اشتقاق الأسماء للأصمعي
سير أعلام النبلاء
|
ابن ممك واللؤلؤي:
2992- ابن ممك 1: الإِمَامُ العَالِمُ أَبُو عَمْرٍو، أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَكِيْمٍ المَدِيْنِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ مَمَّكَ، مُحَدِّثٌ، رحَّالٌ، صَدُوْقٌ. سَمِعَ بِالرَّيّ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ. وَبِبَغْدَادَ مِنْ: يَحْيَى بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَبِطَرَابُلُس مِنْ: أَحْمَدَ بنِ أَبِي الخنَاجر، وَبحَلَب مِنْ: أَبِي أُسَامَةَ عَبْد اللهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الشَّيْخ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَعَلِيُّ بنُ مِيلَة الفَرَضِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُولَة، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى بنِ مَرْدَوَيْه، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ عالمًا أَدِيْباً فَاضِلاً، حسنَ المَعْرِفَة بِالحَدِيْثِ. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِأَصْبَهَانَ. وَقَلَّ مَا رُوِيَ عَنْ أَهْل بَلَدِه. 2993- اللؤلؤي 2: الإِمَامُ المُحَدِّثُ الصَّدُوْقُ، أَبُو عَلِيٍّ، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو البَصْرِيُّ، اللُّؤْلُؤيُّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَيُوْسُفَ بن يَعْقُوْبَ القلوسِيِّ، وَالحَسَن بن عَلِيِّ بنِ بَحْر، وَالقَاسِمِ بنِ نَصْرٍ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ القَزْوِيْنِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَبَلِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو عُمَرَ القَاسِمُ بنُ جَعْفَرٍ الهَاشِمِيّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ الفَسَوِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُمَيْع، وَجَمَاعَة. قَالَ أَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيّ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤيُّ، قَدْ قرأَ كِتَابَ "السُّنَن" عَلَى أَبِي دَاوُدَ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يُدعَى وَرَّاق أَبِي دَاوُدَ. وَالوَرَّاق فِي لُغَةِ أَهْل البَصْرَة: القَارِئ لِلنَّاسِ. قَالَ: وَالزِّيَادَات الَّتِي فِي رِوَايَة ابْن دَاسَة حَذَفَهَا أَبُو دَاوُدَ آخراً لأَمرٍ رَابَه فِي الإِسْنَاد. وبإِسنَادِي المَذْكُوْر إِلَى ابْنِ جُمَيْع، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الهَيْثَمِ بِشْر بن فَافَا، حَدَّثَنَا أبو نعيم، حدثنا شعبة عن مَرْوَان الأَصْغَر. قُلْتُ لأَنَس: أَقَنَتَ عُمر؟ قَالَ: خَيْرٌ مِنْ عُمَر. تُوُفِّيَ اللُّؤْلُؤيُّ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو عِيْسَى يَعْقُوْب بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الدُّوْرِيُّ، يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَرَفَة، وَالخَلِيْفَة المتَّقِي للهِ، وَأَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَكِيْم بِأَصْبَهَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْد بنِ عَمْرٍو الزَّنْبَرِيُّ بِمِصْرَ، وَأَبُو الطَّيِّبِ أحمد بن إبراهيم بن عبادل الدمشقي. __________ 1 ترجمته في تاريخ أصبهان "1/ 122"، والعبر "2/ 229". 2 ترجمته في العبر "4/ 234"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 334". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أخو سهيل بن عمرو، وسليط بن عمرو، والسكران ابن عمرو، وذكره ابن عقبة فيمن شهد بدرًا من بني عامر بن لؤي. وأسلم حاطب بن عمرو قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا في رواية ابن إسحاق والواقدي. وروى الواقدي عن سليط بن مسلم العامري، عن عَبْد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه قَالَ: أول من قدم أرض الحبشة حاطب بن عمرو بن عَبْد شمس في الهجرة الأولى. قَالَ الواقدي: وهو الثابت عندنا، وذكره ابن إسحاق والواقدي فيمن شهد بدرًا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
كان من مسلمة الفتح، وهو أحد المؤلفة قلوبهم. أدركه الإسلام وهو ابن ستين سنه أو نحوها، وأعطى من غنائم حنين مائة بعير، وهو أحد النفر الذين أمرهم عمر بن الخطاب بتجديد أنصاب الحرم، وكان ممن دفن عثمان بن عفان. وباع من معاوية دارًا بالمدينة بأربعين ألف دينار، فاستشرف لذلك الناس، فقال لهم معاوية: وما أربعون ألف دينار لرجل له خمسة من العيال؟ يكنى أبا مُحَمَّد وقيل: يكنى أبا الأصبع. روى عنه أبو نجيح المكي، والسائب بن يزيد. وقال ابن معين: لست أعلم له حديثًا ثابتا عن النبي ﷺ. قال أبو عمر: قد روى عن عَبْد الله بن السعدي، عن النبي ﷺ. وقال مروان يومًا لحويطب بن عَبْد العزى: تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الأحداث فقال حويطب: الله المستعان، والله لقد هممت بالإسلام غير ما مرة، كل ذلك يعوقى أبوك عنه وينهاني، ويقول: تضع شرف قومك وتدع دينك ودين آبائك لدين محدث، وتصير تابعًا. قَالَ: فأسكت- والله- مروان، وندم على ما كان قال له. صلى اللحم: شواه، كأصلاه، وصلّاه (القاموس) . ليس في أ. في أ، ت: تضع شرفك. ثم قَالَ له حويطب: أما كان أخبرك عثمان بما كان لقي من أبيك حين أسلم، فازداد مروان غمًا. ثم قَالَ حويطب: ما كان في قريش أحد من كبرائها الذين بقوا على دين قومهم إلى أن فتحت مكة أكره لما هو عليه مني، ولكن المقادير. ويروى عنه أنه قَالَ: شهدت بدرًا مع المشركين فرأيت عبرًا، رأيت الملائكة تقتل وتأسر بين السماء والأرض، ولم أذكر ذلك لأحد. وشهد مع سهيل بن عمرو صلح الحديبية، وآمنة أبو ذر يوم الفتح، ومشى معه، وجمع بينه وبين عياله حتى نودي بالأمان للجميع، إلا للنفر الذين أمر بقتلهم، ثم أسلم يوم الفتح، وشهد حنينًا والطائف مسلمًا، واستقرضه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أربعين ألف درهم فأقرضه إياها. ومات حويطب بالمدينة في آخر إمارة معاوية. وقيل: بل مات سنة أربع وخمسين، وهو ابن مائة وعشرين سنة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أسلم يوم فتح مكة. وقتل يوم اليمامة شهيدا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أخو عمر بن الخطاب لأبيه، يكنى أبا عبد الرحمن. أمه أسماء بنت وهب بن حبيب من بني أسد بن خزيمة. وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومي، كان زيد أسن من عمر، وكان من المهاجرين الأولين، أسلم قبل عمر، وآخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين معن بن عدي العجلاني، حين آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه المدينة، فقتلا باليمامة شهيدين. وكان زيد بن الخطاب طويلا بائن الطول أسمر، شهد بدرا وأحدا والخندق وما بعدها من المشاهد، وشهد بيعة الرضوان بالحديبية، ثم قتل باليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة، وحزن عليه عمر حزنا شديدا. ذكر أبو زرعة الدمشقي في باب الإخوة من تاريخه قَالَ: أخبرني محمد بن أبي عمر، قَالَ: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قتل زيد بن الخطاب باليمامة، فوجد عليه عمر وجدا شديدا. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَشَهِدْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يُمْلِي عَلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ عمر ابن الْخَطَّابِ: مَا هَبَّتِ الصَّبَا إِلا وَأَنَا أَجِدُ مِنْهَا رِيحَ زَيْدٍ. وروى نافع عن ابن عمر قَالَ: قَالَ عمر لأخيه زيد يوم أحد: خذ درعي. قَالَ: إني أريد من الشهادة ما تريد، فتركاها جميعا. في ى: بسر. من أ، ت، والطبقات. وكانت مع زيد راية المسلمين يوم اليمامة، فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو، ويضارب بسيفه حتى قتل رحمه الله، ووقعت الراية فأخذها سالم بن معقل مولى أبي حذيفة. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحِجَّافُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ يَحْمِلُ رَايَةَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَقَدِ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى غَلَبَتْ حَنِيفَةُ عَلَى الرِّجَالِ، فَجَعَلَ زَيْدٌ يَقُولُ: أَمَّا الرِّجَالُ فَلا رِجَالَ وَأَمَّا الرِّجَالُ فَلا رِجَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: اللَّهمّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ فِرَارِ أَصْحَابِي، وَأَبْرَأُ إِلَيْكِ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُسَيْلَمَةُ وَمُحَكِّمُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِالرَّايَةِ يَتَقَدَّمُ بِهَا فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ ضَارَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ، وَوَقَعَتِ الرَّايَةُ، فَأَخَذَهَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يا سالم، إنا نخاف أن تؤتى مِنْ قِبَلِكَ! فَقَالَ: بِئْسَ حَامِلُ الْقُرْآنِ أَنَا إِنْ أَتَيْتُمْ مِنْ قِبَلِي. وزيد بن الخطاب هو الذي قتل الرجال بن عنفوة. وقيل عفوة، واسمه نهار بن عنفوة، وكان قد هاجر، وقرأ القرآن ثم سار إلى مسيلمة مرتدا، وأخبره أنه سمع رَسُول اللَّهِ ﷺ يشركه في الرسالة، فكان أعظم فتنة على بني حنيفة. وروى عن أبي هريرة، قَالَ: جلست مع رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم من أ، ت. في أ، ت: الرجال. في رهط، ومعنا الرجال بن عنفوة، فَقَالَ: إن فيكم لرجلا ضرسه في النار مثل أحد. فهلك القوم، وبقيت أنا والرجال بن عنفوة، فكنت متخوفا لها حتى خرج الرجال مع مسيلمة، وشهد له بالنبوة. وقتل يوم اليمامة، قتله زيد ابن الخطاب. وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْحَنَفِيَّ قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو مَرْيَمَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ زَيْدًا بِيَدِي وَلَمْ يُهِنِّي بِيَدِهِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْحَنَفِيَّ قَتَلَ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ. قَالَ: وأنبأنا علي بن محمد أبو الحسن، عن أبي خزيمة الحنفي، عن قيس بن طلق، قَالَ: قتله سلمة بن صبيح ابن عم أبي مريم. قَالَ أبو عمر رحمه الله: النفس أميل إلى هذا، لأن أبا مريم لو كان قاتل زيد ما استقضاه عمر، والله أعلم. وقد كان مالك يقول: أول من استقضى معاوية، وينكر أن يكون استقضى أحد من الخلفاء الأربعة. وهذا عندنا محمول على حضرتهم، لا على ما نأى عنهم، وأمروا عليه من أعمالهم غيرهم، لأن استقضاء عمر لشريح على الكوفة أشهر عند علمائها من كل شهرة وصحة. هكذا في ى، ت وفي أ: عن ابن خزيمة. ولما قتل زيد بن، الخطاب، ونعي إلى أخيه عمر قَالَ: رحم الله أخي، سبقني إلى الحسنيين، أسلم قبلي، واستشهد قبلي. وَقَالَ عمر لمتمم بن نويرة حين أنشده مراثيه في أخيه: لو كنت أحسن الشعر لقلت في أخي زيد مثل ما قلت في أخيك. فَقَالَ متمم: لو أن أخي ذهب على ما ذهب عليه أخوك ما حزنت عليه. فَقَالَ عمر: ما عزاني أحد بأحسن مما عزّيتنى به. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أمه فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية، هو ابن عم عمر بن الخطاب وصهره، يكنى في أسد الغابة: ردّ إليّ واتخذ ... في أ، والتهذيب: خباب. في أ: وقيش. وفي أسد الغابة مثل ما في ى، غير أنه في آخر الترجمة قال: وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين- يعنى ابن مندة- فقال سعيد بن وقش (- ) . في ى: رباح. والمثبت من أ، وأسد الغابة والطبقات. أبا الأعور، كانت تحته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وكانت أخته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نقيل تحت عمر بن الخطاب، وكان سعيد بن زيد من المهاجرين الأولين، وكان إسلامه قديما قبل عمر، وبسبب زوجته كان إسلام عمر بن الخطاب، وخبرهما في ذَلِكَ خبر حسن، وهاجر هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب، ولم يشهد بدرا، لأنه كان غائبا بالشام ، قدم منها بعقب غزوة بدر، فضرب له رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمه وأجره، فقصته أشبه القصص بقصة طلحة بن عبيد الله فيما قَالَ موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وكذلك قَالَ ابن إسحاق. قَالَ الواقدي: كان رَسُول اللَّهِ ﷺ قد بعث- قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر- طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، فقدماها يوم وقعة بدر، فضرب لهما رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمهما وأجرهما. وبقول الواقدي قَالَ الزبير في ذَلِكَ سواء. وقد قيل: إنه شهد بدرا، ثم شهد ما بعدها من المشاهد، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رَسُول اللَّهِ ﷺ بالجنة. وكان أبوه زيد بن عمرو ابن نفيل يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قبل أن يبعث النبي ﷺ، وكان لا يذبح للأنصاب ولا يأكل الميتة والدم. من أ. ليس في أ. في أ: وكقول ... في أ: ولا الدم. ومن خبره: في ذَلِكَ أنه خرج في الجاهلية يطلب الدّين هو ورقة بن نوفل، فلقيا اليهود، فعرضت عليهما يهود دينهم، فتهود ورقة، ثم لقيا النصارى فعرضوا عليهما دينهم، فترك ورقة اليهودية وتنصر، وأبي زيد بن عمرو أن يأتي شيئا من ذَلِكَ، وَقَالَ: ما هذا إلا كدين قومنا، تشركون ويشركون، ولكنكم عندكم من الله ذكر ولا ذكر عندهم. فَقَالَ له راهب: إنك لتطلب دينا ما هو على الأرض اليوم. فَقَالَ: وما هو؟ قَالَ: دين إبراهيم. قَالَ: وما كان عليه إبراهيم؟ قَالَ: كان يعبد الله لا يشرك به شيئا، ويصلي إلى الكعبة. فكان زيد على ذَلِكَ حتى مات. أخبرنا أحمد بن قاسم، حدثنا محمد بن معاوية، حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى بن جميل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا نصر بن علي، حَدَّثَنَا الأصمعي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أبي الزناد، قَالَ، قالت أسماء بنت أبي بكر، وكانت أكبر من عائشة بعشر سنين أو نحوها- قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول: يا معشر قريش، والله لا آكل ما ذبح لغير الله، والله ما على دين إبراهيم أحد غيري. أخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمر ، حدثنا محمد ابن صخر، حَدَّثَنَا عبيد الله بن رجاء، حَدَّثَنَا مسعود ، عن نوفل بن هشام بن سعيد بن زيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خرج ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل من أ. ليس في أ. في أ: عمرو قال. في أ: ابن سنجر حدثنا عبد الله. في أ: المسعودي. يطلبان الدين حتى مر بالشام، فأما ورقة فتنصر، وأما زيد فقيل له: إن الذي تطلب أمامك. قَالَ: فانطلق حتى أتى الموصل، فإذا هو براهب، فَقَالَ: من أين أقبل صاحب الراحلة؟ فَقَالَ: من بيت إبراهيم. قَالَ: فما تطلب؟ قَالَ: الدين. قَالَ: فعرض عليه النصرانية. فَقَالَ: لا حاجة لي بها، وأبى أن يقبلها. فَقَالَ: إن الذي تطلب سيظهر بأرضك. فأقبل وهو يقول: لبيك حقا حقا. تعبدا ورقا. مهما تجشمني فإني جاشم. عذت بما عاذ به إبراهم. قَالَ: ومر بالنبي ﷺ ومعه أبو سفيان بن الحارث يأكلان من سفرة لهما، فدعواه إلى الغذاء، فقال: يا بن أخي، إني لا آكل ما ذبح على النّصب. قال: فما رئي النبي ﷺ من يومه ذَلِكَ يأكل مما ذبح على النصب حتى بعث ﷺ. قَالَ: وأتاه سعيد بن زيد، فَقَالَ: إن زيدا كان كما قد رأيت وبلغك، فاستغفر له؟ قَالَ: نعم. فاستغفر له ، فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده. وذكر ابن أبي الزناد أيضا، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ أنه لقى زيد بن عمرو بن نقيل بأسفل بلدح ، وذلك قبل أن ينزل على رَسُول اللَّهِ ﷺ الوحي، فقدم إليه رَسُول اللَّهِ ﷺ سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منه. وَقَالَ: إني لا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، رواه علي بن الحسين ليس في أ: في أ: استغفر. بلدح: موضع بالحجاز قرب مكة. عن الطوسي عن الزبير عن عمه مصعب عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد. وكان عثمان قد أقطع سعيدا أرضا بالكوفة، فنزلها وسكنها إلى أن مات، وسكنها من بعده من بنيه الأسود بن سعيد، وكان له أربعة بنين: عبد الله، وعبد الرحمن، وزيد، والأسود، كلهم أعقب وأنجب. وذكر الزبير عن إبراهيم بن حمزة، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن العمري، عبد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر أن مروان أرسل إلى سعيد ابن زيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس، وكانت شكته إلى مروان. فَقَالَ سعيد: تروني ظلمتها وقد سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: من ظلم من الأرض شبرا طوقه يوم القيامة من سبع أرضين. اللَّهمّ إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها، وتجعل قبرها في بئر. فقال: فو الله ما ماتت حتى ذهب بصرها، وجعلت تمشي في دارها وهي حذرة فوقعت في بئرها فكانت قبرها. قَالَ الزبير: وحَدَّثَنِي إبراهيم بن حمزة، قَالَ حَدَّثَنِي عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ أن أروى بنت أويس استعدت مروان ابن الحكم على سعيد بن زيد في أرضه بالشجرة، فَقَالَ سعيد: كيف أظلمها؟ وذكر مثل ما تقدم. وأوجب مروان عليه اليمين، فترك سعيد لها ما ادعت، وَقَالَ: اللَّهمّ إن كانت أروى كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في بئرها، فعميت من أوحدها. أروى، وجاء سيل. فأبدى ضفيرتها، فرأوا حقها خارجا عن حق سعيد، فجاء سعيد إلى مروان، فَقَالَ: أقسمت عليك لتركبن معي ولتنظرن إلى ضفيرتها، فركب معه مروان، وركب أناس معهما حتى نظروا إليها. ثم إن أروى خرجت في بعض حاجتها بعد ما عميت، فوقعت في البئر فماتت. قَالَ: وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض يقولون: أعماك الله كما أعمى أروى، يريدونها، ثم صار أهل الجهل يقولون: أعماك الله كما أعمى الأروى، يريدون الأروى التي في الجبل يظنونها، ويقولون: إنها عمياء، وهذا جهل منهم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، أَخْبَرَنَا المطلب ابن سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِي، عَنْ أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْمٍ، قَالَ: جَاءَتْ أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ إِلَى أبى محمد بن عمرو بن حزم، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ، إِنَّ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قَدْ بَنَى ضَفِيرَةً فِي حَقِّي فَأْتِهِ بِكَلِمَةٍ فلينزع عن حقي، فو الله لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ لأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رسول الله ﷺ. فقال لَهَا: لا تُؤْذِي صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا كَانَ لِيَظْلِمَكِ وَلا لِيَأْخُذَ لَكِ حَقًّا. فَخَرَجَتْ وَجَاءَتْ عِمَارَةَ بْنَ عَمْرٍو ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ لَهُمَا: ائْتِيَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي وبنى ضفيرة في حقي، فو الله لَئِنْ لَمْ يَنْزَعْ لأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَخَرَجَا حتى في أ: قيل، وهو تحريف. في أ: شعيب. الضفيرة مثل المسناة المستطيلة في الأرض فيها خشب وحجارة (اللسان) . في أ: فجاءت. في أ: عمر. أَتَيَاهُ فِي أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ، فَقَالَ لَهُمَا: مَا أَتَى بِكُمَا؟ قَالا: جَاءَتْنَا أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّكَ بَنَيْتَ ضَفِيرَةً فِي حَقِّهَا، وَحَلَفَتْ باللَّه لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ لَتَصِيحَنَّ بِكَ فِي مسجد رسول الله ﷺ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ، وَنَذْكُرَ ذَلِكَ لَكَ. فَقَالَ لَهُمَا: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ يُطَوِّقُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ. فَلْتَأْتِ فَلْتَأْخُذْ مَا كَانَ لَهَا مِنَ الْحَقِّ، اللَّهمّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَلا تُمِتْهَا حَتَّى تُعْمِيَ بَصَرَهَا وَتَجْعَلَ مِيتَتَهَا فِيهَا ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهَا ذَلِكَ فَجَاءَتْ فَهَدَمَتِ الضَّفِيرَةُ، وَبَنَتْ بُنْيَانًا، فَلَمْ تَمْكُثْ إِلا قَلِيلا حَتَّى عَمِيَتْ، وَكَانَتْ تَقُومُ بِاللَّيْلِ وَمَعَهَا جَارِيَةٌ لَهَا تَقُودُهَا لِتُوقِظَ الْعُمَّالَ، فَقَامَتْ لَيْلَةً وَتَرَكَتِ الْجَارِيَةَ فَلَمْ تُوقِظْهَا، فَخَرَجَتْ تَمْشِي حَتَّى سَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ ، فَأَصْبَحَتْ مَيِّتَةً. توفي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بأرضه بالعقيق، ودفن بالمدينة في أيام معاوية سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة. روى عنه ابن عمر، وعمرو بن حريث، وأبو الطفيل عامر بن واثلة وجماعة من التابعين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أخو سهيل بن عمرو، وكان من المهاجرين الأولين ممن هاجر الهجرتين. وذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا، ولم يذكره غيره في البدريين، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى هوذة ابن علي الحنفي وإلى ثمامة بن أثال الحنفي، وهما رئيسا اليمامة، وذلك في سنة ست أو سبع. ذكر الواقدي وابن إسحاق إرساله إلى هوذة. وزاد ابن هشام وثمامة. وقتل سنة أربع عشرة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أبا يزيد، كان أحد الأشراف من قريش وساداتهم في الجاهلية، أسر يوم بدر كافرا، وكان خطيب قريش، فَقَالَ عمر: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انزع ثنيته، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا. فَقَالَ ﷺ: دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده، وكان الّذي أمره مالك بن الدّخشم، فقال في ذلك: أسرت سهيلا فما أبتغي ... أسيرا به من جميع الأمم ليس في أ، وهو في س. في أ: عمر، والمثبت من س، وأسد الغابة. في أ: فلم. وخندق تعلم أن الفتى ... سهيلا فتاها إذا تصطلم ضربت بذي الشفر حتى انثنى ... وأكرهت سيفي على ذي العلم قَالَ: فقدم مكرز بن حفص بن الأحنف العامري فقاطعهم في فدائه، وَقَالَ: ضعوا رجلي في القيد حتى يأتيكم الفداء، ففعلوا ذَلِكَ. وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة، وهو الذي جاء في الصلح يوم الحديبية، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ- حين رآه: قد سهل لكم من أمركم ، وعقد مع رَسُول اللَّهِ ﷺ الصلح يومئذ، وهو كان متولى ذَلِكَ دون سائر قريش، وهو الذي مدحه أمية بن أبى الصلت فقال: أبا يزيد، رأيت سيبك واسعا ... وسجال كفك يستهل ويمطر وَقَالَ فيه ابن قيس الرقيات حين منع خزاعة من بني بكر بعد الحديبيّة، وكانوا أخواله، فقال: منهم ذو الندى سهيل بن عمرو ... عصبة الناس حين جب الوفاء حاط أخواله خزاعة لما ... كثرتهم بمكة الأحياء وكان المقام الذي قامه في الإسلام الذي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعمر: دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده، فكان مقامه في ذَلِكَ أنه لما ماج أهل مكة عند وفاة النبي ﷺ وارتد من ارتدّ من العرب قام سهيل ابن عمرو خطيبا، فَقَالَ: والله إني أعلم أن هذا الدين سيمتدّ امتداد الشمس في أ: يصطلم. في أ: سهل أمركم. في أ: وكان متولى. في أ: أأبا. في أ: وعصمة. في طلوعها إلى غروبها. فلا يغرنكم هذا من أنفسكم- يعني أبا سفيان، فإنه ليعلم من هذا الأمر ما أعلم. ولكنه قد ختم على صدره حسد بني هاشم. وأتى في خطبته بمثل ما جاء به أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالمدينة، فكان ذَلِكَ معنى قول رَسُول اللَّهِ ﷺ فيه لعمر. والله أعلم. وروى ابن المبارك قَالَ: حَدَّثَنَا جرير بن حازم، قَالَ: سمعت الحسن يقول: حضر الناس باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفيهم سهيل بن عمرو، وأبو سفيان بن حرب، وأولئك الشيوخ من قريش، فخرج آذنه، فجعل يأذن لأهل بدر: لصهيب، وبلال، وأهل بدر، وكان يحبهم، وكان قد أوصى بهم، فَقَالَ أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قط، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد، ونحن جلوس، لا يلتفت إلينا، فَقَالَ سهيل بن عمرو: قَالَ الحسن- ويا له من رجل ما كان أعقله: أيها القوم، إني والله قد أرى الذي في وجوهكم، فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم، دعى القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي تتنافسون فيه، ثم قَالَ: أيها القوم، إن هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون، ولا سبيل لكم والله إلى ما سبقوكم إليه، فانظروا هذا الجهاد فالزموه، عسى الله عز وجل أن يرزقكم شهادة، ثم نقض ثوبه وقام ولحق بالشام. قَالَ الحسن: فصدق، والله لا يجعل الله عبدا له أسرع إليه كعبد أبطأ عنه. وذكر الزبير عن عمه مصعب، عن نوفل بن عمارة، قال: جاء الحارث بن في أ: جثم. في أ: وروى ابن المبارك عن جرير. ليس في أ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وأمه الحضرمية، اسمها الصعبة بنت عبد الله ابن عماد بن مالك بن ربيعة بن أكبر بن مالك بن عويف بن مالك بن الخزرج ابن إياد بن الصدف بن حضرموت بن كندة، يعرف أبوها عبد الله بالحضرمي. ويقَالَ لها بنت الحضرمي. يكنى طلحة أبا محمد، يعرف بطلحة الفياض. وذكر أهل النسب أن طلحة اشترى مالا بموضع يقَالُ له بيسان، فَقَالَ له رسول الله ﷺ: ما أنت إلا فياض، فسمي طلحة الفياض. ولما قدم طلحة المدينة آخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين كعب ابن مالك حين آخى بين المهاجرين والأنصار. قَالَ ابن إسحاق، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب: لم يشهد طلحة بدرا، وقدم من الشام بعد رجوع رَسُول اللَّهِ ﷺ من بدر. وكلم رَسُول اللَّهِ ﷺ في سهمه، فَقَالَ له رسول الله ﷺ: لك سهمك، قَالَ: وأجري يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: وأجرك. في ت: تروا. في ت: يعرف بطلحة الخير وطلحة الفياض. وفي أ: ويعرف. في أ: فكلم. في ت: وأجرتى؟ قال: وأجرتك. قَالَ الزبير بن بكار: وكان طلحة بن عبيد الله بالشام في تجارة حيث كانت وقعة بدر، وكان من المهاجرين الأولين، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه، فلما قدم قَالَ: وأجري يا رَسُول اللَّهِ؟ قَالَ: وأجرك. قَالَ الواقدي: بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، فقدماها يوم وقعة بدر. قَالَ أبو عمر: شهد أحدا وما بعدها من المشاهد. قَالَ الزبير وغيره: وأبلى طلحة يوم أحد بلاء حسنا، ووقى رَسُول اللَّهِ ﷺ بنفسه، واتقى النبل عنه بيده حتى شلت إصبعه، وضرب الضربة في رأسه، وحمل رسول الله ﷺ على ظهره حتى استقل على الصخرة، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اليوم أوجب طلحة يا أبا بكر. ويروى أن رَسُول اللَّهِ ﷺ نهض يوم أحد ليصعد صخرة، وكان ظاهر بين درعين فلم يستطع النهوض، فاحتمله طلحة بن عبيد الله فأنهضه حتى استوى عليها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أوجب طلحة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلاءَ، وَقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ شَهِدَ طَلْحَةُ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَشَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَشْرَةِ المشهود لهم بالجنة وأحد الستة في أ، ت: كان. في أسد الغابة، صعد. أوجب طلحة: عمل عملا أوجب له الجنة (النهاية) . ليس في أ: وهو في ت. الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ توفي وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. وَرُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ. ثُمَّ شَهِدَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ مُحَارِبًا لِعَلِيٍّ، فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيًّا دَعَاهُ فَذَكَّرَهُ أَشْيَاءَ مِنْ سَوَابِقِهِ وَفَضْلِهِ، فَرَجَعَ طَلْحَةُ عَنْ قِتَالِهِ عَلَى نَحْوِ مَا صَنَعَ الزُّبَيْرِ، وَاعْتَزَلَ فِي بَعْضِ الصُّفُوفِ فَرُمِيَ بِسَهْمٍ، فَقَطَعَ مِنْ رِجْلِهِ عِرْقَ النَّسَا، فَلَمْ يَزَلْ دَمُهُ يَنْزِفُ حَتَّى مَاتَ. ويقَالَ: إن السهم أصاب ثغرة نحره، وإن الذي رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله. فَقَالَ: لا أطلب بثأري بعد اليوم. وذلك أن طلحة- فيما زعموا- كان ممن حاصر عثمان واستبد عليه. ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذ، وكان في حزبه. روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن يَحْيَى بن سعيد، قَالَ: قال طلحة يوم الجمل: ندمت ندامة الكسعي لما ... شريت رضا بني جرم برغمي اللَّهمّ خذ مني لعثمان حتى يرضى ومن حديث صالح بن كيسان، وعبد الملك بن نوفل بن مساحق، والشعبي، وابن أبي ليلى بمعنى واحد: أن عليا رضي الله عنه قال في خطبته هكذا في ى. وفي أ، ت: واشتد. في أ، ت: بنى حزم. وفي ى: بزعمي. من هنا إلى آخر الفقرة ليس في ت، وهو في أ. حين نهوضه إلى الجمل: إن الله عز وجل فرض الجهاد، وجعله نصرته وناصره، وما صلحت دنيا ولا دين إلا به، وإني بليت بأربعة: أدهى الناس، وأسخاهم طلحة، وأشجع الناس الزبير، وأطوع الناس في الناس عائشة، وأسرع الناس إلى فتنة يعلى بن أمية، والله ما أنكروا علي شيئا منكرا، ولا استأثرت بمال، ولا ملت بهوى ، وإنهم ليطلبون حقا تركوه، ودما سفكوه، ولقد ولوه دوني، وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه، وما تبعة عثمان إلا عندهم، وإنهم لهم الفئة الباغية، بايعوني ونكثوا بيعتي، وما استأنوا بي، حتى يعرفوا جوري من عدلي، وإني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم، وإني مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم، فإن قبلوا فالتوبة مقبولة، والحق أولى ما انصرف إليه، وإن أبوا أعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من باطل وناصرا، والله إن طلحة، والزبير، وعائشة ليعلمون أني على الحق وأنهم مبطلون. وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قَالَ: والله إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة، والزبير ممن قَالَ الله تعالى : «وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» : . وروى معاذ بن هشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قتادة، عن الجارود بن أبى سبرة في ى: وجعل. في أ: وإني منيت. ليس في أ. في أ: إلى هوى. في أ: وما استكانوا في. في أ: ما صرف إليه. سورة الحجر، آية . |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
كان يلقب الخطيم، لأنه ضرب على أنفه يوم الجمل. ذكره ابن الكلبي من رواية الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن عمران الأسدي، عنه. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أمّه عاتكة بنت الأحنف ابن علقمة من بني معيص بن عامر بن لؤي، كان شريفا سيدا من سادات الصحابة، هو أخو سودة زوج النبي ﷺ لأبيها. وأخوه لأبيه أيضا عبد الرحمن بن زمعة ابن وليدة زمعة الذي تخاصم فيه عبد بن زمعة مع سعد. وقد ذكرناه في باب عبد الرحمن. وأخوه لأمه قرظة بن عبد عمرو بن نوفل ابن عبد مناف. سيأتي على حسب الترتيب الجديد للكتاب. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أبا محمد، كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل عبد الكعبة، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن. أمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. ولد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل رَسُول اللَّهِ ﷺ دار الأرقم، وكان من المهاجرين الأولين، جمع الهجرتين جميعا: هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم قبل الهجرة، وهاجر إلى المدينة، وآخى رَسُول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وبعثه رَسُول اللَّهِ ﷺ إلى دومة الجندل إلى في الإصابة: بن عبد الحارث. من س. كلب وعممه بيده، وسدلها بين كتفيه، وَقَالَ له: سر باسم الله، وأوصاه بوصاياه لأمراء سراياه. ثم قَالَ له: إن فتح الله عليك فتزوج بنت مليكهم، أو قَالَ: بنت شريفهم. وكان الأصبغ بن ثعلبة الكلبي شريفهم، فتزوج بنته تماضر بنت الأصبغ، وهي أم ابنه أبي سلمة الفقيه. قَالَ الزبير: وأم ابنه محمد الذي كان يكنى به. ولد في الإسلام، وابنه سالم الأكبر مات قبل الإسلام، وابنته أم القاسم ولدت في الجاهلية، أم هؤلاء الثلاثة أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. وأمّ إبراهيم، وحميد وإسماعيل أم كلثوم بنت عقبة بن معيط. وأم عروة بجيرة بنت هانئ ابن قبيصة، من بني شيبان. قتل عروة بن عبد الرحمن بن عوف بإفريقية. وأم سالم الأصغر سهلة بنت سهيل بن عمرو العامري، أخوه لأمه محمد بن أبي حذيفة. وأم أبي بكر بن عبد الرحمن بن عوف أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد ابن كنانة. وأم عبد الله الأكبر. يكنى أبا عثمان، قتل أيضا بإفريقية، والقاسم، أمهما بنت أنس بن رافع الأنصاري من بني عبد الأشهل، هي أمهما جميعا. قَالَ: وعبد الله الأصغر هو أبو سلمة الفقيه. وعبد الرحمن بن عبد الرحمن ابن عوف أمه أسماء بنت سلامة بن مخرمة بن جندب ، من بني نهشل بن دارم. ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف أمه سبية من بهز وسهيل بن عبد الرحمن بن عوف أمه مجد بنت يزيد بن سلامة الحميري. وعثمان بن عبد الرحمن في س: وأسدلها. في س: جندل. في ى: نفيسة. ابن عوف أمه غزال بنت كسرى، من سبي سعد بن أبي وقاص يوم المدائن. وجويرية بنت عبد الرحمن بن عوف زوج المسور بن مخرمة، أمها بادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي. ومحمد، ومعن، وزيد، بنو عبد الرحمن بن عوف، أمهم سهلة الصغري بنت عاصم بن عدىّ العجلاني، هذا كله قول الزبير بن بكار. وكان عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة الذين شهد لهم رَسُول اللَّهِ ﷺ بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر الشورى فيهم، وأخبر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راض. وصلى رَسُول اللَّهِ ﷺ خلفه في سفرة، وروى عنه ﷺ أنه قَالَ: عبد الرحمن بن عوف سيد من سادات المسلمين، وروى عنه عليه السلام أنه قَالَ: عبد الرحمن بن عوف أمين في السماء وأمين في الأرض. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عِمْرَانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، قَالَ لأَصْحَابِ الشُّورَى: هل لكم أن أختار لكم وأنتفى مِنْهَا، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَنْتَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَمِينٌ فِي أَهْلِ الأَرْضِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على نسائه. من س. في س: أحمد بن قاسم. وروى عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قَالَ: دخلت على عمر، وعن يمينه رجل كأنه قلب فضة، وهو عبد الرحمن بن عوف، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كان رجلا طويلا فيه جنأ، أبيض مشربا بالحمرة، حسن الوجه رقيق البشرة، ولا يغير لحيته ولا رأسه. وروينا عن سهلة بنت عاصم زوجه قالت: كان عبد الرحمن بن عوف أبيض أعين أهدب الأشفار أقنى الأصابع طويل النابين الأعليين، ربما أدمى شفتيه، له جمة، ضخم الكفين، غليظ الأصابع، جرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة، وجرح في رجله، وكان يعرج منها. قَالَ أبو عمر: كان تاجرا مجدودا في التجارة، وكسب مالا كثيرا، وخلف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة، ومائة فرس ترعى بالبقيع، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا، فكان يدخل منه قوت أهله سنة. وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف، قَالَ: صالحنا امرأة عبد الرحمن بن عوف التي طلقها في مرضه من ثلث الثمن بثلاثة وثمانين ألفا. وقد روى غير ابن عيينة في هذا الخبر أنها صولحت بذلك عن ربع الثمن من ميراثه. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيَّاجِ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهمّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي. فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا: هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عوف. ليس في س. في س: من ذلك (م - الاستيعاب- ثان) وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلاثِينَ عَبْدًا. وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، فَسُئِلَ عَنْ بُكَائِهِ، فَقَالَ: إِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ كَانَ خَيْرًا مِنِّي، تُوُفِّيَ عَلَى عهد رسول الله ﷺ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ، وَإِنَّ حمزة ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ خَيْرًا مِنِّي لَمْ نَجِدْ لَهُ كَفَنًا، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ عُجِّلَتْ لَهُ طَيِّبَاتُهُ فِي حَيَاةِ الدُّنْيَا، وَأَخْشَى أَنْ أَحْتَبِسَ عَنْ أَصْحَابِي بِكَثْرَةِ مَالِي. وذكر ابن سنجر، عن دحيم بن فديك، وذكره ابن السراج. قال: حدثنا محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا علي بن ثابت جميعا، عن ابن أبى ذئب، عن مسلم ابن جندب، عن نوفل بن إياس الهذلي، قَالَ: كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسا، وكان نعم الجليس، وإنه انقلب بنا ذات يوم حتى دخلنا منزله، ودخل فاغتسل، ثم خرج فجلس معنا، فأتينا بقصعة فيها خبز ولحم، ولما وضعت بكى عبد الرحمن ابن عوف، فقلنا له: ما يبكيك يا أبا محمد؟ قَالَ: مات رَسُول اللَّهِ ﷺ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لهذا لما هو خير لنا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حمدان، حدثنا عبد الله ابن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَتْ: فَقَالَ يَا أُمَّهْ، قَدْ خِفْتُ أَنْ يُهْلِكَنِيَ كَثْرَةُ مَالِي، أَنَا أَكْثَرُ قُرَيْشٍ مَالا. قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، أَنْفِقْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: إن من أصحابى في س: في حياته. في س: أحبس، من س. مَنْ لا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ، فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَلَقِيَ عُمَرَ، وَأَخْبَرَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: باللَّه مِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَتْ: لا والله، ولن أبرئ أحدا بعدك أبدا. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آخَى بَيْنَ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عليها عبد الرحمن بن عوف. فقال: يَا أُمَّهْ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ يُهْلِكَنِيَ كَثْرَةُ مالي، أنا أكثر قريش كلهم مَالا. قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، تَصَدَّقْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ. فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَلَقِيَ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: باللَّه مِنْهُمْ أَنَا؟ قَالَتْ: لا. وَلَنْ أَقُولَ لأَحَدٍ بَعْدَكَ. هَكَذَا رَوَاهُ الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لا أَرَاهُ وَلا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أَمُوتَ أَبَدًا. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَأَتَاهَا يَشْتَدُّ وَيُسْرِعُ، فَقَالَ: أُنْشِدُكِ باللَّه أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَتْ: لا. وَلَنْ أَبْرِئَ بَعْدَكَ أحدا أبدا. ذكره احمد بن حنبل. ليس في س. ليس في س. في س: ابن وضاح. ليس في س. قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ توفي عبد الرحمن بن عوف سنة إحدى وثلاثين. وقيل سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة بالمدينة. وروى عن أبي سلمة أنه قَالَ: توفي أبي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان، هو أوصى بذلك. وَقَالَ إبراهيم بن سعد: كانت سن عبد الرحمن بن عوف ثمانيا وسبعين سنة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا يَحْيَى، كذا قَالَ ابْن الكلبي فِي نسبه حَبِيب بْن جذيمة بالتخفيف. وقال مُحَمَّد بْن حَبِيب: حَبِيب بالتشديد، وكذا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. أسلم قبل الْفَتْح، وهاجر، وَكَانَ يكتب الوحي لرسول الله ﷺ، ثُمَّ ارتد مشركا، وصار إِلَى قريش بمكة، فَقَالَ لهم: إِنِّي كنت أصرف محمدا حيث أريد، كَانَ يملي علي: «عَزِيزٌ حَكِيمٌ» ، : فأقول: أو عليم حكيم؟ فيقول: نعم، كل صواب. فلما كَانَ يَوْم الْفَتْح أمر رَسُول اللَّهِ ﷺ بقتله، وقتل عَبْد اللَّهِ بْن خطل، ومقيس بْن حبابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، ففر عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي السرح إِلَى عُثْمَان، وَكَانَ أخاه من الرضاعة، أرضعت أمه عُثْمَان، فغيبه عُثْمَان حَتَّى أتى بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد ما اطمأن أهل مكة، فاستأمنه لَهُ، فصمت رَسُول اللَّهِ ﷺ طويلا، ثُمَّ قَالَ: نعم. فلما انصرف عُثْمَان قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لمن حوله: مَا صمت إلا ليقوم إِلَيْهِ بعضكم فيضرب عنقه. وقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَقَالَ: إن النَّبِيّ لا ينبغي أن يكون لَهُ خائنة الأعين. وأسلم عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي السرح أيام الْفَتْح، فحسن إسلامه، فلم يظهر منه شيء ينكر عَلَيْهِ بعد ذَلِكَ، وَهُوَ أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش، ثُمَّ ولاه عُثْمَان بعد ذَلِكَ مصر فِي سنة خمس وعشرين، وفتح على يديه إفريقية في أسد الغابة: حبيب- بضم الحاء المهملة وتخفيف الياء تحتها نقطتان- قاله ابن الكلبي وابن ماكولا وغيرهما. وقال ابن الكلبي: ثقله حسان للحاجة، وقال ابن حبيب هو بتشديد الياء. سنة سبع وعشرين، وَكَانَ فارس بني عَامِر بْن لؤي المعدود فيهم، وَكَانَ صاحب ميمنة عَمْرو بْن الْعَاص فِي افتتاحه وفي حروبه هناك كلها. وولى حرب مصر لعثمان أيضا، فلما ولاه عمان، وعزل عنها عَمْرو بْن الْعَاص جعل عَمْرو بْن الْعَاص يطعن على عُثْمَان أيضا، ويؤلب عَلَيْهِ، ويسعى فِي إفساد أمره، فلما بلغه قتل عُثْمَان وَكَانَ معتزلا بفلسطين قَالَ: إِنِّي إذا نكأت قرحةً أدميتها، أو نحو هَذَا. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابي، حدثنا أبو بكر الوجيهي ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ الْوَجِيهِ، قَالَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ انْتُقِضَتِ الإِسْكَنْدَرِيَّةُ، فَافْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَةَ، فَأَمَرَ عُثْمَانُ بِرَدِّ السَّبْيِ الَّذِينَ سُبُوا مِنَ الْقُرَى إِلَى مَوَاضِعِهِمْ لِلْعَهْدِ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ نَقْضُهُمْ، وَعَزَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَوَلَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَكَانَ ذَلِكَ بَدْءُ الشَّرِّ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وأما عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي سرح فافتتح إفريقية من مصر سنة سبع وعشرين، وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين، وَهُوَ الَّذِي هادنهم الهدنة الباقية إِلَى اليوم، وغزا الصواري فِي البحر من أرض الروم سنة أربع وثلاثين، ثُمَّ قدم على عُثْمَان. واستخلف على مصر السائب بن هشام ابن عَمْرو العامري، فانتزى عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن أَبِي حذيفة بْن عُتْبَة بْن رَبِيعَة، فخلع السائب، وتأمر على مصر، ورجع عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد من وفادته، فمنعه ابْن أَبِي حذيفة من دخول الفسطاط فمضى إِلَى عسقلان، فأقام بها حتى قتل بفتح الواو وكسر الجيم وسكون الياء تحتها نقطتان وفي آخرها الهاء (اللباب) . من أسد الغابة. في أسد الغابة: فظهر عليه محمد بن أبي حذيفة. عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقيل: بل أقام بالرملة حَتَّى مات، فارا من الفتنة، ودعا ربه فَقَالَ: اللَّهمّ اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح، فتوضأ ثُمَّ صَلَّى الصبح، فقرأ فِي الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، ثُمَّ سلم عَنْ يمينه، وذهب يسلم عَنْ يساره، فقبض الله روحه، ذكر ذَلِكَ كله يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وغيره، ولم يبايع لعلي ولا لمعاوية، وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على مُعَاوِيَة، وقيل: إنه توفي بإفريقية، والصحيح أَنَّهُ توفي بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا سهيل، هاجر إِلَى أرض الحبشة الهجرة الثانية فِي قول ابْن إِسْحَاق، وَمُحَمَّد بْن عُمَر، ثُمَّ رجع إِلَى مكة، فأخذه أبوه وأوثقه عنده، وفتنه فِي دينه، ثُمَّ خرج مع أَبِيهِ سهيل بْن عَمْرو يَوْم بدر، وَكَانَ يكتم أباه إسلامه، فلما نزل رسول الله ﷺ بدرا امحاز من المشركين، وهرب إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مسلما، وشهد معه بدرا والمشاهد كلها، وَكَانَ من فضلاء الصحابة، وَهُوَ أحد الشهود فِي صلح الحديبية، وَهُوَ أسن من أخيه أَبِي جندل، وَهُوَ الَّذِي أخذ الأمان لأبيه يوم الفتح، أتى رسول الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَبِي تؤمنه؟ فَقَالَ رسول الله ﷺ: نعم، هُوَ آمن بأمان الله، فليظهر ثُمَّ قَالَ رسول الله ﷺ حوله: من رأى سهيل بْن عَمْرو فلا يشد إِلَيْهِ النظر. فلعمري إن سهيلا لَهُ عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى مَا كَانَ يوضع فِيهِ أَنَّهُ لم يكن بنافعه، فخرج عَبْد اللَّهِ إِلَى أَبِيهِ فأخبره مقالة رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ سهيل: كَانَ والله برا صغيرا وكبيرا. واستشهد عَبْد اللَّهِ بْن سهيل بْن عَمْرو يَوْم اليمامة سنة اثنتي عشرة، وَهُوَ ابْن ثمان وثلاثين سنة. قال الْوَاقِدِيّ في تسمية من شهد بدرا مع النبي ﷺ. من بني مَالِك بْن حسل بْن عَامِر بْن لؤي: عَبْد اللَّهِ بْن سهيل بْن عَمْرو، وَقَالَ فِي موضع آخر: يكنى أَبَا سهيل. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أَبُو سَلَمَة زوج أم سَلَمَة قبل النَّبِيّ ﷺ. أمه برة بِنْت عبد المطلب بْن هاشم. قال ابْن إِسْحَاق: أسلم بعد عشرة أنفس، فكان الحادي عشر من المسلمين، هاجر مع زوجته أم سَلَمَة إِلَى أرض الحبشة. قال مصعب الزبيري: أول من في أسد الغابة: ابن عمر هاجر إِلَى أرض الحبشة أَبُو سَلَمَة بْن عبد الأسد، ثُمَّ شهد بدرا، وَكَانَ أخا رَسُول اللَّهِ ﷺ، واخا حَمْزَة من الرضاعة، أرضعته ثويبة مولاة أَبِي لهب، أرضعت حَمْزَة ثُمَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَبَا سَلَمَة، واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة حين خرج إِلَى غزوة العشيرة، وكانت فِي السنة الثانية من الهجرة. توفي أَبُو سَلَمَة فِي جمادى الآخرة سنة ثلاث من الهجرة، وَهُوَ ممن غلبت عَلَيْهِ كنيته، وَكَانَ عِنْدَ وفاته قَالَ: اللَّهمّ اخلفني فِي أهلي بخير، فأخلفه رَسُول اللَّهِ ﷺ على زوجته أم سَلَمَة، فصارت أما للمؤمنين، وصار رَسُول اللَّهِ ﷺ ربيب بنيه: عُمَر، وسلمة، وزينب. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا مُحَمَّد. وقيل: يكنى أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ. وقيل أَبُو نصير، وهي غريبة. وأما ابْن معين فَقَالَ: كنيته أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، والأشهر أَبُو مُحَمَّد. أمه ريطة بِنْت منبه بْن الْحَجَّاج السهمية، ولم يفته أبوه فِي السن إلا باثنتي عشرة، ولد لعمرو: عَبْد اللَّهِ، وَهُوَ ابْن اثنتي عشرة سنة. أسلم قبل أَبِيهِ، وَكَانَ فاضلا حافظا عالما، قرأ الكتاب واستأذن النَّبِيّ ﷺ فِي أن يكتب حديثه، فأذن لَهُ، قَالَ: يا رسول الله أكتب كل مَا أسمع منك فِي الرضا والغضب؟ قَالَ: نعم، فإني لا أقول إلا حقا. وقال أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا كَانَ أحد أحفظ لحديث رَسُول اللَّهِ ﷺ مني إلا عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو، فإنه كَانَ يعي بقلبه، وأعي بقلبي، وَكَانَ يكتب وانا لا أكتب، استأذن رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسلم في ذَلِكَ، فأذن لَهُ. وَرَوَى شفي الأصبحي، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن الْعَاص، قَالَ: حفظت عَنِ النَّبِيّ ﷺ ألف مثل. وكان يسرد الصوم، ولا ينام بالليل، فشكاه أبوه إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن لعينك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، قم ونم وصم وأفطر. صم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، فذلك صيام الدهر، فَقَالَ: إِنِّي أطيق أكثر من ذَلِكَ، فلم يزل يراجعه فِي الصيام حَتَّى قَالَ لَهُ: لا صوم أفضل من صوم دَاوُد، وَكَانَ يصوم يوما ويفطر يوما. فوقف عبد الله عند ذلك، وتمادى عليه. في الإصابة: هضيض، وهو خطأ. في أسد الغابة: قرأ القرآن والكتب المتقدمة. بالفاء- مصغرا- ابن ماتع بمثناة، الأصبحي. ونازل رَسُول اللَّهِ ﷺ أيضا فِي ختم القرآن، فَقَالَ: اختمه فِي شهر، فَقَالَ: أني أطيق أفضل من ذَلِكَ، فلم يزل يراجعه حَتَّى قَالَ: لا تقرأه فِي أقل من سبع. وبعضهم يَقُول فِي حديثه هَذَا: أقل من خمس، والأكثر على أَنَّهُ لم ينزل من سبع، فوقف عِنْدَ ذَلِكَ، واعتذر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من شهوده صفين، واقسم أَنَّهُ لم يرم فيها برمح ولا سهم، وأنه إنما شهدها لعزمة أَبِيهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وأن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: أطع أباك. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عمرو الجوهري، حدثنا أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: ما لي ولصفين! ما لي وَلِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ! وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِعَشْرِ سِنِينَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَمَا وَاللَّهِ مَا ضَرَبْتُ فِيهَا بِسَيْفٍ، وَلا طَعَنْتُ بِرُمْحٍ، وَلا رَمَيْتُ، بِسَهْمٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَحْضَرْ شَيْئًا مِنْهَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، إِلا أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَتْ بِيَدِهِ الرَّايَةَ يَوْمَئِذٍ، فَنَدِمَ نَدَامَةً شَدِيدَةً عَلَى قِتَالِهِ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَجَعَلَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ. وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، إن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما لي وقتال المسلمين وَلِصِفِّينَ، لوددت أني مت قبله بعشر سنين، أما والله على ذلك ما رميت بسهم، ولا طعنت ترمح، ولا ضربت بسيف ... وذكره إِلَى آخره. واختلف فِي وقت وفاته، فَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: مات عَبْد اللَّهِ بن عمرو في س: الخطيب. ابن الْعَاص ليالي الحرة، فِي ولاية يَزِيد بْن مُعَاوِيَة، وكانت الحرة يَوْم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين. وقال غيره: مات بمكة سنة سبع وستين، وَهُوَ ابْن اثنتين وسبعين سنة. وقال غيره: مات سنة ثلاث وسبعين. وقال يَحْيَى بْن عَبْد اللَّهِ بْن بكير: مات بأرضه بالسبع من فلسطين سنة خمس وستين. وقيل: إن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن الْعَاص توفي سنة خمس وخمسين بالطائف. وقيل: إنه مات بمصر سنة خمس وستين، وَهُوَ ابْن اثنتين وسبعين سنة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هُوَ ابْن أم مكتوم الأعمى، على اختلاف فِي اسمه، لأن أكثرهم يقولون اسمه عَمْرو، وقد ذكرناه فِي باب عَمْرو مجود الذكر، وقد تقدم أيضا ذكره فِي موضعين من هَذَا الكتاب فِي العبادلة، والحمد للَّه تعالى. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
القرشي، العامري، يكنى أَبَا مُحَمَّد فِي قول الْوَاقِدِيّ. أمه أم نهيك بِنْت صَفْوَان، من بني مَالِك بْن كنانة. آخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين فروة بْن عَمْرو بْن ودقة البياضي. كَانَ من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا، وسائر المشاهد. وقال الْوَاقِدِيّ: هاجر عَبْد اللَّهِ بْن مخرمة العامري الهجرتين جميعا، ولم يذكره ابْن إِسْحَاق فيمن هاجر الهجرة الأولى، وَقَالَ: إنه هاجر الهجرة الثانية مع رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ ابْن ثلاثين سنة، واستشهد يَوْم اليمامة سنة اثنتي عشرة، وَهُوَ ابْن إحدى وأربعين سنة. ومن ولده نوفل بْن مساحق بْن عَبْد اللَّهِ بْن مخرمة. روى عَنْهُ أَنَّهُ دعا الله عز وجل ألا يميته حَتَّى يرى فِي كل مفصل منه ضربة فِي سبيل الله. فضرب يَوْم اليمامة فِي مفاصله. واستشهد، وَكَانَ فاضلا عابدا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن محمد بن علي، قال، حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الله ابن يُونُسَ، قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُزْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ صَرِيعًا يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابن عُمَرَ، هَلْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ؟ قَلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاجْعَلْ فِي هَذَا الْمِجَنِّ مَاءً لَعَلِّي أُفْطِرُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ الْحَوْضَ وَهُوَ مَمْلُوءٌ مَاءً فَضَرَبْتُهُ بِحَجَفَةٍ مَعِي. ثُمَّ اغْتَرَفْتُ فِيهِ فَأَتَيْتُ بِهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ. رَضِيَ اللَّهُ عنه. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أدرك النَّبِيّ ﷺ، ولا أعلم له رواية. قتل يَوْم اليمامة شهيدا، وَكَانَ إسلامه يَوْم فتح مكة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ، ويقال أَبُو مُحَمَّد. وأمه النابغة بِنْت حرملة سبية من بني جلان بْن عنزة بْن أَسَد بْن رَبِيعَة بْن نزار. وأخوه لأمه عَمْرو بْن أثاثة العدوي، كَانَ من مهاجرة الحبشة، وعقبة بْن نَافِع بْن عبد قَيْس بْن لقيط من بني الْحَارِث بْن فهر، وزينب بِنْت عَفِيف بْن أَبِي الْعَاص، أم هؤلاء، وأم عَمْرو واحدة، وهي بِنْت حرملة سبية من عنزة، وذكروا أَنَّهُ جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه في ى، وأسد الغابة: صليع. وفي التقريب: صليع بمهملتين مصغره في ى: خلف. الضبط من س. عنزة- بفتح المهملة والنون. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
شهد بدرا. ويقال لَهُ عُمَيْر. وقال ابْن إِسْحَاق: هُوَ مولى سهيل بْن عَمْرو العامري. سكن المدينة، لا عقب لَهُ. روى عَنْهُ المسور بْن مخرمة حديثا واحدا أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس البحرين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
كَانَ قديم الإسلام. هاجر إِلَى أرض الحبشة، ومعه امرأته عمرة بِنْت السعدي العامرية، هُوَ أخو سودة بِنْت زمعة زوج النَّبِيّ ﷺ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هُوَ أخو عبد الله بن سعد بن أبي سرح، شهد أحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وقتل يوم مؤتة شهيدا، وكان رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد آخى بينه وبين سويد بن عمرو، فقتلا يوم مؤتة جميعا. ليس في أ، وحنبش- بخاء معجمة مفتوحة بعدها نون، وباء مفتوحة معجمة بواحدة وآخره شين معجمة (أسد الغابة) . في أ: بدرا، وأحدا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أخو سهيل بْن عَمْرو. هاجر إِلَى أرض الحبشة فِيمَا قَالَ ابْن إِسْحَاق. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هاجر الهجرتين جميعًا، وكانت معه فِي الهجرة الثانية- فِي قول ابْن إِسْحَاق والواقدي- زوجته أم كلثوم بنت سهيل بْن عُمَرَ. وآخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين سلمة بْن سلامة بْن وقش. وشهد أَبُو سبرة بدرًا، وأحدًا وسائر المشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم. أمه برة بنت عبد المطلب، فهو أخو أبي سلمة بْن عبد الأسد لأمه. وقد اختلف فِي هجرته إِلَى الحبشة، ولم يختلف فِي أنه شهد بدرًا، ذكره ابن عقبة وابن إسحاق في البدريين. وَقَالَ الزُّبَيْر: لا نعلم أحدًا من أهل بدر رجع إِلَى مكة فنزلها غير أبي سبرة، فإنه قد رجع بعد وفاة النَّبِيّ ﷺ إِلَى مكة فنزلها، وولده ينكرون ذلك. بسكون الباء (التقريب) . وتوفي أَبُو سبرة فِي خلافة عُثْمَان بْن عفان. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
قتل يوم اليمامة شهيدًا، لا أعلم له رواية، وَكَانَ من مسلمة الفتح. ويقال فيه: علي بْن عَبْد اللَّهِ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
اختلف فِي اسمها، فقيل فاطمة. وقيل جويرية. أسلمت قديمًا، وهاجرت مَعَ زوجها حاطب بْن الحارث بْن معمر الجمحي إِلَى أرض الحبشة، وولدت له هناك مُحَمَّد بْن حاطب، والحارث بْن حاطب، ثم توفي عنها، فخلف عليها زيد بْن ثابت بْن الضحاك، فولدت له. وأم جميل ممن جمعت الهجرتين إِلَى أرض الحبشة، وإلى المدينة. روى عنها أبيها مُحَمَّد بْن حاطب. يقول أهل النسب: إنه لا عقب للمجلل إلا من أم جميل. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي: أحمد بن إبراهيم بن أبي عاصم، أبو بكر اللؤلؤي (¬1) القيرواني.
من مشايخه: أبو محمد المكفوف النحوي. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "قال أبو بكر الزبيدي: ومن نحاة القيروان ابن أبي عاصم، وكان من العلماء النقاد في العربية والغريب والنحو والحفظ والقيام بشرح أكثر دواوين العرب ... ". ثم قال: "وكان صادقًا في علمه وبيانه لما يسأل عنه ... وكان شاعرًا مجيدًا وكان أبوه موسرًا فلم يكن يمدح أحدًا لمجازاةٍ وترك الشعر في آخر عمره وأقبل على طلب الحديث والفقه .. " أ. هـ. • إنباه الرواة: "وكان يحتذي في كثير من شعره على أشعار العرب ومعانيها .. " أ. هـ. • الوافي: "إمام بارع في الفقه والعربية .. " أ. هـ. وفاته: سنة (318 هـ) ثماني عشرة وثلاثمائة. من مصنفاته: كتاب في "الظاء والضاد" وله شعر. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: الطيب بن إسماعيل بن أبي التراب الذهلي، البغدادي، اللؤلؤي، النقاش (للخواتم).
من مشايخه: روى الحروف عن الكسائي، ويعقوب الحضرمي، وروى عن سفيان بن عيينة وغيرهم. من تلامذته: إسحاق بن سنين الختلي، وسليمان بن يحيى الضبي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ بغداد: "نقل الخطيب في تاريخه أن أبا حمدون كان له صحيفة فيها ثلاثمائة نفس من أصحابه، وكان يدعو لهم كل ليلة ويسميهم فنام عنهم ليلة فقيل له في النوم: يا أبا حمدون لم تسرج مصابيحك، قال: فقعد ودعا لهم". * المنتظم: "من الأخيار الزهاد المشهورين بالقراءات وكان يقصد المواضع التي ليس فيها أحد يقرئ الناس فيقرؤهم حتى إذا حفظوا انتقل إلى آخرين بهذا النعت، وكان يلتقط المنبوذ كثيرًا" أ. هـ. * معرفة القراء: "قصده الطلبة لدينه وورعه وإتقانه وحذقه بالأداء". وقال: "وكان على قدم عظيم من التقلل والقناعة والعبادة، بلغنا أنه كان يلتقط المنبوذ ويتقوت به" أ. هـ. * غاية النهاية: "مقرئ ضابط حاذق ثقة صالح" أ. هـ. وقال: "كان صالحًا زاهدًا .. أخبرنا رضوان بن محمّد بن الحسن الدينوري: قال سمعت أبا عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن مهدي - بواسط - يقول سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ بن صليح يقول إن أبا حمدون الطيب بن إسماعيل كف بصره فقاده قائد ليدخله المسجد فلما بلغ إلى المسجد قال له قائده: يا أستاذ اخلع نعلك، قال لم يا بني أخلعها؟ قال لأن فيها أذى فاغتم أَبو حمدون وكان من عباد الله الصالحين فرفع يديه ¬__________ * تاريخ بغداد (9/ 360)، الوافي (16/ 510)، غاية النهاية (1/ 343)، المنتظم (11/ 300)، طبقات الحنابلة (1/ 179)، وفيات الأعيان (6/ 183)، معرفة القراء (1/ 211)، تاريخ الإسلام (وفيات 242) ط. تدمري. ودعا بدعوات ومسح بها وجهه فرد الله بصره ومشى" أ. هـ. وفاته: سنة (242 هـ) اثنتين وأربعين ومائتين. |
|
النحوي، اللغوي: محمّد بن أحمد -وقيل: بن عبد الله- الأموي، ويعرف باللؤلؤي.
من مشايخه: أسلم بن عبد العزيز وغيره. من تلامذته: ابن المكوي، والقاضي محمّد بن زرب وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ الإسلام: "كان أفقه أهل الأندلس بعد موت ابن أيمن .. " أ. هـ. • الديباج: "كان أفقه أهل زمانه بعد موت ابن أيمن، وله بصر باللغة والشعر، والوثائق، برع في علم السنن وكانت فيه دعابة يستعملها حتى إن شواطر النساء كن يكتبن له بمسائل من المجون ويتعرضن له بها فيجيبهن ويتخلص .. " أ. هـ. • شجرة النور: "كان من أهل الحدس الصادق والرأي المصيب .. " أ. هـ. وفاته: سنة (350 هـ)، وقيل: (351 هـ)، وقيل: (348 هـ)، خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: ثمان وأربعين وثلاثمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أَبُو بَكْر الصِّدِّيق، خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اسمه عبد الله - ويقال: عتيق - بن أبي قُحافة عُثْمَانَ بْن عَامِرِ بْن عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْن كعب بْن لؤي القرشي التَّيْميّ رضي الله عنه. [المتوفى: 13 ه]
-[61]- روى عنه خلْق من الصحابة وقدماء التابعين، من آخرهم: أَنْس بْن مالك، وَطَارِقِ بْن شِهَابٍ، وَقَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، ومُرَّة الطيب. قَالَ ابن أبي مُلَيْكَة وغيره: إنّما كان عتيق لقبًا له. وعن عائشة قالت: اسمه الَّذِي سمّاه أهلُهُ به " عبد الله "، ولكن غَلَب عليه عَتِيق. وَقَالَ ابن معين: لَقَبه عتيق؛ لأنّ وجهه كان جميلًا، وكذا قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد. وَقَالَ غيره: كان أعْلم قريش بأنسابها. وقيل: كان أبيض نحيفًا خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب شيبه بالحناء والكتم. وكان أول من آمن من الرجال. وَقَالَ ابن الأعرابي: العرب تقول للشيء قد بلغ النهاية في الجودة: عتيق. وعن عائشة قالت: ما أسلم أبوا أحدٍ من المهاجرين إلا أَبُو بكر. وعن الزُّهْرِيّ قَالَ: كان أَبُو بكر أبيض أصفر لطيفًا جعدًا مسترق الوركين، لَا يثبت إزاره على وركيه. وَجَاءَ أَنَّهُ اتَّجَرَ إِلَى بُصْرَى غير مرة، وأنه أنفق أمواله عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ ". وَقَالَ عُرْوةُ بْن الزُّبَيْر: أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف دينار. وَقَالَ عمرو بْن العاص: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أي الرجال أحب إليك؟ قَالَ: " أَبُو بكر ". -[62]- وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمنٌ، ولا يحبُّهما منافق ". وَقَالَ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلَيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى أَبِي بكر وعمر فقال: " هذان سيدا كهول أهل الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ ". وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وُجُوهٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ زَرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَهَرِمٍ - عَنْ عَلِيٍّ. وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - مِثْلَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ - مِثْلُهُ. أَخْرَجَهُ الترمذي، قال: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الموقري عن الزهري، ولم يصح. قال ابن مسعود: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ". رَوَى مِثْلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَزَادَ: " وَلَكِنْ أخي وصاحبي في اللَّهِ، سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ ". -[63]- هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عُمَرَ - أَنَّهُ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ سيدنا وخيرنا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صححه الترمذي. وصحح من حديث الجريري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لعائشة: أيّ أصحاب النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالت: أَبُو بكر، قلت: ثمَّ من؟ قالت: عُمَر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم أَبُو عبيدة، قلت: ثمَّ من؟ فسكتت. مَالِكٌ في " الموطأ " عن أبي النضر، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: " إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ! " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا! قَالَ: فَعَجِبْنَا، فَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا! قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنْ أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. -[64]- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَأْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَكَذَا قَالَ فِي حَدِيثِ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: " أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ، وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ ". وَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ ". تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وقال مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ: " إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ أَبُو بكر الهُذلي عَنِ الحسن، عَنْ عليّ قَالَ: لقد أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر أن يصليّ بالنّاس، وإني لشاهدٌ وما بي مرض. فرضينا لدنيانا من رضي به النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لديننا. -[65]- وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ: " ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ". هَذَا حديث صحيح. وقال نافع بن عمر: حدثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ: " ادْعُوا لِي أَبَا بَكْرٍ وَابْنَهُ فَلْيَكْتُبْ لِكَيْلا يَطْمَعَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ طَامِعٌ وَلَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ "، ثُمَّ قَالَ: " يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ ". تَابَعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ؛ مِنْهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ولفظه: " معاذ الله أن يختلف المؤمنون فِي أَبِي بَكْرٍ ". وَقَالَ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَأَمَّ النَّاسَ، فَأيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نتقدم أبا بكر رضي الله عنه. وأخرج البخاري من حديث أبي إدريس الخُولانِيّ قَالَ: سمعت أبا الدَّرْدَاء يَقُولُ: كان بين أبي بكر وعمر محاورةٌ فأغضب أَبُو بكر عُمَر، فانصرف عنه عُمَر مُغْضَبًا، فاتبعه أَبُو بَكْر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أَبُو بكر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: ونحن عنده، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أما صاحبكم هذا فقد غَامَرَ ". قَالَ: وندم عُمَر على مَا كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقص عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخبر، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وغِضبَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجعل أَبُو بكر يَقُولُ: والله يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنَا كنتُ أظْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إني قلت: يا أيها النَّاس، إني رسول الله إليكم جميعًا، -[66]- فَقُلْتُم: كذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بكر: صَدَقْتَ ". وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حرب، عن أبي خالد الدالاني قال: حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَرَانِي الْبَابَ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، قَالَ: " أَمَا إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي ". أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ لَا يُعْرَفُ إِلا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَنْتَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ "، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَؤُمَّنَا، فَأَمَّنَا حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ؛ لأَنَّ فِي الْقُرآنِ فِي الْمُهَاجِرِينَ: {{أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}}، فَمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ صَادِقًا لَمْ يَكْذِبْ، هُمْ سَمَّوْهُ وَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أَصْبَحَ وَعَلَى سَاعِدِهِ أبْرَاد، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: يَعْنِي لِي عِيَالٌ، قَالَ: انْطَلِقْ يَفْرِضْ لَكَ أَبُو عبيدة. فانطلقنا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: أَفْرِضُ لَكَ قُوتَ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَكِسْوَتَهُ، وَلَكَ ظَهْرُكَ إِلَى الْبَيْتِ. وقالت عائشة: لمّا استُخْلِفَ أَبُو بكر ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت المال، وَقَالَ: قد كنتُ أتَّجِرُ فيه وألْتَمِسُ به، فلمّا وُلِّيتُهُم شغلوني. -[67]- وَقَالَ عطاء بْن السائب: لمّا استُخْلِف أَبُو بكر أصبح وعلى رقبته أثوابٌ يتجر فيها، فلقيه عُمَر وأبو عبيدة فكلَّماه، فَقَالَ: فمن أين أطْعِم عيالي؟ قالا: أنْطِلقْ حتى نفرض لك. قَالَ: ففرضوا له كل يومٍ شطر شاة، وماكسوه في الرأس والبطن. وَقَالَ عُمَر: إليَّ القضاء، وَقَالَ أَبُو عبيدة: إليَّ الفيء. فَقَالَ عُمَر: لقد كان يأتي عليّ الشهرُ مَا يختصم إليّ فيه اثنان. وعن ميمون بن مهران قال: جعلوا له ألفين وخمسمائة. وَقَالَ محمد بْن سيرين: كان أَبُو بكر أعْبَرَ هذه الأمة لِرُؤْيَا بعد النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الزُّبَيْر بْن بكار، عن بعض أشياخه قَالَ: خُطَباء الصحابة أَبُو بكر وعليّ. وَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ شِعْرًا فِي جَاهِلِيَّةِ وَلا فِي إِسْلامٍ، وَلَقَدْ تَرَكَ هُوَ وَعُثْمَانُ شُرْبَ الْخَمْرِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ كثير النَّواء، عَنْ أبي جعفر الباقر: إنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: {{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا}} الآية. وَقَالَ حُصَيْن، عَنْ عبد الرحمن بْن أبي ليلى أن عُمَر صعِد المنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: ألا إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أَبُو بكر، فمن قَالَ غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مُفْتَرٍ، عليه مَا على الْمُفْتَرِي. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وجماعة: حدثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ اسْتَوَى النَّاسُ، فيبلغ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا ينكره. -[68]- وقال علي رضي الله عنه: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر وعمر. هذا والله العظيم قاله عليّ وهو متواتر عنه، لأنه قاله على منبر الكوفة، فلعن الله الرّافضة مَا أجهلهم. وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ عبد خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الْمَصَاحِفِ أَبُو بَكْرٍ؛ كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَقَالَ عقيل، عَنِ الزُّهْرِيّ أنّ أبا بكر والحارث بْن كِلْدَةَ كانا يأكلان خزيرةً أُهْدِيَت لأبي بكر، فَقَالَ الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إنّ فيها لَسمّ سنةٍ، وأنا وأنت نموت في يومٍ واحد، قَالَ: فلم يزالا عليلَيْن حتى ماتا في يومٍ واحد عند انقضاء السنة. وعن عائشة قالت: أول ما بدئ مَرَضُ أبي بكر أنّه اغْتَسَلَ، وكان يومًا باردًا، فحُمّ خمسة عشر يومًا لَا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بالصلاة، وكانوا يعودونه، وكان عثمان ألْزمهُم له في مرضه. وتُوُفِّيَ مساءَ ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة. وكانت خلافته سنتين ومائة يوم. وقال أبو معشر: سنتين وأربعة أشهر إلَّا أربع ليالٍ، عَنْ ثلاث وستين سنة. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بُرْدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ محمد بن إبراهيم التيمي. وأخبرنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عن عبد الله النخعي، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا ثَقُلَ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ إِلا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، قَالَ: وَإِنْ، فَقَالَ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَان فَسَأَلَهُ عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: عِلْمِي فِيهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلانِيَتِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ. فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتُهُ مَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوَرَ مَعَهُمَا سَعِيد بْن زَيْدٍ، وَأُسَيْد بْن الْحُضَيْرِ، وَغَيْرهمَا، فَقَالَ قَائِلٌ: مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ -[69]- اسْتِخْلافِكَ عُمَرَ وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ؟ فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونِي! أَقُولُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ. ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَإِنِّي لَمْ آلَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا، فَإنْ عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ وَعِلْمِي فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ {{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}} وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: لَمَّا أَنْ كَتَبَ عُثْمَانُ الْكِتَابَ أُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِهِ اسْمَ عُمَرَ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: اقْرَأْ مَا كَتَبْتَ، فَقَرَأَ، فَلَمَّا ذَكَرَ (عُمَرَ) كَبَّر أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ إِنْ افْتَلَتَتْ نَفْسِي الاخْتِلافَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْرًا، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَهَا أَهْلا. وَقَالَ عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُلْوَانَ، عَنْ صَالِحٍ نَفْسِهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، أَمَّا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ، وَجَعَلْتُمْ لِي شُغُلا مَعَ وَجَعِي، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا بَعْدِي، وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذَلِكَ أَنْفُهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لا آسَى عَلَى شَيْء إِلا عَلَى ثَلاثٍ فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ، وَثَلاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُنَّ؛ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بيت فاطمة وتركته وإن أغلق على الخرب، وَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الأَمْرَ فِي عُنُقِ عُمَرَ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ -[70]- وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ وَأَقَمْتُ بِذِي الْقِصَّةِ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ وَإِلا كُنْتُ لَهُمْ مَدَدًا وَرِدْءًا، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لا يَكُونُ شَرٌّ إِلا طَارَ إِلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ السُّلَمِيِّ لم أكن حرقته وقتلته أو أطلقته، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْ هَذَا الأَمْرُ وَلا يُنَازِعُهُ أَهْلَهُ، وَأَنِّي سَأَلْتُهُ هَلْ للأنصار في هذا الأمر شيء؟ وأني كنت سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الأَخِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا حَاجَةً. رَوَاهُ هَكَذَا وَأَطْوَلَ مِنْ هَذَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَائِذٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَضَرْتُ أَبِي وَهُوَ يَمُوتُ، فَأَخَذَتْهُ غشْيَةٌ فتمثَّلْتُ: مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... فَإِنَّهُ لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ}} وَقَالَ موسى الجُهنيُّ، عَنْ أبي بكر بْن حفص بْن عُمَر إنّ عائشة تمثَّلَت لمّا احتضر أَبُو بكر: لَعَمْرُكَ مَا يُغْني الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصَّدْرُ فَقَالَ: ليس كذاك، ولكن: {{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ}}، إنّي قد نَحَلْتُكِ حائطًا وإنّ في نفسي منه شيئًا، فرديه على الميراث، قالت: نعم، قَالَ: أما إنّا مُنْذُ وُلِّينا أمر المُسْلِمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا، ولكنّا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبِسْنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المُسْلِمين شيءٌ إِلَّا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهنّ إلى عُمَر، ففعلت. وَقَالَ القاسم، عَنْ عائشة: أن أبا بكر حين حَضَرهُ الموت قَالَ: إنّي لَا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-سُهَيْلٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عبد ود بن نصر بْن حسل بْن عامر بْن لُؤيّ، أَبُو يزيد العامري [المتوفى: 15 ه]
أحد خطباء قريش وأشرافهم، أسلم يوم الفتح وحَسُن إسلامه، وكان قد أُسر يوم بدر، وكان قد قام بمكة وحض على النفير، فَقَالَ: يا آل غالب، أتاركون أنتم محمدا والصُّباة يأخذون عِيركم، من أراد مالًا فهذا مال، ومن أراد قوةً فهذه قوة. وكان سمحًا جوادًا فصيحًا، قام خطيبًا بمكة أيضًا عند وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوٍ خطبة أبي بكر فسكَّنهم، وهو الَّذِي مشى في صلح الحديبية. -[89]- وَقَالَ الزُّبَيْر بْن بكار: كان سُهيل بعدُ كثير الصلاة والصوم والصدقة، وخرج بجماعته إلى الشام مجاهدا رضي الله عنه، وقيل: إنه صام وقام حتى شحب لونه وتغير، وكان كثير البكاء عند قراءة القرآن. قَالَ المدائني وغيره: إنه استُشْهِدَ يوم اليرموك. وَقَالَ الشافعي والواقِديّ: إنه تُوُفِّيَ بطاعون عمواس. رَوَى عَنْهُ: يزيد بْن عميرة الزبيدي وغيره، عَنِ النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقيل: كان أميرًا على كُرْدُوسٍ يوم اليرموك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-عمر بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْن عَبْدِ العُزَّى بْن رياح بْن قُرط بْن رزَاح بْن عديّ بْن كعْب بْن لُؤيّ، أمير المؤمنين، أَبُو حفص، القُرَشي العدوي، الفاروق رضي الله عنه. [المتوفى: 23 ه]
اسْتُشْهِدَ في أواخر ذي الحجة. وأمّه حَنْتَمَة بنت هشام المخزومية أخت أبي جهل. أسلم في السنة السادسة من النُّبُّوة وله سبعٌ وعشرون سنة. رَوَى عَنْهُ: عليّ، وابن مسعود، وابن عبّاس، وأبو هُرَيْرَةَ، وعدّه من الصحابة، وعلقمة بْن وقّاص، وقيس بْن أبي حازم، وطارق بْن شهاب، ومولاه أسلم، وزِرّ بْن حُبَيْش، وخلقٌ سواهم. وعن عبد الله بْن عُمَر، قَالَ: كان أبي أبيض تَعْلُوه حمرةٌ، طُوَالًا، أصْلَع، أشيَب. وَقَالَ غيره: كان أمْهَق، طوالا، أصلع، آدم، أعْسَرَ يَسِر. وَقَالَ أَبُو رجاء العُطارديّ: كان طويلًا جسيمًا، شديد الصلع، شديد الحُمْرة، في عارضيه خفة. وسبلته كبيرة وفي أطرافها صهْبة، إذا حَزَبَه أمرٌ فَتَلَها. -[139]- وَقَالَ سماك بْن حرْب: كان عُمَر أرْوح كأنّه راكب والنّاس يمشون، كأنه من رجال بني سَدُوس. والأروح: الَّذِي يتدانى قدماه إذا مشى. وَقَالَ أَنْس: كان يخْضِب بالحنّاء. وَقَالَ سماك: كان عُمَر يسرع في مِشْيَته. ويُروَى عَنْ عبد الله بْن كعب بْن مالك قَالَ: كان عُمَر يأخذ بيده اليمنى أذُنُه اليُسْرى، ويثب على فرسه فكأنما خُلِقَ على ظهره. وعن ابن عُمَر وغيره - من وجوهٍ جيّدة - أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اللَّهُمَّ أعزّ الإسلام بعمر بْن الخطاب ". وقد ذكرنا إسلامه في " الترجمة النبوية ". وَقَالَ عِكْرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتّى أسلم عُمَر. وَقَالَ سعيد بْن جبير: {{وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}} نزلت في عُمَر خاصّة. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَر. وَقَالَ شهر بْن حَوْشَب، عَنْ عبد الرحمن بْن غَنم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ له أَبُو بَكْر وعمر: إنّ النّاس يزيدهم حِرْصًا على الإسلام أن يروا عليك زيًّا حَسَنًا من الدنيا. فَقَالَ: " أَفْعَلُ، وَايْمُ اللَّهِ لو أنّكما تتفقان لي على أمرٍ واحدٍ مَا عصيتُكما في مشورةٍ أبدا ". وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِي وَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَرَوَى نَحْوَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. قال الترمذي في حديث أبي سعيد: حديث حسن. قلت: وكذلك حديث ابن عباس حسن. -[140]- وعن محمد بْن ثابت البناني، عَنْ أبيه، عَنْ أَنْس نحوه. وفي " مسند أبي يعلى " من حديث أبي ذر يرفعه: " إن لكل نبي وزيرين، ووزيراي أبوبكر وعمر. وعن أبي سلمة، عَنْ أبي أرْوَى الدَّوْسيْ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فطلع أَبُو بكر وعمر، فَقَالَ: " الحمد لله الَّذِي أيَّدني بكما ". تفرّد به عاصم بن عُمَر، وهو ضعيف. وَقَدْ مَرَّ فِي تَرْجَمَةِ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُقْبِلَيْنِ فَقَالَ: " هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " ... الْحَدِيثَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ وَهُوَ آخِذٌ بِأَيْدِيهِمَا فَقَالَ: " هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ القيامة ". إسناده ضعيف. وَقَالَ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ". وَرَوَاهُ سَالِمٌ أَبُو الْعَلاءِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، وَحَدِيثُ زَائِدَةَ حَسَنٌ. وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: " هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ ". وَيُرْوَى نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلامَ وَأَخْبِرْهُ أَنَّ غَضَبَهُ عِزٌّ وجل ورضاه حكم ". المرسل أَصَحُّ، وَبَعْضُهُمْ يَصِلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. -[141]- وقال محمد بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إيهًا يا ابن الخطاب، فوَالذي نفسي بيده مَا لقِيكَ الشيطان سالكًا فجًّا إلَّا سلك فجًّا غير فجِّك ". وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَفْرُقُ مِنْ عُمَرَ ". رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْهَا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فِي زَفَنِ الْحَبَشَةِ لَمَّا أَتَى عُمَرُ: " إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ ". صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ حُسَيْنُ بْنِ وَاقِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَمَةً سَوْدَاءَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَجَعَ مِنْ غَزَاةٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ صَالِحًا أَنْ أَضْرِبَ عِنْدَكَ بِالدُّفِّ، قَالَ: " إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَافْعَلِي " فَضَرَبَتْ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَجَعَلَتْ دُفَّهَا خلفها وهي مقعية. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْرُقُ مِنْكَ يَا عُمَرُ ". وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَبْطَأَ خَبَرُ عُمَرَ عَلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَأَتَى امْرَأَةً فِي بَطْنِهَا شَيْطَانٌ فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: حَتَّى يَجِيءَ شَيْطَانِي، فَجَاءَ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُ، فَقَالَ: تَرَكْتُهُ مُؤْتَزِرًا وَذَاكَ رَجُلٌ لَا يَرَاهُ شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَّ لِمَنْخِرَيْهِ، الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَرُوحُ الْقُدُسِ يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ. وَقَالَ زِرّ: كان ابن مسعود يخطب ويقول: إنّي لأحسب الشيطان يفرق -[142]- من عُمَر أنْ يُحدث حَدَثًا فيردّه، وإنّي لأحسِب عمرَ بين عينيه مَلَكٌ يسدِّده ويقوِّمه. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ ". رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْهُ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لسان عُمَر. وَقَالَ أَنْس: قَالَ عُمَر: وافقتُ ربيّ في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي قوله {{عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ}}. وَقَالَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِشْرَحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ ". وَجَاءَ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " إن الله بَاهَى بِأَهْلِ عَرَفَةَ عَامَّةً وَبَاهَى بِعُمَرَ خَاصَّةً ". -[143]- وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. وَقَالَ مَعْنٌ الْقَزَّازُ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ اللَّيْثِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ ". وَقَالَ ابْنُ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " بينا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرَّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: " الْعِلْمَ ". وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ ". قَالُوا: مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الدِّينَ ". وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرَ ". وَقَالَ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قصرا من ذهب فقلت: " لمن هذا "؟ فقيل: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُهُ. -[144]- وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجنة، فإذا امرأة توضأ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا ". قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ: قال علي رضي الله عنه: بينما أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: " هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ ". هَذَا الْحَدِيثُ سَمِعَهُ الشَّعْبِيُّ مِنَ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، وَلَهُ طُرُقٌ حَسَنَةٌ عَنْ عَلِيٍّ، مِنْهَا: عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ. وَأَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بن ضمرة. قال الحافظ ابن عَسَاكِرَ: وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قُلْتُ: وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ. وَقَالَ مُجَالِدٌ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَطِيَّةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا لَيَرَوْنَ مَنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا ". وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَنْ يَمِينِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَسَارِهِ عُمَرُ فَقَالَ: " هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأُمَوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ عليّ رضي الله عنه بالكوفة على منبرها في ملأٍ من النّاس أيّام خلافته: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر، وخيرُها بعد أبي بكر عُمَر، ولو شئتُ أنْ أسمّي الثالث لَسَمَّيْتُهُ. وهذا متواترٌ عَنْ عليّ رضي الله عنه، فقبّح الله الرافضة. -[145]- وقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْقَاسِمِ بْنِ كَثِيرٍ، عن قيس الخارفي، قال: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، وَثَلَّثَ عُمَرُ، ثُمَّ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ فَكَانَ مَا شَاءَ الله. ورواه شَرِيكٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ". وَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا دَلَّسَهُ وَأَسْقَطَ مِنْهُ زَائِدَةَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ عَنْ رِبْعِيٍّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عُمَرَ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ نَاسٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ، فَقَالُوا: يسعك أن تُوَلِّي علينا عُمَر وأنت ذاهبٌ إلى ربك، فماذا تقول له؟ قَالَ: أقول: وَلَّيْتُ عليهم خيرَهم. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أوّل من حيّا عُمَر بأمير المؤمنين المُغيْرة بْن شُعْبة. وَقَالَ القاسم بْن محمد: قَالَ عُمَر: ليعلم من وُلّي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريبُ والبعيدُ، إنّي لأقاتِل النّاسَ عَنْ نفسي قتالًا، ولو علمت أنّ أحدًا أقوى عليه منّي لكنت أنْ أقْدَمَ فتُضْربَ عُنُقي أحب إليّ مِنْ أنْ ألِيَه. وعن ابن عباس قَالَ: لمّا ولي عُمَر قيل له: لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك، قَالَ: وما ذاك؟ قَالَ: يزعمون أنّك فَظٌّ غليظ. قَالَ: -[146]- الحمد لله الَّذِي ملأ قلبي لهم رُحْمًا، وملأ قلوبهم لي رُعبًا. وَقَالَ الأحنف بْن قيس: سمعت عُمَر يَقُولُ: لَا يحلّ لعمر من مال الله إلَّا حُلَّتَيْنِ: حُلّة للشتاء وحُلّة للصيف، وما حجّ به واعتمر، وقوت أهلي كرجلٍ من قريش ليس بأغناهم، ثُمَّ أنا رجل من المُسْلِمين. وَقَالَ عُرْوة: حجّ عُمَر بالنّاس إمارته كلّها. وَقَالَ ابن عُمَر: ما رأيت أحدا قط بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ حين قُبض أجدّ ولا أجود من عُمَر. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: فتح الله الشام كلَّه على عُمَر، والجزيرة ومصر والعراق كلّه، ودوَّن الدواوين قبل أن يموت بعام، وقسّم على النّاس فيْئهم. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ عَامِلًا كَتَبَ لَهُ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْكَبَ بِرْذَوْنًا، وَلا يَأْكُلَ نِقْيًا، وَلا يَلْبَسَ رَقِيقًا، وَلا يُغْلِقَ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَاتِ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ. وَقَالَ طارق بْن شهاب: إنْ كان الرجل ليحدّث عُمَر بالحديث فيكذبه الكِذْبة فيقول: احبسْ هذه، ثُمَّ يحدّثه بالحديث فيقول: احبسْ هذه، فيقول له: كلّ مَا حدّثتُك حقٌ إلَّا مَا أمرتني أنْ أحبسَهُ. وَقَالَ ابن مسعود: إذا ذُكر الصالحون فَحَيْهلًا بعمر؛ إنّ عُمَر كان أَعْلَمَنَا بكتاب الله وأفْقَهَنا في دين الله. وَقَالَ ابن مسعود: لو أنّ عِلْم عُمَر وُضِعَ في كفة ميزان ووُضِعَ عِلْم أحياء الأرض في كفَّةٍ لَرَجَح عِلْمُ عُمَر بعِلْمِهم. وَقَالَ شمر، عن حُذَيْفة قَالَ: كَانَ علم النَّاس مدسوسا في جحر مَعَ عُمَر. وَقَالَ ابن عُمَر: تعلّم عمرُ البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلمّا تعلّمها نحر جَزُورًا. وَقَالَ الَعوّام بْن حَوْشَب: قَالَ معاوية: أمّا أَبُو بكر فلم يرد الدنيا ولم -[147]- تُرِده، وأمّا عُمَر فأرادته الدنيا ولم يُرِدّها، وأمّا نحن فتمرّغْنا فيها ظَهْرًا لبطنٍ. وَقَالَ عِكْرمة بْن خالد وغيره: إنّ حفصة، وعبد الله، وغيرهما كلّموا عمرَ، فقالوا: لو أكلت طعامًا طيّبًا كان أقوى لك على الحقّ. قَالَ: أكُلُّكُم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم. قَالَ: قد علمتُ نُصْحَكُم ولكنّي تركت صاحبي على جادّةٍ، فإنْ تركتُ جادَّتهُما لم أُدْرِكْهُما في المنزل. قَالَ: وأصاب النّاسَ سنةٌ فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا. وقال ابن أبي مُلَيْكَة: كلّم عُتْبة بْن فرقد عُمَر في طعامه، فَقَالَ: وَيْحَكَ، آكل طيّباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها؟! وقال مبارك، عَنِ الحسن: دخل عُمَر على ابنه عاصم وهو يأكل لحمًا، فَقَالَ: مَا هذا؟ قَالَ: قرمنا إليه. قال: أوكلما قَرِمْت إلى شيءٍ أكلتَه! كفى بالمرء سَرَفًا أنْ يأكل كلَّ مَا اشتهى. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أبيه، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَطَرَ عَلَى قَلْبِي شَهْوَةُ السَّمَكِ الطَّرِيِّ، قَالَ: وَرَحَّلَ يَرْفَأُ رَاحِلَتَهُ وَسَارَ أَرْبَعًا مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَاشْتَرَى مِكْتَلًا فَجَاءَ بِهِ، وَعَمَدَ إِلَى الرَّاحِلَةِ فَغَسَلَهَا، فَأَتَى عُمَرَ فَقَالَ: انْطَلِقْ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الرَّاحِلَةِ، فَنَظَرَ وَقَالَ: نَسِيتَ أَنْ تَغْسِلَ هَذَا الْعَرَقَ الَّذِي تَحْتَ أُذُنِهَا، عَذَّبْتَ بَهِيمَةً فِي شَهْوَةِ عُمَرَ، لَا واللَّهِ لَا يَذُوقُ عُمَرُ مِكْتَلَكَ. وَقَالَ قتادة: كان عُمَر يلبس، وهو خليفة، جبة من صوف مرقوعة بعضُها بأدم، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدِّرَّة يؤدّب النّاس بها، ويمرّ بالنِّكث وَالنَّوَى فيلقطه ويلقيه في منازل النّاس لينتفعوا به. قال أنس: رأت بين كتِفَيْ عُمَر أربعَ رقاع في قميصه. وَقَالَ أَبُو عثمان النَّهْديّ: رأيت على عُمَر إزارًا مرقوعًا بأدم. وَقَالَ عبد الله بْن عامر بْن ربيعة: حججت مع عُمَر، فما ضرب فسطاطا -[148]- ولا خِباء، كان يلقي الكساء والنّطْع على الشجرة ويستظل تحته. وَقَالَ عبد الله بْن مسلم بْن هُرمز، عَنْ أبي الغادية الشامي قَالَ: قدِم عمرُ الجابية على جملٍ أوْرَقَ تلوح صلعته بالشمس، ليس عليه قَلَنْسُوَة ولا عمامة، قد طبّق رجليه بين شُعبَتَيِ الرحل بلا رِكاب، ووطاؤه كِساء أنبجانيّ من صوف، وهو فراشه إِذَا نزل، وحقيبته محشوة ليفا، وَهِيَ إِذَا نزل وساده، وَعَلَيْهِ قميص من كرابيس قد دَسِم وتخرّق جيبُه، فَقَالَ: ادعوا لي رأس القرية، فدعوه له فَقَالَ: اغسلوا قميصي وخيّطوه وأعيروني قميصًا، فأُتي بقميص كتَّان، فَقَالَ: مَا هذا؟ قيل: كِتَّان، قَالَ: وما الكَتّان؟ فأخبروه، فنزع قميصه فغسلوه ورقّعوه ولبسه، فَقَالَ له رأس القرية: أنت مَلِك العرب وهذه بلاد لَا تصلُح فيها الإبل. فأُتي ببِرْذَوْن فطرح عليه قطيفة بلا سَرْجٍ ولا رَحْلَ، فلمّا سار هُنَيْهَةً قَالَ: احبسوا، مَا كنت أظنّ النّاسَ يركبون الشيطان، هاتوا جملي. وَقَالَ المُطَّلب بْن زياد، عَنْ عبد الله بْن عيسى: كان في وجه عُمَر بْن الخطاب خطّان أسودان من البكاء. وعن الحسن قَالَ: كان عُمَر يمّر بالآية من وِرْده فيسقط حتّى يُعاد منها أيامًا. وَقَالَ أَنْس: خرجت مع عُمَر فدخل حائطًا فسمعته يَقُولُ وبيني وبينه جدار: عُمَر بْن الخطاب أمير المؤمنين بخ، والله لَتَتَّقِيَنَّ الله بني الخطّاب أو لَيُعَذِّبَنَّكَ. وَقَالَ عبد الله بْن عامر بْن ربيعة: رأيت عُمَر أخذ تبنة من الأرض، فَقَالَ: يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أَكُ شيئًا، ليت أمّي لم تلِدْني. وَقَالَ عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن حفص: إنّ عُمَر بْن الخطاب حمل قِرْبَةً على عُنُقِه، فقيل له في ذلك، فَقَالَ: إن نفْسي أعجبتني فأردت أن أذلَّها. وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ جَلُولاءَ فَابْتَعْتُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ عُرِضْتُ عَلَى النَّارِ فَقِيلَ لَكَ: افْتَدِهِ، أَكُنْتَ مُفْتدِيَّ بِهِ؟ -[149]- قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ، قَالَ: كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسِ حِينَ تَبَايَعُوا فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَأَنْتَ كَذَلِكَ، فَكَانَ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَيْكَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ من أن يغلوا عليك، وإني قاسم مسؤول وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا التُّجَّارَ فَابْتَاعُوهُ مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَبَعَثَ بِالْبَاقِي إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِيَقْسِمَهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-عَمْرو بْن عَوْف حليف بني عامر من لُؤَيّ [الوفاة: 13 - 23 ه]
من مُولَّدي مكة، سمّاه ابن إسحاق عمرًا، وسمّاه موسى بْن عُقْبَة عُمَيْرًا. شهِد بدرا وأحُدًا. وَرَوَى عَنْهُ المِسْوَر بْن مَخْرَمَة حديث قدوم أبي عبيدة بمالٍ من البحرين، أخرجه البخاري، وصلى عليه عمر رضي الله عنه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
50 - عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هَاشِمٍ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصٍ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، أبو عبد الله، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ. [الوفاة: 41 - 50 ه]
أسلم في الهدنة وَهَاجَرَ، وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَيْشِ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لِخِبْرَتِهِ بِمَكِيدَةِ الْحَرْبِ. ثُمَّ وَلِيَ الْإِمْرَةَ فِي غَزْوَةِ الشَّامِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. ثُمَّ افْتَتَحَ مِصْرَ وَوَلِيَهَا لِعُمَرَ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وعلي بن رباح، وعبد الرحمن بن شماسة، وَآخَرُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَسْلَمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَأَمَّرَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - على سرية نَحْوَ الشَّامِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ إِلَى السَّلَاسِلِ، ثُمَّ أَمَدَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِائَتَيْ فَارِسٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ وَلِيَ مِصْرَ لِمُعَاوِيَةَ، وَمَاتَ بِهَا يَوْمَ الْفِطْرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ عَلَى الْأَصَحِّ، فَصَلَّى ابْنُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى بالناس صَلَاةَ الْعِيدِ، ثُمَّ وَلِيَ مِصْرَ بَعْدَهُ عُتْبَةُ أَخُو مُعَاوِيَةَ، فَبَقِيَ سَنَةً وَمَاتَ، فَوَلِيَ مِصْرَ مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ، انْتَهَى. وَقَدِمَ عَمْرُو دِمَشْقَ رَسُولًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ إِلَى هِرَقْلَ، وَلَهُ بِدِمَشْقٍ دَارٌ عِنْدَ سَقِيفَةِ كُرْدُوسٍ، وَدَارٌ عِنْدَ بَابِ الْجَابِيَةِ، تُعْرَفُ بِبَنِي حُجَيْجَةَ، وَدَارٌ عِنْدَ عَيْنِ الْحِمَى. وَأُمُّهُ عَنَزِيَةٌ، وَكَانَ قَصِيرًا يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي -[426]- هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ، هِشَامٌ وَعَمْرٌو ". ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مِشْرَحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْلَمَ النَّاسُ، وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ قيس بن شفي، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، قَالَ: " إِنَّ الْإِسْلَامَ وَالْهِجْرَةَ يَجُبَّانِ مَا كَانَ قَبْلَهُمَا "، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا مَلَأْتُ عَيْنِيَ مِنْهُ وَلَا رَاجَعْتُهُ بِمَا أُرِيدُ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ حَيَاءً مِنْهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّهُ، أَلَيْسَ رَجُلًا صَالِحًا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّكَ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَكَ، قَالَ: بَلَى، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ لِي مِنْهُ، أَوِ اسْتِعَانَةً بِي، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِرَجُلَيْنِ مَاتَ وَهُوَ -[427]- يُحِبُّهُمَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. فَقَالَ الرَّجُلُ: ذَاكَ قَتِيلُكُمْ يَوْمَ صِفِّينَ. قال: قد والله فعلنا. وروي أن عمرا لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى عُمَانَ، فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ. قَالَ ضَمْرَةُ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَمْشِي فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَمِيرًا. وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يحيى بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا أَشْيَاخُنَا أَنَّ الْفِتْنَةَ وَقَعَتْ، وَمَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ نَبَاهَةٌ أَعْمَى فِيهَا مِنْ عَمْرِو بن العاص، وما زَالَ مُعْتَصِمًا بِمَكَّةَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ، حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ، فَلَمَّا فَرَغَتْ بَعَثَ إِلَى وَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدَ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا، وَلَسْتُمَا بِاللَّذَيْنِ تَرُدَّانِي عَنْ رَأْيِي، وَلَكِنْ أَشِيرَا عَلَيَّ، إِنِّي رأيت العرب صاروا غارين يضطربان، وأنا طارح نفسي بين جزاري مَكَّةَ، وَلَسْتُ أَرْضَى بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، فَإِلَى أَيِّ الفريقين أعمد؟ قال له عَبْدُ اللَّهِ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَإِلَى عَلِيٍّ. قَالَ: إِنِّي إِنْ أَتَيْتُ عَلِيًّا قَالَ: إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْلِطُنِي بِنَفْسِهِ، وَيُشْرِكُنِي فِي أَمْرِهِ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ. وَعَن عُرْوَةَ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: دَعَا ابْنَيْهِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: أَنْتَ شَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَنَابٌ مِنْ أَنْيَابِهَا، لَا أَرَى أَنْ تَتَخَلَّفَ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: أَمَّا أَنْتَ فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي آخِرَتِي، وَأَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَشَرْتَ عَلَيَ بِمَا هُوَ أَنْبَهُ لِذِكْرِي، ارْتَحِلَا. فَارْتَحَلُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَتَوا رَجُلًا قَدْ عَادَ الْمَرْضَى، وَمَشَى بَيْنَ الْأَعْرَاضِ، يَقُصُّ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً: يَا أَهْلَ الشَّامِ إِنَّكُمْ عَلَى خَيْرٍ وَإِلَى خَيْرٍ، تَطْلُبُونَ بِدَمِ خَلِيفَةٍ قُتِلَ مَظْلُومًا، فَمَنْ عَاشَ مِنْكُمْ فَإِلَى خَيْرٍ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَى خَيْرٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَرَى الرَّجُلَ إِلَّا قَدِ انْقَطَعَ بِالْأَمْرِ دُونَكَ، قَالَ: دَعْنِي وَإِيَّاهُ، ثُمَّ إن عمرا قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ أَحْرَقْتَ كَبِدِي -[428]- بِقَصَصِكَ، أَتَرَى أَنَّا خَالَفْنَا عَلِيًّا لِفَضْلٍ مِنَّا عَلَيْهِ، لَا وَاللَّهِ، إِنْ هِيَ إِلَّا الدُّنْيَا نَتَكَالَبُ عَلَيْهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَتَقْطَعَنَّ لِي قِطْعَةً مِنْ دُنْيَاكَ، أَوْ لَأُنَابِذَنَّكَ، قَالَ: فَأَعْطَاهُ مِصْرَ، يُعْطِي أَهْلَهَا عَطَاءَهُمْ، وَمَا بَقِيَ فَلَهُ. وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا كَتَبَ إِلَى عَمْرٍو يَتَأَلَّفُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابَ أَقْرَأَهُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ: قَدْ تَرَى، فَإِمَّا أَنْ تُرْضِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِهِ، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: مِصْرَ، فَجَعَلَهَا لَهُ. وَعَن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ، أَنَّ الْأَمْرَ لَمَّا صَارَ لِمُعَاوِيَةَ اسْتَكْثَرَ طُعْمَةَ مِصْرَ لِعَمْرٍو، وَرَأَى عَمْرٌو أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ قَدْ صَلُحَ بِهِ وَبِتَدْبِيرِهِ وَعَنَائِهِ، وَظَنَّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَيَزِيدُهُ الشَّامَ مَعَ مِصْرَ، فَلَمْ يَفْعَلْ مُعَاوِيَةُ، فَتَنَكَّرَ لَهُ عَمْرٌو، فَاخْتَلَفَا وَتَغَالَظَا، فَدَخَلَ بَيْنَهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُديْجٍ، فَأَصْلَحَ أَمْرَهُمَا، وَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَابًا: أَنَّ لِعَمْرٍو وِلَايَةَ مِصْرَ سَبْعَ سِنِينَ، وأشهد عليهما شهودا، ثم مضى عَمْرٌو إِلَيْهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَمَا مَكَثَ نَحْوَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى مَاتَ. وَيُرْوَى أَنَّ عَمْرًا وَمُعَاوِيَةَ اجْتَمَعَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَهُ: مَنِ النَّاسُ؟ قَالَ: أَنَا، وَأَنْتَ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَزِيَادٌ، قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أَمَّا أَنْتَ فَلِلتَّأَنِّيَ، وَأَمَّا أَنَا فَلِلْبَدِيهَةِ، وَأَمَّا مُغِيرَةُ فَلِلْمُعْضِلَاتِ، وَأَمَّا زِيَادٌ فَلِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، قَالَ: أَمَّا ذَانِكَ فقد غابا، فهات أنت بديهتك، قَالَ: وَتُرِيدُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، فَأَخْرَجَهُمْ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُسَارُّكَ، قَالَ: فَأَدْنَى مِنْهُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ ذَاكَ، مَنْ مَعَنَا فِي الْبَيْتِ حَتَّى أُسَارُّكَ؟!. وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: أَنَّ عَمْرًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَمَا والله لقد تقلدتم بقتل عُثْمَانَ قَرَمَ الْإِمَاءِ الْعَوَارِكِ، أَطَعْتُمْ فُسَّاقَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي عُتْبَةَ، وَأَجْزَرْتُمُوهُ مُرَّاقَ أَهْلِ مِصْرَ، وَآوَيْتُمْ قَتَلَتَهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا تَكَلَّمُ لِمُعَاوِيَةَ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ عَنْ رَأْيِكَ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ لَأَنْتُمَا، أَمَّا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فَزَيَّنْتَ لَهُ مَا كَانَ يَصْنَعُ، حَتَّى إِذَا حُصِرَ طَلَبَ مِنْكَ نَصْرَكَ، فَأَبْطَأْتَ عَنْهُ، وَأَحْبَبْتَ قَتْلَهُ وَتَرَبَّصْتَ بِهِ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرُو، فَأَضْرَمْتَ الْمَدِينَةَ عَلَيْهِ، وَهَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِينَ تَسْأَلُ عَنْ أَبْنَائِهِ، -[429]- فَلَمَّا أَتَاكَ قَتْلُهُ أَضَافَتْكَ عَدَاوَةُ عَلِيٍّ أَنْ لَحِقْتَ بِمُعَاوِيَةَ، فَبِعْتَ دِينَكَ مِنْهُ بِمِصْرَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: حَسْبُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، عَرَّضَنِي لَكَ عَمْرٌو، وَعَرَّضَ نَفْسَهُ. وَكَانَ عَمْرُو مِنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ دَهَاءً، وَجَلَادَةً، وَحَزْمًا، وَرَأْيًا، وَفَصَاحَةً. ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا رَأَى رَجُلًا يَتَلَجْلَجُ فِي كَلَامِهِ قَالَ: خَالِقُ هَذَا وَخَالِقُ عَمْرَو بْنِ الْعَاصِ وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيُّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: صَحِبْتُ عُمَرَ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ، وَلَا أَفْقَهَ فِي دِينِ اللَّهِ مِنْهُ، وَلَا أَحْسَنَ مُدَارَاةً منه، وصحبت طلحة بن عبيد الله، فما رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْطَى لِجَزِيلٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَصَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحْلَمَ مِنْهُ، وَصَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَبْيَنَ، أَوْ قَالَ أَنْصَعَ، طَرَفًا مِنْهُ، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا، وَلَا أَشْبَهَ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ مِنْهُ، وَصَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، لَا يُخْرَجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلَّا بِمَكْرٍ لَخَرَجَ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا. وقال موسى بن علي بن رباح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَمْرًا كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَقَلَّمَا كَانَ يُصِيبُ مِنَ الْعَشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يأكل من السَّحَرِ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: وَقَعَ بَيْنَ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كلام، فسبه المغيرة، فقال عمرو: يا لهصيص، أيسبني ابْنُ شُعْبَةَ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ: إِنَّا للَّهِ، دَعَوْتَ بِدَعْوَى الْقَبَائِلِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا. فَأَعْتَقَ ثَلَاثِينَ رَقَبَةً. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَمْرًا أَدْخَلَ فِي تَعْرِيشِ الْوَهْطِ - وَهُوَ بُسْتَانٌ لَهُ بالطائف - ألف أَلْفَ عُودٍ، كُلُّ عُودٍ بِدِرْهَمٍ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَاسَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: لِمَ تَبْكِي، أَجَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ؟! قَالَ: لَا وَاللَّه وَلَكِنْ ما بعد، قال: قد كُنْتَ عَلَى خَيْرٍ، فَجَعَلَ -[430]- يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - وفتوحه الشام، فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك كله، شهادة أن لا إله إلا الله، إِنِّي كُنْتُ عَلَى ثَلَاثِ أَطْبَاقٍ، لَيْسَ مِنْهَا طَبَقَةٌ إِلَّا عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهَا؛ كُنْتُ أَوَّلَ شَيْءٍ كَافِرًا، وَكُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ لَوَجَبَتْ لِيَ النَّارُ، فَلَمَّا بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ مِنْهُ حَيَاءً، مَا مَلَأْتُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ لَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لِعَمْرٍو، أَسْلَمَ عَلَى خَيْرٍ، وَمَاتَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِ، ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ، فَلَا أَدْرِي أَعَلَيَّ أَمْ لِي، فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا يُبْكَى عَلَيَّ وَلَا تُتْبِعُونِي نَارًا، وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي، فَإِنِّي مُخَاصَمٌ، فَإِذَا وَارَيْتُمُونِي فَاقْعُدُوا عِنْدِي قَدْرَ نَحْرِ جَزُورٍ وَتَقْطِيعِهَا، أَسْتَأْنِسُ بِكُمْ، حَتَّى أَعْلَمَ مَا أُرَاجِعُ رُسُلَ رَبِّي. أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ حُمَيْدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو؛ أن أباه قال: اللَّهُمَّ أَمَرْتَ بِأُمُورٍ وَنَهَيْتَ عَنْ أُمُورٍ، تَرَكْنَا كَثِيرًا مِمَّا أَمَرْتَ، وَوَقَعْنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا نَهَيْتَ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. ثُمَّ أَخَذَ بِإِبْهَامِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَلِّلُ حَتَّى تُوُفِّيَ. وَقَالَ أَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّ عَمْرًا تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ وَدَفَنَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ. قَالَ اللَّيْثُ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَابْنُ بُكَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ، زَادَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: وَسِنُّهُ نَحْوَ مِائَةِ سَنَةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: وَعُمْرُهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سنة. -[431]- وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وأربعين. فائدة: قال الطحاوي: حدثنا المزني، قال: سَمِعْتُ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ وَقَدْ أَصْلَحْتُ مِنْ دُنْيَايَ قَلِيلًا، وَأَفْسَدْتُ مِنْ دِينِي كَثِيرًا، فَلَوْ كَانَ مَا أَصْلَحْتُ هُوَ مَا أَفْسَدْتُ لَفُزْتُ، وَلَوْ كَانَ يَنْفَعُنِي أَنْ أَطْلُبَ طَلَبْتُ، وَلَوْ كَانَ يُنْجِينِي أَنْ أَهْرَبَ هَرَبْتُ، فَعِظْنِي بِمَوْعِظَةٍ أَنْتَفِعُ بها يا ابن أَخِي. فَقَالَ: هَيْهَاتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُقَنِّطُنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، فَخُذْ مِنِّي حَتَّى تَرْضَى. وَلِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ثمان عشرة ورقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
383 - خ ن: منصور بْن سَعْد البَصْريُّ اللؤلؤيُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: ميمون بْن سياه، والفرزدق الشاعر، وحماد بْن أَبِي سُلَيْمَان، وَعَنْهُ: عَبْد الرحمن بْن مهدي، وموسى بْن إسماعيل، وجماعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
387 - موسى بْن داود، أَبُو حاتم البصريُّ اللؤلؤيُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: طاوس، والحسن، وَعَنْهُ: ابْن الْمُبَارَك، ومسلم، وحبان بْن هلال، وأبو سلمة التبوذكي. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا أعرفه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
2 - أحمد بْن موسى بْن أَبِي مريم، أبو بَكْر، وقيل: أبو عبد الله الخُزاعيُّ البَصْريُّ اللّؤلؤيُّ المقرئُ. [الوفاة: 191 - 200 ه]
سَمِعَ: ابن عون، وأبان بن تغلب، وعاصم الجحدري، وَرَوَى القراءة عَنْ: عيسى بن عمر، وعاصم الْجُحْدُريّ، وأبي عَمْرو بْن العلاء، وإسماعيل القسْط، وَرَوَى عَنْهُ: رَوْح بْن عَبْد المؤمن، ومحمد بْن يحيى القطعيّ، وخليفة بْن خيّاط، ونصر الجهضمي، ومحمد بن المثنى، وطائفة. قال أبو زرعة الرازي: صدوق قدري. وكنّاه مُسْلِم: أبا بَكْر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
87 - د ت: خَالِد بْن يزيد العَتَكّي، أبو يزيد البصْريّ اللُّؤلؤيّ. [الوفاة: 191 - 200 ه]
عَنْ: أَبِي جعفر الرّازيّ، وورقاء اليشْكُريّ. وَعَنْهُ: أبو حفص الفلاس، ونصر الْجَهْضَميّ. قَالَ أبو زُرْعَة: لَيْسَ بِهِ بأس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
181 - ع: عبد الرحمن بن مهدي بن حسَّان بْن عَبْد الرَّحْمَن، العنبريُّ مولاهم، وقيل: مولى الأزد، أبو سَعِيد البصْريّ الّلؤلؤيُّ الحافظ، [الوفاة: 191 - 200 ه]
أحد الأئمّةِ الأعلام. وُلِدَ سنة خمسٍ وثلاثين ومائة. قاله أحمد. سَمِعَ: أيمن بْن نابل، وعمر بْن أَبِي زائدة، وهشام بْن أَبِي عَبْد الله، ومعاوية بْن صالح، وإسماعيل بْن مسلم العبْديّ قاضي جزيرة كيش، وعبد الله بْن بُدَيل الْمَكَّيّ، وعبد الجليل بْن عطيّة، وأبا خَلْدة خَالِد بْن دينار السعّديّ، وشُعْبَة، وسُفْيان، والمسعوديّ، وخلقًا كثيرًا. وَعَنْهُ: ابن المبارك، وابن وهْب، وأحمد، وإسحاق، وعليّ، ويحيى، وابن أبي شَيبة، وأبو خَيْثَمَة، وبُنْدار، وأحمد بْن سِنان، وعبد الرَّحْمَن رُسْتَة، والقَوَاريريّ، وأبو ثور، وأبو عُبَيد، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن مَنْصُور الحارثيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وأُمم سواهم. قَالَ أحمد بْن حنبل: هُوَ أفقه مِن يحيى بْن سَعِيد. وقال: إذا اختلف هُوَ ووكيع فابن مهديّ أثبت؛ لأنّه أقرب عْهدًا بالكتاب. واختلفا في نحو من خمسين حديثًا للثَّوْريّ، فنظرنا فإذا عامَّةُ الصَّواب في يد عَبْد الرَّحْمَن. -[1153]- وقال أيّوب بْن المتوكّل: كنّا إذا أردنا أن ننظر إلى الدُّنيا والدَّين ذهبنا إلى دار عبد الرَّحْمَن بْن مهديّ. قَالَ إسماعيل القاضي: سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: أعلم الناس بالحديث عَبْد الرحمن بْن مهديّ، قلت لَهُ: قد كتبت حديث الأعمش، وكنتُ عند نفسي أنّي قد بلغت فيها. فقلتُ: ومَن يفيدني عَنِ الأعمش؟، قَالَ: فقال لي: مَن يفيدك عَنِ الأعمش؟ قلت: نعم! فأطرق، ثمّ ذكر ثلاثين حديثًا ليست عندي تتبّع أحاديث الشيوخ الذين لم ألقهم أَنَا، لم أكتب حديثهم نازلا. قَالَ إسماعيل القاضي: أحفظ أنّ ممّن ذكره منصور بْن أَبِي الأسود. وقال محمد بْن أبي بَكْر المُقَدَّميّ: ما رَأَيْت أحدًا أتقن لِما سَمِعَ، ولما لم يسمع، ولحديث الناس مِن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ إمام ثَبْت، أثبت مِن يحيى بْن سَعِيد، وأتْقن مِن وَكيع، كَانَ عرض حديثه عَلَى سُفْيان. قَالَ القواريريّ: أملي عليّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ عشرين ألف حديث حفظًا. وقال عُبَيْد الله بن سعيد: سَمِعْتُ ابن مهديّ يَقُولُ: لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا حتى يعلم ما يصحّ مما لا يصحّ. وقال ابن المَدِينيّ: كَانَ عِلم عبد الرحمن بن مهدي في الحديث كالسَّحْر. وقال أبو عُبَيْد: سمعت عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: ما تركت حديث رَجُل إلا دعوت الله لَهُ، وأُسمّيه. وقال إبراهيم بْن زياد سبلان: قلت لعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ: ما تَقُولُ فيمن يَقُولُ القرآن مخلوق؟ فقال: لو كان لي سلطان لقمت عَلَى الجسر، فلا يمرّ بي أحد إلا سَأَلْتُهُ، فإذا قَالَ: مخلوق ضربت عُنُقُه، وألقيته في الماء. وقال أبو داود السجستاني: التقى وكيع وعبد الرَّحْمَن في الحَرَم بعد العشاء، فتواقَفَا حتّى سمعا أذان الصُّبْح. وعن ابن مهديّ قَالَ: لولا أنّي أكره أن يُعْصَى الله تعالى لَتَمنَّيت أن لا يبقى أحدٌ في المِصر إلا اغتابني، وأيّ شيء أهنأ من حَسَنَةً يجدها الرجل في صحيفته لم يعمل بها، -[1154]- وعنه قَالَ: كنت أجلس يوم الجمعة، فإذا كثر الخلق، فرحت، وإذا قَلُّوا حزِنْت، فسألت بِشْر بْن منصور، فقال: هذا مجلس سوءٍ، فلا تعُد إليه، فما عدت إليه. قال رستة: حدثنا يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ أنّ أَبَاهُ قام ليلةً، وكان يُحيي اللَّيْلَ كلّه، قَالَ: فلمّا طلع الفجر رمى بنفسه عَلَى الفراش حتّى طلعت الشمس، ولم يُصلَّ الصُّبْحَ، فجعل عَلَى نفسه أن لا يجعل بينه، وبين الأرض شيئًا شهرين، فقرّح فخذاه جميعًا. قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة: سَمِعْتُ ابن مهديّ يَقُولُ لفتى مِن ولد الأمير جعفر بن سليمان: بلغني أنك تتكلم في الرب، وتصفه، وتشبهه؟ قَالَ: نعم، نظرنا فلم نر مِن خلْق الله شيْئًا أحسن مِن الإنسان، فأخذ يتكلّم في الصفة والقامة، فقال: رُوَيْدك يا بُنَيَّ حتّى تتكلّم أول شيء في المخلوق، فإن عجزنا عَنْهُ، فنحن عَنِ الخالق أعجز. أخبرني عمّا حدَّثني شُعْبَة، عَنِ الشَّيْبانيّ، عَنْ سَعِيد بْن جُبير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: "لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ ربّه الكبرى" قَالَ: رَأَى جبريل له ست مائة جَناح. ثمّ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن: فصِفْ لي مخلوقا له ست مائة جناح؟ فبقي الغلام ينظر، فقال: أَنَا أهون عليك، صِفْ لي خلْقًا بثلاثة أجنحة، وركِب الجناحُ الثالث منه موضعًا حتّى أعلم؟ قَالَ: يا أبا سَعِيد، عجزنا عَنْ صفة المخلوق، فأشهِدُك أنّي قد عجزت ورجعت. قَالَ أبو حاتم: سُئل أحمد بْن حنبل عَنْ يحيى، وعبد الرَّحْمَن، فقال: عبد الرحمن أكثر حديثا. قال أحمد بن عبد الله العجلي: شرب عبد الرحمن بن مهدي البلاذر، وكذا الطيالسي، فبرص عبد الرحمن، وجذم الآخر. قال: وقال رَجُل لعبد الرَّحْمَن: لو قِيلَ لك: يُغفر لك ذنب أو تحفظ حديثًا، أيّما أحبُّ إليك؟ قَالَ: أحفَظُ حديثًا!. قَالَ أبو الربيع الزَّهْرانيّ: سَمِعْتُ جريرًا الرّازيّ يَقُولُ: ما رَأَيْت مثل عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ، ووصف بصره بالحديث وحفظه. -[1155]- وقال نُعَيْم بْن حمّاد: قلت لابن مهديّ: كيف تعرف الكذّاب؟ قَالَ: كما يعرف الطبيب المجنون!. قال أبو حاتم: حدثنا محمد بن أبي صفوان: سمعت علي ابن المَدِينيّ يَقُولُ: لو أُخذتُ فِأحلفتُ بين الركن والمقام لحَلفْت بالله أنّي لم أر أحدًا قط أعلم بالحديث مِن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ. قَالَ ابن المَدِينيّ: ثمّ كَانَ بعد مالك عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ يذهب مذهب تابعي أهل المدينة، ويقتدي بطريقتهم. وقال: نظرت فإذا الإسناد يدور عَلَى ستّة، ثمّ صار عِلمهم إلى اثني عشر، ثمّ صار عِلْمهم إلى ستّة: يحيى بْن سَعِيد، وعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ، ويحيى بْن زكريّا بْن أَبِي زائدة، ووكيع، وابن المبارك، ويحيى بْن آدم. وقال عليّ: أوثق أصحاب سُفْيان يحيى القطّان، وعبد الرَّحْمَن. وقال أحمد بْن حنبل: ابن مهديّ ثقة، خيار، مِن معادن الصَّدق، صالح، مُسْلِم. وقال ابن مهديّ: أبو الأسود يتيم عُرْوة، أخٌ لهشام بْن عُرْوة مِن الرّضاعة. وقد قَالَ هشام بْن عُرْوة: حدَّثني أخي محمد بن عَبْد الرَّحْمَن بْن نوفل، عَنْ أَبِي قَالَ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم، فقالوا فيهم بالرأي، فضلّوا، وأضلّوا. قَالَ أيّوب بْن المتوكّل: كَانَ حمّاد بْن زيد إذا نظر إلى عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ في مجلسه تهلَّل وجهه. قَالَ صدقة بْن الفضل المَرْوَزِيّ: أتيت يحيى بْن سَعِيد أسأله، فقال لي: الْزَم عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ، وأفادني عَنْهُ أحاديث، فسألت عَبْد الرَّحْمَن عَنْهَا، فحدَّثني بها. أحمد بْن سنان قَالَ: سَمِعْتُ مهديّ بْن حسّان قَالَ: كَانَ عَبْد الرَّحْمَن يكون عند سُفْيان عشرة أيام، وخمسة عشر يومًا بالليل والنّهار، فإذا جاءنا ساعة -[1156]- جاء رسول سُفْيان في أثره يطلبه فَيَدَعُنا، ويذهب إليه. قَالَ أحمد بْن سنان: وسمعت ابن مهديّ يَقُولُ: أفتى سُفْيان في مسألة، فرآني كأنّي أنكرتُ فُتْياه، فقال: أنت ما تَقُولُ؟ قلت: كذا وكذا، خلاف قوله، قال: فسكت. علي ابن المديني: حدثنا عَبْد الرَّحْمَن قَالَ: قَالَ لي سُفْيان: لو أنّ عندي كُتُبي لأفدتك علمًا. قَالَ أحمد بْن سِنان: كَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ لا يتحدث في مجلسه، ولا يبرى قلم، ولا يُتبسّم، ولا يقوم أحد قائمًا كأن على رؤوسهم الطير، أو كأنهم في صلاة، فإذا رَأَى أحدًا منهم تبسّم أو تحدّث لبس نَعْله وخرج. قَالَ أحمد بْن سِنان: سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: عندي عَنِ المغيرة بْن شُعْبَة في المسح على الخُفَّين ثلاثة عشر حديثًا. وقال بُنْدار: سَمِعْتُ ابن مهدي يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لكتبت تفسيرَ الحديث إلى جنبه، وَلأَتيتُ المدينةَ، حتّى أنظر في كتب قومٍ سَمِعْتُ منهم. قَالَ صاعقة: سَمِعْتُ عليّا يَقُولُ: - وذكر الفقهاء السبعة - فقال: كَانَ أعلم الناس بقولهم وحديثهم ابن شهاب، ثمّ بعده مالك، ثمّ بعد مالك عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ. وقال أحمد بْن حنبل: إذا حدَّث عَبْد الرَّحْمَن عَنْ رَجُل فهو ثقة. وقال عليّ: كَانَ وِرْد عَبْد الرَّحْمَن كلّ ليلة نصف القرآن. وقال محمد بْن يحيى الذُّهْليّ: ما رَأَيْت في يد عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ كتابًا قط. وقال رُسْتَة: سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ يَقُولُ: كَانَ يقال إذا لقى الرجلُ الرجلَ فوقه في العلم كان يوم غنيمته، وإذا لقي مَن هو مثله دارسَهُ وتعلَّم منه، وإذا لقي مِن هُوَ دونه تواضع لَهُ وعلّمه، ولا يكون إمامًا في العِلْم مِن حدَّث بكلّ ما سَمِعَ، ولا يكون إمامًا مِن حدَّث عَنْ كلّ أحد، ولا مِن يحدّث بالشّاذّ، والحفظ: الإتقان. وقال ابن نُمَير: قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ: معرفة الحديث إلهام. -[1157]- قال يوسف بن الضحاك: سَمِعْتُ القواريريّ يَقُولُ: كَانَ ابن مهديّ يعرف حديثه، وحديث غيره. وكان يحيى القطّان يعرف حديثه. وسمعت حماد بن زيد يقول: لئن عاش عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ ليُخرجن رَجُل مِن أهل البصرة. أبو بَكْر بْن أبي الأسود: سَمِعْتُ ابن مهديّ يَقُولُ، ويحيى القطّان جالس، وذكر الْجَهْميّة فقال: ما كنت لأُناكِحهم، ولا أصلّي خلفهم. وقال عَبْد الرَّحْمَن رُسْتَة: سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ يَقُولُ: الْجَهْميّة يريدون أن ينفوا عَنِ الله الكلام، وأن يكون القرآن كلام الله، وأنّ الله كلّم موسى، وقد وكده الله فقال " وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ". قَالَ رُسْتَة: سَأَلت ابن مهديّ عَنِ الرجل يبني بأهله، يترك الجماعة أيامًا؟ قَالَ: لا، ولا صلاة واحدة. وحضرت ابن مهديّ صبيحة بنى على ابنيه، فخرج فأذّن، ثمّ مشى إلى بابهما، فقال للجارية: قولي لهما يخرجان إلى الصلاة، فخرج النّساء والجواري فقلن: سُبحان الله، أيّ شيء هذا؟ فقال: لا أبرح حتّى يخرجا إلى الصلاة، فخرجا بعدَ ما صلّي، فبعث بهما إلى مسجد خارج مِن الدَّرْب. قلت: هكذا كَانَ السلف - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ -. قَالَ رُسْتَة: وكان عَبْد الرَّحْمَن يحجّ كلّ عام، فمات أخوه وأوصى إِليْهِ، فأقام عَلَى أيتامه، فسمعته يَقُولُ: قد ابتُليت بهؤلاء الأيتام، فاستقرضت مِن يحيى بْن سَعِيد أربع مائة دينار احتجت إليها في مصلحة أرضهم. وقد طوّل أبو نُعَيْم الحافظ ترجمة عَبْد الرَّحْمَن في "الحلْية "، بحيث أنّه روى فيها مائتين وثمانين حديثًا ونيّفًا. وقال: أدرك مِن التّابعين عدَّة منهم: المُثَنَّى بْن سَعِيد، وَأَبُو خلدة، ويزيد بْن أَبِي صالح، وداود بْن قيس، وصالح بْن دِرهم، وجرير بْن حازم. قلت: كَانَ قد ذهب إلى أصبهان في آخر عمره وحدّث بها. تُوُفّي بالبصرة في شهر جُمَادَى الآخرة سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
79 - الحَسن بن زياد اللُّؤلؤي الفقيه، أبو عليّ، [الوفاة: 201 - 210 ه]
مولى الأَنْصَار، صاحبُ أَبِي حنيفة. أخذ عَنْهُ محمد بْن شجاع الثَّلْجيّ، وشعيب بن أيوب الصريفيني، وهو كوفي نزل بغداد، قال محمد بن شجاع: سمعته يقول - وسأله رجل - أكان زُفَرُ قيّاسًا؟ فقال: وما قولك قيّاسًا؟ هذا كلام الْجُهّال، كَانَ عالمًا. فقال الرجل: أكان زُفَرُ نظرَ في الكلام؟ فقال: ما أسخفك، نقول لأصحابنا نظروا في الكلام وهم بيوت الفقه والعلم، إنما يقال: نظر في الكلام من لا عقل لَهُ، وهؤلاء كانوا أعلم باللَّه وبحدوده من أن يتكلّموا في الكلام الّذي تعني، ما كان همهم غير الفِقْه. قَالَ محمد بْن شجاع الثَّلْجيّ: سَمِعْتُ الحَسَن بْن أَبِي مالك يَقُولُ: كَانَ الحَسَن بْن زياد إذا جاء إلى أَبِي يوسف أهمّتْ أبا يوسف نفسُه من كثرة سؤالاته. قال ابن كاس النخعي: حدثنا أحمد بْن عَبْد الحميد الحارثيّ قَالَ: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد، ولا أقرب مأخذًا منه، ولا أسهل جانبًا، مَعَ توفر فقهه وعلمه وزُهده ووَرَعه، وكان يكسو مماليكه ككسْوهِ نفسَه. وقال جعفر بْن محمد بْن عُبَيْد الهَمْدانيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن آدم يَقُولُ: ما رأيت أفْقه من الحَسَن بن زياد. وقال ابن كاس: حدثنا محمد بْن أحمد بْن الحَسَن بْن زياد، عَنْ أَبِيهِ أنّ الحَسَن بْن زياد سُئل عَنْ مسألة فأخطأ فيها، فلمّا ذهب السائل ظهر لَهُ الحقّ، فاكترى مناديًا فنادى: إنّ الحَسَن بْن زياد استُفتي فأخطأ في كذا، فمن كَانَ أفتاه -[49]- الحَسَن في شيء فلْيرجع إِلَيْهِ، فما زال حتى وجد صاحب الفتوى فأعلمه بالصواب. قَالَ زكريّا الساجي: يقال: إنّ اللُّؤلُؤيّ كَانَ عَلَى القضاء، وكان حافظًا لقولهم، يعني أصحاب الرأي، فكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التوفيق حتى يسأل أصحابه عَنِ الحُكْم، فإذا قام عاد إِلَيْهِ حِفْظُه. قَالَ نِفْطَوَيْه: تُوُفّي حفص بْن غِياث سنة أربعٍ وتسعين ومائة، فولي مكانه الحَسَن بْن زياد اللُّؤلُؤيّ. قَالَ أحمد بْن يونس: لمّا ولي الحَسَن بْن زياد لم يُوفَّق، وكان حافظًا لقول أصحابه، فبعث إِلَيْهِ البكّائي: إنّك لم تُوَفَّق للقضاء، وأرجو أنّ يكون هذا لخيرةٍ أرادها اللَّه بك، فاستعف. فاستعفى واستراح. قالَ مُحَمَّد بْن سماعة: سمعتُ الْحَسَن بْن زياد يقول: كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث كلها تحتاج إليها الفُقَهاء. وقال أحمد بْن عَبْد الحميد الحارثيّ: ما رأيت أحسن خلْقًا من الحَسَن بْن زياد، ولا أسهل جانبًا. وكان يكسو مماليكه كما يكسو نفسه. وضعفه ابن المَدِينيّ. وكان لَهُ كُتُبٌ في المذهب. وقال محمد بْن رافع: كَانَ الحسن اللُّؤلُؤيّ يرفع قبل الإِمَام ويسجد قبله. قلت: قد ساق في ترجمة هذا أبو بَكْر الخطيب أشياء لا ينبغي لي ذكرها. وتوفي سنة أربع ومائتين. وقد روى القراءة عَنْ عيسى بْن عُمَر، وزكريا بْن سِياه. رَوَى عَنْهُ الحروف الوليد بْن حماد اللؤلؤي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
139 - خ 4: سريج بن النعمان بن مروان، أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن البَغْداديُّ الجوهري اللؤلؤي. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: الحَمَّادَيْن، وفُلَيْح، وحَشْرَج بن نُبَاتَة، وعبد الله بن المؤمّل المخزوميّ، ونافع بن عمر، وأبي عوانة، وجماعة. وَعَنْهُ: البخاري، والباقون سوى مسلم بواسطة، وأحمد بن منيع، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وإبراهيم الحربيّ، ومحمد بن رافع، وأبو زُرْعة الرازيّ، ومحمد بن إسحاق الصّاغانيّ، وخلْق. وروى البخاريّ أيضًا عن رجل عنه. وثقه أبو داود، وقال: غلط في أحاديث. وقال النسائي: ليس به بأس. قال حنبل: تُوُفّي يوم الأضحى سنة سبع عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
217 - ق: عبد الأعلى بن القاسم، أبو بشير الهمْداني الْبَصْرِيُّ اللؤلؤي. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: حماد بن سلمة، وهمام بن يحيى، وسَوّار بن عبد الله بن قُدامة، وشَرِيك. وَعَنْهُ: عَبدْه بن عبد الله الصّفّار، وأبو حفص الفلاس، ويعقوب الفَسَويّ، وأبو حاتم الرازيّ، وقال: صدوق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
268 - ن: عثمان بن يُمَان، أبو محمد الحُدَّانيُّ الهَرويُّ اللؤلؤيُّ، [الوفاة: 211 - 220 ه]
نزيل مكّة. عَنْ: موسى بن عليّ بن رباح، وسُفيان الثَّوريّ، وأبي المقدام هشام بن زياد، وزَمْعَة بن صالح، وجماعة. وَعَنْهُ: أحمد بن إبراهيم الدَّوْرقيّ، وأحمد بن نصر النَّيْسَابوريُّ، وعبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، وعبد الله بن شَبِيب، والكُدَيْميّ، وطائفة. قال ابن حِبان: ربّما أخطأ. قلت: له حديث واحد في كتاب النَّسائيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
144 - خ ت: زَكَريّا بن يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر، أبو يحيى البلخي اللؤلؤي الحافظ الفقيه، [الوفاة: 221 - 230 ه]
أحد الأئمّة. أخذ عن أبي مطيع الحَكَم بن عبد الله الفقيه، وغيره، ورحل فأخذ عن وَكِيع، وعبد الله بن نمير، وأبي أسامة، وغيرهم. وَعَنْهُ: البخاري، والترمذي عن رجل عنه، وأحمد بن سيار المَرْوَزِيّ، وعبد الصَّمَد بن سليمان، ويحيى بن منصور الهَرَويّ، وجعفر الفِرْيابيّ، وغيرهم. قال الحَسَن بن حمّاد الصَّاغانيّ: سَمِعْتُ قُتَيْبة يقول: فتيان خُراسان أربعة: زَكَريّا بن يحيى اللُّؤْلؤيّ، والحَسَن بن شجاع، والدّارميّ، والبخاريّ. وقال ابن حِبّان في كتاب " الثّقات ": كان ثقة صاحب سنّة وفضل، -[572]- ممن يرد على أهل البدع، وهو صاحب كتاب الإيمان. ذكر أحمد بن يعقوب البَلْخيّ أنّه تُوُفّي عند قُتَيْبة ببغْلان، يوم الأحد، لخمسٍ بقين من ذي الحجّة، سنة ثلاثين، وهو ابن ستٍّ وخمسين سنة. وقال غيره: تُوُفّي في المحرَّم سنة اثنتين وثلاثين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
350 - محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن حرب، الحافظ أبو عبد الله البَلْخيّ اللُّؤْلؤيّ، [الوفاة: 221 - 230 ه]
مولى بني سَهْم. كان أحد الأئمة. حدَّث ببغداد عن مالك بن أنس، وخارجة بن مُصْعَب، ويحيى بن يَمَان، وبِشْر بن السَّرِيّ، وطائفة. وَعَنْهُ: أبو بكر بن أبي الدُّنيا، والحسين بن أبي الأحْوَص، وعُبَيْد الله بن أحمد الكِسائيّ، وآخرون. قال أحمد بن سَيّار المَرْوَزِيّ: كان آيةً من الآيات في الحفظ، وكان لا يكلّمه إنسان إلّا عَلَاه في كلّ فن، وزعموا أنه ذاكر ابن الشاذكوني، فكان كلّ واحد منهما ينتصف من الآخر. قال: فروى له بابًا لم يكن عند ابن الشّاذكُونيّ، فقال: ليس من ذا شيء. أشار الخطيب أبو بكر إلى تضعيفه فقال: لم يكن يوثَّق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
41 - م: إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَة بْن البِرِند بْن النُّعمان بْن عَلَجَة بن الأقفع بن كزمان بن الحارث بن حارثة بن مالك بن سعد بن عبيدة بن الحارث بن سامة بن لؤي بن غالب، أبو إسحاق القرشي السامي الْبَصْرِيُّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
نزيل بغداد. عَنْ: جعفر بْن سليمان الضُّبَعيّ، وحَرَميّ بْن عُمارة، والخليل بْن أحمد المُزَنيّ، وعبد الرحمن بْن مهديّ، ويحيى القّطان، وعبد الرَّزَّاق، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وجدّه عَرْعرَة، وغُنْدَر، وطائفة. وَعَنْهُ: مسلم، وإبراهيم الحربيّ، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو يعلى، وأحمد بن الحسن الصوفي، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق. وقال محمد بْن عُبيد اللَّه: كنتُ عند أحمد بْن حنبل، فقيل له: إنَّهم يكتبون عن إبراهيم بْن عَرْعَرة، فقال: أُفٍّ، لا يُبالونَ عمن كتبوا. وروى الأثرم، عن أحمد أنّه غمز ابن عرعرة. وقال عليّ بن الحسين بن حِبّان: وجدتُ بخط أبي: قلتُ لابن مَعِين: ابنُ عرعرة؟ فقال: ثقة معروف مشهور بالطلب، كيس الكتاب، ولكنه يُفسد نفسه. يدخل في كل شيء. وقال ابن عديّ: حدثنا القاسم بْن صَفْوان البرذعيّ قال: قال لنا عثمان بْن خُرَّزاذ: أحفظ من رأيتُ أربعة، فذكر إبراهيم بْن عَرْعَرَة منهم -[776]- قال موسى بْن هارون: مات لسبْعٍ بقين من رمضان سنة إحدى وثلاثين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
195 - الطَّيِّب بْن إسماعيل، أبو حَمْدون الذُّهْليُّ البَغْداديُّ اللُّؤلُؤيُّ المقرئ العابد. [الوفاة: 231 - 240 ه]
كان كبير الشأن، كثير الورع، إماما في القراءة والتَّجويد. رَوَى الحروف عَنْ: الكِسائيّ، ويعقوب الحضْرميّ، ويحيى بن آدم. وقرأ على: إسحاق المسيبي، وعبيد الله بن موسى، وحسين الجعفي. وَرَوَى عَنْ: سُفْيان بْن عُيَيْنَة، وغير واحد. رَوَى عَنْهُ: إسحاق بن سُنَيْن الخُتُّليّ، وسليمان بْن يحيى الضَّبّيّ، وأبو العبّاس بْن مسروق، والقاسم بْن أحمد المعشريّ. وقرأ عليه برواية الكسائي أبو عليّ الحَسَن بن الحسين الصَّوّاف المقرئ، وقرأ عليه القاسم بن زكريّا المطرِّز، وعبد الله بن الهيثم البلْخيّ، والحسين بن شيرك الآدميّ شيخ المطَّوعي. -[844]- نقل الخطيب في تاريخه أنّ أَبَا حمدون رحمه اللَّه كان له صحيفة فيها أسماء ثلاثمائة نفس من أصحابه، فكان يدعو لهم كلّ ليلة ويسمّيهم، فنام عَنْهُمْ ليلةً، فقيل له فِي النوم: يا أَبَا حمدون، لم تُسْرِج مصابيحك! قال: فقعد ودعا لهم. وبَلَغَنَا أنّه كان يلتقط الأشياء المنبوذة فيتقوت بها. |