|
كنز: الكَنْزُ: اسم للمال إِذا أُحرز في وعاء ولما يحرز فيه، وقيل: الكَنْزُ المال المدفون، وجمعه كُنُوزٌ، كَنَزَهُ يَكْنِزُه كَنْزاً واكْتَنَزَهُ. ويقال: كَنَزْتُ البُرَّ في الجِرابِ فاكْتَنَزَ. وفي الحديث: أُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ: الأَحمرَ والأَبيضَ؛ قال شمر: قال العلاء بن عمرو الباهِلِيُّ الكَنْزُ الفِضَّة في قوله: كأَنَّ الهِبْرِقِيَّ غَدا عليها بماءِ الكَنْزِ أَلْبَسَه قَراها قال: وتسمي العربُ كلَّ كثير مجموع يتنافس فيه كنزاً. وفي الحديث: أَلا أُعَلِّمُكَ كَنْزاً من كُنوز الجنة: لا حول ولا قوَّة إِلا بالله، وفي رواية: لا حول ولا قوَّة إِلا بالله كَنْزٌ من كُنُوز الجنة أَي أَجرها مُدَّخَر لقائلها والمتصف بها كما يدخر الكنز، وفي التنزيل العزيز: والذين يَكْنِزون الذهبَ والفضةَ. وفي حديث أَبي هريرة، رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يذهب كِسْرَى فلا كسرى بعده، ويذهب قيصر فلا قَيْصَرَ بعده، والذي نفسي بيده لتُنْفَقَنَّ كنوزُهما في سبيل الله الليث: يقال كَنَزَ الإِنسانُ مالاً يَكْنِزُه. وكَنَزْتُ السِّقاءَ إِذا ملأْته. ابن عباس في قوله تعالى في الكهف: وكان تحتَه كَنْزٌ لهما؛ قال: ما كان ذهباً ولا فضة ولكن كان عِلْماً وصُحُفاً. وروي عن علي، كرم الله تعالى وجهه، أَنه قال: أَربعة آلاف وما دونها نفقةٌ وما فوقها كَنْزٌ. وفي الحديث: كل مالٍ لا تُؤَدَّى زكاتُه فهو كَنْزٌ؛ الكَنْزُ في الأَصل المال المدفون تحت الأَرض فإِذا أُخرج منه الواجب عليه لم يبق كَنْزاً وإِن كان مكنوزاً، وهو حكم شرعي تجوّز فيه عن الأَصل. وفي حديث أَبي ذر، رضي الله عنه: بَشِّرِ الكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ من جهنم؛ هم جمع كَنَّازٍ وهو المبالغ في كنز الذهب والفضة وادّخارهما وترك إِنفاقهما في أَبواب البرِّ. واكْتَنَزَ الشيءُ: اجتمع وامتلأَ. وكَنَزَ الشيءَ في الرِعاء والأَرض يَكْنِزُه كَنْزاً: غَمَزه بيده. وشَدَّ كَنْزَ القِرْبَةِ: ملأَها. ويقال للجارية الكثيرة اللحم: كِنازٌ، وكذلك الناقة؛ وقال: حَيَّاكَةٍ ذاتِ هَنٍ كِنازِ وناقة كِنازٌ، بالكسر، أَي مُكْتَنِزَةُ اللحمِ. والكِنازُ: الناقة الصُّلْبة اللحم، والجمع كُنُوز وكِنازٌ، كالواحد باعتقاد اختلاف الحركتين والأَلفين، وجعله بعضهم من باب جُنب،وهذا خطأٌ لقولهم في التثنية كِنازانِ، وقد تَكَنَّزَ لحمه واكْتَنَزَ، ورجل كَنِزُ اللحم ومُكْتَنِزُ اللحم وكَنيزُ اللحم ومَكْنُوزُه؛ أَنشد سيبويه: وساقِيَيْنِ مِثْلِ زَيْدٍ وجُعَلْ، صَقْبَانِ مَمْشُوقان مَكْنُوزا العَضَلْ وفي شعر حُمَيد ين ثور: فَحَمّل الهَمَّ كِنازاً جَلْعَدَا الكِنازُ: المُجْتَمِعُ اللحم القَوِيُّه، وكلُّ مُكْتَنِزٍ مجتمعٌ، ويروى كِلازاً، باللام، وقد تقدم. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: بَعَثْتُك تَمْحُو المَعازِفَ والكَنازاتِ، هي بالفتح. والكِنازُ والكَنازُ: رَفاعُ التمر، وقد كَنَزُوا التمر يَكْنِزُونَهُ كَنْزاً وكِنازاً، فهو كَنِيز ومكنوز، والكَنيزُ: التمر يُكْتَنَزُ للشتاء في قَواصِرَ وأَوعية، والفعل الاكْتِنازُ، قال: والبَحْرانِيُّونَ يقولون جاءَ زمن الكِنازِ، إِذا كَنَزُوا التمر في الجِلالِ، وهو أَن يُلْقَى جِرابٌ أَسْفَلَ الجُلَّةِ، ويُكْنَزَ بالرِّجْلَين حتى يدخل بعضه في بعض، ثم جرابٌ بعد جراب حتى تمتلئَ الجُلَّةُ مَكْنُوزَةً ثم تُخاطُ بالشرُطِ. الأُمَوِيُّ: أَتيتهم عند الكِنازِ والكَنازِ، يعني حين كَنَزُوا التمر. ابن السكيت: هو الكَنازُ، بالفتح لا غير؛ قال: ولم يسمع إِلا بالفتح. وقال بعضهم: هو مثل الجَدادِ والجِداد والصَّرامِ والصِّرامِ، وربما استعمل الكَنازُ في البُرِّ؛ أَنشد سيبويه للمُتَنَخِّل الهُذَلي: لا دَرَّ دَرِّيَ إِن أَطْعَمْتُ نازِلَكُمْ قِرْفَ الحَتِيِّ، وعندي البُرُّ مَكْنُوزُ وكَنَّاز: اسم رجل.
|
|
كنز
الكَنْزُ: المالُ المَدفون تَحت الأَرْض، هَذَا هُوَ الأَصْل، ثمَّ تُجُوِّزَ فِيهِ فَقيل: إِذا أُخرِجَ مِنْهُ الواجبُ عَلَيْهِ لم يَبْقَ كَنْزَاً وَلَو كَانَ مَكْنُوزاً، وَمِنْه الحَدِيث: كلُّ مالٍ لَا تُؤدَّى زَكاتُه فَهُوَ كَنْز. والجَمعُ كُنوز. وَقد كَنَزَه يَكْنِزه، من حدِّ ضَرَبَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِيهِ، ومثلُه فِي التَّهْذِيب والمُحكَم واللِّسان وتهذيبِ ابنِ القَطّاعِ والأساس، وَحكى شَيْخُنا فِي مُضارِعِه: يَكْنُز، بالضمّ من حدِّ نَصَرَ. فِي الحَدِيث: أُعطِيتُ الكَنْزَيْن من الأحمرِ والأبيض، أَي الذَّهَب والفِضّة. وَفِي قَول عَدِيِّ بن زَيْدٍ العِبَاديِّ: (دُمْيَةٌ شافَها رِجالُ نَصارى...يومَ فِصْحٍ بماءٍ كَنْزٍ مُذابِ) الكَنْز: الذهَبُ. وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ العلاءُ بنُ عمروٍ الباهليُّ: الكَنْز: الفِضّةُ فِي قولِ الشَّاعِر: (كأنَّ الهَبْرَقِيَّ غَدا عَلَيْهَا...بماءِ الكَنْزِ أَلْبَسَه قَراها) قيل: الكَنْزُ: اسمٌ لِلْمَالِ، إِذا أُحرِزَ فِي وعاءٍ، وَكَذَا مَا يُحرَزُ بِهِ، أَي فِيهِ، المالُ، قَالَ شَمِرٌ: وتُسَمِّي العرَبُ كلَّ كّثيرٍ مَجموعٍ يُتَنافَسُ فِيهِ: كَنْزاً. الكَنْزُ أَيضاً، رَكْزُ الرُّمْحِ فِي الأَرض. يُقَال: كَنَزْتُ الرُّمْحَ كَنْزاً، إِذا رَكَزْتُه، نَقله الصَّاغانِيّ. وكلُّ شيءٍ غَمَزْتَه بِيَدِك أَو رِجلكَ فِي وعاءٍ أَو أَرضٍ فقد كَنَزْتَه تَكْنِزُه كَنْزاً. واكْتَنَزَ الشيءُ، اجْتمع وامتلأَ، يُقَال: كَنَزْتُ البُرَّ فِي الجِراب فاكْتَنَزَ، وكنَزْتُ السِّقاءَ فاكْتَنَزَ. والكَنِيزُ، كأَميرٍ: التَّمْرُيُكْتَنَزُ فِي قواصِرَّ والأَوعية والجِلال للشِّتاءِ. والفِعْل الاكْتِنازُ. كَنِيزٌ: والِدُ بَحْرٍ السَّقّاءِ المُحَدِّث، قَالَ الذَّهبيُّ: كَانَ يسْقِي المَاء بعرفاتٍ، وَفِي الأَماكن المُنقطعَةِ، اتَّفقُوا على تَركه، وَقَالَ الْحَافِظ: هُوَ جَدُّ عَمْرِو بنِ بحرِ بن كَنيزٍ الفَلاّس الْحَافِظ. البَحرانِيُّون يَقُولُونَ: جاءَ زَمَنُ الكِناز، كسَحابٍ، ويُكسَر مثل الجَداد والجِداد والصَّرامِ والصِّرامِ، أَي أَوانُ كَنْزِ التَّمْرِ فِي الجِلال، وَهُوَ أَن يُلْقَى جِرابٌ أَسفلَ الجُلَّةِ، ويُكْنَزَ بالرِّجلَين حتّى يدخُلَ بعضُ فِي بعض، ثمَّ جِرابٌ بعدَ جِرابٍ، حتّى تمتلئَ الجُلَّةُ مَكْنوزَةً، ثمَّ تُخاطُ بالشُّرَطِ، وَقَالَ الأُمَوِيُّ: أَتيتُهُم عندَ الكَنازِ والكِنازِ، يَعْنِي حِين كَنَزوا التَّمْرَ. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: هُوَ الكَنازُ، بِالْفَتْح. وَقد كَنَزوه يَكنِزونَه كَنْزاً، من حَدِّ ضَرَبَ، فَهُوَ كَنِيزٌ ومَكْنُوزٌ، ورُبَّما اسْتُعْمِلَ الكَنازُ فِي البُرِّ، أنْشد سِيبَوَيْهٍ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ: (لَا دَرَّ دَرِّيَ إنْ أَطْعَمْتُ نازِلَكُمْ...قِرْفَ الحَتِيِّ وَعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ) وناقةٌ كِنازٌ، وجاريَةٌ كِنازُ، ككِتابٍ: كثيرةُ، هَكَذَا فِي النُّسَخ بالمثلَّثة والرَّاءِ وَفِي بعض الأُصول:) كَنِيزَة، اللَّحْم. وَفِي الصِّحاح، أَي مُكْتَنِزَةُ اللَّحم صُلبَةٌ. وَقَالَ الشاعِر: حَيَّاكَةٍ ذاتِ هَنٍ كِنَازِ ج، كُنُزٌ، بضَمَّتينِ، وكِنازٌ بالكسْر، كالواحِدةِ، باعتقاد اخْتِلَاف الحركتين والأَلِفَيْن، وَجعله بَعضهم من بَاب جُنُب، وَهَذَا خطاٌّ، لقَولهم فِي التَّثْنِيَة، كِنازانِ. وكَنْزَةُ، بِالْفَتْح: وادٍ بِالْيَمَامَةِ كثيرُ النَّخْل.كَنْزَةُ: اسمُ أُمِّ شَمْلَةَ بنِ بُرْدٍ المِنْقَرِيِّ التَّميميِّ. كَنْزَةُ أَيضاً: جَدُّ مُحَمَّد بن عليٍّ الأَهوازِيِّ المُحَدِّثِ، يَروي عَن عَمْرو بنِ مَرْزوقٍ، وَعنهُ مُحَمَّد بن نوحٍ الجُنْدَيْسابوريُّ. كَنْزَةُ: فَرَسُ المُقْعَدِ بنِ شَمَّاس السَّعديِّ الجُذاميِّ، وَلها يَقُول: (أَتأْمُرُني بكَنْزَةَ أُمُّ قَشْعٍ...لأَشْرِيَها فقلتُ لَهَا دَعيني) (فلَو فِي غيرِ كَنْزَةَ تَعْذِلِيني...ولكِنِّي بكَنْزَةَ كالضَّنِينِ) كَذَا فِي أَنسابِ الخَيل لابنِ الكَلْبِيِّ. كَنَّازٌ: ككَتَّانٍ: اسمُ رجُلٍ من ضبَّةَ بنِ أُدّ بنِ طابِخَةَ بن الياسِ بنِ مُضَرَ. قلتُ: وَهُوَ أَبو خَبيئَةَ الَّذِي مَرَّ ذِكرُه فِي خَبأَ. كَنَّازُ بنُ حِصْنٍ أَو حُصَيْنٍ، كزُبَيْرٍ بن يَرْبوعٍ، أَبُو مَرْثَدٍ الغَنَوِيُّ، صحابيٌّ بَدرِيٌّ، حَليفُ حمزةَ بنِ عبد المُطَّلبِ. وَقَالَ ابْن الجَوْزِيِّ فِي التَّلقيح: اسمُه أَيمَنُ، والأَوَّل أَصحُّ. كَنَّازُ بنُ صُرَيْمٍ، وكَنَّازُ بنُ نُعَيْمٍ: شاعران. وكُنَيْزٌ الخادِمُ، كزُبير، مُحَدِّث، وَهُوَ مَولَى أَحمدَ بن طولونَ، يَروي عَن الرَّبيع بن سليمانَ، وداوود بن عليٍّ الأَصبهانيِّ، وَعنهُ الطَّبرانِيُّ وأَبو بكر بن الحَدَّاد. وكُنَيْزُ دُبَّةَ: من المُغَنِّين، لَهُ أَخبارٌ، ذكرَه ابْن ماكُولا. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: اكْتَنَزَ المالَ: كَنَزَه. وكَنَزْتُ السِّقاءَ: ملأْتُه. وَيَقُولُونَ: شَدَّ كَنْزَ القِرْبَةِ: إِذا ملأَها. وَله مَكْنِزٌ ومَكانِزُ: هُوَ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ.وَإنَّهُ كَنيزُ اللَّحم وكَنِزُه: مُكْتَنِزُه. والكَنَّازُ، ككتانٍ: المُدَّخِرُ للذَّهب والفِضَّة والمُبالِغُ فِي كَنزِهما. ورجلٌ مَكْنوزُ اللَّحم، أَنشد سِيبَوَيْهٍ: صَقْبانِ مَمْشُوقانِ مَكْنُوزا العَضَلْ والكِنازُ، بالكسْر: المُجتمِعُ اللَّحم القوِيُّه. ومنَ المَجاز: مَعَه كَنْزٌ من كُنوزِ العِلْمِ، وَمن ذَلِك الحديثُ: أَلا أُعَلِّمُكَ كَنْزاً من كُنوزِ الجَنَّة: لَا حولَ وَلَا قُوَّةَ إلاّ باللَّه أَي أَجرُها مُدَّخَرٌ لقائلِها، والمُتَّصِف بهَا، كَمَا يُدَّخَرُ الكَنْزُ، وَقَالَ ابْن عبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لهُما قَالَ: مَا كَانَ ذَهَباً وَلَا فِضَّةً، وَلَكِن كَانَ عِلْماً وصُحُفاً. ورُويَ عَن عليٍّ رَضِي الله عَنهُ أَنَّه قَالَ: أَربعةُ آلافٍ وَمَا دُونَها نفقَةٌ، وَمَا فوقَها كَنْزٌ. والكُنَيْزَةُ، مُصَغَّراً: مَوضِعٌ قُرْبَ قُرَّانَ من بِلَاد) العرَب، بِالْيَمَامَةِ. وعبدُ الْعَزِيز بنُ عبد بن كَنْز بن عِيسَى التِّنِّيسِيُّ: مُحَدِّثٌ، روَى عَن جَدِّه، وَعنهُ عبد الرَّحمن بن عُمَرَ البَزَّازُ. وَكتاب مُكتنِزٌ بالفوائد، وَهُوَ مَجازٌ. واستدرَكَ شيخُنا: الكَنْزُ، بِمَعْنى الشَّحْمِ فِي بَيت عَلْقَمَةَ، قَالَ: وعَدُّوه، من المفاريد، وَقَالَ أَبو عليّ القالي فِي أَماليه: لَا أَعرفُه إلاّ فِي هَذَا الْبَيْت. قلتُ: ولمْ يَذكر بيتَ علقَمَةَ حتّى يظْهَرَ لنا مَعناه، وإنْ صَحَّ مَا ذكَرَه فَهُوَ بضَرْبٍ من المَجاز، كَمَا لَا يَخفَى. وبَنُو الكَنْزِ: مُلوكُ البَجَة، ويُعرفون الْآن بالمُك، وَكَانَ آخرَهم كَنزُ الدَّوْلَة، قتلَه الملِك العادلُ أَبو بكرِ بنُ أَيُّوبَ بطَوْد سنة. |
|
[كنز]الكَنْزُ: المال المدفون. وقد كَنَزْتُهُ أكْنُزُهُ. وفي الحديث: " كلُّ مالٍ لا تؤدَّى زكاتُه فهو كنز ". واكتنز الشئ: اجتمع وامتلا. وقد كَنَزْتُ التمر. وهذا زمنُ الكَنازِ. قال ابن السكيت: لم يُسمع إلا بالفتح. وقال بعضهم: هو مثل الجَدادِ والجِدادِ، والصَرامِ والصِرامِ. وناقةٌ كِنازٌ بالكسر، أي مكتنزة اللحم.
|
|
باب الكاف والزاي والنون معهما ك ن ز، ن ك ز، ز ك ن، ز ن ك، ن ز ك مستعملات
كنز: [يقال: كَنزَ الإنسان مالا يكنزه] .والكَنْزُ: اسم للمال الذي يكنِزُه، ولما يحرز به المال. وكَنَزْتُ البر في الجراب فاكتنز. وشددت كَنْزَ القربة، أي: ملأتها جداً، عن أبي الدقيش. ورجل مُكْتَنِزُ اللحم، وكنيزُ اللحم، ولا يكاد يقال الكناز إلا للناقة، ويعنى به المكتنزة اللحم. والكَنيز: التمر الذي يُكْتَنَزُ للشتاء في قواصر وأوعية، والفعل: الاكتناز. كناز: من أسماء الرجال. نكز: الحية تنكز بأنفها. والنكز كالغرز بشيء محدد الطرف. والنَّكّاز: ضرب من الحيات لا يعض بفيه، إنما يَنْكُزَ بأنفه، لا يكاد يعرف ذنبه من أنفه لدقة رأسه. ونكَزَ البحر نُكُوزاً، أي: غاض. والبئر أيضاً، ونكَزْته أنا. قال: فلا ناكزٌ بحري ولا هو غائض والنَّكْزُ: [طعن] بطرف سنان الرمح. زكن: الإِزكانُ: أن تُزْكِنَ شيئاً بالظن فتصيب. تقول: أزكنته إزكاناً. وزَكِنْتُ منه إذا حسبت منه، [يقال: زَكِنْتُ منه مثل الذي زكنه مني] .زنك: الزونك و [الزونزك] : القصير الدميم. قال: ليس بوزواز ولا [زَوَنَّكِ] نزك: النَّزْكُ: سوء القول، تقول: نَزَكَهُ بغير ما رأى فيه. والنَّزْكُ: الطعن بالنَّيْزَك، وهو رمح قصير. والنِّزْكُ: ذكر الضب. وللضب نِزْكانِ، أي: ذَكَرانِ، ونزَك [الضب] ضبته، أي: نزاها ففعل بها. |
|
[كنز]نه: فيه: كل مال أديت زكاته فليس "بكنز"، هو لغة: المال المدفون تحت الأرض فإذا أخرج منه الواجب لم يبق كنزًا شرعًا وإن كان مكنوزًا لغة. ن: هو كل شيء جمع بعضه على بعض كان في بطن الأرض أو ظهرها والمراد بالآية ما لم يؤد زكاته، وقيل: منسوخة، وقيل: خاص بأهل الكتاب. نه ومنه: بشر "الكنازين" برضف من جهنم، هم جمع كناز وهو المبالغ في كنز الذهب والفضة وادخارهما وترك إنفاقهما في أبواب البر. ن: ظاهره أنه استدل به لمذهبه في أن الكنز كل ما فضل عن الحاجة، والصحيح أنه ما لم يؤد زكاته. وقيل: إنه إنكار على سلاطين يأخذون من بيت المال لأنفسهم، ورد بأن سلاطين زمانه الخلفاء الثلاثة وهم معصومون عنه. نه: ومنه: لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، أي أجرها مدخر لقائلها والمتصف بها كما يدخر الكنز. ن: وجه الشبه النفع والنفاسة لأنه استسلام وتفويض إلى الله وانه لا يملك شيئًا من أمره. وح: أعطيت "الكنزين": الذهب والفضة، أي كنز كسرى وقيصر، وروى: كنز آل كسرى الذي في الأبيض، أي في قصره الأبيض، أو قصوره ودوره البيض. وح إخراج "كنز" الكعبة بذي السويقتين في س. نه: وفي ش: فحمل الهم "كنازًا" جلعدا، هو المجتمع اللحم القوية، وكل مجتمع مكتنز، ويروى بلام- ومر.
|
|
كنز: {{يكنزون}}: لا يؤدون الزكاة.
|
|
كنَزَ يَكنِز ويكنُز، كَنْزًا، فهو كانِز، والمفعول مَكْنوز وكنيز• كنَز المالَ:1 -جمعه وادَّخره، ولم يؤدِّ حقّه "كنَز الأبُ ثروةً هائلة لأوْلادِه- {{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}} - {{فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}}: وقرئت الآية بضمِّ النون (تكنُزون) ".2 -دفنه تحت الأرض.
اكتنزَ/ اكتنزَ بـ/ اكتنزَ في يكتنز، اكْتِنازًا، فهو مُكتنِز، والمفعول مُكتنَز (للمتعدِّي)• اكتنز المالَ: كنَزَه؛ جمَعه وادَّخره "اكتنز المالَ شابًّا ليجده شيخًا- اكتنز أموالاً كثيرة/ مجموعة من العملات".• اكتنز الكتابُ بالفوائد: امتلأ بها.• اكتنز اللَّحمُ في جسمه: اجتمع وصلُب "رياضيّ مكتنز العضلات". تكنَّزَ يتكنَّز، تكنُّزًا، فهو مُتكنِّز• تكنَّز اللَّحمُ: تجمّع وصَلُب. اكتناز [مفرد]:1 -مصدر اكتنزَ/ اكتنزَ بـ/ اكتنزَ في.2 -(قص) إبقاء جزء من الادّخار على شكل نقود. كَنْز [مفرد]: ج كُنُوز (لغير المصدر):1 -مصدر كنَزَ.2 -مال مدفون في الأرض "اكتشف الفلاحُ كنزًا في أرضه من عهد الرومان- {{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا}} ".3 -كلُّ مُدَّخر ثمين يُتنافس فيه من مال أو ذهب أو أحجار كريمة "يحفظ كنوزَه في البنك- معه كنز من كُنُوز العلم- كنوز قارون: الأموال الكثيرة- {{وَءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}} ".• البحث عن الكَنْز: (رض) لعبة يحاول الَّلاعبون فيها إيجادَ أدوات مخبَّأة عن طريق حلّ سلسلة من الألغاز.• كنوز الأرض: ما تحتوي عليه من معادن نفيسة، كالذهب والفضَّة والأحجار الكريمة والنفط والفحم والغاز الطبيعيّ، وغير ذلك. كَنيز [مفرد]: صفة ثابتة للمفعول من كنَزَ. |
|
ك ن ز
كنز المال، ومال مكنوز، وله مكنز ومكانز وهو البيته الذي يكنز فيه. وكنز التمر في الوعاء. وهذا زمن الكناز. وكنزت الحب في الجراب فاكتنز فيه، وكنزت الجراب فاكتنز إذا ملأته جداً. وإنه لكنيز اللحم مكتنزه: صلبه. وناقة كناز اللحم. ومن المجاز: معه كنز من كنوز العلم وقال زهير: عظيمين في عليا معدٍّ وغيرها...ومن يستبح كنزاً من المجد يعظم وهذا كتاب مكتنز بالفوائد. |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْكَنْز) المَال المدفون تَحت الأَرْض وَمَا يحرز فِيهِ المَال (ج) كنوز
|
|
(ك ن ز) : (كَنَزَ الْمَالَ كَنْزًا) جَمَعَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ (وَالْكَنْزُ) وَاحِدُ الْكُنُوزِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَدْفُونُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ (وَبِفَعَّالٍ مِنْهُ) سُمِّيَ أَبُو مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ (كَنَّازٌ) مِنْ حِصْنٍ أَوْ حُصَيْنٍ يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْهُ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ وَالنُّونُ تَصْحِيفٌ (وَاكْتَنَزَ) الشَّيْءُ اكْتِنَازًا اجْتَمَعَ وَامْتَلَأَ.
|
|
كنز
الكَنْزُ: اسْمٌ لِمَالٍ يُحْرَزُ، وكَنَزْتُ الشَّيْءَ فاكْتَنَزَ: أي جَمَعْته. والكَنِيْزُ: التَّمْرُ في القَوَاصِرِ. وأتَيْتُهم عند الكِنَازِ والكَنَازِ: أي حِيْنَ كَنَزُوا التَمْرَ. وشَدَدْتُ كَنْزَ القِرْبَةِ: أي مَلأتها حَبّاً وماءً. ورَجُلٌ مُكْتَنِزُ اللَّحْم وكَنِيْزُه. والكَنِيْزَةُ: كلُّ شَيْءٍ خَبَأتَ فيه شَيْئاً أكْثَرَ منه. وأمّا الكِنَازُ فلا يَكادُوْنَ يقولون إلاّ للناقَةِ المُكْتَنِزَةِ الفَحْم. وهم يَكْنِزُوْنَ الرِّماحَ: أي يَرْكُزُوْنَها في الأرض. |
|
كنز: استقرض (فوك) (استعار وهو الفعل الذي فسره دوكانج ب (اقتبس أو استعان) إلاّ إنه في معجم (فوك) يفيد معنى استدان لأن مرادفاته كانت سلف، استعار، استسلف.
كنز فلان من الدسم: أي بشم (محيط المحيط ص794) وهي من أقوال العامة. كنز: كنز الثوب أحكم نسجه فهو كانز (محيط المحيط). اكتنز: ادخر (باين سميث 1305). انكنز: في معجم (فوك) (انظر في مادة tesaurizare) . كنْز= كَوْن: كنز حقيقي، كنز غير طبيعي (شيرب، رحلة ابن بطوطة في أفريقيا 31). كنزيّة: يبدو أن هذه الكلمة موجودة لأن في اللغة الأسبانية كلمة الكنزية ( alcancia) تعني حقة النقود أي الوعاء المغلق المثقوب الذي تحفظ فيه النقود أو الصندوق المخصص لإخفاء النقود. كنوزيّ: ثمين جدا (ألف ليلة 658:4، 2؛ 707:2). كنّاز: انظر عند (فوك) في مادة ( tesaurizare) خازن، أمين خزانة، أمين صندوق (الكالا في ماغدة tesorero) . كنّاز: مكتنز، مدخر (بوشر). كنّاز: الباحث عن الكنوز الذي يعتقد إنها مدفونة تحت أسس البنايات القديمة (ليون 351). مَكْنَز وجمعها مكانِز (فوك مادة tesaurus) . مُكتنز: بدن ممتلئ (فوك). |
|
الكنز: هو المال الموضوع في الأرض.
الكنز المخفي: هو الهوية الأحدية المكنونة في الغيب، وهو أبطن كل باطن. |
|
(كنز)- قَولُه تعالى: {{الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ}} الكنْزُ: المالُ المدْفونُ لعَاقبَةٍ ما. وقيل: هو الذي لا يُدْرَى مَنْ كَنَزَه.- في حديث حُمَيد بن ثَور :* فَحُمِّل الِهمُّ كِنَازًا جَلْعَدا *يُقال: بَعيرٌ كِنازُ اللَّحْمِ: أي مُجْتَمِعُه. وكلُّ مُجتَمع من لَحمٍ وغَيْره مُكْتَنِزٌ.
|
|
كنز
الْكَنْزُ: جعل المال بعضه على بعض وحفظه. وأصله من: كَنَزْتُ التّمرَ في الوعاء، وزمن الْكِنَازُ : وقت ما يُكْنَزُ فيه التّمر، وناقة كِنَازٌ مُكْتَنِزَةُ اللّحم. وقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ [التوبة/ 34] أي: يدّخرونها، وقوله: فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة/ 35] ، وقوله: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ [هود/ 12] أي: مال عظيم. وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما [الكهف/ 82] قيل: كان صحيفة علم . |
|
ك ن ز: كَنَزْتُ الْمَالَ كَنْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَجَمَعْتُهُ وَادَّخَرْتُهُ وَكَنَزْتُ التَّمْرَ فِي وِعَائِهِ كَنْزًا أَيْضًا وَهَذَا زَمَنُ الْكِنَازِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا بِالْفَتْحِ وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ كَنَزْتُ التَّمْرَ كَنَازًا وَكِنَازًا بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَالْكَنْزُ الْمَالُ الْمَدْفُونُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ كُنُوزٌ مِثْل فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَاكْتَنَزَ الشَّيْءُ اكْتِنَازًا اجْتَمَعَ وَامْتَلَأَ.
|
|
(كَنَزَ)- فِيهِ «كلُّ مالٍ أُدّيَتْ زكاتُه فَلَيْسَ بكَنْز» .وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «كلُّ مالٍ لَا تُؤَدَّى زكاتُه فَهُوَ كَنْز» الكَنْز فِي الْأَصْلِ: المالُ المَدْفُون تَحْتَ الْأَرْضِ، فَإِذَا أخْرِج مِنْهُ الواجبُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْق كَنْزا وَإِنْ كَانَ مَكْنُوزاً، وَهُوَ حُكْمٌ شَرعيٌّ، تُجُوِّز فِيهِ عَنِ الْأَصْلِ.وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَر «بَشِّر الكَنَّازِين برَضْف مِنْ جَهَنَّمَ» هُم جَمْع: كَنَّاز، وَهُوَ المُبالِغ فِي كَنْز الذَّهب والفِضة، وادِّخارِهِما وتَرْك إنفاقِهِما فِي أَبْوَابِ البِرِّ.وَمِنْهُ قَوْلُهُ «لَا حَولَ وَلَا قُوّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوز الْجَنَّةِ» أَيْ أجْرُها مُدّخَرٌ لِقَائِلِهَا والمُتَّصِف بِهَا، كَمَا يُدَّخَر الكَنْز.(س) وَفِي شِعْرِ حُمَيْد بْنِ ثَور:فحِمَّلَ الْهَمّ كِنازا جَلْعَدَاًالكِناز: المُجْتَمِع اللَّحْم القَوِيُّة. وَكُلُّ مُجْتمع مُكْتَنِز. ويُرْوَى بِاللَّامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
كَنْزَةُ:
واد باليمامة كثير النخل، قال أبو زياد الكلابي: كان رجل من بني عقيل نزل اليمامة وكان يحبل الذئاب ويصطادها، فقال له قوم من أهل اليمامة: إن ههنا ذئبا قد لقينا منه التباريح يأكل شاءنا فإن أنت قتلته فلك من كل غنم شاة، فحبله ثم أتاهم به يقوده حتى وقفه عليهم ثم قال: هذا ذئبكم الذي أكل شاءكم فأعطوني ما شرطتم، فأبوا عليه وقالوا: كل ذئبك، فتبرّز عنهم حتى إذا كان بحيث يرونه علّق في عنق الذئب قطعة حبل وخلّى طريقه وقال: أدركوا ذئبكم، وأنشد: علّقت في الذئب حبلا ثم قلت له: ... الحق بقومك واسلم أيها الذيب إمّا تعودنّه شاة فيأكلها ... وإن تتبّعه في بعض الأراكيب إن كنت من أهل قرّان فعد لهم، ... أو أهل كنزة فاذهب غير مطلوب المخلفين بما قالوا وما وعدوا، ... وكلّ ما لفظ الإنسان مكتوب سألته في خلاء كيف عيشته، ... فقال: ماض على الأعداء مرهوب لي الفصيل من البعران آكله، ... وإن أصادفه طفلا فهو مصقوب والنخل أعمره ما دام ذا رطب، ... وإن شتوت ففي شاء الأعاريب يا أبا المسلّم أحسن في أسيركم، ... فإنني في يديك اليوم مجنوب ما كان ضيفك يشقى حين آذنكم، ... فقد شقيت بضرب غير تكذيب تركتني واجدا من كل منجرد ... محملج ومزاق الحيّ سرحوب فإن مسست عقيليّا فحلّ دما ... بصائب القدح عند الرمي مذروب [1] المصقوب: الذي قد ذهب به، وأبو المسلّم: الذي صاد الذئب، والمنجرد: يعني ذئبا آخر، والمزاق: السريع من الخيل والذئاب، والسرحوب: الطويل، والمذروب: السهم. |
|
كنز1 كَنَزَ المَالَ, aor. ـِ (T, S, M, Mgh, Msb, K, &c.,) and, accord. to MF, كَنُزَ also, but the former is that which commonly obtains, (TA,) inf. n. كَنْزٌ, (Mgh, Msb,) He buried the property, or treasure, (S, K, TA,) in the earth: (TA:) he collected the property together, (Mgh, Msb,) and treasured it, hoarded it, laid it up, reposited it, stowed it, or stored it, in secret: (Msb:) and المَالَ ↓ اكتنز signifies the same as كَنَزَهُ. (TA.) b2: كَنَزَ الشَّىْءَ, (K,) aor. ـِ inf. n. كَنْزٌ, (TA,) He pressed the thing, meaning anything, (K,) with his hand or foot, (TA,) in a receptacle, or in the earth. (K.) b3: كَنَزَالتَّمْرَ, (S, A, Msb, K,) aor. ـِ (K,) inf. n. كَنْزٌ, (Msb, TA,) and, accord. to Az, كَنَازٌ and كِنَازٌ, [but see the former of these two words below,] (Msb,) He stowed, or packed, the dates, (TA,) فِى الوِعَآءِ in the receptacle, (A, Msb,) or فِى الجِلَالِ in the large receptacles of palm-leaves, [pl. of جُلَّة,] by throwing [the contents of] a bag (جِرَاب) into the bottom of the جُلَّة and pressing them with the feet until they became compacted, or commixed in a mass, and then bag after bag until the جلّة was pressed full, when it was sewed up with palm-leaf cord. (TA.) b4: كَنَزَ البُرَّ فِى الجِرَابِ [He stored up, or packed, the wheat in the bag]. (TA.) [See an ex. of the pass. part. n. voce دَرٌّ.] b5: كَنَزَ الجِرَابَ He filled the bag very full. (A.) And كَنَزَ السِّقَآءَ He filled the skin of milk or water. (TA.) and شَدَّ كَنْزَ القِرْبَةِ He filled the water-skin. (TA.) b6: كَنَزَ الرٌّمْحَ, (Sgh, TA,) inf. n. كَنْزٌ, (Sgh, K,) He stuck the spear into the ground. (Sgh, K, * TA.) 8 اكتنز It (a thing, S, Mgh, Msb,) became collected together, or compacted; and full. (S, Mgh, Msb, K.) b2: اكتنز التَّمْرُ [The dates became closely packed, or pressed together so as to be compact or commixed in a mass: see 1]. (TA; and K in art. وجأ; &c.) The like is also said of wheat. (TA.) b3: اكتنز اللَّحْمُ The flesh became compact, or hard. (From an explanation of the part. n. in the A; &c.) A2: اكتنز الجِرَابُ The bag became very full. (A.) And اكتنز السِّقَآءُ The skin of milk or water became full. (TA.) A3: اكتنز المَالَ: see 1.
كَنْزٌ Treasure; property buried (S, A, Mgh, Msb, K) in the earth: (TA:) an inf. n. used as a subst.: pl. كُنُوزٌ. (Mgh, Msb.) b2: Hence, (TA,) it is applied in a trad. to (tropical:) Any property whereof the portion that should be given in alms is not given. (S, TA.) b3: Property that is preserved in a receptacle. (TA.) b4: Anything abundant, collected together, that is desired with emulation. (Sh, TA.) b5: Gold: and silver. (K.) It is said in a trad., أُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ مِنَ الأَحْمَرِ وَالأَبْيَضِ I have been given gold and silver. (TA.) b6: (tropical:) [A treasure of knowledge or science]. Yousay, مَعَهُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ العِلْمِ (tropical:) [With him is a treasure of the treasures of knowledge or science]. (A, TA.) In the Kur, xviii. 81, it is said to be used in a similar manner, as signifying not gold nor silver, but (tropical:) Science and books. (TA.) and it is said in like manner in a trad., أَلَا أُعَلِّمُكَ كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّٰهِ (tropical:) [Ho! I will teach thee a treasure of the treasures of paradise: There is no power nor strength but in God]: meaning, that a reward is stored up [in paradise] for him who says this, and who describes himself thereby, like as a treasure is stored up. (TA.) b7: Aboo-'Alee El-Kálee says, that it is used in a verse of 'Alkamah, which he does not quote, as signifying (tropical:) Fat; as a subst.; and adds, that it is the only instance known to him of its being thus used. (TA.) A2: Also, That in which property is preserved, or guarded: (K, * TA:) and ↓ مَكْنِزٌ [or rather both] that in which property is buried, treasured, hoarded, laid up, reposited, or stored, in secret: pl. of the latter, مَكَانِزُ. (A, TA.) كَنِزٌ: see مُكْتَنِزٌ. كَنَازٌ and ↓ كِنَازٌ: see كَنَزَ التَّمْرَ. [Accord. to Az, they are inf. ns.; but some seem to regard them as simple substs.] You say, هٰذَا زَمَنُ الكَنَازِ, (S, Msb, K. *) and ↓ الكِنَازِ, (K,) This is the time of packing the dates. (K, * TA.) And El-Umawee says, أَتَيْتُهُمْ عِنْدَ الكَنَازِ, and ↓ الكِنَازِ, I came to them when they were packing the dates. (TA.) ISk says, that it has been heard only with fet-h; (S, Msb;) but some say, that it is like جَدَادٌ and جِدَادٌ, and صَرَامٌ and صِرَامٌ. (S.) b2: Also, sometimes, [The storing, or packing,] of wheat. (TA.) كِنَازٌ: see كَنَازٌ: A2: and see also مُكْتَنِزٌ, throughout. كَنِيزٌ Dates packed in [the receptacles called] قَوَاصِر [pl. of قَوْصَرَّةٌ] (K, TA) and جِلَال [pl. of جُلَّةٌ]. (TA,) for winter; (K, TA;) as also ↓ مَكْنُوزٌ. (TA.) See كَنَزَ التَّمْرَ. b2: See also مُكْتَنِزٌ. كَنَّازٌ One who takes extraordinary pains in treasuring, or hoarding, gold and silver. (TA.) مَكْنِزٌ: see كَنْزٌ. مَكْنُوزٌ: see كَنِيزٌ: b2: and مُكْتَنِزٌ. مُكْتَنِزُ اللَّحْمِ, and ↓ كَنِيزُهُ, (A, TA,) and ↓ كَنِزَهُ, and ↓ مَكْنُوزُهُ, (TA,) Compact, or hard, in flesh: (A:) and [in like manner] ↓ كِنَازٌ compact and strong in flesh. (TA.) You say, نَاقَةٌ كِنَازٌ, (S, K,) or كِنَازُ اللَّحْمِ, (A,) and جَارِيَةٌِ كِنَازٌ, (K,) and هَنٌ كِنَازٌ, (TA,) A she-camel, (S, A, K,) and a girl, (K,) and a woman's pudendum, (TA,) compact, (مُكْتَنِزَة, S, or كَنِيزَة, or, as in the K, abundant, كَثِيرَة, TA,) in flesh, (S, K,) and hard, or firm: (K:) pl. كُنْزٌ and كِنَازٌ; the latter being like the sing.; (K;) but the two vowels [namely the two kesrehs] and the two alifs are regarded as different; for the word is not, as some assert, of the same class as جُنُبٌ, since it has a dual form, namely كِنَازَانِ. (TA.) b2: كِتَابٌ مُكْتَنِزٌ بِالفَوَائِدِ (tropical:) [A book, or writing, stored with useful things]. (A, TA.) |
|
(كنز) : قال الواسطي إنه فارسي معرب.
|
|
كَنْزَة
من (ك ن ز) المرة من الكَنَز بمعنى إدخار المال وجمعه. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
كَنْز
من (ك ن ز) المال المدفون تحت الأرض. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
كُنْزارِيّ
صورة كتابية صوتية من الكُمْزارِي. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الكَنْزُ: المالُ المَدْفُونُ، وقد كَنَزَهُ يَكْنِزُهُ، والذَّهَبُ والفِضَّةُ، وما يُحْرَزُ به المالُ، ورَكْزُ الرُّمْحِ في الأرضِ وكُلُّ شيء غَمَزْتَهُ في وِعاءٍ أو أرضٍ،فقد كَنَزْتَهُ.واكْتَنَزَ: اجْتَمَعَ، وامْتَلأَ.والكَنيزُ: التَّمْرُ في قَواصِرَّ للشِتَاء، ووَالِدُ بَحْرٍ المُحَدِّثِ.وزَمَنُ الكَنازِ، ويكسرُ: أوانُ كَنْزِ التَّمْرِ، وقد كَنَزُوهُ يَكْنِزونهُ.وناقةٌ وجارِيَةٌ كِنازٌ، ككِتابٍ: كثيرةُ اللَّحْمِ، صُلْبَةٌج: كُنُزٌ وكِنازٌ كالواحدةِ.وكَنْزَةُ: وادٍ باليمامة، واسم أُمِّ شَمْلَةَ بنِ بُرْدٍ المنْقَرِيِّ، وجَدُّ محمدِ بن علِيٍّ الأهْوَازِيِّ المحدِّثِ، وفرسُ المُقْعَدِ بن شَمَّاسٍ السَّعْدِيِّ. وككَتَّانٍ: رجلٌ من ضَبَّةَ، وابنُ حِصْنٍ أو حُصَيْنٍ الغَنَوِيُّ، صحابِيٌّ، وابنُ صُرَيْمٍ، وابنُ نُعَيْمٍ: شاعرانِ. وكُنَيْزٌ الخادِمُ، كزُبَيْرٍ: محدِّثٌ. وكُنَيْزُ دُبَّةَ: من المُغَنِّينَ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْكَنْز: فِي الرِّكَاز.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْكَنْز المخفي: هُوَ الهوية الأحدية الْمكنون فِي الْغَيْب. الكنود: من يعد المصائب وينسى الْمَوَاهِب.
|
|
كنز
كَنَزَ(n. ac. كَنْز) a. Buried; stowed away; hoarded, treasured reposited. b.(n. ac. كَنْز كَنَاْز كِنَاْز) [acc. & Fī], Stowed, packed in. c.(n. ac. كَنْز), Filled; crammed. d. Stuck into the ground (spear). إِكْتَنَزَa. Was firm (flesh). b. Was crammed, full. c. see I (a) كَنْز (pl. كُنُوْز) a. Treasure; hoard; property; gold & silver. b. Chest, coffer; strong-box. كَنِزa. see N. Ag. VIII (a) مَكْنِز (pl. مَكَاْنِزُ) a. see 1 (b) كَنَاْزa. Storage ( of dates ). كِنَاْزa. see 22b. (pl. كُنُز) see N. Ag. إِكْتَنَزَ (a. a ). كَنِيْزa. Stored up (dates). b. see N. Ag. VIII (a) كَنَّاْزa. Hoarder; storer. N. P. كَنڤزَa. see 25 (a) & N. Ag. إِكْتَنَزَ (a). N. Ag. إِكْتَنَزَa. Firm ( of flesh ); plump, chubby. b. [Bi], Stored, replete with. |
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
كنز:يرمز به في طيبة النشر في القراءات العشر إلى ابن عامر الشامي(ت 118 هـ) وعاصم بن أبي النجود (ت 127 هـ) وحمزة الزَّيَّات (ت 156 هـ) والكسائي (ت 189 هـ) وخلف البزار (ت 229 هـ).
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الكَنْزُ: هو المالُ الموضوع في الأرض، والكنز العادي هو القديم منه.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الاسم المكتوم، والكنز المختوم
.... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإشارة والرمز، إلى تحقيق الوقاية وفتح الكنز
في الفروع. للقاضي: عبد البر بن محمد، المعروف: بابن الشحنة الحلبي، الحنفي. المتوفى: سنة إحدى وعشرين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أوضح رمز، على نظم الكنز
في الفروع. يأتي في: الكاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإيضاح، في شرح الكنز
يأتي في: الكاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
البحر الرائق، شرح كنز الدقائق
يأتي في: الكاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تبيين الحقائق، في شرح (كنز الدقائق)
يأتي في: الكاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تتمة الحرز، من قراء أئمة الكنز
للشيخ، أبي محمد: قاسم بن فيره الشاطبي. المتوفى: سنة تسعين وخمسمائة. وهي قصيدة (كالشاطبية). في رواة القراءات السبعة. وللشيخ: محمد بن محمد بن محمد العدوي، المعروف: بسورمه لي زاده، العمري. قصيدة، في نظيره في: البحر، والقافية. لكنها طويلة. مشتملة على: القراءات الثلاثة. ثم شرحها. وفرغ عنها: في ذي الحجة، سنة 920، عشرين وتسعمائة. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(كَنَزَ)الْكَافُ وَالنُّونُ وَالزَّاءُ أُصَيْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَجَمُّعٍ فِي شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ نَاقَةٌ كِنَازُ اللَّحْمِ، أَيْ مُجْتَمِعَةٌ. وَكَنَزْتُ التَّمْرَ فِي وِعَائِهِ أَكْنِزُهُ. وَكَنَزْتُ الْكَنْزَ أَكْنِزُهُ. وَيَقُولُونَ فِي كَنْزِ التَّمْرِ: هُوَ زَمَنُ الْكَنَازِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَمْ يُسْمَعْ هَذَا إِلَّا بِالْفَتْحِ، أَيْ إِنَّهُ لَيْسَ هَذَا مِمَّا جَاءَ عَلَى فِعَالٍ وَفَعَالٍ كَجِدَادٍ وَجَدَادٍ.
|
|
رمز من رموز الطيبة. وهو يرمز إلى عاصم وحمزة والكسائي وخلف وابن عامر. |
|
التَّعْرِيفُ:
1 - يُطْلَقُ الْكَنْزُ فِي اللُّغَةِ عَلَى عِدَّةِ مَعَانٍ أَوَّلُهَا: الْجَمْعُ وَالاِدِّخَارُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: نَاقَةٌ كَنَّازُ اللَّحْمِ أَيْ مُجْتَمِعَةٌ، وَكَنَزْتُ التَّمْرَ فِي وِعَائِهِ أَكْنِزُهُ، وَزَمَنُ الْكِنَازِ هُوَ أَوَانُ كَنْزِ التَّمْرِ وَجَمْعِهِ. الثَّانِي: الْمَال الْمَدْفُونُ تَحْتَ الأَْرْضِ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، وَجَمْعُهُ كُنُوزٌ، مِثْل فَلْسٍ وَفُلُوسٍ. الثَّالِثُ: كُل كَثِيرٍ مَجْمُوعٍ يُتَنَافَسُ فِيهِ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الرِّكَازُ: 2 - الرِّكَازُ لُغَةً بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ وَهُوَ مِنَ الرَّكْزِ أَيِ الإِْثْبَاتُ، وَهُوَ الْمَدْفُونُ فِي الأَْرْضِ إِذَا خَفِيَ، وَالرِّكْزُ بِكَسْرِ الرَّاءِ هُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ. __________ (1) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: كنز. (2) التعريفات للجرجاني، والمفردات للراغب الأصفهاني. وَفِي الاِصْطِلاَحِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: مَا دَفَنَهُ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ، كَمَا يُطْلَقُ عَلَى كُل مَا كَانَ مَالاً عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهِ. وَخَصَّهُ الشَّافِعِيَّةُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ مَالٌ مَرْكُوزٌ تَحْتَ أَرْضٍ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ رَاكِزِهِ الْخَالِقَ أَوِ الْمَخْلُوقَ. وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْكَنْزِ وَالرِّكَازِ أَنَّ الْكَنْزَ أَعَمُّ مِنَ الرِّكَازِ. (ر: رِكَازٌ ف 1 - 3) . ب - الْمَعْدِنُ: 3 - الْمَعْدِنُ لُغَةً: مَكَانُ كُل شَيْءٍ فِيهِ أَصْلُهُ وَمَرْكَزُهُ، وَمَوْضِعُ اسْتِخْرَاجِ الْجَوْهَرِ مِنْ ذَهَبٍ وَنَحْوِهِ (1) . وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ قَال الْكَمَال: أَصْل الْمَعْدِنِ الْمَكَانُ بِقَيْدِ الاِسْتِقْرَارِ فِيهِ، ثُمَّ اشْتُهِرَ فِي نَفْسِ الأَْجْزَاءِ الْمُسْتَقِرَّةِ الَّتِي رَكَّبَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الأَْرْضِ يَوْمَ خَلَقَ الأَْرْضَ حَتَّى صَارَ الاِنْتِقَال مِنَ اللَّفْظِ إِلَيْهِ ابْتِدَاءً بِلاَ قَرِينَةٍ (2) . أَنْوَاعُ الْكَنْزِ: يُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ الْكَنْزَ تَقْسِيمَاتٍ مُتَنَوِّعَةً بِالنَّظَرِ إِلَى عَدِيدٍ مِنَ الاِعْتِبَارَاتِ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي الْحُكْمِ. __________ (1) المعجم الوسيط. (2) فتح القدير 2 / 178. وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ التَّقْسِيمَاتِ. أَوَّلاً: تَقْسِيمُ الْكَنْزِ بِالنَّظَرِ لِنِسْبَتِهِ التَّارِيخِيَّةِ: أ - الْكُنُوزُ الإِْسْلاَمِيَّةُ: أ - الْكُنُوزُ الإِْسْلاَمِيَّةُ هِيَ الَّتِي يَغْلِبُ فِي الظَّنِّ نِسْبَتُهَا إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا نَقْشٌ مِنَ النُّقُوشِ الإِْسْلاَمِيَّةِ، كَكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ أَوِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوِ اسْمِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الإِْسْلاَمِ أَوْ أَيَّةِ عَلاَمَةٍ أُخْرَى مِنَ الْعَلاَمَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى نِسْبَةِ الْكَنْزِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (1) . وَفِي الْحُكْمِ عَلَى هَذَا النَّوْعِ اتِّجَاهَانِ: أَوَّلُهُمَا: أَنَّهُ لاَ يَأْخُذُ حُكْمَ اللُّقَطَةِ وَيَلْزَمُ وَاجِدُهُ أَنْ يَحْفَظَهُ أَبَدًا، قَال النَّوَوِيُّ: فَعَلَى هَذَا يُمْسِكُهُ الْوَاجِدُ أَبَدًا وَلِلسُّلْطَانِ حِفْظُهُ فِي بَيْتِ الْمَال كَسَائِرِ الأَْمْوَال الضَّائِعَةِ، فَإِنْ رَأَى الإِْمَامُ حِفْظَهُ أَبَدًا فَعَل، وَإِنْ رَأَى اقْتِرَاضَهُ لِمَصْلَحَةٍ فَعَل، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لاَ يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ بِحَالٍ، قَال أَبُو عَلِيٍّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللُّقَطَةِ أَنَّ اللُّقَطَةَ تَسْقُطُ مِنْ مَالِكِهَا فِي مَضْيَعَةٍ، فَجَوَّزَ الشَّارِعُ لِوَاجِدِهَا تَمَلُّكَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي أَخْذِهَا وَحِفْظِهَا، وَأَمَّا الْكَنْزُ الْمَذْكُورُ فَمُحْرَزٌ بِالدَّفْنِ غَيْرُ مُضَيَّعٍ، فَأَشْبَهَ الإِْبِل الْمُمْتَنِعَةَ مِنَ السِّبَاعِ إِذَا __________ (1) المجموع 6 / 97. وَجَدَهَا فِي الصَّحْرَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَخْذُهَا لِلتَّمْلِيكِ (1) . أَمَّا الاِتِّجَاهُ الآْخَرُ: فَهُوَ إِلْحَاقُ مَا يُعَدُّ مِنْ هَذِهِ الْكُنُوزِ بِاللُّقَطَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ إِنْ عُرِفَ، وَفِي التَّعْرِيفِ، وَفِي التَّصَرُّفِ فِيهَا التَّصَرُّفَ الْوَاجِبَ فِي اللُّقَطَةِ، وَيُوَضِّحُ إِلْحَاقُ الْكَنْزِ بِاللُّقَطَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ إِغْفَالَهُمْ لِلرَّأْيِ السَّابِقِ وَعَدَمَ إِشَارَتِهِمْ إِلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ، جَاءَ فِي الْمُغْنِي أَنَّ هَذَا الْكَنْزَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ، فَعَلَيْهِ (أَيْ عَلَى وَاجِدِهِ) أَنْ يُعَرِّفَ مَا يَجِدُهُ مِنْهُ (2) . أَمَّا وُجُوبُ التَّعْرِيفِ بِهَا وَعَدَمُ كِتْمَانِهَا أَوْ إِخْفَائِهَا فَلاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ أَنْ يَضُرَّ بِهِ هَذَا التَّعْرِيفُ فَيُعْذَرُ عَنْهُ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّبْرَامَلِّسِيُّ وَأَوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ: اطَّرَدَتِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا بِأَنَّ مَنْ نُسِبَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَسَلَّطَتْ عَلَيْهِ الظُّلْمَةُ بِالأَْذَى وَاتِّهَامِهِ أَنَّ هَذَا بَعْضُ مَا وَجَدَهُ، فَهَل يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي عَدَمِ الإِْعْلاَمِ، وَيَكُونُ فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ، فَيَجِبُ حِفْظُهُ وَمُرَاعَاتُهُ أَبَدًا، أَوْ يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهُ مَصْرِفَ بَيْتِ الْمَال كَمَنْ وَجَدَ مَالاً أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ، وَخَافَ مِنْ دَفْعِهِ لأَِمِينِ بَيْتِ الْمَال أَنَّ أَمِينَ بَيْتِ الْمَال لاَ يَصْرِفُهُ مَصْرِفَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، __________ (1) المجموع 6 / 98. (2) المغني لابن قدامة 2 / 613، وانظر الدسوقي 1 / 492. وَلاَ يَبْعُدُ الثَّانِي لِلْعُذْرِ الْمَذْكُورِ، وَيَنْبَغِي لَهُ إِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِ إِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِبَيْتِ الْمَال (1) . وَمُدَّةُ التَّعْرِيفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ سَنَةٌ فِيمَا تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى عَشْرَةِ دَرَاهِمَ، وَمَا قَلَّتْ قِيمَتُهُ عَنْ ذَلِكَ يُعَرَّفُ أَيَّامًا عِنْدَهُمْ (2) . وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ دَفْعِ الْكَنْزِ لِصَاحِبِهِ إِنْ وُجِدَ أَمَّا إِنْ لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُهُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِيمَا يَجِبُ فِي اللُّقَطَةِ الَّتِي لاَ يُدْرَى صَاحِبُهَا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا التَّعْرِيفَ الْوَاجِبَ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (لُقَطَةٌ ف 14) . ب - كُنُوزُ الْجَاهِلِيَّةِ: 5 - يُطْلَقُ اصْطِلاَحُ كُنُوزِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا يَنْتَسِبُ إِلَى مَا قَبْل ظُهُورِ الإِْسْلاَمِ، سَوَاءٌ انْتَسَبَ إِلَى قَوْمٍ أَهْل جَهْلٍ لاَ يَعْرِفُونَ شَيْئًا عَنِ الدِّينِ مِمَّنْ عَاشُوا فِي فَتَرَاتِ الرُّسُل، أَوِ انْتَسَبَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ أَوِ النَّصَارَى، وَيَتَقَيَّدُ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْكُنُوزِ بِمُقْتَضَى هَذَا الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ دَفِينَ غَيْرِ مُسْلِمٍ وَلاَ ذِمِّيٍّ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ إِشَارَةِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْكُنُوزِ بِأَنَّهُ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ هَذَا لاَ يَعْنِي اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مَدْفُونًا فِي بَاطِنِ __________ (1) حاشية الشبراملسي مع نهاية المحتاج 3 / 99. (2) الجامع الصغير لمحمد بن الحسن ص107. الأَْرْضِ لِتَرَتُّبِ الأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِهِ، إِذْ يَذْكُرُ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ الدُّسُوقِيُّ. أَنَّ مَا وُجِدَ فَوْقَ الأَْرْضِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ رِكَازٌ، وَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالدَّفْنِ لأَِنَّهُ شَأْنُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْغَالِبِ (1) ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ اشْتِرَاطَ الدَّفْنِ لاِعْتِبَارِهِ مِنَ الرِّكَازِ حَقِيقَةً، وَلَكِنْ غَيْرُ الْمَدْفُونِ مِنَ الأَْمْوَال يَلْتَحِقُ بِالْمَدْفُونِ قِيَاسًا عَلَيْهِ، يَدُل عَلَى هَذَا الرَّأْيِ مَا جَاءَ فِي حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيُّ: أَنَّ غَيْرَ الْمَدْفُونِ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ قِيَاسًا عَلَيْهِ (2) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مَدْفُونًا، فَلَوْ وَجَدَهُ ظَاهِرًا وَعَلِمَ أَنَّ السَّيْل أَوِ السَّبُعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَظْهَرَهُ فَرِكَازٌ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا فَلُقَطَةٌ، فَإِنْ شَكَّ كَانَ لُقَطَةً كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ ضَرْبَ الْجَاهِلِيَّةِ أَوِ الإِْسْلاَمِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (3) . وَقَدْ وَرَدَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِْشَارَةُ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْكُنُوزِ بِهَذَا الاِصْطِلاَحِ الَّذِي اتَّبَعَهُ الْفُقَهَاءُ فِيمَا بَعْدُ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَجُلاً مِنْ مُزَيْنَةَ سَأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: الْكَنْزُ نَجِدُهُ فِي الْخَرِبِ وَفِي الآْرَامِ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِيهِ __________ (1) حاشية الدسوقي 1 / 489. (2) المرجع السابق 1 / 490. (3) نهاية المحتاج 3 / 98. وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ (1) . وَالضَّابِطُ فِي الْتِحَاقِ مَا يُكْتَشَفُ مِنَ الأَْمْوَال بِكُنُوزِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهَا مِنْ دَفْنِهِمْ، وَلَمْ تَدْخُل فِي مِلْكِ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلاَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا يُظَنُّ ذَلِكَ ظَنًّا غَالِبًا بِأَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ عَلاَمَاتُهُمْ أَوْ نُقُوشُهُمْ أَوْ أَيُّ شَيْءٍ آخَرُ يَدُل عَلَيْهِمْ، جَاءَ فِي الْمُغْنِي اعْتِبَارُ الْكَنْزِ دَفْنًا جَاهِلِيًّا بِأَنْ تُرَى عَلَيْهِ عَلاَمَاتُهُمْ كَأَسْمَاءِ مُلُوكِهِمْ وَصُوَرِهِمْ وَصُلُبِهِمْ وَصُوَرِ أَصْنَامِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ (2) . وَمِنْ هَذِهِ الْعَلاَمَاتِ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبَعْضُ أَنْ يُوجَدَ فِي قُبُورِهِمْ (3) ، أَوْ أَنْ يُوجَدَ فِي قِلاَعِهِمْ وَخَرَائِبِهِمْ (4) . وَحُكْمُ هَذَا الْكَنْزِ وُجُوبُ الْخُمُسِ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ إِذَا تَوَافَرَتْ شُرُوطُهُ لِلنَّصِّ عَلَى هَذَا الْوُجُوبِ (5) . ج - الْكَنْزُ الْمُشْتَبِهُ الأَْصْل 6 - وَهُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنَ الْكُنُوزِ فَهِيَ الَّتِي لاَ نَعْرِفُ حَقِيقَتَهَا، بِأَنْ لاَ يُوجَدَ عَلَيْهَا أَثَرٌ مُطْلَقًا كَتِبْرٍ وَآنِيَةٍ وَحُلِيٍّ، أَوْ كَانَ عَلَيْهَا أَثَرٌ لاَ يَكْشِفُ __________ (1) حديث: " أن رجلا من مزينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه أحمد (2 / 186) ، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (11 / 34) . (2) المغني لابن قدامة 2 / 613. (3) تحفة المحتاج 3 / 288. (4) نهاية المحتاج 3 / 98. (5) المبسوط 2 / 211، البحر الرائق 2 / 252، حاشية الدسوقي 1 / 489 والمغني 2 / 615. عَنْ أَصْلِهَا، كَمَا إِذَا كَانَتْ نَقْدًا يُضْرَبُ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِْسْلاَمِ (1) . وَإِنَّمَا يَصْدُقُ هَذَا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ الْكَنْزِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ، كَمَا إِذَا وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ لَمْ يَسْكُنْهَا مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ يُعَدُّ جَاهِلِيًّا، وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ هُمُ الَّذِينَ اخْتَطُّوهَا وَلَمْ يَسْكُنْهَا جَاهِلِيٌّ فَإِنَّ الْمَوْجُودَ يُعَدُّ كَنْزًا إِسْلاَمِيًّا. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذَا الْكَنْزِ، فَأَلْحَقَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِكُنُوزِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيُعْطَى حُكْمَ الرِّكَازِ. وَأَلْحَقَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ بِالْكُنُوزِ الإِْسْلاَمِيَّةِ فَيُعْطَى حُكْمَ اللُّقَطَةِ (2) . ثَانِيًا: تَقْسِيمُ الْكَنْزِ الْجَاهِلِيِّ بِالنَّظَرِ إِلَى الدَّارِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا: يُفَرِّقُ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْكَنْزِ الَّذِي يَجِدُهُ الْوَاجِدُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَبَيْنَ ذَلِكَ الَّذِي يُوجَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ هَذَا التَّقْسِيمِ. __________ (1) نهاية المحتاج 3 / 98. (2) بدائع الصنائع 2 / 65، والبحر الرائق 2 / 253، وحاشية الدسوقي 1 / 498 - 499، والمجموع 6 / 96، ونهاية المحتاج 3 / 98، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 613. النَّوْعُ الأَْوَّل: الْكَنْزُ الَّذِي يُوجَدُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ 7 - تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ الْكُنُوزِ الَّتِي تُوجَدُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِ مِلْكِيَّةِ الأَْرْضِ الَّتِي وُجِدَتْ فِيهَا وَسَبِيل هَذِهِ الْمِلْكِيَّةِ، وَيَخْتَلِفُ النَّظَرُ الْفِقْهِيُّ إِلَى مَا يُوجَدُ مِنْ هَذِهِ الْكُنُوزِ فِي أَرْضٍ لاَ مَالِكَ لَهَا، أَوْ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ، أَوْ فِي أَرْضٍ مَلَكَهَا صَاحِبُهَا بِشِرَاءٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ، أَوْ فِي أَرْضٍ مَلَكَهَا صَاحِبُهَا بِالإِْحْيَاءِ، عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي بَيْنَ هَذِهِ الأَْنْوَاعِ: أ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْكَنْزَ الْجَاهِلِيَّ الَّذِي يُوجَدُ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي أَرْضٍ لاَ يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ مِثْل الأَْرْضِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا، آثَارُ الْمِلْكِ كَالأَْبْنِيَةِ الْقَدِيمَةِ وَالتُّلُول وَجُدْرَانِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقُبُورِهِمْ. فَهَذَا فِيهِ الْخُمُسُ وَلَوْ وَجَدَهُ فِي هَذِهِ الأَْرْضِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ أَوْ فِي قَرْيَةٍ خَرَابٍ فَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَال: مَا كَانَ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ أَوْ فِي قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ فَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَلَكَ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ وَلاَ فِي قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ (1) . __________ (1) حديث: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة. . . ". أخرجه النسائي (5 / 44) ، وإسناده حسن. وَمِنْهُ كَذَلِكَ مَا يُوجَدُ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لأَِحَدٍ كَالْجِبَال وَالْمَفَاوِزِ (1) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَمْلِكُ الْوَاجِدُ الرِّكَازَ وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِيهِ إِذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي خَرَائِبِ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ قِلاَعِهِمْ أَوْ قُبُورِهِمْ (2) . ب - وَأَمَّا مَا يُوجَدُ مِنَ الْكُنُوزِ فِي أَرْضٍ أَوْ دَارٍ يَمْلِكُهَا الْوَاجِدُ نَفْسُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ فَالاِتِّفَاقُ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ بِاعْتِبَارِهِ كَانَ مَال الْكَفَرَةِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الْقَهْرِ فَيُخَمَّسُ (3) . وَأَمَّا الأَْرْبَعَةُ الأَْخْمَاسُ الْبَاقِيَةُ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْخُطَّةِ عِنْدَ أبي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ إِنْ كَانَ حَيًّا، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلِوَرَثَتِهِ إِنْ عُرِفُوا، وَإِنْ كَانَ لاَ يَعْرِفُ صَاحِبَ الْخُطَّةِ وَلاَ وَرَثَتَهُ تَكُونُ لأَِقْصَى مَالِكٍ لِلأَْرْضِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْوَاجِدِ (4) . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ مِلْكِيَّةَ الأَْخْمَاسِ الأَْرْبَعَةِ فِي الْكَنْزِ الْمَوْجُودِ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْوَاجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لَيْسَتْ لِلْوَاجِدِ وَلاَ لِمَالِكِ __________ (1) البحر الرائق 2 / 253، وحاشية الدسوقي 1 / 491، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 613. (2) نهاية المحتاج 3 / 98. (3) بدائع الصنائع 2 / 66. (4) بدائع الصنائع 2 / 66. الأَْرْضِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ هَذَا الْمِلْكُ إِلَى الْمُخْتَطِّ لَهُ الأَْوَّل الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ مِلْكِيَّةُ الأَْرْضِ بِمَا فِيهَا بَعْدَ تَقْسِيمِ الإِْمَامِ لَهَا عَقِبَ فَتْحِهَا عَلَى أَيْدِي الْجَيْشِ الْمُسْلِمِ، وَيُعَرِّفُ الْمَرْغِينَانِيُّ الْمُخْتَطَّ لَهُ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي مَلَّكَهُ الإِْمَامُ هَذِهِ الْبُقْعَةَ أَوَّل الْفَتْحِ، وَيُعَقِّبُ الْكَمَال عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ: لاَ نَقُول إِنَّ الإِْمَامَ يُمَلِّكُ الْمُخْتَطَّ لَهُ الْكَنْزَ بِالْقِسْمَةِ، بَل يُمَلِّكُهُ الْبُقْعَةَ وَيُقَرِّرُ يَدَهُ فِيهَا وَيَقْطَعُ مُزَاحَمَةَ سَائِرِ الْغَانِمِينَ فِيهَا، وَإِذَا صَارَ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا أَقْوَى الاِسْتِيلاَءَاتِ، وَهُوَ بِيَدِ خُصُوصِ الْمِلْكِ السَّابِقَةِ فَيَمْلِكُ بِهَا مَا فِي الْبَاطِنِ مِنَ الْمَال الْمُبَاحِ، لِلاِتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْغَانِمِينَ لَمْ يُعْتَبَرْ لَهُمْ مِلْكٌ فِي هَذَا الْكَنْزِ بَعْدَ الاِخْتِطَاطِ، وَإِلاَّ لَوَجَبَ صَرْفُهُ إِلَيْهِمْ أَوْ إِلَى ذَرَارِيِّهِمْ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفُوا وُضِعَ فِي بَيْتِ الْمَال وَاللاَّزِمُ مُنْتَفٍ، ثُمَّ إِذَا مَلَكَهُ (أَيِ الْكَنْزَ) لَمْ يَصِرْ مُبَاحًا فَلاَ يَدْخُل فِي بَيْعِ الأَْرْضِ، فَلاَ يَمْلِكُهُ مُشْتَرِي الأَْرْضِ كَالدُّرَّةِ فِي بَطْنِ السَّمَكَةِ يَمْلِكُهَا الصَّائِدُ لِسَبْقِ يَدِ الْخُصُوصِ إِلَى السَّمَكَةِ حَال إِبَاحَتِهَا، ثُمَّ لاَ يَمْلِكُهَا مُشْتَرِي السَّمَكَةِ لاِنْتِفَاءِ الإِْبَاحَةِ، وَمَا ذُكِرَ فِي السَّمَكَةِ مِنَ الإِْطْلاَقِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. أَمَّا إِنْ لَمْ يُعْرَفْ هَذَا الْمُخْتَطُّ لَهُ وَلاَ وَرَثَتُهُ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْكَنْزَ أَقْصَى مَالِكٍ يُعْرَفُ فِي الإِْسْلاَمِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ السَّرَخْسِيِّ، خِلاَفًا لأَِبِي الْيَسَرِ الْبَزْدَوِيِّ الَّذِي اخْتَارَ اسْتِحْقَاقَ بَيْتِ الْمَال لِلْكَنْزِ، يَقُول السَّرَخْسِيُّ: إِنْ كَانَ الْمُخْتَطُّ لَهُ بَاقِيًا أَوْ وَارِثُهُ دُفِعَ إِلَيْهِ، وَإِلاَّ فَهُوَ لأَِقْصَى مَالِكٍ يُعْرَفُ لِهَذِهِ الْبُقْعَةِ فِي الإِْسْلاَمِ، وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَلَعَل أَبَا الْيَسَرِ قَدْ نَظَرَ إِلَى تَعَذُّرِ التَّعَرُّفِ عَلَى الْمُخْتَطِّ لَهُ فِي عَصْرِهِ فَأَوْجَبَ مِلْكَ الأَْرْبَعَةِ الأَْخْمَاسِ لِبَيْتِ الْمَال (1) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ مُلِّكَتِ الأَْرْضُ بِإِرْثٍ فَأَرْبَعَةُ الأَْخْمَاسِ الْبَاقِيَةِ لِمَالِكِهَا، وَإِنْ مُلِّكَتْ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ فَهِيَ لِلْبَائِعِ الأَْصْلِيِّ أَوِ الْوَاهِبِ إِنْ عُلِمَ وَإِلاَّ فَلُقَطَةٌ، وَقِيل لِمَالِكِهَا فِي الْحَال (2) . وَقَالُوا: إِنَّ مِلْكَ مَا يُوجَدُ مِنَ الْكُنُوزِ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ يَخْتَصُّ بِمَالِكِ تِلْكَ الأَْرْضِ حُكْمًا وَهُوَ الْجَيْشُ الَّذِي فَتَحَهَا عَنْهُ، فَيُدْفَعُ الْبَاقِي لِمَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْجَيْشُ فَلِوَارِثِهِ إِنْ وُجِدَ، فَإِنِ انْقَرَضَ الْوَارِثُ فَقَال سَحْنُونٌ: إِنَّهُ لُقَطَةٌ فَيَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَنْ أَرْبَابِهِ وَيُعْمَل فِيهِ مَا يُعْمَل فِي اللُّقَطَةِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: إِذَا انْقَرَضَ الْوَارِثُ حَل مَحَلَّهُ بَيْتُ الْمَال مِنْ أَوَّل الأَْمْرِ، لأَِنَّهُ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مَا مَشَى __________ (1) المبسوط 2 / 214، فتح القدير 1 / 540 ط. الأميرية. (2) الشرح الصغير 1 / 655، والدسوقي 1 / 491. عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُول: كُل كَنْزٍ وُجِدَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي بِلاَدِ قَوْمٍ صَالَحُوا عَلَيْهَا فَأَرَاهُ لأَِهْل تِلْكَ الدَّارِ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهَا، وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ، وَمَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْعِتْقِ فَأَرَاهُ لِجَمَاعَةِ مُسْلِمِي أَهْل تِلْكَ الْبِلاَدِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا، وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ دُونَهُمْ، لأَِنَّ مَا فِي دَاخِلِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا فِي خَارِجِهَا فَهُوَ لِجَمِيعِ أَهْل تِلْكَ الْبِلاَدِ، وَيُخَمَّسُ (1) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا كَانَ الرِّكَازُ فِي أَرْضٍ انْتَقَلَتْ إِلَى وَاجِدِهِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِل لِلْوَاجِدِ أَخْذُهُ، بَل يَلْزَمُهُ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَ الأَْرْضَ عَنْهُ، ثُمَّ الَّذِي قَبْلَهُ إِنْ لَمْ يَدَعْهُ، ثُمَّ هَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُحْيِي (2) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ الأَْرْبَعَةَ الأَْخْمَاسَ لِوَاجِدِهَا لأَِنَّهَا مَال كَافِرٍ مَظْهُورٍ عَلَيْهِ فِي الإِْسْلاَمِ، فَكَانَ لِمَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ كَالْغَنَائِمِ، وَهَذَا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ لِلْحَنَابِلَةِ هِيَ لِلْمَالِكِ قَبْلَهُ إِنِ اعْتَرَفَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ فَهِيَ لِلَّذِي قَبْلَهُ كَذَلِكَ إِلَى أَوَّل مَالِكٍ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ أَوَّل مَالِكٍ فَهُوَ كَالْمَال الضَّائِعِ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ (3) . __________ ( x661 ;) حاشية الدسوقي 1 / 499، والخرشي 2 / 211، والمدونة 1 / 291. (2) المجموع 6 / 94. (3) المغني مع الشرح الكبير 2 / 613. ج - مَا يُوجَدُ مِنَ الْكَنْزِ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ فِي أَرْضٍ مَلَكَهَا صَاحِبُهَا بِالإِْحْيَاءِ فَيُخَمَّسُ مَا يُوجَدُ (1) ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُحْيِي الأَْخْمَاسَ الأَْرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ. وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْكَنْزَ لِلْوَاجِدِ إِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ مَلَكَهَا بِالإِْحْيَاءِ أَوِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ بِمِيرَاثٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (2) . د - مَا يُوجَدُ مِنَ الْكَنْزِ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ فَالْكَنْزُ لِمَنْ فِي يَدِهِ الأَْرْضُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ (3) . النَّوْعُ الثَّانِي: الْكُنُوزُ الَّتِي يَجِدُهَا الْمُسْلِمُ أَوِ الذِّمِّيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ: 8 - فَصَّل الْفُقَهَاءُ أَنْوَاعَ مَا يَجِدُهُ الْمُسْلِمُ أَوِ الذِّمِّيُّ مِنْ كُنُوزٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: هُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الإِْسْلاَمِ فِيهِ الْخُمُسُ (4) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ (5) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا وُجِدَ الْكَنْزُ فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ لأَِحَدٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ __________ (1) المجموع 6 / 94. (2) كشاف القناع 2 / 227. (3) المجموع 6 / 94. (4) حاشية الدسوقي 1 / 491، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 615. (5) حديث: " وفي الركاز الخمس ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 364) ومسلم (3 / 1334) من حديث أبي هريرة. لِلْوَاجِدِ، وَلاَ يُخَمَّسُ، لأَِنَّهُ مَالٌ أَخَذَهُ لاَ عَنْ طَرِيقِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ لاِنْعِدَامِ غَلَبَةِ أَهْل الإِْسْلاَمِ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَكُنْ غَنِيمَةً، وَلاَ خُمُسَ فِيهِ، وَيَكُونُ الْكُل لَهُ، لأَِنَّهُ مُبَاحٌ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَيَمْلِكُهُ كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ، وَسَوَاءٌ دَخَل بِأَمَانٍ أَوْ بِغَيْرِ أَمَانٍ، لأَِنَّ حُكْمَ الأَْمَانِ يَظْهَرُ فِي الْمَمْلُوكِ لاَ فِي الْمُبَاحِ (1) . وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: إِذَا وَجَدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي مَوَاتٍ لاَ يَذُبُّونَ عَنْهُ فَهُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الإِْسْلاَمِ فِيهِ الْخُمُسُ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ. وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَذُبُّونَ عَنْهُ ذَبَّهُمْ عَنِ الْعُمْرَانِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ رِكَازٌ كَالَّذِي لاَ يَذُبُّونَ عَنْهُ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ (2) . 9 - أَمَّا إِنْ وُجِدَ الْكَنْزُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لأَِهْل هَذِهِ الدَّارِ فَيُفَرِّقُ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ حَالَيْنِ: أَوَّلُهُمَا، أَنْ يَدْخُل بِأَمَانٍ فَلاَ يَحِل لَهُ أَخْذُ الْكَنْزِ لاَ بِقِتَالٍ وَلاَ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ خِيَانَتُهُمْ فِي أَمْتِعَتِهِمْ، فَإِنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَيَرُدُّهُ إِلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ، وَإِلاَّ مَلَكَهُ مِلْكًا خَبِيثًا، لِتَمَكُّنِ خَبَثِ الْخِيَانَةِ فِيهِ فَسَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ، وَلَوْ بَاعَهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لَكِنْ لاَ يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي، __________ (1) بدائع الصنائع 2 / 66، والسير الكبير 5 / 2165. (2) المجموع 6 / 94. بِخِلاَفِ بَيْعِ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا (1) ، وَيُعَدُّ سَارِقًا إِنْ أَخَذَهُ خُفْيَةً، وَمُخْتَلِسًا إِنْ أَخَذَهُ جِهَارًا (2) . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَل بِغَيْرِ أَمَانٍ فَيَحِل لِلْوَاجِدِ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَظْفَرُ بِهِ مِنْ كُنُوزِهِمْ وَلاَ شَيْءَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ أَخَذَهُ بِغَيْرِ قِتَالٍ، أَمَّا إِنْ كَانَ أَخَذَهُ عَلَى سَبِيل الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بِقِتَالٍ وَحَرْبٍ كَمَا لَوْ دَخَل جَمَاعَةٌ مُمْتَنِعُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَظَفِرُوا بِشَيْءٍ مِنْ كُنُوزِهِمْ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ. لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً لِحُصُول الأَْخْذِ عَنْ طَرِيقِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ (3) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لَهُمْ نُظِرَ: إِنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ وَقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَنُقُودِهِمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَكُونُ خُمُسُهُ لأَِهْل خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِوَاجِدِهِ، وَإِذَا أُخِذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلاَ قَهْرٍ فَهُوَ فَيْءٌ وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْل الْفَيْءِ، كَذَا ذَكَرَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ (4) . مِلْكِيَّةُ الْكَنْزِ: تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ مِلْكِيَّةِ الْكَنْزِ مِنْ حَيْثُ طَبِيعَةُ مِلْكِيَّةِ الْخُمُسِ وَسَبَبُ مِلْكِيَّةِ الأَْرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ الْبَاقِيَةِ وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ مِلْكِيَّةِ الأَْرْضِ وَمِلْكِيَّةِ الْكُنُوزِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا. __________ (1) بدائع الصنائع 2 / 66. (2) المجموع 6 / 64. (3) بدائع الصنائع 2 / 66. (4) المجموع 6 / 94. أ - مِلْكِيَّةُ الْخُمُسِ: 10 - يُمَيِّزُ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنَ الْحُقُوقِ: أَوَّلُهُمَا: الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِذِمَّةِ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ، كَدَيْنِ الْقَرْضِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ، وَالثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، وَالأُْجْرَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ أَوْ مِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْغَاصِبِ، وَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ. الثَّانِي: الْحُقُوقُ الْقَائِمَةُ بِنَفْسِهَا الْمُتَعَلِّقَةُ بِالأَْشْيَاءِ ذَاتِهَا لاَ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ، وَهِيَ الَّتِي عَرَّفَهَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بِأَنَّهَا حُقُوقٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا لاَ تَجِبُ فِي ذِمَّةِ أَحَدٍ كَخُمُسِ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ، فَالْخُمُسُ فِيهِمَا مَفْرُوضٌ عَلَى عَيْنِ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ قَبْل الاِسْتِيلاَءِ أَوِ الْكَشْفِ، دُونَ نَظَرٍ إِلَى شَخْصِ الْغَانِمِ أَوِ الْوَاجِدِ لِلْمَعْدِنِ (1) . وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْوَاجِدِ مِنْهُمْ، وَالأَْرْبَعَةُ الأَْخْمَاسُ لِلْوَاجِدِ إِذَا لَمْ تَبْلُغْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنْ بَلَغَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الأَْخْذُ مِنَ الْخُمُسِ. قَال السَّرَخْسِيُّ: مَنْ أَصَابَ كَنْزًا أَوْ مَعْدِنًا وَسِعَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَإِذَا أَطْلَعَ الإِْمَامَ عَلَى ذَلِكَ أَمْضَى لَهُ مَا صَنَعَ، لأَِنَّ الْخُمُسَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ وَقَدْ __________ (1) التوضيح لصدر الشريعة ص 736 طبعة كراتشي. أَوْصَلَهُ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ (1) . وَقَال الْكَاسَانِيُّ: يَجُوزُ دَفْعُ الْخُمُسِ إِلَى الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ بِخِلاَفِ الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ، وَيَجُوزُ لِلْوَاجِدِ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي مَصَالِحِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا وَلاَ تُغْنِيهِ الأَْرْبَعَةُ الأَْخْمَاسُ الْبَاقِيَةُ بِأَنْ كَانَتْ تَقِل عَنِ الْمِائَتَيْنِ، أَمَّا إِذَا بَلَغَتِ الأَْخْمَاسُ الأَْرْبَعَةُ الْمِائَتَيْنِ فَلَيْسَ لِلْوَاجِدِ الأَْخْذُ مِنَ الْخُمُسِ لِغِنَاهُ، وَلاَ يُقَال يَنْبَغِي أَلاَّ يَجِبَ الْخُمُسُ مَعَ الْفَقْرِ كَاللُّقَطَةِ، لأَِنَّا نَقُول إِنَّ النَّصَّ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُهُ (2) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: خُمُسُ الرِّكَازِ مَصْرِفُهُ لَيْسَ كَمَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ كَخُمُسِ الْغَنَائِمِ يَحِل لِلأَْغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَيَجِبُ الْخُمُسُ فِي الرِّكَازِ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِدُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَدِينًا، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى كَبِيرِ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ وَإِخْرَاجِهِ مِنَ الأَْرْضِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ رُبُعُ الْعُشْرِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ بُلُوغُ النِّصَابِ وَلاَ غَيْرُهُ مِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ (3) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لأَِنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنَ الأَْرْضِ، فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ فِي الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِدُ أَهْلاً __________ (1) المبسوط 3 / 17. (2) بدائع الصنائع 2 / 68، 7 / 124 - 125، وانظر السير الكبير 5 / 2173، والبحر الرائق 2 / 252. (3) التاج والإكليل 2 / 339، وحاشية الدسوقي 1 / 489 - 490. لِلزَّكَاةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُصْرَفُ لأَِهْل الْخُمُسِ، لأَِنَّهُ مَالٌ جَاهِلِيٌّ حَصَل الظَّفْرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَافِ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ، فَكَانَ كَالْفَيْءِ، وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْكَافِرِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِنِيَّةٍ. وَشَرْطُهُ النِّصَابُ - وَلَوْ بِالضَّمِّ - وَالنَّقْدِ أَيِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا عَلَى الْمَذْهَبِ، لأَِنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ مِنَ الأَْرْضِ فَاخْتَصَّ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَدْرًا وَنَوْعًا كَالْمَعْدِنِ. وَالثَّانِي: لاَ يَشْتَرِطَانِ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَلاَ يُشْتَرَطُ الْحَوْل بِلاَ خِلاَفٍ (1) . وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْخُمُسَ يَكُونُ مَصْرِفُهُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَيَجِبُ الْخُمُسُ عَلَى كُل مَنْ وَجَدَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَحُرٍّ وَعَبْدٍ وَمُكَاتَبٍ وَكَبِيرٍ وَصَغِيرٍ وَعَاقِلٍ وَمَجْنُونٍ، إِلاَّ أَنَّ الْوَاجِدَ لَهُ إِذَا كَانَ عَبْدًا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَهُوَ لَهُمَا وَيُخْرِجُ عَنْهُمَا وَلِيُّهُمَا. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ زَكَاةٌ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَجْزَأَهُ لأَِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ صَاحِبَ الْكَنْزِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ. __________ (1) نهاية المحتاج 3 / 97 - 98. وَإِذَا كَانَ الْخُمُسُ زَكَاةً فَلاَ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (1) . ب - مِلْكِيَّةُ الأَْخْمَاسِ الأَْرْبَعَةِ: 11 - يَمْلِكُ وَاجِدُ الْكَنْزِ مَا يَبْقَى مِنْهُ بَعْدَ صَرْفِ الْخُمُسِ بِالشُّرُوطِ التَّالِيَةِ: أَوَّلاً: أَنْ يَكُونَ الْوَاجِدُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، فَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا اشْتُرِطَ سَبْقُ إِذْنِ الإِْمَامِ لَهُ بِالْعَمَل فِي التَّنْقِيبِ عَنِ الْكُنُوزِ، وَيَتَقَيَّدُ حَقُّهُ فِي الْكَنْزِ بِاتِّفَاقِهِ مَعَ الإِْمَامِ، وَقَدْ نَصَّ فُقَهَاءُ الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ عَلَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إِذَا عَمِل فِي الْمَفَاوِزِ بِإِذْنِ الإِْمَامِ عَلَى شَرْطٍ فَلَهُ الْمَشْرُوطُ (2) . ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ الْكَنْزُ مِنْ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَدْخُل فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ وَلاَ ذِمِّيٍّ وَإِلاَّ أَخَذَ الْكَنْزُ حُكْمَ اللُّقَطَةِ. ثَالِثًا: أَنْ يُوجَدَ الْكَنْزُ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لأَِحَدٍ كَالْجِبَال وَالْمَفَاوِزِ وَالطُّرُقِ الْمَهْجُورَةِ الَّتِي لاَ يَأْتِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَلاَ أَهْل الذِّمَّةِ (3) . وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِدَ يَمْلِكُ الرِّكَازَ، لأَِنَّهُ كَسْبٌ لَهُ فَيَمْلِكُهُ بِالاِكْتِسَابِ، وَإِذَا مَلَكَهُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِيهِ وَهِيَ الْخُمُسُ لأَِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا (4) . __________ (1) الإنصاف 3 / 123 - 125، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 615 - 616. (2) البحر الرائق 2 / 253، وحاشية ابن عابدين 2 / 51. (3) البحر الرائق 2 / 253، وحاشية الدسوقي 1 / 491، والإنصاف 3 / 126. (4) المجموع 6 / 92. ج - مِلْكِيَّةُ الْكَنْزِ الْمَوْجُودِ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ 12 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا وُجِدَ الْكَنْزُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَمْلُوكَةً لِمُعَيَّنٍ، وَالأَْرَاضِي الْمَمْلُوكَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ هِيَ الَّتِي آلَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ بِلاَ قِتَالٍ وَلاَ إِيجَافِ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ، وَكَذَا الَّتِي آلَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَال لِمَوْتِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَرَاضِي مِصْرَ (1) ، وَتَنْتَقِل مِلْكِيَّةُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الأَْرَضِينَ إِلَى بَيْتِ الْمَال وَتَصِيرُ أَمْلاَكَ دَوْلَةٍ، فَيَمْلِكُهَا جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ، وَاعْتَبَرَهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَقْفًا، وَحُكْمُ مَا يُوجَدُ مِنْ كَنْزٍ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الأَْرَاضِيِ أَنْ يَذْهَبَ خُمُسُهُ لِبَيْتِ الْمَال أَمَّا الْبَاقِي وَهُوَ الأَْرْبَعَةُ الأَْخْمَاسُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْوَاجِدِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَنَابِلَةِ، أَوْ إِلَى الْمُخْتَطِّ لَهُ الأَْوَّل إِنْ عُرِفَ، وَإِلاَّ فَلِبَيْتِ الْمَال أَوْ لِلْجَيْشِ وَوَرَثَتِهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ حَسْبَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَفِي هَذَا يَذْكُرُ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ حُكْمَ مَا وُجِدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ يَقُول: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْكُل لِبَيْتِ الْمَال، أَمَّا الْخُمُسُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِوُجُودِ الْمَالِكِ - وَهُوَ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ - فَيَأْخُذُهُ وَكِيلُهُمْ __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 44. وَهُوَ السُّلْطَانُ (1) . وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ فِي صَرْفِ الْبَاقِي بَعْدَ الْخُمُسِ أَوْ دَفْعِ نِسْبَةِ الزَّكَاةِ إِلَى مَالِكِ الأَْرْضِ، وَيُفَسِّرُ الْخَرَشِيُّ هَذَا الأَْصْل بِقَوْلِهِ: بَاقِي الرِّكَازِ سَوَاءٌ وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ أَوِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ الأَْرْبَعَةُ الأَْخْمَاسُ فِي الأَْوَّل وَالْبَاقِي بَعْدَ رُبُعِ الْعُشْرِ فِي الثَّانِي لِمَالِكِ الأَْرْضِ، وَأَرَادَ بِالْمَالِكِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، بِدَلِيل قَوْلِهِ: وَلَوْ جَيْشًا، فَإِنَّ الأَْرْضَ لاَ تُمَلَّكُ لِلْجَيْشِ، لأَِنَّهَا بِمُجَرَّدِ الاِسْتِيلاَءِ 1تَصِيرُ وَقْفًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَهُوَ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ، قَال مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ نَافِعٍ: لِوَاجِدِهِ، وَحَكَى ابْنُ شَاسٍ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ كَاللُّقَطَةِ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الأَْرْبَعَةَ الأَْخْمَاسَ تَذْهَبُ إِلَى مَالِكِ الأَْرْضِ، سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ (2) . مِلْكِيَّةُ الْكُنُوزِ الإِْسْلاَمِيَّةِ 13 - تَأْخُذُ هَذِهِ الْكُنُوزُ حُكْمَ اللُّقَطَةِ فِي الْمَذَاهِبِ الْمُخْتَلِفَةِ، لأَِنَّهَا مَال مُسْلِمٍ لاَ يُعْرَفُ عَلَى التَّعْيِينِ، مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الاِلْتِقَاطِ، وَالتَّعْرِيفُ وَمُدَّتُهُ وَالتَّمَلُّكُ وَالاِنْتِفَاعُ بِهَا، وَضَمَانُهَا بَعْدَ التَّصَدُّقِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ. (ر: لُقَطَةٌ) . __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 48. (2) الخرشي 2 / 211. مَسَائِل فِقْهِيَّةٌ خَاصَّةٌ بِالْكَنْزِ. أ - حُكْمُ التَّنْقِيبِ عَنِ الْكُنُوزِ: 14 - بَحَثَ الْفُقَهَاءُ الْمُسْلِمُونَ حُكْمَ التَّنْقِيبِ عَنِ الْكُنُوزِ وَلَمْ يَرَوْا حُرْمَتَهُ فِيمَا نَصُّوا عَلَيْهِ، لإِِيجَابِ الشَّرِيعَةِ الْخُمُسَ فِيمَا خَرَجَ مِنْهَا، مِمَّا يَدُل بِوَجْهِ الاِقْتِضَاءِ عَلَى حِل اسْتِخْرَاجِهِ وَجَوَازِ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُمْ مِنَ الْكَرَاهَةِ أَوِ الْحُرْمَةِ فَإِنَّمَا هُوَ لِمَعْنًى آخَرَ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَرِهَ الْحَفْرَ فِي الْقُبُورِ وَلَوْ كَانَتْ لِمَوْتَى الْجَاهِلِيَّةِ تَعْظِيمًا لِحُرْمَةِ الْمَوْتِ، فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَال مَالِكٌ: أَكْرَهُ حَفْرَ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالطَّلَبَ فِيهَا وَلَسْتُ أَرَاهُ حَرَامًا، فَمَا نِيل فِيهَا مِنْ أَمْوَال الْجَاهِلِيَّةِ فَفِيهِ الْخُمُسُ (1) ، وَذَلِكَ - كَمَا جَاءَ فِي حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيُّ - لإِِخْلاَلِهِ بِالْمُرُوءَةِ، وَخَوْفِ مُصَادَفَةِ قَبْرِ صَالِحٍ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ، وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْل قَبْرِ الْجَاهِلِيِّ فِي كَرَاهَةِ الْحَفْرِ لأَِجْل أَخْذِ مَا فِيهِ مِنَ الْمَال قَبْرُ مَنْ لاَ يُعْرَفُ هَل هُوَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْكُفَّارِ، وَكَذَا قُبُورُ أَهْل الذِّمَّةِ، أَيِ الْكُفَّارِ تَحْقِيقًا، وَأَمَّا نَبْشُ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَحَرَامٌ، وَحُكْمُ مَا وُجِدَ فِيهَا حُكْمُ اللُّقَطَةِ (2) ، وَقَدْ خَالَفَ أَشْهَبُ فِي هَذَا، وَرَأَى جَوَازَ نَبْشِ قَبْرِ الْجَاهِلِيِّ وَأَخْذَ مَا فِيهِ مِنْ مَالٍ وَعَرَضٍ، وَفِيهِ __________ (1) المدونة 1 / 290. (2) حاشية الدسوقي 1 / 490، والخرشي 2 / 211. الْخُمُسُ (1) ، وَهُوَ مَذْهَبُ الأَْحْنَافِ، فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِنَبْشِ قُبُورِ الْكُفَّارِ طَلَبًا لِلْمَال (2) . وَلاَ يُشْتَرَطُ إِذْنُ الإِْمَامِ فِي التَّنْقِيبِ عَنِ الْكُنُوزِ وَالْمَعَادِنِ لِيَأْخُذَ الْوَاجِدُ حَقَّهُ عِنْدَ الأَْحْنَافِ، فَفِي السِّيَرِ: أَنَّهُ إِنْ أَصَابَ الذِّمِّيُّ أَوِ الْعَبْدُ أَوِ الْمُكَاتَبُ أَوِ الصَّبِيُّ أَوِ الْمَرْأَةُ مَعْدِنًا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ أَوْ رِكَازًا خُمِّسَ مَا أَصَابَ، وَكَانَتِ الْبَقِيَّةُ لِمَنْ أَصَابَهُ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ، لأَِنَّ هَؤُلاَءِ يَثْبُتُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ حَقٌّ وَإِنْ أَصَابُوهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ، فَإِنَّهُمْ لَوْ غَزَوْا مَعَ عَسْكَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ رَضَخَ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَكَذَلِكَ ثَبَتَ لَهُمْ حَقٌّ فِيمَا أَصَابُوا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ (3) . وَلَوْ أَذِنَ الإِْمَامُ لأَِحَدٍ فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ أَوِ الْكُنُوزِ عَلَى شَرْطٍ لَزِمَ هَذَا الشَّرْطُ، فَكُل شَيْءٍ قَدَّرَهُ الإِْمَامُ صَارَ كَالَّذِي ظَهَرَ تَقْدِيرُهُ بِالشَّرِيعَةِ (4) ، فِيمَا لاَ يُصَادِمُ نَصًّا وَلاَ أَصْلاً مِنَ الأُْصُول الشَّرْعِيَّةِ، وَلِذَا لاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ الاِتِّفَاقُ عَلَى إِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنَ الْخُمُسِ الَّذِي أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ لِحَظِّ الْفُقَرَاءِ، فَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ مُكَاتِبًا أَوِ امْرَأَةً أَذِنَ لَهُ الإِْمَامُ فِي طَلَبِ الْكُنُوزِ وَالْمَعَادِنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ __________ (1) المرجع السابق. (2) حاشية ابن عابدين 3 / 246. (3) السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني 5 / 2168. (4) المرجع السابق 5 / 2169. وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ لاَ خُمُسَ فِيهِ فَأَصَابَ مَالاً كَثِيرًا مِنَ الْمَعَادِنِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ لَهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، لأَِنَّ مَا يُصَابُ مِنَ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ هُوَ غَنِيمَةٌ، وَالْخُمُسُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ فِي الْغَنِيمَةِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبْطِل حَقَّ الْفُقَرَاءِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهُ مُحْتَاجًا عَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ لاَ يَصِيرُ غَنِيًّا بِالأَْرْبَعَةِ الأَْخْمَاسِ فَرَأَى الإِْمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ الْخُمُسَ لَهُ جَازَ، لأَِنَّ الْخُمُسَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ، هَذَا الَّذِي أَصَابَهُ فَقِيرٌ، فَقَدْ صَرَفَ الْحَقَّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ فَيَجُوزُ، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال لِذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي أَصَابَ الرِّكَازَ: إِنْ وَجَدْتَهَا فِي أَرْضٍ خَرِبَةٍ فَالْخُمُسُ لَنَا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لَكَ، ثُمَّ قَال: وَسَنُتِمُّهَا لَكَ، وَإِنَّمَا قَال ذَلِكَ لأَِنَّهُ رَآهُ أَهْلاً لِلصَّدَقَةِ (1) ، وَلَوِ اشْتَرَطَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْخُمُسِ لَمْ يَجُزْ هَذَا الشَّرْطُ، فَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا أَذِنَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فِي طَلَبِ الْكُنُوزِ وَالْمَعَادِنِ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفَ فَأَصَابَ كَنْزًا أَوْ أَمْوَالاً مِنَ الْمَعَادِنِ، فَإِنَّ الإِْمَامَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْخُمُسَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ (2) ، وَهَذَا لأَِنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِالإِْصَابَةِ لاَ بِالشَّرْطِ، وَلِذَا لاَ يُعْتَبَرُ الشَّرْطُ. __________ (1) السير الكبير 5 / 2173. (2) السير الكبير 5 / 2170. احْتِفَارُ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ لِلْكُنُوزِ: 15 - الذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ فِي إِيجَابِ الْخُمُسِ وَفِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ إِذْنِ الإِْمَامِ لاِسْتِحْقَاقِ الْمِلْكِ. يَقُول الشَّيْبَانِيُّ: وَمَا أَصَابَ الذِّمِّيُّ مِنْ رِكَازٍ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ أَوْ مَعْدِنٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ زِئْبَقٍ فَهُوَ وَالْمُسْلِمُ فِيهِ سَوَاءٌ، يُخَمَّسُ مَا أَصَابَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ الإِْمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ، لأَِنَّهُ مِنْ أَهْل دَارِنَا وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُنَا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ (1) أَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ فَقَال الشَّيْبَانِيُّ: إِذَا دَخَل الْحَرْبِيُّ دَارَ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ فَأَصَابَ رِكَازًا أَوْ مَعْدِنًا، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ حَدِيدًا فَإِنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ يَأْخُذُهُ مِنْهُ كُلَّهُ، وَلاَ يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ، لأَِنَّ هَذَا غَنِيمَةٌ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ أَوْجَفُوا عَلَيْهَا الْخَيْل، أَلاَ تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَصَابَ يُخَمَّسُ وَالْبَاقِي لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ غَنِيمَةً لَكَانَ لاَ خُمُسَ فِيهِ، وَالْحَرْبِيُّ لاَ حَقَّ لَهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ اسْتَأْذَنَ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ فِي طَلَبِ ذَلِكَ وَالْعَمَل فِيهِ حَتَّى يَسْتَخْرِجَهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَعَمِل فَأَصَابَ شَيْئًا خُمِّسَ مَا أَصَابَ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ، لأَِنَّ الْحَرْبِيَّ الْمُسْتَأْمَنَ لَوْ قَاتَل __________ (1) السير الكبير 5 / 2163. الْمُشْرِكِينَ بِإِذْنِ الإِْمَامِ صَارَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ، حَتَّى أَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ كَمَا يُرْضَخُ لِلذِّمِّيِّ (1) . وَقَال: لَوْ أَنَّ الْحَرْبِيَّ الْمُسْتَأْمَنَ اسْتَأْذَنَ الإِْمَامَ فِي طَلَبِ الْكُنُوزِ وَالْمَعَادِنِ، فَأَذِنَ لَهُ الإِْمَامُ عَلَى أَنَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِمَّا يُصِيبُ النِّصْفَ وَلَهُ النِّصْفُ، فَعَمِل عَلَى هَذَا فَأَصَابَ رِكَازًا مَعْدِنًا فَإِنَّ الإِْمَامَ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا أَصَابَ وَالْحَرْبِيُّ نِصْفَهُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْحَرْبِيَّ الْمُسْتَأْمَنَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الرِّكَازِ الَّذِي أَصَابَهُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ مَا اسْتَحَقَّهُ بِشَرْطِ إِذْنِ الإِْمَامِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ بَعْدَ إِذْنِ الإِْمَامِ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِالشَّرْطِ. وَالإِْمَامُ شَرَطَ لَهُ النِّصْفَ فَلاَ يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ. ثُمَّ الإِْمَامُ يَأْخُذُ خُمُسَ مَا أَصَابَ الْحَرْبِيُّ مِنَ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنَ الْحَرْبِيِّ فَيَجْعَلُهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَيَجْعَل النِّصْفَ لِلْمُقَاتِلَةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ إِذْنَ الإِْمَامِ يُصَيِّرُ مَا أَصَابَهُ الْحَرْبِيُّ غَنِيمَةً يَجِبُ فِيهَا الْخُمُسُ (2) . ب - الاِسْتِئْجَارُ عَلَى الْعَمَل فِي اسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ: 1 - أَجَازَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الاِسْتِئْجَارَ عَلَى الْعَمَل فِي اسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ شَرِيطَةَ __________ (1) السير الكبير 5 / 2161 - 2163. (2) المرجع السابق 5 / 2170. اسْتِجْمَاعِ شُرُوطِ صِحَّةِ الإِْجَارَةِ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ الأُْجْرَةُ مَعْلُومَةً وَأَنْ يَكُونَ الْعَمَل مَضْبُوطًا بِزَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَحْصُل بِهِ الضَّبْطُ، كَحَفْرِ كَذَا وَإِزَالَةِ جِدَارٍ أَوْ نَقْل قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنَ التُّرَابِ، وَيَسْتَحِقُّ الْعَامِل الأَْجْرَ وَيَذْهَبُ مَا يُخْرِجُ مِنَ الْكُنُوزِ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ، جَاءَ فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ: أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ لِلْعَمَل فِي الْمَعْدِنِ فَالْمُصَابُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لأَِنَّهُمْ يَعْمَلُونَ لَهُ (1) . وَفِي حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهُ أَيِ الْمَعْدِنِ لِمَنْ يَعْمَل فِيهِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ يَأْخُذُهَا مِنَ الْعَامِل فِي نَظِيرِ أَخْذِهِ مَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَعْدِنِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْعَمَل مَضْبُوطًا بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ خَاصٍّ كَحَفْرِ قَامَةٍ أَوْ قَامَتَيْنِ نَفْيًا لِلْجَهَالَةِ فِي الإِْجَارَةِ، وَسُمِّيَ الْعِوَضُ الْمَدْفُوعُ أُجْرَةً لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ ذَاتٍ، بَل فِي مُقَابَلَةِ إِسْقَاطِ الاِسْتِحْقَاقِ (2) ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ لِرَبِّهِ وَالأُْجْرَةُ يَدْفَعُهَا رَبُّهُ لِلْعَامِل فَيَجُوزُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ نَقْدٍ. وَفِي جَوَازِ دَفْعِ الْمَعْدِنِ بِجُزْءٍ لِلْعَامِل مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ كَنِصْفٍ أَوْ رُبُعٍ كَالْقِرَاضِ وَمَنْعِهِ. . . قَوْلاَنِ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا (3) . وَإِنَّمَا جَازَتِ الإِْجَارَةُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ __________ (1) البحر الرائق 2 / 252. (2) حاشية الدسوقي 1 / 488. (3) المرجع السابق 1 / 489. لِجَوَازِ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ، يَقُول السَّرَخْسِيُّ: وَإِذَا تَقَبَّل الرَّجُل مِنَ السُّلْطَانِ مَعْدِنًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ فِيهِ أُجَرَاءَ، وَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ مَالاً قَال يُخَمَّسُ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْمُتَقَبِّل، لأَِنَّ عَمَل أُجَرَائِهِ كَعَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، وَلأَِنَّ عَمَلَهُمْ صَارَ مُسَلَّمًا إِلَيْهِ حُكْمًا بِدَلِيل وُجُوبِ الأُْجْرَةِ لَهُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَمِلُوا فِيهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالأَْرْبَعَةُ الأَْخْمَاسُ لَهُمْ دُونَهُ، لأَِنَّهُمْ وَجَدُوا الْمَال، وَالأَْرْبَعَةُ الأَْخْمَاسُ لِلْوَاجِدِ، وَالتَّقَبُّل مِنَ السُّلْطَانِ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مَا هُوَ عَيْنٌ، وَالتَّقَبُّل فِي مِثْلِهِ لاَ يَصِحُّ، كَمَنْ تَقَبَّل أَجَمَةً فَاصْطَادَ فِيهَا السَّمَكَ غَيْرُهُ كَانَ لِلَّذِي اصْطَادَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ تَقَبَّل بَعْضَ الْمَقَانِصِ مِنَ السُّلْطَانِ فَاصْطَادَ فِيهَا غَيْرُهُ كَانَ الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَلاَ يَصِحُّ ذَلِكَ التَّقَبُّل مِنْهُ، فَهَذَا مِثْلُهُ (1) . وَمَعْنَى التَّقَبُّل الاِلْتِزَامُ بِالْعَمَل بِعَقْدٍ (ر: تَقَبُّلٌ ف 1) . لَكِنْ لَوْ فَسَدَتِ الإِْجَارَةُ فَالْقِيَاسُ أَلاَّ تَجِبَ الأُْجْرَةُ لِلأَْجِيرِ وَأَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ عَابِدِينَ فِيمَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى تَعْيِينِ الْعَمَل بِمَا لاَ يَضْبِطُهُ - كَأَنْ لاَ يَذْكُرَا وَقْتًا يُحَدِّدَانِهِ لِهَذَا الْعَمَل - أَنَّ الرِّكَازَ هُنَا لِلْعَامِل أَيْضًا، إِذَا لَمْ يُوَقِّتَا، لأَِنَّهُ إِذَا فَسَدَ __________ (1) المبسوط 2 / 217، وانظر في هذه المسألة بنصها أو بما يقاربه في الأصل لمحمد 2 / 139. الاِسْتِئْجَارُ بَقِيَ مُجَرَّدُ التَّوْكِيل، وَالتَّوْكِيل فِي أَخْذِ الْمُبَاحِ لاَ يَصِحُّ بِخِلاَفِ مَا إِذَا حَصَّلَهُ أَحَدُهُمَا بِإِعَانَةِ الآْخَرِ، فَإِنَّ لِلْمُعِينِ أَجْرَ مِثْلِهِ، لأَِنَّهُ عَمِل لَهُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ (1) . ج - الاِشْتِرَاكُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ: 17 - انْقَسَمَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الاِشْتِرَاكِ فِي اسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ إِلَى فَرِيقَيْنِ: الأَْوَّل: الْحُكْمُ بِفَسَادِ الشَّرِكَةِ فِي اسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ وَرُجُوعِ مَا يَسْتَخْرِجُهُ كُل شَرِيكٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، قَال الْحَصْكَفِيُّ: لَوْ عَمِل رَجُلاَنِ فِي طَلَبِ الرِّكَازِ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ لِلآْخَرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إِذَا حَفَرَ أَحَدُهُمَا مَثَلاً، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَأَتَمَّ الْحَفْرَ وَاسْتَخْرَجَ الرِّكَازَ، أَمَّا لَوِ اشْتَرَكَا فِي طَلَبِ ذَلِكَ فَسَيُذْكَرُ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهَا لاَ تَصِحُّ فِي احْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَاسْتِقَاءٍ وَسَائِرِ مُبَاحَاتٍ كَاجْتِنَاءِ ثِمَارٍ مِنْ جِبَالٍ وَطَلَبِ مَعْدِنٍ مِنْ كَنْزٍ وَطَبْخِ آجُرٍّ مِنْ طِينٍ مُبَاحٍ لِتَضَمُّنِهَا الْوَكَالَةَ، وَالتَّوْكِيل فِي أَخْذِ الْمُبَاحِ لاَ يَصِحُّ، وَمَا حَصَّلَهُ أَحَدُهُمَا فَلَهُ، وَمَا حَصَّلاَهُ مَعًا فَلَهُمَا نِصْفَيْنِ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ مَا لِكُلٍّ، وَمَا حَصَّلَهُ أَحَدُهُمَا بِإِعَانَةِ صَاحِبِهِ فَلَهُ، وَلِصَاحِبِهِ أَجْرُ __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 52. مِثْلٍ بَالِغًا مَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لاَ يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ ثَمَنِ ذَلِكَ (1) ، وَإِنَّمَا كَانَتْ شَرِكَةً فِي تَحْصِيل الْمَعَادِنِ الْخِلْقِيَّةِ أَوِ الْكُنُوزِ الْجَاهِلِيَّةِ فَاسِدَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لأَِنَّ هَذِهِ الأَْمْوَال مِنَ الْمُبَاحَاتِ فَلاَ تَقْبَل التَّوْكِيل فِي أَخْذِهَا، وَالشَّرِكَةُ إِنَّمَا تَقُومُ عَلَى مَعْنَى الْوَكَالَةِ، فَكُلٌّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنِ الآْخَرِ فِي التَّقَبُّل وَالْعَمَل حَتَّى يَشْتَرِكَا فِي الرِّبْحِ الْحَاصِل لَهُمَا، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الاِشْتِرَاكِ فِي التَّحْصِيل بِآلَةٍ يَسْتَخْدِمُهَا كُلٌّ مِنْهُمَا فِي عَمَلِهِ أَوْ بِآلاَتٍ مُشْتَرَكَةٍ (2) . الثَّانِي: جَوَازُ الاِشْتِرَاكِ فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ وَالْكُنُوزِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، خِلاَفًا لاِتِّجَاهِ الْحَنَفِيَّةِ، فَفِي حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيِّ جَوَازُ الاِشْتِرَاكِ فِي الْحَفْرِ عَلَى الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ وَالآْبَارِ وَالْعُيُونِ وَكَذَا الْبُنْيَانُ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْمَوْضِعِ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَحْفِرَ هَذَا فِي غَارٍ فِيهِ مَعْدِنٌ وَهَذَا فِي غَارٍ آخَرَ (3) ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ جَوَازَ الاِشْتِرَاكِ فِي الْمُبَاحِ كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ وَالثِّمَارِ الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الْجِبَال وَالْمَعَادِنِ وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ، فَهَذَا جَائِزٌ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ (4) . __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 52، 3 / 382. (2) الفتاوى الخانية مع الفتاوى الهندية 3 / 624 - 625، والمبسوط 11 / 217. (3) حاشية الدسوقي 3 / 362. (4) المغني لابن قدامة 5 / 111. وَيَسْتَدِل الْحَنَابِلَةُ لِمَذْهَبِهِمْ مِنَ الْمَنْقُول بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: " 100 اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ " (1) ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَمِثْل هَذَا لاَ يَخْفَى عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ. أَمَّا مِنَ الْمَعْقُول فَيَسْتَدِلُّونَ بِأَنَّ الْعَمَل أَحَدُ جِهَتَيِ الْمُضَارَبَةِ وَصِحَّةُ الشَّرِكَةِ عَلَيْهِ كَالْمَال (2) . د - الاِخْتِصَاصُ وَالْمُزَاحَمَةُ: 18 - لاَ يَتَوَقَّفُ الْعَمَل فِي اسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ وَالْمَعَادِنِ عَلَى إِذْنِ الإِْمَامِ إِلاَّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِينَ اشْتَرَطُوا إِذْنَ الإِْمَامِ لِلْعَمَل فِي الْمَعَادِنِ مَنْعًا لِلْهَرْجِ وَالنِّزَاعِ بَيْنَ الْعَامَّةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَعَادِنَ قَدْ يَجِدُهَا شِرَارُ النَّاسِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ إِلَى الإِْمَامِ لأََدَّى ذَلِكَ إِلَى الْفِتَنِ وَالْهَرْجِ (3) وَلاَ يَعْنِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ إِذْنِ الإِْمَامِ فِي الْعَمَل فِي الْكُنُوزِ وَالْمَعَادِنِ إِثْبَاتَ حَقِّ كُل أَحَدٍ فِي مُزَاحَمَةِ الْعَامِل فِيهَا، فَلاَ تَجُوزُ مُزَاحَمَتُهُ فِيمَا اخْتُصَّ بِهِ بِسِبْقِ يَدِهِ عَلَيْهِ، جَاءَ فِي الأَْصْل لِلشَّيْبَانِيِّ فِيمَا لَوْ كَانَ الرَّجُل يَعْمَل فِي __________ (1) حديث " ابن مسعود اشتركت أنا وعمار بن ياسر. . . ". أخرجه أبو داود (3 / 681) وقال المنذري في مختصر السنن (53: 5) : هو منقطع، فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. (2) المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 5 / 112. (3) حاشية الدسوقي 1 / 487. الْمَكَانِ يَوْمًا فَيَجِئُ آخَرُ مِنَ الْغَدِ فَيَعْمَل فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَيُصِيبُ مِنْهُ الْمَال مُعْتَبِرًا أَحَقِّيَّتَهُ، قَال مُحَمَّدٌ: يُخَمَّسُ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ الْخُمُسِ فَهُوَ لِلَّذِي عَمِل فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَخِيرًا (1) ، إِذْ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُسْتَخْرِجَ الأَْوَّل تَرَكَ مَكَانَ الْحَفْرِ فِي الْفَتْرَةِ الَّتِي عَمِل فِيهَا الآْخَرُ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ عَنِ الْعَمَل فِيهِ فَإِنَّهُ لاَ حَقَّ لأَِحَدٍ فِي مُزَاحَمَتِهِ، لِسَبْقِ اخْتِصَاصِهِ بِهِ (2) وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْعَمَل فِي مَكَانٍ لِلْبَحْثِ عَمَّا فِيهِ مِنْ كُنُوزٍ أَوْ مَعَادِنَ لاَ يُوجِبُ مِلْكَ مَا يُوجَدُ فِيهِ، إِذِ الْوَاقِعُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ لَمْ يَعُدْ مَالِكًا، طِبْقًا لِمَا حَرَّرَهُ الْقَرَافِيُّ (3) . إِقْطَاعُ الْمَعَادِنِ: 19 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِقْطَاعِ الْمَعَادِنِ وَهِيَ الْبِقَاعُ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى جَوَاهِرَ الأَْرْضِ، بَعْدَ أَنْ قَسَّمُوهَا إِلَى مَعَادِنَ ظَاهِرَةٍ وَمَعَادِنَ بَاطِنَةٍ، فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ وَالْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ. وَالتَّفْصِيل فِي: (إِقْطَاعٌ ف 17، 18 وَمَعْدِنٌ) . __________ (1) الأصل أو المبسوط للشيباني 2 / 129. (2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2 / 86. (3) الفروق 3 / 20 وما بعدها. أَثَرُ النَّفَقَةِ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ: 20 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ طِبْقًا لِمَا ذَكَرَهُ الدُّسُوقِيُّ أَنَّ الرِّكَازَ فِيهِ الْخُمُسُ إِلاَّ فِي حَالَتَيْنِ وَهُمَا: إِذَا مَا تَوَقَّفَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الأَْرْضِ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَالْوَاجِبُ إِخْرَاجُ رُبُعِ الْعُشْرِ، وَيُخَالِفُ ابْنُ يُونُسَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ وَيُوجِبُ الْخُمُسَ فِي الرِّكَازِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ افْتَقَرَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الأَْرْضِ إِلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ وَإِلَى كَبِيرِ جُهْدٍ وَعَمَلٍ أَمْ لَمْ يَفْتَقِرْ (1) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْوَاجِبُ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، وَلاَ اعْتِبَارَ بِالنَّفَقَةِ أَوِ الْعَمَل فِي الْحُصُول عَلَيْهِ حَيْثُ إِنَّهُ لاَ نَفَقَةَ لِتَحْصِيلِهِ غَالِبًا، لأَِنَّهُ يَصِل إِلَى الْوَاجِدِ مِنْ غَيْرِ نَفَقَةٍ وَلاَ تَعَبٍ، أَوْ بِقَلِيلٍ مِنْ ذَلِكَ خِلاَفًا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمُسْتَخْرَجَيْنِ مِنَ الْمَعْدِنِ فَاعْتُبِرَتِ النَّفَقَةُ وَالْعَمَل فِي مِقْدَارِ مَا يَجِبُ فِيهِمَا، لأَِنَّ الْوَاجِبَ يَزْدَادُ بِقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ وَيَنْقُصُ بِكَثْرَتِهَا كَالْمُعَشَّرَاتِ (2) . نَوْعُ وُجُوبِ الْخُمُسِ: 21 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَكْيِيفِ الْخُمُسِ الَّذِي يَجِبُ فِي الْكَنْزِ، هَل هُوَ كَالزَّكَاةِ أَوْ كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ مِنْ قَبِيل الْغَنِيمَةِ، __________ (1) حاشية الدسوقي 1 / 490. (2) مغني المحتاج 1 / 95، ونهاية المحتاج 3 / 97، والمهذب مع المجموع 9 / 91. وَقَال آخَرُونَ: إِنَّهُ مِنْ قَبِيل الزَّكَاةِ. وَالتَّفْصِيل فِي (رِكَازٌ ف 10 - 15) . شُرُوطُ وُجُوبِ الْخُمُسِ: أ - التَّمَوُّل وَالتَّقَوُّمُ: 22 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى اشْتِرَاطِ تَمَوُّل الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِ، أَمَّا مَا لاَ يَتَمَوَّلُهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ وَلاَ يَبْذُلُونَ الأَْثْمَانَ لِلْحُصُول عَلَيْهِ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْخَارِجِ مِنَ الأَْثْمَانِ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِ أَوْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقَابِل الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْكَنْزِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ كَوْنُهُ مِنَ الأَْثْمَانِ بَل قَالُوا: إِنَّ الْخُمُسَ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرَضًا كَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَجَوْهَرٍ وَرُخَامٍ وَصُخُورٍ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِي الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَيْ ذَهَبًا وَفِضَّةً، سَوَاءٌ أَكَانَا مَضْرُوبَيْنِ أَمْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ كَالسَّبَائِكِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأَِنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ مِنَ الأَْرْضِ، فَاخْتَصَّ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَدْرًا وَنَوْعًا كَالْمَعْدِنِ (1) . __________ (1) البحر الرائق 2 / 254، وتبيين الحقائق 1 / 291، والشرح الصغير 1 / 653، وحاشية الدسوقي 1 / 490، ومغني المحتاج 1 / 395 - 396، وكشاف القناع 2 / 226. ب - سَبْقُ الْيَدِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مِلْكِ الْكَنْزِ: 23 - يُشْتَرَطُ لاِعْتِبَارِ الْمَال الْمَدْفُونِ فِي بَاطِنِ الأَْرْضِ مِنَ الْكُنُوزِ الَّتِي يَجِبُ تَخْمِيسُهَا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لأَِهْل الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا قَبْل مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ الْمَال مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَصِنَاعَتِهِمْ، بَل أَنْ يَكُونَ مِنْ دَفْنِهِمْ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ فِي مِلْكِهِمْ (1) . ج - اسْتِخْرَاجُ الْكَنْزِ مِنْ دَارِ الإِْسْلاَمِ لاَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ: 24 - أَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ اسْتِخْرَاجَ الْكَنْزِ مِنْ دَارِ الإِْسْلاَمِ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِ، فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُخَمَّسُ رِكَازٌ مَعْدِنًا كَانَ أَوْ كَنْزًا وُجِدَ فِي صَحْرَاءِ دَارِ الْحَرْبِ، بَل كُلُّهُ لِلْوَاجِدِ، وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا، لأَِنَّهُ كَالْمُتَلَصِّصِ (2) . وَيُخَالِفُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي هَذَا، فَيُخَمَّسُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَا يُوجَدُ مِنَ الْكُنُوزِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لأَِحَدٍ كَمَوَاتِ أَرْضِ الإِْسْلاَمِ وَأَرْضِ الْحَرْبِ، وَلِوَاجِدِهِ الْبَاقِي بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ أَنَّ الرِّكَازَ هُوَ الْمَوْجُودُ الْجَاهِلِيُّ فِي مَوَاتٍ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ إِنْ كَانُوا __________ (1) مغني المحتاج 1 / 396، وانظر نهاية المحتاج 3 / 98. (2) تنوير الأبصار بهامش حاشية ابن عابدين 2 / 52، والمغني 2 / 615. يَذُبُّونَا عَنْهُ، وَسَوَاءٌ أَحْيَاهُ الْوَاجِدُ أَمْ أَقْطَعَهُ أَمْ لاَ (1) . د - الاِسْتِخْرَاجُ مِنَ الْبَرِّ لاَ مِنَ الْبَحْرِ: 25 - اشْتَرَطَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَخْذَ الْكَنْزِ مِنَ الْبَرِّ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِ عَلَى حِينِ لَمْ يَشْتَرِطْ بَعْضُهُمْ هَذَا الشَّرْطَ، وَمَبْنَاهُ اخْتِلاَفُهُمْ فِي إِلْحَاقِ الْكُنُوزِ بِالْغَنِيمَةِ أَوْ بِالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَفِي تَحْقِيقِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَى الْكُنُوزِ، وَهِيَ فِي الْبَحْرِ، عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يَرِدُ تَوْضِيحُهُ فِيمَا يَلِي: يَحْكِي الْكَاسَانِيُّ اخْتِلاَفَ الْحَنَفِيَّةِ فِي حُكْمِ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ: أَمَّا الْمُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْعَنْبَرِ وَكُل حِلْيَةٍ تُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ لِلْوَاجِدِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ الْخُمُسُ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَامِل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي لُؤْلُؤَةٍ وُجِدَتْ، مَا فِيهَا؟ قَال: فِيهَا الْخُمُسُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَيْضًا أَخَذَ الْخُمُسَ مِنَ الْعَنْبَرِ. . . وَلأَِنَّ الْمَعْنَى هُوَ كَوْنُ ذَلِكَ مَالاً مُنْتَزَعًا مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ بِالْقَهْرِ، إِذِ الدُّنْيَا كُلُّهَا بَرُّهَا وَبَحْرُهَا كَانَتْ تَحْتَ أَيْدِيهِمُ، انْتَزَعْنَاهَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ غَنِيمَةً فَيَجِبُ الْخُمُسُ كَسَائِرِ الْغَنَائِمِ، وَلَهُمَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِل عَنِ __________ (1) حاشية الدسوقي 1 / 491، ونهاية المحتاج 3 / 98. الْعَنْبَرِ؟ فَقَال: هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ لاَ خُمُسَ فِيهِ، وَلأَِنَّ يَدَ الْكَفَرَةِ لَمْ تَثْبُتْ عَلَى بَاطِنِ الْبِحَارِ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْعَنْبَرُ، فَلَمْ يَكُنِ الْمُسْتَخْرَجُ مِنْهَا مَأْخُوذًا مِنْ أَيْدِي الْكَفَرَةِ عَلَى سَبِيل الْقَهْرِ، فَلاَ يَكُونُ غَنِيمَةً فَلاَ يَكُونُ فِيهِ الْخُمُسُ، وَعَلَى هَذَا قَال أَصْحَابُنَا: إِنِ اسْتَخْرَجَ مِنَ الْبَحْرِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَلاَ شَيْءَ فِيهِ. وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ مَحْمُولٌ عَلَى لُؤْلُؤٍ وَعَنْبَرٍ وُجِدَ فِي خَزَائِنِ مُلُوكِ الْكَفَرَةِ، فَكَانَ مَالاً مَغْنُومًا فَأَوْجَبَ فِيهِ الْخُمُسَ (1) ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ، فَفِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: وَالْحَاصِل أَنَّ الْكَنْزَ يُخَمَّسُ كَيْفَ كَانَ. سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الأَْرْضِ أَوْ لاَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَالاً مُتَقَوِّمًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ جَمِيعُ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ مِنْ حِلْيَةٍ وَلَوْ ذَهَبًا كَانَ كَنْزًا فِي قَعْرِ الْبَحْرِ. أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ ذَهَبًا مَكْنُوزًا بِصُنْعِ الْعِبَادِ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ، فَإِنَّهُ لاَ خُمُسَ فِيهِ، وَكُلُّهُ لِلْوَاجِدِ. لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْقَهْرُ، فَلَمْ يَكُنْ غَنِيمَةً -. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ فِيمَا لَيْسَ عَلَيْهِ عَلاَمَةُ الإِْسْلاَمِ (2) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنَ الْبَحْرِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَنَحْوِهِ __________ (1) بدائع الصنائع 2 / 68. (2) حاشية ابن عابدين 2 / 51، وانظر هذا الخلاف في البحر الرائق 2 / 254. وتبيين الحقائق 1 / 291. فِي ظَاهِرِ قَوْل الْخِرَقِيِّ وَاخْتِيَارِ أَبِي بَكْرٍ، وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وعَطَاءٌ والثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ لأَِنَّهُ خَارِجٌ مِنْ مَعْدِنٍ فَأَشْبَهَ الْخَارِجَ مِنْ مَعْدِنِ الْبَرِّ (1) وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ (2) لأَِنَّهُ لَمْ تَأْتِ فِيهِ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَالأَْصْل عَدَمُ الْوُجُوبِ (3) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ مِمَّا لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ مِلْكٌ لأَِحَدٍ فَلِوَاجِدِهِ بِلاَ تَخْمِيسٍ، فَإِنْ تَقَدَّمَ مِلْكٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لِجَاهِلِيٍّ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَرِكَازٌ، وَإِنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلُقَطَةٌ (4) . هـ - النِّصَابُ: 26 - لاَ يَشْتَرِطُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ النِّصَابَ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِي الْكُنُوزِ فَكُل مَا يُوجَدُ مِنْهُ، قَلِيلاً أَوْ كَثِيرًا مَحَلٌّ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِ كَالْغَنِيمَةِ فِي ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقَابِل الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْيَسِيرَ الَّذِي يَقِل عَنِ __________ (1) المغني لابن قدامة 2 / 620. (2) الشرح الكبير مع المغني 2 / 584. (3) كشاف القناع 2 / 225، والمبدع 2 / 357. (4) حاشية الدسوقي 1 / 492. النِّصَابِ لاَ يُخَمَّسُ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اشْتِرَاطُ النِّصَابِ، وَلَوْ بِالضَّمِّ لأَِنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ مِنَ الأَْرْضِ فَاخْتَصَّ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَدْرًا وَنَوْعًا كَالْمَعَادِنِ (1) . و حَوَلاَنُ الْحَوْل: 27 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ حَوَلاَنُ الْحَوْل عَلَى الْخَارِجِ لِحُصُولِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً كَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ فَلَمْ يُنَاسِبْهُ الْحَوْل لأَِنَّ اشْتِرَاطَ الْحَوْل لِلنَّمَاءِ وَهَذَا كُلُّهُ نَمَاءٌ (2) . ز - إِسْلاَمُ الْوَاجِدِ: 28 - لاَ يَشْتَرِطُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِسْلاَمَ الْوَاجِدِ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ، فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ أَصَابَ الذِّمِّيُّ أَوِ الْمُسْلِمُ كَنْزًا خُمِّسَ مَا أَصَابَ وَكَانَتِ الْبَقِيَّةُ لِمَنْ أَصَابَهُ (3) ، وَيَسْتَوِي - كَمَا قَال السَّرَخْسِيُّ - أَنْ يَكُونَ الْوَاجِدُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا، لأَِنَّ اسْتِحْقَاقَ هَذَا الْمَال كَاسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ، وَلِجَمِيعِ مَنْ سَمَّيْنَا حَقٌّ فِي الْغَنِيمَةِ إِمَّا سَهْمًا وَإِمَّا رَضْخًا (4) . __________ (1) حاشية الشلبي وتبيين الحقائق 1 / 288، والمهذب 1 / 163، تحفة المحتاج 3 / 287، والمجموع 6 / 79، وحاشية الجمل 2 / 261، ومغني المحتاج 1 / 395، وحاشية الدسوقي 1 / 490، الخرشي 2 / 210، وكشاف القناع 2 / 226، والإنصاف 3 / 123، المبدع 2 / 358. (2) تبيين الحقائق 1 / 288، وحاشية الدسوقي 1 / 456، وتحفة المحتاج 3 / 287، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 619. (3) السير الكبير 5 / 2168، والمجموع 6 / 101. (4) المبسوط للسرخسي 2 / 212. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُخَمَّسُ مَا يُصِيبُ الرَّجُل مِنْ كُنُوزٍ وَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى دِينِهِ (1) ، وَفِي الإِْنْصَافِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخَمِّسَ كُل أَحَدٍ وَجَدَ ذَلِكَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ. وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ أَنْ يُؤْخَذَ الرِّكَازُ كُلُّهُ مِنَ الذِّمِّيِّ لِبَيْتِ الْمَال وَلاَ خُمُسَ عَلَيْهِ، وَالْمَذْهَبُ هُوَ الأَْوَّل وَهُوَ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ (2) . وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ حُكْمَ الذِّمِّيِّ فِي الرِّكَازِ حُكْمُهُ فِي الْمَعْدِنِ. فَلاَ يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَإِنْ وَجَدَهُ مَلَكَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِي الرِّكَازِ كَوْنَ وَاجِدِهِ مُسْلِمًا لأَِنَّ خُمُسَ الرِّكَازِ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عِنْدَهُمْ، وَلَيْسَ غَيْرُ الْمُسْلِمِ كَالذِّمِّيِّ مِنْ أَهْل الزَّكَاةِ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ (3) . وَأَوْجَبَ الْخُرَاسَانِيُّونَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الذِّمِّيِّ الْخُمُسَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَصْرِفَهُ مَصْرِفُ الْفَيْءِ، فَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل الزَّكَاةِ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ عَلَيْهِ (4) . __________ (1) المدونة 1 / 290. (2) الإنصاف للمرداوي 3 / 124. (3) المجموع 6 / 91. (4) المجموع 6 / 101 - 102. ح - أَهْلِيَّةُ الْوَاجِدِ: 29 - يُقْصَدُ بِهَذِهِ الأَْهْلِيَّةِ صَلاَحِيَةُ الْوَاجِدِ لِلاِسْتِحْقَاقِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَهَذَا هُوَ تَفْسِيرُ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلِذَا يَجِبُ الْخُمُسُ عَلَى الْوَاجِدِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لَهُ لِتَعَلُّقِ الْوَاجِبِ بِالْعَيْنِ، فَيَسْتَوِي عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِدُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخُمُسُ، وَالْبَاقِي يَكُونُ لِلْوَاجِدِ، سَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ أَوْ أَرْضِ الْخَرَاجِ، لأَِنَّ اسْتِحْقَاقَ هَذَا الْمَال كَاسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ، وَلِجَمِيعِ مَنْ سَمَّيْنَا حَقٌّ فِي الْغَنِيمَةِ إِمَّا سَهْمًا وَإِمَّا رَضْخًا فَإِنَّ الصَّبِيَّ وَالْعَبْدَ وَالذِّمِّيَّ وَالْمَرْأَةَ يُرْضَخُ لَهُمْ (1) ، وَيَسْتَدِل الْجُمْهُورُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ (2) ، وَلأَِنَّهُ أَشْبَهُ بِالْغَنِيمَةِ فِي تَعَلُّقِ الْوَاجِبِ بِعَيْنِهَا، وَلأَِنَّهُ اكْتِسَابُ مَالٍ فَكَانَ لِمُكْتَسِبِهِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوِ امْرَأَةً (3) . مَوَانِعُ وُجُوبِ الْخُمُسِ فِي الْكَنْزِ يَمْتَنِعُ وُجُوبُ الْخُمُسِ أَوْ بَعْضِهِ لِعِدَّةِ أَسْبَابٍ أَهَمُّهَا: تَلَفُ الْكَنْزِ بَعْدَ خُرُوجِهِ تَلَفًا __________ (1) المبسوط 2 / 212. (2) حديث: " وفي الركاز الخمس ". سبق تخريجه ف5. (3) المغني مع الشرح الكبير 2 / 616، والخرشي 2 / 210. جُزْئِيًّا أَوْ كُلِّيًّا وَظُهُورُ مَالِكِهِ، وَاشْتِرَاطُ الإِْمَامِ عَلَى الْوَاجِدِ الْعَمَل فِي احْتِفَارِ الْكُنُوزِ وَاسْتِخْرَاجِهَا لِبَيْتِ الْمَال، وَمَا إِلَى ذَلِكَ، وَفِيمَا يَلِي تَوْضِيحُ هَذِهِ الْمَوَانِعِ بِوَجْهِ الإِْجْمَال وَالإِْيجَازِ: أ - تَلَفُ الْكَنْزِ جُزْئِيًّا أَوْ كُلِّيًّا: 30 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الرِّكَازَ يَأْخُذُ مَأْخَذَ الزَّكَاةِ إِذَا احْتَاجَ لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَإِذَا تَلِفَ بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ بَعْدَ إِمْكَانِ الأَْدَاءِ لاَ تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنَ الأَْدَاءِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ (1) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا تَلِفَ الرِّكَازُ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ إِخْرَاجِ الْوَاجِبِ فِيهِ، وَكَانَ التَّلَفُ بِدُونِ تَفْرِيطٍ فِي حِفْظِهِ، فَلاَ يَجِبُ الْخُمُسُ، قِيَاسًا عَلَى الْمَال الْمُزَكَّى قَبْل أَنْ يَتَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ إِخْرَاجِ زَكَاتِهِ (2) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: زَكَاةٌ -) . ب - مَدْيُونِيَّةُ الْوَاجِدِ: 31 - لاَ يَمْنَعُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَاجِدِ وُجُوبَ الْخُمُسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجُوزُ لِلْوَاجِدِ أَنْ يَكْتُمَ الْخُمُسَ لِنَفْسِهِ وَلاَ يُخْرِجَهُ إِذَا كَانَ فَقِيرًا أَوْ مَدِينًا مُحْتَاجًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَأَوَّل أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَال وَنَصِيبًا فِي الْفَيْءِ فَأَجَازُوا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخُمُسَ لِنَفْسِهِ __________ (1) حاشية العدوي مع الخرشي 2 / 209 - 210. (2) مغني المحتاج 1 / 418. عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ، لاَ أَنَّهُمْ أَسَقَطُوا الْخُمُسَ عَنِ الْمَعَادِنِ (1) . أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَأَظْهَرُ الأَْقْوَال عِنْدَهُمْ أَنَّ الدَّيْنَ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَالْمَرْجُوحُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْوَاجِبَ فِي الْمَال الْبَاطِنِ وَهُوَ النَّقْدُ، وَالرِّكَازُ وَالْعَرَضُ، وَلاَ يَمْنَعُ فِي الظَّاهِرِ، وَهُوَ الْمَاشِيَةُ وَالزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَالْمَعْدِنُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الظَّاهِرَ يَنْمُو بِنَفْسِهِ، وَالْبَاطِنَ إِنَّمَا يَنْمُو بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ، وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْوِجُ إِلَى صَرْفِهِ فِي قَضَائِهِ (2) ، وَمَحَل الْخِلاَفِ كَمَا جَاءَ فِي حَاشِيَةِ الْجَمَل أَلاَّ يَزِيدَ الْمَال عَلَى الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ النِّصَابِ، فَإِنْ زَادَ بِمَا يَبْلُغُ النِّصَابَ زَكَّى الزَّائِدَ، وَأَلاَّ يَكُونَ لَهُ مَا يُؤَدِّي دَيْنَهُ مِنْهُ غَيْرُ الْمَال الْمُزَكَّى، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَمْنَعْ قَطْعًا عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ (3) . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الدَّيْنُ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الأَْمْوَال الْبَاطِنَةِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ الأَْثْمَانُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَال رَبِيعَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ لاَ يَمْنَعُ، لأَِنَّهُ حُرٌّ __________ (1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 3 / 365، والبحر الرائق 2 / 252، والخرشي 2 / 210. (2) مغني المحتاج 1 / 411. (3) حاشية الجمل 2 / 289. مُسْلِمٌ مَلَكَ نِصَابًا حَوْلاً فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ كَمَنْ لاَ دَيْنَ عَلَيْهِ (1) ، وَدَلِيل الْقَوْل بِمَنْعِ الدَّيْنِ زَكَاةَ مَا يُقَابِلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى (2) . أَمَّا الأَْمْوَال الظَّاهِرَةُ وَهِيَ الْمَوَاشِي وَالْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهَا لِمَا ذَكَرْنَا، قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: يَبْتَدِئُ بِالدَّيْنِ فَيَقْضِيهِ ثُمَّ يَنْظُرُ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ بَعْدَ إِخْرَاجِ النَّفَقَةِ فَيُزَكِّيهِ، وَلاَ يَكُونُ عَلَى أَحَدٍ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ، صَدَقَةٌ فِي إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ زَرْعٍ، وَهَذَا قَوْل عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالثَّوْرِيِّ واللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لاَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِيهَا، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ (3) وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الدَّيْنُ الزَّكَاةَ فِي الأَْمْوَال الظَّاهِرَةِ إِلاَّ فِي الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فِيمَا اسْتَدَانَهُ لِلإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا خَاصَّةً، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ (4) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: زَكَاةٌ ف 33 - 34) . __________ (1) الشرح الكبير مع المغني 2 / 450. (2) حديث: " لا صدقة إلا عن ظهر غنى ". أخرجه أحمد (2 / 230) من حديث أبي هريرة وإسناده صحيح. (3) الشرح الكبير مع المغني 2 / 452. (4) الشرح الكبير مع المغني 2 / 452. ج - الشَّرْطُ وَالاِتِّفَاقُ مَعَ الإِْمَامِ: 32 - إِذَا لَمْ يَأْذَنِ الإِْمَامُ فِي الْعَمَل لاِسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ إِلاَّ بِشُرُوطٍ خَاصَّةٍ كَأَنْ يَأْخُذَ الْوَاجِدُ أُجْرَةً مُعَيَّنَةً وَيَكُونُ الْخَارِجُ لِبَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ مِثْل هَذَا الشَّرْطِ يَصِحُّ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لأَِنَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى شُرُوطِهِمْ. يَقُول الْكَاسَانِيُّ: فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ. سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِدُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا. . . إِلاَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الإِْمَامِ وَقَاطَعَهُ عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ أَنْ يَفِيَ بِشَرْطِهِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ (1) ، وَلأَِنَّهُ إِذَا قَاطَعَهُ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ جَعَل الْمَشْرُوطَ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ فَيَسْتَحِقُّهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ (2) ، وَيَذْكُرُ الْخَرَشِيُّ اعْتِبَارَ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الاِتِّفَاقِ (هِبَةً لِلثَّوَابِ) حَتَّى لاَ يُنَازَعَ فِي صِحَّةِ الإِْجَارَةِ لِجَهَالَةِ الأُْجْرَةِ أَوِ الْمَأْجُورِ عَلَيْهِ (3) . كَنْزُ الْمَال: 33 - اتَّجَهَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ مَفْهُومِ كَنْزِ الْمَال اتِّجَاهَاتٍ ثَلاَثَةً: الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: تَعْرِيفُ الْكَنْزِ بِأَنَّهُ هُوَ " مَا فَضَل عَنِ الْحَاجَةِ (4) "، وَأَشْهَرُ مَنْ دَعَا إِلَى __________ (1) حديث: " المسلمون على شروطهم ". أخرجه الترمذي (3 / 635) من حديث عمرو بن عوف المزني، وقال: حديث حسن صحيح. (2) بدائع الصنائع 2 / 65 - 66. (3) الخرشي 2 / 209. (4) تفسير القرطبي 8 / 125، وانظر الأحاديث الواردة في ذم الكنز في صحيح مسلم في كتاب الزكاة. هَذَا الاِتِّجَاهِ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَال الرَّازِيُّ: الْمَال الْكَثِيرُ إِذَا جُمِعَ فَهُوَ الْكَنْزُ الْمَذْمُومُ سَوَاءٌ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ أَوْ لَمْ تُؤَدَّ لِعُمُومِ (1) قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} (2) فَظَاهِرُ الآْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ جَمْعِ الْمَال، وَلِمَا رَوَى ثَوْبَانُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ: فَأَيُّ مَالٍ نَكْنِزُ؟ قَال: قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً صَالِحَةً (3) . الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: تَعْرِيفُ الْكَنْزِ بِأَنَّهُ جَمْعُ الْمَال الَّذِي لاَ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ، أَمَّا مَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، قَال ابْنُ عُمَرَ: مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَكُل مَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الأَْرْضِ (4) . وَهُوَ الْكَنْزُ الْمَذْمُومُ كَمَا قَال الأَْكْثَرُونَ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّهِ} (5) ، __________ (1) تفسير الرازي 16 / 44. (2) سورة التوبة / 34. (3) حديث: لما نزلت آية (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) أخرجه الترمذي (5 / 277) والواحدي في أسباب النزول (ص244) واللفظ للواحدي، وقال الترمذي: حديث حسن. (4) التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي 8 / 125 وصحيح سنن ابن ماجه ترتيب الألباني 1 / 298. (5) سورة التوبة / 34. يُرِيدُ الَّذِينَ لاَ يُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، وَبِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ} (1) ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُل عَلَى أَنَّ كُل مَا اكْتَسَبَهُ الإِْنْسَانُ فَهُوَ حَقُّهُ (2) ، وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: نِعْمَ الْمَال الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ (3) . الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ: تَعْرِيفُ الْكَنْزِ لِلْمَال بِأَنَّهُ مَا لَمْ تُؤَدَّ مِنْهُ الْحُقُوقُ الْعَارِضَةُ كَفَكِّ الأَْسِيرِ وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (4) . |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة أولاد الكنز بأسوان وسواكن.
767 ربيع الأول - 1365 م كثر فساد أولاد الكنز وطائفة العكارمة بأسوان، وسواكن ومنعوا التجار، وغيرهم من السفر، لقطعهم الطريق، وأخذهم أموال الناس، وأن أولاد الكنز قد غلبوا على ثغر أسوان، وصحراء عيذاب وبرية الواحات الداخلة، وصاهروا ملوك النوبة، وأمراء العكارمة، واشتدت شوكتهم، ثم قدم ركن الدين كرنبس من أمراء النوبة، والحاج ياقوت ترجمان النوبة، وأرغون مملوك فارس الدين، برسالة متملك دنقلة، بأن ابن أخته خرج عن طاعته، واستنجد ببني جعد من العرب، وقصدوا دنقلة فاقتتلا قتالاً كثيراً، قتل فيه الملك وانهزم أصحابه، ثم أقاموا عوضه في المملكة أخاه، وامتنعوا بقلعة الدو فيما بين دنقلة وأسوان، فأخذ ابن أخت المقتول دنقلة، وجلس على سرير المملكة، وعمل وليمة، جمع فيها أمراء بني جعد وكبارهم، وقد أعد لهم جماعة من ثقاته، ليفتكوا بهم، وأمر فأخليت الدور التي حوال دار مضيفهم، وملأها حطباً، فلما أكلوا وشربوا، خرجت جماعة بأسلحتهم، وقاموا، على باب الدار، وأضرم آخرون النار في الحطب، فلما اشتعلت، بادر العربان بالخروج من الدار، فأوقع القوم بهم، وقتلوا منهم تسعة عشر أمير في عدة من أكابرهم، ثم ركب إلى عسكرهم، فقتل منهم مقتلة كبيرة، وانهزم باقيهم، فأخذ جميع ماكان معهم واستخرج ذخائر دنقلة وأموالها، وأخلاها من أهلها، ومضى إلى قلعة الدو، وسألا أن ينجدهما السلطان، على العرب، حتى يستردوا ملكهما، والتزم بحمل مال في كل سنة إلى مصر، فرسم السلطان بنجدتهم وأخذ في تجهيز العسكر من سادس عشر شهر ربيع الأول، وساروا في رابع عشرينه، وهم نحو الثلاثة آلاف فارس، فأقاموا بمدينة قوص ستة أيام، واستدعوا أمراء أولاد الكنز من ثغر أسوان ورغبوهم في الطاعة، وخوفوهم عاقبة المعصية، وأمنوهم، ثم ساروا من قوص، فأتتهم أمراء الكنوز طائعين عند عقبة أدفو، فخلع عليهم الأمير أَقتمر عبد الغني وبالغ في إكرامهم، ومضى بهم إلى أسوان، وسارت العساكر، تريد النوبة، على محازاتها في البر، يوماً واحداً، وإذا برسل متملك النوبة قد لاقتهم، وأخبروهم بأن العرب قد نازلوا الملك، وحصره بقلعة الدوه فبادر الأمير أقتمر عبد الغني لانتقاء العسكر، وسار في طائفة منهم جريدة، وترك البقية مع الأثقال، وجد في سيره، حتى نزل بقلعة أبريم، وبات بها ليلته، وقد اجتمع بملك النوبة، وعرب العكارمة، وبقية أولاد الكنز، ووافاه بقية العسكر، فدبر مع ملك النوبة على أولاد الكنز، وأمراء العكارمة، وأمسكهم جميعاً، وركب متملك النوبة في الحال، ومعه طائفة من المماليك، ومضى في البر الشرقي إلى جزيرة ميكائيل، حيث إقامة العكارمة، وسار الأمير خليل بن قوصون في الجانب الغربي، ومعه طائفة، فأحاطوا جميعاً بجزيرة ميكائيل عند طلوع الشمس، وأسروا من بها من العكارمة، وقتلوا منهم عدة بالنشاب والنفط، وفر جماعة نجا بعضهم، وتعلق بالجبال وغرق أكثرهم، وساق بن قوصون النساء والأولاد، والأسرى والغنائم، إلى عند الأمير أَقتمر، ففرق عدة من السبي في الأمراء، وأطلق عدة، وعين طائفة للسلطان، ووقع الاتفاق على أن يكون كرسي ملك النوبة بقلعة الدو، لخراب دنقلة، ولأنه يخاف من عرب بني جعد أيضاً إن نزل الملك بدنقلة أن يأخذوه فكتب الأمير أقتمر عبد الغني محضراً برضاء ملك النوبة بإقامته بقلعة الدو، واستغنائه عن النجدة، وأنه أذن للعسكر في العود إلى مصر، ثم ألبسه التشريف السلطاني، وأجلسه على سرير الملك بقلعة الدو، وأقام ابن أخته بقلعة أبريم، فلما تم ذلك جهز ملك النوبة هدية للسلطان، وهدية للأمير يَلْبُغا الأتابك، ما بين خيل، وهجن، ورقيق، وتحف، وعاد العسكر ومعهم أمراء الكنز، وأمراء العكارمة في الحديد، فأقاموا بأسوان سبعة أيام، ونودي فيها بالأمان والإنصاف من أولاد الكنز، فرفعت عليهم عدة مرافعات، فقبض على عدة من عبيدهم ووسطوا، ورحل العسكر من أسوان، ومروا إلى القاهرة، فقدموا في ثاني شهر رجب، ومعهم الأسرى، فعرضوا على السلطان، وقيدوا إلى السجن، وخلع على الأمير عبد الغني، وقبلت الهدية. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الاسم المكتوم، والكنز المختوم
.... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الإشارة والرمز، إلى تحقيق الوقاية وفتح الكنز
في الفروع. للقاضي: عبد البر بن محمد، المعروف: بابن الشحنة الحلبي، الحنفي. المتوفى: سنة إحدى وعشرين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
أوضح رمز، على نظم الكنز
في الفروع. يأتي في: الكاف. |