تاريخ دولة آل سلجوق
|
وعادت الخطبة للسلطان محمد ببغداد
إذا كان بقيادة محمد بن ملكشاه عشرون ألف مقاتل، فلا شك أن بقيادة أخيه بركيارق ما لا يقل عن هذا العدد إن لم يزد عليه، فهذه أربعون ألف مقاتل كان على السلاجقة أن يسيروا بها لقتال الصليبيين، وصدهم عن التمدد في البلاد الإسلامية، وكانوا مستطيعين أن يضيفوا إليها أمثالها، لو استجاشوا الناس واستنفروا الرجال من أقصى خراسان إلى أقصى الشام، لقتال الصليبيين. ولكن قتال الصليبيين لم يكن يعنيهم، وإنما كان الذي يعنيهم هو الاقتتال فيما بينهم، وسفك دماء المسلمين في سبيل مطامعهم الشخصية. على أن بركيارق لم ييأس فاتجه إلى (الري) ثم إلى نيسابور، ووجد من يحالفه على قتال أخيه الآخر (سنجر) في معركة طاحنة انهزم فيها بركيارق. وعاد فاستطاع جمع جيش مكون من خمسين ألف مقاتل، تقابل به مع جيش أخيه السلطان محمد المكون من خمسة عشر ألفا، فانتصر هذه المرة بركيارق بجيشه الأكثر عددا على جيش أخيه الأقل عددا. ولا بد من أن نشير هنا إلى أن عبيد الله مؤيد الملك بن نظام الملك كان في صف السلطان محمد، فأسر في هذه المعركة، فقتله بركيارق بيده بعد أن سبّه وأهانه، وبقي ملقى على الأرض عدة أيام إلى أن أذن بر كيارق بدفنه، فحمل إلى تربة أبيه بأصبهان فدفن فيها. هكذا كان يموت هؤلاء الناس هذه الميتات الذليلة، بدل أن يموتوا في ساحات الشرف أعزاء في قتال أعداء البلاد. وهكذا يتبين أن بركيارق الذي استطاع بعد هزائمه المتتابعة أن يجمع جيشا مؤلفا من خمسين ألف مقاتل، فيقاتل به أخاه في سبيل الملك، كان يستطيع جمع أضعاف هذا الجيش ليقاتل به الصليبيين. ومضى بركيارق بعد هذا النصر إلى (الري) فوافاه إليها فيمن وافاه (كربوقا) صاحب الموصل. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
مع الفقهاء في مسألتين. ومما مدحته به من قصيدة وذلك من أول نظمي، أولها:
أظنهم وقد عزموا ارتحالا ثنوا عنا جمالا لا جمالا سروا والصبح مبيضّ الحواشي فلما جال عهد الوصل حالا اخلاّئي وهل في الناس خلبه أخلي من الأشجان بالا لئن لم أشف صدري من حسودي ولم أذق العدى داء عضالا فلا أدركت من أدبي مراما ولا صادفت من حسبي منالا ولا وخدت إليكم بي جمال ولا واليت مولانا الجمالا وقائلة أفي الدنيا كريم سواه فقلت لا، وأبي العلا لا قال: ولم يقنع ما جاد به للوفود، حتى زم إلى البلاد ركائب الجود، فجعل لكل بلدة من بلاد الإسلام من مواهبه راتبا، وأصبح جوده في الآفاق إلى المقيمين سائرا واللطالبين طالبا. عاد الحديث إلى ذكر ما جرى للسلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه بعد موت جاولي في سنة 541 هـ قال-رحمه الله-: ولما توفي جاولي جاندار، طمع الأمير الحاجب الكبير فخر الدين عبد الرحمن بن طغايرك في تولي بلاد أرّانية وأرمينية، وعرف أنه لا يتمشى له ذلك مع تسلط خاصبك بن بلنكري، فتوسل في استمالة الأمير بوزابه، صاحب فارس، إلى السلطان، ليتم له مراده بتوسطه، وأرسل إلى الأمير الحاجب تتار، وهو عند الأمير بوزابه، أن هذا أوان قدومه، وزمان هجومه. فقدم المعسكر السلطاني في عسكر ضخم، ومقدّم فخم. واتصل به الأمير عباس صاحب الري في عدة وعديد، وبأس شديد. واتفق هؤلاء الثلاثة ابن طغايرك، وبوزابه، وعباس، على تدبير الدولة وتقرير قوانينها وترتيب دواوينها، وكف عادية المتسطلين عنها، وتوفين حظوظهم بالاستقلال بها منها. فأحوجت السلطان الضرورة إلى النزول على حكمهم، ورأى السلامة سلمهم. وأقسم على رضاهم ورضي بقسمهم. فأول ما فعلوا أنهم عزلوا وزيره، ونقلوا إلى الوزير الذي ولوه تدبيره. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
عتابي، فكيف غيره من الألوان. وطلب له كفن في ذلك اليوم فلم يوجد، وبقي على حاله ولم يلحد. وما ألقى عليه رداء، ولم يبذل له فداء. حتى جبى له من سوق العسكر الكفن والقطن، وتهيأ لمن تولى أمره حسبة لله الغسل والدفن. فيا بعدا للدنيا ما أكدر صفاءها، وأغدر وفاءها. تخيف من آمنها، وتزعج من سكنها. وتقتل من أحياها، ولا ترعى من رعاها.
وأما السلطان محمد، فإنه ظن بعد قتله، أن الموانع قد ارتفعت. والمنافع قد اتسعت، وأن الأمراء النافرين منه، بسببه يجتمعون، وعلى نصره يجمعون، وإلي جنابه يفزعون. وكان وزيره في خوزستان الوزير جلال الدين بن القوام أبي القسم الدركزيني، وقد أبقاه على وزارته، وجرى ما جرى بمشورته وإشارته. فأشار عليه بأن يسير رأس خاصبك إلى الأميرين الكبيرين: شمس الدين أتابك إيلدكز، ونصر الدين خاصبك بن آق سنقر صاحب مراغة. وظن أنه يعجبهما إتلافه، ولا يسعهما عصيان السلطان وخلافه. فلما وصل إليهما الرأس هالتهما حالته، وأعيتهما في هذه العثرة إقالته. وقالا: "لقد أقدم على فتك عظيم بعظيم، ولقد ألام الكريم بظفر لئيم. أما كان استوثق منه باليمين؟ أما استمسك من وعده بالحبل المتين؟ وإذا كان هذا الملك الأكرم ابن الملوك الأكرمين مجترئا على مثل هذه الجرائم، ومستصغرا لأمثال هذه العظائم، فقد عزّ العزاء، وخاب الرجاء، وجل المصاب وعظم البلاء". فمالا عنه، ونالا باللوم منه. وأرسلا إليه: "إنك أخطأت، وزعمت أنك أصبت. وما يثق قلب إليك، وإن وثقتنا فإنك باليمين التي حلفت بها له تحلف، ولمثل الوعد الذي أخلفته معه تخلف. فليس لنا بك إلمام، ولا لك معنا كلام". ذكر ما جرى للسلطان سليمان بن محمد ابن ملكشاه وجلوسه على سرير السلطنة قال-رحمه الله-: كان لما خرج من مجلسه بقزوين، ووجد التمكن والتمكين. خرج به مظفر الدين ألب أرغو بن يرنقش البازدار إلى زنجان، وكاتب فيه الأميرين شمس الدين إيلدكز ونصرة الدين صاحب مراغة، وهما في أمره مترويان. فلما نفرا من محمد، وتزمما وتذمرا، سارا بعساكرهما إلى زنجان، طالبين لخدمة السلطان سليمان، وحملاه إلى همذان، وأجفل السلطان محمد في شرذمة يسيرة إلى أصفهان. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
والسلطان سليمان انهمك في غيه، وأخل مظفر الدين صاحب قزوين بموضع الحجبة، وثبت الباقون من الأمراء على الفتك بالسلطان، فإنه اشتغل بلهوه ولها عن شغله.
وجد حبل جده بخبله. وقالوا: الصواب ضبطه وربطه، وقبضه لا بسطه. ومكثوا مدة يتشاورون في خلعه، ويتوامرون في وضعه، ويكاتبون شمس الدين إيلدكز ليقدم بابن زوجته الملك أرسلان بن طغرل، وأنهم لا يقطعون أمرا حتى يصل. وأحكموا العهد وأبرموا بضيق نفسه ونفسه. فعادوه لألمه وعادوه في أمله. واعتقلوه في قصر الدار السلطانية، ووكل كل أمير به من ثقاته جماعة. وأعقدوا على إضاعته عهدا واعتقدوا لعهده إضاعة. وذلك في شوال سنة 555 هـ، ثم إنهم نقلوه إلى قلعة همذان، وجرعوه كأسا مسمومة، وأزاروه ميتة مذمومة. وكانت وفاته في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة 556 هـ، بعد جلوس ابن أخيه في السلطنة. ذكر مراسلة الخليفة للسلطان قال: وأرسل الخليفة إلى السلطان سليمان، يسأله الطاعة والإذعان، ويطلب منه أن يخطب له في جميع البلاد، ويقوي رجاءه منه في نيل المراد، ويذكره بإحسان المقتفي إليه، وأفضاله عليه. فبادر السلطان إلى التثام الأرض، وامتثال الفرض. وقبل كتابه وقبله، وكتب إلى البلاد ليخطب له. وظن أن بغداد قد وصلت إلى بغيته، وحصلت في قبضته، وأنها في انتظار نهضته. فرتب القاضي نبيه الدين أبا هريرة الهمذاني رسولا، وكان مقبلا في سمته وسمته مقبولا. وهو من أعيان المملكة وأماثلها، وعلماء الأمة وأفاضلها. وندب معه الأمير ابن طغايرك ليكون ببغداد واليا، ويعيد ما رخص ونزل من قدم السلجقية غاليا عاليا، فعزم في عدة، وزعم أنه على عدة. وسار القاضي والأمير ومن معهما مع رسول الخليفة، وهو الحاجب سونج النظامي ذو النطق واللسن، والرأي الحسن، والعلم والفصاحة، والحلم والحصافة. فاستصحب القاضي والأمير ووصل، على ظن أنه بالمراد حصل. فلما قربا قربا، وبالرغائب رغبا. وأقيمت الوظائف، ووضعت اللطائف. وأقاما مدة للتقرب والترقب، ثم قاما للتطلب والتغلب. وقالا إنما حضرنا للتعرف والتصرف، لا للتوقي والتوقف. فقال لهما الوزير: ما بالكما، وما حالكما، وبم إرسالكما، وفيم سؤالكما؟ فقالا: ما جئنا لنذهب، وإنما |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حال تتش بن ألب أرسلان وقتاله للسلطنة.
486 - 1093 م كان تتش بن ألب أرسلان صاحب دمشق وما جاورها من بلاد الشام، سار من دمشق إلى أخيه السلطان ملكشاه ببغداد، فلما كان بهيت بلغه موته، فأخذ هيت، واستولى عليها، وعاد إلى دمشق يتجهز لطلب السلطنة، فجمع العساكر، وأخرج الأموال وسار نحو حلب، وبها قسيم الدولة أتسز فرأى قسيم الدولة اختلاف أولاد صاحبه ملكشاه، وصغرهم، فعلم أنه لا يطيق دفع تتش، فصالحه، وصار معه، وأرسل إلى باغي سيان، صاحب أنطاكية، وإلى بوزان، صاحب الرها وحران، يشير عليهما بطاعة تاج الدولة تتش حتى يروا ما يكون من أولاد ملكشاه، ففعلوا، وصاروا معه، وخطبوا له في بلادهم، وقصدوا الرحبة، فحصروها، وملكوها في المحرم من هذه السنة، وخطب لنفسه بالسلطنة، ثم ساروا إلى نصيبين، فحصروها، ففتحها عنوة وقهراً، ثم سلمها إلى الأمير محمد بن شرف الدولة العقيلي، وسار يريد الموصل، وأتاه الكافي بن فخر الدولة بن جهير، وكان في جزيرة ابن عمر، فأكرمه، واستوزره، فلما ملك تتش نصيبين أرسل إليه يأمره أن يخطب له بالسلطنة، ويعطيه طريقاً إلى بغداد لينحدر، ويطلب الخطبة بالسلطنة، فامتنع إبراهيم من ذلك، فسار تتش إليه، وتقدم إبراهيم أيضاً نحوه، فالتقوا بالمضيع، من أعمال الموصل، في ربيع الأول، فحمل العرب على بوزان، فانهزم، وحمل أتسز على العرب فهزمهم، وتمت الهزيمة على إبراهيم والعرب، وأخذ إبراهيم أسيراً وجماعة من أمراء العرب، فقتلوا صبراً، وملك تتش بلادهم الموصل وغيرها، واستناب بها علي بن شرف الدولة مسلم، وأرسل إلى بغداد يطلب الخطبة، وساعده كوهرائين على ذلك، فقيل لرسوله: إنا ننتظر وصول الرسل من العسكر، فعاد إلى تتش بالجواب، فانتهى خبره إلى ابن أخيه ركن الدين بركيارق، وكان قد استولى على كثير من البلاد، منها: الري، وهمذان، وما بينهما، فلما تحقق الحال سار في عساكره ليمنع عمه عن البلاد، فلما تقارب العسكران قال قسيم الدولة أتسز لبوزان: إنما أطعنا هذا الرجل لننظر ما يكون من أولاد صاحبنا، والآن فقد ظهر ابنه، ونريد أن نكون معه. فاتفقا على ذلك وفارقا تتش، وصارا مع بركيارق، فلما رأى تاج الدولة تتش ذلك علم أنه لا قوة له بهم، فعاد إلى الشام، واستقامت البلاد لبركيارق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إقامة الخطبة للسلطان الناصر في المغرب.
711 جمادى الأولى - 1311 م أقيمت الخطبة للملك الناصر بطرابلس الغرب، أقامها له الشيخ أبو يحيى زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن حفص عمر اللحياني، لما جهزه السلطان إليها بالصناجق وبعدة من الأجناد، وكان ذلك في شهر رجب، وكان الأجناد قد قدموا مع بيبرس، بعدما قدمها أبو يحيى من مصر في جمادى الأولى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة النشو القبطي ناظر الخاص للسلطان بعد أن كثر ظلمه للرعية.
740 ربيع الثاني - 1339 م مات شرف الدين عبد الوهاب بن التاج فضل الله المعروف بالنشو ناظر الخاص، في يوم الأربعاء ثاني ربيع الآخر، كان أبوه يكتب عند الأمير بكتمر الحاحب وهو ينوب عنه، ثم انتقل إلى مباشرة ديوان الأمير أركتمر الجمدار، ثم ولي استيفاء الدولة، ثم باشر ديوان الأمير آنوك ابن السلطان، وأكره حتى أظهر الإسلام، وولي نظر الخاص السلطاني، فبلغ ما لم يبلغه أحد من الأقباط في دولة الترك، وتقدم عند السلطان على كل أحد، وخدمه جميع أرباب الأقلام، وكان محضر سوء لم يشتهر عنه شيء من الخير، وجمع من الأموال ما لم يجمعه وزير للدولة التركية، وكان مظفراً، ما ضرب على أحد إلا ونال غرضه منه بالإيقاع به وتخريب دياره، وقتل على يديه عدة من الولاة والكتاب، واجتهد غاية جهده في قتل موسى بن التاج إسحاق، وعاقبه ستة أشهر بأنواع العقوبات، من الضرب بالمقارع والعصر في كعابه وتسعيطه بالماء والملح وبالخل والجير وغير ذلك مع نحافة بدنه ومرضه بالربو والحمى، فلم يمت، وعاش التاج موسى هذا ثلاثين سنة بعد هلاك النشو، وكان النشو هذا بلغ منه في أذية الناس بالمصادرات والضرائب الشيء الكثير الكثير مما كاد أن يخرب الديار كلها فشكى منه كل أحد الفقير والغني والأمير والحقير فلم يسلم من ظلمه وأخذ المال منه أحد وكل ذلك يدعي الفقر وقلة المال وأنه لا يأخذ لنفسه شيئا، ولما مات بعد أن اعتقل لكثرة الشكاوى والتحريضات حصلت أمواله فكانت خارجة عن الحصر ولو كتبناها هنا لخرجت عن الحد المعهود فهي تحتاج إلى عدة صفحات مما كان له من مال عين ومن مال بضائع وإقطاعات وحواصل وحيوانات وغيرها من الجوهر واللؤلؤ ما يفوق الحصر، ثم إن النشو بعد موته وجد أنه ما يزال غير مختون فدفن بمقابر اليهود. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أحمد بن أويس ملك بغداد يهرب منها ويقاتله أهلها ويلجأ للسلطان.
802 ذو القعدة - 1400 م في ثاني ذي القعدة ورد البريد من حلب ودمشق بأن ألقان أحمد بن أويس صاحب بغداد، لما توجه إلى بغداد واستولى عليها، كان لقرا يوسف في مساعدته أثر كبير، فعندما تمكن قبض على كثير من أمراء دولته وقتلهم، وأكثر من مصادرات أهل بغداد وأخذ أموالهم، فثار عليه من بقي من الأمراء، وأخرجوه منها، وكاتبوا صاحب شيراز أن يحضر إليهم، فلحق ابن أويس بقرا يوسف بن قرا محمد التركماني صاحب الموصل، واستنجد به، فسار معه إليها، فخرج أهل بغداد وكسروهما بعد حروب، فانهزما إلى شاطئ الفرات، وبعثا يسألان نائب حلب أن يستأذن السلطان في نزولهما بالشام، وأن الأمير دمرداش استدعى الأمير دقماق نائب حماة إلى حلب، وخرجا في عسكر جريدة يبلغ عددهم الألف، وكبسا ابن أويس وقرا يوسف، وهما في نحو سبعة آلاف فارس، فاقتتلا قتالاً شديداً في يوم الجمعة رابع عشرين شوال، قتل فيه الأمير جاني بلث اليحياوي أتابك حلب، وأسر دقماق نائب حماة، وانهزم دمرداش نائب حلب، وصار إلى حلب ولحقه بعد ان افتك نفسه، بمائة ألف درهم وعد بها، وأن سودون بن واده - القادم من مصر إلى حلب بالبشارة بقدوم السلطان إلى مصر سالماً - بعث المائة ألف إليهما، مبعثا إليه: إنا لم نأت محاربين وإنما جئنا مستجيرين، ومستنجدين بسلطان مصر، فحاربنا هؤلاء فدفعنا عن أنفسنا، فكتب إلى نائب الشام بمسير عساكر الشام جميعاً، وأخذ ابن أويس وقرا يوسف وإرسالهما إلى مصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استسلام مدينة أشكودرا للسلطان محمد الفاتح.
883 ذو القعدة - 1479 م استسلمت مدينة أشكودرا الواقعة في شمال ألبانيا والتي كانت خاضعة لحكم البنادقة إلى السلطان العثماني محمد الفاتح، حيث استخدم الفاتح في حصارها أنواعا جديدة من الأسلحة النارية والمدافع الضخمة. وكانت حملة أشكودرا هي آخر حملات السلطان محمد الفاتح التي بلغت 25 حملة سلطانية كبرى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الدولة الثانية للسلطان أبي حسون الوطاسي.
961 صفر - 1554 م لما دخل السلطان أبو عبدالله محمد الشيخ السعدي إلى فاس سنة ست وخمسين وتسعمائة وقبض على بني وطاس بها فر أبو حسون هذا إلى ثغر الجزائر حقنا لدمه ومستجيشا لتركها ومستجيشا على السعدي وكان الترك قد استولوا على المغرب الأوسط وانتزعوه من يد بني زيان فلم يزل أبو حسون عندهم يفتل لهم في الغارات والسنام ويحسن لهم بلاد المغرب الأقصى ويعظمها في أعينهم ويقول: "إن المتغلب عليها قد سلبني ملكي وملك آبائي وغلبني على تراث أجدادي فلو ذهبتم معي لقتاله لكنا نرجو الله تعالى أن يتيح لنا النصر عليه ويرزقنا الظفر به ولا تعدمون أنتم مع ذلك منفعة من ملء أيديكم غنائم وذخائر". ووعدهم بمال جزيل فأجابوه إلى ما طلب وأقبلوا معه في جيش كثيف تحت راية باشاهم صالح التركماني المعروف بصالح رئيس إلى أن اقتحموا حضرة فاس بعد حروب عظيمة ومعارك شديدة وفر عنها محمد الشيخ السعدي إلى منجاته وكان دخول السلطان أبي حسون إلى فاس ثالث صفر من هذه السنة (961) ولما دخلها فرح به أهلها فرحا شديدا وترجل هو عن فرسه وصار يعانق الناس كبيرا وصغيرا شريفا ووضيعا ويبكي على ما دهمه وأهل بيته من أمر السعديين واستبشر الناس بمقدمه وتيمنوا بطلعته وقبض على كبير فاس يومئذ القائد أبي عبدالله محمد بن راشد الشريف الإدريسي واطمأنت به الدار ثم لم يلبث السلطان أبو حسون إلا يسيرا حتى كثرت شكاية الناس إليه بالترك وأنهم مدوا أيديهم إلى الحريم وعاثوا في البلاد فبادر بدفع ما اتفق معهم عليه من المال وأخرجهم عن فاس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مؤتمر كامب ديفيد (مخيم داود) للسلام بين مصر وإسرائيل.
1398 شوال - 1978 م بعد أن تولى محمد أنور السادات رئاسة مصر خلفا لجمال عبدالناصر أعلن سيره على نفس الخطى، إلا أنه بدأ بالميل إلى أمريكا بحجة أنها تملك الحلول لمشاكل الشرق الأوسط ففتح الباب كاملا للأمريكان حتى فاجأ العالم أجمع العربي والإسلامي بزيارته للقدس في محاولة منه لجر اليهود إلى السلام على زعمه، لكن لم ينجم عن هذه الزيارة سوى التنازلات التي استمر السادات يقدمها إلى أن وقع في 17 سبتمر 1978م على اتفاقية كامب ديفيد (مخيم داود) التي كانت تحولا تاريخيا في مجرى الصراع العربي اليهودي والقضية الفلسطينية، فقد اعترف السادات في هذه الاتفاقية بشرعية الوجود اليهودي في المنطقة وبحقه في الأمن والسلام وإقامة علاقات حسن جوار وتعاون معه، وأخرج مصر من حلبة الصراع معه دون أن يقابل ذلك أي كسب سياسي وغيره لمصر سوى الجلاء عن سيناء بعد إقامة قوى أمريكية في معظم أنحائها، وكان هذا الاتفاق نوعا من الصلح المنفرد وضع مصر خارج نطاق المواجهة لتفرغ إسرائيل لدول المواجهة الأخرى، ثم وقعت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26 آذار 1979م وقضى إلى حين على دور مصر العربي في المنطقة، وقد قوبل هذا الاتفاق بموجة عارمة من السخط العربي والإسلامي حتى علقت عضوية مصر في الجامعة العربية ونقل المقر من القاهرة إلى تونس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الأردنيون يوقعون معاهدة للسلام مع إسرائيل (معاهدة وادي عربة).
1415 ربيع الثاني - 1994 م يطلق اسم معاهدة وادي عربة على معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية نسبة إلى المنطقة الأردنية التي تم توقيع المعاهدة عليها عن الجانب الأردني: عبد السلام المجالي رئيس الوزراء الأردني. - وعن الجانب الإسرائيلي: إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي.- الشاهد على التوقيع: بيل كلينتون رئيس الولايات المتحدة الأميركية. - تاريخ التوقيع: 26 أكتوبر/ تشرين الأول 1994م - مكان التوقيع: وادي عربة على الحدود الأردنية الإسرائيلية. أهم بنود المعاهدة: المادة الأولى - إقامة السلام: يعتبر السلام قائماً بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة إسرائيل (الطرفين) اعتباراً من تاريخ تبادل وثائق التصديق على المعاهدة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عرفات ورابين وبيريز، يفوزون بجائزة نوبل للسلام.
1415 رجب - 1994 م منحت جائزة نوبل للسلام لعام 1994 مناصفة بين كل من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات رئيس فلسطين المحتلة، وشيمون بيريز الرئيس الإسرائيلي، وإسحق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انتخاب ياسر عرفات رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية في أول انتخابات عامة في فلسطين.
1416 شعبان - 1996 م بعد فوز عرفات وإسحق رابين وشمعون بيريز بجائزة نوبل للسلام. لم يلبث عرفات أن انتخب كرئيس فلسطيني للسلطة الفلسطينية. ومع أنه اتخذ لنفسه لقب الرئيس الفلسطيني، إلا أنه بقي يشار إليه من قبل المحافل الغربية بلقب تشيرمان عرفات (كلمة ليست بدرجة رئيس). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مشروع كلينتون للسلام.
1421 - 2000 م سعى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في الأيام الأخيرة من ولايته إلى تقديم مشروع سلام فدعا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لإجراءات مباحثات في واشنطن وتضمن مشروعه: - دولة فلسطينية على 94 - 96% من الضفة و100% من القطاع وأن تعطي إسرائيل من 1 - 3% من أراضيها المحتلة عام 48 إلى الطرف الفلسطيني - 80% من المستوطنين اليهود يقيمون في مجمعات استيطانية - المبدأ العام أن المناطق الآهلة بالعرب فلسطينية والآهلة باليهود إسرائيلية إلى غير ذلك مما يتعلق باللاجئين والأمن وهي مقترحات إسرائيلية في ثوب أمريكي وانتهت بالفشل |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعلان خطة بديلة للسلام وهي ما سمي بـ "وثيقة جنيف".
1424 - 2003 م جاء التوقيع على وثيقة جنيف من أجل السلام في الشرق الأوسط في أول ديسمبر 2003م، ليواكب خريطة الطريق الأمريكية، وهي الوثيقة التي ظل وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبدربه ووزير العدل الإسرائيلي السابق يوسي بيلين يتفاوضان حولها على مدى ثلاث سنوات حتى تم التوقيع عليها بحضور مئات الشخصيات الدولية. وتدعو هذه الوثيقة إلى إنهاء النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني وإحلال السلام بين الطرفين وقيام علاقات دبلوماسية وطبيعية كاملة بين فلسطين وإسرائيل، وتضع هذه الوثيقة - غير الرسمية- برنامجاً زمنياً لتسوية النزاع وتشكل بديلاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع في حالة إقرارها رسمياً من الحكومتين الفلسطينية والإسرائيلية. وأكدت ديباجة الوثيقة على ضرورة وضع حد لنزيف الدماء بين الشعبين الفلسطيني واليهودي واحترام حق الجانبين في العيش داخل حدود آمنة ومعترف بها دولياً، وفيما يلي أبرز النقاط التي تضمنتها الوثيقة: اعتراف دولة إسرائيل بدولة فلسطين فور قيامها وعلى معظم أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وقيام علاقات دبلوماسية وقنصلية كاملة فوراً، وتبادل السفراء في مدة أقصاها شهر من دخول الاتفاق حيز التنفيذ. تحتفظ الدولتان بعاصمتيهما في مدينة القدس على أن يكون ذلك في المناطق الخاضعة لكل طرف، ويسيطر الفلسطينيون على القدس العتيقة (الشرقية) باستثناء الحي اليهودي وحائط البراق (المبكى) وسوف يخضع المسجد الأقصى للسيادة الفلسطينية على أن تكون حرية الوصول إليه مكفولة للجميع تحت إشراف قوة دولية للمراقبة. يمنع اليهود من الصلاة بالمسجد الأقصى، وتمنع جميع الحفائر الأثرية تماماً فيه، ويتخذ الطرفان إجراءات لضمان حرية وصول اليهود إلى مزاراتهم الدينية المقدسة، ومنها بئر راحيل في بيت لحم ومقبرة إبراهيم في مدينة الخليل. تحتفظ إسرائيل بحق تمركز قوات أمنية في تكتل مستعمرات حوش عتصيون بجنوب الضفة الغربية والمستعمرات الواقعة في ضواحي القدس. تنتقل السيادة إلى الجانب الفلسطيني في مستعمرات آرييل وعفرات وجبل أبوغنيم (حارحوما). يتبادل الجانبان السيادة في عدة مناطق منها مناطق في صحراء النقب تتاخم قطاع غزة وسوف يتسلمها الفلسطينيون مقابل مناطق بالضفة الغربية تحتفظ إسرائيل بها بدلاً من إعادتها للفلسطينيين. ولم تنص الوثيقة في أي من بنودها على عبارة حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وسوف يتم السماح بدلاً من ذلك بعودة عدد رمزي من الفلسطينيين إلى إسرائيل وتعويض اللاجئين عن ممتلكات فقدوها من جراء الاحتلال من خلال صندوق خاص تتبرع إسرائيل برأسماله. ويقر الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بعدم المطالبة بأي تعويضات أو رفع دعاوى قضائية عن أحداث وقعت قبل توقيع الاتفاق. ويمكن القول إن وثيقة جنيف قد تناولت مشروع التسوية الدائمة لقضية القدس بتفصيلات أكثر من أية وثيقة أو اتفاقية أو إعلان مبادئ سابق وذلك في سياق تسوية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني بكافة جوانبه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انتخاب محمود عباس رئيسا للسلطة الفلسطينية ليخلف الرئيس الراحل ياسر عرفات ..
1425 ذو القعدة - 2005 م في 25 نوفمبر 2004م، تم ترشيح محمود عباس كمرشح رئاسي للسلطة الفلسطينية من قبل حركة فتح والتي عقدت في 9 يناير 2005م، وفي 14 ديسمبر 2004م، دعا محمود عباس (أبو مازن) الفصائل الفلسطينية "لنبذ العنف لما يسببه العنف من أذى للقضية الفلسطينية" والعودة إلى المقاومة السلمية وقد نجح محمود عباس في الانتخابات الرئاسية وحصل على ما نسبته 62.52% من الأصوات، ليصبح رئيسا للسلطة الفلسطينية خلفا لياسر عرفات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اتفاق الخرطوم ومتمردي الشرق على مبادئ للسلام بالمنطقة.
1428 جمادى الأولى - 2007 م وقعت حكومة الخرطوم وجبهة شرق السودان في أسمرا على إعلان مبادئ تمهد الطريق أمام المفاوضات الجارية بين الطرفين في إريتريا من أجل التوصل لاتفاق سلام شامل في المنطقة. ويحدد الإعلان الذي وقعه الطرفان برعاية إريتريا معايير محادثات السلام بين الطرفين الرامية لوضع حد لأزمة شرق السودان الذي يشكو سكانه مما يسمونه التهميش من قبل المركز. ووقع على الاتفاقيات مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئاسة السوداني وزعيم متمردي جبهة الشرق موسى محمد أحمد. كما وقع الطرفان اتفاقا لوقف إطلاق النار وذلك في إطار سعي الطرفين لخلق بيئة مناسبة للسلام تشمل وقفا للأعمال العدائية والعسكرية بين الجانبين. ويطالب متمردو شرق السودان على غرار نظرائهم في إقليم دارفور غرب البلاد بحكم ذاتي وسيطرة أكبر على مصادر المنطقة. وقد انطلقت مباحثات السلام بين الخرطوم ومتمردي شرق السودان في أعقاب قمة تاريخية جمعت في الخرطوم الرئيس السوداني عمر حسن البشير ونظيره الإريتري أسياس أفورقي. ويرى مدير مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم أن التقارب بين السودان وإريتريا من شأنه أن يجعل متمردي الشرق يعيدون النظر في حجم وطبيعة مطالبهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انطلاق أعمال المؤتمر الدولي للسلام في أنابوليس شرقي العاصمة الأمريكية لتحديد أسس مفاوضاتٍ جديدةٍ بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
1428 ذو القعدة - 2007 م بدأت أعمال مؤتمر السلام الدولي في الشرق الأوسط الذى دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش، وهو أول اجتماع دولي رفيع المستوى يهدف إلى إحياء المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية المتعثرة منذ فشل قمة كامب ديفيد عام 2000م برعاية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، والتوصل إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل. ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس المؤتمر بأنه "فرصة تاريخية" للسلام في الشرق الأوسط، وقال قبيل توجهه إلى واشنطن: إنه ذاهب إلى أنابوليس لتحقيق أهداف وأحلام الشعب الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وحل القضايا النهائية. وقلل مراقبون إسرائيليون في بداية الأمر من أهمية وفرص نجاح لقاء أنابوليس، وأنه مجرد مرحلة لبدء مفاوضات رسمية حول معاهدة سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. بينما أولت الدول العربية اهتماماً كبيرا بهذا المؤتمر، وأكد الرئيس المصري حسني مبارك والفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، بعد قمة ثلاثية جمعتهم في شرم الشيخ المصرية، أن المؤتمر سيفسح المجال لكثير من التفاؤل بإمكانية انطلاق عملية السلام وصولا إلى الدولة الفلسطينية. وقامت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بثماني زيارات مكوكية إلى منطقة الشرق الأوسط، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وإقناع الدول العربية بالمشاركة بأكبر قدر ممكن. |