نتائج البحث عن (كَثَمَ) 48 نتيجة

والأَكْثَم: العظيم البطن. والأَكثم: الشبعان، بالثاء المثلثة، ويقال ذلك فيهما بالتاء المثناة أَيضاً وسيأْتي ذكره. ومكتوم وكَتِيمٌ وكُتَيْمة: أَسماء؛ قال: وأَيَّمْتَ مِنَّا التي لم تَلِدْ كُتَيْمَ بَنِيك، وكنتَ الحليلا (* قوله «وأيمت» هذا ما في الأصل، ووقع في نسخة المحكم التي بأيدينا: وأَيتمت، من اليتم). أَراد كتيمة فرخم في غير النداء اضطراراً. وابنُ أُم مَكْتُوم: مؤذن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يؤذن بعد بلال لأنه كان أَعمى فكان يقتدي ببلال. وفي حديث زمزم: أَن عبد المطلب رأَى في المنام قيل: احْفِر تُكْتَمَ بين الفَرْث والدم؛ تُكْتَمُ: اسم بئر زمزم، سميت بذلك لأنها كانت اندفنت بعد جُرْهُم فصارت مكتومة حتى أَظهرها عبد المطلب. وبنو كُتامة: حي من حِمْيَر صاروا إلى بَرْبَر حين افتتحها افريقس الملك، وقيل: كُتام قبيلة من البربر. وكُتمان، بالضم: موضع، وقيل: اسم جبل؛ قال ابن مقبل:قد صَرَّحَ السَّيرُ عن كُتْمانَ، وابتُذِلَت وَقعُ المَحاجِنِ بالمَهْرِيّةِ الذُّقُنِ وكُتُمانُ: اسم ناقة.
الْكَاف والثاء وَالْمِيم

كثم آثَارهم يكثمها كثما: اقتصها.

والكثم: أكل القثاء وَنَحْوه مِمَّا تدخله فِي فِيك ثمَّ تكسره.

كثمه يكثمه كثما.

وأكثم الرجل فِي منزله: توارى فِيهِ وتغيب، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والأكثم: الْعَظِيم الْبَطن.

والأكثم: الشبعان، وَقد تقدم فِي التَّاء، عَن ثَعْلَب.

وَيُقَال: إِنَّه لأيهم أَكْثَم، الْأَيْهَم: الاعمى.

وَطَرِيق أَكْثَم: وَاسع.

وكثم الطَّرِيق: وَجهه وَظَاهره.

والكثم: الْقرب: كالكثب، وَقيل: الْمِيم بدل الْبَاء، يُقَال: هُوَ يرْمى من كثم، وكثب: أَي قرب وَتمكن.

وأكثم بن صَيْفِي: أحد حكام الْعَرَب.
كثم

(كَثَمَ القِثَّاءَ ونَحْوَه: أَدْخَلَه فِي فِيهِ فَكَسَرَه) يَكْثِمُه كَثْمًا، وقَثَمه قَثْمًا مِثْلُ ذَلِكَ، عَن ابنِ القَطَّاعِ.
(و) كَثَمَ (كِنَانَتَه) كَثْمًا: (نَكَثَها) مثل: كَثَبَ.
(و) كَثَمَ (الأثَرَ) كَثْمًا: (اقْتَصَّهُ) .
(و) كَثَمَه (عَن الأمرِ: صَرَفَهُ) عَنهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
(و) كَثَمَ الشَّيءَ جَمَعَه) مثل:كَثَبَ. (وأكثَمَكَ الصَّيْدُ: قَارَبَكَ) مِثْلُ: أَكْثَب. (و) أكْثَمَ (القِرْبَةَ: مَلأها) مِثْلُ أكْثَبَ. (و) أكْثَمَ (فِي بيْتِه: تَوارَى) فِيهِ وتَغَيَّب، عَن ابْن الْأَعرَابِي. (والأكْثَمُ: الواسِعُ البَطْنِ) . (و) قيل: (الشَّبْعانُ) كَمَا فِي الصّحاح، وهما بِالتَّاءِ أَيْضا عَن ثعلبٍ، وَقد تقَدَّم، وَيُقَال: إنَّه لأيْهَمُ أكْثَمُ: الأيْهم: الْأَعْمَى، وَقيل: الأكْثَمُ: العظيمُ البَطْن. وَقَالَ ابْن برِّيّ: يُقالُ: رجلٌ أكْثَمُ، إِذا امْتَلأ بطْنُه من الشَّبَعِ. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
(فَبَاتَ يُسَوِّي بَرْكَهَا وسَنَامَها...كأنْ لم يَجُعْ من قَبْلِها وَهُوَ أكْثَمُ)
(و) الأكْثَمُ: (الطَّريقُ الواسِعُ) . (و) أَيْضا: (الضَّخْمُ من الأرْكابِ) . أَي: الفُرُوجِ.
(و) أَكْثَمُ (بنُ الجُونِ: صحابِيٌّ) رَضِيَ الله تَعالَى عَنهُ، وَيُقَال: هُوَ أَبُو مَعْبَدٍ الخُزَاعِيُّ.
(و) أَكْثَمُ (بنُ صَيْفِيٍّ: أَحدُ حُكَّامِهِم) مَشْهُور.
(ويَحْيَى بنُ أَكْثَم) التَّمِيمِيُّ أَبو محمدٍ المروَزِيُّ (القَاضِي العَلاَّمَةُ م) مَعْروفٌ، وَقد يُقَال فِيهِ بالتَّاءِ الفَوْقِيَّةِ أَيْضا، كَمَا نَقَلَه الخَفَاجِيُّ، وجَزَم بذلك فِي شَرْح الدُّرَّة وغَيرِه، والمشْهورُ الأوَّل، وأَخْبارُه مَشْهُورَةٌ. وكَانَ قَدْ تَوَلَّى القَضَاءَ فِي زَمَن الرَّشِيد، ورَوَى عَن عَبدِ العَزِيزِ بنِ أبِي حازِمٍ وابنِ المبَارَكِ، وَعنهُ التِّرْمِذِيُّ والسَّرّاجُ، وكانَ من بُحورِ العِلم لَوْلَا دُعابَةٌ فِيهِ، تُوفِّي سنةَ اثْنَتَيْنِ وأرْبَعِين ومِائَتَينِ. وَقَالَ الذّهبِيُّ فِي الدِّيوان: قَالَ الأزدِيُّ: يَتَكَلَّمُون فِيهِ.
(و) كَثِمَ (كَعَلِمَ: دَنَا) مثل كَثَب.
(و) أَيْضا: (أَبْطَأَ) .
(وتَكَتَّمَ) الرَّجلُ، إِذَا (تَوَقَّفَ) .(و) أَيْضا: (تَحَيَّرَ) .
(و) أَيْضا: (تَثَنَّى) .
(و) فِي مَنزلِه: (تَوَارَى) وتَغَيَّبَ.
(وانْكَثَمَ: حَزِنَ) .
(وكاثَمَه: قارَبَه وخَالَطَه) مثل: كَاتَبَه.
(والكَثَمَة، مُحَرَّكَةً: المَرْأَةُ الرَّيَّا من الشَّرَاب وغَيْرِه وكَمْأَةٌ:) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالكَافِ، والصَّوَاب: حَمْأَةٌ بِالحَاءِ (كاثِمَةٌ) .
(و) كَثِمَةٌ، (كَفَرِحَةٍ) أَيْ: (غَلِيظَةٌ) .
(ورَمَاه عَنْ كَثَمٍ) ، مُحَرَّكَةً أَيْ: (عَن كَثَبٍ) ، المِيمُ بَدَلٌ من البَاءِ أَي: عَنْ قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
وَطْبٌ أَكْثَمُ: مَمْلُوءٌ قَالَ:
(مُذَمَّمَةٌ تُمْسِي ويُصْبِحُ وَطْبُها...حَرَامًا على مُعْتَرِّهَا وَهُوَ أَكْثَمُ)

وكَثَمُ الطَّرِيقِ، مُحَرَّكَةً: وَجْهُهُ وظَاهِرُه.
وانْكَثَمُوا عَنْ وَجْهِ كَذَا: انْصَرَفُوا عَنهُ.
[كثم]أكثم قربتَه: ملأها. والأكْثَمُ: الواسع البطن، ويقال الشبعان. وكَثَمَهُ عن الامر: صرفه عنه.وأكثم: اسم رجل.
باب الكاف والثاء والميم معهما ك ث م، م ك ث مستعملان فقط

كثم: أكثْمَكَ الأمر، أي: أمكنك. وأكثم: اسم .مكث: المُكْثُ: الانتظار. والماكِثُ: المنتظر. وقد مكُثَ مَكاثةً فهو مكيثٌ، أي: رزين لا يعجل. وقوم مكِيثونَ ومكثاء.
ك ث م

وطبٌ أكثم: ملآن. قال:

مذمّمة يمسي ويصبح وطبها...حراماً على معترّها وهو أكثم

وقد قنمت وقد مرّ. ورجل أكثم: بطين. وكثم القثذاءة: وضعها في فيه ثمّ كسرها. ورماه من كثمٍ. قال يخاطب الذئب:

أقسمت بالله وثنّيت القسم...لئن نأيت أو رميت من كثم

لأخضبن بعضك من بعض بدم
(كثم)الشَّيْء كثما جمعه وَفُلَانًا عَن الْأَمر صرفه عَنهُ والقثاء وَنَحْوه أدخلهُ فِي فِيهِ فَكَسرهُ والأثر اقتصه

(كثم) الرجل كثما شبع وَعظم بَطْنه فَهُوَ أَكْثَم
أَكْثَم
من (ك ث م) الواسع والرجل الضخم البطن.
(أَكْثَم) فِي منزله توارى فِيهِ وتغيب والقربة ملأها
(ك ث م) : (رَجُلٌ أَكْثَمُ) وَاسِعُ الْبَطْنِ عَظِيمُهُ (وَبِهِ سُمِّيَ) أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ.
كثم
أكْثَمُ: من أسْماء الرجَال.
ووَطْبٌ أكْثَمُ: أي مَمْلُوءٌ، وأدَاوى كُثْمٌ.
والأكْثَمُ: البَطِيْنُ من الناس، وجَمْعُه كثْمٌ. وهو الشَّبْعانُ. والأكْثَمُ من الأحْرَاح: مِثْلُ الأخْثَم. وخَثَمُه: كَثْرَةُ لَحْمِه وعِظَمُه. وكَثِمَ عنه يَكْثَمُ كَثَماً: إذا أبْطَأ عنه وتَأخرَ، ومنه اشْتُقَّ اسْمُ أكْثَمَ. وتَكَثَّمْتُ عن كذا: أي تَوَقَّفْت.
وانْكَثَمَ فلانٌ: أي تَوارى.
وتَكَثَّمَ الرجُلُ في كذا: تَحَيَّرَ فيه.
والتَكَثَمُ: تَثَنّي الرجُل تَحْتَ حِمْلِه من ثِقَلِه.
ورَجَعَ عن طَرِيْقِه مُتَكَثًّماً: أي حَزِيناً على غَيْرِ طِيْبَةِ نَفْسٍ.
وكَثِمْتُ آثارَ القَوْم: اقْتَصَصْتها.
وتَنَحَّ عن كَثَمِ الطًّرِيق وثَكَمِه: أي مَمَرِّه.
ورَمَاه من كَثَم: أي قُرْبٍ. وأكْثَمَكَ الصَّيْدُ: أمْكَنَكَ.
وكاثَمْتُه: أي كافَحْته. وبنو فلانٍ مُكاثِمُونَ لبَني فلانٍ: أي مُقارِبُوْنَ ومُخَالِطُونَ.
وكَثَمْنا لأهْلِنا: أي دَنَوْنا، وأكْثَمْنا: مِثْلُه. وكَثَمَ الشَيْءَ وكَثَبَه: أي جَمَعَه.
وكَثَمَ كِنَانَتَه: أي نَكَبَها.
كثم: كَثَم: من كَثَم. (المفضل ص175).
ك ث م: كَثِمَ الرَّجُلُ كَثَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ شَبِعَ وَأَيْضًا عَظُمَ بَطْنُهُ فَهُوَ أَكْثَمُ وَبِهِ سُمِّيَ وَمِنْهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَتَوَلَّى قَضَاءَ الْبَصْرَةِ وَهُوَ ابْنُ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً فَأَرَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ يُخْجِلَهُ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَقَالَ لَهُ كَمْ سِنُّ الْقَاضِي فَقَالَ مِثْلُ سِنِّ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ لَمَّا وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمَارَةَ مَكَّةَ وَقَضَاءَهَا فَأَفْحَمَهُ وَأَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ مِنْ حُكَّامِ تَمِيمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
والكَثَم
اسم مركب من وا بمعنى ذو ومن (ك ث م) الشبع، وكبر البطن.
كَثَمَ القِثَّاءَ ونحوَه: أدْخَلَهُ في فيه فَكَسَرَهُ،وـ كِنانَتَهُ: نَكَثَها،وـ الأثَرَ: اقْتَصَّه،وـ عن الأمْرِ: صَرَفَه،وـ الشيءَ: جَمَعَهُ.وأكْثَمَكَ الصَّيْدُ: قارَبَكَ،وـ القِرْبَةَ: مَلأَها،وـ بَيْتِهِ: تَوارَى.والأكْثَمُ: الواسعُ البَطْنِ، والشَّبْعانُ، والطَّريقُ الواسِعُ، والضَّخْمُ من الأرْكابِ، وابنُ الجُونِ: صَحابِيٌّ، وابنُ صَيْفِيٍّ: أحدُ حُكَّامِهِم.ويَحْيَى بن أكثَمَ القاضي العَلاَّمَةُ: م. وكعَلِم: دَنا، وأبْطَأ.وتَكَثَّمَ: تَوَقَّفَ، وتَحَيَّرَ، وتَثَنَّى، وتَوارَى.وانْكَثَمَ: حَزِنَ.وكاثَمَهُ: قارَبَهُ، وخالَطَه.والكَثَمَةُ، محرَّكةً: المرأةُ الرَّيَّا من شَرابٍ وغَيْرِهِ.وكَمْأَةٌ كاثِمَةٌ وكفَرِحَةٍ: غَليظَةٌ.ورَماهُ عن كَثَمٍ: عن كَثَبٍ.
كثم
كَثَمَ(n. ac. كَثْم)
a. Gathered, put together.
b. Followed, tracked.
c. [acc. & 'An], Turned from.
d. Broke.
e. Filled.

كَثِمَ(n. ac. كَثَم)
a. Approached.
b. Delayed, dawdled.

كَاْثَمَa. Approached.
b. Visited.

أَكْثَمَa. Approached, came within range of ( the hunter:
game )
.
b. see I (e)
تَكَثَّمَa. Was perplexed.
b. Withdrew.

أَكْثَمُa. Wide, broad.
b. Big, paunchy; distended; satiated.

كُثْنَة
a. Flower-basket.

كَثْنَب
a. Strong.
(كَثَمَ)الْكَافُ وَالثَّاءُ وَالْمِيمُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِلَاءٍ وَسَعَةٍ. يُقَالُ لِلشَّبْعَانِ: الْأَكْثَمُ. وَيُقَالُ لِلْعَظِيمِ الْبَطْنِ: أَكْثَمُ. وَيَقُولُونَ: أَكْثَمَ قِرْبَتَهُ، إِذَا مَلَأَهَا. وَالْأَكْثَمُ: الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ. وَيُقَالُ أَكْثَمَ فَمَهُ، إِذَا أَدْخَلَ فِيهِ الْقِثَّاءَ، وَنَحْوَهُ ثُمَّ كَسَرَهُ.
54 - أكثم بن الجون
136 - حدثنا داود بن رشيد نا عبد الملك بن محمد أبو الزرقاء نا شيخ من عاملة يقال له أبو سلمة ونا أبو بشر قالا نا الزهري عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ياأكثم، اغز مع غير قومك يحسن خلقك وتكرم على رفقائك ياأكثم خير الرفقاء أربعة وخير الطلائع أربعون وخير السرايا أربع مائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يؤتى اثنا عشر ألفا عن قلة.
217- أكثم بن الجون
ب د ع: أكثم بْن الجون وقيل: ابن أَبِي الجون، واسمه: عبد العزى بْن منقذ بْن ربيعة بْن أصرم بْن ضبيس بْن حرام بْن حبشية بْن كعب بْن عمرو بْن ربيعة، وهو لحي بْن حارثة بْن عمرو مزيقياء، وعمرو بْن ربيعة هو أَبُو خزاعة وإليه ينسبون.
هكذا نسبه هشام.
قيل: هو أَبُو معبد الخزاعي زوج أم معبد في قول، وهو الذي قال له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رأيت الدجال، فإذا أشبه الناس به أكثم بْن عبد العزى، فقام أكثم، فقال: أيضرني شبهي إياه؟ فقال: لا، أنت مؤمن وهو كافر، وقيل: بل قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما:
(77) أخبرنا بِهِ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَا الثَّقَفِيُّ، أخبرنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التِّكْرِيتِيُّ الْوَزَّانُ، أخبرنا الأَدِيبُ أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَابَزَدَ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، أخبرنا أَبُو عَرُوبَةَ، أخبرنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، أخبرنا سَعِيدُ بْنُ بَزِيعٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، أَنَّ أَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ: يَا أَكْثَمُ بْنَ الْجَوْنِ، رَأَيْتَ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجْرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا أَشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْكَ بِهِ، قَالَ أَكْثَمُ: عَسَى أَنْ يَضُرَّنِي شَبَهُهُ؟ قَالَ: لا، إِنَّكَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ، إِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ، فَنَصَبَ الْأَوْثَانَ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ، وَبَحَّرَ الْبَحِيرَةَ، وَوَصَلَ الْوَصِيلَةَ، وَحَمَى الْحَامِي.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الدَّجَّالِ لا يَصِحُّ، إِنَّمَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ فِي ذِكْرِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ.
وهو عم سليمان بْن صرد الخزاعي، رأس التوابين الذي قتل بعين الوردة طالبًا بثأر الحسين ابن علي عليه السلام، وسيرد ذكره، إن شاء اللَّه تعالى.
ومن حديث أكثم ما رواه ضمرة بْن ربيعة، عن عَبْد اللَّهِ بْن شوذب، عن أَبِي نهيك، عن شبل بْن خليد المزني، عن أكثم بْن الجون، قال: قلنا: يا رَسُول اللَّهِ، فلان لجريء في القتال، قال: هو في النار، قال: قلنا: يا رَسُول اللَّهِ، فلان في عبادته واجتهاده، ولين جانبه في النار، فأين نحن؟ قال: إن ذاك اختار النفاق، وهو في النار، قال: فكنا نتحفظ عليه في القتل، فكان لا يمر به فارس، ولا راجل إلا وثب عليه، فكثر جراحه، فأتينا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلنا: يا رَسُول اللَّهِ، استشهد فلان، قال: هو في النار، فلما اشتد به ألم الجراح أخذ سيفه، فوضعه بين ثدييه، ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره، فأتيت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: أشهد أنك رَسُول اللَّهِ، فقال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، وَإِنه لمن أهل النار، وَإِن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، وَإِنه لمن أهل الجنة، تدركه الشقوة والسعادة عند خروج نفسه، فيختم له بها.
أخرجه الثلاثة.

218- أكثم بن صيفي بن عبد العزى

أسد الغابة في معرفة الصحابة

218- أكثم بن صيفي بن عبد العزى
د ع: أكثم بْن صيفي وهو ابن عبد العزى بْن سعد بْن ربيعة بْن أصرم.
من ولد كعب بْن عمرو.
عداده في أهل الحجاز.
ساق هذا النسب ابن منده، وَأَبُو نعيم.
ولما بلغ أكثم ظهور رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرسل إليه رجلين يسألانه عن نسبه، وما جاء به، فأخبرهما، وقرأ عليهما: {{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عن الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}} ، فعادا إِلَى أكثم فأخبراه، وقرآ عليه الآية، فلما سمع أكثم ذلك، قال: يا قوم، أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤساء، ولا تكونوا أذنابًا، وكونوا فيه أولا، ولا تكونوا آخرًا، فلم يلبث أن حضرته الوفاة، فأوصى أهله: أوصيكم بتقوى اللَّه، وصلة الرحم، فإنه لا يبلى عليها أصل، ولا يهتصر عليها فرع.
219- أكثم بن صيفي
د: أكثم بْن صيفي قاله ابن منده، وقال: قد تقدم ذكره، روى عَبْد الْمَلِكِ بْن عمير، عن أبيه، قال: بلغ أكثم بْن أَبِي الجون مخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه، قال: فليأته من يبلغه عني، ويبلغني عنه، فأرسل رجلين، فأتيا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالا: نحن رسل أكثم، وذكر حديثًا طويلًا، أخرجه ابن منده وحده.
قلت: أخرج ابن منده هذه التراجم الثلاث، وأخرج أَبُو نعيم الترجمتين الأوليين، ولم يخرج الثالثة، وذكر النسب فيهما كما سقناه عنهما، وهو من عجيب القول، فإنهما ذكرا النسب في الأولى والثانية واحدًا، ولا شك أنهما رأيا في الأول النسب متصلًا إِلَى حارثة بْن عمرو مزيقياء، ورأياه في الثاني لم يتصل، إنما هو ربيعة بْن أصرم من ولد كعب بْن ربيعة، فظناه غير الأول وهو هو، وزادا عَلَى ذلك بأن رويا عنه في الترجمة الأولى، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: يا أكثم، اغز مع غير أهلك يحسن خلقك، ثم إنهما ذكراه في اسم حنظلة بْن الربيع الكاتب الأسيدي، وجعلاه من أسيد بْن عمرو بْن تميم، وقالا: ابن أخي أكثم بْن صيفي، فكيف يكون أكثم بْن صيفي في هذه الترجمة خزاعيًا، ويكون في ترجمة حنظلة تميميًا؟ والصحيح فيه أَنَّهُ أكثم بْن صيفي بْن رياح بْن الحارث بْن مخاشن بْن معاوية بْن شريف بْن جروة بْن أسيد بْن عمرو بْن تميم، هكذا ساق نسبه غير واحد من العلماء، منهم ابن حبيب، وابن الكلبي، وَأَبُو نصر بْن ماكولا، وغيرهم لا اختلاف عندهم أَنَّهُ من تميم، ثم من بني أسيد، ولو لم يسوقا نسبه مثل نسب أكثم بْن أَبِي الجون الذي في الترجمة الأولى لكان أصلح، ثم قالا جميعًا في نسب أكثم بْن صيفي: إنه من ولد كعب بْن عمرو، يعني: خزاعة، ثم إنهما جعلاه من أهل الحجاز لظنهما أَنَّهُ خزاعي، وَإِلا فلو ظناه تميمًا لما جعلاه من أهل الحجاز، ومثل هذا لا يخفى عَلَى من هو دونهما، فكيف عليهما؟ والجواد قد يكبوا، والسيف قد ينبو.
1632- ربيعة بن أكثم
ب د ع: ربيعة بْن أكثم بْن سخبرة بْن عمرو ابن بكير بْن عامر بْن غنم بْن دودان بْن أسد بْن خزيمة الأسدي، حليف بني أمية.
نسبه هكذا أَبُو نعيم.
ونسبه مثله أَبُو عمر، إلا أَنَّهُ قال: عمرو بْن لغيز بْن عامر.
هكذا رأيته في عدة نسخ أصول صحاح، يكنى أبا يزيد، وكان قصيرًا دحداحًا.
شهد بدرًا، قاله ابن إِسْحَاق، وموسى بْن عقبة، وهو ابن ثلاثين سنة، وشهد أحدًا، والخندق، والحديبية، وقتل بخيبر، قتله الحارث اليهودي بالنطاة، وهو أحد حصون خيبر.
قال ابن إِسْحَاق: شهد بدرًا من بني أسد بْن خزيمة اثنا عشر رجلًا.
(429) أخبرنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ، أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو طَالِبٍ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حدثنا أَبُو يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيُّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ، أخبرنا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عن رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ، قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ عَرَضًا، وَيَشْرَبُ مَصًّا، وَيَقُولُ: " هُوَ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ ".
قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا يُوثَقُ بِهَذَا الْقَوْلِ، فَإِنَّ مَنْ دُونَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لا يُوثَقُ بِهِمْ لِضَعْفِهِمْ، وَلَمْ يَرَهُ سَعِيدٌ وَلا أَدْرَكَ زَمَانَهُ، لأَنَّ سَعِيدًا وُلِدَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، وَذَلِكَ قُتِلَ فِي حَيَاةِ النَّبِيّ.
أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ
4996- معبد بن أكثم
د ع: معبد بْن أكثم الخزاعي الكعبي تقدم نسبه عند أكثم بْن أَبِي الجون.
لَهُ ذكر فِي حديث جابر: 2557 روي عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عقيل، عن جابر بْن عَبْد اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عرضت عَليّ النار، وأكثر من رأيت فيها النساء، اللاتي إن اؤتمن أفشين، وَإِن سألن ألحفن، وَإِن أعطين لَمْ يشكرن، ورأيت فيها عَمْرو بْن لحي يجر قضبه، وأشبه من رأيت بِهِ معبد بْن أكثم الكعبي "، فقال: يا رَسُول اللَّهِ، أيخشى عَليّ من شبهه، فإنه والد؟ قَالَ: " لا، أنت مؤمن وهو كافر، إنه كَانَ أول من حمل العرب عَلَى الأصنام ".
وقد روي نحو هَذَا عن الطفيل بْن أَبِي كعب، وعن أَبِي هريرة.
أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم.
أو ابن أبي الجون. واسمه عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي، وهو عمّ سليمان بن صرد الخزاعي.
قال أحمد: حدثنا محمد بن بشير، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «عرضت عليّ النّار فرأيت فيها عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف يجرّ قصبه في النّار، وهو أوّل من غيّر عهد إبراهيم فسيّب السّوائب، وبحّر البحائر، وحمى الحامي، ونصب الأوثان. وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون» فقال أكثم: يا رسول اللَّه، أيضرني شبهه؟ قال: «لا، إنّك مسلم وهو كافر» [ (1) ] .
ورواه الحاكم، من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن محمد بن عمرو مثله، ورويا أيضا من طريق عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطفيل ابن أبيّ بن كعب، عن أبيه في قصة طويلة.
وروى ابن أبي عروبة وابن مندة من طريق ابن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لأكثم بن أبي الجون: «يا أكثم، رأيت عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف يجرّ قصبه في النّار» [ (2) ]
- الحديث. وفيه قول أكثم بن الجون وجوابه، ورواية أبي سلمة أتمّ. والحديث مخرج عند مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه أخصر منه دون قصة أكثم.
وأخرج الزّبير في كتاب «النّسب» قصة أكثم من وجهين آخرين منقطعين.
وأخرجه أحمد من وجه آخر، عن جابر، فقال: أشبه من رأيت به معبد بن أكثم، فذكره.
ويحتمل التعدد. ورأيت في الجمهرة لابن الكلبي- لما ذكر أكثم- هذا وجزم بأنه
ابن
أبي الجون، قال: هو الّذي قال فيه النبي ﷺ: «رفع لي الدّجّال فإذا رجل آدم جعد، وأشبه بني عمرو بن كعب بن أكثم بن عبد العزى. فقام أكثم فقال: يا رسول اللَّه، أيضرني شبهي إياه شيئا؟ قال: «لا، أنت مسلم وهو كافر» .
قلت: وهذا ظاهره [ (3) ] يخالف ما تقدم، ويمكن أن يكون الضمير في قوله «به» لعمرو بن كعب [ (4) ] ، وهو عمرو بن لحيّ، فلا يتخالفان، فكأنهما حديثان مستقلان:
أحدهما: في صفة الدجّال، والآخر: في شبه عمرو بن كعب. والّذي ورد أنه يشبه الدّجّال عبد العزّى بن قطن.
وروى الطّبرانيّ وابن مندة من طريق ضمرة، عن ابن شوذب، عن أبي نهيك، عن شبل بن خليد المزني، عن أكثم بن الجون الخزاعي، قال: قلنا: يا رسول اللَّه، «إنّ فلانا لجريء في القتال» ، قال: «هو في النّار» .
الحديث بطوله إسناده حسن.
وهذه القصة وقعت بخيبر، كما في الصحيح من حديث سهل بن سعد الساعدي [ (5) ] ، فيستفاد من ذلك أنّ أكثم بن أبي الجون شهدها.
وروى ابن أبي حاتم في «العلل» ، والعسكريّ في «الأمثال» ، والبغويّ، وابن مندة، من طريق أبي سلمة العاملي، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «يا أكثم، اغز مع غير قومك يحسن خلقك» .
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أبو سلمة العاملي متروك. والحديث باطل. انتهى.
وأخرجه ابن مندة من طريق أخرى، عن أكثم نفسه، وأشار إليها ابن عبد البر. واللَّه أعلم
بن رباح [ (1) ] بن الحارث بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم التميميّ الحكيم المشهور وهو عمّ حنظلة بن الربيع بن صيفي الصحابيّ المشهور. قال ابن عبد البرّ: ذكره ابن السّكن في الصّحابة فلم يصنع شيئا.
والحديث الّذي ذكره هو:
ولما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبيّ ﷺ أراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه، قال: فليأت من يبلغه عني ويبلغني عنه. قال: فانتدب له رجلان فأتيا النبيّ ﷺ، فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك من أنت وما أنت وبم جئت؟
قال: «أنّا محمّد بن عبد اللَّه وأنا عبد اللَّه ورسوله» ثمّ تلا عليهم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ... [ (2) ] [النحل: 90] الآية. فأتيا أكثم، فقالا له ذلك، قال: أي قوم، إنه يأمر
بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوسا ولا تكونوا فيه أذنابا.
فلم يلبث أن حضرته الوفاة، فقال: أوصيكم بتقوى اللَّه وصلة الرّحم. فذكر باقي الحديث في وصيته.
قال ابن السّكن: حدثنا ابن صاعد، حدثنا الحسن بن داود عن محمد بن المنكدر.
حدّثنا عمر بن علي المقدّمي، عن عليّ بن عبد الملك عن عمير، عن أبيه، فذكره وهو مرسل.
قال ابن عبد البرّ: ليس في هذا الخبر ما يدل على إسلامه.
قال ابن فتحون: قد ذكره الباورديّ في الصحابة كما ذكره ابن السكن. وأخرج الخبر عن إبراهيم بن يوسف. عن المنكدر، لكن قد ذكره الأموي في المغازي قال: حدثني عمي عن عبد اللَّه بن زياد، حدّثني بعض أصحابنا، عن عبد الملك بن عمير- نحوه. وزاد أنه قرّب له بعيره، فركب متوجّها إلى النبي ﷺ، فمات في الطريق. قال: ويقال نزلت فيه هذه الآية:
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ...
[النساء: 100] الآية.
وعبد اللَّه بن زياد هو ابن سمعان أحد المتروكين، فهذا لو صحّ لكان حجّة على ابن عبد البرّ في كونه أسلم، ويكون على شرطه في إخراجه أمثاله في كتابه ممن لم يلق النبيّ ﷺ.
وقد وجدت له شاهدا ذكره أبو حاتم السجستانيّ في كتاب المعمّرين، عن عمرو بن محمد السعديّ، عن عامر الشعبيّ، قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية، فقال: نزلت في أكثم بن صيفي قلت: فأين الليثي؟ قال: كان هذا قبل الليثي بزمان، وهي خاصة عامة.
وروى أبو حاتم أيضا في المعمّرين عن رشدين بن كريب، عن أبيه عن ابن عباس- أن الآية المذكورة نزلت فيه.
وقال الأصمعيّ: حدّثنا أبو حاضر الأسديّ، عن أبيه. قال: كان فيما أوصى به أكثم بن صيفي ولده عند خروجه إلى النبيّ ﷺ.... فذكر قصته.
وقال العسكريّ في الصّحابة في فصل من أدرك النبي ﷺ، ولم يلقه: روى أهل
الأخبار أنه خرج إلى النبي ﷺ، وأن ابن أخ له غوّر طريقهم ليرجع، ففقد الماء، فرجع فمات عطشا.
وقد تبع ابن مندة ابن السّكن في إخراجه. وأخرج الخبر المذكور عنه، ولم يزد على ذلك، ثم أخرج أكثم بن صيفي، قال: وهو ابن عبد العزّى.... فسرد نسب أكثم بن الجون الخزاعي. ثم قال: أكثم بن الجون، فذكر له ترجمة على حدة، فهذا معدود في أغلاطه.
ثم وجدت قصّة أكثم التي أشار إليها العسكريّ في كتاب الصّحابة مطوّلة، وفيها التصريح بإسلامه.
وقال أبو حاتم في «المعمّرين» : لما سمع أكثم بخروج النبيّ ﷺ بعث إليه ابنه حبيشا ليأتيه بخبره، وقال: يا بنيّ، إنّي أعظك بكلمات فخذ بهنّ من حين تخرج من عندي إلى أن ترجع ... فذكر قصّة طويلة، فيها:
فكتب إليه النبي ﷺ: «أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّا هو، إنّ اللَّه أمرني أن أقول لا إله إلّا اللَّه» .
فقال أكثم لابنه: ماذا رأيت؟ قال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فجمع أكثم قومه، ودعاهم إلى أتباعه، وقال لهم: إن سفيان بن مجاشع سمّى ابنه محمدا حبّا في هذا الرّجل، وإن أسقف نجران [ (3) ] كان يخبر بأمره وبعثه، فكونوا في أمره أوّلا ولا تكونوا آخرا.
فقال لهم مالك بن نويرة: إنّ شيخكم خرف. فقال أكثم: ويل للشّجيّ من الخليّ، واللَّه ما عليك آسي، ولكن على العامة. ثم نادى في قومه فتبعه منهم مائة رجل، منهم:
الأقرع بن حابس، وسلمى بن القين [ (4) ] ، وأبو تميمة الهجيمي، ورباح [ (5) ] بن الرّبيع، والهنيد، وعبد الرحمن بن الربيع، وصفوان بن أسيد، فساروا حتى إذا كانوا دون المدينة بأربع ليال كره ابنه حبيش مسيره، فأدلج على إبل أصحاب أبيه، فنحرها وشقّ قربهم ومزاداتهم، فأصبحوا ليس معهم ماء ولا ظهر، فجهدهم العطش، وأيقن أكثم بالموت، فقال لأصحابه:
أقدموا على هذا الرجل، وأعلموه بأني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّه رسول اللَّه، انظروا إن كان
معه كتاب بإيضاح ما يقول فآمنوا به واتبعوه وآزروه.
قال: فقدموا عليه فأسلموا، قال: فبلغ حاجبا ووكيعا خروج أكثم، فخرجا في أثره، فلما مرا بقبره أقاما به ونحرا عليه جزورا، ثم قدما على أصحابه، فقالا لهم: ماذا أمركم به أكثم؟ قالوا: أمرنا بالإسلام، قال: فأسلما معهم.
قال أبو حاتم: عاش أكثم ثلاثمائة وثلاثين سنة، وكان أبوه صيفي أيضا من المعمرين عاش مائتين وسبعين سنة، ويقال: بل عاش أكثم مائة وتسعين سنة.
قلت: وأنشد له المرزبانيّ:
وإنّ امرأ قد عاش تسعين حجّة ... إلى مائة لم يسأم العيش جاهل
أتت مائتان غير عشر وفائها ... وذلك من مرّ اللّيالي قلائل [ (6) ]
[الطويل] [وذكر الخطيب هذين البيتين بسنده إلى أبي حاتم. ونقل عنه أنه كان يقول: إنما قلب الرجل مضغة منه، وإنه ينحلّ كما ينحلّ سائر جسده. وقال الخطيب: وكانت له حكمة وبلاغة] [ (7) ] .

بصرة بن أكثم الأنصاري

الإصابة في تمييز الصحابة

وقيل الخزاعيّ. له حديث في النكاح.
روى عنه سعيد بن المسيب، أخرجه أبو داود وغيره وقيل فيه بسرة- بضم أوّله والمهملة.
وقيل نضلة بنون ومعجمة، وقيل نضرة مثله، لكن بدل اللام راء. والراجح الأول.
وهو المحفوظ من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب.
واختلف [بعض] الرّواة عن عبد الرّزّاق فيه، فمنهم من قاله بالنون والضّاد المعجمة ثم قال بعضهم باللّام وبعضهم بالرّاء، وكذلك قال يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم، عن سعيد: نضرة- بالنّون والمعجمة.
أخرجه ابن مندة وغيره، وروى عن محمد بن سعيد بن المسيّب عن أبيه على الشك بصرة أو نضرة بالموحدة والمهملة أو بالنون والمعجمة، ورواه ابن مندة من طريقه، فقال:
بسرة- بموحدة وسين مهملة، وقال في نسبه الغفاريّ أو الكنديّ. والراويّ له عن محمد ضعيف جدا، وهو إسحاق بن أبي فروة.
وأورد الطّبرانيّ حديثه المذكور في النكاح في ترجمة بصرة بن أبي بصرة الغفاريّ المذكور بعده.
وذكر ابن الكلبيّ في أولاد أكثم بن أبي الجون معبدا وبصرة وبنتا يقال لها جلدية، فيحتمل أن يكون بصرة هو صاحب هذا الحديث إن كان الّذي قال ابن أكثم بن الخزاعيّ ضبطه.
بن أبي الجون الخزاعي. نسبه ابن السّكن، وأورد له الحديث الّذي رويناه في الغيلانيات من طريق سعيد بن المسيب، عن ربيعة بن أكثم، قال: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم يستاك عرضا. وإسناده إلى سعيد بن المسيب ضعيف.
قال ابن السّكن: لم يثبت حديثه.
بن سخبرة «7» بن عمرو بن لكيز «8» بن عامر بن غنم بن
دودان «1» بن أسد بن خزيمة الأسديّ، حليف بني عبد شمس.
ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق وغير واحد فيمن شهد بدرا، واستشهد بخيبر، وهو ابن ثلاثين سنة، قتله الحارث اليهوديّ بحصن النّطاة.
وله ذكر في ترجمة معاذ بن ماعص، وكان قصيرا، وكنيته أبو يزيد. وأورد أبو عمر في ترجمته الحديث الّذي ذكرته في الّذي بعده. والّذي يظهر أن الّذي صنعه ابن السكن أصوب.
أو ابن أبي الجون. واسمه عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي، وهو عمّ سليمان بن صرد الخزاعي.
قال أحمد: حدثنا محمد بن بشير، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «عرضت عليّ النّار فرأيت فيها عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف يجرّ قصبه في النّار، وهو أوّل من غيّر عهد إبراهيم فسيّب السّوائب، وبحّر البحائر، وحمى الحامي، ونصب الأوثان. وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون» فقال أكثم: يا رسول اللَّه، أيضرني شبهه؟ قال: «لا، إنّك مسلم وهو كافر» [ (1) ] .
ورواه الحاكم، من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن محمد بن عمرو مثله، ورويا أيضا من طريق عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطفيل ابن أبيّ بن كعب، عن أبيه في قصة طويلة.
وروى ابن أبي عروبة وابن مندة من طريق ابن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لأكثم بن أبي الجون: «يا أكثم، رأيت عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف يجرّ قصبه في النّار» [ (2) ]
- الحديث. وفيه قول أكثم بن الجون وجوابه، ورواية أبي سلمة أتمّ. والحديث مخرج عند مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه أخصر منه دون قصة أكثم.
وأخرج الزّبير في كتاب «النّسب» قصة أكثم من وجهين آخرين منقطعين.
وأخرجه أحمد من وجه آخر، عن جابر، فقال: أشبه من رأيت به معبد بن أكثم، فذكره.
ويحتمل التعدد. ورأيت في الجمهرة لابن الكلبي- لما ذكر أكثم- هذا وجزم بأنه
ابن
أبي الجون، قال: هو الّذي قال فيه النبي ﷺ: «رفع لي الدّجّال فإذا رجل آدم جعد، وأشبه بني عمرو بن كعب بن أكثم بن عبد العزى. فقام أكثم فقال: يا رسول اللَّه، أيضرني شبهي إياه شيئا؟ قال: «لا، أنت مسلم وهو كافر» .
قلت: وهذا ظاهره [ (3) ] يخالف ما تقدم، ويمكن أن يكون الضمير في قوله «به» لعمرو بن كعب [ (4) ] ، وهو عمرو بن لحيّ، فلا يتخالفان، فكأنهما حديثان مستقلان:
أحدهما: في صفة الدجّال، والآخر: في شبه عمرو بن كعب. والّذي ورد أنه يشبه الدّجّال عبد العزّى بن قطن.
وروى الطّبرانيّ وابن مندة من طريق ضمرة، عن ابن شوذب، عن أبي نهيك، عن شبل بن خليد المزني، عن أكثم بن الجون الخزاعي، قال: قلنا: يا رسول اللَّه، «إنّ فلانا لجريء في القتال» ، قال: «هو في النّار» .
الحديث بطوله إسناده حسن.
وهذه القصة وقعت بخيبر، كما في الصحيح من حديث سهل بن سعد الساعدي [ (5) ] ، فيستفاد من ذلك أنّ أكثم بن أبي الجون شهدها.
وروى ابن أبي حاتم في «العلل» ، والعسكريّ في «الأمثال» ، والبغويّ، وابن مندة، من طريق أبي سلمة العاملي، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «يا أكثم، اغز مع غير قومك يحسن خلقك» .
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أبو سلمة العاملي متروك. والحديث باطل. انتهى.
وأخرجه ابن مندة من طريق أخرى، عن أكثم نفسه، وأشار إليها ابن عبد البر. واللَّه أعلم
بن رباح [ (1) ] بن الحارث بن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم التميميّ الحكيم المشهور وهو عمّ حنظلة بن الربيع بن صيفي الصحابيّ المشهور. قال ابن عبد البرّ: ذكره ابن السّكن في الصّحابة فلم يصنع شيئا.
والحديث الّذي ذكره هو:
ولما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبيّ ﷺ أراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه، قال: فليأت من يبلغه عني ويبلغني عنه. قال: فانتدب له رجلان فأتيا النبيّ ﷺ، فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك من أنت وما أنت وبم جئت؟
قال: «أنّا محمّد بن عبد اللَّه وأنا عبد اللَّه ورسوله» ثمّ تلا عليهم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ... [ (2) ] [النحل: 90] الآية. فأتيا أكثم، فقالا له ذلك، قال: أي قوم، إنه يأمر
بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوسا ولا تكونوا فيه أذنابا.
فلم يلبث أن حضرته الوفاة، فقال: أوصيكم بتقوى اللَّه وصلة الرّحم. فذكر باقي الحديث في وصيته.
قال ابن السّكن: حدثنا ابن صاعد، حدثنا الحسن بن داود عن محمد بن المنكدر.
حدّثنا عمر بن علي المقدّمي، عن عليّ بن عبد الملك عن عمير، عن أبيه، فذكره وهو مرسل.
قال ابن عبد البرّ: ليس في هذا الخبر ما يدل على إسلامه.
قال ابن فتحون: قد ذكره الباورديّ في الصحابة كما ذكره ابن السكن. وأخرج الخبر عن إبراهيم بن يوسف. عن المنكدر، لكن قد ذكره الأموي في المغازي قال: حدثني عمي عن عبد اللَّه بن زياد، حدّثني بعض أصحابنا، عن عبد الملك بن عمير- نحوه. وزاد أنه قرّب له بعيره، فركب متوجّها إلى النبي ﷺ، فمات في الطريق. قال: ويقال نزلت فيه هذه الآية:
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ...
[النساء: 100] الآية.
وعبد اللَّه بن زياد هو ابن سمعان أحد المتروكين، فهذا لو صحّ لكان حجّة على ابن عبد البرّ في كونه أسلم، ويكون على شرطه في إخراجه أمثاله في كتابه ممن لم يلق النبيّ ﷺ.
وقد وجدت له شاهدا ذكره أبو حاتم السجستانيّ في كتاب المعمّرين، عن عمرو بن محمد السعديّ، عن عامر الشعبيّ، قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية، فقال: نزلت في أكثم بن صيفي قلت: فأين الليثي؟ قال: كان هذا قبل الليثي بزمان، وهي خاصة عامة.
وروى أبو حاتم أيضا في المعمّرين عن رشدين بن كريب، عن أبيه عن ابن عباس- أن الآية المذكورة نزلت فيه.
وقال الأصمعيّ: حدّثنا أبو حاضر الأسديّ، عن أبيه. قال: كان فيما أوصى به أكثم بن صيفي ولده عند خروجه إلى النبيّ ﷺ.... فذكر قصته.
وقال العسكريّ في الصّحابة في فصل من أدرك النبي ﷺ، ولم يلقه: روى أهل
الأخبار أنه خرج إلى النبي ﷺ، وأن ابن أخ له غوّر طريقهم ليرجع، ففقد الماء، فرجع فمات عطشا.
وقد تبع ابن مندة ابن السّكن في إخراجه. وأخرج الخبر المذكور عنه، ولم يزد على ذلك، ثم أخرج أكثم بن صيفي، قال: وهو ابن عبد العزّى.... فسرد نسب أكثم بن الجون الخزاعي. ثم قال: أكثم بن الجون، فذكر له ترجمة على حدة، فهذا معدود في أغلاطه.
ثم وجدت قصّة أكثم التي أشار إليها العسكريّ في كتاب الصّحابة مطوّلة، وفيها التصريح بإسلامه.
وقال أبو حاتم في «المعمّرين» : لما سمع أكثم بخروج النبيّ ﷺ بعث إليه ابنه حبيشا ليأتيه بخبره، وقال: يا بنيّ، إنّي أعظك بكلمات فخذ بهنّ من حين تخرج من عندي إلى أن ترجع ... فذكر قصّة طويلة، فيها:
فكتب إليه النبي ﷺ: «أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّا هو، إنّ اللَّه أمرني أن أقول لا إله إلّا اللَّه» .
فقال أكثم لابنه: ماذا رأيت؟ قال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فجمع أكثم قومه، ودعاهم إلى أتباعه، وقال لهم: إن سفيان بن مجاشع سمّى ابنه محمدا حبّا في هذا الرّجل، وإن أسقف نجران [ (3) ] كان يخبر بأمره وبعثه، فكونوا في أمره أوّلا ولا تكونوا آخرا.
فقال لهم مالك بن نويرة: إنّ شيخكم خرف. فقال أكثم: ويل للشّجيّ من الخليّ، واللَّه ما عليك آسي، ولكن على العامة. ثم نادى في قومه فتبعه منهم مائة رجل، منهم:
الأقرع بن حابس، وسلمى بن القين [ (4) ] ، وأبو تميمة الهجيمي، ورباح [ (5) ] بن الرّبيع، والهنيد، وعبد الرحمن بن الربيع، وصفوان بن أسيد، فساروا حتى إذا كانوا دون المدينة بأربع ليال كره ابنه حبيش مسيره، فأدلج على إبل أصحاب أبيه، فنحرها وشقّ قربهم ومزاداتهم، فأصبحوا ليس معهم ماء ولا ظهر، فجهدهم العطش، وأيقن أكثم بالموت، فقال لأصحابه:
أقدموا على هذا الرجل، وأعلموه بأني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّه رسول اللَّه، انظروا إن كان
معه كتاب بإيضاح ما يقول فآمنوا به واتبعوه وآزروه.
قال: فقدموا عليه فأسلموا، قال: فبلغ حاجبا ووكيعا خروج أكثم، فخرجا في أثره، فلما مرا بقبره أقاما به ونحرا عليه جزورا، ثم قدما على أصحابه، فقالا لهم: ماذا أمركم به أكثم؟ قالوا: أمرنا بالإسلام، قال: فأسلما معهم.
قال أبو حاتم: عاش أكثم ثلاثمائة وثلاثين سنة، وكان أبوه صيفي أيضا من المعمرين عاش مائتين وسبعين سنة، ويقال: بل عاش أكثم مائة وتسعين سنة.
قلت: وأنشد له المرزبانيّ:
وإنّ امرأ قد عاش تسعين حجّة ... إلى مائة لم يسأم العيش جاهل
أتت مائتان غير عشر وفائها ... وذلك من مرّ اللّيالي قلائل [ (6) ]
[الطويل] [وذكر الخطيب هذين البيتين بسنده إلى أبي حاتم. ونقل عنه أنه كان يقول: إنما قلب الرجل مضغة منه، وإنه ينحلّ كما ينحلّ سائر جسده. وقال الخطيب: وكانت له حكمة وبلاغة] [ (7) ] .

بصرة بن أكثم الأنصاري

الإصابة في تمييز الصحابة

وقيل الخزاعيّ. له حديث في النكاح.
روى عنه سعيد بن المسيب، أخرجه أبو داود وغيره وقيل فيه بسرة- بضم أوّله والمهملة.
وقيل نضلة بنون ومعجمة، وقيل نضرة مثله، لكن بدل اللام راء. والراجح الأول.
وهو المحفوظ من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب.
واختلف [بعض] الرّواة عن عبد الرّزّاق فيه، فمنهم من قاله بالنون والضّاد المعجمة ثم قال بعضهم باللّام وبعضهم بالرّاء، وكذلك قال يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم، عن سعيد: نضرة- بالنّون والمعجمة.
أخرجه ابن مندة وغيره، وروى عن محمد بن سعيد بن المسيّب عن أبيه على الشك بصرة أو نضرة بالموحدة والمهملة أو بالنون والمعجمة، ورواه ابن مندة من طريقه، فقال:
بسرة- بموحدة وسين مهملة، وقال في نسبه الغفاريّ أو الكنديّ. والراويّ له عن محمد ضعيف جدا، وهو إسحاق بن أبي فروة.
وأورد الطّبرانيّ حديثه المذكور في النكاح في ترجمة بصرة بن أبي بصرة الغفاريّ المذكور بعده.
وذكر ابن الكلبيّ في أولاد أكثم بن أبي الجون معبدا وبصرة وبنتا يقال لها جلدية، فيحتمل أن يكون بصرة هو صاحب هذا الحديث إن كان الّذي قال ابن أكثم بن الخزاعيّ ضبطه.
بن أبي الجون الخزاعي. نسبه ابن السّكن، وأورد له الحديث الّذي رويناه في الغيلانيات من طريق سعيد بن المسيب، عن ربيعة بن أكثم، قال: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم يستاك عرضا. وإسناده إلى سعيد بن المسيب ضعيف.
قال ابن السّكن: لم يثبت حديثه.
بن سخبرة «7» بن عمرو بن لكيز «8» بن عامر بن غنم بن
دودان «1» بن أسد بن خزيمة الأسديّ، حليف بني عبد شمس.
ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق وغير واحد فيمن شهد بدرا، واستشهد بخيبر، وهو ابن ثلاثين سنة، قتله الحارث اليهوديّ بحصن النّطاة.
وله ذكر في ترجمة معاذ بن ماعص، وكان قصيرا، وكنيته أبو يزيد. وأورد أبو عمر في ترجمته الحديث الّذي ذكرته في الّذي بعده. والّذي يظهر أن الّذي صنعه ابن السكن أصوب.

معبد بن أكثم الخزاعيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

: تقدم ذكره في ترجمة أكثم بن أبي الجون من حرف الألف.
قال ابن الكلبيّ: كانت أم معبد التي مرّ بها النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في الهجرة تحت أكثم بن أبي الجون، فولدت له معبدا ونصرة وبنتا يقال لها خلدية.
بزيادة هاء في آخره.
تقدم ذكره والخلاف في أول حرف منه في [أول] «1» الباء الموحدة.
: بن أبي الجون الخزاعيّ.
ذكره ابن الكلبيّ، وقال: هو أخو معبد، وأمهما أمّ معبد بنت خالد التي نزل عليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لما هاجر وهو غير بصرة بن أكثم الماضي في الموحدة، وإن كان أبو عمر خلطهما. والّذي أظنّه أن الّذي بالموحدة ثم المهملة أنصاريّ.

يحيى بن أكثم

سير أعلام النبلاء

1964- يحيى بن أكثم 1: "ت"
ابن محمد بن قطن، قَاضِي القُضَاةِ، الفَقِيْهُ العَلاَّمَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ المَرْوَزِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ فِي خِلاَفَةِ المَهْدِيِّ.
وَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَالفَضْلِ السِّيْنَانِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ، وَعِدَّةٍ، وَلَهُ رِحْلَةٌ، ومعرفة.
حَدَّثَ عَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالبُخَارِيُّ خَارِجَ "صَحِيْحِهِ"، وَإِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَتَّوَيْه، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَحْمُوْدٍ المَرْوَزِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ مِنْهَا كِتَابُ "التَنْبِيْهِ".
قَالَ الحَاكِمُ: مَنْ نَظَرَ فِي "التَنْبِيهِ" لَهُ, عَرَفَ تَقَدُّمَهُ فِي العُلُومِ.
وَقَالَ طَلْحَةُ الشَّاهِدُ: كَانَ وَاسِعَ العِلْمِ بِالفِقْهِ كَثِيْرَ الأَدَبِ حَسَنَ العَارِضَةِ قَائِماً بِكُلِّ مُعْضِلَةٍ. غَلَبَ عَلَى المَأْمُوْنِ حَتَّى لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عِنْدَهُ أَحَدٌ مَعَ بَرَاعَةِ المَأْمُوْنِ فِي العِلْمِ، وَكَانَتِ الوُزَرَاءُ لاَ تُبْرِمُ شَيْئاً حَتَّى تُرَاجِعَ يَحْيَى.
قَالَ الخَطِيْبُ: وَلاَّهُ المَأْمُوْنُ قَضَاءَ بَغْدَادَ، وَهُوَ مِنْ وَلَدِ أَكْثَمَ بنِ صَيْفِيٍّ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعَ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ صَغِيراً، فَصَنَعَ أَبُوْهُ طَعَاماً، وَدَعَا النَّاسَ، وَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ ابْنِي سَمِعَ مِنْ عبد الله.
__________
1 ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 2932"، والمعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 244 و716" والجرح والتعديل "9/ ترجمة 549"، وتاريخ بغداد "14/ 191"، والإكمال لابن ماكولا "7/ 125"، ووفيات الأعيان "6/ ترجمة 793"، والكاشف "3/ ترجمة 6243"، والمغني "2/ ترجمة 6929"، والعبر "1/ 439"، وميزان الاعتدال "4/ ترجمة 9459"، وتهذيب التهذيب "11/ 179"، وتقريب التهذيب "2/ 342"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 91".

‏<br> أكثم بن الجون،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أو ابن أبي الجون الخراعى. قَالَ أبو هريرة: سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول لأكم بن الجون الخزاعي: يا أكثم، رأيت عمرو ابن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبة في النار، وما رأيت من رجل أشبه برجل منك به ولا به منك. فقال أكثم: أيضرّني

في أسد الغابة والإصابة: أعين بن ضبيعة بن ناحية. وفي أ: بن عيال.

في الإصابة: قتل أعين غيلة سنة ثمان وثلاثين.

في اللسان: جندب.

القصب: اسم للأمعاء كلها، والحديث في اللسان- مادة قصب، وبحر، ووصل.



شبهه يا رسول الله؟ قَالَ: لا، إنك مؤمن وهو كافر، وإنه كان أول من غير دين إسماعيل، فنصب الأوثان وسيب السائبة، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة وحمى الحامي. رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ عَهْدَ إِبْرَاهِيمَ، فَسَيَّبَ السَّوَائِبَ، وَبَحَرَ الْبَحَائِرَ، وَحَمَى الحمامي، وَنَصَبَ الأَوْثَانَ، وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ أَكْثَمُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ. فَقَالَ أَكْثَمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَضُرُّنِي شَبَهُهُ؟ قَالَ: لا، إِنَّكَ مُسْلِمٌ وَهُوَ كَافِرٌ. وروى عن أكثم قَالَ: قَالَ لي رسول الله ﷺ: يا أكثم ابن الجون. أغز مع قومك يحسن خلقك وتكرم على رفقائك. وقد روى في الحديث: اغز مع غير قومك. وأما الخبر الذي ذكر فيه أن رسول الله ﷺ قَالَ: أشبه من رأيت بالدجال أكثم ابن الجون. قَالَ: يا رسول الله، أيضرني شبهه؟ قَالَ: لا، أنت مؤمن وهو كافر، وهذا لا يصح في ذكره الدجال هاهنا في قصة أكثم بن أبي الجون وإنما يصح في ذلك ما قاله في عمرو بن لحي على ما تقدم لا في الدجال الله وأعلم.

من م.



وقال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: خير الرفقاء أربعة: من حديث الزهري.

‏<br> ربيعة بن أكثم بن سخبرة الأسدي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


من بني أسد بن خزيمة، وهو ربيعة بن أكثم بن سخبرة الأسدي، من بني أسد بن خزيمة، وهو ربيعة بن أكثم بن سخبرة بن عمرو بن بكير بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، أحد حلفاء بني أمية بن عبد شمس، وقيل حليف بني عبد شمس، يكنى أبا يزيد، وكان قصيرا دحداحا ، شهد بدرا وهو ابن ثلاثين سنة، وشهد أحدا والخندق والحديبية، وقتل بخيبر، قتله الحارث اليهودي بالنطاة.

قَالَ ابن إسحاق: شهد بدرا من بني أسد بن خزيمة اثنا عشر رجلا:

عبد الله بن جحش، وعكاشة بن محصن، وأخوه أبو سنان بن محصن، وشجاع بن وهب، وأخوه عقبة بن وهب، ويزيد بن قيس، وسنان بن أبي سنان، ومحرز بن نضلة، وربيعة بن أكثم، ومن حلفائهم: كثير بن عمرو، وأخواه مالك بن عمرو، ومدلج بن عمرو.

في أ: نفير. وفي ت: بن عمر بن كعب. وفي أسد الغابة- بعد أن نسبه كما هنا:

هكذا قال أبو نعيم، ونسبه مثله أبو عمر، إلا أنه قال: عمرو بن لغير بن عامر، كذا رأيته عدة نسخ أصول صحاح (- ) .

في ت: داودان.

الدحداح: القصير.

النطاة: أحد حصون خيبر.



ومن حديثه قَالَ: كان رَسُول اللَّهِ ﷺ يستاك عرضا، ويشرب مصا، ويقول: هو أهنأ وأمرأ. روى عنه سعيد بن المسيب، ولا يحتج بحديثه، لأن من دون سعيد لا يوثق بهم لضعفهم، ولم يره سعيد ولا أدرك زمانه بمولده، لأنه ولد زمن عمر بن الخطاب.

‏<br> معبد بْن أكثم الخزاعي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


رَوَى أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: عرضت النار فرأيت فيها عَمْرو بْن لحي الخزاعي يجر قصبة، وأشبه من رأيت بِهِ معبد بْن أكثم. قَالَ معبد: يَا رَسُول اللَّهِ، أتخشى علي من شبهه؟ قَالَ: لا، أنت مؤمن وَهُوَ كافر، هكذا رواه أَبُو بَكْر بْن أَبِي شيبة في مسندة في حديث جابر

في أسد الغابة: قلت: والحق مع أبي حاتم، فإن ابن حيدة قشيرى من قيس بن عيلان ومعاوية الليثي من كنانة فكيف اشتبه على البخاري (- ) . وفي الإصابة: قلت: الموجود في نسخ تاريخ البخاري التفرقة وما وقفت على وجه الاضطراب الّذي ادعاه أبو عمر (- ) .



ابن عَبْد اللَّهِ. وأما أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون. وقد تقدم هَذَا فِي ذكر أكثم فِي باب الأفراد من حرف الهمزة.

‏<br> نضرة بْن أكثم الخزاعي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


ويقال الأَنْصَارِيّ. حديثه عند يَحْيَى بْن أبي كثير، عَنْ يَزِيد بْن أبي نعيم، عَنْ سَعِيد بْن المسيب، عَنْ نضرة بْن أكثم، أنه تزوج امرأة، فلما جامعها وجدها حبلى، فرفع شأنها إِلَى النبي صلى الله

ليس في أ.

في أسد الغابة: تقدم الكلام عليه في بحاث بالباء الموحدة. أخرجه أبو عمر هنا بالنون والحاء المهملة وآخره تاء فوقها نقطتان. وأخرحه أبو موسى نجاب- بالنون والجيم وآخره باء موحدة، وأخرجه أبو نعيم مثله. وفي هامش أ: قد ذكر في حرف الباء وجعلهما رجلين والصواب أنه رجل واحد.



عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقضى أن لَهَا صداقها، وأن مَا فِي بطنها عبد له، وجلدت مائة، وفرق بينهما. وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ نَضْرَةُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدْهَا.

586 - ت: يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن، قاضي القضاة أبو محمد التميمي المروزي ثم البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

586 - ت: يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن، قاضي القُضاة أبو محمد التَّميميّ المَرْوَزِيّ ثمّ البَغْداديُّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
سَمِعَ: الفضل بن موسى السِّينانيّ، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بْن -[1281]- أبي حازم، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة، وعبد اللَّه بْن إدريس، وابن المبارك، وعبد العزيز الدَّرَاوَردِيّ، وطائفة.
وَعَنْهُ: الترمذي، وأبو حاتم، والبخاريّ، وإسماعيل القاضي، وأبو العباس السراج، وإبراهيم بن محمد بن مَتُّوَيْه، وعبد الله بن محمود المروزي، وجماعة.
وكان أحد الأئمة المجتهدين أولي التصانيف.
قال أحمد بن حنبل: ما عرفت فيه بدعة.
وقال الحاكم: من نظر في كتاب " التّنبيه " ليحيى بن أكثم عرف تقدُّمه في العلوم.
وقال طلحة الشّاهد: كان واسع العِلم بالفِقْه، كثير الأدب، حَسَن المعارضة، قائما لكل مُعْضِلَةٍ، غلب على المأمون حتّى لم يتقدّمْه أحدٌ عنده من النّاس جميعا، مع براعة المأمون في العلم. وكانت الوزراء لا تعمل فِي تدبير المُلْك شيئا إلا بعد مطالعة يحيى.
وقال الخطيب: ولاه المأمون القضاء ببغداد، وهو مِن ولد أكثم بن صَيْفيّ التَميميّ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لمّا سمع يحيى بْن أكثم، من ابن المبارك، وكان صغيرا، صَنَع أَبُوه طعاما ودعا النّاس ثُمَّ قال: اشهدوا أنّ هذا سمع من ابن المبارك وهو صغير.
وقال أبو دَاوُد السنجي: سَمِعت يحيى بْن أكثم يقول: كنتُ عند سُفْيَان فقال: بُليت بمُجَالستكم بعدما كنتُ أجالسُ من جالس أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ أعظم منّي مُصيبة؟ فقلت: يا أَبَا محمد، الّذين بقوا حَتَّى جالَسُوك بعد مجالسة أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعظم مصيبةً منك.
وقال عليّ بْن خشْرم: أخبرني يحيى، قال: صرتُ إلى حفص بْن غِياث، فتعشّينا عنده، فأتى بعُسٍ فشرب منه، ثُمَّ ناوله أَبَا بَكْر بْن أبي شيبة، فشرب منه، فناوله أبو بَكْر يحيى بْن أكثم، فقال له: أَيُسْكِر كثيرُه؟ قال: أيْ والله، وقليله. فلم يشرب.
وقال أبو حازم القاضي: سَمِعت أبي يقول: ولى يحيى بْن أكثم قضاء -[1282]- البصرة وله عشرون سنة، فاستصغروه، فقال أحدهم: كم سنُّ القاضي؟ قال: أَنَا أكبر مِن عَتّاب الذي استعمله رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أهلِ مكّة، وأكبر مِن مُعَاذ الذي وجّه به رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاضِيًا على اليمن، وأكبر من كعب بْن سُور الّذي وجّه به عمر قاضيا على البصرة وبقي سنة لا يقبل بها شاهدا. فتقدَّم إليه أبي، وكان أحد الأمناء، فقال: أيها القاضي قد وقفت الأمور وتريثت. قال: وما السبب؟ قال: فِي ترك القاضي قبول الشهود. قال: فأجاز يومئذٍ شهادة سبعين نفْسا.
وقال الفضل بْن محمد الشّعرانيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن أكثم يقول: القرآن كلام اللَّه، فمن قال: مخلوق يُستتاب، فإن تابَ، وإلا ضُرِبت عُنُقه.
وعن يحيى بْن أكثم قال: ما سررت بشيء سروري بقول المستلمي: مَن ذكرتَ رضي الله عنك؟
وقد ذُكر للإمام أَحْمَد ما يُرمى به يحيى بْن أكثم، فقال: سبحان اللَّه، مَن يقول هذا؟!
وقال الصُّوليّ: سمعتُ إسماعيل القاضي - وذُكر يحيى بْن أكثم - فعظّم أمره، وذكر له هذا اليوم، يعني يوم قيامه فِي وجه المأمون لمّا أباح متْعة النساء، وما زال به حَتَّى ردّه إلى الحقّ. ونصّ له الحديثُ فِي تحريمها. فقال لإسماعيل رجلٌ: فما كان يُقال؟ قال: مَعّاذ اللَّه أن تزول عدالة مثله بكذِب باغٍ أو حاسد، وكانت كُتُبُه فِي الفِقْه أجَلُّ كُتُبٍ، تركها النّاس لطولها.
وقال أبو العيناء: سُئِل رَجُل من البلغاء عن يحيى بْن أكثم، وأحمد بْن أبي دُؤاد أيُّهما أنبل؟ قال: كان أحمد يجد مع جاريته وابنته، وكان يحيى يَهْزِل مع عدوه وخصمه.
قلت: وقد ضعفوه في الحديث.
قال أبو حاتم: فيه نَظَر.
وقال جعفر بن أبي عثمان، عن ابن مَعِين: كان يكذب.
وقال إسحاق بن راهَوَيْه: ذاك الدّجّال يُحدِّث عن ابن المبارك؟!
وقال عليّ بن الحسين بن الْجُنَيْد: كان يسرق الحديث.
وقال صالح جَزَرَة: حدَّث عن عبد الله بن إدريس بأحاديث لم يسمعها. -[1283]-
وقال أبو الفَتَح الأزْديّ: روى عن الثّقات عجائب.
وكان يحيى بْن أكثم أعْوَر. وقد وردت عَنْهُ حكايات فِي مَيْله إلى المُرْد. كان مَيْله إلى الملاح ونظره إليهم فِي حال الشَّبيبة والكُهُولة. فَلَمّا شاخ أقبل على شأنه، وبقيت الشناعة عليه استصحابا للحال.
قال أبو العَيْناء: تولّى يحيى بْن أكثم وقف الأضراء فطالبوه، ثُمَّ اجتمعوا فقال: ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء. فقالوا: لا تفعل يا أَبَا سَعِيد. فقال: الحبَس الحبَس. فحُبِسوا، فَلَمّا كان اللّيل ضجّوا، فقال المأمون: ما هذا؟ قيل: الإضِرّاء. فقال له: لِمَ حبستهم أعَلَى أنّ كَنَّوْكَ؟ قال: بل حبستهم على التّعريض بشيخ لائطٍ فِي الخُرَيْبة.
وقال أبو بَكْر الخرائطيّ: حدثنا فضلك الرازي قال: مضيتُ أَنَا وداود الأصبهانيّ إلى يحيى بْن أكثم، ومعنا عشرة مسائل، فأجاب فِي خمسةٍ منها أحسن جواب. ودخل غلامٌ مليح، فَلَمّا رآه، اضطّرب، فلم يقدر يجيء ولا يذهب فِي المسألة السّادسة، فقال دَاوُد: قُم، فإنّ الرجل قد اختلط.
وقال أبو العَيْناء: كُنَّا فِي مجلس أبي عاصم، وكان أبو بَكْر بْن يحيى بْن أكثم حاضرًا، فنازع غلامًا، فقال أبو عاصم: مَهْيَم. قَالُوا: أبو بَكْر ينازع غلامًا. فقال: إنْ يسرق فقد سرق أبٌ له من قبل.
وقد هُجِيَ يحيى بأبيات مفرّقة أعرضتُ عَنْهَا.
قال الخطيب: لمّا استُخْلِف المتوكًل صيّر يحيى بْن أكثم فِي مرتبة أَحْمَد بْن أبي دُؤاد، وخلع عليه خمس خِلَع.
وقال نِفْطَوَيْه: لمّا عُزل يحيى بْن أكثم عن القضاء بجعفر بْن عَبْد الواحد الهاشميّ جاءه كاتبه، فقال: سلّم الدّيوان. فقال: شاهدان عَدْلان على أمير المؤمنين أنّه أمرني بذلك. فلم يلتفت، وأخذ منه الدّيوان قهرا، وغضب عليه المتوكًل وأمرَ بقبْض أملاكه، ثُمَّ حُوِّل إلى بغداد، وأُلْزِم بيته. -[1284]-
قال الكوكبي: حدثنا أبو علي محرز بن أحمد الكاتب، قال: حَدَّثَنِي محمد بْن مُسْلِم السَّعْديّ، قال: دخلتُ على يحيى بن أكثم فقال: افتح هذا القِمَطْر، ففتحتها، فإذا شيء قد خرج منها، رأسُه رأسَ إنسان، ومن سُرَّته إلى أسفله خلقة زاغ، وفي ظهره سَلَعَة، وفي صدْره سَلَعَة، فكَّبْرُت وهلَّلْتُ وفزِعت، ويحيى يضحك - فقال لي بلسانٍ فصيح طَلْق:
أَنَا الزّاغ أبو عَجْوَةَ ... أَنَا ابن اللَّيْث واللَّبْوَة
أُحِبّ الرّاحَ والريحا ... ن والنَّشْوة والقهْوة
فلا عَرْبَدَتي تُخْشى ... ولا تُحْذَرُ لي سَطْوَةٌ
ثُمَّ قال لي: يا كهل، أنشِدني شِعْرًا غزِلا. فقال لي يحيى: قد أنشدك فأنْشِده. فأنشدته:
أَغَرَّكِ أنْ أَذْنَبْتِ ثُمَّ تتابَعَتْ ... ذُنوبٌ فلم أهجُرْكِ ثُمَّ أتوبُ
وأَكْثَرتِ حتى قلت ليس بصارمي ... وقد يصدم الإنسانُ وهو حبيبُ
فصاح: زاغ زاغ زاغ. ثم طار ثُمَّ سقط فِي القِمطْر. فقلت: أعز اللَّه القاضي، وعاشقٌ أيضا. فضحك. فقلت: ما هذا؟ قال: هُوَ ما ترى. وجّه به صاحبُ اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعد.
وقال سعيد بن عفير المصري: حدثنا يعقوب بْن الحارث، عن شبيب بْن شيبة بْن الحارث قال: قدِمْتُ الشحْرَ على رئيسها، فتذاكرنا النَّسْناس. فقال: صيدوا لنا منها. فَلَمّا أن رحت إليه، إذا بِنَسْناسٍ مع الأعوان، فقال: أَنَا بالله وبك. فقلت: خَلُّوه. فخلُّوه، فخرج يَعْدو. وإنّما يرعون نبات الأرض. فلما حضر الغداء قال: استعدّوا للصَّيد، فإنّا خارجون. فلمّا كان السحر سمعنا قائلا يقول: أبا محمد، إنّ الصُّبْح قد أسْفر، واللّيل قد أدْبر، والقانص قد حضر فعليك بالوَزَر. فقال: كلى ولا تراعي. فقال الغلمان: يا أبا محمد، فهرب، وله وجهُ كوجه الْإِنْسَان، وشَعَرات بيضٌ فِي ذَقْنه، ومثل اليد فِي صدره، ومثل الرجل بين وركيه. فألظ به كَلْبان وهو يقول:
إنّكما حين تجارياني ... أَلْفَيتماني خَضِلا عناني
لَوْ بي شبابٌ ما مَلَكْتُماني ... حَتَّى تموتا أو تُفَارِقاني -[1285]-
قال: فأخذاه. قال: ويزعمون أنهم ذبحوا منها نَسْناسًا، فقال قائل منهم: سبحان اللَّه ما أحْمر دمَه. فقال نَسناسٌ من شجرة: كان يأكل السُّمّاق. فقالوا: نَسناس خذوه. فأخذوه وقالوا: لو سكت، ما علم به أحد. فقال آخر من شجرة: أنا صميميت. فقالوا: نسناس خذوه. قال: فأخذوه، قال: ومهرة يصطادونها يأكلونها. قال: وكان بنو أُمَيْم بْن لاوَذ بْن سام بْن نوح قد سكنوا زُنّار أرض رمْلٍ كثيرة النّخْل، ويُسمع فيها حِسّ الْجِنّ، حَتَّى كثُروا، فعصّوْا، فعاقبهم اللَّه وأهلكهم، وبقي منهم بقايا للعرب يقع عليهم للّرجل والمرأة منهم يد أو رِجل فِي شِقّ واحدٍ، يقال لهم: النَّسْناس.
قال السّرّاج في تاريخه: مات يحيى بالرَّبَذَة مُنْصَرَفَه من الحجّ، يوم الجمعة نصف ذي الحجّة سنة اثنتين وأربعين. وقال ابن أخيه: بلغ ثلاثا وثمانين سنة. ورؤي أنه غفر له وأدخل الجنة.

224 - عمر بن أكثم بن أحمد بن حيان بن بشر، أبو بشر الأسدي القاضي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

224 - عمر بن أكثم بن أحمد بن حيان بن بشر، أبو بشر الأسدي القاضي. [المتوفى: 357 هـ]
من بيت قضاء ورياسة ببغداد. ولي القضاء في أيام المطيع لله نيابة، ثم ولي قضاء القضاة، وكان فقيهاً شافعيّ المذهب.
قال الخطيب: لم يل القضاء ببغداد من الشافعية أحد قبله غير أبي السائب القاضي.
تُوُفّي أبو بِشْر في عشر الثمانين، وولي قضاء العراق بعده أبو محمد عبيد الله بن معروف.

يحيى بن أكثم [ت] القاضي

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

روى عن سفيان بن عيينة وطبقته.
حدث عنه الترمذي، وكان من كبار الفقهاء.
قال علي بن الحسين بن الجنيد: كانوا لا يشكون أنه يسرق الحديث.
وقال الأزدي: يتكلمون فيه.
روى عن الثقات عجائب لا يتابع عليها.
وقال آخر: كان يتبين بالميل إلى الاحداث.
وقد سقنا ترجمته في التاريخ الكبير.
مات في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت