محمّد أَبو اليسر بن محمّد أَبو الخير بن أحمد بن عبد الغني بن عمر بن عابدين، السيد الشريف، ينتهي نسبه إلى الحسن السبط، وهو أخو السيد محمّد أمين.
ولد: سنة (1307 هـ) سبع وثلائمائة وألف.
من مشايخه: والده، والشيخ أمين سويد الدمشقي، والمحدث الأكبر محمّد بدر الدين الحسني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* أعلام دمشق: "علامة الزمان، فقيه حنفي عالم، أديب، مجاهد، مفتي الجمهورية العربية السورية الأسبق ...
نال الإجازة من جده السيد أحمد وكان بالغًا مبلغ الرجال فأجازه بالطريقة النقشبندية الجددية وبالطريقة الخلوتية المهدية السكلاوية ... وكراماته كثيرة ظاهرة يعرفها كل من عرف الشيخ أو جالسه دون أن ينظر الشيخ إليها أو يتحدث بشأنها أبدًا"
أ. هـ.
وفاته: سنة (1401 هـ) إحدى وأربعمائة وألف.
من مصنفاته: رسالة في القراءة والقراءات، و"أغاليط المؤرخين"، و"رسالة في الأوراد".
¬__________
* مشاهير التونسيين (435)، تراجم المؤلفين التونسيين (4/ 483).
(¬1) المهيري: نسبة إلى مهيرة من قضاء المستقرة بشرقي اليمن أ. هـ. من تراجم المؤلفين.
* أعلام دمشق (305).

النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم عابدين الدمشقي.
ولد: سنة (1198 هـ)، ثمان وتسعين ومائة وألف.
من مشايخه: الشيخ سعيد الحموي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* حلية البشر: "هو الشيخ الإمام العالم العلامة، والجهبذ الفهامة، قطب الديار الدمشقية، المفسر، المحدث، الفقيه، النحوي، اللغوي، البياني العروضي الذكي النبيه الدمشقي الأصل والمولد، إمام الحنفية في عصره.
كان شافعيًّا وتحول إلى حنفي، قرأ الفرائض والحساب حتى مهر في فن ملحة الأصول والحديث والتفسير والتصوف والمعقول"
أ. هـ.
قلت: وقد ذكر صاحب كتاب "كتب حذر منها العلماء" لمصنفه مشهور حسن سلمان قوله في الكتب التي تكلمت على دعوة وشخص شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: "ومما ينبغي أن ينبه عليه هنا أمور هي: ... وقع في بطون كثير من الكتب طعن ولمز بدعوة الشيخ محمّد بن عبد الوهاب مثل (حاشية ابن عابدين) و (حاشية الصاوي على الجلالين)، و (فيض الباري على صحيح البخاري) للكشميري وغيرهما فكن على حذر من ذلك" أ. هـ.
والجدير بالذكر إن صاحب كتاب "جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية الشمس الأفغاني، قد ذكر صاحب الترجمة (ابن عابدين) في جهود علماء الحنفية في بيان أن الشرك بعبادة القبور وأهلها قد طم البلاد وعم العباد من هذه الأمة إلا من شاء الله تعالى من أهل التوحيد، وبين الشمس الأفغاني نصوصًا لعلماء الحنفية التي تكذب القبورية، وتثبت وجود الشرك فيهم بأوسع ما يكون، وأن القبورية اتبعوا بسنن اليهود والنصاري والمشركين .. ثم جاء يقول الإمام قاسم بن قطلوبغا وأتبعه بكلام علماء آخرين من ضمنهم (ابن عابدين)، مبينًا أحوال القبورية في عصورهم وعبادتهم لغير الله بالنذور
¬__________
* حلية البشر (3/ 1230)، منتخبات التواريخ (2/ 680)، روض البشر (220)، إيضاح المكنون (1/ 1807)، هدية العارفين (2/ 367)، فهرس الفهارس (2/ 216)، معجم المطبوعات لسركيس (150)، الأعلام (6/ 42)، معجم المؤلفين (3/ 145)، كتب حذر منها العلماء (1/ 280)، جهود علماء الحنفية (1/ 448).

والنداء والاستغاثة وغيرها من أنواع العبادة.
ثم ذكر الشمس الأفغاني قول ابن قطلوبغا: في أن النذر الذي ينذره أكثر العوام -على ما هو مشاهد- كأن يكون لأنسان غائب -أو مريض أوله حاجة ضرورية. فهذا النذر باطل بالإجماع .. وزاد ابن عابدين: (ولا سيما في مولد السيد أحمد البدوي) كما في حاشية (2/ 467) (¬1) هكذا نقلناه عن الشمس الإفغاني بتصرف مختصر.
قلت: ولكن لو رجعنا إلى قصيدته مثلًا التي تناولنا قسمًا منها عن كتاب "
حلية البشر" التي أرسلها إلى نبي الله ﷺ" لوجدنا استغاثته نفسه برسول الله - ﷺ -، كما في البيت:
قرعت بابك أرجو الله يرحمني ... فأنت غوث الندى حصن لمعتصم
وما بعدها من الأبيات، وهو في هذا يتوسل ويستغيث بالرسول - ﷺ - ولعله يرجو ذلك عنده، ولا يرجوه ولا يوافق عند غير رسول الله - ﷺ -، وهو في ذلك سواء قد تكلم حول هذا التوسل في رسول الله - ﷺ - وزيارة المسجد النبوي الشريف، وقبر رسول الله - ﷺ - شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ومن بعده الشيخ محمّد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ولعل هذه هي أحد الأمور التي جعلت من ابن عابدين يطعن ويلمز الشيخ محمّد بن عبد الوهاب. وما زال أصحاب القبور، والدعوى إلى الإستغاثة عندها والتوسل بأصحابها، وخاصة قبر رسول الله - ﷺ - في حرب مع هذه الدعوى، ولعل الشيعة والصوفية في وقتنا هذا هم أوائل الناس بذلك، ولا أعلم كيف لم ينبه الشمس الأفغاني حول هذا الموضوع في ترجمة ابن عابدين عنده في "جهود علماء الحنفية" في موضعه السابق .. والله الموفق لخير السبيل.
ثم نذكر أن ابن عابدين من الصوفية على الطريقة النقشبندية، وذلك من خلال "مجموعة رسائله" (¬2) التي نذكر منها مقاطعًا في تعريفه لبعض مصطلحات الصوفية. ضمن رسالته الموسومة "إجابة الغوث ببيان حال النقبا والنجبا والأبدال والأوتاد والغوث".
قال في الأقطاب (ص 264): "جمع قطب وزان
قفل وهو في اصطلاحهم الخليفة الباطن وهو
سيد أهل زمانه سمى قطبا لجمعه لجميع المقامات
والأحوال ودورانها عليه مأخوذ من قطب
الرحى الحديدة التي تدور عليها، وفي شرح تائية
سيدي الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض
لسيدي الشيخ عبد الرزاق القاشاني القطب في اصطلاح القوم أكمل إنسان متمكن في مقام الفردية تدور عليه أحوال الخلق وهو أما قطب بالنسبة إلى ما في عالم الغيب والشهادة من المخلوقات ولا يستخلف بدلًا عنه عند موته الأبدال ولا يقوم مقامه أحد من الخلائق وهو قطب الأقطاب المتعاقبة في عالم الشهادة لا يسبقه قطب ولا يخلفه آخر وهو الروح المصطفوى
¬__________
(¬1) حاشية ابن عابدين (رد المحتار على درر المختار)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي- ط / 3، لسنة (1404 هـ-1984 م).
(¬2) "
مجموع رسائل ابن عابدين".

ﷺ المخاطب بقول لولاك لما خلقت الأفلاك انتهى يعني لا يخلقه غيره في هذا المقام الكامل وإن خلقه فيما دونه كالخلفاء الراشدين وفي بعض كتب العارف بالله تعالى سيدى محيي الدين بن عربي قال أعلم أنهم قد يتوسعون في إطلاق لفظ القطب فيسمون كل من دار عليه مقام من المقامات قطبًا وانفرد به في زمانه على أبناء جنسه وقد يسمى رجل البلد قطب ذلك البلد وشيخ الجماعة قطب تلك الجماعة ولكن الأقطاب المصطلح على أن يكون لهم هذا الإسم مطلقًا من غير إضافة لا يكون إلا واحد وهو الغوث أيضًا وهو سيد الجماعة في زمانه ومنهم من يكون ظاهر الحكم ويحوز الخلافة الظاهرة كما حاز الخلافة الباطنة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم"
.
وقال في الأبدال (ص 26): "جمع بدل سموا بذلك لما سيأتي في الحديث كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا أو لأنهم أبدلوا أخلاقهم السيئة ورضوا أنفسهم حتى صارت محاسن أخلاقهم حلية أعمالهم أو لأنهم خلف عن الأنبياء كما سيأتي في كلام أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أو لما نقله الشهاب المنبنى عن العارف ابن عربي قال وإذا رحل البدل عن موضع ترك بدله فيه حقيقة روحانية تجتمع إليها أرواح أهل ذلك الموطن الذي رحل عنه هذا الولي فإن ظهر شوق من أناس ذلك الموطن شديد لهذا الشخص تجددت لهم تلك الحقيقة الروحانية التي تركها بدله فكلمتهم وكلموها وهو غائب عنها وقد يكون هذا من غير البدل لكن الفرق أن البدل يرحل ويعلم أنه ترك غير وغيره البدل لا يعرف ذلك وإن تركه انتهى وفي شرح الثانية للقاشاني المراد بالأبدال طائفة من أهل المحبة والكشف والمشاهدة والحضور يدعون الناس إلى التوحيد والإسلام لله تعالى بوجودهم العباد والبلاد ويدفع عن الناس بهم البلاء والفساد كما جاء في الحديث النبوي حكاية عن الله تعالى أنه قال (إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بي جعلت همه ولذته في ذكري فإذا جعلت همه ولذته في ذكري عشقني وعشقته ورفعت الحجاب فيما بيني وبينه لا يسهو إذا سهى الناس أولئك كلامهم كلام الأنبياء وأولئك هم الأبدال حقا أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبةً أو عذابًا ذكرتهم فيه فصرفته بهم عنهم) والأبدال أربعون رجلا لكل واحد منهم درجة مخصوصة ينطبق أول درجاتهم على آخر درجات الصالحين وآخرها على أول درجة القطب كلما مات واحد منهم أبدل الله تعالى مكانه أحدًا يدانيه ممن تحته ... ".
وقد نقل كلامًا عن ابن عربي وفوائد عنه في حلية الأبدال وغير ذلك.
وقال في (الأوتاد) (ص 268): "قال العارف ابن عربي في بعض مؤلفاته وهؤلاء قد يعبر عنهم بالجبال كقوله تعالى: {{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَال أَوْتَادًا}} لأن حكم هؤلاء في العالم حكم الجبال في الأرض فإنه بالجبال يسكن ميل الأرض قال الشهاب المنيني عن المناوي الأوتاد أربعة في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون أحدهم يحفظ الله تعالى به المشرق والآخر المغرب والآخر الجنوب والآخر الشمال،

قال ابن عربي ولكل وتد من الأوتاد الأربعة ركن من أركان البيت ويكون على قلب نبي من الأنبياء فالذي على قلب آدم له الركن الشامي والذي على قلب إبراهيم له العراقي والذي على قلب عيسى له اليماني والذي على قلب محمّد صلى الله تعالى عليه وسلم له ركن الحجر الأسود وهو لنا بحمد الله تعالى انتهى والنجباء جمع نجيب وقد يقال فيه أنجاب على غير القياس لمزاوجه الأبدال والأقطاب والجمع المقيس نجباء مثل كريم وكرماء قال سيدى العارف ابن عربي في بعض مؤلفاته معزيا الفتوحات ومن الأولياء النجباء وهم ثمانية في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون وهم أهل علم الصفات الثمانية السبعة المشهورة والأدراك الثامن ومقامهم الكرسي لا يتعدون ولهم القدم الراسخ في علم تسيير الكواكب من جهة الكشف والاطلاع من جهة الطريقة المعلومة عند العلماء بهذا الشأن انتهى"
.
وتكلم أيضًا في (النقبا) و (الإفراد) و (النجبا) وغيرها من ما جعله الصوفية في معتقداتهم وأحوالهم التعبدية والبدعية، ولعل ما نقلناه يدل القارئ على نقل ابن عابدين لكلام منحرفي الصوفية وزندقتهم وإلحادهم كابن عربي وابن الفارض وغيرهما.
ثم ننقل رسالة أخرى من مجموعته هذه اسمها (سل الحسام الهندي لنصرة مولانا خالد النقشبندي) (ص 284) قال فيها مادحًا خالد النقشبندي:
"أدام الله ظل فيوضاته وإحسانه على رؤوس الطالبين إلى يوم القيامة آمين بأنه أعلم من رأيته وأتقى وأورع وأكرم وأزهد من في الأرض في هذا العصر وأقومهم على الشريعة الغراء، والسنة النبوية الزهراء، والأخلاق الكريمة المحمدية العليا، وناهج مناهج جادة الطريقة العلية النفشبندية كثر الله تعالى أهاليها، وقدّس أسرار مواليها، وممهد مسلك السلف الصالحين من العلماء والأولياء والأتقياء، وكذا أتباعه على هديه وسيرته الشريفة الطاهرة الأسنى، وكذلك أشهد الله تعالى وأشهدكم بأني متبرئ ممن توهم السحر أو الكفر أو الفسق أو البدعة فضلًا عن الاعتقاد في حقه أو حق أتباعه الأمجاد، والعياذ بالله تعالى من كل ذلك ومتبرئ ممن يعتقد فيه هذا الاعتقاد، في الدنيا والآخرة ويوم يقوم الأشهاد لا سيما من المنكر المطرود الذي اسمه عبد الوهاب نسأل الله تعالى أن يتوب عليه ويهديه إلى الصواب".
انظر إلى قوله: " .. متبري ممن يعتقد فيه .. إلى قوله: لا سيما من المنكر المطرود الذي اسمه عبد الوهاب؟
وتكلم في من تكلم في خالد هذا الذي هو عمدة مشايخه في طريقة الصوفية ولعل المراجع لهذه الرسالة يجد ما يصبو إليه القاري من ميل وانحراف وتعصب نحو معتقده الصوفي، ومذهبه الحنفي في معاملاته وفقه.
والله نسأل العفو والعافية.
وفاته: سنة (1252 هـ) اثنتين وخمسين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "
منحة الخالق على البحر الرائق"، وحواشي على القاضي البيضاوي التزم أن لا يذكر فيها شيئًا ذكره المفسرون، وله قصيدة

في مدح النبي - ﷺ -، وحاشية "
رد المحتار، على الدر المختار"، وغير ذلك.

على بن الحسين (زين العابدين)

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*على بن الحسين (زين العابدين) هو أبو الحسن زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب، رضى الله عنهم، تابعى ثقة.
أمُّه سُلافة بنت ملك الفرس يزدجرد، وقيل: غزالة، وهو على الأصغر بن الحسين غير على الأكبر الذى استشهد مع أبيه بمعركة كربلاء.
ولد سنة (38 هـ)، وكان عمره حينما استشهد أبوه نحو (23) سنة، وهو العقب من ولد الحسين، كان ذا منزلة عظيمة فى قلوب التابعين، فكان ابن عباس عندما يراه يقول: مرحبًا بالحبيب ابن الحبيب.
كان زين العابدين من الزهاد الأوائل، ورُوِى أنه لما توفى وُجِدت فى ظهره آثار مما كان يحمله على ظهره بالليل إلى منازل الأرامل، وأنه كان يعول أهل مائة بيت بالمدينة سرًّا.
كان متواضعًا يجالس الموالى، رحيمًا لا يضرب بعيره، يعرف للصحابة مكانتهم ومنزلتهم؛ فأحبه عامة الناس وخاصتهم، وأجَلُّوه.
وروى أنه كان يصلى ألف ركعة فى اليوم والليلة، وكان يسمَّى زين العابدين لعبادته.
كان فقيهًا، أسند كثيرًا من الأحاديث، وسمع من ابن عباس وجابر ومروان وصفية وغيرهم.
وتوفى زين العابدين فى شهر ربيع الأول سنة (94 هـ).

زين العابدين (على بن الحسين)

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*زين العابدين (على بن الحسين) هو أبو الحسن زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب، رضى الله عنهم، تابعى ثقة.
أمُّه سُلافة بنت ملك الفرس يزدجرد، وقيل: غزالة، وهو على الأصغر بن الحسين غير على الأكبر الذى استشهد مع أبيه بمعركة كربلاء.
ولد سنة (38 هـ)، وكان عمره حينما استشهد أبوه نحو (23) سنة، وهو العقب من ولد الحسين، كان ذا منزلة عظيمة فى قلوب التابعين، فكان ابن عباس عندما يراه يقول: مرحبًا بالحبيب ابن الحبيب.
كان زين العابدين من الزهاد الأوائل، ورُوِى أنه لما توفى وُجِدت فى ظهره آثار مما كان يحمله على ظهره بالليل إلى منازل الأرامل، وأنه كان يعول أهل مائة بيت بالمدينة سرًّا.
كان متواضعًا يجالس الموالى، رحيمًا لا يضرب بعيره، يعرف للصحابة مكانتهم ومنزلتهم؛ فأحبه عامة الناس وخاصتهم، وأجَلُّوه.
وروى أنه كان يصلى ألف ركعة فى اليوم والليلة، وكان يسمَّى زين العابدين لعبادته.
كان فقيهًا، أسند كثيرًا من الأحاديث، وسمع من ابن عباس وجابر ومروان وصفية وغيرهم.
وتوفى زين العابدين فى شهر ربيع الأول سنة (94 هـ).
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَعَابِدُ فِي اللُّغَةِ جَمْعُ مَعْبَدٍ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - وَهُوَ مَكَانُ الْعِبَادَةِ وَمَحَلُّهَا.
وَالْعِبَادَةُ مَصْدَرُ عَبَدَ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - يُقَال: عَبَدَ اللَّهَ عِبَادَةً وَعُبُودِيَّةً: انْقَادَ لَهُ وَخَضَعَ وَذَل، وَالْمُتَعَبَّدُ: مَكَانُ التَّعَبُّدِ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمَسْجِدُ:
2 - الْمَسْجِدُ لُغَةً مَفْعِلٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ: اسْمٌ لِمَكَانِ السُّجُودِ، وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ (3) .
وَالْمَسْجِدُ شَرْعًا: كُل مَوْضِعٍ مِنَ الأَْرْضِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا (4) ، وَخَصَّصَهُ الْعُرْفُ بِالْمَكَانِ الْمُهَيَّأِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (5) .
__________
(1) المعجم الوسيط، ومتن اللغة.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 189.
(3) المصباح المنير.
(4) حديث: " جعلت لي الأرض. . . " شطر من حديث جابر بن عبد الله: أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 436 ط. السلفية) ومسلم (1 / 370 - 371) ط. الحلبي.
(5) إعلام الساجد / 28.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْمَعَابِدِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ.

أَقْسَامُ الْمَعَابِدِ:
مَكَانُ عِبَادَةِ الْمُسْلِمِينَ هُوَ الْمَسْجِدُ وَالْجَامِعُ وَالْمُصَلَّى وَالزَّاوِيَةُ.
وَتَفْصِيل أَحْكَامِ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مَسْجِدٌ ف 1 - 4) .
وَأَمَّا مَكَانُ عِبَادَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُ أَقْسَامٌ وَتَسْمِيَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أ - الْكَنِيسَةُ:
3 - تُطْلَقُ الْكَنِيسَةُ عِنْدَ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ عَلَى مُتَعَبَّدِ الْيَهُودِ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مُتَعَبَّدِ النَّصَارَى، وَهِيَ مُعَرَّبَةٌ (1) .
وَنَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَقَاضِي زَادَهْ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ الْكَنِيسَةَ اسْمٌ لِمَعْبَدِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مُطْلَقًا فِي الأَْصْل، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَال الْكَنِيسَةِ لِمَعْبَدِ الْيَهُودِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَأَهْل مِصْرَ يُطْلِقُونَ الْكَنِيسَةَ عَلَى مُتَعَبَّدِهِمَا (2) .
وَأَوْرَدَ الْبَرْكَتِيُّ أَوْجُهًا أَرْبَعَةً فَقَال:
الْكَنِيسَةُ: مُتَعَبَّدُ الْيَهُودِ أَوِ النَّصَارَى، أَوِ
__________
(1) المصباح المنير.
(2) تكملة فتح القدير 8 / 486، وابن عابدين 3 / 271، وأحكام أهل الذمة 2 / 669.

الْكُفَّارِ، أَوْ مَوْضِعُ صَلاَةِ الْيَهُودِ فَقَطْ (1) .
وَنَصَّ زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْكَنِيسَةَ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى (2) .
وَقَال الدُّسُوقِيُّ: الْكَنِيسَةُ: مُتَعَبَّدُ الْكُفَّارِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِيعَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ (3) .

ب - الْبِيعَةُ:
4 - الْبِيعَةُ - بِكَسْرِ الْبَاءِ - مُفْرَدٌ جَمْعُهُ بِيَعٌ - بِكَسْرِ الْبَاءِ - مِثْل سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ، وَهِيَ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى (4) ، وَزَادَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فَقَال: وَهِيَ الَّتِي يَبْنُونَهَا فِي الْبَلَدِ (5) .
وَقَال قَاضِي زَادَهْ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِِنَّ الْبِيعَةَ اسْمٌ لِمَعْبَدِ الْيَهُودِ مُطْلَقًا، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَال الْبِيعَةِ لِمَعْبَدِ النَّصَارَى (6) .
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِِنَّ أَهْل اللُّغَةِ وَالتَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّ الْبِيعَةَ مَعْبَدُ النَّصَارَى إِِلاَّ مَا حَكَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: الْبِيَعُ مَسَاجِدُ الْيَهُودِ (7) .
__________
(1) قواعد الفقه للبركتي.
(2) حاشية الجمل 5 / 223.
(3) حاشية الدسوقي 1 / 189.
(4) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي.
(5) تفسير الرازي 23 / 230.
(6) تكملة فتح القدير 8 / 486.
(7) أحكام أهل الذمة 2 / 669.

ج - الصَّوْمَعَةُ:
5 - قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الصَّوْمَعَةُ بَيْتٌ يُبْنَى بِرَأْسٍ طَوِيلٍ لِيُتَعَبَّدَ فِيهِ بِالاِنْقِطَاعِ عَنِ النَّاسِ (1) ، وَذَكَرَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: أَنَّ الصَّوَامِعَ لِلنَّصَارَى وَهِيَ الَّتِي بَنَوْهَا فِي الصَّحَارِي (2) ، وَقِيل: الصَّوَامِعُ لِلصَّابِئِينَ (3) .

د - الدَّيْرُ
6 - الدَّيْرُ مُقَامُ الرُّهْبَانِ وَالرَّاهِبَاتِ مِنَ النَّصَارَى، وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِلرَّهْبَانِيَّةِ وَالتَّفَرُّدِ عَنِ النَّاسِ، وَيُجْمَعُ عَلَى دُيُورَةٍ مِثْل: بَعْلٍ وَبُعُولَةٍ (4) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَأَهْل مِصْرَ وَالشَّامِ يَخُصُّونَ الدَّيْرَ بِمَعْبَدِ النَّصَارَى (5) .

هـ - الْفُهُرُ
7 - الْفُهُرُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْهَاءِ جَمْعٌ، وَمُفْرَدُهَا فُهْرٌ، لِلْيَهُودِ خَاصَّةً، وَهُوَ بَيْتُ الْمِدْرَاسِ الَّذِي يَتَدَارَسُونَ فِيهِ الْعِلْمَ، وَفِيهِ قَوْل أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 271.
(2) تفسير الرازي 23 / 230.
(3) أحكام أهل الذمة 2 / 668.
(4) المصباح المنير وقواعد الفقه للبركتي، وحاشية ابن عابدين 3 / 271، وفتح القدير 4 / 377، وأحكام أهل الذمة 2 / 668.
(5) أحكام أهل الذمة 2 / 668.

تَعَالَى عَنْهُ: " وَكَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ حِينَ خَرَجُوا مِنْ فُهُرِهِمْ ". (1)

و الصَّلَوَاتُ
8 - الصَّلَوَاتُ كَنَائِسُ الْيَهُودِ، قَال الزَّجَّاجُ وَهِيَ بِالْعِبْرِيَّةِ (صِلْوَتَا) ، وَقِيل: لِلنَّصَارَى، وَقِيل: لِلصَّابِئِينَ (2) .

ز - بَيْتُ النَّارِ وَالنَّاوُوسُ
9 - بَيْتُ النَّارِ: هُوَ مَوْضِعُ عِبَادَةِ الْمَجُوسِ (3) .
وَأَمَّا النَّاوُوسُ فَقَال اللُّغَوِيُّونَ: النَّاوُوسُ مَقَابِرُ النَّصَارَى، أَوْ صُنْدُوقٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ يَضَعُ فِيهِ النَّصَارَى جُثَّةَ الْمَيِّتِ (4) .
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: النَّاوُوسُ لِلْمَجُوسِ كَالْكَنِيسَةِ لِلنَّصَارَى، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ دِينِهِمُ الْبَاطِل (5) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَعَابِدِ
10 - لاَ يُفَرِّقُ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْكَنِيسَةِ وَالْبِيعَةِ، وَالصَّوْمَعَةِ، وَبَيْتِ النَّارِ، وَالدَّيْرِ وَغَيْرِهَا فِي
__________
(1) أحكام أهل الذمة 2 / 669.
(2) أحكام أهل الذمة 2 / 668، وتفسير الرازي 23 / 230.
(3) أحكام أهل الذمة 1 / 275، 276.
(4) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير.
(5) أحكام أهل الذمة 1 / 275، 276.

الأَْحْكَامِ، وَالأَْصْل فِي هَذَا مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ كَتَبَ إِِلَيْهِمْ كِتَابًا: " إِِنَّهُمْ لاَ يَبْنُونَ فِي بِلاَدِهِمْ وَلاَ فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلاَ كَنِيسَةً وَلاَ صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ. . . " (1) .
وَقَال الدُّسُوقِيُّ فِي كَرَاهَةِ الصَّلاَةِ فِيهَا: وَتُكْرَهُ الصَّلاَةُ بِمُتَعَبَّدِ الْكُفَّارِ سَوَاءٌ كَانَ كَنِيسَةً أَوْ بِيعَةً، أَوْ بَيْتَ نَارٍ (2) .
وَقَال الْبُهُوتِيُّ وَابْنُ قُدَامَةَ فِي الْوَقْفِ: وَلاَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى كَنَائِسَ، وَبُيُوتِ نَارٍ، وَبِيَعٍ وَصَوَامِعَ، وَدُيُورَةٍ وَمَصَالِحِهَا (3) .
وَنَصَّ ابْنُ الْقَيِّمِ بَعْدَ ذِكْرِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَعَابِدِ عَلَى أَنَّ: حُكْمَ هَذِهِ الأَْمْكِنَةِ كُلِّهَا حُكْمُ الْكَنِيسَةِ، وَيَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا (4) .
وَتَفْصِيل الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَعَابِدِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

إِِحْدَاثُ الْمَعَابِدِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ
11 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ إِِحْدَاثِ الْمَعَابِدِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ بِاخْتِلاَفِ الأَْمْصَارِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ - مَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ كَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ،
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 253.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 189.
(3) كشاف القناع 4 / 246، والمغني 5 / 645.
(4) أحكام أهل الذمة 2 / 669.

فَلاَ يَجُوزُ فِيهَا إِِحْدَاثُ كَنِيسَةٍ وَلاَ بِيعَةٍ وَلاَ مُجْتَمَعٍ لِصَلاَتِهِمْ وَلاَ صَوْمَعَةٍ بِإِِِجْمَاعِ أَهْل الْعِلْمِ.
ب - مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عِنْوَةً، فَلاَ يَجُوزُ فِيهِ إِِحْدَاثُ شَيْءٍ بِالاِتِّفَاقِ لأَِنَّهُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَاخْتَلَفُوا فِي هَدْمِ مَا كَانَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِيمَا بَعْدُ.
ج - مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ صُلْحًا: فَإِِِنْ صَالَحُوهُمْ عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَهُمْ وَالْخَرَاجَ لَنَا جَازَ الإِِِْحْدَاثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَإِِِنْ صَالَحُوهُمْ عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَنَا وَيُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ فَلاَ يَجُوزُ الإِِِْحْدَاثُ إِِلاَّ إِِذَا شَرَطُوا ذَلِكَ، وَإِِِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا لاَ يَجُوزُ الإِِِْحْدَاثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَهْل الذِّمَّةِ ف 24 - 25) .

هَدْمُ الْمَعَابِدِ الْقَدِيمَةِ
12 - الْمُرَادُ مِنَ الْمَعَابِدِ الْقَدِيمَةِ مَا كَانَتْ قَبْل فَتْحِ الإِِِْمَامِ بَلَدَ الْكُفَّارِ وَمُصَالَحَتِهِمْ عَلَى إِِقْرَارِهِمْ عَلَى بَلَدِهِمْ وَعَلَى دِينِهِمْ، وَلاَ يُشْتَرَطُ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 271 وما بعدها، وفتح القدير 4 / 378، وبدائع الصنائع 4 / 166، وحاشية الدسوقي 2 / 204، ومغني المحتاج 4 / 253، 254، وأسنى المطالب 4 / 219، 220، وحاشية الجمل 5 / 223، 254، والمغني 8 / 526، 527.

أَنْ تَكُونَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَوِ التَّابِعِينَ لاَ مَحَالَةَ (1) .
وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمَعَابِدِ الْقَدِيمَةِ بِاخْتِلاَفِ مَوَاقِعِهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أ - الْمَعَابِدُ الْقَدِيمَةُ فِي الْمُدُنِ الَّتِي أَحْدَثَهَا الْمُسْلِمُونَ
13 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّ الْبِيَعَ وَالْكَنَائِسَ الْقَدِيمَةَ فِي السَّوَادِ وَالْقُرَى لاَ يُتَعَرَّضُ لَهَا وَلاَ يُهْدَمُ شَيْءٌ مِنْهَا، قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: إِِنَّ الْبِيَعَ وَالْكَنَائِسَ فِي السَّوَادِ لاَ تُهْدَمُ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، وَأَمَّا فِي الأَْمْصَارِ فَاخْتَلَفَ كَلاَمُ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَ فِي الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ: تُهْدَمُ الْقَدِيمَةُ، وَذَكَرَ فِي الإِِِْجَارَةِ: لاَ تُهْدَمُ: وَعَمَل النَّاسِ عَلَى هَذَا، فَإِِِنَّا رَأَيْنَا كَثِيرًا مِنْهَا تَوَالَتْ عَلَيْهَا أَئِمَّةٌ وَأَزْمَانٌ وَهِيَ بَاقِيَةٌ لَمْ يَأْمُرْ إِِمَامٌ بِهَدْمِهَا، فَكَانَ مُتَوَارَثًا مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.
وَعَلَى هَذَا لَوْ مَصَّرْنَا بَرِّيَةً فِيهَا دَيْرٌ أَوْ كَنِيسَةٌ فَوَقَعَ دَاخِل السُّوَرِ يَنْبَغِي أَنْ لاَ يُهْدَمَ، لأَِنَّهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلأَْمَانِ قَبْل وَضْعِ السُّورِ، فَيُحْمَل مَا فِي جَوْفِ الْقَاهِرَةِ مِنَ الْكَنَائِسِ عَلَى ذَلِكَ لأَِنَّهَا كَانَتْ فَضَاءً فَأَدَارَ الْعُبَيْدِيُّونَ عَلَيْهَا السُّورَ، ثُمَّ فِيهَا الآْنَ كَنَائِسُ، وَيَبْعُدُ مِنْ إِِمَامٍ تَمْكِينِ الْكُفَّارِ مِنْ إِِحْدَاثِهَا جَهَارًا فِي
__________
(1) الفتاوى الهندية 2 / 248.

جَوْفِ الْمُدُنِ الإِِِْسْلاَمِيَّةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الضَّوَاحِي، فَأُدِيرَ السُّورُ عَلَيْهَا فَأَحَاطَ بِهَا، وَعَلَى هَذَا فَالْكَنَائِسُ الْمَوْضُوعَةُ الآْنَ فِي دَارِ الإِِِْسْلاَمِ - غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ - كُلُّهَا يَنْبَغِي أَنْ لاَ تُهْدَمَ، لأَِنَّهَا إِِنْ كَانَتْ فِي أَمْصَارٍ قَدِيمَةٍ، فَلاَ شَكَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَوِ التَّابِعِينَ حِينَ فَتَحُوا الْمَدِينَةَ عَلِمُوا بِهَا وَأَبْقَوْهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ فَإِِِنْ كَانَتِ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً حَكَمْنَا بِأَنَّهَا بَقَّوْهَا مَسَاكِنَ لاَ مَعَابِدَ فَلاَ تُهْدَمُ، وَلَكِنْ يُمْنَعُونَ مِنَ الاِجْتِمَاعِ فِيهَا لِلتَّقَرُّبِ، وَإِِِنْ عُرِفَ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا حَكَمْنَا بِأَنَّهُمْ أَقَرُّوهَا مَعَابِدَ فَلاَ يُمْنَعُونَ مِنَ الاِجْتِمَاعِ فِيهَا بَل مِنَ الإِِِْظْهَارِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِِنَّ الْكَنَائِسَ الْقَدِيمَةَ تُتْرَكُ لأَِهْل الذِّمَّةِ فِيمَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ فَسَكَنُوهُ مَعَهُمْ، وَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ: لاَ يَجُوزُ الإِِِْحْدَاثُ مُطْلَقًا وَلاَ يُتْرَكُ لَهُمْ كَنِيسَةً (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِِلَى أَنَّ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْبِلاَدِ الَّتِي أَحْدَثَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَبُيُوتِ النَّارِ وَجُهِل أَصْلُهُ لاَ يُنْقَضُ لاِحْتِمَال أَنَّهَا كَانَتْ قَرْيَةً أَوْ بَرِّيَةً فَاتَّصَل بِهَا عُمْرَانُ مَا أُحْدِثَ مِنَّا، بِخِلاَفِ مَا
__________
(1) فتح القدير 4 / 378، وحاشية ابن عابدين 3 / 273، والفتاوى الهندية 2 / 248.
(2) الحطاب 3 / 384.

لَوْ عُلِمَ إِِحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْهَا بَعْدَ بِنَائِهَا فَإِِِنَّهُ يَلْزَمُنَا هَدْمُهُ إِِذَا بُنِيَ لِلتَّعَبُّدِ، وَإِِِنْ بُنِيَ لِنُزُول الْمَارَّةِ: فَإِِِنْ كَانَ لِعُمُومِ النَّاسِ جَازَ، وَكَذَلِكَ إِِذَا كَانَ لأَِهْل الذِّمَّةِ فَقَطْ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْكَنَائِسُ الَّتِي فِي الْبِلاَدِ الَّتِي مَصَّرَهَا الْمُسْلِمُونَ وَأُحْدِثَتْ بَعْدَ تَمْصِيرِ الْمُسْلِمِينَ لَهَا تُزَال، وَمَا كَانَ مَوْجُودًا بِفَلاَةٍ مِنَ الأَْرْضِ ثُمَّ مَصَّرَ الْمُسْلِمُونَ حَوْلَهَا الْمِصْرَ فَهَذِهِ لاَ تُزَال (2) .

ب - الْمَعَابِدُ الْقَدِيمَةُ فِيمَا فُتِحَ عَنْوَةً
14 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ إِِلَى أَنَّ الْمَعَابِدَ الْقَدِيمَةَ فِيمَا فُتِحَ عَنْوَةً لاَ يَجِبُ هَدْمُهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِِلَى أَنَّهُ يَجِبُ هَدْمُهُ (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ تُهْدَمُ وَلَكِنْ تَبْقَى بِأَيْدِيهِمْ مَسَاكِنَ، وَيُمْنَعُونَ مِنَ الاِجْتِمَاعِ فِيهَا لِلتَّقَرُّبِ (4) .
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 253، وروضة الطالبين 10 / 323.
(2) أحكام أهل الذمة 2 / 677 ط. دار العلم للملايين، والمغني 8 / 526.
(3) حاشية الدسوقي 2 / 204، ومواهب الجليل 3 / 384، وروضة الطالبين 10 / 323، ومغني المحتاج 4 / 254، والمغني 5 / 527.
(4) حاشية ابن عابدين 3 / 273، وفتح القدير 4 / 379.

ج - الْمَعَابِدُ الْقَدِيمَةُ فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا
15 - الأَْرَاضِي الْمَفْتُوحَةُ صُلْحًا ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الأَْوَّل: أَنْ يُصَالِحَهُمُ الإِِِْمَامُ عَلَى أَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ لَنَا فَالْحُكْمُ فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ.
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يُصَالِحَهُمُ الإِِِْمَامُ عَلَى أَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ لَهُمْ وَيُؤَدُّوا عَنْهَا خَرَاجًا، فَهَذَا مِمَّا لاَ يُتَعَرَّضُ لِلْمَعَابِدِ الْقَدِيمَةِ فِيهَا دُونَ خِلاَفٍ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقَعَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يُتَعَرَّضُ لِلْقَدِيمَةِ وَهَذَا لِحَاجَتِهِمْ إِِلَيْهَا فِي عِبَادَتِهِمْ كَمَا عَلَّلَهُ الشَّافِعِيَّةُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِِلَى أَنَّهَا لاَ تَبْقَى، لأَِنَّ إِِطْلاَقَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي ضَرُورَةَ جَمِيعِ الْبَلَدِ لَنَا (1) .

إِِعَادَةُ الْمُنْهَدِمِ:
16 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِِلَى أَنَّهُ إِِذَا انْهَدَمَتِ
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 254، وروضة الطالبين 10 / 323، وكشاف القناع 3 / 133، وحاشية ابن عابدين 3 / 273، وحاشية الدسوقي 2 / 203 - 204، ومواهب الجليل 3 / 384.

الْكَنِيسَةُ (الَّتِي أُقِرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا) فَلِلذِّمِّيِّينَ إِِعَادَتُهَا، لأَِنَّ الأَْبْنِيَةَ لاَ تَبْقَى دَائِمًا، وَلَمَّا أَقَرَّهُمُ الإِِِْمَامُ عَلَى إِِبْقَائِهَا قَبْل الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ وَصَالَحَهُمْ عَلَيْهِ فَقَدْ عَهِدَ إِِلَيْهِمُ الإِِِْعَادَةَ، وَلأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِِِحْدَاثِ، وَالْمُرَادُ بِالإِِِْعَادَةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى الْبِنَاءِ الأَْوَّل كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ أَيْ: لاَ يَبْنُونَ مَا كَانَ بِاللَّبِنِ بِالآْجُرِّ، وَلاَ مَا كَانَ بِالآْجُرِّ بِالْحَجَرِ وَلاَ مَا كَانَ بِالْجَرِيدِ وَخَشَبِ النَّخْل بِالنَّقَى وَالسَّاجِ، وَلاَ بَيَاضًا لَمْ يَكُنْ.
قَالُوا: وَلِلإِِِْمَامِ أَنْ يُخَرِّبَهَا إِِذَا وَقَفَ عَلَى بِيعَةٍ جَدِيدَةٍ، أَوْ بُنِيَ مِنْهَا فَوْقَ مَا كَانَ فِي الْقَدِيمِ، وَكَذَا مَا زَادَ فِي عِمَارَتِهَا الْعَتِيقَةِ.
وَإِِِذَا جَازَ لَهُمْ إِِعَادَةُ بِنَائِهَا فَإِِِنَّ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَوْسِيعٍ عَلَى خُطَّتِهَا، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، لأَِنَّ الزِّيَادَةَ فِي حُكْمِ كَنِيسَةٍ مُحْدَثَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالأُْولَى، وَقِيل: الْمُرَادُ بِالإِِِْعَادَةِ الإِِِْعَادَةُ لِمَا تَهَدَّمَ مِنْهَا لاَ بِآلاَتِ جَدِيدَةٍ (1) ، وَالْمُرَادُ بِالْمُهْدَمِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الأَْشْبَاهِ: مَا انْهَدَمَ، وَلَيْسَ مَا هَدَمَهُ الإِِِْمَامُ، لأَِنَّ فِي إِِعَادَتِهَا بَعْدَ هَدْمِ الْمُسْلِمِينَ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ وَبِالإِِِْسْلاَمِ، وَإِِِخْمَادًا لَهُمْ وَكَسْرًا لِشَوْكَتِهِمْ، وَنَصْرًا لِلْكُفْرِ وَأَهْلِهِ،
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 272، 273، ومغني المحتاج 4 / 254، 255، وروضة الطالبين 10 / 324.

وَلأَِنَّ فِيهِ افْتِيَاتًا عَلَى الإِِِْمَامِ فَيَلْزَمُ فَاعِلَهُ التَّعْزِيرُ، وَبِخِلاَفِ مَا إِِذَا هَدَمُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ فَإِِِنَّهَا تُعَادُ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَالإِِْصْطَخْرِيُّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَعَلَّلَهُ الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: لأَِنَّهُ كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ فِي دَارِ الإِِِْسْلاَمِ (2) .

تَرْمِيمُ الْمَعَابِدِ
17 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ رَمِّ مَا تَشَعَّثَ مِنَ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَنَحْوِهَا الَّتِي أُقِرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا وَإِِِصْلاَحِهَا، لأَِنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ يُفْضِي إِِلَى خَرَابِهَا وَذَهَابِهَا، فَجَرَى مَجْرَى هَدْمِهَا (3) .
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ: بِأَنَّهُ يَجِبُ إِِخْفَاءُ الْعِمَارَةِ لأَِنَّ إِِظْهَارَهَا زِينَةٌ تُشْبِهُ الاِسْتِحْدَاثَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ إِِخْفَاءُ الْعِمَارَةِ فَيَجُوزُ تَطْيِينُهَا مِنَ الدَّاخِل وَالْخَارِجِ (4) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 272.
(2) المغني 8 / 528، وروضة الطالبين 10 / 324.
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 272، ومغني المحتاج 4 / 254، وروضة الطالبين 10 / 324، والمغني 8 / 528، وحاشية الدسوقي 2 / 204.
(4) روضة الطالبين 10 / 324.

وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ رَمِّ الْمُنْهَدِمِ فِي الْعَنْوِيِّ (مَا فُتِحَ عَنْوَةً) وَفِي الصُّلْحِيِّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ (1) .

نَقْل الْمَعْبَدِ مِنْ مَكَانٍ إِِلَى آخَرَ
18 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْل الْمَعْبَدِ مِنْ مَكَانٍ إِِلَى مَكَانٍ آخَرَ عَلَى أَقْوَالٍ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لأَِهْل الذِّمَّةِ أَنْ يُحَوِّلُوا مَعَابِدَهُمْ مِنْ مَوْضِعٍ إِِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، لأَِنَّ التَّحْوِيل مِنْ مَوْضِعٍ إِِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فِي حُكْمِ إِِحْدَاثِ كَنِيسَةٍ أُخْرَى (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَوْ شَرَطُوا النَّقْل فِي الْعَقْدِ يَجُوزُ وَإِِِلاَّ فَلاَ (3) .
وَفَصَّل ابْنُ الْقَيِّمِ الْكَلاَمَ عَلَيْهِ فَقَال: وَالَّذِي يُتَوَجَّهُ أَنْ يُقَال: إِِنْ مَنَعْنَا إِِعَادَةَ الْكَنِيسَةِ إِِذَا انْهَدَمَتْ، مَنَعْنَا نَقْلَهَا بِطَرِيقِ الأَْوْلَى، فَإِِِنَّهَا إِِذَا لَمْ تَعُدْ إِِلَى مَكَانِهَا الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ فَكَيْفَ تَنْشَأُ فِي غَيْرِهِ؟ وَإِِِنْ جَوَّزْنَا إِِعَادَتَهَا فَكَانَ نَقْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، لِكَوْنِهِمْ يَنْقُلُونَهَا إِِلَى مَوْضِعٍ خَفِيٍّ لاَ يُجَاوِرُهُ مُسْلِمٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ جَائِزٌ بِلاَ رَيْبٍ، فَإِِِنَّ هَذَا مَصْلَحَةٌ
__________
(1) الشرح الصغير 2 / 314، وشرح الزرقاني 3 / 145، والخرشي 3 / 148.
(2) بدائع الصنائع 7 / 114، وحاشية ابن عابدين 3 / 271، وفتح القدير 4 / 377، والفتاوى الهندية 2 / 248.
(3) حاشية الدسوقي 2 / 204.

ظَاهِرَةٌ لِلإِِِْسْلاَمِ وَالْمُسْلِمِينَ فَلاَ مَعْنَى لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ، وَأَمَّا إِِنْ كَانَ النَّقْل لِمُجَرَّدِ مَنْفَعَتِهِمْ، وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَهَذَا لاَ يَجُوزُ، لأَِنَّهُ إِِشْغَال رَقَبَةِ أَرْضِ الإِِِْسْلاَمِ بِجَعْلِهَا دَارَ كُفْرٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَرَادُوا جَعْلَهَا خَمَّارَةً أَوْ بَيْتَ فِسْقٍ.
فَلَوِ انْتَقَل الْكُفَّارُ عَنْ مَحَلَّتِهِمْ وَأَخْلَوْهَا إِِلَى مَحَلَّةٍ أُخْرَى فَأَرَادُوا نَقْل الْكَنِيسَةِ إِِلَى تِلْكَ الْمَحَلَّةِ، وَإِِِعْطَاءَ الْقَدِيمَةِ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِِذَا نَقَل الإِِِْمَامُ النَّصَارَى الْمُعَاهَدِينَ مِنْ مَكَانِهِمْ إِِلَى مَكَانٍ آخَرَ يُبَاحُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بُنْيَانُ بِيعَةٍ وَاحِدَةٍ لإِِِِقَامَةِ شَرْعِهِمْ وَيُمْنَعُونَ مِنْ ضَرْبِ النَّوَاقِيسِ فِيهَا (2) .

اعْتِقَادُ الْكَنِيسَةِ بَيْتَ اللَّهِ وَاعْتِقَادُ زِيَارَتَهَا قُرْبَةً
19 - نَصَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكَنَائِسَ بُيُوتُ اللَّهِ أَوْ أَنَّهُ يُعْبَدُ فِيهَا، أَوْ أَنَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ وَيَرْضَاهُ فَهُوَ كَافِرٌ لأَِنَّهُ يَتَضَمَّنُ اعْتِقَادَ صِحَّةِ دِينِهِمْ، وَذَلِكَ كُفْرٌ، أَوْ أَعَانَهُمْ عَلَى فَتْحِ الْكَنَائِسِ وَإِِِقَامَةِ دِينِهِمْ، وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ قُرْبَةً أَوْ طَاعَةً، وَكَذَلِكَ
__________
(1) أحكام أهل الذمة 2 / 704.
(2) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 3 / 384.

مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ زِيَارَةَ أَهْل الذِّمَّةِ كَنَائِسَهُمْ قُرْبَةً إِِلَى اللَّهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ (1) .

الصَّلاَةُ فِي مَعَابِدِ الْكُفَّارِ
20 - نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ الصَّلاَةُ فِي مَعَابِدِ الْكُفَّارِ إِِذَا دَخَلَهَا مُخْتَارًا، أَمَّا إِِنْ دَخَلَهَا مُضْطَرًّا فَلاَ كَرَاهَةَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَجُوزُ الصَّلاَةُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ تُكْرَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ مَعَ الصُّوَرِ (2) ، وَقَال الْكَاسَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْكَنِيسَةِ مِنْ غَيْرِ جَمَاعَةٍ، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَهَاوُنٌ بِالْمُسْلِمِينَ وَلاَ اسْتِخْفَافٌ بِهِمْ (3) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف 105، دُخُولٌ ف 12)

النُّزُول فِي الْكَنَائِسِ
21 - نَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلإِِِْمَامِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ مَنْزِل الضِّيفَانِ مِنْ كَنِيسَةٍ، كَمَا صَالَحَ عُمَرُ أَهْل الشَّامِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَرَدَ فِي
__________
(1) مطالب أولي النهى 6 / 281.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 254، وحاشية الدسوقي 1 / 189، والمدونة 1 / 90، 91، ومغني المحتاج 1 / 203، وكشاف القناع 1 / 292، ونيل الأوطار 2 / 143 ط. دار الجيل.
(3) بدائع الصنائع 4 / 176.

صُلْحِهِ: " وَلاَ نَمْنَعُ كَنَائِسَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْزِلُوهَا فِي اللَّيْل وَالنَّهَارِ، وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيل، وَلاَ نُؤْوِيَ فِيهَا وَلاَ فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا (1) ".

دُخُول الْمُسْلِمِ مَعَابِدَ الْكُفَّارِ
22 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ دُخُول الْمُسْلِمِ مَعَابِدَ الْكُفَّارِ عَلَى أَقْوَالٍ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ دُخُول الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ، لأَِنَّهُ مَجْمَعُ الشَّيَاطِينِ، لاَ مِنْ حَيْثُ إِِنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الدُّخُول (2) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لِلْمُسْلِمِ دُخُول بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَنَحْوِهِمَا (3) .
وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي رَأْيٍ آخَرَ: إِِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُهَا إِِلاَّ بِإِِِذْنِهِمْ (4) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دُخُولٌ ف 12) .

الإِِِْذْنُ فِي دُخُول الْكَنِيسَةِ وَالإِِِْعَانَةُ عَلَيْهِ
23 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ
__________
(1) المغني 8 / 524، مغني المحتاج 4 / 251.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 248.
(3) جواهر الإكليل 1 / 383، وحاشية الجمل 3 / 572، والقليوبي 4 / 235، وكشاف القناع 1 / 293.
(4) حاشية الجمل 3 / 572، والقليوبي 4 / 235.

مَنْعَ زَوْجَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ دُخُول الْكَنِيسَةِ وَنَحْوِهَا.
وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنْ لاَ يُعِينَهَا عَلَى أَسْبَابِ الْكُفْرِ وَشَعَائِرِهِ وَلاَ يَأْذَنَ لَهَا فِيهِ.
وَعَلَّلَهُ الشَّافِعِيَّةُ: بِأَنَّهُ إِِذَا كَانَ لَهُ مَنْعُ الْمُسْلِمَةِ مِنْ إِِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ فَمَنْعُ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الْكَنِيسَةِ أَوْلَى (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ كَمَا ذَكَرَهُمَا الْحَطَّابُ: قَال فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْكَنِيسَةِ إِِلاَّ فِي الْفَرْضِ (2) .
وَأَمَّا الْجَارِيَةُ النَّصْرَانِيَّةُ فَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِِنْ سَأَلَتِ الْخُرُوجَ إِِلَى أَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ وَجُمُوعِهِمْ لاَ يَأْذَنُ لَهَا فِي ذَلِكَ (3) .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يَمْنَعُ مُكَاتَبَهُ النَّصْرَانِيَّ مِنْ إِِتْيَانِ الْكَنِيسَةِ، لأَِنَّ ذَلِكَ دِينُهُمْ، إِِذْ لاَ تَحْجِيرَ لَهُ عَلَيْهِ (4) .
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَأَل ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا عَلَى طَرِيقِ الْبِيعَةِ لاَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى ذَلِكَ، لأَِنَّهُ إِِعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَأَيْضًا:
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 189، وروضة الطالبين 7 / 137، ومطالب أولي النهى 5 / 264.
(2) مواهب الجليل 4 / 454.
(3) أحكام أهل الذمة 2 / 438.
(4) حاشية الدسوقي 3 / 306.

مُسْلِمٌ لَهُ أُمٌّ ذِمِّيَّةٌ أَوْ أَبٌ ذِمِّيٌّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُودَهُ إِِلَى الْبِيعَةِ، وَلَهُ أَنْ يَقُودَهُ مِنَ الْبِيعَةِ إِِلَى الْمَنْزِل (1) .

مُلاَعَنَةُ الذِّمِّيِّينَ فِي الْمَعَابِدِ
24 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِعَانُ الذِّمِّيَّةِ فِي كَنِيسَتِهَا، وَالْيَهُودِيَّةِ فِي بِيعَتِهَا، وَالْمَجُوسِيَّةِ فِي بَيْتِ النَّارِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِاسْتِحْبَابِ لِعَانِ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ فِي الْكَنِيسَةِ وَحَيْثُ تُعَظِّمُ، وَإِِِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ كِتَابِيَّيْنِ لاَعَنَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فِي الْكَنِيسَةِ وَحَيْثُ يُعَظِّمَانِ (3) .
وَقَال الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يُسْتَحَبُّ التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ (4) .
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ: فَلاَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لأَِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الإِِِْسْلاَمَ فِي اللِّعَانِ (5) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (لِعَانٌ ف 32 وَمَا بَعْدَهَا) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 2 / 250.
(2) كفاية الطالب 2 / 88، وجواهر الإكليل 1 / 383، مواهب الجليل 4 / 137.
(3) الأم 5 / 288، ومغني المحتاج 3 / 376، وروضة الطالبين 8 / 354، والمغني 7 / 435، والإنصاف 9 / 240.
(4) المغني 7 / 435.
(5) بدائع الصنائع 3 / 241.

وُقُوعُ اسْمِ الْبَيْتِ عَلَى الْمَعَابِدِ
25 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِِنْ حَلَفَ شَخْصٌ لاَ يَدْخُل بَيْتًا فَدَخَل كَنِيسَةً أَوْ بِيعَةً لاَ يَحْنَثُ (1) ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ (2) ، لِعَدَمِ إِِطْلاَقِ اسْمِ الْبَيْتِ عُرْفًا لأَِنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمَا يُبَاتُ فِيهِ، وَأُعِدَّ لِلْبَيْتُوتَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي الْكَنِيسَةِ (3) .

بَيْعُ عَرْصَةِ كَنِيسَةٍ
26 - قَال ابْنُ شَاسٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لَوْ بَاعَ أُسْقُفُ الْكَنِيسَةِ عَرْصَةً مِنَ الْكَنِيسَةِ أَوْ حَائِطًا جَازَ ذَلِكَ إِِنْ كَانَ الْبَلَدُ صُلْحًا، وَلَمْ يَجُزْ إِِنْ كَانَ الْبَلَدُ عَنْوَةً، لأَِنَّهَا وَقْفٌ بِالْفَتْحِ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَقَال: لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُ أَرْضِ الْعَنْوَةِ، لأَِنَّ جَمِيعَهَا فَيْءٌ لِلَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ: الْكَنَائِسِ وَغَيْرِهَا.
وَأَمَّا أَرْضُ الصُّلْحِ فَاخْتَلَفَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَرْضِ الْكَنِيسَةِ تَكُونُ عَرْصَةَ الْكَنِيسَةِ أَوْ حَائِطًا فَيَبِيعُ ذَلِكَ أُسْقُفُ أَهْل تِلْكَ الْبَلْدَةِ هَل لِلرَّجُل أَنْ يَتَعَمَّدَ الشِّرَاءَ،
__________
(1) الاختيار 4 / 56، وروضة الطالبين 11 / 30، وحاشية الجمل 5 / 305.
(2) المدونة 2 / 133.
(3) الاختيار 4 / 56، وروضة الطالبين 11 / 30، وحاشية الجمل 5 / 305.

فَأَجَازَ شِرَاءَ ذَلِكَ فِي سَمَاعِ عِيسَى، وَمَنَعَهُ فِي سَمَاعِ أَصْبُغَ (1) .

بَيْعُ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً
27 - نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ مِنْ بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِِنِ اشْتَرَوْا دُورًا فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادُوا أَنْ يَتَّخِذُوا دَارًا مِنْهَا كَنِيسَةً أَوْ بِيعَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ فِي ذَلِكَ لِصَلَوَاتِهِمْ مُنِعُوا عَنْ ذَلِكَ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُمْنَعُ أَيْ يَحْرُمُ بَيْعُ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً وَأُجْبِرَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ لِلْبَيْعِ عَلَى إِِخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِبَيْعِ أَوْ نَحْوِهِ (3) .
رَوَى الْخَلاَّل عَنِ الْمَرُّوذِيِّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِل عَنْ رَجُلٍ بَاعَ دَارَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ وَفِيهَا مَحَارِيبُ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَقَال: نَصْرَانِيٌّ؟ ! ! لاَ تُبَاعُ. يَضْرِبُ فِيهَا النَّاقُوسَ وَيَنْصِبُ فِيهَا الصُّلْبَانَ؟ وَقَال: لاَ تُبَاعُ مِنَ الْكَافِرِ وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ.
وَعَنْ أَبِي الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِل عَنِ الرَّجُل يَبِيعُ دَارَهُ وَقَدْ جَاءَ نَصْرَانِيٌّ فَأَرْغَبَهُ
__________
(1) التاج والإكليل على هامش الحطاب 3 / 384، وحاشية الدسوقي 2 / 204.
(2) الفتاوى الهندية 2 / 252.
(3) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 5 / 424، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 3 / 7.

وَزَادَهُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ، تَرَى أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ يَهُودِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ، قَال: لاَ أَرَى لَهُ ذَلِكَ، قَال وَلاَ أَرَى أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ مِنْ كَافِرٍ يَكْفُرُ فِيهَا بِاللَّهِ تَعَالَى (1) .

اسْتِئْجَارُ أَهْل الذِّمَّةِ دَارًا لاِتِّخَاذِهَا كَنِيسَةً
28 - إِِذَا اشْتَرَى أَوِ اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ دَارًا عَلَى أَنَّهُ سَيَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الإِِِْجَارَةَ فَاسِدَةٌ، أَمَّا إِِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلسُّكْنَى ثُمَّ اتَّخَذَهَا مَعْبَدًا فَالإِِِْجَارَةُ صَحِيحَةٌ، وَلَكِنْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً مَنْعُهُ حِسْبَةً (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي (إِِجَارَةٌ ف 98) .

جَعْل الذِّمِّيٍّ بَيْتَهُ كَنِيسَةً فِي حَيَاتِهِ
29 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَعَل ذِمِّيٌّ دَارَهُ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ فِي صِحَّتِهِ، فَمَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ اتِّفَاقًا بَيْنَ الإِِِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّخْرِيجِ: فَعِنْدَهُ لأَِنَّهُ كَوَقْفٍ لَمْ يُسَجَّل، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُورَّثُ كَالْوَقْفِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إِِذَا سُجِّل لَزِمَ كَالْوَقْفِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلأَِنَّهُ مَعْصِيَةٌ (3) .
__________
(1) أحكام أهل الذمة 21 / 284، 287.
(2) الفتاوى الهندية 2 / 252، 5 / 346، وبدائع الصنائع 4 / 176، والمدونة 4 / 423، 424، والحطاب 3 / 384، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 5 / 424، وكشاف القناع 3 / 559، والمغني 5 / 552.
(3) حاشية ابن عابدين 5 / 445، وبدائع الصنائع 7 / 341.

عَمَل الْمُسْلِمِ فِي الْكَنِيسَةِ
30 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْمَل لأَِهْل الذِّمَّةِ فِي الْكَنِيسَةِ نَجَّارًا أَوْ بَنَّاءً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ إِِعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَمِنْ خَصَائِصِ دِينِهِمُ الْبَاطِل، وَلأَِنَّهُ إِِجَارَةٌ تَتَضَمَّنُ تَعْظِيمَ دِينِهِمْ وَشَعَائِرِهِمْ، وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يُؤَدَّبُ الْمُسْلِمُ إِِلاَّ أَنَّ يَعْتَذِرَ بِجَهَالَةٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ لَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَعْمَل فِي الْكَنِيسَةِ وَيَعْمُرَهَا لاَ بَأْسَ بِهِ لأَِنَّهُ لاَ مَعْصِيَةَ فِي عَيْنِ الْعَمَل (1) .

ضَرْبُ النَّاقُوسِ فِي الْمَعَابِدِ
31 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى أَنَّهُ يُمْنَعُ أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ إِِظْهَارِ ضَرْبِ النَّوَاقِيسِ فِي مَعَابِدِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِإِِِخْفَائِهَا وَضَرْبِهَا فِي جَوْفِ الْكَنَائِسِ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّفَاصِيل:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ ضَرَبُوا النَّاقُوسَ فِي جَوْفِ كَنَائِسِهِمُ الْقَدِيمَةِ لَمْ يُتَعَرَّضْ لِذَلِكَ لأَِنَّ إِِظْهَارَ الشَّعَائِرِ لَمْ يَتَحَقَّقْ، فَإِِِنْ ضَرَبُوا بِهِ خَارِجًا مِنْهَا لَمْ يُمَكَّنُوا لِمَا فِيهِ مِنْ إِِظْهَارِ الشَّعَائِرِ، وَلاَ يُمْنَعُونَ مِنْ ضَرْبِ النَّاقُوسِ فِي
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 272، و5 / 251، والفتاوى الهندية 4 / 450، والحطاب 5 / 424، ومغني المحتاج 4 / 254، 255، 257، والأم 4 / 213، وأحكام أهل الذمة 1 / 277.

قَرْيَةٍ أَوْ مَوْضِعٍ لَيْسَ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْل الإِِِْسْلاَمِ، وَإِِِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمَعُ وَالأَْعْيَادُ وَالْحُدُودُ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي إِِظْهَارِ صَلِيبِهِمْ، لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي كَنَائِسِهِمْ لاَ يُتَعَرَّضُ لَهُمْ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُمْنَعُ أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ ضَرْبِ النَّوَاقِيسِ فِيهَا.
قَال ابْنُ جُزَيٍّ: عَلَيْهِمْ إِِخْفَاءُ نَوَاقِيسِهِمْ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ يُمْنَعُونَ مِنْ ضَرْبِ النَّاقُوسِ فِي الْكَنِيسَةِ، وَقِيل: لاَ يُمْنَعُونَ تَبَعًا لِكَنِيسَةٍ، قَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا الْخِلاَفُ فِي كَنِيسَةِ بَلَدٍ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ أَرْضَهُ لَنَا، فَإِِِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَهُمْ فَلاَ مَنْعَ قَطْعًا، قَال: وَقَال إِِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَأَمَّا نَاقُوسُ الْمَجُوسِ فَلَسْتُ أَرَى فِيهِ مَا يُوجِبُ الْمَنْعَ، وَإِِِنَّمَا هُوَ مُحَوَّطٌ وَبُيُوتٌ يَجْمَعُ فِيهَا الْمَجُوسُ جِيَفَهُمْ، وَلَيْسَ كَالْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ فَإِِِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالشِّعَارِ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ أَهْل الذِّمَّةِ الْكَفُّ عَنْ إِِظْهَارِ ضَرْبِ النَّوَاقِيسِ، سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ (4) . وَأَجَازُوا الضَّرْبَ
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 113، وفتح القدير 4 / 378.
(2) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 3 / 384، والقوانين الفقهية / 162.
(3) روضة الطالبين 10 / 324.
(4) المغني 8 / 533.

الْخَفِيفَ فِي جَوْفِ الْكَنَائِسِ (1) .

الْوَقْفُ عَلَى الْمَعَابِدِ
32 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَعَابِدِ عَلَى أَقْوَالٍ كَمَا يَلِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ وَقْفُ الْمُسْلِمِ عَلَى بِيعَةٍ لِعَدَمِ كَوْنِهِ قُرْبَةً فِي ذَاتِهِ، وَكَذَلِكَ لاَ يَصِحُّ وَقْفُ الذِّمِّيِّ لِعَدَمِ كَوْنِهِ قُرْبَةً عِنْدَنَا.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْفَتْحِ: هَذَا إِِذَا لَمْ يَجْعَل آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ، فَلَوْ وَقَفَ الذِّمِّيُّ عَلَى بِيعَةٍ مَثَلاً فَإِِِذَا خَرِبَتْ تَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ، كَانَ لِلْفُقَرَاءِ ابْتِدَاءً، وَلَوْ لَمْ يَجْعَل آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ كَانَ مِيرَاثًا عَنْهُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَصَّافُ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلاَفًا (2) .
وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
فَفِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ لاَ يَجُوزُ وَقْفُ الذِّمِّيِّ عَلَى الْكَنِيسَةِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ لِعُبَّادِهَا أَوْ لِمَرَمَّتِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا.
وَفَصَّل ابْنُ رُشْدٍ فَقَال: إِِنَّ وَقْفَ الْكَافِرِ عَلَى الْكَنِيسَةِ بَاطِلٌ لأَِنَّهُ مَعْصِيَةٌ، أَمَّا الْوَقْفُ عَلَى مَرَمَّتِهَا أَوْ عَلَى الْجَرْحَى أَوِ الْمَرْضَى الَّذِينَ فِيهَا فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ.
وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَال بِهِ عِيَاضٌ وَهُوَ: أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْكَنِيسَةِ مُطْلَقًا صَحِيحٌ غَيْرُ
__________
(1) كشاف القناع 3 / 133.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 361.

لاَزِمٍ، سَوَاءٌ أَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ الْمَوْقُوفُ مِنْ تَحْتِ يَدِ الْوَاقِفِ أَمْ لاَ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْكَنَائِسِ الَّتِي لِلتَّعَبُّدِ، وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مِنْ ذِمِّيٍّ، وَسَوَاءٌ فِيهِ إِِنْشَاءُ الْكَنَائِسِ وَتَرْمِيمُهَا، مَنَعْنَا التَّرْمِيمَ أَوْ لَمْ نَمْنَعْهُ، لأَِنَّهُ إِِعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى حُصْرِهَا، أَوِ الْوَقُودِ بِهَا أَوْ عَلَى ذِمِّيٍّ خَادِمٍ لِكَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ.
وَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى كَنَائِسَ وَبُيُوتِ نَارٍ، وَصَوَامِعَ، وَدُيُورَةٍ وَمَصَالِحِهَا كَقَنَادِيلِهَا وَفُرُشِهَا وَوَقُودِهَا وَسَدَنَتِهَا، لأَِنَّهُ مَعُونَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مِنْ ذِمِّيٍّ.
وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَنْ يَنْزِلُهَا مِنْ مَارٍّ وَمُجْتَازٍ بِهَا فَقَطْ، لأَِنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِمْ لاَ عَلَى الْبُقْعَةِ، وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ (3) .

الْوَصِيَّةُ لِبِنَاءِ الْمَعَابِدِ وَتَعْمِيرِهَا
33 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِبِنَاءِ
__________
(1) حاشية الدسوقي 4 / 78، والشرح الصغير 4 / 116، 118.
(2) حاشية الجمل 3 / 576، 579، وأسنى المطالب 2 / 460، 461.
(3) كشاف القناع 4 / 246.

الْكَنِيسَةِ أَوْ تَعْمِيرِهَا أَوْ نَحْوِهِمَا عَلَى أَقْوَالٍ كَمَا يَلِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ إِِذَا أَوْصَى الذِّمِّيُّ أَنْ تُبْنَى دَارُهُ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً فَإِِِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنِينَ أَيْ: مَعْلُومِينَ يُحْصَى عَدَدُهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ مِنَ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا بَيْنَهُمْ، لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهَا مَعْنَى الاِسْتِخْلاَفِ وَمَعْنَى التَّمْلِيكِ، وَلِلذِّمِّيِّ وِلاَيَةُ ذَلِكَ فَأَمْكَنَ تَصْحِيحَهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَلَكِنْ لاَ يَلْزَمُهُمْ جَعْلُهَا كَنِيسَةً وَيُجْعَل تَمْلِيكًا، وَلَهُمْ أَنْ يَصْنَعُوا بِهِ مَا شَاءُوا.
وَأَمَّا إِِنْ أَوْصَى لِقَوْمٍ غَيْرِ مُسَمَّينَ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّهُمْ يُتْرَكُونَ وَمَا يَدِينُونَ، فَتَصِحُّ لأَِنَّ هَذَا قُرْبَةٌ فِي اعْتِقَادِهِمْ، وَلاَ يَصِحُّ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ، لأَِنَّهُ مَعْصِيَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَعَاصِي لاَ تَصِحُّ لِمَا فِي تَنْفِيذِهَا مِنْ تَقْرِيرِهَا.
وَهَذَا الْخِلاَفُ فِيمَا إِِذَا أَوْصَى بِبِنَاءِ بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ فِي الْقُرَى، فَأَمَّا فِي الْمِصْرِ فَلاَ يَجُوزُ بِالاِتِّفَاقِ بَيْنَهُمْ، لأَِنَّهُمْ لاَ يُمَكَّنُونَ مِنْ إِِحْدَاثِ ذَلِكَ فِي الأَْمْصَارِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِِنْ أَوْصَى نَصْرَانِيٌّ بِمَالِهِ لِكَنِيسَةٍ وَلاَ وَارِثَ لَهُ دُفِعَ الثُّلُثُ إِِلَى الأُْسْقُفِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ، وَالثُّلُثَانِ لِلْمُسْلِمِينَ (2) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 445، وتكملة فتح القدير والعناية على الهامش 8 / 485، 486، وبدائع الصنائع 7 / 341.
(2) مواهب الجليل 6 / 365.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ وَلاَ لِحُصْرِهَا، وَلاَ لِقَنَادِيلِهَا وَنَحْوِهِ، وَلاَ لِبَيْتِ نَارٍ وَلاَ لِبِيعَةِ وَلاَ صَوْمَعَةٍ وَلاَ لِدَيْرٍ وَلاَ لإِِِِصْلاَحِهَا وَشُغْلِهَا وَخِدْمَتِهَا، وَلاَ لِعَمَارَتِهَا وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ، لأَِنَّ ذَلِكَ إِِعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِ الْوَصِيَّةِ تَدَارُكُ مَا فَاتَ فِي حَال الْحَيَاةِ مِنَ الإِِِْحْسَانِ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي جِهَةِ مَعْصِيَةٍ.
وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ عَدَمَ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِمَا إِِذَا كَانَتِ الْكَنِيسَةُ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا، بِخِلاَفِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةً عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا، أَوْ جَعْل كِرَاءِهَا لِلنَّصَارَى أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي بُنْيَانِ الْكَنِيسَةِ مَعْصِيَةٌ إِِلاَّ أَنْ تُتَّخَذَ لِمُصَلَّى النَّصَارَى الَّذِينَ اجْتِمَاعُهُمْ فِيهَا عَلَى الشِّرْكِ (1) .
قَال النَّوَوِيُّ: وَعَدُّوا مِنَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَعْصِيَةِ مَا إِِذَا أَوْصَى لِدُهْنِ سِرَاجِ الْكَنِيسَةِ، لَكِنْ قَيَّدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: الْمَنْعَ بِمَا إِِذَا قَصَدَ تَعْظِيمَ الْكَنِيسَةِ، أَمَّا إِِذَا قَصَدَ تَعْظِيمَ الْمُقِيمِينَ أَوِ الْمُجَاوِرِينَ بِضَوْئِهَا فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءِ لأَِهْل الذِّمَّةِ (2) .
__________
(1) حاشية الجمل 4 / 43، 71، وروضة الطالبين 6 / 98، 315، والأم 4 / 213، وأسنى المطالب 3 / 30، وكشاف القناع 4 / 364، والمغني 6 / 105.
(2) روضة الطالبين 6 / 99.

حُكْمُ الْمَعَابِدِ بَعْدَ انْتِقَاضِ الْعَهْدِ
34 - قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: مَتَى انْتُقِضَ عَهْدُ أَهْل الذِّمَّةِ جَازَ أَخْذُ كَنَائِسِ الصُّلْحِ مِنْهُمْ فَضْلاً عَنْ كَنَائِسِ الْعَنْوَةِ، كَمَا أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ لِقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لَمَّا نَقَضُوا الْعَهْدَ، فَإِِِنَّ نَاقِضَ الْعَهْدِ أَسْوَأُ حَالاً مِنَ الْمُحَارَبِ الأَْصْلِيِّ، وَلِذَلِكَ لَوِ انْقَرَضَ أَهْل مِصْرٍ مِنَ الأَْمْصَارِ وَلَمْ يَبْقَ مَنْ دَخَل فِي عَهْدِهِمْ فَإِِِنَّهُ يَصِيرُ جَمِيعُ عَقَارِهِمْ وَمَنْقُولِهِمْ مِنَ الْمَعَابِدِ وَغَيْرِهَا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ (1) .
__________
(1) أحكام أهل الذمة 2 / 684.

وفاة زين العابدين علي بن الحسين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة زين العابدين علي بن الحسين.
94 - 712 م
هو علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أمه بنت يزدجرد آخر ملوك فارس، من الفقهاء الحفاظ كان مضرب المثل في الحلم والورع والجود والتواضع، مدحه الفرزدق بالقصيدة المشهورة التي مطلعها: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم، توفي في أول هذه السنة يعني سنة 94هـ وصلي عليه بالبقيع ودفن فيه فرحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عن المسلمين خيرا.

الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة يعين زين العابدين بن علي رئيسا للوزراء.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة يعين زين العابدين بن علي رئيسا للوزراء.
1408 صفر - 1987 م
في سنة 1985م جرى تعيين زين العابدين وزير دولة للأمن في مكتب رئيس الوزراء محمد مزالي, وفي سنة 1986م عيّن وزيرا للداخلية وظلّ في منصبه هذا حتى تولىّ رئاسة الوزارة، فجمع بين منصب الوزير الأول ووزير الحكومة فضلا عن تولّيه الأمانة العامة للحزب الاشتراكي الدستوري، الحزب الحاكم. وزين العابدين بن علي رجل عسكري اصطفاه بورقيبة منذ سنوات ليكون قبضته الحديدية في مواجهة خصومه والأزمات التي حلّت بنظام الحبيب بورقيبة.

زين العابدين بن علي ينحي الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة ويتولى الرئاسة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

زين العابدين بن علي ينحي الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة ويتولى الرئاسة.
1408 ربيع الأول - 1987 م
أخذت أوضاع الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة تزداد سوءا جسميا ونفسيا، حتى أثر ذلك على قراراته الرئاسية، وتقدم به السن حتى فقد الرصانة في تسيير الحكم كما فقد المنطق وأخذ تأثير الحاشية يظهر على القرارات السياسية، فقام في 16 ربيع الأول 1408هـ / 7 تشرين الثاني 1987م الوزير الأول زين العابدين بن علي بتنحية الرئيس الحبيب بورقيبة وتسلم السلطة، وأخذ بإزالة العهد الماضي فأزال التماثيل التي ملأت الشوارع للحبيب بورقيبة وأخرج كثيرا من قادة التيار الإسلامي من المعتقلات، ولكنه لم يلبث على هذا طويلا إذ رجع فسار على نفس الطريق الذي سار عليه سلفه.

وفاة محمد عابد الجابري.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة محمد عابد الجابري.
1431 جمادى الأولى - 2010 م
محمد عابد الجابري المفكر المغربي ولد غرة شوال 1354هـ وكان أستاذ الفلسفة والفكر العربي الإسلامي في كلية الآداب بالرباط. حصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة في عام 1967 ثم دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970 من كلية الآداب بالرباط. عمل كمعلم بالابتدائي (صف أول) ثم أستاذ فلسفة عضو مجلس أمناء المؤسسة العربية للديمقراطية. استطاع محمد عابد الجابري عبر سلسلة نقد العقل العربي القيام بتحليل العقل العربي عبر دراسة المكونات والبنى الثقافية واللغوية التي بدأت من عصر التدوين، ثم انتقل إلى دراسة العقل السياسي ثم الأخلاقي، وفي نهاية تلك السلسلة يصل المعلم إلى نتيجة مفادها أن العقل العربي بحاجة اليوم إلى إعادة الابتكار. وقد أحدثت هذه السلسلة هزة عميقة داخل العالم الإسلامي من الغيورين على دينهم فقام بعض العلماء بالتحذير منه ومن كتاباته، منهم الشيخ عبدالرحمن البراك حيث وصفه بأنه ماهر في التمويه ومخادعة القارئ في نفث فكره العفن مما أدى إلى اغترار كثير من الأغرار بكلامه وكتبه، وفرح به من يوافقه على فكره، وحذر من كتابه (مدخل إلى القرآن الكريم)، الذي تضمن فصلاً بعنوان جمع القرآن ومسألة الزيادة فيه والنقصان، وقوله عن القرآن الكريم: (ومن الجائز أن تحدث أخطاء حين جمعه، زمن عثمان أو قبل ذلك، فالذين تولوا هذه المهمة لم يكونوا معصومين، وقد وقع تدارك بعض النقص كما ذُكر في مصادرنا، وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى: ? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ?، فالقرآن نفسه ينص على إمكانية النسيان والتبديل والحذف والنسخ .. )

12 - ن: الحارث بن قيس، الجعفي الكوفي العابد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

12 - ن: الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ، الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ الْعَابِدُ. [الوفاة: 41 - 50 ه]
صَحِبَ عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهُ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، بَلْ رَوَى عَنْهُ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَكَ الشَّيْطَانُ: إِنَّكَ تُرَائِي، فَزِدْهَا طُولًا.
وَحَكَى عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى، وَيَحْيَى بْنُ هَانِئٍ الْمُرَادِيُّ.
قَالَ خَيْثَمَةُ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَانُوا مُعْجَبِينَ بِهِ، كان يجلس إليه الرجل والرجلان فيحدثهما، فإذا كثروا قام وتركهم.
وقال حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ سِتَّةٌ: عَلْقَمَةٌ، وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ، وَالْأَسْوَدُ، وَعُبَيْدَةُ، وَمَسْرُوقٍ، وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: قُتِلَ الْحَارِثُ مَعَ عَلِيٍّ.
وَأَمَّا خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: صَلَّى عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى الأشعري، -[397]- رَحِمَهُ اللَّهُ.

52 - م 4: عبد الله بن السائب بن أبي السائب صيفي بن عابد المخزومي العابدي، أبو السائب ويقال: أبو عبد الرحمن، المكي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

52 - م 4: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بْنِ عَابِدٍ الْمَخْزُومِيُّ الْعَابِدِيُّ، أَبُو السَّائِبِ وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الْمَكِّيُّ، [الوفاة: 61 - 70 ه]
قَارِئُ أَهْلِ مَكَّةَ.
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَكَانَ أَبُو السَّائِبِ شَرِيكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ، وَأَسْلَمَ السَّائِبُ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَجَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أمَّ النَّاسَ بِمَكَّةَ فِي رَمَضَانَ زَمَنَ عُمَرَ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا فَرَغُوا مِنْ قَبْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، وَقَامَ النَّاسُ عَنْهُ - قَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ، فَدَعَا لَهُ وَانْصَرَفَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسِبْطُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَآخَرُونَ. قَرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ، وَآخِرُ مِنْ رَوَى عَنْهُ الْقُرْآنَ عَبْدُ الله بن كثير.
توفي بعد السبعين، وقيل غير ذلك، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ.

7 - م 4: أوس بن ضمعج الكوفي العابد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

7 - م 4: أَوْسُ بْنُ ضَمْعَجٍ الْكُوفِيُّ الْعَابِدُ. [الوفاة: 71 - 80 ه]
ثِقَةٌ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ.
رَوَى عَنْ: سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ الأَنْصَارِيِّ، وَعَائِشَةَ.
رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.

80 - ت بخ: عبد الله بن غالب الحداني البصري، عابد أهل البصرة وقاصهم، يكنى أبا فراس، وقيل: أبا قريش

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

80 - ت بخ: عبد الله بن غالب الحداني الْبَصْرِيُّ، عَابِدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقَاصُّهُمْ، يُكَنَّى أَبَا فِرَاسٍ، وَقِيلَ: أَبَا قُرَيْشٍ [الوفاة: 81 - 90 ه]
لَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حديثٌ وَاحِدٌ.
رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ السليمي، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَعَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ، وَأَبُو مُسْلِمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، وَقَتَادَةُ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَأَبِي المكارم اللبان، قالا: أخبرنا أبو علي، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا صدقة بن موسى، قال: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ ".
وأنبئت عن اللبان قال: أخبرنا أبو علي، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا صَدَقَةُ بِهَذَا.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْفَلاسِ، عَنْ أبي داود.
قال نصر بن علي: حدثنا نوح بن قيس، قال: حدثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى مِائَةَ رَكْعَةٍ وَيَقُولُ: لِهَذَا خُلِقْنَا وَبِهَذَا أُمِرْنَا، وَيُوشِكُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ أَنْ يُكْفَوْا وَيُحْمَدُوا.
قَالَ نَصْرٌ: وَحدثنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ كَانَ يَقُصُّ فِي الْمَسْجِدِ، فَمَرَّ عَلَيْهِ الْحَسَنُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَى أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: مَا أَرَى أَعْيُنَهُمُ انْفَقَأَتْ، وَلا ظُهُورَهُمُ انْدَقَّتْ، وَاللَّهُ يَأْمُرُنَا يَا حَسَنُ أَنْ نَذْكُرَهُ كَثِيرًا، وَتَأْمُرُنَا أَنْ نَذْكُرَهُ قَلِيلا -[961]- {{كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}}، ثُمَّ سَجَدَ. قال الحسن: تالله ما رأيت كاليوم، ما أدري أأسجد أم لا.
قال غسان بن مضر: حدثنا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَجَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ، وَمَضَى رَجُلٌ إِلَى الْجِسْرِ فَاشْتَرَى حَاجَةً وَرَجَعَ، وَهُوَ سَاجِدٌ.
جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حدثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ غَالِبٍ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ سَفَهَ أَحْلامِنَا، وَنَقْصَ عِلْمِنَا، وَاقْتِرَابَ آجَالِنَا، وَذَهَابَ الصالحين منا.
القواريري: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا أَبُو فُلانٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الزَّاوِيَةِ رَأَيْتُ ابْنَ غَالِبٍ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَانَ صَائِمًا فِي الْحَرِّ، وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ، فَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: رُوحُوا إِلَى الْجَنَّةِ، فَنَادَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُهَلَّبِ: أَبَا فِرَاسٍ أَنْتَ آمِنٌ أَنْتَ آمِنٌ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ، وَضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمَّا دُفِنَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ كَأَنَّهُ مِسْكٌ يَصُرُّونَهُ فِي ثِيَابِهِمْ.
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ فِي الْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

141 - ع: معاذة بنت عبد الله أم الصهباء العدوية، العابدة البصرية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

141 - ع: مُعَاذَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ أُمُّ الصَّهْبَاءِ الْعَدَوِيَّةُ، الْعَابِدَةُ الْبَصْرِيَّةُ. [الوفاة: 81 - 90 ه]
رَوَتْ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَهِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ.
رَوَى عَنْهَا أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَأَيُّوبُ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَآخَرُونَ.
وَوَثَّقَهَا ابْنُ مَعِينٍ.
وَبَلَغَنا أَنَّهَا كَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ وَتَقُولُ: عَجِبْتُ لِعَيْنٍ تَنَامُ وَقَدْ عَلِمَتْ طُولَ الرُّقَادِ فِي ظُلَمِ الْقُبُورِ.
وَلَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ وَابْنُهَا فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ، اجْتَمَعَ النِّسَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِكُنَّ إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِتُهَنِّئْنَنِي، وَإِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَارْجِعْنَ.
وَكَانَتْ تَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ الْبَقَاءَ إِلا لِأَتَقَرَّبَ إِلَى رَبِّي بِالْوَسَائِلِ، لَعَلَّهُ يَجْمَعُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي الصَّهْبَاءِ وَوَلَدِهِ فِي الْجَنَّةِ.
وَرَّخَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ.

174 - ع: أبو البختري الطائي مولاهم، الكوفي الفقيه العابد، اسمه سعيد بن فيروز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

174 - ع: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ مَوْلاهُمُ، الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ الْعَابِدُ، اسْمُهُ سَعِيدُ بْن فَيْرُوزَ. [الوفاة: 81 - 90 ه]
رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُمَا مُرْسَلَةٌ، وَسَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا بَرَزَةَ الأَسْلَمِيَّ، وَابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا سَعِيدٍ.
رَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَيُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ مُقَدَّمَ الْقُرَّاءِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقُتِلَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ، وَكَانَ نَبِيلًا جَلِيلا.
قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: اجتمعت أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، فكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا رحمه الله.

7 - ع: إبراهيم بن يزيد التيمي، تيم الرباب، أبو أسماء الكوفي الفقيه العابد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

7 - ع: إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ التَّيْمِيُّ، تَيْمُ الرَّبَابِ، أَبُو أسَمَاءَ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ الْعَابِدُ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَالأَعْمَشُ، وَآخَرُونَ.
قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ، وَقِيلَ: مَاتَ فِي حَبْسِهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ أربعٍ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ شَابٌّ لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً؛ وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ.
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: رُبَّمَا أَتَى عَلَيَّ شَهْرٌ لا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا، لا يَسْمَعَنَّ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ.
وَقَالَ الأَعْمَشُ: كَانَ إذا سجد كأنه إِذَا سَجَدَ كَأَنَّهُ جَذْمُ حَائِطٍ تَنْزِلُ عَلَى ظهره العصافير.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت