نتائج البحث عن (عَوْرَةٌ) 22 نتيجة

(الْعَوْرَة) الْخلَل وَالْعَيْب فِي الشَّيْء وكل بَيت أَو مَوضِع فِيهِ خلل يخْشَى دُخُول الْعَدو مِنْهُ وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{يَقُولُونَ إِن بُيُوتنَا عَورَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَة إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا}} وكل مَا يستره الْإِنْسَان استنكافا أَو حَيَاء
(الناعورة) دولاب ذُو دلاء أَو نَحْوهَا يَدُور بِدفع المَاء أَو جر الْمَاشِيَة فَيخرج المَاء من الْبِئْر أَو النَّهر إِلَى الحقل (ج) نواعير
زاعورة:
بعد الألف عين مهملة، وبعد الواو راء:
موضع.
نَاعُورَةُ:
بلفظ ناعورة الدولاب: موضع بين حلب وبالس فيه قصر لمسلمة بن عبد الملك من حجارة وماؤه من العيون، وبينه وبين حلب ثمانية أميال.
مَشْعُورَة
من (ش ع ر) التي كثر شعرها وطال، ومن اكتسبت ملَكَة الشَّعْر فأجادته.
الْعَوْرَة: سوءة النِّسَاء وَمَا يستحيي مِنْهُ. وعورة الرجل مَا تَحت سرته إِلَى ركبته ويروى مَا دون سرته حَتَّى تجَاوز رُكْبَتَيْهِ وَبِهَذَا تبين أَن السُّرَّة لَيست من عَورَة الرجل وَالركبَة مِنْهَا وَكلمَة إِلَى لغاية إِسْقَاط مَا وَرَاء الرّكْبَة لِأَن صدر الْكَلَام أَعنِي مَا تَحت رُكْبَتَيْهِ وَكَذَا مَا بَين سرته وَكَذَا مَا دون سرته يتَنَاوَل الرّكْبَة وَمَا دونهَا فلولا الرّكْبَة لاستوعب الحكم الْكل. فَعلم أَن هَذِه الْغَايَة لإِسْقَاط مَا وَرَاءَهَا. وَعند الشَّافِعِي رَحمَه الله السُّرَّة من الْعَوْرَة دون الرّكْبَة وبدن الْحرَّة كلهَا عَورَة إِلَّا وَجههَا وكفيها لَكِن على النَّاظر أَن لَا ينظر بِشَهْوَة وَهَذَا الْكَلَام بِظَاهِرِهِ يدل على أَن ظهر الْكَفّ عوره وَقَالَ شمس الْأَئِمَّة هَذَا غلط لِأَن الْكَفّ اسْم لباطن الْيَد وظاهرها لَا للرسغ وَمَعْنَاهَا بِالْفَارِسِيَّةِ (نيجه) قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام الْمَرْأَة عَورَة مستورة وَأما اسْتثِْنَاء العضوين الْمَذْكُورين فلدفع الْحَرج.وَالْمرَاد بِالْمَرْأَةِ الْحرَّة لِأَنَّهَا تطلق على الْحرَّة عِنْد إِطْلَاقهَا لِأَنَّهَا أكمل أَفْرَاد الْمَرْأَة وَلِأَن الأهم بَيَان حكم الْحرَّة فَيَنْصَرِف إِلَيْهَا - وَفِي الْجَامِع الصَّغِير أَن قدم الْحرَّة أَيْضا لَيست بِعَوْرَة - وَالْأمة كَالرّجلِ وظهرها وبطنها عَورَة وَمَا سوى ذَلِك لَيْسَ بِعَوْرَة وَقَالَ الحبر الْمُحَقق أَبُو البركات صَاحب كنز الدقائق رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَاب ثُبُوت النّسَب والمعتدة أَن جحدت وِلَادَتهَا بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو لحبل ظَاهر أَو إِقْرَار بِهِ أَو تَصْدِيق الْوَرَثَة انْتهى.فَإِن قيل كَيفَ يشْتَرط شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يحل للرجل النّظر إِلَى مَوضِع الْولادَة قُلْنَا تقبل شَهَادَتهم لأَنهم لم يَقُولُوا تعمدنا النّظر لَكِن وَقع ذَلِك اتِّفَاقًا أَو هم رَأَوْا امْرَأَة فِي بَيت وَقد علمُوا أَنه لَيْسَ فِيهِ غَيرهَا ثمَّ أخرجت ولدا شهدُوا أَنَّهَا وَلدته على أَنا نقُول يُبَاح النّظر لتحمل الشَّهَادَة كَمَا فِي الزِّنَا - فَإِن شُهُود الزِّنَا لَو قَالُوا تعمدنا النّظر إِلَى فرج المزنية حسبَة حَتَّى يحل لنا أَدَاء الشَّهَادَة وَقَالُوا رَأَيْنَاهُ كالميل فِي المكحلة قبلت شَهَادَتهم وَإِن قَالُوا تعمدنا النّظر تلذذا لم تقبل شَهَادَتهم لأَنهم فسقوا بِهَذَا النّظر فَافْهَم.

الْعَوْرَة الغليظة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْعَوْرَة الغليظة: هِيَ الذّكر والخصيتان والفرج والدبر.
العورة: سوءة الإنسان، وذلك كناية وأصلها من العار لما يلحق من ظهورها من العار أي المذمة، ولذلك سمي النساء عورة.
العَورة: سوءةُ الرجال والنساء أي ما يستحيي منهما، وهي للرجل ما تحت سُرته إلى ركبتيه، وللمرأة سائر البدن إلا وجهها وكفَّيها ورجليها.
العَورة الغيلظة: هي الذَكَر والخِصْيتان والفرج والدبر.

سَتْرُ الْعَوْرَةِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - السَّتْرُ لُغَةً: مَا يُسْتَرُ بِهِ، وَجَمْعُهُ سُتُورٌ، وَالسُّتْرَةُ - بِضَمِّ السِّينِ - مِثْلُهُ.
قَال ابْنُ فَارِسٍ: السُّتْرَةُ مَا اسْتَتَرْتَ بِهِ كَائِنًا مَا كَانَ، وَالسِّتَارَةُ مِثْلُهُ، وَسَتَرْتُ الشَّيْءَ سَتْرًا مِنْ بَابِ قَتَل.
وَالْعَوْرَةُ لُغَةً: الْخَلَل فِي الثَّغْرِ وَفِي غَيْرِهِ، قَال الأَْزْهَرِيُّ: الْعَوْرَةُ فِي الثُّغُورِ وَفِي الْحَرْبِ خَلَلٌ يُتَخَوَّفُ مِنْهُ الْقَتْل، وَالْعَوْرَةُ كُل مَكْمَنٍ لِلسَّتْرِ، وَعَوْرَةُ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ سَوْأَتُهُمَا.
وَيَقُول الْفُقَهَاءُ: مَا يَحْرُمُ كَشْفُهُ مِنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ فَهُوَ عَوْرَةٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: كُل شَيْءٍ يَسْتُرُهُ الإِْنْسَانُ أَنَفَةً وَحَيَاءً فَهُوَ عَوْرَةٌ (1) .
وَسِتْرُ الْعَوْرَةِ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ: تَغْطِيَةُ الإِْنْسَانِ مَا يَقْبُحُ ظُهُورُهُ وَيُسْتَحَى مِنْهُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ (2) .
مَا يَتَعَلَّقُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:
أَوَّلاً - سَتْرُ الْعَوْرَةِ عَمَّنْ لاَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ:
2 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ وَاجِبٌ عَمَّنْ لاَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا.
وَمَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الْجُمْلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجْنَبِيِّ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَحَارِمِهَا مِنَ الرِّجَال فَعَوْرَتُهَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالأَْطْرَافَ (الرَّأْسَ وَالْعُنُقَ) . وَضَبَطَ الْحَنَابِلَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَا يُسْتَتَرُ غَالِبًا وَهُوَ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ وَالرَّقَبَةَ وَالْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا عَدَا الصَّدْرَ أَيْضًا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، كَمَا أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ هِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
أَمَّا عَوْرَةُ الرَّجُل فَهِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (3) .
وَفِي كُل ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَةٍ)
وَالدَّلِيل عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا
يَصْنَعُونَ وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}}
. (4)
وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لأََسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ (5) ، وَوَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنِّسْبَةِ لِعَوْرَةِ الرِّجَال أَنَّهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ (6) .
3 - وَيُشْتَرَطُ فِي السَّاتِرِ أَنْ لاَ يَكُونَ رَقِيقًا يَصِفُ مَا تَحْتَهُ بَل يَكُونُ كَثِيفًا لاَ يُرَى مِنْهُ لَوْنُ الْبَشَرَةِ وَيُشْتَرَطُ كَذَلِكَ أَنْ لاَ يَكُونَ مُهَلْهَلاً تُرَى مِنْهُ أَجْزَاءُ الْجِسْمِ لأَِنَّ مَقْصُودَ السِّتْرِ لاَ يَحْصُل بِذَلِكَ.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ سِتْرَ الْعَوْرَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ بَيْنَ الرَّجُل وَزَوْجَتِهِ، إِذْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ مُبَاحٌ بَيْنَهُمَا، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ
زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ. (7)
4 - وَالصَّغِيرَةُ إِنْ كَانَتْ كَبِنْتِ سَبْعِ سِنِينَ إِلَى تِسْعٍ فَعَوْرَتُهَا الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا هِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَل مِنْ سَبْعِ سِنِينَ فَلاَ حُكْمَ لِعَوْرَتِهَا - وَهَذَا كَمَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ - وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: " عَوْرَةٍ ".
وَالْمُرَاهِقُ الَّذِي يُمَيِّزُ بَيْنَ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتُرَ عَوْرَتَهَا عَنْهُ، أَمَّا إِنْ كَانَ لاَ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا فَلاَ بَأْسَ مِنْ إِبْدَاءِ مَوَاضِعِ الزِّينَةِ أَمَامَهُ (8) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَال أَوِ الطِّفْل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ}} . (9)
وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ مَا كَانَ لِضَرُورَةٍ، كَعِلاَجٍ وَشَهَادَةٍ، جَاءَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ عَمَّنْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالأَْمَةِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ فَلاَ يَحْرُمُ بَل قَدْ يَجِبُ، وَإِذَا كَشَفَ لِلضَّرُورَةِ كَالطَّبِيبِ يُبْقَرُ لَهُ ثَوْبٌ عَلَى قَدْرِ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ (10) .
سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلاَةِ:
5 - سَتْرُ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ}} (11) وَالآْيَةُ إِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ بِسَبَبٍ خَاصٍّ فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لاَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ فِي الآْيَةِ: الثِّيَابُ فِي الصَّلاَةِ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يَقْبَل اللَّهُ صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ. (12)
وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى فَسَادِ صَلاَةِ مَنْ تَرَكَ ثَوْبَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الاِسْتِتَارِ بِهِ وَصَلَّى عُرْيَانًا. وَيُشْتَرَطُ فِي السَّاتِرِ أَنَّهُ يَمْنَعُ إِدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ ثَوْبًا نَجَسًا أَوْ ثَوْبًا مِنَ الْحَرِيرِ
صَلَّى بِهِ وَلاَ يُصَلِّي عُرْيَانًا؛ لأَِنَّ فَرْضَ السَّتْرِ أَقْوَى مِنْ مَنْعِ النَّجَسِ وَالْحَرِيرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (13) . عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَةٍ) .
هَذَا وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ الْعَوْرَةِ الْوَاجِبِ سَتْرُهَا فِي الصَّلاَةِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (عَوْرَةٍ) .
ثَانِيًا: سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ:
6 - كَمَا يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ يَجِبُ كَذَلِكَ سَتْرُهَا وَلَوْ كَانَ الإِْنْسَانُ فِي خَلْوَةٍ، أَيْ فِي مَكَانٍ خَالٍ مِنَ النَّاسِ. وَالْقَوْل بِالْوُجُوبِ هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ.
وَالسَّتْرُ فِي الْخَلْوَةِ مَطْلُوبٌ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلاَئِكَتِهِ، وَالْقَائِلُونَ بِالْوُجُوبِ قَالُوا: إِنَّمَا وَجَبَ لإِِطْلاَقِ الأَْمْرِ بِالسَّتْرِ؛ وَلأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ، وَفِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَال: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقَال: الرَّجُل يَكُونُ مَعَ الرَّجُل؟ قَال: إِنِ اسْتَطَعْتَ
أَنْ لاَ يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَل، قُلْتُ: وَالرَّجُل يَكُونُ خَالِيًا؟ قَال: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ. (14)
وَالسَّتْرُ فِي الْخَلْوَةِ مَطْلُوبٌ إِلاَّ لِحَاجَةٍ، كَاغْتِسَالٍ وَتَبَرُّدٍ وَنَحْوِهِ (15) .
__________
(1) لسان العرب والمصباح المنير.
(2) كشاف القناع 1 / 246، ومغني المحتاج 1 / 185.
(3) المغني 6 / 554، وكشاف القناع 5 / 11، الدسوقي 1 / 214، مغني المحتاج 1 / 185، 3 / 131، حاشية ابن عابدين 1 / 271.
(4)) سورة النور / 29، 30.
(5) حديث: " يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض ". أخرجه أبو داود (4 / 358 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة، وأعله بالانقطاع.
(6) ورد في ذلك حديث: " إذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته ". أخرجه أحمد (2 / 187 - ط الميمنية) من حديث عبد الله بن عمرو، وإسناده حسن. وفي رواية البيهقي 2 / 226: " إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ينظرن إلى عورتها " وعلى هذه الرواية لا يكون الحديث دليلاً على حد عورة الرجل.
(7) حديث: " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ". أخرجه الترمذي (5 / 97 - 98 ط الحلبي) وقال: حديث حسن.
(8) ابن عابدين 1 / 270 وما بعدها، 5 / 233 وما بعدها، والفواكه الدواني 2 / 367، 407، 409، 410، ونهاية المحتاج 6 / 184 إلى 196، والقليوبي 1 / 177، والمهذب 2 / 35، والمغني 6 / 553 - 560، وشرح منتهى الإرادات 3 / 4 - 7، ومغني المحتاج 1 / 185.
(9) سورة النور / 31.
(10) الشرح الصغير 4 / 736، وابن عابدين 5 / 237، ومغني المحتاج 3 / 134، وكشاف القناع 5 / 13.
(11) سورة الأعراف / 31.
(12) حديث: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ". أخرجه أبو داود (1 / 421 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (1 / 215 - ط الحلبي) من حديث عائشة واللفظ لأبي داود، وحسنه الترمذي.
(13) ابن عابدين 1 / 270 وما بعدها، والدسوقي 1 / 216 - 217، ومغني المحتاج 1 / 184 - 186، وكشاف القناع 1 / 263.
(14) حديث: " احفظ عورتك إلا من زوجتك ". أخرجه الترمذي (5 / 97 - 98 ط الحلبي) وقال: هذا حديث حسن.
(15) ابن عابدين 1 / 270، والفواكه الدواني 2 / 407، ومنح الجليل 1 / 134 - 135، ومغني المحتاج 1 / 185، وكشاف القناع 1 / 264.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْعَوْرَةُ فِي اللُّغَةِ: الْخَلَل فِي الثَّغْرِ وَفِي الْحَرْبِ، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ مُنَكَّرًا، فَيَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. وَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا} (1) فَهُنَا وَرَدَ الْوَصْفُ مُفْرَدًا وَالْمَوْصُوفُ جَمْعًا (2) .
وَتُطْلَقُ عَلَى السَّاعَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِيهَا الْعَوْرَةُ عَادَةً لِلُّجُوءِ فِيهَا إِلَى الرَّاحَةِ وَالاِنْكِشَافِ، وَهِيَ سَاعَةٌ قَبْل الْفَجْرِ، وَسَاعَةٌ عِنْدَ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ، وَسَاعَةٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ الآْخِرِ، وَفِي التَّنْزِيل قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْل صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ
__________
(1) سورة الأحزاب / 13.
(2) لسان العرب.

عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآْيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (1) وَكُل شَيْءٍ يَسْتُرُهُ الإِْنْسَانُ أَنَفَةً وَحَيَاءً فَهُوَ عَوْرَةٌ (2) .
وَهِيَ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يَحْرُمُ كَشْفُهُ مِنَ الْجِسْمِ سَوَاءٌ مِنَ الرَّجُل أَوِ الْمَرْأَةِ، أَوْ هِيَ مَا يَجِبُ سِتْرُهُ وَعَدَمُ إِظْهَارِهِ مِنَ الْجِسْمِ، وَحَدُّهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْجِنْسِ وَبِاخْتِلاَفِ الْعُمْرِ، كَمَا يَخْتَلِفُ مِنَ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحْرَمِ وَغَيْرِ الْمَحْرَمِ (3) عَلَى التَّفْصِيل الَّذِي يَأْتِي، وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: هِيَ مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ (4) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السِّتْرُ:
2 - السِّتْرُ لُغَةً: مَا يُسْتَرُ بِهِ، وَالسُّتْرَةُ بِالضَّمِّ مِثْلُهُ، وَيُقَال لِمَا يَنْصِبُهُ الْمُصَلِّي قُدَّامَهُ عَلاَمَةً لِمُصَلاَّهُ مِنْ عَصًا وَغَيْرِهَا سُتْرَةٌ؛ لأَِنَّهُ يَسْتُرُ الْمَارَّ مِنَ الْمُرُورِ أَيْ يَحْجُبُهُ (5) ،
__________
(1) سورة النور / 58، وينظر تفسير القرطبي 12 / 305.
(2) المصباح المنير.
(3) الشرح الصغير 1 / 283، المطبوع بدار المعارف بمصر.
(4) مغني المحتاج 1 / 185.
(5) المصباح المنير، مادة (ستر) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْعَوْرَةِ وَالسِّتْرِ أَنَّ السِّتْرَ مَطْلُوبٌ لِتَغْطِيَةِ الْعَوْرَةِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَوْرَةِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْعَوْرَةِ أَحْكَامٌ ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا:

عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ:
3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ جِسْمَ الْمَرْأَةِ كُلَّهُ عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ تَحْتَاجُ إِلَى الْمُعَامَلَةِ مَعَ الرِّجَال وَإِلَى الأَْخْذِ وَالْعَطَاءِ (1) لَكِنْ جَوَازُ كَشْفِ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِأَمْنِ الْفِتْنَةِ.
وَوَرَدَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْل بِجَوَازِ إِظْهَارِ قَدَمَيْهَا؛ لأَِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَهَى عَنْ إِبْدَاءِ الزِّينَةِ وَاسْتَثْنَى مَا ظَهَرَ مِنْهَا. وَالْقَدَمَانِ ظَاهِرَتَانِ (2) ، وَيَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ؛ لأَِنَّ الْكَفَّ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالاً لاَ يَشْمَل ظَهْرَهُ (3) .
__________
(1) تكملة فتح القدير مع الهداية 8 / 97، وتبيين الحقائق 1 / 96، 97، والشرح الصغير 1 / 289، ومغني المحتاج 3 / 125، والمجموع 3 / 173 ط الإمام بمصر.
(2) بدائع الصنائع 6 / 2956، طبع مطبعة الإمام.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 405 الطبعة الثانية.

وَوَرَدَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَوْل بِجَوَازِ إِظْهَارِ ذِرَاعَيْهَا أَيْضًا لأَِنَّهُمَا يَبْدُوَانِ مِنْهَا عَادَةً (1) .
وَجَازَ كَشْفُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِمَا بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (2) أَيْ مَوَاضِعَهَا، فَالْكُحْل زِينَةُ الْوَجْهِ، وَالْخَاتَمُ زِينَةُ الْكَفِّ (3) ، بِدَلِيل مَا رُوِيَ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، دَخَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا، وَقَال: يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ (4)
وَقَال الْقُرْطُبِيُّ (5) فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَدْرِ الْمُسْتَثْنَى فَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: ظَاهِرُ الزِّينَةِ هُوَ الثِّيَابُ، وَزَادَ ابْنُ جُبَيْرٍ الْوَجْهَ. وَقَال
__________
(1) حاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق 1 / 96.
(2) سورة النور / 31.
(3) بدائع الصنائع 6 / 2956.
(4) حديث: " أن " أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه أبو داود (4 / 358) من حديث عائشة، وقال: هذا حديث مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها.
(5) تفسير القرطبي 12 / 228 - 232، الطبعة الثالثة.

سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَيْضًا وَعَطَاءٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ: الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ وَالثِّيَابُ، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: ظَاهِرُ الزِّينَةِ هُوَ الْكُحْل وَالسِّوَارُ وَالْخِضَابُ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ وَالْقُرْطُ وَالْفَتْخُ.
وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا عَرَكَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ يَحِل لَهَا أَنْ تُظْهِرَ إِلاَّ وَجْهَهَا، وَإِلاَّ مَا دُونَ هَذَا، وَقَبَضَ عَلَى ذِرَاعِ نَفْسِهِ، فَتَرَكَ بَيْنَ قَبْضَتِهِ وَبَيْنَ الْكَفِّ مِثْل قَبْضَةٍ أُخْرَى (1)
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَشَرْطُ السَّاتِرِ مَنْعُ إِدْرَاكِ لَوْنِ الْبَشَرَةِ لاَ حَجْمِهَا، فَلاَ يَكْفِي ثَوْبٌ رَقِيقٌ وَلاَ مُهَلْهَلٌ لاَ يَمْنَعُ إِدْرَاكَ اللَّوْنِ (2) .
وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ كُل شَيْءٍ مِنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجْنَبِيِّ عَنْهَا حَتَّى ظُفْرَهَا (3) ، وَرُوِيَ عَنْ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ مَنْ يُبِينُ زَوْجَتَهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُل مَعَهَا لأَِنَّهُ مَعَ الأَْكْل يَرَى كَفَّهَا، وَقَال الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يَحْرُمُ نَظَرُ
__________
(1) حديث: " إذا عركت المرأة. . . ". أخرجه الطبري في تفسيره (18 / 119 ط مصطفى الحلبي) من حديث ابن جريج مرسلاً.
(2) مغني المحتاج 1 / 185.
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية 22 / 110.

الأَْجْنَبِيِّ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَيُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إِلَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (1) . وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِلْحُرْمَةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهُ: يَا عَلِيُّ لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُْولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآْخِرَةُ (2) وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ الْفَضْل بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ رَدِيفَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجِّ فَجَاءَتْهُ الْخَثْعَمِيَّةُ تَسْتَفْتِيهِ، فَأَخَذَ الْفَضْل يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ هِيَ إِلَيْهِ، فَصَرَفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَجْهَ الْفَضْل عَنْهَا (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْعَجُوزُ الَّتِي لاَ يُشْتَهَى مِثْلُهَا لاَ بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِبًا (4) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا} (5) وَفِي مَعْنَى الْعَجُوزِ الشَّوْهَاءُ الَّتِي لاَ تُشْتَهَى،
__________
(1) المغني 7 / 102.
(2) حديث: " يا علي لا تتبع النظرة النظرة. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 101) وقال: حديث حسن غريب.
(3) حديث: " إن الفضل بن عباس كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 378) ، ومسلم (2 / 973) من حديث ابن عباس.
(4) المغني 7 / 102.
‏(&# x665 ;) سورة النور / 60.

وَمَنْ ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ مِنَ الرِّجَال لِكِبَرٍ أَوْ عُنَّةٍ أَوْ مَرَضٍ لاَ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَالْخَصِيُّ وَالشَّيْخُ وَالْمُخَنَّثُ الَّذِي لاَ شَهْوَةَ لَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ ذَوِي الْمَحَارِمِ فِي النَّظَرِ (1) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ} . (2)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الأَْجْنَبِيِّ، إِذْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ حَتَّى إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: ظُهُورُ الْمَرْأَةِ بِالزِّينَةِ لِلصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَالَّذِي لاَ يَعْرِفُ الْعَوْرَةَ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ لاَ بَأْسَ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوِ الطِّفْل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} (4) ، وَأَمَّا الَّذِي يَعْرِفُ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا وَقَارَبَ الْحُلُمَ فَلاَ يَجُوزُ لَهَا إِبْدَاءُ زِينَتِهَا لَهُ (5) .
وَقَال الْفُقَهَاءُ: مَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا سَوَاءٌ أَذِنَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا بِهِ أَمْ لَمْ يَأْذَنَا بِهِ (6) ، لأَِنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) المغني 7 / 102، 104.
(2) سورة النور / 31.
(3) مغني المحتاج 3 / 128.
(4) سورة النور / 31.
(5) بدائع الصنائع 6 / 2958، 2959، ومغني المحتاج 3 / 128.
(6) الهداية مع تكملة فتح القدير والعناية 8 / 99، ومغني المحتاج 3 / 128.

قَال لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَمَا خَطَبَ امْرَأَةً: انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا (1)
وَلِلْمَرْأَةِ أَيْضًا النَّظَرُ إِلَى مَا هُوَ غَيْرُ عَوْرَةٍ مِنَ الرَّجُل إِنْ أَرَادَتْ الاِقْتِرَانَ بِهِ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (خِطْبَة ف 26، 29)
أَمَّا صَوْتُ الْمَرْأَةِ فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَيَجُوزُ الاِسْتِمَاعُ إِلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (3) ، وَقَالُوا: وَنُدِبَ تَشْوِيهُهُ إِذَا قُرِعَ بَابُهَا فَلاَ تُجِيبُ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ.

عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجْنَبِيَّةِ الْكَافِرَةِ:
4 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الأَْجْنَبِيَّةَ الْكَافِرَةَ كَالرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمَةِ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى بَدَنِهَا، وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَتَجَرَّدَ بَيْنَ يَدَيْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ
__________
(1) حديث: " انظر إليها، فإنه أحرى. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 388) وقال: حديث حسن.
(2) مغني المحتاج 3 / 128.
(3) مغني المحتاج 3 / 129.

أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ} (1) أَيِ النِّسَاءِ الْمُسْلِمَاتِ فَلَوْ جَازَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ لَمَا بَقِيَ لِلتَّخْصِيصِ فَائِدَةٌ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الأَْمْرُ بِمَنْعِ الْكِتَابِيَّاتِ مِنْ دُخُول الْحَمَّامِ مَعَ الْمُسْلِمَاتِ.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَرَى الْكَافِرَةُ مِنَ الْمُسْلِمَةِ مَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْدَ الْمِهْنَةِ، وَفِي رَأْيٍ آخَرَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا مَا تَرَاهُ الْمُسْلِمَةُ مِنْهَا وَذَلِكَ لاِتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالرِّجَال (2) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَلاَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِي النَّظَرِ، وَقَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: لاَ تَنْظُرُ الْكَافِرَةُ إِلَى الْفَرْجِ مِنَ الْمُسْلِمَةِ وَلاَ تَكُونُ قَابِلَةً لَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّ الْمُسْلِمَةَ لاَ تَكْشِفُ قِنَاعَهَا عِنْدَ الذِّمِّيَّةِ وَلاَ تَدْخُل مَعَهَا الْحَمَّامَ (3) .

عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ:
5 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ هِيَ كَعَوْرَةِ الرَّجُل إِلَى
__________
(1) سورة النور / 31.
(2) مغني المحتاج 3 / 131 وما بعدها.
(3) المغني 7 / 105، 106.

الرَّجُل، أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَلِذَا يَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا عَدَا مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ، وَذَلِكَ لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ وَانْعِدَامِ الشَّهْوَةِ غَالِبًا، وَلَكِنْ يَحْرُمُ ذَلِكَ مَعَ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ (1) .

عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَارِمِ:
6 - الْمُرَادُ بِمَحْرَمِ الْمَرْأَةِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا عَلَى وَجْهِ التَّأْبِيدِ لِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ (مُصَاهَرَةٍ) أَوْ رَضَاعٍ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ: إِنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رَجُلٍ مَحْرَمٍ لَهَا هِيَ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا كَشْفُ صَدْرِهَا وَثَدْيَيْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى مَحَارِمِهَا كَأَبِيهَا رُؤْيَةُ هَذِهِ الأَْعْضَاءِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ وَتَلَذُّذٍ (2) .
وَذَكَرَ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ حُكْمَ الرَّجُل مَعَ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ هُوَ كَحُكْمِ الرَّجُل مَعَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ (3) .
وَعَوْرَةُ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ هُوَ مَحْرَمٌ لَهَا
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 2961، تبيين الحقائق 6 / 18، الشرح الصغير 1 / 288، مواهب الجليل 1 / 498، 499، طبع مطبعة النجاح - ليبيا، مغني المحتاج 3 / 13، المغني 7 / 105.
(2) أقرب مسالك مع الشرح الصغير 1 / 106.
(3) المغني 7 / 98.

عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هِيَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا إِلَى رُكْبَتِهَا، وَكَذَا ظَهْرُهَا وَبَطْنُهَا (1) ، أَيْ يَحِل لِمَنْ هُوَ مَحْرَمٌ لَهَا النَّظَرُ إِلَى مَا عَدَا هَذِهِ الأَْعْضَاءَ مِنْهَا عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَخُلُوِّ نَظَرِهِ مِنَ الشَّهْوَةِ، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} (2) وَالْمُرَادُ بِالزِّينَةِ مَوَاضِعُهَا لاَ الزِّينَةُ نَفْسُهَا لأَِنَّ النَّظَرَ إِلَى أَصْل الزِّينَةِ مُبَاحٌ مُطْلَقًا، فَالرَّأْسُ مَوْضِعُ التَّاجِ، وَالْوَجْهُ مَوْضِعُ الْكُحْل، وَالْعُنُقُ وَالصَّدْرُ مَوْضِعَا الْقِلاَدَةِ وَالأُْذُنُ مَوْضِعُ الْقُرْطِ، وَالْعَضُدُ مَوْضِعُ الدُّمْلُوجِ، وَالسَّاعِدُ مَوْضِعُ السِّوَارِ، وَالْكَفُّ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ، وَالسَّاقُ مَوْضِعُ الْخَلْخَال، وَالْقَدَمُ مَوْضِعُ الْخِضَابِ، بِخِلاَفِ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخِذِ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَوْضِعٍ لِلزِّينَةِ (3) ؛ وَلأَِنَّ الاِخْتِلاَطَ بَيْنَ الْمَحَارِمِ أَمْرٌ شَائِعٌ وَلاَ يُمْكِنُ مَعَهُ صِيَانَةُ مَوَاضِعِ الزِّينَةِ عَنِ الإِْظْهَارِ وَالْكَشْفِ.
وَكُل مَا جَازَ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْهُنَّ دُونَ حَائِلٍ جَازَ لَمْسُهُ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِلاَّ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ الأَْمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَلْوَةِ بِإِحْدَاهُنَّ
__________
(1) الهداية مع تكملة فتح القدير 8 / 103، 104، تبيين الحقائق 6 / 19.
(2) سورة النور / 31.
(3) تبيين الحقائق 6 / 19.

مُنْفَرِدَيْنِ تَحْتَ سَقْفٍ وَاحِدٍ (1) ، فَالرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّل فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (2) .
وَلَمْ يَجُزْ لِلرَّجُل النَّظَرُ إِلَى ظَهْرِ أَوْ بَطْنِ أَوْ فَخِذِ مَنْ هِيَ مَحْرَمٌ لَهُ فَضْلاً عَنْ حُرْمَةِ النَّظَرِ إِلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، كَمَا لَمْ يَحِل لَمْسُ أَيٍّ مِنْ هَذِهِ الأَْعْضَاءِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} (3) ؛ وَلأَِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَل الظِّهَارَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْل وَزُورًا، وَهُوَ - أَيِ الظِّهَارُ - تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ الأُْمِّ فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ النَّظَرُ إِلَى ظَهْرِ الأُْمِّ وَبَطْنِهَا أَوْ لَمْسُهَا حَرَامًا لَمْ يَكُنِ الظِّهَارُ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْل وَزُورًا.
وَكُل مَا يَحِل لِلرَّجُل مِنَ النَّظَرِ وَاللَّمْسِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ يَحِل مِثْلُهُ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ هُوَ مَحْرَمٌ لَهَا، وَكُل مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا (4) .
وَالشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَ جَوَازَ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى مَا عَدَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ مَحَارِمِهِ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ صَحِيحَةٍ، وَقِيل: يَحِل لَهُ النَّظَرُ فَقَطْ إِلَى
__________
(1) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 6 / 367.
(2) حديث: " كان يقبل فاطمة. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 700) من حديث عائشة وحسنه.
(3) سورة النور / 30.
(4) بدائع الصنائع 6 / 2952، 2954.

مَا يَظْهَرُ مِنْهَا عَادَةً فِي الْعَمَل دَاخِل الْبَيْتِ، أَيْ إِلَى الرَّأْسِ وَالْعُنُقِ وَالْيَدِ إِلَى الْمِرْفَقِ وَالرِّجْل إِلَى الرُّكْبَةِ.
وَهُمْ يُقَرِّرُونَ هَذَيْنِ الاِتِّجَاهَيْنِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِهَا إِلَى مَنْ هُوَ مَحْرَمٌ لَهَا (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْكَافِرُ مَحْرَمٌ لِقَرِيبَتِهِ الْمُسْلِمَةِ؛ لأَِنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى الْمَدِينَةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَدَخَل عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَطَوَتْ فِرَاشَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلاَّ يَجْلِسَ عَلَيْهِ، وَلَمْ تَحْتَجِبْ مِنْهُ وَلاَ أَمَرَهَا بِذَلِكَ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) .

عَوْرَةُ الأَْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ:
7 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَوْرَةِ الأَْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ.
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ عَوْرَتَهَا هِيَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: عَوْرَتُهَا مِثْل عَوْرَةِ الْحُرَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَارِمِهَا.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ عَوْرَتَهَا كَعَوْرَةِ الْحُرَّةِ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلاَّ مَا يَجُوزُ النَّظَرُ
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 129.
(2) المغني 7 / 105، 106.

إِلَيْهِ مِنَ الْحُرَّةِ (1) .

عَوْرَةُ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل:
8 - عَوْرَةُ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ - سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا لَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ - هِيَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (2) ، وَيَسْتَدِلُّونَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَا تَحْتَ السُّرَّةِ عَوْرَةٌ (3) وَالسُّرَّةُ عِنْدَهُمْ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ اسْتِدْلاَلاً بِمَا رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَبْدَى سُرَّتَهُ فَقَبَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَكِنَّ الرُّكْبَةَ عَوْرَةٌ عِنْدَهُمْ (4) ، بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: الرُّكْبَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ. (5)
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 2904، 2955، والخرشي 2 / 131، 132، ومغني المحتاج 3 / 129، والمغني لابن قدامة 7 / 101.
(2) بدائع الصنائع 6 / 2960.
(3) حديث: " ما تحت السرة عورة ". ورد بلفظ " ما تحت السرة إلى الركبة عورة ". أخرجه الدارقطني (1 / 23) من حديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه كذلك أحمد (2 / 187) وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه.
(4) الهداية مع تكملة فتح القدير 8 / 105، وتبيين الحقائق 6 / 18.
(5) حديث: " الركبة من العورة ". أخرجه الدارقطني (1 / 231) من حديث علي بن أبي طالب، ثم ذكر تضعيف أحد رواته.

وَمَا جَازَ نَظَرُهُ مِنَ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل جَازَ لَمْسُهُ (1) .
وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ يَرَوْنَ أَنَّ الرُّكْبَةَ وَالسُّرَّةَ لَيْسَتَا مِنَ الْعَوْرَةِ فِي الرَّجُل، وَإِنَّمَا الْعَوْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا فَقَطْ (2) .
لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا فَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنَ الْعَوْرَةِ، وَمَا أَسْفَل السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَتَيْنِ مِنَ الْعَوْرَةِ. (3)
وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا الْفَرْجَانِ (4) اسْتِدْلاَلاً بِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسِرَ يَوْمَ خَيْبَرَ الإِْزَارُ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى أَنِّي لأََنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. (5)
وَجَوَازُ نَظَرِ الرَّجُل مِنَ الرَّجُل إِلَى مَا هُوَ غَيْرُ عَوْرَةٍ مِنْهُ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ وُجُودِ الشَّهْوَةِ وَإِلاَّ حَرُمَ (6) .
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 2961.
(2) مغني المحتاج 3 / 129.
(3) حديث: " ما فوق الركبتين من العورة ". أخرجه الدارقطني (1 / 231) وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (1 / 279) .
(4) المغني 1 / 413، 414.
(5) حديث: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حسر يوم خيبر الإزار عن فخذه. . . ". أخرجه مسلم (2 / 1044) .
(6) مغني المحتاج 3 / 130.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهَا فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وَقِيل: لاَ يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ، وَقِيل: يُكْرَهُ عِنْدَ مَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ (1) ، بِدَلِيل أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَشَفَ فَخِذَهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَلَمَّا دَخَل عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَتَرَهُ وَقَال: أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ (2)

عَوْرَةُ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجْنَبِيَّةِ:
9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَوْرَةِ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلأَْجْنَبِيَّةِ.
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ لَهَا النَّظَرَ إِلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ إِنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْفِتْنَةَ (3) .
وَالْمَالِكِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ لَهَا النَّظَرَ إِلَى مَا يَرَاهُ الرَّجُل مِنْ مَحْرَمِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَالأَْطْرَافُ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (4) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلاَ يُجِيزُونَ لَهَا النَّظَرَ
__________
(1) الشرح الصغير 1 / 388.
(2) حديث: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كشف فخذه. . . ". أخرجه مسلم (4 / 1866) من حديث عائشة.
(3) بدائع الصنائع 6 / 2957.
(4) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 215، المطبوع بدار الكتب العربية.

إِلَى مَا هُوَ عَوْرَةٌ وَإِلَى مَا هُوَ غَيْرُ عَوْرَةٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ (1) ، بِدَلِيل عُمُومِ آيَةِ: {وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} (2) وَبِدَلِيل مَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَل ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالْحِجَابِ فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْتَجِبَا مِنْهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُول اللَّهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لاَ يُبْصِرُنَا وَلاَ يَعْرِفُنَا؟ فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا، أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ. (3)
وَالْقَوْل الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُجِيزُ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إِلَى مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنَ الأَْجْنَبِيِّ (4) ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ. (5)
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 132.
(2) سورة النور / 31.
(3) حديث أم سلمة: " كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده ميمونة. . . ". أخرجه أبو داود (4 / 361 - 362) ، وقال ابن حجر في فتح الباري (1 / 550) : حديث مختلف في صحته.
(4) المغني 7 / 106.
(5) حديث عائشة: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 336) ، ومسلم (2 / 609) .

عَوْرَةُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ:
10 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنْ لاَ عَوْرَةَ لِلصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ جِدًّا، وَحَدَّدَ بَعْضُهُمْ هَذَا الصِّغَرَ بِأَرْبَعِ سَنَوَاتٍ فَمَا دُونَهَا، ثُمَّ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ يُعْتَبَرُ فِي عَوْرَتِهِ مَا غَلُظَ مِنَ الْكَبِيرِ، وَتَكُونُ عَوْرَتُهُ بَعْدَ الْعَشْرِ كَعَوْرَةِ الْبَالِغِينَ، وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ السَّبْعِ، لأَِمْرِهِمَا بِالصَّلاَةِ إِذَا بَلَغَا هَذِهِ السِّنَّ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الصَّغِيرَ ابْنَ ثَمَانِ سَنَوَاتٍ فَأَقَل لاَ عَوْرَةَ لَهُ، فَلِلْمَرْأَةِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ حَيًّا وَأَنْ تُغَسِّلَهُ مَيِّتًا، وَلَهَا النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ مَنْ هُوَ بَيْنَ التَّاسِعَةِ وَالثَّانِيَةَ عَشْرَةَ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهَا غُسْلُهُ، وَالْبَالِغُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَمَا فَوْقَ عَوْرَتُهُ كَعَوْرَةِ الرَّجُل.
أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَهِيَ إِلَى سِنِّ السَّنَتَيْنِ وَثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ فَلاَ عَوْرَةَ لَهَا إِذَا كَانَتْ رَضِيعَةً، وَأَمَّا غَيْرُ الرَّضِيعَةِ إِنْ كَانَتْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَلاَ عَوْرَةَ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّظَرِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسِّ فَعَوْرَتُهَا كَعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ فَلَيْسَ لِلرَّجُل أَنْ يُغَسِّلَهَا، أَمَّا الْمُشْتَهَاةُ فَعَوْرَتُهَا كَعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّظَرِ وَالتَّغْسِيل.
وَعَوْرَةُ الصَّغِيرِ فِي الصَّلاَةِ السَّوْأَتَانِ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 407، 408.

وَالْعَانَةُ وَالأَْلْيَتَانِ، فَيُنْدَبُ لَهُ سَتْرُهَا، أَمَّا عَوْرَةُ الصَّغِيرَةِ فَهِيَ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ سَتْرُهُ عَلَى الْحُرَّةِ فَمَنْدُوبٌ لَهَا فَقَطْ (1) .
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حِل النَّظَرِ إِلَى صَغِيرَةٍ لاَ تُشْتَهَى؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةَ الشَّهْوَةِ، إِلاَّ الْفَرْجُ فَلاَ يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَفَرْجُ الصَّغِيرِ كَفَرْجِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الأُْمَّ زَمَنَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُرْضِعَةُ غَيْرَ الأُْمِّ كَالأُْمِّ
وَالأَْصَحُّ أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُرَاهِقَ فِي نَظَرِهِ لِلأَْجْنَبِيَّةِ كَالرَّجُل الْبَالِغِ الأَْجْنَبِيِّ، فَلاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَبْرُزَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوِ الطِّفْل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} (2) ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ أَنَّهُ مَعَهَا كَالْبَالِغِ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يَحْكِي مَا يَرَاهُ فَكَالْعَدِمِ. أَوْ بَلَغَهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ كَالْمَحْرَمِ، أَوْ بِشَهْوَةٍ فَكَالْبَالِغِ، وَقَالُوا: إِنَّ عَوْرَةَ الصَّغِيرِ فِي الصَّلاَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، مُرَاهِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ كَعَوْرَةِ الْمُكَلَّفِ فِي
__________
(1) الخرشي 2 / 131، 132، وحاشية العدوي 1 / 185، و336.
(2) سورة النور / 31.

الصَّلاَةِ (1) .
وَالْحَنَابِلَةُ قَالُوا: إِنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي هُوَ أَقَل مِنْ سَبْعِ سِنِينَ لاَ عَوْرَةَ لَهُ، فَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ وَمَسُّهُ، وَمَنْ زَادَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى مَا قَبْل تِسْعِ سِنِينَ فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَعَوْرَتُهُ الْقُبُل وَالدُّبُرُ فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجِهَا، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَعَوْرَتُهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاَةِ. وَأَمَّا خَارِجُهَا فَعَوْرَتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَارِمِ هِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلأَْجَانِبِ مِنَ الرِّجَال جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلاَّ الْوَجْهَ وَالرَّقَبَةَ وَالرَّأْسَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقِ وَالسَّاقِ وَالْقَدَمِ (2) .

عَوْرَةُ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلآْخَرِ:
11 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ أَيُّ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِ الزَّوْجَةِ عَوْرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ وَكَذَلِكَ أَيُّ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا، وَعَلَيْهِ يَحِل لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ جِسْمِ الآْخَرِ وَمَسُّهُ حَتَّى الْفَرْجُ؛ لأَِنَّ وَطْأَهَا مُبَاحٌ، فَيَكُونُ نَظَرُ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَى أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الآْخَرِ مُبَاحًا بِشَهْوَةٍ
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 130.
(2) كشاف القناع 1 / 266، والمغني مع الشرح الكبير 7 / 462.

وَبِدُونِ شَهْوَةٍ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى (1) ، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (2) وَمَا وَرَدَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ: عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَال: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ. (3)
لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ قَالُوا: يُكْرَهُ نَظَرُ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَى فَرْجِ الآْخَرِ، وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى بَاطِنِ الْفَرْجِ أَشَدُّ كَرَاهَةً (4) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مِنَ الأَْدَبِ أَنْ يَغُضَّ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرَ عَنْ فَرْجِ صَاحِبِهِ (5) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ، وَلاَ يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ (6)
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 2955، تبيين الحقائق 6 / 18، والدسوقي 2 / 215.
(2) سورة المؤمنون / 5، 6.
(3) حديث: " احفظ عورتك إلا من زوجتك. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 110) وقال: حديث حسن.
(4) مغني المحتاج 3 / 134، والمغني 7 / 100، 101.
(5) تبيين الحقائق 6 / 19.
(6) حديث: " إذا أتى أحدكم أهله فليستتر. . . ". أخرجه ابن ماجه (1 / 619) وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 337) .

عَوْرَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِل:
12 - الْخُنْثَى الْمُشْكِل الرَّقِيقُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَالأَْمَةِ، وَالْحُرُّ كَالْحُرَّةِ، أَيْ فِيمَا هُوَ عَوْرَةٌ مِنْهَا وَفِيمَا هُوَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يَنْبَغِي أَنْ لاَ تَكْشِفَ الْخُنْثَى لِلاِسْتِنْجَاءِ وَلاَ لِلْغُسْل عِنْدَ أَحَدٍ أَصْلاً؛ لأَِنَّهَا إِنْ كَشَفَتْ عِنْدَ رَجُلٍ احْتَمَل أَنَّهَا أُنْثَى، وَإِنْ كَشَفَتْ عِنْدَ أُنْثَى احْتَمَل أَنَّهَا ذَكَرٌ. (1)
وَالشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِل يُعَامَل بِأَشَدِّ الاِحْتِمَالَيْنِ، فَيُجْعَل مَعَ النِّسَاءِ رَجُلاً وَمَعَ الرِّجَال امْرَأَةً، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ وَلاَ أَجْنَبِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لاِمْرَأَةٍ فَهُوَ مَعَهَا كَعَبْدِهَا (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْخُنْثَى الْمُشْكِل كَالرَّجُل، لأَِنَّ سَتْرَ مَا زَادَ عَلَى عَوْرَةِ الرَّجُل مُحْتَمَلٌ فَلاَ نُوجِبُ عَلَيْهِ حُكْمًا بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ مُتَرَدَّدٍ فِيهِ، وَالْعَوْرَةُ الْفَرْجَانِ اللَّذَانِ فِي قُبُلِهِ لأَِنَّ أَحَدَهُمَا فَرْجٌ حَقِيقِيٌّ، وَلَيْسَ يُمْكِنُهُ تَغْطِيَتُهُ يَقِينًا إِلاَّ بِتَغْطِيَتِهِمَا، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ سِتْرُ مَا قَرُبَ مِنَ الْفَرْجَيْنِ ضَرُورَةَ سَتْرِهِمَا. (3)
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 404.
(2) مغني المحتاج 3 / 132.
(3) المغني 1 / 433، 434.

الْعَوْرَةُ فِي الصَّلاَةِ:
13 - يَجِبُ سِتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلاَةِ لِكِلاَ الْجِنْسَيْنِ فِي حَال تَوَفُّرِ السَّاتِرِ (1) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ} (2) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ فِي الآْيَةِ الثِّيَابُ فِي الصَّلاَةِ (3) . وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَقْبَل اللَّهُ صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ، (4) أَيِ الْبَالِغَةِ، وَالثَّوْبُ الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِفُ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْعَوْرَةِ لاَ تَجُوزُ الصَّلاَةُ فِيهِ لاِنْكِشَافِ الْعَوْرَةِ. (5)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة ف 12.)

مَا تَسْتُرُهُ الْمَرْأَةُ فِي الإِْحْرَامِ:
14 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مَا دَامَتْ مُحْرِمَةً لَيْسَ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ وَجْهَهَا (6) إِذْ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
__________
(1) تبيين الحقائق 1 / 95، والشرح الصغير 1 / 283، والمجموع 3 / 152، والمغني 1 / 413.
(2) سورة الأعراف / 31.
(3) الدر المنثور 3 / 440 ط. دار الفكر.
(4) حديث: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ". أخرجه أبو داود (1 / 421) ، والترمذي (1 / 215) من حديث عائشة، وحسنه الترمذي.
(5) تبيين الحقائق 1 / 95.
(6) بدائع الصنائع 3 / 1228، وتبيين الحقائق 2 / 38، وفتح القدير 2 / 142، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 54، 55، والمهذب 1 / 208، ومغني المحتاج 1 / 519، والمغني 3 / 301.

مَوْقُوفًا عَلَيْهِ: إِحْرَامُ الرَّجُل فِي رَأْسِهِ وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا. وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ الْقُفَّازَيْنِ.
وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي (إِحْرَام 67 - 68) .

لَمْسُ الأَْجْنَبِيِّ أَوِ الأَْجْنَبِيَّةِ:
15 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ مَسِّ الرَّجُل شَيْئًا مِنْ جَسَدِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ الْحَيَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ شَابَّةً أَمْ عَجُوزًا، لِمَا وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَمَسَّ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ. (1) وَلأَِنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ مِنَ النَّظَرِ فِي اللَّذَّةِ وَإِثَارَةِ الشَّهْوَةِ. (2)
وَوَافَقَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ فِي حُكْمِ لَمْسِ الأَْجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ. وَقَالُوا: لاَ بَأْسَ بِمُصَافَحَةِ الْعَجُوزِ وَمَسِّ يَدِهَا لاِنْعِدَامِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ. (3)

عَوْرَةُ الْمَيِّتِ:
16 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْمَيِّتِ
__________
(1) حديث عائشة: " ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1489) .
(2) الشرح الصغير 1 / 290، ومغني المحتاج 3 / 132، والمغني 1 / 338.
(3) بدائع الصنائع 6 / 2959، وتبيين الحقائق 6 / 18، وتكملة فتح القدير 8 / 98.

يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا كَحُرْمَةِ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَةِ الْحَيِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لاَ تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلاَ مَيِّتٍ. (1)
أَمَّا لَمْسُ الْمَيِّتِ لِتَغْسِيلِهِ فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (تَغْسِيل الْمَيِّتِ ف 11 وَمَا بَعْدَهَا.)

النَّظَرُ إِلَى الْعَوْرَةِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ:
17 - يُصَرِّحُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِجَوَازِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ وَعِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. وَكَذَلِكَ لَهَا النَّظَرُ. (2)
قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: يَجُوزُ النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ تَحَمُّلاً وَأَدَاءً، هَذَا كُلُّهُ إِنْ لَمْ يَخَفِ الْفِتْنَةَ فَإِنْ خَافَهَا لَمْ يَنْظُرْ إِلاَّ إِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَيَنْظُرُ وَيَضْبِطُ نَفْسَهُ، كَمَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْفَرْجِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَى وَالْوِلاَدَةِ، وَإِلَى الثَّدْيِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعِ. (3)
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلِلشَّاهِدِ النَّظَرُ إِلَى
__________
(1) حديث: " لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت. . . ". أخرجه أبو داود (4 / 303) ، وقال هذا الحديث فيه نكارة.
(2) الفواكه الدواني 2 / 410، ومغني المحتاج 3 / 133، 134، المغني 7 / 101.
(3) مغني المحتاج 3 / 133، 134.

وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا لِتَكُونَ الشَّهَادَةُ وَاقِعَةً عَلَى عَيْنِهَا، قَال أَحْمَدُ: لاَ يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا. وَإِنْ عَامَل امْرَأَةً فِي بَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ فَلَهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا لِيَعْلَمَهَا بِعَيْنِهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الشَّابَّةِ دُونَ الْعَجُوزِ، وَلَعَلَّهُ كَرِهَهُ لِمَنْ يَخَافُ الْفِتْنَةَ أَوْ يَسْتَغْنِي عَنِ الْمُعَامَلَةِ، فَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ فَلاَ بَأْسَ. (1)
وَيُصَرِّحُ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى امْرَأَةٍ. وَلِلشَّاهِدِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَإِنْ خَافَ الاِشْتِهَاءَ، لِلْحَاجَةِ إِلَى إِحْيَاءِ الْحُقُوقِ عَنْ طَرِيقِ الْقَضَاءِ وَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ.
أَمَّا النَّظَرُ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ فَقِيل يُبَاحُ وَإِنْ أَدَّى إِلَى الاِشْتِهَاءِ، وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ لاِنْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ. إِذْ يُوجَدُ مَنْ يُؤَدِّيهَا دُونَ الاِشْتِهَاءِ بِخِلاَفِ حَالَةِ الأَْدَاءِ وَفِي حَالَةِ الزِّنَى تَنْهَضُ الْحَاجَةُ لِلنَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ ثُمَّ أَدَائِهَا، إِذْ لاَ يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَى بِدُونِ النَّظَرِ إِلَى هَذِهِ الْعَوْرَةِ. وَالْحُرْمَةُ تَسْقُطُ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ. (2)
__________
(1) المغني 7 / 101.
(2) تبيين الحقائق 6 / 17، بدائع الصنائع 6 / 2956.

كَشْفُ الْعَوْرَةِ لِلْحَاجَةِ الْمُلْجِئَةِ:
18 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الْمُلْجِئَةِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ مِنَ الرَّجُل أَوِ الْمَرْأَةِ، لأَِيٍّ مِنْ جِنْسِهِمَا أَوْ مِنَ الْجِنْسِ الآْخَرِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَابِلَةِ النَّظَرُ إِلَى الْفَرْجِ عِنْدَ الْوِلاَدَةِ أَوْ لِمَعْرِفَةِ الْبَكَارَةِ فِي امْرَأَةِ الْعِنِّينِ أَوْ نَحْوِهَا، وَيَجُوزُ لِلطَّبِيبِ الْمُسْلِمِ إِنْ لَمْ تُوجَدْ طَبِيبَةٌ أَنْ يُدَاوِيَ الْمَرِيضَةَ الأَْجْنَبِيَّةَ الْمُسْلِمَةَ. وَيَنْظُرَ مِنْهَا وَيَلْمِسَ مَا تُلْجِئُ الْحَاجَةُ إِلَى نَظَرِهِ أَوْ لَمْسِهِ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ طَبِيبَةٌ وَلاَ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ جَازَ لِلطَّبِيبِ الذِّمِّيِّ ذَلِكَ.
وَيَجُوزُ لِلطَّبِيبَةِ أَنْ تَنْظُرَ وَتَلْمِسَ مِنَ الْمَرِيضِ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ الْمُلْجِئَةُ إِلَى نَظَرِهِ إِنْ لَمْ يُوجَدْ طَبِيبٌ يَقُومُ بِمُدَاوَاةِ الْمَرِيضِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِغُلاَمٍ قَدْ سَرَقَ فَقَال: انْظُرُوا إِلَى مُؤْتَزَرِهِ، فَنَظَرُوا وَلَمْ يَجِدُوهُ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فَلَمْ يَقْطَعْهُ (1) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ نَظَرُ الطَّبِيبِ إِلَى مَحَل الْمَرَضِ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ إِذَا كَانَ فِي الْوَجْهِ أَوِ الْيَدَيْنِ، قِيل وَلَوْ بِفَرْجِهَا لِلدَّوَاءِ، كَمَا يَجُوزُ لِلْقَابِلَةِ نَظَرُ الْفَرْجِ، قَال التَّتَّائِيُّ: وَلِي فِيهِ وَقْفَةٌ، إِذِ الْقَابِلَةُ أُنْثَى
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 2961، 2962، ومغني المحتاج 3 / 133 - 134، والمغني 7 / 101.

وَهِيَ يَجُوزُ لَهَا نَظَرُ فَرْجِ الأُْنْثَى إِذَا رَضِيَتْ. (1)

كَشْفُ الْعَوْرَةِ عِنْدَ الاِغْتِسَال:
19 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ عِنْدَ الاِغْتِسَال فِي حَال الاِنْفِرَادِ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيل يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَكَانَ مُوسَى يَغْتَسِل وَحْدَهُ. . . . (2)
أَمَّا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (اسْتِتَار ف 8 وَمَا بَعْدَهَا)

السَّلاَمُ عَلَى مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ:
20 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلاَمُ عَلَى مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ كَانَ الاِنْكِشَافُ لِضَرُورَةٍ، (3) وَأَنَّهُ لاَ يُسَلِّمُ عَلَى
__________
(1) الفواكه الدواني 2 / 410.
(2) حديث: " كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة. . . ". . أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 358) ومسلم (1 / 267) .
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 617، والخرشي 3 / 110، والفواكه الدواني 2 / 422 وحاشية الجمل 5 / 189، وصحيح مسلم بشرح النووي 4 / 305 ط دار القلم. والآداب الشرعية لابن مفلح 1 / 378، والمغني 1 / 166، 167.

مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهُ، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلاَ يَرُدُّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُول، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (1)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَلاَم ف 17)

الإِْنْكَارُ عَلَى مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ
21 - قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَوْ رَأَى شَخْصٌ غَيْرَهُ مَكْشُوفَ الرُّكْبَةِ يُنْكِرُ عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَلاَ يُنَازِعُهُ إِنْ لَجَّ، وَفِي الْفَخِذِ يُعَنِّفُهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ. وَلاَ يَضْرِبْهُ إِنْ لَجَّ، وَفِي السَّوْأَةِ يُؤَدِّبُهُ إِنْ لَجَّ. (2)
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ يَلْزَمُهُ الإِْنْكَارُ عَلَى مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ؛ إِذْ هُوَ مِنَ الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (3) .
__________
(1) حديث: " أن رجلاً مرّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول. . . ". . أخرجه أبو داود (1 / 234) ، وأعله البخاري بالوقف كما في نصب الراية (1 / 152) .
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 409.
(3) مجموع فتاوى ابن تيميه 21 / 337، 338.

350 - المبارك بن أحمد بن محمد بن الناعورة، أبو المكارم الحجري، البغدادي، المقرئ، ويعرف بابن أبي الحجر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

350 - المبارك بن أحمد بن محمد بن النّاعورة، أبو المكارم الحجري، البغداديّ، المقرئ، ويُعرف بابن أبي الحجر. [المتوفى: 537 هـ]
قال ابن السمعاني: شيخ صالح، خير، حسن السيرة، وضيء الوجه، قرأ القرآن على أبي الخير المبارك العسال، وختم جماعة، وحدَّث عَنْ: رزق الله التّميميّ، وطِراد الزَّيْنبيّ، روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، وغيره، تُوُفّي في ربيع الأوّل.
كتاب ستر العورة
لأبي عبد الله: أحمد بن سليمان الزبيري، الشافعي.
المتوفى: سنة 317، سبع عشرة وثلاثمائة.

مواهب الرحمن في كشف عورة الشيطان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مواهب الرحمن، في كشف عورة الشيطان
للشيخ: علي بن ميمون المغربي.
المتوفى: سنة 917، سبع عشرة وتسعمائة
مختصر.
أوَّله: (الحمد لله كما هو أهله ... الخ) .
لغة: ما يستر به، وجمعه: ستور، والسترة- بضم السين-:
مثله، قال ابن فارس: السترة: ما استترت به كائنا ما كان، والستارة مثله، وسترت الشيء سترا من باب: قتل.
والعورة، لغة: الخلل في الثغر وفي غيره.
قال الأزهري: «العورة في الثغور وفي الحرب» : خلل يتخوف منه القتل، والعورة: كل مكمن للستر.
وعورة الرجل والمرأة: سوأتهما.
ويقول الفقهاء: ما يحرم كشفه من الرجل والمرأة، فهو: عورة.
وفي «المصباح» : كل شيء يستره الإنسان أنفة وحياء، فهو:
عورة.
وفي الاصطلاح: هو تغطية الإنسان ما يقبح ظهوره، ويستحي منه، ذكرا كان أو أنثى أو خنثى.
«الموسوعة الفقهية 24/ 173».

قال الجوهري: الناعورة: واحدة النواعير التي يستقى بها، يديرها الماء ولها صوت.
قال ابن عباد: والناعورة: ضرب من الدلاء يستقى بها.
والناعورة: مضيق في نهر في صبب، كالميزان، ومنه:
ناعورة الرحا المركبة على الجناح.
«المطلع ص 252».

تَغْطِيَةُ كلّ ما يقبُحُ ظُهورُه ويُستَحى مِن كَشْفِهِ مِن جِسْمِ الإِنْسانِ في الصَّلاةِ، كالسَّوأةِ ونحوِ ذلك.
Concealing must-cover body parts: Covering the parts of the body that people find it embarrassing and shameful to reveal, especially during prayer, like the private parts.
كُلُّ ما يَلزَمُ تَغطِيَتُه ويُستَحى مِن كَشْفِهِ مِن أعضاءِ البَدَنِ كالفَرْجِ والدُّبُرِ.
Must-cover body parts: The body parts that should be covered and which one feels shy about uncovering, such as the private parts and the buttocks.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت