نتائج البحث عن (فدية) 24 نتيجة

الفدية والفداء: البدل الذي يتخلص به المكلف عن مكروه توجه إليه.
الفدية:[في الانكليزية] Ransom [ في الفرنسية] Rancon بالكسر وسكون الدال اسم من الفداء بمعنى البدل الذي يخلص به عن مكروه يتوجّه إليه كما في الكشف كذا في جامع الرموز.

والفدائي في اصطلاح العشّاق: العاشق الذي يبذل روحه فداء لمعشوقه كالفراشة. كذا في كشف اللغات.
صَفَدِيّة
من (ص ف د) مؤنث صَفَدِي.
الْفِدْيَة: بِالْكَسْرِ. (سر بهَا وسر خريدي يَعْنِي طَعَام وَمَالِي كه براي واخر يدن نفس خودداده شود) . وَفِي الْكَشْف اسْم من الْفِدَاء بِمَعْنى الْبَدَل الَّذِي يخلص بِهِ عَن مَكْرُوه يتَوَجَّه إِلَيْهِ.
الِفدية والفِداء: هو أن يترك الأميرُ الأسيرَ الكافر، ويأخذ مالاً أو أسيراً مسلماً في مقابلته قال في جامع الرموز: "الفديةُ اسمٌ من الفداء بمعنى البدل الذي يتخلَّص به المكلَّف عن مكروه يتوجّه إليه".
التَّعْرِيفُ:
1 - الْفِدْيَةُ لُغَةً: مَالٌ أَوْ نَحْوُهُ يُسْتَنْقَذُ بِهِ الأَْسِيرُ أَوْ نَحْوُهُ فَيُخَلِّصُهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ. (1)
قَال تَعَالَى: {{وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}} ، (2) أَيْ جَعَلْنَا الذِّبْحَ فِدَاءً لَهُ وَخَلَّصْنَاهُ بِهِ مِنَ الذَّبْحِ.
وَاصْطِلاَحًا: هِيَ الْبَدَل الَّذِي يَتَخَلَّصُ بِهِ الْمُكَلَّفُ مِنْ مَكْرُوهٍ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ (3) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْجِزْيَةُ:
2 - الْجِزْيَةُ هِيَ: اسْمٌ لِلْمَال الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ لإِِسْكَانِهِمْ فِي دِيَارِنَا وَحِمَايَتِهِمْ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ، وَتُطْلَقُ الْجِزْيَةُ عَلَى الْعَقْدِ أَيْضًا (4) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْفِدْيَةِ وَالْجِزْيَةِ أَنَّ الْفِدْيَةَ أَعَمُّ مِنَ الْجِزْيَةِ.
ب - الدِّيَةُ:
3 - الدِّيَةُ هِيَ: الْمَال الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى حُرٍّ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا (5)
وَهِيَ أَخَصُّ مِنَ الْفِدْيَةِ.
ج - الْكَفَّارَةُ:
4 - الْكَفَّارَةُ لُغَةً: السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ (6) ، وَاصْطِلاَحًا: مَا يُغَطِّي الإِْثْمَ (7) .
وَهِيَ أَخَصُّ مِنَ الْفِدْيَةِ.
د - الْخُلْعُ:
5 - الْخُلْعُ لُغَةً: النَّزْعُ، وَمِنْهُ خَالَعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إِذَا افْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالٍ.
وَالْخُلْعُ فِي الشَّرْعِ: فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ بِلَفْظِ طَلاَقٍ أَوْ خُلْعٍ (8) ، قَال تَعَالَى: {{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}} (9) .
وَالْخُلْعُ أَخَصُّ مِنَ الْفِدْيَةِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْفِدْيَةِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا أَوْ إِبَاحَةً بِحَسَبِ مَا يَلِي:
أ - ارْتِكَابُ أَحَدِ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ:
7 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَل شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ كَحَلْقِ الرَّأْسِ وَقَصِّ الأَْظْفَارِ وَالاِدِّهَانِ وَالتَّطَيُّبِ وَلُبْسِ الْمَخِيطِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إِحْرَامٌ ف 148)
ب - الإِْحْصَارُ:
8 - الإِْحْصَارُ: مَنْعُ الْحَاجِّ أَوِ الْمُعْتَمِرِ مِنَ الْمُضِيِّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فَيَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّل مِنْ إِحْرَامِهِ حَيْثُ أُحْصِرَ لِئَلاَّ يَمْتَدَّ إِحْرَامُهُ فَيَشُقَّ عَلَيْهِ، وَإِذَا تَحَلَّل حَل لَهُ كُل مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ الإِْحْصَارُ فِي الْحِل وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً إِنْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَشَاتَانِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (10) ، قَال تَعَالَى: {{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}} (11) . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْحَلْقِ
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْصَارٌ ف 38 - 42) .
ج - الْوُقُوعُ فِي الأَْسْرِ:
9 - الأَْسْرُ لُغَةً: الْحَبْسُ، وَاصْطِلاَحًا: وُقُوعُ الْمُحَارِبِ حَيًّا فِي يَدِ عَدُوِّهِ أَثْنَاءَ الْقِتَال، فَإِذَا وَقَعَ الْمُحَارِبُ أَسِيرًا وَجَبَ فِدَاؤُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى نَدْبِهِ إِذَا لَمْ يُعَذَّبْ، فَإِذَا عُذِّبَ وَجَبَ الْفِدَاءُ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَسْرَى ف 56 - 61) .
مَا تَكُونُ بِهِ الْفِدْيَةُ:
أَوَّلاً - الْفِدْيَةُ فِي الصِّيَامِ:
10 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ إِذَا تَكَلَّفَ الصَّوْمَ، فَصَامَ فِي رَمَضَانَ، فَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً أَنْ يُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ، فَإِذَا أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وُجُوبًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (12) ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}} (13) . وقَوْله تَعَالَى: {{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}} (14) ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِهَا:
نَزَلَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَوْلاَدِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا، وَلِقَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْكِبَرُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ صِيَامَ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ لِكُل يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ قَمْحٍ وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَمَكْحُولٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، لأَِنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الصَّوْمِ لِعَجْزِهِ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَكَالْمَرِيضِ الَّذِي تَرَكَ الصِّيَامَ لِمَرَضٍ اتَّصَل بِهِ الْمَوْتُ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ إِعْطَاءُ الْفِدْيَةِ.
مِقْدَارُ الْفِدْيَةِ
11 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مِقْدَارَ الْفِدْيَةِ مُدٌّ عَنْ كُل يَوْمٍ، وَبِهِ قَال طَاوُوسٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمِقْدَارَ الْوَاجِبَ فِي هَذِهِ الْفِدْيَةِ هُوَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، وَذَلِكَ عَنْ كُل يَوْمٍ يُفْطِرُهُ، يُطْعِمُ بِهِ مِسْكِينًا.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ الْوَاجِبُ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ (15) .
اشْتِرَاطُ الْيَسَارِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ
12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفِدْيَةَ تَجِبُ لَوْ كَانَ مُوسِرًا.
وَقَال النَّوَوِيُّ: إِذَا أَوْجَبْنَا الْفِدْيَةَ عَلَى الشَّيْخِ. . . وَكَانَ مُعْسِرًا هَل يَلْزَمُهُ إِذَا أَيْسَرَ أَمْ يَسْقُطُ عَنْهُ؟ فِيهِ قَوْلاَنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الأَْصَحُّ هُنَا أَنَّهَا تَسْقُطُ وَلاَ يَلْزَمُهُ إِذَا أَيْسَرَ كَالْفِطْرَةِ، لأَِنَّهُ عَاجِزٌ حَال التَّكْلِيفِ بِالْفِدْيَةِ، وَلَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا، وَقَطَعَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: أَنَّهُ إِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ الإِْفْطَارِ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ، فَإِنْ لَمْ يَفْدِ حَتَّى مَاتَ لَزِمَ إِخْرَاجُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ، قَال: لأَِنَّ الإِْطْعَامَ فِي حَقِّهِ كَالْقَضَاءِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ إِذَا مَاتَا قَبْل تَمَكُّنِهِمَا مِنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَإِنْ زَال عُذْرُهُمَا وَقَدَرَا عَلَى الْقَضَاءِ لَزِمَهُمَا، فَإِنْ مَاتَا قَبْلَهُ وَجَبَ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُمَا مَكَانَ كُل يَوْمٍ مُدَّ طَعَامٍ، فَكَذَا هُنَا، وَإِلَى مِثْل هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالشَّيْخُ الْهِمُّ - أَيِ الْفَانِي - لَهُ ذِمَّةٌ صَحِيحَةٌ فَإِذَا كَانَ عَاجِزًا عَنِ الإِْطْعَامِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ (16) ، قَال تَعَالَى: {{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}} (17) .
تَعْجِيل الْفِدْيَةِ:
13 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إِذَا كَانَ يَجُوزُ لِلشَّيْخِ الْعَاجِزِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لاَ يُرْجَى بُرْؤُهُ تَعْجِيل الْفِدْيَةِ، فَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ دَفْعَ الْفِدْيَةِ فِي أَوَّل الشَّهْرِ كَمَا يَجُوزُ دَفْعُهَا فِي آخِرِهِ. (18) وَقَال النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلشَّيْخِ الْعَاجِزِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لاَ يُرْجَى بُرْؤُهُ تَعْجِيل الْفِدْيَةِ قَبْل دُخُول رَمَضَانَ، وَيَجُوزُ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ كُل يَوْمٍ، وَهَل يَجُوزُ قَبْل الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ؟ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ بِالْجَوَازِ وَهُوَ الصَّوَابُ. (19)
مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ فَاتَهُ بِعُذْرٍ:
14 - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ فَاتَهُ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الأَْعْذَارِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَضَائِهِ حَتَّى مَاتَ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلاَ يُصَامُ عَنْهُ وَلاَ يُطْعَمُ عَنْهُ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. (20)
وَلأَِنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَجَبَ بِالشَّرْعِ، وَمَاتَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْل إِمْكَانِ فِعْلِهِ، فَسَقَطَ إِلَى غَيْرِ بَدَلٍ كَالْحَجِّ.
وَقَال طَاوُوسٌ وَقَتَادَةُ: يَجِبُ أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ لِكُل يَوْمٍ مِسْكِينٌ، لأَِنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ سَقَطَ بِالْعَجْزِ عَنْهُ فَوَجَبَ الإِْطْعَامُ عَنْهُ، كَالشَّيْخِ الْهِمِّ إِذَا تَرَكَ الصِّيَامَ لِعَجْزِهِ عَنْهُ. (21)
وَأَمَّا مَنْ مَاتَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنَ الْقَضَاءِ فَلَمْ يَصُمْهُ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل اللَّيْثِ وَالثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَأَبِي عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّهُ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُل يَوْمٍ مِسْكِينٌ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا (22) ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلاَ يُصَامُ عَنْهُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِل عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ يَصُومُ شَهْرًا، وَعَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ، قَال: أَمَّا رَمَضَانُ فَيُطْعَمُ عَنْهُ، وَأَمَّا النَّذْرُ فَيُصَامُ عَنْهُ، وَلأَِنَّ الصَّوْمَ لاَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ حَال الْحَيَاةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْوَفَاةِ
كَالصَّلاَةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فِي الدَّلِيل عِنْدَهُمْ، كَمَا قَال النَّوَوِيُّ وَطَاوُوسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّهُ يُصَامُ عَنْهُ (23) ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (24) ، وَلأَِنَّهُ ﷺ قَال لاِمْرَأَةٍ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ صُومِي عَنْ أُمِّكِ (25) ، زَادَ الشَّافِعِيَّةُ: سَوَاءٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ مَنْ فَاتَهُ الصِّيَامُ بِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ، أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَالْمُتَعَدِّي بِالْفِطْرِ إِذَا مَاتَ قَبْل الْقَضَاءِ لِمَا فَاتَهُ، كَمَا أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ فَاتَهُ صِيَامُ رَمَضَانَ وَبَيْنَ مَنْ فَاتَهُ صِيَامُ النُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ، لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ فِي ذَلِكَ (26) .
الْحَامِل وَالْمُرْضِعُ إِذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى وَلَدَيْهِمَا:
15 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَامِل وَالْمُرْضِعَ إِذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا مِنَ الصَّوْمِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا كَالْمَرِيضِ،
وَكَذَا إِنْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَوَلَدَيْهِمَا. (27)
إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَظْهَرِ الأَْقْوَال عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُجَاهِدٌ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءَ وَإِطْعَامَ مِسْكِينٍ عَنْ كُل يَوْمٍ، لأَِنَّهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}} . (28)
وَسَبَقَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِهَذِهِ الآْيَةِ (ف 10) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَلاَ مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَلأَِنَّهُ فِطْرٌ بِسَبَبِ نَفْسٍ عَاجِزَةٍ عَنْ طَرِيقِ الْخِلْقَةِ فَوَجَبَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ كَالشَّيْخِ (29) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ وَالنَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ - وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ بَل تُسْتَحَبُّ لَهُمَا (30) ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاَةِ، وَعَنِ
الْحَامِل أَوِ الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ، قَال الرَّاوِي: وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا (31) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَاللَّيْثُ - وَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّ الْحَامِل تُفْطِرُ وَتَقْضِي وَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهَا، وَأَنَّ الْمُرْضِعَ تُفْطِرُ وَتَقْضِي وَتَفْدِي، لأَِنَّ الْمُرْضِعَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهَا، بِخِلاَفِ الْحَامِل، وَلأَِنَّ الْحَمْل مُتَّصِلٌ بِالْحَامِل، فَالْخَوْفُ عَلَيْهِ كَالْخَوْفِ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهَا، وَلأَِنَّ الْحَامِل أَفْطَرَتْ لِمَعْنًى فِيهَا، فَهِيَ كَالْمَرِيضِ، وَالْمُرْضِعَ أَفْطَرَتْ لِمُنْفَصِلٍ عَنْهَا، فَوَجَبَ عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ. (32)
وَذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَمِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ وَيُطْعِمَانِ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِمَا. (33)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ فِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ مَعَ الْقَضَاءِ: مَنْ أَفْطَرَ لإِِنْقَاذِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مُشْرِفٍ عَلَى هَلاَكٍ بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ إِبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ،
فَهُوَ فِطْر ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ: وَهُوَ حُصُول الْفِطْرِ لِلْمُفْطِرِ، وَالْخَلاَصِ لِغَيْرِهِ (34) .
مَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ إِمْكَانِهِ حَتَّى دَخَل رَمَضَانُ آخَرُ:
16 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَى الإِْنْسَانِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ بَعْضِهِ، وَأَخَّرَهُ إِلَى أَنْ يَدْخُل رَمَضَانُ، وَكَانَ مَعْذُورًا فِي تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ بِأَنِ اسْتَمَرَّ مَرَضُهُ أَوْ سَفَرُهُ وَنَحْوُهُمَا، جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ مَا دَامَ الْعُذْرُ وَلَوْ بَقِيَ سِنِينَ، وَلاَ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِهَذَا التَّأْخِيرِ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُول شَهْرِ رَمَضَانَ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ أَدَاءِ رَمَضَانَ بِهَذَا الْعُذْرِ، فَتَأْخِيرُ الْقَضَاءِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ.
وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل رَمَضَانُ آخَرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ، هَل تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ مَعَ الْقَضَاءِ أَوْ لاَ؟
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالزُّهْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَالثَّوْرِيُّ - إِلَى لُزُومِ الْفِدْيَةِ مَعَ الْقَضَاءِ، وَهِيَ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ عَنْ كُل يَوْمٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَدَاوُدُ وَالْمُزَنِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ
فِدْيَةَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِهِ فِدْيَةٌ، وَلأَِنَّ الْفِدْيَةَ تَجِبُ خَلَفًا عَنِ الصَّوْمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِهِ عَجْزًا لاَ يُرْجَى مَعَهُ الْقُدْرَةُ عَادَةً، كَمَا فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي، وَلَمْ يُوجَدِ الْعَجْزُ، لأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْقَضَاءِ فَلاَ مَعْنَى لإِِيجَابِ الْفِدْيَةِ. (35)
مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ عُدْوَانًا بِغَيْرِ الْجِمَاعِ:
17 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ أَوِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عُدْوَانًا بِغَيْرِ الْجِمَاعِ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلاَ فِدْيَةٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ (36) ، وَلأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الْكَفَّارَةِ أَوِ الْفِدْيَةِ إِلاَّ فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ، وَلأَِنَّهُ أَفْطَرَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ فَلَمْ تَجِبِ الْكَفَّارَةُ، وَلاَ يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْجِمَاعِ، لأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الزَّجْرِ عَنْهُ أَمَسُّ، وَالْحُكْمُ فِي التَّعَدِّي بِهِ آكَدُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَدَاوُدُ (37) ،
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِذَا أَفْطَرَ بِإِيصَال مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّغَذِّي أَوِ التَّدَاوِي إِلَى جَوْفِهِ عَنْ طَرِيقِ الْفَمِ، لأَِنَّ بِهِ يَحْصُل قَضَاءُ شَهْوَةِ الْبَطْنِ، كَمَا يَحْصُل بِالْجِمَاعِ قَضَاءُ شَهْوَةِ الْفَرْجِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: حُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ أَنَّ الْفِطْرَ بِالأَْكْل وَالشُّرْبِ يُوجِبُ مَا يُوجِبُهُ الْجِمَاعُ.
أَمَّا مَا لاَ يُقْصَدُ بِهِ التَّغَذِّي أَوِ التَّدَاوِي كَبَلْعِ الْحَصَاةِ أَوِ التُّرَابِ أَوِ النَّوَاةِ وَنَحْوِهَا فَلاَ تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَكَذَا إِنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَل أَوِ اسْتَمْنَى (38) .
وَعَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ عَلَيْهِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَبَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ عِشْرُونَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ بِشُرُوطٍ مِنْهَا: أَنْ يُفْطِرَ مُتَعَمِّدًا، وَأَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا، وَأَنْ يَأْكُل أَوْ يَشْرَبَ عَنْ طَرِيقِ الْفَمِ وَأَنْ يَكُونَ الإِْفْطَارُ فِي رَمَضَانَ الْحَاضِرِ، وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ وَإِنْ جَهِل وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ بِهِ، وَالْكَفَّارَةُ الْوَاجِبَةُ فِي هَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِثْل الْكَفَّارَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْجِمَاعِ، لأَِنَّهُ إِفْطَارٌ فِي رَمَضَانَ فَأَشْبَهَ الْجِمَاعَ،
حَيْثُ إِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا هَتَكَ حُرْمَةَ الصِّيَامِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِمَعْصِيَةٍ (39) .
ثَانِيًا - الْفِدْيَةُ فِي الْحَجِّ:
18 - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ فِدْيَةَ الْحَجِّ تَجِبُ فِي حَجِّ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَفِي تَرْكِ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَفِي فِعْل مَحْظُورٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ، وَفِي الْفَوَاتِ وَالإِْحْصَارِ.
وَاتَّفَقُوا فِي بَعْضِ تَفَاصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا كَمَا يَلِي
التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ:
19 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ فِدْيَةٌ، وَهِيَ ذَبْحُ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الأَْنْعَامِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُتَمَتِّعِ: {{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}} (40) ، وَلأَِنَّهُ فِي الْقَارِنِ إِذَا وَجَبَ الدَّمُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ لأَِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِي وَقْتِ أَحَدِهِمَا، فَلأََنْ يَجِبَ عَلَى الْقَارِنِ وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الإِْحْرَامِ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ الْهَدْيَ فَعَلَيْهِمَا صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا إِلَى بِلاَدِهِمَا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (تَمَتُّعٌ ف 16، وَهَدْي وَقِرَان)
تَرْكُ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ:
20 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ فِدْيَةٌ فِي تَرْكِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، كَتَرْكِ الإِْحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ وَتَرْكِ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَتَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ، وَتَرْكِ الرَّمْيِ لِلْجَمَرَاتِ، وَتَرْكِ طَوَافِ الْوَدَاعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَأْمُورَاتِ الَّتِي لاَ يَفُوتُ الْحَجُّ بِفَوَاتِهَا.
وَالْوَاجِبُ فِي هَذَا كُلِّهِ بِاتِّفَاقِهِمْ ذَبْحُ شَاةٍ مُسْتَوْفِيَةٍ لِشُرُوطِ الأُْضْحِيَّةِ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا صَامَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ كَالْمُتَمَتِّعِ (41) ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (حَجّ ف 126 وَمَا بَعْدَهَا)
وَهَل الْفِدْيَةُ تَجِبُ فِي تَرْكِ الرَّمْيِ كُلِّهِ أَوْ فِي تَرْكِ الرَّمْيِ لِجَمْرَةٍ مِنَ الْجِمَارِ الثَّلاَثَةِ، أَوْ فِي تَرْكِ رَمْيِ ثَلاَثِ حَصَيَاتٍ مِنَ الْحَصَيَاتِ السَّبْعِ وَهَكَذَا فِي الْمَبِيتِ؟
تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَجٌّ ف 57، 58، 59 وَمَا بَعْدَهَا)
فِعْل مَحْظُورٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ:
21 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ارْتَكَبَ الْحَاجُّ
أَوِ الْمُعْتَمِرُ مَحْظُورًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ حَسَبَ الْمَحْظُورِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ: فَفِعْل بَعْضِ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ كَالْجِمَاعِ يُفْسِدُ الْحَجَّ كُلِّيَّةً، بَيْنَمَا غَيْرُهُ لاَ يُفْسِدُ الْحَجَّ، وَعَلَيْهِ تَخْتَلِفُ الْفِدْيَةُ الْوَاجِبَةُ فِي هَذَا عَنِ الْفِدْيَةِ الْوَاجِبَةِ فِي ذَاكَ. (42)
وَتَفْصِيل هَذِهِ الْفِدْيَةِ، وَهَل هِيَ مُخَيَّرَةٌ أَوْ مُرَتَّبَةٌ، مُقَدَّرَةٌ أَوْ مُعَدَّلَةٌ؟ وَهَل تَجِبُ بِمُجَرَّدِ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ أَمْ يُشْتَرَطُ لِتَكَامُلِهَا تَكْرَارُ الْفِعْل وَتَعَدُّدُهُ أَوِ اسْتِمْرَارُ ارْتِكَابِهِ لِفَتْرَةٍ زَمَنِيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ؟ فِي مُصْطَلَحِ: (حَجٌّ ف 108 وَإِحْرَامٌ ف 145 وَمَا بَعْدَهَا)
الْفَوَاتُ وَالإِْحْصَارُ:
22 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ ذَبْحِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُحْصَرِ، سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ فَقَطْ، أَوْ بِعُمْرَةٍ فَقَطْ أَوْ كَانَ قَارِنًا، أَيْ مُحْرِمًا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا.
وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْصَارٌ ف 36 وَمَا بَعْدَهَا) .
ثَالِثًا - فِدَاءُ الأَْسْرَى: الاِفْتِدَاءُ بِالْمَال:
23 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْسِيرَ الْمُسْلِمَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ يَجِبُ فِدَاؤُهُ وَمِمَّا يُفْدَى بِهِ الْمَال،
وَيَكُونُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ، وَإِلاَّ فَمِنْ مَال الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِمْ، وَالأَْسِيرُ كَأَحَدِهِمْ، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ يَجِبُ الْمَال الَّذِي يُفْدَى بِهِ الأَْسِيرُ عَلَى الأَْسِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلاَّ وَجَبَ فِي بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ إِنْ كَانَ يُعَذَّبُ، وَإِلاَّ نُدِبَ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَسْرَى ف 56)
الاِفْتِدَاءُ بِتَعْلِيمِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُفِيدُهُمْ:
24 - يَجُوزُ افْتِدَاءُ أَسْرَى الْكُفَّارِ، بِتَعْلِيمِهِمُ الْمُسْلِمِينَ مَا يَنْفَعُهُمْ كَتَعْلِيمِ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ أَوْ تَعْلِيمِهِمْ حِرْفَةً كَالْحِدَادَةِ وَالنِّجَارَةِ، أَوْ صِنَاعَةً مِنَ الصِّنَاعَاتِ النَّافِعَةِ، لأَِنَّ تَعْلِيمَ مِثْل هَذِهِ الْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ يَقُومُ مَقَامَ الْمَال وَيُقَوَّمُ بِهِ، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: كَانَ نَاسٌ مِنَ الأَْسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ، فَجَعَل رَسُول اللَّهِ ﷺ فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلاَدَ الأَْنْصَارِ الْكِتَابَةَ (43) .
الاِفْتِدَاءُ بِتَبَادُل الأَْسْرَى:
25 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ لِلإِْمَامِ فِدَاءَ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ، لِمَا رَوَى
عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (44) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُفَادَى الأَْسِيرُ الْمُسْلِمُ بِأَسْرَى الْمُشْرِكِينَ، لأَِنَّ فِي ذَلِكَ مَعُونَةً لِلْكُفْرِ، فَأَسْرَاهُمْ بَعْدَ فِدَائِهِمْ يَعُودُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَسْرَى ف 25)
فَرَائِض
انْظُرْ: إِرْث
__________
(1) لسان العرب، ومختار الصحاح، والقاموس المحيط.
(2) سورة الصافات / 107.
(3) التعريفات للجرجاني ط دار الكتب العلمية.
(4) القليوبي وعميرة 4 / 228.
(5) القليوبي وعميرة 4 / 129.
(6) المصباح المنير.
(7) المفردات للراغب.
(8) جواهر الإكليل 1 / 330، والقليوبي 3 / 307، وكشاف القناع 5 / 212، وروضة الطالبين 7 / 374.
(9) سورة البقرة / 229.
(10) فتح القدير 3 / 51 - 56، واللباب في شرح الكتاب 1 / 218 - 220، وأوجز المسالك 5 / 14، وأحكام القرآن 1 / 280، والمنثور في القواعد للزركشي 3 / 21.
(11) سورة البقرة / 196.
(12) البدائع 2 / 92، 97، وجواهر الإكليل 1 / 146، والمجموع للنووي 6 / 257 - 259، والمغني 3 / 141.
(13) سورة الحج / 78.
(14) سورة البقرة / 184.
(15) البدائع 2 / 92، 97، وجواهر الإكليل 1 / 146، والمجموع للنووي 6 / 257 - 259، والمغني 3 / 141.
(16) حاشية ابن عابدين 2 / 119، والمجموع 6 / 258، والمغني لابن قدامة 3 / 140.
(17) سورة البقرة / 286.
(18) حاشية ابن عابدين 2 / 119.
(19) المجموع للنووي 6 / 260.
(20) حديث: " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ". أخرجه البخاري (فتح الباري 13 / 251) ومسلم (2 / 975) من حديث أبي هريرة.
(21) البدائع 2 / 103، والقوانين الفقهية ص110، والمجموع للنووي 6 / 372، والمغني لابن قدامة 3 / 142، ومغني المحتاج 1 / 438.
(22) حديث ابن عمر " من مات وعليه صيام شهر. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 87) ، ونقل ابن حجر في التلخيص (2 / 209) عن الدارقطني والبيهقي أنهما صوبا وقفه على ابن عمر.
(23) المصادر السابقة.
(24) حديث: " من مات وعليه صيام صام عنه وليه ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 192) ، ومسلم (2 / 803) من حديث عائشة.
(25) حديث: أنه ﷺ " قال لامرأة قالت له: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر. . . ". أخرجه مسلم (2 / 804) من حديث ابن عباس.
(26) مغني المحتاج 1 / 439.
(27) المجموع للنووي 6 / 267 - 269، والمغني لابن قدامة 3 / 139 - 140، والبدائع 2 / 97، والفواكه الدواني 1 / 359 وما بعدها.
(28) سورة البقرة / 184.
(29) المصادر السابقة.
(30) المصادر السابقة.
(31) حديث: " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة. . . " أخرجه الترمذي (3 / 85) من حديث أنس بن مالك، وحسنه.
(32) البدائع 2 / 97، والفواكه الدواني 1 / 359، والمجموع 6 / 267 - 269، والمغني 3 / 139.
(33) المجموع للنووي 6 / 269.
(34) مغني المحتاج 1 / 441.
(35) البدائع 2 / 104، والفواكه الدواني 1 / 360، والمجموع 6 / 363 - 366، مغني المحتاج 1 / 441، والمغني 3 / 144 - 145.
(36) حديث: " من استقاء عمدًا فليقض ". أخرجه الترمذي (3 / 89) من حديث أبي هريرة وحسنه.
(37) المجموع للنووي 6 / 328 - 330، المغني لابن قدامة 3 / 115 - 116.
(38) المصدران السابقان، والبدائع 2 / 97 - 98.
(39) البدائع 2 / 97 - 98، والمجموع 6 / 328 - 330، والمغني 3 / 115 - 116، والفواكه الدواني 1 / 365.
(40) سورة البقرة / 196.
(41) المجموع للنووي 7 / 507 وما بعدها، والمغني لابن قدامة 3 / 491، 552.
(42) انظر المصادر السابقة.
(43) البداية والنهاية 3 / 307.، وحديث ابن عباس " كان ناس من الأسرى يوم بدر. . . ". أخرجه أحمد (1 / 417) .
(44) حديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ " فدى رجلين من أصحابه. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1262) .

الباب الخامس محظورات الإحرام وما يجب فيها وفي ترك الواجب من الفدية

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول: تعريف المحظورات، والفدية، وأنواعهما
المبحث الأول: معنى محظورات الإحرام والفدية
المطلب الأول: معنى محظورات الإحرام
المحظورات: جمع محظور، وهو الممنوع (¬1)، وهو من مرادفات الحرام (¬2).
ومحظورات الإحرام: هي الممنوعات التي يجب على المحرم اجتنابها؛ بسبب إحرامه ودخوله في النسك (¬3).
المطلب الثاني: معنى الفدية
الفدية: أصل الفدية لغةً أن يُجعل شيءٌ مكان شيءٍ حمىً له، ومنه فدية الأسير، واستنقاذه بمال (¬4).
والفدية اصطلاحاً: هي ما يجب لفعل محظورٍ أو ترك واجب، وسميت فدية؛ لقوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: 196] (¬5).
المبحث الثاني: عدد محظورات الإحرام
· عدد المحظورات:
محظورات الإحرام التي تعم الرجال والنساء سبعة:
1 - حلق الشعر.
2 - تقليم الأظافر.
3 - الطيب.
4 - الصيد.
5 - عقد النكاح.
6 - الجماع.
7 - مباشرة النساء.
المحظورات التي تختص بالرجال اثنتان:
1 - لبس المخيط.
2 - تغطية الرأس.
المحظورات التي تختص بالنساء اثنتان:
1 - النقاب.
2 - لبس القفازين (¬6).
المبحث الثالث: أقسام محظورات الإحرام باعتبار الفدية
تنقسم محظورات الإحرام باعتبار الفدية إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: ما فديته فدية أذى (فدية الأذى هي الدم أو الإطعام أو الصيام)
القسم الثاني: ما فديته الجزاء بمثله: وهو الصيد
القسم الثالث: ما لا فدية فيه: وهو عقد النكاح
القسم الرابع: ما فديته مغلَّظة: وهو الجماع
¬_________
(¬1) ((النهاية)) لابن الأثير (مادة: حظر).
(¬2) ((الحدود الأنيقة)) لزكريا الأنصاري (ص: 76).
(¬3) ينظر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 114).
(¬4) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: ف د ي)، ((المصباح المنير)) للفيومي (مادة: ف د ي)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 167).
(¬5) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 167).
(¬6) لبس القفازين محرمٌ على الرجل أيضاً، لكنه محرمٌ ضمن "لبس المخيط"، أما المرأة فلا يحرم عليها من لبس المخيط إلا "النقاب" و"القفازين".

الفصل الأول تعريف المحظورات، والفدية، وأنواعهما

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول: تعريف المحظورات، والفدية، وأنواعهما
المبحث الأول: معنى محظورات الإحرام والفدية
المطلب الأول: معنى محظورات الإحرام
المحظورات: جمع محظور، وهو الممنوع (¬1)، وهو من مرادفات الحرام (¬2).
ومحظورات الإحرام: هي الممنوعات التي يجب على المحرم اجتنابها؛ بسبب إحرامه ودخوله في النسك (¬3).
المطلب الثاني: معنى الفدية
الفدية: أصل الفدية لغةً أن يُجعل شيءٌ مكان شيءٍ حمىً له، ومنه فدية الأسير، واستنقاذه بمال (¬4).
والفدية اصطلاحاً: هي ما يجب لفعل محظورٍ أو ترك واجب، وسميت فدية؛ لقوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: 196] (¬5).
المبحث الثاني: عدد محظورات الإحرام
· عدد المحظورات:
محظورات الإحرام التي تعم الرجال والنساء سبعة:
1 - حلق الشعر.
2 - تقليم الأظافر.
3 - الطيب.
4 - الصيد.
5 - عقد النكاح.
6 - الجماع.
7 - مباشرة النساء.
المحظورات التي تختص بالرجال اثنتان:
1 - لبس المخيط.
2 - تغطية الرأس.
المحظورات التي تختص بالنساء اثنتان:
1 - النقاب.
2 - لبس القفازين (¬6).
المبحث الثالث: أقسام محظورات الإحرام باعتبار الفدية
تنقسم محظورات الإحرام باعتبار الفدية إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: ما فديته فدية أذى (فدية الأذى هي الدم أو الإطعام أو الصيام)
القسم الثاني: ما فديته الجزاء بمثله: وهو الصيد
القسم الثالث: ما لا فدية فيه: وهو عقد النكاح
القسم الرابع: ما فديته مغلَّظة: وهو الجماع
¬_________
(¬1) ((النهاية)) لابن الأثير (مادة: حظر).
(¬2) ((الحدود الأنيقة)) لزكريا الأنصاري (ص: 76).
(¬3) ينظر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 114).
(¬4) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: ف د ي)، ((المصباح المنير)) للفيومي (مادة: ف د ي)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 167).
(¬5) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 167).
(¬6) لبس القفازين محرمٌ على الرجل أيضاً، لكنه محرمٌ ضمن "لبس المخيط"، أما المرأة فلا يحرم عليها من لبس المخيط إلا "النقاب" و"القفازين".

الفصل الثاني محظورات الإحرام التي تجب فيها فدية أذى

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: أنواع محظورات الترفه، وما يجب فيها
المطلب الأول: أنواع محظورات الترفه
تشمل محظورات الترفه خمسة محظورات
المحظور الأول: حلق الشعر
المحظور الثاني: تقليم الأظافر
المحظور الثالث: الطيب
المحظور الرابع: تغطية الرأس
المحظور الخامس: لبس المخيط
المطلب الثاني: ما يجب على من ارتكب شيئاً من محظورات الترفه
مَن حلق أو قلَّم أظفاره أو غطى رأسه أو تطيب أو لبس مخيطاً لعذر، فإنه يجب عليه في كل ذلك فدية الأذى، فيُخيَّر بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين- لكل مسكينٍ نصف صاع - أو ذبح شاة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، وبه قال أكثر الفقهاء (¬5).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (¬6) [البقرة:196].
ثانياً: من السنة:
عن عبدالله بن معقل، قال: جلست إلى كعب بن عجرة رضي الله عنه، فسألته عن الفدية، فقال: ((نزلت فيَّ خاصة، وهي لكم عامة، حُمِلتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى - أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى - تجد شاة؟ فقلت: لا، فقال: فصم ثلاثة أيامٍ، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكينٍ نصف صاع)) (¬7).
المطلب الثالث: توزيع الصدقة على مساكين الحرم
يشترط أن توزَّع الصدقة على مساكين الحرم، وهو مذهب الشافعية (¬8)، والحنابلة (¬9)، واختاره الشنقيطي (¬10)، وابن باز (¬11)، وابن عثيمين (¬12).
الدليل:
¬_________
(¬1) ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (2/ 56).
(¬2) ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 389).
(¬3) ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 227) ((المجموع)) للنووي (7/ 368).
(¬4) ((الإنصاف)) للمرداوي (3/ 360).
(¬5) قال ابن عبدالبر: (لم يختلف الفقهاء أن الإطعام لستة مساكين، وأن الصيام ثلاثة أيام، وأن النسك شاة، على ما في حديث كعب بن عجرة) ((الاستذكار)) (4/ 385). وقال ابن حزم: (روينا عن ابن عباس, وعلقمة, ومجاهد, وإبراهيم النخعي, وقتادة, وطاووس, وعطاء, كلهم قال في فدية الأذى: صيام ثلاثة أيام, أو نسك شاة, أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكينٍ نصف صاع) ((المحلى)) (7/ 212)، وانظر: ((أضواء البيان)) للشنقيطي (5/ 40).
(¬6) قال الشنقيطي: (هذه النصوص الصحيحة الصريحة مبينة غاية البيان آية الفدية، موضحةً أن الصيام المذكور في الآية ثلاثة أيام، وأن الصدقة فيها ثلاثة آصع بين ستة مساكين، لكل مسكينٍ نصف صاع، وأن النسك فيها ما تيسر، شاة فما فوقها، وأن ذلك على سبيل التخيير بين الثلاثة، كما هو نص الآية، والأحاديث المذكورة، وهذا لا ينبغي العدول عنه; لدلالة القرآن والسنة الصحيحة عليه) ((أضواء البيان)) (5/ 40).
(¬7) رواه البخاري (1816)، ومسلم (1201)
(¬8) ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 156).
(¬9) ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 452،46).
(¬10) قال الشنقيطي: (التحقيق أن الهدي والإطعام يختص بهما فقراءُ الحرم المكي) ((أضواء البيان)) (5/ 173).
(¬11) قال ابن باز: (يوزَّع الهدي على الفقراء والمساكين المقيمين في الحرم من أهل مكة وغيرهم) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 156).
(¬12) قال ابن عثيمين: (وأما الهدي فهو: ما يهدى إلى الحرم، من الإبل والبقر والغنم، بمعنى أن يبعث الإنسان بشيءٍ من الإبل، أو البقر، أو الغنم تذبح في مكة، وتوزع على فقراء الحرم، أو يبعث بدراهم ويوكل من يشتري بها هديًا من إبلٍ أو بقرٍ أو غنم، ويذبح في مكة ويوزع على الفقراء) ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين)) (25/ 9).

الفصل الثالث ما لا فدية فيه (عقد النكاح)

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: حكم عقد النكاح للمحرم
يحرم عقد النكاح على المحرم، ولا يصح، سواء كان المحرم الولي، أو الزوج، أو الزوجة، ولا فدية فيه، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، والظاهرية (¬4)، وهو قول طوائف من السلف (¬5).
الأدلة:
أ- أدلة تحريم النكاح وعدم صحته
أولاً: من السنة:
عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لايَنكِح المحرِم، ولا يُنكِح، ولا يخطُب)) (¬6).
وجه الدلالة:
أنه منهيٌّ عنه لهذا الحديث الصحيح، والنهي يقتضي الفساد (¬7).
ثانياً: أقوال الصحابة رضي الله عنهم:
1 - عن أبي غطفان بن طريف المري ((أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم، فرد عمر بن الخطاب نكاحه)) (¬8).
2 - عن قتيبة بن وهب: ((أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير، فأرسل إلى أبان بن عثمان ليحضر ذلك وهما محرمان، فأنكر ذلك عليه أبان، وقال سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب)) (¬9).
وروي ذلك: عن علي وابن عمر رضي الله عنهم، وليس يعرف لهما من الصحابة مخالف (¬10).
ثالثاً: إجماع أهل المدينة
عن سعيد بن المسيب: ((أن رجلاً تزوج وهو محرم، فأجمع أهل المدينة على أن يفرَّق بينهما)) (¬11).
رابعاً: أن الإحرام معنىً يمنع من الوطء ودواعيه، فوجب أن يمنع من النكاح، كالطيب (¬12).
خامساً: أنه عقد يمنع الإحرام من مقصوده وهو الوطء، فمنع أصله، كشراء الصيد (¬13).
ب- أدلة عدم وجوب الفدية فيه
أولاً: عدم الدليل على وجوب الفدية، والأصل براءة الذمة (¬14).
ثانياً: أنه وسيلة لم يترتب عليها الانتفاع بالمقصد المحرم، والذي يجبر إنما هو المقاصد (¬15).
ثالثاً: أنه فَسَدَ لأجل الإحرام، فلم يجب به فدية، كشراء الصيد (¬16).
¬_________
(¬1) ((الاستذكار)) لابن عبدالبر (4/ 118)، ((بداية المجتهد)) لابن رشد (1/ 331)، ((الذخيرة)) للقرافي (3/ 301، 344).
(¬2) ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 123)، ((المجموع)) للنووي (7/ 283، 288).
(¬3) ((الشرح الكبير على المقنع)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 311، 314)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 151، 155).
(¬4) ((المحلى)) لابن حزم (7/ 197رقم 869)، ((المجموع)) للنووي (7/ 287).
(¬5) قال ابن عبدالبر: (قال مالك والشافعي وأصحابهما والليث والأوزاعي لا ينكح المحرم ولا ينكح فإن فعل فالنكاح باطل، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبدالله بن عمر وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسالم بن عبدالله وسليمان بن يسار وبه قال أحمد بن حنبل) ((الاستذكار)) (4/ 118)، وقال النووي: (مذهبنا أنه لا يصح تزوج المحرم ولا تزويجه وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وهو مذهب عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وسليمان بن بشار والزهري) ((المجموع)) (7/ 287)، وينظر: ((أضواء البيان)) (5/ 17).
(¬6) رواه مسلم (1409)
(¬7) ((المجموع)) للنووي (7/ 284،288).
(¬8) رواه مالك في ((الموطأ)) (3/ 506)، والبيهقي (5/ 66) (9429). وصحح إسناده ابن كثير في ((مسند الفاروق)) (1/ 404)
(¬9) رواه مسلم (1409).
(¬10) ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 124)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (5/ 25).
(¬11) أخرجه البيهقي (5/ 66).
(¬12) ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 124)، ((المجموع)) للنووي (7/ 283،289)، ((الشرح الكبير على المقنع)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 312).
(¬13) ((المجموع)) للنووي (7/ 289).
(¬14) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 155).
(¬15) ((الذخيرة)) للقرافي (3/ 301، 344).
(¬16) ((الشرح الكبير على المقنع)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 314).

الفصل الرابع ما تجب فيه فدية مغلظة (الجماع ومقدماته)

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: الجماع في النسك
المطلب الأول: حكم الجماع للمحرم في النسك
الوطء في الفرج حرامٌ على المحرم، ومفسدٌ لنسكه.
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: 197].
وجه الدلالة:
أن الرَّفَث: هو الجماع عند أكثر العلماء، (¬1)، ولم يختلف العلماء في قول الله عز وجل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ [البقرة: 187] أنه الجماع، فكذلك هاهنا (¬2).
ثانياً: أقوال الصحابة رضي الله عنهم
1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في رجل وقع على امرأته وهو محرم: ((اقضيا نسككما، وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا، ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما واهديا هدياً)) (¬3).
2 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: ((أن رجلا أتى عبدالله بن عمرو، فسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار إلى عبدالله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك واسأله، قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقال: بطل حجك، فقال الرجل: أفأقعد؟ قال: لا، بل تخرج مع الناس، وتصنع ما يصنعون، فإذا أدركت قابلا فحج، وأهد، فرجع إلى عبدالله بن عمرو، فأخبره، ثم قال: اذهب إلى ابن عباس فاسأله، قال شعيب: فذهبت معه، فسأله، فقال له مثل ما قال ابن عمر، فرجع إلى عبدالله بن عمرو، فأخبره، ثم قال: ما تقول أنت؟ قال: أقول مثل ما قالا)) (¬4).
وجه الدلالة من هذه الآثار:
أنه قول طائفة من الصحابة رضي الله عنهم، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم (¬5).
ثالثاً: الإجماع:
¬_________
(¬1) روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، ومجاهد، والحسن، والنخعي، والزهري، وقتادة، قال ابن عبدالبر: (أجمع علماء المسلمين على أن وطء النساء على الحاج حرام من حين يحرم حتى يطوف طواف الإفاضة؛ وذلك لقوله تعالى: (فلا رفث) البقرة 197، والرفث في هذا الموضع الجماع عند جمهور أهل العلم بتأويل القرآن) ((الاستذكار)) (4/ 257)، ((التمهيد)) لابن عبدالبر (19/ 55). وقال شمس الدين ابن قدامة: (في الجملة كل ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن يجتنبه إلا أنه في الجماع أظهر لما ذكرنا من تفسير الأئمة، ولأنه قد جاء في موضع آخر وأريد به الجماع، وهو قوله: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ *البقرة: 187*) ((الشرح الكبير على المقنع)) (3/ 328، 329).
(¬2) ((التمهيد)) لابن عبدالبر (19/ 55).
(¬3) رواه البيهقي (5/ 167) (10064). وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (7/ 386).
(¬4) رواه الدارقطني في ((السنن)) (3/ 50) (209)، والبيهقي (5/ 167) (10065). وصحح إسناده البيهقي، والنووي في ((المجموع)) (7/ 387)، والشنقيطي في ((أضواء البيان)) (5/ 417).
(¬5) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 308)، ((المجموع)) للنووي (7/ 414).

المبحث الثاني فدية ترك الواجب

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: فدية ترك الواجب
يجب بترك الواجب دم، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: 196].
وجه الدلالة:
أن الدم وجب على المتمتع لتركه واجب الإحرام للحج من الميقات، وفي حكمه كل من ترك واجبا.
ثانياً: من السنة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((من نسي شيئا من نسكه، أو تركه فليهرق دما)) (¬5).
وجه الدلالة:
أن مثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع، ولا مخالف له من الصحابة رضي الله عنهم، وعليه انعقدت فتاوى التابعين، وعامة الأمة (¬6).
الفصل السادس: ما يحرم على المحرم، وما يباح له
المبحث الأول: التجارة والصناعة للمحرم
للمحرم أن يتجر ويصنع في الحج (¬7).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
1 - قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ [البقرة: 198] (¬8).
وجه الدلالة:
أنها نزلت في التجارة في الحج، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (كانت عكاظ، ومجنة، وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ [البقرة: 198]. في مواسم الحج) (¬9).
1 - قوله تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِر ... لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ [الحج: 27 - 28].
وجه الدلالة:
¬_________
(¬1) ((البحر الرائق)) لابن نجيم (3/ 25).
(¬2) ((الذخيرة)) للقرافي (3/ 302).
(¬3) ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 530).
(¬4) ((الشرح الكبير على المقنع)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 339).
(¬5) رواه مالك (3/ 615)، والدارقطني في ((السنن)) (2/ 244)، والبيهقي (5/ 30) (9191). قال النووي في ((المجموع)) (8/ 99): (إسناده صحيح عن ابن عباس موقوفاً عليه لا مرفوعاً)، وصحح إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 314)، وقال محمد الأمين الشنقيطي في ((أضواء البيان)) (5/ 330): (صح عن ابن عباس موقوفاً عليه)، وجاء عنه مرفوعاً ولم يثبت، وقال الألباني في ((إرواء الغليل)) (1100): (ضعيف مرفوعاً وثبت موقوفاً).
(¬6) قال الشنقيطي: (إذا علمت أن الأثر المذكور ثابت بإسناد صحيح، عن ابن عباس، فاعلم أن وجه استدلال الفقهاء به على سائر الدماء التي قالوا بوجوبها غير الدماء الثابتة بالنص، أنه لا يخلو من أحد أمرين: الأول: أن يكون له حكم الرفع، بناء على أنه تعبد، لا مجال للرأي فيه، وعلى هذا فلا إشكال. والثاني: أنه لو فرض أنه مما للرأي فيه مجال، وأنه موقوف ليس له حكم الرفع، فهو فتوى من صحابي جليل لم يعلم لها مخالف من الصحابة، وهم رضي الله عنهم خير أسوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ((أضواء البيان)) (4/ 473)، وانظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 152)، و ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 367).
(¬7) ((فتاوى اللجنة الدائمة- المجموعة الأولى)) (11/ 13)، ((مجلة البحوث الإسلامية)) (10/ 88)، ((مرقاة المفاتيح)) لعلي القاري (5/ 1742).
(¬8) قال الجصاص: (قوله لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ *البقرة: 198* فهذا في شأن الحاج لأن أول الخطاب فيهم وسائر ظواهر الآي المبيحة لذلك دالة على مثل ما دلت عليه هذه الآية نحو قوله وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ *المزمل: 20*) ((أحكام القرآن)) (1/ 386).
(¬9) أخرجه البخاري في باب لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ *البقرة: 198*.

الفصل الثاني أحكام الفدية والكفارة في الصيد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: كفارة قتل المحرم للصيد
المطلب الأول: حكم كفارة قتل الصيد
يجب الجزاء في قتل الصيد في الجملة.
الأدلة:
أولاً: من الكتاب
قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [المائدة: 95].
ثانياً: الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك في الجملة، ابن المنذر (¬1)، وابن رشد (¬2)، وابن قدامة (¬3).
المطلب الثاني: كفارة قتل الصيد
يُخيَّر المحرم إذا قتل صيداً بين ذبح مثله، والتصدُّق به على المساكين، وبين أن يقوَّم الصيد، ويشتري بقيمته طعاماً لهم، وبين أن يصوم عن إطعام كل مدٍّ يوماً، أما إذا قتل المحرم ما لا يشبه شيئاً من النَّعم، فإنه يُخيَّر بين الإطعام والصيام، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6).
الدليل:
قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [المائدة: 95].
المطلب الثالث: مكان ذبح الهدي في جزاء الصيد
¬_________
(¬1) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن المحرم إذا قتل صيداً، عامداً لقتله، ذاكراً لإحرامه، أن عليه الجزاء) ((الإجماع)) (ص: 53).
(¬2) قال ابن رشد: (أجمع العلماء على أن المحرم إذا قتل الصيد أن عليه الجزاء؛ للنص في ذلك) ((بداية المجتهد)) (1/ 359).
(¬3) قال ابن قدامة: (وجوب الجزاء على المحرم بقتل الصيد في الجملة، وأجمع أهل العلم على وجوبه) ((المغني)) (3/ 437).
(¬4) ((الشرح الكبير)) للدردير (2/ 82)، ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (2/ 835).
(¬5) ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 156)، ((المجموع)) للنووي (7/ 423).
(¬6) ((الإنصاف)) للمرداوي (3/ 361)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 452).
9 - باب الفدية
- الفدية: هي ما يجب على الحاج أو المعتمر بسبب فعل محظور أو إحصار.
- أقسام الدماء:
تنقسم الدماء في الحج والعمرة إلى خمسة أقسام:
الأول: دم التمتع والقران، ويجب على المتمتع والقارن.
قال الله تعالى: {{فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196)}} [البقرة:196].
الثاني: دم الفدية عن فعل محظور لمن به أذى.
قال الله تعالى: {{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}} [البقرة:196].
الثالث: دم الجزاء في صيد البر المأكول.
1 - قال الله تعالى: {{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96)}} [المائدة:96].
2 - وقال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)}} [المائدة:95].
الرابع: دم الوطء الواجب على من وطئ امرأته قبل أن يحل من حجه أو عمرته.

فدية أسارى المسلمين من بلاد الروم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فدية أسارى المسلمين من بلاد الروم.
189 - 804 م
رابط في هذه السنة القاسم بن الرشيد في مرج دابق وفادى الرشيد الأسارى من المسلمين الذين كانوا في بلاد الروم حتى لم يبق أسير واحد.

قيام سعد زغلول بتشكيل أول وزارة وفدية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قيام سعد زغلول بتشكيل أول وزارة وفديَّة.
1342 جمادى الآخرة - 1924 م
قام سعد زغلول بتشكيل أول وزارة وفدية وذلك عقب الفوز الذي حققه حزب الوفد في الانتخابات التي أجريت في 27 من سبتمبر 1923، وفاز بأغلبية مقاعد البرلمان المصري.

المواهب الصمدية في المواريث الصفدية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المواهب الصمدية، في المواريث الصفدية
للشيخ، تقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي.
المتوفى: سنة 756، ست وخمسين وسبعمائة.
قال ابن عرفة فيما يؤخذ منه: «فعل ممنوع غير مفسد سهوا أو جهلا أو اضطرارا أو مختارا»، وهو ظاهر.
«شرح حدود ابن عرفة 1/ 185».

Fidya الفدية

Compensation for missing or wrongly practising necessary acts of worship Fidya usually takes the form of donating money or foodstuffs or sacrificing an animal Contrast with Kaffara making amends See Kaffara

فداء فدية استرداد

معجم المصطلحات الاسلامية

Redemption فداء فدية استرداد

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت